الصفحة الأولى
البطالة المقنّعة تتضخم.. تعيينات سياسية تثقل الموازنة ووظائف بلا إنتاج
لا بديل عن اقتصاد منتج ومتنوع يوفر فرص عمل متجددة
بغداد – طريق الشعب
يتواصل اتساع ظاهرة البطالة المقنّعة في العراق مع استمرار تضخم الجهاز الحكومي وتزايد أعداد الموظفين والمتقاعدين، في وقت لا تزال فيه قدرة الاقتصاد محدودة على خلق فرص عمل منتجة. وبينما تحولت الوظيفة الحكومية على مدى سنوات إلى الملاذ الأبرز للخريجين والعاطلين عن العمل، أصبحت التعيينات في كثير من الأحيان أداة لامتصاص البطالة وكسب الرضا الشعبي، من دون أن يرافقها توسع مماثل في الإنتاج أو تطوير حقيقي لأداء المؤسسات.
ولا تقف تداعيات هذه الظاهرة عند حدود ضعف الإنتاجية، بل تمتد إلى الموازنة العامة التي تستهلك الرواتب والأجور والتقاعد والدعم والخدمات جانباً كبيراً من نفقاتها، ما يضيّق المساحة المتاحة أمام الاستثمار والتنمية وخلق فرص العمل المستدامة. ومع استمرار اعتماد الدولة على الإيرادات النفطية لتمويل نفقاتها، تصبح الزيادة المتواصلة في أعداد العاملين في القطاع العام عبئاً مالياً طويل الأمد يصعب التراجع عنه.
معدلات العمل الفعلي للموظف
يقول الخبير الاقتصادي دريد العنزي، أن توسع التعيينات الحكومية لأغراض سياسية وانتخابية، إلى جانب ضعف الإدارة والرقابة، أنتج جهازا وظيفيا مترهلا، يستنزف المال العام، ويحرم قطاعات واسعة من المواطنين من فرص العمل الحقيقية.
ويضيف العنزي لـ"طريق الشعب"، أن هناك اعدادا كبيرة من الموظفين، لا يؤدون عملا فعليا، فضلاً عن ظاهرة ما يعرف بالفضائيين، الذين يتقاضون رواتب من دون وجود فعلي في مواقع العمل.
ويعتقد أن هذه المشكلة لا تقتصر على مؤسسة أو وزارة محددة، وإنما تمتد إلى مختلف القطاعات الحكومية، بما فيها المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، مؤكداً أن الرواتب التي تصرف لهذه الفئات تمثل استنزافاً للموارد العامة، فضلاً عن كونها تأتي على حساب حقوق وفرص مواطنين آخرين.
ويشير إلى أن هناك تقارير دولية تحدثت عن انخفاض معدلات العمل الفعلي للموظف العراقي، مع التأكيد على أن هذا الوصف لا ينطبق على جميع الموظفين، إذ توجد شريحة كبيرة من العاملين الذين يؤدون واجباتهم بصورة جدية، بل إن بعضهم يواصل إنجاز أعماله خارج ساعات الدوام ومن المنزل، إلا أن المشكلة تكمن في المعدل العام، وفي تضخم أعداد العاملين مقارنة بحجم العمل الفعلي.
ويجد العنزي أن التعيينات اتخذت طابعا انتخابيا أو سياسيا خلال السنوات الماضية: الكثير من الحكومات المتعاقبة لجأت إلى زيادة أعداد الموظفين، بهدف كسب التأييد الشعبي، من دون وضع استراتيجية اقتصادية تستوعب هذه الأعداد، أو توفر وظائف منتجة ومستدامة.
ويؤكد أن هذه السياسة لم تؤد إلى حل مشكلة البطالة، بل نقلتها إلى داخل مؤسسات الدولة، وحولت جزءا كبيرا من الموازنة إلى رواتب وأجور، من دون أن يقابلها إنتاج اقتصادي حقيقي.
وبشأن ظاهرة الحمايات والمرافقين، يدعو العنزي إلى إعادة النظر في الأعداد الكبيرة التي ترافق بعض المسؤولين والبرلمانيين، متسائلا عن حجم القوة البشرية التي تخصص لهذه المهام، وما إذا كانت جميع تلك العناصر تؤدي واجبات أمنية فعلية أم أنها أصبحت جزءاً من البطالة المقنّعة.
ويحذر من أن استمرار سياسة منح الرواتب من دون مقابل إنتاجي حقيقي، سيؤدي لتفاقم المشكلة، خصوصاً إذا تم تثبيت موظفين جدد لسنوات طويلة من دون حاجة فعلية إليهم، معتبراً ذلك يمثل معالجة مؤقتة لمشكلة سياسية وليس حلا اقتصاديا.
جرد شامل لموظفي الدولة
ويقترح العنزي إجراء جرد شامل لموظفي الدولة، مدنيين وعسكريين، باستخدام الأنظمة الإلكترونية والبصمة، وربط بيانات الموظف بالراتب والهوية الوظيفية والتقاعدية، بهدف كشف حالات ازدواج الرواتب والموظفين غير الموجودين فعلياً في مواقع العمل.
ويعتقد أن التحول الإلكتروني يمكن أن يكشف الخلل بصورة فورية، خصوصا عند وجود أكثر من بصمة أو أكثر من سجل مالي للشخص نفسه، مشدداً على ضرورة ربط قواعد بيانات الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية لمنع تكرار الرواتب أو ازدواج التوظيف.
كما يجد أن هناك ضرورة لتدقيق ملفات المتقاعدين والمستفيدين من الرواتب الحكومية، والتحقق من بيانات الجنسية والإقامة والهوية والوظيفة، بهدف منع استغلال الثغرات الإدارية.
ويقترح العنزي إجراء تقييم دوري لأداء الموظف، بحيث يقدم الموظف ما يثبت الأعمال التي أنجزها، وتخضع النتائج إلى تقييم إداري حقيقي، بدل من استمرار صرف الراتب بصورة الية، بصرف النظر عن مستوى الإنتاجية.
ويشدد على أهمية إعادة توزيع القوى العاملة بدلا من إبقائها في دوائر متخمة بالموظفين، مشيرا إلى ان بعض العاملين يمكن نقلهم لقطاعات أخرى، تحتاج إلى ايد عاملة.
ويرهن العنزي تكريس مشكلة البطالة المقنعة بسوء الإدارة والفساد والرشوة، مؤكداً أن المعالجة تتطلب قرارات حاسمة وإصلاحا إداريا واسعا، وليس مجرد إجراءات جزئية أو وعود مؤقتة.
متى يعالج ملف للخريجين؟
من جهته، اكد الباحث في الشأن الاقتصادي عبد السلام حسن حسين، أن معالجة هذه الأزمة لا تحتاج بالضرورة إلى مزيد من الاقتراض والديون، بقدر ما تحتاج إلى تفعيل موارد الدولة وضبط عمل الدوائر الحكومية ومتابعة الرسوم والغرامات المستحقة.
وقال حسين لـ"طريق الشعب"، ان الأسئلة المرتبطة بالبطالة والبطالة المقنعة ومستقبل الخريجين لا تحظى، برأيه، بالاستجابة المطلوبة على المستويات العليا، رغم ارتباطها المباشر بحياة المواطنين، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي يقود إلى مزيد من الديون والاقتراض.
ولاحظ حسين أن هناك غيابا واضحا لمعالجة ملف الخريجين، ولا سيما خريجي الطب والهندسة والاختصاصات الأخرى، متسائلاً عن جدوى استمرار الجامعات والكليات الأهلية في تخريج أعداد كبيرة من الطلبة، من دون توفير فرص عمل تتناسب مع اختصاصاتهم.
وركز حسين على ملف الإيرادات الحكومية والرسوم، مؤكداً أن هناك فجوة كبيرة بين الأموال التي يفترض تحصيلها من قبل الدولة، وبين ما يتم تحصيله فعليا.
وأوضح أنه بحكم عمله في مجال العقارات ومراجعته المستمرة لدوائر الدولة يلمس يوميا حجم المشكلة، مشيرا الى أن بعض الدوائر يمكن أن تحقق إيرادات اكبر بكثير مما تجبيه حاليا.
وأضاف أن هذه الفجوة يمكن أن تتحول إلى مورد مالي كبير يسهم في تمويل الخزينة ومعالجة جزء من أزمة البطالة والخدمات، بدلاً من اللجوء المستمر إلى الاقتراض.
وأكد أن ضبط الإيرادات والرسوم وتفعيل أجهزة الدولة الرقابية يمكن أن يوفر موارد كافية لدعم الخدمات وتمويل برامج التوظيف.
أداة لكسب الرضا الشعبي
أما د. نوار السعدي، استاذ الاقتصاد الدولي، فقد انتقد استمرار اعتماد العراق على التوظيف الحكومي بوصفه الحل الأسهل لمعالجة البطالة، مؤكدا ان البطالة المقنعة أصبحت واحدة من أبرز مظاهر الاختلال في بنية الاقتصاد، ولا سيما في القطاع الحكومي الذي يعاني من تخمة في أعداد الموظفين مقابل ضعف في الإنتاجية.
وقال السعدي لـ"طريق الشعب"، إن استمرار الحكومة العراقية في إطلاق درجات وظيفية جديدة يمثل امتدادا لنهج اقتصادي غير مستدام، يقوم على امتصاص البطالة الظاهرة عبر توسيع الجهاز الإداري، من دون ان تكون هناك حاجة فعلية الى جميع هذه الأعداد أو خطط واضحة للاستفادة من قدراتهم في تحسين أداء المؤسسات الحكومية.
وأضاف أن ما يشهده العراق اليوم هو نتيجة تراكم لسنوات طويلة من الاعتماد على الدولة باعتبارها المصدر شبه الوحيد للتوظيف، في ظل غياب دور فاعل للقطاع الخاص وافتقار البيئة الاستثمارية إلى القدرة على خلق فرص عمل حقيقية ومنتجة.
وأوضح السعدي أن الوظيفة الحكومية بات ينظر إليها في جزء من الثقافة العامة على أنها ضمان اجتماعي أكثر من كونها وظيفة ترتبط بمهام ومسؤوليات وإنتاجية، الأمر الذي أفرز أعداداً كبيرة من الموظفين الذين لا يضيفون، في بعض الحالات، قيمة حقيقية إلى المؤسسات التي يعملون فيها، مقابل أعباء متزايدة على الموازنة العامة، نتيجة الرواتب والمخصصات.
وخلص الى ان أسباب هذه الظاهرة متعددة وتتداخل فيها عوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية، مشيراً إلى ان التعيينات الحكومية غالبا ما تستخدم كأداة لكسب الرضا الشعبي أو كمكافأة لأحزاب أو جماعات بعيدا عن معايير الكفاءة والحاجة الفعلية للمؤسسات.
خطة حكومية لتقليل "هشاشة الاقتصاد"
وقبل يومين، أكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، مظهر محمد صالح، أن العراق يعمل على تقليل هشاشة اقتصاده المرتبطة بتقلبات أسعار النفط، عبر حزمة من الإجراءات التي تستهدف زيادة الإيرادات غير النفطية، وإصلاح القطاعين المالي والمصرفي، ودعم القطاع الخاص، واستثمار الغاز والطاقة، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام.
وقال صالح، إن استمرار اعتماد الاقتصاد العراقي بدرجة كبيرة على النفط يجعل الإيرادات العامة والموازنة عرضة للتأثر المباشر بتقلبات أسعار النفط والإنتاج، خصوصاً مع ارتفاع الإنفاق الجاري وكلفة الرواتب والتقاعد والدعم والخدمات، مؤكداً أن تنويع مصادر الدخل أصبح من أكثر الملفات إلحاحاً لضمان الاستقرار المالي والاقتصادي.
وأوضح أن الحكومة تعمل على تعزيز الإيرادات غير النفطية من خلال تطوير الإدارة الضريبية والجمركية، ومكافحة التهرب، وتحسين أنظمة التحصيل، والتوسع في استخدام الدفع الإلكتروني، مشيراً إلى أن هذه الإيرادات ما زالت محدودة مقارنة بالعائدات النفطية، ما يجعل الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد متنوع عملية تدريجية تتطلب إصلاحات مستمرة.
ويخصوص ملف التوظيف الحكومي، قال صالح انه يمثل أحد أبرز التحديات أمام المالية العامة، بعدما أصبح الإنفاق الحكومي قناة رئيسة لتحويل العائدات النفطية إلى دخول مباشرة للأسر، مبيناً أن استمرار التوسع في هذا المسار يحد من قدرة الدولة على توجيه مواردها نحو الاستثمار والخدمات، ويعزز اعتماد الاقتصاد على الإنفاق الحكومي.
وأكد أن التحدي لا يتمثل في امتلاك الخطط والاستراتيجيات الاقتصادية فحسب، وإنما في القدرة على تنفيذها بصورة مستمرة وتحويلها إلى إصلاحات مؤسسية قابلة للقياس، بما يؤدي إلى تغيير تدريجي في بنية الاقتصاد ومصادر الدخل.
وبحسب صالح فإن العراق يحتاج إلى نموذج اقتصادي يجعل النفط مورداً مهماً لتمويل التنمية، وليس المصدر شبه الوحيد لتمويل الدولة، مبيناً أن صندوق العراق للطاقة والتنمية يمثل استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تحويل الأصول النفطية إلى أصول رأسمالية منتجة.
*******************************
راصد الطريق.. ربابة وما تخلص!
منذ اندلاع الحرب في المنطقة، وبين الفينة والأخرى، تعود مشاهد طوابير السيارات أمام محطات تعبئة الوقود، في صورة باتت تتكرر حتى كأنها جزء ثابت من يوميات العراقيين.
مرّة يكون الشح في زيت الوقود "الكاز"، ومرة في البنزين، وبأصنافه المختلفة: العادي والمحسن والسوبر، وحتى الغاز لم يسلم من أزمة التجهيز.
المفارقة أن هذه الأزمات تحدث في بلد يمتلك واحدا من أكبر احتياطيات النفط في العالم، ويواصل إنتاج ملايين البراميل يوميا وتصديرها إلى الأسواق العالمية. لكن وفرة النفط الخام لم تتحول، حتى الآن، إلى وفرة مستقرة في مشتقاته داخل السوق المحلية.
فالعراق ما زال يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد المشتقات النفطية، رغم السنوات الطويلة التي رفعت فيها الحكومات شعار الوصول إلى الاكتفاء الذاتي، ورغم إعلان الحكومة السابقة تحقيق الاكتفاء الذاتي من البنزين العام الماضي.
المشكلة لا تتعلق بحجم الاحتياطي النفطي وحده، بل بقدرة العراق على تحويل النفط الخام إلى منتجات مكررة داخل البلاد، عبر مصافٍ حديثة وطاقات إنتاجية قادرة على تلبية الطلب المحلي، وبمنظومة متكاملة للنقل والتخزين والتوزيع.
الحكومات المتعاقبة فشلت في بناء صناعة نفطية متكاملة، تضيف القيمة إلى موارده قبل تصديرها، وتؤمن احتياجات السوق المحلية من البنزين والديزل والغاز وغيرها من المشتقات.
ما يحصل هو انعكاس للفساد المفضوح في النفط وسوء الإدارة وضعف التخطيط والأداء وغير ذلك...
*********************************
الصفحة الثانية
العراق يؤجل غرامة بـ1.47 مليار دولار على تركيا
بغداد – طريق الشعب
كشف محافظ كركوك محمد سمعان آغا، عن موافقة العراق وتركيا على تأجيل الغرامة المالية المفروضة على أنقرة بموجب حكم التحكيم الدولي، والبالغة نحو 1.471 مليار دولار، أو تسديدها من خلال استقطاعها من عائدات النفط المصدر عبر الأراضي التركية.
وقال سمعان آغا، إن مقترحاً قدّمه إلى الحكومة الاتحادية في بغداد، تضمن تأجيل الغرامة المالية على تركيا، أو استقطاع قيمتها من براميل النفط العراقي التي تصدر عبر تركيا، مشيراً إلى أن المقترح حظي بموافقة الجانبين.
وأضاف أن تركيا كانت قد طلبت إعفاءها من الغرامة، إلا أن الجانب العراقي رفض الطلب.
وبخصوص ملف تصدير النفط، أكد المحافظ أن خط كركوك ـ جيهان يعمل، مبينا أن شركات تركية دخلت أيضاً للعمل على تطوير خط الأنابيب ومد خطوط جديدة، بهدف رفع صادرات النفط إلى أكثر من مليون برميل يومياً.
وكانت محكمة الاستئناف في باريس قد رفضت طلب تركيا إلغاء حكم التحكيم الدولي الصادر لصالح العراق، ما يمهد الطريق أمام تنفيذ الحكم الذي يلزم أنقرة بدفع تعويضات صافية للعراق تبلغ 1.471 مليار دولار، إضافة إلى بعض الفوائد.
وتعود القضية إلى حكم أصدرته هيئة التحكيم الدولية في 13 شباط 2023، خلص إلى أن تركيا سمحت، خلال الفترة من 21 أيار 2014 إلى 30 أيلول 2018، بتصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان من دون موافقة الحكومة الاتحادية في بغداد، في مخالفة لاتفاقية خط الأنابيب المبرمة بين البلدين.
*****************************
الرفيقة بشرى أبو العيس تشارك في ندوة دولية .. حول حقوق النساء والأطفال في قوانين الأحوال الشخصية
بغداد ـ طريق الشعب
شاركت عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيقة بشرى أبو العيس، في ندوة دولية، عقدتها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات في العاصمة تونس، تحت عنوان «سبعون سنة من مجلة الأحوال الشخصية.. أين نحن من المساواة؟»، بمشاركة ممثلين وممثلات عن منظمات وحركات نسوية وحقوقية من العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والمغرب والسودان وتركيا واليمن، إلى جانب ناشطات وناشطين تونسيين.
وأقيمت الندوة على مدى ثلاثة أيام خلال شهر آب، وافتتحت أعمالها رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات رجاء الدهماني، التي رحبت بالمشاركين، مؤكدة أهمية مواصلة النضال من أجل ترسيخ التشريعات والقوانين التي تدعم بناء دولة مدنية ديمقراطية، وتحقق المساواة بين الجنسين، بعيداً عن التمييز والتهميش.
وخصص اليوم الأول لاستعراض تجربة المجتمع المدني التونسي على مدى سبعين عاماً في الدفاع عن مكتسبات مجلة الأحوال الشخصية، الصادرة عام 1956. فيما تناول اليوم الثاني أوراق عمل قدمتها الدول المشاركة حول واقع قوانين الأحوال الشخصية في بلدانها، والتحديات التي تواجه حقوق النساء والأطفال، إلى جانب التشريعات المتعلقة بالحماية القانونية للأسرة.
وأظهرت النقاشات وجود تحديات مشتركة بين العراق ولبنان وسوريا والسودان، ولا سيما في ما يتعلق بحقوق النساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة، فضلاً عن تأثير النزاعات المسلحة والحروب والانقسامات المجتمعية والطائفية على التشريعات، خصوصاً في قوانين الأحوال الشخصية.
في المقابل، استعرضت دول المغرب العربي، ومنها تونس والجزائر والمغرب، تجارب تشريعية تقوم على مبدأ وحدة المواطنين أمام القانون، وتتضمن أحكاماً تتعلق بالحضانة المشتركة، وتحديد سن الزواج بـ18 عاماً، وتعزيز حقوق الأطفال، فضلاً عن تشريعات تجرّم العنف ضد النساء والأطفال وتفرض عقوبات على جرائم الاغتصاب والعنف الأسري.
وقدمت أبو العيس، ضمن مشاركة العراق عن تحالف 188 المدافع عن قانون الأحوال الشخصية العراقي، ورقة عمل بعنوان «مقاربة بين حقوق النساء بقانون الأحوال الشخصية رقم 188 العراقي وتعديل رقم (1) لسنة 2025 والمدونة الشرعية»، أثارت نقاشاً واسعاً بين المشاركات والمشاركين.
كما ناقشت الندوة التجربة التونسية في مجال الأحوال الشخصية، التي بدأت مع صدور القانون عام 1956، والتطورات التشريعية اللاحقة الهادفة إلى تعزيز حقوق النساء والأطفال، فضلاً عن قانون مناهضة العنف ضد المرأة والأسرة الذي صدر عام 2017.
واختتمت أعمال الندوة بعرض خلاصات الورش والجلسات، وإعلان التضامن الحقوقي والإنساني من أجل بناء مجتمعات تقوم على المساواة والعدالة بين الجنسين.
وصدر في ختام الندوة بيان بعنوان «مشروع إعلان تونس من أجل المساواة داخل الأسرة»، حظي بموافقة الدول المشاركة والمنظمات الحقوقية والنسوية والتحالفات والحركات المشاركة في أعمال الندوة.
*********************************
انتخاب قيادة جديدة لتنسيقية التيار الديمقراطي العراقي في ديالى
ديالى – طريق الشعب
انتخبت تنسيقية التيار الديمقراطي العراقي في ديالى هيئة قيادية جديدة، خلال مؤتمرها الخامس الذي عقد أمس الأول الجمعة، تحت شعار «من أجل ديالى خالية من الفساد والإرهاب»، بمشاركة شخصيات سياسية واجتماعية وأكاديمية وثقافية.
وشهد المؤتمر، الذي حضره المنسق العام للتيار الديمقراطي العراقي أثير الدباس وعضوا المكتب التنفيذي علي مهدي وصبحي البدري، مناقشة القضايا التنظيمية وسبل تطوير عمل التنسيقية وتوسيع نشاطها الجماهيري والتنظيمي وتعزيز حضور القوى المدنية والديمقراطية في المحافظة.
وقال الدباس في كلمة خلال افتتاح المؤتمر إن للتيار الديمقراطي دوراً مهماً في مواجهة التحديات التي يشهدها العراق وتعزيز حضور القوى المدنية والديمقراطية في الحياة السياسية والمجتمعية.
وجرى خلال المؤتمر حل الهيئة القيادية السابقة وانتخاب هيئة جديدة في أجواء وصفها البيان الختامي بالديمقراطية والتنظيمية المسؤولة.
وضمت الهيئة القيادية الجديدة كلاً من جليل إسماعيل مصطفى منسقاً، ورابعة عباس قاسم وعلي عبد الستار البعقوبي نائبين للمنسق، إلى جانب خضير عباس العزاوي، وعبد الكريم الكشفي، ووليد داوود، ورشاد حميد أحمد، وشهاب أحمد مهدي، وطاهر أحمد زيدان، وناجي الحمداني، وواثق إبراهيم قدوري.
وأكد المؤتمر ضرورة مواصلة العمل لترسيخ قيم الديمقراطية والمواطنة والعدالة الاجتماعية، ورفض المحاصصة والفساد والإرهاب والسلاح المنفلت، فضلاً عن توسيع القاعدة الجماهيرية للتيار الديمقراطي وتعزيز حضوره في ديالى.
وشدد المشاركون على أهمية الإسهام في بناء دولة مدنية ديمقراطية قادرة على تحقيق تطلعات العراقيين.
**********************************
الشيوعي العراقي يهنئ الديمقراطي الكردستاني بالذكرى الـ 80 لتأسيسه
بغداد ـ طريق الشعب
زار وفد قيادي من الحزب الشيوعي العراقي مقر الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد، الخميس 20 آب 2026، وقدم التهاني في مناسبة الذكرى الثمانين لتأسيسه.
وجرى خلال الزيارة، الحديث عن الأوضاع السياسية والتأكيد على أهمية تعزيز التواصل بين الحزبين والقوى الوطنية لخدمة المصلحة العامة.
وتطرق اللقاء إلى العلاقات التاريخية التي تربط الحزبين، وأكد الجانبان أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات والحوارات لما لها من دور في ترسيخ العلاقات السياسية وتعزيز التفاهم والتعاون بين القوى الوطنية والديمقراطية في العراق.
وضم وفد الحزب الرفيق حيدر مثنى عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي والرفيقة انتصار الميالي عضو اللجنة المركزية، فيما كان في الاستقبال السيد آزاد حميد شفي مسؤول الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكردستاني.
******************************
شيوعيو بابل يدينون منع المتظاهرين من الاحتجاج في ساحة الحرية
بابل – طريق الشعب
أدانت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل، الإجراءات التي اتخذتها حكومة المحافظة بحق المتظاهرين ومنعهم من التظاهر في ساحة الحرية، معتبرةً ذلك مخالفة لحق المواطنين الدستوري في التظاهر والتعبير عن آرائهم والمطالبة بحقوقهم.
وقالت اللجنة في بيان، إن المواطنين يمتلكون الحق في التعبير عن مطالبهم بالوسائل السلمية، رافضةً أي إجراءات من شأنها تقييد هذا الحق أو مصادرة حرية التعبير.
وأضافت أن التصرف غير المبرر من قبل حكومة بابل من شأنه توسيع الفجوة بينها وبين المواطنين، مشيرةً إلى أن الاحتجاجات جاءت بعد معاناة طويلة من تردي الخدمات، وفي مقدمتها الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي خلال فصل الصيف.
وأكدت محلية الحزب أن معالجة مطالب المواطنين لا تكون بمنعهم من التظاهر أو تقييد حريتهم في التعبير، بل عبر الاستماع إلى مطالبهم والاستجابة لها واحترام حقوقهم الدستورية.
وجددت اللجنة المحلية تأكيدها دعمها للحقوق المشروعة والتظاهر السلمي، ورفضها محاولات تكميم الأفواه.
****************************
ومضة.. متى يحظى القطاع الزراعي بالاهتمام الكافي؟
صبحي الجميلي
في زيارة له إلى هيئة الاستثمار، تناول رئيس مجلس الوزراء السيد علي الزيدي مواضيع عدة، بينها تأكيده "أهمية تنمية المناطق الريفية وتطوير القطاع الزراعي، عبر توفير الأراضي الزراعية للاستثمار أمام المهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين، بما يسهم في تنشيط الإنتاج الزراعي والحيواني وتوفير فرص العمل" ، وفقاً لما جاء في البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء.
يأتي هذا التصريح وإبداء الاهتمام بتنمية القطاع الزراعي، في الوقت ذاته الذي أشارت فيه تقارير إعلامية إلى تعرض تجمعات للفلاحين والمزارعين من محافظات عدة أمام وزارة المالية إلى إجراءات عنفية، ولم تُسمع مطالبهم التي تلخصت في صرف مستحقاتهم عن تسويقهم محصول الحنطة، وهي تعود إلى عدة سنوات سابقة.
والمحتجون والمطالبون بحقوقهم، كما تقول مصادر، سوف يلجأون إلى التصعيد لمزيد من الضغط، للحصول على مستحقاتهم التي هم بأمسّ الحاجة إليها.
وإذا كان تبرير الحكومة الحالية يتلخص في شحَّ الموارد المالية، فإن هذه الديون تراكمت لسنوات سابقة، ما يعكس عدم الجدية والاكتراث من الحكومات المتعاقبة بهذا القطاع الحساس وللمنتجين فيه.
دون شك، إن الاهتمام بالقطاع الزراعي له ما يبرره في وقت بات فيه البلد يستورد الكثير من المنتجات الزراعية والغذائية لتلبية حاجات المواطنين المتزايدة.
فالمنتج الزراعي الوطني، إضافة إلى إسهامه في سد احتياجات جانب مهم من متطلبات سلة الغذاء للمواطن، فإنه يوفر الأمن الغذائي للبلد، ناهيك عن التحكم وطنياً بالأموال التي تذهب إلى الاستيراد، إضافة إلى توفير فرص العمل في الريف، ما يساعد على استقرار سكانه وعدم بحثهم عن مصدر للدخل في أماكن أخرى وبمهن مختلفة.
