اخر الاخبار

الصفحة الأولى

البصرة وبغداد في صدارة الاحتجاجات.. والكهرباء والوظائف والرواتب والخدمات أبرز المطالب.. 297 فعالية احتجاجية في 100 يوم من عمر الحكومة..  والقمع يفاقم أزمة الثقة بين المواطن والسلطة

بغداد ـ طريق الشعب

لم تنتظر الاحتجاجات العراقية مرور وقت طويل على ولادة حكومة علي الزيدي، إذ لم يكف صوت الشارع عن المطالب المعيشية والخدمية والمهنية، لتسجل خلال المائة يوم الأولى من عمر الحكومة 297 فعالية احتجاجية، وفق رصد «طريق الشعب» منذ منح مجلس النواب الثقة للحكومة في 14 أيار الماضي. بينها التظاهرات التي خرجت خلال اليومين الماضيين "تقرير اوفى في ص2".

وتوزعت مطالب الاحتجاجات بين توفير الكهرباء والماء وتحسين الخدمات، وصرف الرواتب والمستحقات، وتوظيف الخريجين، ودعم الفلاحين، وتحسين ظروف العمل، إلى جانب مطالب تتعلق بمكافحة الفساد والإصلاح.

ولا تبدو هذه الأرقام مجرد حصيلة لاحتجاجات مطلبية متفرقة، بقدر ما تعكس اتساع فجوة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الحكم، في ظل تراكم أزمات اقتصادية وخدمية واجتماعية لم تجد حلولاً جذرية خلال السنوات الماضية. وفي الوقت الذي واصل فيه المواطنون اللجوء إلى الشارع للمطالبة بحقوقهم، شهدت بعض الفعاليات استخدام القوة والاعتقال والملاحقة، ما يضيف إلى الأزمة المعيشية بعداً يتعلق بالحق في الاحتجاج والتعبير.

ويكشف توزيع الاحتجاجات جغرافياً ومطلبياً أن أسباب الغضب لا تنحصر في محافظة أو فئة اجتماعية بعينها، بل تمتد من البصرة وبغداد إلى مختلف المحافظات، وتشمل العمال والفلاحين والخريجين والأطباء والمتعاقدين وسائر المواطنين.

واستقبلت الحكومة الجديدة في يوم تكليفها 4 فعاليات احتجاجية، في دلالة على ان المواطنين غير راضين على أداء الأقلية الحاكمة، التي تقاسمت المناصب وقدمت الوعود دون ان تفي بها.

قمع وملاحقة واعتقالات

وواجه المحتجون خلال هذه الفترة قمعا غير مشروع بواسطة الرصاص الحي والقنابل الصوتية والضرب والملاحقة والاعتقال، وحتى استخدام الطائرات المروحية لترويع المحتجين، حيث رصد التقرير حدوث 14 حالة اعتداء في مختلف المحافظات، ابرزها ما حصل للمحتجين المطالبين بتوفير الكهرباء في محافظات واسط وذي قار وميسان والمثنى. فيما جرى الاعتداء على المتظاهرين الفلاحين في واسط وبغداد. وشهدت احتجاجات الخريجين من مختلف التخصصات ومن المجموعة الطبية اعتداءات أخرى.

وفيما استنكرت قوى وجهات مختلفة هذه الاعتداءات، لم يصدر من الحكومة أي توضيحات او توجيهات بضرورة احترام الحق الدستوري في التعبير عن الرأي.

الكهرباء تتصدر

ولاحظ الرصد، ان احتجاجات الكهرباء جاءت بالمرتبة الأولى، حيث خرجت في مختلف المحافظات 93 فعالية احتجاجية طالبت بتوفير التيار الكهرباء ومحاسبة المسؤولين الذين تسببوا بهدر الأموال المخصصة لوزارة الكهرباء، ومعالجة هذا الملف بصورة سريعة.

وتصدرت محافظتا واسط والبصرة ثم ذي قار وميسان والمثنى قائمة الاحتجاجات المطالبة بالكهرباء، حيث قوبل عدد منها بالقمع المفرط.

124 تظاهرة متنوعة

وخرجت خلال المدة الماضية، 124 تظاهرة كانت عناوينها صرف الرواتب، الماء، الصحة، التعليم، تحسين ظروف العمل، توفير السكن المناسب، مكافحة الفساد وغيرها. وتعكس هذه الأرقام والاحتجاجات أزمة بنيوية يعاني منها النظام العراقي، حيث تراجعت الخدمات بصورة كبيرة، نتيجة حكم منظومة المحاصصة الطائفية التي لم تول هذه الملفات اهتماما كافيا. وبينما تعاني الأغلبية من ظروف صعبة، راحت هذه المنظومة تتقاسم المناصب والموازنات وتدافع عن الفاسدين، دون توفير ابسط مقومات العيش الكريم للمواطنين.

الفلاحون يواصلون الاحتجاج

وشهدت مختلف المحافظات احتجاجات متصاعدة للفلاحين والمزارعين الذين يطالبون بصرف مستحقاتهم منذ 2024 وتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم في المواسم الماضية، وتحديد أسعار مناسبة لمحاصيلهم، فضلاً عن دعم المنتج الوطني والزراعة العراقية، حيث خرجت خلال المدة الماضية 14 فعالية احتجاجية فلاحية. فيما اعتصم العديد من الفلاحين في محافظة النجف لعدة أيام، امام مبنى مجلس المحافظة. وشهدت تظاهرات الفلاحين اعتداءات وقمعا من قبل القوات الأمنية.

الخريجون والمتعاقدون يصعّدون

وخرج آلاف الخريجين من مختلف الاختصاصات، وخريجو المجموعة الطبية باحتجاجات واسعة في بغداد والمحافظات، طالبوا فيها بتوفير فرص العمل، وبالتوظيف الذي تلقوا وعوداً به في أوقات مختلفة، والتنصل منه لاحقاً.

وطالبت 36 فعالية احتجاجية للخريجين، بتوظيفهم وفقاً للقانون، وتوفير فرص عمل، وتشديد الرقابة على القطاع الخاص الذي يصفونه بأنه دمّر مستقبلهم، بسبب قلة الرواتب وساعات العمل الطويلة والشاقة، فضلاً عن عدم ضمانته لمستقبلهم، إذ يواصل أصحاب الشركات والمقاولون ومختلف القطاعات الخاصة، الامتناع عن التعاقد الرسمي مع الشباب الخريجين العاملين لديهم، ما يعني غياب الضمان الاجتماعي لهم بالمستقبل، او أي ظروف أخرى طارئة قد تبعدهم عن العمل.

وفي الفترة نفسها، نظم المتعاقدون مع مختلف مؤسسات الدولة، 20 فعالية احتجاجية، طالبوا فيها بتحويلهم على الملاك الدائم، وزيادة رواتبهم وتحسين ظروفهم المعيشية.

10 إضرابات و10 اعتصامات

وضمن هذه الفعاليات، شهد الحراك الاحتجاجي تنظيم 10 إضرابات مختلفة، ابرزها للأطباء المقيمين والصيادلة والأساتذة والمتعاقدين وغيرهم، مطالبين بحقوقهم المشروعة. فيما نُظمت 10 اعتصامات متنوعة؛ حيث نصب المحتجون سرادقات الاعتصام لأيام عدة، مطالبين بتحقيق مطالبهم. وكان من بينها اعتصامات الفلاحين والخريجين العاطلين في البصرة.

البصرة وبغداد تتصدران المشهد

ونظمت في محافظة البصرة 56 فعالية احتجاجية، تلتها العاصمة بغداد بـ53 فعالية، ثم المثنى بـ27، فيما نظم 24 احتجاجا في الديوانية، و23 في واسط، ثم بابل وميسان بـ15 فعالية، والنجف بـ12، ثم ذي قار بـ10، واخيراً في كربلاء خرجت 3 فعاليات احتجاجية، حسب التقارير الاحتجاجية التي رصدها "طريق الشعب" في تقارير التي تنشرها في اعدادها اليومية.

محافظات الوسط وشمال البلاد

وفي كركوك، خرجت 14 تظاهرة ووقفة احتجاجية، فيما خرجت في محافظة نينوى 10 احتجاجات، ابرزها للأطباء والمواطنين الذين يطالبون بحق السكن والكهرباء وتحسين الظروف المعيشية، في مشهد يعكس الظروف الصعبة التي تمر بها المحافظة. اما في محافظات ديالى وصلاح الدين والانبار فخرجت على التوالي 8و5و4 تظاهرات.

ويقر مواطنون ومراقبون في تلك المحافظات بصعوبة الخروج بفعاليات احتجاجية، حيث تحاول السلطات المحلية والقوات الأمنية منع أي فعالية احتجاجية في تلك المناطق التي جرى تحريرها من تنظيم داعش، بحجة الظروف الأمنية. وتعاني هذه المناطق من مشكلات كبيرة في مختلف القضايا، وابرزها الخدمات الأساسية.

تظاهرة واحدة في دهوك و8 في السليمانية

ولم يخل إقليم كردستان من الفعاليات الاحتجاجية، حيث خرجت في محافظة السليمانية 8 فعاليات احتجاجية، وفي أربيل فعاليتان، وفي دهوك فعالية واحدة. كان ابرزها يتعلق بموضوع الخدمات والكهرباء وفرص العمل.

أسباب الازمة عميقة!

وتعليقاً على رصد "طريق الشعب"، قال رئيس قسم الأبحاث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، الدكتور حيدر سعيد إن الاحتجاجات الحالية في العراق متوقعة، في ظل تراكم الأزمات الاقتصادية والمعيشية، مشيراً إلى أن الحركات الاحتجاجية في مختلف دول العالم تبدأ غالباً بمطالب اقتصادية وخدمية، قبل أن تتطور إلى مطالب سياسية مرتبطة بطبيعة النظام وأدائه.

وأضاف سعيد في حديث خص به "طريق الشعب"، أن "تاريخ الحركة الاحتجاجية في العراق في السنوات الاخيرة يؤكد هذا المسار"، مبيناً أن "الاحتجاجات التي بدأت بمطالب خدمية ومعيشية، شهدت في مراحل لاحقة تحولاً نحو المطالب السياسية، كما حدث في احتجاجات عامي 2015 و2019 التي انتقلت من المطالب المباشرة إلى طرح أسئلة تتعلق بإصلاح النظام السياسي بصورة جذرية".

وتابع أن "الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالتطورات الإقليمية الأخيرة وانعكاساتها على قدرة العراق على تصدير النفط، بل إن السبب الأعمق يتمثل في غياب الاستقرار على خطط استراتيجية طويلة الأمد منذ عام 2003، ولا سيما في ما يتعلق بتنويع مصادر الدخل والتصدير والخروج من الاعتماد المفرط على الاقتصاد النفطي".

وأشار إلى أن "الحكومات المتعاقبة عجزت عن وضع خطط من هذا النوع"، لافتاً إلى أن "التوظيف الحكومي الواسع جرى في كثير من الأحيان من دون حاجة فعلية، وتحول إلى أداة لامتصاص الاحتقان الاجتماعي والسيطرة على المجتمع بدلاً من معالجة جذور الأزمة الاقتصادية".

وبيّن سعيد أن "استمرار التوظيف من دون بناء قطاعات إنتاجية حقيقية وضع الدولة أمام مشكلة أكبر، إذ بات من الصعب معالجة تضخم القطاع العام بعد وصول أعداد المتلقين للرواتب والإعانات الحكومية إلى مستويات مرتفعة جداً، ويكاد يكون من الأعلى في العالم، في وقت لم تُنشأ فيه بيئة اقتصادية قادرة على استيعاب هذه الأعداد عبر الصناعة والتجارة والبناء والإعمار والقطاعات الإنتاجية الأخرى".

وحذر الدكتور سعيد من أن "استمرار الأزمة من دون حلول جذرية قد يدفع باتجاه حلول ترقيعية، مثل الاقتراض أو طبع العملة، وهي إجراءات قال إنها قد توفر معالجة مؤقتة لكنها تحمل أضراراً كبيرة على الاقتصاد، إذا تحولت إلى بديل عن الإصلاح الحقيقي".

وشدد على أن "الدرس الأهم من الأزمة الحالية يتمثل في ضرورة بناء "عقل استراتيجي" داخل الدولة، يقوم على إعداد خطط طويلة الأمد وحلول اقتصادية حقيقية، بدلاً من اللجوء إلى التوظيف السريع وشراء الاستقرار الاجتماعي عبر الوظائف والحلول المؤقتة".

إمكانية تطور الحركة الاحتجاجية

وفي شأن مستقبل الاحتجاجات، قال سعيد إن من الصعب التنبؤ بمسارها، لأن الحركات الاجتماعية تتأثر بعشرات المتغيرات، لكنه أشار إلى وجود مؤشرات على إمكانية انتقالها من المطالب المعيشية والخدمية إلى مطالب سياسية، على غرار ما حدث في مراحل سابقة.

ولفت إلى أن "المجتمع والحركة الاحتجاجية تعرضا خلال السنوات الماضية إلى إنهاك كبير بفعل القمع والاغتيالات التي طالت ناشطين ومدنيين، إلا أن ذلك لا يعني انتهاء إمكانية ظهور حركة احتجاجية جديدة، خصوصاً إذا استمرت الأزمات الاقتصادية والمعيشية".

وأضاف أن "التجربة خلال السنوات الـ23 الماضية تظهر أن النظام السياسي لم يبادر من تلقاء نفسه إلى اتخاذ إجراءات إصلاحية جذرية عند شعوره بالأزمة، وإنما جاءت الإصلاحات غالباً تحت ضغط الاحتجاجات"، مشيراً إلى أن "استقالة الحكومة خلال احتجاجات تشرين كانت مثالاً بارزاً على ذلك".

وأكد الدكتور حيدر سعيد أن "معالجة الاحتجاجات لا تكون باحتوائها أمنياً أو سياسياً لمنع تكرارها، وإنما من خلال إصلاحات جذرية تعالج أسباب الأزمة التي تدفع المواطنين إلى الشارع"، محذراً من أن استمرار التفكير بالحلول الأمنية أو الترقيعية قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة بصورة أكبر.

ورأى أن الظروف الحالية تهيئ لاحتمال ظهور حركة احتجاجية ترفع مطالب سياسية، داعياً النظام السياسي إلى التعاطي بجدية مع الأزمة بوصفها جرس إنذار والتفكير بحلول جذرية، لأن الخروج من أزمة النظام، بحسب تقديره، لا يمكن أن يتحقق عبر الإجراءات المؤقتة، وإنما من خلال إصلاحات استراتيجية حقيقية.

حركة جماهيرية ذات مطالب سياسية

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور عامر حسن فياض، إن الاحتجاجات التي يشهدها العراق لا يمكن التعامل معها بوصفها مجرد أزمة اقتصادية ومعيشية عابرة، محذراً من أن استمرارها من دون استجابة فعلية للمطالب قد يحولها من تعبير عن الرأي إلى حالة غضب أكثر اتساعاً وتنظيماً.

وأضاف أن بعض المسؤولين يتعاملون مع التظاهرات باعتبارها مظهراً من مظاهر الديمقراطية، مؤكداً أن الديمقراطية لا تقتصر على السماح للمواطن بالتعبير عن رأيه، وإنما تتطلب أيضاً الاستماع إلى مطالبه والاستجابة لها.

وفي شأن إمكانية تحول الاحتجاجات الحالية المتفرقة إلى حركة جماهيرية ذات مطالب سياسية موحدة، رأى فياض أن هذا الاحتمال قائم، مستشهداً بانتفاضة تشرين التي بدأت بمطالب متفرقة ومن جهات غير منظمة، قبل أن تتجه نحو التنظيم وتتحول الى حركة غاضبة أوسع.

وقال إن على القوى المدنية والديمقراطية في العراق أن تؤدي دوراً أساسياً في توحيد المطالب الاحتجاجية وبلورتها وقيادتها، داعياً هذه القوى إلى لمّ شملها والعمل ضمن أطر تنظيمية موحدة لتكون المعبر السياسي الحقيقي عن مطالب هذه الشرائح الاجتماعية.

وحول قدرة النظام السياسي على استباق موجة احتجاجية جديدة من خلال إصلاحات حقيقية، قال فياض إن التجارب السابقة تؤكد أن النظام لا يتحرك إلا تحت ضغط حقيقي من الشارع.

**********************************

الصفحة الثانية

مجلس محافظة كركوك يوجه بـ"توبيخه" مقاول يغلق طريقاً رئيسياً احتجاجاً على تأخر مستحقاته!

كركوك – طريق الشعب

أغلق مقاول في كركوك، يوم امس الأربعاء، مشروع طريق الفتحة – بيجي، أمام حركة السير بالمحافظة، احتجاجاً على عدم استلام المشروع من قبل اللجنة الفنية المختصة، ما تسبب في إرباك في حركة المواطنين والمركبات التي تستخدم الطريق بشكل يومي.

وقال المقاول بشار الدليمي، في تصريح صحفي، إن العمل في القاطع الأول اكتمل منذ أشهر، إلا أن تأخر إجراءات الاستلام حال دون تسلمه مستحقاته المالية، ما دفعه إلى إغلاق الطريق!

من جهته، أوضح عضو مجلس محافظة كركوك أحمد فاتح كركوكي، أن المجلس تحرك عاجلاً بعد إغلاق الطريق، وقرر مفاتحة قيادة العمليات لمعالجته وإعادة فتحه أمام المواطنين، مشيراً إلى أن المجلس وجه "بتوبيخ المقاول".

وأكد أن "الطريق ملك للمواطنين، ولا يجوز إغلاقه مهما كانت المبررات". ودعا إلى معالجة الخلافات عبر القنوات القانونية دون الإضرار بالمصلحة العامة.

وأشار كركوكي إلى أن أزمة المشروع تأتي في ظل عدم وجود تخصيصات مالية كافية، وهي مشكلة تعاني منها جميع المحافظات، ما تسبب بتأخير استلام عدد من المشاريع وصرف مستحقات الشركات المنفذة.

*******************************

بعد 100 يوم.. تسع حقائب شاغرة في حكومة الزيدي: المحاصصة ومهلة أيلول تعرقلان الحسم

بغداد ـ طريق الشعب

مع اقتراب عمر حكومة الزيدي من 100 يوم، لا تزال الكابينة الوزارية غير مكتملة، في مشهد بدأ من جلسة منح الثقة نفسها، عندما منح مجلس النواب الثقة للزيدي و14 وزيرا فقط من أصل 23 وزارة، فيما أرجأ التصويت على تسع حقائب إلى وقت لاحق.

وبحلول الثاني والعشرين من آب، تكون الحكومة قد أمضت مئة يوم منذ جلسة الرابع عشر من أيار، من دون أن تنجح القوى السياسية في إغلاق ملف الوزارات الشاغرة، رغم سلسلة طويلة من التعهدات والمواعيد التي حددت لاستكمالها.

اللافت أن الملف لم يكن غائبا عن طاولة الحكومة والقوى السياسية منذ الأيام الأولى؛ ففي السابع عشر من أيار، ناقش الزيدي مع رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان ملف استكمال الكابينة، باعتباره ضرورة لتمكين الحكومة من تنفيذ برنامجها الحكومي بصورة متكاملة.

وبعدها بيومين، دعا رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية عمار الحكيم إلى الإسراع في تسمية الوزراء للحقائب الشاغرة، مع التأكيد على اعتماد الكفاءة والخبرة في اختيار الشخصيات المرشحة.

وفي الخامس عشر من أيار، أي بعد يوم واحد فقط من جلسة منح الثقة، كان رئيس تحالف النهج الوطني عبد الحسين الموسوي والأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري يؤكدان ضرورة حسم الحقائب المتبقية واستكمال الكابينة.

مواعيد تتكرر.. والحسم لا يأتي

في العشرين من أيار، أعلن الإطار التنسيقي أنه سيمضي باستكمال الحقائب الشاغرة بعد انتهاء عطلة العيد، وفقا للسياقات الدستورية والتفاهمات السياسية.

وفي السابع والعشرين من الشهر ذاته، عاد ملف الكابينة إلى واجهة الاتصالات السياسية، قبل أن يلتقي الزيدي في الثامن والعشرين بنوري المالكي، وسط تأكيدات على ضرورة استكمال تشكيل الحكومة.

ثم جاء التاسع من حزيران ليحمل تعهدا سياسيا جديدا؛ إذ أعلن عضو تيار الحكمة فهد الجبوري أن الإطار التنسيقي فوّض الزيدي مواصلة التشاور مع القوى السياسية الأخرى بهدف استكمال الكابينة وحسم ما تبقى من الاستحقاقات الحكومية.

وفي اليوم التالي، لم يعد الأمر مجرد نقاش داخل الكتل، بل وصل إلى اجتماع الرئاسات، حيث أكد رئيس الجمهورية نزار ئاميدي، ورئيس الوزراء علي الزيدي، ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ضرورة الإسراع في استكمال الكابينة الوزارية، وربطوا ذلك برفع كفاءة الأداء الحكومي وقدرة المؤسسات على تنفيذ البرنامج الوزاري.

تموز.. الموعد الذي لم يتحقق

وفي الثامن عشر من حزيران، كانت المفاوضات السياسية قد دخلت ما وصفته مصادر إعلامية بحلقة مفرغة، مع استمرار الخلافات على الوزارات التسع رغم مرور شهر على منح الثقة للحكومة.

النائب عامر الفائز أعلن في الثاني والعشرين من حزيران وجود اتفاق سياسي لتمرير الوزارات التسع قبل العاشر من تموز، مؤكدا أن الزيدي أبلغ قوى الإطار التنسيقي بأنه سيمضي بإكمال الكابينة قبل مغادرته إلى واشنطن.

وكانت الخطة، بحسب الفائز، أن تكون وزارتا الداخلية والدفاع في مقدمة الوزارات التي يجري تمريرها، مع وجود خلافات حول بعض الأسماء، وطرح تساؤلات بشأن إمكانية إعادة تقديم مرشحين سبق أن رفضهم البرلمان.

وفي الحادي والعشرين من حزيران، حدد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي النصف الأول من تموز موعدا لاستكمال الكابينة، قبل زيارة الزيدي إلى واشنطن.

وقال إن الحكومة تتطلع إلى استكمال الكابينة لاستكمال أدواتها، مشيرا إلى أن عطلة مجلس النواب والتوافق السياسي يمثلان عاملا حاسما في عقد جلسة التصويت. لكن تموز انتهى، ولم تكتمل الكابينة. بل إن زيارة واشنطن نفسها لم تغلق الملف، وإنما أعادت وضعه أمام تعقيدات سياسية وأمنية أكبر، خصوصا مع تصاعد النقاش بشأن حصر السلاح بيد الدولة.

تسع حقائب.. أكثر من مجرد شواغر

الوزارات المتبقية ليست هامشية. وتشمل الدفاع والداخلية، والتخطيط، والتعليم العالي والبحث العلمي، والإعمار والإسكان والبلديات العامة، والثقافة والسياحة والآثار، والعمل والشؤون الاجتماعية، والشباب والرياضة، والهجرة والمهجرين. وهذا يعني أن ملف الاستكمال لا يتعلق بمجرد إضافة تسعة وزراء إلى حكومة قائمة، بل بتعيين مسؤولين أصيلين لوزارات أمنية وسيادية وخدمية واقتصادية، ترتبط مباشرة بإدارة الدولة وملفاتها اليومية.

ويقول الباحث والمحلل السياسي مجاشع التميمي: إن تأخر الاستكمال يمثل نتيجة مباشرة لبقاء الملف خاضعا للتوافقات السياسية والمساومات بين الكتل.

ويرى التميمي أن منح الحكومة الثقة بصورة جزئية، من دون وجود سقف زمني صارم لحسم الوزارات المتبقية، أتاح للقوى السياسية مساحة واسعة لتأجيل الاتفاق.

ويصف المشهد بأنه حالة من "الاسترخاء السياسي"؛ فالحكومة تعمل، والوزارات الشاغرة تدار بالوكالة، ولا يوجد ضغط دستوري مباشر يجبر القوى السياسية على إنهاء التفاوض خلال مدة محددة.

الداخلية والدفاع.. العقدة الأصعب

وإذا كانت الوزارات التسع جميعها جزءا من المشكلة، فإن الداخلية والدفاع تبدوان في قلب الأزمة؛ فالحقيبتان لا تتعلقان بالخدمات أو الإدارة فقط، بل بمنظومة الأمن والقرار العسكري في مرحلة شديدة الحساسية، خصوصا مع اقتراب الموعد الذي حددته الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة في الثلاثين من أيلول.

وهنا تظهر روايات سياسية مختلفة بشأن أسباب التأخير.

مصادر مطلعة تحدثت عن أن بعض القوى السياسية المسؤولة عن تقديم المرشحين للداخلية والدفاع، تفضل الابتعاد مؤقتا عن تحمل مسؤولية مباشرة في مرحلة قد تتطلب مواجهة مع فصائل مسلحة، ولا سيما أن الحكومة جعلت من حصر السلاح أحد أبرز ملفاتها.

وبحسب هذه المصادر، فإن شغل حقيبتي الداخلية والدفاع في هذه المرحلة يعني، عمليا، توزيع الكلفة السياسية والأمنية لأي مواجهة محتملة على القوى التي تمسك بالوزارتين.

فقوى الاطار التنسيقي، وفقا للرواية نفسها، تتخوف من تحول الملف إلى مواجهة شيعية ـ شيعية، بينما تخشى قوى سنية من تداعيات أي تصعيد أمني وإمكانية انعكاسه طائفيا على مناطقها.

السلاح يدخل على خط الكابينة

توقيت الأزمة يجعل الربط بين استكمال الحكومة وملف حصر السلاح أكثر حضورا؛ فالزيدي أعلن خلال زيارته إلى واشنطن أن قرار حصر السلاح بيد الدولة قد اتخذ، وأنه بعد الثلاثين من أيلول لن يسمح لأي جهة بحمل السلاح خارج سيطرة الدولة.

وفي حزيران، كانت الحكومة قد أعلنت تشكيل لجنة عليا لوضع آليات عسكرية لإنهاء المظاهر المسلحة وسحب السلاح، بمشاركة ممثلين عن الجيش والشرطة والحشد الشعبي ووزارتي الدفاع والداخلية.

ومن هنا، فإن غياب الوزيرين الأصيلين عن وزارتي الدفاع والداخلية في هذه المرحلة يطرح سؤالا سياسيا وأمنيا أكبر: من يتحمل مسؤولية إدارة هذا الملف إذا دخل مرحلة التنفيذ الصعب؟

الفيتو الأميركي والصراع على الحصص

في مقابل الرواية التي تربط التأخير بحساسية ملف السلاح، يضع النائب جمال كوجر سببا آخر في مقدمة المشهد.

كوجر يقول إن "الفيتو الأميركي على بعض الشخصيات المرشحة للمناصب هو العائق الأكبر أمام حسم الكابينة الحكومية"، مضيفا أن العائق الآخر يتمثل بصراعات الكتل السياسية على المناصب، وأن اجتماع العاملين ـ بحسب تعبيره ـ أدى إلى تعطيل اختيار بقية الوزراء.

وتظهر تقارير سياسية أخرى أن الخلاف لم يعد مقتصرا على الأسماء، بل امتد إلى طبيعة النفوذ الذي ستحتفظ به القوى السياسية بعد تعيين الوزراء.

وبحسب تقرير نشر في أواخر تموز، فإن بعض القوى طرحت فكرة "تدوير المناصب" نتيجة الخلاف على بعض الحقائب. بينما برزت تساؤلات بشأن المرشحين الذين قد يواجهون اعتراضات أميركية. كما ربط التقرير بين استمرار الشغور وبين حساسية ملف حصر السلاح قبل 30 أيلول.

