اخر الاخبار

الصفحة الأولى

100 مشروع قانون متراكم بانتظار الحسم.. المحاصصة تعطل اللجان والرقابة تتراجع.. انتقادات واسعة لأداء مجلس النواب ومطالبات بتعزيز المساءلة والشفافية

بغداد ـ طريق الشعب

يواجه مجلس النواب انتقادات متواصلة بشأن مستوى أدائه في ملفي التشريع والرقابة، وسط تراكم مشاريع القوانين وتأخر حسم عدد منها، إلى جانب ملاحظات تتعلق بغياب عدد من النواب عن الجلسات وضعف استخدام أدوات الرقابة البرلمانية، بالتزامن مع استمرار الجدل بشأن الامتيازات والحمايات والنفقات المرتبطة بأعضاء المجلس، وعودة ملف الفساد إلى الواجهة، بعد توقيف نواب على ذمة قضايا فساد وصدور أحكام قضائية بحق آخرين.

100 مشروع قانون ينتظر القراءة

يقول الباحث في الشأن السياسي جعفر حسن الكعبي، أن من أبرز الواجبات الدستورية لمجلس النواب تتمثل في التشريع والرقابة، مبيناً أن تقييم أداء المجلس في هذين الملفين يكشف عن ضعف واضح، ولا سيما في الجانب الرقابي.

ويصف الكعبي في حديث لـ"طريق الشعب" الأداء التشريعي للمجلس بأنه "ضعيف جداً"، موضحاً أن البرلمان قد ينجح في تمرير بعض القوانين المهمة عند الضرورة، كقوانين الموازنة، إلا أن نسبة كبيرة من التشريعات ما تزال معطلة نتيجة الخلافات السياسية والمحاصصة وعدم التوافق بين القوى السياسية، لافتاً إلى وجود أكثر من 100 مشروع قانون متراكم من دورات سابقة، ولم يحسم تشريعها.

وتؤكد معطيات نيابية حديثة استمرار هذا التراكم؛ إذ أعلنت اللجنة القانونية النيابية في حزيران الماضي وجود أكثر من 100 مشروع قانون لا تزال بانتظار القراءة والمناقشة والتصويت، ومن بينها مشاريع تتعلق بالخدمة المدنية وتعديل سلم رواتب الموظفين.

وفي ما يتعلق بالدور الرقابي، يصف الكعبي أداء مجلس النواب بأنه أضعف من الجانب التشريعي، مشيراً إلى أن استخدام أدوات الرقابة البرلمانية، من الأسئلة والاستجوابات وصولاً إلى سحب الثقة، ما يزال محدوداً جداً، فيما لا تنشر اللجان الرقابية تقاريرها بصورة دورية تتيح للرأي العام الاطلاع على نتائج عملها.

ويضيف أن غياب عدد من النواب عن جلسات المجلس ينعكس سلباً على انتظام الجلسات واكتمال النصاب، فضلاً عن تأثيره في مستوى الأداء التشريعي والرقابي، مؤكداً أن حضور النائب ومشاركته الفعلية ينبغي أن يكونا جزءاً أساسياً من تقييم أدائه أمام الناخبين.

ويشير الكعبي إلى أن قياس نجاح مجلس النواب لا ينبغي أن يعتمد على عدد القوانين التي شرّعها فقط، وإنما على طبيعة هذه القوانين ومدى تأثيرها المباشر في حياة المواطنين، متسائلاً عن حجم ما أُنجز فعلياً من التشريعات المرتبطة بالضمان الاجتماعي، والنفط والغاز، وسلّم الرواتب، ومعالجة الفقر والبطالة، فضلاً عن ملفات الصحة والتربية والتعليم والصناعة والزراعة.

ويرى أن تعزيز الشفافية يبدأ من نشر جداول حضور وغياب النواب بشكل منتظم وواضح، بما يمكّن الرأي العام والناخبين من معرفة النواب الملتزمين بحضور جلسات المجلس والمشاركة في أعماله، وتقييم مدى اهتمامهم بالملفات التي تمس مصالح المواطنين.