وهنا تتوجب الإشارة إلى أن النهوض بهذا القطاع وتوفير المنتج الزراعي الوطني، والتوجه إلى سد نسب متزايدة من متطلبات الأمن الغذائي، تتطلب مجموعة متعددة ومتكاملة من المقاربات التي لا تقتصر على توفير الأراضي، رغم أهميتها، فمساحات واسعة منها يتعذر استغلاله واستثماره حاليا، لأسباب عدة، ومنها شح المياه الذي يدفع وزارتي الزراعة والموارد المائية إلى تحديد المساحات المزروعة ولمختلف المحاصيل، وخاصة الصيفية منها، لعدم القدرة على تأمين الحصص المائية المطلوبة.
وإذ ما زلنا، مع غيرنا، ننتظر إعلان البرنامج الحكومي الذي قدم إلى مجلس النواب للتصويت عليه، وما تضمنه من التزامات وتعهدات بشأن القطاع الزراعي، فإن الحكومة، وهي تعد موازنة 2027، عليها الانتباه إلى النسب المنخفضة من التخصيصات المالية التي ترصد للقطاعين الزراعي والمائي. واستمر هذا لسنوات خلت، فأي معالجة جادة لذلك تتطلب إعادة النظر في ذلك. وسبق أن أشرنا في مقالات سابقة إلى أن منظمة الأغذية والزراعة الدولية (فاو) تقول إن حصة هذا القطاع في الموازنة، في بلدان مثل بلدنا، يجب ألا تقل عن عشرة في المائة.
وهناك أمر مهم للغاية، حيث لا يمكن تحقيق تقدم في القطاع الزراعي دون معالجة جادة لقضية المياه، والوصول إلى اتفاقيات واضحة وملموسة بشأن تأمين حصة عادلة للعراق في مياه نهري دجلة والفرات، ولا تكفي هنا التطمينات، سواء الصادرة عن الجهات التركية أم الإيرانية، فقد مضت سنوات ونحن نسمع وعوداً أو "مكرمات" لا تعالج المشكلة على نحو دائم، بما يقود إلى استقرار الريف والعمل فيه، ويتيح الامكانية لوضع الخطط الزراعية في ضوء توجه علمي وتكنولوجي للاستثمار الأمثل للمياه وترشيد استخدامها، على أن الحديث عن ذلك من دون اتفاقات ملزمة، وليست تفاهمات، صعب التحقيق.
وبعد، إذا كان التوجه جاداً لتطوير الريف، فهذا يفترض، من بين قضايا أخرى، الارتقاء به وتوفير الخدمات الأساسية لساكنيه، ومن ذلك التعليم والصحة والكهرباء والماء، والحرص على رفع كفاءة العاملين فيه وتمكينهم.
باختصار، من السليم تماماً الالتفات الى هذا القطاع، فرغم ما يعانيه من مشكلات متعددة، يبقى قطاعاً واعداً عند التوجه إلى بناء اقتصاد متعدد ومنتج، ويقلل من الاعتماد على الاقتصاد الوحيد والريعي، ويفتح الآفاق إلى تنمية دائمة، ويوفر فرص عمل للمواطنين الذين تغص بهم شوارع العراق وساحاته الآن، وهم يبحثون عن مصدر رزق لهم ولا يجدونه.
***************************
تعزية
الأعزاء عائلة آل الميالي المحترمون
يتقدم المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى الرفيق العزيز عليوي الميالي (أبو صامد)، والرفيقة العزيزة انتصار الميالي، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، لوفاة السيدة (أم بشار) شقيقة الرفيق أبو صامد، وعمّة الرفيقة الميالي.
في هذه المناسبة الأليمة، نرجو للعائلة الكريمة الصبر والسلوان، وللفقيدة الراحلة الذكر الطيب دائماً.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
22 آب 2026
********************************
الصفحة الثالثة
مليون و200 ألف تلميذ يدخلون الصف الأول وأزمة الأبنية لا توفر بيئة تعليمية مطلوبة
بغداد – تبارك عبد المجيد
تتزايد أعداد الطلبة الملتحقين بالدراسة الابتدائية عاما بعد اخر، وتتسع معها الضغوط على المدارس التي تعاني أساسا من نقص في الأبنية والخدمات، فيما يفرز الدوام المزدوج والثلاثي اكتظاظا في الصفوف وأعباء إضافية على الطلبة والتدريسيين، وسط تحذيرات من استمرار هذه الأزمة وتأثيرها في البيئة التعليمية ومستوى التحصيل الدراسي.
مليونا و200 ألف تلميذ في الأول الابتدائي
وذكرت وزارة التربية، أن مليونا و200 ألف تلميذ سيلتحقون بالصف الأول الابتدائي للعام الدراسي الذي سيبدأ خلال ٢٠ أيلول المقبل، وهم من مواليد 2020 وشهر كانون الثاني 2021.
ووفقا للوزارة فإن "هذه الإحصائية من أعلى أعداد الالتحاق التي تُسجل بتأريخ العراق خلال السنوات الأخيرة".
تداعيات الدوام الثلاثي والمزدوج
تقول هدى ياسر، معلمة، إن التدريسيين والكوادر التربوية يتحملون جانبا كبيرا من معاناة نظام الدوام المزدوج والثلاثي، الذي فرضته أزمة الابنية المدرسية، والنقص المتزايد في أعداد المدارس، موضحة ان هذا النظام يضع المعلم امام ضغط كبير، بسبب قصر وقت الحصص وتعدد الدوامات، الامر الذي ينعكس بشكل مباشر على قدرته على شرح المادة ومتابعة الطلبة بالشكل المطلوب.
وتضيف هدى لـ"طريق الشعب"، أن اختصار زمن الحصة الدراسية يدفع المعلمين في كثير من الاحيان الى الاسراع في تقديم المناهج من دون منح الطلبة، وقتا كافيا للفهم والمناقشة وطرح الأسئلة، فضلا عن اضطرار بعض الملاكات التدريسية إلى تغطية أكثر من فترة دراسية، وهذا ما يزيد الإرهاق الجسدي والنفسي ويؤثر في جودة العملية التعليمية.
وتشير إلى أن المشكلة تصبح أكثر تعقيدا مع اكتظاظ الصفوف، إذ تضم بعض الشعب أعدادا كبيرة من تلميذا، قد تصل أحيانا إلى 60 او 80 تلميذا، مبينة أن هذا العدد يجعل من الصعب على المعلم متابعة المستوى الفردي لكل تلميذ أو السيطرة على الصف بالشكل المناسب.
وتلفت الى ان تأخر انتهاء الدوام المسائي يمثل مشكلة إضافية ولا سيما خلال فصل الشتاء، فضلا عن اضطرار بعض العائلات إلى دفع أجور نقل إضافية بسبب اختلاف مواعيد دوام أبنائها، وهو ما يشكل عبئاً مالياً على الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
وتنوه هدى بأن ابرز الاثار السلبية للدوام المزدوج هو تراجع مساحة الأنشطة المدرسية، اذ تضطر بعض المدارس الى تقليص او إلغاء حصص التربية الرياضية والفنية والأنشطة اللاصفية، بسبب ضيق الوقت وعدم توفر المساحات، الأمر الذي يحرم الطلبة من فترات الاستراحة والتنوع التي تساعدهم على استعادة التركيز وتقليل الشعور بالملل.
وتشدد على ضرورة الإسراع في بناء مدارس جديدة وتأهيل الأبنية القائمة، بما يتناسب مع الزيادة المستمرة في أعداد الطلبة، لأن معالجة أزمة الأبنية المدرسية أصبحت ضرورة أساسية لتحسين ظروف التدريسيين والطلبة ورفع مستوى التعليم.
مشاريع الأبنية المدرسية
وفي السياق، تقول الناشطة في مجال التعليم، منى جعفر، أن المشكلة لم تعد تقتصر على اكتظاظ الصفوف أو تقليص ساعات الدوام، وإنما أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في جودة التعليم وقدرة المدارس والملاكات التدريسية على التعامل مع الأعداد المتزايدة من الطلبة، مشيرة إلى أن استمرار هذه الأوضاع يضع ضغطاً كبيراً على المعلمين والطلبة على حد سواء.
وأوضحت جعفر في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن الارتفاع المستمر في الكثافة السكانية لم يرافقه توسع مماثل في أعداد الأبنية المدرسية، في وقت لا تزال فيه مشاريع إنشاء المدارس الجديدة تتأخر لفترات طويلة في بعض المحافظات، الامر الذي يدفع المدارس الى الاستمرار في اعتماد نظام الدوامين أو ثلاثة دوامات لتغطية الأعداد المتزايدة.
واكدت ان معالجة الأزمة تتطلب الإسراع في إنجاز مشاريع الأبنية المدرسية بجانب وضع خطة واضحة تتناسب مع الزيادة السكانية وأعداد الطلبة، لأن الاستمرار في الحلول المؤقتة يؤدي إلى تعميق المشكلة وانعكاساتها على مستوى التعليم.
وشددت على أن بناء مدارس جديدة يجب ألا ينظر إليه باعتباره مشروعا خدميا فقط بل استثمار أساسي في مستقبل الطلبة، داعية إلى معالجة أسباب التأخير في تنفيذ المشاريع ومتابعة نسب الإنجاز على أرض الواقع، لضمان توفير بيئة تعليمية ملائمة للطلبة والتدريسيين.
مدارس الريف ومدارس المدن
وتصف منى حيدر، معلمة في إحدى المدارس الحكومية بمحافظة النجف، واقع المدارس بأنه "متعب جداً"، مشيرة إلى أن أبرز المشكلات تتمثل بانقطاع الكهرباء وضعف وسائل التهوية، إلى جانب النقص الحاد في الكادر التدريسي، لا سيما الاختصاصات العلمية.
وتقول علي لـ"طريق الشعب"، ان نظام الدوام الثلاثي يزيد من صعوبة العملية التعليمية إذ لا يتجاوز وقت الدرس 35 دقيقة، وهو ما يجعل إكمال المادة الدراسية أمرا بالغ الصعوبة.
وتوضح حيدر، أن جزءا من هذا الوقت يضيع في إجراءات بسيطة داخل الصف، مثل تهدئة الطلبة وتهيئتهم للدرس وإخراج الكتب، ما يترك للمدرس وقتا قصيرا لشرح المادة ومتابعة فهم الطلبة.
وتزداد المشكلة، بحسب حيدر، وضوحا في الصف السادس الذي يواجه طلبته ضغطاً إضافيا بسبب ارتباط دراستهم بالامتحانات الوزارية. كما تشير إلى أن أعداد الطلبة في كثير من الصفوف تتجاوز 50 طالبا، الأمر الذي يضاعف العبء على المدرس، ويحد من قدرته على متابعة الفروق الفردية بين الطلبة.
ولا تتوقف التحديات عند البيئة الصفية، إذ تطرح قضية الأبنية المدرسية نفسها تساؤلات بشأن توزيع المشاريع بين مركز المحافظة والمناطق الريفية.
وتشير إلى أن عددا من المدارس التي أُعلن عن تنفيذها ضمن مشاريع بناء المدارس اكتمل بناؤها في مناطق داخل مركز المدينة، بينما بقيت مدارس في المناطق الريفية تعاني من ظروف أكثر صعوبة بينها استخدام الكرفانات أو الأبنية التي لا توفر بيئة تعليمية مناسبة.
*************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
الولايات المتحدة والغاز العراقي
لموقع (Oil Price)، كتب سيمون واتكينز مقالاً حول خطط الولايات المتحدة لبناء موطيء قدم جديد لها في مجال الطاقة في العراق، أشار فيه إلى أن المشاريع التي تنوي واشنطن تنفيذها في هذا البلد تشبه إلى حد كبير بعض الأحداث التاريخية التي أعادت تشكيل السوق النفطية العالمية بشكل جذري، دون أن يلاحظها أحد في حينها، مثل الاتفاق الضمني بين الرئيس روزفلت والملك السعودي عبد العزيز في عام 1945، وكذلك استراتيجية "الغموض البنّاء"، التي تبناها نيكسون وكيسنجر بالاتفاق مع الرياض في عام 1973 للحد من نفوذ الدول العربية على سوق الطاقة العالمي. وقد يندرج ضمن هذا السياق الإعلان عن مشروع جديد، غامض ظاهرياً، في العراق، تنفذه الولايات المتحدة بهدوء ودون أي دعاية.
مشروع الغاز المسال
وفي التفاصيل، أشار الكاتب إلى أن العمليات ستبدأ في الربع الثاني من عام 2027 من محطة استيراد الغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء في العراق، والتي تتولى تطويرها وتمويلها وتشغيلها شركة Excelerate Energy الأمريكية، وهي الشركة التي وقّعت منذ فترة اتفاقية متكاملة مع وزارة الكهرباء بميزانية أولية قدرها 450 مليون دولار، كمقدمة لاحتكار هذا المجال، حيث ستكون الشركة المطور التجاري الوحيد لمشروع البنية التحتية العائمة للغاز الطبيعي المسال في ميناء خور الزبير، وستتولى إدارة جميع الأعمال، وتكون المورد الرئيسي لشحنات الغاز الطبيعي المسال، جامعةً بين البنية التحتية وتوريد الوقود في عقد واحد.
ويتوقع أن تقوم الشركة بإعادة تحويل 500 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يومياً، مع التزام العراق بسحب يومي لا يقل عن 250 مليون قدم مكعب قياسي. ومن المهم جداً الإشارة في هذه المرحلة إلى أنه، بموجب القانون الدولي، ستقوم الشركة بنشر أفراد الأمن وإنشاء البنية التحتية والتجهيزات الأمنية ذات الصلة التي تراها ضرورية لحماية استثماراتها على أرض الواقع، بعد موافقة الحكومة العراقية.
أسباب الاهتمام
وذكر الكاتب أن العراق كان دائمًا محل اهتمام واشنطن، كما يتضح من أنشطتها العلنية والسرية هناك منذ عام 2003، سواءً بسبب النفوذ الإيراني الواسع فيه أو بسبب العلاقة الوثيقة التي تربطه مع الصين، والتي ترسخت في "الاتفاقية الإطارية العراقية الصينية" الموقعة عام 2021. وادعّى الكاتب أن هذه العلاقة قد منحت الصين نفوذاً كبيراً على اثنين من أهم طرق عبور النفط والغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط، مضيقي هرمز، الذي يمر عبره ما يصل إلى 30 في المائة من نفط العالم و20 في المائة من غازه، وباب المندب، الذي يشهد ما يصل إلى 12 في المائة من إجمالي تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم و8 في المائة من شحنات الغاز الطبيعي المسال. ولهذا كان طبيعياً أن تسعى واشنطن إلى أن تحل محل بكين كشريك رئيسي لبغداد، التي قد تكون مصدر الطاقة الطارئ الرئيسي في العالم وبديلاً لجزء من الغاز الروسي.
وعزا المقال قيام واشنطن بإنشاء أحد أهم مراكز الغاز الطبيعي المسال في العالم في العراق، إلى سعي الولايات المتحدة للسيطرة على الغاز، ولتقليص النفوذ الإيراني. كما إنها تعتبر دخول العراق طرفاً في الاتفاقيات الإبراهيمية، وسيلة فعالة لوقف استراتيجية الصين الرامية إلى توسيع دورها في مختلف أنحاء الشرق الأوسط من خلال "مبادرة الحزام والطريق".
سلاطين الغاز
وبسبب العقوبات المفروضة على روسيا، والأضرار التي ألحقتها إيران بإنتاج الغاز في قطر، والتي كانت تاريخياً واحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً، باتت الولايات المتحدة تتمتع بموقع قوي يسمح لها بدفع هذه الاستراتيجية القائمة على الغاز الطبيعي المسال، وان تكون أكبر مصّدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، بتحويل نحو 18 مليار قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي إلى غاز طبيعي مسال، بينما تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) أن تتضاعف الطاقة التصديرية بحلول عام 2031.
وربما يستمر ذلك لسنوات، حيث أعلنت قطر أن إصلاح الأضرار التي لحقت بالكامل بمنشآت حقل الغاز العملاق (نورث دوم) في مدينة رأس لفان الصناعية سيستغرق ما بين ثلاث وخمس سنوات، وهو ما ستكون له تداعيات كبيرة على قدرة الإمارة على تصدير الغاز الطبيعي المسال خلال هذه الفترة.
وأختتم المقال بعبارة قديمة تقول "إذا أمسكت بهم من موضع قوتهم، فسوف تتبعك قلوبهم وعقولهم"، والتي نقلها عن مسؤول أوربي، مؤكداً أن ترامب يعرف أن السيطرة على الطاقة هي الوسيلة لتحقيق ذلك، وإن على العالم الحصول على احتياجاته من الطاقة من الولايات المتحدة، طالما بقي مضيق هرمز مغلقاً.
********************************************
عين على الأحداث
جاك الموت لو لا؟
ضبطت السلطات نحو 9 مليارات دينار وسبائك ذهب لدى وكيل وزير الكهرباء المحتجز، واعتقلت نائباً سابقاً بتهمة الابتزاز، وحجزت أموال محافظ سابق لسرقته المال العام، وستة مسؤولين في الأنبار، وثلاثين آخرين في الديوانية بتهم فساد، فيما كشف مصدر مطلع عن قرب إعداد قائمة جديدة تضم رئيسي وزراء سابقين، ونواباً حاليين وسابقين، ومسؤولين بدرجات مختلفة، يُشتبه بتورطهم في ملفات هدر للمال العام وفساد وتهريب أموال، وذلك بمساعدة لجنة دولية مختصة بتتبع الأموال المسروقة. الناس الذين يفرحهم ذلك يطالبون بالشفافية، وكشف الحقائق، وعدم التراجع أو المساومة على ثروات الشعب بأي ذريعة.
اللوم على {الطليان}
قررت الشركة المنفذة لبناء ملعب الميناء الأولمبي في البصرة إلغاء حفل فني، على خلفية حملة تحريض واسعة قادتها عناصر متطرفة ومتشددون، ضد الغناء والفرح. وجاء قرار الشركة بسبب تردد الجمهور في شراء التذاكر خوفاً مما أنذرتهم به الحملات التحريضية. الناس الذين يتذكرون كيف أعاقت هذه التصرفات القندهارية نشاطات أدبية وفنية سابقة، يتساءلون عن السبب الذي يمنع هؤلاء من الاحتجاج على ما تعيشه البصرة الحبيبة من مشاكل بلا حدود، كغياب التجهيز الكهربائي، والماء الصالح للاستهلاك البشري، وتلوث البيئة، وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان، وعجز "أولياء أمورهم" عن توفير الرعاية الصحية لقرابة أربعة ملايين مواطن.
چانت عايزة!!
كشف تقرير ديوان الرقابة المالية عن قيام شركة نفط البصرة ببيع وتداول براميل فارغة ملوثة بمواد كيميائية، رغم أنها تحمل تحذيرات تشير إلى مخاطرها الصحية وعدم صلاحيتها للاستخدام البشري. وفي الوقت الذي أكد فيه اطباء مختصون أن هذه المواد قد تسبب أمراضاً، منها السرطان وتهيج الجلد والإضرار بالأعضاء والتشوهات الوراثية، كشفت المعطيات عن بلوغ التلوث في مياه البصرة 19 ضعفاً للحد الأدنى المسموح به، فيما بلغ التلوث البكتيري 17 CFU/100. أما التلوث الهوائي فقد وصلت مستويات PM2.5 إلى 97 ميكروغرامًا/م³، وPM10 إلى 180.7 ميكروغرامًا/م³، بينما بلغ الكربون الأسود 21.7 ميكروغرامًا/م³!
المهم روسهم سالمة
انخفضت إيرادات الموازنة لشهر حزيران بنسبة 42 في المائة قياساً إلى الشهر نفسه من العام الماضي، مما دفع الحكومة إلى اللجوء لثلاثة حلول، تعظيم الإيرادات غير النفطية، والإصلاحات المالية، والاقتراض الداخلي والخارجي. وتشير المعطيات إلى أنها فشلت حتى الآن في الحلين الأول والثاني، إذ لم ترتفع الواردات غير النفطية إلا بنحو 12 في المائة، ولم يتحقق الكثير على صعيد الإصلاحات المالية الجوهرية، فهرعت الحكومة إلى الحل الأسهل، واقترضت نحو 11 تريليون دينار، مما رفع الدين الداخلي إلى 105 تريليونات دينار، منذراً بتحول خدمة الدين إلى منافس للرواتب والاستثمار والخدمات وبالتالي إضعاف النمو.
إذا كان .. بالدف ناقراً
كشف نائب سابق عن وجود ملف تزوير واسع في مديرية تربية الكرخ، يتضمن أكثر من 525 شهادة إعدادية جرى استخدامها من قبل مسؤولين ومديرين عامين ونواب للحصول على شهادات البكالوريوس والدكتوراه، بغية الوصول إلى مناصب ومواقع متقدمة. وأكد أن الملف دُقق من قبل ديوان الرقابة المالية، وأُحيل إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية. هذا، وتجدر الإشارة إلى ان هذا الملف يأتي ضمن سلسلة ملفات أخرى، كُشف في الأول عن 3000 شهادة مزورة، وفي الثاني عن 2769 شهادة، فيما فضح لبنان شراء مسؤولين عراقيين 23000 شهادة مزورة من جامعاته.
*******************************
الصفحة الرابعة
الأسطح الخرسانية تحاصر بغداد بالحرارة التوسع العمراني والتلوث والسيارات عوامل تزيد قسوة الصيف
بغداد – طريق الشعب
يواجه العراقيون صيفا اكثر قسوة مع ارتفاع درجات الحرارة في بغداد، ما ينعكس على تفاصيل حياتهم اليومية، من الخروج والعمل إلى الاعتماد المتزايد على أجهزة التبريد والكهرباء. وبينما يحاول المواطنون التكيف مع الحر، تتفاقم المشكلة بفعل التوسع العمراني وتراجع المساحات الخضراء والانقطاع المستمر للكهرباء، ما يجعل المدن أكثر سخونة ويزيد من صعوبة الأجواء.
تقول فرح اياد، مواطنة من بغداد، إن ارتفاع درجات الحرارة اصبح يؤثر بشكل واضح في حياتها اليومية، موضحة أن الخروج من المنزل خلال ساعات الظهيرة بات صعبا ما يدفعها وعائلتها إلى تأجيل معظم مشاويرهم إلى ساعات المساء.
وتضيف اياد لـ"طريق الشعب"، أن "الاعتماد على أجهزة التبريد أصبح ضروريا لمواجهة ارتفاع الحرارة، إلا أن زيادة ساعات تشغيل المكيفات والمبردات ترفع من استهلاك الكهرباء، وتزيد الأعباء المادية، خاصة الكهرباء الوطنية تنقطع كثيرا".
وتشير إلى أن مواجهة موجات الحر أصبحت جزءا من تفاصيل الحياة اليومية، لافتة إلى أن ارتفاع الحرارة إلى جانب انقطاع الكهرباء وارتفاع كلفة تشغيل المولدات، يجعل الصيف أكثر صعوبة بالنسبة للعائلات.
وتوضح أن المشكلة لا تقتصر على المنزل، بل تواجهها أيضا في مكان عملها إذ تعمل في أحد المولات التي تعتمد بشكل كبير على الكهرباء الوطنية، مبينة أن تكرار انقطاع التيار الكهربائي خلال الأيام الماضية تسبب في ارتفاع درجات الحرارة داخل المول، ما جعل أجواء العمل مرهقة للغاية، وحول ساعات الدوام إلى أوقات يصعب تحملها، خصوصاً خلال ساعات الذروة".
تآكل الاحزمة الخضراء
من جانبها، قالت نجوان علي، ناشطة بيئية، إن موجات الحر التي تشهدها بغداد لم تعد ظاهرة موسمية عابرة بل أصبحت مشكلة بيئية ومناخية متكررة، مشيرة إلى ان الأسباب هي محلية وعالمية حيث يرتبط ارتفاع درجات الحرارة بالتغير المناخي العالمي، إلا أن طبيعة المدن والتغيرات التي طرأت عليها أسهمت في جعلها أكثر سخونة.
وتبين علي لـ"طريق الشعب"، أن التوسع العمراني على حساب الأراضي الزراعية والمساحات الخضراء، وتراجع أعداد الأشجار، وزيادة المباني والأسطح الإسفلتية والخرسانية من أبرز الأسباب التي تجعل المدن تحتفظ بكميات أكبر من الحرارة.
وتوضح أن هذه الأسطح تمتص الإشعاع الشمسي خلال النهار، ثم تطلق الحرارة تدريجياً، ما يؤدي إلى ارتفاع حرارة الهواء القريب من سطح الأرض.
وتشير إلى أن هذه الظاهرة تُعرف بالجزيرة الحرارية الحضرية، حيث تكون المناطق المكتظة بالمباني والطرق أكثر حرارة من المناطق المحيطة التي تتوافر فيها الأشجار والمساحات المفتوحة. كما أن استمرار التوسع العمراني وتراجع الغطاء النباتي جعل المدن أكثر قدرة على امتصاص الحرارة والاحتفاظ بها، وهو ما يزيد من شدة الإحساس بالقيظ، خصوصاً خلال موجات الحر.
ولفتت علي إلى أن ارتفاع الحرارة داخل المدن لا يرتبط فقط بالطقس، وإنما يتأثر بالأنشطة البشرية مثل زيادة أعداد السيارات، وكثافة الأبنية، وارتفاع استخدام أجهزة التبريد، فضلا عن مصادر التلوث المختلفة وهي عوامل تضيف حرارة إلى البيئة الحضرية وتزيد الضغط على السكان.
وواصلت حديثها، أن اثار هذه الزيادة لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة بل تمتد لصحة السكان وارتفاع استهلاك الطاقة، وزيادة الاعتماد على أجهزة التبريد، فضلا عن صعوبة الظروف التي يعيشها العاملون في الأماكن المكشوفة.
واكدت أن جعل المدن أكثر قدرة على مواجهة الحرارة يتطلب حلولا طويلة الأمد، تبدأ من حماية ما تبقى من المساحات الخضراء، وزيادة التشجير، والحد من تجريف الأراضي الزراعية، وتطوير التخطيط الحضري، واعتماد تصاميم ومواد بناء تساعد على تقليل امتصاص الحرارة.
الأسطح الإسفلتية والخرسانية
ويرى المتنبئ الجوي صادق عطية ان ارتفاع درجات الحرارة لا يرتبط بالعوامل الجوية وحدها بل يتفاقم بفعل التغيرات التي طرأت على المدن والبيئة، ولا سيما في بغداد.
وقال عطية لـ"طريق الشعب"، أن تجريف الأراضي الزراعية وتراجع المساحات الخضراء وقلة المسطحات المائية، بالتزامن مع زيادة أعداد الأبنية والسيارات وارتفاع الكثافة السكانية كلها عوامل جعلت المدن العراقية أكثر قدرة على اكتساب الحرارة والاحتفاظ بها، موضحاً أن الأرض والأسطح الإسفلتية والخرسانية تمتص كميات كبيرة من الإشعاع الشمسي خلال ساعات النهار، ثم تعيد إطلاقها على شكل إشعاع تحت أحمر، ما يؤدي إلى إرتفاع درجة حرارة الهواء القريب من سطح الأرض.
كما يلفت إلى أن العراقيين يواجهون الحرارة في ظل عوامل إضافية تزيد من صعوبة الأجواء، من بينها التلوث الناتج عن الحرق العشوائي للنفايات والمخلفات، وزيادة استخدام وسائل التبريد، فضلاً عن ارتفاع أعداد السيارات.
