من زاوية يبدو أن عقل الشاشة الفضائية اكتسب موهبة السجال من أجل السجال، ولاحظ صديق متخصص بسايكولوجيا الباطنيات، أن "نصف المتعلم" أكثر مهارة من أستاذ كرسي العلم السياسي في اخضاع الشاشة إلى مشيئته، فهو يدافع عن فكرة يعرف أنها باطلة وليست موثقة ولا يقبلها العقل دفاعا حماسيا كما لو أن تلك الفكرة لا جدال حولها، ، فيورد معطيات ووثائق ومجتزءات تدعم رأيه القائم على البطلان، ويقول الأخصائي، إنه اخضع نماذج من خطب هؤلاء إلى مختبر التحليل الرقمي ليكتشف المشترك فيما بينها وهو الارتياب بالحقائق والدفاع عن نقائضها برغم بيان بطلانها.
وبهذا الصدد، لابد من الإشارة إلى أن نخبة من الشبيبة المهمشة الساخطة تجد السلوى بالمعارك وأعمدة الدخان المرتفعة من حرائق التشهير والتسقيط وتحشيد الاكاذيب، بل أن البعض يصفق لأبطال هذه المعارك ويتفاعل مع كومة الإساءات ويحفظ الأرقام والنصوص والزلات عن ظهر قلب، وكل ذلك يدخل في عناصر لحظة الالتباس التي تعصف في البيئة السياسية، وتجرها إلى الغيبوبة، قبل أن يتدحرج العقل الجمعي عن مكانه، وتحل في الرؤوس نشارة الخشب.
*قالوا:
"البعض نحبهم لأننا لا نجد سواهم".
جبران