وبذلك، تبدو الكابينة بالنسبة إلى القوى السياسية أكثر من مجرد توزيع للوزارات؛ إنها جزء من إعادة ترتيب موازين النفوذ داخل الدولة.

آب.. اعتراف جديد بأن الأزمة مستمرة

وفي التاسع من آب، استبعد ائتلاف النصر بقيادة حيدر العبادي إكمال الكابينة خلال الشهر.

وقال المتحدث باسم الائتلاف عقيل الرديني، إن الخلافات بين الكتل لا تزال قائمة، وإنها تدور حول الحصص والشخصيات المرشحة للوزارات.

وفي الحادي عشر من آب، استبعد تحالف "أبشر يا عراق" استكمال الكابينة في الأسبوع التالي، رابطا التأخير بتغييرات في الأحجام السياسية، نتيجة انتقالات النواب بين الكتل والأحزاب والانسحابات التي حصلت.

وفي الثاني عشر من آب، جاء موقف أكثر تحديدا من ائتلاف الإعمار والتنمية، الذي أكد استمرار مشكلة الوزارات الشاغرة، ووضع وزارة الداخلية في مقدمة العقد، مشيرا إلى وجود اعتراض على الاسم المرشح للوزارة.

وفي العاشر من آب، أكد الزيدي خلال اجتماع للإطار التنسيقي قرب استكمال تشكيلة الحكومة، لكن الاجتماع لم يعلن عن موعد نهائي أو اتفاق تفصيلي لإنهاء الملف.

وهكذا، انتقل الخطاب من "الاستكمال بعد العيد"، إلى "النصف الأول من تموز"، ثم "قبل زيارة واشنطن"، ثم إلى وعود بالحسم في آب، فيما لا تزال الوزارات التسع شاغرة.

**********************************

رسالة تهانٍ بالعيد الثمانين للحزب الشيوعي السوداني الشقيق

الرفاق الأعزاء في المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني

تحية رفاقية حارة..

بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيس حزبكم الشقيق، يتقدم المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي إليكم، ومن خلالكم إلى جميع الشيوعيين السودانيين، بأحر التهاني وأصدق مشاعر التضامن الرفاقي، مستذكرا بإعتزاز ثمانية عقود من النضال والتضحيات دفاعا عن مصالح الشعب السوداني وتطلعاته إلى الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والسلام.

لقد شكل تأسيس الحزب الشيوعي السوداني في السادس عشر من آب/ أغسطس 1946 محطة بارزة في تاريخ الحركة الوطنية والتقدمية السودانية والعربية، وارتبطت مسيرته منذ بداياتها بالنضال ضد الاستعمار ومن أجل الاستقلال والسيادة الوطنية، وبالدفاع عن حقوق العمال والكادحين والنساء والشباب، وعن الحريات العامة والديمقراطية والتقدم الاجتماعي.

وتحل الذكرى الثمانون في وقت يمر فيه السودان وشعبه الشقيق بواحدة من أشد المراحل قسوة في تاريخه المعاصر، في ظل الحرب المستمرة وما خلفته من خسائر بشرية هائلة ودمار وتشريد ومعاناة إنسانية واسعة، وتهديد لوحدة البلاد وسيادتها ومستقبل شعبها.

وإذ نجدد تضامننا مع الشيوعيين السودانيين ومع القوى الديمقراطية والتقدمية وقوى السلام، فإننا نؤكد وقوف حزبنا بثبات إلى جانب نضال الشعب السوداني من أجل وقف الحرب الكارثية، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته، وإنهاء معاناة أبنائه، وفتح الطريق أمام حل سياسي يستند إلى إرادة الشعب ويهيئ لبناء دولة مدنية ديمقراطية تحقق السلام والحرية والعدالة الاجتماعية.

كما نستذكر بهذه المناسبة، بكل التقدير، أجيال الشيوعيين السودانيين الذين قدموا التضحيات الجسام في مسيرة حزبهم وشعبهم، والشهداء الذين ارتبطت أسماؤهم بتاريخ الحركة الشيوعية والوطنية السودانية، وفي مقدمتهم الرفيق الشهيد عبد الخالق محجوب ورفاقه.

إن العلاقات الرفاقية والتاريخية بين حزبينا، وما يجمع الشيوعيين العراقيين والسودانيين من قيم وأهداف مشتركة، تشكل رصيدا نعتز به ونتطلع إلى تعزيزه وتطويره، وإلى توسيع التعاون والتضامن بين حزبينا في مواجهة التحديات التي تواجه شعوبنا وقوى اليسار والتقدم في المنطقة والعالم.

في الذكرى الثمانين لتأسيس حزبكم، نجدد لكم تهانينا وتضامننا، ونتمنى لحزبكم المزيد من الصمود والعطاء، وللشعب السوداني الشقيق أن يطوي صفحة الحرب والمعاناة، وأن يستعيد أمنه وسلامه ومساره نحو الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

مع أحر التحيات الرفاقية والتضامنية

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

17  آب / أغسطس 2026

********************************

كل خميس.. السلاح الموازي والسلطة الموازية

جاسم الحلفي

تتلاحق خلال الأيام الأخيرة أحداث يصعب المرور عليها بوصفها وقائع أمنية غير مترابطة: استهداف بالطائرات المسيّرة لمكتب رئيس حكومة إقليم كردستان ومواقع أمنية حساسة، وما تداولته وسائل الإعلام عن مخطط يستهدف رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، ورئيس مجلس الوزراء السيد علي الزيدي.

ويفرض تزامن هذه الأحداث وخطورة المواقع والشخصيات المستهدفة، تساؤلات مشروعة: لماذا الآن؟ ومن المستفيد من ضرب الاستقرار وخلط الأوراق وإبقاءالوضع الأمني هشاً؟

إن استهداف كردستان هو استهداف للعراق، وأمن أربيل ليس منفصلاً عن أمن بغداد والبصرة والموصل. فالإقليم جزء من الدولة الاتحادية، وأي اعتداء على مؤسساته يمس سيادة العراق واستقراره. كما أن أي مخطط لاستهداف رئيس مجلس القضاء الأعلى أو رئيس الحكومة، يتجاوز استهداف الأشخاص إلى تهديد مؤسسات أساسية في الدولة.

قد تتعدد الروايات بشأن الجهات التي تقف وراء هذه الأحداث، ولا يمتلك المواطن وسائل التحقق منها. أما أجهزة الدولة المختصة، فمن مسؤوليتها الوصول إلى الحقيقة وإعلانها، وعدم اضافة هذه الوقائع إلى حوادث تبدأ بالاستنكار وتنتهي بالصمت. والسؤال لا يتعلق بمن أطلق المسيّرة أو خطط للعملية وحده، وإنما بمن يمتلك قرار استخدام القوة خارج الدولة، ومن له مصلحة في بقاء هذا القرار موزعاً مشتتاً.

فهنا أصل المشكلة. ذلك ان السلاح المنفلت ليس مجرد بندقية أو صاروخ أو مسيّرة خارج سيطرة الدولة، وإنما هو ايضا قرار باستخدام القوة خارج مؤسساتها. وحين يستقر هذا القرار خارج الدولة، لا يعود الأمر مجرد سلاح مواز، وإنما تنشأ معه سلطة موازية، تمتلك القدرة على فرض الأمر الواقع والتأثير في القرار السياسي والأمني.

لذلك فإن حصر السلاح لا يعني جمعه فقط، وإنما ايضا حصر قرار استخدامه. فالقضية تتجاوز الجانب الأمني إلى جوهر الدولة وسيادتها. ومن يحتفظ بقرار استخدام السلاح خارج مؤسساتها، يحتفظ عملياً بجزء من سلطتها.

ومن هنا يحق لنا أن نسأل: هل هناك من يخشى الوصول إلى اللحظة التي يصبح فيها السلاح وقرار استخدامه حكراً على الدولة؟ وهل يراد خلط الأوراق قبل أن يتحول شعار حصر السلاح إلى إجراءات فعلية؟ فواضح ان القوى التي بنت جانباً من نفوذها السياسي والاقتصادي على امتلاك السلاح، لن تتخلى بسهولة عن مصدر قوتها.

لقد دفع العراقيون طويلاً ثمن تعدد مراكز القوة، وثمن صراعات لم يختاروها، ومواجهات لم تقررها مؤسساتهم. ولهذا فإن المطلوب اليوم كشف الحقيقة ومحاسبة من يقف وراء هذه الأحداث، أياً كان موقعه أو انتماؤه.

ويبقى السؤال: من يمتلك قرار القوة في العراق؟

لا يحتمل العراق أبداً  سلطة إلى جانب السلطة، ولا قراراً عسكرياً إلى جانب قرار الدولة. وحصر السلاح يبدأ من حصر قرار استخدامه، فمن دون ذلك يبقى السلاح الموازي منتجاً لسلطة موازية، وتبقى سيادة الدولة منقوصة.

********************************

تعزية

نتقدم بالتعازي والمواساة الحارة الى الرفيق احمد ستار، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، وعائلته الكريمة لوفاة خاله.

نتمنى للرفيق والعائلة الصبر والسلوان.. وللفقيد دوام الذكر الطيب

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

19-8-2026

*******************************

الصفحة الثالثة

الفلاحون يواصلون اعتصامهم لنيل مستحقاتهم المالية.. وخريجو الهندسة يدخلون على الخط

خريجو البصرة غاضبون: رواتبنا لم تُصرف منذ عام كامل

بغداد – طريق الشعب

واصل الفلاحون اعتصامهم امام وزارة المالية لليوم الثاني، برغم اعتداء القوات الأمنية على تظاهراتهم، في يومها الأول، والتي طالبت بصرف مستحقاتهم المالية ودعم الفلاح العراقي. فيما انضم الى التظاهرة عدد من المهندسين الخريجين للمطالبة بتوظيفهم.

وشهدت منطقة بلدروز في محافظة ديالى، تظاهرة كبيرة للمواطنين، احتجاجاً على نقص الكهرباء وشح الخدمات.

اعتصام الفلاحين

وانضم عدد المهندسين الخريجين العاطلين عن العمل ـ الى الفلاحين المعتصمين منذ يومين امام وزارة المالية ـ للمطالبة بتوفير فرص العمل.

وواصل الفلاحون القادمون من مختلف المحافظات اعتصامهم، أمس، لليوم الثاني على التوالي، امام مبنى وزارة المالية في بغداد، للمطالبة بصرف مستحقاتهم عن المواسم الماضية، حيث اكد الفلاحون في احاديث مع "طريق الشعب"، انهم يقاسون ديونا كثيرة تسببت لهم بمشاكل عديدة.

وتحدث الفلاحون عن استمرارهم في التظاهر والاحتجاج، كونهم يحملون مطالب مشروعة، وطالبوا بإعادة رسم طبيعة التعامل بين الحكومة والمزارعين، من ناحية ضمان الحقوق ورفع تسعيرة محصول الحنطة، إضافة إلى سبل الدعم الأخرى من الأسمدة والبذور وحملات المكافحة.

وكانت القوات الأمنية قد تعاملت بعنف امس الأول مع الفلاحين، حيث جرى الاعتداء على تظاهراتهم، فيما أغلق العشرات من الفلاحين والمزارعين، الشوارع المؤدية إلى الوزارة.

اعتصام لإقالة محافظة السماوة

واعتصم عدد من المواطنين، بدعوة من تنسيقية الاحتجاج في المثنى، مساء الثلاثاء – الأربعاء امام مبنى المحافظة، بعد تظاهرة غاضبة انطلقت من كورنيش السماوة الى دار الضيافة، للمطالبة بإقالة المحافظ، وتحسين خدمة الكهرباء.

ومنعت القوات الأمنية المتظاهرين من الاعتصام امام مبنى دار الضيافة، فتوجهوا على الفور بعد ذلك الى مبنى المحافظة، واعلنوا اعتصاماً مفتوحاً حتى تحقيق المطالب.

ويوم امس، اعلن أصحاب المولدات الاهلية، اضراباً عن العمل، بسبب قلة الدعم الحكومي ونقص الوقود، ما أدى الى صعوبات ومشاكل كبيرة واجهت المواطنين في المحافظة، بالتزامن مع انقطاع شبه تام للتيار الكهربائي.

تظاهرات الدسيم

وتظاهر عدد كبير من المواطنين في قضاء الزوراء (المعامل) عقب اعلان الأهالي تنظيم اعتصام مفتوح، احتجاجاً على تردي الخدمات، وفيضان المبزل الذي أودى بحياة 4 أطفال غرقاً خلال الفترة الماضية.

ووجه المتظاهرون سؤالاً الى المسؤولين: هل ننتظر وفاة 4 آخرين كي يتم اتخاذ إجراء؟

وانطلقت التظاهرات الحاشدة من داخل المنطقة نحو مقر قائمقامية قضاء الزوراء في حي النصر، حيث رفع المحتجون شعارات تطالب بالتدخل الفوري لردم المبزل وإنهاء المأساة البيئية والصحية التي تطارد عوائل المنطقة منذ سنوات.

واعلن المتظاهرون اعتصامهم امام مبنى القائمقامية، فيما اسفرت الضغوط عن تحديد موعد مع المحافظ لاستقبال اللجنة التنسيقية ووجهاء المنطقة خلال الأيام القليلة القادمة، لوضع جدول زمني يبدأ بردم المبزل القاتل وتوفير الخدمات الأساسية للمنطقة.

وقال حسين البربوتي، عضو لجنة تنسيقية التظاهرة، أثناء مقابلة معاون القائممقام: "منذ سنة 2023 حتى 2024، لم تراجع مديرية مجاري بغداد حتى تأتي بموافقة (ردم المبزل) من الموارد، ولم يراجع حتى القائممقام، بل المواطن نفسه راجع.. هذه هي وظائفكم، وواجبكم، اضغطوا على المحافظ اضغطوا على التخطيط".

وقال متظاهر اخر يدعى قاسم راهي، "خرجنا اليوم من أجل الخدمات. تعال وشاهد شوارعنا، لم يأت لنا أحد، ووضعنا متعب جداً. ولدينا أطفال غرقوا في البزل".

واسط تتظاهر من اجل الكهرباء

وشهدت محافظة واسط، تظاهرة مسائية جديدة، للمطالبة بتحسين واقع الكهرباء وتثبيت حصة المحافظة عند 1500 ميغاواط على الأقل، الى جانب صيانة وتوسعة المحطة الكهربائية وانشاء محطة توليد جديدة وتطوير شبكات النقل والتوزيع ومعالجة الضائعات.

ورفض المتظاهرون خصخصة قطاع الكهرباء، وطالبوا بفتح ملفات الفساد، ومطالبة الحكومة بارسال لجان حكومية ونيابية وامنية للقاء المحتجين والتحقيق في انتهاكات تعرض لها متظاهرون خلال الاحتجاجات السابقة، مؤكدين استمرار حراكهم السلمي حتى تحقيق مطالبه.

أصحاب معامل الأسفل

وفي بغداد، تظاهر أصحاب معامل الاسفلت، امام وزارة النفط، وقالوا ان "معاملهم مستوفية كافة الشروط، الا ان وزارة النفط تلكأت في تجهيز مواد ثقيلة لا تستفيد منها الدولة"، وبينوا "انهم ينتجون من هذه المادة موادا أولية، ونقوم بتصديرها لاستخدامها في التبليط ووقود المولدات".

وتحدث المشاركون في الوقفة، انهم يعانون منذ سنة، وصرفوا أموالا طائلة في ظل غياب الحصة الوقودية لـ230 معملاً.

وطلب المحتجون من المسؤولين التدخل، بعد رفع أسعار المواد الثقيلة التي تستخدم في المعامل، واطلاق حصص معامل الاسفلت بشكل دائمي مع تخفيض أسعارها.

تظاهرات البصرة

ويتظاهر متعاقدو الـ 13 ألف درجة لليوم الرابع على التوالي، امام مبنى ديوان المحافظة، للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة منذ نحو عام. وطالب الممثل عن المتظاهرين محمد العنزي، بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة. فيما قال انه في حال عدم الاستجابة للمطالب ستكون هناك خطوات تصعيدية.

وبين العنزي انه "لغاية الان لم يتواجد أي مسؤول من مجلس المحافظة البصرة ولا أي مسؤول اخر لمتابعة الامر حتى يتمكنوا من معرفة مصير هذه الشريحة المهمشة".

وفض المتظاهرون التصريحات الإعلامية للمسؤولين الحكوميين الذين يرمون اللوم على بعضهم البعض.

ويتحجج المسؤولون بعدم وجود تخصيصات في الموازنة، بحسب المتظاهرين الذين طالبوا بحقوقهم التي هي واجب الدولة تجاههم. كما نظمت رابطة الشهداء والقطاع النفطي، في المحافظة، وقفة تضامنية امام مبنى مديرية الشهداء لمساندة الاجراءات المتخذة من قبل ادارة الرابطة ومنظمة شواهد، للحد من التزوير في اختيار الشهداء.

وقال رئيس رابطة ذوي شهداء القطاع النفطي هادي شلال انهم يشجبون ويدينون النفس الطائفي الذي اعترض على اجراءات المؤسسة للتدقيق في قوائم الشهداء.

*****************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

العراق وتجنب تداعيات الحرب

حول تداعيات الحرب الأمريكية ـ الإيرانية على العراق، كتب محي الأنصاري مقالاً لموقع مؤسسة المجلس الشرق أوسطي للشؤون الدولية، أشار فيه إلى أن التصعيد العسكري المتواصل بين واشنطن وطهران قد يكون مقدمة لمواجهة مفتوحة وطويلة الأمد، ما يستدعي من دول المنطقة رفع مستوى جاهزيتها لحماية مصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية.

توهان الدولة

ويرى الكاتب أن بغداد، التي تُعد من أكثر عواصم المنطقة عرضة لتداعيات هذه التطورات، لا تزال محكومة بنظام سياسي غارق في خلافات هامشية ومعالجات سطحية، يعجز عن التعامل مع جذور الأزمات الجسيمة ومتعددة الأوجه التي تلوح في الأفق. ويعزو ذلك إلى أسباب عديدة، من بينها تأثيرات الحرب على الاقتصاد والموارد المالية للعراق، وهشاشة بنية الدولة، وتعدد مراكز اتخاذ القرار، وعدم حصر السلاح بيدها، فضلاً عن خطر اندلاع مواجهات خارجة عن السيطرة مع الفصائل المسلحة، أو لجوء واشنطن إلى التراجع عن قرارها سحب قواتها في الموعد المُحدد، بذريعة حاجة شركاتها إلى الحماية أو ضرورة مراقبة الالتزام بالاتفاقيات الموقعة معها.

ويعرب الكاتب عن اعتقاده بأن "القدرة الداخلية على الصمود" في العراق تُعاني ضعفاً بنيوياً، جراء أزمة ثقة بين الكتل السياسية، وما قد تفضي إليه من ارتباك مؤسّسي وعجز عن إدارة مؤسّسات الدولة أو الإمساك بالقرارات الحسّاسة. ويضاف إلى ذلك خطر انزلاق البلاد إلى أزمة اقتصادية عميقة ومقلقة، نتيجة إغلاق مضيق هرمز والتراجع الحاد في صادرات النفط العراقية، التي تشكّل عائداتها نحو 90 في المئة من موازنة الدولة. ومن شأن ذلك شلّ قدرة الحكومة على إيجاد حلول سريعة لمشكلة رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين والمستفيدين من الرعاية الاجتماعية، ويضعف قدرتها على احتواء غضب شعبي قابل للانفجار في أي لحظة، ولا سيما إذا طال أمد الأزمة. كما تواجه الحكومة تضاعداً بحدّة التوتر في علاقاتها مع المجتمع الدولي ودول الجوار، بوصفه أحد المخاطر التي أفرزتها الحرب، مما يهدد بدخول بغداد إلى ما يشبه عزلة خارجية، من دون أوراق قوة كافية في الداخل.

سلام دائم أم حرب قادمة؟

ويشير الكاتب إلى أنه في الوقت الذي تكثّف فيه الولايات المتحدة حشدها العسكري في الشرق الأوسط، ويرفع فيه الكيان الإسرائيلي مستوى جاهزيته العسكرية تمهيداً للمشاركة المباشرة في أي حرب قادمة، خاصة مع توق نتنياهو لذلك، في محاولة للخروج من مأزقه الداخلي عشية الانتخابات، يتوقع أن يكون العراق من أكثر الدول عرضة لتداعيات هذا التصعيد. وقد يؤدي ذلك إلى إضعاف قدرة رئيس الحكومة على تنفيذ تعهداته لترامب بتجنيب بلاده المشاركة في الحرب والقيام بحصر السلاح بيد الدولة، وربما لن تتاح له فرص أخرى لشراء الوقت.

ويحذر الكاتب من مخاطر تدهور علاقة الحكومة بالإطار التنسيقي، بعد أن شهدت توتراً على خلفية حملة مكافحة الفساد التي انطلقت مؤخراً من جهة، ومن ترسخ قناعة لدى المتعاملين مع بغداد بأن ميلها إلى الاكتفاء بتشكيل لجان تحقيق رداً على شكاواهم يكشف عجز المؤسّسات الرسمية عن فرض سيطرتها على الأرض، ويرسل إشارة لا لبس فيها إلى أن قرار الحرب والسلم بات خارج سلطة مؤسّسات الدولة من جهة أخرى. ويرى الكاتب أن الحكومة بحاجة ماسة إلى إدراك أن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل التردد بل تتطلّب انتقالاً فورياً إلى التخطيط الاستراتيجي والتحرّك العاجل، من دون الوقوع مجدداً في الحسابات الخاطئة التي جعلت العراق يلاحق الأحداث بدلاً من استباقها وحماية مصالحه الوطنية.

قبل فوات الأوان

ويطرح الكاتب عدداً من المقترحات لتجنيب البلاد هذه المخاطر، وفق رؤيته، من بينها إنشاء مركز رفيع المستوى لإدارة الأزمات، ورفع مستوى جاهزيتها لحماية البنى التحتية الحيوية، وتشديد المراقبة على الحدود، وتفعيل قنوات اتصال مباشرة مع واشنطن وطهران وعواصم الخليج، فضلاً عن حشد موقف سياسي داخلي موحّد لمواجهة التحديات، ومنع تحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، والإبقاء على قرار الحرب والسلم بيد الدولة، التي حين تعجز عن منع استخدام أجوائها وأراضيها، وتفشل في تعزيز مناعتها الداخلية، يُنظر إليها على أنها عاجزة عن ممارسة سلطة فعلية، ما قد يرغمها على دفع جزء من كلفة الصراع او يجعلها إحدى ضحاياه.

*************************

عين على الأحداث

بس؟! تره ما تِسوه

كشفت وزارة الكهرباء عن وجود 549 اسماً لموظفين وهميين جرى توطين رواتبهم بالتواطؤ مع مؤسسات خارجية، أبرزها مصرف الرشيد والمديرية العامة للتعليم المهني. من جانبه، نفى المصرف صلته بالأمر، مشيراً إلى أن مهمته تقتصر على رفع الرواتب وفق القوائم الواردة إليه من الوزارة. هذا، ورغم أن هذه القضايا باتت "طبيعية" جراء حدوثها بشكل شبه يومي، فإنها أثارت هذه المرة دهشة الناس، فتساءلوا عن سبب اكتشاف الوزارة لمئات الموظفين الفضائيين لديها، وعدم انتباهها، خلال ربع قرن، إلى أن الكهرباء التي عليها تزويد المواطنين بها هي الفضائي الأهم، الذي نسمع به ولا نراه.

يا حسافة!!

كشف تصنيف شنغهاي العالمي للجامعات عن عدم ادراج أي جامعة عراقية ضمن قائمة أفضل 1000 جامعة في العالم لعام 2026. ويعتمد التصنيف على ستة مؤشرات أكاديمية رئيسية لقياس الأداء، من بينها الأبحاث المنشورة والاستشهادات العلمية والتعاون الدولي وجودة أعضاء هيئة التدريس والسمعة الأكاديمية. وفي الوقت الذي ضمت فيه القائمة جامعات سعودية ومصرية وأماراتية وقطرية، لم تُدرج أية جامعة عراقية أيضاً في أيّ من التصنيفات العالمية الثلاثة الأخرى (IQ, THE, QS)، مما يعكس الواقع الكارثي للبحث العلمي ومؤشرات جودة التعليم العالي في بلادنا، ومدى تخلف الجامعات المحلية على ركب المنافسة في التصنيفات الأكاديمية العالمية.

وين ننطي وجهنا؟

بلغت رواتب "أولي الأمر" من الرئاسات الثلاث والوزراء والنواب والمحافظين وأعضاء مجالس المحافظات، وفق أحد المسؤولين، أكثر من ثلاثة مليارات دينار شهرياً، فيما بلغ الدخل الشهري لحوالي 9 ملايين عراقي يقبعون تحت خط الفقر نحو 140 الف دينار فقط. وتظهر هذه المعطيات أن راتب نائب واحد يعادل دخل أحد هؤلاء المواطنين لمدة 197 سنة، وراتب وزير واحد يعادل ما يتقاضاه "مࢰرود" من هؤلاء لمدة 44 عاماً. فقراء العراق، المعتادون على العيش في ظروف حصار دائم، أبدوا قلقهم من أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز والتدهور الكبير في ورادات البلاد الى التأثير على رواتب القيادات.

لا تصدير ولا سيمنز

أعلنت الحكومة عن نيتها مضاعفة إنتاج الكهرباء بحلول 2027، في تكرار "جميل" لوعود مشابهة تماماً أطلقتها كل الحكومات السابقة، من دون أن تزيد الإنتاج أو تقلل من خسائره الناجمة عن تهالك البنية التحتية، والتي بلغت 40 في المائة. هذا، وفي الوقت الذي يدين فيه الناس، الذين تشويهم حرارة تجاوزت الخمسين مئوي، سخرية الحكام منهم بهذه الادعاءات الجوفاء، يرونها غير مثيرة للضحك لخلوها من الكوميديا السوداء، فلم تتضمن وعوداً ببدء تصدير العراق للكهرباء، كما صرح الشهرستاني قبل 15 عاماً، ولا بشائر باتفاق نهائي مع شركة سيمنز ينير البلاد بكلوب أبو المليون.

اللي يجرب المجرب ...

أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في كردستان تعرّض مكتب رئيس حكومة الإقليم ومنزل رئيس جهاز الأمن والاستخبارات للاستهداف بطائرات مسيرة من نوع (حديد 110) من الجانب الإيراني. هذا، وفيما لم يسفر الاعتداء عن خسائر بشرية، قرر رئيس الحكومة الاتحادية تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الحادث. وفيما يدين الناس هذه الاعتداءات غير المبررة، فإنهم لا ينتظرون حلولاً من هذه اللجنة، فقد سبق للحكومة السابقة تشكيل 30 لجنة، والتي سبقتها 20 لجنة، والتي قبلها 50 لجنة، حول قضايا مختلفة، من دون أن يسمع أحد بنتائج عملها، أو يعرف ما إذا كانت حقيقية أم فضائية. 

  ******************************** 

الصفحة الرابعة

مطالبات بآليات واضحة لاستيعاب الأموال خارج الجهاز المصرفي

حذف الأصفار.. خطوة لتبسيط التعاملات أم مشروع يحتاج إلى بيئة اقتصادية أكثر استقراراً؟

بغداد - طريق الشعب

بين ترقبٍ لخطوة نقدية جرى الحديث عنها منذ سنوات، وتساؤلاتٍ حول تداعياتها على الاقتصاد والسوق، يبرز مشروع حذف الأصفار من الدينار العراقي مجدداً، وسط حديث عن استبدال العملة الحالية بأخرى جديدة وفق آليات وفترة انتقالية تحددها الجهات المعنية.