وبحسب عطية، فإن استمرار هذه الظروف يعني أن ارتفاع درجات الحرارة سيبقى تحديا قائما خصوصاً في مدن الوسط والجنوب، وقد تستمر درجات الحرارة الخمسينية في الظهور ما لم تتم معالجة الأسباب البيئية والعمرانية التي تزيد من حدة الحرارة.
ويؤكد عطية أن التعامل مع ظاهرة ارتفاع الحرارة لا ينبغي أن يقتصر على مواجهة الموجات الحارة وقت حدوثها، بل يحتاج إلى معالجة الأسباب من جذورها، عبر وقف تجريف الأراضي الزراعية، وزيادة المساحات الخضراء، والحفاظ على المسطحات المائية، والحد من التلوث والتوسع العمراني غير المدروس.
أما في ما يتعلق بتعامل المواطنين مع موجات الحر، فقد حذر عطية من التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، التي تمتد تقريباً من الحادية عشرة صباحاً حتى الرابعة عصرا.
******************************
احتجاجات تطالب بسلّم جديد للرواتب وتوفير الكهرباء
بغداد – طريق الشعب
شهدت محافظات بغداد وكربلاء وواسط وبابل وكركوك، خلال اليومين الماضيين، احتجاجات طالبت بصياغة سلم جديد للرواتب وتحسين التيار الكهربائي.
وخرجت في الاشهر الأخيرة مئات الفعاليات الاحتجاجية، لقطاعات اجتماعية رفعت مطالب متنوعة تتعلق جميعها بالعدالة والمساواة.
ويقول مراقبون ان "تحقيق هذه المطالب يتطلب موارد مالية لا تستطيع منظومة حكم المحاصصة، التي ينخرها الفساد وسوء الإدارة، توفيرها" وبالتالي سوف تزداد حدة هذه التظاهرات وقد تنفجر رافعة شعارات سياسية.
سلم رواتب عادل
تظاهر عدد من العاملين في شركات وزارة الصناعة والمعادن، في ساحة التحرير ببغداد، وطرحوا جملة من المطالبة التي تهمهم وفي مقدمتها إقرار سلم رواتب عادل ومنصف يراعي الظروف الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية للعاملين.
واكد المحتجون ان "ما يتقاضونه من رواتب لا تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الى شهدتها البلاد في المدة الماضية، لا سيما مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة".
وأشاروا الى وجود "تفاوت واضح في مستويات الرواتب بين العاملين في مؤسسات الدولة المختلفة". كما أكد المتظاهرون أهمية إعادة تشغيل وتأهيل شركات وزارة الصناعة والمعادن وتوفير مستلزمات النهوض بواقعها الإنتاجي، بما يسهم في الحفاظ على القطاع الصناعي الوطني، وتوفير فرص العمل، ودعم الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الاستيراد. وتأتي التظاهرة في إطار المطالبة السلمية والمشروعة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين، وحرصهم على إيصال مطالبهم إلى الجهات المعنية، بما يسهم في تحقيق العدالة والإنصاف وتحسين الأوضاع المعيشية للعاملين.
3 احتجاجات تطالب بالكهرباء
وفي كربلاء، نظم عدد من النشطاء وقفة احتجاجية في ساحة التربية وسط المدينة، طالبت بتحسين واقع الكهرباء وتوفير الحلول للازمة. وقال الناشط الحقوقي وليد قحطان، ان "ملف الكهرباء لم يعد يمكن السكوت عنه، وهو حق بسيط للمواطنين ينبغي ان يكون من أولويات الدولة" وتحدث عن غياب التنظيم في برمجة الانقطاع.
وأشار المتظاهر هذال المؤنس إلى، ان "هذه التظاهرة ليست الأولى، ولكن صوتنا لم يصل للمسؤولين، وسنظل نواصل التظاهر حتى تحقيق المطالب".
وفي بابل، قطعت القوات الأمنية جميع الطرق الى مكان ساحة الاحتجاج التي كان يفترض ان تنظم فيها تظاهرة، تطالب بالخدمات وفي مقدمتها التيار الكهربائي.
وصدر عن محلية بابل للحزب الشيوعي العراقي بيان، دان فيه هذا التوجه الذي منع المتظاهرين من حقهم الدستوري (خبر عن البيان منشور في هذه الصفحة 2)
وشهدت محافظة واسط، تظاهرة جديدة احتجاجاً على تدري التيار الكهربائي، حيث اغلق متظاهرون في الكوت، مبنى مجلس النواب في المحافظة، وطالبوا الجهات المعنية بالاستجابة لمطالبهم وتحسين ساعات التجهيز. وتأتي هذه الخطوة في إطار تصعيد الاحتجاجات المطالبة بمعالجة أزمة الكهرباء ورفع حصة المحافظة من الطاقة، وسط استمرار التظاهرات في الكوت.
اما في محافظة كركوك، فقد خرجت تظاهرتان في احياء شركة طارق والعسكري، للاحتجاج على عدم توفر مادة الكاز اللازم لتشغيل المولدات، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن الأهالي وتفاقم معاناتهم، في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
*******************************
بين الخوف من الاتهام وسباق إنقاذ الأرواح لماذا يتردد العراقيون في إسعاف ضحايا الحوادث؟
بغداد – طريق الشعب
في لحظات تفصل بين الحياة والموت، قد لا يحتاج المصاب في حادث سير سوى إلى شخص يمد له يد المساعدة في الدقائق الأولى. لكن هذه المبادرة الإنسانية تتراجع أحياناً أمام مخاوف قانونية وعشائرية تجعل بعض المواطنين يفضلون الابتعاد عن موقع الحادث، خشية أن يتحولوا من مسعفين إلى متهمين.
ورغم توجيه مجلس القضاء الأعلى في أيلول 2021 المحاكم إلى التعامل مع مسعفي حوادث السير والإصابات بما يجنبهم الاتهام بسبب تقديم المساعدة، لا تزال المخاوف من التحقيقات الأمنية أو المطالبات العشائرية حاضرة لدى المواطنين، في وقت لم يحسم فيه مجلس النواب تشريع قانون خاص بحماية المسعف، بحسب المعلومات الواردة في المادة.
وتكشف شهادات مواطنين ومسعفين وأطباء وخبراء قانونيين أن المشكلة لا ترتبط فقط بغياب التشريع، وإنما أيضاً بضعف الوعي بالإجراءات القانونية والإسعافات الأولية، فضلاً عن استمرار تأثير الأعراف الاجتماعية في التعامل مع حوادث السير.
الخوف يسبق المساعدة
يروي المواطن كرار رياض أنه صادف قبل أيام حادث سير في أحد شوارع بغداد خلال ساعة متأخرة من الليل، وكان المصاب بحاجة إلى المساعدة، لكنه تردد في التدخل خشية اتهامه بالتسبب في الحادث أو تعرضه لمطالبات عشائرية.
ويقول رياض إن «الخوف كان أكبر من رغبتي في المساعدة»، معتبراً أن هذا الشعور أصبح واقعاً يعيشه كثير من المواطنين بسبب ما قد يترتب على التدخل من تبعات قانونية أو عشائرية. أما الشاب حيدر أسعد، فيروي أنه شهد حادث سير أمامه، فيما كانت أعداد من المواطنين موجودة في المكان، لكن أحداً لم يجرؤ على إسعاف المصاب.
ويقول إن «الجميع كان يخشى أن يتحول من مسعف إلى متهم»، داعياً إلى الإسراع في إقرار قانون يوفر حماية قانونية واضحة لكل من يقدم المساعدة بحسن نية.
الدقائق الأولى حاسمة
ويحذر طبيب الطوارئ الدكتور جعفر الهلالي من خطورة تأخير إسعاف المصابين، مؤكداً أن الدقائق الأولى بعد الحادث تعد عاملاً حاسماً في إنقاذ حياة المصاب.
ويقول الهلالي إن معظم الحالات التي تصل إلى ردهات الطوارئ تعاني كسوراً أو جروحاً ونزيفاً حاداً، وإن أي تأخير في نقلها يمكن أن يؤدي إلى تدهور سريع في الحالة الصحية، وقد يصل الأمر إلى الوفاة قبل الوصول إلى المستشفى.
ويرى أن مواجهة المشكلة تتطلب نشر ثقافة الإسعافات الأولية بين المواطنين، بالتزامن مع توفير ضمانات قانونية واضحة تحمي من يقدم المساعدة بحسن نية.
كما يقترح توسيع استخدام كاميرات المراقبة في الطرق والشوارع لتوثيق الحوادث، بما يساعد على تحديد المسؤوليات ويحمي المسعفين من الاتهامات غير المستندة إلى أدلة.
التردد قد يضاعف الخطر
من جانبه، يقول الممرض محمد قاسم إن الخوف من المساءلة القانونية أو الفصل العشائري أصبح أحد الأسباب التي تؤخر إسعاف المصابين، موضحاً أن بعض المواطنين يتجنبون حتى الاتصال بالإسعاف أو المشاركة في نقل المصاب خشية إدراج أسمائهم ضمن التحقيقات.
ويشير إلى أن هذا التردد قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، بينها تفاقم الكسور والنزيف الداخلي وفقدان الوعي، وهي حالات يمكن أن تنتهي بإعاقات دائمة أو وفاة إذا لم تحصل على الرعاية الطبية في الوقت المناسب.
الأعراف العشائرية.. عائق إضافي
وترى الباحثة ريا القحطاني أن الأعراف العشائرية، رغم دورها الاجتماعي في بعض الملفات، قد تتحول إلى عائق أمام التدخل الإنساني في حوادث السير، بسبب خشية بعض المواطنين من التعرض لمطالبات عشائرية أو تحميلهم مسؤولية الحادث لمجرد أنهم كانوا أول من قدم المساعدة.
وتؤكد أن غياب الأدلة الواضحة يجعل توثيق الحادث أمراً مهماً للتمييز بين المسعف والمتسبب فيه، مشيرة إلى أهمية كاميرات المراقبة في حماية الأبرياء من التبعات القانونية والاجتماعية.
كما تلفت إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تزيد أحياناً من تعقيد المشهد، من خلال تداول معلومات غير دقيقة أو اتهامات غير موثقة عقب الحوادث، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الأشخاص الذين بادروا إلى تقديم المساعدة.
القانون لا يجرّم إنقاذ المصاب
وفي الجانب القانوني، يوضح الخبير القانوني حسن وليد المالكي أن القانون العراقي لا يتضمن نصاً يجيز احتجاز المسعف لمجرد نقله المصاب إلى المستشفى، مبيناً أن استدعاء المسعف قد يحصل في بعض الحالات التي تكون فيها الحادثة جنائية أو غامضة، بهدف الاستماع إلى إفادته كشاهد والتحقق من ملابساتها.
ويؤكد المالكي أن احتجاز أي شخص من دون مسوغ قانوني واضح قد يمثل انتهاكاً لحقوقه، خصوصاً إذا كان تدخله نابعاً من واجب إنساني وحسن نية.
ويضيف أن المخاوف التي تدفع المواطنين إلى العزوف عن إسعاف المصابين لا تتعلق بالإجراءات القانونية وحدها، وإنما تشمل أيضاً التخوف من التبعات العشائرية، مشيراً إلى أن بعض المسعفين تعرضوا لمطالبات عشائرية أو اتهامات رغم عدم وجود دليل قانوني يدينهم.
توجيه قضائي لم يبدد المخاوف
وأشار المالكي إلى أن مجلس القضاء الأعلى وجه في 8 أيلول 2021 المحاكم إلى التعامل مع مسعفي حوادث السير والإصابات المختلفة بما يجنبهم الاتهام، واعتبارهم منقذين إنسانيين لا تجوز محاسبتهم لمجرد تقديم المساعدة.
وجاء التوجيه، بحسب المالكي، بعد تزايد حالات الاقتصاص العشائري بحق المسعفين، وما نتج عنها من عزوف مواطنين عن تقديم المساعدة خشية التعرض للمساءلة أو المطالبات العشائرية.
قانون مؤجل وحاجة إلى حماية واضحة
وتبقى الدعوات إلى تشريع قانون خاص بحماية المسعف في صدارة المطالب المطروحة لمعالجة هذه الإشكالية، خصوصاً مع استمرار المخاوف من التبعات القانونية والاجتماعية للتدخل في حوادث السير.
ولا يتعلق الأمر، في جوهره، بتشجيع المواطنين على التدخل العشوائي في الحوادث، وإنما بتوفير إطار قانوني واضح يميز بين المتسبب بالحادث ومن يقدم المساعدة بحسن نية، إلى جانب نشر مبادئ الإسعافات الأولية وتفعيل خدمات الطوارئ وتوثيق الحوادث.
ففي حادث قد تحسم فيه دقائق قليلة مصير إنسان، فإن إزالة الخوف من يد المواطن الذي يريد المساعدة قد تكون، بحد ذاتها، جزءاً من منظومة إنقاذ الأرواح.
******************************
الصفحة الخامسة
وسط استفحال آفة المخدرات آباء قلقون من انزلاق أبنائهم إلى هاوية الإدمان
متابعة – طريق الشعب
لا ينحصر القلق من المخدرات في العراق في غرف التحقيق أو بيانات أجهزة الأمن، إنما يتسلل إلى البيوت بصورة أكثر وضوحا. إذ تزداد خشية الآباء والأمهات من انزلاق أبنائهم وبناتهم إلى هاوية الإدمان، لا سيما مع مواصلة كشف السلطات عمليات تهريب وضبط مواد مخدرة. ففي 13 آب الجاري أعلنت مديرية شؤون مخدرات كركوك تفكيك شبكة دولية للتهريب وضبط 20 كيلوغراماً من الماريجوانا. كما أعلنت الهيئة العامة للكمارك إحباط محاولة تهريب نحو 45 ألف حبة مخدرة كانت مخبأة داخل صهريج فارغ قادم من سورية، هذا فضلا عما تم ضبطه خلال السنوات السابقة، وما يجري ضبطه حاليا، من مواد مخدرة بكميات هائلة.
ووسط استفحالها، لم تعد المخدرات بالنسبة إلى أسر كثيرة مشكلة منعزلة ترتبط بالتهريب والاتجار في الخفاء، إنما تحولت إلى هاجس يرافقها في تفاصيل حياتها اليومية، من اختيار أصدقاء أبنائها ومدارسهم، إلى مراقبة سلوكهم وتغيراتهم النفسية والاجتماعية. ويجد بعض الآباء أنفسهم أمام معادلة شديدة الصعوبة: كيف يحمون أبناءهم من خطر حقيقي من دون أن تتحول الحماية إلى رقابة خانقة تدفعهم إلى إخفاء مشكلاتهم؟
وفي ظل اتساع المخاوف، يواجه الآباء والأمهات تحديا آخر يتمثل في محدودية معرفتهم بعلامات التعاطي والإدمان وطرق التعامل معها. فقد لا يميز بعضهم بين التغيرات الطبيعية التي ترافق مرحلة المراهقة وبين مؤشرات تستدعي التدخل. كما قد يؤدي اكتشاف التعاطي إلى ردود فعل عنيفة أو عقابية تزيد من عزلة الابن وتدفعه إلى إخفاء المشكلة بدلا من طلب المساعدة. وكانت وزارة الصحة قد أعدّت الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات للسنوات 2025-2030، والتي تعمل على توسيع خدمات علاج الإدمان.
وتضم بغداد مستشفيين متخصّصين بسعة بين 200 و250 سريراً. فيما تضم محافظة الديوانية مستشفى بسعة 200 سرير وآخر بسعة 46 سريراً، وهناك خطط لافتتاح مستشفيات جديدة بسعة 100 سرير في خمس محافظات.
لكن الأرقام الرسمية لا تختصر وحدها حجم المخاوف التي تعيشها الأسر. فداخل المنازل تتحوّل الوقاية أحيانا إلى مراقبة يومية شديدة، ويجد آباء وأمهات أنفسهم أمام معادلة صعبة تتمثل في كيفية الحفاظ على ثقة أبنائهم وحريتهم، ومنعهم في الوقت نفسه من الاقتراب من عالم يخشون عواقبه.
رقابة مستمرة
آلاء عبد الرحمن، وهي موظفة وأم لولدين وثلاث بنات، تقول في حديث صحفي أنها أصبحت تراقب ولديها المراهقين بشكل مستمر، لأنها تخشى أن تكتشف الخطر بعد فوات الأوان!
وتضيف قائلة: "أفتش يومياً ملابس ولديّ وحقائبهما وخزائنهما، وأدقق في هواتفهما، ووضعت برنامجاً لتعقب موقعيهما، وأتابع صداقاتهما وأعرف مع من يخرجان وإلى أين يذهبان، لكن هذه الرقابة تضعني في صراع دائم معهما، وأنا أريد أن أحميهما من الخطر من دون أن يتحوّل البيت إلى مكان يشعران فيه بأنهما تحت مراقبة طوال الوقت".
وإذا كانت مخاوف آلاء تبنى على الاحتمال، يواجه آباء آخرون الخطر مباشرة داخل منازلهم، وأحدهم سعيد الحسني، الذي يقول في حديث صحفي أنه اكتشف أن ابنه الطالب في الثانوية، يدخن سجائر حشيش بعد أن مرّ بأزمة نفسية ودراسية إثر وفاة أعز أصدقائه، ما انعكس سلباً على مستواه الدراسي.
ويشير إلى انه "أوقفت ابني عن التعاطي، لكنني لا أشعر بأن الخطر انتهى. كما أن لدي ابنتَين في الـ17 والـ19 من العمر، وأخشى أن تصل إليهما المواد المخدرة أيضا. وما يزيد قلقي أن خطر التعاطي لم يعد ينحصر في الذكور".
في السياق، يروي المواطن جواد خضر كيف أنه منع أبناءه من مرافقة أصدقاء في المنطقة بعد أن عرف أن بعضهم يتعاطون المخدرات، ثم اكتشف لاحقاً أن أحد أبنائه وقع بالفعل في التعاطي، فاختار علاجه في مركز متخصص، واستطاع تخليصه من الإدمان.
ورغم أن الابن تعافى، إلا أن التجربة تركت في نفس الأب خوفاً مستمراً على بقية أولاده وبناته. إذ يقول في حديث صحفي أن "هذا الشعور لا يفارقني، لأنني قد أستطيع منع ابني من صديق معين أو مراقبة خروجه من المنزل، لكنني لا أستطيع مراقبة العالم كله حوله".
قرارات قاسية
يدفع الخوف بعض الآباء إلى اتخاذ قرارات قاسية تمسّ الحياة اليومية لأبنائهم. وفي هذا الصدد يقول قيصر العيساوي انه اضطر إلى بيع منزله في بغداد والانتقال إلى كركوك بعد أن أصبح يخشى على أولاده من الاختلاط ببعض أبناء المنطقة، وهم زملاؤهم في الدراسة أيضاً، بسبب سمعتهم السيئة وما يتردد عن تعاطيهم المخدرات.
ويضيف قائلا في حديث صحفي انه اختار كركوك لأن له أقارب فيها، لافتا إلى ان "خسارة العمل والمنزل كانت أقل كلفة من خسارة أحد أبنائي بسبب الإدمان".
المراقبة والعقاب غير كافيين
من جانبها، تقول الباحثة الاجتماعية سلمى حسن، أن "الخوف الذي تعيشه الأسر مفهوم في ظل انتشار المخدرات، لكن التعامل مع المشكلة لا يمكن أن يقوم على المراقبة والعقاب وحدهما"، موضحة في حديث صحفي أن "الأسرة تحتاج إلى بناء علاقة قائمة على الثقة والحوار، بحيث يستطيع الابن أو الابنة الحديث عن الضغوط والمشكلات التي يواجهها من دون خوف من العقوبة أو الوصمة".
وتضيف قولها أن "الكثير من حالات التعاطي تبدأ في ظروف نفسية أو اجتماعية صعبة، مثل فقدان شخص قريب أو الفشل الدراسي أو التفكك الأسري أو رفاق السوء. لذلك إن الوقاية الحقيقية تبدأ من فهم الأسباب التي تجعل الشاب أكثر عرضة للتعاطي، وليس فقط محاولة اكتشاف المخدرات بعد دخولها إلى المنزل".
ولا تقتصر المعاناة على الخوف من التعاطي. إذ تواجه العائلات التي يثبت وجود مدمن بين أفرادها مشكلة أخرى تتمثل في الوصمة الاجتماعية. ويخشى البعض من كشف الأمر أمام الأقارب أو الجيران، ما يدفعهم أحيانا إلى إخفاء المشكلة أو تأخير طلب العلاج، فيما ينظر المجتمع في حالات كثيرة إلى المدمن باعتباره مجرما أو شخصا سيئ السلوك، بدلا من التعامل معه بوصفه شخصا يحتاج إلى علاج وتأهيل ومتابعة – وفقا للباحثة الاجتماعية.
وتشير بيانات أصدرتها وزارة الداخلية في تشرين الثاني 2025 إلى تفكيك أكثر من 1201 شبكة مخدرات خلال ثلاث سنوات، من بينها 171 شبكة دولية. كما تشير البيانات إلى ضبط 14 طناً و20 كيلوغراماً و17 غراماً من المواد المخدرة، وإصدار 2318 حكماً قضائياً في حق متورطين، من بينها 300 حكم بالإعدام و1147 حكماً بالسجن المؤبد.
كذلك أعلنت الوزارة في حينها، إصدار 140 مذكرة قبض دولية وتنفيذ 40 عملية أمنية خارج حدود العراق. وعلى صعيد العلاج تفيد بيانات بأن 6200 شخص تعافوا من الإدمان، وأن 1228 لا يزالون يخضعون للعلاج في مصحات خاصة.
وبين الخوف من المجهول وتجارب بعض الأسر التي واجهت التعاطي فعلا، تبدو المعركة مع المخدرات أكبر من قدرة العائلة على خوضها منفردة. فالأسرة تستطيع المراقبة والتوجيه والاحتواء، لكنها لا تستطيع وحدها ضبط سوق المخدرات أو حماية أبنائها من كل البيئات المحيطة بهم.
وبينما تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة شبكات التهريب والاتجار، تبقى الوقاية والعلاج والتأهيل والتوعية مسؤولية متكاملة، حتى لا يتحول خوف الآباء على أبنائهم إلى واقع تعيشه العائلات بعد فوات الأوان.
*******************************
مستشفى الحرية.. 14 عاماً بين وعود الافتتاح والتعثر!
بغداد - أحمد علي عبد الله
بين وعود الافتتاح المبكرة وتوقف العمل لسنوات وارتفاع الكلف وتباين نسب الإنجاز، يقف مشروع "مستشفى الحرية" في بغداد شاهداً على مسار طويل من التأخير والتعثر. فمنذ انطلاقه عام 2014 وحتى الآن، لم يتم إنجاز سوى ما يقارب الـ70 في المائة منه - حسب تصريح محافظة بغداد. المشروع – وعلى حد ما أُعلن عنه - تمت التهيئة له وفق أعلى معايير الجودة. حيث يفترض أن يُدخل 400 سرير إلى الخدمة الصحية في جانب الكرخ، لكنه، وبعد أكثر من عقد على إطلاقه، ما زال يثير سؤالاً أساسياً: لماذا لم يدخل المستشفى الخدمة حتى الآن؟ ويعاني أهالي مدينة الحرية إلى جانب أهالي المناطق المجاورة كالاسكان والطوبجي والوشاش، تردي الواقع الصحي، فضلاً عن الإهمال الخدمي. فالمستوصفات المناطقية البائسة لا تستطيع، في كثير من الأحيان، تلبية حتى الاحتياجات الأساسية للمرضى، ولا تتعدى مساحات بعض مبانيها مساحات منازل صغيرة تتراوح بين 70 و90 متراً مربعاً، بل إن بعضها يفتقد حتى إلى الحمامات الصحية، ولا يرتقي إلى أي معيار من معايير الجودة. وهكذا، يكون "مستشفى الحرية" أملاً لما يقارب نصف مليون مواطن في هذا الجانب الحيوي من العاصمة، ينتظرون منذ سنوات أن يتحول المشروع من وعود إلى خدمة صحية حقيقية. في حديث لـ"طريق الشعب"، يقول المواطن محمد حسن، وهو من سكان مدينة الحرية، أن "المشروع أصبح وسيلة دخل لأحزاب متنفذة في مجلس المحافظة".
ويوضح أن "الكلفة الأولية للمشروع بلغت نحو 147 مليار دينار، قبل أن ترتفع لاحقاً إلى 180 مليار دينار، دون أي توضيح رسمي لأسباب زيادة الكلفة". وهنا تبرز تساؤلات مشروعة حول أسباب ارتفاع كلفة المشروع، وما إذا كانت هناك تغييرات أو إضافات طرأت على المشروع أدت إلى هذه الزيادة، ومن هي الجهات المسؤولة عن توضيح هذه الأرقام للمواطنين. ويفيد عدد من السكان في تصريحات خاصة لـ«طريق الشعب»، بأن المشروع توقف نتيجة قرارات وقوانين الحكومات المتعاقبة التي أثقلت كاهل المواطنين، ومن بينها القرار رقم 347 لعام 2015، والذي قضى بإيقاف المشاريع تماشيا مع الأزمة المالية التي حصلت وقتها.
كما أن المشروع يخضع - بحسب مواطنين - لفوضوية التخطيط وعدم الالتزام بمواعيد الإنجاز، وهو ما يظهر بوضوح في تباين المواعيد المعلنة مع نسب الإنجاز الفعلية.
وكانت محافظة بغداد قد أعلنت في 1 تشرين الأول 2025، أن المستشفى سيكتمل في الربع الأول من عام 2026، لكن في 6 حزيران 2026 كانت نسبة الإنجاز لا تتعدى الـ73 في المائة – وفق ما أعلنته الجهات المعنية. ولهذا يصبح التسويف أحد أبرز العوامل التي تجعل من المشاريع التي تصب في مصلحة المواطنين حلماً بعيد المنال، رغم مرور سنوات طويلة على إطلاقها.
وعلى هذا الأساس، يطالب المواطنون المتضررون من تأخر إنجاز المشروع، ومن بقاء موعد دخوله الخدمة غير معلوم، بتحديد موعد تلتزم به الجهة المنفذة والجهة الرقابية، مع التعجيل في إكمال هذا المشروع الحيوي الذي يصب في مصلحة المواطنين. ويؤكدون استمرارهم في المظاهرات والوقفات السلمية التي كفلها لهم الدستور، للمطالبة بأبسط احتياجاتهم، وفي مقدمتها حقهم في الحصول على خدمات صحية تليق بهم.
****************************
اگول.. هل يُعاني المسؤولون انقطاع الكهرباء؟!
خليل إبراهيم العبيدي
لا يشعر اصحاب الفخامة والسيادة والقيادة واهل المعالي من المسؤولين والنواب بوقع أزمة انقطاع الكهرباء. فمولدات دورهم شغالة طول الوقت، وربما خدماتها على نفقة الدولة!
هؤلاء خير البلاد وفيهم المكسب والفائدة، وهم النخبة ولهم وحدهم كل الخدمة، اما انت فلك فائض الكهرباء، وفائض ما يُختلس من اموال.. لك اجر الكفاف على كل حال، ان كنت موظفا تتسلم راتبا. اما انت ايها العاطل البطال، فلك رحمة الله، واشبع بالوعود وتمسك بالآمال!
يتحمل المواطن أعباء مالية ليست قليلة من أجل توفير التيار الكهربائي لعائلته. حيث تبدأ النفقات من أجور اشتراك المولدة، وتستمر إلى استبدال الأسلاك بسبب تقادمها، أو قاطع التحويل "الجوزة"، وغيرها من المتطلبات التي قد تصل مبالغها شهريا إلى نحو 150 ألف دينار!
