الصفحة الأولى
رواتب الرئاسات في واجهة الإصلاح المالي المطلوب.. رائد فهمي يدعو إلى مراجعة شاملة للرواتب والمخصصات والامتيازات ونفقات الدولة
بغداد ـ طريق الشعب
أعاد الحديث عن خفض رواتب الرئاسات والدرجات العليا والخاصة في الدولة فتح ملف منظومة الرواتب والمخصصات والنفقات الحكومية، في ظل اتساع الفجوة بين مستويات الدخول وكذلك تراكم أوجه الإنفاق التي تثقل الموازنة العامة.
ويعتقد مراقبون أن أي خطوة باتجاه تقليص رواتب الرئاسات والدرجات العليا والخاصة تمثل اتجاهاً صحيحاً، لكن لا يجب اختزال الإصلاح المالي بهذا الإجراء، مؤكدين أن المعالجة الحقيقية تتطلب مراجعة شاملة للرواتب والمخصصات والنفقات النثرية والسفر والإيفادات وغيرها من الامتيازات، وفق معايير مهنية واضحة تحقق العدالة وتحد من الهدر. ويضع اقتصاديون هذه القضية ضمن حاجة أوسع إلى مراجعة نمط عمل الدولة وإنفاقها، منبهين إلى أن المشكلة لا تكمن في حجم الرواتب وحده، بل في منظومة متكاملة من الإنفاق العام، تحتاج إلى التدقيق وإعادة التقييم، بما يخفف الفجوة بين أصحاب الدخول ويصون المال العام من المبالغة والإنفاق غير الضروري. وطبقا لإحصائيات غير رسمية، تشكل رواتب ومخصصات الرئاسات الثلاث ومؤسساتها التابعة لها، ما يقارب 11.5% من إجمالي فاتورة رواتب موظفي الدولة. بينما تمثل حوالي 3% إلى 3.5% من الحجم الكلي للموازنة العامة للبلاد، بناءً على جداول الإنفاق والنفقات التشغيلية المعتمدة.
متطلبات اساسية
في هذا الشأن، قال سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي، أن أي تحرك لتخفيض رواتب الرئاسات والدرجات العليا في الدولة يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه شدد على ضرورة أن يأتي ضمن رؤية متكاملة لإصلاح منظومة الرواتب والأجور والمخصصات والامتيازات والنفقات الحكومية.
واضاف فهمي لـ"طريق الشعب"، أن الحزب سبق أن طرح موضوع تخفيض الفجوة بين مستويات الرواتب، مشيراً إلى أن الفوارق القائمة بين المراتب الدنيا والعليا في العراق كبيرة جداً.
وتابع أن معالجة هذه الفجوة ينبغي ألا تقتصر على خفض الرواتب الاسمية، لأن المشكلة لا تكمن في الراتب وحده، وإنما في منظومة المخصصات التي تمنح إلى جانب الراتب، والتي قد تتجاوز قيمتها الراتب في بعض الحالات.
وأوضح أن أي مراجعة لسلم الرواتب يجب أن تكون جزءاً من إصلاح أوسع يأخذ في الاعتبار مبادئ الكفاءة والخبرة ومدة الخدمة والمسؤولية الوظيفية، مبيناً أن وضع سلم عادل للرواتب يتطلب تحقيق توازن بين هذه المعايير، وعدم الاقتصار على عامل واحد في تحديد الأجور. وأشار فهمي إلى أن مراجعة منظومة الرواتب ينبغي أن تشمل كذلك المخصصات الممنوحة للدرجات الخاصة والعليا، مع ضرورة تحليل مكونات الإنفاق المرتبط بهذه الدرجات، بما في ذلك الرواتب والمخصصات والنفقات الأخرى، فضلاً عن تكاليف السفر والإيفادات والإقامة وغيرها من النفقات التي تتحملها الدولة.
مطلوب معايير واضحة تحقق العدالة
وشدد فهمي على ضرورة مراجعة آليات إعداد الموازنة العامة، ولا سيما تقديرات تكاليف المشاريع والنفقات، محذراً من أن المبالغة في تقدير بعض البنود قد تفتح المجال أمام الفساد أو توظيف المال العام لأهداف غير معلنة.
وقال إن إصلاح منظومة الرواتب والنفقات يجب ألا يتحول إلى إجراء عقابي يستهدف فئة معينة، وإنما ينبغي أن يستند إلى دراسة مهنية وموضوعية ومعايير واضحة تحقق العدالة وتقلل الفجوة بين مستويات الدخول، إلى جانب تخفيف العبء الذي تمثله الرواتب والنفقات الحكومية على الموازنة العامة.
وربط فهمي معالجة هذه الملفات بـ"تحرك متكامل يشمل منظومة الأجور والرواتب والمخصصات والنفقات الحكومية"، وأنه آن الاوان لإعادة النظر في الكثير من أوجه الإنفاق التي يمكن تقليصها من دون التأثير في أداء مؤسسات الدولة، على أن تتم هذه المراجعة وفق أسس مهنية وموضوعية وبعيدة عن ردود الأفعال والمواقف السياسية الآنية.
توسيع النشاط الاقتصادي المنتج
من جهته، قال الخبير الاقتصادي صالح الهماشي أن إعادة النظر في رواتب الرئاسات والدرجات العليا يمكن أن تكون جزءاً من مسار أوسع للإصلاح المالي، وليس بوصفه حلاً منفرداً للأزمة المالية التي تواجهها الدولة.
وأضاف الهماشي لـ"طريق الشعب"، ان معالجة الاختلالات في المالية العامة لا يمكن أن تختزل بخفض الرواتب وحده، لأن المشكلة ترتبط بهيكل الإنفاق الحكومي وطريقة إدارة الموارد العامة.
وذكر الهماشي أن قيمة أي إجراء مالي لا تقاس فقط بحجم الأموال التي يوفرها، وإنما بمدى تأثيره في معالجة الخلل القائم داخل الموازنة، موضحاً أن الدولة بحاجة إلى الانتقال من سياسة تمويل الإنفاق كما هو قائم إلى مراجعة جدوى هذا الإنفاق وأولوياته، خصوصاً في ظل الضغوط التي تواجه المالية العامة.
وتابع أن تأخر صرف الرواتب، حتى عندما يكون ناتجاً عن اختناقات مؤقتة في السيولة، ينبغي أن يدفع الى مراجعة آليات إدارة التدفقات المالية للدولة، لأن انتظام دفع الأجور يمثل أحد المؤشرات الأساسية على سلامة الإدارة المالية وقدرتها على التخطيط للالتزامات المستحقة.
وبيّن أن الاعتماد المفرط على النفط يجعل المالية العراقية شديدة الحساسية من تقلبات السوق وأسعار الخام، ولذلك فإن معالجة المشكلة لا يمكن أن تستمر بالاعتماد على الإيراد النفطي وحده، بل تتطلب بناء موارد مالية أكثر استقراراً وتوسيع النشاط الاقتصادي المنتج.
وأشار الهماشي إلى أن إصلاح سلم الرواتب يمكن أن يعالج جانباً من الاختلالات الموجودة في هيكل الأجور، لكن نجاحه يتوقف على طريقة التنفيذ، إذ أن أي زيادة واسعة في الرواتب من دون مورد مستدام ستنعكس في النهاية على حجم الإنفاق والعجز، في حين أن إبقاء التفاوتات الكبيرة من دون معالجة يخلق اختلالاً آخر في توزيع الدخل.
وأكد الهماشي أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من المعالجات الآنية إلى إصلاح مالي مؤسسي، يقوم على مراجعة هيكل الموازنة، وترشيد الإنفاق، وضبط الامتيازات والمخصصات، وتحسين الإيرادات، بما يضمن قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين، من دون اللجوء إلى إجراءات مؤقتة أو تحميل فئة واحدة وحدها كلفة الاختلال المالي.
40 تريليون دينار "تحت رحمة المسؤول"
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي د. احمد هذال أن معالجة ملف الرواتب لا ينبغي أن تقتصر على رواتب الموظفين والمتقاعدين وشبكة الحماية الاجتماعية، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية ترتبط بحجم الإنفاق العام والأموال التي تُنفق خارج إطار الاستثمار المنتج أو تمويل الرواتب.
وقال هذال إن "رواتب الموظفين والمتقاعدين وشبكة الحماية الاجتماعية تمثل الهم الأساسي للدولة العراقية، ويتمثل السؤال في كيفية توفير هذه الاستحقاقات"، موضحاً أن إجمالي هذه النفقات يبلغ نحو 7.5 تريليون دينار.
واضاف أن هناك مخصصات موضوعة ضمن الموازنة الجارية تقدر بنحو 40 تريليون دينار لا ترتبط باستثمارات منتجة، ولا بتمويل رواتب المواطنين، وانما "تخضع لمزاجية المسؤول".
وأشار إلى أن جزءاً من هذه الأموال يُنفق عبر "العقود المباشرة والتنفيذ المباشر، من دون المرور بشكل كامل بتعليمات وضوابط العقود الحكومية"، الأمر الذي يفتح، بحسب رأيه، الباب أمام المخالفات والهدر في المال العام.
وبيّن أن تقارير ديوان الرقابة المالية تشير إلى تسجيل نحو 7900 مخالفة، معتبراً أن الرقم يمثل مؤشراً خطيراً، لكون الديوان يعد من أعلى الجهات الرقابية في الدولة العراقية، وتطال رقابته مختلف دوائر ومؤسسات الدولة.
وأوضح أن قيمة المخالفات لا تقف عند حد المخالفة الإدارية، بل إن بعضها يرتبط بمبالغ مالية كبيرة، قد تصل إلى 4 أو 5 مليارات دينار للمخالفة الواحدة، لافتاً إلى أن "الثقل الأكبر من هذه المخالفات موجود في وزارة النفط".
وتابع أن حجم الاستنزاف والهدر الذي يمكن تقديره استناداً إلى المخالفات والتأشيرات الرقابية في وزارة النفط يصل إلى نحو 9 تريليونات دينار خلال سنة واحدة، بحسب ما أظهره تقرير الرقابة السنوي. ونبه الى أن المخالفات والهدر لا تقتصر على قطاع النفط، مشيراً إلى أن وزارة الكهرباء سجلت هي الأخرى مبالغ تقارب 6 تريليونات دينار، فضلاً عن قطاعات الأمن والدفاع والجهات الأمنية الأخرى.
واختتم هذال حديثه بأن جانباً من هذه المخالفات يتعلق بأساليب التعاقد وإدارة المال العام وعدم الالتزام بقانون العقود الحكومية، متسائلاً: "هل المشكلة في الرواتب، أم في الأربعين تريليون دينار التي تُوزع بهذه الطريقة؟".
*******************************
شخصيات مدنية وديمقراطية تلتقي القاضي فائق زيدان
بغداد – طريق الشعب
التقى وفد مكون من شخصيات مدنية وديمقراطية، رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي الدكتور فائق زيدان، لبحث عدد من الملفات المهمة التي تشغل الرأي العام، وفي مقدمتها مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة.
وعبّر الوفد عن الدعم الكامل للحملة الوطنية لمكافحة الفساد، واكد ضرورة توسيعها لتطال جميع الفاسدين دون استثناء.
في المقابل، اكد زيدان في حديثه مع الوفد "عدم وجود أساس قانوني لاتفاق تسوية مع الفاسدين"، مشيراً الى عدم وجود أي "قرار أو توجه للتسوية مع الفاسدين، وأن القضاء يتعامل مع ملفات الفساد وفقاً للقانون".
وتناول اللقاء تطبيق مدونة القانون الجعفري، والمشكلات والتعقيدات التي تمس أوضاع النساء، إضافة الى موضوع الحريات العامة والخاصة
واكد القاضي زيدان، ان "الحريات حق مكفول دستورياً، وأن القضاء يميز بين ممارسة الحق في التعبير وحالات الشتم والسب والتجاوز"، مبيناً أن "ممارسة الحريات تنظمها القوانين". ولفت الى أن مهمة القضاء هي تطبيق القانون مع وجود ملاحظات تخص تعديل قانون الأحوال الشخصية.
وبين الوفد أن اللقاء كان مهماً وصريحاً، حيث جرت مناقشة عدداً من القضايا التي تمس بناء الدولة، وترسيخ سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات.
وشارك في اللقاء رائد فهمي، حسين الغرابي، حيدر الحلفي، وجدان عبد الامير، وصلاح السويدي.
****************************************
راصد الطريق.. منو ملاچهم؟!
بينما أعلن اللواء مقداد ميري رئيس دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية عن اغلاق 71 مقراً وهمياً يدعي صلته بهيئة الحشد الشعبي، نفت الأخير صلته بعناصر هذه المقار.
وفي حين لم يكشف التصريح عن أماكن هذه المقرات، والاجراء المتخذ بحق هؤلاء الافراد، وهل هم تابعون الى جهة معينة؟، يشير وبالملموس، الى وجود جهات خارجة عن القانون لديها سلاح، تمارس أنشطة وفعاليات مختلفة في وضح النهار، دون ان تتخذ إجراءات فعلية بحقهم باعتبارهم خارجين عن القانون!.
ما يثير الغرابة، ان أجهزة الامن تتعقب أي نشاط للمواطنين، وتطلب بين الحين والأخر معلوماتهم الأمنية عن طريق الزيارة الى منازلهم، وكذلك تفرض شروط معينة في افتتاح أي نشاط تجاري وهناك الكثير من السيطرات الثابتة والمتنقلة تنتشر في عموم المحافظات، وهي تزج بمنتسبيها في أي نشاط احتجاجي، فيما يتسلل هؤلاء مع أسلحتهم دون أي رصد معين طيلة المدة الماضية.
وإذ تتحمل منظومة المحاصصة الحاكمة المسؤولية الأساس عن ما يحدث، فأن عدم الكشف عن تفاصيل هذه المقرات وكمية الأسلحة التي تمتلكها وارتباط افرادها، مسؤولية أخرى تضاف اليهم وهم محاسبون على ذلك.
المطلوب الآن التحقق من تحركات هؤلاء، وانشطتهم وان يجري كشف أي معلومات ترتبط بهم، وان لا تعتم الحكومة على تفاصيل تتعلق بذلك، وان تواصل حملتها لحصر السلاح بيد الدولة، فبدون ذلك سيكون مستقبل العراق السياسي والاقتصادي على المحك.
*******************************
الصفحة الثانية
موجة احتجاجات في 16 محافظة مستحقات الفلاحين والرواتب والخدمات أبرز مطالبها
بغداد - طريق الشعب
تتسع خريطة الاحتجاجات في البلاد، مع تسجيل تظاهرات واعتصامات ووقفات في عدد كبير من المحافظات، تنوعت مطالبها بين تسديد المستحقات المالية، وتوفير الكهرباء، وصرف الرواتب، وتخصيص قطع الأراضي، وتثبيت الموظفين، وتحسين الخدمات، إلى جانب مطالب تتعلق بالوقود والإجراءات الإدارية والحقوق القانونية.
ويكشف هذا الحراك عن تراكم ملفات مطلبية مختلفة لدى شرائح واسعة من المواطنين والموظفين والعمال والفلاحين والسائقين والخريجين والمقاولين، وسط مطالب متكررة بحسم الملفات العالقة وعدم الاكتفاء بالوعود أو تأجيل الاستجابة لها.
الفلاحون في صدارة الاحتجاجات
وخرج الفلاحون في محافظات الأنبار والنجف والمثنى وبابل، مطالبين بتسديد مستحقاتهم المالية والاستجابة لمطالبهم المتعلقة بدعم القطاع الزراعي، في ظل استمرار تأخر صرف مستحقات مواسم زراعية سابقة، بالتزامن مع مطالب بحسم العقود الزراعية المعلقة.
ففي الأنبار، نظم فلاحون من مختلف المدن والأقضية وقفة احتجاجية أمام مخازن الحبوب في المحافظة، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة عن موسمي 2025 و2026.
محافظ الأنبار حضر إلى التظاهرة، لكنه أقر بعدم قدرته على تحديد موعد دقيق لصرف المستحقات، مبيناً أن عملية الصرف قد تتم غداً أو بعد شهر أو حتى بعد عام، من دون تحديد موعد واضح يمكن للفلاحين الاعتماد عليه.
وأثار ذلك استياء الفلاحين، الذين رفضوا عدم تحديد موعد للصرف، معتبرين أن ذلك لا يلبي مطالبهم، خصوصاً مع استمرار تأخر مستحقاتهم عن المواسم الزراعية السابقة.
وفي النجف، تظاهر عدد من الفلاحين أمام بناية مديرية الزراعة، للمطالبة بتسديد مستحقاتهم المالية، مؤكدين استمرار تظاهراتهم وتوسعتها في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
أما في المثنى، فتظاهر عدد كبير من فلاحي المحافظة أمام سايلو السماوة، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية عن تسويق محصول الحنطة. وقال المتظاهرون إنهم يطالبون الجهات المعنية بإطلاق مستحقاتهم في أسرع وقت، مؤكدين أن تأخر الصرف وعدم الإيفاء بالوعود الحكومية سينعكس بصورة مباشرة على قدرتهم على تأمين مستلزمات الموسم الزراعي المقبل.
وفي بابل، نظم عدد من المزارعين تظاهرة أمام مقر وزارة الزراعة في بغداد، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتبقية لعام 2025، وحل أزمة عقودهم الزراعية المعلقة والموقوفة منذ سنوات. وطالب المحتجون الوزارة والجهات المعنية بالتدخل العاجل والسريع لوضع حد لمعاناتهم المستمرة، وفي مقدمتها ملف عدم صرف المستحقات وتجديد العقود.
ثلاث تظاهرات بسبب الكهرباء
وسجلت بغداد عدداً من الاحتجاجات التي تنوعت مطالبها بين توفير الكهرباء والخدمات، وتنفيذ الحقوق القانونية لعوائل الشهداء والجرحى.
في منطقة النهروان، تظاهر المواطنون وقطعوا الطريق الرئيس، فيما قابلت القوات الأمنية المحتجين بالعنف.
وفي منطقة البكرية بالغزالية، خرج الأهالي في تظاهرة ليلية بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء وعدم وجود مولدات أهلية.
كما تظاهر سكان مجمع ديوان الرقابة المالية، مطالبين بتوفير التيار الكهربائي الذي قالوا إنه مقطوع عنهم منذ سنتين، مطالبين بتدخل عاجل لإنهاء معاناتهم.
وفي بغداد أيضاً، احتج أهالي خيرات البتول بتنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بتوفير الخدمات، ولوحوا بتنظيم اعتصام أمام مبنى المحافظة.
عوائل شهداء وجرحى الحشد تطالب بحقوقها
وفي بغداد، اعتصمت عوائل شهداء وجرحى الحشد الشعبي أمام هيئة التقاعد الوطنية في منطقة الشواكة، وافترش عدد منهم الشارع، فيما قطعوا جسر الشهداء لنحو نصف ساعة، احتجاجاً على تأخر تنفيذ حقوق يقولون إنها أقرت لهم قانونياً.
ونصب المعتصمون خيمة في الحديقة المقابلة للهيئة، وأعلنوا استمرار اعتصامهم لحين الاستجابة لمطالبهم، وفي مقدمتها حق «الجمع بين راتبين»، أي الراتب التقاعدي وراتب المصاب، إلى جانب مطالب أخرى تتعلق بالفروقات والإجازات وقوانين قوى الأمن الداخلي.
وأكد ممثلو المحتجين أن لديهم حقوقاً وقوانين مشرعة كفلها الدستور، لكنهم يواجهون التسويف من مؤسسات الدولة وعدم إنصافهم بهذه الحقوق.
وقالوا إنهم يطالبون بمعاملتهم على غرار القوات الأمنية التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع وجهاز مكافحة الإرهاب، مشيرين إلى أن قانون الحشد ينص على خضوع منتسبيه للقوانين التي شرعها الدستور. وطالب المعتصمون بتنفيذ حق الجمع بين الراتبين وتطبيق المادتين 54 و55 من قانون قوى الأمن الداخلي، مؤكدين أن هذه الحقوق منحت للقوات الأمنية الأخرى.
وأشار ممثلوهم إلى أن عدد الشهداء والجرحى يبلغ نحو 16 ألفاً، مطالبين هيئة التقاعد الوطنية بتنفيذ حقوقهم.
احتجاجات على تردي الكهرباء
ويواصل المواطنون في واسط احتجاجاتهم منذ عدة أيام، بسبب غياب التيار الكهربائي والمطالبة بزيادة حصة المحافظة من الطاقة.
وأقدم المتظاهرون على إغلاق مبنى مجلس المحافظة، فيما منع عدد منهم دخول أي مسؤول حكومي إلى مبنى المحافظة، مطالبين المسؤولين بالاستجابة لمطالبهم.
وليلة أمس الأول، اقتحمت القوات الأمنية موقع الاحتجاج وواجهت المتظاهرين بعنف، ما أدى إلى وقوع إصابات بينهم.
موظفو وعقود قراء المقاييس
وتظاهر عدد من موظفي وعقود قراء المقاييس أمام مبنى مديرية الكهرباء في ساحة 14 تموز، للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة، والإسراع في دفع مستحقاتهم ومعالجة أسباب التأخير.
وأكد المتظاهرون أن استمرار تأخر صرف الرواتب يفاقم أعباءهم المعيشية، مطالبين بحسم الملف وصرف مستحقاتهم بأسرع وقت.
وفي واسط أيضاً، نظم أهالي منطقة البتار شمال المحافظة، تظاهرة على طريق كوت ـ بغداد، للمطالبة بتوفير الخدمات الأساسية للمنطقة وتنظيم الاستدارات الرئيسية أمامها من قبل مديرية الطرق والجسور.
وطالب المتظاهرون الجهات المعنية بالاستجابة لمطالبهم ومعالجة المشاكل الخدمية والمرورية التي تعاني منها المنطقة، مؤكدين استمرارهم بالمطالبة بحقوقهم لحين تنفيذها.
أهالي قضاء الفهود
في محافظة ذي قار، شهد قضاء الفهود تظاهرة احتجاجية ضد انقطاع التيار الكهربائي، أقدم خلالها المحتجون على قطع عدد من الشوارع الرئيسية بالإطارات المحترقة، مطالبين بإقالة مدير كهرباء المحافظة.
وسبق ذلك تنظيم تظاهرة كبيرة من قبل أهالي منطقة العمايرة في القضاء، حيث نصب عدد منهم سرادق واعتصموا فيها، احتجاجاً على تردي واقع الكهرباء وكثرة الانقطاعات.
احتجاج واسع في المثنى
وشهدت المثنى احتجاجات متعددة، شملت الكهرباء والرواتب وحقوق العمال، فضلاً عن احتجاجات الفلاحين التي وردت في مقدمة التقرير.
ونظم عدد من أهالي منطقة الهويشلي وقفة احتجاجية للمطالبة بتحسين تجهيز الطاقة، فيما قطعوا الطريق بالإطارات المحترقة.
وأكد المتظاهرون أن وقفتهم تهدف إلى إيصال صوت أبناء المنطقة وتحسين واقع تجهيز الطاقة الكهربائية، مشيرين إلى أن انقطاع الكهرباء تسبب كذلك في انقطاع المياه عنهم.
كما شهدت منطقة آل توبة في المحافظة تظاهرة تعرض خلالها المحتجون إلى العنف من القوات الأمنية على خلفية نصب سرادق للاعتصام.
وتجددت احتجاجات الأهالي لليوم الثاني، تنديداً بتردي الواقع الخدمي والمطالبة بحقوقهم، مؤكدين أن مناطقهم تعاني من إهمال متواصل في الخدمات الأساسية وتجاهل حكومي لمعاناتهم اليومية.
وبشأن ملف الرواتب، تظاهر عدد كبير من موظفي قطاع الكهرباء في المحافظة، مطالبين بصرف رواتبهم المتأخرة، مؤكدين أن تأخيرها يسبب أعباء معيشية إضافية عليهم.
وطالب المحتجون الجهات المعنية بحسم الملف وصرف الرواتب في مواعيد محددة كما كان معمولاً به سابقاً، مشددين على أن الراتب حق أساسي للموظف ولا يمكن تأخيره تحت أي ظرف.
عمال بلدية الخضر
كما طالب العشرات من عمال النظافة التابعين لبلدية قضاء الخضر بتخصيص قطع أراض لهم.
وقال المحتجون إن تجمعهم يهدف إلى المطالبة بحقوق العمال وإنصافهم ضمن ملف توزيع الأراضي، فيما وفرت الأجهزة الأمنية الحماية اللازمة للتجمع.
اتحاد الحراكات وتصعيد محتمل
وفي البصرة، استأنف المحتجون حراكهم الاحتجاجي بعد انتهاء الزيارة الأربعينية، مطالبين بتنفيذ مطالبهم الخدمية، فيما شهدت المحافظة أيضاً احتجاجات تتعلق بالرواتب والعقود وفرص العمل.
وأعلن المحتجون تشكيل اتحاد يضم الحراكات الاحتجاجية في جميع الأقضية والنواحي شمال المحافظة.
وقال أحد ممثلي الحراك، يدعى هيثم المنصوري، إن تشكيل الاتحاد يهدف إلى توحيد المطالب، التي تتعلق بتنفيذ مشاريع البنى التحتية، وإنشاء مستشفى عام، وإنشاء صندوق إعمار، وإرسال لجنة للكشف عن احتياجات الأقضية والنواحي، فضلاً عن إكمال شارع البصرة ـ القرنة.
وأكد المنصوري، أن عدم الاستجابة سيدفع المحتجين إلى الخروج في تظاهرات عارمة تتضمن خطوات تصعيدية، من بينها إغلاق الشوارع والحقول النفطية.
موظفو نقل الطاقة
وتظاهر موظفو الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية في المنطقة الجنوبية أمام مقر الشركة، مطالبين بصرف رواتبهم المتأخرة وإطلاق مستحقاتهم المالية، فضلاً عن تخصيص قطع أراض سكنية وحوافز ومطالب وظيفية أخرى.
وطالب المحتجون وزارة الكهرباء والجهات المعنية بالتدخل العاجل لإنهاء ملف تأخير الرواتب، محذرين من تصعيد احتجاجاتهم في حال عدم الاستجابة، ومؤكدين أن تأخير الرواتب تجاوز في بعض الحالات 40 يوماً.
متعاقدو ملف الـ19 ألفا
وفي البصرة أيضاً، جدد متعاقدون ضمن ملف الـ19 ألف وملف قضاء الصادق احتجاجهم أمام مبنى مديرية تربية البصرة، للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة. وقال المحتجون إنهم ينتظرون منذ تسعة أشهر صرف رواتبهم، مؤكدين أن هذه الرواتب تمثل استحقاقاً لهم، ومطالبين بأي موقف رسمي يمنح هذه الشريحة أملاً بإنهاء ملفها، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة واقتراب موعد بدء دوام المدارس. وتعود قضية هذه العقود إلى شريحة عملت في مدارس البصرة كمحاضرين بالمجان لمدة خمس سنوات، قبل التعاقد معها ضمن ملحق ملف 2020، الذي يشمل عقود 38 ألفاً و19 ألفاً وعقود قضاء الصادق.
ويقول المتعاقدون إن مستحقاتهم المالية ما زالت متأخرة، رغم سنوات الخدمة والانتظار، مطالبين بحسم الملف باعتبار أن الرواتب أصبحت مصدر الرزق الوحيد لآلاف العائلات.
كما نظم عدد من خريجي الأقسام الهندسية والاختصاصات النفطية والعلوميين، اعتصاماً مفتوحاً، في إطار المطالب المتعلقة بحقوق وفرص العمل.
موظفو بلدية النجف
إلى جانب احتجاجات الفلاحين، شهدت النجف احتجاجات وظيفية تتعلق بالأراضي والتثبيت.
وشهدت بوابة مبنى مديرية بلدية النجف، تظاهرة كبيرة لموظفي الدائرة بمختلف تصنيفاتهم الوظيفية، من الملاك والعقود والأجراء اليوميين. وطالب المتظاهرون بإقالة الإدارة، والحصول على تخصيص قطع أراض سكنية، والتثبيت على الملاك الدائم، إضافة إلى مطالب وظيفية أخرى اعتبروها حقوقاً مشروعة. وتجددت التظاهرات أمام مديرية البلدية في المحافظة، وسط مطالب بقطع الأراضي والعلاوات وإقالة المدير، فيما هدد الموظفون بالإضراب عن العمل احتجاجاً على تأخر تنفيذ مطالبهم التي يقولون إنها بقيت حبيسة الدوائر المعنية مدة طويلة. في كربلاء، احتشد سائقو مصفى كربلاء في تظاهرة للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ ثلاثة أشهر.