المشروع الذي يرتبط بتغيير الوحدة الاسمية للدينار يفتح ملفات متعددة، من حجم السيولة المتداولة خارج الجهاز المصرفي، إلى آليات التعامل مع الأموال المكتنزة ومصادرها، فضلاً عن قدرة القطاع المصرفي على استيعاب الأموال خلال عملية الاستبدال، وما قد يرافق ذلك من تغير في سلوك المدخرين وحركة الأموال في السوق.

آراء متباينة

في ظل اختلاف التقديرات الاقتصادية بشأن جدوى الخطوة وتوقيتها، تتجه الأنظار إلى الشروط والإجراءات التي يمكن أن تحدد نتائجها، ومدى ارتباط نجاحها باستقرار البيئة النقدية والمالية وإصلاح القطاع المصرفي.

وبين من يرى في الاستبدال فرصة لتنظيم الكتلة النقدية وإدخال أموال إلى الدورة المصرفية، ومن يشدد على ضرورة تهيئة القطاع المصرفي والبيئة المالية والنقدية قبل الإقدام عليه، تتباين آراء المختصين بشأن جدوى حذف الأصفار وتوقيته، وما إذا كان يمكن أن يتحول إلى إصلاح نقدي متكامل أم يبقى مجرد تغيير في الوحدة النقدية.

حزمة اشتراطات

في هذا السياق، يرى أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي أن مشروع حذف الأصفار من العملة يمكن أن يمثل خطوة مهمة في إصلاح النظام النقدي، شرط ألا يُنظر إليه كإجراء شكلي، بل كجزء من حزمة إصلاحات مالية ومصرفية واقتصادية متكاملة.

ويقول السعدي في حديث مع "طريق الشعب"، أن حذف الأصفار، أو إعادة تسمية العملة، يعني تقليص عدد الأصفار من القيمة الاسمية للعملة مع إجراء تخفيض متناسب في الأسعار والأجور والعقود والأرصدة، من دون تغيير القيمة الحقيقية أو القوة الشرائية للعملة. وبيّن أن الهدف الأساسي يتمثل في تبسيط التعاملات النقدية والمحاسبية وتقليل تكاليف تداول النقد وتحديث الأنظمة المصرفية والإلكترونية.

ويضيف أن الاقتصاد العراقي يعاني من ظاهرة اكتناز وتسرب نقدي واسعة، إذ تقدر الكتلة النقدية المصدرة بنحو 100 إلى 109 تريليونات دينار، فيما يوجد نحو 87 إلى 90 بالمئة منها خارج الجهاز المصرفي، بما يقارب 95 تريليون دينار، نتيجة ضعف الثقة بالمصارف ومحدودية الشمول المالي وانتشار التعامل النقدي.

وبحسب السعدي، فإن عملية استبدال العملة القديمة بالجديدة يمكن أن تشكل فرصة لإعادة هذه الأموال إلى القنوات المصرفية، من خلال إلزام أصحاب النقد المكتنز باستبداله عبر المصارف والمراكز الرسمية، بالتزامن مع تقديم حوافز مصرفية تشجع على إبقاء الأموال داخل الجهاز المصرفي بدلاً من إعادة اكتنازها.

ويشير الى أن نجاح المشروع يرتبط بالتجارب الدولية، مستشهداً برومانيا التي حذفت أربعة أصفار عام 2005 ضمن إصلاحات اقتصادية أوسع، مقابل تجارب زيمبابوي وفنزويلا التي أعادت الأصفار بعد استمرار التضخم والإصدار النقدي.

ويربط السعدي نجاح حذف ثلاثة أصفار من الدينار العراقي باستقرار التضخم، وبقوة الاحتياطيات الأجنبية، وتعزيز الشمول المالي، والتوسع في الدفع الإلكتروني، وفرض الانضباط المالي ومنع تمويل العجز بالإصدار النقدي.

ويخلص إلى التنبيه بالقول إن حذف الأصفار ليس حلاً سحرياً للاقتصاد العراقي، لكنه يمكن أن يكون فرصة لإعادة تنظيم النظام النقدي واستقطاب السيولة المكتنزة وتحديث القطاع المصرفي، إذا اقترن بإصلاحات حقيقية تمنع عودة التضخم والأسباب التي أدت إلى تراكم الأصفار.

تداعيات محتملة

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن خطة حذف ثلاثة أصفار من الدينار العراقي، رغم ما يحيط بها من ملاحظات وعقبات، يمكن أن تسهم بدرجة كبيرة في حصر حركة الأموال داخل القنوات الرسمية، والحد من قدرة أموال الفساد على الدوران في الاقتصاد عبر قنواته غير الرسمية.

واضاف الهاشمي في حديثه مع "طريق الشعب"، إن إحلال الدينار الجديد محل القديم سيضع أموال الفساد المكتنزة أمام تحديات كبيرة، إذ سيحاول أصحابها خلال الفترة الانتقالية تبييض جزء منها عبر شراء الأصول، ولا سيما العقارات، إلا أن هذه المحاولات ستبقى محدودة الأثر في حال تشديد التدقيق على مصادر الأموال المستخدمة في شراء الممتلكات.

وتابع أن محاولات تحويل أموال الفساد إلى الدولار أو الذهب ستكون محدودة أيضاً، بسبب متطلبات التدقيق من جهة، ومحدودية المعروض من هذه الأصول مقارنة بحجم الكتلة الكبيرة من الأموال الفاسدة من جهة أخرى، فضلاً عن أن جزءاً من هذه الأموال سيكون مهدداً بفقدان قدرته على التداول مع انتهاء العمل بالدينار القديم.

وأشار الهاشمي إلى أن أصحاب الأموال غير المشروعة حاولوا خلال السنوات الماضية تبييض أموالهم عبر شراء الأصول، إلا أن القيود المصرفية وتجنب إثارة الشبهات دفعت بعضهم إلى الاحتفاظ بالسيولة النقدية وانتظار فرص مناسبة لإخراجها من دائرة الاكتناز.

وأكد أن ما كان صعباً في السابق سيكون أكثر صعوبة مع بدء استبدال الدينار القديم بالجديد، لأن عملية الإحلال ستتيح للجهات الرسمية فرصة أكبر لتتبع مصادر الأموال وإدخالها ضمن القنوات المالية الخاضعة للرقابة.

وعن التداعيات المحتملة ذكر انها قد تكون على شكل ارتفاعات في اسعار الدولار والذهب، لكن يمكن ان تبدأ ان تهدأ تدريجياً خلال الفترة الانتقالية لاستبدال العملة.

وحذر في الوقت ذاته من إمكانية عرقلة مشروع استبدال الدينار، معتبراً أن تورط أطراف نافذة في اكتناز أموال الفساد قد يدفع إلى استخدام حجج وذرائع مختلفة لتعطيل المشروع أو تأجيله، بما يبقي أموال الفساد خارج الرقابة ويتيح استمرار استخدامها بعيداً عن الدورة الاقتصادية الرسمية.

واختتم بأن حذف الأصفار، إذا نُفذ بالتزامن مع رقابة صارمة على مصادر الأموال وتتبع عمليات شراء الأصول وتشديد الإجراءات المصرفية، يمكن أن يتحول من مجرد إجراء نقدي إلى أداة للحد من حركة الأموال غير المشروعة داخل الاقتصاد العراقي.

اجراءات مهمة تسبق هذا التوجه

الى ذلك، قال أستاذ العلوم الاقتصادية عبد الكريم جابر أن المشكلة الأساسية في مشروع حذف الأصفار من العملة العراقية لا تتعلق بالإجراء النقدي نفسه، وانما بتوقيت تنفيذه والبيئة الاقتصادية والمصرفية المحيطة به.

واضاف أن السياسة النقدية والمالية تواجه حالياً تحديات تتعلق بالسيولة وتمويل عجز الحكومة وضعف أدوات الدين، إلى جانب التحديات الجيوسياسية واحتمالات انعكاسها على النشاط الاقتصادي والصادرات النفطية، معتقدا انه في ظل هذه الظروف، قد ينظر الجمهور إلى حذف الأصفار باعتباره محاولة لتحسين صورة العملة، بدلاً من كونه نتيجة طبيعية لاستقرار اقتصادي ونقدي.

وحذر جابر من أن النتيجة قد تكون عكسية، خصوصاً مع احتفاظ جزء كبير من السيولة خارج الجهاز المصرفي، إذ قد تدفع متطلبات الإفصاح عن مصادر الأموال وضعف الثقة بالمصارف أصحاب المدخرات إلى تجنب إيداع أموالهم والتوجه بدلاً من ذلك إلى العقارات أو الدولار أو الذهب، أو إبقاء أموالهم ضمن الاقتصاد غير الرسمي.

وهذا قد يزيد، بحسب جابر، الطلب على الأصول التحوطية ويعزز التعاملات خارج القطاع المصرفي ومخاطر غسل الأموال.

وأكد أن نجاح حذف الأصفار يتطلب أولاً إصلاح القطاع المصرفي وبناء الثقة وتعزيز أدوات الدين والسوق المالية، إلى جانب وضع آلية واضحة لاستيعاب الأموال الموجودة خارج الجهاز المصرفي دون خلق مخاوف لدى الجمهور.

كما شدد على أهمية توفير فئات نقدية صغيرة لتجنب رفع الأسعار عبر التقريب إلى الأعلى. وبيّن أن حذف ثلاثة أصفار لا يعني تحسن القوة الشرائية للدينار؛ فإذا كان الدولار يعادل 1300 دينار قبل الحذف، فسيصبح 1.3 دينار جديد بعده، من دون تغير في القيمة الحقيقية.

وحذر جابر من أن تنفيذ المشروع لمجرد تحقيق إنجاز سريع للحكومة قد يجعله نجاحاً شكلياً أكثر منه إصلاحاً اقتصادياً حقيقياً، خصوصاً إذا اعتقد الجمهور أن حذف الأصفار سيؤدي إلى ارتفاع قيمة الدينار، ثم اكتشف لاحقاً أن قوته الشرائية لم تتغير.

****************************

كبار السن في العراق.. التحديات الرقمية بين صعوبة الاستخدام ومخاطر الاحتيال!

بغداد – تبارك عبد المجيد

في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا جزءا اساسيا من تفاصيل الحياة اليومية، يجد كثير من كبار السن أنفسهم أمام عالم رقمي يتغير بشكل متسارع من الهواتف الذكية إلى الخدمات الإلكترونية والتطبيقات. وبينما فتحت هذه التقنيات أبوابا جديدة للتواصل والوصول إلى الخدمات والمعلومات فإن صعوبة استخدامها وضعف المهارات الرقمية قد يدفعان بعض كبار السن إلى مزيد من الاعتماد على الآخرين والشعور بالعزلة.

بحسب نتائج التعداد العام للسكان يبلغ عدد كبار السن في العراق ممن تبلغ أعمارهم 65 سنة فأكثر نحو مليون و688 ألف شخص، أي ما يقارب 3.6 في المائة من مجموع السكان الذي يبلغ أكثر من ٤٦ مليون شخص.

 خدمات إلكترونية تراعي كبار السن

تقول لينا مدحت، تعمل في مجال إدارة مواقع التواصل الاجتماعي، ان التحول الرقمي احدث تغييرا كبيرا في شكل العلاقات الاجتماعية، وان كبار السن أصبحوا امام تحد جديد في مواكبة عالم يعتمد بشكل على الهواتف الذكية والتطبيقات والخدمات الإلكترونية.

وتضيف مدحت لـ"طريق الشعب"، أن عزلة كبار السن لا ترتبط بالضرورة بعدم رغبتهم في استخدام التكنولوجيا، وانما قد تكون نتيجة لوجود فجوة رقمية بينهم وبين الأجيال الأصغر، موضحة أن سرعة التطور التكنولوجي تجعل بعض كبار السن يشعرون بأنهم خارج هذا العالم الجديد خصوصا عندما يجدون صعوبة في استخدام التطبيقات او انجاز الخدمات التي أصبحت رقمية.

وتؤكد أن التكنولوجيا يمكن أن تتحول من عامل يزيد العزلة الى وسيلة للاندماج الاجتماعي من خلال تمكين كبار السن من التواصل مع أبنائهم وأحفادهم، والمشاركة في المجموعات والأنشطة الرقمية والوصول إلى المعلومات والخدمات دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على الآخرين.

وتلفت إلى أهمية التواصل بين الاجيال في تقليل هذه الفجوة، مبينة أن تعليم الأبناء والأحفاد لكبار السن كيفية استخدام التكنولوجيا يمكن أن يكون فرصة للتقارب الأسري وليس مجرد عملية تعليم تقنية.

 وبينت انها نظمت عددا من التدريبات بهذا الشأن.

كما ترى ان المجتمع والمؤسسات الحكومية والأهلية تتحمل مسؤولية في جعل التحول الرقمي أكثر شمولا، من خلال توفير برامج لمحو الأمية الرقمية لكبار السن وتصميم خدمات إلكترونية تراعي احتياجاتهم وتوفير التوعية بمخاطر الاحتيال الإلكتروني وحماية بياناتهم الشخصية.

وتؤكد بالقول ان بناء مجتمع رقمي شامل يتطلب اشراك كبار السن في هذا التحول والاستماع الى احتياجاتهم وعدم التعامل معهم باعتبارهم فئة غير قادرة على التعلم، لأن توفير البيئة المناسبة والدعم الكافي يحول التكنولوجيا إلى جسر حقيقي للتواصل بين الأجيال.

الامان الرقمي

ويقول حيدر ناصر، اكاديمي مختص في مجال التكنولوجيا، أن عزلة كبار السن في عصر التحول الرقمي لا ترتبط فقط بعدم قدرتهم على استخدام الهواتف والتطبيقات، وإنما بطريقة تصميم التكنولوجيا نفسها، مبينا أن كثيرا من الخدمات الرقمية أصبحت تفترض امتلاك المستخدم مهارات تقنية معينة قد لا تتوفر لدى كبار السن.

ويشير ناصر في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن الانتقال السريع من الخدمات التقليدية الى الخدمات الإلكترونية قد يجعل بعض كبار السن يعتمدون بشكل كامل على أبنائهم أو أفراد عائلاتهم لإنجاز معاملاتهم مثل الخدمات المصرفية والحكومية او حجز المواعيد وهذا قد يؤثر في شعورهم بالاستقلالية.

ويلفت الى ان العديد من المشاكل والاختراقات حدثت لعديد من كبار السن، واحيانا يتم استغلال عدم معرفتهم الكافية في سرقتهم واستغلالهم.

ويضيف أن هناك جانبا اخر لا يقل أهمية وهو الأمان الرقمي، إذ قد يكون كبار السن أكثر عرضة للروابط الوهمية والاحتيال الإلكتروني، بسبب قلة الخبرة في التحقق من الرسائل والحسابات والمواقع، ولذلك فإن تعليمهم أساسيات الأمن السيبراني يجب أن يكون جزءا من عملية التحول الرقمي.

ويؤكد حيدر أن الحل لا يكمن في مطالبة كبار السن بمواكبة التكنولوجيا وحدهم، بل يجب أن تتطور التكنولوجيا أيضا لتناسب احتياجاتهم، من خلال واجهات أبسط وخطوط أكبر وتعليمات واضحة وخيارات صوتية تساعد الأشخاص الذين يجدون صعوبة في القراءة أو استخدام لوحة المفاتيح.

كما يرى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يفتح مجالا جديدا أمام كبار السن خصوصا من خلال المساعدات الصوتية والتقنيات التي تتيح لهم الوصول إلى المعلومات والخدمات بطريقة أكثر سهولة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على ضرورة توعيتهم بمخاطر مشاركة المعلومات الشخصية وعدم الوثوق بكل ما تنتجه الأدوات الذكية.

ويتابع حيدر بالقول إن نجاح التحول الرقمي لا يقاس بعدد الاشخاص الذين يستخدمون التكنولوجيا فقط، وإنما بمدى قدرة جميع فئات المجتمع، ومن ضمنهم كبار السن على استخدامها بأمان واستقلالية.

تأثيرات متباينة على كبار السن

ويؤكد مؤمل مجيد، المختص في علم النفس، إن التحول الرقمي اصبح جزءا اساسيا من الحياة اليومية لكنه يحمل تأثيرات متباينة على كبار السن، بحسب قدرتهم على التعامل مع التكنولوجيا وطبيعة استخدامها.

ويضيف أن التكنولوجيا يمكن أن تكون وسيلة مهمة لتقليل الشعور بالوحدة، خصوصا عندما يستخدم كبار السن الهواتف ومواقع التواصل للتواصل مع أبنائهم وأحفادهم وأصدقائهم، إلا أن صعوبة استخدام بعض التطبيقات أو عدم معرفة كيفية التعامل معها قد تجعلهم يشعرون بالعجز أو الانعزال عن محيطهم.

وبين أن من أبرز الصعوبات التي يواجهها كبار السن هي الخوف من ارتكاب الأخطاء أثناء استخدام الأجهزة، وصعوبة قراءة بعض النصوص أو التعامل مع التطبيقات المعقدة، فضلاً عن محدودية المعرفة الرقمية لدى بعضهم.

وأكد أن الأسرة تتحمل دورا مهما في مساعدة كبار السن على استخدام التكنولوجيا، من خلال الصبر معهم وتعليمهم بطريقة بسيطة، بدل القيام بالمهام الرقمية نيابة عنهم بشكل دائم، لأن إشراكهم في استخدام التكنولوجيا يعزز شعورهم بالاستقلالية والثقة بالنفس.

وأشار مجيد إلى أن المؤسسات الحكومية والمجتمعية مطالبة أيضا بتوفير برامج مبسطة لتعليم كبار السن المهارات الرقمية الأساسية، خصوصاً في ما يتعلق بالخدمات الصحية والمصرفية والحكومية.

*****************************

ص5

بعد اكتشافها كصنف نادر في {خسفة الأنبار} .. هل وصلت الأسماك العمياء إلى سوق الغزل؟!

متابعة – طريق الشعب

أثار تداول معلومات عن بيع أسماك عمياء نادرة في سوق الغزل ببغداد موجة من التساؤلات بشأن كيفية وصول هذه الأسماك إلى الأسواق، في وقت ينظر فيه إلى وجودها في "خسفة الأنبار" بوصفه اكتشافا بيئيا نادرا يستدعي الحماية، وسط تحذيرات من العبث بموائلها الطبيعية أو نقلها إلى بيئات غير ملائمة.

وكانت الشرطة البيئية قد أعلنت في 12 آب الجاري، اكتشاف نهر جوفي ومغارة فريدة داخل منطقة الخسفة في صحراء قضاء حديثة بمحافظة الأنبار، تضم ممرات عميقة وأسماك مياه عذبة عمياء بلا عيون تعيش في ظلام تام.

ووفقا لباحثين اختصاصيين فإن الأسماك المكتشفة، تُعد من أسماك المياه العذبة شديدة الحساسية والندرة. وتتميز بأجسام شفافة أو وردية شاحبة بسبب غياب الصبغات الجلدية جراء عدم التعرض للشمس، ما يتيح رؤية أحشائها الداخلية بوضوح عند خروجها.

وجاءت قضية تداول تلك الأسماك في السوق، بعد أن أفادت "منظمة الصليب الأخضر" المعنية بالبيئة، عبر حساباتها في منصات التواصل الاجتماعي، بأن الأسماك العمياء النادرة أصبحت تباع في "سوق الغزل". لكن بعد ساعات حذفت المنظمة منشورها المذكور. وفي ظل هذه التطورات، برزت تساؤلات بشأن مسؤولية الجهات الحكومية في حماية التنوع البيولوجي، ومنع صيد الأنواع النادرة وتداولها، فضلا عن الإجراءات المتخذة لحماية الأسماك المكتشفة في الأنبار وضمان عدم وصولها إلى الأسواق.

ولا تبدو قضية الأسماك العمياء معزولة عن ظاهرة أوسع تتمثل في صيد الحيوانات والطيور البرية النادرة والاتجار بها. إذ تظهر بين فترة وأخرى أنواع غير مألوفة في الأسواق المحلية، بعضها يتم اصطياده من بيئته الطبيعية وبيعه لهواة اقتناء الحيوانات والطيور، في مخالفة قد تهدد بقاء الأنواع النادرة وتخل بالتوازن البيئي.

ويبرز سوق الغزل بوصفه أحد أشهر الأماكن التي يقصدها الباحثون عن الحيوانات والطيور والأسماك، ما يجعله أيضا نقطة تستدعي المتابعة والرقابة عندما يتعلق الأمر بأنواع نادرة أو محمية أو يجري اصطيادها من مواطنها الطبيعية بصورة غير قانونية. وبينما تحظى بعض الحيوانات والطيور المعروضة بإقبال من الهواة، تثير تجارة الأنواع النادرة مخاوف بيئية، خصوصا عندما تتحول ندرتها إلى عامل يزيد من قيمتها التجارية ويشجع على اصطياد المزيد منها.

ويحذر مهتمون بالبيئة من أن استمرار اصطياد الأنواع النادرة وبيعها قد يحول الأسواق إلى حلقة في سلسلة تهدد التنوع الاحيائي، تبدأ باكتشاف نوع نادر في موطنه الطبيعي، ثم اصطياده ونقله وبيعه، لتنتهي أحيانا بنفوقه بسبب عدم قدرته على التأقلم مع البيئة الجديدة.

ولا تقتصر المشكلة على الصيد وحده. إذ إن ضعف الرقابة على الأسواق، وعدم وضوح مصادر بعض الحيوانات والطيور المعروضة، وتعدد الجهات المسؤولة عن حماية الحياة البرية، قد تجعل من الصعب تتبع مسار الأنواع النادرة منذ لحظة اصطيادها حتى وصولها إلى الأسواق. وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى فاعلية الإجراءات المتخذة لمنع الاتجار غير المشروع بالحياة البرية وحماية الأنواع التي لا يمكن تعويض خسارتها.

توجيه بإغلاق الموقع المكتشف

في حديث صحفي، قال مدير قسم الشرطة البيئية في وزارة الداخلية، اللواء ثائر حميد، ان موضوع الأسماك العمياء تمت مناقشته بهدف الحفاظ على البيئة الحساسة التي تعيش فيها، مؤكدا ضرورة إغلاق الموقع المكتشف لمنع العبث بها.

وأوضح أن التوجيهات تضمنت إغلاق الموقع حفاظا عليه من التلوث، ومنع تعرض الجمهور للخطر، فضلا عن عدم نقل الأسماك إلى موائل أخرى غير بيئتها الطبيعية، مشيرا إلى أن حماية الموقع تأتي في إطار الإجراءات الوقائية للحفاظ على هذه البيئة ومنع التعامل غير المنظم مع الأسماك الموجودة فيها.

اكتشاف ليس جديدا

من جانبه، أوضح مدير بيئة الأنبار قيس ناجح أن الأسماك العمياء ليست اكتشافا أوليا في المحافظة، إنما تمثل امتدادا لاكتشافات سابقة للنوع نفسه في منطقة حديثة.

وبيّن في حديث صحفي أن وزارة البيئة سجلت عام 2010 وجود هذه الأسماك في بئر داخل مركز قضاء حديثة، فيما جرى اكتشافها مجدداً في منطقة الخضراء بالقضاء ذاته.

وأضاف قوله أن "الحكومة المحلية تحركت على خلفية الاكتشاف. حيث أغلقت المنطقة بسور ووضعت حماية أمنية عليها لمنع تجاوز المواطنين"، مؤكدا أن الإجراءات تهدف إلى حماية الموقع والحفاظ على الأسماك وبيئتها.

ونوّه ناجح إلى أن وزارة البيئة أدرجت منطقة حديثة ضمن المناطق التي يجري العمل على جعلها محمية في محافظة الأنبار، موضحا أن المحمية تمتد من بحيرة القادسية في قضاء حديثة، مرورا بقضاء هيت وناحية البغدادي وصولا إلى بحيرة الحبانية.

وأشار إلى أن المشروع ينتظر استكمال الإجراءات اللازمة لإطلاقه من قبل وزارة البيئة والحكومة المحلية.

على من تقع المسؤولية؟

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الزراعة قصي حطاب ان "الدراسات القديمة والحديثة للوزارة تشير إلى أن هذا النوع من الأسماك موجود أصلا في المياه العادية، لكن بأعداد قليلة".

وأوضح في حديث صحفي أن "موقع الخسفة يقع ضمن مسؤولية القوات الأمنية الماسكة بالأرض، مشددا على ضرورة منع تداول مثل هذه الأسماك من دون الموافقات اللازمة.

وأضاف قائلا أن "مسؤولية هذا الملف تقع، بحسب الصلاحيات، على مديرية الزراعة في الأنبار".

وفي ما يتعلق بما أثير عن بيع الأسماك في سوق الغزل، قال حطاب أن الوزارة ليست لديها معلومات بشأن الموضوع، وانه لم يكن ضمن أولوياتها أو دراساتها، داعيا إلى التواصل مع الجهة التي أثارت القضية للحصول على تفاصيل أكثر بشأن مصدر الأسماك وكيفية وصولها إلى السوق.

ولفت إلى أن الأسماك موجودة أساساً في المياه الطبيعية، لكن بأعداد محدودة، وأن وزارة الزراعة سبق أن سجلت وجودها.

تحذيرات من فتح الموقع أمام العامة

في السياق، حذّر الخبير البيئي صميم سلام من نشر تفاصيل الموقع أمام الجمهور، مؤكدا أن المكان غير مهيأ لاستقبال الزائرين أو الوفود السياحية.

وقال في حديث صحفي، أن فتح الموقع أمام العامة قد يؤدي إلى مجموعة من المخاطر، أبرزها العبث ببيئة الأسماك والتلاعب بها، ونقلها أو تربيتها بصورة غير صحيحة، ما قد يؤدي إلى نفوقها.

وأوضح أن صغر حجم الأسماك يجعل التعامل معها ونقلها أمرا حساسا، محذرا من إمكانية وصولها إلى المجاري أو البيئات المنزلية في حال التخلص منها بطريقة غير صحيحة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تكاثرها خارج موائلها الطبيعية.

كما حذر سلام من مخاطر أخرى مرتبطة بطبيعة الموقع، بينها انهيار التكهفات على الزائرين، والتوغل إلى أعماقها بما قد يؤدي إلى حالات اختناق وكوارث إنسانية، فضلا عن احتمالية تلوث البيئة الحساسة التي تعيش فيها تلك الأسماك.

ضرورة مراقبة أسواق بيع الحيوانات

إلى ذلك، أكد عدد من روّاد سوق الغزل وغيره من أسواق بيع الحيوانات، أن بيع الطيور والحيوانات النادرة ليس أمرا جديدا، مشيرين في حديث صحفي إلى أنهم شاهدوا خلال فترات مختلفة أنواعا من الطيور والحيوانات غير المألوفة، بعضها يأتي من مناطق برية ويباع لهواة اقتنائها.

وأوضحوا أن "هناك أشخاصا يقصدون السوق تحديدا بحثا عن الطيور والحيوانات النادرة، وكلما كان الحيوان أو الطائر غير مألوف ارتفع سعره"، معتبرين أن "المشكلة تكمن في مصدر هذه الحيوانات، وهل تم اصطيادها بصورة قانونية أم جرى أخذها من البرية وبيعها من دون موافقات"، لافتين إلى ان "بعض الأنواع التي تعرض في السوق تكون نادرة جدا، وربما لا يعرف البائع أو المشتري حتى طبيعتها أو مدى حاجتها إلى بيئة خاصة".