ووسط لهيب الصيف، نظل ندور حول أنفسنا، نلعن المولدة ونشتم الكهرباء الوطنية. اما النوم، فهو غائب.. تارة تشرّف المولدة وتيارها متذبذب الفولتية، وبعد مدة مجهولة تطل الوطنية وتنقطع المولدة، وما عليك إلا مراقبة المبردة، ثم برمشة عين تغادر الوطنية وتطل المولدة ثانية، وبرمشة عين اخرى تعود الوطنية، وبعدها تغادر بلا رجعة.. هكذا تمضي ليالينا ونحن نغنّي: راح الكهرباء ابموعده شغّل ابو المولدة، كومي ارگصي يمسعدة، خوش كهرباء او خوش مولدة!
أسألكم بالله: هل هناك في العالم بلد غني مثل بلدنا يُعاني أزمة في الكهرباء؟!
*******************************
الموصل.. تردي الكهرباء يلغي الدوام المسائي لمديرية الجنسية
متابعة – طريق الشعب
أفاد مدير مديرية الأحوال المدنية والجوازات والإقامة في نينوى، العميد حكم دحام الحبّو، بأن القطع المبرمج للتيار الكهربائي وعدم ربط المديرية بـ"خط الطوارئ" تسببا في إلغاء الدوام المسائي، مبيناً أن هذا الأمر أدى إلى حصول زخم كبير على "الشفت الصباحي". وأوضح في حديث صحفي أن "المديرية، ومقرها في مدينة الموصل، تُعد الأكبر على مستوى العراق. حيث افتُتحت في 16 أيار من هذا العام"، مشيرا إلى أن دائرته تُنجز معاملات المراجعين خلال ساعات توفر الكهرباء الوطنية بالتماشي مع القطع المبرمج. وتلجأ إلى المولدات الكهربائية عند انقطاع الوطنية. فيما لفت إلى انهم يقومون بشراء وقود المولدات بالآجل، لعدم توفر تخصيصات مالية.
وبيّن الحبّو أن المديرية سبق أن استقبلت مفرزة من 35 موظفاً بتوجيه من الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية لتفعيل الدوام المسائي، إلا أن عدم إيصال خط الكهرباء المستمر "خط الطوارئ" أوقف استقدام وجبات إضافية من الكوادر وعطّل خطة العمل على شفتين (صباحي ومسائي).
وتشهد مدينة الموصل ضغطاً هائلاً وطوابير طويلة من المواطنين الراغبين في إصدار البطاقة الموحدة، وسط استياء شعبي من بطء الإجراءات وساعات الانتظار الشاقة.
*******************************
الصفحة السادسة
بعد العدوان الصهيوني على مطار أبو الظهور العسكري
الخلافات تتصاعد بين تركيا وإسرائيل: منافسة على النفوذ في سوريا
متابعة – طريق الشعب
تصاعدت حدة التوتر بين انقرة وحكومة الاحتلال الصهيوني على خلفية قصف الأخير مطار أبو الظهور العسكري في سوريا، فيما حذرت جهات أمنية في إسرائيل، من أن "الهجوم العلني الذي يقوده، بنيامين نتنياهو ووزير حربه، يسرائيل كاتس ضد تركيا قد يجر العلاقات معها إلى تصعيد غير ضروري".
وأدانت 12 دولة عربية وإسلامية، قصف المطار، واعتبروه يشكل تصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا لسيادة سوريا وأمنها واستقرارها ووحدة أراضيها.
نظريات الضربة حسب الرواية الأمريكية
قال المبعوث الأمريكي لسوريا والعراق والسفير لدى أنقرة توم براك، أن "الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري كانت على الأرجح نتيجة حدوث سوء تفاهم أو تنسيق بين الأطراف الإسرائيلية"، واعتبر أن أي "تصعيد بين تركيا وإسرائيل لا يصب في مصلحتهما".
وتحدث باراك عن وجود نظرية تشير إلى حدوث سوء تفاهم بين الجيش الإسرائيلي والاستخبارات (الموساد) ومكتب نتنياهو، أدى إلى حصول الضربة الإسرائيلية في ريف إدلب.
وتابع أن "ما حدث على الأرجح هو أن جهة ما حصلت على معلومات استخباراتية ربما من مكالمة هاتفية تشير إلى فكرة تقديم تركيا لمزيد من المساعدة أو قيامها باحتلال في المستقبل وعندها قرر قائد ميداني ما الحيلولة دون حدوث ذلك، معتبرا الحل في تدمير مدارج الطائرات"، وفق وصفه.
وأشار إلى نظرية أخرى تقول إن إسرائيل كانت تستدرج تركيا، مردفا أن "هذا الطرح رغم كونه شديد العدوانية قد يحظى بقبول جيد في سياق الحملة الانتخابية"، وأشار في الوقت ذاته إلى أن إسرائيل ذكرت قبل 6 أيام من شن الضربة للولايات المتحدة أن لديها معلومات تشير إلى وجود عسكري تركي في قاعدة أبو الظهور، لكنّ واشنطن أكدت لها أن المعلومات كانت غير صحيحة.
قال المبعوث إن أنقرة تدخل حاليا مرحلة جديدة تتسم بالقوة وهو أمر يثير قلق الآخرين لكنه يمثل تطورا رائعا لها.
إدانة دولية
أدان 12 وزير خارجية لدول قطر والجزائر والأردن وفلسطين ولبنان والصومال والسعودية وتركيا وإندونيسيا وماليزيا وموريتانيا وباكستان، الهجوم، واعتبروه يشكل تصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا لسيادة سوريا وأمنها واستقرارها ووحدة أراضيها.
واعرب البيان عن القلق إزاء الاستهداف المستمر لأراضي سوريا وبنيتها التحتية والإضرار بهما، وحذر من أن مواصلة إسرائيل انتهاك سيادة سوريا وسلامة أراضيها، تُنذر بتصعيد التوتر، وتقويض السلم والاستقرار الإقليميين، والإضرار باحترام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
ودعا الوزراء المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء الهجمات.
تصريحات تصعيدية متبادلة
وتواصل التصعيد الإعلامي بين الجانبين التركي والإسرائيلي، على خلفية هذا الهجوم، حيث قال رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش، إن "نتنياهو هو المسؤول الرئيسي عن الإبادة الجماعية في قطاع غزة، لن يتمكن من خلال اتهاماته لتركيا من التستر على جرائمه أو الإفلات من مسؤولية الوحشية التي سجلها التاريخ".
وذكر قورتولموش في منشور على منصة اكس، أن "تصريحات وقحة صدرت من مكتب نتنياهو تمثل عجزه وحكومته لمحاولة التهرب من مسؤولية جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية في غزة".
وأضاف: "ليكون معلوما أن هذه العصابة الصهيونية لا تتمتع في نظرنا بأي قيمة أو اعتبار على الإطلاق، وسيمثل نتنياهو وحكومته، عاجلا أم آجلا، أمام القانون الدولي للمحاسبة".
وفي وقت سابق أعلن وزير العدل التركي أقين غورلاك، طلب وزارته من وزارة الداخلية التركية إصدار نشرة حمراء بحق نتنياهو، في إطار الدعوى القضائية المرفوعة ضده بتهمة ارتكاب إبادة جماعية.
فيما أصدر مكتب بنيامين ردا ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عقب طلب أنقرة إصدار نشرة حمراء من منظمة الإنتربول بحق نتنياهو.
وقال مكتب نتنياهو في بيان إن "أردوغان يسعى الآن إلى توسيع عدوانه ضد إسرائيل إلى سوريا"، مؤكدا أن إسرائيل "لن تتسامح مع ذلك".
ووصف مكتب نتنياهو ما قال إنها محاولة من أردوغان لـ "ترهيب قادة إسرائيل وجنودها" بأنها "مثيرة للشفقة"، مضيفا أنها "لن تؤدي إلى أي نتيجة".
منافسة على النفوذ في سوريا
من جانبه، قال السفير الأمريكي السابق لدى سوريا روبرت فورد إن "تركيا وإسرائيل دخلتا بالفعل في منافسة على النفوذ داخل سوريا" واعتبر أن "حكومة نتنياهو تفضّل بقاء سوريا ضعيفة، وتسعى إلى الحد من إعادة بناء البنية العسكرية السورية ومن الوجود العسكري التركي". ووصف الضربات الإسرائيلية داخل سوريا بأنها انتهاك للسيادة السورية.
وحذّر فورد من أن التنافس التركي الإسرائيلي قد يتحول إلى مواجهة عسكرية غير مقصودة، كأن تستهدف ضربة إسرائيلية وحدة تركية فترد أنقرة، مؤكدًا ضرورة وجود وسيط يحدد الخطوط الحمراء بين الطرفين.
********************************
بزكشيان: من الأفضل إنهاء الحرب الآن
طهران - وكالات
قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إنه "من الأفضل إنهاء الحرب الآن في وقت تتمتع فيه إيران بموقف تتوافر فيه القوة والكرامة". وأكد في لقاء مع أطباء إيرانيين، إنه "يجب إنهاء الحرب ضد الولايات المتحدة في مرحلة ما".
وقال بزشكيان: "من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، ويعترف العالم أجمع بانتصارنا، ويؤكد أن الولايات المتحدة، في انتهاك لجميع اللوائح الدولية، هاجمت مدراسنا ومستشفياتنا والبنية التحتية لدينا، وهي مكروهة الآن في العالم".
ووصف بزشكيان مذكرة التفاهم بشأن السلام الموقعة بين إيران والولايات المتحدة في حزيران الماضي، بأنها شريفة وقيمة، مشددا على أنه لا يوجد بند واحد في مذكرة التفاهم يشير إلى الاستسلام، وأن جميع الالتزامات تقع على عاتق الطرف الآخر.
لكن الرئيس أكد أن إيران لن تستسلم إذا تعرضت للهجوم مرة أخرى، قائلا: "لن ننحني للتنمر تحت أي ظرف من الظروف، ولا شك في ذلك".
*******************************
ليبيا: مسودة اتفاق لإجراء الانتخابات قريباً
طرابلس - وكالات
وقعت لجنة الحوار الليبية المصغرة 4+4 مسودة اتفاق نهائي بشأن إجراء الانتخابات وإعادة تنظيم المفوضية في البلاد، وذلك بعد عام على إعلان خريطة الطريق الأممية المؤمل أن تقود ليبيا إلى حالة استقرار سياسي.
وقالت المفوضية الأممية في ليبيا إن "اللجنة التي تضم ممثلين من شرق وغرب ليبيا وقعت بالأحرف الأولى على اتفاق نهائي بشأن إعادة تنظيم مفوضية الانتخابات"، في خطوة يرتجى منها تمهيد الطريق لإجراء انتخابات وإنهاء الانسداد السياسي في البلاد.
واتفقت اللجنة على عقد اجتماع في ليبيا قبل نهاية الشهر الجاري لوضع ترتيبات تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها في تونس والإعلان عنها رسميا.
فيما أوضحت البعثة الأممية أن أعضاء اللجنة اختتموا مناقشاتهم المتعلقة بإنجاز الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق التي أقرتها الأمم المتحدة.
***********************************
بيونغ يانغ تنتقد {الموازنة الدفاعية} لطوكيو
بيونغ يانغ – وكالات
انتقدت كوريا الشمالية التوجهات اليابانية، التي زادت فيها موازنتها الدفاعية، واتهمتها بالاستعداد لخوض حرب عدوانية. وتحدثت وسائل اعلام يابانية، عن ان "وزارة الدفاع طلبت موازنة قياسية للسنة المالية المقبلة".
في المقابل قالت وكالات الانباء الكورية الرسمية في كوريا الشمالية في تعليقها على هذا الطلب إلى أنه "سيحطم مجددا كل الأرقام التاريخية".
ورأت الوكالة أن "هذا الطلب رغم عدم إقراره نهائيا بعد، يظهر بوضوح زيادة خطرة في موازنة الحرب ستسبب أزمات جديدة في المنطقة والعالم".
وتوقعت ان "يؤدي هذا الارتفاع الهائل في النفقات العسكرية إلى تعزيز القوة العسكرية من أجل إنجاز الاستعدادات لحرب عدوانية".
*****************************
رسالة دبلوماسية بريطانية – فرنسية: فلسطين تُمحى أمام أعين العالم
متابعة – طريق الشعب
وجه دبلوماسيون بريطانيون وفرنسيون سابقون، رسالة مشتركة إلى رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، طالبوا فيها باتخاذ إجراءات عاجلة ضد الاحتلال الصهيوني، متهمين الحكومة الإسرائيلية باتباع سياسات تصل إلى حد التطهير العرقي ومحو مقومات الدولة الفلسطينية.
وتضم الرسالة، توقيع 52 دبلوماسياً فرنسياً سابقاً و50 سفيراً بريطانياً سابقاً، بينهم مسؤولون شغلوا مناصب دبلوماسية رفيعة في الشرق الأوسط والأمم المتحدة، في تحرك وصفته الصحافة البريطانية بأنه غير مسبوق من حيث طبيعة الانتقادات وحجم المطالب الموجهة إلى حكومتي لندن وباريس.
حماية حق الفلسطينيين
ويقول الموقع الذي يقف خلف المبادرة، "مشروع بريطانيا وفلسطين"، إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية لا ينبغي أن يبقى خطوة رمزية، بل يجب أن يتبعه تحرك سياسي وقانوني واقتصادي لحماية حق الفلسطينيين في تقرير المصير.
واستخدم الموقعون على الرسالة لغة حادة بصورة لافتة، مؤكدين أن على بريطانيا وفرنسا التحرك للدفاع عن حل الدولتين، الذي يرون أنه يتعرض للتقويض بصورة متسارعة بفعل الاستيطان والسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
مليوني فلسطيني محاصر
وقال الدبلوماسيون إن حكومتيهما "تهتمان بأمن المواطنين في إسرائيل، كما تشعران بالصدمة إزاء معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال".
وفي انتقاد مباشر لطبيعة للاحتلال الاسرائيلي، اعتبر الموقعون أن العالم "لم يعد يرى إسرائيل ديمقراطية حقيقية"، معتبرين أن "حرمان الآخرين من حقوقهم وأرضهم" يتعارض مع جوهر الديمقراطية.
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، قالت الرسالة إن نحو مليوني فلسطيني محاصرون في مساحة مدمرة، مع نقص في الغذاء والدواء والسكن، وإن أكثر من 1200 فلسطيني قتلوا منذ وقف إطلاق النار الذي وصفته الرسالة بـ "المزعوم".
كما اتهمت الصهاينة بالسماح بهدم المنازل الفلسطينية وتصاعد عنف المستوطنين في القدس الشرقية والضفة الغربية، معتبرة أن ذلك، إلى جانب ما وصفته بـ "تواطؤ الجيش والشرطة الإسرائيليين"، يرقى إلى "التطهير العرقي".
وخلص الدبلوماسيون إلى عبارة شديدة اللهجة: "فلسطين تُمحى أمام أعيننا"، معتبرين أن استمرار سياسة الاحتلال والتدمير، بما في ذلك في لبنان وسوريا، يمثل "وصمة في ضمير الإنسانية" تستوجب تحرك لندن وباريس.
****************************
الحرب وأرباح شركات النفط الهائلة
رشيد غويلب
في البداية، دعا ترامب شركات النفط، لاغتنام الفرصة وهكذا كان. لقد تحولت الحرب ضد إيران وتداعياتها حتى الآن إلى مصدر استثنائي لأرباح شركات تصنيع الأسلحة وشركات النفط، وكذلك للمضاربين الذين كانوا على دراية مسبقة بتحركات ترامب وتصريحاته. أما الآن، فيعود ترامب لمهاجمة أرباح الشركات الخيالية، فما الحكاية؟
26 مليار خلال فصل واحد
في خضم فترات تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، حققت شركات النفط الكبرى أحد أكثر فصولها ربحا منذ سنوات. فقد اختتمت شركة شيفرون الربع الثاني بصافي ربح بلغ 12,07 مليار دولار، أي قرابة خمسة أضعاف ربحها في الفترة نفسها من عام 2025، والذي بلغ 2,49 مليار دولار (+385 في المائة). في حين أن الإيرادات ارتفعت بنسبة 56 في المائة لتصل إلى 70,06 مليار دولار.
وفقا لتقارير أولية استفادت شركة إكسون موبيل من ارتفاع الأسعار. ارتفع الربح الفصلي إلى 14,53 مليار دولار، بزيادة قدرها 105 في المائة عن العام الفائت، عن إيرادات بلغت 116,02 مليار دولار (+42 في المائة). وبذلك، حققت الشركتان الأمريكيتان أرباحاً تجاوزت 26 مليار دولار في ثلاثة أشهر فقط.
يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى أسعار النفط الخام. في نيسان - حزيران، بلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 92,45 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 27 في المائة، وبلغ سعر خام برنت قرابة 96 دولارًا، بزيادة قدرها 45 في المائة. وقد ساهمت مجريات الحرب واغلاق مضيق هرمز، والهجمات في البحر الأحمر، في هذا الارتفاع الكبير. وحقق قطاع التكرير هوامش ربح استثنائية بفضل اتساع الفجوة بين أسعار النفط الخام والوقود. وقفزت أرباح شركة شيفرون من التكرير إلى 4,9 مليار دولار، مقارنةً بـ 737 مليون دولار لنفس الفترة عام 2025. وحققت شركة إكسون أرباحًا بلغت 5,5 مليار دولار.
الشركات الأوربية
شهدت الشركات الأوروبية ازدهارًا ملحوظًا، حيث ضاعفت شركة شل أرباحها ثلاث مرات لتصل إلى 10,82 مليار دولار، بينما ضاعفت شركة توتال إ أرباحها إلى أكثر من الضعف لتصل إلى 5,44 مليار دولار.
ووفقًا لمنظمة غلوبال ويتنس المدافعة عن البيئة وحقوق الانسان، حققت ست شركات أوروبية كبرى، من بينها شركة إيني الإيطالية، أرباحًا بلغت 22 مليار دولار (+43 في المائة) في الربع الأول من 2026.
وانضمت شركة أرامكو السعودية إلى قائمة "الرابحين"، حيث رفعت أرباحها بنسبة 44 في المائة (32.7 مليار دولار)، على الرغم من الاضطراب غير المسبوق في الإمدادات. وسارعت السعودية إلى الشحن خارج مضيق هرمز، بالإضافة إلى خط أنابيب ينبع النفطي في البحر الأحمر.
فنزويلا تدفع تكاليف احتلالها
يقول الخبير الاقتصادي الفنزويلي فرانسيسكو رودريغيز إن إدارة ترامب حمّلت فنزويلا 4,7 مليار دولار، أي ما يعادل 32 في المائة من صادراتها النفطية هذا العام، لتغطية تكاليف غزوها. ويقارن المبلغ بتعويضات ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى.
ويستقطع هذا المبلغ قبل وصوله إلى خزينة الدولة الفنزويلية، في الوقت الذي تواجه فيه فنزويلا مهمة شاقة لإعادة الإعمار بعد الزلازل المدمرة. ووفقًا لموقع "موندو يو آر"، صرّح لويجي بيسيلا، عضو لجنة الأصول العامة الفنزويلية، بأن البلاد حققت حوالي 14,7 مليار دولار من عائدات النفط في النصف الأول من عام 2026، لكنها لم تحصل على سوى 7 مليارات دولار تقريبًا.
أسعار ثقل كاهل المواطنين
ارتفع متوسط سعر البنزين، في الولايات المتحدة، إلى 4,11 دولارًا للغالون، مقارنةً بأقل من 3 دولارات قبل الحرب. هذه الزيادة، التي تُثقل كاهل الفقراء، تحولت إلى مشكلة سياسية لدونالد ترامب، الذي يُعاني من تراجع شعبيته مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي..
ومن هنا جاء تغيير لهجة ترامب: "أغنياءٌ بالمال، لكنهم لا يتركون للشعب إلا الفتات!"، وصرّح ترامب: "شيفرون: أموالٌ طائلة. إكسون موبيل: أموالٌ طائلة. عليهم إعادة جزءٍ منها إلى الشعب"، مُطالبًا أيضًا بتخفيضٍ "فوري" لأسعار البنزين.
أدت الحرب غير الشرعية إلى إعادة توزيعٍ هائلة للثروة لصالح شركات الطاقة الكبرى. ولم يُحاول البيت الأبيض انتقاد هذه الأرباح الاستثنائية إلا بعد أن أدرك تأثير ذلك على الرأي العام.
ومعروف الحرب ليست مجرد مأساة إنسانية وجيوسياسية: بل هي بشكل متزايد آلية تزيد التراكم الرأسمالي عن طريق نقل الثروة إلى أولئك الذين يسيطرون على الموارد الاستراتيجية وترك المواطنين يتحملون الفاتورة في شكل تضخم وتكاليف طاقة مرتفعة.
*******************************
الصفحة السابعة
الآثار الكارثية للقروض الخارجية على الاقتصاد والمجتمع والحلول البديلة: حالة العراق
د. عودت ناجي الحمداني
إن الاعتماد على القروض الخارجية في معالجة الازمات الاقتصادية والمالية هو أسوأ الحلول، لأن هذا الخيار لا يعالج جذور الأزمة، وانما يؤجل انفجارها. وقد وقع العراق في شباك صندوق النقد الدولي، كغيره من البلدان التي انخدعت بشعارات الصندوق بما يقدمه في بداية الأمر من تسهيلات وإغراءات مالية بهدف استدراجها إلى مصيدة الديون الخارجية.
ان المصادر الحكومية تتستر على الأرقام الحقيقية التي بلغتها الديون الخارجية، فوفقاَ لتقارير صندوق النقد الدولي، فإن ديون العراق الخارجية تفاقمت بشكل سريع، فسجلت 98 مليار دولار في عام 2015، وأكثر من 122,9 في عام 2017. ويدفع العراق خلال الفترة 2014-2020 إلى الجهات الدولية الدائنة أكثر من 10 مليار دولار سنوياَ كأقساط وفوائد.
وبحسب بيانات البنك المركزي العراقي فإن ديون العراق الخارجية بلغت 54,1 مليار دولار في عام 2026، والدين الداخلي تجاوز 103 ترليون دينار بما يعادل 78,8 مليار دولار وبذلك يصل حجم الدين العام إلى أكثر من141 مليار دولار خلال العام 2026.
وقد خلفت الديون الخارجية آثاراَ مدمرة وساهمت مع الفساد والمحاصصة وسوء إدارة الدولة، في تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية وأدت إلى تعميق تبعية العراق الاقتصادية والمالية والتجارية للبلدان والمؤسسات المالية الدولية الدائنة عن طريق العمل بشروطها.
ووفقاَ لما صرح به ديفيد ليبتون نائب رئيس صندوق النقد الدولي في مؤتمر إعادة أعمار العراق بمنتصف شباط عام 2018 فإن ( العراق سيضطر لدفع 60 بالمئة من عائداته لصندوق النقد الدولي لكي يتمكن من تسديد الديون المترتبة عليه). وتعني هذه التصريحات التي لم تعر لها الحكومة العراقية اي اعتبار، أن العراق سيكون شبه عاجز عن دفع أعباء الديون الخارجية. وقد تحققت أولى توقعاته بتلكؤ الحكومة عن دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين في عام 2026، لولا الاستعانة بالقروض.
وأدى إذعان الحكومة لشروط صندوق النقد الدولي إلى تخفيض سعر العملة العراقية بنسبة 20 بالمئة مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بين 30 بالمئة إلى 40 بالمئة وتآكل القيمة الشرائية لرواتب الموظفين والمتقاعدين بنسبة بين 25 بالمئة إلى 30 بالمئة إضافة إلى فرض الرسوم المرهقة على خدمات الصحة والتعليم وزيادة اسعار المشتقات النفطية وأجور المياه والكهرباء والانترنيت، وتقليص مفردات البطاقة التموينية للتهيئة إلى الغائها.
ومن التبعات السلبية لتخفيض سعر الدينار العراقي تعزيز قيمة الدولار الذي يؤدي بدوره إلى زيادة مديونية العراق الخارجية واعبائها. وبحسب احصاءات البنك الدولي، فإن العراق منذ عام 2003 وحتى الآن، سجل نسباَ غير مسبوقة من الفقر وصلت إلى 50 بالمئة من الأطفال الفقراء في المحافظات الجنوبية. ونحو 41,2 بالمئة في المناطق المحررة، و30 بالمئة في المناطق الجنوبية، و23 بالمئة في الوسط، و12,5بالمئة في إقليم كردستان.
ومن تبعات الديون الخارجية تصفية القطاع العام وتحويل مؤسساته إلى القطاع الخاص المحلي والاجنبي. وقد أدت إصلاحات صندوق النقد الدولي كاستجابة لإعادة جدولة المديونية إلى تدمير معظم المؤسسات الانتاجية وتسريح الجزء الأعظم من العاملين فيها، والتوقف عن التعينات في قطاع الدولة وزيادة البطالة واتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء وإنهاء مجانية الصحة والتعليم وأصبح المواطن يدفع أجوراَ عالية ولا يحصل إلا على خدمة سيئة. ونستنتج من ذلك أن هذه الاجراءات الجائرة وغيرها من الإجراءات الاخرى، لا يمكن أن تفرض على بلد غني كالعراق لولا وقوعه في مستنقع الديون الخارجية.
ومن التداعيات المدمرة للديون الخارجية خصخصة الاقتصاد والتحول نحو اقتصاد السوق الرأسمالي والانتقال من نظام الاقتصاد المخطط الذي تديره الدولة إلى الاقتصاد المفتوح على الخارج بدون قيود تذكر. وأهم نتيجة لهذه الاستراتيجية تضخم طبقة الطفيليين الذين يشكلون جزءاَ من قاعدة المنظومة الفاسدة الذين يغتنون من سوق العملات والعقارات وعقود تراخيص النفط والمشاريع الوهمية.
ومن مساوئ الديون الخارجية فقدان استقلالية القرار الاقتصادي الوطني وتنفيذ شروط الدائنين الدوليين كشرط اساسي لإعادة جدولة المديونية والحصول على قروض جديدة. والأخطر في مسالة الديون الخارجية أن المواطن العراقي يولد وهو مدين إلى الخارج بألاف الدولارات.
وقد ادى عدم الاستثمار الجيد للقروض الخارجية في إنشاء قاعدة تنموية انتاجية تعوض البلد عن الاستيراد الخارجي، إلى خلل هيكلي وتدهور مريع في البنية الاقتصادية الكلية.
وقد اسفرت نتائج سياسات الحكومة استجابة لإملاءات صندوق النقد الدولي إلى إحباط خطط التنمية المعول عليها في إنقاذ الاقتصاد من وضعه المتأزم، وإلى شلل القطاعات الانتاجية، وتحول العراق إلى بلد يعتمد كليا على الخارج في تامين معيشته. وأدى سوء توزيع الدخل والثروة إلى تعمق حدة التفاوت الطبقي والاجتماعي ونشوء طبقات طفيلية جنت مئات المليارات من الدولارات ويقابل ذلك اتساع مساحات الفقر والجوع والبؤس لدى طبقات وشراح اجتماعية كثيرة.
وتودي زيادة القروض الخارجية إلى تزايد معدلات التضخم وتدهور قيمة العملة الوطنية والقيمة الحقيقية للأصول التي يمتلكها الأفراد، مما يضطر الكثير من المواطنين إلى إيداع أموالهم في البنوك الأجنبية وهروب رؤوس الأموال خوفا من تآكلها. إن تزايد خدمة الديون الخارجية تساهم بدرجة كبيرة في إضعاف قدرة الاقتصاد على تكوين المدخرات المحلية. كما أن الديون الخارجية تعمق تبعية العراق اقتصادياَ ومالياَ إلى الجهات الدولية الدائنة، مما يجعله يتأثر بشكل مباشر بالأزمات التي يتعرض لها النظام الرأسمالي.