أصحاب المولدات في العمارة
ونظم عدد من أصحاب المولدات الأهلية في محافظة بابل وقفة أمام مستودع العمارة للمنتجات النفطية احتجاجاً على تأخر تجهيزهم بالوقود، الأمر الذي أثر بصورة واضحة على جدول تشغيل المولدات. وقال أصحاب المولدات إن الوقود المتوفر لديهم نفد، وإنهم لا يستطيعون شراءه من السوق السوداء بسبب ملاحقة الجهات الأمنية، مؤكدين أنهم سيضطرون إلى إطفاء المولدات إذا لم تتم معالجة المشكلة.
وطالبوا الجهات المعنية بإيجاد حل عاجل لأزمة تجهيز الوقود، محذرين من إطفاء المولدات ابتداءً من الليلة في حال استمرار الأزمة.
أصحاب الاجور اليومية يطالبون بالانصاف
تصاعدت حدة احتجاجات الأجراء اليوميين العاملين في مستشفى الطفل والولادة بمحافظة ميسان، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة".
وتجمع عدد من الأجراء أمام مبنى دائرة صحة ميسان، معبرين عن استيائهم من استمرار تأخر صرف رواتبهم، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإنهاء ملف مستحقاتهم المالية.
وأكد المحتجون ان استمرار تأخر الرواتب يسبب لهم اعباء معيشية كبيرة، داعين دائرة الصحة والجهات الحكومية المختصة إلى الإسراع في إيجاد حل للموضوع وضمان صرف مستحقاتهم.
وطالب المحتجون باتخاذ إجراءات عاجلة لإنصافهم، مؤكدين استمرارهم بالمطالبة بحقوقهم المالية لحين الاستجابة لمطالبهم
احتجاجا لأهالي الطبج في ديالى
وفي قرى الطبج التابعة لناحية جلولاء، شمال شرقي ديالى، أثار ملف المحولات الكهربائية المنصوبة على الآبار الزراعية جدلاً واسعاً، بعد مطالبة عضو في مجلس المحافظة بتدقيق مصادر تلك المحولات.
وقالت عضو مجلس ديالى دريا خير الله إنها وثقت خلال جولة ميدانية عدداً من المحولات المنصوبة على الآبار، وسط معلومات تشير إلى وجود أكثر من 30 محولة موزعة في مواقع مختلفة ضمن قرى الطبج.
في المقابل، نظم سكان القرى وقفة احتجاجية رفضوا خلالها ما وصفوه بالتشكيك في عائدية محولاتهم، مؤكدين امتلاكهم وصولات ومعاملات رسمية، ودفعهم أجور الجباية إلى دوائر الدولة.
وقال أحد أهالي الطبج إن سكان القرى عادوا بعد سنوات النزوح ليجدوا مناطقهم منهوبة ومهدمة، واضطروا إلى إعادة بناء حياتهم بإمكاناتهم الخاصة، مؤكداً أن المحولات لم تنصب بصورة عشوائية وأن هناك وصولات تثبت عائديتها، فضلاً عن دفع أجور الجباية بصورة مستمرة.
وطالب الأهالي بعدم التعامل معهم باعتبارهم متجاوزين، مؤكدين أن الأولى بأعضاء مجلس المحافظة متابعة ملف تعويضاتهم.
وأشار أهال آخرون إلى أن الآبار والمحولات تمثل ركناً أساسياً لاستمرار الحياة والزراعة في هذه القرى، محذرين من أن أي إجراء يؤدي إلى قطع الكهرباء عنها سيجعل البقاء فيها بالغ الصعوبة، وقد يدفع العائلات إلى النزوح مجدداً.
احتجاج في تكريت
في جنوب تكريت، نظم شيوخ ووجهاء عشائر المناطق الجنوبية وقفة احتجاجية داخل مبنى قائمقامية تكريت، رفضاً لضم مناطق 13 ملحة وزلاية وعوينات إدارياً إلى ناحية دجلة التابعة لقضاء سامراء.
وطالب المحتجون بالإبقاء على ارتباط مناطقهم الإداري بقضاء تكريت، معتبرين أن القرار يمثل محاولة لتغيير الواقع الديموغرافي.
وأكد شيوخ ووجهاء ومثقفو ومختارو مناطق جنوب تكريت رفضهم القاطع إلحاق مناطقهم إدارياً بناحية دجلة، مشيرين إلى أن القرارات التي تمس واقعهم الجغرافي ومصالحهم الأمنية والخدمية والإدارية يجب ألا تتخذ من دون استشارتهم.
وقال المحتجون إنهم يرفضون ما سمعوه خلال الأيام الماضية عن تغيير ديموغرافي وإلحاق مناطق الزلاية وعوينات بعشائرها ومكوناتها بالوحدة الإدارية التابعة لقضاء سامراء.
وطالبوا القوى السياسية والأمنية بأخذ وقفتهم ومطالب الأهالي بنظر الاعتبار، والإبقاء على وحدة قضاء تكريت.
احتجاجات في السليمانية ودهوك
وفي السليمانية، احتج سكان مدينة المعلمين على قرار زيادة رسوم الخدمات العامة، مطالبين بإلغاء قرار رفع الأسعار ومراجعته، ومؤكدين أن المبالغ الجديدة ستشكل عبئاً مالياً ثقيلاً عليهم.
وتمكنت السلطات في دهوك من إعادة فتح الطريق الرئيس الرابط بين قضاء العمادية ومدينة دهوك بعد نحو ساعة من إغلاقه من قبل عدد من السائقين الذين نظموا تجمعاً احتجاجياً بسبب الازدحام الشديد أمام محطات الوقود وعدم كفاية كميات البنزين المدعوم المخصصة لهم، فضلاً عن ارتفاع أسعار البنزين التجاري.
ووصلت القوات الأمنية ودوريات الشرطة إلى مكان الاحتجاج، وتمكنت من فتح الطريق وفض التجمع بعد الاستماع إلى مطالب السائقين.
وأوضح المحتجون أن المشكلة الرئيسية تتمثل في سوء تنظيم طوابير الانتظار وعدم الالتزام بتسلسل الدور، مشيرين إلى أن بعض السائقين ينتظرون منذ ساعات الصباح الباكر، فيما ينتظر آخرون منذ أيام للحصول على حصتهم من البنزين.
كما أشاروا إلى أن تقسيم الحصة بين محطتين أسهم في تفاقم الأزمة، وسط شكاوى من توزيع البطاقات بصورة غير عادلة ودخول بعض السيارات إلى مقدمة الطوابير. وقال السائقون إن سعر لتر البنزين المدعوم يبلغ 550 ديناراً، لكن الحصول عليه يتطلب الانتظار لساعات طويلة وفي ظروف صعبة.
وطالب المحتجون حكومة إقليم كردستان بزيادة حصة محطات الوقود من البنزين، مؤكدين أن تخصيص 40 لتراً فقط للمواطن أسبوعياً لا يلبي احتياجاتهم وأن الكمية تنفد خلال يوم أو يومين.
مقاولو نينوى
في الموصل، نظم اتحاد المقاولين وقفة احتجاجية أمام مقره، أعلن خلالها رفضه للتسويف والمماطلة في حسم حقوق المقاولين المالية. وطالب المحتجون بجدولة المستحقات المالية والإعلان عنها بشفافية، إلى جانب إيقاف وتجريم آلية «الدعوات المباشرة» ونظام «التنفيذ أمانة» والمناقصات ذات الآجال المبهمة، معتبرين أنها تخالف قانون المقاولات العراقي وتفتح المجال أمام الفساد والمحسوبية لصالح جهات متنفذة على حساب الكفاءات. كما طالبوا بإلغاء الرسوم الحكومية المرهقة وتبسيط الإجراءات الروتينية، والتوقف عن إطلاق مشاريع جديدة إلى حين تسديد الديون المتراكمة. واختتم المقاولون بيانهم بالتحذير من اتخاذ إجراءات قانونية واللجوء إلى الضغط الميداني السلمي لحماية شريحة المقاولين والمال العام.
سائقو الشاحنات في كركوك
وأقدم عدد كبير من سائقي الشاحنات في كركوك على قطع الطريق الرابط بين كركوك والسليمانية بالكامل قبل إعادة افتتاحه لاحقاً صباح أمس، احتجاجاً على إجراءات التفتيش في إحدى السيطرات وما وصفوه بالتأخير لساعات طويلة.
وأكد السائقون أنهم لا يعترضون على الإجراءات الأمنية أو التفتيش، وإنما يطالبون بتنظيمها وتسريعها بما يمنع بقاء الشاحنات لساعات طويلة على الطريق، مشيرين إلى أن طول فترة الانتظار تسبب بخسائر ومشاكل كبيرة للسائقين وأصحاب الشاحنات.
***************************
الداخلية: تسجيل 6 ملايين قطعة سلاح في بنك المعلومات ومصادرة 143 ألفاً
بغداد – طريق الشعب
أعلنت وزارة الداخلية تسجيل بيانات نحو 6 ملايين قطعة سلاح في بنك معلومات اللجنة الوطنية الدائمة لتنظيم الأسلحة وحصرها بيد الدولة، فيما أكدت أن مهلة تسجيل الأسلحة الخفيفة ستنتهي نهاية العام الحالي، محذرة من أن حيازة السلاح غير المسجل ستعامل بوصفها مخالفة للقانون.
وقال رئيس دائرة العلاقات والإعلام في الوزارة، اللواء مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي للجنة، تابعته "طريق الشعب" إن المواطنين سجلوا أكثر من نصف مليون قطعة سلاح، فيما فتحت الوزارة 845 مكتباً لتسجيل الأسلحة، ومنحت إجازات حيازة لأكثر من 160 ألف شخص.
واضاف ميري، أن الأجهزة الأمنية ضبطت وصادرت 143 ألف قطعة سلاح، وكشفت عن سرقة 2668 سلاحاً، مشيراً إلى أن الوزارة تتبعت 277 ألف قطعة سلاح سلمها التحالف الدولي إلى العراق.
وتابع أن القوات الأمنية رفعت جاهزيتها كإجراء طبيعي، نافياً وجود ما يستدعي التضخيم، لافتاً إلى إغلاق 71 مقراً وهمياً يدعي انتماءه إلى الحشد الشعبي وضبط 49 طائرة مسيرة خلال العام الحالي.
وأكد ميري أن أي طائرة مسيرة تطلق أو تحاز بصورة غير قانونية ستعامل وفق قانون مكافحة الإرهاب، مشدداً على أن «كل السلاح يجب أن يكون تحت سيطرة الدولة».
********************************
الصفحة الثالثة
استعادة الثقل الإقليمي تبدأ بقرار وطني مستقل واقتصاد متنوع.. مراقبون: ضعف المؤسسات والفساد وتعدد الولاءات أضعفا حضور العراق دولياً
بغداد - طريق الشعب
لم يكن تعثر ورفض عدد من طلبات حكومة الزيدي لدى أطراف إقليمية ودولية حدثاً استثنائياً، إذ يراه مختصون امتداداً لمشهد تكرر على مدى سنوات مع الحكومات المتعاقبة، في ظل محدودية قدرة بغداد على التأثير في أي مشهد أو فرض أولوياتها والدفاع عن مصالحها في الملفات الاستراتيجية.
ويشير مراقبون إلى أن تراجع النفوذ السياسي والاقتصادي للعراق، إلى جانب هشاشة استقلالية القرار الوطني، أسهما في إضعاف مكانة البلاد إقليمياً ودولياً، وجعلا العديد من القضايا الحيوية عرضة لتوازنات ومواقف خارجية، وهو ما يفتح الباب مجدداً أمام التساؤلات بشأن قدرة الدولة على استعادة ثقلها وتأثيرها في محيطها.
وتكشف التطورات الأخيرة في ملفي الطاقة وتصدير النفط أن المشكلة لا تتعلق بالسياسة الخارجية وحدها، بل تمتد إلى طبيعة الاقتصاد العراقي وشبكات اعتماده على الخارج. فمحاولة تأمين الغاز التركمانستاني لتشغيل محطات الكهرباء تواجه تعقيدات مرتبطة بمسار نقله عبر الأراضي الإيرانية، في وقت تحتاج فيه بغداد إلى بدائل عاجلة للغاز الإيراني. وبحسب تقارير حديثة، أبدت واشنطن تحفظاً على تمرير الغاز التركمانستاني عبر إيران، وربطت تنفيذ الاتفاق بتسوية سياسية مع طهران.
وهذه التطورات تعيد إلى الواجهة سؤالاً أوسع: إلى أي مدى يستطيع العراق امتلاك قراره عندما تكون مصادر الطاقة ومسارات التصدير مرتبطة بعوامل سياسية وأمنية خارج حدوده؟
احترام الدولة يقوم على مرتكزات أساسية
في هذا الصدد، يرى المحلل السياسي داود سلمان إن قوة الدول تُقاس بمجموعة من المرتكزات الأساسية، في مقدمتها مكانتها داخل المنظمات الدولية، وقدرتها على التأثير في صناعة القرار الإقليمي والدولي، فضلًا عن امتلاك اقتصاد قوي يمنحها نفوذًا سياسيًا ويعزز من حضورها في محيطها.
ويقول سلمان في حديثه لـ "طريق الشعب"، أن العامل الثالث يتمثل في قدرة الدولة على إدارة شؤونها الداخلية باستقلالية، واتخاذ قراراتها بعيداً عن التأثيرات الخارجية، بما يضمن حماية مصالحها الوطنية وتعزيز ثقة المجتمع الدولي بها.
ويضيف سلمان، أن العراق يفتقر إلى هذه المقومات مجتمعة، الأمر الذي انعكس على مستوى حضوره الإقليمي والدولي، وجعل قراراته أكثر عرضة للتأثر بالتدخلات الخارجية، لافتاً إلى أن دولاً في الإقليم، بينها إيران وتركيا وعدد من دول الخليج، تمارس بين الحين والآخر ضغوطاً تؤثر في المشهد العراقي.
ويعتقد أن ضعف الأداء الحكومي يعود إلى وصول قيادات تفتقر، بحسب وصفه، إلى الكفاءة وإلى تغليبها الولاءات الخارجية على حساب الهوية والمصلحة الوطنية، الأمر الذي أضعف ثقة الدول الأخرى بالحكومة العراقية وقلل من قدرتها على الدفاع عن مصالح البلاد في الملفات الإقليمية والدولية.
ويربط سلمان بين تفشي الفساد، وضعف الإدارة، وغياب التخطيط السياسي السليم، وبين تراجع فاعلية مؤسسات الدولة، موضحا أن الحكومات المتعاقبة لم تنجح في بناء مشروع وطني قادر على استعادة مكانة العراق وتعزيز حضوره في محيطه الإقليمي.
ويختتم بالقول إن استعادة احترام العراق على الساحة الدولية تتطلب بناء مؤسسات دولة قوية، وإنتاج قيادة تمتلك قرارًا وطنيًا مستقلًا، وتضع مصلحة العراق فوق أي اعتبارات أخرى، بما يمكنها من حماية حقوق البلاد وتعزيز قدرتها على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية من موقع الندية لا التبعية.
الطاقة تكشف هشاشة الأمن الاقتصادي
اقتصاديا، يقول الخبير في الشأن الاقتصادي زياد الهاشمي إن التطورات الأخيرة المتعلقة بملفي الطاقة وتصدير النفط كشفت عن ضعف وهشاشة الأمن الاقتصادي العراقي، في ظل استمرار اعتماد البلاد على مسارات خارجية تخضع لحسابات الصراع الإقليمي والدولي.
ويضيف الهاشمي في حديث مع "طريق الشعب"، أن الحكومة واجهت رفضاً أمريكياً لطلبها استيراد الغاز التركمانستاني عبر الأراضي الإيرانية، أعقبه رفض إيراني لمنح ناقلات النفط العراقية سماحات للعبور الآمن عبر مضيق هرمز، مبيناً أن المشكلة لا تكمن في مواقف هذه الأطراف بقدر ما تكمن في استمرار العراق بدفع ثمن غياب استقلالية قراره واعتماده على مسارات يملك الآخرون قرار تعطيلها أو السماح بها.
ويشير الهاشمي إلى أن ربط منظومة الكهرباء بالغاز المستورد من دولة تخضع لعقوبات دولية، بالتزامن مع اعتماد صادرات النفط على ممرات بحرية تتأثر بالتوازنات الإقليمية، يجعل أي خلاف سياسي أو تصعيد عسكري يتحول سريعاً إلى أزمة اقتصادية داخلية تنعكس على مختلف القطاعات.
ويجد أن هذه التطورات تمثل مؤشراً واضحاً على هشاشة الأمن الاقتصادي للعراق وضعفه، مشدداً على أن تنويع مصادر الطاقة وإنشاء منافذ بديلة لتصدير النفط لم يعدا خيارين تنمويين، وتحولا لضرورة استراتيجية لحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة المتغيرات الخارجية وتقليل تأثير الضغوط السياسية والإقليمية.
ويعتقد أن بناء دولة قوية اقتصادياً يتطلب امتلاك خيارات مستقلة ومتعددة في مجالي الطاقة والتصدير، بما يضمن عدم بقاء الاقتصاد العراقي وموارده المالية رهينة لقرارات تصدر من عواصم أخرى، مهما كانت طبيعة العلاقات معها.
مثال على تعقيدات الاعتماد الخارجي
وتبرز أزمة الغاز التركمانستاني بوصفها مثالاً مباشراً على هذه الإشكالية؛ إذ أعلنت وزارة الكهرباء أن الاتفاق مع تركمانستان يتضمن تجهيز العراق بنحو 20 مليون متر مكعب من الغاز يومياً خلال موسم الصيف و10 ملايين متر مكعب خلال الشتاء، على أن يجري نقله عبر أنابيب تمر بالأراضي الإيرانية. وقالت الوزارة إن الجوانب الفنية واللوجستية للاتفاق أنجزت، فيما بقيت الإجراءات المالية ومسار التنفيذ موضع متابعة.
لكن تقارير حديثة أفادت بأن الولايات المتحدة أبدت تحفظاً على تمرير الإمدادات عبر إيران، الأمر الذي أعاد الملف إلى دائرة التعقيدات السياسية، في وقت يواجه فيه العراق حاجة متزايدة إلى تأمين وقود محطات إنتاج الكهرباء.
وبذلك، لا تتوقف المشكلة عند تأمين مصدر جديد للغاز، وإنما تمتد إلى السؤال الأهم: هل يمتلك العراق مسارات متعددة ومستقلة تتيح له الحصول على الطاقة بعيداً عن تأثير الأزمات بين الدول الأخرى؟
النفط.. البحث عن منافذ بديلة
الأمر ذاته ينسحب على صادرات النفط، التي جعل اعتمادها الكبير على المسارات البحرية العراق عرضة لتداعيات أي اضطراب في المنطقة.
وتتجه النقاشات إلى تطوير مسارات أخرى، بينها تعزيز قدرة خط كركوك–جيهان وربطه بمنظومة التصدير العراقية، بما يتيح تقليل الاعتماد على منفذ واحد. وتكتسب هذه الخيارات أهمية أكبر في ظل تعرض الملاحة عبر مضيق هرمز خلال عام 2026 لاضطرابات انعكست على حركة صادرات الطاقة في المنطقة.
وهنا تتحول قضية تنويع منافذ التصدير من مشروع اقتصادي طويل الأمد إلى جزء من مفهوم الأمن الاقتصادي والسيادي، لأن امتلاك أكثر من طريق لتصدير النفط يعني قدرة أكبر على حماية الإيرادات العامة عند حدوث أزمات إقليمية.
الاستقلال لا يعني العزلة
ولا يعني بناء قرار وطني مستقل، وفق قراءة المشهد، قطع العلاقات مع القوى الإقليمية والدولية أو الانغلاق على الخارج، بقدر ما يعني امتلاك العراق خيارات متعددة تمنع تحول أي علاقة خارجية إلى نقطة ضعف.
فالدولة التي تستورد الطاقة من أكثر من مصدر، وتمتلك أكثر من طريق لتصدير مواردها، وتبني اقتصاداً لا يعتمد على النفط وحده، تكون أكثر قدرة على التفاوض وحماية مصالحها.
أما حين تتقاطع السياسة مع الاقتصاد والطاقة والتجارة في مسارات لا يملك العراق التحكم الكامل بها، فإن أي أزمة خارجية يمكن أن تتحول سريعاً إلى أزمة داخلية.
ومن هنا، فإن استعادة العراق لثقله الإقليمي لا تبدأ فقط من طاولة المفاوضات أو من تحسين العلاقات مع العواصم الأخرى، وإنما من الداخل: مؤسسات أكثر كفاءة، قرار سياسي مستقل، اقتصاد متنوع، مصادر طاقة متعددة، ومنافذ تصدير لا تجعل موارد البلاد رهينة لمسار واحد.
********************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
العراق والصراع الأمريكي ـ الإيراني
دولة عالقة بين نفوذ متنازع عليه
نشر موقع The Dispatch الأمريكي مقالاً للكاتب كينيث بولاك، وصف فيه الحرب الأمريكية الإيرانية بأنها عالقة في حالة من الضياع، فلا هي حرب شاملة ولا سلام حقيقي، وهو الحالة نفسها التي يشعر بها العراقيون أيضاً، حيث هم عالقون، بين أمريكا وإيران، وبين المقبول وغير المقبول، وبين التقدم والتراجع.
تغير في طبيعة التكتلات
ولفهم مأزق العراق الحالي، أشار الكاتب إلى أهمية إدراك ثلاثة أمور. أولها أن أشد الانقسامات السياسية لم تعد بين "المكونات السياسية" بل بين أطراف المكون الواحد نفسه. وثانيها أن رئاسة الوزراء باتت واجهة تخفي صراعاً بين أصحاب النفوذ في الخفاء. أما ثالثها، فهو أن العراق قد يكون الخاسر الأكبر في الحرب مع إيران، رغم أن دوره فيها كان هامشياً.
وحمّل المقال الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 مسؤولية صعود الإرهاب، وخاصة تغول تنظيم داعش، بسبب إهماله مشكلة الفراغ الأمني الذي خلقه، ورعايته لاتفاق تقسيم السلطة وفق ما يسمى بالمحاصصة، التي فشلت ليس في تحقيق السلم الأهلي فحسب، بل وأيضاً في عدم نيل رضا جميع المكونات وخلق توازن بين مصالحها وحقوقها، فضلاً عن تفشي الخلافات بين قواها، وهو ما نراه بين الحزبين الرئيسين في إقليم كردستان، وبين مجموعة من أحزاب المحافظات المحررة من تنظيم داعش، وهي أحزاب صغيرة يقودها فاسدون، حسب تقييم الكاتب، وبين أطراف الإطار التنسيقي الحاكم، المسلحة وغير المسلحة.
حرب الملوك المتنافسين
وحين تحدث المقال عن الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة لواشنطن والحفاوة التي قوبل بها، بما في ذلك دعوة غداء غير مجدولة، ووصف ترامب له بأنه "شخص لامع جدًا"، و "سيكون هذا الرجل قائدًا عظيمًا في الشرق الأوسط، بل وسيتجاوز نفوذه العراق. وسيمتد تأثيره في جميع أنحاء الشرق الأوسط"، فنّد مزاعم ترامب بأن الرجل جاء إلى السلطة بعد فوزه بالانتخابات، وادعى بأن الهدف من اختياره كان كسب تأييد الرئيس الأمريكي، وبمقترح من رئيس القضاء الأعلى، الذي حاول تجنب تهديد ترامب لبغداد بقطع جميع المساعدات عن العراق إن لم يختر العراقيون من يرضيه.
وأعرب الكاتب عن اعتقاده بأن هذا الاختيار كان يعني بالنسبة للأمريكيين نقطتين أساسيتين، الأولى أن تبقى واشنطن ذات أهمية بالغة لبغداد، وقادرة على ممارسة نفوذها على البلاد على الرغم من النفوذ الإيراني المتزايد فيها. أما الثانية فهي إن تكون السلطة خاضعة بدرجة كبيرة لنفوذ القضاء الأعلى، وليس لرئيس الحكومة. وتوقع الكاتب أن يواجه رئيس مجلس القضاء الأعلى تحديات كبيرة وهو يتصدى لهذه المهام، بسبب عدم رغبته في أن يكون تابعاً لا لطهران ولا لواشنطن، ووجود خصوم له دأبوا على التشكيك في ديمقراطيته وعدالته، فضلاً عن خلافاته المتواصلة مع الفصائل المسلحة والحليفة لإيران.
وحذر الكاتب من مغبة تطور هذه الصراعات وانعكاساتها على العراق وسياساته الداخلية والخارجية، رغم عدم وجود مؤشرات على تأثيرها المباشر على النفوذين الإيراني والأمريكي في البلاد.
العراق والحرب على إيران
واندهش الكاتب ممن يدّعي أن العراق قد تمكن من تجنب التأثيرات السلبية للحرب العدوانية على إيران، مشيراً إلى أن ما يدحض هذه الادعاءات هو الهجمات التي شنتها الفصائل المسلحة على القوات الأمريكية وحلفائها، والهجمات الأمريكية المضادة، والضربات العسكرية المنتظمة التي تعرض لها إقليم كردستان، فضلاّ عن تأثير الحرب على صادرات النفط العراقية بسبب إغلاق مضيق هرمز، حيث انخفضت إلى ما يزيد قليلاً على 6 في المائة قياساً إلى ما كان يبيعه العراق قبل اندلاع الحرب. وأضاف ان هذا الضرر الأخير كان كبيراً على بلد يُعدّ النفط محركًا أساسيًا لاقتصاده، إذ تتمثل مبيعاته ما بين 85 و90 في المائة من إيرادات الحكومة، التي يشكل الإنفاق التشغيلي جزءها الأساسي.
ورغم الخطط التي رسمت لانسحاب القوات الأمريكية من العراق نهاية أيلول المقبل، وحصر السلاح بيد الدولة العراقية بالتزامن مع ذلك، توقع الكاتب أن تستمر بعض المهام الأمريكية، كالتدريب وبيع الأسلحة، من خلال مكتب التعاون الأمني الكبير التابع للسفارة الأمريكية، في الوقت نفسه الذي يجد فيه أكثر المراقبين تفاؤلاً أن نزع سلاح الفصائل المسلحة لن يكون بالأمر الهين.
واختتم الكاتب مقاله بالقول أن على واشنطن استخدام أوراق قوتها، ووضع خطوط حمراء أمام العراقيين، وتعقيد الصراع الداخلي بما يكفي لضمان امتثالهم لمتطلباتها، إلى جانب مساعدة العراق في إدارة شؤونه المالية، عبر قروض من منظمات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أو حتى من خزانتها الخاصة، مقابل تغييرات ملموسة في السياسة.
*********************************
افكار من اوراق اليسار.. العراق ليس استثناءً
إبراهيم إسماعيل
رغم بعض الاختلافات في التفاصيل، باتت أغلب أطياف اليسار اليوم متفقة على أن التصدي لمشاريع تفكيك التشكيلات الاجتماعية، وتخريب الدولة الوطنية والهيمنة عليها، والتحكم بمسار تطور التناقضات الاجتماعية، بات من أبرز تجليات الصراع الطبقي، إذ تعمد الرأسمالية المعولمة، وبالاعتماد على الفئات والشرائح الفرعية، إلى إضعاف مبدأ السيادة، تمهيداً لإلحاق دول الأطراف بها، ودمج اقتصاداتها في التشكيلات الاقتصادية الدولية، وتغييب التوازن بين المصالح الوطنية والدولية، وخلق هيمنة مزدوجة من خلال التدخل لتوجيه الصراع الطبقي على الصعيد الوطني لصالح القوى المحلية الحليفة لها.
ولإدامة هذا الخراب وحماية مصالحها الطبقية المتناقضة مع مصلحة البلاد، تستخدم هذه القوى ثلاث أدوات مهمة، متداخلة ومتفاعلة مع بعضها بعضاً. تتمثل الأولى في الخضوع التام للمركز الرأسمالي الدولي أو الإقليمي، والتحالف معه من موقع الشريك التابع، فيما تتجسد الثانية في غياب رؤى سياسية واقتصادية لبناء الدولة والسلطة، وبالتالي اللجوء إلى استبداد ذي صور مترابطة، سياسية تتشوه بها العملية الديمقراطية، وأمنية يُقمع ويُرهب بها المخالفون، وفكرية يُدجّن بها الناس عبر فرض الأيديولوجية الدينية والإثنية والطائفية وقيم ما قبل الدولة، واقتصادية يُسهّل بها استيلاء تلك الفئات على الإيرادات وإعادة توزيعها بما يخدم كامل مشروعها. أما الأداة الثالثة، فتُستخدم لإيصال البلاد إلى حالة من تفتيت الوعي الطبقي، وتخريب ومحاصرة القوى الطبقية والوطنية المتصدية لمشاريع الرأسمالية المعولمة، بغية فرض التبعية والتهميش والهيمنة الخارجية متعددة الأشكال.