ويدعو هؤلاء الجهات المعنية إلى "تشديد الرقابة على عمليات صيد الحيوانات وبيعها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأنواع نادرة".

****************************

مرصد بيئي يُحذّر: أطنان من النفايات الطبية تُطرح دون معالجة

متابعة – طريق الشعب

حذر "مرصد العراق الأخضر" المعني بالبيئة، من تفاقم المخاطر البيئية والصحية الناجمة عن سوء إدارة النفايات الطبية الخطرة الناتجة عن المستشفيات الحكومية والأهلية والعيادات والمجمعات والمختبرات الطبية.

وقال في بيان صحفي الأحد الماضي، أن "العراق يطرح ما يقدر بـ20 إلى 40 طنًا من النفايات الطبية الخطرة يوميا في عموم المحافظات، فيما تتم معالجة وإتلاف نحو 400 إلى 500 طن شهريا عبر الوسائل الرسمية، ما يعني بقاء كميات كبيرة خارج منظومة المعالجة الآمنة، لا سيما النفايات الناتجة عن العيادات والمختبرات الأهلية".

وأشار إلى أن "العيادات والمختبرات الأهلية تنتج نحو 30 إلى 40 في المائة من إجمالي المخلفات الطبية في المدن الكبرى، في ظل غياب أنظمة جمع منفصلة ومتكاملة"، مضيفا القول أن "النفايات البلدية والصلبة المنقولة إلى مواقع الطمر الصحي تقدر بنحو 19.7 مليون طن سنويًا، بينما لا تتجاوز نسبة ما يُعاد تدويره منها 0.1  في المائة".

وبيّن المرصد أن "سوء إدارة النفايات يدفع بها إلى مسارات خطرة، أبرزها رمي المخلفات الطبية في مواقع الطمر البلدي غير المرخصة وخلطها بالنفايات الاعتيادية، فضلاً عن حرقها في الهواء الطلق بالقرب من المناطق السكنية، إلى جانب تصريف المخلفات السائلة والطبية والكيميائية في شبكات الصرف الصحي والمصادر المائية".

وحذر المرصد من "المخاطر الصحية والبيئية الناتجة عن هذه الممارسات، ومنها انبعاث غازات سامة جراء حرق النفايات، وتعريض عمال النظافة وجامعي النفايات لخطر الإصابة بالأمراض نتيجة التعامل مع الأدوات الحادة والسرنجات والمخلفات الملوثة"، مطالبا بتخصيص مبالغ كافية ضمن الموازنات العامة لإنشاء منظومة متكاملة لجمع وفرز ومعالجة وإتلاف النفايات الطبية، وإلغاء المحارق القديمة الملوثة، واعتماد تقنيات التقطيع والتعقيم الحراري.

كما دعا إلى تشديد الرقابة على العيادات والمجمعات الطبية والمختبرات الأهلية، وإلزامها بفرز مخلفاتها الطبية وعدم رميها في الحاويات العامة، فضلاً عن إغلاق مواقع الطمر العشوائية وغير المرخصة، والإسراع في انشاء محطات تحويلية ومطامر نظامية ومعزولة لمنع تسرب الملوثات إلى التربة والمياه الجوفية.

******************************

العمارة.. الألغام تُهدد حياة أهالي ناحية الطيب

متابعة – طريق الشعب

أفاد قائم مقام مدينة العمارة رائد شامل، بأن ناحية الطيب شرقي المدينة، لا تزال تواجه مخاطر كبيرة بسبب الألغام والمقذوفات الحربية من مخلفات الحرب العراقية - الإيرانية، مبيناً أن هذه الألغام تشكل تهديداً للسكان، فضلا عن العاملين في المنطقة، سواء على الحدود أم في معامل الحصى أم في شركة نفط ميسان. ولفت إلى ان حقول الألغام ومخلفات الحرب تمتد على طول الشريط الحدودي وبأعماق ومسافات متفاوتة، تصل في بعض المناطق إلى كيلومترات عدة، منوّها إلى "عدم توفر خرائط دقيقة تحدد مواقع جميع الألغام". وأشار إلى أن "الأخطر في الأمر هو السيول القادمة من المرتفعات خلال موسم الشتاء، والتي تؤدي إلى جرف الألغام ونقلها إلى مناطق أخرى، وقد تصل أحياناً إلى عشرات الكيلومترات، لا سيما إذا كانت السيول قادمة باتجاه ناحية الطيب". وأكد القائم مقام أنه "منذ انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية وحتى الآن، لا تزال الناحية تسجل حوادث وفاة وإصابات جراء انفجار الألغام"، مبيناً أن "آخر حادث وقع خلال نيسان الماضي، وأدى إلى وفاة شخص".

وتابع قائلاً انه "لا توجد إحصائية دقيقة لدى إدارة الناحية لعدد ضحايا الألغام، فيما تشير التقديرات إلى أن أعدادهم بالعشرات"، مضيفاً أنه "بعد 2003، باشرت بعض المنظمات الإنسانية الدولية بالكشف عن الألغام وتطهير الأراضي، ومن بينها منظمات أجنبية وأخرى إنسانية، إلا أن إمكانياتها كانت محدودة. لذلك فإن مساحة الأراضي التي جرى تطهيرها لا تزال قليلة جداً مقارنة بالمساحات الملوثة". وأشار شامل إلى ان "وجود الألغام يحرم المزارعين والرعاة من العمل في تلك المناطق، التي يضم بعضها أراضي خصبة مسجلة بعقود زراعية"، مضيفا أن وجود الألغام يعيق أيضاً إقامة المشاريع في تلك المناطق، التي يمتاز بعضها بمقومات جذب سياحي.  وعن إجراءات التحذير، أوضح أن "هناك علامات تحذيرية جرى تثبيتها في بعض المناطق، إلا أنها غير كافية، خاصة أن عوامل الطقس والسيول تؤدي إلى اندثار بعضها أو تحرك الألغام من مواقعها". وشدد شامل على أن "مشكلة الألغام في ناحية الطيب تحتاج إلى جهود أكبر وعمليات مسح وتطهير شاملة، نظراً لاتساع المساحات الملوثة".

****************************

منذ 45 يوما أصحاب الأجور اليومية في بلدية الناصرية بلا رواتب

متابعة – طريق الشعب 

يشكو نحو 2400 أجير يومي في بلدية الناصرية، من تأخر صرف مستحقاتهم المالية، وسط ظروف معيشية صعبة. فيما يؤكد عدد منهم أن غالبية الأجراء من حملة الشهادات، وبينهم من يعيل عائلة ويواجه التزامات مالية وإيجارات.

وقال أحد موظفي البلدية في حديث صحفي، أن "الأجراء بقوا نحو 43 يوما من دون رواتب، قبل أن يتسلم عمال النظافة أجورهم أخيرا، بينما لا يزال آخرون في انتظار مستحقاتهم لغاية الآن".

ولفت إلى أن "من يطالب بحقه أو يتحدث عن معاناته مع تأخر الرواتب وعدم صرفها، أو يشارك في احتجاج، قد يتعرض لإنهاء خدمته واستبداله بآخر، وهذا ما حصل مع البعض".

وتنقل وكالات أنباء عن بعض العاملين، قولهم أنهم في الوظيفة منذ أكثر من خمس سنوات بنظام الأجر اليومي من دون تثبيت، مشيرين إلى أن الوعود التي تلقوها من الجهات المعنية لم تُنفذ وأن عدم تثبيتهم هو أمر مخالف للقانون.

وفي المقابل، أثارت معلومات بشأن تلقي البلدية تمويلا بقيمة 14 مليار دينار من شركة نفط ذي قار تساؤلات حول آلية صرف هذه الأموال والجهة التي تسلمتها في ظل عدم توزيع رواتب الموظفين، وهو ما يتطلب توضيحا رسميا من الجهات المعنية.

********************************

انقطاع ماء الإسالة عن زقاقين في أبو دشير

متابعة – طريق الشعب

يشكو سكان الزقاقين 2 و35 في المحلة 854 بمنطقة أبو دشير جنوبي بغداد، من انقطاع مياه الإسالة عنهم، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل العاجل للوقوف على أسباب المشكلة ومعالجتها.

ويوضح عدد من السكان في حديث صحفي، انهم يعتقدون أن هناك تجاوزا على الخط الرئيس لمياه الإسالة في المنطقة، ما قد يكون أحد أسباب عدم وصول المياه إلى منازلهم بصورة طبيعية.

وطالب السكان دائرة ماء بغداد بإرسال مفرزة فنية متخصصة لإجراء كشف موقعي على الشبكة، والتحقق من وجود أي تجاوزات أو خلل في الخط الرئيس، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان وصول مياه الإسالة إلى منازلهم.

***************************

مواساة

• ببالغ الحزن، تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة الرفيق كريم الحجاج (ابو حسن)، الذي توفي اثر مرض عضال لم يمهله طويلا.

له الذكر الطيب ولأهله ورفاقه الصبر والسلوان.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في المثنى الرفيق صالح قيصر، سكرتير أساسية قضاء الخضر، بوفاة ابن اخته علاء كريم. للفقيد الذكر الطيب ولعائلته الصبر والسلوان.

********************************

الصفحة السادسة

ترامب يوقف المفاوضات مع طهران مسؤولون إيرانيون يحذرون: وقف الحرب المؤقت

يمثل تكراراً لها ويمهّد لصراعات جديدة

متابعة – طريق الشعب

يواصل المسؤولون الإيرانيون والأمريكيون تصعيد تصريحاتهم بشأن مضيق هرمز، في وقت أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إيقاف المفاوضات مع الجانب الإيراني.

ومع تصاعد حدة الاحتقان، حذرت طهران الدول الخليجية من مساعدة الجيش الأمريكي الذي ينفذ اعتداءاته بالانطلاق من قواعده في المنطقة، فيما أعلنت الإمارات وقف علاقاته التجارية والمالية مع إيران بعد اتهام الأخيرة بقصف أراضيها بصاروخ باليستي.

تحذير من مساعدة الجيش الامريكي

حذر رئيس هيئة الأركان الإيرانية اللواء علي عبد اللهي، الدول الخليجية من مغبة توفير أي مساعدة للجيش الأمريكي التي تدعم عملياته ضد طهران، حسبما نقلت وكالة أنباء مهر الإيرانية، وتحدث عن أعداد كبيرة من الطائرات العسكرية والتزود بالوقود في القواعد الامريكية الإقليمية.

وفي مقابلة صحفية، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن "وقف إطلاق النار المؤقت يمثل تكرارا للحرب، إذ يمهد الطريق أمام اندلاع صراعات جديدة". وأضاف: أن "إيران لم تكن تسعى خلال الحرب مع الولايات المتحدة إلى وقف إطلاق النار، وإنما إلى إنهاء الحرب بشكل حاسم".

قطع العلاقات التجارية

بدوره قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، إن "إيران لن تتراجع أمام الضغوط بل ستزداد ثباتا في مواجهة محاولات الإملاء والتهديدات". في وقت رفضت المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي ما وصفه بالادعاءات الإماراتية بإطلاق إيران صاروخ باتجاه أراضيها.

وقال بقائي: نرفض بشكل قاطع ادعاء الإمارات إطلاق إيران صاروخ باتجاه أراضيها، وعبر عن أسف بلاده لتوجيه هذه الاتهامات.

وفي وقت سابق، أعلنت الإمارات أن دفاعاتها الجوية رصدت صاروخين باليستيين قادمين من إيران باتجاه الدولة، حيث سقط الأول خارج المياه الإقليمية للدولة، فيما سقط الثاني في المياه الإقليمية.

ويوم أمس، أعلنت الإمارات وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران، وفقاً لوكالة الانباء الإماراتية التي نقلت تصريحاً عن مديرة إدارة الاتصال الإستراتيجي في وزارة الخارجية الإماراتية عفراء الهاملي التي ذكرت أنه "في ضوء التصعيد الإقليمي الذي قوّض السلام والأمن الإقليميين والدوليين، تم وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران، وذلك حتى إشعار آخر".

وقف التفاوض

وفي تطور جديد، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه لا توجد حاليا أي مناقشات جارية أو مرتقبة مع إيران، وصنف مرة اخرى مضيق هرمز بأنه أرض أمريكية جديدة، وأضاف في منشور على منصّته تروث سوشال "لا يزال الحصار البحري ساريا وفعالا بالكامل. مضيق هرمز مفتوح ويعمل بشكل طبيعي، وقد أُزيلت جميع الألغام البحرية أو فُجّرت".

وفي وقت لاحق نقلت شبكة سي إن إن "عن مسؤول أميركي أن ترامب، وبعد أسابيع من المحاولات التي لم تحقق تقدماً يُذكر، قرر اعتماد نهج جديد، ووجّه كبار مبعوثيه إلى وقف المحادثات مع الجانب الإيراني".

في المقابل، اتهم رئيس البرلمان الإيراني الولايات المتحدة بمحاولة خنق بلاده لإجبارها على تقديم مزيد من التنازلات، في مؤشر على اتساع الفجوة بين واشنطن وطهران.

اختراق وسرقة بيانات

ووجهت وزارة العدل الأمريكية الثلاثاء لائحة اتهام جديدة ومحدَّثة بحق 17 شخصا يعملون مع شركة إيرانية تتهمها الوزارة بتنفيذ عمليات ‌اختراق وسرقة بيانات استهدفت جامعات وشركات ووكالات حكومية أمريكية. وقالت الوزارة في بيان إن، هؤلاء الأفراد كانوا يعملون مع معهد مبنا الذي نفذ حملات قرصنة نيابة عن الحرس الثوري الإيراني وعملاء آخرين من ‌الحكومة والجامعات الإيرانية.

وأضافت أن الحملات استهدفت مئات الجامعات الأمريكية والدولية، وعشرات الشركات ‌الأمريكية، وما لا يقل عن خمس وكالات حكومية على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية. وهدفت الحملة التي نُفِّذت أساسا بين عامَي 2013 و2017، إلى سرقة بيانات علمية وملكية فكرية خصوصا.

وقال جيمي مكدونالد، المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية من نيويورك: "بعد أكثر من ثماني سنوات على إعلان لائحة الاتهام الأصلية، تؤكد هذه التهم بوضوح أن مرور الوقت لن يثنينا عن ملاحقة من يستهدف الولايات المتحدة من الخارج".

******************************

الميدان السودانية تُحيي الذكرى الثمانين لتأسيس الحزب الشيوعي السوداني

بغداد – طريق الشعب

نشرت صحيفة الميدان التي تصدر عن الحزب الشيوعي السوداني، مقالاً افتتاحياً حيت فيه الذكر الثمانين لتأسيس الحزب.

وجاء في المقال الذي اطلعت عليه "طريق الشعب": تمرّ علينا الذكرى الثمانون لتأسيس الحزب الشيوعي السوداني، وبلادنا ترزح تحت سلطتي الأمر الواقع، فيما تدخل الحرب الدامية عامها الرابع، صراعاً على السلطة والثروة وتوزيعها، يدفع ملايين السودانيين ثمنها من قوتهم وأجورهم ومدخراتهم ومستقبل أبنائهم.

وذكرت الميدان، أن "السودان تزخر بموارد وإمكانات هائلة من الأراضي الزراعية، والذهب والثروات المعدنية، والموارد المائية، والموقع الجغرافي المتميز" فيما تستنزف قوى الحرب والدمار هذه الإمكانات في تمويل الحرب واقتصادها الطفيلي، وتفتح البلاد أمام التدخلات الأجنبية، وتحول الصراع السوداني إلى ساحة لحرب بالوكالة، تتداخل فيها مصالح دول الجوار والقوى الدولية وحساباتها.

وأكدت الصحيفة، أنه في "في مواجهة آلام الحرب وتداعياتها القاسية، تواصل جماهير شعبنا حركتها، وتضمد جراحها، وترص صفوفها، مستندة إلى تراث عريق من النضال المثابر ضد الدكتاتوريات والقمع والاستبداد".

وتحدث المقال عن ظروف تأسيس الحزب الشيوعي السوداني عام 1946 حيث يحتفل اليوم بذكرى ميلاده الثمانين، اذ ترسخت جذوره في تربة السودان، وتعمقت صلته بقضايا شعبه، وراكم عبر المنعطفات التاريخية الكبرى خبرات سياسية وفكرية وتنظيمية جعلته أحد أعمدة النضال الوطني والديمقراطي، في مواجهة الاستعمار والإمبريالية، ومن أجل الديمقراطية والسلام والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية.

وجاء في الافتتاحية "نجدد العهد بالسير على طريق النضال الذي شقته أجيال من العمال والمزارعين والمثقفين الثوريين وسائر الفئات الكادحة، وبناء الجبهة الوطنية الديمقراطية بوصفها أداةً أساسية لتوحيد قوى الثورة والتغيير، وقاعدةً صلبة لتحالف جماهيري واسع، قادر على إسقاط سلطتي الأمر الواقع، واستعادة الدولة من قبضة قوى الحرب والفساد والاستبداد، وفتح الطريق أمام سودان الحرية والسلام والعدالة".

كما حيت صحيفة الميدان في افتتاحيتها الأجيال التي أسست، وللمناضلين الذين واصلوا الطريق، وللجماهير التي صنعت تاريخ السودان بنضالاتها وتضحياتها.

*********************************

لكن إسرائيل بريئة! سفير واشنطن: اعتداءات المستوطنين {إرهاب}

القدس – وكالات

وصف السفير الأمريكي لدى الاحتلال الاسرائيلي مايك هاكابي، اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، والتي شملت اقتحام المنازل وحرق السيارات وسرقة الممتلكات وحصار العائلات، بما في ذلك مواطن أمريكي ببلدة قصرة، بأنها تمثل "إرهابا" وعملا إجراميا يلحق بالغ الضرر بسمعة إسرائيل.

وطالب بمحاسبة المتورطين، لكنه بنفس الوقت برأ الحكومة الصهيونية بادعاء تجاوبها.

ويواصل المستوطنون الصهاينة، لليوم الحادي عشر حصار ثلاثة منازل فلسطينية في بلدة قصرة شمالي الضفة الغربية المحتلة، وسط حماية من جيش الاحتلال.

وقال هاكابي في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية الرسمية: "عندما ينخرط المرء في نشاط يهدف إلى تغيير سلوك فرد أو مجتمع بأكمله أو جماعة، وبث الخوف في نفوسهم، فهذا هو تعريف الإرهاب".

**********************************

عسكري روسي: إسرائيل قد تزول بفعل صراع الشرق الأوسط

موسكو - وكالات

رأى نائب قائد الإدارة العسكرية السياسية الرئيسية للقوات المسلحة الروسية أبتي علاء الدينوف، أن "زوال إسرائيل كدولة، قد يكون إحدى نتائج الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط". وذكر في تصريح لوكالة تاس الروسية: "علينا أن ندرك أن الحرب في الشرق الأوسط تتجه نحو المزيد من التصعيد".

وأضاف: "أعتقد أن هدف إسرائيل يتمثل في توسيع رقعة المواجهة إلى أقصى حد ممكن، وجرّ الولايات المتحدة وكتلة حلف شمال الأطلسي بأكملها إلى هذه الحرب، وهم ينجحون في ذلك بشكل جيد".

واعتبر أن هذا النهج قد يقود إسرائيل إلى "المبالغة في تقدير قدراتها، ما قد ينتهي إلى فقدانها مقومات الاستمرار كدولة وزوالها".

وختم المسؤول العسكري الروسي تصريحاته بالقول إن "من يحفر حفرة لغيره يقع فيها"، في إشارة إلى التداعيات المحتملة للسياسات الإسرائيلية في المنطقة.

*******************************

الأمم المتحدة: غزة الأكثر فتكاً بعمال الإغاثة

متابعة – طريق الشعب

ارتفعت مستويات استهداف عمال الإغاثة الانسانيين في عام 2025 إلى مستويات قياسية، حيث تعرض 907 عامل إلى القتل او الإصابة او الاختطاف.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إن "350 من العاملين في المجال الإنساني قُتلوا خلال عام 2025، لتظل غزة، للعام الثالث على التوالي، المنطقة الأكثر فتكا بعمال الإغاثة، بعدما سجلت مقتل 186 منهم، تلاها السودان الذي شهد مقتل 71 عاملا إنسانيا.

وأوضح المكتب أن الأشهر الأولى من عام 2026 شهدت مقتل 82 من العاملين في المجال الإنساني وإصابة 97 آخرين، فضلا عن اختطاف 39 شخصا في مناطق نزاع مختلفة حول العالم.

********************************

أسطول الصمود العالمي يدعم انتفاضة الشعب الألباني

رشيد غويلب

سيبحر اليوم الخميس 20 آب، وفد من أسطول الصمود العالمي، يضم نشطاء وأفراداً من الجالية الألبانية في الخارج وصحفيين وممثلين عن منظمات بيئية، من ميناء برينديزي عاصمة مقاطعة برينديزي الإيطالية. إلى جزيرة سازان في ألبانيا، وسينضمون فوراً إلى الاحتجاجات الجارية في الجزيرة وبقية أجزاء البلاد.

إن اختيار ميناء المغادرة ليس صدفة: ففي الذكرى الخامسة والثلاثين لوصول سفينة اللاجئين الالبان فلورا في عام 1991، سيعود أطفال الناجين من هذه المأساة إلى ألبانيا على متن قوارب الأسطول لدعم الانتفاضة.

جاءت المبادرة نتيجة للتعاون بين أسطول الصمود العالمي ومجموعات "مسده" و"فلسطين" و"ليرة"، التي تُدافع عن حقوق المهاجرين، وتُعارض الاعتقال الإداري، وتدعم القضية الفلسطينية. وقد تم إنقاذ القوارب المستخدمة في الرحلة وتوفيرها بعد أن تضررت وتركها جيش الاحتلال تائهة في البحر بعد اعتراض رحلة أسطول الصمود العالمي الأخيرة للتضامن مع سكان غزة.

تهدف هذه الخطوة إلى دعم الانتفاضة الألبانية، التي اندلعت 16 أيار الفائت ضد بيع الجزيرة لصندوق استثماري يديره جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، وضد المخالفات في اتفاقيات البنية التحتية التي أقرتها الحكومة الألبانية.

والمبادرة جزء من حراك أوسع نطاقًا ضد التوسع الاقتصادي والمالي والسياسي للتحالف الأمريكي الإسرائيلي، والذي يتجلى في مشاريع تهدف إلى السيطرة الاستراتيجية على البحر الأبيض المتوسط وسواحله، مثل محاولة "الاستحواذ" على جزيرة سازان المحمية.

لا يقتصر دور جاريد كوشنر على كونه مستثمرًا فقط، بل أيضًا، بصفته عضوًا في ما يسمى بمجلس السلام، صاحب فكرة "ريفييرا غزة"، وهي الخطة التي عُرضت في منتدى دافوس في كانون الثاني 2026، والتي تهدف إلى تحويل قطاع غزة إلى مركز سياحي ومالي تحت السيطرة الامبريالية وتهجير سكانه الأصليين.

أهمية جزيرة سازان البيئية والجيوسياسية

تقع جزيرة سازان في قناة أوترانتو، بمحاذاة بحيرة فيوسا - نارتا المحمية، وقد مثّلت مركزًا استراتيجيًا في البحر الأبيض المتوسط لعقود. تعرّضت الجزيرة للاحتلال مرارًا، بما في ذلك من قِبل إيطاليا عامي 1914 و1939. ويرتبط موقعها على القناة ارتباطًا وثيقًا بمصالح الطاقة واستراتيجيات السيطرة على طرق التجارة، مثل مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وهو خطة لوجستية وبنية تحتية رئيسية أُطلقت في قمة مجموعة العشرين في نيودلهي في ايلول 2023، والتي تُصنّف ترييستي كمركز استراتيجي للربط مع شمال أوروبا. كما يمر خط أنابيب الغاز العابر للأدرياتيكي، الذي يبدأ من الحدود بين تركيا واليونان وينقل الغاز إلى القارة الأوروبية، بجوار سازان مباشرةً.

وتُعدّ الجزيرة أيضًا الموطن الوحيد لطيور الفلامنجو الوردية في ألبانيا، ومحطة توقف لأكثر من 200 نوع من الطيور المهاجرة. وتضم الجزيرة نحو 3600 مخبأ من الحقبة السوفيتية، شاهدة على ماضي سازان كمركز عسكري استراتيجي. إن تحويل الجزيرة إلى منتجع فاخر سيُشكل كارثة بيئية، وسيُطمس ذاكرتها التاريخية.

وتوجد حالات مماثلة لاستغلال الموارد والمضاربة العقارية على ساحل البحر الأدرياتيكي الإيطالي، مثل المنتجع الذي تُخطط له سلسلة فنادق فور سيزونز في أوستوني، والذي تُطوره مجموعة أومنام للاستثمار، برئاسة رجل الأعمال الصهيوني ديفيد زيسر. ويتضمن المشروع بناء منتجع بتكلفة 100 مليون دولار في محمية طبيعية، وهو مشروع قوبل بمعارضة من مبادرات المواطنين والمنظمات البيئية. لذا، تهدف هذه المبادرة إلى ربط المناطق الساحلية بالنضالات، وبالتالي تعزيز قوة الاحتجاجات.

نداء أسطول الصمود العالمي

أشار النداء إلى تاريخ العلاقات بين إيطاليا وألبانيا، بدءًا من الاحتلالين العسكريين في القرن العشرين وصولًا إلى البروتوكول الإيطالي الألباني لعام ٢٠٢٣ بشأن الإدارة خارج الحدود الإقليمية للمهاجرين في مركزي شينغجين وغيدر، تحول الأخير إلى مركز آخر غير إنساني لإعادة اللاجئين ومنعهم من الوصول إلى أوربا في عام ٢٠٢٥. وهذا يكشف عن استمرارية الاستغلال والسيطرة الممتدة من الشواطئ الألبانية إلى الإيطالية، خدمةً لمصالح شركات الطاقة وتواطؤ المؤسسات السائدة.

وأكد النداء ان التاريخ الايطالي مثقلٌ بجرائم ارتُكبت ضد الشعب الألباني، مثل حادثة فلورا: ففي ٨ آب ١٩٩١، وصل أكثر من ٢٠ ألف لاجئ ألباني، وبدلا من الحصول على المساعدة الإنسانية، سُجنت عوائل اللاجئين وأطفالهم في ملعب النصر بمدينة باري في ظروف لا إنسانية، توفي العشرات، وأصيب آخرون بالمرض. وعندما قررت الحكومة الإيطالية الرد، لجأت إلى أكبر عملية ترحيل قسري: أعيد 17 ألف لاجئ إلى ألبانيا التي كانت على حافة الانهيار.

تستعد قافلة الصمود العالمية من جديد، هذه المرة للتنديد بالتوسع الاستعماري والاستيلاء على الأراضي من قِبَل كوشنر وحلفائه، حيث تتضافر المصالح الاقتصادية والمضاربات العقارية والسيطرة الجيوسياسية على البحر الأبيض المتوسط. وتقف مع "انتفاضة الفلامنجو" والشعب الألباني، وندعو جميع قوى المجتمع المدني إلى دعم هذا النضال.

**********************************

الصفحة السابعة

مشكلة الكهرباء ورش تتوقف وعمال يفقدون مصدر عيشهم

بغداد – طريق الشعب

لم يعد انقطاع التيار الكهربائي مشكلة خدمية فحسب بالنسبة إلى أصحاب ورش النجارة والعاملين فيها، بل تحول إلى عامل يهدد استمرار العمل ومصدر رزق عشرات العمال الذين يعتمدون على آلات كهربائية لإنجاز أعمالهم اليومية.