ونستنتج من ذلك أن النظريات والبرامج الغربية المعبرة عن جشع الدائنين، لا يمكن ان تنقذ الاقتصاد العراقي من وضعه المزرى، وان العراق سيكون في وضع أفضل بكثير لو لم يقع في مستنقع الديون الخارجية.
نحو سياسة اقتصادية بديلة عن الاقتراض الخارجي
إذا كان لا بد من الاقتراض الخارجي فيجب أن يكون الاقتراض فقط لتمويل المشاريع الاستراتيجية مثل مصافي النفط، والبتروكيماويات وميناء الفاو التي تولد دخلاَ كبيراَ لتمويل خدمات القروض. ومن الأجدى لأي بلد أن لا يذهب للاقتراض من صندوق النقد الدولي، فعادة ما تكون قروضه مشروطة بحزمة من الإجراءات المؤلمة التي تدمر الاقتصاد وتصادر قراره الوطني.
إن الإفلات من شرك الديون الخارجية وتفكيك الأزمة المالية المتفجرة لا يمكن أن يتحقق، إلا بتغيير منظومة الحكم الفاسدة، وتخليص البلد من حيتان الفساد ومافيات المال. وقد أصبح التغيير، مطلباَ شعبياَ لا يقل أهمية عن مطلب الخبز والدواء. فالتغيير المنشود كان ولا يزال أحد الاهداف الرئيسية للشعب ولانتفاضة تشرين الشبابية التي اندلعت في تشرين الثاني في عام 2019.
إن الأزمة المستدامة هي أزمة متراكمة جراء السياسات الخاطئة ومنهج المحاصصة وسوء إدارة البلد ونهب المال العام والاعتماد على ورادات النفط الخام، وإهمال القطاعات غير النفطية، الزراعية والصناعية والخدمية، وعدم تبني سياسة تنموية مستدامة تخلص البلاد من الاقتصاد الريعي.
فالوضع الحرج الذي يعيشه الاقتصاد العراقي، كونه اقتصاداَ ريعياَ واستهلاكياَ فإن معالجته تتطلب إحياء القطاعات غير النفطية على صعيد الصناعة والزراعة والسياحة وتفعيل دور القطاع الخاص المحلي والاجنبي والقضاء على الفساد الإداري والمالي وغسيل الأموال وذلك بوضع برامج رقابية صارمة وفعالة تتولاها دولة مؤسسات وديوان الرقابة المالية.
إن اختيار أسلوب الاقتراض لحل الأزمات المالية ليس بالحل الأمثل في المدى البعيد، ولن يأتي بثمار ايجابية على الاقتصاد، ما لم ترافقه حزمة من الإجراءات الإصلاحية التي تساهم في حل الأزمة ومنها:
1- خفض الإنفاق والتركيز في ضبط أوضاع المالية العامة واحتواء نمو النفقات الجارية، وتحديد أولويات النفقات الرأسمالية، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، واعتماد سياسة مالية تعمل على زيادة تنويع مصادر الإيرادات المالية للدولة، وتوجيه السياسة المالية لزيادة الإنفاق الاستثماري وتنويع الهيكل الإنتاجي.
2- التوجه نحو تنويع مصادر الدخل، من خلال إعادة هيكلة القطاعات الاقتصادية المتنوعة ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، والتي تهدف إلى إيجاد قطاعات مولدة للدخل لكي ينخفض الاعتماد على القطاع النفطي، الأمر الذي يؤدي إلى رفع معدلات النمو في الأجل البعيد، والتخلص من المخاطر التي يفرضها الاعتماد شبه التام على النفط.
3- تحفيز ودعم القطاع الخاص، ووضع برنامج لإشراك هذا القطاع في إدارة الاقتصاد، من خلال إعادة هيكلته بما ينسجم مع ما ورد في البرنامج الحكومي من تشجيع التحول الذي أطلقته الحكومة للقطاع الخاص، وتنفيذ استراتيجية تطويره.
ان تفكيك الأزمة الهيكلية للاقتصاد العراقي وتحريره من غول الديون الخارجية يتطلب برنامجا اقتصاديا استراتيجيا على نمط مشروع (مارشال) لإعادة هيكلته على أسس جديده تخرجه من طابعه الريعي. وإعادة بناء وتطوير قطاعاته الانتاجية الصناعية والزراعية والسياحية، وإصلاح النظام الضريبي والمالي للاستفادة من إراداته وتحويل المؤسسات الحكومية المتلكئة والخاسرة إلى القطاع المختلط بدلاً من خيار الخصخصة والقضاء على الفساد الاداري والمالي. ولا بد من تهيئة المناخ الاستثماري لجذب الاستثمار الأجنبي وفقاَ لاحتياجات الاقتصاد الوطني لدعم العملية التنموية والاستفادة من الثورة العلمية والتقنية.
وفي هذه العملية تظهر أهمية تفعيل دور القطاع الخاص والاستفادة من قدراته المالية والادارية والتكنولوجية في تعزيز الانتاج الوطني مما يوفر فرص عمل كثيرة ومتنوعة لتشغيل اعداد كبيرة من الطاقات والكفاءات العاطلة، ويجب معالجة مشكلة غسيل الأموال معالجة جذرية لكونها تشكل تحدياَ خطراَ يواجه التطور الاقتصادي. الاستهلاك الشعبي، لتغطية الاحتياجات المتنامية، والاهتمام بزيادة انتاج
ويتطلب ذلك تعبئة كافة الموارد المالية والبشرية والعلمية لتطوير البنية الانتاجية والعمل على زيادة السلع التصديرية التي يمتلك العراق ميزة نسبية في انتاجها خاصة في الصناعات البتروكيمياوية وصناعة تصفية النفط ورفع مستوى انتاجيتها وتركيز الاعتماد على القوى الذاتية. ولا بد من توفير شروط أفضل لزيادة إنتاج المنتجات ذات الأداء في باقي الانشطة الصناعية والزراعية وإصلاح نظام الأجور والمعاشات. واتباع سياسة نقدية ومالية مناسبة لمكافحة التضخم وتخفيض معدلات البطالة، وضرورة إعادة توزيع الثروة بطريقة تقود إلى تقليص الفجوة الاجتماعية.
إن هذه الخطوات المهمة وغيرها سيكون مصيرها الفشل ان لم تترافق مع إصلاح جذري في أجهزة الدولة الإدارية والرقابية وإزاحة مافيات الفساد وتطهير الادارة من البيروقراطية والمحسوبية الطائفية والحزبية.
إن البيئة الاستثمارية الخصبة ستحول العراق إلى بلد جاذب للاستثمارات بدلا من ان يكون طارداَ لها. والعراق رغم وضعه المرتبك فإنه فضاء واسع، وبيئة واعدة تستهوي المستثمرين ورجال الاعمال. وفي الوقت نفسه فهو بحاجة ماسة إلى المساعدة والمعاضدة الدولية.
وفي ضوء ما تقدم فان عملية الاصلاح يجب ان تحقق التوازن في عملية التنافس بين القطاعين العام والخاص، وفسح المجال أمام مبادرات القطاع الخاص من أجل المشاركة في تعبئة الموارد المحلية اللازمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. والتخفيف من الأعباء التي تتحملها ميزانية الدولة، بسبب استمرار دعمها للمشاريع والشركات التي اثبتت التجربة عدم جدواها الاقتصادية، وتوجيه الانفاق العام نحو دعم البنى الأساسية والمنشآت الاقتصادية ذات الاهمية الاستراتيجية. وتطوير السوق المالية المحلية وتشجيع حركتها بما يدعم تنمية القدرات الانتاجية. واتباع اجراءات تقشفية صارمة في الانفاق الحكومي الاستهلاكي من أجل تعظيم الايرادات العامة.
إن الاصلاح المنشود ينبغي أن يكون خياراَ وطنياَ قبل كل شيء وبالمقاسات الوطنية، وان لا يفرض من الخارج وأن لا يكون من رؤية صندوق النقد والبنك الدوليين، ولا من منطلق التكيف مع المصالح الاقليمية التي تسعى إلى تخريب الصناعة والزراعة العراقية والثروة السمكية وإعاقة اي توجه وطني للنهوض بهذه القطاعات الحيوية، من أجل أن يبقى العراق سوقاَ لتصريف منتجاتها.
إن خروج البلد من نفق الأزمة يتطلب برامج استراتيجية واضحة المعالم وفق سقوف زمنية تتبنى سياسة تنويع مصادر الدخل الوطني، وتنمية القطاعات الأساسية، وضبط موارد المنافذ الحدودية والكمارك، واعتماد الضريبة التصاعدية، وإنشاء الصناديق السيادية وتشريع قانون عادل ومنصف وموحد للرواتب، ووقف الهدر والبذخ على كافة المستويات، والتصدي الناجع للفساد، واسترداد الأموال المنهوبة، فالمعالجة تتطلب عملية اصلاح جذري ينقذ الاقتصاد من الاختلالات العميقة وفق رؤية وطنية وواقعية بعيدة عن النظريات الغربية التي أثبتت الحياة عدم جدواها، ووفق تشريع يلزم الحكومة الحالية والحكومات المستقبلية بتنفيذ عملية الإصلاح الذي يستهدف في أولوياته إعمار البنى التحتية والتحول نحو الاقتصاد عقود التراخيص بما يضمن مصالح العراق ويؤمّن تجنيبه تبعات التذبذب في أسعار النفط.
وانطلاقا من الادراك العميق لتداعيات الديون الكارثية ندعو الحكومة العراقية والبرلمان العراقي إلى إيقاف فوري والزامي للاقتراض الخارجي وتجفيف ديون العراق الخارجية، بدلاَ من التوجه لطلب قروض جديدة وتكبيل العراق بمديونية ضخمة تستنزف عائداته النفطية
ونعتقد أن البديل عن الاقتراض الخارجي هو الاصلاح المالي والاقتصادي والاداري وإزاحة الفاسدين عن مواقع السلطة الأساسية، ووضع الانسان الكفوء في المكان الذي يستطيع الابداع فيه. حيث يتمتع العراق بقدرات مالية وثروات معدنية ضخمة، تكفل له تمويل موازناته العامة والاعتماد على موارده الذاتية للخروج من نفق الديون الخارجية. ونرى أن أمام الحكومة خيارات كثيرة في حال استغلالها سوف توفر للدولة مئات المليارات من الدولارات.
إن الافراط في الاستدانة الخارجية بدون رؤية مدركة لعواقبها المتوقعة والافتقار إلى خطط مدروسة لاستثمار القروض في مشروعات منتجة ومربحة وإنفاق معظم القروض على الاستهلاك والمشروعات الوهمية قد ادى إلى تضخيم المديونية الخارجية.
*********************************
العراق في المرتبة 76 عالمياً ضمن قائمة أفقر دول العالم
بغداد – طريق الشعب
حلّ العراق في المرتبة 76 عالمياً ضمن قائمة أفقر دول العالم لعام 2026، وفق بيانات مجلة «غلوبال فاينانس»، مسجلاً ناتجاً محلياً إجمالياً للفرد، وفق تعادل القوة الشرائية، بلغ نحو 15,359.6 دولاراً دولياً.
وأظهرت البيانات أن العراق حافظ على المرتبة نفسها التي احتلها في عام 2025، وفقاً لترتيب الدول الوارد في التقرير.
وجاءت جنوب أفريقيا في المرتبة 77 بناتج بلغ 16,326.29 دولاراً دولياً للفرد، تلتها فيجي في المرتبة 78 عند 16,430.66 دولاراً.
ويُستخدم مؤشر تعادل القوة الشرائية لمقارنة القدرة الاقتصادية ومستويات المعيشة بين الدول، من خلال احتساب الفروقات في مستويات الأسعار وأسعار الصرف، وتُعبّر النتائج عن القيمة بالدولار الدولي وفق تعديلات القوة الشرائية.
وتصدرت بوروندي قائمة أفقر دول العالم، تلتها جمهورية أفريقيا الوسطى، ثم جنوب السودان واليمن وموزمبيق ومالاوي والصومال وليبيريا ومدغشقر وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتعكس هذه المؤشرات، التي تعتمد على نصيب الفرد من الناتج المحلي وفق تعادل القوة الشرائية، تفاوت مستويات الدخل والقدرة الشرائية بين الاقتصادات، ولا تمثل وحدها جميع أبعاد مستوى المعيشة أو الفقر في الدول.
ويعتمد تصنيف «غلوبال فاينانس» على نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وفق تعادل القوة الشرائية (GDP per capita, PPP)، وليس على معدل الفقر أو متوسط دخل الأسر.
ويهدف هذا المؤشر إلى إجراء مقارنة أكثر عدالة بين الاقتصادات، من خلال احتساب الفروقات في أسعار السلع والخدمات وتكاليف المعيشة بين البلدان. وتوضح المجلة أن «الدولار الدولي» المستخدم في المؤشر يعادل من حيث القوة الشرائية ما يعادل الدولار الأميركي في الولايات المتحدة، فيما تشير إلى أن تقديرات تعادل القوة الشرائية للدول النامية قد تكون تقريبية.
****************************
تراجع إنتاج العراق من دجاج اللحم وبيض المائدة
بغداد – طريق الشعب
سجل إنتاج العراق من دجاج اللحم وبيض المائدة تراجعاً خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، وفق بيانات تقرير الدواجن لسنة 2025 الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء.
وبحسب التقرير، بلغ إنتاج العراق من دجاج اللحم الحي، باستثناء إقليم كردستان، نحو 163.5 ألف طن خلال 2025، منخفضاً بنسبة 8.3 في المئة عن إنتاج عام 2024، الذي بلغ 178.3 ألف طن.
كما تراجع إنتاج بيض المائدة إلى نحو 4.313 مليارات بيضة خلال 2025، مقارنة بنحو 5.314 مليارات بيضة في 2024، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 18.8 في المئة.
وتظهر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء أن إنتاج دجاج اللحم شهد تذبذباً خلال الفترة من 2020 إلى 2025، إذ بلغ 156.5 ألف طن في 2020، ثم انخفض إلى 144.7 ألف طن في 2021، قبل أن يرتفع إلى 162.5 ألف طن في 2022 و172.3 ألف طن في 2023، وصولاً إلى أعلى مستوى خلال الفترة عند 178.3 ألف طن في 2024، ثم تراجع في العام التالي إلى 163.5 ألف طن.
أما إنتاج بيض المائدة، فقد ارتفع من 1.118 مليار بيضة في 2020 إلى 2.699 مليار بيضة في 2021، ثم إلى 5.010 مليارات بيضة في 2022، قبل أن يتراجع إلى 4.778 مليارات بيضة في 2023، ويعاود الارتفاع إلى 5.314 مليارات بيضة في 2024، ثم ينخفض إلى 4.313 مليارات بيضة في 2025.
ويأتي تراجع الإنتاجين في وقت يمثل فيه قطاع الدواجن أحد مصادر توفير اللحوم والبيض للسوق المحلية، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى دعم الإنتاج المحلي وتعزيز قدرة القطاع على تلبية الطلب وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة.
*****************************
الصفحة الثامنة
ذاكرة.. سادن {الروضة} أبو حالوب *
يحيى الشيخ**
التقيتُ به في أوقات وأماكن وحالات متباينة لكلينا؛ نسيتُ أغلبها، لكنه أعادها وثبّتها من جديد في ذاكرتي. يمتلك قدرة عجيبة على إعادة إصدار نسخ جديدة للذكريات المفقودة، (نسخ طبق الأصل)، لكنها نسخ شفاهية تتعرض كسابقتها للضياع. لهذا السبب وغيره، واظب أبو حالوب على الحضور في الوقت المحدد والمكان المحدد كل يوم في مقهى "الروضة" في قلب دمشق. وقد كلف نفسه بصيانة السجل الشفاهي لحياة من عرفهم وما يحيط بهم، وأدرك أنه ضروري للآخرين، وتلك الضرورة هي ما جعلت منه مصدر ثقة، وزادته اعتزازاً بنفسه وقد تحوّل إلى أيقونة، أو ربما رأى في ذاته طوطماً يؤمّه الناس من كل صوب وحدب. أبو حالوب رجل عاطل، بلا تأهيل ولا خبرة، ضئيل الجسد نحيف، هادئ يتبارى في تواضعه مع المكان والطاولة الخشبية فاقدة اللون مقشوطة الوجه والكرسي المفتقر للمساند... ثمة ائتلاف تاريخي بين المكان وجسد لا يجيد شيئاً غير الجلوس من ساعات النهار المبكرة حتى ساعات الليل. وإذا أمضّه الجوع خلال ساعات دوامه غير الرسمي، يقفز (يخطف نفسه) إلى المطاعم المجاورة للمقهى؛ مطاعم "على الواقف" تبيع ما يسد الرمق. عاش على هامش المدينة دون دور مباشر في حركة المجتمع، (مضرب عن العمل كما يصفه الشاعر محمد مظلوم)، ويكتفي باقتناص الأحداث عبر الهاتف، وما يقرأه في الصحف اليومية، وما ينقله الأصدقاء والضيوف العابرون. لم يخلُ مجلسه الصغير من ضيف قادم من بعيد أو مقيم على وشك الرحيل، فيعرف منهم ما يغذي سجله المدني الماثل في حياده والمحافظ الخالي من العواطف. فهو يدون الأحداث بعد غسلها مما علق بها من آثار نفسية، ويخزنها دون ملاحظات أو هوامش؛ إذ تتلخص مهمته في الحفظ والتسجيل وتتسامى عن نزعة الأدب وانفعالاته. إنه نموذج "تشيخوفي" بماهية عراقية؛ ذكي، لماح، ساخر، عنيد وباسل في ساحة معركة لا أحد فيها غيره، فأعداؤه مشغولون بمعارك أخرى هي ذاتها التي يجني منها أبو حالوب أحداث سجلاته التاريخية. تترفع مهامه عن الانخراط في الصراعات لتتركز في تدوين خلاصاتها التي سرعان ما تُهمل وتُنسى... وسيكون مقابل استردادها جلسة مع ابي حالوب في مقهى الروضة. ينسج أبو حالوب شبكته العنكبوتية بدأب وحرص ويراقب خيوطها، وحالما يشعر بارتخاء خيط فيها يسعى لربطه وشده؛ فهو يرفض تماماً أن يدع الزمن يعبث بنظامها الدقيق! لأسباب خاصة تغير مكان إقامتي ورقم هاتفي وانقطعتُ عن الآخرين إلى حد ما، فشعر بارتخاء في شبكة خيوطه، وأن ثمة مفقوداً عليه للبحث عنه، وعلمت من صديقنا المشترك رياض نعمة؛ أن أبا حالوب يسأل عني، فاتصلت به وكان كل ما يهمه هو أن يعرف أين أنا (المكان تحديداً)، وأبلغني بعبارة موجزة: " أنا بخير في عمّان"... فهو يقلقه الفراغ في ذاكرته؛ إذ لا يملك غيرها، فهي هويته وماهيته. لم يعد في الشام ما يغري بالبقاء في "روضتها" فلا قادم عابر يحمل اليه اخبارا، ولا راحل منها يودعه، فكيف تتأسس الذاكرة؟ لا بد أنه سأل نفسه هكذا واجاب على سؤاله بالرحيل منها إلى مفترق طريق آخر للعراقيين، عمان. بيولوجياً، يتم تخزين الذكريات عبر إشارات كيميائية وكهربائية لها وظائف عدة في اشتباك عصبي مركب، وقد اختص أبو حالوب بأكثرها تعقيداً وحساسية: "الذاكرة طويلة المدى"؛ المخزن الأكبر في مملكة العقل البشري، وهي ذاكرة صريحة تشمل الحقائق والذكريات الشخصية السِيَرية، وتُعنى بالروابط الإنسانية وتتأسس وتستمر بناءً على "ذاكرة مشتركة"، حيث يتصدر دوافعَها بناءُ الثقة والأمان عبر تراكم التصرفات والمواقف، كما تُشكّل هماً هوياتياً يدمج الأفراد في كُلٍّ واحد... وكان لبيد رشيد بكتاش هو هذا الكُلّ في شخص واحد، الذي خسرنا برحيلة ذاكرة شعب لا مثيل لها.
سلام على روحك يا لبيد رشيد بكتاش، يضيء طريقك نور الكون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*عامل مطبعة دار الرواد في السبعينيات.
**فنان تشكيلي؛ ناقد وروائي عراقي يقيم حالياً في النرويج.
**********************************
كاظم عبيد الغدير سيرة فلاحٍ شيوعي واجه القمع حتى النهاية
صادق النداوي
ولد كاظم عبيد الغدير، المعروف بين رفاقه وأبناء منطقته بـ«أبو عظيم»، في ريف سريديب بمحافظة بابل عام 1938، ونشأ في بيئة ريفية ارتبطت بالأرض والعمل الزراعي، قبل أن ينخرط في النشاط السياسي والفلاحي ويصبح أحد الوجوه المعروفة في صفوف الحزب الشيوعي العراقي في بابل.
بعد انتصار ثورة 14 تموز 1958، انتمى أبو عظيم إلى صفوف الحزب، وتلقى مبادئه على يد المناضل الراحل عبد علي خليف. وسرعان ما برز في النشاط الفلاحي، وأصبح من الأعضاء النشطين في اتحاد الجمعيات الفلاحية في بابل، مدافعاً بحماس وشجاعة عن مبادئ الحزب وأفكاره وسياسته.
وكان العمل بين الفلاحين جزءاً أساسياً من نشاطه، مستفيداً من علاقاته الاجتماعية الواسعة ومكانته بين أبناء المنطقة، وهو ما جعل بيته الريفي لاحقاً محطة للقاءات والاجتماعات الحزبية، ومكاناً يتردد إليه الرفاق من مختلف المستويات.
لم يمر نشاطه السياسي من دون ثمن. فبعد انقلاب 8 شباط 1963 الدموي، تعرض للمطاردة والاعتقال والسجن، لكنه خرج من السجن، بحسب رفاقه، أكثر إيماناً بما اختاره من طريق، وأكثر حماساً وعطاءً في تنفيذ المهمات الحزبية.
ومع عودة النشاط الحزبي وتوسع العمل بين الفلاحين، برز اسمه بصورة أكبر في بابل، وفي سبعينيات القرن الماضي جرى ترشيحه لعضوية محلية بابل وعضوية المكتب الفلاحي عام 1970، إلى جانب الرفاق الشهداء كاظم الجاسم وكاظم عبيد «أبو رهيب» وطالب باقر وآخرين.
مع اشتداد حملة النظام الدكتاتوري على الشيوعيين في أواخر سبعينيات القرن الماضي، اضطر أبو عظيم إلى اتخاذ إجراءات أكثر حذراً لحماية نفسه ورفاقه. وفي عام 1978، حفر خندقاً في أرضه الزراعية للاختفاء فيه، في محاولة لتجنب الاعتقال.
لكن أحد العملاء دلّ الأجهزة الأمنية على مكانه، فأُلقي القبض عليه واقتيد إلى أمن بابل. ومع تدهور حالته الصحية، أُطلق سراحه، ليواصل بعدها حياته في ظل ظروف قاسية فرضتها الملاحقة والقمع.
وتكشف هذه المرحلة من حياته عن طبيعة المخاطر التي واجهها الشيوعيون العراقيون في تلك السنوات، ولا سيما أولئك الذين كانوا ينشطون في الأرياف ويعتمدون على علاقاتهم الاجتماعية ومواقعهم بين الفلاحين في مواصلة العمل السياسي.
لم تتوقف صلة عائلة أبو عظيم بالحزب عنده. فقد استشهد ولده عظيم لمشاركته في انتفاضة 1991، لتضيف العائلة صفحة أخرى إلى سجل التضحيات المرتبط بها.
وبعد عقود من النضال والعمل، غادر كاظم عبيد الغدير «أبو عظيم» الحياة عام 2002، مخلفاً وراءه سيرة نضالية ارتبطت بالعمل الفلاحي والحزبي، وبسنوات المطاردة والاعتقال والسجن.
تبقى سيرة كاظم عبيد الغدير جزءاً من ذاكرة الشيوعيين في بابل، وذاكرة جيل من المناضلين الذين اختبروا سنوات القمع والملاحقة، وظلوا متمسكين بما آمنوا به حتى رحيلهم.
***********************************
العراق ليس (دولة مصطنعة): خمسة آلاف عام في مواجهة اختزال التاريخ
أسامة عبد الكريم
ليس من السهل أن يُكتب تاريخ العراق في كتاب واحد. فكيف يمكن اختزال خمسة آلاف عام من نشوء المدن والإمبراطوريات والحروب والأديان واللغات والثقافات، من دون أن يتحول التاريخ إلى سجل جاف للملوك والمعارك؟ هذه هي المعضلة التي يواجهها الصحفي والكاتب الأميركي بارتل بول في كتابه Land Between the Rivers: A 5,000-Year History of Iraq، الصادر عام 2024 عن دار Grove Atlantic. وهو كتاب لا يكتفي باستعراض الماضي، بل يحاول استعادة العراق من الصورة المختزلة التي حاصرته بها السياسة الحديثة، وإعادته إلى سياقه الأوسع: سياق الجغرافيا والتاريخ والحضارة.
تكتسب محاولة بول أهميتها من تجربته الشخصية؛ فهو صحفي متخصص في شؤون الشرق الأوسط، كتب لعدد من أبرز الصحف والمجلات العالمية، وعمل مراسلاً في العراق بين عامي 2004 و2008، أي في مرحلة شديدة الاضطراب من التاريخ العراقي الحديث. كما ارتبط بعالم فنون وآثار الشرق الأدنى القديم في متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك. لذلك لا يكتب العراق من مسافة المؤرخ الأكاديمي وحده، ولا من انطباع الصحفي العابر، وإنما من تقاطع الذاكرة الميدانية مع المعرفة التاريخية. وهذا التقاطع هو أحد مصادر قوة الكتاب.
ينطلق بول من أطروحة مركزية تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها تحمل دلالة سياسية عميقة: العراق الحديث دولة حديثة، لكن العراق التاريخي ليس اختراعاً حديثاً. فالدولة العراقية بحدودها ومؤسساتها السياسية تشكلت في القرن العشرين، في ظل الانتداب البريطاني، غير أن الأرض الواقعة بين دجلة والفرات كانت قبل ذلك بآلاف السنين فضاءً متصلاً للمدن والطرق التجارية والإمبراطوريات والهجرات والتفاعلات الثقافية.
من أوروك وجلجامش يبدأ الكتاب رحلته الطويلة. ففي جنوب بلاد الرافدين ظهرت المدن الأولى والكتابة في الألف الرابع قبل الميلاد، ومنها انطلقت تحولات غيّرت مسار التاريخ الإنساني. ثم تتوالى الطبقات الحضارية: السومريون، الأكديون، البابليون، الآشوريون، الفرس، اليونان، العرب، المغول والعثمانيون، وصولاً إلى البريطانيين والعراق الملكي. لا تظهر هذه القوى في سرد بول كأسماء متعاقبة فحسب، بل كقوى تركت بصماتها في اللغة والمدينة والاقتصاد والذاكرة السياسية والاجتماعية.
غير أن القيمة الحقيقية للكتاب تكمن في قراءته العراق بوصفه ملتقى حضارياً واستراتيجياً. فموقعه بين الأناضول وإيران وبلاد الشام والخليج جعله جسراً بين عوالم مختلفة، لكنه جعله أيضاً هدفاً دائماً للإمبراطوريات. ولذلك فإن تاريخ العراق، في منظور بول، ليس تاريخ عزلة، بل تاريخ تفاعل مستمر بين الداخل والخارج؛ بين القوى المحلية والإمبراطوريات التي جاءت من وراء الحدود.