وعلى ضوء ذلك، يتحدد التناقض الرئيسي في أغلب الدول التابعة بين هذه الفئات والشرائح الفرعية، مثل البرجوازية البيروقراطية والطفيلية والكومبرادور والرأسمال المعولم الموجِه لها من جهة، وبين طبقات الشعب الأساسية، من العمال وحلفائهم الفلاحين وشرائح البرجوازية الصغيرة والمتوسطة، والبرجوازية الوطنية المنتجة، وشغيلة الفكر ذات التوجهات الوطنية والتقدمية، كالمثقفين والمتعلمين والإداريين وغيرهم، من جهة مقابلة.
وتتجلى أوجه هذا التناقض في الميدان السياسي بين من يرى العنف أو صناديق اقتراع شكلية، سبيلاً للوصول إلى السلطة واحتكارها، وبين من يتبنى الوصول إليها بطريقة ديموقراطية، والخضوع للمحاسبة أثناءها، والتشاور الملزم خلالها مع أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، وتركها بطريقة سلمية حين لا يريدها الناس. كما يتجلى أيضاً في الصراع بين من يسارع إلى بناء تحالفات دولية وإقليمية مع المراكز الرأسمالية المعولمة، ويساعدها على هدم الدولة وعرقلة إعادة بنائها، وبين من يريد صيانتها وإنقاذها من التبعية وتأمين تطورها الديمقراطي المستقل.
وفي الميدان الاقتصادي، يبرز التناقض بين من ترتبط مصالحه الطبقية بالرأسمال المعولم، فيفرط في الاستقلال الاقتصادي، ويحطم القدرات الانتاجية للبلاد، ويفرض عليها النهوج الليبرالية والليبرالية الجديدة، ويساهم مع الشركات الاحتكارية في نهب الثروة الوطنية من موقع الشريك الأصغر، وينشر الفساد والبيروقراطية، وبين من يكافح التبعية الاقتصادية، ويتصدى لمهمة إصلاح الاقتصاد، وحماية الثروات الوطنية، وضمان إعادة توزيعها بما يحقق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
وفي الميدان الاجتماعي والثقافي، يتركز التناقض بين من يفرض نفوذه قسراً على أجهزة الدولة الأيديولوجية ومؤسساتها الثقافية والتعليمية، ويستثمرها ويتربح منها، ويكّرس مفهوم الهيمنة الذكورية، ويكيّف الاضطهاد بأردية تمجد الدور النمطي للمرأة، وبين من يتمسك بالهوية الجامعة، ويكافح ضد مساعي استبدالها بهويات فرعية يمكن استغلالها بتحطيم وحدة المضطهدين والمستغلين، ويتبنى قضية تحرر النساء وتفعيل دورهن في المجتمع على قدم المساواة مع الرجل، ويعمل على نزع فتيل الصراعات التي تيسّر نفوذ الرأسمال المعولم وتساعده على فرض هيمنته.
ألا يحق للعراقيين إذن أن يروا في أوضاع بلادهم مثالاً صارخاً على هذه الحقائق الدامغة؟!
****************************
الصفحة الرابعة
دعوة لإصلاحات جذرية وإتخاذ قرارات {مؤلمة} خبير اقتصادي: شرارة الاحتجاج قادمة.. والحل بيد الحكومة
متابعة ـ طريق الشعب
حذر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني من خطورة استمرار السياسات الاقتصادية الحالية في العراق، مؤكداً أن البلاد بحاجة إلى إصلاحات جذرية تتجاوز الحلول المؤقتة، في ظل تراجع الإيرادات النفطية وتصاعد الضغوط على الموازنة العامة والرواتب.
وقال المشهداني في حديث لـ«طريق 24»، إن العراق شخص مشكلته الاقتصادية منذ أكثر من 20 عاماً، إلا أن إجراءات المعالجة لم تكن بمستوى التحديات، مشبهاً الإصلاح المطلوب بـ«مشرط الجراح» الذي يتطلب اتخاذ قرارات صعبة وجذرية لمعالجة الاختلالات المتراكمة.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط خلال السنوات الماضية أسهم في إخفاء جانب من المشكلات الهيكلية للاقتصاد العراقي، فيما أدى تراجع الأسعار إلى مستويات تراوحت بين 60 و65 دولاراً للبرميل إلى ضغوط مالية متزايدة، وصلت، بحسب تقديره، إلى لجوء الحكومة للاقتراض بهدف تأمين الرواتب.
الإصلاح الاقتصادي يصطدم بالحسابات الانتخابية
وأشار المشهداني إلى أن الإصلاح الاقتصادي في العراق يرتبط بدرجة كبيرة بالحسابات الانتخابية، مبيناً أن اتخاذ قرارات مثل خفض الرواتب أو إلغاء بعض الامتيازات والمخصصات يواجه صعوبات بسبب تأثيرها المحتمل على القواعد الانتخابية.
وانتقد التوسع في برامج الحماية الاجتماعية بدلاً من التركيز على توفير فرص العمل، موضحاً أن زيادة أعداد المشمولين بالرعاية الاجتماعية لا ينبغي أن تتحول إلى هدف بحد ذاته، لأنها قد تعكس ارتفاع مستويات الفقر والبطالة.
وأكد أن دعم كبار السن وذوي الإعاقة والأيتام والمطلقات والفئات غير القادرة على العمل يمثل ضرورة اجتماعية، لكنه دعا إلى التعامل مع الشباب القادرين على العمل بسياسة مختلفة، عبر توفير فرص عمل مؤقتة أو تمويل مشاريع تساعدهم على الاعتماد على أنفسهم والتحول من متلقين للدعم إلى منتجين.
4 تريليونات دينار لخلق فرص عمل
واقترح المشهداني إعادة توجيه جزء من مخصصات الحماية الاجتماعية نحو المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، مشيراً إلى أن تخصيص نحو 4 تريليونات دينار لهذا الغرض يمكن، وفق تقديراته، أن يسهم في خلق ما بين 150 و200 ألف فرصة عمل.
وأضاف أن منح الشباب قروضاً تتراوح بين 15 و50 مليون دينار يمكن أن يساعدهم على تأسيس مشاريع صغيرة، مثل محال الحلاقة والخياطة والمشاريع المنزلية، بما يتيح لهم العمل ويوفر فرصاً إضافية لأشخاص آخرين.
وأكد أن الهدف من السياسة الاقتصادية والاجتماعية، بحسب رؤيته، ينبغي أن ينتقل من مجرد تقديم الدعم المالي للعاطلين إلى تحويلهم إلى أصحاب مشاريع ومنتجين قادرين على توليد الدخل وفرص العمل.
استقلالية البنك المركزي "نسبية"
وفي ما يتعلق بالبنك المركزي العراقي، رأى المشهداني أن استقلاليته "نسبية"، موضحاً أن قانون البنك المركزي يمنحه الاستقلالية، لكن آليات تعيين المحافظ وأعضاء مجلس الإدارة لا تزال مرتبطة بالسلطات الحكومية.
وقال إن استقلالية البنوك المركزية تتراجع نسبياً خلال الأزمات، عندما يصبح البنك مطالباً بالتدخل للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والنقدي.
وأشار إلى أن قانون البنك المركزي رقم 56 لسنة 2004 يحدد ضمن مهام البنك تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمحافظة على استقرار سعر الصرف، معتبراً أن الأزمات الأمنية والاقتصادية تستدعي تدخلاً أكبر من البنك المركزي.
دعوة لتدخل البنك المركزي
ودعا المشهداني البنك المركزي إلى التدخل في الأزمة الحالية ودعم الحكومة، حتى لو تطلب الأمر استخدام أدوات استثنائية، محذراً من أن عدم دعم الحكومة في حال تعرضها لأزمة مالية حادة قد يؤدي إلى تداعيات أوسع تطال الجوانب الاقتصادية والأمنية والسياسية.
واستشهد بتدخل البنك المركزي خلال أزمات سابقة، ومنها عامي 2015 و2016، عندما قدم تمويلات ومبادرات لدعم قطاعات اقتصادية مختلفة، فضلاً عن استخدام آليات السوق الثانوية لتمويل الحكومة بصورة غير مباشرة.
كما أشار إلى تدخل بنوك مركزية في دول مختلفة خلال أزمة جائحة كورونا عبر برامج التيسير الكمي ودعم الاقتصادات المتضررة، معتبراً أن تدخل البنوك المركزية خلال الأزمات ليس حالة خاصة بالعراق.
تحذير من «شرارة» احتجاجات
وفي الجانب الاجتماعي، حذر المشهداني من أن استمرار تأخر صرف الرواتب وتراجع مستوى الخدمات، بالتزامن مع ضعف تجهيز الطاقة الكهربائية، قد يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات، مشيراً إلى خروج أساتذة وموظفين في جامعات عراقية احتجاجاً على تأخر الرواتب.
وقال إن استمرار هذه الظروف قد يشكل «شرارة» لاحتجاجات واسعة، محذراً من أن العراق ليس بحاجة إلى أزمة سياسية أو اجتماعية جديدة، وإنما إلى إجراءات عاجلة تضمن استقرار الأوضاع المالية والمعيشية وتجنب البلاد تداعيات اقتصادية واجتماعية أوسع.
وتضع تحذيرات المشهداني ملف الإصلاح الاقتصادي أمام معادلة صعبة بين الحاجة إلى قرارات مالية وهيكلية مؤلمة من جهة، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والمعيشي من جهة أخرى، في اقتصاد لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية لتمويل الإنفاق العام.
تأتي هذه التحذيرات في وقت لم تصرف فيه بعض وزارات ومؤسسات الدولة رواتب شهر تموز حتى الآن، وسط ضغوط مالية تواجهها الحكومة وتحديات مرتبطة بتأمين السيولة اللازمة لتغطية النفقات العامة.
********************************
اقتصاد السوق وآثاره السلبية على الحياة المعيشية
د. عودت ناجي الحمداني
اقتصاد السوق نظام اقتصادي رأسمالي يقوم على الملكية الخاصة لوسائل الانتاج ولا يخضع فيه الاقتصاد لأي سيطرة حكومية ويعطي للأفراد والشركات الحرية في الاستثمار والانتاج وتبادل السلع والخدمات وتنقلها دون عوائق او قيود.
وقد لعب الانتاج والتصنيع الذي أحدثته الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر والأفكار الليبرالية الكلاسيكية في القرون 18 و19، دوراً كبيراً في ظهور ما يعرف باقتصاد السوق الحر.
فقد وضع عالِم الاقتصاد فريدريش هايك نظرية اقتصاد السوق لمواجهة الاقتصاد الكينزي الذي يعتمد على التدخل الحكوميّ. وتقوم نظرية هيك على افتراض أن قوى العرض والطلب تستطيع تحقيق الاستقرار في الاسواق والاسعار بدون الحاجة الى تدخل الدولة. وعلى فرضية كلما تتم التجارة بحرية وعدالة من قبل الأفراد والشركات الخاصة تزداد المنفعة الاقتصادية للدولة. ويؤكد فريدريش ان قوى السوق والمنافسة هي التي تحدد القرارات الاقتصادية التي تتعلق بالاستثمار والإنتاج والأسعار والتوزيع.
وقد جاءت نظرية اليد الخفية للاقتصادي آدم اسمث لتقدم دعماَ قوياَ لنظرية فريد رش هيك حول اقتصاد السوق. ففي رأي اسمث أن اليد الخفية هي التي توازن الاقتصاد والاسعار والاسواق بشكل تلقائي من خلال آلية العرض والطلب والمصلحة الذاتية.
ويُعد اقتصاد السوق الحرة أحد الأنظمة الاقتصادية التي تعتمد بشكل أساسي على قوى العرض والطلب في تنظيم الإنتاج والتوزيع وتحديد الأسعار. ويتم تحديد الموارد من خلال تفاعل الأفراد والشركات في السوق، بدون أي تدخل حكومي. وبحسب أنصار هذا النظام فان اقتصاد السوق يؤدي إلى نتائج أكثر كفاءة وعدالة في توزيع الثروات. غير ان الحياة اثبتت هراء هذا المنطق. فالرأسمالية منذ ولادتها تعيش ارتباكات وازمات اقتصادية دورية ولم يتحقق فيها أي استقرار سواء في الاسعار أو الاسواق. إضافة الى بروز تمايز اجتماعي وطبقي كبير في الملكية والثروة والدخل، وجيوش من البطالة والفقراء والمشردين والمتسولين.
ويختلف اقتصاد السوق الحر عن الاقتصاد المخطط او الموجه مركزياً، فالاقتصاد الموجه هو اقتصاد تتحكم فيه الدولة بجميع الأنشطة والمعاملات الاقتصادية. وتُعدّ الدولة الاشتراكية مثالاً على الاقتصاد الموجه. فالاقتصاد المركزي الموجه يقوم على ملكية الدولة لوسائل الانتاج والحكومة تتولى جميع القرارات الاقتصادية في الاستثمار والانتاج والتوزيع وتحديد حجم المنتجات وجودتها واسعارها وتوفيرها على الوجه الاكمل لجميع المواطنين بأسعار هامشية وتضمن الدولة استقرار الاسواق وثبات الأسعار ومحاربة الاستغلال والاحتكار.
وتلعب الحكومة الاشتراكية دورًا نشطًا في تصحيح إخفاقات السوق، وتوفر كافة خدمات الصحة والعليم مجاناً، اضافة إلى توفير العمل والسكن وخدمات النقل بأسعار رمزية. فالدولة الاشتراكية لا تسعى لجني الارباح، وانما لتحقيق رفاهية المجتمع.
ان تجارب البلدان التي طبقت اقتصاد السوق تشهد أن اقتصاد السوق لم يكن أفضل من الاقتصاد المخطط، فالبلدان التي تبنت نظام اقتصاد السوق الحر تعرضت إلى أزمات دورية غدت جزءًا من المشهد الاقتصادي. إن أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة وغيرها من الأزمات في البلدان الاخرى دليل على ذلك.
ونستنتج من ذلك أن اقتصاد السوق الحر لا يضمن الكفاءة ولا يحقق أفضل النتائج إلا من خلال تدخل الدولة، عبر آليات الضبط والتقنين والتوجيه والتخطيط، وهو ما يتعارض مع مبدأ الرأسمالية الذي يؤكد على اقصاء وظيفة الدولة الاقتصادية، تطبيقاً لمقولة آدم اسمت (دعه يمر دعه يعمل).
نماذج من اقتصاد السوق الحرة
تلجأ الانظمة الاقتصادية إلى تطبيق النظام الاقتصادي الذي يحقق لها اهدافها الاقتصادية ولهذا وجدت في العالم انظمة اقتصادية مختلفة منها نظام اقتصاد السوق والاقتصاد الاشتراكي والاقتصاد المختلط الذي يمزج بين اقتصاد السوق واقتصاد الدولة في ان واحد، وهو نظام مطبق في بلدان رأسمالية متقدمة وفي بلدان نامية. ويتلخص تدخل الدولة في الاقتصاد المختلط في تحديد بعض الأسعار، والمساهمة في الإنتاج، وتوفير بعض خدمات الرعاية الاجتماعية.
وقد ظهر في الفترة الاخيرة ما يعرف بنظام اشتراكية السوق الذي يدمج بين التخطيط المركزي وهيمنة الدولة على الموارد الاستراتيجية وآليات السوق الرأسمالية. وتعد الصين نموذجا عمليا يمثل اشتراكية السوق. فالشركات الكبيرة المنتجة لا تزال في ملكية الدولة، ويمتلك الأفراد بما في ذلك الأجانب شركاتهم الخاصة، وينشط القطاع الخاص إلى جانب القطاع العام.
فنموذج اشتراكية السوق يمثل ازدواجية الملكية اذ تحتفظ الدولة الصينية بالملكية العامة للأرض وقطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعات الثقيلة مع الاحتفاظ على التوجه السياسي والاقتصادي للدولة، وإلى جانب ذلك تدعم وجود قطاع خاص مزدهر يساهم في تعزيز الاقتصاد الصيني.
وهناك نموذج اخر من اقتصاد السوق هو اقتصاد السوق الاجتماعي، وهو نظام اقتصادي رأسمالي يتبنى اقتصاد السوق لكنه يرفض الشكل الرأسمالي المطلق، كما يرفض أيضا الاشتراكية الماركسية، ويقوم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والشركات الخاصة مع ضوابط حكومية هامشية لتحقيق منافسة حرة، وضمان حرية السوق وتخفيف عواقب السوق الحرة، مثل البطالة والتضخم ويهدف هذا النموذج إلى تحقيق توازن بين الرخاء الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية وهو نموذج مطبق في دول اوربية عديدة مثل ألمانيا والنمسا والبلدان الاسكندنافية.
وتشكل الملكية الخاصة الاساس الذي يقوم عليه اقتصاد السوق الرأسمالي، فالأفراد والشركات التي تملك الموارد الانتاجية هي التي تتحكم في الانتاج والاستهلاك والاسعار، وتتخذ القرارات الاقتصادية، اما قوى العرض والطلب فهي المحرك الاساسي لتحديد الأسعار من خلال تفاعل المنتجين والمستهلكين في السوق. وتشجع المنافسة الحرة الشركات على تحسين منتجاتها وخدماتها من اجل زيادة الأرباح، وكسب المزيد من الزبائن.
فالهدف النهائي لاقتصاد السوق الرأسمالي جني الارباح الخيالية. والربح المادي في اعتقاد مؤيدي اقتصاد السوق هو أكثر الحوافز فعالية وقدرة على حث الإنسان على العمل والإنتاج والمخاطرة والاستثمار.
الآثار السلبية لاقتصاد السوق
من أبرز عيوب اقتصاد السوق الحر عدم المساواة الاقتصادية وتفاوت الدخل والثروة بين الطبقات، وتركيز الثروة في أيدي قلة قليلة من النخبة المالية مما يخلق فجوة كبيرة بين الأغنياء والفقراء، وتعاني الغالبية المطلقة من المجتمع من الفقر والبطالة وارتفاع الاسعار، وظهور افراد وشركات احتكارية تسيطر على الأسواق، وتفرض أسعار جشعة، تؤدي إلى تداعيات مدمرة على المستهلكين. وغالباً ما تتعرض اقتصادات السوق لانهيارات اقتصادية مثل الركود والتضخم والكساد وتتسبب في زيادة البطالة وتدهور مستويات المعيشة. وتتجاهل الشركات الرأسمالية اللاهثة وراء الارباح الفاحشة الاثار السلبية لتلوث البيئة، وتشير التقارير الدولية في ظل المنافسة الشديدة وتضخم جيوش البطالة، يتعرض العمال إلى استغلال الشركات، مثل تمديد وقت العمل او تخفيض الأجور للحصول على أعلى الارباح. وقد لا تستطيع السوق الحرة توفير كافة السلع ولا تستطيع تقديم خدمات التعليم والصحة العامة والنقل، لأن الهدف النهائي للشركات هو الارباح الخيالية وليس المنفعة الاجتماعية.
ورغم أن المنافسة هي أساس النظام إلا أنها كثيراً ما تؤدي إلى إقصاء الشركات الصغيرة وابتلاعها من قِبل الشركات الاحتكارية، وينتج عن ذلك تحكم الشركات الاحتكارية في الأسعار. ومن الآثار المدمرة لاقتصاد السوق الرأسمالي المضاربة في الأسواق المالية، مما يجعل النظام الاقتصادي عرضة لتقلبات حادة وأزمات دورية مثل الركود والتضخم التي تؤثر سلباً على الاستقرار المالي.
*****************************
وقفة اقتصادية.. مصادر حاكمة لتعظيم موارد الدولة
إبراهيم المشهداني
من المعروف أن العراق في الظروف الراهنة يواجه أزمة مالية خطيرة لدرجة أن الدولة عاجزة عن الاستمرار في توفير رواتب موظفيها في أوقاتها المحددة، فإن رئيس الحكومة شكا من أن الخزينة لا تحتوي الا على تريليون دينار، فأين ذهبت الإيرادات العامة التي تزيد على أكثر من 134 تريليون دينار وفقا لما ورد في الموازنة الثلاثية 2023- 2025؟ وكيف ستخرج الدولة من أزمتها مع توقف تصدير البترول بسبب غلق مضيق هرمز الذي فرضت إيران هيمنتها عليه في ظل صراعها مع أمريكا؟
إن الإشكالية لا تكمن في افتقار العراق إلى مصادر تمويل موازناتها بل لأنها ركزت اعتمادها على البترول كمصدر شبه وحيد للتمويل وأهملت مصاد التمويل الأخرى وهي ليست عصية على تفعيلها عندما نجهد أنفسنا لذكر عدد هائل من مصادر التمويل أهملتها الدولة أو عجزت عن تحصيلها بسبب قوى الضغط المحلية والخارجية، وفي هذا المقال سنتوقف عند مصدرين من مصادر تأمين الأموال الحاكمة، ونتوقف عند المصدر الأول ألا وهو الضرائب، فعملية استحصال الضريبة من دوائرها المتخصصة وبالأصل من المصادر الخاضعة لها سواء كانت ضرائب الدخل أو ضرائب العقارات أو الضرائب والرسوم الكمركية فضلا عن الضرائب المفروضة على استيراد السلع والبضائع التي يتعامل بها المستوردون الكبار على وجه الخصوص المتعاملون مع نافذة البنك المركزي ومع المنافذ الحدودية.
فمن الواضح أن الضرائب أصبحت بابا من أبواب الهدر والفساد المالي حيث تشير بعض التقديرات أن حجم المبالغ المهدورة تجاوزت 800 مليون دولار سنويا، وهذه الإشكالية أفقدت دور الضرائب في كونها أداة لتوزيع الموارد والدخل فضلا عن وظائفها الأخرى المتعلقة بالسياسيات النقدية والمالية ودورها في السيطرة على معدلات التضخم ومستويات الأسعار.
ومن الملاحظ الفارق الكبير بين التقديرات الضريبية والمبالغ الفعلية المتحصلة منها، ويعود السبب في ذلك إلى قدم الأساليب والتقصير المتعمد أو غير المتعمد في تطبيق القوانين واللوائح الخاصة باستحصال الضريبة الأمر الذي انعكس على ضآلة نسبة الضريبة إلى حجم الواردات في الموازنات السنوية، فعلى سبيل المثال يتم في العادة تقدير المبلغ الضريبي بين(2--3) تريليون دينار أي ما يعادل (1،1 ) مليار دولار في حين التقديرات الحقيقية تتجاوز ال7 تريليون دينار أي ما يعادل (4،8) مليار دولار مع تزايد المجالات الخاضعة للضريبة وهذا هو التحدي الأول، أما التحدي الثاني فيتمثل في التهرب الضريبي المقصود أو حالات الإعفاء من دفع الاستحقاق الضريبي على الشخصيات أو الشركات الاستثمارية التابعة لجهات متنفذة في السلطة أو عن طريق دفع الرشاوي نظير تخفيض مقدار الضريبة بأرقام فلكية أو قدم أساليب تخمين الضرائب، والتحدي الثالث يتمظهر بتجاهل فرض الضريبة على الأثرياء الجدد.
أما مصدر التوريد الآخر فيتمثل بما تملكه الدولة من الأصول خارج العراق التي ما يزال مصيرها مجهولا حتى الآن بل مسكوتا عنه على امتداد عقود، راكم العراق أصولاً واستثمارات ضخمة في الخارج تمثلت في عقارات، مزارع، مصانع، ومصافي نفطية موزعة بين أوروبا وآسيا وإفريقيا، يعود أغلبها إلى الحقبة التي سبقت عام 2003، حين كانت البلاد تسعى لتوسيع نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي في عدد من الدول. وبعد أكثر من عقدين على التغيير السياسي، لا تزال هذه الأملاك طَيّ الإهمال والتجاهل، وسط صمت رسمي ملحوظ، وغياب أي كشف حقيقي من قبل الحكومة أو ديوان الرقابة المالية أو هيئة النزاهة حول مصيرها، رغم أن بعضها يُقدّر بعشرات ملايين الدولارات، وقد يكون مصدر دعم كبير للموازنة العراقية. وتتجلى هذه الأصول على سبيل المثال لا الحصر في مزارع الشاي في سريلانكا وأغلى العقارات في أوروبا التي تقع في أهم مناطق باريس، واستثمارات زراعية في جنوب آسيا، ومصفى للنفط في الصومال وعقارات في بيروت والقاهرة وفنادق في تونس والمغرب واستثمارات صناعية في دول أوروبا الشرقية. إن بالإمكان الاتفاق مع شركات متخصصة في الخارج لمتابعة هذه الثروة المنسية مع العلم أن هيئة النزاهة تمتلك كثيرا من المعلومات عن هذه الأصول.
*********************************
الصفحة الخامسة
التربية: مُخصصات الطباعة لهذا العام ثلث المطلوب! نقص الكتب المدرسية أزمة تتجدد وتُرهق الأسر
متابعة – طريق الشعب
قبيل انطلاق كل عام دراسي، تعود إلى الواجهة أزمة توفير الكتب المدرسية، في مشهد بات يتكرر بصورة تثير تساؤلات الأهالي والمدارس عن أسباب العجز المستمر في تأمين أحد أبسط مستلزمات العملية التعليمية. فبدلا من أن يبدأ الطلبة عامهم الدراسي بمناهجهم كاملة، تضطر عائلات إلى شراء الكتب من المكتبات أو تصويرها على نفقتها الخاصة، فيما يلجأ بعض الطلبة إلى استخدام كتب قديمة أو مشتركة في انتظار وصول النسخ الجديدة، لتتحول مشكلة توفير الكتاب من خلل مؤقت إلى أزمة متكررة تثقل كاهل الأسرة وتربك المدارس منذ الأسابيع الأولى للدراسة.
وبينما كان الطلبة يأملون أن تُحل هذه المشكلة، وإن كان جزئيا، خلال العام الدراسي المرتقب، جاءت وزارة التربية لتصرّح بأن المبلغ المخصص لطباعة الكتب لا يتجاوز نحو ثلث المبالغ التي كانت تخصص لهذا الملف في السنوات السابقة، قياساً بعدد الطلبة، مضيفة في بيان رسمي أن إعادة تدوير الكتب المستخدمة تأتي ضمن إجراءات ترشيد الإنفاق.
غير أن تكرار هذه الأزمة عاما بعد آخر، وما يرافقها من نقص في أعداد النسخ أو تأخر وصولها إلى المدارس وتداول الكتب القديمة والتالفة، يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع بشأن قدرة الإدارة التعليمية على التخطيط المسبق لتوفير احتياجات ملايين الطلبة، خصوصا أن موعد بدء العام الدراسي معروف مسبقا. فيما لا ينبغي أن يتحول نقص التمويل أو الإجراءات الإدارية إلى عبء يتحمله الطالب أو أسرته – وفقا لمراقبين.
وتأتي أزمة الكتب ضمن سلسلة أوسع من التحديات التي يواجهها قطاع التعليم في البلاد، من نقص الأبنية المدرسية مقارنة بأعداد الطلبة، إلى الاكتظاظ والدوام المزدوج والثلاثي، ونقص بعض الاختصاصات والكوادر التعليمية، وتهالك عدد من المباني المدرسية وتراجع الخدمات الأساسية فيها، بما في ذلك المرافق الصحية والمياه والكهرباء، فضلا عن مشكلات تجهيز المستلزمات التعليمية والمناهج والاثاث.
ويرى المراقبون أن تراكم هذه الأزمات على مدى سنوات جعل العملية التعليمية تعمل في كثير من المناطق تحت ضغط الحاجة المتزايدة إلى المدارس والكوادر والموارد، في وقت يتطلب فيه ارتفاع أعداد الطلبة وتغير احتياجاتهم تخطيطا أكثر استدامة.
ومع استمرار هذه المشكلات، يجد أولياء الأمور أنفسهم أمام أعباء إضافية في كل بداية عام دراسي. إذ لا تقتصر النفقات على القرطاسية والملابس والنقل، إنما تمتد أحيانا إلى شراء أو استنساخ الكتب التي يفترض أن توفرها الدولة مجانا، وهو ما يزيد الضغط على العائلات، لا سيما محدودة الدخل، ويجعل انتظام الطالب في دراسته مرتبطا بقدرة أسرته على سد النقص في المستلزمات المدرسية.
وما أن بدأ العام الدراسي الجديد بالاقتراب، حتى بدأت سوق تجارة الكتب والملازم والمختصرات الدراسية تنشط بشكل واضح. فيما راجت خلال الأيام الأخيرة إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي، لمطابع كثيرة ومكتبات ووسطاء، عرضوا طبعات للكتب المدرسية وأسعارها، مع خدمة التوصيل إلى المنزل، في خطوة تتكرر كل عام دراسي جديد.
المطابع الأهلية
تُغطي عجز الوزارة!