 فالتذبذب المستمر في تجهيز الكهرباء، إلى جانب ارتفاع كلفة تشغيل المولدات، دفع بعض أصحاب الورش إلى تقليص ساعات العمل وتسريح عمال، فيما اضطر آخرون إلى رفض طلبات أو تأخير تسليمها.

داخل إحدى ورش النجارة في بغداد، يقف العمال بانتظار عودة التيار الكهربائي، بعدما توقفت المناشير والمكائن الكهربائية التي لا يمكن تشغيل معظمها إلا بالطاقة الكهربائية. يقول العامل احمد ابراهيم لـ "طريق الشعب"، إن ساعات العمل الفعلية أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه سابقا.

ويضيف "نأتي إلى الورشة صباحا وننتظر الكهرباء. عندما تنقطع لا نستطيع تشغيل المناشير والمكائن، وإذا شغّلنا المولدة تكون الكلفة عالية على صاحب الورشة".

ويشير العامل إلى أن توقف العمل لا يعني خسارة الوقت فقط، بل يؤثر مباشرة في أجور العمال، خصوصاً العاملين بالأجر اليومي، موضحا أن "اليوم الذي تتوقف فيه الورشة يعني بالنسبة لنا يوما من دون دخل".

المولدة ليست حلا

ويواجه أصحاب ورش النجارة خياراً صعباً بين التوقف عن العمل أو تشغيل المولدات، في ظل ارتفاع أسعار الوقود وكلفة الصيانة. ويقول صاحب ورشة للنجارة (سيد مالك) إن تشغيل المولدة لفترات طويلة يرفع كلفة الإنتاج، الأمر الذي يصعب معه الحفاظ على أسعار مناسبة للزبائن.

ويضيف: "نحن نستخدم مكائن تحتاج إلى طاقة كهربائية كبيرة ومستقرة. الطاقة الكهربائية المتوفرة تصل بفولتية ضعيفة، الأمر الدي يسبب أضراراً للمكائن. أما تشغيل المولدة طوال ساعات الدوام فهو مكلف جداً خاصة مع ارتفاع أجور العاملين والإيجار الشهري للورش".

ويؤكد أن استمرار الوضع دفعه إلى تقليل عدد العمال، بعد أن صارت الورشة غير قادرة على توفير ساعات عمل كافية للجميع.

تسريح العمال

ولا تقتصر آثار أزمة الكهرباء على أصحاب الورش، إذ يدفع العمال الثمن الأكبر عندما تتراجع ساعات العمل أو تتوقف الورش عن الإنتاج. ويقول العامل قدامة ثامر إنه فقد عمله بعد أن قرر صاحب الورشة تقليص عدد العاملين بسبب تراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف التشغيل.

ويذكر: "كنت أعمل في الورشة منذ سنوات، لكن صاحب العمل قال إن العمل لم يعد كما السابق، وإن المصاريف أصبحت أكبر من قدرة الورشة. في النهاية تم تسريحي مند شهرين، وأصبحت أبحث عن عمل آخر". ويشير إلى صعوبة العثور على فرصة بديلة في ظل تراجع نشاط كثير من الورش، مؤكدا أن "العامل لا يملك خياراً عندما تتوقف الورشة، إما أن ينتظر بلا أجر أو يبحث عن عمل آخر".

خسائر تتجاوز الورشة

ويؤكد أصحاب المهن أن أزمة الكهرباء تؤثر في سلسلة العمل بأكملها، بدءاً من النجار والعامل، وصولاً إلى الزبون الذي يضطر إلى الانتظار فترة أطول لاستلام طلبه. كما أن ارتفاع تكاليف التشغيل ينعكس على أسعار طلبات الزبائن. ويقول أبو عقيل وهو صاحب ورشة نشاجرة إن استمرار الانقطاعات "يقتل المهنة تدريجياً"، لأن الورشة تحتاج إلى كهرباء مستقرة كي تعمل بكامل طاقتها، مشيراً إلى أن العامل لا يستطيع تحقيق إنتاج جيد إذا كان جزء كبير من يومه يضيع في انتظار عودة التيار الكهربائي.

وبينما تتكرر الوعود بمعالجة أزمة الكهرباء، تبقى ورش النجارة أمام واقع يومي قاس: آلات متوقفة، طلبات متأخرة، تكاليف متزايدة، وعمال مهددون بفقدان وظائفهم. وفي ظل غياب حلول مستقرة، لا تبدو الكهرباء بالنسبة إلى هؤلاء مجرد خدمة أساسية، بل شرطا مباشرا لاستمرار العمل والحفاظ على مصدر رزقهم.

*******************************

عمال ورش صيانة إطارات السيارات

أجور يومية هزيلة تحرمهم من الضمان الاجتماعي

بغداد – طريق الشعب

يعمل عمال ورش صيانة إطارات السيارات في ظروف مهنية شاقة، تتطلب جهدًا بدنيًا متواصلًا، وتعرّضهم لمخاطر متعددة، من إصابات العمل إلى التعامل مع المعدات الثقيلة. إلا أن كثيرًا منهم يواجهون مشكلة أخرى لا تقل خطورة، تتمثل في عدم شمولهم بالضمان الاجتماعي، ما يحرمهم من الحماية التي يحتاجون إليها خلال سنوات العمل وبعد التقاعد.

يقول عامل في إحدى ورش صيانة الإطارات ببغداد، محمد سعد، إن "عملنا يومي، ولا نملك عقدًا يضمن حقوقنا، وأجرنا يعتمد على عدد ساعات العمل وما نحصل عليه من صاحب الورشة". ويضيف أن الاشتراك في الضمان الاجتماعي الاختياري يمثل عبئًا يصعب تحمله، بسبب انخفاض الأجور وعدم ثباتها.

ويتابع العامل: "نحن نعمل لساعات طويلة، وكل ما نحصل عليه بالكاد يكفي مصاريف المعيشة". ويتساءل "كيف يمكن لعامل أجره اليومي محدود أن يقتطع جزءًا منه بشكل منتظم للضمان؟".

أما العامل عبد الله أبو إبراهيم، فيؤكد أن طبيعة المهنة تجعل الحاجة إلى الضمان أكثر إلحاحًا، قائلًا لـ "طريق الشعب": "نحن معرضون للإصابات في أي وقت، خصوصًا أثناء رفع الإطارات الثقيلة أو استخدام أجهزة النفخ والمعدات. وإذا تعرض العامل لإصابة ولم يكن مشمولًا بالضمان، فإنه يواجه تكاليف العلاج ومصاريف المعيشة من جيبه". ويشير إلى أن معظم العمال لا يمتلكون معرفة كافية بإجراءات الاشتراك الاختياري وشروطه، فضلًا عن أن انخفاض الأجور يمثل العائق الأكبر أمام الاستمرار فيه.

ويرى العمال أن المشكلة لا تتعلق بعدم رغبتهم في الاشتراك بالضمان، بل بواقع العمل الهش والأجور المتدنية التي تجعل الاشتراك الاختياري خيارًا صعبًا. ويطالبون الجهات المعنية بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل العمال في الورش والمهن اليومية، وتوفير آليات اشتراك تتناسب مع دخولهم الحقيقية. ويؤكد العمال أن استمرار استبعادهم من الضمان يعني سنوات طويلة من العمل من دون حماية اجتماعية أو ضمان لمستقبلهم، في وقت يتحملون فيه مخاطر المهنة يوميًا لتأمين لقمة العيش.

*****************************

ساعات العمل الطويلة بين استغلال العامل وتعظيم الأرباح

حوراء فاروق

تعدّ مسألة ساعات العمل من القضايا الأساسية في الفكر الماركسي، لأنها ترتبط مباشرة بعلاقات الإنتاج وبكيفية توزيع الثروة الناتجة عن العمل.

ومن هذا المنظور، فإن فرض ساعات عمل طويلة على عمال القطاع الخاص، مقابل أجور لا تتناسب مع الجهد والوقت المبذول، لا يمثل مجرد إنتهاك لحق العامل في التمتع بساعات راحة، بل يعكس اختلالاً أعمق يتمثل في سعى صاحب العمل إلى تعظيم أرباحه عبر زيادة حصته من نتاج العمل، من دون أن يدفع عن ذلك تعويضاً عادلاً.

فالعامل لا يبيع لصاحب العمل مهارته وطاقته فقط، وإنما يبيع قدرته على العمل خلال فترة زمنية محددة.

وكلما امتدت ساعات العمل من دون زيادة عادلة في الأجر، استولى صاحب العمل على هذا الجزء الإضافي من القدرة مجاناً، وزادت حصته من القيمة التي ينتجها العامل بدون مقابل.

فائض العمل.. من أين يأتي الربح؟

تركز الماركسية على مفهوم فائض القيمة لفهم طبيعة الربح في النظام الرأسمالي. فالعامل ينتج خلال يوم العمل قيمة تفوق قيمة الأجر الذي يحصل عليه، والجزء المتبقي يمثل فائضاً يستولي عليه صاحب رأس المال.

ومن هنا تصبح إطالة يوم العمل إحدى الوسائل التاريخية لزيادة فائض القيمة. فإذا كان العامل يعمل ساعات إضافية من دون أجر إضافي حقيقي، فإن صاحب العمل يحصل على مزيد من العمل المنتج من دون أن ترتفع كلفة قوة العمل بالمقدار نفسه.

لكن المسألة لا تتعلق بالحسابات الاقتصادية وحدها.

فالوقت الذي يقضيه العامل في العمل هو جزء من حياته، وكل ساعة إضافية تُفرض عليه تعني وقتا أقل للراحة والأسرة والتعلم والحياة الاجتماعية.

العامل ليس آلة إنتاج

ينظر الماركسيون إلى العامل باعتباره إنساناً حراً، لا مجرد أداة لزيادة الإنتاج. ولذلك ارتبط نضال الطبقة العاملة تاريخيا بالمطالبة بتقليص ساعات العمل وتحسين ظروفه ورفع الأجور.

إن فرض دوام طويل، خصوصاً عندما يكون مقترناً بأجور منخفضة أو تعويضات رمزية عن الساعات الإضافية، يؤدي إلى إنهاك العامل بدنياً ونفسياً، وقد ينعكس على سلامته وإنتاجيته وحياته الأسرية.

وفي مجالات عديدة من القطاع الخاص، يجد العامل نفسه أمام خيار صعب: قبول ساعات العمل الإضافية أو المخاطرة بفقدان وظيفته. وهنا لا يمكن الحديث عن "حرية تعاقد" كاملة عندما يكون أحد طرفي العلاقة مضطراً إلى قبول شروط غير عادلة بسبب حاجته إلى الأجر.

حين يصبح الخوف وسيلة لفرض العمل

من أخطر مظاهر استغلال العمال أن تتحول الحاجة إلى العمل إلى وسيلة لفرض ساعات إضافية من دون تفاوض حقيقي. فقد يطلب صاحب العمل من العامل البقاء لساعات طويلة، أو الحضور في أيام العطل، أو إنجاز مهام إضافية، من دون مقابل يتناسب مع الوقت والجهد.

وفي مثل هذه الحالات، لا يعود العامل يفاوض من موقع متكافئ، خصوصاً في ظل ارتفاع البطالة وضعف فرص العمل. فالخوف من الفصل قد يدفع العامل إلى قبول شروط كان سيرفضها لو امتلك حماية وظيفية ونقابية حقيقية.

وهنا يبرز أحد الجوانب المهمة في التحليل الماركسي: العلاقة بين العامل وصاحب رأس المال ليست علاقة فردية محضة، بل علاقة اجتماعية تتداخل فيها القوة الاقتصادية والتنظيمية.

النقابات والاتحادات.. قوة العامل الجماعية

لهذا السبب يحتل التنظيم العمالي موقعاً مهماً في التاريخ الماركسي للحركة العمالية. فالعامل المنفرد غالباً ما تكون قدرته على التفاوض محدودة، بينما يستطيع العمال المنظمون داخل النقابات والاتحادات العمالية أن يحولوا المطالب الفردية إلى مطالب جماعية.

وتتمثل إحدى أهم وظائف النقابات في الدفاع عن تحديد ساعات العمل، والمطالبة بأجر عادل عن العمل الإضافي، ومراقبة شروط السلامة المهنية، ومواجهة الفصل التعسفي، والدفاع عن حق العامل في الإجازات والراحة الأسبوعية.

ولا ينبغي أن تقتصر النقابات والاتحادات على التدخل بعد وقوع الانتهاك، بل عليها أن تعمل على بناء وعي عمالي مستمر بحقوق العامل، ومتابعة تطبيق قوانين العمل، والتفاوض الجماعي مع أصحاب العمل، والضغط من أجل تشريعات أكثر حماية للعاملين في القطاع الخاص.

ثماني ساعات.. ثمرة نضال طويل

إن تحديد يوم العمل بثماني ساعات لم يكن امتيازا قدمته الرأسمالية للعمال طوعاً، بل جاء نتيجة نضالات عمالية طويلة. وقد ارتبط هذا المطلب تاريخيا بالصراع من أجل انتزاع جزء من وقت العامل من قبضة رأس المال.

ومن منظور ماركسي، فإن الصراع حول ساعات العمل هو في جوهره صراع حول قيمة وقت العامل وحدود استغلال قوة العمل.

فكلما طال يوم العمل من دون مقابل عادل، اتسعت مساحة العمل التي يستفيد منها رأس المال على حساب حياة العامل.

الحق في الأجر والراحة والكرامة لا يمكن فصل قضية ساعات العمل عن الأجر.

فزيادة ساعات العمل مع بقاء الأجر على حاله تعني عمليًا خفض قيمة الساعة التي يعمل بها العامل، حتى لو لم ينخفض راتبه الاسمي.

لذلك فإن مواجهة الاستغلال لا تعني رفض العمل الإضافي من حيث المبدأ، وإنما رفض تحويله إلى قاعدة دائمة وإلزام العامل به من دون تعويض عادل أو موافقة حقيقية. فالعمل الإضافي ينبغي أن يكون استثناءً منظماً، لا وسيلة دائمة لزيادة الأرباح على حساب صحة العامل ووقته.

وفي النهاية، ينظر الماركسيون إلى النضال من أجل ساعات عمل عادلة باعتباره جزءاً من الصراع الأوسع لتحسين شروط حياة الطبقة العاملة وتقليص أشكال الاستغلال. فالعامل الذي ينتج الثروة لا ينبغي أن يكون آخر من يحصل على ثمارها، ولا أن تتحول ساعات حياته إلى مصدر ربح إضافي لا يقابله أجر عادل.

إن قوة العمال لا تكمن في قدرة كل عامل منفرداً على مواجهة صاحب العمل، بل في قدرتهم على التنظيم والتضامن والمطالبة الجماعية.

ومن هنا تظل الاتحادات والنقابات العمالية إحدى الأدوات الأساسية في الدفاع عن حق العامل في أجر عادل، وساعات عمل إنسانية، وبيئة عمل آمنة، ووقت كافٍ ليستمتع أيضاً بحياته خارج مكان العمل.

*******************************

لحظة عمالية.. حين تقتل الكهرباء عمالها

نورس حسن

لم يعد موت العامل أثناء أداء عمله حادثا عابرا يمكن اختزاله ببيان تعزية أو خبر قصير. فالمشهد الذي تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي لعامل صيانة كهرباء يفارق الحياة أثناء تأدية واجبه، يضع الجميع أمام حقيقة أكثر قسوة: العامل لا يواجه خطر الكهرباء وحدها، بل يواجه منظومة كاملة من الإهمال والفوضى وغياب شروط السلامة المهنية.

العامل الذي يصعد إلى عمود الكهرباء لإصلاح عطل، يفترض أن يكون محاطاً بكل ما يحمي حياته: معدات وقاية شخصية، وأدوات عزل، وملابس واقية، وإجراءات واضحة تضمن فصل التيار قبل المباشرة بالعمل.  لكن ماذا يحدث عندما تغيب هذه المتطلبات أو لا يجري الالتزام بها؟ يصبح العامل هو الحلقة الأضعف، ويدفع حياته ثمنا لإهمال لم يكن مسؤولاً عنه.

كيف يمكن أن نطلب من عامل الكهرباء أن يؤدي عمله بأمان، فيما الشبكة نفسها متهالكة، والتجاوزات منتشرة، وأسلاك المولدات الأهلية تُربط بصورة عشوائية ؟

المشكلة ليست في العامل الذي يصعد ليصلح العطل، بل في بيئة العمل التي تدفعه إلى مواجهة الخطر بأدوات وإمكانات لا تحافظ على حياته. والأشد قسوة أن الحديث عن السلامة المهنية غالباً ما يظهر بعد وقوع الكارثة، بينما يفترض أن تكون إجراءات السلامة شرطا سابقا على العمل، لا إجراءً يأتي بعد أن يفقد عامل حياته.

ثم تبدأ الحلقة المعتادة: فيديو يتم تداوله، صور تنتشر، عبارات حزن وتعاطف، وربما بيان يصف الوفاة بأنها "حادث مؤسف". وبعد أيام، يختفي كل شيء، فيما تبقى الأسرة وحدها أمام خسارة لا تعوض.

موت العامل في موقع العمل ليس مجرد (حادث مؤسف) عندما تكون مخاطره معروفة ويمكن الوقاية منها، إنه إنذار واضح بفشل منظومة الحماية والسلامة.

المطلوب اليوم تحقيق جدي يحدد المسؤوليات، ومراجعة حقيقية لظروف عمل عمال الكهرباء، وتوفير متطلبات السلامة المهنية، وتنظيم أسلاك المولدات، ومحاسبة المتجاوزين ومن يسمح باستمرار هذه الفوضى.

*********************************

الصفحة الثامنة

بين العواصم البعيدة... والعراق القريب

الدبلوماسية العراقية متى تصل نتائجها إلى المواطن؟

عصام الياسري

يمر العراق بأحداث متسارعة، فبعض المعلومات المتداولة ما زالت تستند إلى بيانات حكومية وتقارير إعلامية متباينة، فيما الوقائع المعلنة تفصل بشكل واضح بين ما هو مؤكد وما هو تحليل سياسي. وتشير التقارير الأخيرة إلى أن تأجيل زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى السعودية بعد الضربات المشتركة الأمريكية-السعودية على أهداف داخل العراق، في وقت كان رئيس الوزراء الزيدي قد أنهى بالفعل زياراته إلى واشنطن وطهران وأنقرة ضمن تحرك دبلوماسي واسع. لن تمر دون تبعات سياسية وأمنية عميقة؛ إذ أحدثت بالفعل تحولا استراتيجيا غير مسبوق في العلاقات بين بغداد والرياض منذ عقود، وهزت المشهدين السياسي والأمني في كلا البلدين.

منذ توليه رئاسة الحكومة، اختار رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن يجعل من السياسة الخارجية إحدى أهم أدوات تثبيت الدولة العراقية، مدركا أن استقرار العراق لم يعد شأنا داخليا فحسب، بل بات مرتبطاً مباشرةً بخريطة الصراع الإقليمي الممتدة من الخليج إلى شرق المتوسط. ولم تكن جولاته الخارجية المتتابعة إلى الولايات المتحدة وتركيا وإيران مجرد زيارات بروتوكولية، بل مثلت محاولة واضحة لإعادة تموضع العراق باعتباره دولة قادرة على التحدث مع جميع الأطراف المتنافسة دون الانخراط الكامل في أي محور منها.

غير أن المشهد تبدل بصورة دراماتيكية بعد الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة والسعودية داخل الأراضي العراقية، بذريعة الرد على هجمات استهدفت منشآت سعودية ونُسبت إلى فصائل عراقية مسلحة. وأعقب ذلك تأجيل زيارة الزيدي إلى الرياض، في خطوة حملت دلالات سياسية تتجاوز مجرد تغيير في جدول المواعيد.

فالزيارة إلى واشنطن كانت تهدف إلى إعادة صياغة العلاقة العراقية الأمريكية بعد سنوات من التوتر، مع التركيز على التعاون الأمني والاستثماري والطاقة، وإيجاد صيغة جديدة تضمن استمرار الشراكة دون أن تتحول الأراضي العراقية إلى منصة للمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

أما أنقرة، فقد مثلت بالنسبة لبغداد شريكا لا يمكن تجاهله، سواء في ملفات المياه أو الطاقة أو التجارة أو الأمن الحدودي، إضافة إلى الملف الكردي الذي يبقى أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للدولتين.

في المقابل، جاءت زيارة طهران لتؤكد أن الحكومة العراقية لا تستطيع تجاوز حقيقة النفوذ الإيراني داخل العراق، سواء عبر العلاقات الاقتصادية أو القوى السياسية أو الفصائل المسلحة، وأن أي محاولة لتحقيق الاستقرار الداخلي تستوجب إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع الجمهورية الإسلامية.

ولو اكتملت زيارة الرياض في موعدها، لكانت الحلقة الرابعة في استراتيجية عراقية تقوم على مبدأ التوازن بين القوى الكبرى في المنطقة؛ توازن لا يسمح بانحياز كامل لأي طرف، وإنما يهدف إلى تحويل العراق من ساحة صراع إلى مساحة للحوار.

لكن القصف السعودي الأمريكي قلب المشهد. فمن الناحية السياسية، وجدت الحكومة العراقية نفسها أمام معادلة معقدة؛ فهي مطالبة بحماية سيادة البلاد وإدانة أي عمل عسكري يتم داخل أراضيها دون موافقة عراقية واضحة، وفي الوقت نفسه مطالبة بإثبات قدرتها على منع أي جماعات مسلحة من استخدام الأراضي العراقية لمهاجمة دول الجوار. وقد أعلنت بغداد عقد اجتماع أمني طارئ وأدانت الضربات باعتبارها انتهاكا للسيادة، مع استمرار التحقيق في مزاعم انطلاق الهجمات على السعودية من الأراضي العراقية.

ومن هنا تبدو زيارة الرياض المؤجلة أكثر من مجرد موعد دبلوماسي مؤجل؛ إنها تعكس أزمة ثقة سياسية وأمنية بين البلدين. فالرياض تنظر إلى أمنها القومي باعتباره خطا أحمر، وتطالب بغداد بضبط الفصائل المسلحة ومنع استخدامها للأراضي العراقية في أي عمليات عابرة للحدود. أما بغداد، فتؤكد أن تحميل الدولة العراقية مسؤولية كل تحركات الفصائل قبل انتهاء التحقيقات يضعف مؤسساتها، ويهدد جهودها الرامية إلى فرض احتكار الدولة للسلاح.

وتكمن الخطورة الحقيقية في أن العراق قد يتحول مرة أخرى إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. فإذا استمرت الهجمات المتبادلة، فإن احتمالات التصعيد لن تقتصر على الحدود العراقية السعودية، بل قد تمتد إلى الخليج، وربما تنعكس على خطوط تصدير النفط وأسواق الطاقة العالمية، في وقت لا تزال المنطقة تعيش تداعيات أزمات متشابكة. كما أن استمرار الضربات العسكرية داخل العراق سيضع الحكومة العراقية أمام اختبار داخلي بالغ الصعوبة. فإذا ردت الفصائل المسلحة على السعودية أو القوات الأمريكية، فإن دائرة المواجهة ستتوسع بصورة أكبر. أما إذا اتخذت بغداد إجراءات صارمة ضد تلك الفصائل، فإنها قد تدخل في مواجهة سياسية وأمنية داخلية مع قوى نافذة في المشهد العراقي.

وهنا تظهر أهمية التحرك المتوازن الذي انتهجه الزيدي منذ وصوله إلى السلطة. فالزيارات إلى واشنطن وأنقرة وطهران لم تكن منفصلة عن بعضها، بل شكلت خريطة دبلوماسية متكاملة أراد العراق من خلالها أن يقول إنه ليس جزءا من محور ضد آخر، وإنما دولة تبحث عن مصالحها الوطنية أولاً.

لكن تأجيل محطة الرياض يكشف أن هذا المشروع يواجه أول اختبار حقيقي. فإذا نجحت بغداد في احتواء الأزمة، وإعادة فتح قنوات الحوار مع المملكة، مع استمرار التواصل مع واشنطن وطهران وأنقرة، فقد يتمكن العراق من استعادة دوره التقليدي بوصفه جسرا بين المتخاصمين. أما إذا انزلقت المنطقة إلى مزيد من التصعيد، فإن العراق سيكون الخاسر الأول، لأنه سيكون مرة أخرى ميدانا تتقاطع فوقه مصالح القوى الإقليمية والدولية.

واليوم، تبدو الرسالة الأهم أمام صانع القرار العراقي واضحة: إن نجاح السياسة الخارجية لا يقاس بعدد العواصم التي تُزار، بل بالقدرة على منع انتقال صراعات تلك العواصم إلى الداخل العراقي. فالعراق يقف عند مفترق طرق؛ إما أن يرسخ موقعه كدولة توازن ووساطة، أو أن يجد نفسه مجددا في قلب مواجهة إقليمية لا يملك وحده قرار إشعالها، لكنه سيدفع بلا شك جانبا كبيراً من كلفتها.

الخاتمة: إن العراق لا يفتقر إلى الثروات، ولا إلى العقول، ولا إلى الموقع الجيوسياسي الذي يجعله محورا في معادلات المنطقة. لكنه يحتاج إلى تغيير البوصلة؛ من إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول، ومن الصراع على السلطة إلى التنافس في خدمة المواطن، ومن استهلاك الوقت في الخلافات السياسية إلى استثماره في بناء مؤسسات قوية وعادلة. وعندما تصبح مصلحة العراق هي المعيار الذي تُقاس به السياسات والمواقف، عندها فقط يمكن القول إن البلاد بدأت تغادر دوامة الأزمات نحو أفق الدولة التي يستحقها العراقيون.

*****************************

الكومبرادورية والسيطرة.. على الاقتصاد العراقي

مصطفى صادق

لا يمكن النظر إلى الاقتصاد العراقي بمعزل عن علاقته برأس المال العالمي. فالعراق، بما يمتلكه من ثروات نفطية وموارد طبيعية وموقع جغرافي مهم، ظل طوال عقود ساحةً لتداخل المصالح الدولية والمحلية. غير أن المشكلة اليوم لا تكمن فقط في وجود الشركات الأجنبية داخل العراق، وإنما في طبيعة العلاقة التي تربط هذه الشركات بالقوى الاقتصادية والسياسية المحلية.

فالشركات الكبرى، ومن بينها الشركات الأمريكية، لا تحتاج دائمًا إلى السيطرة المباشرة على الاقتصاد حتى تضمن مصالحها. يكفي أن تجد داخل البلد طبقة محلية قادرة على فتح الطريق أمامها، وحماية مصالحها، وربطها بالسوق المحلية. وهنا تظهر الكومبرادورية بوصفها إحدى أهم الحلقات التي تربط رأس المال الأجنبي بالاقتصاد المحلي.

والكومبرادور، في هذا السياق، ليس مجرد تاجر يتعامل مع شركة أجنبية، بل هو جزء من علاقة اقتصادية أوسع تصبح فيها مصالح فئة من أصحاب رؤوس الأموال المحليين مرتبطة بمصالح رأس المال الخارجي. فالأوليغارشية المحلية تبحث عن الأرباح والنفوذ، ورأس المال الأجنبي يبحث عن السوق والاستثمار والأرباح، ومن هنا تنشأ علاقة متبادلة يستفيد منها الطرفان، بينما تبقى الأغلبية المنتجة في موقع المتلقي لنتائج هذه العلاقة.

