الصفحة الأولى
الاحتجاجات تتعدد من مستحقات الفلاحين والرواتب المتأخرة إلى الكهرباء والتعيينات والسكن
الشيوعي العراقي: قوى السلطة تستخدم المؤسسة الأمنية لقمع المطالبين بحقوقهم
بغداد – طريق الشعب
تتسع دائرة الاحتجاجات في عدد من المحافظات، مع استمرار تراكم المطالب المعيشية والاقتصادية والخدمية، من مستحقات الفلاحين والرواتب المتأخرة وفرص العمل والتعيينات، إلى الكهرباء والسكن والصناعة والخدمات. فيما تواجه قطاعات واسعة من المحتجين إجراءات أمنية تتراوح بين التضييق والمنع والملاحقة والاعتقال، وصولاً إلى استخدام القوة في تفريق بعض التظاهرات.
وفي مقابل اتساع المطالب وتنوع الجهات المحتجة، تبرز مخاوف متزايدة من تحول التعامل مع الاحتجاجات من الاستجابة للمشكلات ومعالجة أسبابها إلى مقاربتها بوصفها ملفاً أمنياً، الأمر الذي يفاقم الاحتقان ويعمق فجوة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وبينما تتواصل الدعوات إلى تظاهرات جديدة خلال الأيام المقبلة، تؤكد القوى المدنية والنقابية والشبابية أن الاحتجاج السلمي حق دستوري ووسيلة مشروعة للمطالبة بالحقوق، وأن معالجة الأزمات لا تكون بمحاصرة المتظاهرين أو ملاحقتهم، وإنما بالاستماع إلى مطالبهم ووضع حلول فعلية للمشكلات المتراكمة.
قمع وتنكيل
وقال الرفيق علي صاحب ، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، ان ممارسات قوى السلطة في التعامل مع الاحتجاجات تندرج في خانة القمع والتنكيل، معتبرا ان مشاهد ملاحقة القوات الامنية للمتظاهرين في ناحية الطار جنوب الناصرية، ومنع الخريجين القدامى من دخول العاصمة بغداد، تمثل مشاهد للقمع والتضييق على الحريات.
وقال صاحب "ان استخدام القوات الامنية لمنع الاحتجاجات السلمية، تكرر في مناسبات عدة، وهي باتت وسيلة مرفوضة لمنع تنظيم احتجاجات مركزية في بغداد، حيث تسخر القوات الامنية لهذا الغرض، بما يمثل انحرافا عن الوظيفة الطبيعية لها، وتحويلا للمطالب الاجتماعية والاقتصادية الى قضايا امنية".
واضاف ان الاحتجاج ليس مشكلة امنية، بل هو نتيجة لمشكلة اجتماعية او اقتصادية قائمة، مبينا ان مواجهة العامل او الموظف الذي يطالب بأجره او بحقه بالقوة، بدلا من معالجة اسباب احتجاجه، تعني ان الحكومة والقوى الداعمة لها اختارت مواجهة النتائج وترك جذور الازمة.
واشار الرفيق علي صاحب الى ان قيام مؤسسات الدولة بمنع المواطنين من التعبير عن مطالبهم، يحول تلك المؤسسات يفترض ان تكون في خدمة المجتمع الى ادوات لحماية مصالح السلطة والفئات المستفيدة منها، مؤكدا ان الديمقراطية تشمل حرية التنظيم والتظاهر والتعبير والمطالبة بالحقوق، ولا يمكن بناء دولة مستقرة عبر اسكات المحتجين او تخويفهم.
تظاهرة واسعة للخريجين
وتظاهر الالاف من الخريجين العاطلين عن العمل بالقرب من المنطقة الخضراء، للمطالبة بالتعيين وتوفير درجات وظيفية ضمن الموازنة الاتحادية، فيما قطعت القوات الأمنية الطرق المؤدية الى المنطقة في محاولة لاحتواء الاعداد الكبيرة التي وصل عدد منها من محافظات الوسط والجنوب.
وحاولت القوات الامنية قطع الطرق الرئيسية المؤدية الى العاصمة بغداد، في السريع المؤدي الى محافظة بابل، ما دفع المتظاهرين الى السير على الاقدام ومن ثم قطعوا الطريق الحيوي، للاحتجاج على منعهم بصورة استفزازية.
"الشبيبة" يدين العنف ضد المجموعة الطبية
واعتدت القوات الأمنية على المتظاهرين من خريجي المجموعة الطبية، الذين احتشدوا امام مبنى وزارة الصحة، للمطالبة بإنصاف الخريجين المتبقين من دفعات الأعوام 2023–2025.
ودان اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي بأشد عبارات، في بيان صحفي، تلقته "طريق الشعب"، الاعتداء الذي طال المتظاهرين الذين خرجوا بشكل سلمي.
وذكر البيان، إن "حق التظاهر والتعبير عن المطالب هو حق دستوري لا يمكن مواجهته بالعنف أو القمع وإن استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين أمر مرفوض تماماً ولا يسهم في معالجة المطالب أو حل المشكلات.
واعتدت القوات الأمنية - التي يفترض ان تقوم بحماية التظاهرة -، على المتظاهرين الذين حاولوا الاعتصام امام الوزارة، ما أدى الى جرح عدد منهم، فيما حاول افراد آخرون صعق المتظاهرين بواسطة العصي الكهربائية.
وسبق لوزير الصحة عبد الحسين الموسوي، قد اكد في بداية تسلمه المنصب، انه يسعى لإيجاد معالجات حقيقية وعاجلة لملف تعيينات ذوي المهن الطبية والتمريضية، لكن وزارته لم تقم باللازم منذ ذلك الحين.
اعتداءات ضد المطالبين بالكهرباء!
واعتقلت القوات الأمنية عددا من متظاهري منطقة العمارات الصناعية وسط ميسان، بعد خروجهم في تظاهرة غاضبة للاحتجاج على سوء التيار الكهربائي. وشهدت التظاهرة قطع الطرق الرئيسية وتصادما مع القوات الأمنية.
وقطع المحتجون الطرق باستخدام الإطارات المحترقة، ما أدى الى التصادم مع قوات الأمن. فيما لاحقت القوات الأمنية في ناحية الطار بمحافظة ذي قار المتظاهرين الذين يطالبون بتوفير التيار الكهربائي، الى منازلهم، واعتقلت عددا منهم. وشهدت المحافظة تظاهرة أخرى غاضبة أخرى نظمها مواطنون من ناحية الفضيلية بالقرب من محطة الكهرباء، وطالبوا بتحسين التيار الكهربائي. وفي المثنى جدد عدد من أهالي منطقة الهويشلي تظاهراتهم الرافضة لتذبذب تجهيز الكهرباء، فيما قطعوا الطريق بالإطارات المحترقة. وذكر المحتجون انهم يطالبون بتحسين واقع تجهيز الكهرباء، التي تسببت بقطع المياه عنهم.
احتجاج أمام وزارة التعليم
وتظاهر عدد من الموظفين، امام وزارة التعليم العالي للمطالبة بإلغاء القرار الذي يمنع الموظفين، بينهم ذوو الإعاقة، من إكمال دراساتهم العليا بسبب وجود تقاطع في البيانات، وطالبوا والسماح لهم بمواصلة دراستهم.
وذكرت المتظاهرة زهراء فاضل، انه "جرى تخصيص مقعدين دراسيين للموظفين من ذوي الإعاقة، وانها اجتازت الامتحان التنافسي بنجاح، قبل أن يتم استبعادها من إكمال الدراسة عقب صدور القرار الحكومي". وأوضحت أنها لم تتمكن من الحصول على عدم التعارض بين الدراسة والوظيفة، بسبب قصر المهلة الزمنية المتاحة مقارنة بالإجراءات الروتينية والمخاطبات الرسمية، ما أدى إلى ضياع فرصة إكمال دراستها.
موت الصناعة الوطنية
ونظم اتحاد الصناعات العراقية في مقره بالعاصمة بغداد، وقفة احتجاجية، حضرتها "طريق الشعب"، وشارك فيها مدراء الغرف الصناعية وأصحاب المصانع من مخلف المحافظات، وطالبت برفع العراقيل التي تقف بوجه القطاع الصناعي وتسهيل إجراءات إدخال المواد الأولية ومعالجة الأزمات المرتبطة بالكمارك والمنافذ الحدودية، وخدمات الكهرباء والماء.
ودعا المشاركون في الوقفة، السلطات التنفيذية الى التدخل لحل المشكلات المتراكمة، وقدم رئيس الاتحاد استقالته احتجاجاً على عدم الاستجابة لمطالب الصناعيين.
وصدر بيان عن الوقفة شدد على ضرورة تطبيق القوانين والقرارات الحكومية النافذة لدعم الصناعة الوطنية، وتسهيل معاملات أصحاب المصانع، ومحاسبة الجهات المعطلة لمصالحهم.
توفير السكن المناسب
كما شهدت بغداد، تظاهرة نظمها موظفون قرب مؤسسة الشهداء، للمطالبة بتخصيص قطع الأراضي السكنية في منطقة الدهنة، التي سبق تخصيصها لهم منذ عام 2016، من دون استكمال إجراءات التخصيص حتى الآن.
وطالب المتظاهرون الجهات المختصة بالتدخل العاجل لإنهاء ملف الأراضي وإنصاف الموظفين، مؤكدين أن "استمرار تأخر حسم التخصيص، رغم مرور سنوات على صدور قرار تخصيص القطع، ألحق بهم أضراراً ومشكلات كبيرة"، داعين الى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسوية الملف، مؤكدين استمرارهم في المطالبة بكافة الطرق القانونية.
ثلاث تظاهرات في البصرة
وشهدت محافظة البصرة، ثلاث تظاهرات طالبت بتوفير الخدمات الأساسية وصرف المستحقات المالية، حيث طالب اهالي ناحية السيبة باختيار مدير للناحية من الكفاءات المحلية الساكنة فيها.
واكدوا في وقفة احتجاجية ضرورة اختيار شخصية إدارية من أبناء الناحية سيسهم بشكل مباشر في تذليل العقبات الخدمية والإدارية، لكونهم الأكثر إدراكاً لتفاصيل الحياة المعيشية والتحديات التي تواجه المنطقة جنوبي المحافظة.
وفي تظاهرة أخرى، نظم سائقو السيارات العاملة بمنظومة الغاز وقفة احتجاجية أمام محطة تعبئة الغاز في البصرة، احتجاجاً على انقطاع وقود الغاز وعدم توفره.
وذكر المحتجون، انهم "اقتنوا هذه السيارات المرتفعة الأسعار كونها تعمل بنظام اقتصادي مناسب للبيئة، إلا أن انعدام الغاز أدى إلى توقف أعمالهم، مؤكدين وجود التزامات مالية عليهم، وتحدثوا عن توفر الغاز في المحافظات الأخرى وانعدامه في البصرة، ما يضطر بعض السائقين إلى استخدام قناني الغاز المنزلي للتعبئة، في عملية وصفوها بالخطرة وغير الآمنة.
وتظاهر متعاقدو الـ 19 ألف والصادق، مجدداً امام مبنى مديرية تربية البصرة للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة منذ 9 أشهر.
واكد المشاركون في الوقفة، انهم يطالبون بصرف الرواتب باعتبارهم من الحاصلين على الاوامر الادارية لكن هناك غموضا في قضية اصدار الماستر كارد لصرف الرواتب حيث ان المستلمين للماستر هم فقط 7 الاف من أصل 19 ألف.
وفي السماوة والسليمانية
وشهدت السماوة، تظاهرة جديدة لخريجي هندسة النفط، أمام مصفى نفط السماوة، للمطالبة بتوفير فرص للتعيين.
وقال المتظاهرون، ان "مطالبهم هي الحصول على فرص عمل في المواقع النفطية"، مشيرين إلى أنهم حصلوا على الشهادة من كليات من اختصاصات مهمة، لكنهم فوجئوا بعدم الحصول على حقهم في التعيين.
وفي محافظة السليمانية، طالب أصحاب محال الحلاقة في المحافظة، السلطات المحلية بتنظيم ساعات عمل محالهم وتحديد موعد موحد للإغلاق.
واكدوا في وقفة احتجاجية أن "تنظيم ساعات العمل يهدف إلى ضمان حق أصحاب المهنة في الراحة بعد ساعات طويلة من العمل، والحد من المنافسة غير المتكافئة، ودعوا الى تمديد مدة صلاحية رخصة مزاولة المهنة إلى عامين بدلاً من عام واحد، فضلاً عن تمديد صلاحية إجازة السلامة الصحية من ستة أشهر إلى عام كامل، شريطة أن يتم ذلك وفق الضوابط القانونية والصحية المعتمدة من الجهات المختصة.
*****************************
استهداف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان.. {الشيوعي العراقي}: نطالب الحكومة الاتحادية بالعمل الجاد لحماية العراق وتأمين سيادته
أربيل ـ طريق الشعب
أعلن رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، امس الاثنين، أن تحقيقاً أجراه جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم خلص إلى تعرض مكتبه الخاص ومنزل رئيس وكالة "باراستن" لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية في قضاء بيرمام بمحافظة أربيل. وقال بارزاني، في تدوينة على منصة "إكس"، إنه يدين بأشد العبارات الهجمات المتهورة وغير المقبولة، معتبراً أنها تمثل تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار إقليم كردستان، مضيفا ان هذه الهجمات لن تثنينا عن أداء واجباتنا وحماية مواطنينا.
رفض وادانة الاعتداء
وقال الرفيق حسين النجار عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي: ندين باشد العبارات والاستنكار الاعتداء الذي تعرض له مكتب السيد مسرور البارزاني رئيس وزراء إقليم كردستان ومقر وكالة الامن. وذكر ان "ما حصل اعتداء آثم على آمن واستقرار الإقليم وسلامة مواطنيه، وانتهاك لسيادة العراق ووحدة أراضيه واجوائه".
وجدد النجار موقف الحزب الشيوعي العراقي الثابت في رفض وإدانة أي اعتداء، ومن أي جهة جاء يطال الإقليم والعراق، وكذلك رفض أي مسعى لجر بلادنا الى ان تكون ساحة صراع وتصفية حسابات بين الأطراف الإقليمية والدولية المتنازعة.
وذكر عضو المكتب السياسي للحزب، انه "وفي هذه الأجواء الحساسة، نطالب الجميع بتغليب مصلحة العراق، ورفض التدخلات الخارجية في شؤونه، كما طالب الحكومة الاتحادية بالعمل الجاد لحماية العراق وتأمين سيادته وأمن مواطنيه وسلامتهم في الإقليم ومحافظات الوطن كافة.
تهديد خطير لأمن المواطنين
من جانبه، ادان المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي، هذه الهجمة، واعتبرها تهديداً خطيراً لأمن المواطنين واستقرار البلاد، مؤكداً رفضه القاطع لكل اعتداء ينتهك سيادة العراق ويعرض أمن مواطنيه للخطر أياً كان مصدره أو الجهة التي تقف وراءه. ورفض التيار الديمقراطي في بيانه، ان "تكون الأراضي العراقية ساحةً للصراعات وتصفية الحسابات أو منطلقاً لأي أعمال عسكرية تهدد أمن البلاد واستقرارها" ودعا الحكومة الاتحادية إلى تحمل مسؤولياتها الدستورية في حماية سيادة العراق وأراضيه واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات وضمان عدم تحويل أي جزء من الأراضي العراقية إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية.
الاقليم لم يكن طرفاً في الحرب
وادان مقر رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، الحادث، وذكر ان " الإقليم لم يكن في أي وقت طرفاً في الحروب والتوترات التي تشهدها المنطقة. وهذه الهجمات الجائرة التي لا تحتمل أي مبرر تشكّل محاولةً لتقويض استقرار إقليم كوردستان، ولا شك أن استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ ليس وسيلة لحل المشاكل".
مرفوضة وتشكل خطر جسيم
ودان رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، الهجمات التي استهدفت مكتب رئيس الإقليم، ومقر إقامة رئيس وكالة الباراستن صباح امس.
وقال انه هذه الهجمات مرفوضة رفضاً قاطعاً، وتصعيدها يشكل خطراً جسيماً، داعيا الحكومة الاتحادية إلى الوفاء بمسؤوليتها الدستورية والتزامها بالحفاظ على أمن واستقرار البلاد لمنع حدوث هذه الانتهاكات مرة أخرى.
موقف حازم تجاه الاعتداءات
من جانبه، طالب المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، الحكومة الاتحادية باتخاذ موقف حازم تجاه الاعتداءات التي تستهدف إقليم كردستان.
وقال المكتب، في بيان، إن الإقليم كان ينتظر الحفاظ على أمن واستقرار العراق وكردستان، مؤكداً أن كافة جهود الإقليم تنصب على تجنيب الإقليم والعراق التورط في أزمات المنطقة وتوتراتها، حيث لم يكن الإقليم يوماً ولن يكون جزءاً من الحروب والنزاعات.
انتهاك خطير لسيادة العراق
كما ادان نائب رئيس حكومة الإقليم قوباد طالباني، وقال إنه "انتهاك خطير للسيادة العراقية". وأشار إلى أن "موقف الإقليم منذ بداية الحرب والتوترات في المنطقة كان واضحاً وصريحاً وداعياً للسلام، لذلك، فإن هذا النوع من الهجمات ليس فقط عدم احترام لموقف إقليم كوردستان ودوره الداعي للسلام، بل هو أيضاً انتهاك خطير للسيادة العراقية".
تفاصيل الحادث
وكان جهاز مكافحة الإرهاب في كردستان قد أعلن في وقت سابق أن المكتب الخاص لرئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير وكالة "باراستن" تعرضا عند الساعة 00:28 فجراً لهجوم بطائرتين مسيّرتين مفخختين من طراز "حديد-110"، قال إنهما وُجّهتا من الجانب الإيراني للحدود، مؤكداً عدم وقوع خسائر.
وأدان الجهاز الهجوم، محملاً منفذيه كامل المسؤولية عن تداعياته، ومؤكداً أن مثل هذه الاعتداءات غير مقبولة بأي شكل من الأشكال.
وبحسب المعلومات الواردة، تصل سرعة مسيّرة "حديد-110" إلى نحو 510 كيلومترات في الساعة، ويمكنها التحليق على ارتفاع يصل إلى 9 كيلومترات وقطع مسافة تصل إلى 350 كيلومتراً، مع قدرة على حمل نحو 30 كيلوغراماً من المتفجرات، وتُستخدم لاستهداف مواقع حساسة ومراكز قيادة وبنى تحتية.
****************************
الصفحة الثانية
في الأنبار.. تسجيل 700 متهم بقضايا مخدرات خلال 8 أشهر
الأنبار – طريق الشعب
سجلت الجهات المختصة في محافظة الأنبار، نحو 700 متهم بقضايا المخدرات خلال الثمانية أشهر الأولى من العام الحالي، بزيادة كبيرة عن العام الماضي كله، حيث سجلت 900 حالة، وتحدث مسؤولون عن أن "المتهمين استخدموا وسائل نقل وتهريب متطورة لنقل المواد المخدرة".
ووفقاً للمحقق القضائي وسام علي شيحان، فإن "مروجي وتجار المخدرات لجأوا إلى طرق جديدة وحديثة في نقل المواد المخدرة، من بينها وضعها في أحشاء الحيوانات، أو داخل قناني وجريكانات بلاستيكية ورميها في مجرى النهر لنقلها من قضاء إلى آخر، فضلاً عن استخدام بالونات مملوءة بالهيليوم ومزودة بأجهزة GPS لنقل المواد المخدرة من دولة إلى أخرى".
ولفت شيحان إلى أن أغلب الحالات التي تصل إلى الجهات المختصة تكون من المولدات الأهلية ومحال الحلاقة والأفران والمخابز، موضحاً عدم إمكانية تطبيق الفحص على الطلاب عند انتقالهم من مرحلة دراسية إلى أخرى، مثل الانتقال من السادس الإعدادي إلى الكلية أو من الثالث إلى الرابع الإعدادي.
بدوره، قال ممثل مديرية مخدرات الأنبار محمد علي فيصل، إن "المديرية بدأت بفحص منتسبي وزارة الداخلية بعد صدور أمر من الوزير بذلك"، وبيّن أن "الفرق تخرج حالياً بشكل عشوائي إلى المقاهي والسيطرات لإجراء الفحوصات المفاجئة، خصوصاً على أصحاب الدليفري، مبيناً العثور على بعض الأشخاص بحقهم أوامر إلقاء قبض قبل إجراء الفحص، وفق المادتين 28 و32".
********************************
بلاغ صادر عن اجتماع اللجنة التنفيذية لاتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق
نحو تعليم عادل ومتكافئ وحريات طلابية مصانة
عقدت اللجنة التنفيذية لاتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق، اجتماعها الدوري في بغداد بتاريخ 14 آب 2026. واستُهلّ الاجتماع بالوقوف دقيقة صمت تكريماً لأرواح شهداء الحركة الطلابية والوطنية.
وحيّا الاتحاد، شباب العراق والعالم بمناسبة اليوم العالمي للشباب، مؤكداً عزمه مواصلة النضال والعمل المشترك مع القوى الشبابية من أجل بناء عالم خالٍ من الاستغلال والتمييز، تسوده العدالة الاجتماعية والسلام والمساواة والحرية.
وفي معرض تقييمه للعام الدراسي المنصرم، توقّف الاجتماع عند التراجع في مجانية التعليم وفرض رسوم إضافية على الخدمات الجامعية والإجراءات الإدارية، وفي مقدمتها منصة «هيبك».
وجدّد الاتحاد موقفه الداعم لخطوات الأتمتة ورقمنة الخدمات والإجراءات الإدارية، ورفضه فرض رسوم إضافية على الطلبة مقابل الحصول على هذه الخدمات التي ينبغي أن تكون مجانية.
وعبّر الاتحاد عن ترحيبه بإحالة ملف منصة «هيبك» إلى التحقيق، على خلفية شبهات فساد تحيط بها، مؤكداً ضرورة الكشف عن ملابسات الملف ومحاسبة المسؤولين عن أي مخالفات أو هدر للمال العام.
كما استهجن الاتحاد الزيادات في رسوم النقل والاستضافة وأجور التعليم المسائي والموازي، مؤكداً رفضه أية سياسات من شأنها تحميل الطلبة أعباء مالية إضافية، وتوسيع نطاق التعليم المدفوع على حساب مبدأ مجانية التعليم.
وفي ملف التدريب الصيفي، عبّر الاجتماع عن استيائه الشديد من عدم التزام أغلب الكليات الأهلية بقرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الذي يقضي بدفع أجور التدريب من قبل الكليات الأهلية، وترك الطلبة من دون إتمام هذا الإجراء الذي يُعد شرطاً أساسياً للتخرج، ومتطلباً للقبول في عدد من الوظائف العامة والخاصة. كما أشار إلى مخالفة بعض الكليات تعليمات وزارة الصحة التي تنص على أن يكون التدريب في المستشفيات الحكومية حصراً، عبر تحويل تدريب الطلبة إلى مستشفيات أهلية تابعة للمستثمر نفسه.
وبشأن الكافتيريات الجامعية، جدد المجتمعون استهجانهم لتزايد حالات التسمم نتيجة عدم الالتزام بالشروط الصحية وغياب الرقابة الصحية الفاعلة، فضلاً عن ارتفاع الأسعار فيها.
أما في ما يتعلق بالسكن الجامعي، فأشار الاجتماع إلى استمرار افتقاره إلى أدنى مقومات السكن اللائق، وغياب عدد من الخدمات الأساسية، الأمر الذي يدفع العديد من الطلبة إلى تركه وتحمل تكاليف السكن خارج الأقسام الداخلية، بما يثقل كواهلهم ويزيد أعباءهم المعيشية.
ودانت اللجنة التنفيذية بأشد العبارات تقييد الحريات الطلابية، واعتماد أساليب التحقيق البوليسي مع الطلبة في لجان الانضباط، وإجبار الطلبة المنتقدين لسوء الواقع التعليمي على كتابة اعتذارات ونشرها في صفحاتهم الشخصية، في خطوة عدّها الاتحاد قضماً لحرية التعبير وتنكيلاً بكرامة الإنسان.
وفيما لا تزال حرية البحث الأكاديمي لدى طلبة الدراسات العليا مقيّدة عبر ما يُعرف بلجان السلامة الفكرية والمقوّم العلمي خصوصاً في الكليات الانسانية، اكد الاجتماع انها تخالف مبادئ الدستور وحرية البحث الاكاديمي والعلمي، وانها إجراءات مقيدة وضعتها الوزارة دون الغرض الأساسي منها لمكافحة التطرف والترويج للطائفية والفكر الإرهابي. وهي تهدف بالأساس على منع أي انتقاد يطال منظومة المحاصصة الطائفية.
وأكدت اللجنة التنفيذية أن هذه الإجراءات لن تزيد الطلبة إلا إصرارًا على مواصلة نضالهم من أجل تحقيق مطالبهم المشروعة.
ودعت اللجنة القوى الوطنية ونخب المجتمع وعموم المواطنين إلى مزيد من التضامن مع الطلبة وقضاياهم، والدفاع عن حقهم في التعبير والتنظيم والمشاركة في الشأن الجامعي دون تضييق أو ترهيب.
وتوقّف الاجتماع عند قرار تعليق القبول في عدد من الجامعات والكليات الأهلية. وإذ رحّب الاتحاد بخطوات ترصين التعليم ومحاسبة المؤسسات المخالفة لمعايير الجودة والاعتماد الأكاديمي، أكد أن أزمة التعليم لا تُعالج بإجراءات متفرقة ومبعثرة هنا وهناك، وإنما تتطلب مراجعة جادة وشاملة للمنظومة التعليمية والتربوية. اذ أصبحت الحاجة إليها أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، في ظل التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتنامي تأثيرها وتداخلها في العملية التعليمية.
وفي هذا السياق، شددت اللجنة التنفيذية على ضرورة إنشاء مجلس أعلى للتربية والتعليم يتولى مراجعة أسس العملية التربوية والتعليمية، ووضع رؤية وطنية متكاملة لإصلاحها وتطويرها، بما يواكب التحولات العلمية والتكنولوجية المتسارعة ويضمن إعداد الطلبة لمتطلبات المستقبل.
كما يؤكد الاتحاد موقفه الثابت والرافض لما تتعرض له الطالبات من حالات التحرش والابتزاز، ويطالب الجهات المسؤولة باتخاذ إجراءات جادة وفاعلة لمكافحة هذه الظاهرة، وتوفير بيئة جامعية آمنة للطالبات، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته أو تورطه فيها وفقاً للقانون.
وفي الشأن التربوي، توقّف الاجتماع عند أزمة البنى التحتية للمدارس، وتزايد ظاهرة الدوام الثلاثي نتيجة إخراج عدد من المدارس من الخدمة لكونها آيلة للسقوط، في ظل استمرار حوادث انهيار الأبنية المدرسية.
وبشأن الامتحان الوزاري (البكالوريا)، أكد الاتحاد أنه بات أداةً لإنتاج عدم تكافؤ الفرص وتعميق التفاوت بين الطلبة، إذ لم تتمكن العديد من المدارس من إكمال المناهج الدراسية بسبب قِصر وقت الدوام نتيجة العمل بنظام الدوام الثلاثي، فضلاً عن كثرة العطل غير المبررة. ويدفع ذلك الطلبة إلى الالتحاق بدورات التقوية بأسعار باهظة، ما يحرم الطلبة من ذوي الدخل المحدود من فرصة استكمال مناهجهم والاستعداد بصورة متكافئة للامتحانات وتحقيق طموحاتهم.
وفي السياق ذاته، جدد الاتحاد موقفه من معاهد دورات التقوية والمنصات الالكترونية، معتبراً انتشارها مؤشراً على تراجع منظومة التعليم وفقدان المواطنين الثقة بقدرتها على تقديم تعليم رصين، فضلاً عن ممارسات الترويج الإعلامي التي تقوم على صناعة حالة من القلق والخوف لدى الطلبة وأسرهم لدفعهم إلى الالتحاق بهذه المعاهد، بما يزيد من الضغوط النفسية والمالية عليهم.
وبذات الشأن، استغرب الاجتماع قرار التلفزيون التربوي دعوة معاهد التقوية الإلكترونية إلى التسجيل بوصفها منصات تعليمية، بدلاً من معالجة الأسباب التي أدت إلى انتشار هذه المعاهد وتنامي الاعتماد عليها، مؤكداً أن مسؤولية الدولة تكمن في ضمان تعليم حكومي جيد ومتكافئ لجميع الطلبة، لا في تكريس سوق التعليم الموازي.
ودعا الاتحاد إلى تطوير قطاع التربية وبنيته التحتية، وإعادة النظر في المناهج الدراسية وأوقات الدوام، ووضع ضوابط صارمة لافتتاح معاهد دورات التقوية وتنظيم عملها، بما في ذلك الحد من أسعارها المرتفعة وضمان عدم تحول التعليم إلى عبء مالي على الأسر.
ولاحظ المجتمعون تحوّل عدد من المدارس الأهلية إلى مدارس للتعليم المهني، نتيجة الإقبال المتزايد من الطلبة على هذا المسار، ولا سيما تخصصات الإلكترونيات والذكاء الاصطناعي، لما توفره من فرص واعدة في سوق العمل.