في حديث صحفي، يقول الحاج أبو يحيى العبودي، وهو صاحب مطبعة في شارع المتنبي، أن توفير الكتب في الأسواق يساعد الطلبة على تجاوز الأزمة، مشيراً إلى أن "وزارة التربية تعجز عن توفير الكتب مع بداية كل عام دراسي، وفي حال لم نوفرها، يبقى الطلبة بلا كتب".
ويتابع القول: "نحن لا نستغل الأزمة، بل نغطي جزءا من الخلل التعليمي بتوفير الكتب، ولا شك أننا نحقق أرباحا".
وعلى الرغم من نفي صاحب المطبعة استغلال الأزمة، يثبت الواقع أن هناك استغلالا واضحا لتحقيق الأرباح - بحسب أولياء أمور - لا سيما أن أسعار الكتب مرتفعة، وأن الجهات المعنية لا تفرض أي رقابة على الأسعار. ومما ساهم في ازدهار تجارة الكتب، هو اعتراف وزارة التربية أن الأزمة مستمرة هذا العام، وأنها ستعتمد على تدوير الكتب التي استخدمت في السنوات السابقة. إذ أكد المتحدث باسم الوزارة كريم السيد، في بيان صحفي الجمعة الماضية، أن "المبلغ المخصص لطباعة الكتب لهذا العام يمثل نحو ثلث المبالغ التي كانت تُخصص لهذا الملف في سنوات سابقة قياساً بعدد الطلبة".
هذا التصريح أثار المخاوف من عدم قدرة المدارس على توفير نسخ جديدة كافية لجميع الطلبة، ما جدد مشكلة يواجهها أولياء الأمور والاختصاصيون على حد سواء، مع بداية كل عام دراسي، في ظل استمرار الفجوة بين أعداد الطلبة المتزايدة والكتب المتوفرة، الأمر الذي يجعل الكتاب المدرسي يتحول من حق أساسي إلى عبء إضافي تتحمله العائلات.
إدارات المدارس في موقع حرج
من جانبه، يقول مثنى المحمدي، وهو مدير إحدى المدارس الابتدائية في بغداد، ان "الإدارات تجد نفسها كل عام أمام أزمة لا تملك حلولا لها. إذ إن كميات الكتب التي تصل في كثير من الأحيان لا تغطي حاجة الطلبة، فيما تكون نسبة من الكتب قديمة وتالفة نتيجة تداولها لسنوات متعاقبة".
ويوضح في حديث صحفي أن "إدارات المدارس تضطر إلى توزيع الكتب وفق آليات مؤقتة أو تأجيل تسليم بعض المناهج لحين وصول دفعات جديدة، وهو ما ينعكس سلبا على انتظام العملية التعليمية منذ الأسابيع الأولى"، مشيرا إلى أن "المعلم يواجه صعوبة في شرح الدروس عندما لا يكون لدى جميع الطلبة نسخا من المنهج".
نفقات إضافية تُثقل كواهل العائلات
لا تتوقف تداعيات الأزمة عند المدارس، إنما تمتد إلى العائلات التي تجد نفسها مضطرة إلى تحمل نفقات إضافية مع بداية كل عام دراسي، رغم أن الكتب المدرسية يفترض أن توزع مجاناً.
في هذا الصدد، يقول مازن العبيدي، وهو موظف حكومي وأب لطالبين في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة: "اعتدنا منذ سنوات على تخصيص جزء من مصروفنا لشراء الكتب أو تصويرها، لأن انتظار وصول المناهج إلى المدرسة قد يستغرق أسابيع أو أشهرا بعد بدء العام الدراسي، أو انها تصل غير مكتملة أو تالفة".
ويضيف في حديث صحفي قائلا أن "ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة الرواتب يجعل هذه المصاريف عبئا جديدا على العائلات، لا سيما مع شراء القرطاسية والملابس المدرسية وأجور النقل"، مؤكدا أن "الكثيرين من أولياء الأمور لم يعودوا يثقون في إمكانية حصول أبنائهم على المناهج كاملة مع بداية العام الدراسي، لذلك يلجأون مباشرة إلى الأسواق المحلية لضمان عدم تأخرهم عن الدراسة".
وتشهد المكتبات في مختلف المحافظات مع اقتراب كل عام دراسي، إقبالا متزايدا على شراء الكتب المنهجية أو نسخها، وهي ظاهرة باتت تتكرر سنويا بالتزامن مع شكاوى المدارس من نقص الإمدادات الرسمية، ما خلق سوقا موازية للمناهج الدراسية، رغم أن الأصل في توفيرها يقع على عاتق الدولة وبالمجان. ولم تعد أزمة الكتب المدرسية مرتبطة بظرف مالي مؤقت، إنما أصبحت مشكلة هيكلية تعكس غياب التخطيط طويل الأمد لمعالجة أحد أهم ملفات التعليم في البلاد. إذ شهدت الأعوام الدراسية الماضية تكرار شكاوى من قبل إدارات مدارس وأولياء أمور من نقص الكتب في مختلف المراحل الدراسية. حيث واصل آلاف الطلبة دراستهم لشهور قبل تسلّم المناهج كاملة، فيما تسلم آخرون كتبا مستخدمة قديمة وتالفة.
*******************************
في كركوك موظفو مركز صحي: ندفع إيجار المبنى من رواتبنا!
متابعة – طريق الشعب
شكا منتسبو مركز بكلر الصحي التابع لدائرة صحة كركوك، من استمرار معاناتهم بعد إخلاء بناية المركز القديمة قبل أكثر من سبعة شهور، بسبب تردي حالتها الإنشائية، مؤكدين أنهم اضطروا إلى تحمل تكاليف إيجار مقر بديل وتشغيل المولدة الكهربائية من رواتبهم، لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية.
وقال المنتسبون في بيان نشرته وكالات أنباء، أن "المركز نُقل إلى منزل صغير لا تتجاوز مساحته 150 متراً مربعاً ويضم أربع غرف فقط، بعد صدور قرار بهدم البناية القديمة"، مبينين أن "عدد ملاكات المركز يبلغ نحو 70 منتسباً، الأمر الذي اضطر الإدارة إلى نقل عدد منهم إلى مراكز صحية أخرى بسبب ضيق المكان".
وأضافوا ان "المركز يقدم خدماته لسكان منطقتي بكلر وعرفة، البالغ عددهم أكثر من 56 ألف نسمة، فضلاً عن موظفي عدد من الدوائر الحكومية وطلبة 41 مدرسة، إضافة إلى خدمات اللقاحات ورعاية الحوامل والأطفال".
وأشار المنتسبون في البيان إلى أن "عقد إيجار المبنى انتهى في الأول من نيسان الماضي، فيما طالب مالك العقار بتجديد العقد أو إخلاء المبنى، إلا أن دائرة صحة كركوك لم توفر مقراً بديلاً ولم تسدد بدل الإيجار البالغ 450 ألف دينار شهريا".
وأوضحوا أن "المنتسبين اضطروا إلى جمع الأموال في ما بينهم لتسديد إيجار المبنى وأجور تشغيل المولدة لمدة شهرين، فضلاً عن دفع اشتراك خط كهرباء ذهبي بواقع ستة أمبيرات لضمان استمرار العمل".
وناشد المنتسبون مدير عام دائرة صحة كركوك، التدخل العاجل لتوفير مقر مناسب للمركز أو تحمل نفقات الإيجار والتشغيل، مؤكدين أن رواتبهم المحدودة لا تسمح لهم بالاستمرار في تغطية هذه النفقات.
********************************
كورنيش الكريعات مكب للنفايات!
متابعة – طريق الشعب
وثّق مواطنون في صور نشروها على مواقع التواصل، أكواما من النفايات على ضفاف نهر دجلة في كورنيش الكريعات بمنطقة الأعظمية، منتقدين هذه الظاهرة التي تتكرر في عدد من مناطق العاصمة، وحتى في المحافظات، ما يشوه المشهد العام ويؤثر في البيئة المحيطة بالنهر.
وتعليقا على هذه الظاهرة، يقول مواطنون أن بعض المارة يعمدون إلى ترك النفايات على ضفاف النهر، في ظل الحاجة إلى تكثيف عمليات التنظيف ورفع المخلفات، فضلا عن تعزيز الرقابة.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على الكريعات. إذ تعاني ضفاف الأنهار والمسطحات المائية في عدد من مناطق البلاد، تكرار رمي النفايات والمخلفات، ما يحول بعض المواقع إلى بؤر للتلوث.
وطالب المواطنون أمانة بغداد والجهات البلدية المعنية بتكثيف حملات التنظيف على ضفاف دجلة، ووضع حاويات إضافية للنفايات في المواقع التي تشهد إقبالا من المواطنين، إلى جانب تشديد الرقابة ومحاسبة من يرمون المخلفات، للحفاظ على نظافة النهر وضفافه وتحسين المشهد الحضري والبيئي للمنطقة.
*******************************
شكر وعرفان
تتقدم أسرة الأغا بخالص الشكر وعظيم الامتنان لكل من شاركنا أحزاننا، ووقف إلى جانبنا في مصابنا الأليم برحيل المربي الفاضل (عامر عبد الله الأغا).
وإذ نعبّر عن بالغ تقديرنا لكل من اتصل معزيًا، أو حضر لتقديم واجب العزاء، فإننا نخص بالامتنان أصدقاءه وزملاءه وأقاربه الذين تجشموا عناء السفر، والذين قدموا من مختلف المحافظات ليشاطِرونا حزننا ويؤازرونا في هذا الظرف الأليم، فكان لحضورهم ومواقفهم النبيلة بالغ الأثر في نفوسنا. كما نتقدم بكل الاعتزاز والتقدير إلى المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، على مواساته الكريمة وموقفه النبيل، وإلى ممثلي المنظمات والنقابات، والشخصيات المجتمعية والعشائرية، وكل من عبّر عن مشاعر التضامن والمواساة، سواء بالحضور أو الاتصال أو بأي وسيلة أخرى، وكذلك إلى من حالت ظروفه دون الحضور ولم تمنعه مشاعره الصادقة من مشاركتنا هذا المصاب. إن كلماتكم الطيبة ومواقفكم الكريمة خففت عنا وطأة الفقد، وأكدت لنا أن المحبة الصادقة تبقى حاضرة في أصعب اللحظات، وأن للراحل الكريم مكانةً طيبة في قلوب من عرفوه وعاشروه.
لكم جميعًا، ولعوائلكم الكريمة، وافر الشكر وعظيم الامتنان، وأن يجعلنا قادرين على رد جميلكم ومواقفكم النبيلة في أفراحكم ومسراتكم.
عن أسرة الأغا
ظافر عبد الله الأغا
*******************************
مُطالبات بفتح كراج مغلق في الشورجة
متابعة – طريق الشعب
يشكو أصحاب محال وتجار في منطقة الشورجة التجارية، من استمرار إغلاق "كراج الإعدادية"، المعروف أيضا باسم "كراج آسيا"، منذ نحو عامين، مبيّنين في حديث صحفي أن هذا الكراج كان يمثل مساحة مهمة لإيقاف السيارات ومركبات نقل البضائع وخدمة المحال التجارية في المنطقة.
ويشير صاحب محل في المنطقة إلى أن إغلاق الكراج سبب أضرارا كبيرة لأصحاب المحال والعاملين في محيطه. إذ لم يعد بإمكانهم إيقاف مركباتهم بالقرب من محالهم أو إدخال السيارات لأغراض تحميل وتفريغ البضائع، ما يضطرهم إلى نقل البضائع لمسافات طويلة.
ويطالب أصحاب المحال أمانة بغداد والجهات المعنية، بتوضيح أسباب استمرار إغلاق الكراج طوال هذه المدة، والعمل على إعادة فتحه أو توفير بديل مناسب، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي ألحق ضررا بمصالح التجار وأصحاب المحال في واحدة من أهم المناطق التجارية في العاصمة.
******************************
غربي السماوة نحو ألف نسمة بلا مياه إسالة!
متابعة – طريق الشعب
يشكو أهالي قرية "محمد مدفون" غربي مدينة السماوة، من انعدام مياه الإسالة في قريتهم، موضحين في حديث صحفي أن نحو ألف نسمة يعيشون في القرية يواجهون معاناة مستمرة في تأمين مياه الشرب والاستخدامات اليومية، رغم وصول شبكة المياه إلى المناطق المحيطة بالقرية.
ويقول الأهالي إنهم يعتمدون في الوقت الحالي على بئر محلية مياهها مالحة وملوثة، ما يجعلها غير صالحة للاستهلاك البشري، ولا حتى لشرب الحيوانات وسقي النباتات، فيما تصلهم بين حين وآخر حوضية مياه يقومون بتفريغها في خزان كبير. وهو المصدر الأساسي الذي تعتمد عليه العائلات في تلبية احتياجاتها من المياه.
ويشير الأهالي إلى أن كميات المياه التي توفرها الحوضية لا تكفي لتغطية احتياجات جميع العائلات، الأمر الذي يزيد من معاناتهم، لا سيما خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، في وقت تعاني فيه القرية غياب مصدر ثابت وآمن لمياه الشرب.
ويؤكد الأهالي أنهم قدموا شكاوى ومناشدات متكررة إلى الجهات المعنية للمطالبة بإيصال مياه الإسالة إلى القرية، إلا أن مطالبهم لم تجد استجابة حتى الآن، فيما تصل المياه إلى المناطق المحيطة بهم، ما يثير تساؤلاتهم بشأن أسباب استمرار حرمان قريتهم من الخدمة.
ويطالب الأهالي الجهات الحكومية المعنية، بإجراء كشف موقعي على القرية والإسراع في إيصال مياه الإسالة إليها، وإنهاء اعتماد السكان على مياه البئر المالحة والحوضيات، مؤكدين أن توفير مياه الشرب الآمنة يمثل حاجة أساسية لا تحتمل مزيدا من التأجيل.
*****************************
الصفحة السادسة
الولايات المتحدة تعتبر رفض نتنياهو جزءاً من موسم الانتخابات حماس تتمسك بخطة السلام
والمتطرف بن غفير يريد مواصلة قتل الفلسطينيين
متابعة – طريق الشعب
تواصل قوات الاحتلال الصهيونية، خروقاتها اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ما اسفر عن استشهاد 1258 فلسطينيا وإصابة 4139 آخرين.
وبينما ينتظر من تطبيق المرحلة الثانية من هذا الاتفاق، صرّح رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، بأنه لن يلتزم بالصيغة المطروحة ضمن الخطة، وان قواته لن تنسحب من القطاع قبل نزع سلاح حركة حماس، مؤكدا رفضه وثيقة "النقاط الـ15" التي أعلن عنها مجلس السلام يوم الجمعة الماضي.
وتظاهر مئات الأشخاص في العاصمة اليونانية أثينا، دعما لفلسطين وللمطالبة بإنهاء التعاون العسكري والدبلوماسي مع الاحتلال.
خلافات مع واشنطن
وبينما نقل موقع أكسيوس الأمريكي عن مصادر، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليست قلقة من رفض نتنياهو لخطة السلام في غزة. نقلت صحيفة يسرائيل هيوم عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن هناك خلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل على خلفية وثيقة الـ15 نقطة.
وقال مسؤول أمريكي لاكسيوس، إن "البيت الأبيض غير قلق بشأن تصريح نتنياهو ويعتبرها جزءا من موسم الانتخابات في إسرائيل". موضحاً، ان "نتنياهو تحدث عبر الهاتف مع جاريد كوشنر مبعوث ترامب الخاص ووعد بإعطاء خطة الـ 15 نقطة فرصة على الرغم من شكوكه، وكذلك الحد من الضربات على غزة لفسح المجال لعملية نزع السلاح.
وأضاف المصدر، "نحن نفهم احتياجات نتنياهو السياسية، لا نمانع طالما استمر في فعل ما نطلبه، خاصة فيما يتعلق بالحد من الهجمات على غزة".
وبينت صحيفة يسرائيل هيوم، ان "إسرائيل ستصل الى المواجهة مع إدارة ترامب، بشأن مسألة غزة اذا لم يكن هناك مفر من ذلك" وبينت ان مكتب نتنياهو ينقل لواشنطن يومياً بيانات عما أسماه خروقات تتعلق بتحركات حركة حماس بغزة، وأوضحت أن وقف عمليات الاغتيال بغزة مؤخرا سببه الفرص العملياتية، وأن عمليات الجيش مستمرة.
وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن مقربين من نتنياهو قولهم: "لن ندخل في مسار النقاط الـ15 ولن توقف إسرائيل العملية بغزة".
المتطرف بن غفير يصعد
وشن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير هجوما حادا على التفاهمات والاتفاقيات السياسية، ووصفها بـالأكاذيب والخداع، وداعا إلى مواصلة الحرب ضد حماس وحزب الله حتى آخر رمق، وفق تعبيره.
وقال بن غفير إن "من ظن أننا نستطيع أن نعهد بأمن أطفالنا إلى اتفاقيات وضمانات، تلقى صفعة موجعة"، معتبرا أن الاتفاقيات الشكلية تهدف إلى "تخدير إسرائيل وإغراقها في سبات عميق تمهيدا للضربة التالية". وأضاف أنه عارض لهذا السبب كل "صفقة متهورة" وكل محاولة لبيع ما سماه "وهم السلام".
وشدد الوزير المتطرف على أن الرد الوحيد على من يضمر الشر لإسرائيل هو "القوة والعزيمة والحزم المطلق بلا اتفاقيات ولا رحمة".
حماس تتمسك بالاتفاق
وأكدت حركة حماس انها تتمسك بما اتُّفق عليه مع الوسطاء ومجلس السلام بشأن خريطة الطريق الخاصة باستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وتحدثت في تصريح صحفي، تأكيد جديتها في الانخراط بصورة مسؤولة في تنفيذ ما اتُّفق عليه ضمن البنود الـ15، ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها.
وقالت إن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تنصب على ضمان تنفيذ الاتفاق بمراحله واستحقاقاته كافة، بما يفضي إلى وقف كامل لإطلاق النار وإنهاء الاعتداءات على الشعب الفلسطيني واستكمال الانسحاب الإسرائيلي وفتح المعابر وإدخال المساعدات ومستلزمات الإيواء وبدء عملية الإعمار وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة القطاع من مباشرة مهامها.
ودعت حماس الوسطاء والضامنين ومجلس السلام إلى تحمل مسؤولياتهم وضمان التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق والحيلولة دون وقوع خروقات أو انتهاكات من شأنها تعطيل مسار التنفيذ أو تقويض اتفاق وقف إطلاق النار.
وأكدت الحركة أنها ستواصل التعاطي بإيجابية ومسؤولية مع الجهود الرامية إلى استكمال تنفيذ الاتفاق، بما يضمن وقف معاناة الشعب الفلسطيني وحماية حقوقه ومصالحه الوطنية.
*****************************
الأحزاب الشيوعية والعمالية تختتم اجتماعها في كوبا
هافنا – طريق الشعب
أختتمت في العاصمة الكوبية، هافانا، امس الاول الأحد، أعمال الاجتماع العالمي الـ 24 للأحزاب الشيوعية والعمالية.
وعقد اجتماع هذا العام، الذي اُفتتح الجمعة الماضي، باستضافة الحزب الشيوعي الكوبي، وبمشاركة أحزاب شيوعية وعمالية من ارجاء العالم، تحت شعار: "الدفاع عن إرث الثورة الكوبية وتكريمه في الذكرى المئوية لميلاد فيدل؛ وتعميق التضامن مع كوبا الاشتراكية؛ وتعزيز أعمالنا المشتركة؛ وتوحيد قوانا من أجل السلام وفي مواجهة العدوان الإمبريالي".
*************************
نزوح 5 آلاف سوداني جراء اشتباكات في دارفور
الخرطوم - وكالات
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 5 آلاف شخص من 10 قرى في محافظة سربا بولاية غرب دارفور، غربي السودان، جراء تصاعد التوترات الأمنية واندلاع اشتباكات في منطقة بئر سليبة بالولاية.
وقالت المنظمة، في بيان صحفي، إن "فرق مبادرة ترصد النزوح قدّرت في 8 آب الجاري نزوح 5 آلاف و135 شخصا من القرى العشر في سربا، مشيرة إلى أن غالبية الأسر المتضررة نزحت عبر الحدود إلى تشاد". وتأتي موجة النزوح الأخيرة بعد حادثة مماثلة وقعت في 4 آب الجاري، وفق المنظمة.
فيما أعلنت المنظمة، الخميس الفائت، نزوح نحو 6.6 آلاف شخص من 11 قرية في سربا، جراء تصاعد الاشتباكات وانعدام الأمن خلال اليومين السابقين.
********************************
الاحتلال يواصل اعتداءاته في لبنان وينشر خريطة تضم جنوبه
بيروت – وكالات
نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر صفحتها في منصة اكس، خريطة إحصائية ظهر فيها اقتطاع واضح لأجزاء واسعة من جنوب لبنان، ودمجها بصريا وتلوينها بالكامل ضمن حدود دولة إسرائيل.
وتعليقاً على ذلك، قال حزب الله، إن "نشر هذه الخريطة دليل على أطماع الاحتلال في ثروات البلد ودعا إلى وقف التفاوض المباشر، فيما لم يصدر أي تعيق رسمي حتى ساعة اعداد الخبر من السلطات اللبنانية
وجدد الحزب موقفه من المفاوضات المباشرة، بالقول: انها ليس سوى محاولة مكشوفة لكسب الوقت وفرض وقائع جديدة على الأرض، محملاً السلطة اللبنانية المسؤولية الكاملة، بفعل إصرارها على السير في مسار التنازلات وتقديمها الهدايا المجانية للعدو. على حد قول البيان. وفي سياق آخر اشتغلت حرائق واسعة في أحراج وبعض منازل بلدات جنوبي لبنان، جراء إضرام الجيش الإسرائيلي النيران وقصف مناطق وإطلاق رشقات نارية عليها.
ورداً على ذلك، قال حزب الله، إن "إضرام إسرائيل النار في المناطق الحرشية جنوبي لبنان وتحويلها إلى مساحات محروقة وغير قابلة للحياة يشكل استمرارا لـ"الإبادة العمرانية".
وأضاف بيان للحزب، أن "هذه الإبادة البيئية المتواصلة تتم وسط عجز السلطة (اللبنانية) حتى عن التقدم بشكوى أو الادعاء على العدو، لأنها أعطته مسبقا صك حماية بالتزامها عدم تقديم أي شكوى في المحافل الدولية، وبذلك يُمعن العدو الإسرائيلي بارتكاباته مطمئنا إلى الإفلات من العقاب".
ويوم امس، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، عمليات تفجير وقصف أصابت مواقع في جنوب لبنان، ضمن خروقاته المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية إن "طائرات مسيّرة تحلق فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، وأكدت أن مدفعية الاحتلال قصفت فجر اليوم مواقع بوادي السلوقي وأطراف بلدة النبطية الفوقا في محافظة النبطية، كما قصفت بلدة المنصوري ليلًا بقذائف مدفعية".
*****************************
ترامب: نراقب الضغوط الاقتصادية على إيران
واشنطن - وكالات
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب،، إن إدارته تراقب تزايد الضغوط الاقتصادية على إيران بعد فرض عقوبات وحصار على مدى أشهر، بدلا من توجيه ضربات عسكرية جديدة.
وذكر ترامب، في مقابلة مع موقع أكسيوس، انه يتعامل مع الأمر بهدوء. لا نجري سوى مفاوضات جزئية معهم. نراقب إيران فحسب في ظل التضخم الهائل الذي تعاني منه وحقيقة أنها لا تملك أي أموال
وقال ترمب، في المقابلة: "نحن لا نتعامل مع الأمر على محمل الجد. نحن فقط في حالة شبه تفاوض معهم. نحن نشاهد إيران مع تضخمها الهائل وحقيقة أنهم لا يملكون المال"، مشددا على أن إيران "في حالة سيئة للغاية" اقتصاديا وليس لديها أموال لدفع رواتب قواتها.
********************************
طهران: لا يمكن الاتكاء على أمريكا لتحقيق الأمن
طهران – وكالات
قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحفي، إن "اتفاقية مكة التي تم توقيعها تشير إلى تحول كبير مفاده أنه لا يمكن الاتكاء على الولايات المتحدة لتحقيق الأمن في المنطقة.
ودعا بقائي دول المنطقة إلى تعزيز التعاون والثقة المتبادلة والأمن من دون لاعبين خارجيين، معتبرا أن الولايات المتحدة جزء من أسباب انعدام الأمن في المنطقة.
وأضاف بقائي أنه لا يوجد سبب يدعو إلى القلق من هذه الاتفاقية التي وُقِّعت، مؤكدا أن بلاده لديها علاقات قوية وتاريخية مع كل من تركيا وباكستان والسعودية.
واكد المتحدث التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان على خريطة العبور في مضيق هرمز مع استمرار المحادثات حول مسائل فنية.
وأضاف بقائي أن "الأطماع التوسعية للكيان الصهيوني واضحة للعيان ومشروع إسرائيل الكبرى يمس العديد من دول المنطقة".
*******************************
اتساع الاحتجاجات ضد رئيس الأرجنتين اليميني المتطرف
رشيد غويلب
تنتقد المنظمات الاجتماعية سياسات التقشف التي تنتهجها الحكومة اليمينية و"إصلاحات" سوق العمل. وتقود نقابات المعلمين وعمال الموانئ موجة جديدة من الاحتجاجات ضد الرئيس خافيير ميلي. ويحمّل المحتجون الحكومة مسؤولية تراجع القدرة الشرائية، ونقص تمويل التعليم العام، وتحرير سوق العمل، و"الإصلاحات" التي تقوض المكتسبات الاجتماعية التي تحققت في العقود الأخيرة.
ويتزامن تصاعد الصراعات الاجتماعية مع تصعيد خطاب الرئيس العدواني. ففي مقابلة تلفزيونية، صرّح ميلي بوجود "إرهابيين متنكرين في زي طلاب وصحفيين وأساتذة وعلماء"، مما أثار انتقادات حادة من المعارضة والنقابات، واتحادات طلبة الجامعات.
العاملون في قطاع التعليم
يُعدّ قطاع التعليم أحد أبرز ساحات النزاع. فقد دعت نقابة المعلمين إلى إضراب وطني عام، متهمةً الحكومة برفض المفاوضات الجماعية وعدم إعادة صرف مخصصات صندوق دعم المعلمين، الذي أوقفته الحكومة عام 2024.
بالإضافة الى ذلك، تطالب النقابة في بيان لها، بقانون جديد لتمويل التعليم، فضلاً عن زيادة التمويل المخصص للمدارس وحوانيتها. وتؤكد النقابة أن رواتب المعلمين فقدت الكثير من قوتها الشرائية بسبب التضخم، وأن التخفيضات في قطاع التعليم مستمرة.
وعبر فصيل المعارضة داخل النقابة عن موقفه بحدة أكبر، إذ صرّح ممثلوه: "يُضرب المعلمون في جميع أنحاء البلاد ويحشدون صفوفهم لصدّ الهجوم المناهض للتعليم الذي تشنّه حكومة ميلي، الذي أوصل التعليم العام إلى أزمة حقيقية".
وعاملو الموانئ أيضا
وامتدت الاحتجاجات إلى قطاع الموانئ. فقد شلّ المرشدون البحريون وقباطنة السفن وملاحو الأنهر حركة المرور في الموانئ الرئيسية بالبلاد احتجاجًا على المرسوم 690/2026، الذي تعتزم الحكومة بموجبه رفع الضمانات عن خدمة الإرشاد البحري. ووفقًا للنقابات، سيؤدي ذلك إلى مرونة أكبر في التوظيف، وانخفاض في المؤهلات المهنية، وتعريض السلامة البحرية والأمن الوظيفي للخطر. كما تتهم النقابات الحكومة بتهديد أكثر من 500 موظف بالملاحقة الجنائية، إذا لم ينهوا الإضراب، معتبرةً ذلك محاولةً لتجريم حق الإضراب.
ومن المقرر أن تستمر الاحتجاجات وتصل إلى ذروتها تحت شعار "الأرض، السقف، العمل". ويحتج المتظاهرون، من بين أمور أخرى، على مشروع قانون حكومي من شأنه تسهيل بيع الأراضي الزراعية لرؤوس الأموال الأجنبية، والذي، بحسب المنظمين، يهدد سيادة البلاد
من جانبه اتهم حاكم مقاطعة بوينس آيرس اليساري، أكسل كيسيلوف، الحكومة بمحاولة نزع الشرعية عن الاحتجاجات الاجتماعية. وبعد ثلاثين شهرًا من توليها السلطة، أدت السياسات الاقتصادية للحكومة إلى فقدان 300 ألف فرصة عمل وإغلاق 26 ألف شركة. ووفقًا كيسيلوف، فإن الحكومة تحاول فرض إصلاحاتها بالضغط على حكومات المقاطعات، بينما تعمل في الوقت نفسه على ترسيخ نموذج اقتصادي لصالح الأقلية.
