من لا يتعلم الدرس من أشقائه وأصدقائه وزملائه، عليه أن يغادر الميدان، لأنه لم يتعظ ولم يفهم درسه ودروس الآخرين. فالاتحاد المغربي كان حاضراً في الميدان الرياضي، وكان قريباً من أوروبا ومجاوراً لها، وحاول أن يدرس ويتعلم، فحقق نتائج إيجابية واستوعب الدروس، وتجاوز الأخطاء والعيوب التي وقع فيها أشقاؤه في بلدان المغرب العربي. أما الأشقاء المصريون، فقد تأسس اتحادهم الكروي عام 1924، وشق طريقه بصعوبة، وكافح من أجل التقدم، ونجح في صناعة كرة قدم متطورة، وواصل الاحتكاك ببلدان أوروبا، ونشط في القارة السمراء، فتطور وحقق البطولات والإنجازات.
إن ما قدمه لاعبو المغرب ومصر يعد مثالاً حياً وإبداعاً في عالم كرة القدم، وقد حققوا نجاحاً بارزاً من خلال مجاراتهم لفرق كبيرة استطاعوا إحراجها، ولم يكونوا صيداً سهلاً أبداً. لقد كانت الكتلة التي تمارس كرة القدم في القارة الأفريقية هي الكتلة الأكثر تطوراً ونجاحاً بين جميع المجموعات التي مارست لعبة كرة القدم.
ولو تتبعنا المجموعات الكروية الأخرى، لوجدنا أن الاتحادات الأوروبية تأتي في المقدمة، تليها اتحادات أمريكا الجنوبية، ثم تأتي القارة السمراء، حيث برزت فرق هذه القارة بحيوية لاعبيها وقدراتهم العالية. وقد وجدت الأندية الأوروبية في لاعبي القارة السمراء نماذج إيجابية، واستطاع هؤلاء اللاعبون أن يسهموا في تطوير مستوياتهم من خلال نجاحهم مع الأندية الأوروبية التي يلعبون لها، حيث تعلموا وتدربوا وحققوا النجاحات في تجاربهم الاحترافية.
هنا يجب أن نتعلم من تجربة منتخبي المغرب ومصر، ونتجاوز كل الأخطاء لكي نستطيع النجاح في عملنا الرياضي، من خلال الاستفادة من تجارب الآخرين، من أجل الارتقاء بالرياضة العراقية، وعلينا أن ندرس جميع التجارب المفيدة والناجحة.
وهنا أتذكر حكاية أبطالها فريق شعبي من مدينة الصدر (الثورة)، كان يحمل اسم (نهضة الشباب)، ويقوده الرياضي الراحل جلوب عبود، شقيق الرفيق كاظم عبود. وكان هذا الفريق من الفرق الجماهيرية في المدينة، وكان له مشجعون كثيرون يرافقونه أينما لعب في ملاعب بغداد، ويهتفون له بشعار يقول: «ادرس وتعلم من جلوب». وكانت هذه اللازمة، أو "الهوسة"، تعبر عن وعي الجمهور الشعبي، الذي كان يطالب بالتعلم من الرياضة وألعابها وإبداعاتها، والاستفادة من تجارب الآخرين.