وعبّر الاجتماع عن قلقه من أن هذه المدارس تفتقر إلى المختبرات العلمية والتجهيزات والبنى التحتية اللازمة لفتح الفروع المهنية، فضلاً عن عدم توافر الكوادر التدريسية المؤهلة واستيفاء الشروط والمعايير المطلوبة، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على جودة التعليم المهني، ويحوّله من مسار يوفر مهارات حقيقية وفرصاً للعمل إلى مجرد استجابة تجارية للطلب المتزايد عليه.
وفي الجانب التنظيمي، درس الاجتماع تقارير الفروع التنظيمية، وتوقّف بروح نقدية عند أداء الاتحاد وقيادته، في إطار تقييم العمل التنظيمي والجماهيري وتشخيص نقاط القوة والضعف ومعالجة جوانب القصور.
كما أقرّ الاجتماع برنامج العمل للعام الدراسي المقبل، وخطة لتطوير الأداء الإعلامي للاتحاد، بما يعزز حضوره وتواصله مع الطلبة والرأي العام.
وناقش الاجتماع تقارير العلاقات، إلى جانب عدد من المقترحات المقدمة من الفروع، واتخذ بشأنها القرارات والتوصيات اللازمة.
اللجنة التنفيذية
لاتحاد الطلبة العام
في جمهورية العراق
14 آب 2026
*****************************************
تظاهرة عمالية مرتقبة في بغداد للمطالبة بإنصاف موظفي الصناعة
بغداد ـ طريق الشعب
عقدت اللجنة التنسيقية للعاملين في شركات وزارة الصناعة والمعادن، اجتماعاً في مقر اتحاد نقابات عمال العراق، لمناقشة الاستعدادات والتحضيرات للتظاهرة المطلبية السلمية المقرر تنظيمها الخميس المقبل، 20 آب 2026، في ساحة التحرير وسط بغداد.
وبحث الاجتماع عدداً من المطالب التي تهم العاملين في شركات الوزارة، وفي مقدمتها إقرار سلم رواتب عادل ومنصف يراعي الظروف الاقتصادية والمعيشية للعاملين، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة ومعدلات التضخم، فضلاً عن التفاوت في مستويات الرواتب بين العاملين في مؤسسات الدولة.
كما ناقش المجتمعون أهمية إعادة تشغيل وتأهيل شركات وزارة الصناعة والمعادن، وتوفير مستلزمات تطوير قدراتها الإنتاجية، بما يسهم في الحفاظ على القطاع الصناعي الوطني، وتوفير فرص العمل، ودعم الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأكدت اللجنة أن التظاهرة تأتي في إطار المطالبة السلمية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين، وإيصال مطالبهم إلى الجهات المعنية، داعيةً إلى المشاركة الواسعة والمنظمة والتعبير عن المطالب بصورة حضارية وسلمية.
وفي ختام الاجتماع، أقرت اللجنة التنسيقية بياناً يتضمن مطالب المتظاهرين، على أن يُتلى خلال التظاهرة صباح الخميس المقبل في ساحة التحرير ببغداد.
********************************
الرفيق العزيز الدكتور عبد الحميد الفرج المحترم
تحية طيبة
في هذه الأيام حيث يحل عيد ميلادكم المائة، يسعدنا مشاركتكم في إحياء هذه المناسبة الكبيرة، وأن نتقدم لكم بخالص التهاني، متمنين دوام الصحة والعافية.
نحتفي معكم بمسيرة رائعة وعطاء متواصل ونضال عنيد ممتد لعقود في صفوف حزبنا الشيوعي.
إنها حقاً أيام حافلة في عمر مجيد مليء بالتضحية والعطاء والمعاناة، وفيها أيضاً سعي لتقديم أفضل الخدمات للمواطنين عبر سيرتكم المهنية مجسدين الرسالة الإنسانية النبيلة للطب، ونلتم في مسيرتكم الوظيفية احترام وتقدير وحب من عمل معكم.
مبكراً وجدتم أنفسكم منحازين إلى الشعب وقضاياه وتطلعاته، مساهمين في انتفاضاته ومظاهراته، وجراء ذلك كنتم نزيل سجون الناصرية والكوت، حيث التقيتم مع القائد الشهيد فهد، حتى وصولكم إلى سجن "نقرة السلمان" سيء الصيت.
واصلتم مسيرتكم بعد 2003 حيث العمل المتفاني مع رفيقات ورفاق الحزب في كربلاء لإعادة التنظيم والمساهمة النشطة والفعالة في عمل الحزب الذي مثلتموه في مجلس محافظة كربلاء عام 2005.
رفيقنا العزيز
هذا غيض من فيض سيرتكم الرائدة المعطاءة.
من جديد نشد على ايديكم، ولكم منا الأمنيات الصادقة بدوام الصحة والعمر المديد.
رفاقك في المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
آب ٢٠٢٦
****************************
تعزية ومواساة
ببالغ الحزن والأسى، تلقّت مختصة العمل الثقافي في الحزب الشيوعي العراقي نبأ رحيل المخرج والأكاديمي المسرحي الكبير الدكتور صلاح القصب، الذي غيّبه الموت اليوم الأحد بعد صراع مع مرض عضال.
لقد شكّل الراحل علامة بارزة في مسيرة المسرح العراقي والعربي، ورائداً من رواد مسرح الصورة، وأسهم بعطائه الإبداعي والأكاديمي في تطوير الحركة المسرحية العراقية. بدأ مسيرته ممثلاً في معهد الفنون الجميلة وفرقة المسرح الفني الحديث، ثم واصل دراسته الأكاديمية وحصل على الدكتوراه من رومانيا، وعمل مدرساً في كلية الفنون الجميلة، وأخرج العديد من الأعمال المسرحية التي حازت جوائز وتقديراً عراقياً وعربياً.
إن رحيله خسارة كبيرة للمسرح العراقي والعربي وللحركة الثقافية والفنية، لما تركه من إرث إبداعي وفكري سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.
وبهذه المناسبة الأليمة، نتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى عائلته وطلبته وزملائه ومحبيه، وإلى الأسرة المسرحية والثقافية العراقية.
للفقيد الذكر الطيب، ولروحه السلام الأبدي، ولأهله ومحبيه الصبر والسلوان.
مختصة العمل الثقافي
الحزب الشيوعي العراقي
١٦/٨/٢٠٢٦
*********************************
الصفحة الثالثة
دجلة يختنق بالبلاستيك.. معالم النهر تحت تهديد النفايات الصناعية وحملات التنظيف لا تعالج أصل المشكلة!
بغداد – طريق الشعب
لم يعد تلوث نهر دجلة مشهدا عابرا يمكن تجاهله فعلى امتداد مجراه تتراكم النفايات البلاستيكية والمخلفات الاخرى، لتشوه ضفاف النهر وتثقل كاهل نظامه البيئي حيث الاكياس وقناني بلاستيكية تطفو على سطح المياه أو تستقر بين الأعشاب وعلى حواف النهر، فيما تجد مخلفات أخرى طريقها إلى المجرى، في مشهد يكشف اتساع أزمة النفايات وتعدد مصادرها.
قرار حكومي مهم
يقول مدير بيئة المثنى د. أمير كاظم، أن المخلفات البلاستيكية تمثل تحديا بيئيا كبيرا، نظرا لعدم قابليتها للتحلل وبقائها في البيئة لسنين، الأمر الذي يسبب أضرارا بيئية متراكمة.
وقال كاظم لـ"طريق الشعب"، إن هناك توجيها وقرارا مصادقا عليه من قبل رئيس الوزراء جرى تعميمه من وزارة البيئة، يقضي بتحويل المعامل العاملة في إنتاج الأكياس البلاستيكية إلى إنتاج الأكياس الورقية، مبيناً أن تطبيق القرار سيكون في شهر تشرين الثاني من عام 2026، مؤكدا ان بعد هذا التاريخ لن يكون هناك نعامل او مخابز تستخدم الاكياس البلاستيكية.
واضاف أن الإجراءات تهدف إلى الحد من استخدام الأكياس البلاستيكية والقضاء تدريجيا على هذه الظاهرة التي تشكل مصدراً لتلوث البيئة، لافتاً إلى أن الأكياس الورقية تعد بديلاً قابلاً للتحلل وأكثر انسجاماً مع متطلبات حماية البيئة.
وأشار إلى استمرار الحملات التوعوية التي تنفذها الفرق المختصة في المحافظة، والتي تشمل المحال التجارية والمطاعم والجهات التي ما تزال تستخدم الأكياس والمواد البلاستيكية، بهدف حثها على الانتقال إلى استخدام الأكياس الورقية قبل بدء تطبيق القرار.
وزاد بالقول أن القرار يأتي ضمن توجه حكومي للحد من المخلفات البلاستيكية وتعزيز استخدام البدائل الصديقة للبيئة، مؤكداً أن الجهود التوعوية والتنفيذية ستتواصل وصولاً إلى تطبيق القرار بصورة شاملة.
قانون حماية وتحسين البيئة
وحذر الخبير البيئي جمعة الدراجي من خطورة تنامي النفايات البلاستيكية وتأثيرها في صحة الإنسان والحيوان والبيئة، مشيرًا إلى أن انتشار استخدام البلاستيك في تغليف المواد الغذائية والأدوية والمبيدات الحشرية، بسبب انخفاض كلفته، جعله من أبرز التحديات البيئية في الوقت الراهن.
وقال الدراجي لـ"طريق الشعب"، ان "النفايات البلاستيكية اصبحت مشكلة صعبة ليس فقط بسبب انتشارها، وإنما أيضا لصعوبة جمعها والتخلص منها بالطرق الصحيحة الأمر الذي يجعلها مصدر خطر مستمر على الإنسان والحيوان".
وأضاف أن تأثير البلاستيك "لا يقتصر على الإنسان، فهناك حيوانات تتناول هذه المواد مع غذائها، ما يؤدي إلى تراكمها داخل أمعائها والتسبب في نفوقها"، مبينا أنه شاهد حالات مماثلة لدى مربي الأبقار والأغنام.
وأوضح أن المواد البلاستيكية "حتى بعد تحللها وتحولها إلى حبيبات صغيرة، تبقى مصدر خطر، إذ يمكن أن تصل هذه الجزيئات إلى الإنسان والحيوان وتسبب أضرارًا صحية خطيرة"، داعيا إلى التعامل مع النفايات البلاستيكية وفق أساليب علمية ومدروسة، من خلال تخصيص مواقع للطمر الصحي والمعالجة الآمنة بعيد عن السكان ومصادر المياه.
وأشار الدراجي إلى أن "المشكلة لا تتعلق بنفايات المواطنين وحدهم، فهناك مؤسسات ودوائر حكومية كبيرة تطرح مخلفاتها في الأنهر"، ولفت إلى أن وزارات ومؤسسات مختلفة، بينها الصحة والزراعة والنفط والصناعة، تسهم، بحسب قوله، في زيادة حجم النفايات التي تصل إلى نهر دجلة.
وبين ان قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009 لم ينجح حتى الآن في وضع حد لهذه الظاهرة، مؤكدا أن استمرار ضعف التطبيق وغياب العقوبات الفاعلة أسهما في بقاء المشكلة.
31 مكبا للنفايات السائلة على ضفاف دجلة
ولفت إلى أن لجنة البيئة النيابية سبق أن أجرت جولة ميدانية على نهر دجلة في بغداد، من شمال العاصمة إلى جنوبها، ورصدت 31 مكبا للنفايات السائلة على امتداد النهر، موضحا أن هذه المخلفات السائلة قد تحمل معها نفايات صلبة، من بينها البلاستيك، إلى مياه دجلة.
وانتقد الدراجي ما وصفه بـ"تشابك المسؤوليات بين الجهات المعنية"، مبينا أن وزارة الموارد المائية تعد الجهة المسؤولة عن حماية المياه الخام المستخدمة لأغراض الشرب والزراعة، فيما تمتلك وزارة البيئة قانون خاصا بحماية البيئة، إلا أن تداخل الصلاحيات والإجراءات بين المؤسسات والجهات القضائية، بحسب رأيه، أدى إلى استمرار المشكلة من دون معالجة حاسمة.
وشدد على أن الحد من تلوث دجلة "لا يمكن أن يتحقق بجهة واحدة"، داعيا إلى تضافر جهود مؤسسات الدولة والمواطنين والمجتمع، إلى جانب تنظيم ورش توعوية وحملات إعلامية وبرامج تدريبية للتعريف بمخاطر النفايات وطرق التخلص منها.
وأكد الدراجي أن حماية نهر دجلة "تتطلب انتقال الجهات المعنية من تشخيص المشكلة إلى اتخاذ إجراءات فعلية لمعالجتها"، محذرا من أن استمرار طرح النفايات في النهر يهدد البيئة وصحة الإنسان ويزيد من صعوبة معالجة التلوث مستقبلًا.
وقالت الناشطة البيئية نجوان علي إن نهر دجلة "لم يعد كما عرفناه سابقا، النهر الذي كان جزءا من تفاصيل بغداد وحياتها اليومية، اليوم أصبح يحمل على ضفافه وداخل مياهه كميات متزايدة من النفايات، ولا سيما الأكياس والقناني البلاستيكية، بجانب مخلفات أخرى تشوه مظهره وتهدد بيئته"، مضيفة أن "دجلة أكبر من مجرد نهر يمر وسط العاصمة، انما هو ذاكرة مدينة وحكاية أجيال وعلى ضفافه تشكلت ملامح بغداد الاجتماعية والاقتصادية، وله ارتباط ديني ببعض الاديان. ولهذا فإن ما يصيبه من تلوث لا يمكن النظر إليه باعتباره مشكلة بيئية فقط بل هو مساس بمشهد المدينة وهويتها".
وأوضحت علي لـ"طريق الشعب"، أن النفايات البلاستيكية "تبقى لفترات طويلة في البيئة وقد تتحول مع الوقت إلى أجزاء صغيرة تصل للمياه والكائنات الحية بينما تزيد المخلفات الصناعية ومياه الصرف من حجم الضغط على النظام البيئي للنهر. والمشكلة أن استمرار التلوث يجعل عمليات التنظيف تبدو كأنها معالجة للنتيجة، من دون الوصول إلى مصدر المشكلة".
وأشارت إلى أن حماية دجلة "تحتاج إلى عمل مستمر يبدأ من منع رمي النفايات ومراقبة مصادر التصريف جانب تطبيق القوانين وزيادة الوعي لدى المواطنين. فالنهر لا يحتاج إلى حملات تنظيف موسمية فقط، وإنما يحتاج إلى حماية حقيقية تمنع عودة النفايات بعد تنظيفه"، مشيرا الى مشاركته ضمن حملات لتنظيف نهر دجلة خلال السنوات السابقة، مبينا ان "هذه الحملات انطلقت بسبب الشعور بالمسؤولية تجاه هذا النهر، لكن هذه الحملات غير مستدامة بسبب جهودها الطوعية، وهذا ما يتطلب استدامة وعمل من قبل الجهات الحكومية المسؤولية".
وتابعت بالقول: "حين ننظر إلى دجلة اليوم، علينا ألا نرى فقط ما يطفو على سطحه بل أن نتذكر ما يمثله هذا النهر لبغداد والعراق الحفاظ عليه هو حفاظ على جزء من ذاكرتنا وعلى حق الأجيال القادمة في المياه".
*******************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
حول مستقبل العلاقات العراقية الخليجية
نشر موقع FDD مقالاً للكاتبة بريجيت تومي حول مساعي العراق الحثيثة لإيجاد طرق لتصدير نفوطه بعد أزمة مضيق هرمز، ومدى قدرته على التعاون مع دول الخليج لتحقيق ذلك.
"العبور السري"
وذكرت الكاتبة أن العراق، الذي يعتمد على عائدات النفط لتغطية أكثر من 90 في المائة من ميزانيته، يواجه اليوم ضائقة مالية قاسية بسبب إغلاق مضيق هرمز، ما دفعه إلى التعاون مع الإمارات العربية المتحدة، حيث تبيع شركة "سومو" العراقية النفط إلى شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، والتي تقوم بدورها بنقله عبر الخليج العربي ومضيق هرمز فيما يُعرف بـ"العبور السري"، أي الرحلات التي يتم فيها تعطيل نظام تتبع السفن. وبمجرد خروج النفط من المضيق، يُنقل إلى سفن أخرى تنقله إلى مشترين، معظمهم في آسيا. ويبدو، حسب المقال، أن هذه الطريقة قد وفرت منفذاً تصديرياً هاماً للعراق، في وقتٍ تحتاج فيه بغداد بشدة إلى بدائل، لا سيما في ظل افتقارها إلى البنية التحتية اللازمة لخطوط الأنابيب لنقل هذا المنتج شمالاً للتصدير.
عجز شديد
وأشار المقال إلى أن العراق يمتلك بديلين رئيسيين لممرات التصدير عبر الخليج العربي: خط أنابيب النفط العراقي التركي، الذي ينقل النفط من شمال العراق إلى ميناء جيهان التركي، ونقل زيت الوقود براً إلى ميناء بانياس السوري وميناء العقبة الأردني. وخلال فترة إغلاق مضيق هرمز، لم تتجاوز الصادرات عبر خط أنابيب النفط العراقي التركي 200 ألف برميل يومياً، في حين كان حجم الصادرات المنقولة بالشاحنات لا يُضاهي حجم الصادرات المنقولة عبر ناقلات النفط.
ورغم تصريح إيران في نيسان الماضي بأن العراق غير خاضع لأي قيود على الصادرات عبر مضيق هرمز، فإن ذلك لم يُسفر عن زيادة ملحوظة في الصادرات البحرية العراقية، ربما بسبب افتقار بغداد إلى أسطول ناقلات نفط وطني، واعتماده على سفن مملوكة لأجانب، والتي تُحجم عن القيام بهذه الرحلة رغم التطمينات الإيرانية.
التعاون العراقي الخليجي
وبسبب حاجة العراق إلى أقصى خيارات التصدير المتاحة للحد من أزمته المالية، أعربت الكاتبة عن اعتقادها بضرورة توجه العراق إلى إقامة شراكات مع دول الخليج، ليس فقط لتصدير النفط، بل أيضًا لإصلاح العلاقات وجذب الاستثمارات، خاصة في مجال الكهرباء وتطوير قطاع الطاقة، والعمل على معالجة المشاكل التي تعيق ذلك.
تدهور العلاقات
من جهته، نشر موقع The Cardle مقالاً تحدث فيه عن قيام توم باراك، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى العراق، بتحذير رئيس الحكومة من قرب تعرض مقرات الحشد الشعبي لضربات عسكرية رداً على هجمات تعرضت لها السعودية والكويت والأردن، زُعم إنها انطلقت من الأراضي العراقية. ورغم رفض بغداد لهذا التحذير وطلبها أدلة تثبت مسؤولية الفصائل العراقية عن الهجمات، خاصة إن الحكومة قد تلقت تأكيدات منها بعدم وجود علاقة لها بأي هجمات على أهداف سعودية، فإن واشنطن لم تتراجع عن قرارها ونُفذت الاعتداءات، التي أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى، بما فيهم مستشارون من الحرس الثوري الإيراني، فضلاً عن أضرار مادية كبيرة.
وبغية تقليل ردود غضب بغداد، أبلغ السعوديون مسؤولاً عراقياً كبيراً بأنهم اضطروا إلى الرد بشكل رمزي، وسعوا إلى تجنب وقوع ضحايا ومنع توسع المشكلة. غير أن الرياض لم تتمكن من تقديم أي دليل علنًا إلى بغداد يثبت استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات ضد المملكة أو الكويت أو أي مكان آخر في الخليج، وهو ما تصر عليه بغداد.
تغيير في التكتيكات
وما يزيد الموضوع غموضاً، وفق المقال، ويزيد الخشية من تدهور العلاقات العراقية الخليجية، تواتر معلومات تشير إلى وجود خلايا جديدة تشكلت من مجموعات مختلفة ضمن الفصائل العراقية، ومن المتوقع أن يكون لها دور في الصراع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى. وتؤكد هذه المعلومات أن منتسبي هذه المجموعات هم من معارضي حصر السلاح بيد الدولة، وممن كانوا مقتنعين بدور عسكري أكبر للفصائل في الحرب التي وقعت، ويطمحون لتوسيع هذا الدور في المستقبل.
***************************************
افكار من اوراق اليسار.. الذي لا يولد.. بدونه الغد
إبراهيم إسماعيل
تتصاعد بين فترة وأخرى ذات الثرثرة عن الشيوعية التي "ماتت"، لأنها "فشلت في عقر دارها"، وعن اليساريين العراقيين الذين عليهم أن "يعقلوا" وينزووا بكتبهم وأحلامهم. ورغم أن هذه الادعاءات باتت مملة وسمجة لكثرة تكرارها، فإن مناقشتها بهدوء يمكن أن تبصّر الناس ببطلانها، وبما تحققه قوى اليسار من نجاحات في صراعها مع الرأسمالية المتوحشة.
إن اليسار، الذي وُلد مع التقسيم الطبقي للمجتمع بوصفه تطلعاً وتحركاً إنسانياً نحو الحرية والعدالة، ليس له "عقر دار"، فالأرض كلها موطنه، حتى ليصعب استخلاص استنتاجات عاقلة من بضع تجاربه، ناجحة كانت أم فاشلة.
ولا يُستثنى من ذلك اليسار في العراق، الذي لم يولد هو الآخر من الفراغ، بل كان موجوداً في القيم الإنسانية للناس، متجسداً في تمردهم على الظلم وفي توقهم للحرية. وما حدث قبل قرن من الزمان لم يكن سوى تطوير لشكله وجوهره، حتمته المتغيرات الاجتماعية التي رافقت قيام الدولة الحديثة.
وطيلة عقود، لم يتبوأ هذا اليسار موقعه الطليعي في الصراع عبثاً، بل استمد دوماً ألقه من قناعة الناس ببرامجه، وثقتهم بقدرته على إنقاذهم من الاستبداد السياسي والتخلف الاجتماعي والقهر الطبقي. وتعززت مكانته دوماً بالعطاء الذي منحته له قوافل الشهداء، وفتية وصبايا، رجال ونساء، قبضوا على جمرة الصمود في أقسى المحن، ومنحوا الغد، الموقنين ببهائه، حياتهم وجهدهم وكل ما يملكون.
واليوم، لا يكتسب هذا اليسار شعبيته ومشروعيته الوطنية من ماضيه المشرق فحسب، بل من قدرته على تشخيص معالم الأزمة البنيوية التي تمر بها البلاد ونتائجها الكارثية على قضيتي الحرية والعدالة، ومن تبنيه لهموم الناس، ومن تطلعهم إليه ليمضي بهم نحو التغيير.
فحين تغيب في البلاد الحريات، كلياً أو جزئياً، ويتراجع مؤشرها من 44 في المائة عام 2012 إلى 29 في المائة عام 2025، جراء تفشي الفساد، وضعف المؤسسات، وتدني هيبة القانون، وتحكم المال السياسي والسلاح المنفلت بالعملية السياسية؛ وحين تتدهور حرية التعبير ليصل مؤشرها إلى ما دون 29 في المائة؛
وحين تغيب العدالة، وتتمتع شرائح من الطفيليين والبيروقراطيين والكومبرادور بالسلطة والثروة، متحررة من الرقابة والمحاسبة على ما سببته من تفريط بالاستقلال والسيادة الوطنية، وتدني مستوى المعيشة، وتراجع القيمة الحقيقية للأجور، وضعف شبكة الضمان الاجتماعي، وتفاقم أزمة السكن، وارتفاع تكاليف الحصول على الحقوق الأساسية، كالتعليم والصحة والنقل والخدمات البلدية وغيرها؛
وحين يتفاقم التفاوت الطبقي ويبلغ ذروته، باستيلاء 10 في المائة من العراقيين على 54 في المائة من الدخل الوطني، تاركين لأكثر من نصف العراقيين 17 في المائة فقط منه، وحين تصل معدلات الفقر إلى 8 في المائة في كردستان، و 14 في المائة في بغداد، و 22 في المائة في باقي البلاد؛ وحين يتمتع 10 في المائة من المجتمع بنحو ربع الاستهلاك، مقابل حصول أفقر 10 في المائة منه على 3 في المائة فقط؛
وحين يكشف معدل المشاركة في قوة العمل عن فرق جدي بين الرجال (70 في المائة) والنساء (11 في المائة)، وتكشف المعطيات عن تعرض ربع العراقيات للعنف الأسري، وعن وحصول المرأة على أقل من نصف ما يحصل عليه الرجل عن نفس العمل؛
لا يصبح اليسار خياراً، بل ضرورة وجودية، لتفرده في تأشير وإنارة مسار الخلاص من كل هذا الخراب. إنه قِوام الأمر الذي بدونه لن يبزغ فجر الحياة الكريمة، ولن يولد الغد.
أعرفتم الآن ما الذي يُبقي اليسار شامخاً وعصياً على الانكفاء!
**********************************
الصفحة الرابعة
دعوات لتمويلها وتنظيم ربطها بالشبكة الوطنية
من المولدات الأهلية إلى الطاقة الشمسية.. العراقيون يبحثون عن بديل للكهرباء وسط ارتفاع الكلف وغياب التنظيم القانوني
بغداد – تبارك عبد المجيد
مع تفاقم أزمة الكهرباء وارتفاع كلف المولدات الأهلية، تتزايد الدعوات الى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية، عبر الاستفادة من وفرة الإشعاع الشمسي. وبينما يرى مختصون أنها تمثل حلا بيئيا واقتصاديا، ما تزال كلف المنظومات وغياب التشريعات المنظمة أبرز التحديات أمام انتشارها.
ارتفاع كلفة المنظومة
يقول حكيم ماجد، صاحب شركة متخصصة ببيع ألواح الطاقة الشمسية lamassu electrical، إن منظومات الطاقة الشمسية تتكون بشكل أساسي من الألواح الشمسية، والهياكل الحديدية، والعاكس الكهربائي، والبطاريات إضافة إلى الأسلاك ومستلزمات الحماية.
ويضيف ماجد في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن أسعار معظم هذه المواد ارتفعت خلال الفترة الأخيرة، بسبب غلق مضيق هرمز وارتفاع الضريبة والكمرك الحكومي، وأيضا هناك أسباب تتعلق بنقص المواد الأولية عالميا منها الفوسفات.
وأوضح أن السبب الرئيس يعود إلى اعتماد السوق العراقية على استيراد منظومات الطاقة الشمسية أو مكوناتها من الصين، لافتاً إلى أن وصول المواد إلى العراق أصبح أكثر صعوبة وكلفة.
وبين أن شركات الشحن رفعت أسعار نقل الحاويات بشكل كبير، مضيفا أن كلفة الحاوية التي كانت بحدود 20 ألف دولار ارتفعت إلى نحو 90 ألف دولار، مع توقعات بارتفاعها إلى نحو 120 ألفا، ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار تلك المنظومات في السوق المحلية.
وفي ما يتعلق بحجم المنظومة التي يحتاجها المنزل، أكد ماجد أن تحديدها لا يعتمد على مساحة المنزل بقدر اعتماده على حجم استهلاكه للكهرباء.
وذكر ان هناك منزلا مساحته 200 متر مربع، لكن استهلاكه يكون أقل من منزل مساحته 100 متر مربع، لذلك يتم تحديد المنظومة وفق حجم الطاقة التي يحتاجها المنزل.
وبيّن أن منظومة بقدرة 12 أمبير نهارا و8 ليلا مع تجهيز لمدة ست ساعات في الليل، قد لا تقل كلفتها عن 6 ملايين و500 ألف دينار، في حال كانت المنظومة من نوعية جيدة ومتكاملة.
مصنع لتحقيق الاكتفاء الذاتي
وكانت وزارة الصناعة والمعادن، أعلنت في وقت سابق، عن إنشاء مصنع متكامل لإنتاج الألواح الشمسية في العراق بطاقة تبلغ 750 ميغاواط سنوياً.
وأكدت الوزارة أن الألواح الشمسية المنتجة ستغطي حاجة السوق المحلية مع إمكانية التصدير.
واكدت انها أبرمت عقد شراكة من خلال شركة الزوراء العامة لإنشاء مصنع متكامل لتصنيع الألواح الشمسية بمختلف السعات والكفاءات العالية، بما يخدم المشاريع الحكومية والصناعية والتجارية والمنزلية في مجال الطاقة النظيفة.
وأضافت أن "الطاقة الإنتاجية المقترحة للمصنع تبلغ 750 ميغاواط سنوياً، ما سيسهم في تغطية حاجة السوق المحلية، إضافة إلى إمكانية التوسع نحو الأسواق الإقليمية المجاورة".
وأوضحت أن "جميع مشاريع المحطات الشمسية المستقبلية ستنفذ باستخدام ألواح شمسية مصنعة في العراق داخل شركة الزوراء العامة، لتكون هذه الألواح النواة الأساسية لبناء المحطات الكبرى لإنتاج الطاقة الكهربائية، فضلاً عن المحطات الصغيرة الصناعية والتجارية والمنزلية".
وأشارت إلى أن "إنشاء هذا المصنع المحلي يمثل خطوة مهمة نحو توطين صناعة منظومات الطاقة الشمسية، وتحقيق قيمة تصنيعية مضافة تسهم في تقليل تكلفة الإنتاج، ما يعزز قدرة المواطن على اقتناء منظومات الطاقة الشمسية المنافسة للألواح المستوردة من حيث السعر والكفاءة".