ولعل أبرز ما يكشف هذه المشكلة هو طبيعة الاقتصاد العراقي نفسه. بلد يمتلك ثروة نفطية هائلة، لكنه لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، بينما تعاني الصناعة والزراعة والإنتاج المحلي من ضعف واضح. وهذه المفارقة ليست مسألة أرقام فقط، بل هي سؤال سياسي وطبقي في الوقت نفسه: كيف يمكن لبلد غني بالموارد أن يبقى عاجزًا عن بناء اقتصاد منتج ومستقل؟

إن النفط، بدل أن يتحول بصورة كافية إلى قاعدة لبناء صناعة وطنية وتطوير الزراعة والتعليم والإنتاج، بقي في جانب كبير منه مصدرًا لتمويل الإنفاق العام. وهكذا أصبح الاقتصاد شديد الحساسية لتقلبات أسعار النفط، بينما توسعت الحاجة إلى السلع المستوردة. وفي هذه الحالة يتحول المجتمع تدريجيًا إلى مجتمع استهلاكي يعتمد على الخارج، بدل أن يكون مجتمعًا منتجًا قادرًا على بناء قوته الاقتصادية بنفسه.

ومن هنا ينبغي أن نفهم الكومبرادورية لا باعتبارها مؤامرة بسيطة، بل باعتبارها علاقة طبقية واقتصادية. فالرأسمال الأجنبي لا يدخل إلى بلد ما من أجل تقديم المساعدة، وإنما يدخل لأنه يبحث عن الربح. وهذه ليست تهمة، بل هي طبيعة رأس المال نفسه. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الاقتصاد المحلي غير قادر على فرض شروطه على رأس المال الخارجي، وعندما تتحول الطبقة المسيطرة محليًا إلى وسيط يسهل مهمة هذا الرأس المال بدل أن تعمل على بناء قاعدة إنتاجية وطنية.

إذا جاء الاستثمار الأجنبي ليساهم في تطوير الصناعة ونقل التكنولوجيا وخلق فرص العمل وبناء قطاعات إنتاجية قادرة على الاستمرار، فمن الخطأ وضعه في الخانة نفسها مع رأس المال الذي يبحث عن السوق العراقية لتصريف السلع وتحقيق الأرباح ثم إعادة جزء كبير منها إلى الخارج.

كما أن المشكلة لا تُحل بمجرد استبدال شركة أجنبية بشركة عراقية. فالرأسمال المحلي نفسه يمكن أن يصبح كومبرادوريًا عندما يعتمد على الاستيراد والوساطة والاحتكار بدل الإنتاج. ولذلك فإن القضية ليست قضية جنسية رأس المال، وإنما قضية موقعه من عملية الإنتاج وعلاقته بالمجتمع.

ومن المنظور الماركسي، فإن الاقتصاد لا يمكن فصله عن علاقات القوة داخل المجتمع. فمن يملك وسائل الإنتاج يمتلك قدرة أكبر على التأثير في اتجاه الاقتصاد، ومن يسيطر على الثروة يمتلك نفوذًا سياسيًا واجتماعيًا أكبر. ولهذا فإن الحديث عن الإصلاح الاقتصادي من دون الحديث عن الملكية والثروة والطبقات يبقى حديثًا ناقصًا.

إن العامل العراقي الذي ينتج القيمة لا يصبح مالكًا لها لمجرد أنه يعمل، والفلاح الذي ينتج الغذاء لا يصبح صاحب القرار في الاقتصاد لمجرد أنه يزرع الأرض. الثروة الاجتماعية تُنتج بصورة جماعية، لكن توزيعها يجري وفق علاقات الملكية والقوة القائمة.

وهنا تكمن المشكلة الأساسية: العراق لا يعاني فقط من نقص في الأموال، بل يعاني من طريقة استخدام موارده وتوزيعها. فإذا كانت الثروة النفطية تستخدم أساسًا لتغطية الإنفاق والاستهلاك، بينما لا يجري استثمارها بما يكفي في بناء الصناعة والزراعة والإنتاج، فإننا نعيد إنتاج المشكلة نفسها عامًا بعد عام.

إن الخروج من التبعية لا يعني الانغلاق عن العالم، ولا يعني رفض كل علاقة اقتصادية مع الخارج. الاستقلال الاقتصادي الحقيقي لا يقوم على العزلة، وإنما على امتلاك القدرة على التفاوض من موقع قوة، وعلى امتلاك قاعدة إنتاجية تجعل البلد قادرًا على تحديد شروط علاقاته الاقتصادية بدل أن يكون مضطرًا إلى قبولها كما هي.

ولهذا فإن بناء اقتصاد عراقي مستقل يتطلب إعادة الاعتبار إلى القطاعات المنتجة: الصناعة، والزراعة، والتعليم التقني، والبحث العلمي، والبنية التحتية. كما يتطلب تحويل جزء أكبر من عائدات النفط إلى استثمارات طويلة الأمد تبني اقتصادًا قادرًا على إنتاج الثروة بدل الاكتفاء بتوزيع الريع.

لكن هذه المهمة لا يمكن أن تُترك بالكامل إلى أوليغارشية مرتبطة بمصالح رأس المال الخارجي. فالطبقة التي تستفيد من التبعية لن تكون صاحبة المصلحة الأساسية في إنهائها. ومن هنا يصبح التغيير الاقتصادي مرتبطًا بالصراع الاجتماعي حول من يملك الثروة ومن يقرر كيفية استخدامها.

إن المعركة على الاقتصاد العراقي ليست معركة بين "الأجنبي" و"العراقي" بالمعنى البسيط، بل هي معركة حول طبيعة الاقتصاد نفسه. هل يكون العراق سوقًا واسعة لرأس المال العالمي، ومصدرًا للنفط، ومجالًا لتراكم الثروة في أيدي أقلية؟ أم يكون اقتصادًا منتجًا توجَّه موارده نحو تطوير المجتمع والقوى المنتجة؟

إن الاستقلال السياسي يبقى ناقصًا عندما يكون الاقتصاد شديد التبعية للخارج، كما أن الثروة الوطنية تفقد معناها الاجتماعي عندما تتحول إلى امتياز لفئة محدودة.

لذلك فإن مواجهة الكومبرادورية لا تبدأ بالشعارات، بل بإعادة بناء الاقتصاد على أساس الإنتاج. ولا تبدأ فقط بتغيير أسماء الشركات أو المسؤولين، بل بتغيير العلاقة التي تجعل ثروة المجتمع في خدمة أقلية، وتجعل الاقتصاد تابعًا لمصالح رأس المال الخارجي.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم هو: من يخدم الاقتصاد؟

إذا كان يخدم من يملك رأس المال فقط، فإن النمو لن يعني بالضرورة تقدم المجتمع. أما إذا أصبح الإنتاج والثروة والموارد موجّهة نحو حاجات الأغلبية المنتجة، فعندها فقط يمكن الحديث عن اقتصاد وطني حقيقي.

إن العراق لا يحتاج إلى اقتصاد أكثر ارتباطًا بالخارج، بل إلى اقتصاد قادر على التعامل مع العالم من موقع الندية. ولا يحتاج إلى أوليغارشية جديدة تتقن الوساطة بين رأس المال الأجنبي والسوق العراقية، بل إلى بناء قوى إنتاجية حقيقية تجعل ثروة البلاد أساسًا لتقدم المجتمع كله.

فمن يملك الاقتصاد لا يملك المال فقط، بل يملك جزءًا أساسيًا من القدرة على تحديد مستقبل البلاد..

*****************************

فعاليات

ملف شح المياه في المحاويل على طاولة وزير الموارد المائية

الحلة - محمد صادق المحاويلي

زار وفد من مزارعي قضاء المحاويل في محافظة بابل، وزير الموارد المائية في مكتبه الرسمي، للبحث في تداعيات شح مياه السقي والشرب في عمود النهر الرئيس والأنهار المتفرعة منه، والوقوف على أبرز المعوقات التي تواجه فلاحي القضاء، فضلاً عن مناقشة الحلول الممكنة لمعالجة أزمة المياه وتأمين احتياجات المناطق الزراعية والسكنية.

وضم الوفد عدداً من المزارعين والشخصيات المهتمة بالقطاع الزراعي، من بينهم الرفيق رزاق كبان، عضو محلية بابل والمهندس المتخصص في شؤون الري، والذي سبق له أن شغل عضوية المجلس البلدي، ويمتلك معرفة مباشرة بملفات الري والمشكلات التي يعانيها المزارعون في المنطقة، فضلاً عن متابعته السابقة لهذا الملف ومراجعته للجهات المعنية.

وخلال اللقاء، استعرض كبان واقع شح المياه وانعكاساته على الفلاحين، مشيراً إلى أبرز المشكلات التي تعترض وصول مياه السقي إلى الأراضي الزراعية، وما يترتب عليها من أضرار تهدد الموسم الزراعي وتزيد من معاناة سكان المنطقة.

وعقب الاستماع إلى مطالب الوفد ومناقشة ما طرحه من مشكلات، وجّه وزير الموارد المائية بتشكيل وفد فني من الوزارة لزيارة قضاء المحاويل والاطلاع ميدانياً على واقع منظومة الري، والتوجه إلى صدر المحاويل وتفقد العمود الرئيس والأنهار المتفرعة منه، وتشخيص المعوقات القائمة على أرض الواقع.

وأكد الوزير أن الزيارة الميدانية تهدف إلى الوقوف بصورة مباشرة على أسباب المشكلة ووضع المعالجات المناسبة لها، بما يساهم في تحسين انسيابية المياه وتأمين احتياجات المزارعين، في خطوة من شأنها تعزيز التواصل بين الوزارة وأهالي المناطق الزراعية ومتابعة مطالبهم بصورة عملية ومباشرة.

*****************************

شيوعيو الصويرة يتفقدون الرفيق عامر فرحان

الصويرة – سيف فاضل

زار وفدٌ من منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء الصويرة، الرفيقَ عامر فرحان (أبو صادق) في منزله، للاطمئنان على صحته.

وتمنى الوفد للرفيق وافر الصحة والعافية. فيما تبادل معه الحديث عن آخر مستجدات الوضع السياسي في البلاد.

يُذكر أن الرفيق أبو صادق يُعد من مناضلي الحزب، وكان أحد المشاركين في انتفاضة 3 تموز 1963 ومن بين سجنائها.

ضمّ الوفد كلاً من الرفاق علاء حميد، إبراهيم النهر، إبراهيم ذويب، أبو سعيد، أبو ضياء والدكتور سعيد.

*********************************

الصفحة التاسعة

طاقم تحكيم عراقي يشارك في إدارة مباريات خليجي 27

متابعة ـ طريق الشعب

أعلن الاتحاد العراقي لكرة القدم، امس الأربعاء، تسمية طاقم تحكيم دولي عراقي للمشاركة في إدارة مباريات بطولة كأس الخليج العربي (خليجي 27)، التي تستضيفها المملكة العربية السعودية في أيلول المقبل.

ويتألف الطاقم العراقي من حكم الساحة زيد ثامر، والمساعدين حيدر عبد الحسن وأمير داود، للمشاركة في إدارة مباريات البطولة المقرر إقامتها في مدينة جدة.

وأكد الاتحاد أن اختيار الطاقم وتكليفه رسمياً يعكس الثقة بكفاءة الحكام العراقيين، ويؤكد حضور الصفارة العراقية في البطولات والمحافل الرياضية الإقليمية والدولية.

وتقام منافسات خليجي 27 في مدينة جدة السعودية، خلال الفترة من 23 أيلول ولغاية 6 تشرين الأول 2026، بمشاركة منتخبات الخليج.

*******************************

مواعيد وملاعب المباريات الجوية والشرطة أمام استحقاق آسيوي

متابعة ـ طريق الشعب

أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم رسمياً جدول مباريات وتوقيتات وملاعب ممثلي الكرة العراقية، القوة الجوية والشرطة، في بطولتي دوري أبطال آسيا للنخبة ودوري أبطال آسيا 2 للموسم 2026-2027.

ويستهل القوة الجوية مشواره في دوري أبطال آسيا للنخبة بمواجهة نفطجي فرغانة الأوزبكي في 14 أيلول/سبتمبر المقبل، عند الساعة 4:45 مساءً على استاد استقلال، قبل أن يعود إلى العراق لملاقاة العين الإماراتي في 12 تشرين الأول عند الساعة 9:15 مساءً على ملعب جذع النخلة في البصرة.

ويواجه الجوية باختاكور الأوزبكي في 26 تشرين الأول على الملعب ذاته، قبل أن يحل ضيفاً على الوصل الإماراتي في 2 تشرين الثاني عند الساعة 6:00 مساءً على استاد زعبيل.

ويستضيف ممثل الكرة العراقية الغرافة القطري في 26 تشرين الثاني عند الساعة 9:15 مساءً على ملعب البصرة الدولي، ثم يواجه السد القطري في 7 كانون الأول على استاد جاسم بن حمد، قبل أن يستقبل شباب الأهلي الإماراتي في البصرة يوم 8 شباط/فبراير 2027، ويختتم مرحلة المجموعات بمواجهة الشمال القطري في 15 شباط على استاد البيت بالدوحة.

وفي دوري أبطال آسيا 2، يبدأ الشرطة مشواره القاري باستضافة السيب العُماني في 16 أيلول عند الساعة 9:15 مساءً على ملعب الزوراء في بغداد، ثم يحل ضيفاً على إيست بنغال الهندي في 13 تشرين الأول عند الساعة 5:15 مساءً على ملعب فيفيكاناندا.

ويستضيف الشرطة الحسين إربد الأردني في 27 تشرين الأول على ملعب الزوراء، قبل أن يواجهه مجدداً في مباراة الإياب يوم 3 تشرين الثاني على ملعب عمّان الدولي.

ويحل الشرطة ضيفاً على السيب العُماني في 24 تشرين الثاني، فيما يختتم دور المجموعات باستضافة إيست بنغال الهندي في 8 كانون الأول على ملعب الزوراء.

*****************************

دعوات لتجديد دماء المنتخب المشارك في خليجي 27

متابعة ـ طريق الشعب

يستعد المنتخب العراقي لكرة القدم للمشاركة في بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27»، التي تستضيفها المملكة العربية السعودية في أيلول المقبل، بقيادة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، الذي جدد الاتحاد العراقي لكرة القدم عقده لمدة سبعة أشهر، ينتهي في شباط 2027.

وأوقعت قرعة البطولة المنتخب العراقي في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات **السعودية وعُمان والكويت**، إذ يفتتح مشواره بمواجهة المنتخب العُماني يوم 23 أيلول، ثم يلتقي الكويت في 26 من الشهر ذاته، قبل أن يختتم دور المجموعات بمواجهة المنتخب السعودي يوم 29 أيلول.

وقال لاعب المنتخب العراقي السابق **جعفر عمران** إن المنتخب مطالب بتصحيح صورته خلال البطولة، بعد ظهوره دون المستوى المأمول في كأس العالم 2026، مشيراً إلى أن قوة المنافسين وصعوبة المجموعة لا تعفي المنتخب من ضرورة تقديم أداء مشرف.

وأضاف عمران أن ضيق الوقت سيكون من أبرز العوامل التي قد تعيق عمل المدرب غراهام أرنولد، متوقعاً استمرار النهج ذاته في خليجي 27، مع إجراء تغييرات محدودة على قائمة المنتخب، باستثناء لاعب أو اثنين.

ودعا لاعب المنتخب السابق إلى ضخ دماء جديدة في صفوف الفريق، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب منح الفرصة للاعبين الجدد، خصوصاً أن عدداً من لاعبي المنتخب الحالي شاركوا في معظم البطولات الآسيوية والعالمية خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن الاتحاد العراقي يفكر في إيجاد بديل لأرنولد خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما بعد كأس آسيا 2027، مستغرباً في الوقت ذاته من قصر مدة عقد المدرب، التي تمتد لسبعة أشهر فقط، في ظل عادة امتداد عقود المدربين لفترات أطول.

وكانت قائمة المنتخب العراقي في كأس العالم 2026 قد تعرضت لانتقادات جماهيرية، على خلفية اختيارات أرنولد، مع مطالبات بمنح الفرصة لعدد من اللاعبين الذين قدموا مستويات لافتة خلال الفترة الماضية.

ويأمل المنتخب العراقي في الظهور بصورة أفضل خلال خليجي 27، واستثمار البطولة لإعادة بناء الفريق قبل الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها كأس آسيا 2027.

****************************

وقفة رياضية.. لنتعلم ممن سبقونا في عالم الرياضة

منعم جابر

نقول للبعض ممن يجد نفسه عالماً بكل العلوم، وكبيراً وعارفاً في كل الاختصاصات: تواضعوا، وتواصلوا بالدرس، وفوق كل ذي علم عليم. فقد دخلت الرياضة وعلومها إلى العراق في مطلع القرن العشرين، ومع التقدم الحضاري الذي ساق إلينا الرياضة بمفهومها الحديث، ومع انتشار المدارس والتعليم، بدأت التربية الرياضية وألعابها تأخذ حيزاً ومكاناً لها في التربية الحديثة.

ففي مطلع الثلاثينيات، غادرت بعض البعثات الرياضية إلى الخارج لتلقي العلوم الجديدة، وبدأ العلم يغزو وسطنا الرياضي، وتوفرت الفرص أمام أجيالنا الشابة من معلمي التربية الرياضية، وصارت الرياضة مهنة، وانتشرت في المدارس، إلا أن هذا الحال لم يحقق لرياضتنا تلك النقلة النوعية الكبيرة.

لقد بقي القطاع الرياضي متخلفاً، رغم حصول تطور في أعداد المعلمين والمدرسين، وتطور مستويات الدراسات العليا، وتواجد الكثير من الدارسين في الخارج، إلا أن الرياضة ظلت متأخرة وغير قادرة على النهوض والتطور.

لقد تخلف القطاع الرياضي، ولم يستطع التقدم والنهوض بسبب الأوضاع السياسية، مما ضيع على الرياضة العراقية الكثير من فرص التقدم والرقي. لذا وجدنا أن الاضطراب السياسي ومرحلة الحكم (الصدامي) كانت لهما آثار سلبية ونتائج عكسية على المجتمع العراقي، وما زالت آثارهما مستمرة حتى اليوم!

إذن، ما الحل الأمثل للنهوض بالرياضة والعمل على الارتقاء بها؟ إن المطلوب هو الدراسة الجدية لما حصل في المرحلة السابقة، والسعي إلى تجاوزها والابتعاد عنها، وفتح الأبواب أمام الجميع، وأن نبعد العمل الرياضي عن الحزبية الضيقة والطائفية المقيتة وكل أشكال الولاءات، لأننا نعيش في مرحلة جديدة وحياة بعيدة عن العشائرية والمناطقية. وبذلك نعطي الفرصة للجميع للتواجد في الساحة والعمل بحرية خدمةً للقطاع الرياضي.

علينا أن نفكر بالمستقبل من أجل تحقيق التقدم في الميدان الرياضي، وأن نهتم بالرياضة ونتعلم منها، وندرس طرقها، ونعيش لمستقبلها بعيداً عن الحساسيات ونبش الماضي، وأن نأخذ العبر والدروس من الماضي، ونترك كل ما يضر بالشعب والوطن من خلال الارتقاء بالقطاع الرياضي وتقدمه.

******************************

انطلاق الجولة الثانية من دوري نجوم العراق اليوم

متابعة ـ طريق الشعب

تنطلق اليوم الخميس منافسات الجولة الثانية من دوري نجوم العراق لكرة القدم بإقامة أربع مباريات، على أن تستكمل الجولة غداً الجمعة وبعد غد السبت، وسط تطلعات الأندية إلى تحقيق نتائج إيجابية وتعزيز مواقعها في جدول الترتيب.

وتفتتح مباريات الجولة اليوم بلقاء غاز الشمال والكهرباء عند الساعة 6:30 مساءً، وفي التوقيت ذاته يلتقي نفط ميسان والنفط.

وعند الساعة 9:00 مساءً، يواجه الجولان فريق الكرخ، فيما يلتقي الميناء وزاخو في التوقيت نفسه، لتختتم مباريات اليوم الأول من الجولة.

وتتواصل المنافسات غداً الجمعة بثلاث مباريات، إذ يلتقي الموصل وديالى عند الساعة 5:30 مساءً، ثم يواجه كربلاء فريق الزوراء عند الساعة 6:30 مساءً، بينما يلتقي الكرمة والشرطة عند الساعة 9:00 مساءً، قبل أن تختتم مباريات اليوم بمواجهة أربيل والقوة الجوية عند الساعة 9:30 مساءً.

وتختتم الجولة الثانية يوم السبت بإقامة مباراتين، تجمع الأولى الغراف ونوروز عند الساعة 6:30 مساءً، فيما يلتقي دهوك والطلبة عند الساعة 9:00 مساءً.

وتسعى الفرق المشاركة إلى حصد النقاط في الجولة الثانية، لاسيما الفرق التي تبحث عن تعويض تعثرها في الجولة الافتتاحية، في وقت يأمل فيه أصحاب الانطلاقة الجيدة مواصلة نتائجهم الإيجابية.

****************************

إقالة مسؤول في فيفا تفتح فصلاً جديداً من التوتر مع يويفا

زيورخ ـ وكالات

فتحت إقالة كيفن لامور، المدير التنفيذي للعمليات في الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، فصلاً جديداً من التوتر داخل أروقة كرة القدم العالمية، بعدما وصفت لورا مكاليستر، نائبة رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، القرار بأنه يبعث «رسالة مقلقة للغاية لكل من يسعى إلى التغيير».

وأكد فيفا، مساء الاثنين، رحيل لامور، بعد أكثر من أسبوعين على إصداره بياناً لوكالة «أسوشيتد برس» قال فيه إن إدارة الاتحاد الدولي تعرضت للخداع من جانب الرئيس جياني إنفانتينو بشأن خطة لبيع حصة من شركة تدير مسابقات كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص.

وكان لامور قد وصف خطة إنشاء الشركة بأنها «مشروع شخص واحد»، فيما استقال المستشار البارز كارلوس كوردييرو في اليوم نفسه، ما زاد الضغوط على إنفانتينو.

وقالت مكاليستر، التي عملت مع لامور خلال توليه منصب نائب الأمين العام ليويفا، إن الأخير «قائد رياضي نزيه ونموذجي» وزميل موثوق، مشيرة إلى أنه قائد يتمتع بمبادئ راسخة ويدافع بشجاعة عن القيم التي ينبغي أن تحكم إدارة كرة القدم.

وأضافت أن إقالة لامور «تضعف إدارة فيفا بصورة خطيرة»، وتقوض فرصة تغيير ثقافة المؤسسة وإعادة توجيهها نحو القيم الرياضية، بدلاً من الاكتفاء بالأهداف التجارية والمالية.

وشددت مكاليستر على أن «فيفا ليس الرئيس، بل يمثل عائلة كرة القدم بأكملها»، مؤكدة حاجة كرة القدم العالمية إلى قيادات قوية ومستقلة تتمسك بمبادئها وتتحدث عندما يكون ذلك ضرورياً.

وختمت بالقول إن خسارة قائد بمكانة وكفاءة لامور «تبعث برسالة مقلقة للغاية إلى كل من يسعى إلى التغيير».

وتأتي إقالة لامور في ظل خلافات متصاعدة بشأن خطة فيفا لإنشاء شركة تتولى إدارة الجوانب التجارية والتشغيلية لمسابقاته، بما فيها كأس العالم للرجال والسيدات، مع طرح حصة أقلية منها أمام مستثمرين من القطاع الخاص.

ولم يشارك لامور في اجتماع مجلس إدارة فيفا الذي عقد في المغرب في الخامس من آب/أغسطس، وأعلن خلاله المجلس دعمه الكامل لإنفانتينو.

وكان يويفا، إلى جانب الاتحادين الآسيوي واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف»، قد اتهم إنفانتينو بـ«الخداع» على خلفية خطة المستثمرين، في خطاب مفتوح وقعه رؤساء الاتحادات القارية الثلاثة.

كما أبدت عدة اتحادات أوروبية تراجعها عن دعم إنفانتينو للترشح مجدداً لرئاسة فيفا في كونغرس العام المقبل.

وأعلن فيفا لاحقاً إلغاء خطة إنشاء الشركة، لكنه تعهد بمراجعة الإجراءات التي اتُبعت لإعدادها، من دون تحديد الجهة التي ستتولى هذه المراجعة حتى الآن.

**********************************

الصفحة العاشرة

جذوة الإبداع في مهب الزمن

سناء عبد العزيز

دائماً ما يعيد صدور أعمال جديدة لمبدعين في خريف العمر سؤالاً ملغزاً عن علاقة الزمن بالإبداع، ولعل أحدث الأمثلة على ذلك تجربة أدونيس، الذي أصدر في منتصف عقده العاشر ديواناً جديداً بعنوان "هجرة الشمس" (دار الساقي، بيروت، 2026). ويبدو أن أدونيس لم يبتكر أدوات جديدة بقدر ما عاد إلى فطرته الأولى مستأنساً بالطبيعة، مع اعترافٍ بما انفلت من بين يديه بعد أن اكتملت التجربة:

"نعم يا صديقي القارئ، يكاد عمري أن يقول وداعاً للضوء، ولم أتقن بعد فنّ الاستضاءة". وهو ما يفتح الباب مجدداً أمام السؤال الملغز: هل ينال الزمن من الطاقة الخلّاقة كما ينال من الجسد، أم إن للإبداع شأناً آخر؟

علمياً، يبدو الجواب محسوماً؛ باعتبار أن الإبداع مخاض الدماغ، والدماغ كباقي أعضاء الجسد عُرضة للشيخوخة التي قد تسلمه حتى إلى الخرف. غير أن تاريخ الأدب والفن عموماً لم يخضع لهذه الحتمية؛ فبقدر ما يزخر بأسماء خفتت قدرتها على الإدهاش في المحطة الأخيرة، يفيض بتجارب بلغت واحة الإبداع آمنة مطمئنة، وأخرى آثرت الانسحاب بشجاعة تليق بتاريخها. لتظل العلاقة بين الزمن والإبداع أكثر تعقيداً من أن نختزلها في نظرية، ربما لأن التجربة الإنسانية بطبيعتها عصية على القياس ولديها القدرة على مباغتة كل التوقعات والنظريات.

ما إن يكتمل القمر بدراً

كثيراً ما نربط بين ذروة العطاء وفوران الشباب بشعلته المتقدة؛ فها هو أرتور رامبو يقلب موازين الشعر بتجربته الفريدة في سن السابعة عشرة، والتي خرجت مكتملةً كما خرجت منيرفا كاملة من رأس زيوس. رغم ذلك، تُبدّد تجارب أخرى هذا اليقين، فلم يبدأ ماركيز دي ساد كتابة أعماله الروائية والفلسفية المثيرة للجدل، والتي أسست لتيار فكري ونفسي، إلا بعد أن تجاوز سن الأربعين والخمسين خلف قضبان السجون ومصحّات الأمراض العقلية. وما بين هذين القطبين، تقف كوكبة من المبدعين استغرق نضجها الفني مخاضاً طويلاً، ولم يبلغ ذروته إلا في منتصف العمر، بعدها راح يتناقص باطراد، أو يكرر نفسه على تنويعات شتى.

نلحظ هذه المفارقة في مسيرة الكاتب عباس محمود العقاد، إذ تحولت كتاباته في سنواته الأخيرة إلى معارك ميكانيكية، تفتقر إلى التدفّق والعمق اللذين ميّزا محطاته الكبرى في الأربعينيات. في الفخ نفسه وقع الكثيرون، منهم الشاعر نزار قباني عبر دواوينه المتأخرة، إذ استنسخت لغته صورها وتراكيبها القديمة بعيداً عن حلاوة الابتكار. وعلى الساحة العالمية، انقلبت أسلوبية الكاتب الأميركي إرنست همنغواي المقتضبة إلى كليشيهات، بعد أن استنفد الهاجس التجريبي أنفاسه مع تقدم العمر.