ويطرح الكعبي جملة من الإجراءات التي يراها ضرورية لإصلاح الأداء البرلماني، في مقدمتها تفعيل دور الأجهزة الرقابية والقضائية، ومنها القضاء وهيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية والادعاء العام، مؤكداً أن مجلس النواب لا يمكن أن يكون الجهة الوحيدة التي تراقب أداء أعضائه.

كما يشدد على ضرورة التعامل مع شبهات الفساد بعيداً عن الحماية السياسية، مبيناً أن أي نائب تتوافر بحقه أدلة أولية جدية يجب أن يخضع للإجراءات القانونية والقضائية وفقاً للدستور والقانون، لأن استمرار الحماية من المساءلة، بحسب رأيه، يفقد العملية الرقابية مصداقيتها ويحوّلها إلى إجراء شكلي.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة في ضوء التطورات التي شهدها العراق خلال العام الحالي، إذ أعلنت وكالة الأنباء العراقية في 28 حزيران 2026، نقلاً عن مصادر رفيعة، إلقاء القبض على عدد من أعضاء مجلس النواب ومسؤولين بتهم فساد، عقب اعترافات وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي.

وأثارت تلك القضية نقاشاً واسعاً بشأن علاقة الموقع النيابي بالمساءلة القانونية، لا سيما أن الاعتقالات جاءت بعد رفع الحصانة عن النواب المعنيين، وفق ما أوردته مصادر إعلامية حول القضية. فيما يبقى التوقيف أو الاتهام إجراءً ضمن مسار التحقيق ولا يعني بحد ذاته ثبوت الإدانة القضائية.

ويربط الكعبي إصلاح المؤسسة التشريعية أيضاً بملف الامتيازات، داعياً إلى مراجعة وتقليل الامتيازات الممنوحة للنواب، بما فيها بدلات السكن والحمايات والمنافع والإنفاق المرتبط بمؤسسات الرئاسات، معتبراً أن ضبط هذه النفقات ينسجم مع متطلبات التقشف وترشيد المال العام.

الحمايات والامتيازات

وضمن السياق، يقول الخبير الأمني صفاء الأعسم إن قرار تقليص أعداد أفراد الحماية المخصصة لأعضاء مجلس النواب إلى أربعة أشخاص لم يُنفذ بالشكل المطلوب، مؤكداً أن استمرار حصول المسؤولين على أعداد كبيرة من الحمايات والنفقات المرتبطة بها، يمثل أحد أوجه الهدر في المال العام.

ويضيف الأعسم أن ملف الحمايات يحمل جانباً من الفساد، خصوصاً عندما يتولى المسؤول توزيع الرواتب المخصصة لحمايته بنفسه، معتبراً أن ذلك يفتح الباب أمام وجود أفراد يتقاضون رواتب دون أداء فعلي أو حضور منتظم، بينما تُستنزف أموال الدولة في نفقات لا تتناسب مع حجم المهام الموكلة إليهم.

ويؤكد أن حماية النواب والمسؤولين يجب أن تخضع إلى آلية مؤسساتية موحدة، موضحاً أن وزارة الداخلية تمتلك مديرية مختصة بحماية الشخصيات، وبالتالي لا ينبغي أن يكون النائب أو المسؤول مستثنى من القواعد التي تنطبق على بقية المسؤولين.

ويرى أن اختيار الحمايات على أساس الانتماء الحزبي أو الكتلي يمثل مشكلة أخرى، مبيناً أن بعض الكتل توفر عناصر حماية لنوابها، لكن الدولة هي التي تتحمل في النهاية رواتب ونفقات هذه العناصر، وهو ما يضاعف العبء على المال العام.

ويشدد الأعسم على أن الظروف الأمنية الحالية المستقرة لا تبرر استمرار بعض مظاهر الحماية المبالغ فيها، متسائلاً عن الحاجة إلى أرتال تضم عدداً كبيراً من السيارات وعشرات أفراد الحماية لمرافقة عضو مجلس النواب، ولا سيما أن الوضع الأمني لا يستدعي هذه المستويات من الإجراءات التي كانت مبررة في ظل ظروف سابقة.