ضعف العزل الحراري في المنازل
وأشار إلى أن ساعات انقطاع الكهرباء الطويلة في العراق، ولا سيما خلال فصل الصيف، تدفع المواطنين بشكل متزايد إلى اللجوء للطاقة الشمسية، ولفت إلى أن جزءا من ارتفاع الكلفة يرتبط أيضاً بضرورة توفير منظومات الحماية والسلامة الكهربائية، موضحاً أن الكثير من المنازل العراقية تفتقر إلى العزل الحراري الجيد ومنظومات الحماية ما يستدعي إضافة تجهيزات مثل التأريض ومستلزمات الحماية للمنظومة حتى تكون آمنة وتحصل على ضمان الشركة المصنعة أو المجهزة.
واكد أن ضعف العزل الحراري في المنازل يؤدي إلى ارتفاع استهلاك الكهرباء، إذ ترتفع درجات الحرارة داخل المنزل بسرعة بعد انقطاع التيار الكهربائي، ما يدفع السكان إلى تشغيل أجهزة التبريد بكامل طاقتها عند عودة الكهرباء.
وأكد أن تصميم كثير من المنازل العراقية من حيث التهوية والعزل الحراري لا يساعد على تقليل استهلاك الطاقة، وهو ما يرفع بدوره حجم المنظومة الشمسية المطلوبة وكلفتها على المواطنين.
وعدّ ماجد أن منظومات الطاقة الشمسية تعد حلا مناسبا من الناحيتين البيئية والاقتصادية، مبينا أن العراق يعتمد حالياً بشكل أساسي على مصدرين لتجهيز الكهرباء هما الشبكة الحكومية والمولدات الأهلية، مؤكدا أن الأخيرة تعد من أبرز مصادر تلوث الهواء في المدن العراقية، وترتيبها يختلف من محافظة إلى أخرى، إذ تأتي في المرتبة الثالثة من حيث مصادر التلوث في محافظات مثل بغداد وكركوك، بعد النشاطات النفطية ووسائل النقل.
وواصل ماجد حديقه بأن اعتماد المواطنين على منظومات الطاقة الشمسية يمكن أن يسهم في الاستغناء تدريجياً عن المولدات الأهلية، وبالتالي تقليل الانبعاثات الناتجة عن حرق الوقود المستخدم في تشغيلها. وضرب ماجد مثالا بإقليم كردستان، موضحا أن مشروع "روناكي" أسهم في تقليص الاعتماد على المولدات الأهلية في المناطق المشمولة به، الأمر الذي انعكس، بحسب ما أشار إليه، على تحسن جودة الهواء.
وأكد أن بالإمكان إجراء دراسات وإحصاءات مماثلة لقياس الأثر البيئي المتوقع من التوسع في استخدام منظومات الطاقة الشمسية، ولا سيما في حال تراجع الاعتماد على المولدات الأهلية.
ولفت ماجد إلى أن العراق أنفق، منذ عام 2003 وحتى الآن، مئات المليارات من الدولار على ملف الكهرباء، معتبراً أن توجيه جزء من هذه الأموال نحو دعم منظومات الطاقة الشمسية كان من الممكن أن يحقق نتائج أفضل على المدى الطويل.
واقترح أن تتبنى الحكومة برنامجا لتمويل منظومات الطاقة الشمسية للمواطنين، بحيث تتحمل الدولة، على سبيل المثال، 50 في المائة من كلفة المنظومة، فيما يدفع صاحب المنزل النصف الآخر، مع إمكانية تقديم الدعم الحكومي وفق الية تقسيط ومن دون فوائد.
ويرى أن مثل هذه المبادرة، في حال تطبيقها على نطاق واسع، يمكن أن تشجع المواطنين على التحول إلى الطاقة الشمسية، وتقلل الاعتماد على المولدات الأهلية التي تسهم في تلوث المدن بالانبعاثات والضوضاء، فضلا عن الحد من التلوث البصري والخسائر الاقتصادية المرتبطة بدعم الوقود المقدم للمولدات.
طلب متزايد عليها
من جهته، قالت د. أماني إبراهيم التميمي، أكاديمية متخصصة في الطاقة المتجددة، أن الظروف المناخية في العراق ملائمة بشكل كبير للاستفادة من الطاقة الشمسية، مشيرة إلى أن جميع المحافظات تتمتع بمستويات جيدة من الإشعاع الشمسي، ما يجعل البلاد من المناطق المناسبة لاستثمار الطاقة الشمسية.
واضافت التميمي لـ"طريق الشعب"، أن العراق يمتلك شدة إشعاع شمسي تؤهله لمنافسة العديد من الدول المعروفة بوفرة الطاقة الشمسية، لافتة إلى أن البلاد لديها تجربة مبكرة في هذا المجال تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، فضلا عن وجود مبان استخدمت الطاقة الشمسية منذ ذلك الوقت.
وأوضحت أن كفاءة الألواح الشمسية تتأثر بعدة عوامل في مقدمتها الأتربة والعواصف الترابية التي ازدادت آثارها نتيجة التغيّر المناخي والجفاف، مشددة على أهمية الصيانة الدورية للألواح وتنظيفها بصورة منتظمة.
وأشارت إلى أن تنظيف الألواح مرة واحدة أسبوعيا على الأقل يساعد على تقليل الأضرار الناجمة عن تراكم الاتربة ومخلفات العواصف الترابية، وبالتالي المحافظة على كفاءة الألواح وإطالة عمر المنظومة.
وأكدت أهمية الاستعانة بشركات ومكاتب متخصصة وذات خبرة في تركيب منظومات الطاقة الشمسية، موضحة أن "عملية التركيب تحتاج إلى معرفة فنية من بينها اختيار الزاوية المناسبة لتثبيت الألواح وتجنب وضعها في أماكن مظللة أو بالقرب من مصادر تؤدي إلى تراكم الدهون والأوساخ عليها".
ولفتت إلى أن اختيار الشركة المتخصصة لا يقتصر على عملية نصب الألواح، بل يشمل أيضاً اختيار البطاريات ذات الكفاءة الجيدة، لما لها من دور مهم في كفاءة المنظومة وإطالة عمرها التشغيلي.
وبينت أن هناك توجها متزايدا لدى المواطنين العراقيين نحو تركيب منظومات الطاقة الشمسية في المنازل، خصوصاً بهدف التخلص من الاعتماد على المولدات الأهلية وما يترتب عليها من تكاليف ومشكلات بيئية. إلا أنها أشارت إلى وجود مشكلة تتمثل في أن غالبية المنظومات التي ينصبها المواطنون في المنازل لا تزال غير مرتبطة بالشبكة الوطنية، موضحة أن الهدف الأساسي من تركيبها حاليا هو الاستغناء عن المولدات الأهلية، وليس دعم الشبكة الوطنية أو تخفيف الأحمال عنها.
مشروع شمس البصرة
وأضافت أن ربط منظومات الطاقة الشمسية المنزلية بالشبكة الوطنية يمكن أن يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق استفادة أكبر من الطاقة المنتجة، إلا أن هذا الأمر ما زال بحاجة إلى تنظيم وتشريعات واضحة. وفي ما يتعلق بالمشاريع الحكومية الكبرى، أشارت التميمي إلى مشروع شمس البصرة في منطقة الرميلة بمحافظة البصرة جنوبي العراق، والذي تبلغ قدرته الإجمالية نحو ألف ميغاواط، وينفذ على أربع مراحل ويتضمن تركيب نحو مليوني لوح شمسي.
وأوضحت أن المشروع وصل حاليا إلى مرحلته الأولى، التي تتضمن إنتاج نحو 250 ميغاواط، مؤكدة أن هذه الطاقة دخلت إلى الشبكة الوطنية ما من شأنه أن يسهم في تخفيف العبء عن منظومة الكهرباء الوطنية.
وأكدت أن المشاريع الشمسية الكبرى يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تعزيز إنتاج الطاقة الكهربائية وتقليل الضغط على مصادر التوليد التقليدية، إلى جانب الحد من الانبعاثات الناتجة عن استخدام الوقود الأحفوري.
وشددت على أن من أبرز العقبات التي تواجه نجاح مشاريع الطاقة الشمسية في العراق، هو عدم إقرار قانون خاص بتنظيم الطاقة المتجددة، موضحة أن مشروع القانون كان مطروحاً على طاولة مجلس النواب السابق، ثم انتقل إلى الدورة الحالية، من دون أن تكون لديها معلومات مؤكدة بشأن موعد إدراجه على جدول الأعمال.
وبينت أن وجود قانون لتنظيم الطاقة المتجددة بمختلف أنواعها يعد أمرا ضروريا لتنظيم عملية استيراد المنظومات ومكوناتها، وآليات ربطها بالشبكة الوطنية، فضلاً عن تحديد حقوق المواطنين والدولة والجهات العاملة في هذا القطاع.
ضرورة تنظيمها قانونيا
وأشارت إلى أن إعداد مثل هذا التشريع يتطلب الاستفادة من تجارب الدول الأخرى، موضحة أن هناك تجارب إقليمية يمكن الاستفادة منها في تنظيم قطاع الطاقة الشمسية، ومن بينها التجربة الأردنية التي وضعت أطرا لتنظيم استخدام الطاقة المتجددة وربطها بالشبكة الكهربائية.
وأكدت أن وضع إطار قانوني واضح سيكون خطوة أساسية لتوسيع الاستثمار في الطاقة الشمسية في العراق، وتنظيم العلاقة بين المواطن والشركات والدولة، بما يضمن نمو منظم ومستدام لهذا القطاع.
الطاقة الشمسية
تواجه 4 تحديات
من جانبه، أكد خبير الطاقة المتجددة والأستاذ في قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة ذي قار، الدكتور مشتاق إسماعيل الإبراهيمي، أن انتشار الطاقة الشمسية في العراق يواجه أربعة تحديات رئيسة، رغم جدواها الاقتصادية وأهميتها في معالجة أزمة الكهرباء.
وقال الإبراهيمي إن أبرز التحديات تتمثل في ارتفاع الكلفة الأولية للمنظومات، والظروف المناخية القاسية من غبار ودرجات حرارة مرتفعة، وضعف الرقابة على جودة المعدات المستوردة، إلى جانب محدودية الخبرات الفنية لدى بعض الشركات والعاملين.
وذكر الابراهيمي أن الغبار قد يخفض إنتاجية الألواح بنسبة تصل إلى 40-45 في المئة عند إهمال تنظيفها، فيما تؤثر درجات الحرارة العالية في كفاءة الخلايا الشمسية.
ودعا إلى توفير قروض ميسرة، وتشديد الرقابة على المعدات المستوردة، وتطوير الكوادر الفنية، واعتماد تصاميم تراعي الظروف المناخية للعراق، بما يسرّع انتشار الطاقة الشمسية ويعزز أمن الطاقة.
وحلّ العراق في المرتبة الخامسة عربياً ضمن أكبر مستوردي الألواح الشمسية الصينية خلال النصف الأول من عام 2026، بواردات بلغت نحو 0.69 غيغاواط، بحسب بيانات نقلتها وحدة أبحاث الطاقة.
وأظهرت البيانات تراجع واردات العراق من الألواح الشمسية بنسبة 30% مقارنة بالنصف الأول من عام 2025، عندما بلغت نحو 0.99 غيغاواط.
ويأتي هذا التراجع ضمن انخفاض إجمالي واردات أكبر 10 دول عربية من الألواح الشمسية الصينية بنسبة 27% خلال النصف الأول من العام، وسط اضطرابات حركة الشحن عبر مضيق هرمز، التي أثرت في واردات الإمارات والسعودية والعراق.
وبالرغم من التراجع، حافظ العراق على موقع متقدم في قائمة المستوردين العرب، خلف كل من الإمارات بـ2 غيغاواط، والسعودية بـ1.86 غيغاواط، ومصر بـ1.14 غيغاواط، واليمن بـ0.75 غيغاواط.
************************************
وقفة اقتصادية.. أزمة الرواتب وسبل الخروج منها
إبراهيم المشهداني
إشكالية الرواتب برزت قبل سنوات حينما عرض مشروع سلم الرواتب على البرلمان وأعيد إلى الحكومة لأجراء بعض التعديلات المقترحة في السلطة التشريعية وظل هذا المشروع يتقاذفه الطرفان لكنها لم تسفر عن شيء لأسباب لا يعرفها إلا المنجمون والضالعون في علم المالية أو قد يكون هذا المشروع قد تخطى حدودا حمرا محاطا بسور عال لا يمكن تجاوزه وفي نهاية المطاف انتهى الأمر إلى تجميده ليستبدل بقوانين خاصة بكل مؤسسة. وبعد تبادل الأمريكان والإيرانيون أدوار الهيمنة على مضيق هرمز وتوقف تصدير النفط تعمقت أزمة الرواتب لتتحول إلى أزمة مالية خانقة وضعت الحكومة في حرج.
وسلم الرواتب لموظفي الدولة يعد واحدا من أكثر المواضيع جدلية الذي يمكن تناوله في هذا المجال، لعدة أسباب أولها أن موضوعة العاملين في الوظيفة الحكومية العامة من حيث عدد العاملين في الجهاز الحكومي يربو على أكثر من أربعة ملايين موظف وأن حصة الرواتب لهذا العدد الكبير تشكل أكثر من ربع الموازنة العامة وأكثر من ثلث الموازنة التشغيلية، فإن مجموع الرواتب في موازنة عام 2023 تعادل 60 تريليون دينار تقريبا، كما أن متوسط الراتب الشهري للموظف يبلغ 1،217 مليون دينار ما يعادل 900 دولار، غير أن هذا الراتب الذي قد يبدو للبعض كبيرا وهو بالطبع مخادع لأن ثلثي عدد الموظفين يقع في الدرجات الدنيا، لكنه يعادل ربع متوسط الموظف القطري والاماراتي ونصف راتب الموظف السعودي والبحراني فضلا عن أنه يحتل المرتبة العاشرة عربيا والمرتبة 62 عالميا مقارنة ب 105 دولة ( مجلة CEOWORLD) الامريكية. حيث إن رئيس اللجنة المالية البرلمانية يصرح بأن سلم الرواتب يتعلق بقرار من مجلس الوزراء، فيما يشير المستشار المالي لرئيس الحكومة د. مظهر محمد صالح إلى أن سلم الرواتب مرتبط بالتوافق السياسي.
واذا نظرنا إلى أن تغيير سلم الرواتب يعد واحدا من أدوات نظام التوزيع، فإن الرواتب الممنوحة لموظفي الدولة متفاوتة بشكل صارخ بين المستويات الدنيا في الجهاز الاداري، وبين المستويات العليا التي تتمتع برواتب عالية خارج اشتراطات قانون الخدمة المدنية النافذ، فعلى سبيل المثال أن رواتب الرئاسات الثلاث ومؤسساتها التابعة تقارب 11.5في المائة من إجمالي رواتب موظفي الدولة و3 إلى 3.5 في المائة من الحجم الكلي للنفقات التشغيلية، ولذلك يجب مراجعة منظومة الرواتب كجزء من إصلاح أوسع يأخذ بنظر الاعتبار مبادئ الكفاءة والخبرة ومدة الخدمة والمسئولية الوظيفية، إلا أن جل هذه الرواتب قليلة جدا ولا تتناسب مع معدلات التضخم ومستوى الأسعار اللذين تصاعدا بشكل كبير بعد خفض قيمة الدينار ب 23 في المائة عن مستواه السابق، وزادت هذه النسبة حاليا لتصل إلى ما تزيد على 25 في المائة مقارنة بأسعار السوق الحالية بعد تعاظم سعر الصرف في السوق الموازي وهو المهيمن عمليا. وبالنظر لارتباط العدالة التوزيعية بتوليد الدخل وتوزيعه الأولي بقطاع الزراعة والصناعة التحويلية ودورهما في الناتج المحلي الاجمالي حيث لم تزد مساهمة الزراعة والصناعة التحويلية في هذا الانتاج عن سبعة في المائة من الانفاق العام الذي أظهرته الموازنة السنوية لعام 2021 فان العمل في أجهزة الدولة صار مصدرا رئيسيا للدخل الأسري.
وبناء على ما تقدم فهناك طرق يمكن اللجوء إلى حلول عاجلة نلخصها بالاتي :
1. رفع سعر صرف الدولار من أجل زيادة كمية العملة الوطنية وصولا إلى حد يكفي لتغطية الرواتب مع ما يترتب على هذه الطريق من زيادة أسعار المستهلك وانخفاض القوة الشرائية للموظفين وخاصة ذوي الرواتب القليلة.
2. الاقتراض الداخلي والخارجي مع أن حجم المديونية الداخلية بحسب بعض المصادر تبلغ 105 تريليون دينار وفي مصادر أخرى بلغت 216 تريليون دينار.
3. طبع العملة مقيدة بالاحتياط النقدي بالتنسيق مع البنك المركزي وفي أسوأ الأحوال طبع غير مقيد وهذه أسوأ الطرق لأنها ستسبب في رفع معدلات التضخم.
4. الانتهاء من تشريع قانون الخدمة المدنية الموحد بدون تردد ووضعه موضع التنفيذ.
*********************************
الصفحة الخامسة
في تكريت.. اليُتم والفقر يدفعان بطفلة إلى العمل في مغتسل الموتى!
متابعة – طريق الشعب
في مكان يفترض أن يكون محطة أخيرة للراحلين، تعيش آلاء طفولتها بين القبور.. طفلة لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها، فقدت والدها، واضطرتها ظروف الفقر واليُتم إلى أن تجعل من المقبرة منزلا ومصدرا محدودا لعيش عائلتها.
ففي إحدى مقابر مدينة تكريت، لا تقتصر حياة آلاء على مشاهدة أعمال الدفن أو مساعدة أفراد أسرتها في أعمالهم، إنما وجدت نفسها تزاول مهنة غريبة على عمرها، في مكان يُعرف محليا بـ”المغيسل”. إذ تساعد أحيانا في غسل الموتى، وتحديدا عندما تكون المتوفاة طفلة أو فتاة!
ظروف قاهرة دفعتها إلى هذه المهنة
الدفان كمال أبو الحمد، يقول في حديث صحفي أن آلاء لا تعمل بصورة دائمة في مغتسله، وان وجودها هناك ليس أمرا معتادا بالنسبة للأطفال، لكنه جاء نتيجة ظروفها العائلية الاستثنائية، فهي يتيمة الأب وتعيش مع أسرتها داخل المقبرة.
ويوضح أن آلاء تعمل عادة مع إخوتها، الذين يساعدون في حفر القبور وبعض الأعمال المرتبطة بالدفن، لكنها تدخل المغتسل عند الحاجة، خصوصا عندما تغيب المرأة المسؤولة عنه وتصل طفلة ميتة تحتاج إلى الغسل.
ولا تتولى آلاء عملية الغسل كاملة - بحسب الدفان - بل يقتصر دورها على المساعدة، فتقوم بسكب الماء، ثم تلف جثمان الطفلة بالكفن الذي يكون قد جهزه الدفان مسبقا، ويقتصر ذلك على الإناث لأن غسل النساء والفتيات من اختصاص النساء.
طفولة لا تستوحش الموت!
الأكثر غرابة في القصة ليس دخول طفلة إلى مغتسل الموتى وحسب، بل أن هذا المكان المخيف بالنسبة للكثيرين أصبح بالنسبة إلى آلاء جزءا من حياتها اليومية.
وفيما إذا كانت الطفلة تشعر بالخوف أو الرهبة وهي تتعامل مع جثامين الأطفال، يقول الدفان أبو الحمد: "لا، انها معتادة على الأمر"!
ويضيف قائلا أن الطفلة التي يفترض أن تكون تفاصيل يومها مرتبطة بالمدرسة واللعب والأصدقاء، اعتادت بدلا من ذلك على القبور ومراسم الدفن ومغتسل الموتى، حتى أصبح الموت مشهدا مألوفًا في طفولتها.
ومقابل مساعدتها، تحصل آلاء أحيانا على مبلغ مالي بسيط لا يتجاوز 10 آلاف دينار، وقد يكون أقل من ذلك، فيما تعمل أحيانا من دون مقابل، خصوصا عندما تكون عائلة المتوفى غير قادرة على دفع المال.
ولا تتوقف حكاية العمل عند آلاء. إذ تساعد شقيقتها أيضا في المغتسل عند الحاجة، بينما يعمل زوج شقيقتها في حفر القبور، ويعتمد أفراد الأسرة على أعمال مرتبطة بالمقبرة لتأمين جزء من احتياجاتهم اليومية.
وهنا، لا تبدو المقبرة بالنسبة إلى آلاء مجرد مكان لدفن الموتى، إنما مكان للسكن والعمل أيضا.. مساحة ضيقة حاصرت طفولتها بين الفقر واليُتم والحاجة.
أعمال شاقة لا تناسب البراءة
قصة آلاء ليست سوى صورة واحدة من واقع أطفال كثيرين في العراق. حيث يدفع الفقر واليُتم وغياب الحماية الاجتماعية بعضهم إلى أعمال تفوق أعمارهم وتحرمهم من التعليم واللعب وحقهم الطبيعي في طفولة آمنة.
فمنذ سنوات بدأت عمالة الأطفال تتحول إلى ظاهرة مستشرية في العراق، بسبب اتساع رقعة الفقر وغياب الخطط والمعالجات الحكومية الجادة. ولم تعد تلك العمالة مقتصرة على المهن البسيطة كبيع السلع في الشوارع. إذ ينخرط بعض الأطفال في أعمال أكثر مشقة وخطورة، بينها العمل في الورش الصناعية، ومحال الحدادة والنجارة وتصليح السيارات، وأعمال البناء، وجمع النفايات، وحفر القبور، فضلا عن العمل في الأسواق والتحميل والتنزيل والمهن الزراعية.
وفي مثل هذه الأعمال، لا يواجه الطفل مشقة العمل فقط، بل قد يتعرض لإصابات جسدية ومخاطر مهنية لا تتناسب مع قدرته البدنية أو عمره، أو قد يُستغل في أعمال غير مشروعة، فضلا عن الآثار النفسية والاجتماعية الناجمة عن تحمله مسؤوليات يفترض أن تقع على عاتق البالغين.
تقول الباحثة الاجتماعية لبنى عسكر، أن "عمالة الأطفال غالبا ما تكون نتيجة تداخل مجموعة من العوامل، يأتي الفقر في مقدمتها، إلى جانب اليُتم والتفكك الأسري والبطالة وضعف دخل الأسرة، فضلا عن التسرب من المدرسة وضعف منظومة الحماية الاجتماعية".
وتضيف في حديث صحفي قولها أن "الأطفال الذين يدخلون سوق العمل في سن مبكرة لا يخسرون جزءا من طفولتهم وحسب، إنما قد تتأثر فرصهم في التعليم وبناء مستقبلهم، خصوصا عندما يتحول العمل من حالة مؤقتة إلى مصدر الدخل الأساسي للأسرة"، لافتة إلى أن "الأخطر هو أن يتكيف الطفل مع ظروف قاسية إلى درجة تصبح معها الأعمال والمهن الخطرة أمرا طبيعيا في حياته".
وترى الباحثة أن "حالة آلاء تكشف جانبا شديد القسوة من عمالة الأطفال، لأنها تجمع بين اليُتم والفقر والسكن في بيئة عمل مرتبطة بالموت، ما يستدعي تدخلا اجتماعيا ومؤسساتيا لا يقتصر على تقديم المساعدة المالية للأسرة، إنما يشمل ضمان حق الطفلة في التعليم والسكن الملائم والحماية من العمل الذي لا يتناسب مع سنها".
وتنوّه إلى أن "معالجة عمالة الأطفال لا يمكن أن تقتصر على منعهم من العمل، لأن إخراج الطفل من العمل من دون توفير بديل معيشي لأسرته قد يعيده إلى المكان ذاته أو يدفعه إلى أعمال أكثر خفاء وخطورة. لذلك، فإن حماية الطفل تبدأ من معالجة حاجة الأسرة التي دفعته إلى العمل، عبر توسيع برامج الحماية الاجتماعية وربطها بمتابعة الأطفال وضمان استمرارهم في التعليم".
واقع طفولة مؤلم
تشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إلى أن نحو نصف أطفال العراق يعانون الفقر متعدد الأبعاد. فيما يرتبط الفقر والحرمان بارتفاع مخاطر التسرب من المدرسة وعمالة الأطفال والاستغلال.
وهنا لا تتوقف المسؤولية عند مساعدة أسرة أو تقديم مبلغ مالي مؤقت، بل تضع الجهات المعنية أمام سؤال أكبر: من يحمي هؤلاء الأطفال من أن يتحول الفقر إلى مستقبل مفروض عليهم؟
وحسب مراقبين وناشطين حقوقيين، فإن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والجهات الاختصاصية، مطالبة بتوسيع الحماية الاجتماعية، ورصد الأطفال الأكثر هشاشة، وضمان بقائهم في المدارس، والتدخل عندما تدفعهم حاجة أسرهم إلى سوق العمل بدلا من مقاعد الدراسة.
ويرى الناشطون والمراقبون أن الأمر يتطلب معالجة أصل المشكلة "الفقر" الذي يقتل براءة الطفولة، مشيرين إلى ان الأولى بالحكومة فعلا هو أن توقف رواتب المتجاوزين على الحماية الاجتماعية وتشمل هؤلاء الأطفال فيه. فحتى اليوم، أعلنت وزارة العمل عن ضبط 140 ألف عائلة متجاوزة على شبكة الحماية، وهذا يعود الى فساد وسوء ادارة واضح وصريح!
ويبقى التحدي الحقيقي في ألا تكتفي الجهات المعنية بإبعاد الأطفال عن الأعمال الشاقة أو الخطرة، بل أن توفر لأسرهم ما يمنع عودتهم إليها، وأن تصل الحماية الاجتماعية إلى من يحتاجها فعلا، حتى لا يتحول الفقر من أزمة مؤقتة إلى مصير يرثه الأطفال عن أسرهم.
**********************************
أهالي السلاميات يشتكون من تدهور شارعهم الرئيس
متابعة – طريق الشعب
يعاني سكان المحلة 488 في منطقة السلاميات التابعة لقاطع بلدية الشعلة في بغداد، استمرار تدهور الشارع الرئيس في المنطقة، مبيّنين أنه متهالك منذ سنوات ومليء بالحفر والمطبات، ما يُصعب حركة المركبات، خاصة خلال موسم الأمطار.
ويشير عدد من السكان في حديث صحفي، إلى ان الوعود بتأهيل الشارع مستمرة منذ عام 2009، إلا أن تلك الوعود لم تتحول إلى عمل على أرض الواقع، مؤكدين أنه لم تدخل حتى الآن أي آلية لتنفيذ أعمال التأهيل.
ويُطالب السكان أمين بغداد بالتدخل العاجل وتوجيه الجهات المعنية لإجراء كشف موقعي والبدء بتأهيل الشارع، مشيرين إلى أنهم سئموا من تكرار المناشدات والانتظار طوال هذه السنوات، وأن المنطقة بحاجة إلى معالجة فعلية تنهي معاناتهم.
********************************
حديقة في {كمب سارة} تتحول إلى مكب نفايات
متابعة – طريق الشعب
يشكو أهالي "حي الرياض" في منطقة كمب سارة ببغداد، من تدهور الحديقة العامة الواقعة ضمن حيهم، والتي كان يفترض أن تكون متنفسا ترفيهيا للعائلات والأطفال بعد تأجيرها لغرض استثمارها كحديقة ترفيهية.
وبحسب ما ذكره الأهالي في حديث صحفي، فإن الحديقة لم تُستغل للغرض المخصص لها. حيث استُغل جزء من مساحتها من قبل أصحاب المولدات الأهلية، في حين تحولت أجزاء أخرى منها إلى أماكن لجمع النفايات، ما تسبب في تشويه المكان وتحويله إلى مصدر للتلوث والإهمال بدلا من أن يكون مساحة خضراء وترفيهية تخدم السكان. ويطالب الأهالي أمانة بغداد والجهات المعنية بتدقيق عقد استثمار الحديقة ومدى التزام المستأجر بالشروط المحددة فيه، فضلا عن رفع النفايات وإزالة التجاوزات وإعادة تأهيل الموقع. ويؤكدون أن المنطقة بحاجة إلى المساحات الخضراء والمتنفسات العامة، لا سيما للأطفال والعائلات، داعين إلى اتخاذ إجراءات فعلية لإعادة الحديقة إلى الغرض الذي خُصصت واستُثمرت من أجله.
*********************************
مطالبات بتوسعة عدد من شوارع العامرية
متابعة – طريق الشعب
طالب عدد من أهالي منطقة العامرية في جانب الكرخ من بغداد، الجهات المعنية بالنظر في إمكانية تطوير وتوسعة عدد من الشوارع في المحلتين 636 و638، والاستفادة من المساحات المتروكة على جانبي الشوارع لإنشاء مسار ثانٍ، بما يجعلها أكثر استيعابا لحركة المركبات.
