تحصين الشباب ضرورة
حذّر منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كردستان من عدم اعتراف الحكومة الاتحادية رسمياً بالجرائم التي ارتكبها تنظيم "داعش"، كالقتل الجماعي، والعمليات الإرهابية، والإبادة الجماعية، وتهجير آلاف العوائل، والاتجار بالبشر والمخدرات. هذا، وفي الوقت الذي يندهش فيه الناس من استمرار ذلك، وعدم تأسيس محكمة مختصة للنظر في تلك الجرائم والتعريف بها محلياً ودولياً، وإحالة قيادات داعش اليها لتنال جزاءها العادل، يتساءلون عن سبب إهمال الجانب التعبوي والتربوي، وعدم إطلاق حملات منظمة ومتواصلة لمواجهة الإرهاب وتحصين الأجيال الجديدة من مخاطره، ولاسيما في ظل وجود مؤشرات تنذر بقدرته على التحرك، رغم عزلته والضربات المميتة التي تلقاها.
كلهم من طينة واحدة
حلّ العراق في المرتبة السبعين عالمياً ضمن مؤشر نسبة أسعار العقارات إلى الدخل السنوي، مسجلاً 10.1 نقاط، وفق تصنيف موقع "نومبيو" لعام 2026، الذي شمل 108 دول. ويُستخدم هذا المؤشر لتقييم العلاقة بين أسعار المساكن ومستويات دخل السكان، إذ تشير النسبة التي تتجاوز 7 نقاط، إلى عجز غالبية السكان عن تحمّل تكاليف شراء الوحدات السكنية. هذا، ويعكس موقع العراق في هذا التصنيف عمق أزمة السكن في بلادنا، والهوة الكبيرة بين أسعار البيوت ومعدلات دخول المواطنين، وعجز الحكومات عن تقليص هذه الهوة بسبب تماهيها مع الرأسمال العقاري والطفيلي، الذي لا يهمه سوى مضاعفة أرباحه.
قوت البشر مو لعبة
أعلن إقليم كردستان أنه تسلّم 4.2 في المائة مما كان يفترض تخصيصه له في موازنات الدولة للفترة 2014 ـ 2025، وهو ما غطى رواتب 46 شهراً من أصل 144 شهراً لموظفي الإقليم ومستفيديه. هذا، وفيما خلّفت هذه المعطيات آثاراً سلبية كبيرة على معيشة الناس هناك، ولاسيما الكادحين منهم، وعلى حركة الأسواق والإنتاج، فإن بقاءها من دون حل يضاعف تلك التأثيرات القاسية، في وقت تبدو فيه الحلول ميسّرة إذا ما جرى الاعتراف الجدي بالنظام الاتحادي، ومكافحة الفساد، واعتماد الدستور، وتشريع القوانين التي تكفل تطبيقه، فالناس، لا المتنفذون المتصارعون، هم ضحايا هذه الخلافات.
كالعادة جعجعة بلا طحين
قرر البنك المركزي زيادة التخصيصات المالية لدعم القطاع السكني إلى 3 تريليونات دينار، بهدف تلبية طلبات المواطنين الراغبين في شراء وحدات داخل المجمعات السكنية، وبالرغم من أن الهدف المعلن هو معالجة أزمة السكن، لم يبد الناس تفاؤلاً بالمبادرة، خشية استغلالها من قبل المستثمرين والوسطاء بما سيزيد الطلب ويرفع أسعار الشقق، ويراكم الديون على الأسر، في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين جراء السياسة النقدية للحكومة، فضلاً عن تعذر استفادة أصحاب الدخل المحدود والعمل غير المنتظم منها، وغياب معايير واضحة لاختيار المستفيدين، وضعف الرقابة على أسعار الوحدات وجودتها، واخيراً ضآلة التخصيصات قياساً إلى حجم الحاجة.
ما تستحون؟!
كشف استطلاع أجرته شبكة "يورونيوز" الأوروبية أن نسبة العراقيين الذين لا يثقون بقدرة الحكومة على مواجهة الكوارث بلغت 51 في المائة، فيما ذكر أكثر من نصف العائلات إنها لن تتمكن من تغطية احتياجاتها الأساسية لمدة شهر إذا فقدت مصدر دخلها. وكشف استطلاع آخر أن 69 في المائة من العراقيين يرون أن الفساد منتشر بدرجة كبيرة، وأن أكثر من نصفهم يخشون المستقبل بسبب تدني أوضاعهم المالية. وتفضح هذه الاستطلاعات عجز منظومة المحاصصة والفساد عن توفير الحد الأدنى من الطمأنينة للمواطنين بعد عقود من الوعود والخطط والشعارات الرنانة، ومن دعوتهم للتحلي بالصبر والثقة والتفاؤل.