ويصف هذه المظاهر بأنها جزء من ثقافة متوارثة لدى بعض المسؤولين، تقوم على ربط المنصب بالمظاهر والبذخ وكثرة الحمايات والسيارات، معتبراً أن هذه المظاهر لا تعكس بالضرورة حاجة أمنية حقيقية بقدر ما أصبحت جزءاً من صورة المسؤول في الدولة.

ويدعو الأعسم إلى إعادة تنظيم ملف الحمايات والسيارات الحكومية من خلال إجراءات واضحة وملزمة، بحيث تتولى وزارة الداخلية حصراً مسؤولية توفير الحماية وفق تقييم أمني حقيقي، فيما لا تتحمل الدولة رواتب عناصر الحماية الذين يتم جلبهم من الأحزاب والكتل السياسية خارج الأطر الرسمية.

كما يقترح المتحدث وضع سقف لعدد السيارات المرافقة للمسؤولين، بحيث لا يتجاوز ثلاث سيارات في الحالات الاعتيادية، مع استثناء الرئاسات الثلاث والجهات التي تتطلب طبيعة مهامها ترتيبات أمنية خاصة.

ويؤكد أن معالجة هذا الملف لا ترتبط فقط بخفض عدد الحمايات أو السيارات، وإنما بإعادة بناء مفهوم حماية المسؤول على أساس الحاجة الأمنية الفعلية، لا مكانة المنصب أو الانتماء السياسي، خصوصاً في ظل الضغوط المالية التي تواجه الدولة ووجود مؤسسات وقطاعات لا تزال تعاني من نقص الموارد.

هل رواتب النواب هي أصل المشكلة؟

في المقابل، يقول رئيس مركز البيان للدراسات علي طاهر، إن "رواتب شاغلي المناصب العليا ومخصصاتهم ونفقات حماياتهم وغيرها لا تتجاوز أقل من نصف بالمئة من إجمالي الموازنة السنوية"، مردفا حديثه بأن امتيازات هؤلاء المسؤولين تثير شعورا لدى عامة الناس بعدم العدالة.

ويضيف طاهر في حديث لـ"طريق الشعب"، أن البنية الأساسية لمشكلة الهدر والفساد لا تكمن في رواتب المسؤولين، وإنما في منظومة إدارية وتشريعية واقتصادية أوسع.

ويلفت إلى ضرورة مراجعة آلاف القوانين والأنظمة والتعليمات المتراكمة، مشيراً إلى وجود نحو 21 ألف قانون ونظام وتعليمات تعود إلى مراحل مختلفة، ويرى أن استمرار هذه المنظومة أسهم في تشكيل بيئة اقتصادية هشة لا تزال ريعية ولا تمنح القطاع الخاص والإنتاج وفرص العمل الاهتمام الكافي، بينما تدفع باتجاه الاستهلاك وتبقي الاقتصاد بعيداً عن التنويع المطلوب.

ويدور حول البرلمان بدورته السادسة لغطا كبيرا بسبب تلاعب المال السياسي والعام بإرادة الناخبين، والاشكالات التي انطوى عليها قانون الانتخابات، وما رافق الاقتراع من انتهاكات، أخلت، بحسب مراقبين، بشرعية ممثلي الشعب؛ فمنذ بداية تشكيله، تغلغل الصراع السياسي والحزبي في لجانه البرلمانية، ما عطل عمل تلك اللجان، حيث أخذت الكتل الكبرى تفرض نفوذها، وتتقاسم رئاسة اللجان السيادية (كالمالية، والأمن، والنزاهة) وفق مبدأ المحاصصة الحزبية، بدلاً من معايير الكفاءة والتخصص.

