بدأت الحكاية قبل نحو 13 عاما حين بادر شباب متنورون الى قراءة كتبهم عند أقدام نصب شهرزاد وشهريار في حدائق أبي نؤاس، محفزين الآخرين على تقليدهم والقراءة معهم .. وفعلا نجحت الفكرة وراح تجمعهم يكبر، ثم أقدمت مجموعة شباب آخرين على التبرع بكتبهم ومبادلتها وتوسع رقعة قراءتها.
ومع تزايد عدد القراء والمتبرعين نشأت فكرة إقامة مهرجان القراءة (أنا عراقي أنا أقرأ). ثم نفذوها ووزعوا 3 آلاف كتاب مجانا على الجمهور. وتكرست الفكرة عاما بعد آخر، وتزايد عدد متطوعي المهرجان من مختلف الأعمار والفئات، بضمنهم الطلبة والأطباء وحتى ربات البيوت، وقاموا بتسجيل نشاطهم ضمن منظمات المجتمع المدني. وقد وجدوا العون أولا من أصدقاء أصحاب مكتبات بشارع المتنبي، ثم بادر اتحاد الأدباء لرفدهم بالكتب (زاد عددها في احدى السنوات على 600 كتاب)، وكذا فعلت دار الشؤون الثقافية، كذلك دار الحكمة التي تبرعت بثمانية آلاف كتاب.
وعن تبرعات الناس يذكر المهندس عبد الكريم فؤاد من قسم الفرز في المهرجان، ان العديد من العوائل تبرعت بمكتبة أحد أفرادها المتوفين ( ساهمت شخصيا الاسبوع الماضي في إيصال مكتبة المترجمة والأكاديمية الراحلة إثار الطاهر، التي تبرعت بها العائلة للمهرجان)، مضيفا أن اكبر عدد وصلهم من عائلة متبرعة بلغ نحو ألفي كتاب. الأمر الذي جعلهم يصنفون الكتب التي يتسلمونها حسب مواضيعها العلمية والأدبية والفنية وغيرها.
أما أقل تبرع فكان من طالبة قدمت كتابين اثنين، ولقي تبرعها كل الاهتمام حيث توجه لاستلامه فريق من متطوعي المهرجان، الذين صوروا ذلك ونشروا خبره في موقعه الألكتروني.
ومعلوم ان المهرجان يتضمن فعاليات فنية وثقافية متنوعة، ويحظى قسم الأطفال باهتمام خاص، وفيه توزع حتى الكتب المشتراة من قبل المهرجان مجانا . وهناك حفلات توقيع للكتب الحديثة من قبل مؤلفيها، بالتعاون مع دور النشر.
يقول احد متطوعي المهرجان: نحن صوت مدني حر يعلو في زمن الأسلحة والقمع. نعمل طوال عام كامل من اجل انجاز مهمة لا يتجاوز زمنها سبع ساعات. عددنا 65 متطوعا وبيننا فتيات لا تتجاوز اعمارهن 14 عاما، يأتين رفقة اهلهن الذين ينتظرونهن حتى إنهاء واجبهن التطوعي.
ويضيف ان 950 شخصا تطوعوا حتى الآن للمساهمة في إقامة المهرجان القادم، وموعده منتصف الشهر القادم، وسنوزع فيه أكثر من خمسين ألف كتاب مجانا.