رسالة مفتوحة
وكان أكثر من 2600 عالم من مختلف بلدان العالم، بينهم 25 حائزًا على جائزة نوبل، قد وجه رسالة مفتوحة إلى الرئيس خافيير ميلي، يحثونه فيها على وقف تفكيك حكومته لمنظومة العلوم والتكنولوجيا.
ووفقًا للموقعين، تشهد منظومة العلوم والتكنولوجيا والابتكار في الأرجنتين تراجعًا في الأجور والميزانيات والموارد. ويدعون إلى حماية المؤسسات والباحثين والمعرفة التي تراكمت في البلاد على مدى عقود.
وأعرب الموقعون عن استيائهم من عسكرة المؤسسات العلمية. وقارنوا الطريقة التي حدث بها هذا بما يُعرف بـ "ليلة الهراوات الطويلة" عام 1966، حين داهمت قوات الشرطة الجامعات الأرجنتينية في عهد دكتاتورية خوان كارلوس.
وأكدت الرسالة أن الأرجنتين تحتل المرتبة العاشرة عالميًا بين الدول التي تضم أكبر عدد من شركات التكنولوجيا الحيوية. كما يؤكد الموقعون أن هذا البلد الواقع في أمريكا الجنوبية ينتمي إلى مجموعة صغيرة من الدول التي تمتلك خبرتها الخاصة في تكنولوجيا الأقمار الصناعية والتكنولوجيا النووية.
وأضافت الرسالة: "نحثّ بشدة وبكل احترام على الحفاظ على هذه الكفاءات المكتسبة". وإلا، فإن "نظامًا استغرق تطويره سنوات عديدة، استفادت منه البشرية جمعاء، وسيستغرق إعادة بنائه سنوات أخرى، مُعرّض لخطر الانهيار".
صندوق النقد الدولي
وكانت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، قد زارت الأرجنتين، لمناقشة سداد مليارات الدولارات من الديون المستحقة للصندوق، والتقدم المحرز في سياسات التقشف والاقتصادية التي بدأها الرئيس اليميني المتطرف ميلي.
وشاركت جورجيفا في اجتماع ل مجلس الوزراء الأرجنتين، وهي سابقة تاريخية، ووجهت بنقد شديد من وسائل اعلام محلية: "يبدو أنها تنتمي إلى القصر الرئاسي".
وتعود الديون إلى عهد الرئيس الليبرالي الجديد ماوريسيو ماكري (2015-2019). في ذلك الوقت، منح صندوق النقد الدولي الأرجنتين قرضًا بقيمة 45 مليار دولار أمريكي، وهو القرض الأكبر في تاريخه.
****************************
الصفحة السابعة
سُبُل المكافحة المتكاملة لـ{لفحة الغمد} في الرز مرض فطري يهدد الإنتاج
كاظم عبد حسين*
يعد محصول الرز من المحاصيل الغذائية والاستراتيجية المهمة، إلا أن إنتاجه يواجه جملة من التحديات الزراعية، في مقدمتها الآفات والأمراض النباتية التي يمكن أن تتسبب بخسائر اقتصادية وإنتاجية متفاوتة بحسب شدة الإصابة والظروف البيئية ومرحلة نمو النبات. ومن أبرز الأمراض الفطرية التي تصيب الرز مرض لفحة الغمد (Sheath Blight)، الذي يسببه الفطر Rhizoctonia solani Kühn.
ويعد هذا المرض من الأمراض المهمة التي تصيب الرز في العديد من مناطق زراعته حول العالم، ولا سيما في نظم الزراعة الكثيفة، وقد تتسبب الإصابة الشديدة في خسائر كبيرة في الإنتاج. وتشير مصادر المعهد الدولي لبحوث الأرز إلى أن الخسائر تختلف بصورة واسعة تبعاً لشدة المرض ومرحلة الإصابة والظروف البيئية، وقد سجلت في بعض الحالات خسائر وصلت إلى 50 في المائة أو أكثر في الأصناف شديدة الحساسية والظروف الملائمة لتطور المرض.
الظروف الملائمة لانتشار المرض
تتطور لفحة الغمد بصورة أكبر في البيئات الحارة والرطبة، إذ تشير المراجع الزراعية إلى أن درجات الحرارة المرتفعة، ولا سيما في حدود 28–32 درجة مئوية، مع ارتفاع الرطوبة النسبية داخل الغطاء النباتي إلى نحو 85 – 100 في المائة، توفر ظروفاً مناسبة لتطور المرض وانتشاره. كما تساعد كثافة النباتات، وتقارب المسافات بينها، وارتفاع مستوى التسميد النيتروجيني، واستمرار رطوبة الغطاء النباتي، على زيادة شدة الإصابة.
ويمتلك الفطر مدى عائلياً واسعاً، ويمكنه إصابة عدد من المحاصيل والنباتات، وهو ما يزيد من أهمية إدارة بقايا المحاصيل والأدغال والنباتات العائلة للمرض في الحقول والمناطق المحيطة بها. وتعد كثافة الغطاء النباتي من العوامل المهمة، لأنها تقلل حركة الهواء وتزيد الرطوبة حول الأغماد والأوراق، الأمر الذي يهيئ ظروفاً ملائمة لتطور المرض.
كيف تظهر الإصابة؟
تبدأ الأعراض عادة على أغماد الأوراق القريبة من سطح الماء أو التربة، وتظهر في صورة بقع بيضاوية أو إهليلجية ذات لون أخضر رمادي، وقد يبلغ طولها في بدايتها نحو 1–3 سنتيمترات. ومع تقدم الإصابة تتوسع البقع وتصبح غير منتظمة، ويتحول مركزها إلى اللون الرمادي أو الأبيض الرمادي، بينما تظهر حواف بنية أو داكنة.
وفي الظروف الملائمة، يمكن أن تمتد الإصابة من الأغماد السفلية إلى الأغماد العليا ونصل الأوراق، وقد تصل إلى الأوراق العليا وورقة العلم في الإصابات الشديدة. كما يمكن أن تنتقل العدوى بين النباتات المتجاورة داخل الحقل، خصوصاً عندما يكون الغطاء النباتي كثيفاً ومتلامساً. وتظهر الأعراض عادة خلال مراحل التفريع وحتى مرحلة امتلاء الحبوب، مع اختلاف شدة الإصابة بحسب الظروف البيئية وعمر النبات.
وتؤدي الإصابة الشديدة إلى تضرر مساحة الأوراق الخضراء وتسارع شيخوخة الأوراق وجفافها، ما يقلل قدرة النبات على القيام بعملية البناء الضوئي. وإذا وصلت الإصابة إلى الأجزاء العليا من النبات، ولا سيما الأوراق المهمة في مرحلة تكوين وامتلاء الحبوب، فإن تأثيرها في الإنتاج يمكن أن يكون أكبر.
كيف يبقى الفطر وينتقل؟
يتميز Rhizoctonia solani بقدرته على البقاء في التربة وبقايا النباتات، ويعتمد في بقائه وانتشاره على الغزل الفطري والأجسام الحجرية (Sclerotia)، وهي تراكيب مقاومة تساعده على البقاء في الظروف غير الملائمة.
ومن المهم تصحيح مفهوم شائع بشأن طريقة انتقال المرض؛ فالفطر لا ينتج أبواغاً هوائية تنتقل لمسافات بعيدة بواسطة الرياح بالطريقة المعروفة لدى بعض الفطريات الممرضة الأخرى. ويحدث انتشار لفحة الغمد أساساً من خلال الغزل الفطري والأجسام الحجرية الموجودة في التربة أو بقايا المحاصيل، ويمكن أن تساعد مياه الري على نقل هذه التراكيب إلى أجزاء أخرى من الحقل، حيث تلامس أغماد النباتات وتبدأ العدوى.
كما تسهم النباتات المصابة وبقايا المحصول والأدغال في الحفاظ على مصدر العدوى، ولذلك فإن إهمال تنظيف الحقل والتخلص من البقايا المصابة يمكن أن يزيد من احتمالات ظهور المرض في المواسم اللاحقة.
النيتروجين والكثافة الزراعية.. عوامل تزيد الخطر
لا يعني ذلك أن التسميد النيتروجيني بحد ذاته يسبب المرض، لكن الإفراط فيه يمكن أن يؤدي إلى نمو خضري كثيف وخلق بيئة أكثر ملاءمة لتطور لفحة الغمد. وقد أظهرت دراسات زراعية ارتباطاً بين معدلات التسميد النيتروجيني وشدة المرض، كما أن إدارة التسميد بطريقة متوازنة تعد جزءاً مهماً من الإدارة المتكاملة للمرض.
كذلك فإن الزراعة الكثيفة أو ارتفاع معدلات البذار يؤديان إلى تكوين غطاء نباتي متقارب، ما يرفع الرطوبة داخل المجموع الخضري ويحد من حركة الهواء، وبالتالي يوفر ظروفاً مناسبة لانتشار المرض. ولهذا فإن تنظيم الكثافة النباتية يمثل أحد الإجراءات الوقائية المهمة.
المكافحة.. الحل في الإدارة المتكاملة
لا توجد وسيلة واحدة كافية للقضاء على لفحة الغمد، ولذلك ينبغي اعتماد الإدارة المتكاملة للمرض، التي تجمع بين الإجراءات الزراعية والوقائية والمكافحة الكيميائية، مع الاستفادة من وسائل المكافحة الحيوية عند توفرها.
وتبدأ الوقاية باختيار الأصناف التي تظهر مستوى أفضل من التحمل للمرض، مع التأكيد على أن المصادر العلمية لا تشير إلى وجود أصناف أرز تتمتع بمقاومة كاملة للمرض، وإنما توجد فروق بين التراكيب الوراثية في درجة الاستجابة والتحمل.
كما ينبغي تجنب الزراعة الكثيفة، واعتماد معدلات بذار ومسافات زراعية مناسبة، وتنظيم التسميد، ولا سيما النيتروجين، بما يتناسب مع احتياجات النبات وظروف الحقل. ويعد التخلص من بقايا النباتات المصابة ومكافحة الأدغال المحيطة بالحقول من الإجراءات التي تساعد على تقليل مصادر العدوى.
ومن الإجراءات المهمة أيضاً إدارة مياه الري بصورة صحيحة، وتجنب استمرار الظروف شديدة الرطوبة لفترات طويلة، إذ توصي المراجع بإجراء تصريف مبكر نسبياً للمياه خلال مراحل مناسبة من الموسم للحد من ظروف تطور المرض، مع مراعاة الاحتياجات المائية الفعلية للمحصول والظروف المحلية.
المكافحة الكيميائية.. متى تستخدم؟
تمثل المبيدات الفطرية إحدى أدوات مكافحة لفحة الغمد، خصوصاً عندما تكون الظروف البيئية شديدة الملاءمة للمرض أو عند اكتشاف الإصابة في مراحل مبكرة، لكن استخدامها ينبغي أن يكون ضمن برنامج متكامل وليس بديلاً عن الإدارة الزراعية الصحيحة.
وتشير الدراسات إلى استخدام مبيدات فطرية جهازية وغير جهازية في إدارة المرض، مع وجود فعالية لمجموعات مختلفة من المواد الفعالة، ومنها أزوكسيستروبين (Azoxystrobin) في بعض برامج المكافحة. إلا أن اختيار المبيد والجرعة وتوقيت الرش وعدد المعاملات يجب أن يستند إلى تسجيل المادة الفعالة في البلد، وتعليمات الملصق الرسمي، ومرحلة نمو المحصول وشدة الإصابة. كما ينبغي عدم تكرار المواد الفعالة ذات آلية التأثير نفسها بصورة متواصلة لتقليل خطر تطور مقاومة الفطر للمبيدات.
التشخيص المبكر يوفر الخسائر
يمثل اكتشاف المرض في مراحله الأولى عاملاً مهماً في الحد من انتشاره، لذلك ينبغي للمزارع والمرشد الزراعي مراقبة الأغماد السفلية للنباتات بصورة مستمرة، خصوصاً عند ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة أو زيادة كثافة المحصول.
والتشخيص الصحيح مهم أيضاً للتمييز بين لفحة الغمد وأمراض أو إصابات أخرى يمكن أن تظهر أعراضاً متشابهة على ساق النبات أو أوراقه. ومن العلامات المميزة للمرض وجود البقع غير المنتظمة ذات المركز الرمادي أو الأبيض الرمادي والحواف البنية على أغماد الأوراق، مع إمكانية العثور على الأجسام الحجرية للفطر في النباتات المصابة.
وفي النهاية، فإن التعامل مع لفحة الغمد ينبغي ألا يقتصر على استخدام المبيدات بعد ظهور الإصابة، بل يبدأ من اختيار الصنف، وتنظيم الكثافة الزراعية، والتسميد المتوازن، وإدارة المياه، ومكافحة الأدغال، والتخلص من مصادر العدوى، والمراقبة المبكرة، ثم اللجوء إلى المبيد المناسب عند الحاجة.
إن اعتماد هذه الإجراءات بصورة متكاملة يمكن أن يسهم في تقليل شدة المرض وحماية المساحة الخضراء للنبات وتحسين فرص امتلاء الحبوب، وبالتالي الحد من الخسائر الاقتصادية التي قد تلحق بمحصول الرز.
ـــــــــــــــــــ
*مهندس زراعي استشاري
***************************
دجلة تحت الضغط.. 454 تجاوزاً وتلوث متصاعد و5 مليارات لمواجهة {زهرة النيل}
متابعة ـ طريق الشعب
لم تعد أزمة المياه في العراق مرتبطة فقط بتراجع الإطلاقات المائية والجفاف، بل باتت تتداخل معها مشكلات التلوث والتجاوزات على الأنهار وانتشار النباتات المائية الدخيلة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انعكاسات ذلك على نوعية المياه وصحة المواطنين والبيئة.
وفي أحدث تطورات الملف، أعلن وزير الموارد المائية العراقي مثنى التميمي، استحصال موافقة مجلس الوزراء على تخصيص خمسة مليارات دينار لمكافحة ومعالجة انتشار "زهرة النيل"، بالتزامن مع كشفه عن وجود 454 تجاوزاً على نهر دجلة، مؤكداً أن جميع هذه التجاوزات تعود إلى جهات متنفذة.
وجاء الإعلان خلال جلسة حوارية في بغداد ناقشت واقع التلوث في نهري دجلة والفرات وسبل الحد من مخاطره، بحضور وزيرة البيئة وعدد من أعضاء مجلس النواب وشخصيات إعلامية وأكاديمية وثقافية.
وقال التميمي إن وزارة الموارد المائية رفعت دعاوى قضائية بحق المتجاوزين على الأنهر، مشيراً إلى أن التجاوزات تمثل أحد الأسباب الرئيسية لتلوث المياه، فيما اعتبر أن معالجة هذا الملف تتطلب مواجهة المخالفات التي تؤثر في نوعية المياه والبيئة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت كشفت فيه لجنة تحقيق نيابية، تشكلت بموجب الأمر النيابي رقم 63 في 29 نيسان، عن رصد 24 منفذاً ومصباً مائياً ملوثاً داخل بغداد، مؤكدة أن كميات كبيرة من الملوثات ومياه الصرف الصحي تُطرح في نهري دجلة وديالى، ووصفت واقع التلوث في نهر ديالى بأنه «كارثة بيئية».
وتشير هذه المعطيات إلى أن مشكلة تلوث الأنهار لا ترتبط بمصدر واحد، بل تتوزع بين مياه الصرف والتجاوزات والمخلفات التي تصل إلى المجاري المائية، ما يجعل معالجة الملف مرتبطة بقدرة المؤسسات الحكومية على وقف مصادر التلوث ومحاسبة الجهات المخالفة.
"زهرة النيل".. خطر يتجاوز المشهد البيئي
وفي موازاة ملف التلوث، برزت خلال الأشهر الأخيرة مشكلة انتشار نبات "زهرة النيل"، الذي يُعد من الأنواع النباتية الدخيلة ذات التأثيرات السلبية في النظم المائية. وتشير وزارة البيئة إلى أن انتشار النبات يمكن أن يعيق جريان المياه ويزيد استهلاكها ويؤثر في التنوع الإحيائي وكفاءة المنشآت المائية.
وفي 11 تموز، انطلقت في بغداد وعدد من المحافظات حملة وطنية كبرى لإزالة زهرة النيل وتنظيف ضفاف الأنهار، بمشاركة مؤسسات حكومية وفرق تطوعية ومنظمات مجتمع مدني.
ولم تُقدَّم الحملة بوصفها نشاطاً مؤقتاً، إذ أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب عدنان فيحان أنها تمثل بداية لخطة وطنية مستمرة تهدف إلى استئصال هذه الآفة من الأنهار العراقية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة.
ويأتي تخصيص خمسة مليارات دينار لمعالجة النبات ليمنح الحملة بعداً مالياً وتنفيذياً أكبر، خصوصاً أن المكافحة المستدامة لا تتطلب إزالة النباتات الموجودة فقط، وإنما متابعة مصادر انتشارها ومنع عودتها إلى المجاري المائية.
تحرك نحو تركيا وسوريا
ولا تنحصر المعالجة الحكومية في الإجراءات الداخلية، إذ أشار وزير الموارد المائية إلى مباحثات أجراها العراق مع تركيا بشأن زيادة الإطلاقات المائية، مؤكداً وجود استعداد تركي لزيادة كميات المياه، فضلاً عن تفاهمات وصفها بالجيدة بين الجانبين.
كما تحدث عن تفاهمات مع الجانب السوري بشأن ملف المياه، مؤكداً استمرار العمل بما يحفظ حقوق العراق ومصالحه المائية.
لكن التحركات الخارجية تبقى مرتبطة بحجم الموارد المتاحة لدى دول المنبع وبإدارة العراق لموارده الداخلية، خصوصاً أن الضغوط المناخية وتراجع الأمطار يجعلان كل كمية مائية تصل إلى البلاد أكثر أهمية من السابق.
أزمة متعددة الواجهات
وتكشف التطورات المتلاحقة أن أزمة المياه العراقية باتت ملفاً متعدد الواجهات: جفاف وتراجع في الموارد، تلوث وتصريف للمياه الملوثة، تجاوزات على الأنهار، انتشار نباتات دخيلة، وملوحة تهدد المياه في الجنوب.
وفي الوقت الذي بدأت فيه الحكومة تخصيص الأموال لمواجهة زهرة النيل والتحرك قضائياً ضد المتجاوزين، فإن نجاح هذه الإجراءات سيبقى مرتبطاً بقدرتها على الانتقال من الحملات المؤقتة إلى المعالجة المستدامة، ومن رصد المخالفات إلى منعها، ومن إزالة مصادر التلوث إلى معالجة البنى التي تنتجها.
فالخطر الذي يواجه دجلة والفرات لم يعد مجرد انخفاض في مناسيب المياه، وإنما تراجع في كمية المياه ونوعيتها معاً؛ وهو ما يجعل حماية النهرين قضية تتجاوز وزارة الموارد المائية والجهات البيئية، لتصبح ملفاً يتعلق بالصحة العامة والزراعة والأمن الغذائي ومستقبل المدن العراقية التي قامت تاريخياً على ضفافهما.
************************
أصحاب مرشات الري في البوادي هموم ومعاناة تبحث عن حلول
عبد الكريم عبدالله بلال*
تواجه الزراعة الصحراوية جملة من التحديات التي تجعل كلفة الإنتاج فيها أعلى من كلفة الزراعة التقليدية في الأراضي الطينية والمروية، إذ يتحمل المزارعون نفقات إضافية تبدأ من حفر الآبار وتشغيلها، مروراً بتشغيل منظومات الري بالمرشات وصيانتها، وصولاً إلى تكاليف الوقود والأسمدة والبذور والأيدي العاملة وأجور النقل، ولا سيما أن معظم المشاريع الزراعية الصحراوية تقع في مناطق بعيدة عن مراكز المدن والأسواق.
وتشكل هذه التكاليف المرتفعة عبئاً كبيراً على أصحاب المشاريع الزراعية والمزارعين، الذين يرون أن التسعيرة الحالية للمحاصيل لا تعكس الكلفة الفعلية للإنتاج، ولا توفر عائداً اقتصادياً يشجع على الاستمرار في التوسع بالزراعة الصحراوية، رغم ما يمكن أن تمثله هذه الزراعة من أهمية في زيادة الإنتاج الزراعي واستثمار مساحات واسعة من الأراضي.
ومن أجل إنجاح تجربة الزراعة الصحراوية وتوفير بيئة مناسبة لاستمرارها وتوسعها، فإن الأمر يتطلب وضع حزمة من الإجراءات الحكومية والفنية والاقتصادية التي تسهم في تخفيف الأعباء عن المزارعين، وتحسين كفاءة الإنتاج، وضمان تحقيق عائد اقتصادي مناسب.
أولاً: تشجيع الاستثمار من أجل إنشاء معامل متخصصة بإنتاج منظومات الري بالمرشات والتقنيات الزراعية الحديثة وملحقاتها وأدوات صيانتها، بما يسهم في توفير هذه المنظومات محلياً، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وخفض تكاليف تجهيزها وصيانتها.
ثانياً: تنظيم عملية الاستيراد، على أن تتولى شركة التجهيزات الزراعية استيراد منظومات الري والمرشات من مناشئ رصينة وذات جودة وكفاءة عالية، بما يضمن حصول المزارعين على معدات موثوقة وقادرة على العمل في الظروف الصحراوية.
ثالثاً: توزيع منظومات الري والمرشات على الفلاحين والمزارعين بأسعار مخفضة وبأرباح رمزية، بما يخفف من كلفة إنشاء المشاريع الزراعية الصحراوية، ويشجع أصحاب الأراضي على اعتماد تقنيات الري الحديثة.
رابعاً: إعادة النظر في أسعار الحنطة المسوقة إلى السايلوات، وإعادتها إلى سعرها السابق البالغ 850 ألف دينار للطن، باعتبار أن كلف إنتاج الحنطة في الأراضي الصحراوية أعلى بكثير من كلف إنتاجها في الأراضي الطينية والمروية، نتيجة ارتفاع تكاليف حفر الآبار وتشغيل المرشات والوقود والصيانة والنقل وغيرها من مستلزمات الإنتاج.
إن تحقيق التوازن بين كلفة الإنتاج وسعر التسويق يمثل عاملاً أساسياً في استمرار المزارع، إذ لا يمكن مطالبة الفلاح بالتوسع في استثمار الأراضي الصحراوية من دون توفير مردود اقتصادي يتناسب مع حجم الإنفاق والمخاطر التي يتحملها.
خامساً: العمل على تعبيد الطرق الصحراوية وتوسعتها بشكل واسع وفي مختلف المحافظات التي تشهد نشاطاً زراعياً صحراوياً، لما لذلك من أهمية في تسهيل عمليات نقل مستلزمات الإنتاج والمحاصيل الزراعية، وتقليل أجور النقل التي تشكل جزءاً مهماً من الكلفة، فضلاً عن تسهيل وصول الآليات والمعدات إلى المشاريع الزراعية.
سادساً: توفير أشجار دائمة الخضرة من قبل الهيئة العامة لمكافحة التصحر، وتوزيعها مجاناً على الفلاحين والمزارعين، لغرض إنشاء أحزمة خضراء حول الأراضي والمشاريع الزراعية الصحراوية، بما يسهم في حمايتها من العواصف الترابية والرياح، والحد من تأثيراتها في المحاصيل والتربة.
ولا تقتصر أهمية هذه الأحزمة الخضراء على حماية الأراضي الزراعية فحسب، بل يمكن أن تؤدي دوراً بيئياً مهماً من خلال إنشاء أحزمة خضراء حول المدن والمناطق المحاذية للصحاري، والمساهمة في الحد من زحف التصحر وتحسين البيئة وتقليل تأثيرات العواصف الترابية.
إن الزراعة الصحراوية تمثل فرصة مهمة لتوسيع الرقعة الزراعية واستثمار الأراضي غير المستغلة، لكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى سياسات داعمة تأخذ في الاعتبار خصوصية هذه المناطق وارتفاع كلف الإنتاج فيها. ولذلك فإن معالجة هموم أصحاب مرشات الري والمزارعين في البوادي لا ينبغي أن تقتصر على دعم مؤقت، بل تتطلب رؤية متكاملة تشمل مستلزمات الري، وأسعار المحاصيل، والطرق، والتجهيزات الزراعية، ومكافحة التصحر.
وبقدر ما تتوافر هذه المقومات، يمكن للزراعة الصحراوية أن تتحول من تجربة تواجه أعباء وكلفاً مرتفعة إلى قطاع منتج ومستدام، يسهم في تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق الأمن الغذائي، ويوفر فرصاً أوسع للاستثمار والعمل في المناطق الصحراوية.
ـــــــــــــــــــ
* مهندس زراعي استشاري
*******************************
الصفحة الثامنة
حين يصبح النشر أسهل من المسؤولية
يونس متي
لم يشهد تاريخ الكتابة فرصة أكبر من تلك التي يمنحها العصر الرقمي للوصول إلى القارئ. فقد أصبح النشر متاحا أمام شرائح واسعة من الناس، وأصبح بإمكان أي فكرة أو رأي أو معلومة أن تجد طريقها إلى الجمهور خلال لحظات. وهذه بلا شك إحدى إيجابيات التحول التكنولوجي، إذ فتحت المجال أمام أصوات كثيرة لم تكن تجد طريقها بسهولة إلى وسائل الإعلام التقليدية.
لكن سهولة النشر كشفت في الوقت نفسه عن إشكالية أكثر عمقاً، فوفرة النصوص لم يصاحبها ارتفاع مماثل في جودتها المعرفية والمهنية.
من مظاهر هذا التحول اختلاط الحدود بين الأجناس الصحفية. فالخبر، والتصريح، والترجمة، والرأي، والتحليل، والمقال، أصبحت أحياناً تقدم للقارئ تحت العنوان نفسه، رغم اختلاف طبيعة ووظيفة كل منها. وهنا ليس المقصود الاعتراض على نشر الأخبار أو التصريحات، فهي جزء أساسي من العمل الإعلامي، وإنما المشكلة في تقديم مادة لا تتجاوز نقل موقف أو معلومة على أنها مقال يحمل رؤية أو تحليلا.
فالمقال ليس مجرد نص منشور، وليس كل ما يجد طريقه إلى موقع إلكتروني أو صحيفة يملك بالضرورة قيمة معرفية. المقال الحقيقي هو الذي يضيف شيئاً إلى القارئ، فكرة جديدة، أو قراءة أعمق، أو تفسيرا يساعد على فهم قضية تتجاوز الخبر العابر.
لقد كانت الصحافة التقليدية تقوم على منظومة من الحلقات المهنية التي تمنح النشر قيمته. كان الكاتب يكتب، ثم يأتي المحرر ليراجع ويناقش ويقترح التعديل، وربما يرفض النشر إذا لم يجد في المادة ما يستحق الوصول إلى القارئ.
ولم يكن المحرر مجرد مصحح لغوي أو وسيط تقني بين الكاتب والقارئ، بل كان يمثل نوعاً من الضمير المهني للمؤسسة الصحفية. كان يسأل: هل المعلومة صحيحة؟ هل الفكرة واضحة؟ هل الحجة متماسكة؟ هل العنوان يعكس المضمون؟ وهل يحترم النص عقل القارئ ووقته؟ بمعنى آخر كان التحرير، عملية فكرية لا مجرد إجراء شكلي.
المحرر لا يحارب الكاتب، ولا يضع قيودا على حرية التعبير، بل يساعد ليكون النص أكثر وضوحاً وقوة ودقة. ليصبح بالتالي شريكا في صناعة المادة الصحفية، وليس مجرد بوابة عبور لها.
ومن هنا يمكن فهم أهمية التفاصيل الصغيرة. فقد يبدو الخطأ الإملائي أو اللغوي أمراً ثانوياً، لكنه يكشف أحياناً عن غياب القراءة التحريرية. فالكاتب قد يخطئ، وهذا أمر طبيعي، لكن النص الذي يصل إلى القارئ بعد مروره عبر مؤسسة صحفية يفترض أن يكون قد خضع للمراجعة. فالمسؤولية هنا لا تقع على الكاتب وحده، لأن المؤسسة هي التي قررت أن تضع هذا النص أمام القارئ.
ولهذا فإن المؤسسة الصحفية لا تُقاس فقط بما تنشره، بل بما تختار ألا تنشره أيضاً. فوجود المعايير يظهر في القرارات التي تُتخذ قبل النشر، عندما يتم رفض نص لا يضيف، أو عند تصحيح معلومة غير دقيقة، أو إعادة مادة إلى صاحبها لاستكمالها.
وبنفس الوقت فأن تراجع دور المحرر والمؤسسة لا يعفي الكاتب من مسؤوليته. فالكاتب ليس مجرد منتج للنصوص، بل شريكا في تشكيل وعي المجتمع. وكل كلمة ينشرها تدخل في الفضاء العام، وقد تسهم في بناء المعرفة أو في زيادة الضجيج.