ومن هنا تأتي أهمية رفض مقولة العراق بوصفه «دولة مصطنعة». فهذه العبارة، على الرغم من أنها تستند إلى حقيقة أن بريطانيا أسهمت في تشكيل الدولة العراقية الحديثة، تختزل تاريخاً أكثر تعقيداً. وقد اكتسبت هذه النظرة حضوراً سياسياً واضحاً، خصوصاً مع الطروحات التي دعت إلى تقسيم العراق وفق خطوط طائفية وإثنية، باعتبار أن الدولة الحديثة جمعت مناطق مختلفة لا رابط تاريخياً بينها.
لكن التاريخ الذي يستعرضه بول يقاوم هذا التفسير الأحادي. فالعراق لم يكن كتلة متجانسة، لكنه لم يكن أيضاً مجموعة جزر منفصلة. لقد عرف، عبر قرون طويلة، التداخل السكاني والثقافي والاقتصادي، كما شهد تعايش المسلمين والمسيحيين واليهود، والعرب والكرد والتركمان وسواهم. وهذا التنوع لم يمنع الصراعات، لكنه يؤكد أن الهوية العراقية لا يمكن اختزالها في الانتماء الطائفي أو الإثني وحده.
ومع ذلك، لا يقدم بول ماضياً مثالياً خالياً من العنف والانقسامات. وهذه نقطة مهمة في منهجه؛ فهو لا يستبدل أسطورة «العراق المصطنع» بأسطورة «العراق المتجانس»، بل يحاول النظر إلى التناقضات بوصفها جزءاً من تكوين البلاد نفسه. فالتاريخ العراقي كان دائماً مزيجاً من الوحدة والتشظي، ومن الاستقرار والحرب، ومن الانفتاح والعزلة.
وتظهر خلفية بول الصحفية في طريقته في سرد التاريخ. فهو يقترب من الشخصيات والأماكن والأحداث الكبرى من خلال التفاصيل الإنسانية، بحيث لا يبقى جلجامش مجرد شخصية أسطورية، ولا تبقى بغداد العباسية مجرد عاصمة لإمبراطورية، ولا يصبح الاحتلال البريطاني والغزو الأميركي مجرد فصلين سياسيين. التاريخ هنا يتحول إلى تجربة بشرية، وإلى ذاكرة تتراكم فوق المكان.
وقد تكون أطروحة بول قابلة للنقاش حين تربط العراق المعاصر بماضيه القديم ربطاً مباشراً؛ فالتاريخ يعرف أيضاً انقطاعات وتحولات عميقة لا يجوز تجاوزها. كما أن الجغرافيا وحدها لا تفسر نشوء الدولة الحديثة أو الهوية السياسية. لكن أهمية الكتاب لا تتوقف على صحة كل استنتاجاته بقدر ما تكمن في السؤال الذي يضعه أمام القارئ: ماذا نخسر عندما نقرأ العراق فقط من خلال حروبه وأزماته الحديثة؟
فالعراق ليس ثورة ١٤ تموز 1958، ولا حرب الخليج، ولا احتلال 2003، ولا الصراع الطائفي وحده. إنه أوروك وبابل ونينوى وبغداد؛ الكتابة والأسطورة والقانون؛ تعدد الأديان واللغات؛ وذاكرة خمسة آلاف عام من التفاعل بين الإنسان والمكان. ومن هذه الزاوية، تصبح الأرض بين النهرين محاولة لإخراج العراق من أسر الحاضر، وإعادته إلى الزمن الطويل؛ حيث لا تكون الدولة سوى فصل في تاريخ أقدم منها بكثير، وحيث يصبح فهم الماضي شرطاً ضرورياً لفهم العراق الذي ما زال يصارع أسئلة الحاضر.
*************************************
الشيوعيون يزورون الشاعر علي حمدان الفالح
بغداد – طريق الشعب
زار وفد من مختصة العمل الثقافي في الحزب الشيوعي العراقي، الأربعاء الماضي، الرفيق الشاعر علي حمدان الفالح (أبو فهد) في منزله، وذلك لإدامة التواصل معه والاطمئنان على صحته وأوضاعه العائلية.
وكان في استقبال الوفد الرفيق أبو فهد وزوجته القاصة نعيمة مجيد، وابنهما الدكتور الطبيب فهد. حيث دار حديث ودي وثري استعاد خلاله الحاضرون جانباً من ذكريات أبي فهد عن مسيرته الحزبية والثقافية، وما أولاه من اهتمام بالأدب والثقافة، ودوره في الحياة الثقافية العراقية.
كما استعاد اللقاء جانباً من الظروف الصعبة التي مر بها المثقفون العراقيون خلال سنوات الحصار الاقتصادي، وما اضطر إليه كثيرون منهم من بيع كتبهم ومقتنياتهم الثقافية لتأمين مستلزمات الحياة، في ظل أوضاع قاسية تركت آثاراً عميقة في المشهد الثقافي.
وتناول الحديث أيضاً النشاطات الثقافية والنتاجات الأدبية والفنية المتنوعة التي تزخر بها العائلة، وما قدمه أفرادها من مساهمات في مجالات الثقافة والأدب والفن.
وفي الختام، نقل الوفد تحيات مختصة العمل الثقافي وقيادة الحزب، إلى العائلة، متمنياً للرفيق أبي فهد موفور الصحة والسلامة والشفاء التام، ولعائلته الكريمة دوام الصحة والسعادة والعطاء.
ضم الوفد كلا من الرفاق د. علي مهدي، د. علي إبراهيم والفنان د. زهير البياتي.
********************************
الصفحة التاسعة
سابيس تتوج بلقب سلة السيدات
متابعة ـ طريق الشعب
توجت سيدات نادي سابيس بلقب بطولة أندية العراق للسيدات بكرة السلة للموسم 2025-2026، بعد تغلبهن على سيدات البيشمركة بنتيجة (73-67) في المباراة النهائية. وحصدت سيدات أكاد عنكاوا المركز الثالث، إثر فوزهن على سيدات أفروديت بنتيجة81-- (63. وشهدت البطولة مشاركة 11 فريقاً، هي: صليخ، أفروديت، شهربان، سابيس، البيشمركة، الثورة الكركوكلي، أكاد عنكاوا، قره قوش، الرافدين، سنحاريب، ودربندخان. وكانت منافسات البطولة قد انطلقت في محافظة نينوى يوم 16 آب الجاري، بمشاركة الفرق الـ 11، وسط منافسة قوية، قبل أن تختتم اليوم بتتويج سابيس باللقب، وأكاد عنكاوا بالمركز الثالث، والبيشمركة وصيفاً.
وأفرزت منافسات الدوري كذلك عدداً من المواهب والخامات الرياضية النسوية الواعدة، التي قدمت مستويات لافتة، الأمر الذي يؤكد أهمية مواصلة دعم الفئات النسوية من خلال توفير كل الظروف المناسبة لتطوير قدرات اللاعبات، بما يسهم في بناء جيل جديد قادر على تمثيل كرة السلة العراقية بصورة أفضل في الاستحقاقات المقبلة. هذا وأسدل الستار على منافسات دوري أندية العراق لكرة السلة للسيدات، وسط مؤشرات إيجابية على تطور مستوى اللعبة واتساع قاعدة ممارستها، مع تطلعات بأن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من الاهتمام والدعم لكرة السلة النسوية.
***********************************
الكرمة والموصل ينتصران
تعادلات قاتلة تشعل الجولة الثانية من دوري النجوم
متابعة ـ طريق الشعب
شهدت منافسات الجولة الثانية من دوري نجوم العراق لكرة القدم، يوم الجمعة، تعادلات مثيرة وانتصارات مهمة، أبرزها فوز الكرمة على الشرطة والموصل على ديالى، فيما خطف القوة الجوية وكربلاء تعادلين في اللحظات الأخيرة.
وخطف القوة الجوية تعادلاً قاتلاً من مضيفه أربيل بنتيجة (1-1)، في المباراة التي أقيمت على ملعب فرانسو حريري عند الساعة 9:30 مساءً.
وانتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، قبل أن يفتتح أربيل التسجيل في الدقيقة 48 عن طريق اللاعب مايلين ناثا، لكن القوة الجوية أدرك التعادل في الأنفاس الأخيرة من المباراة.
وبهذه النتيجة، رفع أربيل رصيده إلى أربع نقاط في المركز الثاني، فيما أصبح رصيد القوة الجوية نقطتين في المركز التاسع.
وفي الأنبار، حقق الكرمة فوزاً ثميناً على ضيفه الشرطة بنتيجة (2-1)، في المباراة التي أقيمت على ملعب الجولان، الملعب الافتراضي للكرمة، عند الساعة 9:00 مساءً.
وسجل الشرطة هدف التقدم مبكراً عن طريق المحترف فيديليس كوكو في الدقيقة الثالثة، قبل أن يدرك الكرمة التعادل بواسطة بيل فالير باسين في الدقيقة 31.
وفي الشوط الثاني، أضاف أموري فيصل الهدف الثاني للكرمة في الدقيقة 51، ليحافظ أصحاب الأرض على تقدمهم حتى نهاية المباراة.
ورفع الكرمة رصيده إلى أربع نقاط في المركز الثالث، فيما تجمد رصيد الشرطة عند نقطة واحدة في المركز السادس عشر.
وحقق الموصل أول انتصار له في المسابقة، بتغلبه على ضيفه ديالى بنتيجة (2-1)، في المباراة التي أقيمت على ملعب فرانسو حريري في أربيل، الملعب الافتراضي للموصل، عند الساعة 5:30 مساءً.
وسجل أندريه السناطي الهدف الأول للموصل في الدقيقة 36، قبل أن يضيف كيلان لقمان الهدف الثاني في الدقيقة 39.
وقلص ديالى الفارق في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدل الضائع (90+4) عن طريق محمد خضير، إلا أن الموصل حافظ على تقدمه حتى صافرة النهاية.
ورفع الموصل رصيده إلى أربع نقاط، ليتصدر الترتيب مؤقتاً، بينما تجمد رصيد ديالى عند ثلاث نقاط في المركز السابع مؤقتاً.
وفي ملعب النجف الدولي، خطف كربلاء تعادلاً قاتلاً من ضيفه الزوراء بنتيجة (1-1).
وشهدت المباراة، التي انطلقت عند الساعة 6:30 مساءً، طرد لاعب الزوراء ماسيس جاك هنري في الدقيقة 13، بعد إعاقته مهاجم كربلاء الذي كان منفرداً بالمرمى، ليكمل الزوراء اللقاء بعشرة لاعبين.
ورغم النقص العددي، تقدم الزوراء في الدقيقة 68 عن طريق مايكل غابريل، قبل أن يدرك كربلاء التعادل في الدقيقة 90، إثر خطأ دفاعي أسفر عن هدف عكسي سجله قائد الزوراء علي عدنان بالخطأ في مرماه.
وعلى صعيد آخر، أبدت الهيئة الإدارية لنادي الزوراء استغرابها من الأداء التحكيمي الذي رافق مباراة فريقها أمام كربلاء، معتبرة أن بعض الحالات والقرارات التحكيمية أثرت بصورة مباشرة وسلبية في مجريات اللقاء ونتيجته. وقالت الهيئة في بيان، إنها تحترم الطاقم التحكيمي والجهات المسؤولة، لكنها طالبت بمراجعة جميع الحالات التحكيمية التي شهدتها المباراة بصورة دقيقة، بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص بين الأندية.
كما دعت اتحاد الكرة ولجنة الحكام إلى الاستعانة بحكام عرب أو أجانب في المباريات المقبلة، لضمان أعلى درجات الحياد والعدالة التحكيمية والحفاظ على نزاهة المنافسة.
وأكدت إدارة الزوراء أن اعتراضها يأتي حرصاً على حقوق النادي ومصلحة المسابقة، وضرورة توفير بيئة تنافسية عادلة تضمن حصول جميع الفرق على حقوقها داخل الملعب.
*******************************
سجلات طبية لوالد مارادونا تتسلل إلى ملف قضية وفاته
بوينيس ايريس ـ وكالات
شهدت قضية وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا تطوراً مفاجئاً، بعد الكشف عن إدراج تحاليل وسجلات طبية تخص والده ضمن الأدلة المستخدمة في القضية، ما أثار تساؤلات جديدة بشأن سلامة ملف التحقيق.
وجاء الكشف خلال جلسات المحاكمة المتعلقة بوفاة مارادونا، الذي توفي في تشرين الثاني 2020 أثناء خضوعه للرعاية الطبية في منزله، بعد فترة من إجراء جراحة في الدماغ. ويواجه عدد من أفراد الطاقم الطبي اتهامات بالإهمال الطبي الجسيم.
وقال نيكولاس دالبورا، محامي نانسي فورليني، منسقة الرعاية المنزلية لمارادونا، إن بعض السجلات الطبية المدرجة ضمن ملف القضية لا تعود إلى اللاعب الراحل، وإنما إلى والده، مرجعاً الخطأ إلى تشابه الأسماء.
وأوضح المحامي أن الخطأ اكتُشف أثناء التحضير لاستجواب الشهود، الأمر الذي أثار جدلاً بشأن دقة الأدلة الطبية التي تستند إليها النيابة في القضية.
وفي أعقاب الكشف، طلب المدعي العام باتريسيو فيراري تفتيش مكاتب شركة «سويس ميديكال» ومؤسستين طبيتين أخريين تلقى مارادونا العلاج فيهما، بهدف الحصول على الوثائق والتقارير الطبية الأصلية والتحقق من سلامة الأدلة المعروضة أمام المحكمة.
وتواصل النيابة تحقيقاتها لتحديد ملابسات إدراج السجلات الخاطئة، وما إذا كان الأمر ناجماً عن خطأ إداري أم أن هناك محاولة للتأثير في مسار القضية.
وتعيد هذه التطورات قضية وفاة مارادونا إلى الواجهة، في ظل استمرار المحاكمة التي تسعى إلى تحديد المسؤولية عن الرعاية الطبية التي تلقاها النجم الأرجنتيني قبل وفاته.
*************************************
برشلونة في مأزق هجومي.. من يعوض ألفاريز؟
برشلونة ـ وكالات
يواجه برشلونة مع اقتراب إغلاق سوق الانتقالات الصيفية، معضلة حقيقية في مركز المهاجم، بعدما بات النادي بحاجة إلى لاعب يجمع بين التسجيل وصناعة الفرص والضغط والتحرك الذكي، وهي مواصفات جعلت التعاقد مع مهاجم أتلتيكو مدريد جوليان ألفاريز الخيار المثالي، رغم صعوبة الصفقة في ظل تمسك ناديه بخدماته وتقييمه المرتفع الذي يصل إلى 200 مليون يورو.
ويبحث برشلونة عن بديل مناسب في ظل رحيل روبرت ليفاندوفسكي إلى شيكاغو فاير بعد نهاية عقده، وفيران توريس إلى باريس سان جيرمان مقابل 50 مليون يورو، رغم تعاقد النادي مع أنتوني جوردون من نيوكاسل يونايتد مقابل 70 مليون يورو، وكريم أديمي من بوروسيا دورتموند مقابل 22 مليون يورو.
وتبرز عدة أسماء على طاولة برشلونة، في مقدمتها ميكيل أويارزابال، الذي يعد من الخيارات الأكثر أماناً، بعدما سجل 15 هدفاً في 30 مباراة بدأها أساسياً في الدوري الإسباني الموسم الماضي. إلا أن ضم مهاجم ريال سوسيداد لن يكون سهلاً، في ظل بلوغه 29 عاماً وامتلاكه شرطاً جزائياً يبلغ 75 مليون يورو.
كما يظهر الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز، مهاجم إنتر ميلان، ضمن الخيارات المطروحة، لما يمتلكه من قدرة تهديفية وخبرة كبيرة، لكنه اعتاد اللعب إلى جانب مهاجم آخر، ما يثير تساؤلات بشأن مدى ملاءمته لدور المهاجم الصريح الوحيد في منظومة المدرب هانز فليك.
ويبرز المصري عمر مرموش خياراً مناسباً من الناحية الفنية، بفضل قدرته على اللعب كمهاجم صريح، وسرعته ومهاراته وقدرته على الضغط والتسجيل، لكن دخوله في مفاوضات متقدمة مع توتنهام هوتسبير يجعل انتقاله إلى برشلونة صعباً في الوقت الحالي.
وفي الخيارات الأقل تكلفة، يبرز الجورجي جيورجيس ميكاوتادزي، الذي سجل 13 هدفاً وصنع ستة أخرى في موسمه الأول بالدوري الإسباني، فيما يمثل سيباستيانو إسبوزيتو خياراً مختلفاً، بعد تسجيله سبعة أهداف وصناعة خمسة في الدوري الإيطالي الموسم الماضي.
كما يدرس برشلونة خيارات شابة، من بينها نيكولو تريسولدي وماتياس فرنانديز-باردو، اللذان يمتلكان السرعة والقدرة على التحرك والاحتفاظ بالكرة واستغلال المساحات، إلى جانب مهاجم شباب برشلونة حمزة عبد الكريم، البالغ 18 عاماً، والذي سجل أربعة أهداف خلال فترة الإعداد مع الفريق الأول.
وبينما يبدو أويارزابال الخيار الأكثر أماناً، تمنح بقية الأسماء برشلونة حلولاً متفاوتة بين الخبرة والمخاطرة والاستثمار في المستقبل.
وقفة رياضية.. الجميع شركاء في نجاح دوري النجوم
منعم جابر
كرة القدم صارت اللعبة التي لا تغيب عن ملاعبها الشمس، ولعلها اللعبة التي تُسعد جماهيرها وعشاقها، وهي فعلاً معشوقة الجماهير، وعشاقها مغرمون بها في كل العالم.
ولقد صار للفرق العراقية أنصار وروابط مشجعين؛ فللشرطة عشاقه، وللقوة الجوية أنصارها، وللزوراء عشاقه، وللطلبة رواده، وللميناء مشجعوه. إلا أن هذا وحده لا يكفي، بل المطلوب من الفريق أن يقدم نفسه بقوة وشجاعة، وأن يسعى إلى التقدم والرقي والنجاح، ليؤكد حضوره الجماهيري.
والمطلوب من هذه الفرق أن تظهر بمستويات عالية ومتقدمة، لأن جماهيرها تريدها بمستوى المسؤولية والثقة، وأن تبدع وتقدم أفضل النتائج. لذلك، مطلوب من فرق دوري نجوم العراق كافة أن يقدم لاعبوها أفضل العروض وأقواها، وأحسن النتائج المشرفة على مدى المنافسات التي تمتد لأكثر من عشرة أشهر.
وطبيعة المنافسات تخلق الحساسيات والصراع النفسي، فالمطلوب من لاعبي الفرق جميعاً الالتزام بالانضباط، واحترام المنافس، والأداء الرائع، واحترام الحكام، وإطاعة القوانين، والتعامل بأخلاق عالية مع قرارات الحكام، وعدم الاعتراض عليها.
إن ما يحصل في الميدان ليس من صناعة اللاعبين وحدهم، فجميع من يعمل في الساحة أو خلف الكواليس، ومن يضبط الحضور، والقوة الساندة، كل هؤلاء لهم دور مهم وفاعل في الميدان. والجميع مدعو إلى أن يشد من أزر القوى المساعدة على حفظ النظام، لأن حفظ النظام من أولى واجبات الجماهير، والمطلوب دعمها وإسنادها.
كما ندعو إلى تطوير منافسات الدوري (دوري نجوم العراق)، من خلال الاهتمام بالملاعب وأرضياتها، ونظافة مقاعدها، ورعاية الخدمات الداخلية فيها، مثل الحمامات والحدائق، لأنها تعكس تطوراً حضارياً واهتماماً شخصياً يعكس رقي الوعي وتقدمه.
ولعل الاهتمام بالخدمات والتوجهات الواعية سيدفعان بالجماهير إلى الحضور لهذه المنافسات، كما أن توفير الرعاية لجماهير الحضور يسهم في دفعها إلى الحضور والتمتع بالمباريات. والاهتمام بتوفير العدالة، وحكم القانون، والرعاية المتكافئة للفرق المتنافسة، سيضع الجميع أمام مسؤولياتهم.
لذا، نطالب الحكام بالمساهمة في تحقيق العدالة في قراراتهم وإحقاق الحق. وأنا أدعو أحبتي الحكام إلى أن يسعوا من أجل تحقيق العدالة، وإصدار القرارات العادلة للحفاظ على المباراة والسيطرة عليها، وأن يبقى اللعب الجيد هو الحكم بين المتنافسين في الميدان.
والمنافسات القوية والحاسمة ستسهم في الارتقاء بمستوى اللاعبين والفرق المتنافسة، وسيؤدي ذلك إلى تطور الكرة العراقية. وإن شدة المنافسات واللقاءات الحاسمة ستكون لها آثار كبيرة في تقدم الكرة العراقية. وكلما ارتقى مستوى دوري نجوم العراق، ارتفع مستوى المنافسة، وأدى ذلك إلى زيادة خبرة المتنافسين.
إن أنديتنا المشاركة في دوري نجوم العراق، والتي لها تاريخ كروي رائع، ستسهم في الارتقاء بمنافسات الدوري، وتقدم إنجازات يطرب لها الحضور الجماهيري.
أمنياتنا بالنجاح لإدارات الأندية واللاعبين والحكام والإعلام، لعكس صورة جيدة عن دوري الموسم الجديد 2026/2027، ولنساهم جميعاً في إنجاح الدوري لهذا الموسم.
********************************
الصفحة العاشرة
اليسار والإيكولوجيا*
ثامر الصفار
مقدمة:
قبل تناول العلاقة بين اليسار والإيكولوجيا، لا بد من التوقف أولًا عند معنى كل مفهوم منهما. فكلاهما مفهوم واسع ومتحرك تاريخيًا، ولا يمكن التعامل معه بوصفه معنى ثابتًا أو بديهيًا. فاليسار ليس مجرد موقع سياسي مقابل اليمين، بل هو منظومة من المواقف المرتبطة بالعدالة الاجتماعية، والمساواة، ودور الدولة، وحقوق العمال، ونقد الرأسمالية بدرجات مختلفة. كما أن الإيكولوجيا ليست مجرد اهتمام بالطبيعة أو حماية للبيئة، بل أصبحت في الفكر السياسي والاجتماعي الحديث سؤالًا يتعلق بعلاقات الإنتاج، والملكية، والطبقة، والتنمية، والعدالة.
ومن هنا، فإن الحديث عن علاقة اليسار بالإيكولوجيا يقتضي أولًا تحديد المقصود باليسار، ثم تحديد المقصود بالإيكولوجيا، قبل الانتقال إلى بحث كيفية تقاطعهما في قضايا مثل العدالة المناخية، الانتقال العادل الى مجتمع جديد، الصراع الطبقي، والحركات الاجتماعية، خصوصًا في الجنوب العالمي والعالم العربي ضمنه.
تنطلق المحاضرة من فكرة أساسية: لم تعد الإيكولوجيا شأناً تقنياً أو أخلاقياً فقط، بل أصبحت سؤالاً سياسياً واجتماعياً مركزياً. فالأزمات البيئية، من تغير المناخ إلى تلوث الماء والهواء وتدمير التربة والتنوع الحيوي، تكشف حدود نموذج إنتاج يقوم على الربح والتوسع اللامحدود. لذلك يصبح السؤال عن موقف اليسار من الإيكولوجيا سؤالاً عن معنى اليسار نفسه في عصر الأزمة البيئية.
تيارات اليسار وعلاقتها بالنظام الرأسمالي
يشترك اليسار، في معناه العام، في الدفاع عن المساواة والعدالة الاجتماعية وحقوق العمل ومناهضة الاستغلال. لكن تياراته تختلف في مستوى نقدها للرأسمالية وفي تصورها لطريق التغيير.
• اليسار الإصلاحي أو الديمقراطي الاجتماعي: لا يسعى غالباً إلى تجاوز الرأسمالية، بل إلى تقييدها عبر دولة الرفاه، الضرائب، الخدمات العامة، وتشريعات العمل والبيئة.
• اليسار الاشتراكي: يرى أن الأزمة الاجتماعية والبيئية مرتبطة ببنية الرأسمالية نفسها، لكنه قد يطرح انتقالاً تدريجياً نحو اقتصاد اجتماعي أكثر تخطيطاً وعدلاً.
• اليسار الماركسي: يربط الاستغلال الطبقي باستغلال الطبيعة، ويرى أن منطق التراكم الرأسمالي لا يستطيع التعايش المستدام مع حدود الطبيعة.
• اليسار الإيكولوجي أو الاشتراكية الإيكولوجية: هو جزء من اليسار الماركسي، لكنه يضيف إلى معيار العدالة الاجتماعية معيار العدالة البيئية، ويرى أن أي مشروع يساري لا يدمج حدود الطبيعة يصبح ناقصاً أو إنتاجوياً.
تعريف الإيكولوجيا سياسياً واجتماعياً
الإيكولوجيا لا تعني حماية الطبيعة بمعزل عن المجتمع، بل تعني دراسة علاقات التبادل المادي بين الكائنات الحية وبيئاتها، وعند نقلها إلى المجال السياسي والاجتماعي تصبح سؤالاً عن طريقة تنظيم المجتمع لعلاقته بالطبيعة: من يملك الموارد؟ من ينتج؟ من يستهلك؟ من يدفع كلفة التلوث؟ ومن يقرر شكل التنمية؟
بهذا المعنى، الإيكولوجيا في جانبها السياسي تكشف أن الأزمة البيئية ليست موزعة بالتساوي. الفقراء والعمال وسكان الأطراف والجنوب العالمي يدفعون غالباً كلفة تلوث وتغير مناخ لم يكونوا هم المسببون له أو حتى المستفيدون منه. لذلك لا يمكن فصل الإيكولوجيا عن العدالة الاجتماعية، ولا يمكن الحديث عن بيئة سليمة من دون الحديث عن سلطة وثروة وطبقات.
تطور علاقة اليسار بالإيكولوجيا
مرت علاقة اليسار بالإيكولوجيا بمراحل متوترة. فقد اتُّهمت بعض التجارب الاشتراكية التاريخية بالنزعة الإنتاجوية، أي بتقديس النمو الصناعي على حساب البيئة. وجرى سحب هذا الاتهام الى الماركسية نفسها ووصفها بانها، في جوهرها، معادية للطبيعة. لكن القراءات الماركسية الحديثة تعود إلى نصوص ماركس حول العلاقة الأيضية بين الإنسان والطبيعة، وتُظهر أن الرأسمالية تحدث صدعاً في هذه العلاقة بسبب تحويل الطبيعة إلى مادة خام وسوق ومصب للنفايات.
وقد دار داخل الفكر الماركسي نفسه نقاش حول ما إذا كانت الماركسية تحمل نزعة إنتاجوية.
ومن بين من يطرح هذه الفكرة (الماركسية تحمل نزعة إنتاجوية) نذكر على سبيل المثال تيد بينتون، رينيه غرودمان، فيكتور فيركس، انطوني جيدنز، جون كلارك،. وتستمر قائمة المنتقدين لتشمل المفكر الاشتراكي ميشيل لوي. وحتى ألتوسير.
في المقابل، هناك من دافع عن قراءة أخرى لماركس ترى أن لديه أساساً إيكولوجياً واضحاً، خصوصاً في حديثه عن العلاقة الأيضية بين المجتمع والطبيعة.
رغم كل ماسبق أصبحت الإيكولوجيا اليوم معياراً جديداً لليسار. فاليسار الذي يكتفي بتوزيع أكثر عدلاً داخل نموذج إنتاج مدمر بيئياً لا يذهب بعيداً بما يكفي. ولكي يكون جذرياً، فعليه أن يربط العدالة الاجتماعية بإعادة تنظيم علاقة المجتمع بالطبيعة.
