اخر الاخبار

كانت الجماهير الكروية حلاوة ملاعبنا وفخرها وسعادتها، وشكلت منذ ظهور ملعب الكشافة في ثلاثينيات القرن الماضي، الحضور الأبرز في الملاعب العراقية. لكننا اليوم نعاني عزوف تلك الجماهير عن ملاعبها، وتقلص حضورها وابتعادها عن عشقها لكرة القدم، وهو نقص كبير يسجل على واقع اللعبة خلال السنوات الأخيرة.

لقد كانت ملاعب الفرق الشعبية والأهلية عامرة بآلاف عشاق كرة القدم، ومنها ملاعب الأمانة والعوينة والشيخلية والثورة، التي كانت تغص بالجماهير والمتابعين للعبة الشعبية الأولى.

فماذا تغير في ملاعب الدوري؟ وما أسباب هذا العزوف والابتعاد؟ علينا أن ندرس هذه الظاهرة ونبحث عن أسبابها ومسبباتها، وصولاً إلى معالجات تعيد الجماهير إلى ملاعبها.

لقد كان المستوى العام لمنافسات دوري نجوم العراق دون المستوى المطلوب، لعدم استقطاب الفرق محترفين كباراً ومتميزين، الأمر الذي أضعف المنافسة وحدّ من مستواها. أما السبب الثاني، فيتمثل في ارتفاع أسعار بطاقات الدخول إلى المباريات، والتي أصبحت فوق قدرة شريحة واسعة من الجمهور.

والأمر الثالث هو غياب الحوافز التشجيعية للجماهير، مثل الجوائز واليانصيب وغيرها من العوامل التي يمكن أن تسهم في جذبها إلى الملاعب ومتابعة المنافسات.

ويضاف إلى ذلك دور الإعلام الرياضي، الذي ساهم أحياناً في إحباط الجماهير من خلال المناكدات والمشاحنات بين أطرافه، الأمر الذي خلق أجواء من التوتر والحذر وأبعد بعض المتابعين عن الملاعب.

إن هذه العوامل مجتمعة، إلى جانب هبوط المستوى العام للدوري، وارتفاع درجات الحرارة، وعدم ملاءمة أوقات إقامة بعض المباريات، أسهمت في تراجع الحضور الجماهيري والحماس المعتاد لجماهير الفرق العريقة والجماهيرية.

وعلى الجهات الاتحادية والأندية التي تشرف على إقامة المباريات أن تأخذ هذه العوامل بنظر الاعتبار. ومن خلال خبرتي في الملاعب، أضع أمام الأندية والاتحاد العراقي لكرة القدم جملة من المقترحات التي يمكن أن تسهم في إعادة الرغبة والحماس إلى الجماهير، وخلق أجواء مناسبة، خصوصاً خلال فصل الصيف:

أولاً: إقامة المباريات في ساعات الليل، لتوفير أجواء مناسبة وتشجيع الجماهير على الحضور، ولا سيما خلال شهري آب وأيلول.

ثانياً: الاهتمام بأسعار الدخول إلى الملاعب والعمل على تخفيضها، لأن غالبية الجمهور من الكسبة وذوي الدخول المحدودة.

ثالثاً: توجيه الإعلام الرياضي إلى تخفيف لهجة الحدة والتوتر، وعدم إشغال الجماهير بالمشكلات والخلافات التي ينشغل بها القطاع الرياضي.

رابعاً: تقديم جوائز عينية لأرقام بطاقات الدخول، بهدف تحفيز الجمهور وخلق أجواء أكثر جذباً وتشويقاً.

إن الجمهور الرياضي يعاني الإحباط والقلق، وسط أجواء لا تشجع على المشاركة في المنافسات، لذلك ينبغي العمل على إيجاد الحوافز التي تعيد الرغبة إلى جماهير الرياضة وكرة القدم.

وأنا على ثقة بأن الجماهير، ولا سيما التي تسكن خارج العاصمة، ما زالت تمتلك الرغبة في حضور المباريات الجماهيرية، وأن توفير هذه الحوافز سيكون له تأثير كبير في عشاق الرياضة وكرة القدم، ويدفعهم إلى حضور المنافسات، وزيادة الحماس الجماهيري، وإعادة الحياة إلى ملاعبنا ودورينا.

وكانت نتائج المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم سبباً إضافياً في هذا العزوف الجماهيري وعدم التواجد في الملاعب. لذلك نقول لأحبتنا: عليكم دعم المنتخب العراقي ومساندته للوصول إلى موقع أفضل.