اخر الاخبار

توقفتُ عن كتابة القصة القصيرة منذ ما يزيد على الستين سنة، قبل أن أتجه إلى الصحافة والكتابة في السياسة وغيرها، وأتذكر أن آخر محاولة قصصية لي، لم تكتمل، وكانت تتضمن محاولة موظف صغير، عيّن بالواسطة، وترقى بالمصادفة وصار يتحكم بزملائه ويمعن في إذلالهم، لكنه بقي يشعر بالدونية (حيال الأعلى) بسبب مؤهلاته المتدنية وكفاءته الضعيفة، بل أن الكثير من زملائه كانوا ينعتونه سرا فيما بينهم وبوشوشة بـ "الدوني" فجاء الدوني، وذهب الدوني، وتغيّب الدوني.. الخ، وقد توقفتُ عن اتمام القصة، عند هذا الحد، بعد ان اخفقتُ في حِبكة الحدث وتطويره، وتفكيك شخصية البطل قُدماً نحو الهدف الذي وضعته للقصة آنذاك، وهو التحذير من الكلب إذا استكلب، ومن الدوني إذا استقوى.

أقول: الكثير من الناس المكافحين المشهود لهم بالكفاءة والمثابرة والنزاهة والنضال والفروسية، الواثقين من أنفسهم، يمكن أن يترقوا، ويصعدوا سلالم الوظائف، أو أن يشقّوا طريقهم إلى مناصب أعلى، لكنهم يتصرفون كما لو أن المرتبة العليا قد تزول يوما، وأن فلك الاقدار قد يدور على نفسه، على نحوٍ لم يتوقعه أحد.

القصة التي كتبتُ بدايتها قبل ستة عقود لم تكتمل، مثلما ترون، كما لو أني اكتبها الآن، إذ يقف "الدوني" نفسه، وهذه المرة مسؤولا كبيرا، بيني وبين الخاتمة.

*قالوا:

" المكان المنخفض أكثر البقاع ماء"  

المعتز