الماركسية البيئية ونقد الرأسمالية الخضراء
الماركسية البيئية، أو الإيكوماركسية، تيار يطور نقد ماركس للرأسمالية بإدخال الأزمة البيئية في قلب تحليل التراكم الرأسمالي. من أبرز رموزه عالمياً وعربيا جيمس أوكونور، جون بيلامي فوستر، بول بوركيت، بريت كلارك، وكوهيه سايتو، والمتحدث. يركز هذا التيار على أن الرأسمالية لا تستغل قوة العمل فقط، بل تستنزف كذلك شروط الإنتاج الطبيعية: الأرض، الماء، الطاقة، الصحة، والمناخ.
ينتقد هذا التيار ما يسمى بالرأسمالية الخضراء، أي الادعاء بأن السوق والتكنولوجيا وتسعير الكربون وحدها قادرة على حل الأزمة البيئية.
لأنها لا تمس منطق الربح والنمو اللامحدود. لذلك تتحول البيئة أحياناً إلى مجال جديد للاستثمار والسلع، بينما تستمر البنية نفسها التي تنتج الأزمة.
• جون بيلامي فوستر وثامر الصفار: أعادا إبراز مفهوم الصدع الأيضي في قراءة ماركس، أي اختلال التبادل المادي بين المجتمع والطبيعة بفعل الرأسمالية.
• جيمس أوكونور: طرح فكرة التناقض الثاني للرأسمالية، حيث تقوض الرأسمالية شروط إنتاجها الطبيعية والاجتماعية. ثم طور هذه الافكار ثامر الصفار
• كوهيه سايتو: يربط ماركس المتأخر بإمكان تصور شيوعية خافضة للنمو، تضع حدود الطبيعة في مركز المشروع التحرري.
• ثامر الصفار: في ابحاثي سعيت الى ربط نقد الرأسمالية الخضراء بقضايا التبعية والريع والاستخراج وتوزيع الأعباء البيئية على الطبقات الشعبية، ومهدت بذلك الى تحليل علاقة الإيكولوجيا بالصراع الطبقي وهي امتداد لافكار جيمس اوكونور.
الإيكولوجيا والصراع الطبقي
يمكن الانتقال من النقد العام للرأسمالية إلى الربط المباشر بين الإيكولوجيا والصراع الطبقي. فالأزمة البيئية ليست مجرد خلل في علاقة الإنسان بالطبيعة، بل هي أيضاً شكل من أشكال توزيع الأعباء الطبقية: من يربح من التلوث؟ ومن يسكن قرب المصانع والمكبات؟ ومن يفقد عمله أو أرضه أو ماءه بسبب نموذج تنمية قائم على استنزاف كل الموارد؟ وبالتالي فأن البيئة ليست قضية منفصلة عن الصراع الاجتماعي، بل جزء منه. فالعدالة البيئية لا تتحقق إذا بقيت علاقات الملكية والسلطة والتبعية كما هي. وبهذا التقي مع جيمس أوكونور، وأوسع النقاش باتجاه أوضاعنا الحالية، حيث تتداخل الأزمة البيئية مع الريع، التبعية، الفقر، وتهميش المجتمعات المحلية.
وخلاصة ما أطرحه هو أن:
• الصراع الطبقي لا يجري فقط داخل المصنع أو حول الأجور، بل أيضًا حول شروط الحياة والإنتاج.(ظروف الحياة)
• الحركات الاجتماعية الجديدة — البيئية، النسوية، المدنية، الفلاحية، حركات السكان المحليين — ليست بديلًا عن الصراع الطبقي، بل توسّع مجاله.
• الرأسمالية لا تستغل العمل فقط، بل تستنزف الطبيعة وتفكك شروط إعادة إنتاج المجتمع.
• لذلك تصبح الإيكولوجيا مدخلًا لفهم التحالف بين العمال والفلاحين والمهمشين والحركات البيئية.
• المسألة البيئية تتحول إلى سؤال سياسي: من يملك الموارد؟ من يقرر استخدامها؟ من يدفع كلفة التلوث؟ ومن يستفيد من التراكم؟
وعليه:
إذا كان معيار اليسار في القرن التاسع عشر هو الموقف من الملكية والاستغلال، وفي القرن العشرين هو الموقف من الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتحرر الوطني، فإن القرن الحادي والعشرين يضيف معياراً حاسماً: الموقف من الإيكولوجيا. فاليسار الذي لا يرى الطبيعة في قلب الصراع الاجتماعي يخاطر بأن يبقى أسير إنتاجوية قديمة، أما اليسار الإيكولوجي فيعيد تعريف التحرر بوصفه تحرراً للإنسان والطبيعة معاً من منطق الربح والتدمير.
الإيكولوجيا والجبهة الشعبية اليسارية في العراق
يمكن للإيكولوجيا أن تكون مدخلاً سياسياً جامعاً لمشروع تغيير في العراق، لأنها تربط بين الطبقة والبيئة والريع والتبعية والفساد والخدمات العامة.
فالأزمة العراقية مركبة: دولة ريعية نفطية، اقتصاد تابع، فساد، بطالة، انهيار خدمات، تلوث، شح مياه، تصحر، وتهميش اجتماعي. ومن هنا تكشف الإيكولوجيا من يدفع كلفة التدهور البيئي ومن يستفيد من الريع والخصخصة.
ومع اتساع الصراع الطبقي ليشمل شروط الحياة والإنتاج، يمكن بناء جبهة تضم العمال، العاطلين، الفلاحين، النساء، الشباب، النقابات، الحركات البيئية والمدنية، قوى تشرين، والمناطق المتضررة.
وتستطيع هذه الجبهة طرح برنامج شعبي واضح يقوم على عدالة توزيع الثروة النفطية، حماية المياه، وقف التلوث، إنقاذ الزراعة، ضمان العمل اللائق، إعادة بناء الخدمات العامة، ومقاومة الخصخصة العشوائية.
فاليسار المطلوب ليس حزبياً مغلقاً أو نخبوياً، بل يسار اجتماعي شعبي يترجم الأفق الاشتراكي إلى معارك ملموسة حول الماء والكهرباء والعمل والصحة والبيئة والكرامة.
لذلك يحتاج التغيير إلى كتلة اجتماعية واسعة تربط الديمقراطية السياسية بالعدالة الاجتماعية والسيادة الاقتصادية والعدالة البيئية، وتطرح بديلاً ديمقراطياً اجتماعياً إيكولوجياً في مواجهة الريع والمحاصصة والتبعية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نص مختصر لمحاضرة ألقيت بتاريخ 8 آب 2026
*****************************
إيلان بابيه يفكك جذور {اللوبي الصهيوني على ضفتي المحيط الأطلسي}
زينب محمد عبد الحميد
تجلس فوق الهضبة الخضراء بشمال غربي لندن، فتظن أنك أمام بطاقة بريدية تدعوك للسكينة؛ حيث مروج ممتدة، وأشجار تلتقط أنفاسها بعيداً عن صخب المدينة، وبيتٌ برقم (14) يربض في هدوءٍ على أطراف متنزهٍ يحمل اسم رئيس الوزراء التاريخي وليم غلادستون، لكنّ الجغرافيا هنا خادعة. ففي عشرينيات القرن الماضي، كانت هذه البقعة الريفية المعروفة بـ "دولس هل" مأوى تنظيمياً لحركة صغيرة أطلقت على نفسها اسم "عمال صهيون". من تلك الرقعة تحديداً، صاغ المنظّر الصهيوني دوف بيير بوروخوف ورفاقه رؤيتهم لقلب المجتمع اليهودي وتحويله إلى قوة استيطانية عبر ما سموه "الهرم المقلوب"، ليتخرج من الغرف ذاتها ديفيد بن غوريون ورفاقه، مدشنين أولى شبكات التغلغل في شرايين حزب العمال البريطاني. كان المكان يُشبه الجنة، لكن الأفكار التي نبتت بين جدرانه كانت كفيلة بإعادة رسم خرائط الشرق الأوسط بالدم والنار.
يتتبع كتاب المؤرخ إيلان بابيه "اللوبي الصهيوني على ضفتي المحيط الأطلسي" (ترجمة أحمد حسن المعيني، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2026) الجذور التاريخية والآليات السياسية لجماعات الضغط الصهيونية في بريطانيا والولايات المتحدة، وتطور أساليب الضغط وتمدد شبكات النفوذ، معتمداً على تحليل الوثائق والسياقات التاريخية. وفي تقديم الطبعة العربية، يستعرض المؤلف موقفه الأكاديمي الملتزم بتوفير سياق تاريخي وحكم أخلاقي ينحاز إلى حقوق الفلسطينيين، مستشهداً برأي الفيلسوف برتراند رسل الذي يرى أن التاريخ المكتوب بغير موقف واضح يفقد قدرته على تقديم رؤية تنقض التزييف.
بذور صهيونية قبل الصهاينة
حين انسحبت الإمبراطورية البريطانية مثقلةً بديونها، وتقدّمت الولايات المتحدة إلى الواجهة بثقة القوة الصاعدة، كانت فرصة أعاد فيها اللوبي الصهيوني كتابة قواعد لعبته بالكامل، ففي فندقٍ بنيويورك عام 1942، وخلال مؤتمر بيلتمور أُعيدت ولادة أدوات ضغط قديمة طويت، وصيغت أخرى أكثر دقة وتنظيماً لتناسب إيقاع السياسة الأميركية الجديدة، بحسب بابيه.
برز اسم إيزايا إل. كينن بوصفه أحد العقول التي فهمت مبكراً آليات التأثير داخل النظام السياسي الأميركي. عمل كينن في أربعينيات القرن العشرين ضمن شبكات داعمة للمشروع الصهيوني، ثم أسهم لاحقاً في تأسيس ما عُرف بلجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية، وهي جماعة ضغط تسعى للتأثير في قرارات الكونغرس والإدارة الأميركية بما يتوافق مع المصالح الإسرائيلية.
اختار كينن مساراً عملياً يقوم على الاندماج داخل البنية السياسية الأميركية، مع تجنب أي صفة قانونية قد تقيّد الحركة. لهذا السبب لم تُسجَّل المنظمة بوصفها "وكيلاً أجنبياً"، وهو تصنيف يخضع لقانون تسجيل الوكلاء الأجانب، الذي يفرض شفافية مالية ورقابة حكومية صارمة على الجهات المرتبطة بدول أخرى. هذا القرار منح المنظمة هامشاً أوسع للعمل، ومكّنها من بناء علاقات مستمرة مع صناع القرار، دون التعرّض لقيود قانونية تحد من نشاطها أو تأثيرها.
وبهدوءٍ محسوب، أطلق كين نشرة "تقرير الشرق الأدنى"، التي كانت أداة لصياغة رواية جاهزة تُقدَّم إلى الساسة والإعلاميين بوصفها تفسيراً معتمداً لما يجري في المنطقة. بدا الرهان على إقناع الشارع الواسع بشرعية إسرائيل هدفاً ساذجاً؛ لذا فإن تأثير التقرير على من يملكون حق القرار كان الخيار الأهم. هكذا، نُسجت شبكة علاقات داخل الكونغرس، تقوم على الدعم الانتخابي والتمويل السياسي، مقابل التزامٍ غير معلن بمواقف محددة. وفي الخلفية، ظل التهديد حاضراً، فمن يخرج من الساسة عن الخط، قد يجد نفسه أمام خصمٍ مدعوم في الانتخابات التالية.
ثنائية الضفتين
تكشف رحلة الكتاب عن تباين أسلوبي الدهاء بين ضفتي الأطلسي مع وحدة المأرب النهائي. ففي بريطانيا، ارتدى اللوبي زي الرصانة المؤسسية؛ فاخترق حزب العمال عبر وعود الاشتراكية الصهيونية ومصاهرة الأفكار، ثم اتجه لاحقاً لإنشاء منظومات "أصدقاء إسرائيل" داخل حزب المحافظين، موازياً ذلك بملاحقة المحطات الإعلامية والجامعات لتأديب أي صوت يحيد عن الخط المكتوب. كانت المعركة البريطانية تدار بالهمس في الأمسيات الفاخرة، وباستخدام نفوذ النخب الأكاديمية والسياسية لفرض الصمت، وهو ما تجلّى في الحملات المتلاحقة ضد الصوت الفلسطيني داخل الأحزاب الكبرى، وصولاً إلى استغلال اتهامات معاداة السامية لسحق أي تمرد أخلاقي داخل الحزب.
تجاوز طموح اللوبي كسب تأييد قواعد شعبية بعينها، مثل التيارات الإنجيلية المتعاطفة مع الصهيونية، إلى محاولة التأثير المباشر في مراكز القرار العليا داخل الدولة الأميركية. يورد بابيه أمثلة تاريخية لشرح هذا التحول؛ حيث تواطأت إسرائيل مع بريطانيا وفرنسا في أكتوبر/ تشرين الأول 1956، في محاولة لإسقاط الرئيس المصري جمال عبد الناصر بعد تأميمه قناة السويس ودعمه للعمليات الفدائية ضد إسرائيل في غزة، ثم في أعقاب العدوان الثلاثي على مصر، دخلت إدارة دوايت أيزنهاور في توتر مع إسرائيل، وحاولت فرض ضغوط عليها للانسحاب، وهو ما وضعها في مواجهة غير مباشرة مع قوى الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل واشنطن.
اتخذ الضغط الإسرائيلي في الولايات المتحدة مساراً أكثر شراسة ومؤسسية. استند اللوبي إلى الشبكات الإنجيلية والنبوئية المتجذرة في الثقافة الأميركية، ثم دمجها مع قدرات مالية وتنظيمية هائلة مكنته من التأثير المباشر على الانتخابات التشريعية. ولم يتردد اللوبي في مواجهة رؤساء أميركيين أو دبلوماسيين كبار حاولوا اتخاذ سياسات متوازنة؛ فمن مواجهة إيزنهاور في الخمسينيات، إلى ترهيب جيمي كارتر وخليفته بوش الأب الذي صرح في لحظة غضب شهيرة بضرورة الوقوف بوجه الضغوط، وصولاً إلى استهانة نتنياهو بإدارة أوباما في ملف الاتفاق النووي الإيراني.
تبرير الجريمة وتجاهل الضحية
يرى بابيه أن الجهد الذي بذله اللوبي منذ نشأته لم يكن يهدف في جوهره إلى محاورة الفلسطينيين أو الرد المباشر على روايتهم التاريخية، بل جرى التعامل معهم وفق منطق "إزالة السكان الأصليين"، وهو المنطق نفسه الذي رافق تجارب الاستعمار الاستيطاني في أميركا الشمالية وأستراليا. كان التحدي الحقيقي بالنسبة للوبي يكمن في كيفية تبرير ما حدث للفلسطينيين أمام الضمير الغربي، وإقناع العالم واليهود أنفسهم بالصحة الأخلاقية للمشروع الصهيوني، عبر إعادة تعريف اليهودية من دين إلى هوية قومية استعمارية تُشرعن إقامة الدولة على أرض فلسطين التاريخية.
أدرك اللوبي عقب الحرب العالمية الثانية أن الخطاب الاستعماري القديم والممارسات العرقية أصبحت تتعارض مع القيم الجديدة المنادية بالتحرر وحقوق الإنسان. ولأنه يعلم صعوبة إقناع الجماهير العريضة بوجاهة الاحتلال والتمييز، فقد صبّ كل ثقله نحو استهداف النخب السياسية والاقتصادية والإعلامية. يمكن إغراء النخب بالتمويل السياسي، أو شراؤها بالنفوذ، أو ترهيبها بإنهاء مسيرتها المهنية، بينما تظل الجماهير والمجتمع المدني أكثر عصياناً على الترويض الكامل.
تأكد لبابيه ما طرحه بداية من تحوّل اللوبي مع مرور العقود من ذراع لحماية إسرائيل إلى كيان سياسي قائم بذاته يقتات على نفوذه. أصبحت المحافظة على القوة السياسية في واشنطن ولندن هدفاً ذا قيمة قائمة بذاتها، تماثلاً مع العالم السوداوي الذي رسمه جورج أورول في روايته "1984"؛ حيث تُمَارس السلطة لمجرد ممارسة السلطة وإخضاع الخصوم. لقد بدا اللوبي في حالات كثيرة يتحرك بغضب وشراسة لإسكات أي تضامن مع الفلسطينيين في بعض الجامعات أو الجمعيات الكنسية المتطرفة أو المجالس البلدية، ليس فقط دفاعاً عن سياستها، بل إثباتاً لقدرته على الإخضاع والهيمنة.
ما بعد السابع من أكتوبر
يتوقف الكاتب في النهاية عند محطة السابع من أكتوبر 2023 ليقرأ مستقبل هذا النفوذ الضارب في القدم. يرى بابيه أن رد الفعل العالمي تجاه الحرب على غزة كشف عن انقسام حاد وغير مسبوق بين معسكرين واضحين. الأول هو "إسرائيل العالمية"، وهو تحالف يضم معظم الحكومات الغربية، والأحزاب الحاكمة، ووسائل الإعلام السائدة، وشركات السلاح الكبرى، والتي سارعت إلى تبني الرواية الإسرائيلية وتوفير الغطاء السياسي والعسكري للانتقام الجماعي والإبادة في غزة. أما المعسكر الثاني فهو "فلسطين العالمية"، الذي يتشكل من الحركات الشعبية، والطلاب في الجامعات الغربية، والنقابات العمالية، والمؤسسات الحقوقية، وأجيال جديدة من الشباب الذين لم يعودوا يستهلكون السرديات الإخبارية الموجهة.
يعتقد بابيه أن "الدرع الأخلاقية" التي أمضى اللوبي أكثر من قرن في بناء صرحها لحماية إسرائيل من المساءلة والتسييل القانوني قد تعرضت لتصدعات عميقة وغير قابلة للترميم.
لم يعد ممكناً الاستمرار في تسويق مشروع استعماري يعتمد على الفصل العنصري والحصار والقوة الغاشمة أمام جيل متصل شبكياً يرى الحقائق مباشرة بالصوت والصورة، بعيداً عن مقص الرقيب ومكاتب الضغط.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"العربي الجديد" – 4 آب 2026
******************************
الصفحة الحادية عشر
من {أمواج} عبد الله إبراهيم إلى {احتجاج} علي سعدون
كتابان مهمان جديدان، صدرا مؤخراً عن الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق. الاول "امواج" سيرة ذاتية للناقد د. عبد الله ابراهيم تناول فيه المسيرة المعرفية العميقة التي خاضها في مسيرة حياته. وتعد "امواج" من ابرز التجارب النقدية ثراء وقدرة على التواصل مع متغيرات الزمن.
الثاني/ "الاحتجاج والهويات والايديولوجيا" دراسات ومقالات في الشعر العراقي/ للناقد الاستاذ علي سعدون. الكتاب يقدم تفاصيل عميقة لمعطيات وتحولات الشعر في العراق.. ويقدم بانوراما نقدية لابرز الاسماء الشعرية، موضحاً ابعادها الشعرية ومسيرتها في اغناء المشهد الشعري العراقي الجديد.
المؤلف رصد عشرات الاسماء الشعرية، راصداً لها، محللاً قصائدها من زوايا مختلفة.
*********************************
كامل شياع.. اختار الزمان الخطأ في تحقيق الحلم!
جمال العتّابي
الاستذكار ليس سوى ماضٍ يُستعاد، لكنه لا يكون استعادةً للماضي أحياناً، بقدر ما هو استدعاءٌ لجرحٍ لم يندمل. ثمانية عشر عاماً مرّت على اغتيال المثقف العراقي كامل شياع، الذي غاب برصاصٍ غادر في الثالث والعشرين من آب عام 2008، لكن غيابه لم يتحول إلى صفحةٍ مطوية في كتاب الذاكرة. ما زال اسمه حاضراً، لا بوصفه ذكرى شخصية فحسب، وإنما بوصفه سؤالاً مفتوحاً عن مصير المثقف في بلدٍ ظلّ الرصاص فيه، زمناً طويلاً، أعلى من صوت الكتاب.
ربما خفتت الصدمة الأولى، وربما اعتدنا، للأسف، على أخبار الموت حتى صار بعضها يمرّ في الذاكرة مثل خبرٍ عابر. لكن أثر الجريمة بقي قائماً. فمقتل كامل شياع لم يكن فقداناً لإنسانٍ وحسب، بل كان اعتداءً على معنى آخر: معنى أن يكون المثقف صاحب موقف، وأن تكون الثقافة مجالاً للحوار والاختلاف والحرية، لا ساحةً للوصاية والإخضاع.
كان كامل من اولئك الذين تقاسمتهم المنافي بعد أن عجز الوطن من احتوائهم في حقبة مزّقت الديكتاتورية أوصال المجتمع، وانتهكت الحقوق والحريات، وبات المنفى وسيلة القادرين على النجاة، لكن العودة المحمّلة بالأحلام إلى الوطن لم يتسن لها أن تؤسّس لوجودها الجديد.
هل كان كامل شياع مستهدفاً لأنه مثقف؟
ربما لا تكمن الإجابة في تفكيره، ولا موقعه في وزارة الثقافة وحدها، وإنما في ما كان يمثله. فالمثقف الحقيقي، حين يرفض أن يتحول إلى تابع، يصبح مصدر قلق لكل سلطة تريد من الثقافة أن تكون صدىً لها. الثقافة التي لا تسأل، ولا تعترض، ولا تكشف التناقضات، يمكن تدجينها بسهولة. أما الثقافة التي تحتفظ بمسافتها النقدية من السلطة، أياً كانت السلطة، فإنها تظل عصيةً على الترويض.
نحن نعرف من قتل كامل، ونعرف لماذا كان موته مكسباً لمن يخاف من صوت الثقافة. وربما لا نحتاج اليوم إلى إعادة سرد تفاصيل الجريمة بقدر ما نحتاج إلى تأمل ما تركته وراءها. فالقاتل لا يقتل الجسد وحده.
لكن المفارقة أن الرصاص يستطيع أن يسكت الإنسان، ولا يستطيع أن يسكت السؤال.
هنا تكمن أهمية استذكار كامل شياع اليوم. لنذكّر أنفسنا بأن الثقافة العراقية لم تتحرر تماماً من أحابيل السياسة. ما زالت السلطة، بأشكالها المختلفة، ترغب في ثقافةٍ موالية، وفي مثقفٍ يمكن استدعاؤه حين تحتاج إلى صوته، وتصفيقه، وشرعنته. وفي المقابل، ما زالت الثقافة نفسها تعاني من إرثٍ طويل جعل بعض المثقفين يخلطون بين الدور الثقافي والدور السياسي، حتى بات من الصعب أحياناً الفصل بين المثقف الذي ينحاز إلى قناعاته، والمثقف الذي يتحول إلى أداة في يد جهةٍ ما.
ليست المشكلة في أن يكون للمثقف موقف سياسي، المشكلة تبدأ حين تتنازل الثقافة عن استقلالها، ويصبح المثقف تابعاً لمشروعٍ سياسي لا يرى في الثقافة سوى وظيفةٍ أو واجهة. عندها تفقد الثقافة جوهرها النقدي، ويتحول المثقف من ضميرٍ يسائل السلطة إلى موظفٍ في خطابها.
كان كامل شياع ينتمي إلى ذلك النوع من المثقفين الذين رأوا في الثقافة فعلاً مدنياً، وفي الحرية شرطاً لوجود المجتمع السليم. مشكلته، وربما مأثرته أنه مزج بين المثقف المحايد العقلاني وموضوعيته النادرة وبين المثقف العضوي، كان يخطط برؤية مستقبلية منفتحة على آفاق معرفية وتجارب فكرية جديدة.
بعد ثمانية عشر عاماً، ما زالت أصوات الرصاص عالية في ذاكرتنا، وما زلنا نخشى غدرها. وربما لهذا لم نستطع أن نغلق ملف كامل شياع. فحين لا تنتهي الأسباب التي صنعت الجريمة، لا تنتهي الجريمة نفسها. وحين تبقى الثقافة محاصرةً بين سطوة السياسة وخوف العنف وإغراء السلطة، فإن سؤال كامل شياع يظل قائماً:
ماذا فعلنا كي لا تتكرر الجريمة؟
إن الوفاء لكامل شياع ، أن نخلق مناخاً لا يخاف فيه المثقف من أفكاره، ها هو واحد من ضحايا الحلم الثقافي والإنساني يسلمنا لوحشة رحيله، وخسارتنا الفادحة انه اختار الزمان الخطأ لتحقيق الحلم . لأن الأرض ما عادت تتسع لنزاهة الحالمين!
في الثالث والعشرين من آب، نستذكر موت كامل شياع مع امنيات متواضعة: أن لا يكون فيها الرصاص هو اللغة الأخيرة.
والفكرة التي عاش من أجلها تظل قادرةً على النجاة.
***************************************
العراق والثقافة.. مسيرة الإبداع العراقي في الجمهورية الأولى
عصام الياسري
منذ قيام ثورة الرابع عشر من تموز 1958، اعتاد المؤرخون ووسائل الاعلام أن يستعرضوا آثارها السياسية والاقتصادية، وربما توقفوا عند بعض تحولاتها الاجتماعية. غير أن جانبا لا يقل أهمية، بل لعله الأكثر رسوخا في صناعة المستقبل، ظل خارج دائرة الاهتمام، وهو المشروع الثقافي والفني الذي تبنته الثورة بوصفه ركيزة لبناء العقل، وصيانة الذاكرة الوطنية، وترسيخ قيم النهضة والتنوير. فإذا تجاوزنا السجالات السياسية، واحتكمنا إلى الوقائع والمنجزات الموثقة، وجدنا أن ثورة 14 تموز أولت الثقافة والفنون عناية استثنائية لم يعرفها العراق من قبل، وجعلت من البعد الحضاري جزءا أصيلا من مشروع الدولة الحديثة، عبر مبادرات ومؤسسات وإنجازات تركت أثرا عميقا في الحياة الفكرية والإبداعية، وما زالت شواهدها حاضرة في الذاكرة الوطنية حتى اليوم.
لم يكن الرابع عشر من تموز عام 1958 مجرد حدث سياسي أنهى النظام الملكي، وأعلن قيام الجمهورية، بل كان لحظة مفصلية حملت معها مشروعا واسعا لإعادة بناء الدولة والمجتمع على أسس جديدة. وبينما انصرفت الدراسات إلى الجوانب السياسية والاقتصادية للثورة، بقي جانبها الثقافي والحضاري واحدا من أبرز وجوهها التي تستحق التأمل؛ فقد أدركت القيادة الجديدة أن بناء الإنسان لا تقل أهمية عن بناء المؤسسات، وأن الثقافة ليست ترفا، بل ركيزة من ركائز النهضة الوطنية.
شهدت السنوات التي أعقبت الثورة حراكا ثقافيا غير مسبوق، اتسم باتساع هامش حرية التعبير، وازدياد الاهتمام بالمثقف بوصفه شريكا في صناعة الوعي. فانتعشت الصحافة الثقافية، وتوسعت حركة النشر، وظهرت مجلات ومنابر فكرية أتاحت للأدباء والباحثين والفنانين التعبير عن رؤاهم، كما شهدت الجامعات والمؤسسات العلمية نموا ملحوظا انعكس على حركة التأليف والترجمة والبحث الأكاديمي.
وفي الأدب، برزت أسماء عراقية كبيرة استطاعت أن تجد فضاءً أرحب للإبداع، فازدهر الشعر الحديث، وتقدمت حركة القصة والرواية، وتنوعت الاتجاهات النقدية والفكرية. ولم يعد الأدب معزولا عن هموم المجتمع، بل أصبح مرآة للتحولات الاجتماعية والسياسية، ومنبرا للحلم بمجتمع أكثر عدالة وتقدم. كما شهدت المؤسسات الثقافية نشاطا لافتا في إقامة الندوات والملتقيات وتشجيع المواهب الشابة، مما أسهم في ترسيخ مكانة العراق بوصفه أحد أهم المراكز الثقافية في العالم العربي.