وتشمل المطالب توسعة شوارع "جابر فوكس" و38 و18 في المحلة 636 (المحامين)، فضلا عن شارعي "نادي الخطوط" و37 في المحلة 638. إذ يشير الأهالي إلى وجود مساحة "ترك" تقدر بأكثر من 35 مترا يمكن استثمارها في أعمال التوسعة وإنشاء مسار ثانٍ. ويعزو الأهالي حاجتهم إلى هذه المشاريع إلى الزيادة السكانية والتوسع العمراني ووجود مجمعات سكنية ومول تجاري وجامعة في المنطقة، ما أدى إلى زيادة أعداد المركبات وتصاعد الزخم المروري على الشوارع الحالية.
ويرون أن تحويل هذه الطرق إلى شوارع ذات مسارين وتطويرها وإكساءها من شأنه أن يحسن انسيابية حركة المرور، ويخفف الضغط الحاصل على "شارع العمل الشعبي".
*******************************
في البصرة .. شكاوى من انقطاع غاز السيارات
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من سائقي السيارات العاملة بمنظومة الغاز في محافظة البصرة، من انقطاع وقود الغاز وعدم انتظام تجهيزه في محطات التعبئة، مشيرين إلى ان استمرار المشكلة ألحق أضرارا مباشرة بأعمالهم ومصادر عيشهم.
وقالوا في حديث صحفي انهم توجهوا إلى استخدام منظومة الغاز باعتبارها اقتصادية وأقل كلفة من الوقود التقليدي. حيث اضطروا إلى دفع مبالغ مرتفعة عند شراء سياراتهم أو تحويلها للعمل بالغاز، إلا أن عدم توفر الوقود بصورة منتظمة أفقدهم الفائدة التي كانوا يعولون عليها، وأعاد إليهم أعباء ارتفاع تكاليف التشغيل.
وأوضحوا أن انقطاع الغاز يؤدي إلى توقف بعض السيارات عن العمل أو اضطرار أصحابها إلى العودة لاستخدام أنواع وقود أخرى، ما يرفع كلفة النقل ويؤثر في قدرتهم على تأمين احتياجات عائلاتهم، خصوصا أن كثيرين منهم يعتمدون على سياراتهم كمصدر أساسي للدخل.
وأشار السائقون إلى أن المشكلة تثير استغرابهم في ظل توفر غاز السيارات في محافظات أخرى، مطالبين بتوضيح أسباب عدم انتظام تجهيزه في محطات البصرة، والعمل على ضمان وصول الحصص المخصصة للمحطات بصورة مستمرة ومنتظمة.
وحذروا من لجوء بعض السائقين إلى استخدام قناني الغاز المنزلي لتعبئة السيارات بسبب عدم توفر الغاز المخصص لها، مؤكدين أن هذا التصرف يشكل خطرا على السائقين والمواطنين، ولا يمكن أن يكون بديلا آمنا عن منظومة التجهيز الرسمية.
وطالب السائقون وزارة النفط وشركة توزيع المنتجات النفطية والجهات المعنية في المحافظة بمعالجة الخلل بصورة عاجلة، وضمان تجهيز محطات تعبئة غاز السيارات بالكميات الكافية، إلى جانب توضيح أسباب الأزمة والمدة اللازمة لإنهائها.
********************************
السماوة .. منطقة المعالي تُعاني تراكم النفايات
متابعة – طريق الشعب
يشكو عدد من أهالي منطقة المعالي في مدينة السماوة، من تراجع مستوى خدمات التنظيف في منطقتهم، مشيرين إلى ان كميات كبيرة من النفايات تتراكم منذ شهور بالقرب من الجسر، ولا آلية حكومية تأتي لرفعها. وقالوا في حديث صحفي ان استمرار تراكم النفايات تسبب في تشويه المشهد العام للمنطقة، فضلا عن انبعاث الروائح الكريهة وتحول الموقع إلى بيئة مناسبة لانتشار الحشرات والقوارض، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة.
وأضافوا القول أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتأخر رفع النفايات لبضعة أيام، إنما أصبحت حالة مستمرة، مطالبين البلدية والجهات المعنية بإرسال فرق التنظيف ورفع النفايات المتراكمة، إلى جانب وضع آلية منتظمة تمنع تكرار المشكلة.
***********************************
الصفحة السادسة
بعد انتهاء مهلة الـ 60 يوماً خيارات مفتوحة في صراع واشنطن وطهران
متابعة ـ طريق الشعب
مع انتهاء مهلة الستين يوماً المرتبطة بمذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، تدخل المواجهة بين البلدين مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما تحولت المهلة التي كان يفترض أن تفتح الطريق أمام اتفاق ينهي الحرب إلى عنوان جديد للصراع السياسي والعسكري، في ظل تمسك طهران برفض ما تسميه «الإنذارات الأمريكية»، واستمرار واشنطن في استخدام الضغوط الاقتصادية والعسكرية أملاً في فرض شروطها.
وتؤكد طهران أن مذكرة التفاهم لم تتضمن هدنة مؤقتة لمدة 60 يوماً، وإنما مهلة لإجراء مفاوضات بشأن إنهاء الحرب ورفع العقوبات والملف النووي. ويقول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة خرقت المذكرة بعد أسابيع قليلة من توقيعها، ولذلك لم تبدأ المفاوضات فعلياً، معتبراً أن إيران ليست طرفاً يمكن دفعه إلى اتخاذ قراراته تحت ضغط المواعيد النهائية والإنذارات.
هذا الموقف يعكس رؤية إيرانية ترى أن واشنطن تحاول تحويل التفاوض إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون طريقاً متكافئاً إلى تسوية سياسية. ومن هذه الزاوية، فإن انتهاء المهلة لا يعني بالنسبة إلى طهران العودة الآلية إلى الحرب، بقدر ما يعني انتهاء إطار زمني لم يجرِ استثماره بسبب ما تعتبره خرقاً أمريكياً للاتفاق.
هرمز في قلب المواجهة
وفي ظل تعثر المسار السياسي، يحتفظ مضيق هرمز بموقعه كأحد أهم أوراق الضغط الإيرانية. فالممر الذي كان يمر عبره قبل الحرب جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية، يشهد تراجعاً حاداً في حركة الملاحة، بالتزامن مع تصاعد التوتر والهجمات على ناقلات النفط.
وتشير بيانات شركة «كبلر» إلى أن خمس سفن شحن للسلع الأساسية عبرت المضيق السبت، مقابل عدم تسجيل أي عبور الأحد، في حين كانت الحركة في بداية الأسبوع السابق عند نحو 31 سفينة. كما باتت حركة الشحن بعيدة بصورة كبيرة عن مستويات ما قبل الحرب، حين كان أكثر من 130 سفينة يعبر المضيق يومياً.
وتحمّل طهران واشنطن مسؤولية تدهور الوضع الملاحي، بينما تجري مفاوضات مع سلطنة عُمان للبحث عن آلية تضمن أمن الملاحة. وفي الوقت نفسه، تبذل قطر وباكستان جهوداً للتهدئة، في محاولة لمنع تحول أزمة المضيق إلى أزمة اقتصادية عالمية أوسع.
ومن منظور اقتصادي، فإن استمرار التضييق على واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية لا يهدد إيران وحدها، بل يرفع كلفة النقل والطاقة على الأسواق الدولية، ويكشف مجدداً أن الحروب التي تُخاض باسم الحسابات الجيوسياسية يدفع ثمنها في نهاية المطاف العمال والمستهلكون والشعوب، عبر ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والكهرباء.
واشنطن بين الحرب والضغط الاقتصادي
في المقابل، يبدو أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تبحث عن مخرج من مأزق الحرب من دون تقديم تنازل سياسي يمكن أن يظهر كـ«هزيمة». فمع تراجع جاذبية الخيار العسكري وارتفاع كلفته السياسية والاقتصادية، تتجه واشنطن بصورة أكبر نحو الضغط الاقتصادي، مع استمرار الخطاب المتشدد بشأن مضيق هرمز.
وتزداد صعوبة الموقف الأمريكي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في وقت أصبحت فيه أسعار الطاقة والسلع من القضايا المؤثرة في الناخب الأمريكي. وتراهن الإدارة الأمريكية على إمكانية خفض أسعار الوقود، في محاولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية للحرب وتحويل أي اتفاق مستقبلي إلى مكسب سياسي.
لكن هذه الحسابات تكشف مفارقة أساسية: فواشنطن تريد إنهاء الأزمة بأقل كلفة ممكنة، في حين أن استمرار العقوبات والحصار والتصعيد العسكري يفاقم اضطراب أسواق الطاقة ويزيد الأعباء على الاقتصاد العالمي.
إيران لا تغلق باب التفاوض
ورغم تشدد الخطاب الإيراني، فإن طهران لا تغلق الباب أمام الدبلوماسية. فاستمرار الاتصالات مع قطر وباكستان، والمحادثات مع سلطنة عُمان بشأن الملاحة، يشيران إلى أن القنوات السياسية لم تتوقف بالكامل.
لكن إيران تربط أي عودة جدية إلى التفاوض بإنهاء الحرب والالتزام بالتفاهمات السابقة، إلى جانب ضمانات تمنع تكرار ما تعتبره خرقاً أمريكياً للاتفاقات. وتريد طهران، وفق هذا المنطق، أن تجعل أي اتفاق مقبل قائماً على توازن في الالتزامات، لا على صيغة تفرض فيها القوة العسكرية والاقتصادية الأمريكية شروطها.
وفي المقابل، تملك واشنطن ثلاث أدوات رئيسية: القوة العسكرية، والإكراه الاقتصادي، والدبلوماسية. وتبدو الإدارة الأمريكية أكثر ميلاً في المرحلة الحالية إلى الجمع بين العقوبات والضغط السياسي، مع إبقاء الخيار العسكري حاضراً كورقة تهديد.
أزمة تتجاوز طهران وواشنطن
ومنذ انهيار المسار الدبلوماسي، لم تعد المواجهة محصورة بين إيران والولايات المتحدة. فقد امتدت آثارها إلى الخليج والبحر الأحمر وباب المندب وأسواق الطاقة العالمية، فيما تراجعت حركة السفن في الممرات البحرية الاستراتيجية.
وهنا تكمن خطورة المرحلة المقبلة: فكلما طال أمد الصراع، ارتفعت كلفته على المنطقة والعالم، بينما يبقى المدنيون والاقتصادات الهشة الأكثر تعرضاً لنتائجه.
ومع انتهاء مهلة الستين يوماً، لا تبدو إيران أمام خيار واحد، بل أمام مسارات متوازية: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً عبر الوسطاء، وتعزيز أوراق الضغط، والحفاظ على الجاهزية العسكرية، مع السعي إلى تأمين الملاحة وفق شروطها.
أما واشنطن، فتواجه معادلة أكثر صعوبة: كيف تحافظ على سياسة الضغط من دون الانجرار إلى حرب طويلة، وكيف تحقق تسوية يمكن تقديمها داخلياً بوصفها انتصاراً، بينما تتزايد كلفة الصراع على الاقتصاد العالمي.
وفي المحصلة، فإن انتهاء المهلة هو بداية مرحلة جديدة منها. والأيام المقبلة كفيلة إذا ما كانت الدبلوماسية ستتمكن من انتزاع الصراع من منطق القوة والحصار، أم أن المنطقة ستبقى رهينة مواجهة تدفع الشعوب ثمنها بينما تتصارع القوى الكبرى على النفوذ والطاقة والممرات الاستراتيجية.
***************************
الاحتلال يقتحم قباطية ويهدم منزلاً ويعتقل 18 فلسطينياً بالضفة
الضفة الغربية ـ وكالات
واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، امس الاثنين، عملياته العسكرية في الضفة الغربية، إذ اقتحم بلدة قباطية جنوب جنين، وهدم منزلاً في قرية قلنديا شمال القدس المحتلة، فيما اعتقل 18 فلسطينياً في عدة محافظات.
وأفاد شهود عيان بأن قوة إسرائيلية اقتحمت قباطية ودهمت عدداً من المنازل واعتقلت فلسطينيين، وسط انتشار للمركبات العسكرية في أحياء البلدة وأزقتها. وفي جنوب نابلس، واصل جيش الاحتلال إغلاق منطقة رأس العين في بلدة قصرة ومحاصرة ثلاثة منازل، مانعاً سكانها من الدخول أو الخروج، كما أخطر صاحب منشأة لتصنيع الزجاج في المنطقة بإغلاقها ومغادرة المكان. وكانت قوات الاحتلال قد نشرت تعزيزات في المنطقة بعد أن حاصر مستوطنون المنازل الثلاثة قبل أكثر من أسبوع.
وشمال القدس، اقتحمت قوات الاحتلال قرية قلنديا وهدمت منزلاً مكوناً من طابقين، تبلغ مساحة كل منهما 250 متراً مربعاً، بحجة عدم الحصول على ترخيص. وكان المنزل يؤوي عائلتين تضمان 15 شخصاً، معظمهم أطفال. وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد الخطاب التحريضي في إسرائيل، إذ نقلت «فايننشال تايمز» عن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير دعوته إلى قتل عشرات الفلسطينيين في غزة ليلاً وإعادة إقامة المستوطنات الإسرائيلية في القطاع، فضلاً عن تكراره دعوات تهجير الفلسطينيين.
****************************
رغم اعتراض ترامب سيول وواشنطن تبدآن مناورات عسكرية
سيول ـ وكالات
بدأت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، اليوم الاثنين، مناوراتهما العسكرية السنوية «أولتشي فريدوم شيلد»، رغم مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقليص التدريبات المشتركة بشكل كبير، في ظل استمرار التوتر مع كوريا الشمالية. وأكدت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية انطلاق المناورات التي تستمر حتى 27 آب/أغسطس، بمشاركة نحو 18 ألف جندي كوري جنوبي، إلى جانب قوات أمريكية وعناصر من دول مشاركة في قيادة الأمم المتحدة. وكان ترامب قد دعا إلى خفض المناورات، مشيراً إلى كلفتها، ومعبراً عن استيائه من مشاركة واشنطن فيها، معتبراً أنها ترسل «إشارة عدائية» إلى كوريا الشمالية، التي أكد أن علاقته بزعيمها كيم جونغ أون «جيدة جداً».
في المقابل، أكدت الرئاسة الكورية الجنوبية استمرار التنسيق الدفاعي مع واشنطن، مشيرة إلى أن التدريبات تركز على تعزيز الجاهزية العسكرية ومواجهة التهديدات المحتملة. وتتضمن مناورات هذا العام سيناريوهات للتعامل مع الطائرات المسيّرة والتشويش على نظام تحديد المواقع والهجمات السيبرانية والحرب الإلكترونية. وتنظر بيونغ يانغ إلى المناورات باعتبارها تدريباً على غزو أراضيها، وحذرت من أنها سترد بتعزيز قدراتها على الردع النووي، متهمة واشنطن وسيول بتصعيد التهديدات العسكرية في شبه الجزيرة الكورية.
***********************************
اشتباكات في بيدوا الصومالية بين القوات الاتحادية ومسلحين
بيدوا ـ وكالات
اندلعت اشتباكات عنيفة، أمس الاثنين، في مدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب الصومال، بين القوات الاتحادية ومسلحين موالين لرئيس الولاية السابق عبد العزيز محمد «لفتاغرين»، وسط أنباء عن استخدام سيارات مفخخة وأسلحة ثقيلة. وقالت وزارة الدفاع الصومالية إن مواقع القوات المسلحة في بيدوا تعرضت لهجوم شارك فيه مقاتلون من حركة الشباب ومسلحون موالون للفتاغرين، مؤكدة أن القوات الاتحادية تمكنت من التصدي للهجوم. في المقابل، نقلت «بونتلاند بوست» عن متحدث باسم إدارة لفتاغرين قوله إن قواتهم سيطرت على المدينة، بينما أفاد سكان وضابط في الجيش لرويترز بوقوع معارك داخل بيدوا ومقتل مدنيين اثنين على الأقل وإصابة آخرين جراء الرصاص الطائش. وأشارت تقارير لاحقة إلى انسحاب القوات الموالية لفتاغرين بعد معارك استمرت ساعات، من دون تأكيد حجم الخسائر. وتثير عودة القتال مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في بيدوا، التي تؤوي مئات الآلاف من النازحين، وسط انتشار معدلات مرتفعة من سوء التغذية.
****************************
الشيوعي العراقي يهنئ الشيوعيين القبارصة بالذكرى الـ 100 لتأسيس حزبهم
بغداد ـ طريق الشعب
احتفل حزب الشغيلة التقدمي القبرصي (أكيل) أول من امس الأحد، 15 آب، بالذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي القبرصي.
وبهذه المناسبة وجّهت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي رسالة تهنئة الى قيادة الحزب الشقيق.
ويشار الى ان تأسيس "أكيل" عام 1941 كان امتدادًا طبيعيًا لمسيرة الحزب الشيوعي القبرصي. فقد واصل الإرث السياسي والفكري والتنظيمي للحزب الذي تأسس عام 1926، ومضى به قدمًا إلى مرحلة تاريخية جديدة، موسّعًا نفوذه ومحّولًا "الحركة الشعبية" (المنظمات الجماهيرية لليسار، التي يتصدرها حزب الشغيلة التقدمي "أكيل") الى واحدة من أبرز القوى الاجتماعية والسياسية في تاريخ قبرص الحديث.
وفي عام 2008، سجّل "أكيل" محطة تاريخية أخرى بانتخاب ديميتريس خريستوفياس، الأمين العام للحزب آنذاك، رئيسًا لجمهورية قبرص، لتكون قبرص أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تنتخب زعيمًا شيوعيًا إلى أعلى منصب في الدولة.
وفيما يلي نص رسالة التهنئة من اللجنة المركزية للشيوعي العراقي:
أيها الرفاق الأعزاء،
ننقل إليكم أحرّ تحيات الشيوعيين العراقيين بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي القبرصي ”أكيل".
وفي هذه المناسبة الخاصة في تاريخ حزبكم الشقيق، وكذلك في حياة المجتمع القبرصي، نستذكر تضحيات الشيوعيين القبارصة في نضالهم الدؤوب من أجل الاستقلال الوطني والتحرر من نير الاستعمار، وضد الفاشية والاحتلال، ومن أجل إعادة توحيد البلاد.
على امتداد قرن من تاريخه المجيد، أثبت حزبكم باستمرار إخلاصه لقضية الطبقة العاملة القبرصية، ودفاعه عن الديمقراطية والحريات المدنية للشعب، بغض النظر عن الانتماء القومي أو الديني. كما أسهم في بناء حركة شعبية قوية. وعلى الرغم من أوضاع بالغة الصعوبة وتحديات جسيمة، ظل حزبكم الشقيق يرفع عاليًا راية الشيوعية والتضامن الأممي، متمسكًا بمبادئه والقيم الاشتراكية السامية، ومتصدرًا النضال من أجل السلام، والحياة الحرة الكريمة للشعب، والتقدم الاجتماعي.
وإذ نشارككم الاحتفاء بهذه الذكرى المئوية المهمة في حياة حزبكم الشقيق، فإننا نستذكر مقاومته البطولية للانقلاب الفاشي عام 1974 والغزو التركي للبلاد الذي أعقبه. واليوم، يشكل "أكيل" قوة رائدة في النضال المتواصل من أجل إنهاء الاحتلال، وتحقيق التقارب والوئام بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك، وإعادة توحيد قبرص على أساس حل سلمي بإقامة دولة فيدرالية موحدة بمنطقتين ومجموعتين.
لقد واصل حزب الشغيلة التقدمي (أكيل) إرث الحزب الشيوعي القبرصي، وبنى حزبًا جماهيريًا متجذرًا بعمق في المجتمع، وقدم إسهامًا حاسمًا في صياغة التاريخ الحديث لقبرص.
كما اضطلع حزبكم الشقيق بدور بارز في الحركة الشيوعية، وفي صفوف قوى اليسار والقوى التقدمية في الشرق الأوسط، وفي النضالات المتواصلة ضد المخططات الإمبريالية والرجعية، ودعم كفاح الشعوب من أجل التحرر الوطني والحقوق الديمقراطية والحرية والتقدم الاجتماعي.
أيها الرفاق الأعزاء،
يستذكر الشيوعيون العراقيون باعتزاز العلاقات التي تطورت مع حزب "أكيل"، وتضامنه الأممي مع نضالهم، على مدى أكثر من عقدين، ضد الدكتاتورية الفاشية، بعد تصاعد الحملة الدموية ضد الشيوعيين والديمقراطيين في العراق عام 1979.
كما تعززت روابط الصداقة والتضامن بين حزبينا خلال السنوات التي أعقبت الحرب والاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003. واستمر دعم حزب "أكيل" للنضال الصعب الذي خاضه حزبنا الشيوعي والقوى الديمقراطية، في ظل ظروف معقدة، ضد الاحتلال والطائفية السياسية والفساد والإرهاب، ومن أجل الحرية والسيادة الوطنية، وبناء دولة مدنية ديمقراطية قائمة على العدالة الاجتماعية.
بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي القبرصي ”أكيل"، نحيي بحرارة اللجنة المركزية لحزبكم الشقيق وجميع أعضائه وأنصاره، ونتطلع إلى تعزيز العلاقات والروابط الأممية بين حزبينا، في النضال المشترك من أجل الحرية والسلام والديمقراطية والتقدم الاجتماعي والاشتراكية.
********************************
الصفحة السابعة
آراء في الماركسية البيئية
د. إبراهيم إسماعيل
صدر مؤخراً باللغة الإنكليزية ترجمة كتاب أستاذ الفلسفة الياباني كويهي سايتو عن فكر ماركس البيئي، والذي يعد استكمالاً لأطروحته "الاشتراكية البيئية عند كارل ماركس"، وكتابه التكميلي "ماركس في عصر الأنثروبوسين". وكانت الطبعة الأولى للكتاب باللغة اليابانية قد لاقت رواجاً كبيراً، إذ بيع منها نصف مليون نسخة.
واعتمدت مساهمات سايتو النظرية هذه على قراءة معاصرة للدفاتر غير المنشورة التي كتبها ماركس بعد نشر المجلد الأول من رأس المال، وهي نصوص تكشف بوضوح عن اهتمامه المتزايد بالعواقب المدمرة للرأسمالية على الطبيعة، وتعمقه في دراسة العلوم الفيزيائية المعاصرة، للحد الذي دفعه إلى إعادة تقييم أجزاء أساسية من فكره.
ولعل من أبرز تجليات هذا التعمق، وفقاً لسايتو، استعارة ماركس لمفهوم الأيض (Metabolism) من عالم الكيمياء العضوية الألماني جوستوس ليبيغ، واستخدامه في تفسير العلاقة بين الرأسمالية والبيئة. فكما يمثل "الأيض الطبيعي" انتقال المواد والطاقة بين الكائنات الحية وبيئتها، مثل امتصاص النباتات للعناصر من التربة، ثم عودة المواد إلى التربة بعد تحلل الكائنات الحية، يمثل "الأيض الاجتماعي" عملية التبادل المادي بين الإنسان والطبيعة (استخراج الموارد الطبيعية واستخدامها في الإنتاج والاستهلاك ثم إعادة المواد إلى البيئة)، وهي العملية التي تتعرض لاضطراب جوهري يفضي لاستنزاف البيئة من خلال الاستغلال الرأسمالي المفرط لها.
غير أن قراءة سايتو هذه لماركس ليست جديدة، فقد ظل مفهوم الأيض، منذ فترة طويلة، مفهوماً أساسياً لدى الماركسيين البيئيين، مثل جون بيلامي فوستر وبول بوركيت، اللذين استخدما مصطلح "التمزق الأيضي Metabolic Rift" لوصف الكيفية التي يؤدي بها اختلال عملية التبادل المادي في ظل الرأسمالية إلى تقويض شروط الوجود البشري على الأرض. فما الجديد إذن، الذي أتى به سايتو؟!
مساهمات مهمة
قدم سايتو في كتبه ثلاث مساهمات مهمة فيما بات يُعرف بالماركسية البيئية. تتلخص الأولى بزعمه أن ماركس تبنى في أواخر حياته فكرة خفض النمو، وإن فكرته حول التاريخ البشري، بوصفه حركة نحو مراحل أعلى من التطور من خلال تنمية قوى الإنتاج، اكتسبت عمقاً أكبر مع اهتمامه بدراسة أشكال المجتمعات ما قبل الحداثة، والتي جمعت بين المساواة الاجتماعية والعلاقة المتوازنة بين المجتمع والطبيعة، وتميزت بالثبات الاقتصادي، أي إنها لم تكن قائمة على النمو الاقتصادي المستمر. وتوصل ماركس على ضوء ذلك إلى فهم العلاقة بين لهاث الرأسمالية وراء النمو الاقتصادي اللامحدود من جهة، والاضطراب المتزايد في عملية الأيض الاجتماعي من جهة أخرى، معيداً تعريف نظرته إلى التطور الاجتماعي الذي سيبلغ اكتماله في المجتمع الشيوعي.
أما المساهمة الثانية التي قدمها سايتو، فكانت في إعادة قراءة مجمل أعمال ماركس من منظور بيئي، مشيراً إلى أن العواقب المدمرة التي سببتها الرأسمالية للطبيعة كانت موضوعاً متكرراً في أعمال ماركس، بدءاً من المخطوطات الاقتصادية والفلسفية وصولاً إلى رأس المال. وبهذا، يرسخ سايتو الماركسية البيئية في كتابات ماركس بطريقة أكثر منهجية مقارنة بما تم القيام به سابقًا في إطار الماركسية البيئية، التي اعتمدت في المقام الأول على شذرات متفرقة من منشورات ماركس اللاحقة. وهكذا، يضع سايتو في أطروحته جميع مفاهيم ماركس الأساسية ضمن إطار بيئي، مما يسمح له بالقول إن النقد البيئي يشكل عنصراً أساسياً في تصور ماركس للرأسمالية.
ولكن، كيف أمكن أن يغفل عددٌ كبير من الماركسيين هذا الأمرَ؟ في الإجابة على هذا السؤال، تكمن المساهمة الثالثة لسايتو، حيث حمّل أنجلز المسؤولية عن ذلك، حينما تبنى نظرة إلى العلاقة بين الرأسمالية والمجتمع والطبيعة، مختلفة جذرياً عن نظرة ماركس، وهو ما بقي سائداً، وأدى إلى ما يمكن تسميته بالعمى البيئي في الماركسية الكلاسيكية.
دور الماركسية الغربية
وجه سايتو انتقاداته هذه، في المقام الأول، إلى بعض أجزاء التقاليد الماركسية التي تفتقر إلى منظور بيئي، ولاسيما الماركسية الغربية، التي يرى أنها أغفلت تمامًا أفكار ماركس المتعلقة بالأيض الاجتماعي، واعتمدت بدرجة كبيرة على تفسير إنجلز لنصوص ماركس بعد وفاته. ووفقا لسايتو، فأن النهج النقدي الذي اتبعه إنجلز تجاه ليبيغ ونظريته في الأيض هو الذي دفعه إلى التقليل من أهمية هذا المفهوم عندما قام بتحرير نصوص ماركس. ويستشهد على ذلك بعجز الشخصيات الرئيسية في الماركسية البيئية، مثل فوستر وبوركيت، عن إدراك الاختلافات الأساسية بين النقد البيئي لدى ماركس والنقد البيئي لدى رفيقه إنجلز.
ديالكتيك الطبيعة
انخرط إنجلز، شأنه شأن رفيقه ماركس، في دراسة العلوم الطبيعية المعاصرة، والتي شكّلت الأساس لنظريته حول جدلية الطبيعة، ونشرت في عام 1925 أي بعد وفاته، تحت عنوان "ديالكتيك الطبيعة". وقد حاول إنجلز من خلال هذه النظرية دمج العلوم الطبيعية في النظرية المادية التاريخية، انطلاقاً من فكرة أساسية مفادها أن المجتمع والطبيعة يخضعان، في جوهرهما، لنفس القوانين الجدلية. وخلص إنجلز إلى أن المنهج الجدلي يجب أن ينطلق من دراسة العلوم الطبيعية، وأن تطبيقه على المجتمع لا يكون ممكناً إلا بعد صياغته على هذا الأساس.
واستنادًا إلى نقده لفلسفة هيجل المثالية، التي نسبت إلى الطبيعة قوانين جدلية، رأى إنجلز، أن هذه القوانين موجودة بصورة موضوعية في الطبيعة، وبالتالي يجب اكتشافها من خلال الدراسات العلمية، وهي الفكرة التي تم رفعها إلى مستوى أيديولوجية الدولة في الاتحاد السوفييتي، فيما انتقدتها الماركسية الغربية بقوة ونأت بنفسها عنها، معتبرة إياها أسلوباً ميكانيكياً لتحليل المجتمع.
ورأى سايتو أن رفض الماركسية الغربية لجدلية الطبيعة، وعدم إدراكها لوجود اختلاف أساسي بين إنجلز وماركس في نظرتهما إلى العلاقة بين المجتمع والطبيعة، إلى جانب قيام إنجلز بحذف أجزاء مهمة من نصوص ماركس المتعلقة بالنقد البيئي، كانت وراء "تخلف" الماركسية البيئية.