المشكلة تبدأ عندما يتحول النشر من وسيلة لإيصال فكرة إلى غاية بحد ذاته، وعندما يصبح ظهور اسم الكاتب أهم من قيمة النص. فالكاتب الذي يحترم القارئ لا يسأل : هل أستطيع أن أنشر؟ بل يسأل قبل ذلك: هل لدي ما يستحق أن يُنشر؟
إن الكتابة ليست سباقاً في عدد المقالات أو سرعة الحضور، بل هي مسؤولية تجاه عقل القارئ. فالقارئ يمنح النص جزءاً من وقته، وهذا الوقت ليس أمراً بسيطًاً يجوز إهداره بمادة لم تضف شيئاً.
وتكمن إحدى مشكلات عصرنا في أن المعرفة نفسها بدأت تتأثر بمنطق الاستهلاك. ففي مراحل سابقة كانت قطاعات واسعة من إنتاج المعرفة تُبنى على فكرة التراكم والامتداد، حيث كان الكتاب والباحثون ينظرون إلى ما يقدمونه باعتباره جزءا من بناء معرفي يتجاوز اللحظة الراهنة.
لقد انتقلنا تدريجياً من بناء المعرفة على مهل إلى إنتاج محتوى سريع ومتواصل. ففي الماضي كان الكاتب يسأل: ماذا سأترك بعدي؟ أما اليوم فقد أصبح السؤال أحياناً: ماذا سأقدم اليوم؟ وهذا التحول لا يخص طريقة إنتاج النصوص فقط، بل يمتد إلى طريقة انتقال الخبرة والمعرفة بين البشر. وهي ليست مشكلة الصحافة وحدها، بل ظاهرة ثقافية أوسع، تمتد إلى التعليم، وإلى نقل الخبرة بين الأجيال، وإلى علاقتنا بالتاريخ والذاكرة. فالمجتمعات لا تحافظ على هويتها وذاكرتها بمجرد امتلاك المعلومات، بل بقدرتها على تحويل هذه المعلومات إلى معرفة، والمعرفة إلى خبرة تنتقل من جيل إلى آخر.
لقد جعلت التكنولوجيا والعولمة العالم أكثر اتصالاً، لكنها في الوقت نفسه سرعت إيقاع التغيير إلى درجة جعلت الفجوة بين الأجيال أكثر وضوحا. فكل جيل يعيش داخل بيئة معرفية مختلفة، ويستخدم أدوات مختلفة، ويستقي معلوماته من مصادر مختلفة.
لكن القضية ليست في التكنولوجيا ذاتها، ولا في الانفتاح على العالم. فالتكنولوجيا يمكن أن تكون أداة هائلة لنشر المعرفة، والعولمة يمكن أن تفتح آفاق واسعة للتبادل الثقافي. التحدي الحقيقي هو قدرة المجتمعات على إنتاج معرفتها الخاصة، والحفاظ على قدرتها على التفكير والاختيار، لا الاكتفاء باستهلاك ما ينتجه الآخرون. وفي قلب هذا التحول كله تبقى المسؤولية موزعة بين الكاتب والمحرر والمؤسسة والقارئ.
فالكاتب مسؤول عما يكتب، والمحرر مسؤول عما يمرره، والمؤسسة مسؤولة عن المعايير التي تمثلها، والقارئ مسؤول عن اختياراته وثقته.
إن حرية النشر مكسب مهم، لكنها لا تكتمل إلا بالمسؤولية. فليس الخطر في أن يصبح الجميع قادرين على الكتابة، بل في أن يفقد الكاتب الشعور بأن الكلمة المنشورة تترك أثراً.
فالكلمات لا تملأ الصفحات فقط، بل تسهم في تشكيل الوعي، وبناء الذاكرة، وتحديد نوع المعرفة التي نتركها للأجيال القادمة.
ولهذا يبقى السؤال الأهم أمام كل من يكتب أو ينشر:هل ما أريد نشره يستحق وقت القارئ؟
********************************
يوم تآخت الطريق مع التاريخ
خليل ابراهيم العبيدي
يوم لم يكن في سياق مسيرة أيام زمان، حيث كان المنتدب على العراق يصول فيه بشرطته العسكرية، ويجول في ممرات القشلة العثمانية يعين هذا ويؤشر إلى ذاك، والقائد العام لجيوشه يصدر قانون دعاوى العشائر، ليساند الشيخ التابع، او الاقطاعي المتكابر، ويمنحه سلطة جلد الفلاح لا لشيء، إلا، لأنه يطالب بحقوقه ولا يحب أن يرى المحتل على أراضيه، من باب الكفر والايمان، والمسيرة تمضي، وتؤسس الدولة والبرلمان ويعبر التاريخ بعيون مفتوحة حقبة العشرينيات إلى الثلاثينيات حيث يكتشف النفط، وتعقد معاهدة 1930، ويقام التسجيل العقاري (الطابو) ليسجل الأراضي الزراعية ملكا صرفا للإقطاعيين بموجب قانون رقم 50 لعام 1932، وينشد العمال متحولين من أحاد إلى متحدين، من عمالة الانتاج اليدوي إلى عمال في شركات النفط، او عمال لمد السكك الحديدية خدمة لتحركات الجيوش البريطانية، او بناة للموانئ لاستقبال سفن وبواخر الشحن القادمة من الهند والجزر البريطانية، وتوسعت آلة الاقتصاد بعد تدفق النفط، وتشكلت أولى اشكال النقابات المتأثرة برياح اليسار إثر قيام ثورة أكتوبر الاشتراكية عام 1917، وتشكلت أولى الخلايا الشيوعية لتلتحم مع بعضها مكونة الحزب الشيوعي العراقي عام 1934، وفي صراعه مع الاستعمار القديم كان بحاجة لصحيفة يومية تغادر النشرات الحزبية الداخلية إلى وسيلة تصل إلى المؤيدين والانصار ومن قبلهم الفلاحين والعمال، ومن مثلهم من كان تحت خط الفقر من ابناء تلك الأجيال، او ممن تعرض لقهر وظلم اتباع الاستعمار، فكان يوما تموزيا لف بحرارته حرارة الشوق لقراءة مبادئ الحزب او لإعلان مطالب الناس، او مطالب الحزب من المحتل وما جاء به من حكومات، وهكذا انطلقت جريدة الحزب الشيوعي العراقي، كفاح الشعب، بعددها الاول يوم 31 تموز عام 1935، ليتآخى هذا اليوم مع التاريخ العراقي مشكلا عبئا ثقيلا على المحتل واتباعه، وهي تطالب في اعدادها الاولى، بـ
أولا: الاستقلال الوطني، طرد المستعمرين، والغاء معاهدة 1930 مع بريطانيا.
ثانيا: تصفية القواعد العسكرية الأجنبية، وإفراغ المعسكرات لصالج الجيش العراقي.
ثالثا: التحرر السياسي، وضمان حرية الشعب، وخلاصه من جميع اشكال الخضوع.
رابعا: ضمان حقوق العمال، بإقرار يوم العمل على أن يكون ب 8 ساعات عمل.
خامسا: ضمان حقوق الفلاحين، وإعفائهم من الديون المترتبة عليهم لصالح الاقطاعيين.
سادسا: ضمان حقوق المرأة الاجتماعية، وإقرار حقوقها السياسية .
إن هذه المطالب ومطالب نقابية أخرى، كانت بمثابة الصاعقة على حكام ذاك العصر، مما دفع بالحزب لأن يكون حذرا جدا في مسألة توزيع أعدادها التي أخذت في كل إصدار لها يحمل مقالات ضد الاحتلال وأساليب الجيوش البريطانية في التعامل مع المواطنين، وتنتقد إجراءات الانتداب البريطاني التي لا تجيز محاكمة العسكري البريطاني أمام القضاء العراقي حتى في الجرائم العادية،، وكانت كل الصحف والنشرات الحزبية تنتقد بشدة سوء معاملة شيوخ العشائر للفلاحين، وتحارب سلطة الشيخ القضائية التي منحها إليه قائد القوات البريطانية في قانون دعاوى العشائر لعام 1918. وكانت مواقف الحزب ولا زالت تحارب بشدة تركز الأراضي الزراعية بيد الإقطاعيين، ويطالب باستمرار بتفكيك الملكية الزراعية، وانشاء وتطوير أعمال الجمعيات الفلاحية .
إن صحيفة كفاح الشعب ومن بعدها صحيفة الشرارة لعام 1940، ومن ثم صحيفة القاعدة عام 1943 التي أمر بإصدارها الراحل فهد لتكون لسان حال الحزب ضد المنشقين، ما هي الا صحف أنارت الطريق للمواطن في ظلمة ايام الانتقال من الحكم العثماني إلى الحكم الوطني المرتبط بالسياسة البريطانية، وانها كانت حتى صدور الاعداد الاولى لصحيفة اتحاد الشعب السرية خير وسيلة لإيصال آراء الحزب في الاوضاع السائدة آنذاك، وكانت صحيفة الحزب تنقل اخبار تظاهرات كانون عام 1948، وتثأر لإعدام فهد ورفاقه لعام 1949، وتحرض الشبيبة لتظاهرات تشرين عام 1952، وتندد بالعدوان على مصر عام 1956، وتهيئ الاجواء لثورة تموز عام 1958 وتتحول لأن تكون طريقا للشعب عام 1959، ولا زالت هي طريق الشعب المتآخية مع التاريخ وعمرها عام واحد فوق التسعين، والفكر شاب على صفحاتها، يذكر الحكام بمبادئها، وانها ستظل تطالب بالعدالة الاجتماعية، وتسعى لوطن حر لا بد ان يكون الشعب فيه سعيدا، كما هو سعيد بيومها هذا يوم المطاولة والتأخي مع التاريخ.
*********************************
سينما ومسرح للخارج وليس للداخل
صادق النداوي
كانت دور السينما وقاعات والمسرح تعج بحضور العراقيين على مر العهود السابقة ووصلت قمة العروض أوج تألقها وعطائها فترة السبعينيات حيث كان يتم الحجز قبل شهر من أبناء المحافظات، وكانت تترجم القول المأثور (اعطني مسرحا ناجحا اعطيك شعبا واعيا). ولعبت الفرق المسرحية دورا فعالة ومؤثرة في وعي تنويري تقدمي وإنساني لدى الجماهير ومنهم الراحلون يوسف العاني، خليل شوقي، زينب، ناهدة الرماح، قاسم محمد، سامي عبد الحميد، أمل طه، فوزية عارف، زكية خليفة، وحمودي الحارثي وسليم البصري، وغيرهم من القامات. لكن في عهد النظام الدكتاتوري والحروب والحصار وقمع الحريات بدأ ذلك الضياء يخفت تدريجيا فمن اعتقل ومن اعتزل ومن هاجر لبلاد الغربة من فنانين وفنانات ليفجروا طاقاتهم وابداعاتهم هناك، وازداد التدهور في ظل نظام المحاصصة والفساد والجهل والتخلف حتى أصبحت تلك القاعات مهجورة ومخازن للبضائع.
واخذنا نسمع بتلك النشاطات وتكريم عبر الفضائيات سواء من إقليم كردستان والمهرجانات في الخارج، وما يحز في النفس ويقلقك هو جمود نقابة الفنانين واجتماعاتها بالمسؤولين، فأقول متى تستعيد دور السينما وقاعات المسرح نشاطها ونشاهد ابداعات ممثلينا؟ سؤال أطرحه على وزارة الاعلام.
الحيتان تبكي صغارها
حسين علي ناصر
في البدء، عندما ننتقد الحالات السلبية نقدا بناءً ونحولها إلى الحالة الإيجابية فهي دلالة على حرصنا، وحبنا لوطننا، وشعبنا. إن العملية السياسية التي تكونت بعد الغزو الأمريكي وجاءت بما يسمى (المعارضة) لاستلام الحكم وإدارة الدولة لم تبن بالأسلوب السليم، بل قامت بالمحاصصة الطائفية والحزبية الضيقة، والاستئثار بالسلطة، ولم تكن لها فلسفة في بناء دولة، وتجربة في الحكم، بل اعتمدت على الولاء دون الكفاءة والمهنية، في خدمة أبناء الشعب، الذي كان يأمل الخير من هذه الحكومات المتعاقبة على إدارة دفة الحكم، وتقديم الخدمات التي حرمنا منها لسنوات عديدة، مثل بناء مشافي للمرضى، وتوفير الدواء، وبناء المدارس للقضاء على الجهل والمية، وتوفير مستلزمات العملية التربوية من مناهج وبما يتلاءم وعصرنا الحاضر، وتزويد أطفالنا بالرحلات وعدم الجلوس على الأرض وتبليط الشوارع وتوفير الماء الصالح للشرب، وتوفير الكهرباء بدون انقطاع وبناء سكن للمواطنين وفرص عمل للشباب .. وأن تكون الإرادة الوطنية حاضرة في كل وقت، ونعمل جميعاً من أجل عراق موحد ومزدهر وأن تكون الثقة والمصداقية في التعامل مع المسؤولين سمةً في إدارة المؤسسات الحكومية، ولما كانت العملية السياسية بنيت بأسلوب غير صحيح لذلك لم نر أي تقدم في الخدمات لأبناء الشعب الذين انتخبوهم بوعود كاذبة نتيجة شراء الذمم وشراء أصوات الناخبين الفقراء غير الواعين لمن يكونوا أمناء على مصلحة المواطنين، لذلك انتشر الفساد الإداري والمالي والأخلاقي حتى وصل الحال بأن تباع المناصب بالملايين، وأصبحت حكرا على الأحزاب التي تقاسمت السلطة، فانعدمت النزاهة والإخلاص للمهنة والمواطن. والأنكى من ذلك أن الفاسدين يظهرون على شاشات التلفاز وينشرون غسيلهم على الآخرين حتى يبعدوا شبهات الفساد عنهم حتى انتفض القضاء ومحاكم النزاهة والمخلصون للقبض على حيتان الفساد بعد أن كانوا يظنون أن يد العدالة لن تطالهم، ولكن في فجر تموزي باغتت السلطات لإلقاء القبض عليهم، وايداعهم السجن المكان الذي يليق بهم، لأنهم كانوا يخدعون البسطاء من أبناء شعبنا بتقواهم وممارسة الشعائر والطقوس الدينية وينطبق عليهم البيت الشعري لأبي العلاء المعري:
وقد فتشت عن أصحاب دين ..... لهم نسك وليس لهم رياء
كذلك المقولة أو الحكمة :" تستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت ولا تستطيع أن تخدع كل الناس طول الوقت."
لماذا لم يستفيدوا من نزاهة رجال الحكم الذين تعاقبوا على حكم البلاد؟ من الذين لم يسرقوا مال الشعب ولم يستولوا على عقار تابع للدولة بل عاشوا عيشة المواطن العادي، وتركوا أثراً فخلدت أسماؤهم، وهناك أمثلة في بلدان عديدة لرؤساء ووزراء لم يستغلوا الوظيفة بل حتى رواتبهم لم تكن رواتب فلكيةً كالتي لدينا من بدلات ايجار وحمايات وسيارات فارهة ومزارع والاستيلاء على عقارات الدولة في داخل البلد وخارجه التي هي ملك للدولة العراقية من مصانع ومزارع ولا نبخس حق العراقيين المخلصين في وقتنا الحاضر.
فهذا رئيس وزراء بريطانيا السابق كان راكبا دراجة ويركنها قرب عمود حديدي كأي مواطن بسيط، نزل من دراجته وربطها بسلسلة وقفلها، ودخل أحد المتاجر، واشترى تفاحةً وضعها في كيس، ووضعها في جيبه وسار بلا حمايات ولا اسطول من السيارات السود الفارهة. خرج وركب دراجته وشاهده بعض المواطنين واخذوا صوراً معه. وهذه النائبة العراقية في مجلس النواب السويدي أو النرويجي تسكن شقةً مساحتها 50 متراً وأخذت قرضاً لإصلاح شقتها، الواقعة في أحد طوابق بإحدى العمارات التي لا يوجد فيها مصعد، ولا تملك سيارة بل تركب باصاً يوصلها إلى مقر عملها بلا حمايات ولا مظاهر خداعة كالذي يعيش فيه برلمانيونا وهذا (فالدهايم) كان رئيس جمهورية النمسا الذي كان أمينا للأمم المتحدة لا يملك سيارة وقال لا نستغل المنصب والأمثلة كثيرة على نزاهة وعدم استغلال أموال الدولة.
لكن الأدهى والأمر أن يدافع بعض النواب والنائبات عن الفاسدين ! أين المواطنة الحقة ألم تستح وتخجل من الجمهور الذي اوصلها للبرلمان؟ لقد خانوا الأمانة والثقة وشرف المهنة ويوميا نشاهد عمال المساطر والأطفال يجوبون الشوارع ومعظمهم أبناء شهداء وأطفال فقدوا من يعيلهم ونساء كبيرات يتسولن تحت اشعة الشمس المحرقة.. ما أقساك أيها السارق لقوت الفقراء وغداً تقيم في حفرة ويلاحقك الخزي والعار.
نشد على أيدي القضاء في محاكمتهم واسترجاع أموال الشعب التي سرقوها ومصادرة عقاراتهم واسواقهم التجارية ومدارسهم وجامعاتهم الأهلية حتى يكونوا عبرة، وحتى تسود العدالة فقد خزنوا الأموال في المزارع والجدران والحفر وعبوات المياه ولكن فجر تموز كان لهم بالمرصاد.
********************************
الصفحة التاسعة
برشلونة يبالغ في سعر صاحب هدف المونديال
برشلونة ـ وكالات
يستعد برشلونة وباريس سان جيرمان لخوض مفاوضات حاسمة خلال الأيام المقبلة بشأن انتقال المهاجم الإسباني فيران توريس إلى النادي الفرنسي، بعدما أبدى اللاعب رغبته في الرحيل.
ويطالب برشلونة بالحصول على 65 مليون يورو، فيما يسعى باريس لاستغلال قرب انتهاء عقد اللاعب في يونيو 2027 لخفض المقابل المالي.
ويبلغ التقييم السوقي لتوريس نحو 55 مليون يورو، مع إمكانية اعتماد صيغة تجمع بين مبلغ ثابت ومتغير. وتأتي المفاوضات في ظل علاقة جيدة تجمع المدير الرياضي لبرشلونة ديكو ونظيره في باريس لويس كامبوس، ما قد يسهم في تسريع التوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة.
******************************
الدفاع الجوي يتقدم في نهائي السلة
وزاخو يبحث عن التعادل في المواجهة المقبلة
متابعة ـ طريق الشعب
دخلت سلسلة نهائي دوري المحترفين لكرة السلة مرحلة حاسمة، بعد أن تمكن فريق الدفاع الجوي من حسم المباراة الأولى أمام زاخو بنتيجة (73-70)، ليضع أول انتصاراته في رصيده ضمن سلسلة تقام بنظام Best of 5، والتي يتوج بلقبها الفريق الذي يحقق ثلاثة انتصارات.
ورغم خسارته بفارق ثلاث نقاط، قدم زاخو مباراة قوية وحافظ على تقارب النتيجة حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن تمنح بعض الأخطاء الفردية منافسه فرصة حسم المواجهة الأولى. وبالمقابل، خرج الدفاع الجوي بأفضلية معنوية مهمة، إلا أن نتيجة المباراة لا تعني حسم اللقب، في ظل امتداد السلسلة إلى أربع مواجهات أخرى في حال الحاجة إليها.
وتتجه الأنظار الآن إلى المواجهة الثانية، التي تمثل فرصة مهمة لزاخو من أجل العودة إلى السلسلة وتعديل الكفة، عندما يستضيف الدفاع الجوي يوم الأربعاء 12 آب في قاعة نادي زاخو، عند الساعة السابعة مساءً.
وسيحاول زاخو استثمار عاملي الأرض والجمهور لتعويض خسارته الأولى، خصوصاً أن الفوز سيعيد الفريق إلى نقطة التعادل ويفتح الطريق أمام منافسة أكثر قوة على اللقب، فيما يسعى الدفاع الجوي إلى تحقيق انتصاره الثاني والاقتراب خطوة إضافية من التتويج.
وبعد المواجهة الثانية، تعود السلسلة إلى بغداد لإقامة المباراة الثالثة يوم الأحد 16 آب في قاعة النادي الأرمني، عند الساعة السابعة مساءً، بينما تقام المباراة الرابعة، في حال دعت الحاجة إليها، يوم الخميس 20 آب في قاعة نادي زاخو.
أما المباراة الخامسة والفاصلة، في حال استمرار التعادل في عدد الانتصارات، فستقام يوم الثلاثاء 26 آب في قاعة نادي الجيش ببغداد.
وتحمل المباريات المقبلة أهمية مضاعفة للفريقين، إذ سيكون على زاخو التعامل مع أخطاء المباراة الأولى والظهور بتركيز أكبر في اللحظات الحاسمة، في وقت يمتلك فيه الدفاع الجوي أفضلية البداية ويسعى إلى استثمارها لتعزيز حظوظه في حسم اللقب مبكراً.
**************************
رقم جديد يعيد داغر إلى ألمانيا وهادي يلتحق بمنتخب ألعاب القوى
متابعة ـ طريق الشعب
قرر الاتحاد العراقي لألعاب القوى، إعادة بطل رمي القرص مصطفى كاظم داغر إلى ألمانيا لاستكمال معسكره التدريبي، استعداداً للمشاركة في دورة الألعاب الآسيوية المقبلة بمدينة ناغويا اليابانية.
وقال المدير التنفيذي للاتحاد العراقي لألعاب القوى، زيدون جواد، ، إن الاتحاد يواصل إعداد داغر للمشاركة في البطولة الآسيوية، مبيناً أن اللاعب عاد إلى بغداد وبدأ تدريباته بعد انتهاء تأشيرة دخوله إلى ألمانيا قبل نحو أسبوع.
وأضاف جواد أن داغر نجح خلال معسكره التدريبي الأخير في ألمانيا في تطوير رقمه من 57 متراً إلى 60 متراً، مشيراً إلى أن الاتحاد قرر إعادته إلى ألمانيا لاستكمال برنامجه التدريبي ورفع جاهزيته قبل الاستحقاق الآسيوي.
وفي سياق متصل، أعلن جواد إضافة العداء الواعد فلاح حسن هادي إلى فريق ألعاب القوى المشارك في دورة ناغويا، بعد النتائج المميزة التي حققها في البطولات العربية والآسيوية.
وأوضح أن هادي أحرز ذهبيتي سباقي 100 و200 متر في البطولة العربية التي أقيمت بمدينة الإسماعيلية المصرية، وسجل رقماً قياسياً عراقياً وعربياً، فضلاً عن إحرازه فضية سباق 100 متر في بطولة آسيا بمدينة أوردوس الصينية.
وأكد المدير التنفيذي للاتحاد أن الأرقام التي حققها هادي تؤهله للمنافسة على إحدى الميداليات في دورة الألعاب الآسيوية المقبلة، رغم صغر سنه، مشيراً إلى أن مستواه الفني وتطوره في الاستحقاقات الأخيرة يعززان حظوظه في تحقيق نتيجة مميزة خلال المنافسات الآسيوية.
*********************************
مورينيو يتحدى الزمن: لا أفكر في الاعتزال وكرة القدم عالمي
لندن ـ وكالات
أكد المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو أنه لا يفكر في اعتزال التدريب، مشيراً إلى أنه لا يزال يمتلك الرغبة والطاقة لمواصلة العمل في كرة القدم لسنوات طويلة، وربما حتى بلوغه السبعينيات من عمره.
ووفقاً لصحيفة "ذا صن"، تحدث مورينيو، البالغ من العمر 63 عاماً، في فيلمه الوثائقي الجديد على منصة نتفليكس، عن علاقته بكرة القدم ومستقبله في عالم التدريب، موجهاً في الوقت ذاته انتقادات إلى منافسه السابق بيب غوارديولا.
وقال مورينيو في الفيلم الوثائقي: "لا أستطيع حتى أن أتخيل متى سأتوقف عن ممارسة كرة القدم"، مضيفاً: "أقول عشر سنوات أخرى، ولكن ربما أكثر من 10. إنه أمر ممتع. لقد كان ممتعاً، وهو ممتع، وسيظل ممتعاً دائماً".
وأكد المدرب البرتغالي أن طموحه لا يزال قائماً، قائلاً: "أريد الفوز بالمزيد من الألقاب. أريد الفوز بألقاب جديدة. أريد تكرار الفوز بالألقاب. أريد أن أفعل ذلك في أماكن لم أزرها من قبل، وأريد أن أفعل ذلك في أماكن زرتها من قبل".
وأضاف: "عالمي هو أن أسير في ملعب كرة قدم مع 50 ألفاً أو 90 ألف مشجع. كان لدي 100 ألف. هذا هو عالمي"، مؤكداً أن كرة القدم تمثل جزءاً أساسياً من حياته، بقوله: "بدون كرة القدم، لا يوجد شيء مكتمل في داخلي، لكنني لا أعتقد أنه هوس. لا أشعر بأنه هوس".
وتابع مورينيو، المعروف بلقب "سبيشيال وان": "عندما تصل إلى مستوى معين، ترغب في البقاء هناك إلى الأبد".
ويعمل مورينيو في مجال التدريب منذ عام 2000، عندما تولى مسؤولية بنفيكا، قبل أن يخوض مسيرة حافلة مع عدد من أبرز الأندية الأوروبية، بينها ريال مدريد، الذي دربه بين عامي 2010 و2013.
وشهدت فترة مورينيو مع ريال مدريد منافسة قوية مع غوارديولا، الذي كان يقود برشلونة آنذاك، حيث دخل المدربان في مواجهات وتصريحات متبادلة خلال فترة شهدت صراعاً محتدماً بين قطبي الكرة الإسبانية. وأشار مورينيو إلى اختلافه مع المدربين الذين يفضلون الابتعاد عن التدريب لفترات طويلة، في إشارة إلى غوارديولا، الذي أخذ استراحة بعد مغادرته برشلونة عام 2012 قبل تولي تدريب بايرن ميونيخ، ثم مانشستر سيتي.
وقال مورينيو: "بعض الرجال يحتاجون إلى إجازة طويلة، وهو أمر أكرهه. أكره هذه الكلمة. بالنسبة لي، الإجازة تعني الضعف. لا تتحدث معي عن الإجازات".
وختم المدرب البرتغالي حديثه قائلاً: "أنا لا أحتاج إلى راحة أبداً. سأرتاح عندما يقرر الله ذلك"، في تأكيد جديد على تمسكه بمواصلة مسيرته التدريبية وعدم التفكير في الاعتزال خلال المستقبل القريب.
********************************
مع انطلاق دوري النجوم.. أرنولد يعود إلى بغداد لمراقبة لاعبي المنتخب
متابعة ـ طريق الشعب
تتجه أنظار المدرب الأسترالي غراهام أرنولد إلى ملاعب دوري نجوم العراق، مع انطلاق منافسات الموسم الجديد يوم الجمعة 14 آب، في خطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من عمله مع المنتخب الوطني، بعد تجديد عقده حتى شباط 2027.
ويستعد أرنولد للعودة إلى بغداد لمتابعة مباريات الدوري والوقوف على مستويات اللاعبين المحليين، بهدف اختيار العناصر القادرة على تمثيل "أسود الرافدين" في الاستحقاقات المقبلة، ولا سيما مع اقتراب بطولة كأس الخليج "خليجي 27".
وتنطلق الجولة الأولى من دوري نجوم العراق يوم الجمعة بإقامة ثلاث مباريات، إذ يلتقي النفط مع الكرخ عند الساعة 6:30 مساءً على ملعب الزوراء، ويواجه نفط ميسان فريق الجولان بالتوقيت ذاته على ملعب ميسان، فيما يلتقي نوروز مع القوة الجوية عند الساعة 9:30 مساءً على ملعب نوروز.
وتتواصل الجولة يوم السبت 15 آب بأربع مباريات، حيث يستضيف زاخو فريق غاز الشمال عند الساعة 6:30 مساءً، ويواجه ديالى فريق الطلبة بالتوقيت ذاته، فيما يلتقي الزوراء مع الميناء والكرمة مع الموصل عند الساعة 9:00 مساءً.
وتختتم الجولة الأولى يوم الأحد 16 آب بثلاث مواجهات، تجمع الأولى دهوك والغراف عند الساعة 6:30 مساءً، فيما يلتقي أربيل مع الكهرباء، والشرطة مع كربلاء عند الساعة 9:00 مساءً.
وتأتي متابعة أرنولد لمنافسات الدوري في توقيت مهم، إذ يبحث المدرب عن أفضل الخيارات المحلية قبل الاستحقاقات الدولية المقبلة، في ظل اعتماد المنتخب على مجموعة من اللاعبين المحترفين والمحليين.