أما الحركة الفنية، فقد دخلت مرحلة جديدة من النضج والانتشار. ففي الفن التشكيلي، واصل الرواد العراقيون تأسيس مدرسة تمتزج فيها الحداثة بجذور الحضارات الرافدينية، فبرزت أعمال تستلهم سومر وبابل وآشور بروح معاصرة، وأسهمت الجمعيات الفنية والمعارض في تقديم الفن العراقي إلى المحافل العربية والدولية. وفي المسرح، اتسعت دائرة الإنتاج والعروض، وظهرت نصوص تعالج قضايا المجتمع بلغة فنية رفيعة، بينما شهدت الموسيقى والغناء العراقيين رعاية أكبر للمواهب والمؤسسات الفنية، مما أسهم في ترسيخ الهوية الموسيقية العراقية.
ولعل من أبرز الإنجازات الحضارية لتلك المرحلة ما يتعلق بالعناية بالتراث والآثار. فقد تنامى الوعي الرسمي بأن العراق ليس مجرد دولة حديثة، بل وريثٌ لأقدم الحضارات الإنسانية. ومن هذا المنطلق، حظيت أعمال التنقيب الأثري بدعم ملحوظ، وتوسعت البعثات الأثرية العراقية والأجنبية في الكشف عن مواقع حضارية جديدة، كما جرى الاهتمام بتطوير المتحف العراقي وتعزيز مقتنياته، والعمل على حفظ اللقى الأثرية وصيانتها وفق الأساليب العلمية المتاحة آنذاك.
ولم يقتصر الاهتمام على التنقيب، بل امتد إلى حماية المواقع الأثرية من التجاوز والإهمال، وتشجيع الدراسات التاريخية والآثارية، وإبراز الإرث الحضاري العراقي في المعارض والمنشورات، بما عزز حضور العراق في الوعي الثقافي العالمي بوصفه مهدا للحضارات الإنسانية الأولى.
كما شهدت تلك المرحلة اهتماما بالتراث الشعبي بوصفه مكونا أصيلا من الهوية الوطنية، فبدأت جهودا أكثر تنظيما لجمع الحكايات الشعبية والأمثال والأغاني والفنون الفلكلورية، وتوثيقها بوصفها جزءا من الذاكرة الجمعية للشعب العراقي، وهو توجه أسهم في حماية جانب مهم من التراث غير المادي.
ومع أن عمر ثورة الرابع عشر من تموز كان قصيرا، فإن أثرها الثقافي تجاوز سنواتها الفعلية. فقد أرست تقاليد جديدة في دعم الثقافة الوطنية، ورسخت قناعة بأن الإبداع والفن والمعرفة عناصر أساسية في مشروع بناء الدولة الحديثة. كما أسهمت في تعزيز الوعي بقيمة الإرث الحضاري العراقي، بوصفه ثروة وطنية وإنسانية ينبغي صيانتها للأجيال المقبلة.
إن تقييم تلك التجربة ينبغي أن يتم بمنهج تاريخي متوازن، يميز بين الجدل السياسي الذي أحاط بها، وبين المنجزات الثقافية والحضارية التي تركت بصمتها في تاريخ العراق الحديث. فالثقافة، بخلاف السياسة، تمتلك قدرة أطول على البقاء، وما أُنجز في ميادين الأدب والفنون والآثار خلال تلك السنوات ظل جزءا من الرصيد الحضاري الذي يعتز به العراقيون حتى اليوم، وشاهدا على مرحلة آمنت بأن نهضة الأمم تبدأ ببناء العقل، وصيانة الذاكرة، واحترام التراث.
وعندما نكتب تاريخ أمة، فإننا لا نكتفي بسرد الأحداث السياسية والتحولات الرسمية، لأن حياة الشعوب لا تختصر في القرارات والأنظمة وحدها، بل تظهر حقيقتها في ما تنتجه من فكر وفن وأدب. فالثقافة هي الذاكرة العميقة للمجتمع، وهي المساحة التي يعبر فيها الإنسان عن أحلامه ومخاوفه وأسئلته الكبرى. ومن خلالها نستطيع أن نقرأ روح العصر، وأن نفهم كيف كان الناس ينظرون إلى أنفسهم وإلى العالم من حولهم.
لقد كان العراق عبر تاريخه الطويل مهداً للحضارات والإبداع. فمن هذه الأرض انطلقت الكتابة الأولى، ونشأت تقاليد أدبية وفنية تركت أثرا في تاريخ الإنسانية. ولم ينقطع هذا الحضور، بل ظهر في أشكال جديدة عبر الصحافة والتعليم والمسرح والسينما والفنون التشكيلية والموسيقى في عهد الجمهورية العراقية الأولى، وأحدث تفاعلا بين إرث حضاري عميق ومتطلبات العصر الحديث ضمن هذه المسيرة بوصفها مرحلة ذات أهمية خاصة؛ ليس فقط بسبب ظروفها التاريخية، بل بسبب ما شهدته من نشاط ثقافي وفني، وظهور أسماء أصبحت لاحقًا علامات بارزة في تاريخ العراق والعالم العربي.
من هنا نتبين أن الثقافة ليست ترفا، وأن الكلمة والصورة والموسيقى يمكن أن تصنع ذاكرة وطن.
******************************
التنوير.. وغياب مسؤوليات التأسيس
علي حسن الفواز
قد يبدو سؤال التنوير مثيرا للجدل، واحيانا للسخرية، فوسط عالم يفقد مركزياته وسردياته، يتحول هذا السؤال الى اشكالية تاريخية ومعرفية، والى موقفٍ مكشوفٍ على كثير من التناقضات، لاسيما في النظر الى علاقة هذا التنوير ب"العقل الثقافي" و"العقل السياسي" وبالفشل الذي تواجهه مؤسسات الدولة، وضعف بناه الداخلية، المعنية بالعلم والمعرفة والتعليم والتربية والاقتصاد والصحة والبيئة، وعلى النحو الذي يتحول الفشل المؤسسي الى فشل في ادارة السياسات..
العودة الى حديث التنوير، لا تعني من جانب آخر العودة الى سؤال عمانوئيل كانط "ما الأنوار" ولا الى سؤال تودوروف "ما التنوير" بقدر ماتعني مقاربة أزمة الإنسان المعاصر، الأنسان المحاصر بالفشل والعجز، والعالق بكثير من حبال "الخرافة" التي فقد معها وعيه بالعقل والمستقبل والنقد، وبمؤسسة "الدولة" وقوتها في ضبط النظام والقانون، وفي اثراء برامج ومشاريع التنمية والأمن الثقافي..
الحاجة الى التنوير اضحت قارّة، ليس لمواجهة "التظليم" و"التجهيل" الاجتماعي والثقافي والسياسي فحسب، بل لمواجهة سلسلة من "التعثّرات" اولها فشل المشاريع النهضوية والاصلاحية، وحتى الديمقراطية، وفشل نخبها السياسية، والفشل في تنظيم وتحديث البنى الادارية والخدماتية، فضلا عن الفشل في مواجهة احتكار السلطة والثروة، وصولا الى الضعف في مواجهة الجهل بوصفه الظاهرة الأكثر عمومية، والأكثر ضغطا في شعبويتها، وفي اعراضها الاجتماعية والسياسية والثقافية، وفي تعطيلها لفاعليات العقل والمنطق، وتقويض أية ممارسة نقدية، واجرائية للدفاع عن قيم العلم والمعرفة، ولأهمية القبول بقيم العدل والسلم الأهلي والتعدد والتنوع.
لقد اسهم الجهل كونه الضد النوعي للتنوير، في تكريس اعراض عطالة التنمية، وفي فرض مركزيات عشوائية لخطاب الخرافة، والسحر و"الوعي الزائف"، فضلا عن دوره في تكريس سياسات "العزل الثقافي" على مستوى المدرسة والشارع والمؤسسة والجامعة، او على مستوى الوعي بالحقوق العامة والخاصة، إذ تلعب هذه السياسات دورا مُشوّها في تقويض أية خيارات حقيقية للتقدّم، ولتطوير قدرات الاجتماع، في تمثيل فاعليات القوة الاجتماعية والسياسية، وفي صياغة سمات "الكتلة التاريخية" و"الرأسمال الرمزي" بوصفها مصادر مهمة في بناء المؤسسات الحاكمة، وفي صناعة المجال السيميائي الذي يُشرعِن قوة العقل في سياق مواجهته استحقاقات بناء الدولة، والنظام الحقوقي والمعرفي والتعليمي والاقتصادي، وعلى نحوٍ يمنح مشروع التنوير أفقا للإنوجاد والقبول والتداول، ولتسويغ آليات عمله في الاجتماع الثقافي، وفي مواجهة مظاهر الكراهية والتكفير والعزل واقصاء الآخر، فضلا عن دوره في تعزيز عمل المؤسسات المدنية، مقابل مواجهة عمل الجماعات ومركزيات الاستبداد، والتي تسوّغ خطابها العنفي، بوصفه خطابا شرعيا وصيانيا وتاريخيا.
خطاب التنوير هو الخيار القار للتعبير عن وعي الحاجات، وعن مراجعة معطيات الواقع العراقي، وتاريخ صراعاته العنفية والاجتماعية والطائفية والرعب الذي تركته الذاكرة الانقلابية في صناعة مراكز الرعب والاستبداد والجهل. من هنا ندرك خطورة الفقر التنويري، ورثاثة عمل المؤسسات والنُخب في التعاطي مع اسئلته واستحقاقاته، فبقدر العجز عن النظر الى غياب توصيف الدولة، وهويتها، وعطالة بناه التحتية، فإنّ الغياب سيكون مدعاة لنشوء نظام جماعوي- والى ايديولوجيا دوغمائية، تتكىء على أوهام عالقة بمركزية التاريخ، وبغواية خطابها الايهامي، والذي يسوّغ وجوده عبر سلطة تقوم بإحتكاره وتشييئه واستعماله، والى أدلجته عبر معايير تؤطر سياسات العنف والتحكّم والإخضاع.
القصور في عقلنة التنوير، اسهم في ايجاد برايغمات مشوهة، وعبر اليات تمثيلة، او هيمنات ذات مزاج شعبوي، فرضت نفسها عبر السلطة او عبر الجماعة، حيث يبدو وكأنه ممارسة متعسفة وسلبية، لا أثر لها في الواقع، ولا في العمل، فكلّ مايشاع هو تدوير للمركزيات، وللحاكميات، وعبر شعارات إيهامية وذات منحى إحيائي، او رمزي، يتغوّل فيها خطاب الجهل بالتاريخ، وبقيم التنوع والمشاركة، بعيدا عن أيَ استنهاض لقوة الفرد، وللعناية بدوافع قواه الاجتماعية والثقافية، وفي تجاوز عقده القديمة مع التاريخ والهوية، ومع جماعات الاستبداد والعنف والطائفية والعنصرية، والتي احتشد بها تاريخ "الدولة العراقية" عبر ظواهر العسكرة والانقلابات، وصعود المدّ الشعبوي والطائفي، والتي كرست وجود فاضح للمؤسسة المستبدة، وللعقل المُستبد في عنصريته وفي شوفينيته، والذي أسهم طوال أكثر من نصف قرن في قطع الطريق على أيِّ تعاط حقيقي ونقدي مع اسئلة "الحداثة" والتقدم، والمدنية.
**********************************
الصفحة الثانية عشر
معرض تشكيلي في هلسنكي 230 تخطيطاً و16 كرسياً مواجهة فنية مع الحرب والسلطة
هلسنكي - يوسف أبو الفوز
احتضن غاليري "شبكة الفنانين المهاجرين في أوربا"، في العاصمة الفنلندية هلسنكي، منتصف آب الجاري، معرض تشكيلي مشترك للفنانين العراقيين أمير الخطيب وعلي النجار، حمل عنوان "ليس ذلك الكرسي وليست حربا افتراضية".
وجاء هذا المعرض، الذي حضره جمهور من متذوقي الفن التشكيلي، ضمن فعاليات "ليلة الفنون"، التي تقام سنوياً في منتصف آب منذ عام 1989، وتتوزع فعالياتها بين الشوارع والحدائق والمتاحف والمتاجر.
وجمع المعرض تجربتين تختلفان في الوسائط والأسلوب، لكنهما تلتقيان عند الإنسان والذاكرة وآثار التجربة الإنسانية. حيث أوضح البيان الصحفي للمعرض، الذي وُزع على نطاق واسع وقُرئ في الافتتاح، أن التجربة تمثل "رؤيتين فنيتين مختلفتين تلتقيان في مساءلة الإنسان والذاكرة وما تتركه التجربة الإنسانية من آثار تتجاوز حدود المادة إلى أعماق النفس".
وقدم الفنان علي النجار أكثر من 230 تخطيطاً منفذاً بالحبر على الورق، يغلب عليها الأسود، مع حضور لافت للأحمر في عدد منها. وأتاح ترتيب الأعمال على الجدار قراءتها بطريقتين: كل تخطيط بوصفه عملاً مستقلاً، ومجموع التخطيطات بوصفه تكويناً بصرياً واحداً. ومن خلال هذا التراكم، استحضر النجار الحرب والخراب الذي تسببه، بوصفها قوة مدمرة للإنسان والطبيعة، تاركاً أمام المشاهد مساحة واسعة للتأمل وطرح الأسئلة.
في المقابل، قدم أمير الخطيب 16 مجسماً مصغراً لكرسي، مصنوعة من الخشب، مستعيداً أسلوبه في الفن التركيبي. حيث تعامل مع الكرسي كمفردة بصرية قابلة للتأويل، تتجاوز وظيفتها اليومية إلى ما يحمله من دلالات في الوعي الجمعي، لا سيما ارتباطه بالمكان والموقع، والسلطة، والحضور، والغياب.
وجاء توزيع أعمال الفنانين على جدارين متقابلين ليؤسس حواراً بصرياً وفكرياً بين التجربتين. ووفق ما أشار إليه الفنانان خلال حوارهما مع الجمهور، وما ورد في البيان الصحفي، فإن المعرض يُجري حواراً "بين الكرسي والخراب، بين ما يرمز إلى السلطة وما تكشفه الحرب من نتائج السلطة والعنف، وبين المكان الذي يجلس فيه الإنسان والمكان الذي يُنتزع منه، وبين المادة التي تتخذ شكلاً جديداً والمادة التي تتحول بفعل الحرب إلى أنقاض".
جدير بالذكر، ان الفنان أمير الخطيب، المولود عام 1961 في النجف، يقيم في فنلندا منذ عام 1990. وفي عام 1997 أسس، بالتعاون مع عدد من الفنانين التشكيليين، "شبكة الفنانين المهاجرين في أوربا". كما أصدر مجلة شهرية باللغة الإنكليزية عنوانها "ألوان كونية".
أما الفنان علي النجار، المولود عام 1940 في بغداد، فيعد من ممثلي الحداثة العراقية في الفن التشكيلي، وعمل أستاذاً لمادة الفنون، ويقيم في جنوب السويد.
وتأسست "شبكة الفنانين المهاجرين في أوربا" بهدف بناء روابط مهنية بين الفنانين المهاجرين والمؤسسات الثقافية الأوربية، إلى جانب تنظيم المعارض والمهرجانات الفنية الجماعية، والسعي إلى توفير مساحات عمل ودعم نفسي ومادي للمبدعين.ؤ
*****************************
معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:
• مالك عكلة عيدان (ابو هبة) 500 الف دينار
• كاظم هادي ياسر الخفاجي 300 الف دينار
• منتهى الصافي 200 الف دينار
• جاسم جابر ابو عصام 100 الف دينار
الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.
**********************************
في ضيّافة {ملتقى جيكور} عبد الكريم عبود يُحاضر عن {البروفة المسرحية}
البصرة – طريق الشعب
ضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة، الثلاثاء الماضي، البروفيسور الفنّان المسرحي عبد الكريم عبود المبارك، الذي ألقى محاضرة بعنوان "حفريات في البروفة المسرحية - تجربتان في المغايرة والاجتهاد بين الأمس واليوم".
المحاضرة التي احتضنتها "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، استمع إليها جمع من المثقفين والفنانين والأكاديميين والمهتمين بالمسرح، وأدارها رئيس الملتقى الشاعر والاعلامي عبد السادة البصري، الذي دعا الحاضرين إلى الوقوف دقيقة صمت حدادا على الفنان المسرحي الراحل أخيرا صلاح القصب.
ثم قدم نبذة عن المحاضر الضيف، وعن آلية اشتغاله في المسرح، وأحلامه المسرحية منذ أن وضع قدميه على الخشبة أول مرة.
من جانبه، تحدث المبارك عن تجارب مسرحية اشتغلت على تجديد العرض عبر ابتكارات جديدة في البروفة، وتأصيل ذلك أكاديميا، بدءا بتجارب المخرج الروسي قسطنطين ستانيسلافسكي والمخرج الانكليزي بيتر بروك، مروراً بمسرحيين عرب وعراقيين، وصولا إلى البصرة واشتغالاته شخصياً في تجربتين مسرحيتين في هذا الصدد.
وأوضح أن ستانيسلافسكي حاول ابتكار أسلوب الأداء الصادق عن طريق جعل ممثليه يدرسون الحياة الداخلية للشخصيات كما لو كانوا أناسا حقيقيين.
وعن تجربتيه، قال أن الاولى قُدمت قبل سنوات، والثانية لا تزال في طور البروفة والتحضيرات النهائية. فيما أشار إلى بعض الورش التي اشتغلت على تجارب مماثلة، في الاردن وتونس والمغرب، وكان هو مشاركاً فيها.
وذكر الضيف أنه من خلال معايشاته الحية مع عديد من روّاد المسرح العراقي، شاهد أساليبهم في تنميط أنواع مختلفة من تجارب البروفة المسرحية، ولمس مدى تأثير ذلك في تطور التمرين المسرحي وانعكاسه على حالة المشهد الإبداعية، ذاكرا من الروّاد سامي عبد الحميد وعوني كرومي وحميد صابر وصلاح القصب.
ونوّه إلى انه يعمل حاليا على إخراج نص مسرحي من تأليف الكاتب جواد الأسدي. حيث يجري الإعداد والتحضير والتمرين على المشاهد مع نخبة متميزة من الأكاديميين والممثلين الشباب، باستخدام تقنيات مسرحية مغايرة، فضلا عن توظيف الذكاء الاصطناعي في بعض المشاهد، لافتا إلى أن العمل سيتم عرضه أولا في مدينة البصرة، ثم يُفكر في المشاركة به على المستويين المحلي والدولي.
وبعد مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، قدم "ملتقى جيكور" لوح الإبداع إلى الفنان عبد الكريم عبود المبارك.
*******************************
شبيبة الموصل تستذكر إحدى أكبر جرائم داعش
الموصل – طريق الشعب
عقد اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي في الموصل، أخيرا، جلسة في مناسبة الذكرى التاسعة لفتح (مقبرة الخسفة)، اكبر مقبرة جماعية في البلاد، والتي تضم رفات الآلاف من ضحايا إرهاب داعش. وكانت هذه المقبرة الواقعة جنوب شرقي الموصل، قد تم فتحها رسميا في 17 آب 2017. حيث اتخذت التنظيمات الإرهابية من حفرة جيولوجية عميقة مكانا لإعدام آلاف الضحايا من أبناء الموصل عام 2014. فيما حاولت التعتيم على الجريمة من خلال ردم الحفرة، ما عقّد عملية استخراج رفاة الضحايا. واستهل الجلسة سكرتير الاتحاد محمد المؤمن داعيا الحاضرين إلى الوقوف دقيقة صمت حدادا على شهداء الوطن ونينوى. بعدها قدم عضو الاتحاد عبد الله، نبذة مختصرة عن الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش في فترة احتلاله الموصل.
وخلال الجلسة عُرض فيلم وثائقي يحمل عنوان "الخسفة". ثم توجه الجميع إلى زيارة النصب الافتراضي لضحايا الخسفة، ووضعوا عليه زهورا حمرا، تضامنا مع ذوي الشهداء.
هذا ودعا الحاضرون إلى تشييد نصب تذكاري لشهداء الخسفة وسط مدينة الموصل، مشددين على ضرورة الاقتصاص من مرتكبي الجريمة النكراء، وإنصاف عائلات الشهداء.
وقبيل الختام، قدم الأستاذ هيثم العلي كلمة في المناسبة، باعتباره من عائلات الضحايا. حيث فقد ابنه الإعلامي اشرف هيثم.
******************************
سياحة الأنبار: مواقع أثرية مدفونة تفوق المكتشفة بأضعاف
متابعة – طريق الشعب
أعلن مدير سياحة الأنبار زهير عبد محمد، عن اكتشاف موقع أثري كبير قبل نحو أسبوع في منطقة البوخنفر بقضاء الكرمة، كان مدفونا تحت الأرض. فيما أشار إلى أن أعداد المواقع التي لا تزال مدفونة في المحافظة تفوق بأضعاف ما جرى اكتشافه حتى الآن.
وقال في حديث صحفي الخميس الماضي، أن "الأنبار تضم مواقع أثرية لا تُعد ولا تُحصى"، موضحاً أن الموقع المكتشف حديثاً في منطقة البوخنفر لم يحظَ بالتغطية الإعلامية اللازمة حتى الآن.
وفي الجانب السياحي، أوضح أن منطقة البغدادي جرى استملاكها وتخصيصها لإنشاء مدينة سياحية متكاملة، مبيناً أن المشروع لا يزال قيد البحث والإعداد ولم يدخل مرحلة الإنجاز.
وأشار إلى أن أبرز المواقع السياحية في المحافظة تشمل منطقة البغدادي، والنواعير في مدينة هيت، فضلاً عن المدينة السياحية، فيما أُنجز عدد من المشاريع، بينها "فندق الأنبار الدولي".
وشدد عبد محمد على ضرورة الاهتمام بالمواقع السياحية والأثرية في الأنبار وتطوير البنى التحتية واستثمار المواقع المكتشفة وغير المستثمرة، لافتا إلى أن "المحافظة تمتلك مقومات يمكن أن تجعلها وجهة سياحية مهمة".
********************************
قف.. جنون
عبد المنعم الأعسم
من زاوية، يبدو أن ازمات المنطقة، ودواماتها، خرجت من احتمالات التسوية إلى مرابع الجنون، حتى لم يعد هناك حلُ لم يجربه "عقلاء" الأزمة، والحال، ففي مثل هذه الحال، تُفتقد الحلول الواقعية، الإنقاذية، وتحل محلها الحلول الفانتازية، الكوميدية، الكارثية، غير القابلة للتصديق، وتدور الدوامات على نفسها، فتلحق المزيد من الخسائر في الثروات، والمزيد من الخراب، والمزيد من الدماء والدموع، ويصرّ أصحاب الحل والربط على الابتعاد بالقرار إلى حافة الانهيار، ولات ساعة مندم، إذْ لم يبقَ حلٌ لم يجربوه. المفاوضات لم تنقطع. والتهديدات لم تتراجع، والتحشيدات تقابلها تحشيدات، وصرنا نسمع عبارات "سنسحقكم" على مدار الساعة، وهكذا ينأى الحل، ويصبح أشبه بالمستحيل، سوى الجنون وحده يطرح نفسه في مسرح الملهاة:
صعد مجنونٌ هاربٌ من المستشفى منارة بقصد الانتحار، وحار جمهرة الناس في إقناعه بالعدول عن ذلك، إلى أن جاء طبيب المستشفى بمجنون آخر وطلب اليه السعي لدي زميله لكي يتراجع برمي نفسه من الأعالي، فما كان منه إلا انّ نادى المجنون الأول قائلا: انزل يا صاحبي، واذا لم تنزل فسأقص المنارة بالمنشار هذا، وسرعان ما نزل المجنون الأول راكضا طائعاً هلِعاً.
*قالوا:
"من مد عينيه، إلى ما ليس في يديه، أسرعت الخيبة إليه".
قول مأثور
************************************
احتفاء بالناقد حمدي العطار
متابعة – طريق الشعب
احتفى ملتقى السرد الروائي في المركز الثقافي البغدادي، أخيرا، بالكاتب والناقد حمدي العطار وتجربته، في جلسة حضرها جمع من الأدباء والمثقفين.
أدار الجلسة القاص رياض داخل. واستهلها بتقديم نبذة عن سيرة الضيف، مبيّنا أنه يعد واحداً من النقاد البارزين الذين ساهموا في تشكيل المشهد النقدي خلال العقود الثلاثة الماضية، من خلال كتاباته ومشاركاته في المؤتمرات والملتقيات الأدبية.
في معرض حديثه، استعرض العطار أبرز المحطات في مسيرته النقدية، بدءاً من أول دراسة نشرها في الثمانينيات عن الرواية العراقية، مروراً بمراحل تطور اهتماماته النظرية التي انتقلت من البنيوية إلى التفكيكية وما بعد الحداثة، وصولاً إلى رؤيته الحالية التي تميل إلى النقد الثقافي بوصفه مقاربة أشمل تدرس النص في سياقاته الاجتماعية والتاريخية والنفسية.
وأوضح أن "النقد الأدبي في العراق واجه تحديات كبيرة، منها ضعف النشر المتخصص، وقلة الدوريات النقدية، وانشغال النقاد بالكتابة الصحفية اليومية على حساب الدراسة الأكاديمية المتأنية"، داعياً إلى إنشاء منصات نقدية مستقلة تعنى بالتنظير والممارسة معاً.
كما تطرق العطار إلى علاقته بالأجيال النقدية الجديدة، معبراً عن أمله في أن تحمل هذه الأجيال رؤى مغايرة تتجاوز ما اعتاد عليه النقد التقليدي، ومبدياً استعداده لاحتضان الأصوات الشابة وتشجيعها على الخوض في حقول نقدية غير مألوفة، كالنقد الرقمي، والنقد البصري، والدراسات البينية.
وشدد على أهمية أن يكون الناقد على دراية بالإنتاج الأدبي العالمي، مع الحفاظ على هويته المحلية، مشيراً إلى أن "الانفتاح على الآخر لا يعني الذوبان فيه، إنما الاستفادة من أدواته مع الحفاظ على خصوصية الذات". وتخللت الجلسة مداخلات عن تجربة العطار ساهم فيها عدد من الحاضرين.
************************************
دروس موسيقى في "مركز المتنبي الصغير"
متابعة – طريق الشعب
ضمن فعالياته الأسبوعية، شهد "مركز المتنبي الصغير" في المركز الثقافي البغدادي، صباح أول أمس الجمعة، نشاطات مختلفة موجهة للأطفال، تهدف إلى تنمية مواهبهم ومهاراتهم. وتضمنت النشاطات ورشة مختصرة لتعليم الموسيقى والتدريب على العزف على آلة البيانو. ووفقا للقائمين على الورشة، فإنها تهدف إلى تنمية الحس الفني والسمعي لدى الطفل، وتعزيز ثقته في نفسه وتشجيعه على ممارسة الفنون بوصفها وسيلة مهمة لبناء الشخصية وتنمية الذائقة الجمالية.
كذلك تضمنت النشاطات دروسا علمية، وفقرات فنية مختلفة، منها مشغل حر للأعمال اليدوية.
ويحرص المركز – حسب ما ذكره في بيان صحفي – على تقديم برنامج متنوع لا يقتصر على الترفيه، إنما يعمل على اكتشاف المواهب وتنمية القدرات الفكرية والفنية والاجتماعية للأطفال، من خلال أنشطة عملية وتفاعلية تراعي أعمارهم وميولهم، وتمنحهم مساحة للتعبير والمشاركة.