نوعية التشريع وفاعلية الرقابة

وفي هذا الصدد، أكد النائب كلدو رمزي أهمية الإبقاء على لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار مستقلة، محذراً من أن دمجها مع لجنة نيابية أخرى قد يؤدي إلى تشتيت اختصاصاتها وإضعاف دورها التشريعي والرقابي.

وقال النائب لـ"طريق الشعب"، إن مجلس النواب صوّت في جلسته العاشرة المنعقدة في 17 شباط 2026 على تعديل نظامه الداخلي وتشكيل 22 لجنة نيابية دائمة، معتبراً أن الالتزام بما أقره المجلس يمثل أساساً لاستقرار عمل اللجان وتنظيم مهامها.

وأضاف أن لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار تضم قطاعات واسعة وحيوية، لكل منها مؤسسات وتشريعات وملفات رقابية متعددة، مبيناً أن إضافة اختصاصات جديدة إليها ستنعكس سلباً على قدرتها في متابعة تلك الملفات.

وأوضح أن مخاطبات رسمية رُفعت إلى رئاسة مجلس النواب ونائبيه للمطالبة بالإبقاء على اللجنة منفردة، مشيراً إلى أن ذلك ينسجم مع ما أقره المجلس ومع آلية العمل المعتمدة في دورات نيابية سابقة.

وبشأن أداء مجلس النواب، رأى رمزي أن تقييم المؤسسة التشريعية يجب ألا يقتصر على عدد القوانين والجلسات، وإنما يقاس بنوعية التشريعات وفاعلية الرقابة وانعكاسها على حياة المواطنين وحماية المال العام.

وفي ملف الفساد، شدد على ضرورة التفريق بين الاتهام والإدانة، مؤكداً أن الصفة النيابية لا ينبغي أن تكون غطاءً يحول دون التحقيق والمساءلة، ودعا إلى مكافحة الفساد بصورة شاملة وغير انتقائية، والتحقق من مصادر الثروات والممتلكات غير المتناسبة مع الدخول المعروفة، وفق القانون ومبدأ «من أين لك هذا؟».

********************************

الصفحة الثانية

سيبحث تقديم برنامج سياسي واضح يعبر عن تطلعات المجتمع.. التيار الديمقراطي يستعد لعقد مؤتمره العام

بغداد - طريق الشعب

عقدت تنسيقيات التيار الديمقراطي في مختلف المحافظات، مؤتمراتها المحلية، للتهيئة والتحضير لعقد المؤتمر العام قريباً، وسط ظروف سياسية واقتصادية وامنية معقدة.

وتأتي هذه التحضيرات في وقت تتصاعد فيه ملفات الفساد والبطالة والسلاح خارج إطار الدولة وضعف المؤسسات، فيما تتواصل هيمنة منظومة المحاصصة على المشهد السياسي، الأمر الذي يضع القوى الديمقراطية أمام مهمة صياغة بديل سياسي قادر على مخاطبة تطلعات المجتمع والدفع باتجاه دولة المؤسسات وسيادة القانون.

محطة تقييمية

يقول عضو المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي، صبحي البدري، أن التحضيرات للمؤتمر العام للتيار تجري في ظل ظروف سياسية واجتماعية بالغة الأهمية، مشيراً إلى أن المؤتمر لا يقتصر على الشأن التنظيمي الداخلي، وإنما يمثل محطة لإعادة طرح القوى المدنية والديمقراطية بوصفها بديلاً سياسياً قادراً على معالجة الأزمات التي يمر بها العراق.

ويضيف البدري في حديث لـ"طريق الشعب"، أن أهمية المؤتمر تنبع من طبيعة المرحلة التي يعيشها العراق، مشيراً إلى أن التيار الديمقراطي يضم شرائح اجتماعية ومنظمات وقوى سياسية مدنية، وأن المرحلة الحالية تتطلب توحيد جهود القوى المدنية واليسارية وتقديم رؤية مشتركة تجاه مستقبل البلاد.