لكن، هل يقع المبدع في خريف عمره ضحيةً لإنجازاته السابقة، أم لتوقعات جمهوره؟ إن أزمة العقاد أو نزار أو همنغواي قد لا تعود حصراً إلى وهن أصاب الخيال، بل ربما إلى سطوة نصوصهم التي سجنتهم في فخ الكمال المرتجى.

ولعل انسحاب الكاتبة الأميركية هاربر لي بعد روايتها "أن تقتل طائراً بريئاً" لا علاقة له بالعمر بقدر ما يصب في تلك الإشكالية، قيل إنها تخشى الشهرة، فهل كان الأمر كذلك، أم إنها خشيت أن يطالبها القارئ بتكرار المعجزة؟ أو ليس هو الخوف نفسه الذي استحوذ على الكاتب المكسيكي خوان رولفو بعد أن بلغ القمة بروايته الأولى "بيدرو بارامو". لقد ظل رولفو صامتاً، غير منشغل بصياح الوسط الأدبي واستفزازاته، وحين سأله أحدهم يوماً بنفاد صبر: "لماذا لا تكتب رواية أخرى؟"، أجاب بسخرية: "لأن العم ثيلرينو مات. كان يمشي معي وهو يروي لي القصص، وكان كذّاباً كبيراً".

سفر الخروج

في مقابل الانطفاء التدريجي والتكرار المستهجن، اختار طيف آخر مواجهة خريف العمر بقرار الانسحاب النبيل حين شعروا بنضوب النبع وانطفاء الجذوة.

يجسّد يحيى حقي هذه الحالة، وهو الذي أرسى أسس القصة القصيرة المعبّرة عن روح الهامش. ورغم ما بلغه من براعة، آثر حقي التوقف قبل رحيله بأكثر من عقدين، زاعماً أنه لم يعد لديه ما يضيفه للقارئ، ولا سيما مع ظهور موجة شبابية كان واحداً ممن احتضنوها بشجاعة. أما الطيب صالح، صاحب "موسم الهجرة إلى الشمال"، فقد توقف عن كتابة الرواية في أوج جذوته، مفضلاً النزول إلى أرض الواقع في عالم لن يستطيع الخيال وحده أن يصلح حاله.

في السياق العالمي، أعلن الروائي الأميركي فيليب روث اعتزاله في سن السابعة والسبعين، ليضع حداً لرحلة إبداع دامت نصف قرن، مبرراً ذلك بنفاد طاقته وعدم قدرته على مواجهة الإحباط والجهد المضني الملازمين لكتابة رواية. كما أعلن الكاتب البيروفي ماريو بارغاس يوسا، الحائز على جائزة نوبل للآداب، اعتزاله بعد مسيرة استمرت لأكثر من ستين عاماً عقب نشر روايته "أهدي صمتي"، محبذاً أن تنتهي مسيرته بهذا الصمت النبيل، بدلاً من رثاء الخواتيم.

يبدو كما لو أن المبدع هنا بلغ مرحلة تكامل الأنا، وهي المرحلة التي ينظر فيها الإنسان إلى تاريخه بنوع من الرضا أو الامتثال، متقبّلاً نهاية دورته الإبداعية بسلام.

لا تذهب وديعاً إلى هذا الليل الطيب

كتب ديلان توماس تلك القصيدة ووالده على فراش الموت ليستحثه على الغضب لموت الضياء، فبدا كمن يُحذّرنا من الوقوع في دائرة الراحة، ولا سيما في خريف العمر. وما يجعل الأمر ممكناً رغم أنف العلم، ما حظي به بعض المبدعين من قدرة على المقاومة، فإذا بجذوة الإبداع تبدو ككوكب دري، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار. في تلك الواحة العمرية المتأخرة، تتطهر التجربة من فائض الحماسة وعنف البدايات، لتبلغ مرتبةً من الصفاء والتقطير، ويخرج الصوت الذي ألفناه متوجاً بوقار تغضنات الوجه وبياض الشعر.

تتجلى هذه الروح في سنوات نجيب محفوظ الأخيرة؛ فبعد محاولة اغتياله، تخلّصت كتابته من رداء الرواية الطويلة وتحوّلت إلى شذرات صوفية مكثفة في "أحلام فترة النقاهة". وعلى الدرب نفسه، نفض محمود درويش عن قصيدته صخبها الخطابي القديم، وانصرف إلى الشعر الخالص، منشغلاً برحلة الإنسان الكبرى وأسئلة الوجود والزمن، في أعمال مثل "الجدارية" و"أثر الفراشة".

ولم تكن العبقرية الغربية بمنأى عن هذه التجربة؛ فقد توج الأديب الألماني غوته مشواره وهو في الثانية والثمانين من عمره، مهدياً العالم الجزء الثاني من "فاوست" قبيل رحيله بأشهر، وهو العمل الذي استعصى على التكييف المسرحي لفرط تجريده وعمقه. أما الإنكليزي وليم بتلر ييتس، فلم يتحول إلى الشاعر العظيم الذي نعرفه إلا مع اقتراب كهولته، تماماً مثل الأميركي روبرت فروست، الذي لم يسمع به أحد حتى شارف الأربعين، ثم جعل يكتب شعراً يزداد جودة وعمقاً كلما انقضى عقد جديد من عمره.

تجد هذه المسارات المتباينة بعض تفسيرها في الدراسات النفسية والنقدية؛ فبينما يربط علم النفس المعرفي بين خريف العمر وتراجع "الذكاء السائل"، المسؤول عن سرعة الابتكار والمغامرة، بما قد يفسر ميل بعض المبدعين إلى التكرار أو اختيار الصمت، يذهب إدوارد سعيد، في حديثه عن "الأسلوب المتأخر"، إلى أن الأعمال الأخيرة قد لا تمثل انطفاءً، بل تحولاً في طبيعة الإبداع؛ إذ يكتب الفنان في مواجهة حتمية الزمن، فتغدو نصوصه الأخيرة إما ذرىً في الكثافة والصفاء، وإما صراعاً ممضاً مع الكلمة، كمن يستجلب الماء من بئر بعيدة.

ــــــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 8 آب 2026

*******************************

حسن بايكر.. المؤثر الذي هزّ حسابات الديمقراطيين

وأدخل فلسطين إلى معركة جيل زد السياسية

رائد صالحة

لم يعد حسن بايكر، المعروف على الإنترنت باسم  HasanAbi، مجرد معلّق سياسي على منصة البث المباشر “تويتش”، بل تحوّل إلى واحد من أبرز الأصوات السياسية الرقمية المؤثرة في الولايات المتحدة، خصوصا بين أبناء جيل زد، ما جعله لاعبا حاضرا في النقاشات الانتخابية داخل الحزب الديمقراطي، وأحد رموز صعود اليسار السياسي عبر الإنترنت.

ويشير تقرير لصحيفة “ذا هيل” إلى أن تأثير بايكر تجاوز حدود منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أصبح اسمه مرتبطًا بالسياسة الانتخابية، خاصة عقب دعمه للمرشح الديمقراطي التقدمي عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، حيث تمكن السيد من تحقيق فوز ضيق على النائبة الديمقراطية الأكثر اعتدالًا هايلي ستيفنز.

وأدى دعم بايكر للمرشح التقدمي إلى تصاعد الجدل داخل الحزب الديمقراطي حول الدور المتزايد للمؤثرين السياسيين عبر الإنترنت، وما إذا كان صعود شخصيات يسارية بارزة يساعد الحزب على جذب الناخبين الشباب أم يدفعه بعيدًا عن الناخبين المعتدلين.

من هو حسن بايكر؟

حسن بايكر، المولود عام 1991 في ولاية نيوجرسي لعائلة من أصول تركية، بدأ مسيرته الإعلامية في مؤسسة “ذا يونغ تيركس” (The Young Turks)، قبل أن ينتقل إلى عالم البث المباشر عبر منصة “تويتش”، حيث نجح في بناء قاعدة جماهيرية ضخمة من خلال تقديم تحليلات سياسية ونقاشات حول القضايا الاجتماعية والثقافية.

ويعرّف بايكر نفسه بأنه اشتراكي وينتمي إلى التيار اليساري الأمريكي، حيث ينتقد السياسات الاقتصادية التقليدية، ونفوذ الشركات الكبرى، والسياسة الخارجية الأمريكية، خصوصًا ما يتعلق بدعم واشنطن لإسرائيل.

ويمتلك بايكر أكثر من 3 ملايين متابع على منصة تويتش، وأصبح مثالًا على الجيل الجديد من المؤثرين السياسيين الذين لا يشغلون مناصب رسمية، لكنهم قادرون على التأثير في النقاش العام وتوجيه اهتمام قطاعات واسعة من الشباب.

موقفه من غزة وفلسطين

برز اسم حسن بايكر بشكل واسع بعد الحرب على قطاع غزة عام 2023، حيث أصبح من أبرز الأصوات السياسية الرقمية الأمريكية التي تناولت القضية الفلسطينية بشكل منتظم.

واتخذ بايكر مواقف مؤيدة للحقوق الفلسطينية، وانتقد العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، والدعم الأمريكي لإسرائيل، ودعا إلى التركيز على معاناة المدنيين الفلسطينيين والظروف السياسية التي يعيشونها.

كما انتقد ما يعتبره ازدواجية في تعامل الحكومات ووسائل الإعلام الغربية مع الضحايا الفلسطينيين والإسرائيليين، وطالب بمناقشة الصراع ضمن سياقه التاريخي والسياسي، بما في ذلك قضية الاحتلال الإسرائيلي والسيطرة على الأراضي الفلسطينية.

في المقابل، واجه بايكر انتقادات من مؤيدين لإسرائيل ومن بعض خصومه السياسيين، الذين اتهموه بتبني مواقف متشددة، بينما يرفض هو هذه الاتهامات، مؤكدًا أن انتقاد الحكومة الإسرائيلية أو السياسات الصهيونية لا يعني معاداة اليهود، وأن مواقفه ترتبط بحقوق الفلسطينيين وانتقاد السياسات الحكومية.

وقد جعلته مواقفه من غزة وفلسطين شخصية محورية في النقاش الأمريكي حول حرية التعبير، وحدود الخطاب السياسي، وتأثير المؤثرين الرقميين في تشكيل الرأي العام.

من البث الإلكتروني إلى التأثير الانتخابي

ظهر تأثير بايكر سياسيًا بشكل واضح عندما أعلن دعمه لعبد الرحمن السيد في سباق مجلس الشيوخ عن ميشيغان، وشارك معه في تجمّع انتخابي بجامعة ولاية ميشيغان في أبريل/ نيسان.

وأثار هذا الظهور ردود فعل غاضبة من بعض الديمقراطيين المعتدلين، الذين رأوا أن ارتباط المرشح التقدمي بشخصية يسارية مثيرة للجدل قد يدفع الحزب نحو مواقف أكثر حدة.

وقارنت السيناتورة الديمقراطية في ولاية ميشيغان مالوري ماك مورو بايكر بالمدوّن الصوتي اليميني المتطرّف نيك فوينتس، بينما وصف مات بينيت، المؤسس المشارك لمركز الأبحاث الوسطي “ثري واي”، عبد الرحمن السيد بأنه “عار على الحزب الديمقراطي”.

كما انتقد الاستراتيجي الديمقراطي المخضرم جيمس كارفيل صعود بايكر، وقال إن مستقبل الحزب الديمقراطي لا يمكن أن يكون مرتبطًا بشخصيات مثله، في إشارة إلى التوتر المتزايد بين التيار اليساري الجديد والتيار المعتدل داخل الحزب.

لماذا يحظى بايكر بشعبية بين جيل زد؟

ترى صحيفة “ذا هيل” أن صعود حسن بايكر يعكس تغيرًا عميقًا في طريقة تعامل الشباب الأمريكي مع السياسة والإعلام.

فجيل زد يعتمد بشكل متزايد على منصات التواصل الاجتماعي والبث المباشر والبودكاست للحصول على الأخبار والتحليلات، بدلًا من الاعتماد على شبكات التلفزيون والصحف التقليدية.

ووفق بيانات مركز بيو للأبحاث، فإن نسبة كبيرة من الشباب الأمريكي تحصل على الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما منح شخصيات مثل بايكر فرصة للتواصل المباشر مع ملايين المتابعين دون المرور عبر المؤسسات الإعلامية التقليدية.

ويتميز أسلوب بايكر باستخدام لغة مباشرة وساخرة أحيانًا، مع تفاعل مستمر مع جمهوره، الأمر الذي ساعده على بناء علاقة قوية مع الشباب الذين يشعرون بأن الإعلام التقليدي لا يعكس اهتماماتهم أو مخاوفهم.

حسن بايكر وصراع الاتجاهات داخل الديمقراطيين

يمثل الجدل حول حسن بايكر جزءًا من صراع أوسع داخل الحزب الديمقراطي بين تيار يساري يزداد نفوذه بين الشباب، وتيار معتدل يخشى من أن يؤدي هذا التحوّل إلى خسارة الناخبين الوسطيين.

ويرى أنصار بايكر أنه يعكس قضايا جيل جديد، من العدالة الاقتصادية إلى القضية الفلسطينية، ويمنح الشباب صوتًا سياسيًا خارج المؤسسات التقليدية.

أما منتقدوه فيعتبرونه رمزًا لصعود خطاب سياسي أكثر حدة قد يفرض تحديات على الحزب الديمقراطي في محاولته تحقيق توازن بين قاعدته الشبابية والناخبين المعتدلين.

وفي كل الأحوال، فإن صعود حسن بايكر يؤكد أن السياسة الأمريكية لم تعد تُصاغ فقط داخل مكاتب الأحزاب والبرلمان، بل أصبحت أيضًا تُبنى عبر منصات رقمية يستطيع فيها مؤثر واحد أن يتحوّل إلى قوة سياسية مؤثرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

"القدس العربي" – 6 آب 2026

******************************

إعلان جوائز الدولة في مصر: جدل سياسي وثقافي متكرر

إيهاب محمود

ربما لن يتذكر أحد المتابعين لجوائز الدولة في مصر دورة واحدة فقط لم تشهد جدلًا واسعًا، سواء لأسباب سياسية، كما حدث مثلًا وقت تكريم صنع الله إبراهيم بها من طرف نظام حسني مبارك ورفض صنع الله للجائزة في حدث غير مسبوق، أو لأسباب تتفاوت من حيث الاستحقاق، في حين يظل حجب جوائز عدة من دون إعلان فائز بها من أكبر الأسباب غير المفهومة والملغزة بالنسبة إلى الجمهور الثقافي في مصر.

الجدل الأكبر هذا العام كان سياسيًا، في مشهد يشابه إلى حد ما الموقف في تشرين الأول/ أكتوبر 2003، عندما رفض الكاتب المصري صنع الله إبراهيم تسلم جائزة ملتقى القاهرة للإبداع الروائي العربي التي تبلغ قيمتها 100 ألف جنيه مصري وقتذاك، غير أنه في هذا العام منحت الدولة جائزة النيل، وهي الأرفع قيمة والأعلى قدرًا بقيمة 500 ألف جنيه مصري، إلى الفنان فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق والأشهر في عهد مبارك.

الجدل الذي التهم صفحات التواصل الاجتماعي كان لسببين: الأول هو استدعاء رموز فنية وثقافية من عصر مبارك رغم انقضاء 15 عامًا على كانون الثاني/ يناير 2011، ووجود فنانين بالطبع يستحقون الجائزة ولديهم المنجز الفني والإبداعي الذي يبرر ذلك، والسبب الثاني هو قبول فاروق حسني الجائزة مع رفضه الاحتفاظ بالمبلغ المالي وتبرعه به لصالح مستشفى أبو الريش للأطفال، ليقارن هنا المتابعون بين موقفه وموقف صنع الله إبراهيم، وأن من الممكن أن ترفض نظامًا سياسيًا، لكن تستفيد بقيمة جائزة ما لصالح عمل خيري.

حالة عدم الرضى ظلت موجودة مع حجب 4 جوائز في مجالات الترجمة من العربية إلى اللغات الأجنبية، فضلًا عن ثلاث جوائز في العلوم القانونية والاجتماعية، وذلك لعدم وجود أسماء تستحق، وهو ما خلق جدلًا واسعًا.

ويرى الدكتور أحمد سالم، أستاذ الفلسفة، في تصريحات صحافية، أن أول أبجديات الشفافية هي إعلان كيفية تشكيل لجان الفحص، والقواعد التى تستند إليها فى تقييم المرشحين، إلى جانب توضيح آلية ترشيح الأفراد من جانب الهيئات والمؤسسات الثقافية.

ويتساءل سالم: "من يملك حق ترشيح الأشخاص أو استبعادهم من البداية، سواء في جوائز النيل، أو التقديرية، أو التفوق؟"، ففي رأيه تبدأ عملية التصفية قبل أن تصل الملفات إلى المجلس، "وهو ما يستدعي وجود قواعد معلنة تحكم هذه المرحلة".

ويضيف سالم أن غياب هذه القواعد يفتح الباب أمام تساؤلات داخل الوسط الثقافي، خاصة عندما تطرح أسماء يرى بعضهم أن إسهاماتها المعرفية محدودة، في مقابل غياب أسماء أخرى لها إنتاج علمي، أو أدبي، بارز. كما يشير إلى أنه لا توجد آلية لـ"التظلم من قرارات الاستبعاد".

بعد جدل سياسي صاحب إعلان فوز فاروق حسني بجائزة النيل، ثمة جدل آخر، ولكن ثقافي، بعدما شعر الوسط الثقافي بخيبة أمل وانعدام ثقة في جوائز الدولة بسبب عدم فوز جار النبي الحلو، رغم منجزه الإبداعي الضخم واللافت، حيث اتفق الوسط الثقافي المصري في سابقة نادرًا ما تحدث، وهو المعروف بحالة الاستقطاب التي تسيطر عليه باستمرار، على استحقاقية فوز جار النبي الحلو بالجائزة التقديرية في الآداب، والتي فاز بها على حسابه الكاتب أحمد فضل شبلول، وهو الأمر الذي زاد من حدة الغضب، بدعوى أن الفائز ليس مبدعًا يتجاوز منجزه ما قدمه جار النبي الحلو مثلًا، وهو ما علق عليه عبده الزارع، نائب رئيس اتحاد الكتاب بمصر، في تصريحات صحافية، مؤكدًا أن فكرة إعلان قوائم قصيرة للجوائز تمنح فرصة كبيرة للطعن في لجان التحكيم، وفي حيادها ونزاهتها، كما تتيح أيضًا الطعن في بعض المرشحين، مؤكدًا أنه لا بد من الفصل بين القرب من المؤسسة وبين المشروع الإبداعي للمبدع، فالمعيار الحقيقي هو: هل يرقى منجزه الأدبي أو العلمي إلى مستوى الفوز بالجائزة أم لا؟

ـــــــــــــــــــــــــــــ

"ضفة ثالثة" – 5 آب 2026

*********************************

الصفحة الحادية عشر

جديد الكتب المترجمة إلى العربية

• مفارقة الهوية/ ادوارد سعيد/ تأليف بيل اشكروفت وبال اهلواليا، ترجمة سهيل نجم، اصدار: دار نينوى- دمشق.

• استراتيجية الفوضى/ تأليف ميشيل كولون وغريغوار لاليو. ترجمة نرمين عمري، اصدار: وزارة الثقافة السورية.

• ابستمولوجيا الجماعات/ تأليف جنيفر لاكي، ترجمة هدى العواجي، اصدار: دار الروافد الثقافية.

• المدونة الكبرى/ الكتاب المقدس والادب/ تأليف نور ثروب زاي، ترجمة سعيد الغانمي، الناشر: مشروع كلمة والجمل.

• موضوعات اجتماعية- اقتصادية بين الامس واليوم- العراق مثالاً/ تأليف مجموعة من الكتاب، ترجمة د. هاشم نعمة فياض. اصدار: دار اهوار- بغداد.

• العيادة والفلسفة/ تأليف جان كريستوفر ويبر، ترجمة ابراهيم محمود، اصدار: دار الاهوار- بغداد.

• بجعات برية/ دراما الصين في حياة ثلاث نساء/ تأليف يونغ تشانغ، اصدار: دار الساقي.

*************************************

(2-2) أفكار بصدد مجموعتي {أربع مسرحيات} جدوى النجاة وصناعة الطاغية

يحيى الشيخ*

3/  مسرحية "صاحب الساعة":

تعد مسرحية (صاحب الساعة) نصاً درامياً غنياً بالرموز السريالية والسياسية، وهي تمثل انتقالاً من نقد السلطة والمجتمع في المسرحيتين الآنفتين، إلى نقد "الزمن" وعلاقته بالهوية والمصير البشري. فالساعة في المسرحية ليست أداة لقياس الوقت، بل هي "منظم الوجود". وسقوط البرج الذي يحملها، في المشهد الأول يرمز إلى انهيار النظم القيمية والاجتماعية الكبرى. عندما تكسرت الساعة وتوزعت عقاربها عشوائياً، فقد الإنسان هويته الخاصة؛ فصار الجميع يتقاسمون اعمارا متشابه وأحلاماً مشاعة وساعات مهجنة، وتواريخ ميلاد عامة، مما يعكس حالة التبدد المعاصر حيث يذوب الفرد في الحشد ويختفي. (رسمياً، يحمل معظم العراقيين تاريخ ميلاد واحد قررته الحكومة).

تتجلى الجمالية في مفارقة أن "صاحب الساعة" أعمى؛ فهو يمثل "البصيرة" في مقابل "البصر". هو لا يرى عقارب الساعة التي هو صاحبها؛ لكنه "يشعر" بالزمن والريح والنبض. هو السادن الذي يحفظ الأنساب والأرواح، لكنه في الوقت ذاته يعجز عن إنقاذ الناس من حماقاتهم، مثلما جرى في القبة المغلقة. صاحب الساعة يمثل "الضمير الكوني" الذي هام على وجهه بعد أن قدّم الناس "السرعة" و"المادة" على "الانسجام".

في الجهة الأخرى البعيدة يقف "القروي"، نموذج الفطرة والارتباط بالطبيعة، وهو الوحيد الذي لا يحتاج لوثيقة تثبت وجوده لأن "السماء تعرفه". هو صوت الحكمة الذي يحذر من "فساد الهواء" داخل المنظومات الاصطناعية. أما "المدني"، فهو الإنسان المعاصر "المشيّأ" (من الشيء)، الذي يبحث عن ساعة مولده ليثبت هويته أمام الجهات العسكرية من أجل الخدمة، أي أنه يبحث عن "زمن رسمي" ليُساق إلى حتفه.

وصف السماء في استهلال المسرحية (الأحمر والبرتقالي) يعطي شعوراً بـ "القيامة المستمرة" أو الغروب الأبدي. هذا التلوين الضوئي يغني عن الديكور، ويجعل الفضاء المسرحي فضاءً نفسياً بامتياز. فيما تُعد "القبة" ذروة البناء الدرامي والجمالي؛ فهي تحول من "برج الساعة" (الارتقاء) إلى "القبة" (الحشر). إنها أداة "الدولة الشمولية" أو "العولمة" التي تعد الناس بالرفاهية لكنها تسلبهم الهواء. عملية "تفريغ الهواء" (الإيفاكيويشن) في القبة هي استعارة مرعبة لتحويل البشر إلى "كتلة صماء" لا هوية لها.

يظهر رئيس البلدية كلوحة هجائية لاذعة للبيروقراطية؛ فهو يقيس الناس بمقياس "الليفل" (ميزان مسح الأراضي)، والسخرية من فكرة قياس البشر بالطول وتثبيت الطول بالحذاء أو بدونه هي إشارة إلى القوانين السطحية التي تهتم بالأرقام وتتجاهل الروح. تعريف رئيس البلدية لهدفه (خنق الناس ليتنفسوا هواء بعضهم) هو نقد سياسي حاد للأنظمة التي تعتبر "سحق الفرد" إستراتيجية وطنية لتحقيق "التراص".

تختار المسرحية لغة شاعرية في حوارات "صاحب الساعة" و"القروي" وعائلته الصغيرة، مقابل لغة تقريرية ساخرة في حوارات رئيس البلدية مع العاملين والناس. هذا التباين يخلق إيقاعاً درامياً يمنع الملل، إلى جانب مفارقات النص حيث يبحث رجل عن "وثيقة قيد الحياة" وهو واقف حي أمام مخاطبه، مما يبرز كيف أصبحت "الورقة" أهم من "الإنسان" في العصر الحديث.

سقوط الناس من القبة المفرّغة من الهواء مثل "حجارة تسقط من كيس مشقوق" صورة بصرية مرعبة تلخص ضياع القيمة الإنسانية وانسحاق الإنسان. ونصيحة القروي لصاحب الساعة في النهاية بأن "يجرب تحت الأرض" هي قمة اليأس الكوميدي؛ فإذا فشل الإنسان فوق الأرض، فربما ينجح في القبر!

مسرحية (صاحب الساعة) هي مرثية للزمان الجميل ومحاكمة للمكان الضيق. هي نص يدين التكنولوجيا (ماسك، الأقمار الصناعية) والحروب والبيروقراطية، وينتصر للريح والندى وصوت الناي الرعوي. إنها دعوة للعودة إلى "الساعة الداخلية" للإنسان بدلاً من "عقارب الساعة" التي تنهش عمره.

4/  مسرحية "الدسيسة ":

تُعد مسرحية "الدسيسة" التي صدرت طبعتها الأولى عن (دار المعقدين، البصرة، عام 2015)، الضلع الرابع والأخير في الرباعية الدرامية، وهي تمثل ذروة الاشتباك بين "المقدس" و"الدنيوي"، وبين "الأسطورة" و"الواقع المرير". إذا كانت المسرحيات السابقة قد ناقشت العبث والزمن والضياع، فإن (الدسيسة) تذهب إلى أبعد من ذلك لتسائل عن جدوى التغيير وجدوى "النجاة" كهدف.

يتكئ النص على قصة "سفينة نوح" المعروفة، لكنه يفككها جمالياً وفلسفياً. العنوان يشير إلى وجود "فخ" أو "مؤامرة" إلهية أو قدرية. الدسيسة هنا هي أن السفينة التي بُنيت بهدف الخلاص من الخطيئة، حملت في أحشائها (المجذوم) الذي يمثل الخطيئة والعلة في  نظر المجتمع، وحملت (أبناء نوح) الذين سرعان ما عادوا للاقتتال حال وصولهم البر. لم تكن السفينة في المسرحية وسيلة نجاة بقدر ما كانت "سجناً خشبياً" عائماً، يضيق فيه البشر وتنفجر فيه غرائزهم (الزنى، السرقة، القتل).

يظهر نوح بصورة إنسانية ممعنة في الانكسار، وهو ليس البطل المنتصر، بل هو "ربان سفينة الحمقى". تكمن مأساته في اكتشافه أن "الطوفان" لم يطهر القلوب؛ فالماء غسل الأرض لكنه لم يغسل الأرواح. تحوله في النهاية وإصابته بالجذام (أو قبوله له كيقين) يرمز إلى توحده مع معاناة البشرية التي حاول إنقاذها.

يبرز المجذوم كونه الشخصية الأهم جمالياً في المسرحية. هو "الدسيسة" التي كانت تختبئ تحت السلم، هو (صوت الحقيقة العاري) والجانب المظلم الذي لا يمكن نكرانه في الطبيعة البشرية. هو الوحيد الذي يواجه نوح بحقيقة فشل الرحلة: "لقد عبرت بزناة مدنسين من طرف الخطيئة إلى طرفها الآخر". موته في النهاية على يد "الابن القاتل" يؤكد أن المجتمع الجديد الذي نشأ بعد الطوفان هو تكرار للمجتمع القديم، ولم يتغير على الأرض سوى "جفاف الطين".