وكان الاتحاد العراقي لكرة القدم قد أكد أن دوري نجوم العراق سيتوقف بعد الجولة الثامنة، بالتزامن مع مشاركة المنتخب الوطني في بطولة "خليجي 27"، حيث يلعب العراق ضمن المجموعة الأولى إلى جانب السعودية وعُمان والكويت.
وتكتسب الجولات الثماني الأولى أهمية خاصة بالنسبة لأرنولد، كونها توفر فرصة واسعة لمراقبة اللاعبين في المنافسات الرسمية، وتقييم مستوياتهم قبل اختيار القائمة التي ستخوض الاستحقاقات المقبلة.
وفي جانب آخر، كان نائب رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم، سرمد عبد الإله، قد كشف أن أرنولد قدم تقريراً بشأن عدد من المشكلات الإدارية التي واجهت المنتخب في المرحلة السابقة، شملت الحجوزات، وتهيئة المعسكرات والمباريات الودية، ونقل اللاعبين في المواعيد المحددة، فضلاً عن مخاطبة الأندية التي يلعب لها المحترفون.
وأكد الاتحاد للمدرب العمل على معالجة هذه الملفات وتوفير ظروف أفضل للمرحلة المقبلة، في وقت يسعى فيه أرنولد إلى ترتيب أوراق المنتخب وإعادة بناء خياراته قبل الدخول في الاستحقاقات القادمة.
********************************
وقفة رياضية.. لجنة الحكام.. وإعادة بناء ثقافة اللاعبين
منعم جابر
بمناسبة قرب انطلاق دوري الموسم الجديد 2026–2027، ولأن تعديلات كثيرة طرأت على قانون اللعبة، يتطلب الأمر عرضها على لاعبينا في الدوري والفرق التي ستشارك في المنافسات. وبما أن هذه التعديلات جوهرية وأساسية، لذا نطلب إرشاد اللاعبين إليها وإعطاءهم الدروس والمحاضرات لزيادة معلوماتهم عنها، لكي يسهل على اللاعب العراقي في منافسات الدوري التعرف عليها وسهولة تطبيقها.
لذا، أناشد دائرة الحكام، ومن خلال توجيهات الاتحاد العراقي لكرة القدم، أن تعطي الفرق المشاركة في دوري نجوم العراق وأي فرق تشارك في البطولات العراقية، دورات تعريفية وتوضيحية بقانون كرة القدم وآخر التعديلات التي طرأت عليه، لأن ذلك سيساهم في إرشاد اللاعبين إلى آخر التعديلات، مما يؤدي إلى تجنيب اللاعبين المشاركين في منافسات الدوري والمباريات الدولية العقوبات والحرمان، وبالتالي عدم ظهورهم بمظهر ضعيف ومتخلف.
إن هذه الحالات التي يمكن أن تظهر على لاعبي العراق في الدوري والمنافسات الدولية تشكل عبئاً كبيراً على اللاعب العراقي في هكذا منافسات دولية أو نشاطات محلية. لذا أقول لأحبتي في دائرة الحكام أو لجنة الحكام: إن عليكم بناء ثقافة اللاعب العراقي ومراعاة ظهوره بشكل لائق أمام الإعلام المحلي والخارجي.
وهذا يتطلب منا رعاية اللاعب العراقي وإظهاره بشكل مقبول أمام وسائل الإعلام، وإعطاءه دفعة من اللياقة والمظهر الموزون أمام الفضائيات ووسائل الإعلام العربية والعالمية. وهذا بدوره سيخدم اللاعب والفرق العراقية التي تتنافس في المباريات المحلية أو في المنافسات الدولية.
أما عدم الاهتمام بتطوير ثقافة اللاعب العراقي، فإنه سيصطدم بالحكام المحليين والأجانب بسبب انعدام الثقافة القانونية والقدرة على التعرف على دوافع الحكام لإصدار هذا القرار أو ذاك، بينما المطلوب أن يتعرف لاعبونا على توجهات الحكام في المباريات الدولية والرسمية، خاصة وأننا سنخوض جملة من المنافسات الدولية والرسمية والودية، وكذلك ستخوض أنديتنا مجموعة من البطولات العربية والقارية، مما يتطلب من خلال ذلك بناء ثقافة اللاعب والفرق قانونياً.
إن إعطاء لجنة الحكام أو دائرة الحكام في الاتحاد العراقي لكرة القدم دورها الفاعل في إعادة بناء ثقافة اللاعب القانونية، سيخدم الفرق ولاعبيها، ويرفع من قدراتهم وإمكاناتهم، ويساهم في تقليل الأخطاء والنواقص والعيوب.
خاصة وأن أيام كأس العالم قد انتهت، وآخر التحديثات والتعديلات يمكن أن تطبق في الدوريات المحلية والمباريات الدولية، مما يعني أن ما تم إصداره من تعديلات وتوجيهات لقانون كرة القدم سيُطبّق مباشرة في المنافسات القادمة والقريبة، مما يتطلب ممارسة هذه التوجيهات بشكل مباشر وسريع.
وإننا نناشد دائرة الحكام والمشرفين عليها بتقديم آخر التعديلات والتوجيهات الصادرة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الآسيوي، لتشكل الأعمدة الأساسية لأحدث التوجيهات والتعليمات التي اعتمدتها تلك المؤسسات الدولية، ولتضمن وصول هذه التعليمات والتوجيهات كاملة إلى الاتحاد العراقي لكرة القدم، ليتسنى نقلها بشكل أمين ودقيق للاعبي الدوري والدوليين، لتطبيقها بشكل دقيق وناجح.
إن الالتزام بآخر وأدق التعليمات الدولية ستكون له آثار إيجابية على دورينا وأداء لاعبينا في المسابقات الدولية والقارية، وهذا الجهد سيُحسب لدائرة الحكام في الاهتمام بهذه الشريحة المهمة من لاعبي كرة القدم في موسمنا الجديد.
***********************************
الصفحة العاشرة
"سواليف الشمع للماي" توهج شعري يُضيء جماليات المكان
بهاء سوادي
صدر هذا العام ديوانٌ شعري للشاعر العراقي معتز سامي الحمداني بعنوان "سواليف الشمع للماي"، وهو إصدارٌ يمثّل إضافةً مهمةً وقيمةً إلى مسيرة القصيدة الشعبية الحديثة الحرة. وتنبع أهمية هذا العمل وفرادته من انتمائه إلى القصيدة الشعبية الحديثة، هذه القصيدة التي تتمتع بالحسّ الثقافي العالي الذي يتمتع به شاعرها، ومن رؤيته الثاقبة وتجربته الرصينة التي تنطوي على التأمل والدقة والخبرة والتأنّي.
لقد بدأ مشوار القصيدة الشعبية الحرة، وتشكّلت ملامحها الأولى من خلال تجربة الشاعر العراقي الراحل مظفر النواب، الذي يُعدّ، برأيي، أول من وضع للقصيدة الشعبية منهاجًا أسهم في تأسيس مرحلة انبثاق الشعر الشعبي الحر الحديث.
وكما هو شأن الشعراء الكبار الذين أبدعوا في كتابة النص الاستثنائي، إبداعًا وفلسفةً وجمالًا ودهشةً، في فضاء القصيدة الحرة، أمثال: طارق ياسين، رياض النعماني، ريسان الخزعلي، وشاكر السماوي، وعزيز السماوي، وعلي الشباني، وكاظم لاله، وكاظم غيلان، وكامل الركابي، ونوفل الصافي، وعامر عاصي وغيرهم كثير، ممن تضيق الذاكرة أحيانًا عن استحضار جميع أسمائهم، رغم رسوخ أثرهم الإبداعي؛ يبرز معتز سامي الحمداني بوصفه واحدًا من الأسماء المهمة في هذا المسار الشعري.
وُلد الشاعر في سوق الشيوخ بجنوب العراق أواخر سبعينيات القرن الماضي، وحصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها. ويُعدّ شاعرًا حداثيًا بارزًا في كتابة القصيدة الحديثة، فصيحها وشعبيها، لما قدّمه من نتاج شعري ثري ومتنوع أسهم في ترسيخ حضوره داخل المشهد الثقافي العراقي المعاصر.
ويأتي ديوان "سواليف الشمع للماي" امتدادًا لهذه التجربة، ومؤشرًا على نضج رؤيته الشعرية وقدرته على استنطاق المكان والإنسان بلغةٍ تجمع بين العمق والجمال، وتفتح أمام القارئ آفاقا واسعة للتأمل والتفاعل مع النص.
الشعرُ ضرب من الخيال، والخيال حالة مصورة داخل ذهن الشاعر، بوصفها مادة ثانوية للواقع؛ وهو ليس هروبا من الواقع، بل إعادة خلق الواقع له وفق رؤية خيالية جمالية ابداعية تتجاوز الظاهر السطحي وتتعداه، ثم تتغذى على الجوهري الكامن في الأعماق.
"سواليف الشمع للماي" ليس استبصارًا شعريًا يهتم بالتدفق الجمالي والإبداعي داخل النص فحسب، بل هو توهّج شعري يكشف عن تلك العلاقة غير المألوفة بين الاشياء، ثم يضيء بشعاعه جماليات المكان في عين قارئه، تلك الجماليات التي تسهم في أستنزاف طاقة الشاعر الوجدانية الكامنة في تشكيل الرؤية الشعرية داخل النص.
ينسجم الشاعر مع جماليات المكان انسجامًا عميقًا، فيمنح الروح رؤيةً تعكس في مرآة الوجدان ملامح المكان بوصفه كيانًا عاطفيًا يؤسس، بمكوناته المادية، الذاكرةَ الشعرية للشاعر، ويدفعه نحو ذلك الانفعال الوجداني الخلّاق الذي يتكفّل برسم ما هو خارج عن المألوف؛ ذلك الخارق الذي يجعل من المكان جزءًا من تكامل الشاعر الوجودي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل تجربته الإنسانية والشعرية.
تضفي شعرية المكان على الذاكرة مزيدًا من التوهج؛ فعندما يتكلم المكان داخل الشاعر بلغة الشعر، تتكلم الذاكرة بلغة الإبداع. فتتحول مكونات المكان إلى أدوات شعرية فاعلة تمكّن الشاعر من رسم خرائط وجدانية تقود إلى فضاءات من الجمال والتجلي، وتمنح النص قدرته على استحضار العاطفة وإعادة تشكيلها شعريًا.
وكلما كان الشاعر أكثر اتصالًا بالمطلق في تجربته الشعرية، ازداد قدرةً على خلق شيء من اللاشيء؛ فيصنع من المكان ذاكرة، ويستخلص الروحي من المادي الجاف، ويحوّل اللامكان إلى فضاء ممكن داخل الذاكرة الشعرية، حيث تتداخل حدود الواقع بالخيال، وتتسع الرؤية لتحتضن أبعادًا أكثر عمقًا وإشراقًا.
في تماس الشاعر مع المكان؛ يغدو المكان نفسه متأثرًا بهذه العدوى الوجدانية، فينبثق المكان من نافذة الشعر بوصفه كيانًا روحيًا وجماليًا نابضًا بالحياة والتموج الموسيقي داخل النص، لا مجرد إطار للأحداث أو خلفية للمشهد الشعري.
"مطرت حيل
ودرابين الحويزه ويه المطر مدري شنو تغني!
مدري شجاي تظفر للكمر وي ريحة البيبان!"
الشاعر، بوصفه كائنًا عاطفيًا وروحيًا وجماليًا مختلفًا، يمنح الأشياء تعريفات جديدة، ويعيد اكتشافها عبر منظور شعري خاص، كما يطرح المخالفة بوصفها عنصرًا أساسيًا في بناء الصورة الشعرية وإثراء دلالاتها.
"اهيس حس حبيبي الجاي.. مهر أخضر بلون الماي"
وفي مواضع أخرى، يتجلى الشاعر بوصفه كائنًا واعيًا ومتفائلًا وحساسًا ومتمردًا في آنٍ واحد. فهو يشعر بالخوف ويتحسسه ويستوعب حضوره الإنساني، لكنه عندما يلتقط الخوف كأستبصار شعري يحوّله إلى أداة جمالية تسهم في تعميق أثر النص وتوسيع أفقه التعبيري.
"شوارع خاليه تعانگ اثر خطوات ذبلانه وگمر من خوفها تسوي!"
في "سواليف الشمع للماي" لا يكتب معتز سامي الحمداني المكان بوصفه جغرافيا تُرى، بل بوصفه ذاكرة تُعاش وروحًا تُستعاد. إنه ديوان يبرهن أن القصيدة الشعبية الحديثة ما تزال قادرة على تجديد أدواتها الجمالية وتوسيع أفقها التعبيري عندما تقع بين يدي شاعر يمتلك حساسيةً شعريةً ورؤيةً ثقافيةً عميقة. ومن هنا، يغدو هذا الديوان إضافةً حقيقيةً إلى منجز الشعر الشعبي العراقي الحديث، وتجربةً تستحق القراءة والتأمل لما تنطوي عليه من جمالٍ لغوي، وثراءٍ تخييلي، ووعيٍ فني يضيء المكان والإنسان معًا.
****************************
عدد جديد من مجلة التراث الشعبي
طالب كريم
صدر حديثاً العدد ٣٣٢ - السنة -٦٣، ٢٠٢٦ من مجلة "التراث الشعبي"، المجلة الفصلية التي تعنى بالفولكلور والثقافة الشعبية. يصدر هذا العدد الجديد ليحمل إحتفاء لا يشبه الإحتفاءات، إنه إحتفاء بذاكرة حجر، وبنبض شارع، وبزمنٍ كانت للمدن فيه وجوهٌ لا تُنسى.
نطل هذه المرة من شارع الرشيد، أول شوارع بغداد الحديثة، وأطول قصائدها المفتوحة على الهواء. فمنذ إفتتاحه، لم يكن الرشيد مجرد طريق يربط المربّع بالباب الشرقي، بل كان مسرحاً للذاكرة الجمعية: مقاهيه حكايات، ودكاكينه أرشيف، وواجهاته مرايا انعكس فيها وجه العراق بكل تقلباته.
وفي ذكرى افتتاحه نعود إليه لا لنبكي زمناً مضى، بل لنقرأه من جديد، وننصت لما تقوله العتبات والأسواق عن هويتنا الشعبية.
وجاء العدد بافتتاحية تحت عنوان " عن شارع الرشيد والحداثة البغدادية " بقلم رئيس التحرير د. صالح زامل، نقتطف منها:
(يحتفي عددنا هذا بملف عن ذكرى مرور ١١٠ سنة على إفتتاح شارع الرشيد، وهو شارع يشق أحد أهم مراكز بغداد من شمالها إلى جنوبها، وبمحاذاة نهرها. وقد اقترن تاريخه بالحداثة البغدادية، من طرزها العمرانية إلى الأزياء والمقاهي والمكتبات والمحلات التي تعرض بضاعتها. إن الحديث ليطول عن هذا الشارع، لكننا حاولنا أن نقف عن لحظة التحديث والحداثة الكائنة فيه، وقد قادها هذا الشارع من خلال عرض مفرداته المتصلة بمظاهر الحياة ومتغيراتها، فضلاً عن الكتلة التي يمثلها بوصفه تراثاً ثقافياً مادياً، مع الأحياء الممتدة على جانبيه، وهو موضوع كتاب لنا عن بغداد والحداثة نشتغل عليه).
أما الملف الخاص بالشارع الذي تحتفي به المجلة، فيقدم بحوثاً مهمة عن الشارع في تأسيسه وتوصيف معالمه؛ وهي للدكتور عباس فاضل السعدي، والمهندس التراثي المميز محمد صالح محمد، والذاكرة البغدادية التي لا تكل التراثي عادل العرداوي.
ويتزين العدد ببحث عن الحكاية الشعبية المقارنة في الأدبين العربي والصيني للأستاذ مراد عباس، من جامعة الإسكندرية بمصر، فالتلاقح في التراث الشرقي قديم ومشتركاته الإنسانية كثيرة. وفي العدد أيضاً مقالة عن المعتقدات الشعبية المتعلقة بنجم سهيل للدكتور سالار علي خضر. وفي تراث ريف المثنى، يكتب لنا الشاعر عيال الظالمي عن الأدوات والأواني في بادية السماوة. وفي العدد، ومن باب أعلام التراث الشعبي، وقفة عند تجربة الباحث التراثي الأستاذ قاسم خضير عباس، الذي رافق المجلة في وقت مبكر محرراً اوائل السبعينات، إلى أن غادرها رئيساً لتحريرها. كما تضمن العدد باب الإصدارات الجديدة، أعداد علي مهنا مزعل. وفي تقارير المجلة، كان هناك تقرير بعنوان "المعرض المتنقل للموروث الملاحي في العراق: ريادة التجربة" لمنتظر حسن الحسني. وجاءت الصفحات الأخيرة من إعداد معزز رضا، وتحت عنوان " فنان الحياة الشعبية " تناول فيها تجربة الفنان التشكيلي علي نعمة.
*****************************
حندگوگ
يوسف المحمداوي
بوگ بيه شكثر ما رايد تبوگ
والله بسطيتي حلال الله رضاها
الناسي سوگ
لا تدليني اعله باب المستحه يالصلف كلك
والعنب مختار شاطر يعرف الناس التذوگ
وجان كوكب ابن حمزه
يبوس بالعاگول ويغني
ييوسف
حندگوك *
وطار حلمي وي طيوره الطايره
وضل بجنحها يغني فوگ
وشمعزها بصوت كوكبنه الاغاني
مثل سماعة فواتح تبث بلحان التهاني
وتاني تاني
تاني مثل جروحنه الما تستحي
وخلني بتوالي الريل
شوغة روح تعبها العتاب
تاني تاني بالثواني
بلحظه من ساعة وافك بگليبي للنجمات باب
اوف وبچم اوف احبك
وشوفة عيونك رغم فضة گذلتي تردني لايام الشباب
لا توهدن خاطري بچلمة حبيبي
الگهوه نخوه بعطر هيل…
والمزايق بوسة الله بعرس فقره
تريد حتى الصبح ليل…
المهم ماودر حياتي
وأمنياتي وسط طوگ….
ودني لامي حتى اذوگ امي واذوگ
جناح فراشات عاركها الندى ورادتني
ألوگ
الكشختك من لابس الجوري قميص
وارد اقيس شكثر متجاوز الجامع
عالحگوگ…
ردني لعطور الفواتي
لغترة الناس البخيته
حتى اشوف السعف بالنخله
يهفي اعلى العثوگ
خلني أحسك عشگ صادگ
ونار تنور العواطف كله شوگ
والبس الورده واگل للريح اغاتي
من اشوفنك حريص اعلى الرعيه من تسوگ
ــــــــــــــــــــــــ
* في اول مهرجان شعري ما بعد التغيير سافرنا من بغداد إلى البصرة. وبدلاً من أن نسافر عبر الناصرية او ميسان اتخذنا طريق السماوة لأسباب أمنية. وتوقفنا في الطريق حيث استوقفنا رجل، لديه موكب عزاء حسيني، وكانت زيارة اربعينية الامام الحسين عليه السلام. انتبهت لكوكب وهو يركض كالطفل ويقبل العاگول، وما اكثره في صحراء السماوة الحبيبة، فضحكت، وقلت له، استاذي والله هذا عاگول، لكنه أصر وصاح، والله يوسف حندگوك. صدقته مضطراً، لاني ادركت محنة كوكبنا العائد من المنفى بعد عقود من الغربة. يالها من أنظمة دكتاتورية، شوهت الطبيعة وحولت جمالها إلى قبح، وأنست كوكبنا اسماء بعض نباتاتنا، التي غازلها بالحانه.
*****************************
دارميات
أبو سيف الجحيشي
شايل خلك بسمار خاف انت ناسي
حيل اثبت من يصير دك اعله راسي
******
صح هسه رزقي شحيح والعندي محدود
بس ماجزاني الجاي من تالي للجود
*****
خرجية للكلفات ادفني افيدك
واطلعني يوم الضيج من تفرغ ايدك
******
كون الفجر ماطار والشفته مو طيف
ليلة شتا اكَضي وياك مو ليلة الصيف
******
احرم واطوف عليك واتوضه اذا اجيت
واعتبر روحي اليوم بمكة حجيت
*****
هسه عرفت شلون تشيب الروس
من تنطلب وتكَوم تدور فلوس
*****
متعمد الدفان ماسوه همه
عطلني للديان يشكلني ذمه
*****
لاتنغلب بالراي خل رايك يصيب
دوم الوديع رخيص عد الكَصاصيب
******
لو ردنا نحجي وياك طك نحجي ونجيس
بس للضرورة احكام نتعوذ ابليس
*****
شيخة كَبل عن هاي مختلفة كلش
اليبني جان الشيخ موش اليفلش
*********************************
البريسم
جواد الدراجي
انا لست ناعيا.. ولا افتي برثاء شاعر ولكنها رسالة روح تعبر من جرف اشتياقي الی ذلك السفان الذي هاجر بشراع الحریر.. وكان لونه الجنوب.. الى البريسم (مهدي السوداني)
يل بريسم
شرد اسولفلك عليه
الصاغك ولايات فضه
مدري من يادنيا جابك
دور بگلبه ولگاك
وچنت من نبضه اتوضه
يل بريسم..
يا لحن نجماتنه
الگعدت علی الفقره تفضه
واهلیه وطشت الضویات
بوجوه الدروب
وخلت اللیل یتشظه
ومرت جفون السهاری
رشگه.. وجت مستحاهم
والحلم معلوم لحظه
وچانت الچلمه رساله
وسحرك يسجل عطرها
ويترس دروب البريد
سولفت للناس
عن معنى الحياة
بطعم متفصل جديد
طعم شال البصره
وملوحة ارضها
وسولف الگاع شتريد
وسولف الناس شترید
جنت سفان ورحيل
وزفة الموج اعله ضفته
وصوت يهدر من بعيد
شايل البرحي
وهمس حنة الفاو
ولذة السياب بشفاف القصيد
وانت مهدي..
شما تتيه ارواح
تندل وهداها شراع حرفك
والنثايا العطشاها الشوگ
جانت من طوارف زيج
گمرتنه تغرفك
ماكو گلوب التضيعك
چانت الضحکات ..
من تحزن تعرفك
حتى صفناتك حچتلي
شلون من چانت
على الفكره تزفك
وكشخت البصره
اعله واهس رنة اسمك
لولته لمشحوفها بريكان جرفك
*****************************
الصفحة الحادية عشر
سينما.. حوار مع المُخْرِجْ السينمائي الإيراني مُحمّدْ رسولوف*
السينما هي الحرّية.. أجرى الحوار : إساك فيلدبيرج
ترجمة : قحطان المعموري/ السويد
بعيداً عن اللغة المجازية التي ميّزت أفلامه السابقة، وقريباً من الخطاب المباشر والناري، يُقدّم محمد رسولوف في فيلمه "بذرة التين المقدّس" دراما شجاعة ومؤلمة عن عائلة إيرانية تمزّقها سلطة الثيوقراطية وآليات القمع التابعة لها. تم تصوير الفلم وإنجازه بالكامل سرًّا وفي إيران ، قبل أن يُجبر رسولوف على الفرار من وطنه.
يتتبع فيلم "بذرة التين المقدّس" قصة محامٍ يُدعى إيمان (يؤدي دوره ميساغ زاره)، يتم ترقيته ليصبح قاضي تحقيق في طهران، ويُمنح لاحقًا مسدسًا لحمايته الشخصية. في البداية، تدعم زوجته نجمَه (سهیلا گلستاني) دوره الجديد، خاصة وأنه يوفر له راتبًا أعلى، لكن سرعان ما يُصاب بالإحباط بسبب الفساد المستشري في المحاكم. وسط تصاعد الاحتجاجات التي أشعلتها وفاة مهسا أميني، الشابة الكردية-الإيرانية التي قُتلت أثناء احتجازها لدى الشرطة، يجد إيمان نفسه في صراع مع ابنتيه — رضوان البالغة من العمر 21 عامًا، وسَنا المراهقة — اللتين تتعاطفان مع المتظاهرين. وبعد اختفاء مسدسه، تبدأ حالته النفسية بالتدهور ويصبح أكثر جنونًا بالارتياب . وبينما تتفكك الأسرة تحت وطأة عدم ثقة الأب، ، تكشف هذه الدراما العائلية المؤلمة عن تصدعات أعمق في المجتمع الإيراني، حيث يطالب الأب المحافظ بناته ذوات الفكر العصري بالخضوع والطاعة ، بينما تقف زوجته عاجزة وعالقة بين الطرفين.
لقد تم اعتقال محمد رسولوف وتعرضه للرقابة مرات عديدة من قبل أجهزة الأمن الإيرانية بسبب انتقاداته الحادة للعقلية الاستبدادية، و جعل المسؤولين الحكوميين مرارًا محورًا في أعماله، ومتحديًا تواطؤهم في تنفيذ عنف الدولة. في فيلمه "المخطوطات لا تحترق"، تناول رسولوف جرائم القتل التي ترعاها الدولة بحق الكُتّاب والمثقفين. و في فيلم "رجل النزاهة"، تناول مظاهر الفساد المنتشرة لدرجة تغلغلها في حياة فلاح ريفي بسيط. أما في فيلم "لا وجود للشيطان"، فقد تناول رسولوف مسألة الإعدام في إيران من خلال أربع قصص لأشخاص أُوكلت إليهم مهمة تنفيذ أحكام الإعدام.
أثناء تصويره لفيلم "بذرة التين المقدّس"، عَلِمَ محمّد رسولوف من أن المحكمة الثورية في إيران قد حكمت عليه بالسجن لمدة ثماني سنوات إلى جانب الجلد، بتهمة "الدعاية ضد النظام"، وبسبب أفلامه السابقة ونشاطه السياسي. سبقَ لرسولوف أن واجه في السابق أحكامًا بالسجن ومنع من صناعة الأفلام، كما سُجن لمدة سبعة أشهر في عام 2022 بعد توقيعه على عريضة تنتقد الحكومة. وكان يعلم أن هذه المرة سوف لن تكون فيها أي إمكانية للاستئناف. كما توقّع رسولوف أنه، بمجرد أن تكتشف المحكمة وجود فيلم "بذرة التين المقدّس"، فأنها ستُوجَّه إليه تهم إضافية، ما يعني فعليًا نهاية مسيرته السينمائية.
وهكذا قرر رسولوف الفرار من إيران، سيرًا على الأقدام عبر ممرات جبلية خطيرة؛ حيث استغرقت رحلته الشاقة 28 يومًا، وصل خلالها أولًا إلى ألمانيا، حيث يعيش الآن منفياً، ثم إلى مهرجان كان السينمائي في فرنسا لحضور العرض الأول للفيلم. وهناك، رفع صور المُمثلَّينْ (زارا ) و(غولستاني) ، اللذين مُنعا من مغادرة إيران لحضور العرض. وقد حصل فيلم "بذرة التين المقدّس" لاحقًا على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، و جائزة النقاد الدوليين (FIPRESCI). كما أنه يُمثّل ألمانيا في القائمة المختصرة لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي.
في هذا الحوار ، يتحدّث محمد رسولوف، عن العلاقة بين صناعة أفلامه والقيود التي فُرضت عليه طوال مسيرته، وعن الكاميرات و الأسلحة كأدوات للسلطة، وجذور رغبته في تفكيك النظام الأبوي داخل بنية الأسرة.
فيلدبيرج : لقد تناولتَ في أفلامك موضوع الاستبداد في النظام الإيراني، لكنني مهتم بمعرفة رأيك حول العلاقة بين القيود التي واجهتها طوال مسيرتك والأفلام التي صنعتها نتيجة لذلك . كيف أثّرت تلك القيود، برأيك، على طبيعة الأفلام التي قدّمتها ؟
رسولوف : أول ما يُلهمني في السينما هو الحرية. فعندما أشاهد العديد من الأعمال العظيمة في تاريخ السينما وأقارنها بما أراه يحدث في السينما الإيرانية، دائماً ما أتساءل عن كيف يمكن أن تتزايد القيود المفروضة على الفنانين الإيرانيين يومًا بعد يوم، رغم كل أشكال الرقابة التي يواجهونها. إن أول ما يُلهمني في السينما هو كونها فضاءً للحرية الفنية، ولذلك أصبح واضحاً لي ، أن هذه القيود تمثل تحديًا دائمًا ما يدفعني للكتابة عنها في جميع أفلامي. لقد رافقتني هذه الفكرة طوال مسيرتي المهنية. عندما تصنع فيلمًا في ظل ظروف الخوف والرقابة، فإن ما تقوم به هو شيء يتجاوز مجرد صناعة السينما. لقد حاولتُ مقاومة الرقابة لسنوات. وهذه المقاومة خلقت وضعًا خاصاً في عملية صناعة أفلامي، حيث بدأتُ، منذ مرحلة الكتابة، أفكّر في القيود التي ستؤثر على تنفيذ أفكاري. دائمًا ما شكّلَ هذاعائقًا أمامي، لكن القيود أصبحت متزايدة إلى درجة أن أسلوب السرد والحكاية في فيلم "بذرة التين المقدّس" تأثر بشكل كبير بهذه القيود. ومع ذلك، كان من المهم دائمًا بالنسبة لي أن تجد هذه القيود مخرجًا إبداعيًا داخل الفيلم، بدلًا من أن تُسبب إزعاجًا للمشاهد أو أن تُعطي انطباعًا بأن على الجمهور أن يتغاضى عن بعض المعايير أو أن يبرر أوجه القصور في الفيلم ، فقط لأنه صُنع في ظل ظروف قمعية. أعتقد أن مقاومة هذه القيود، أكثر من أي شيء آخر، قد خلقت علاقة وثيقة مع روح المقاومة من خلال الإبداع. أشعر أن الأمر لا يقتصر عليّ أثناء عملية الكتابة، بل يشمل جميع زملائي الذين تأثروا بذلك؛ من الممثلين، إلى مدير التصوير، ومصمم الديكور، ومصمم الأزياء، وغيرهم. كان علينا جميعًا أن نتأقلم مع هذه القيود بطريقة تجعل الجمهور، عند مشاهدة الفيلم،لا يفكر كثيراً في كونه قد أُنجز في ظل ظروف استثنائية.