ويعتقد أن التجربة السياسية التي بدأت بعد عام 2003 لم تتمكن، بحسب رأيه، من إيصال العراق إلى حالة الاستقرار، في ظل استمرار الخلافات السياسية والطائفية والحزبية، مؤكداً أن التحضيرات للمؤتمر تنطلق من محاولة التعبير عن الإرادة الاجتماعية، وليس عن إرادة التيار وحده، باعتباره جزءاً من المجتمع العراقي.

ويوضح البدري أن المؤتمر سيبحث كيفية تقديم برنامج سياسي واضح يعبر عن تطلعات المجتمع، إلى جانب تعزيز حضور التيار باعتباره أحد البدائل السياسية للقوى المدنية.

ويؤكد أن غياب البديل السياسي القادر على تقديم مشروع للتغيير كان أحد أبرز المشكلات التي واجهها المشهد العراقي خلال السنوات الماضية.

رسم خطوط المشاركة في الانتخابات

وينوه البدري، بأن التيار الديمقراطي يسعى إلى رسم خطوط واضحة بشأن المشاركة السياسية والانتخابات المقبلة، مؤكداً أن القوى المدنية مطالبة بالانخراط في العملية الانتخابية، وعدم ترك الساحة السياسية للقوى التقليدية.

ويعتبر البدري أن التجارب الانتخابية السابقة شابتها مشكلات تتعلق بالمال والسلاح، والتأثير في أصوات الناخبين، ولا سيما الفئات الفقيرة والهشة.

وفي ما يتعلق برؤية التيار لمستقبله ودوره في العملية السياسية، يجد البدري أن التيار يرى نفسه بديلاً سياسياً للقوى المدنية، وبديلاً للخروج من الصراعات الطائفية والحزبية، مؤكدا أن مواجهة الفساد والبطالة يجب أن تكون في مقدمة الأولويات.

ويلفت النظر إلى أن البطالة تمثل خطراً كبيراً على المجتمع، معتبراً أن آثارها قد تكون أخطر من الإرهاب، فيما وصف الفساد بأنه تحول إلى منظومة ثقافية داخل مؤسسات السلطة، الأمر الذي يتطلب مواجهة سياسية ومجتمعية وثقافية متكاملة.

ملف السلاح خارج اطار الدولة

وبشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، يوضح البدري أن موقف التيار الديمقراطي يتمثل بضرورة أن يكون السلاح حصراً بيد مؤسسات الدولة، معتبراً أن وجود قوى مسلحة خارج إطار الدولة يمثل أحد أبرز التحديات أمام بناء دولة قوية.

وينتقد البدري أداء القوى السياسية التي شاركت في إدارة الدولة خلال السنوات الماضية، معتبراً أن نسبة كبيرة منها تتحمل مسؤولية الفساد، مشيراً إلى أن معالجة هذه الملفات لا يمكن أن تعتمد على القرارات الحكومية وحدها، بل تحتاج إلى مشروع سياسي واضح وقوة مجتمعية قادرة على الضغط باتجاه الإصلاح.

ويشدد على أهمية الدور الجماهيري للقوى المدنية والديمقراطية، معتبراً أن البيانات والمواقف السياسية وحدها لا تكفي لإحداث التغيير، وأن التيار الديمقراطي بحاجة إلى حضور فاعل في الشارع وقادر على ممارسة ضغط سياسي ومجتمعي على السلطة.

ويستحضر البدري الحركات الاحتجاجية التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية، معتبراً أن الشارع أثبت قدرته على ممارسة ضغط يفوق أحياناً قدرة المؤسسات السياسية، مشيرا إلى سعر التيار الديمقراطي لبناء موقف جماهيري واضح تجاه القضايا التي تمس الدولة والمجتمع.

ويخلص بالقول الى أن بناء الدولة العراقية لا يزال يواجه تحديات كبيرة، في ظل ضعف قدرة مؤسسات الدولة على فرض سيادتها الكاملة ومعالجة الملفات المرتبطة بالسلاح والفساد والتدخلات الخارجية، مؤكداً أن دور القوى المدنية يتمثل في الدفع باتجاه بناء دولة مؤسسات قادرة على حماية قرارها الوطني والاستجابة لتطلعات المجتمع.