مثل "سام" والحفيد الصراع البشري الأزلي. صدمة سام بأنهم "لم يتحركوا شبراً واحداً" وأنهم في المكان نفسه، هي صدمة فلسفية تعني أن المكان والزمان لا قيمة لهما إذا ظل الإنسان مسكوناً بالشر، وأن رحلة السفينة ومهمتها الأسطورية في إنقاذ البشر من الخطيئة ما هي إلا افتراض لم تبرهن عليه الأيام، فهم لم يتحركوا من مكانهم؛ إنها قصة الإنسان الحقيقية لا المفترضة!

تطرح المسرحية سؤالاً جوهرياً: هل يمكن للمعجزة أن تطهر الإنسان؟ الإجابة في المسرحية هي "لا". القتل يقع حال جفاف الأرض (قتل ابن سام لابن أخيه). هذا يشير إلى أن الشر أصيل في النفس البشرية وليس عرضاً يزيله الطوفان.

في المشهد الأخير، عندما يسأل سام أباه: "أصابك بالجذام؟" يجيب نوح: "أصابني باليقين". هنا يرتفع المجذوم من كونه خطيئة ومرضاً جلدياً منفراً إلى كونه "معرفة" بالحقيقة الإنسانية. اليقين بأن النجاة الحقيقية ليست في الهروب بالسفن، بل في مواجهة الذات حيث يكتشف عبثية الخلاص.

اعتمد النص بشكل مكثف على المؤثرات الصوتية (نعيق البوم، صرير الأبواب، أصوات الحروب والمدافع). هذا التداخل الصوتي يربط بين "زمن الطوفان الأسطوري" و"زمن الحروب الحديثة"، مما يجعل المسرحية عابرة للزمن. وهي تنطوي على المفارقة الساخرة التي تجسدت في غناء المجذوم لأغنية سليمة مراد (قلبك صخر جلمود) وهو يهرش جسده، مما يخلق حالة من "الكوميديا السوداء" التي تميز مسرح العبث، حيث يختلط الألم بالسخرية.

تنتهي المسرحية بقرار نوح حرق السفينة. هذا الحريق هو "تطهير أخير"؛ فبما أن الماء فشل في التطهير، لعل النار تنجح. وهو إعلان فشل وحرق للأداة التي حملت "الوهم" بالنجاة. كانت وصية نوح الأخيرة: "من شاء منكم أن ينقذ حياته فعليه أن يخسرها"، وهي دعوة صوفية للتخلي عن "الأنا" والأطماع والمكان للوصول إلى "الروح الحر".

حكمة (الدسيسة) الجوهرية هي إدانة فساد الروح البشري، وأن "السفن" لا تحمينا من أنفسنا ولا تنجينا من مصائرنا التي نصنعها بأيدينا. إنها مسرحية تنتهي بسقوط الأسطورة وبداية مواجهة الإنسان لواقعه عارياً من دون معجزات، وسط لهب النار التي التهمت كل شيء لتترك الساحة "للروح الحر".

ـــــــــــــــــــــ

*فنان تشكيلي وكاتب مسرحي وباحث عراقي يقيم حالياً في النرويج.

*******************************

عن رواية {حصار العنكبوت} لكريم كطافة

سعد عزيز دحام

هذه الرواية تتناول حدثاً تاريخياً (عمليات الأنفال). قام بها نظام صدام حسين ضد المعارضة المسلحة في الجنوب وفي الشمال بوسائل (الأرض المحروقة)، حرق كل شيء، النبات والحيوان والإنسان. وكانت عدة حملات، آخرها هي التي تتناولها رواية (حصار العنكبوت) حين جرى محاصرة مناطق عمليات الأنصار الشيوعيين ومعهم بيشمركة الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني من أطراف كركوك إلى زاخو. مكان الأحداث في الرواية سلسلة جبل كاره في ريف دهوك، حيث اختفى في تضاريسها آلاف الفلاحين بعوائلهم وحيواناتهم هاربين من حملات الإبادة وحرق القرى، مع بضعة مئات من الأنصار الشيوعيين والبيشمركة. 

بدت لي رواية (حصار العنكبوت) وكأنها لا تروي حرباً بقدر ما تروي عن المصير الإنساني، حين يُدفع إلى أقصى حدود العزلة والخوف والانكسار. إنها ليست رواية حرب بالمعنى التقليدي، بل رواية حصار وجودي، للروح قبل الجسد، وللمعنى قبل المكان.

منذ الصفحات الأولى، لا يضعنا الكاتب أمام أبطال أو شخصيات أيديولوجية، بل أمام بشر هشّين، متعبين، يجرجرون أحلامهم وسط الجبال والبرد والمطاردة والموت. وهذه من أهم نقاط  عمق هذه الرواية. ببساطة أنها نزعت عن (المناضل) صورته البلاغية الجاهزة، وأعادته إلى إنسانيته العارية.

الخوف هنا ليس عيباً، والتردد ليس خيانة، والحلم بحياة بسيطة قد يصبح أكثر ثورية من حمل السلاح نفسه. لم يكن العنكبوت في هذه الرواية مجرد استعارة شكلية، بل شكّل بنية سردية كاملة. العنكبوت كائن لا يقتل دفعة واحدة، بل يلتف بخيوطه تدريجياً حول ضحيته حتى تفقد قدرتها  على المقاومة. وهذا بالضبط ما فعله الحصار السياسي والعسكري والنفسي بشخصيات الرواية.

الجميع محاصرون، بالجبل، بالسلطة، بالخيانة، بالذاكرة، وبالأسئلة التي لا إجابات لها. لهذا أن أكثر ما يلفت في الرواية ليس (ما يحدث)، بل الإحساس الثقيل بأن الشخصيات تتحرك داخل شبكة مغلقة مهما حاولوا النفاذ منها. حتى الطبيعة لم تبدو خلاصاً رومانسياً كما في كثير من أدب الجبال، أنها هنا قاسية، باردة، متواطئة أحياناً مع العدو (الموت).

نجح الكاتب في تفكيك سردية البطولة التقليدية، دون أن يسقط في العدمية، وهذه كانت معادلة بمنتهى الصعوبة. لم يمجد الحركة، لكنه لم يسخر من تضحياتها. لم يقدم لنا أناشيد سياسية، بل كتب وجع الإنسان عندما تتحول الأفكار الكبرى إلى امتحان يومي للجسد بجوعه، وخوفه، واحتمالات فنائه السريعة.

أما اللغة، فكانت واحدة من أجمل عناصر الرواية. لغة مشبعة بالشعر، دون أن تتورط بالزخرفة. اقتصاد واضح في الجمل والفقرات، يقابله عمق شعوري كثيف، يشعر معها القارئ أن الجملة مكتوبة بذاكرة مجروحة لا بقصد استعراضي. يأتي الوصف محمولاً على توتر داخلي، لا على رغبة تزينية.

كما أن هناك ملمح شديد الأهمية، دلتنا عليه الرواية؛ أن الخراب لا يصنعه الطغاة وحدهم، بل تصنعه كذلك الأحلام المؤجلة، الانقسامات الصغيرة، والهشاشة الإنسانية نفسها. تتجاوز الرواية بُعدها السياسي المباشر لتصبح تأملاً في هشاشة الإنسان العراقي خلال عقود العنف الطويلة.

الشخصيات في (حصار العنكبوت) لا تبدو مكتملة أو مستقرة، بل متحولة باستمرار تحت ضغط الخوف والجوع والفقدان. وهذه السيولة النفسية منحت الرواية صدقها الكبير. لا أحد يبقى كما هو داخل الحصار. الحصار يعيد تشكيل البشر أخلاقياً ونفسياً، بل وحتى لغوياً.

أما من الناحية الفنية، فاستطاع الكاتب أن يوازن بين التوثيق والسرد الأدبي، مانعاً الرواية من  أن تتحول إلى شهادة جامدة. فبرغم أن الأحداث حاضرة بقوة، وهي أحداث معروفة بالزمان والمكان، تعامل معها الكاتب بما لا يجعلها تختزل الرواية في التوثيق التاريخي للحصول على نص تاريخي ينتمي للأدب لا للأرشيف. ولأنها كذلك، ستبقى قابلة للقراءة حتى لمن لم يعش تلك المرحلة.

انها ليست رواية عن الماضي، بل عن السلطة.. رواية مؤلمة وجميلة في آن واحد، لأنها تذكرنا بحقيقة أن أكثر أشكال الموت قسوة ليس الموت السريع، بل ذلك الموت البطيء داخل شبكة لا تُرى لكنها تهرس الأرواح.

*************************

رَسَائِلُ المُوْت

عبدالزهرة الديراوي

( 1 ) أنشُوْدةُ المُوْتِ

ايّها  المُوْتُ   قِفْ كَمَا شِئْتَ  مِنّي        

ليسَ  لي منْ هذي  الدُّنى  أيَّ شأنِ

إسْأَلِ    الرُّوحَ   إنْ  تُنازِعْكَ  - خُذْهَا  -      

هَا   أنا  واقفٌ  على    وَطْءِ    دَفْني

كَمْ شَرِبْنَا من   يَنْبُعِ   الكَرْمِ صَفْوًا             

فاذا   نحْن  في       تَيَبُّسِ   غُصْنِ  

أخْرَج   السُّقْمُ من دَمِي   لُجَّ    دَمْعٍ 

حَائِر  الْـبَـيْن  في   لَيـَاليَ    دُجْنِ       

مـجْبرُ    البدْءِ    للنهاياتِ    حتّى

صِرْتُ    لَـغْزًا   بينَ   اليَقِـيْنِ  وظَنّي

( 2) عَلى حَافةِ المُوْت   

هذه ِالأرْضُ  ضَيْقَةٌ

فالتمَسْ

قَـنْطرةً    للعبورِ  أو حُفَرَا 

انّني

أسْمَعُ المقابرَ

في غمْغمةِ  الليلِ  توْقظُ   القمَرا                                                                         

ليْسَ  لي  ما  أقولُهُ

إنْ   دَنا  الموْتُ

سِوَى  أنْ   أُعْطِيـْهِ   مَا  أَمَرَ ا

 كلُّ شيءٍ  حوْلِي انتهى

والدّجَى أطْبق

والعمْرُ  كانَ  مـحْـضُ  كَرَى

وكأنَّ   الغَمامَ 

تَسْريْحُ   لَـيْلٍ

ما  به   فسْحةٌ   اذا  ضُفِرَا

ظَمأ  الضوْءُ  اذ يراني

قريبًا منْ    يَديهِ،

ليعْلنَ  السَّـفَرَا

هكَذا نحن

في  دوَارِ حتُوْفٍ   

كلّ ما فيها  للفناءِ  جَرَى 

واقتربنا

من الحقيقةِ ظنًّا

وخطانا   لَـمْ    تبـْلغِ     الأثرَا     

( 3 )  نهاياتُ البدَاية

شكْوايَ  للهِ

لا رَجْوَا   الى  أَحَدِ

انْ  مسّني الضرُّ  في جسْمي،

وفي كبَدِي

أرَى النهاياتِ

 تطوَى في منازلها

والمرْءُ  في   حكْمِهَا 

يَمْشِـي،   و لَمْ     يَعـُـدِ

قدْ  يأتني  الموتُ،   أو   لمْ    يأتِ

ما  هوَ   الاّ   زائرٌ

لا  تَرَى   عَيناهُ    بُـعـْدَ    غَـدِ

****************************

الصفحة الثانية عشر

في اتحاد الأدباء.. عن تطوير الفرق الموسيقية والأوركسترا الوطنية

متابعة – طريق الشعب

نظم ملتقى الثقافة الموسيقية في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، أول أمس الثلاثاء، جلسة حول تطوير الفرق الموسيقية والأوركسترا السيمفونية الوطنية في العراق، ضيّف فيها كلا من المايسترو علي خصاف والمايسترو قيس حاضر، بحضور جمع من الأدباء والمثقفين والفنانين والمهتمين بالموسيقى.

أدار الجلسة الباحث الموسيقي ستار الناصر، وافتتحها بالحديث عن بدايات تشكيل الفرق السيمفونية في العالم والعراق، مشيرا إلى أن "المهمة والمسؤولية الحالية تتطلب تطوير الفرق الموسيقية والأوركسترا الوطنية".

من جانبه، أفاد خصاف بأن مساعي تطوير الفرق الموسيقية اليوم في العراق، تأتي بجهود شخصية دافعها حب الوطن والفن والجمال، مبيّنا أنه يعمل على تطوير فرق تضم طلبة من كلية الفنون الجميلة ومهتمين بالموسيقى، وانه يرى أن هؤلاء يسيرون في الطريق الصحيح.

فيما دعا إلى "حماية الفن العراقي ورعايته، خاصة ما يتعلق بالفرق الموسيقية والأوركسترا السيمفونية، باعتبارها تشكل واجهة حضارية للبلد، وتنقل صورة الوطن المشرقة عبر الأغنية والموسيقى والأصوات الجميلة".

وتحدث خصاف عن مفهوم "الكورال" بوصفه فعلاً إبداعياً جماعياً في الغناء، مشيرا إلى أهمية دور الكورال في العروض الموسيقية، وإلى ضرورة الارتقاء به وتعزيز قدراته وانسجامه.

أما المايسترو قيس حاضر، فقد ذكر انه عمل على تطوير الأداء الجماعي لفرقة "الأوركسترا الصغيرة" في بغداد، مشيرا إلى حاجة هذه الفرقة لمواصلة التعليم والبروفات.

وأكد أن ثمرة الجهود كانت إعداد عازفين محترفين في الفرقة. فيا لفت إلى أهمية تحديث الأغنية التراثية بما ينسجم مع ذوق الجيل الجديد، بشرط الحفاظ على اللحن الأصلي دون إضافة أو حذف، مبيناً أنه في هذا السياق يعمل على تغيير الشكل الفني للأغنية من خلال إضافة الكورال، ما يُضفي عليها مسحة معاصرة.

وشهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، بضمنهم رئيس الاتحاد الشاعر د. عارف الساعدي، الذي دعا إلى تعديل قانون الفرق الموسيقية في العراق، وإلى السعي لتوفير الفرص الأمثل للفنانين، ليمثلوا البلد خير تمثيل.

وكان بين الحاضرين المستشار الثقافي والإعلامي لمكتب رئيس مجلس النواب، د. جعفر الونان. حيث قدم مداخلة شدد فيها على ضرورة توفير بنى تحتية لإدامة الفنون وترويجها، بما فيها الموسيقى، فضلا عن ضرورة إعادة تفعيل درس الفنية في المدارس، وإعادة افتتاح مراكز الشباب وتعزيز نشاطاتها.

وساهم في المداخلات أيضا الأمين العام للاتحاد الشاعر د. عمر السراي. إذ شدد على أهمية "النظر إلى الموسيقى كهوية من هويات الوطن الجمالية، مع الاهتمام بالفرق التي تؤلف وتعزف وتغني من أجل الحب والسلام، رغم غياب المسارح والقاعات".

*********************************

ترجمة دليل العراق السياحي إلى ثلاث لغات

متابعة – طريق الشعب

أنجزت "دار المأمون" للترجمة والنشر، مشروع ترجمة دليل العراق السياحي إلى اللغات الإسبانية والفرنسية والألمانية، استعدادًا لإصداره بالتعاون مع هيئة السياحة، بما يساهم في التعريف بالمقومات الحضارية والثقافية والسياحية للبلاد.

وجاء الإعلان عن إنجاز المشروع خلال استقبال مدير عام الدار إشراق عبد العادل، أخيرا، ممثلين عن هيئة السياحة. حيث سلمتهم المادة المترجمة. فيما أشادت بالتعاون البنّاء بين الجانبين، والذي أثمر تنفيذ عدد من المشاريع الثقافية والترجمية المشتركة.

*****************************

في ستوكهولم توقيع ديوان {تراتيل الفرات الأخيرة}

ستوكهولم- طريق الشعب

أقامت الجمعية المندائية في ستوكهولم، السبت 8 آب الجاري، أمسية ثقافية ضيّفت فيها الكاتب والشاعر قصي حزام عيال، ليوقّع ديوانه الموسوم "تراتيل الفرات الأخيرة".

الأمسية التي حضرها جمع من أبناء الجالية العراقية، أدارها السيد صلاح جبار عوفي، واستهلها بتقديم نبذة عن سيرة الضيف ومسيرته الثقافية، مشيراً إلى أنه ولد عام 1960 في بغداد، ونشأ في بيئة وطنية وثقافية تقدمية، وأكمل دراسته الأكاديمية ليحصل على شهادة البكالوريوس في الفلسفة في جامعة بغداد عام 1980.

وأضاف قائلا أن والد قصي الراحل كان مناضلا متميزا في صفوف الحزب الشيوعي العراقي، ووالدته الراحلة "أم قيس" كانت ناشطة معروفة في رابطة المرأة العراقية، مشيرا إلى أن الضيف تلقى تعليمه الابتدائي في الناصرية، وكان بين معلميه والده والراحل حسناوي كسار، والفنان الراحل طالب القره غولي، والفنان حسين نعمة.

وتابع القول أن الضيف أكمل بعدها المرحلتين المتوسطة والاعدادية في بغداد، ثم دخل الجامعة ودرس على يد قامات فكرية أمثال د. مدني صالح ود. نمير العاني.

وعرض عوفي ما كتبه الشاعر د. رعد رحمة السيفي، المقيم في أمريكا، عن ديوان الشاعر الضيف، والذي تصدر صفحات الديوان. حيث كتب أن "الشاعر قصي حزام ظل مرتبطاً بذكريات الناصرية وفضائها الحضاري، وهو ما ينعكس بوضوح في ديوانه تراتيل الفرات الأخيرة، الذي ينسج حواراً بين ذاكرة المكان وإرث الحضارة السومرية وأسئلة الإنسان في الزمن الراهن".

من جانبه، تحدث الضيف عن ديوانه، الذي صمم غلافه المهندس عدي حزام، مشيرا إلى أن كلمة تراتيل في العنوان لا تحمل معنى دينيا، إنما تعني أناشيد روحية تحاول الحفاظ على ما تبقى من جمال الحضارة وذاكرتها، واستعادة صور الفرات والنخيل والطين والحكايات.

ثم قرأ منتخبات من القصائد التي ضمها ديوانه، ليقدم بعدها عدد من الحاضرين مداخلات عن تجربته الشعرية.

وفي الختام، قدّم رئيس الجمعية فاضل ناهي، باقتي زهور إلى الضيف ومدير الأمسية، فضلا عن باقات زهور أهدتها شخصيات اجتماعية وعدد من ممثلي منظمات عراقية، إلى الضيف.

هذا ووقع عيال نسخا من ديوانه ووزعها على الحاضرين.

*****************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• الدكتور صباح عزيز حسن 1500 جنيه إسترليني

• فليح عبد صبيح مليون دينار

• باسل لازار 500 الف دينار

• صباح الانباري 100 الف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

****************************

اما بعد... عفن الكراهية

منى سعيد

في مكتب أنيق باذخ الجمال لإحدى قنوات التلفزيون في دولة خليجية، شاركتني زميلة لبنانية شابة وددت فتح أحاديث معها بعيدا عن السياسة. فعمدت إلى تشغيل أغان لفيروز عبر جهاز الحاسوب وأخذت أترنم  بصوت خفيض قصد إثارة انتباهها. وهنا حدثت المفاجأة. إذ سرعان ما صرحت بصوت عال: أكره فيروز!

سألت باستغراب: لماذا؟! وأضفت: تربينا على صوتها منذ طفولتنا ولا تمر صباحاتنا من دون الاستماع لشدو أغنياتها الرائعة.

أجابتني بحنق: إنها مارونية.

ذهلت لإجابتها واكتشفت للتو كم الكراهية والحقد الطائفيين المعشعشين  في داخلها، وهي الصحفية الشابة المثقفة كما يُفترض، والتي لم تعلل سبب كراهيتها لفيروز بعدم رغبتها في سماع موسيقاها أو كلمات أغنياتها، إنما فقط لأنها مارونية!

الكراهية وفق تعبير الكاتب المصري أنيس منصور، هي أن تبتلع السموم أملا في أن يموت شخصا آخر، وهي قذارة تلوث الروح بحسب أليف شافاك الروائية التركية.

 حقا هي كذلك وبعكسها الحب شجاعة وحكمة..

أمثلة الكراهية تُشاع حاليا في مجتمعنا بقبح شنيع لا يمكن تصوره، فمثلا ما زال الكثيرون ما أن تذكر أمامهم مفردة الحزب الشيوعي حتى ينهالوا بالسب والشتم بسموم حاقدة، مؤكدين حكمة تذكر بأننا بمرور الوقت نكره ما نخاف.. فما زالوا يخشون الحزب الشيوعي مخافة أن يُظهر بشاعتهم وسعة طغيانهم.

 من جانب آخر، وما يُعد مؤشرا خطيرا للمبالغة والتغطرس والغوص في مستنقع الكراهية، ما يشنه حاليا أشخاص يدعون الثقافة في هجوم ممنهج على كل مبادرة نسائية مدنية مثقفة، والأبشع هو السعي لاثباط عزيمة المبادرات الثقافية النسائية على نحو خاص، ممعنين بالنيل من كرامتهن وامتهان سعيهن الراقي، متخذين من القشور والواجهة الشكلية أسبابا واهية.

أشدد هنا على انه لا بد للجميع التصدي بحزم لهذه الشوائب التي تأكل من جرف الثقافة لتسقطنا في حضيض التعصب والانحطاط والتخلف.

أتساءل عن دور المثقف الحقيقي الواعي لردع هذه الظواهر، متى كانت الكراهية أساسا لبناء مجتمع راق متقدم؟! على الجميع التصدي بكل ما بوسعهم من قوة الكلمة وصلابة الموقف. فالجميع بحاجة لوقفة تكاتف لرعاية براعم الجمال واقتلاع الشوائب الضارة.

لا بد من وقفة شجاعة إزاء هذا القبح المستشري كما السرطان، والكره العفن الذي يعشعش في النفوس..

فالحب والتسامح وتقبل الآخر شجاعة جبارة قبل كل شيء ومواقف الزعيم نيلسون مانديلا إزاء أعدائه من مجرمي الفصل العنصري معروفة رغم ما عاناه من مطاردة وسجن لسنوات.

******************************

قف.. داء الكراهية ودواؤها 

عبد المنعم الأعسم

الكراهية تدمر العينات الإنسانية في الروح البشرية وتحول صاحبها إلى مخلوق عدواني ضد غيره، وضد نفسه في الأخير، والعلاج لها هو الحب.. الحب في التعبيرات المختلفة عنه، العاطفية أهمها.

والحقيقة، لا تعريف محدد للحب. تشي جيفارا يخاطب حبيبته قائلا: " لا شأن لي بشجرة عائلتك الطويلة، يهمني، لكي أحبك، صدقك، في عالم مزدحم بناس متشابهين" وتفيد أحدث الدراسات بهذا الصدد أن الوقوع في مثل هذا الحب لا يستغرق أكثر من عشر ثوان ويبقى الخلاف قائما حول ميكانيزم الحب. ولادته، سيطرته على المشاعر، في عصر تتناسل فيه عوامل الاستنفار والفردية والضيق، وفي كل الأحوال فإنك من المستحيل أن تحبّ وتصبح حكيما في نفس الوقت، كما يقول فرانسيس بيكون، أما افلاطون فيلسوف الحب عابر المستحيلات، فقد وضع القضية في مُتخيلٍ لا أساس تاريخي له، يقول "إن البشر كانوا بأربع أذرع، وأربع أرجل، ورأسين، ثم حدث أن تسببوا في غضب زيوس الملك، فقام بفصل كل جسم إلى اثنين، ذكر وأنثى، ومنذ تلك اللحظة ظل كل نصف يبحث عن نصفه الآخر لكي يكتمل، إلى ذلك انشغل كرسي علم الاجتماع المعاصر في الجامعات الكبرى في "أحوال الحب" حيث خلصت المجادلات الأخيرة إلى أنه لم يعد مجرد عاطفة فردية بحتة، بل هو ظاهرة اجتماعية وثقافية تتأثر بعمق بالبنى الاقتصادية، التكنولوجيا، والتحولات الرقمية.

قالوا:

“التضحية هي اكتساب لما هو انبل”.

غاندي

*******************************

يوميات

• تحتضن "دار المدى" في شارع المتنبي، غدا الجمعة، فعالية توقيع كتاب الباحث أحمد الناجي، والموسوم "الصحفي عدنان حسين – سيرة القلم وموقف الكلمة".

تبدأ الفعالية في الساعة الحادية عشرة ضحى.

• يعقد الاتحاد العام للأدباء والكتاب غدا الجمعة، ندوة حول "مناهج اللغة العربية في المدارس"، يساهم فيها كل من د. كريم الوائلي ود. عبد العظيم السلطاني، ويديرها الأستاذ محمد الواضح.

تبدأ الندوة في الساعة السادسة مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

• يُضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد، بعد غد السبت، د. موج يوسف، لتتحدث في ندوة عنوانها "أقليات بلا تمثيل – دكتاتورية الشاشة".

تبدأ الندوة في الساعة الحادية عشرة والنصف ضحى على قاعة المنتدى في ساحة الأندلس.

******************************

حوار حول اليسار العراقي مع رشيد غويلب

بغداد – طريق الشعب

دعا أستوديو الأنصار الشيوعيين العراقيين، إلى أمسية حوارية حول مفهوم اليسار وتجربته في العراق وحدوده الاجتماعية والسياسية، يُقدمها الرفيق الكاتب رشيد غويلب، وذلك يوم غد الجمعة على منصة التواصل الاجتماعي "زووم".

الأمسية التي سيديرها النصير شاكر جابر (أبو أكد)، من المقرر أن تتناول أيضا قضايا التحالفات والجبهات والتحديات التي تواجه اليسار العراقي وآفاقه المستقبلية.

تبدأ الأمسية في الساعة التاسعة مساء بتوقيت بغداد، والثامنة مساء بتوقيت وسط أوربا، وذلك على الرابط:

https://us02web.zoom.us/j/2394882779

كما تُبث الأمسية في "فيسبوك" على الرابط:

https://www.facebook.com/yanabe3aliarq

****************************

في الناصرية.. ورشة حول {المناصرة المناخية}

الناصرية – طريق الشعب

بدعوة من قسم شؤون المرأة في ديوان محافظة ذي قار، شاركت رابطه المرأة العراقية في ورشة تدريبية بعنوان "المناصرة المناخية: مدخل لإعداد أوراق سياسات عامة مناخية".  الندوة التي عُقدت الاثنين الماضي بدعم من منظمة تمكين المرأة WEO وبمشاركة مدراء وممثلي 10 منظمات محلية، حاضر فيها المدرب محمد ثامر جهاد.

وتهدف الورشة إلى الاستفادة من دليل أدوات المناصرة بشأن قضايا التغير المناخي، المعد من قبل فريق منظمة تمكين المرأة، بما يُعزز قدرات المشاركين في مجال المناصرة وفهم التحديات البيئية والمناخية في ذي قار، فضلا عن تطوير مهارات تحليل المشكلات وإعداد أوراق السياسات العامة المناخية، بما يساهم في دعم الاستجابة المحلية لتداعيات التغير المناخي.

وتضمنت الورشة تقديم مدخل حول السياسات المناخية، والتغير المناخي في ذي قار وأبرز آثاره على المستويات الاقتصادية والبيئية والصحية والاجتماعية والأمنية.

كما جرى تدريب المشاركين على تحليل المشكلات المناخية وتحديد أسبابها وآثارها.