قراءة إنجلز
يستند سايتو في حجته إلى الطريقة التي قام بها إنجلز بتحرير جملة ماركس الشهيرة حول "التمزق الأيضي" في المجلد الثالث من رأس المال. ففي المخطوطة الأصلية، يميز ماركس بين الأيض الاجتماعي والأيض الطبيعي، لكن إنجلز حذف المفهوم الأخير، مما لم يعد ممكناً معه التمييز بين "الأيض الطبيعي" بوصفه فعلاً كونياً، تحرر الكائنات الحية الطاقة خلاله لتستخدمها في نشاطاتها، و "الأيض الاجتماعي" بوصفه قيام الرأسمالية لإخضاع الطبيعة لمنطق الربح وتراكم رأس المال، مما تنتج عنه قطيعة في عملية الأيض بين المجتمع والطبيعة.
ويمثل هذا النهج، وفقا لسايتو، اختلافاً منهجياً بين ماركس وإنجلز في طريقة تناولهما للعلاقة بين المجتمع والطبيعة في المجتمع الرأسمالي. فعلى عكس إنجلز، اعتقد ماركس أن الطبيعة والمجتمع يجب أن تتم دراستهما باستخدام مناهج مختلفة، لأن كلاً منهما يخضع لمنطق مختلف، وإن كانا مرتبطين من خلال الأيض الاجتماعي.
وكان لذلك أيضًا تأثير في الطريقة التي درس بها كل منهما العلوم الطبيعية. فبينما كان نهج إنجلز نظرياً، ويهدف إلى تحديد قوانين الحركة التي تحكم جدلية الطبيعة، كان ماركس، وفقًا لسايتو، مهتماً قبل كل شيء بالعثور على أدلة تجريبية توضح الاختلال الذي أحدثته الرأسمالية في عملية الأيض مع الطبيعة. وبحسب سايتو، فإن عدم إدراك إنجلز لأهمية دراسات ماركس يفسر سبب تجاهله دفاتر الملاحظات التي كتبها ماركس بعد نشر المجلد الأول من رأس المال. ويعتقد سايتو أنه لو وصلت هذه الدفاتر إلى العالم حينها، لتغير فهمنا لأفكار ماركس حول الرأسمالية والشيوعية تغييراً جذرياً، ولاسيما أفكاره المتعلقة بأهمية خفض النمو.
خاتمة
تعرضت أراء سايتو للعديد من الانتقادات، منها سعيه إلى إثبات وجود اختلاف جوهري بين ماركس وإنجلز في طريقة صياغتهما للعلاقة بين المجتمع والطبيعة في المجتمع الرأسمالي، من خلال تركيزه على تحرير إنجلز لجمل بعينها في المجلد الثالث من رأس المال، وهو تركيز يتناقض مع النهج الأكثر انفتاحاً الذي دعا اليه سايتو في تفسير أعمال ماركس. ودفع ذلك المفكر الماركسي البيئي فوستر إلى القول إن حجة سايتو بأكملها حول اختلاف جوهري بين النقد البيئي لدى الرجلين لا أساس لها من الصحة، ولاسيما إذا ما قرأنا بعمق ما تضمنه كتاب إنجلز (جدلية الطبيعة) من تحليل ونقد عميقين لعواقب الرأسمالية على الطبيعة، وهو ما يبدو مكملاً لوجهة نظر ماركس أكثر مما يبدو معارضاً لها.
ورداً على سايتو، الذي زعم أن مساهماته وفرت الأساس الفكري للتغلب على أحد أهم الخطوط الإيديولوجية الفاصلة بين الحركتين الحمراء (الماركسية) والخضراء (حماة البيئة)، يرى فوستر أن انتقادات سايتو، التي لا أساس لها، لإنجلز، لها عواقب سياسية على اليسار، لأنها تديم التناقضات بدلاً من إتاحة الفرصة لدمج النقد البيئي المهم الذي طوره ماركس وإنجلز، كلّ على حدة.
وعموماً، وعلى الرغم من هذه الانتقادات، لا شك في أن سايتو، من خلال كتبه الثلاثة، قدم مساهمات أصيلة ومثيرة للتفكير في الماركسية البيئية، التي تمثل أحد أكثر مسارات تطور الماركسية إثارة للاهتمام في القرن الحادي والعشرين. كما أنه نجح، أكثر من كثيرين غيره، في إثارة اهتمام متجدد بتحليل ماركس للرأسمالية خارج الأوساط الأكاديمية.
***************************
الاشتراكية الايكولوجية
لقد كانت زيادة الإنتاج المعيار الأساسية للحركة الاشتراكية. لا بدّ من تغيير هذا الواقع
بقلم: بيرند يكسينغر
ترجمة: رشيد غويلب
عندما كانت حركة حماية المناخ " الجمعة من أجل المستقبل" تحشد أكثر من مليون ناشط في الشوارع، كانت جميع الأحزاب، باستثناء حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، تتحدث عن حماية المناخ. وفي عهد المستشارة أنجيلا ميركل، تم إقرار قانون لحماية المناخ، والذي تم إضعافه لاحقًا في عهد حكومة تحالف الحزب الديمقراطي الاجتماعي وحزب الخضر. واليوم، نشهد تراجعًا في سياسات المناخ والبيئة، ليس فقط في عهد إدارة ترامب، بل أيضًا في عهد المستشار الألماني ميرتس. ويتجلى هذا بوضوح في حالة الرئيس الأمريكي ترامب، المصمم على إطالة أمد عصر رأسمالية الوقود الأحفوري وتوسيع دوره القيادي في شركات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية.
في أوقات الركود الاقتصادي، تبدو قوانين البيئة والمناخ وكأنها تعيق تحفيز النمو. وتُعتبر التكاليف الاجتماعية والايكولوجية عائقًا أمام استئناف عملية التراكم الاقتصادي. وتطالب القوى المحافظة وقوى اليمين، بإلغاء حظر محركات الاحتراق الداخلي وتأجيل أهداف المناخ. على أية حال، يتم تنفيذ هذا التراجع، إلى حد كبير، بواسطة الاتحاد الأوروبي. وترغب وزيرة الاقتصاد الالمانية رايش في بناء محطات توليد طاقة جديدة تعمل بالغاز وخفض تعريفات التغذية للطاقة الشمسية، فضلًا عن التعويض عن الإيرادات المفقودة بسبب زيادة الأحمال على الشبكة. وبذلك، تكشف رايش مرة أخرى عن دورها كلوبي لصناعة الوقود الأحفوري. ويأتي هذا في وقت تتضح فيه أكثر من أي وقت مضى تبعية الاعتماد القاتل على النفط، وذلك بسبب الحرب الامريكية - الإيرانية وحرائق الغابات الهائلة في جنوب غرب أوروبا وأمريكا الشمالية.
إن اعتراضات الحزب ا الديمقراطي الاجتماعي محدودة، وكذلك نجاحات وزير البيئة الألماني شنايدر، الذي اضطر مؤخرًا للإعلان عن تباطؤ انخفاض الانبعاثات الضارة بالمناخ في عام 2025. كما أن حزب الخضر لم يعد في طليعة الحركة المدافعة عن المناخ، التي فقدت بشكل ملحوظ قدرتها على التعبئة الواسعة. ومع ذلك، فأنا مقتنع بأن حركة المناخ والبيئة ستُعيد تسيس أجيال كاملة من الشباب وتدفعهم إلى الشوارع. ففي نهاية المطاف، الأمر يتعلق بمستقبلهم. ولذلك، من المُرحَّب به أن يعتزم حزب اليسار طرح مواقف واضحة بهذا الشأن في برنامجه الجديد، مواقف من شأنها أن تُحدد التوجهات للعشر إلى الخمس عشرة سنة المقبلة. ولهذا أدعو إلى منظور اشتراكي ايكولوجي قادر على تحديد خطوات عملية لتحقيق التحول الاجتماعي-الايكولوجي المطلوب بشكل عاجل.
الرأسمالية والأزمة الايكولوجية
كتب ماركس: "إن الإنتاج الرأسمالي لا يُطوّر إلا تكنولوجيا وتركيبة عملية الإنتاج الاجتماعي، بينما يُقوّض في الوقت نفسه المصادر الأصلية للثروة: الأرض والعامل". كان ماركس مراقبًا ناقدًا لعجز الرأسمالية عن استعادة الموارد التي فقدتها الأرض بسبب التوسع الحضري، وتحدث عن "خلل في عملية الأيض". وفي نقده لبرنامج غوتا للحزب الديمقراطي الاجتماعي 1875، انتقد ماركس الاشتراكيين لأنهم ينسبون "قوة إبداعية خارقة" للعمل، ويعتبرونها المصدر الوحيد للثروة، وبالتالي استبعاد الطبيعة كمصدر للثروة. وقد شكّلت النزعة الإنتاجية فكر أجيال من الاشتراكيين.
إن لكل نمط إنتاج وأسلوب حياة حدوده المادية في دورات التكاثر الطبيعي. تشكل الدورات الايكولوجية أساس البنى الاجتماعية والايكولوجية. وخلافًا لما كان عليه الحال في زمن ماركس وانجلس، لم يعد النظام الرأسمالي يتجاوز هذه الحدود المادية محليًا أو إقليميًا فقط، بل على نطاق الكوكب. ووفقًا للدراسات الحالية، فقد تم بلوغ ستة من أصل تسعة حدود كوكبية. فإلى جانب الاحتباس الحراري، تشمل هذه الحدود انقراض الأنواع، وسوء استخدام الأراضي، واضطراب الدورات البيوجيوكيميائية، واستهلاك المياه العذبة، ودخول مواد جديدة إلى التربة والغلاف الجوي. إن الأيض الغذائي لنمط الإنتاج وأسلوب الحياة الرأسمالي يدمر مقومات وجودنا، وبالتالي يعرض حياة مليارات البشر للخطر. ويهدد انهيار النظم الايكولوجية، من خلال ارتفاع أسعار الغذاء، والصراعات على الموارد، وارتفاع درجات حرارة المدن، وخصوصا استمرار حياة الطبقات الدنيا. لذا، فإن العدالة المناخية ليست قضية تخص الطبقة الوسطى الايكولوجية فقط، بل هي قضية طبقية. يعتمد نمط الإنتاج السائد اليوم على مبدأ تحويل التكاليف بشكل منهجي إلى الخارج، على حساب دول الجنوب العالمي، الفقراء، والمستقبل. ولا يمكن للرأسمالية، بما تنطوي عليه من ضرورة النمو، أن تحل الأزمات الايكولوجية.
لذا، يجب على الاشتراكية الايكولوجية، أو أي مشروع اشتراكي، ضمان الحد من العمليات الأيض. فلا يجوز أن يتجاوز الإنتاج والاستهلاك ما يمكن تجديده أو إعادة تدويره. ويجب أن تحل الاقتصادات الدائرية الإقليمية محل سلاسل القيمة العالمية، بما فيها طرق النقل كثيفة الاستهلاك للطاقة. وبدلاً من التركيز قصير الأجل على زيادة كميات السلع الاستهلاكية والصناعية، نحتاج إلى اقتصاد قائم على استخدام السلع المعمرة والقابلة للإصلاح، والنقل المستدام، وظروف معيشية تتسم بالكفاءة في استخدام الموارد.
يتطلب مشروع مستقبل ايكولوجي مستدام انتقالاً سريعاً إلى اقتصاد خالٍ من الانبعاثات، ونمطاً اقتصادياً أقل استهلاكاً للطاقة يعتمد على الطاقة المتجددة، والطاقة الشمسية، والزراعة المستدامة التي تحمي التربة. ويُعدّ الخروج السريع من عصر الوقود الأحفوري أمراً لا بديل له.
تهدف السياسة الصناعية اليسارية إلى جعل عمليات الإنتاج خالية من الانبعاثات. وهي تقوم على مبدأ الاقتصاد الدائري الإقليمي (المحلي)، وتُنشئ أنظمة نقل وتنقل مستدامة ايكولوجيا. مع ذلك، لن ينجح هذا التحول الجذري إلا بضمان الأمن الاجتماعي ومشاركة العاملين في آنٍ واحد. ويُعدّ تحويل صناعة السيارات والمناطق التي تتركز فيها إلى صناعة تنقل مستدامة مشروعًا نموذجيًا يُمكن من خلاله الجمع بين الحفاظ على فرص العمل، المُهددة بشدة في ظل النهج التقليدي، وحماية المناخ، وإضفاء الطابع الديمقراطي على الاقتصاد.
تحول أممي ومخطط
إن التحدي الأهم في عصرنا هو تمكين سكان العالم من عيش حياة كريمة في انسجام مع دورات التكاثر في الطبيعة (إعادة الإنتاج). يجب أن يكون مشروع التحول هذا ذا طابع أممي جذري. ومع تزايد ندرة الموارد، يجب التخطيط لاستخدامها عالميًا وتنظيمه على أساس المساواة. يوجب القضاء على استنزاف استخراج المواد الخام من خلال تحرير شامل للعلاقات التجارية والتبادلية من آثار الاستعمار. ويمكن لنقل التكنولوجيا الى البلدان الأخرى، أن يسهم في تمكين دول الجنوب العالمي من تجاوز رأسمالية الوقود الأحفوري.
لا ينبغي أن تكون الاشتراكية، كما نفهمها، اشتراكية حرمان أو فقر، بل اشتراكية تقوم على فهم جديد للحياة الكريمة: مفهوم مختلف للرخاء لا يقوم على الاستهلاك المفرط، بل على توفير أساسي سليم للموارد المادية، وبنية تحتية اجتماعية شاملة، وخفض كبير لسنوات العمل وساعات العمل أسبوعيا، ويعيد لنا جميعًا السيطرة على حياتنا. ويُعدّ توسيع البنية التحتية الاجتماعية والعامة جسرًا أساسيًا لتحقيق هذا الفهم. ويكمن جوهر رؤيتنا للاشتراكية، وكيفية تحقيقها، ليس فقط في توزيع أكثر عدلًا للأموال والوصول إلى الأسواق، بل في تقليص القطاعات التي يلعب فيها السوق والمال دور الوسيط في مجتمعنا: فما هو للجميع يجب أن يكون ملكًا للجميع، ويُشكّله الجميع، ويُنظّم وفقًا للاحتياجات لا الربح. كما أن هذه البنى التحتية العامة أكثر انسجاما مع الاقتصادات الدائرية الإقليمية من القطاع الخاص.
لا يمكن تحقيق تحوّل اقتصادي ومجتمعي، يهدف إلى تلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية ومراعاة الحدود الايكولوجية، إلا من خلال التخطيط. إلا أن مفهومنا للتخطيط يختلف عن مفهوم "الاقتصاد الاشتراكي المخطط الواقعي"، الذي اتسم بالبيروقراطية، وعدم الاستقلالية الجماعية (وكذلك عن القيود التاريخية التي تم تجاوزها، أو التي يُمكن تجاوزها). وبالنسبة لنا، التخطيط عملية ديمقراطية تتوصل فيها مجموعات وممثلو المجتمع المدني - أي النقابات العمالية، والمنظمات البيئية، والسكان، والمستهلكون، وغيرهم - إلى فهم مشترك لتطور الاقتصاد والمجتمع على مختلف المستويات: البلدي والإقليمي والوطني.
إن الديمقراطية الاقتصادية، في برامج حزب اليسار السابقة، مثلا من خلال مجالس اقتصادية أو اجتماعية أو تحويلية، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتحويل علاقات الملكية. ان الاشتراكية هي اقتصاد ديمقراطي مشترك تتعايش فيه أشكال متنوعة من الملكية والاستخدام - الجماعية والفردية على حد سواء. ويشمل ذلك المؤسسات البلدية، والمؤسسات العامة والتعاونيات، والشركات المملوكة للدولة، بالإضافة إلى أنظمة المشاعات ذاتية الإدارة. وتعني التنشئة الاجتماعية تعزيز الملكية المشتركة وإضفاء الطابع الديمقراطي على الحياة الاقتصادية. ويُعد منظور الاشتراكية الايكولوجية أو الاشتراكية الديمقراطية ركيزة أساسية في برنامج الحزب، ويهدف إلى إقامة علاقة جديدة جذريًا بين المجتمع والطبيعة.
بيرند ريكسنغر(Bernd Riexinger) مواليد 1955 ، قيادي سابق في نقابة الخدمات العامة، الرئيس المشارك لحزب اليسار الألماني (2012 – 221 ) ، وعضو في البرلمان الألماني حتى عام 2025 ، والرئيس الحالي لمؤسسة روزا لوكسمبورغ. والترجمة لمقالته المنشورة في 28 تموز 2026 في جريدة نيويز دويجلاند الألمانية ضمن مناقشات البرنامج الجديد لحزب اليسار الألماني.
********************************
الصفحة الثامنة
الجبهة الشعبية.. يسارية
د. شاكر كتاب
1- التقديم:
شأنها شأن كل تحالف جاد ومسؤول وذي رسالة كبيرة، لابد أن تكون الجبهة الشعبية ذات هوية طبقية واضحة تضع في ضوء مصالحها وآمالها سياساتها وتحدد مواقفها. ونحن إذ نتمسك بمفهوم الجبهة الشعبية نرى أن الانتماء لليسار الوطني والإقليمي والعالمي هو السمة الأساسية التي تتصف بها ويجب أن تتمسك به، ليس فقط نظرا للمشتركات الطبقية والفكرية وحتى السياسية ابتي تجمعها بهم، إنما لأنها أصلا بنيت على أساس قناعات يسارية تقدمية لن تتخلى عنها. وقدر تعلق الأمر بالعراق فإن الغالبية العظمى من أبناء الشعب العراقي هم تحت خط الفقر وهم في حالات اقتصادية واجتماعية مزرية وليس لها ما يمثلها أو يقود نضالها من أجل تحقيق مصالحها ومطالبها. كل هذه الأسباب تجعل الهوية اليسارية للجبهة الشعبية في العراق أمرا طبيعيا بل وجوهريا.
2- تاريخ الجبهات الشعبية تاريخ تحالفات يسارية حصرا.
- ظهر إلى المشهد السياسي العالمي مفهوم الجبهة الشعبية في كلمة جورجي ديمتروف أثناء المؤتمر السابع للأممية الشيوعية (الكومنترن) عام 1935 والتي اقترح فيها تشكيل تحالفات واسعة مناهضة للفاشية الصاعدة باندفاع شديد يومذاك والتي راحت تهدد السلم المجتمعي المحلي والأوربي والعالمي والتي توّج تهديدها بالحرب العالمية الثانية. هذه الدعوة التي تبنتها الأممية كانت بمثابة انعطافة استراتيجية كبيرة في تاريخ العلاقات بين الأحزاب الشيوعية وغيرها من أحزاب اليسار وغيرها. وواضح أنها كانت من أبرز التحالفات التي دخلت التاريخ لأنها أدت أدوارا حاسمة في مسار الحياة السياسية في بلدانها كلّ على حدة وفي أوربا وأحداثها الكبيرة.
- ولعل من أكبر الأمثلة التي تحققت فيها هذه الجبهات بوجهيها الوطني واليساري هي:
- فرنسا (1936): فاز تحالف الجبهة الشعبية (الذي ضم الاشتراكيين والشيوعيين والراديكاليين) بالانتخابات وشكل حكومة بقيادة ليون بلوم، وحقق إصلاحات عمالية واجتماعية مهمة.
- إسبانيا (1936): فازت الجبهة الشعبية في الانتخابات، لكنها سرعان ما واجهت تمرداً عسكرياً أدى إلى الحرب الأهلية الإسبانية، حيث واجهت الجبهة قوى اليمين المدعومة من الفاشية.
- الصين.
- تشيلي.
- بولندا.
- ألمانيا الديمقراطية.
3- وفي الحقيقة فإن هذا النمط من التحالفات اضطر للجوء إلى تكتيك أثبت نجاحه وفشله في آن واحد أو كما يقال وجدت في طبيعة عمله ظاهرة اتسمت بالتكامل والتناقض في الوقت نفسه. وذلك للملاحظات التالية:
- الضرورة المرحلية كما يرى بعض الشيوعيين كانت تملي التراجع عن شرط النقاء الفكري العقائدي مقابل تمرير تحالف وإقامة علاقات تفرضها ظروف المرحلة ومصلحة الوطن والشعب يومذاك. فدخول الشيوعيين المتشددين في تحالفات مع اليسار الديمقراطي والذي كان أغلبه ينتمي إلى الاشتراكية الديمقراطية تنازل أو تراجع تكتيكي لتحقيق أهداف استراتيجية كبرى مثل التصدي للفاشية والحفاظ على الاستقلال والسيادة الوطنية وتحقيق إصلاحات تتراوح بين الطبقية والديمقراطية الأمر الذي أثار تساؤلات لدى المعترضين المتطرفين: ألا تقلل هذه المواقف من قوة زخم الهدف الاستراتيجي الأكبر والمتمثل بالثورة الاشتراكية؟ ألا تعدّ هذه السياسات تراجعا فكريا ينال من صلب النظرية وتطبيقاتها؟ إلى آخره من اعتراضات.
- صحيح أن ما سمي ببرنامج الحد الأدنى يعتبر موقفا مشتركا اتفقت عليه أغلب الأطراف المكونة للجبهات الشعبية في أوربا والذي غالبا ما كان يضم أهدافا وطنية ديمقراطية وإصلاحات عامة وتحسينات اجتماعية للعمال والدفاع عن الحريات العامة لكنها جميعها تجنبت وربما لأسباب تكتيكية أيضا تحقيق أهداف يسارية ذات سمة متميزة وواضحة مثل تأميم الموارد ووسائل الإنتاج وتقليص الفوارق الطبقية بوضوح وغيرها.
- كانت الجبهات الشعبية في أغلبها تتبنى أهدافا ومواقف واسعة الأطياف تتعلق بعموم المجتمع والشعب بدلا من التركيز على الطبقة العاملة التي يفترض أنها كلها تمثلها وتدافع عن مصالحها وتطلعاتها. وإذا كانت هذه الحقيقة هي نتيجة اتساع مساحة التحالفات لأكثر من طبقة فإنه كان مفيدا إذ يوحي أيضا أن التحالف هو بين الطبقات وممثليها المتمثلين بالأحزاب التي كل منها كان كما ينبغي أن يفهم يمثل طبقة معينة بذاتها.
- التحالف نفسه وبهذه السعة وهذا التمثيل سيعني اتساع بوصلة التمثيل السياسي ليتجاوز الطبقة العاملة التي من المفترض أن القوى اليسارية وجدت أصلا من صلبها وللدفاع عنها وعن مصالحها ليشمل كل الشعب وكل الوطن. وفي هذا انجرّت الأحزاب اليسارية لتغدو وطنية عامة أكثر مما هي طبقية يسارية. فصارت الأهداف الدفاع عن هوية الشعب كأمة قائمة بذاتها وعن الديمقراطية ومؤسساتها التمثيلية والفعاليات الجماهيرية الواسعة وكذلك تبني النشاط الثقافي الوطني العام ضد ثقافة وايديولوجية قوى اليمين الرجعي والفاشي.
- لكن تبقى وسط كل هذه الهموم والإشكالات مسألة قيادة مسارات التحالف؟ هنا نرى أن هناك فروقا كبيرة بين التجربة الأوربية والتجربة العراقية. إن التوازنات الطبقية الدقيقة في المجتمعات الأوربية ونظرا للأحداث والتطورات والواقع الاقتصادي التي جعلت الفرز الطبقي أكثر وضوحا كان لا بد لليسار هناك أن يتبنى قضية القيادة ويتمسك بها. وبالرغم من التطورات دفعت بموضوعة قيادة اليسار جانبا إلى الحد الذي انتهى بتخلي زعيم الحزب الاشتراكي الفرنسي عن رئاسة الحكومة لصالح زعيم الحزب الراديكالي الذي تراجع عن كل الإصلاحات الطبقية والمجتمعية التي حققتها الجبهة الشعبية إيذانا بنهايتها مع أسباب أخرى توقفنا عندها عن حديثنا عن تجربة فرنسا. أما بالنسبة إلى بلادنا العراق فإن الملاحظات التالية من شأنها توضيح الموقف:
- أولا أن البلاد ما زالت تحت الهيمنة الأجنبية شبه الكاملة: الوجود الأمريكي وتحكمه بالقرار المالي والاقتصادي، الوجود الإيراني وتغلغله في كافة مناحي الحياة تقريبا، التواجد العسكري التركي في مناطق شمال العراق.
- الهيمنة المطلقة على القرار السياسي لقلة من غير الصالحين لقيادة البلاد في أي مسار من مسارات الحياة الطبيعية.
- المحاصصة الحزبية والطائفية والقومية التي أبتلي بها العراق والتي انعكست على تردي الأداء بشكل مزرٍ ومضر بكافة مصالح الشعب والوطن.
- العدد الأكبر من أبناء الشعب هم الفقراء ومن هم في مستوى بائس وتحت مستوى خط الفقر.
- خراب اقتصادي تام وغياب أية آفاق لإصلاح الوضع من قبل منظومة السلطات القائمة والتي كشفت الأحداث تورط أغلبها في أبشع عمليات فساد وسرقات ولصوصية.
- انتشار السلاح غير المنضبط خارج أطر الدولة ومؤسساتها الأمنية الأمر الذي يجعل حياة المواطن ف يخطر دائم.
- أدى الدمار الاقتصادي إلى غياب طبقات وشرائح اجتماعية كانت مفيدة اقتصاديا وأدت سابقا أدوارا في التوازن الاقتصادي والمجتمعي مثل الطبقة الوسطى وحتى البرجوازية الصغيرة.
- في مواجهة هكذا أحوال مفصلية وحاسمة يجب أن تكون قيادة الجبهة الشعبية بيد اليسار.
- لكن اليسار هنا والجبهة الشعبية يجب أن يتبنيا البرنامج الوطني والطبقي في آن واحد وعليهما معرفة فن الجمع بين ما هو وطني وطبقي في آن واحد:
- انجاز مصالح القضية الوطنية، مثل: تحرير العراق من أي وجود أجنبي، استرداد السيادة الوطنية على مقدرات البلاد وموارده الطبيعية، الدفاع عن حقوق العراق الإقليمية وصيانة حدوده وعلاقاته المتنوعة مع محيطه العربي وغير العربي، مكافحة الأمية، مكافحة الفساد بكل أشكاله، القضاء على الطائفية وكل مظاهرها، إعادة النظر في كثير من القوانين ومنها قانون المفوضية العامة للانتخابات وحل كل الهيئات الوطنية.
- من القضايا الطبقية أولا القضاء التام على البطالة، إعادة الحياة للصناعات الوطنية، إحياء الزراعة، دعم مادي للمشاريع الإنتاجية الوطنية، تعديل الرواتب بما يضمن حياة معيشية كريمة ورفاهية، معالجة فورية لظاهرة الأجور اليومية، تأمين الضمان الاجتماعي للمواطنين، تحديد ساعات العمل، الإدارة المشتركة للمعامل، وغيرها عشرات من الأهداف المتعلقة بمصالح الطبقة العاملة وصولا إلى تحقيق شروط العدالة الاجتماعية.
- من هنا فنحن الآن في مواجهة ولادة مفهوم جديد يمكن الاتفاق عليه تحت مسمى: اليسار الوطني في العراق.
إن العلاقة بين اليسار والجبهات الشعبية هي علاقة بنيوية واستراتيجية وعملية بعيدة المدى. وليس صحيحا أن الجبهة الشعبية يؤسسها أو يدعو إليها اليسار عندما يرى أن إمكانياته الذاتية غير ناضجة او كافية لتحقيق الأهداف الوطنية والطبقية، إنما الجبهة الشعبية موقف وطني وضرورة تاريخية براغماتية واستراتيجية من شأنها تحقيق مبدأ العمل الوطني اليساري المشترك لتحقيق الأهداف المشتركة بدلا من التجزئة والاحتراب الداخلي. بل نذهب أكثر من هذا ونؤكد أن التقارب المتزايد أثناء النضال المشترك قد يؤدي إلى انصهار قوى اليسار بعضها ببعض لتشكيل كيان سياسي واحد، ولنا في تجربة التحالف بين الشيوعيين البولنديين وحزب الفلاحين مثالا كبيرا ومثلها الحزب العمالي الألماني الموحد.
4- أهداف الجبهة الشعبية تحقيق آمال الشعب والطبقات المسحوقة: العدالة الاجتماعية، بدءا بتقليل الفوارق الطبقية، ساعات عمل محدودة، أجور مناسبة، وصولا إلى حصة في ملكية وسائل الإنتاج، وأسهم في رأس الرأسمال: (طرح قضية اقتصاد السوق الاجتماعي).
5- القيادة يجب أن تكون بيد اليسار دون السماح للبرجوازية الصناعية أو الزراعية بالإمساك بالقيادة: تجربة فرنسا مثلا (والتجربة الصينية).
6- الفئات المقصودة:
- العمال.
- الفلاحون.
- الطلبة والشباب.
- النساء.
- الجنود.
- المعلمون والمدرسون وأساتذة التعليم العالي.
- صغار ومتوسطو الموظفين.
- المتقاعدون.
7- الجبهة الشعبية والشعبوية:
- الجبهة الشعبية تنبثق من وسط الشعب لأنها تنتمي عمليا وعضويا إلى الشعب وبالتالي عندما تتحدث عن الشعب فهي تتحدث عن نفسها جزءا فاعلا متقدما بالوعي والنضال والشعور بالمسؤولية عمن تنتمي إليه.
- وبهذا تختلف عن الشعبوية إذ أنها تنتمي للشعب وهي جزء منه في حين أن الشعبوية هي خطاب وممارسات وشعارات تطلقها قوى اليمين بهدف استمالة شرائح من الشعب ومحاكاة لعواطفه ودغدغة أحاسيسه وعواطفه الدينية والعنصرية والكاذبة لتحشيد أكبر قدر من الأنصار لغرض زجهم في الحروب أو كسب أصواتهم في الانتخابات.
