عيشوا جياعاً!
كشفت تسريبات من مشروع قانون موازنة 2027 عن فرض حزمة من الضرائب على عدد من الأنشطة والخدمات المرتبطة بحياة المواطنين، مثل نشر الإعلانات التجارية، والوكالات والمواقع الإلكترونية التابعة للمؤسسات الإعلامية، وتذاكر السفر داخل البلاد وخارجها، وخدمات الهاتف النقال وشبكات الإنترنت، والمطاعم والفنادق، وعيادات التجميل، والمستشفيات الخاصة، والعيادات البيطرية، والنوادي الرياضية والترفيهية، والأنشطة التجارية من داخل المنازل. هذا، وفيما يشكّل فرض هذه الضرائب، مخالفة صريحة للمادة 28 من الدستور، التي تشترط أن يكون فرضها بقانون، ستحّمل هذه الإجراءات المواطنين أعباءً قاسية في بلد يقبع ربع سكانه تحت مستوى الفقر ويعيش ربع أخر عند حدوده.
الإنصاف شغلة صعبة
طالب برلمانيون ومنظمات مجتمع مدني بإيقاف تداول كتاب مدرسي مخصص لطلبة الصف الرابع الإعدادي، يتناول جرائم نظام البعث، وعدم اعتماده مصدراً للمعلومات، بسبب انتقائيته وإغفاله الجرائم التي ارتُكبت بحق العراقيين من مختلف اطيافهم، واقتصاره على ما ارتكب بحق أبناء الوسط والجنوب. الناس الذين راعهم أن تسلك الضحية سلوك الجلاد، يطالبون بالكف عن العبث بتاريخ البلاد وذاكرة العراقيين، فضحايا جرائم البعث كانوا من مختلف المكونات، القوميات والأديان والطوائف، ومن مختلف القوى الوطنية والشخصيات العلمية والاجتماعية، ولن تؤدي هذه الإنتقائية إلا إلى اذكاء الاستقطاب الإثني والطائفي، وتغذية الانقسام، وتعليم الاجيال الجديدة تاريخاً مبتوراً ومشوهاً.
فوگـ الحمل ثگـالة
كشف خبير اقتصادي عن تجاوز عدد منشآت القطاع الخاص التي لا تمتلك تسجيلاً رسمياً حاجز 600 ألف منشأة، يعمل فيها نحو مليون عامل. وأوضح أن معظم هذه المنشآت تتركز في الأنشطة التجارية منخفضة الإنتاجية، وفي بغداد ومحافظات الوسط. هذا وتجدر الإشارة إلى أن من أبرز مخاطر ذلك، سهولة التهرب من الضرائب والرسوم والتأمينات الاجتماعية، والتأثير سلباً في فرص العمل، وزيادة الضغط على الخدمات العامة والبنية التحتية، ونشوء سوق عمل موازية خارج سيطرة الدولة، واحتمالات الاستغلال والاتجار بالبشر والعمل القسري، وحرمان العاملين من حقوقهم في الأجور والسلامة المهنية، في بلد يعاني خُمس أبنائه من البطالة.
اختنقوا بالنسيم العليل!!
تعرّض عشرات الطلبة داخل مدرسة بالعمارة لحالات اختناق شديدة، جراء تسرّب غاز الكلور إثر انفجار معمل للألبان وسط المدينة. وقد سارع المسؤولون إلى نفي أن يكون انتشار الغاز هو السبب فيما جرى، وانشغلوا، من الوزير إلى الغفير، بمتابعة المصابين وتشكيل لجان تحقيق، لعلها ستخبر الضحايا يوماً بأن ما استنشقوه لم يكن كلورا،ً بل نسيمٌ عليل من أجواء التنمية والإنجازات. هذا ويتساءل الناس عن مدى حاجة التلاميذ لارتداء أقنعة الغاز عند الذهاب إلى مدارسهم، في بلاد لا يتسرّب فيها الغاز فحسب، بل والمسؤولية من أيدي "أولي الأمر"، حتى لم يعد الهواء فيها آمناً ومضموناً.
فرحان حضرتك؟!
رغم التحديات الاقتصادية، سجّل مشروع موازنة 2027 أعلى مستوى من النفقات، بواقع 35 في المائة للنفقات الاستثمارية، منها 10 تريليونات دينار للشركات النفطية، و65 في المائة للنفقات التشغيلية، من ضمنها 98 تريليون دينار للرواتب والرعاية الاجتماعية. هذا، ويتساءل الناس عن الحكمة من إعداد موازنة لدولة تنفق بسخاء ولا تنتج شيئاً، وتكاد تشبه ماكينة ضخمة لتوزيع عائدات النفط، مع تمييز صارخ بين المواطنين، وشراء الوقت عبر الديون، دولة يفرح "أولو الأمر" فيها بكثرة متلقي الرعاية الاجتماعية، متناسين، أو جاهلين، أن هذا دليل على فشلهم في بناء اقتصاد منتج يوفر فرص عمل كريمة للمواطنين.