فيلدبيرج : تم تصوير فيلمك السابق "لا وجود للشيطان" بشكل سري أيضاً؛ وقد ركّز على الضرر الأخلاقي والنفسي الذي يتكبّده الشخص عند ارتكابه للعنف نيابة عن قانون الدولة. لا تزال مسألة المسؤولية الشخصية ذات صلة في فيلم "بذرة التين المقدّس"، لكنك تستكشف بشكل أكبر الضرر الذي يلحقه الشخص في هذا الموقف بالآخرين - على الرغم من عدم قصده، الضرر الذي يلحقه بعائلته.
رسولوف : في الوضع الاستبدادي، دائماً ما تواجه أسئلة أخلاقية وبشكل يومي و تُجبر على اتخاذ قرارات بشأن صحة أو كذب كل شيء. إن السبب في ذلك هو أن التعاون مع نظام استبدادي لا يؤثر فقط على حياتك الشخصية ، بل إن القرارات التي تتخذها لنفسك قد تؤثر على حياة الآخرين أيضاً، وقد تصل إلى انتزاع حياة أشخاص آخرين. لذلك، عندما يخضع شخص ما لوضع استبدادي ويصبح مخلصًا لنظامه، ويتحوّل تدريجيًا إلى شخصٍ متحيزاً له ، يُطرحْ السؤال: كيف يمكن أن يؤدي هذا التحيّز إلى عنف كبير، حتى ضد أشخاص مقربين منك، وليس فقط ضد من هم خارج عائلتك؟ قد تصل إلى حد أن تصبح عنيفًا تجاه عائلتك المقرّبة. هناك العديد من الأمثلة التي لعب فيها الآباء دورًا في إعدام أبنائهم، وأظهر الإخوة أعمال عنف شديدة تجاه بعضهم البعض، وتحول أفراد الأسرة الواحدة إلى معارضين شديدين لبعضهم البعض.
فيلدبيرج : عند التركيز على هذه العائلة، إستطعت أن تكشف عن الشرخ المتزايد في المجتمع الإيراني، ليس فقط بين الآباء والأبناء، بل بين الآباء والبنات، والأزواج والزوجات. كيف تعاملت مع كتابة ديناميكية هذه العائلة، بحيث توازِنْ بين جعلها واقعية وفي نفس الوقت تمثّل التاريخ الإيراني؟
رسولوف : عندما كنت أكتب هذا الفيلم، فأن فكرتي الأساسية كانت لشرح العلاقات بين أفراد العائلة داخل وحدة عائلية واحدة. ولكن كلما واصلت الكتابة، تتزايد في ذهني الأسئلة حول العلاقة بين علاقات العائلة الواحدة والمجتمع وتاريخ إيران، لأنني كنت أعتقد أن القضية الرئيسية في كلا الهيكلين هي قضية النظام الأبوي. بينما كنت أراقب القمع في ذلك المجتمع وحول العالم، كنت أيضًا أشكك في علاقته بالنظام الأبوي، لأن القمع دائمًا ما يتبع النظام الأبوي. في إيران اليوم، لدينا نظام أبوي ديني وقمع ديني مستمر. لقد قررت أن أتجه بالقصة في اتجاه لا يقتصر فقط على تلخيص العلاقات العائلية، لكي أتمكن أيضًا من الإشارة إلى هذا المعاناة التاريخية. وبينما كنت أواصل تناول العلاقات العائلية، على سبيل المثال، أدركت أن شخصية (إيمان ) سيجد ملجأً في بيت أبيه، وهو رمز للتقاليد؛ ومن خلال اختيار الموقع النهائي، استطعت إسقاط قصة هذه العائلة على تاريخ إيران.
فيلدبيرج : أنا مهتم بمعرفة مقاربتك في المواجهة بين إيمان و رضوان على مائدة العشاء، حيث يتهمها بأنها مغسولة الدماغ بسبب الدعاية؛ فترد عليه بأن السنين الطويلة التي قضاها في عمله لصالح النظام لا تعني أنه يعرف أفضل منها، بل فقط لأنه يرغب في الحفاظ على الهياكل التي يعمل يوميًا على دعمها.
رسولوف : جاءت شرارة هذا الفيلم من حديث دار بيني وبين أحد المسؤولين الكبار في السجن، الذي أخبرني بأنه يشعر بالإحراج الشديد من عمله في النظام، كلما تحدث مع أفراد عائلته. لا أزال أتساءل دائمًا عن حياة الأشخاص الذن يعملون داخل النظام، سواء كانوا يخبرون عائلاتهم بما يفعلون أم لا؛ وإذا كانوا يخبرون عائلاتهم، فما هي المشاعر التي يثيرها ذلك لديهم؟ كل هذه الأسئلة قادتني إلى كتابة ذلك المشهد، وهو مشهد يسلّط الضوء على الهوّة بين شخصيات أفراد العائلة وشخصية الأب. في هذا المشهد، تدرك العائلة أن أباهم قد كرّس العشرين عامًا الماضية من حياته لتقديم الواقع بطريقة مختلفة. وهنا، وبسبب ذلك، وصل إلى نقطة التباعد بينه وبين أفراد عائلته.
فيلدبيرج : تلعب أدوات العنف دورًا في القصة، لكن السيطرة المباشرة على مسدس هي محور الحبكة. بعيدًا عن استخدام مسدس تشيخوف كأداة سردية، فإن هذا الاختيار يعقّد مسألة من يملك السلطة لارتكاب العنف. يمكن إعتبار (إيمان) باعتباره (قاضي تحقيق ) أداةً للحكومة الدينية؛ وفي ذهنه، فأن هذا سيجعله امتدادًا صائبًا لإرادة الله. لكن هذه السلطة ستكون مهددة بمجرد اختفاء المسدس،.
رسولوف : أعتقد أنه الى جانب العنف، نحتاج إلى الحديث عن صناعة الخوف، لأن الخوف من السيطرة والمراقبة في مجتمع يعيش تحت القمع هو شعور معقّد جدًا. المسدس نفسه هو رمز للسلطة. وعندما يعتقد صاحب تلك السلطة أنه يفقد السيطرة عليها، غالبًا ما أفكر في الصفات الجديدة التي تظهر في شخصيته جرّاء ذلك. هذا هو بالضبط ما يحدث في العلاقة بين السلطة السياسية والشعب. أعتقد أن وظيفة المسدس في الفيلم لا تتعلق فقط بالأفعال الجسدية للعنف؛ بل تتعلق أيضًا بنشر انعدام الثقة. أؤمن أن هذا كان أكبر أداة استخدمتها السلطة الحاكمة: وهو نشر انعدام الثقة بين الناس. لقد استفاد النظام دائمًا من هذا الانتشار. إن هذا ينطبق أيضاً على ما يحدث في بنية الأسرة، ويمكنك رؤية تأثير ذلك على العلاقات الفردية بين أفراد العائلة.
فيلدبيرج : بشكل مرتبط، تلعب الكاميرا دورًا معقدًا في فيلم "بذرة التين المقدّس" ، كأداة يستخدمها النظام لتسجيل الاعترافات القسرية، وكشاهد على عنف الدولة خلال الاحتجاجات، وكأداة يستخدمها (إيمان) والزوجان في السيارة لتصوير بعضهم البعض خلال المواجهة. حدثني عن نهجك في دمج الكاميرا في هذه القصة، وما هي السلطة التي تحملها الكاميرا.
رسولوف : أنت تطرح نقطة مثيرة جدًا. عندما خرجت من السجن، أدركت أن الكاميرا نفسها تمتلك القدرة على الكشف والفضح، بينما كانت في السابق مجرد أداة للدولة تُستخدم في قمع الناس؛ حيث كانت الدولة تضع الأشخاص أمام الكاميرا وتجبرهم على تقديم اعترافات قسرية مفبركة. لكن بعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، وبعد خروجي من السجن، أدركت أن الناس أصبحوا يستخدمون كاميراتهم لكشف الحقيقة عما يحدث. هناك تطور اجتماعي جديد يحدث هنا، فبينما تمنع الحكومة الصحفيين من حمل كاميراتهم أثناء الاحتجاجات وتصوير أي مشاهد تُظهر الواقع ، أصبح الناس أنفسهم اليوم يستخدمون كاميراتهم ويلتقطون الصور والفيديوهات لبعضهم البعض ولأنفسهم، وينقلونها إلى العالم. وهذا بدوره يسمح للعالم بمعرفة ما يحدث على الأرض. ويستمر هذا المسار، حيث أن الصور التي تقدمها الحكومة بشكل مفبرك والصور التي يلتقطها الناس بكاميراتهم تتعارض مع بعضها البعض. وهذا يبيّن لنا أيضًا أن حق صناعة وعرض المحتوى لم يعد بيد السلطة السياسية؛ فقد تولى الناس الأمر بأيديهم، وخاصة الجيل الشاب، من خلال بث محتواهم إلى العالم.
فيلدبيرج : لقد سُجنت مرتين من قبل وهربت إلى ألمانيا أثناء تصوير فيلم "بذرة التين المقدّس" لتتجنّب المزيد من السجن. أنت دائمًا تستمد إلهامك من محيطك، لذلك فأن الفضول يدفعني لمعرفة ما إذا كنت قد حظيت بفرصة لاستكشاف ألمانيا أو التفكير في جوانب من حياتك هناك قد تؤثر على صناعة أفلامك.
رسولوف : لم أتمكن بعد من تجربة العيش الفعلي في ألمانيا، لأنني أتنقل باستمرار. وبناءً على ذلك، لم تُتَحْ لي الفرصة للاستقرار هناك والتأقلم مع بيئتي الجديدة. أنا دائمًا أؤمن أن قصصي تأتي من تجارب الحياة اليومية، لذا أنا واثق من أنه سيكون في المستقبل شيء يجذب انتباهي. وبالطبع، أولاً يجب أن أتمكن من العيش في مكان واحد.
*عن موقع روجر ايبيرت
**********************
أخيراً تحدّث زرادشت
فوزي السعد
إلامَ أظلُّ لصيقك
أمشي إلى حيث تمشي
وتوقفني لو وقفت
برغم الذي فيَّ من رغبة
في اجتيازك عند الوقوف ؟
أنا الظلُّ ظلُّك
يالك من عاكس
ليس يعكسُ غير الرزايا !
لكم انت اتعبتني
في شروط انتمائي اليك !
وراءك خضتُ الحروب
وراء الحروب
تجرّعت سمّ الحصار
حصار البطون
إلى آخر الخبز قد شنقوه
على قيد آخر مشنقة في الشفاه
وبعد الذي كان
حلَّ الذي هوَ أسوأ ممّا يكون
فعذراً لصيق أساي
أُريدُ أُحرّرني من قيودك
أنسجُ وحدي خيوط مناي
ولو مثلما ينسجُ العنكبوت
خيوط أمانيه
أصطادُ ما أبتغي
قبل أن يجعلوك
تسير إلى حيث لا ظلَّ
تهمدُ
في
حفرة
وتموت !
************************
الصفحة الثانية عشر
المعهد الثقافي الفرنسي يحتفي بالمسرح العراقي
بغداد – فهد العميري
أقام المعهد الثقافي الفرنسي في بغداد، أخيرا، حفلا في مناسبة إطلاق العدد الرابع من مجلة "حنة"، التي تصدر باللغات العربية والفرنسية والانكليزية والاسبانية، وبدعم من السفارة الفرنسية في العراق.
وتخصص العدد في إحياء أرشيف المسرح العراقي، بعد ان ضاعت وفقدت مواد مهمة منه، بسبب تعاقب الحروب وحالات النهب. حيث استرجعت المجلة عددا من المسرحيات العراقية، منتشلة اياها من الذاكرة المنسية، من أجل إعادة بذرها في نفوس الاجيال الناشئة، وتعزيز الشعور بأهمية المحافظة على الإرث الفني.
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان الجانب الفرنسي استمرار دعمه المشاريع الثقافية العراقية، وإيفاد فنانين عراقيين للتدرب داخل المؤسسات الفرنسية، تعزيزا للترابط الثقافي بين البلدين.
ويضم عدد المجلة وثائق تنشر للمرة الأولى، من بينها تحديد التاريخ الرسمي لأول مسرحية عراقية شهدتها البلاد.
ومعلوم أن المسرح العراقي غني بتاريخه وأعماله المهمة، منذ الحقبة الآشورية مرورا بالجوقات التي شكلها الرهبان في الموصل، وصولا الى ايام رائد الحركة المسرحية العراقية الحديثة حقي الشبلي، الذي تصدرت صورته غلاف المجلة.
وتخللت الحفل جلسة نقاش تناولت المشكلات التي يواجهها المسرح العراقي اليوم، من ضعف التمويل وقلة الدعم المعنوي وغياب التسويق والجذب المجتمعي.
كما تم عرض مسرحية بعنوان "كواليس"، تمثيل آلاء حسين وسعد محسن وشاهندة.
حيث سلط العرض الضوء على الحالات النفسية وتأثيرها على العلاقات الزوجية، بأسلوب عميق ومؤثر حُظي بتعاطف وإعجاب معظم الحاضرين من نقاد وأكاديميين متخصصين في المسرح، وجمهور متذوق.
واختتم الحفل بمعرض فوتوغرافي من أرشيف المسرح العراقي، ذكّر بشخصيات مسرحية ساهمت في ازدهار هذا الفن على مدى عقود.
في حديث صحفي، قال الملحق الثقافي ونائب مدير المعهد سامويل ميم، أن "العدد الجديد من المجلة عملنا عليه شهورا طويلة، منذ كانون الأول العام الماضي"، مبيّنا أن "السفارة الفرنسية والمعهد قدما دعماً مالياً لمجلة (حنة)، من أجل إنتاج مشروع مخصص للمسرح العراقي، بوصفه جزءاً حيوياً من الثقافة وله أهمية بالغة في الشرق الأوسط".
من جانبه، قال رئيس تحرير المجلة أيمن العامري، أن "المجلة عراقية مستقلة متخصصة في الفن والثقافة والتاريخ العراقي، وتعد أول مجلة متعددة اللغات منذ ثمانينيات القرن الماضي"، موضحا أن "هدف المجلة هو تقديم صورة إيجابية عن العراق إلى الدول الأجنبية والعربية، مع التركيز على الفنانين والثقافة العراقية بأسلوب حديث يواكب اهتمامات الأجيال الجديدة، ويستند إلى محتوى أكاديمي رصين".
وأشار إلى أن "العدد الأول تناول صمود الفن العراقي رغم الظروف التي مر بها خلال المائة عام الماضية، فيما خُصص العدد الثاني لدراسة الوشم العراقي القديم، استناداً إلى بحث لعالم آثار عراقي تناول تطور استخدام الوشم منذ الحضارة البابلية حتى اليوم. أما العدد الثالث فسلط الضوء على المياه من خلال مشروع فوتوغرافي".
وتابع العامري قائلا أن "العدد الرابع تضمن دراسة موسعة عن تاريخ المسرح العراقي منذ بداياته في أديرة الموصل، مروراً بانطلاقته في بغداد، مع تسليط الضوء على أبرز نجومه".
***************************
احتفاء بالروائي حسن البحّار وتجربته السردية
متابعة – طريق الشعب
احتضنت "قاعة علي الوردي" في المركز الثقافي البغدادي، أخيرا، جلسة احتفاء بالروائي والكابتن حسن البحار وتجربته السردية في أدب البحار.
الجلسة التي حضرها جمع من الأدباء والمثقفين، أدارها الروائي علاء الوردي، وافتتحها مسلطا الضوء على علاقة المحتفى به بالكتابة والإبحار.
وأشار إلى أن "ما يقدمه حسن البحار في كتاباته، يعد إضافة نوعية تثري المكتبة العربية، كونه يمزج بين التجربة المعيشة على ظهر السفن، والرؤية الأدبية العميقة المستلهمة من عوالم الماء والملاحة".
من جانبه، تحدث المحتفى به عن تجربته الأدبية. وأوضح أن الكتابة بالنسبة له ليست مجرد حرفة، إنما امتداد طبيعي لتجربة إنسانية فريدة خاضها على مدى عقود.
ثم تطرق إلى مفهوم "أدب البحار"، مبيّنا أنه "يختلف عن غيره من الأجناس الأدبية، باعتباره يقوم على مفردات خاصة، وإيقاع مختلف، وعوالم موازية لا تتكشف إلا لمن ركب الأمواج وعاش وحشة البحر وسحره".
وأشار إلى ان "البحر كان معلمي الأول، ومنه تعلمت الصبر والشجاعة والتأمل. وهي قيم انعكست بوضوح في كتاباتي". فيما تطرق إلى رواياته التي تناولت حياة البحّارة، وصور الحياة على ظهر السفن، وعلاقة الإنسان بالبحر بوصفه فضاءً للخطر والجمال معاً. كما أشار إلى تأثر أدبه بالأساطير القديمة، والتراث البحري العربي، وحكايات الصيادين والملاحين التي تناقلتها الأجيال، ما جعل كتاباته تحمل طابعاً توثيقياً بقدر ما تحمل بعداً فنياً وإنسانياً.
وشهدت الجلسة مداخلات نقدية حول تجربة البحار، ساهم فيها كل من الأدباء عمر السراي، منذر عبد الحر، يوسف عبود، حمدي العطار وإياد خضير.
******************************
معرض بغداد الدولي للكتاب ينطلق الشهر المقبل
متابعة – طريق الشعب
أفادت وزارة التجارة بأن الدورة السابعة والعشرين لمعرض بغداد الدولي للكتاب، ستُقام في الفترة من 2 حتى 12 أيلول المقبل، بمشاركة محلية وعربية وأجنبية واسعة، وبحضور عدد كبير من دور النشر والمؤسسات الثقافية والفكرية. وقال الناطق باسم الوزارة محمد حنون، أن "المعرض يمثل إحدى أبرز الفعاليات الثقافية والفكرية في العراق والمنطقة، لما يشهده من مشاركة واسعة لدور النشر والمؤسسات الثقافية من مختلف الدول العربية والأجنبية، إلى جانب استضافة شخصيات ثقافية وفكرية بارزة، فضلاً عن الحضور الجماهيري والإعلامي".
وأوضح في بيان صحفي، أن "المعرض يعمل على دعم مبادرة (اقرأ) الهادفة إلى تشجيع القراءة ونشر المعرفة بين مختلف فئات المجتمع، لا سيما الشباب والطلبة".
*********************************
معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:
• خيرية الخالدي 2 مليون دينار
• حميد مجيد دبه (250) الف دينار
• سامال بكر (100) الف دينار
• عبد الستار الريحاني (100) دولار
الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.
********************************
ليس مجرد كلام.. البيت يُبنى من تعب ونزاهة أهله!
عبد السادة البصري
ذات يوم وفي احد احتفالات الشيوعيين وأصدقائهم، ومعهم الكثير من المواطنين الطيبين، بذكرى تأسيس الحزب الذي فتح نوافذ الثقافة والإبداع للجميع، وتعلّمنا منه أبجدية المحبة والسلام والنزاهة والاخلاص للوطن والناس!
انطلقت الشرارة الاولى وجمع التبرّعات لبناء بيت شامخ ومعلم كبير، فتمّ وضع الحجر الأساس لبناء بيت الحزب (مقره الجديد)، من تعب كوادره واصدقائهم ومحبّيهم ومن قوتهم وعرق جبينهم، ليتشاركوا بكلّ ذرّة رملٍ فيه، الكلّ ساهم في هذا الصرح الذي سيشمخ بالمحبّة والإنسانية مثلما اهله الشامخون بالنضال والصمود والبسالة من أجل تحقيق الحلم المنشود في وطنٍ حرٍّ وشعبٍ سعيد!
باحتفالهم ذاك، وهم يضعون اللبنة الأولى في البنيان، استذكروا عمراً من النضال والكفاح لتحقيق ذلك الشعار، الذي حملوه صليباً على أكتافهم وقدّموا القرابين تلو القرابين من أجله، منذ اعتلى الشامخ باستشهاده فهد ورفاقه المشانق هاتفين: الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق، مروراً بأسطورة الصمود سلام عادل ورفاقه، ووصولاً لهذه اللحظة العظيمة!
سيقول قائل: إنكم حالمون!
أُجيبُهُ: نعم، وهل هناك أفضل من أن تحلم وتبقى تناضل من أجل تحقيق حلمك؟!
نعم، حالمون وساعون بكل قوة لتحقيق هذا الحلم، لأنّنا رسمنا الوطن والناس على شغاف قلوبنا وحملنا كلمة الحق والنزاهة والأمانة ونكران الذات أيقونة على صدورنا، وعاهدنا أنفسنا على السعي بكل ما أوتينا من قوةٍ وصبرٍ لإسعاد الناس، فنحن منهم واليهم، لهذا انطبع حبنا في قلوب الناس جميعا وبالأخص العمّال والفقراء والكادحون، حتى الكثير من الأعداء لا يستطيعون أن يكرهونا رغم كل شيء، تجدهم اذا تحدّثوا عن سيرتنا المطرّزة بالمجد والكبرياء، تكلل حديثهم بالذكر العطر لمآثرنا دائما، لأنّنا أصحاب أيادٍ بيض لم تُلوَث أبداً، ونفوسنا تشعّ نزاهة وتفيض محبّة وشهامة.
كم من عثرةٍ لم توقف مسيرتنا؟
وكم من طعنةِ غدرٍ لم توهنّا؟
وكم من مؤامرة استهدفت سحق حلمنا، لكننا رفعنا بيرقنا عالياً ليظل يشعّ شمساً في سماء الوطن؟
وكم .. وكم ..؟! كالعنقاء ننهض في كل وقتٍ لنصنع الجمال وننثر البهجة والفرح.
لهذا منذ ان وضعنا حجر أساس بيتنا، كتبنا عليه ولا نزال نكتب تاريخاً حافلاً بكل شيء: تضحيات/ نزاهة/ عبق/ أمانة/ إبداع/ ثقافة/ وعي/ رياضة/ فن .. وموسيقى.
ولهذا ما انفكّ رفاقنا واصدقاؤنا يشاركون بكل انتمائهم الحقيقي للوطن والناس في كل ما تجود به نفوسهم، في إعلاء صرحنا الجميل الذي سنفتح ابوابه قريباً ونغنّي: والحجر الأسّ وضعناهُ، وبيت العزّ بنيناه، لتشمخ دوماً يا حزبي، وستسمو دوماً يا شيوعي، في سفرٍ بالدمّ كتبناهُ!
نعم.. كتبناه نزاهة وامانة واخلاصا وأيادي بيضاً يشهد لنا القاصي والداني.
*********************************
قف.. الدوني!
عبد المنعم الأعسم
توقفتُ عن كتابة القصة القصيرة منذ ما يزيد على الستين سنة، قبل أن أتجه إلى الصحافة والكتابة في السياسة وغيرها، وأتذكر أن آخر محاولة قصصية لي، لم تكتمل، وكانت تتضمن محاولة موظف صغير، عيّن بالواسطة، وترقى بالمصادفة وصار يتحكم بزملائه ويمعن في إذلالهم، لكنه بقي يشعر بالدونية (حيال الأعلى) بسبب مؤهلاته المتدنية وكفاءته الضعيفة، بل أن الكثير من زملائه كانوا ينعتونه سرا فيما بينهم وبوشوشة بـ "الدوني" فجاء الدوني، وذهب الدوني، وتغيّب الدوني.. الخ، وقد توقفتُ عن اتمام القصة، عند هذا الحد، بعد ان اخفقتُ في حِبكة الحدث وتطويره، وتفكيك شخصية البطل قُدماً نحو الهدف الذي وضعته للقصة آنذاك، وهو التحذير من الكلب إذا استكلب، ومن الدوني إذا استقوى.
أقول: الكثير من الناس المكافحين المشهود لهم بالكفاءة والمثابرة والنزاهة والنضال والفروسية، الواثقين من أنفسهم، يمكن أن يترقوا، ويصعدوا سلالم الوظائف، أو أن يشقّوا طريقهم إلى مناصب أعلى، لكنهم يتصرفون كما لو أن المرتبة العليا قد تزول يوما، وأن فلك الاقدار قد يدور على نفسه، على نحوٍ لم يتوقعه أحد.
القصة التي كتبتُ بدايتها قبل ستة عقود لم تكتمل، مثلما ترون، كما لو أني اكتبها الآن، إذ يقف "الدوني" نفسه، وهذه المرة مسؤولا كبيرا، بيني وبين الخاتمة.
*قالوا:
" المكان المنخفض أكثر البقاع ماء"
المعتز
*******************************
يوميات
يُضيّف "منتدى الثلاثاء" الأدبي في بغداد، هذا اليوم الثلاثاء، الشاعر والناقد علي شبيب ورد، للحديث عن كتابه الجديد "بيتزا النص – كولاج تأويل شعر عراقي"، في جلسة يديرها د. جاسم محمد جسّام.
تبدأ الجلسة في الساعة الخامسة عصرا على قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس.
********************************
في ذكرى إبادة الأيزيديين فنان كردي يعرض {أقنعة الناجيات}
متابعة – طريق الشعب
بالتزامن مع الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية للإيزيديين على يد إرهاب داعش، افتتح الفنان التشكيلي الكردي ريبين جالاك، أخيرا في أربيل، معرضاً فنياً بعنوان "أقنعة وجوه الناجيات"، ضم مجسمات لأقنعة.
المعرض الذي احتضنته قاعة "جيهان غاليري"، شهد أيضا عرض فيلم وثائقي يُسلط الضوء على شجاعة وصمود النساء اللاتي قاومن الإرهاب وتحدين ظروف الاختطاف.
في حديث صحفي، قال جالاك أن "فكرة هذا المشروع ولدت من رحم الكارثة الإنسانية التي حلت بالإيزيديين عام 2014، عقب هجوم تنظيم داعش الإرهابي على سنجار، وما رافقه من قتل واختطاف وانتهاكات بحق النساء الإيزيديات اللاتي أظهرن صموداً أسطورياً ونجح بعضهن في الخلاص".
وأضاف قائلا: "بدأت بتوثيق شهادات الناجيات ليس فقط كصحفي أو موثق، بل كإنسان يتألم لألمهن. وعقب توثيق الشهادات بالفيديو، فكرت في كيفية نقل هذه المعاناة إلى العالم بلغة فنية دون تعريض هويات وشخصيات النساء للخطر. ومن هنا نبعت فكرة صناعة أقنعة بصرية لوجوههن. كل قناع ليس مجرد منحوتة، بل وثيقة تاريخية حية لعدم نسيان الجريمة".
وأوضح جالاك أن الأقنعة تمثل آلاف النساء اللاتي لم تصل أصواتهن للعالم، مشيراً إلى أن المشروع حظي باهتمام دولي واسع عبر مشاركته في بينالي البندقية عام 2019 ضمن معرض النشاط المدني، وعرضه لاحقاً في المتحف الكندي لحقوق الإنسان، ما أتاح نقل مظلومية المرأة الإيزيدية للمحافل العالمية.
ودعا جالاك جمهور المعرض للتعاطي مع الأعمال كـ "نداء للضمير الإنساني العالمي" للحفاظ على كرامة الإنسان ومنع تكرار جرائم العنف ضد النساء والشعوب.
يُذكر أن الفنان ريبين جالاك ولد عام 1986 في كويسنجق. وهو خريج كلية الفنون الجميلة في جامعة السليمانية، ويعمل تدريسياً في معهد الفنون الجميلة. فيما ينشط في مجالات الرسم والتوثيق الفوتوغرافي وإخراج الأفلام الوثائقية وإدارة المشاريع الثقافية والمعنية بحقوق الإنسان.