8- القوى اليسارية المقصودة بالجبهة الشعبية هي تلك التي لا تنتمي إلى برجوازيات المجتمع مهما كان حجمها. لكن في منعطفات مهمة قد تلتقي مواقف أحزاب برجوازية معينة مع مصالح الطبقات التي تمثلها الجبهة الشعبية مثل أحداث ذات صبغة وطنية أو إنسانية عامة فبالإمكان آنذاك اللقاء المحدود ضمن مساحة يحدده الظرف المعني.
******************************
اتفاقية المياه بين العراق وتركيا تضر بمصالح العراق!
د. دكران يوسف*
الطبيعة كائن حي، وخلقت بكامل عالمها الحيواني والنباتي والبشري متوازنة، والاخلال او التأثير على هذا التوازن يؤدي إلى عواقب وخيمة. فان غضبت اضطربت وثارت كالزلازل والبراكين والأعاصير والفيضانات. فعنصر الماء عليه عماد الحياة في ألأرض بالضبط كعنصر الهواء الذي يستنشقه الإنسان بحرية في كل مكان، فإن فقدا ماتت الطبيعة والبشرية معها. والأنهار ليست ملكا لأحد، ولا تعود لهذه الدولة او تلك حتى اذا كانت تنبع من أراضيها. وهي ملك للبشرية وواحدة للجميع، وتعتبرها الأديان السماوية مقدسة وهبة منحتها الطبيعة لجميع الكائنات. فالحضارات نشأت بالقرب من شواطئ ألأنهار وسواحل البحار، ولعبت مصادر المياه دورا أساسيا في تقدم وتطور الانسانية، وأصبحت ركيزة اساسية لوجودها على هذه الأرض. هذه بديهيات يجب أن نفهمها جميعا!!
يجب القول إن اتفاقية المياه الحالية بين العراق وتركيا ليست في صالح العراق وتضر ببيئته وأمنه السياسي والاقتصادي، وعلى المسؤولين العراقيين اتخاذ جميع الاجراءات لضمان حق العراق المشروع وإلزام الجانب التركي قانونيا، وليس بالوعود، بضمان حصة العراق المائية بشكل مستدام.
إن محاولات تركيا بناء السدود على نهري دجلة والفرات يؤدي بالفعل إلى عواقب بيئية وخيمة، وتعاني من هذا الاجراء بالدرجة الأولى دولتا المصب – سوريا والعراق - أشد المعاناة. وبما أن النهرين ينبعان من تركيا، فان أنقرة هي التي تتحكم بحجم المياه المتدفقة إلى مصباتها السفلى.
وعلى الجانب التركي أن يأخذ بنظر الاعتبار أن لهذه الاجراءات غير الودية عواقب وخيمة ليس على العراق وسوريا فقط، انما على بلدان المنطقة، بما فيها تركيا ايضا.
وتظهر في مقدمة هذه الآثار العواقب البيئية وتشمل: انخفاض منسوب مياه الأنهار وجفاف مجاريها. ويؤدي هذا الانخفاض الحاد إلى أن الأنهار تصبح ضحلة، وفي بعض المناطق قد تجف تماما، مما يؤدي إلى تدمير النظم البيئية القريبة من الشواطئ، ويحرم النباتات والحيوانات من ظروف حياتها الطبيعية.
وتتأثر بشكل خاص مناطق المستنقعات الفريدة مثل أهوار الحمار والحويزة على نهر دجلة، وأهوار ما بين النهرين في العراق. ويؤدي تجفف الأنهار او انخفاض منسوبها بشكل ملحوظ إلى تغيرات كبيرة في المناخ المحلي، وفقدان التنوع البيولوجي، وانبعاث كميات كبيرة من ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
ويشكل نقص المياه تهديدا لحياة السكان، مما يدفعهم إلى استخدام المياه الجوفية بكثافة ولأغراض الري، مما يتسبب في تراكم الأملاح في التربة. ونتيجة لذلك تصبح ألأرض غير صالحة للزراعة ويبدأ التصحر.
كما ويترتب على هذه الاجراءات تدهور النظم البيئية النهرية، حيث يؤدي تباطؤ تدفق المياه، وتغير درجة حرارتها، واضطراب مسارات هجرة الأسماك الطبيعية إلى انخفاض اعداد وتنوع الأسماك والكائنات المائية ألأخرى.
وتؤثر خزانات المياه الكبيرة على المناخ المحلي أيضا، حيث ترتفع درجات حرارة الهواء ويزداد التبخر.
بالنسبة إلى التغيرات الهيدرولوجية، فان نقص المياه السطحية يؤدي إلى انخفاض منسوب المياه الجوفية، وهذا يدفع بالناس إلى ضخ المياه الجوفية بشكل متزايد ويتسبب في استنزافها وهبوط التربة.
وتشمل التغيرات الهيدرولوجية اضطراب نظام الفيضانات الطبيعي أيضا، حيث تتلاشى التقلبات الموسمية في جريان المياه، مما يخل بدورة رطوبة التربة الطبيعية ويعيق تهيئة ألأرض للزراعة.
وهناك أخطار طويلة الأمد – فاذا استمر الوضع على ما هو عليه، فان التأثير الكامل لنقص المياه، وتغير المناخ، واستمرار انشاء محطات الطاقة الكهرومائية قد يؤدي إلى عواقب وخيمة: نقص مياه الشرب لعشرات الملايين من سكان المنطقة، وتهديد للأمن الغذائي نتيجة لتدمير الأراضي الزراعية، وتزايد التوترات الاجتماعية والهجرة من المناطق القاحلة إلى المدن.
وبالتالي تشكل اجراءات تركيا لتنظيم تدفق نهري دجلة والفرات تهديدا خطيرا ليس فقط لبيئة واقتصاد العراق وسوريا، بل للتنمية المستدامة للمنطقة بأسرها ايضا. ويتطلب حل هذه المشكلة ليس فقط جهودا دبلوماسية، بل وايضا تطبيق ممارسات مستدامة لإدارة المياه على جميع جوانب حوض النهرين.
ومن وجهة النظر العلمية الجيولوجية تلعب المياه الجوفية وتغيير او حصر مجرى ألأنهار وبناء السدود عليها وتخزينها دورا كبيرا ايضا في التأثير على القشرة الأرضية واحتمال وقوع الزلازل المدمرة فيها. ويشير بعض العلماء إلى أن السدود المتعددة التي بنتها تركيا في أراضيها والتي حجزت كميات ضخمة من المياه عن نهري دجلة والفرات يحتمل أن كان لها دور كبير في خلق الكارثة الزلزالية في تركيا.
ويجب التأكيد ايضا على العوامل ألأنثروبولوجية المرتبطة بظهور الانسان وتأثيره المباشر على الطبيعة. فالطبيعة، كما قلنا، خلقت متوازنة، والعالم الحيواني والنباتي فيها وثروتها الطبيعية وبنيتها الداخلية والخارجية على علاقة متينة مرتبطة فيما بينها. والاخلال بهذا التوازن من شأنه اثارة الكوارث الطبيعية. والنشاط الاقتصادي للإنسان يشمل ليس فقط سطح ألأرض وباطنها وكل مجال الأحياء، بل والمجال الفضائي ايضا.
توجد في تركيا خمسة أحواض أنهر عابرة للحدود: وهي تشوروخ، آراس، دجلة والفرات، أورونت وماريتسا. وتحتل هذه الأحواض المائية مكانة هامة في العلاقات الدولية لأنقرة بفضل جريانها خارج حدود تركيا – ومثل هذه ألأنهار في البلاد أكثر من 35 في المائة.
ولنهري دجلة والفرات خاصة أهمية كبيرة لمصالح تركيا الوطنية. ويشكلان 80 في المائة تقريبا من حجم مياه تركيا العابرة للحدود. ويصل معدل تدفقهما الاجمالي السنوي إلى 84 مليار متر مكعب من المياه تقريبا، وهو ما يتناسب مع المؤشرات المماثلة لنهر النيل في مصر.
ويبلغ تدفق المياه في مجرى نهر الفرات خلال عام 30 مليار متر مكعب تقريبا. ووفق الدراسات ألأخيرة بدأ يتضح أن تدفق المياه في نهر الفرات خلال السنوات السبعين ألأخيرة بدأ يقل ووصل معدل تدفقه الاجمالي السنوي إلى 25 مليار متر مكعب من المياه. إن مثل هذه الديناميكية مثال واضح على تأثير الإنسان على الطبيعة والتحكم بأحواض ألأنهار الدولية.
ويمكن تعريف النهر الدولي بأنه النهر الذي يجري في أراضي دولتين أو أكثر او يقسم هذه الدول. وكل جزء من هذا النهر يقع تحت سيادة تلك الدولة الذي يجري في حدودها هذا النهر. وبما أن النهر يمس مصالح عدة بلدان (الملاحة، الري، صيد الأسماك، البيئة)، فان استخدام النهر ينظم عادة ليس فقط من خلال القانون المحلي الوطني، بل وأيضا بالاتفاقيات الدولية بين البلدان الواقعة على شواطئ النهر. وعادة لغرض تنسيق العمل يصار إلى تشكيل لجان خاصة بمشاركة ممثلي البلدان ذات الاهتمام المشترك.
هناك اختلاف هام – فالأنهار الواقعة كاملة في حدود دولة واحدة تسمى في القانون الدولي أنهار وطنية. ويجري تنظيم نظامها بالكامل من خلال القانون الداخلي لهذه الدولة.
ويبنى تنظيم موضوع ألأنهار الدولية في الواقع على توازن مصالح البلدان: من ناحية – سيادة كل دولة على الجزء الذي يجري في أراضيها النهر، ومن ناحية أخرى – من الضروري الأخذ بنظر الاعتبار مصالح الجيران، فالنهر هو واحد للكل.
وهناك مبادئ أساسية يبنى عليها توازن مصالح البلدان هذا نذكر منها:
سيادة الدولة الساحلية على الجزء الذي يجري النهر في أراضيها. فكل بلد يتصرف تماما بذلك الجزء الذي يجري النهر في حدود أراضيه: يحدد قواعد الملاحة ويتحكم بها، ويقوم بإجراءات لضمان هذه الملاحة. لكن هذه السيادة ليست مطلقة. فليس من حق الدولة، من خلال إجراءاتها الأحادية ( مثلا بناء السدود او قذف النفايات والمخلفات) الحاق أضرار جدية بحقوق البلدان الساحلية ألأخرى.
مبدأ السيادة المحدودة: ويتعلق بوحدة النظام البيئي للنهر. فليس من حق الدولة تغيير الظروف الطبيعية (مثلا مجرى او تدفق المياه) من جانب واحد، اذا كان هذا يسئ مباشرة إلى امكانيات البلدان ألأخرى لاستخدام النهر.
حرية الملاحة (للسفن التجارية): يجري عادة في الاتفاقيات الدولية تثبيت أن من حق السفن التجارية لجميع البلدان الملاحة بحرية عبر أجزاء النهر العائدة للبلدان ألأخرى. علما أن السفن ألأجنبية ملزمة بمراعاة القواعد المقررة من قبل البلدان الساحلية في أراضيها. ومن المهم ان القانون الدولي لا يلزم البلدان فتح النهر اوتوماتيكيا لسفن البلدان التي ليس لديها منفذ اليها – ويجري حل هذه المسألة بتوقيع اتفاقية منفردة بين البلدان الساحلية. وفيما يتعلق بالملاحة العسكرية، فأنها تنظم عادة من قبل البلدان الساحلية بشكل استثنائي مع ألأخذ بالاعتبار المسائل ألأمنية.
مبدأ الاستخدام العقلاني والعادل: وهذا المبدأ هام خاصة لأغراض لا تتعلق بالملاحة: كالطاقة المائية، الري، استخدام المياه لأغراض صناعية، صيد الأسماك، نقل الأخشاب بواسطة تيار النهر. وينحصر جوهر الموضوع في أن من حق كل دولة الحصول على حصة معقولة وعادلة من المنفعة من استخدام المياه المشتركة. ومن هنا فإن استغلال الثروات يجب ان يكون معقولا: يجب ألأخذ بالاعتبار العواقب البيئية والاقتصادية لجميع البلدان ذات الاهتمام المشترك.
مبدأ عدم إلحاق أضرار كبيرة: ويرتبط هذا المبدأ بشكل وثيق بالمبدأ الذي قبله. إن اي استخدام للنهر من قبل دولة يجب ألا يضر بشكل جدي بالمصالح الشرعية للبلدان الساحلية ألأخرى. واذا كان نشاط دولة يشكل خطرا جديا على الجيران ( مثلا التلوث) فعليها اتخاذ اجراءات للحد من الأخطار، او الاتفاق مع البلدان المجاورة للتقليل من هذه الأخطار.
الالتزام بضرورة التعاون: على البلدان الساحلية حل الخلافات والمسائل ذات الاهتمام المشترك بشكل مشترك: تبادل المعلومات (مثلا عن حالة المياه او المشاريع المخططة)، تنسيق الاجراءات المتعلقة بحماية النظم البيئية، القيام بدراسات مشتركة، تشكيل هيئات او لجان خاصة لمراقبة وحل الخلافات.
احترام مساواة الدول السيادية: إن هذا المبدأ المعترف به عالميا للقانون الدولي هو أساس كل شيء: تمتلك جميع البلدان الساحلية حقوقا متساوية لاستخدام النهر، ولا يجوز لأي منها فرض سيادته او شروطه على البلدان ألأخرى.
إن هذه المبادئ تلحق عادة باتفاقيات دولية خاصة أو اتفاقيات اقليمية. وعادة ما يكون تحقيقها عمليا مصحوبا بصعوبات، حيث يمكن أن تختلف مصالح البلدان، في حين أن تقييم "الضرر الجدي" أو "معقولية الاستخدام" يجب أن يكون موضوعيا بلا تحيز. لهذا تحظى بأهمية بالغة مسائل الحوار والمشاورات المتبادلة وآليات حل الخلافات.
وتقدم تركيا عادة حججا مختلفة لتبرير سياستها المائية غير الودية تجاه بلدان الشرق الأوسط، ومنها على سبيل المثال أن عنصر الماء يعتبر آلية سياسية عملية لتحقيق هذه الأهداف السياسية او تلك. إن التحكم بمصادر الأنهار وإمكانات استخدام ثروات هذه الأنهار يمكن أن تصبح عاملا مؤثرا قويا في العلاقات الدولية. لهذا السبب بالذات تبدي بغداد ودمشق انزعاجها من أعمال أنقرة غير الودية في مسألة المياه.
ــــــــــــــــــ
* مهندس جيولوجي
**********************************
الصفحة التاسعة
جثير: كربلاء سيكون رقماً صعباً في الدوري
متابعة ـ طريق الشعب
أكد مدرب نادي كربلاء، قحطان جثير، أن فريقه قدم مباراة جيدة أمام الشرطة، مشيراً إلى أن كربلاء سيكون «رقماً صعباً» في منافسات دوري نجوم العراق لكرة القدم للموسم 2026-2027. وقال جثير، إن «فريقنا يتدرب منذ 12 يوماً فقط، فيما خاض اللاعبون المحترفون اليوم وحدتهم التدريبية الثانية، وقد حضروا إلى المباراة بعد إبلاغهم بتسديد مستحقاتهم المالية». وأضاف أن «الفريق قدم مباراة جيدة، وحتى الهدف الذي دخل مرمانا جاء من ركلة جزاء، وتمكنا من تغيير أسلوب اللعب في الشوط الثاني، خصوصاً بعد حالة الطرد، كما وفقنا في التغييرات التي أجريناها». وأشار جثير إلى أن «قرعة الدوري كانت صعبة على فريقنا، إذ سنواجه في بداية الجولات عدداً من الفرق الجماهيرية»، مؤكداً أن «كربلاء سيكون رقماً صعباً في الدوري». وكانت مواجهة الشرطة وكربلاء قد انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1)، في المباراة التي أقيمت على ملعب الشرطة، ضمن منافسات الجولة الأولى من دوري نجوم العراق للموسم 2026-2027.
***********************************
أرنولد يبدأ مهمة ما بعد المونديال
متابعة ـ طريق الشعب
عاد مدرب المنتخب العراقي، الأسترالي غراهام أرنولد، يوم الاثنين، إلى العاصمة بغداد، تمهيداً لاستكمال إجراءات تجديد عقده مع الاتحاد العراقي لكرة القدم، ومباشرة مهامه مع «أسود الرافدين» خلال المرحلة المقبلة، التي تتضمن الاستعداد لعدد من الاستحقاقات الإقليمية والقارية.
ومن المنتظر أن يبدأ أرنولد متابعة مباريات دوري نجوم العراق، بهدف الوقوف على مستويات اللاعبين واختيار العناصر الأكثر جاهزية، تمهيداً لتشكيل القائمة التي ستمثل المنتخب في بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27»، المقرر إقامتها في السعودية خلال الفترة من 23 أيلول إلى 6 تشرين الأول المقبلين، حيث يواجه المنتخب العراقي نظيره السعودي في ختام دور المجموعات يوم 29 أيلول.
وسيضع المدرب الأسترالي أيضاً الخطوط العريضة لتحضيرات المنتخب لنهائيات كأس آسيا 2027، التي تستضيفها السعودية خلال الفترة من 7 كانون الثاني حتى 5 شباط 2027، في وقت يسعى فيه الاتحاد العراقي إلى الحفاظ على الاستقرار الفني والاستفادة من خبرة أرنولد خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب الاتفاق النهائي، يمتد عقد أرنولد الجديد من الأول من آب/أغسطس 2026 حتى 20 شباط/فبراير 2027، مع إمكانية تمديده بعد نهاية كأس آسيا، على أن يبدأ العقد، في حال التجديد، من الأول من آذار/مارس 2027 ويستمر حتى نهاية مشاركة العراق في تصفيات أو نهائيات كأس العالم 2030. ويأتي استمرار أرنولد على رأس الجهاز الفني للمنتخب العراقي بعد نجاحه في قيادة «أسود الرافدين» إلى نهائيات كأس العالم 2026، بعد غياب استمر 40 عاماً، رغم أن المشاركة في المونديال انتهت بخروج المنتخب من دور المجموعات إثر تعرضه لثلاث هزائم متتالية أمام فرنسا والنرويج والسنغال.
وسيقدم أرنولد إلى الاتحاد العراقي لكرة القدم خطته التحضيرية الخاصة ببطولة «خليجي 27»، إذ يسعى الجهاز الفني إلى إعداد المنتخب بأفضل صورة ممكنة قبل انطلاق البطولة، في مقابل طرح الاتحاد وجهة نظره بشأن بعض اللاعبين، ولا سيما بعد متابعة مستوياتهم في منافسات الدوري المحلي.
ومن المقرر أن يعرض المدرب الأسترالي أبرز التحديات التي واجهت عمله خلال الفترة الماضية، على الصعيدين الفني والإداري، بهدف إيجاد الحلول المناسبة وتوفير الأجواء الملائمة لعمل الجهاز الفني خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً أنه لا يرغب في تكرار الأخطاء التي حدثت خلال التصفيات أو في نهائيات كأس العالم 2026.
ومن المنتظر أن يكون جدول أعمال أرنولد في بغداد حافلاً باللقاءات، إذ سيلتقي في البداية رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم يونس محمود، لمناقشة وضع المنتخب في البطولة الخليجية، إلى جانب بحث التحضيرات الخاصة بكأس آسيا، وإمكانية إقامة بطولة رباعية ودية في مدينة البصرة، بهدف تجهيز المنتخب للاستحقاقات المقبلة.
وتشكل متابعة الدوري المحلي أولوية للجهاز الفني في المرحلة المقبلة، إذ سيعمل أرنولد على مراقبة اللاعبين وتقييم مستوياتهم بصورة مباشرة، قبل حسم القائمة التي ستشارك في «خليجي 27»، على أن تتواصل عملية التقييم لاحقاً استعداداً لكأس آسيا 2027.
وتسعى الكرة العراقية، من خلال استمرار أرنولد، إلى البناء على تجربة التأهل إلى كأس العالم، ومعالجة السلبيات التي ظهرت خلال التصفيات والمشاركة المونديالية، وصولاً إلى تشكيل منتخب أكثر استقراراً وقدرة على المنافسة في البطولات الخليجية والقارية المقبلة.
**********************************
تشافي باسكوال يرحل عن برشلونة
برشلونة ـ وكالات
تلقى برشلونة ضربة مفاجئة برحيل مدربه الإسباني تشافي باسكوال، الذي أنهى فترته الثانية مع النادي الكتالوني مبكراً، رغم ارتباطه بعقد يمتد حتى عام 2028، بعدما قرر خوض تجربة جديدة مع نادي دبي الإماراتي بعقد يستمر حتى 2029.
وقال ديان كامينياشيفيتش، المدير العام لنادي دبي، إن باسكوال فعّل بند الرحيل في عقده مع برشلونة مقابل نحو 400 ألف يورو، وذلك بعد نهاية الموسم الماضي، الذي كان الثالث توالياً للفريق الكتالوني من دون تحقيق أي لقب.
وكان باسكوال قد تولى تدريب برشلونة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إلا أن موسمه الأخير انتهى بخيبة أمل، بعدما ودع كأس ملك إسبانيا من الدور نصف النهائي أمام باسكونيا، وفشل في بلوغ الأدوار الإقصائية للدوري الأوروبي، قبل أن يخسر نهائي الدوري الإسباني أمام فالنسيا. وأوضح كامينياشيفيتش أن قرار المدرب الإسباني جاء لرغبته في خوض تحدٍ جديد، رغم امتلاكه عامين إضافيين في عقده مع برشلونة، مشيراً إلى أنه تنازل عن عقده السابق من أجل الانتقال إلى دبي.
وأضاف المدير العام للنادي الإماراتي: «لقد رحل عن برشلونة رغم امتلاكه عقداً لمدة عامين، وتنازل عنه من أجل توقيع عقد جديد يشبه إلى حد كبير العقد الذي كان يملكه في برشلونة، ولذلك من المؤكد أنه لم يأتِ من أجل المال».
ويبدأ باسكوال بذلك مهمة جديدة مع دبي، الذي يسعى إلى بناء فريق قادر على المنافسة بقوة على المستوى القاري، بينما يعود المدرب الإسباني إلى تجربة جديدة بعد مسيرة سابقة مع برشلونة قاد خلالها الفريق إلى التتويج بلقب الدوري الأوروبي عام 2010.
**************************************
خمسة ملاكمين يمثلون العراق في بطولة كازاخستان الدولية
متابعة ـ طريق الشعب
يشارك المنتخب العراقي للملاكمة في بطولة الماتي الدولية، التي تستضيفها مدينة الماتي الكازاخستانية اعتباراً من 20 آب/أغسطس الحالي، بمشاركة ملاكمين من دول آسيوية وأوروبية، وذلك في إطار استعداداته لدورة الألعاب الآسيوية المقبلة.
وقال رئيس اتحاد الملاكمة، علي تكليف، لوكالة شفق نيوز، إن العراق سيشارك في البطولة بخمسة ملاكمين، هم: المهيمن علي تكليف وعباس قاسم بوزن 55 كغم، ومحمد أنور ومحمد ستار بوزن 60 كغم، وعلي قاسم بوزن 65 كغم.
وأضاف أن البطولة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج إعداد المنتخب للاستحقاقات الدولية المقبلة، مبيناً أن مدرب المنتخب العراقي الكازاخستاني دارخان ديوسيمبيكوف أبدى إعجابه باستجابة الملاكمين وتطور مستوياتهم خلال المعسكر التدريبي.
وأشار تكليف إلى أن الاتحاد، رغم الأزمة المالية الخانقة التي يمر بها، يواصل العمل على تهيئة الملاكمين وإعدادهم للمشاركة في البطولات الدولية المقبلة، مؤكداً عدم توقف البرنامج التدريبي للمنتخب.
وتأتي مشاركة المنتخب العراقي في بطولة الماتي ضمن خطة الاتحاد لرفع مستوى جاهزية الملاكمين ومنحهم فرصة الاحتكاك بمنافسين من مدارس آسيوية وأوروبية، استعداداً للاستحقاقات المقبلة وفي مقدمتها دورة الألعاب الآسيوية.
************************************
مانشستر سيتي أمام اختبار ما بعد غوارديولا
مانشستر ـ وكالات
لم تكن خسارة مانشستر سيتي أمام أرسنال بثلاثة أهداف نظيفة في الدرع الخيرية مجرد نتيجة عابرة، بل كشفت مبكراً عن حجم التحدي الذي يواجهه الفريق في مرحلة ما بعد الحقبة الذهبية التي قادها بيب غوارديولا.
ويعيش النادي مرحلة انتقالية مع رحيل المدير الرياضي السابق تشيكي بيغريستين، وتسلم هوغو فيانا المسؤولية، إلى جانب نهاية حقبة غوارديولا، وسط غموض يحيط بمستقبل الإسباني رودري، أحد أبرز عناصر الفريق خلال السنوات الماضية.
نهاية حقبة
كان بيغريستين أحد أبرز العقول التي أسهمت في بناء مانشستر سيتي الحديث، من خلال استراتيجية تعاقدات ساعدت النادي على تكوين فريق قادر على المنافسة المستمرة. ومع انتقال المسؤولية إلى فيانا، تبدأ مرحلة جديدة ستختبر قدرة الإدارة على الحفاظ على النهج الذي وضع أسس النجاح السابق. أما غوارديولا، فلم يكن مجرد مدرب، بل كان صاحب تأثير كبير في هوية الفريق وأسلوب لعبه وشخصيته، وقاده إلى ألقاب عديدة، أبرزها دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز.
وبعد رحيله، يواجه الجهاز الفني الجديد مهمة شاقة تتمثل في الحفاظ على مستوى فريق اعتاد الفوز، مع بناء هوية جديدة بعيداً عن إرث المدرب الإسباني.
رودري.. مفتاح التوازن
يمثل مستقبل رودري ملفاً حساساً آخر. فاللاعب الإسباني أصبح أحد أهم مفاتيح التوازن في خط الوسط، وأظهرت فترات غيابه السابقة مدى تأثيره في أداء الفريق.
وفي حال رحيله، سيكون على الإدارة البحث عن لاعب قادر على تعويض أدواره، وهي مهمة لن تكون سهلة، نظراً إلى أهمية رودري في تنظيم اللعب والتحكم بإيقاع المباريات.
هل يتكرر سيناريو يونايتد؟
يبرز شبح مانشستر يونايتد بعد رحيل السير أليكس فيرجسون، حين دخل النادي في سنوات من عدم الاستقرار الفني والإداري رغم الإنفاق الكبير. لكن السيتي يمتلك مقومات تساعده على تجنب السيناريو نفسه، أبرزها الاستقرار المالي والإداري والبنية التحتية القوية، فضلاً عن منظومة أكاديمية واستثمارية جرى تطويرها على مدى سنوات.
ومع ذلك، فإن خسارة أرسنال تمثل إنذاراً مبكراً، لا حكماً نهائياً على مستقبل الفريق. وسيكون الاختبار الحقيقي في قدرة مانشستر سيتي على بناء هوية جديدة، والحفاظ على المنافسة على الألقاب، وتعويض الركائز التي صنعت عصره الذهبي. فالمرحلة المقبلة لن تحدد فقط قدرة النادي على الفوز ببطولة جديدة، بل ستحدد ما إذا كان قادراً على تحويل نهاية حقبة غوارديولا إلى بداية مشروع جديد، أم أنه سيدخل مرحلة طويلة من إعادة البناء والبحث عن هوية.
*******************************
وقفة رياضية.. الوطن أولاً
منعم جابر
في أي عمل في الحياة، يتطلب منا أن نعمل للوطن ومن أجله، لا العمل للكرسي وللمواقع التي نسعى لها ومن أجلها، فقد يقول قائل: هذه الفكرة مثالية، ولا نجد للحقيقة مجالاً فيها. الإنسان الذي يسعى ويفكر بذاته ولذاته، وأن يكون تفكيره محصوراً بنفسه ومصالحه، أما الإنسان الأمين والصادق في قيمه ومبادئه، فإنه يسعى إلى أن يحقق في عمله وإنتاجه ما يخدم وطنه ومصالحه.
وقد تعلمنا في حياتنا السياسية أن يكون هدفنا في الحياة خدمة المجتمع والشعب الذي عشنا معه ومن أجله في كل المجالات الحياتية، وتربينا في حلّنا وترحالنا للوطن ومن أجله. وإن اختيارنا هذا الطريق الصعب والمكلف في كل المجالات الحياتية، ومنها الرياضة، فقد أخلصنا للرياضة ومن أجلها، حيث مارسنا الألعاب الرياضية بصدق وإخلاص، وقدمنا أنفسنا مضحين للوطن ومن أجله، لا من أجل المواقع والمناصب والفوائد والمصالح الشخصية.
ولنا في الوطن نماذج من الرياضيين المبدعين قدموا أنفسهم من أجل خدمة الوطن عن طريق أدائهم وإنجازاتهم الرياضية العالية، ولنا بالشهيد الخالد، لاعب نادي الشرطة والمنتخب العراقي الوطني بكرة القدم، بشار رشيد، الذي قدم مثالاً بالتضحية والفداء للوطن ومن أجله، والرياضي الأولمبي الخالد، نجم أولمبياد روما، الحاصل على الميدالية الأولمبية الوحيدة في تاريخ العراق في أولمبياد روما 1960، ابن البصرة الوفي عبد الواحد عزيز، ولاعب الشرطة وفريق الحضارة الأهلي جمال عبد القادر (الأحمر)، والمئات من الرياضيين الذين ناضلوا في صفوف الحزب الشيوعي العراقي منذ تأسيسه عام 1934 ولغاية اليوم، والذين قدموا حياتهم في سبيل رفع راية الحزب في الساحات السياسية والرياضية، والذين وجدوا في القطاع الرياضي مرتعاً نشيطاً لأبناء الرياضة وأهلها.
إن القطاع الرياضي مدعوّ لأن يقدم النماذج الخيّرة من أبناء الرياضة الذين يضحون من أجل رفع الشأن الرياضي، ويضربون أمثالاً حية في الإخلاص والتضحية من أجل إعادة البسمة للرياضيين وتحقيق المزيد من الانتصارات والتألق في الساحات الرياضية، وأن يكون العمل الرياضي مثالاً ونموذجاً للعمل الوطني المخلص، وأن يكونوا له ومن أجله نماذج حية ومخلصة، وأن يكون دافعهم الأساسي هو خدمة الوطن، وليس من أجل المصالح الخاصة وتحقيق المكاسب الضيقة والفوائد.
ولعل البعض من أبناء وبنات الرياضة يندفعون من أجل المكاسب والفوائد الضيقة، لذا نقول لهؤلاء: عليكم أن تكونوا واعين ومخلصين للرياضة وللوطن، لأن أهل الرياضة مندفعون من أجل رياضتهم وألعابهم، لا من أجل مناصبهم ومواقعهم. فعلى العاملين في المجال الرياضي أن يتطهروا من أطماعهم ومصالحهم الشخصية، وأن يترفعوا من أجل السعي للخدمة العامة والدفاع عن حقوق ومكاسب الرياضيين، ويترفعوا عن المكاسب والمصالح الشخصية، وأن يقدموا للرياضة وأبنائها وبناتها الصورة الجميلة لأبناء الرياضة والمخلصين من أجلها. وليعيدوا إلى الذاكرة تلك الأسماء الخالدة التي ضحت من أجل بناء رياضي عراقي شامخ.
المجد والخلود لشهداء الرياضة وأصدقائهم من الحزب الشيوعي العراقي، ومن كل شهداء الرياضة من كافة القوى السياسية التي كان لها شرف الدفاع عن أهل الرياضة ومبادئها، وشهداء الوطن والمضحين من أجله وسعادة شعبه.
**********************************
الصفحة العاشرة
هنا بكى يوسف: تجربة الألم المُضاعَف
ريسان الخزعلي
1
" هنا بكى يوسف "، كتاب الشاعر يوسف المحمداوي، ضمّ مجموعة قصائد شعر شعبي، وبعض قصائد فصحى، إضافة إلى دراسات بعنوان (تأمّلات في الوجع الجميل) للأستاذ شهاب أحمد الفضلي. شَغَلت هذه الدراسات أكثر من نصف الكتاب، ولم تكن تتحدّث عن شعريّة المحمداوي بصورة عامّة، بل انفردت بكتابة دراسة مستقلّة لكل ِّ قصيدة من قصائده، في الغالب. ويمكن القول إن َّ هكذا نمطاً من الدراسات نادر الحصول في الكتابة عن الشعر، والشعر الشعبي بصورة خاصّة.
إنَّ الدراسات استخلصت، بعد تمعّن وإحاطة شاملة في تجربة الشاعر الحياتيّة/ الشعريّة، حيث الألم أو الوجع هو المشترك الأعلى في هذه التجربة، وبذلك كان عنوانها الرئيس قد كرّس الوضوح ولو بحذر: تأمّلات في الوجع الجميل. وياحبّذا لو تم َّ تجاوز مفردة (تأمّلات) بعد أن سبقها التوصيف (دراسات)، ليكون العنوان: دراسات في الوجع الجميل، إذ إن َّ ما كتبه ُ الفضلي هو دراسات بالمعنى الأدبي فعلاً، حتى وإن تجاوزت الخصائص الفنيّة والجماليّة في شعر الشاعر. وأرى أنّها ستقطع الطريق على أيّة قراءة أخرى تحاول الكشف عن تجربة الشاعر الشعرية ؛ كونها الحدّ الفاصل الذي يحجب ما يليه.
2
الشاعر يوسف المحمداوي يكتب قصيدة النثر، وله ُ مجموعة فيها " قناع قابيل ". ورغم اعتماده شكل قصيدة النثر ، إلّا أن َّ كثيراً من المقاطع في بعض قصائده يتسلل إليها الوزن من دون قصديّة شعرية. ويمكن تعليل هذا التسلل بتعالقه بالشعر الشعبي الذي يتشكّل بنائيّاً وإيقاعيّاً باعتماد الوزن، إذ من دونه ستكون القصيدة أشبه بالحكاية، (لا قصيدة نثر في الشعر الشعبي). والشاعر يكتب الشعر الشعبي بالشكلين: الحديث والقديم، تحت خيمة الوزن التلقائي.
3
في المفتتح الفني، تتشكّل قصيدة المحمداوي من:
• لغة وسيطة بين المدينيّة والريفيّة، مما يمنحها وضوحا في التوصيل والتلقّي.
• صوَر شعرية حسيّة وغير حسيّة (تجريديّة)، يُمليها الموضوع الذي يُجيد الإمساك بأبعاده.
• بناء يُراوح بين التماسك والافتراق أحياناً عن مركزه بسبب السرديّة الضاغطة التي تشرح الواقعة، واقعة الألم، وهي سرديّة قائمة على الوصف المؤثر.
• تعدد الأوزان في القصيدة الواحدة. والشاعر لا يُخفي عدم معرفته بالأوزان، غير أن َّ إنصاته للإيقاع التلقائي يُمرر القصيدة، ويُخفي العثرات الموسيقيّة في الغالب .
إن َّ شعريّة المحمداوي ستصفو، وستمنحنا خُلاصة شعريّة أعلى وأعمق فنيّاً، وهذا رهان واثق الإطلاق، يعززه قوله ُ الصافي الذي يخلو من ثقل بعض المفردات متقادمة الاستهلاك:
يا هور..
ياعطر الكَصب
والله المسيح ابخاطري
توّه انصلب.
...........
ليل والدنيه شوارع
والشوارع تايهه بافكار ناس
ناس سيّارات تمشي..
وناس بسطيّة رصيف..
وناس كاس ابغير كاس.
****************************
الصدق الفني في نص النواب (الماله أول ماله تالي)
علوان السلمان
الشعر، الفضاء الذي تتأكد فيه إرادة الانسان من أجل التغييرالأسمى لعالم مفروض، وخلق عالم حالم يحقّق إنسانية الإنسان، إنه وسيلة تعبيرية ذات وظيفة جمالية ودلالة اجتماعية.
الشاعر مظفر النواب، لم تكن لغته الشعرية وحدها عالمه البنائي المستفزّ لاختراق بوابة العالم، بل كانت الريشة، واللون، والظل، شركاء فاعلين، متفاعلين في تشكيل رؤيته للعالم، بعمق فني مكتنز المعاني، كونه يعي بأن الجمال فعل مقاومة هادئة.
الشاعر مظفر النواب، في نصه (الماله أول ماله تالي)، يحاول أن يجسد كل ما يراه ويحسه بمنتهى الصدق الفني، مع استيعاب لتفاصيل الصورة وجزئياتها الدقيقة، لغرض إثارة المستهلك (المتلقي) عبر تماسه بها، حيث التناغم بين الفكرة والإحساس، الذي شكل أهم الخصائص الإسلوبية للشاعر، مع نصاعة الألفاظ الموحية ذات الدلالات النفسية والشعورية التي تستمد نبضها من وجودها في سياقها وتفاعلها، كون الشاعر يعي أن الشعر لا يُراد به مجرد نقل الواقع، بل غايته التأثير ونقل التجربة.
بالغلط دگیت بابه
بلیله من ذيچ اللیالي
طلع لابس ثوب ململ على جلده
وبيده شدة رازقي
وقنديل نهده زغير او محلا يلالي
مدلي إيده
انطاني من ضحكاته خرده
شگد وجعني من الزغر للشيب گلبي
إلماله أول ماله تالي
فالمُنتج (الشاعر) يغوص عميقا بين ثنايا عوالم الوجود، فيكشف عن رؤية تخترق المألوف ضمن أفق أكثر رحابة واتساعاً لدراما الوجود المتواصل، إذ يعكس تجلّيات الذات المنتجة للكشف عن صيرورتها عبرألفاظ بسيطة واضحة، بعيدة عن الضبابية، فيسجّل اللحظة الحدثية بواقعية تعانق اللهجة العامية التي تبوح بما يعتمل في النفس، فيخلق مستويات تتناغم مع مستوى الشخصية الفكري والاجتماعي، بتوظيف عدساته البصرية من أجل توثيق المشهد التراجيدي بدرامية بريئة، بتتبع خطوات الشخصية ووصف حركاتها وأفعالها وحواراتها التي لا تبتعد عن هواجسها وهي تتفاعل مع الحدث، واللغة اليومية الوثيقة الصلة بالواقع.
كون الشاعر يلجأ إلى سرد أحداث مغرقة بالغرابة في ثنايا أحداث مغرقة في واقعيتها، فتبدو وكأنها جزء من واقع الشخصية، أسلوبا وبناءً، في بعض المشاهد المستفزة لذهنية المستهلك (المتلقي)، مع توتر درامي منبثق من الفعل الحركي للشخصية، إضافة إلى توظيفه المثل الشعبي وتحويله إلى مكوّن عضوي من مكونات النص الشعري، كي يسهم في اتّساع فضاءاته نتيجة تعددّ زوايا الرؤيا الشعرية: (الماله أول ماله تالي).
گتله وآنه اعتذر
غَلطَتْني بابك
الله يسترلك شبابك
ضحك ...سد الباب
شحچیلك ...
صدگ سواني خرده
بليله من ذيچ اللیالي
فالمُنتج (الشاعر) يستند في نصّه على كلامية تلقائية وآليات تواصل ذهنية (التأمل/الحب/الحلم..) فيبني نصّاً شعرياً قوامه الفكر الوجداني، إذ الحوار بين الذات الواعية والذات المتخفّية وراء قناعها اللفظي، فينسج نصاً شعرياً من التداعيات الكاشفة عن علاقة الشاعر بالمكان، فتشكّل بعداً وجودياً يشغل حيّزه، فيضع الذات في ذروة المتخيّل الممتدّ الأبعاد والمفتوح على آفاق غير محدودة، فيعلن عن قدرته الاستثنائية التي تسهم في تحويل الكلمات إلى مشاهد حسية نابضة بالحياة، ناقلاً عوالمه من التقريريّة والمباشرة إلى فضاءات رمزية عميقة الدلالة. وبذلك قدم المُنتج (الشاعر) نصاً يعكس ما فيه من حكمة ووجع، فضلاً عن تماهيه والمحيط البيئي من جهة، والشخصية وسرد الاحداث من جهة اخرى.
فائدة
المُنتج (الشاعر) يوظف أسلوب التكرارالدائري (الماله أول ماله تالي) كتقنية فنية شكّلت لازمة النص، فأضفت على جسده موسقة مضافة.
*************************
ليل
عبد الكريم القصاب
ليل، ....
ويا حلاة الليل من جان الكَمر شفّاف.
هسّه الليل آبد مو ليل،
ليل آعمى وسما سرداب،
واللي يطيح ماينشاف
نجوم نشوف بيها وجوهنا وننام،
صار سنين ما تنشاف
مخالب ريح سوده تمرعلى البيبان،
تلْكَط كل حلو وشفّاف
ريح بلا عكَل سولتها بالبيبان،
والوادم ورك صفصاف.
جروح آعزاز مشروره على الصفنات،
اشكثر بيها ونين يبات!
اشكثر بيها نـزيـز يبات!
وما غير الدمع لفّاف.
مامش خيط من منديل ....
يندل وجنة الدمعه
مامش عين تشعل بالجـرح شمعه.
جا يمته الجرح ينشاف
كل شي مدخّن مدخّن لَحَد الله
وما ظلّن دروب آنظاف
جم كَذلة حرير بلا مشط غبشه؟
جم عصفور ينطـر جدحة الغبشه؟
جم دكَة جرس مخنوكَه بالوحشه؟
جم ورده بلايه شفاف؟
كل شي مدخّن مدخّن لَحَد الله
ديره جروفها دخان،
ديره ثـيـابـها دخان،
ديره آنفاسـها دخان،
شلون يعيش بيها آنسان!؟
مصلوب الحنين عيون عالشباج،
كل شي مسرّد ومامش درب للخيط،
كل شي مدخّــن ومامش درب للخيط،
كل لحظه تدك الريح عالبيبان،
كل لحظه يوج بستان،
كل لحظه يوج اِنسـان.
****************************
اشتهيتك
كامل العامري
إشتهيتك
إسبعطعش توني إعله ماي الثوب ضگتك
وإشتهيتك
مثل عنگود العنب سچّين گطّعني وأحبك
عشب ليل وگنطرة عيوني إعله مايك
وگلبي سعفه
صلّت بوجهك ركعتين الصبح
مطر غيمة ريش جدمك
والمشي بگاعك فخاتي
يا حلاة الـ مشتها الـ يلهث على نهودك غزال
من تكف حد النبض
مبخوت أصيحن لك يَا هَل مبعد تعال
جيسني وردني بصابيعك سفينة
أشتعل طير إعله خصرك وانطفي بعينك مدينة
أزحف بروحي ورد وآنا سواجي
واصلب بدمي الوكت عمرين اثيّلّك بواچي
وانطرح بيدك گمر واتگبع بليلك حرير
وانحنيلك جلدي غابة
وصوتك مسنبل حدر روحي حمام
أطبگ چفوفك طفل
وجهي شجر مصلوب وعيونك حياة
وروحي وجهين الرمل والنار واشفافك فرات
يا قميص الشوك يل ملتف على عيوني خضار
صدرك بصدري زراگ السما بغبشه
من يدگ وشمه على شفاف النهار
هاك چلماتي عصافير ونبض گلبي غزال
اتعده بيهن شجرة الدم الـ تفييها سنينك
روحي تتمره الليالي
تشوف يسراك الگمر والشمس تفاحه بيمينك
يا سما المحني صدر ام إعله وجهي
الخبز جوعان وحليبك
فرس دم بروحي تمشي
يا حلاتك
ينغسل وجه التعب من يعتنيك
يا حلاتك
وجهك أطيب من خبز حنطه بصريفه
نار أسهرك فوگ جلدي
وينفتح شوگي على جفونك بحر
أعبر بلا صوت روحي
المرمر أزرع وردتين بماي صوتي
أطبع بظهري صليبك
گطرة گطرة سگيني موتي
إذبحني مرتين بسمار الـ بيك
أنبع نفس من يصعد وينزل يشتهيك
يا حلاتك ينغسل وجه التعب من يعتنيك
لفني خيمة وسافر بكل السچچ
تلگيني ما بين الجلد والثوب أخضّر لك براعم
بيدك أحضنّي عشگ موتك
لعب طفلة بجنح فراشه ناعم
***************************
وتر مگطوع
سامي عبد المنعم
ما ظل ابعمري وتر
متگطعه اوتاري
چا بيش اغني بعد
بيش اكتب اشعاري
طفوا ابگلبي الضوه
وامسيت وحشة حزن
لا روحي تنسه المضه
ولا انت گلبك يحن
كسروا جناحي ..
وصرت طير وبلايه جناح
امنين اجيب الضوه ..
من ينطفي المصباح
خليتني ابوحشتي
وانت ابطرب وافراح
جرحني اشما ردت
بجروحك انه ارتاح
جرعني كاس الصبر
بيدك اسگيني الراح
بس لا اتخيب الامل
واتذبل القداح
واحسب احساب اليجي
مالك شغل بالراح
وهمان چنت اعتقد
گلبي نساك ومات
سديت باب الحچي
والعتب والزعلات
فز بيه ليلك غفل
واسكرت من عطرك
الليل داخ وسكر
من شم عطر صدرك
وذاب الحرير ابخجل
من سرحت شعرك
تدري اشكثر تانيت ..
طيفك يجيني ابليل
كل ليله ارسمك سهر
وعتاب ومشابگ
ما چنت ادري الزمن وياي يتسابگ
ولا حسبت هالبعد وسنين نتفارگ
غربه وجحيل وبرد
وحدي ونديمي الكاس
كل هذا ما ايست
والتذ ابحب الناس
ولا زلت انت الامل
وطيوفك الوهواس
*********************************
عالفطره نحلم بالفرح
محمد صادق المحاويلي
ياحزن منريدك تحن
يالطلتك عالناس ماهي شويه..
من تجبل الوادم تفز ..
عالفطره تحلم بالفرح
ليليه..
ماحسبيت حساب واحدهم
حطب ..
صاير مواگد للظلم
يوميه ..
ولا صاير إباله الفرح..
رايدله بس عزت نفس
رايد كرامه شويه ..
ولا يقبل يشوف الوطن
بيها استباحه حدوده
روحه وجيه ..
العيد عنده أكبر فرح
من يهل چن مامش فرح
لا جيه ..
منه ابد مامش رجه
لا فرحة اطفال ولعب ..
لاملگه احباب ومحب
بس يرجع لأهله الوطن
هو الوطن عيديه
*******************************
ومضـــــــات
محمد جواد الكعبي
1
تعتب أعليمن
جفن محتاج الوكت
رايد بچي
تعتب أعليمن
ولايفيد الحچي
هي مو ذيچ
المحنة أتغيرت
روحي تابوت
أمگابر سيرت
نياط گلبي
أتگطعت
صاير رچي
2
بطّلت أكابر
أريد أحچي
الصدگ
بطّلت أكابر
ولا أعرف أسلوب
أهل المنابر
روحي أمتلت
بجروح
رفيجي الحزن
ميروح
أعيد العيد هذا
بالمگابر
3
كسر ظهري
سواهة الزمان
وكسر ظهري
بعد طوفان ماية
نشف نهري
مخوصر من ألم بيه
أصرخ گالو شبيه
حمل فوگ الحمل
حطالي دهري
********************************
الصفحة الحادية عشر
وداعا صلاح القصب، مهندس المسرح العراقي
لم يكن الفنان المسرحي العراقي الراحل د.صلاح القصب (1945-2026) بريئا وهو بقدم جميع مسرحياته ؛ بل كان الخصم اللدود لكل ما هو ساذج وعابر وهامشي وتجاري في الخطاب المسرحي .
منذ مسرحية "الخليقة البابلية" وضع الللبنة الاولى ل"مسرح الصورة".
كان الجمال.. نشيده الاول والازلي.. وجمال له خصوصيته وهو يرى ويومئ ويتحرك ويملأ الفراغ بعطاء له قدرة على البوح .
القصب.. اول من جعل خشبة المسرح بلا خشبة، فقد كانت الساحة والادراج والحديقة ..كل مكان يمكن له ان يكون بديلا لانجاز لغة المسرح..
تقول الكثير وان ضاق السؤال فأن الجواب كان تأويلا مدهشا وحيا.
القصب.. مدرسة لن تتكر في مسيرة المسرح العراقي اليقظ
صلاح.. اصلح الكثير من الخراب وبقئ ابيا حتى وداعه المضيء بالحياة.
المحرر الثقافي
*********************************
أفكار بصدد مجموعتي {أربع مسرحيات}.. جدوى النجاة وصناعة الطاغية (1)
يحيى الشيخ
من خلال أربعة نصوص اعتليت خشبة المسرح من دون إذن من أحد، ولم أكن ممثلًا ولا مخرجًا ولا كاتباً مسرحياً ولا مهندس ديكور، بل تقمصت الشخصيات الاربع معاً. وقد تقاطعت الطرق هناك، على خشبة المسرح وكأنه أوسع من الأرض! كيف يمكن الاشتغال عليه وملء مساحته؟ والأكثر أهمية ماذا خلف الكواليس؟ في تقاطع الطرق الغامض هذا، أضاءت مجموعة مسرحياتي "أربع مسرحيات" أربعة مفاهيم فلسفية: العبث، والزمن، والتيه، وحتمية المصير، استقطبتها كلها من أزمة واحدة تلخصت في "جدوى النجاة"؛ المعنى الذي ما زال يهدد يقين الوصول إلى بر آمن. جرت الأحداث على مساحات ضيقة جداً، بل مغلقة: خنادق النمل تحت الأرض، محطة مترو أنفاق، كرة زجاجية مفرغة من الهواء، وسفينة معزولة تماماً، مما ضاعف الإحساس ب "لا نجاة".
مع أن الأفكار في المسرحيات الأربع هي أفكار وجودية أساسية، نشأت منها فلسفة الإنسان الأول وبشأنها طرح أسئلته، وما زالت لم تُستنفد طاقتها، ومع ذلك، لا إجابات جديدة هنا، ولا أسئلة ممكنة، وكأنما كل شيء قد قيل وحسم أمره! وليس من صالحنا عرض ما يقلق توازن كفتي الميزان، فما جرى في المسرحات الأربع هو تسليط الضوء على حقيقة واحدة: "جدوى النجاة". في هذا المفهوم الشائك، يكبلنا ابطل المسرحيات الأربع بحقائق قوية ومحكمة الاغلاق: إذا قلت "لا" فأنت لا تنجو، وإذا قلت "نعم" فأنت لا تنجو، وإذا لم تقل شيئاً، فأنت لا تنجو! ولا بد للميزان أن يظل متعادلًا هكذا لتدوم الحياة، فهو ليس ميزان خاص وليس من حق أحد التعرض له.
"لا نجاة، إذن لا جدوى!"؛ مع إقرارنا بهذه الحقيقة البسيطة والمفهومة، ما فتأ الناس يعيشون على المسرح منذ أن خلقوا عليه، يقدمون ما كُتب لهم، أو ما كتبوه لأنفسهم. وفي كل الأحوال، وفي نهاية الدور، سوف يخرجون من المسرح كما دخلوا، ارادتهم من خارج ارادتهم.
1/ مسرحية "الشيصبان:"
ينتمي نص مسرحية (الشيصبان) التي كُتبت في 2018، إلى أدب الفانتازيا السياسية وجماليات السخرية المريرة، حيث تستخدم "مجتمع النمل" كقناع درامي لإسقاطات شاملة وعميقة على الطبيعة البشرية، وصراع السلطة، وتحولات الهوية.
بخلاف "كافكا" في (المسخ)؛ يستيقظ البطل ليجد نفسه حشرة رغماً عنه، نجد بطل المسرحية (الشيصبان) يسعى بإرادته الكاملة للتحول إلى ذكر نمل (شيصبان). تعكس هذه الفكرة رغبة الإنسان المتأزم في الهروب من عبء "الإنسانية" إلى نظام غريزي صارم، لكن المفارقة تكمن في أن البطل حمل معه "عاهات البشر" (الأنانية، شهوة السلطة، التزييف) إلى مجتمع النمل الفطري المنضبط، مما أدى إلى إفساده.
تطرح المسرحية فكرة "صناعة الطاغية"؛ فالشيصبان لم يصل إلى السلطة ببراعته، إنما وصل بـ "صدفة عنيفة" (قتل قائد الحرس بركلة دفاعية). ومن هنا يبدأ البناء الدرامي لتفكيك آليات السلطة، ومن أقوى ركائزها:
• التضليل، ويمثله "القوّال"، الشخصية التي تجسد الإعلام المتملق الذي يحول الجهل إلى "غموض هيبة"، والصدفة إلى "قدر تاريخي".
• المؤسسات، وتمثلها فئة الحكماء والقضاة واستسلامهم وخضوعهم للوضع الجديد، وكيفية تماهي المؤسسات التقليدية مع أي سلطة تضمن بقاءها.
الفكرة المركزية في الفصل الثاني، والتي شكلت حجر عثرة اسقطت المجتمع المتوازن بفطرته في فساد المال وما يشيعه من تعاملات واخلاق: الفكرة هي إقحام "العملة" (المال) في مجتمع كان يعيش على التكافل (المشاعية). تحويل القيم الجمالية والأخلاقية (الحب، الشرف، الفكر) إلى سلع تُباع وتُشترى هو تصد للعولمة المتوحشة التي تقتل روح الجماعة، وتبيد جذورها الثقافية... فرض العملة أعدت المجتمع لقبول فكرة بيع وتبادل كل شيء بالمال، حتى الشرف!
في الفضاء المسرحي (الديكور والسينوجرافيا)، تم اختيار ديكور ثابت يعبر عن "الضيق" و"العتمة" (الدهاليز والجحور)، وهو انعكاس لنفسية الشخصيات المتأزمة. استخدام مكعبات القش كديكور متحرك يمنح المسرح حيوية ويجعل الممثل جزءاً من عملية بناء الفضاء. وجود الساعات المتوقفة دلالة جمالية على العبثية؛ فالشعب "مولع بالزمن المتوقف"، مما يوحي بالركود الحضاري والموت السريري للمجتمع.
الشخصية الأهم "الشيصبان"، دينامو المسرحية وقطبها القوي الفعّال، الذي يربط خيوط الاحداث بيده ويتلاعب بها. هو شخصية "سيكوباتية" تعاني من انفصام، ولونه الأحمر القاني يوحي بالدموية والتميز الزائف. هو "الإنسان-الحشرة" الذي لم ينجح في أن يكون إنساناً سوياً، واختار التحول إلى ذكر نمل، ولم ينجح في الاخلاص للنمل، والانتماء عضويا لهم. ملكة النمل "المومياء" رمز للسلطة القديمة المتآكلة المحروقة التي تعيش على الأمجاد الغابرة حين كانت تعيش مع البشر، هي الوحيدة التي كشفت زيف البطل (الشيصبان) لأنها تملك "الذاكرة"، فيما كان "الصعاليك" يمثلون "الجوقة اليونانية" المعاصرة؛ هم صوت العقل النقدي الساخر، يعيشون على الهامش لكنهم الأكثر فهماً لزيف الواقع... انهم ضمير المسرحية النبيل والشجاع.
استخدمت المسرحية لغة مركبة تجمع بين الخطابة السياسية في حوارات الشيصبان والقوّال والآخرين، واللغة الشعرية النثرية في مقاطع الصعاليك التي قُرأت في السوق وكانه يذكرنا بسوق عكاظ. في الاحداث تختلط السخرية السوداء في مشهد فوضوي لموت الحكماء، وفي حوارات السوق حول العملة.
استخدام مارش "تشايكوفسكي" يضفي جواً من الفخامة الزائفة التي تتناقض مع كونهم نملاً في جحور، مما يعمق الفجوة الكوميدية-التراجيدية. كما لعبت الإضاءة دور "المخرج السينمائي" على المسرح، حيث كانت الأداة الوحيدة للانتقال بين المشاهد في ظل ديكور ثابت، مما ركز الانتباه على الصراع النفسي للأفراد.
مسرحية (الشيصبان) هي نص "إدانة" بامتياز؛ تُدين الإنسان الذي يلوث الطبيعة والمجتمع بأنانيته، وتُدين المجتمعات التي تقبل "الزيف" بدلاً من الحقيقة، إلى جانب بناء مسرحي متماسك يعتمد على الرمزية المكثفة، وينجح في تحويل جحر النمل إلى مسرح كوني يستعرض مأساة الوجود البشري. كما أنه يتجنب المباشرة الفجة، ويعتمد على "الجماليات القبح" (الملكة المحروقة والمومياء) لخلق صدمة لدى المتلقي، مما يدفعه للتفكير في واقعه السياسي والاجتماعي.
حبكة المسرحية الجوهرية هي الاستيلاء على سلطة المجتمع بإفساد مفاصلها الأساسية وتفكيكها، وتحييد من يعرقل هذا المسعى! تنطوي على الصراع الطبيعي بين جمال المشاعية الفطرية وقبح نظام رأس المال: مجتمع النمل الذي ينتمي إلى ملايين السنين من الانضباط وقوة الإرادة ووضوح الأهداف، يتحول إلى مستنقع فاسد بفعل رجل واحد غريب عن تركيبة المجتمع "نغل" كما تسميه "الملكة".
2/ مسرحية "المحطة":
مسرحية (المحطة) نص درامي مكثف ينتمي إلى مسرح العبث (Absurd Theatre) حيث تُستخدم "محطة المترو" كاستعارة كبرى لوجود الإنسان على الأرض، ورحلته المليئة بالحركة الصاخبة؛ لكنها تفتقر إلى وصول الهدف أو الاستقرار. محطة مترو الأنفاق مكان مؤقت للعابرين كما يُفترض، غير أنها تحولت إلى فخ لا يمكن الفكاك منه، فمن يدخله لا يخرج، مع توفر نية الذهاب إلى مكان ما... هنا النيات لا تزكي الواقع!
"محطة المترو" هي البطل الصامت الثابت في المسرحية: (عربة قطار ورصيف) يرهن الجميع في فضائه ويراهن عليهم. إنها مكان عبور إلى "لا مكان"، واختيار الحركة دائرية (الخط الدائري للمترو)، يلغي مفهوم "البداية والنهاية" ويلغي الاتجاهات الأربع، ويحول الزمن إلى حلقة مفرغة. السينوجرافيا تعتمد على التضاد بين الرصيف الثابت والعربة المتحركة، وبين الضوء والعتمة، مما يعكس حالة القلق وانعدام الاستقرار النفسي للشخصيات... ثمة مصير لا يمكن البت به وتحقيقه، مصير تائه في الانفاق.
الشخصيات في المسرحية بلا أسماء، بل صفات (العجوز الأعرج، الرجل قارئ الصحيفة). هذا التجريد يحولهم من أفراد إلى رموز تمثل البشرية جمعاء؛ فـ "العجوز الأعرج" هو الفرص الضائعة والعجز أمام سرعة الحياة، وضياع كيسه وتبعثره على الرصيف هو ضياع "متاعه" أو حصيلة عمره في سبيل اللحاق بالجمع. و"قارئ الصحيفة" هو المثقف الذي يدرك "تزييف الواقع" (الكل يكذب)، لكنه رغم وعيه يظل سجين "الدائرة" غير قادر على النزول في محطته المنشودة وتقرير وضعه؛ إنه يكذب على نفسه أيضاً!
استخدام موسيقى الجاز وأغنية "Strangers in the Night" لفرانك سيناترا يضفي مسحة من الاغتراب المديني. الكلمات والموسيقى تعزز فكرة أننا جميعاً "غرباء" نلتقي للحظات في "عربة" واحدة ثم نفترق دون أثر، مما يعمق الشعور بالوحدة وسط الحشد.
الجملة/ المفتاح في المسرحية: "ليس هناك أطول من الدائرة"، فتحت المأزق الوجودي على مصراعيه؛ فالإنسان يبذل جهداً هائلاً للتحرك، ليكتشف في النهاية أنه يعود للنقطة البداية. السخرية المتكررة بعبارة "إنها الحياة يا عزيزي" وهي الجملة الوحيدة التي يتم تبادلها، تعمل كترجيع جنائزي يؤكد الاستسلام للقدر العبثي، فليس هناك ما يُقال ويختزل الحالة غير "إنها الحياة يا عزيزي"، كما لو أنها خبر صادم مرير.
في عمق الواقع المرير والملتبس يجري حوار حول "الصحيفة" وقصة "الحلاق والمرأة القرعاء" يشير إلى أن المجتمع يقوم على "التواطؤ على الكذب" لضمان استمرار الحياة. القبح (الرأس المحروق) يتم قبوله والتعايش معه، تماماً كما يتم قبول العيش في قطار لا يتوقف حيث يريد الركاب... ثمة تواطؤٌ يزدهر في مقولة: "إنها الحياة يا عزيزي".
تُظهر المسرحية كيف "تجرف" الأمواج البشرية الفرد، حيث تتلاشى الفردانية؛ فالرجل القارئ يريد النزول لكن الزخم البشري يمنعه، والعجوز يريد الركوب لكن الزحام يربكه. هنا تظهر "القوة الغاشمة للجموع" المفعمة بالأنانية والتي تسلب الفرد حريته، وتجبره على البقاء في "العربة" حتى لو لم تكن وجهته.
مسرحية (المحطة) هي قصيدة بصرية عن "اللا-وصول". نجحت في تكثيف مأساة العصر الحديث (السرعة، الزحام، الاغتراب، وتبديد الجهد) في مشهد واحد طويل. النهاية المفتوحة بعودة الرجل إلى مقعده الأول حيث ظهر أول مرة، تحت سطوة "الموجة البشرية"، تعلن انتصار العبث على الإرادة الفردية، وتترك المشاهد في تساؤل مرير حول محطته الخاصة... حيث الانتظار هو الفعل الحقيقي الوحيد والحركة هي محض وهم.
******************************
جيل جديد من الفصحى الهجينة
د. أحمد فاتح محمد
نحن لا نكتب على الفيسبوك؛ نحن ننزف وعياً مشوّهاً. المنصة التي وعدتنا بالاتصال الكامل، حوّلت لغتنا اليومية إلى مساحة تجريبية مفتوحة بلا سياج، حيث يُمارس تشويه الكلمات بوصفه "تحديثاً"، وتُهدم القواعد تحت مسمى "التواصل الفوري". السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس مجرد ترف لغوي أو نقاش أكاديمي بارد، بل هو سؤال وجودي يمس جوهر هويتنا الثقافية: هل نحن حقاً أمام ولادة جيل جديد من "الفصحى الهجينة"، أم أننا نشهد مرحلة الانحلال النهائي للغة الضاد في مفرمة الخوارزميات الرقمية؟الفيسبوك، بطبيعته القائمة على السرعة، والمكافأة الفورية (اللايك)، والاختزال الشديد، خلق بيئة ترفض العمق وتستبدله بالسطحية الجذابة. اللغة هناك لم تعد أداة للتفكير والتأمل، بل أصبحت مجرد وسيط وظيفي سريع لإيصال شحنة عاطفية مؤقتة. في هذا الفضاء الأزرق، ولدت "الفصحى الهجينة"؛ لغة مشلولة تقف في برزخ غريب بين الفصحى الكلاسيكية الرصينة وبين العاميات المحلية المبتذلة، مضافاً إليها بهارات الرقمنة من مصطلحات تقنية مترجمة مشوهة، وإيموجيات حلت محل البلاغة، وتركيبات جمل ركيكة تحاكي الترجمة الآلية. الخطورة في هذه الفصحى الهجينة ليست في تطورها الطبيعي، فاللغات كائنات حية تتنفس وتتغير، بل في كونها "تطوراً قسرياً" تقوده التكنولوجيا لا الثقافة. إنها لغة بلا جذور تاريخية، لغة محكومة بـ "محدودية الانتباه" (Attention Span) للمستخدم الرقمي. الكاتب الفيسبوكي يجد نفسه مجبراً على تقزيم أفكاره، واستخدام كلمات رنانة لكنها فارغة من المحتوى، ليتناسب نصه مع شاشة الهاتف المحمول الصغيرة التي يمر عليها القارئ بسرعة البرق. هذا النمط الاستهلاكي حوّل النص الأدبي والفكري إلى "وجبة سريعة" خالية من أي قيمة غذائية حقيقية، تُستهلك في ثوانٍ وتُنسى في ثوانٍ.علاوة على ذلك، فإن هذه اللغة الهجينة تعكس أزمة وعي جماعي أخطر. إنها تُبرز حالة الاغتراب التي يعيشها الإنسان المعاصر في منطقتنا؛ إنسان عاجز عن التعبير عن تعقيدات واقعه السياسي والاقتصادي المأزوم بلغة فصحى قوية وقادرة، وفي الوقت نفسه يأنف من استخدام عامية محلية يراها قاصرة عن مجاراة الحداثة الزائفة. النتيجة هي هذا المسخ اللغوي: عبارات فضفاضة، وصياغات مكررة، وفقر حاد في المفردات، حيث تُستبدل المرادفات الغنية بلغة نمطية موحدة، تجعل منشورات الجميع تبدو وكأنها كُتبت بعقل إلكتروني واحد.إن "سلطة الحائط الأزرق" لم تغير فقط طريقة كتابتنا، بل أعادت هيكلة طريقة تفكيرنا. عندما نعتاد على قراءة وتدوين نصوص مبتورة، هجينة، ومفككة، فإن عقولنا تبدأ بالعمل بالطريقة نفسها. نصبح عاجزين عن تفكيك المفاهيم المعقدة، ونميل إلى التبسيط المخل والشعبوية اللغوية والفكرية. الفصحى الهجينة هي انعكاس مباشر لـ "الإنسان الرقمي المعاصر": كائن متصل بالجميع لكنه معزول عن العمق، يملك آلاف الكلمات على شاشته، لكنه لا يملك فكرة حقيقية واحدة يدافع عنها.المواجهة اليوم ليست ضد التكنولوجيا، بل ضد الاستسلام لشروطها التي تسلع كل شيء، بما في ذلك لغتنا وأفكارنا. إذا أردنا إنقاذ الوعي من التسطيح، علينا أولاً أن ننقذ الكلمة من سجن الهجانة والابتذال الرقمي، وأن نعيد للغة الفصحى ألقها وقدرتها على النقد وهدم الأساطير المعاصرة، بعيداً عن وهم "اللايكات" الزائفة.
*****************************
اللصوصُ الآباءُ والورثة
ليث الصندوق
الأبوابُ مقفلةٌ
والنوافذُ تغطّ في نومٍ عميق
مع إعلانِ الشخيرِ ساعةَ الصفر
يتسللُ اللصوصُ الآباءُ من ثقوب المفاتيح
أو عبرَ أفواهِ النيامِ المفتوحة
قافزين كالأرانب على الأسنان
فيسرقون النومَ من أهداب المصابيح
ثمّ ينسلون بغنيمتِهِم
ويموعونَ في طُشُوت الأزقّة
لكنّ سبطانةَ الذُعرِ تبقى تُطاردهم
كلما سمعوا خشخشة زفيرهم
ظنوا أن الشَرَطةَ تسللتْ إلى رِئاتِهِم
عندئذ تبدأ مرحلةُ التضليلِ ومحوِ الأدِلة
فيغلقونَ أفواهَهم وأنوفَهم
ويتنفّسونَ من آذانِهِم
لقد عاشوا يُنقّعونَ أجسادَهم بالصَمغ
لكنهُ لم يلصقْ سوى أياديهم وأرجلِهم بالأرض
أنهم اللصوصُ الآباء
أولُ من اكتشفَوا أنّ أياديَهُم من جنس العصافير
وأنّ عصافيرَهُم لا تنامُ
ولا تبيضُ
إلا إذا اتخذتْ من جيوب الغافلينَ أعشاشاً
**
رحِمَ اللهُ اللصوصَ الآباء
لقد انقرضوا
وتحجّروا
وحُفِظتْ أحافيرُهُم في طيات كتب التاريخ
بعدَهم وَرِثَ اللصوصُ الأبناءُ المهنة
فمنحوها مَقوداً ودواليبَ
وضخّوا لها وقودَ صواريخ
فانطلقتْ تَخرِقُ حواجزَ الأعرافِ والقانون
لم يعودوا كآبائِهِم يطلقون أياديهم تتجوّلُ بعيداً عنهم
لقد خصَّصوها للوضوء والتكبير
وصاروا يسرقونَ بنظراتهم وأنفاسهم
ما إن يُحدّقون في مخلوق
حتى يتحوّلَ إلى هيكلٍ من عظام
أما مسامِعُهم فهيَ راداراتٌ
تلتقطُ رنينَ الذهبِ في أعماق المجرّة
لقد جرّدوا الوطنَ من أثوابه
فصارَ يمشي عارياً على خارطة العالم
بينما الشعوبُ تستُرُهُ بنظرات الإشفاق
ولم يعودوا كأسلافِهِم يدخلون البيوتَ متسللين
بل يطرقونَ أبوابَها
ويأمرونَ ساكنيها
أنْ يسرِقوا لهم بيوتَ الجيران
أنهم يسرِقونَ على مرآى من الشهود
بينما ينتخِبُهُم الشهودُ قادةَ أحزابٍ
ورؤساءَ دول
******************************
الصفحة الثانية عشر
في مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية حول {إشكالية الرواتب وسبل معالجتها}
بغداد – طريق الشعب
نظم مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية، السبت الماضي، جلسة حوارية بعنوان "إشكالية الرواتب وسبل معالجتها"، ساهمت فيها نخبة من الاقتصاديين والماليين والمصرفيين والقانونيين والمهتمين بالشأن الاقتصادي.
رئيس المركز د. علي مهدي استهل الجلسة مرحبا بالحاضرين، وبالباحث الاقتصادي إبراهيم المشهداني، الذي أعدّ ورقة بحثية تناولت الإشكالية المالية للرواتب وأسباب أزمة السيولة والحلول المقترحة لمعالجتها.
وساهم في النقاش كل من الأستاذين غالب الحربي وراسم الحديثي، والمصرفي محمود المياحي، والمصرفية سمية القيسي، والقانوني محمد السلامي، والباحث الاقتصادي ثامر الهيمص، ود. عماد الجواهري، والأستاذ مؤيد العامري، والباحث الاقتصادي د. عبد العظيم الخفاجي. حيث تناولت النقاشات جوانب متعددة من الأزمة المالية وانعكاساتها على الرواتب والإنفاق العام والسياسة النقدية والمصرفية.
وأشار المشهداني في ورقته إلى أن أزمة الرواتب لا يمكن فصلها عن الاختلالات الهيكلية في المالية العامة، وفي مقدمتها الاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية، وتضخم الإنفاق العام، واتساع حجم الجهاز الحكومي، وضعف تنويع مصادر الإيرادات، فضلاً عن مشكلات الإدارة المالية والتهرب والهدر والفساد.
كما تناول إشكالية سلم رواتب موظفي الدولة والتفاوت الكبير بين الرواتب والدرجات الوظيفية، مؤكدا الحاجة إلى مراجعة منظومة الخدمة المدنية والتقاعد والرواتب بما يحقق قدراً أكبر من العدالة، ويحسن القوة الشرائية للموظفين، لا سيما أصحاب الدخول المنخفضة.
وكحلول عاجلة، طرح المشهداني عدداً من الخيارات، بضمنها إدارة السيولة بصورة أكثر كفاءة، والاقتراض المنضبط الداخلي والخارجي عند الضرورة، وتجنب اللجوء إلى طباعة العملة بوصفها حلاً للأزمة، مع حماية الرواتب باعتبارها من الأولويات الأساسية للإنفاق العام.
وفي المداخلات، طُرحت مقترحات إضافية لمعالجة الأزمة، أبرزها إنشاء غرفة طوارئ مالية مؤقتة تضم الجهات الحكومية المعنية بإدارة المالية والنقد والنفط والتخطيط والكمارك، وتتولى متابعة السيولة بصورة شهرية وتحديد أولويات الإنفاق. كما جرى التشديد على استرداد الإيرادات الحكومية التي لا تدخل إلى الخزينة، وتطوير أنظمة التحصيل الإلكتروني، وضبط المنافذ الحدودية، ومراجعة الإعفاءات الكمركية والضريبية، وإصلاح الشركات والمؤسسات الحكومية الخاسرة، وإعادة تقييم الأصول والاستثمارات والعقارات الحكومية بما يحولها من أعباء مالية إلى مصادر للإيرادات.
وشدد المساهمون على أن مكافحة الفساد ينبغي أن تتحول إلى سياسة مالية قابلة للقياس، من خلال التركيز على العقود الحكومية والمنافذ الحدودية والضرائب والكمارك والمشتريات والمشاريع المتلكئة، مع تحديد مؤشرات واضحة لحجم الإيرادات المستردة والأموال التي تدخل فعلياً إلى الخزينة.
كما شددوا على أهمية بناء آلية مالية لحماية الرواتب من الصدمات النفطية، من خلال إنشاء احتياطي أو صندوق للاستقرار المالي يُبنى في سنوات ارتفاع أسعار النفط ويُستخدم عند تراجع الإيرادات، إلى جانب تفعيل القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد وتقليل اعتماد سوق العمل على التوظيف الحكومي.
**********************************
ليس مجرّد كلام.. ماءُ البصرة سمٌ قاتلٌ بصمت!
عبد السادة البصري
كلّما أسمع أو أقرأ شيئاً عن ماء البصرة، أظلّ سارحاً في ذاكرتي لأيامٍ خلت، كان فيها الماء عذباً زلالا، وأستغرب كثيراً من أمر الجالسين على كراسي المسؤولية، ومَنْ تسيّد على أمر البلاد والعباد، لعدم مراعاتهم لأي شيءٍ في هذا الوطن، ولم يكلّفوا أنفسهم بالبحث عن حلول لأي أزمةٍ بل تركوا الأزمات تتوالى وتتفاقم شيئاً فشيئا، وانشغلوا بحربهم في ما بينهم على المناصب وكيفية الاستئثار بالمال العام لنهبه، كأنهم جاءوا لينهبوا فقط غير عابئين بما يدور خلفهم وأمامهم وعلى جوانبهم من خراب، وضياع وطن!
اليوم وأنا أسمع الأرقام المهولة لما موجود من أملاح وغيرها، والتي تلوث الماء في البصرة حسب ما دونته المديرية العامة للماء في البصرة، أصبت بالذهول وصفقت كفاً بكف على هذا الدمار البيئي الكبير مقابل الصمت حوله!
فالمواصفات العراقية لنسبة الماء المسموح به للشرب ومقارنتها بما موجود من ماء الآن تصيبك بالاندهاش والحيرة مما يفعل الصامتون، اللاعبون بالمال العام شاطي باطي دون أن يحرّكهم وازعٌ من ضمير حول ما يحدث من كارثة بيئية!
فالمقارنة وكما دونتها التحاليل المختبرية في البصرة كالآتي: النسبة العليا المسموح بها للأملاح في مياه الشرب هي ( 1000 مللي غرام / لتر واحد) بينما الموجودة الآن بعد التحليل هي (11000 مللي غرام)، وللكبريتات ( 250 مللي غرام / لتر واحد) بينما الآن (2115 مللي غرام )، وللكلوريد (250 مللي غرام / لتر واحد) لكن الموجودة الآن (4800 مللي غرام)، وللصوديوم (200 مللي غرام / لتر واحد ) بينما الآن (3192 مللي غرام )، بمعنى أن انتشار أمراض الكلى وحصوتها وما إلى ذلك، وانهيار المصابين بالضغط بالجلطات المتوالية وغيرها من الأوبئة كلّها نتيجة هذه المياه التي لا تصلح لكل شيء!
المصيبة الأعظم ان انهار البصرة، بل العراق بشكل عام، أصبحت ملوثة بالكامل نتيجة ما يصب فيها من المياه الثقيلة والآسنة، بينما لم يتحرك مسؤول ما لحلّ هذه الأزمة التي قارب عمرها أكثر من نصف قرن، النظام المقبور والمهووس بالحروب والاستبداد ترك كل شيء واشغل الناس بالحروب والركض بحثاً عن لقمة الخبز اثر حصار مدمّر، والذين جاءوا بعده انشغلوا بالفساد وكيفية جمع المال وبشتى الوسائل والطرق ليخبئوه في المزارع والحيطان وفي براميل صنع الطرشي وتحت التبن ويسرقوا العقارات ليبنوا المولات والعمارات والمجمّعات السكنية التي لم يحلم بها الفقير!
منذ أكثر من ثلاثة عقود وماء البصرة تحديداً في تلوّث يوما بعد آخر، وعند تفاقم الأزمة، وامتداد اللسان الملحي خرجت الناس مطالبة بالماء الذي يخرج منه كل شيء حي دون أن تتحرك شعرةٌ لمسؤول سوى التصريحات واللقاءات والأحاديث التلفازية والوعود العرقوبية بإنشاء محطّات تحلية على الشط وفي البحر وما شابه ذلك وايجاد حلٍّ جذري لهذه الازمة، ولو كانت هذه الوعود حقيقية ويتم الإيفاء بها لصرنا الآن من المصدّرين للماء العذب مثل جيراننا الأخوة الخليجيين الذين كانوا يأخذون ماء الشرب من شط العرب بوسائط نقل مختلفة في القرون المنصرمة وغيرها!
الكارثة كبيرة والحديث فيها مؤلم، والأكثر ألماً عدم الإسراع في حلّها.
***************************
توقيع {شواطئ عذبة} للقاص حميد الكناني
متابعة – طريق الشعب
شهدت "قاعة علي الوردي" في المركز الثقافي البغدادي، الجمعة الماضية، حفل توقيع المجموعة القصصية "شواطئ عذبة"، جديد القاص والمهندس حميد الكناني.
حضر الحفل جمهور غفير من الأدباء والنقاد والمهتمين بالشأن القصصي، وأداره الروائي علاء الوردي، الذي أثنى على تجربة الكناني، واعتبر مجموعته الجديدة إضافة نوعية إلى المشهد القصصي العراقي، لما تحمله من رؤى إنسانية وأساليب تعبيرية مغايرة.
من جانبه، استعرض الكناني مضامين مجموعته، موضحا أن القصص تستلهم تفاصيل الحياة اليومية بأبعادها النفسية والاجتماعية، وتتناول علاقة الإنسان بالمكان والذاكرة، في إطار يجمع بين الواقعية والرمزية.
وأشار إلى أن عنوان المجموعة يحمل دلالة على البحث عن ملاذات صافية في ظل تعقيدات الواقع، مستعرضاً بعض النماذج القصصية التي تعكس هموم الشخصيات البسيطة بأسلوب سلس ومكثف.
كما تحدث عن مراحل كتابة المجموعة التي استغرقت نحو ثلاث سنوات، مؤكداً أن الهندسة أفادته في بناء قصصه بطريقة منضبطة. حيث شبّه الحبكة السردية بالتصميم المعماري الذي يحتاج إلى أسس متينة وزوايا دقيقة. وشهدت الجلسة مداخلات عن تجربة الكناني ساهم فيها عدد من الأدباء. وفي ختامها وقّع الأخير نسخا من مجموعته ووزعها على الحاضرين.
******************************
{ربع قرن} أول عمل درامي في الموصل بعد التحرير
متابعة – طريق الشعب
تشهد مدينة الموصل هذه الأيام تصوير أول عمل درامي على أرضها منذ تحريرها.
ويحمل العمل اسم "ربع قرن"، ويؤرخ حقبة زمنية ممتدة ما بين عامي 2001 و2026، من خلال 10 حلقات تدور أحداثها حول جريمة قتل غامضة وقعت قبل 15 عاماً، وتتوالى فصول التحقيق فيها للكشف عن الجاني في قالب تشويقي.
ويجمع المسلسل نخبة من نجوم الشاشة العربية والعراقية. حيث يتصدر البطولة النجم الأردني منذر رياحنة إلى جانب بعض نجوم الشاشة العراقية أمثال إيناس طالب، حسن هادي وعايدة الغريب، فضلاً عن تقديم وجوه جديدة، مثل البصرية ثراء السلطان والبغدادية بيلا عادل والموصلي عثمان الصياد.
في حديث صحفي، قال مؤلف المسلسل ومخرجه، صفاء عيدي، أن فكرة تصوير مسلسل في الموصل ولدت منذ عام، عندما زار المدينة بشكل سريع ورأى انها جميلة ومحافظة على أصالتها، مبيناً أن العمل سيكون ضمن السباق الرمضاني لعام 2027.
وأشار إلى أن مواقع التصوير شملت مزارع الخيول والبيوت القديمة، فضلاً عن القصور والمجمعات السكنية، لافتا إلى ان الموصل توفر بيئة مناسبة لتصوير الأعمال الدرامية.
من جانبها، قالت الممثلة ثراء السلطان، أن مواقع التصوير في الموصل فريدة من نوعها بفضل وجود المساحات الخضراء، وهو ما تفتقده مدينتها البصرة، مضيفة أن لهم عملا دراميا ثانيا سيصور في الموصل بعد هذا العمل.
*******************************
قف.. أبو گاطع .. كأنك معنا الآن!
عبد المنعم الأعسم
كما لو أنّ "ابو گاطع " معنا هذه الأيام، حيث سيسفح منها، وعليها، الكثير من مداده المتوقد. سيحزن كثيرا، وحتى حين يضحك، كما كان قبل اربعين سنة، يضحك ساخرا، غاضبا، في وقت واحد، فمَنْ يمكنه توحيد الضحكة والغضب في سطور غير شمران الياسري.
الذين عاشوا مع" أبو گاطع" سنوات إبداعه الروائي وإطلاقه تلك الخواطر النابضة بالحياة كانوا يعرفون عن قرب طاقته "التوليفية" الفذة في التقاط مدلولات المشهد الشعبي، وشحنة المفارقات اليومية، وتحشيدها في النص المكتوب، وبكلمة، كانوا يعايشون كيف كان" ابو گاطع " يصطاد الفكرة، بمهارة بنائية حاذقة، من تناقضات اللغة او من تناقض الواقع ويعيد انتاجها في توليفات تلقائية بسيطة على لسان أبطاله وزوار مناماته واحلامه ومحاوريه.
وبكلمة ايضا، كنا نحن، شركاؤه في تجربة عقد من السنين وفي رحلة "طريق الشعب" بوجه خاص، شهود على "اسرار" صنعة ابو گاطع المثيرة، بل وكان بعضنا مشاركين في لعبته التي شغل بها القراء والسلطة الفاشية على حد سواء.. لعبة "الحسجة" التي بلغت ما بلغته المناشير السرية من قوة التحريض والتجهيز والتبصير.
إن عبقرية" ابو گاطع " تتمثل تحويل مفارقات الحياة اليومية إلى نص متفجر باللغة والمعاني.. نص لن ينطفئ.. بل ويزداد توهجاً مع الأيام.
*قالوا:
" لم تَكُنْ رَجُلاً. كنتَ إنسانيَّةً. لم تمتَشِق قلَماً.
لم تمتَشِق بندقيَّةً. لم تمتَشِق إلا دمكْ".
محمود درويش- يرثي غسان كنفاني
******************************
يوميات
• يُضيّف ملتقى الثقافة الموسيقية في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، هذا اليوم الثلاثاء، المايسترو علي خصاف والمايسترو قيس حاضر، ليتحدثا عن تطوير الفرق الموسيقية والأوركسترا السيمفونية، في جلسة يديرها الباحث الموسيقي ستار الناصر.
تكون البداية في الساعة السادسة مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.
• يحتفي منتدى نازك الملائكة الثقافي في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، غدا الأربعاء، بتجربة الشاعرة الراحلة لميعة عباس عمارة، في جلسة تتضمن عرض فيلم قصير عنها، وتقديم أوراق نقدية من قبل النقاد د. أنسام راشد ود. أحمد الظفيري ود. وصال الدليمي.
تبدأ الجلسة التي ستديرها الشاعرة غرام الربيعي، في الساعة السادسة مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد.
****************************
جلسة حول {التجربة الصينية}
بعقوبة – طريق الشعب
شهد مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى، الجمعة الماضية، جلسة فكرية حول التجربة الصينية في المجال الاقتصادي، تحدث فيها الأستاذ راسم العكيلي بحضور جمع من الرفاق.
وتناول العكيلي في حديث مسيرة التحول الاقتصادي التي شهدتها الصين، وأبرز المراحل التي ساهمت في انتقالها من اقتصاد يعاني تحديات تنموية واسعة إلى واحدة من أكبر القوى الاقتصادية في العالم.
وتطرق إلى أبرز العوامل التي وقفت وراء هذا التحول، وفي مقدمتها السياسات الاقتصادية والتنموية التي اعتمدتها الصين، ودورها في توفير فرص العمل والحد من البطالة، إلى جانب تحقيق معدلات نمو متقدمة وتعزيز الإنتاج والقدرة التنافسية للاقتصاد الصيني أمام أكبر اقتصاديات العالم.
واختتم العكيلي حديثه باستعراض عدد من الدروس المستخلصة من التجربة الصينية، والتي يمكن الاستفادة منها في بناء الاقتصاد العراقي.
******************************
رابطة الأنصار تحتفي بذكرى تأسيسها
دعت رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين إلى حضور حفل الاستقبال الذي ستقيمه لجنتها التنفيذية بعد غد الخميس في أربيل، في مناسبة الذكرى 22 لتأسيس الرابطة.
يبدأ الحفل في الساعة العاشرة صباحا ويستمر حتى الواحدة بعد الظهر، وذلك في مقر الرابطة الكائن في شارع هولي زرد – برايتي – أربيل.
***********************************
مساهمة أدبية ليوسف أبو الفوز في فنلندا
هلسنكي – طريق الشعب
شارك الكاتب العراقي يوسف أبو الفوز في احتفالية أقامتها منظمة الكتاب والصحفيين الفنلنديين "كيلا"، منتصف آب الجاري، في مناسبة مرور تسعين عامًا على تأسيسها.
الاحتفالية التي أقيمت في العاصمة هلسنكي، حضرها عدد من الكتاب والفنانين والصحفيين، وتضمن برنامجها عرض أفلام قصيرة ووثائقية، واسترجاع محطات ثقافية من تاريخ المنظمة، فضلا عن فقرات موسيقية وغنائية وقراءات شعرية وقصصية.
وفي لقاء مباشر مع الجمهور، قرأ أبو الفوز باللغة العربية مقاطع من قصة قصيرة له تتناول هموم مهاجر عراقي وأسئلته المرتبطة بالهوية والذاكرة والانتماء. وفيما رافقته الفنانة ماريا فيتاهوهتا بقراءة الترجمة الفنلندية لمقاطعه، جرى توزيع المقتطفات نفسها باللغة الإنكليزية على الحاضرين.
وينتمي النص إلى مجموعة "طائر الدهشة"، التي ترجمها د. ماركويونتنين إلى الفنلندية، وصدرت عام 2000 في هلسنكي.
وخلال الاحتفالية تبادل أبو الفوز الحديث مع عدد من الضيوف حول قضايا سياسية وثقافية تتصل بالعراق وتحديات واقعه الثقافي.
*********************************
معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع
الرفاق والأصدقاء:
• الدكتور زيدون صبري درويش 3000 كرون سويدي
• صبرية نعيم غانم 1000 كرون سويدي
• الدكتور محمود القبطان تبرع 400 الف دينار
• لفتة كاظم )أبو غسان( 50 الف دينار
الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة
الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.