******************************

اتحاد الشبيبة الديمقراطي: المنظومة الحاكمة لا تهتم لمعاناة الشبيبة وواقعها

بغداد ـ طريق الشعب

أكد اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، أمس الأربعاء، أن المنظومة الحاكمة في العراق لا تهتم بمعاناة الشباب وواقعهم، مشدداً على ضرورة اعتماد سياسة وطنية شاملة للشباب ومعالجة الأزمات التي تواجههم، بما يضمن مشاركتهم الفاعلة في بناء الدولة وصناعة القرار.

وقال الاتحاد، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للشباب الذي يصادف 12 آب، إن العالم يحتفل بهذه المناسبة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة يوماً عالمياً للشباب، مبيناً أن عنوان الاحتفال هذا العام يكتسب أهمية كبيرة في ظل ظروف مختلفة وتطلعات مشتركة، إذ إن تطلعات الشباب في مختلف البلدان والمجتمعات متشابهة إلى حد كبير، وتتمثل في الكرامة والفرص والمشاركة الفعالة والعمل اللائق والتعليم الجيد ومستقبل مستدام.

وأضاف أن الاحتفال يأتي هذا العام في ظل عالم مثقل بالحروب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، التي يدفع الشباب في مختلف أنحاء العالم ثمنها من أمنهم وحقوقهم ومستقبلهم، لافتاً إلى أنه تحت وطأة نظام اقتصادي عالمي تحكمه مصالح رأس المال والاحتكارات الكبرى، تتسع الفجوة بين الشعوب وتتراجع فرص العمل والتعليم والحياة الكريمة، فيما تستنزف الحروب والإنفاق العسكري موارد كان يمكن توجيهها نحو التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وأشار الاتحاد إلى أن معاناة الشباب في العراق تتفاقم بفعل منظومة الفساد والمحاصصة وسوء الإدارة وضعف السياسات الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وانتشار المخدرات، وتراجع التعليم والخدمات، واتساع أزمة السكن، وتزايد الهجرة وحالات اليأس والإحباط والتهميش السياسي.

وأوضح أن من أبرز القضايا التي يدافع عنها اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، هو الحريات العامة وحرية التعبير والتظاهر السلمي، مبيناً أن القمع والترهيب والترغيب تجاه أي أفكار معارضة للسلطة الحاكمة ما يزال مستمراً، فيما جرى التعامل مع الشباب في كثير من الأحيان بوصفهم جمهوراً انتخابياً يجري استغلاله في المواسم الانتخابية، بدلاً من تمكينهم من المشاركة الحقيقية في صناعة القرار وبناء الدولة.

وفي هذا السياق، حيّا الاتحاد جميع نضالات الشباب المتطلعين إلى الغد المشرق واحتجاجاتهم اليومية في مختلف ساحات الاحتجاج، معتبراً أنها ستكون إحدى روافع تغيير هذه المنظومة، وتمثل دافعاً لبناء المستقبل وإقامة الدولة الديمقراطية على قاعدة العدالة الاجتماعية.

وانتقد الاتحاد اختزال دور المؤسسات المعنية بالشباب في النشاط الرياضي وكرة القدم وحدهما، موضحاً أن الشباب طاقة وإمكانية وثروة وطنية، وأنهم يمثلون إمكانات علمية وثقافية وفنية ورياضية وسياسية واقتصادية.

ودعا إلى اعتماد سياسة وطنية شاملة للشباب، وإعادة تفعيل المراكز الشبابية والمنتديات الثقافية بوصفها فضاءات لاحتضان المواهب والمبدعين وتطوير العمل الشبابي المستقل، بعيداً عن المحاصصة والفساد والمحسوبية.

وشدد الاتحاد، في المناسبة ذاتها، على ضرورة توفير فرص العمل اللائق، وإصلاح التعليم، ومعالجة أزمة السكن، ومكافحة الفساد، وتوسيع المشاركة السياسية للشباب، وحماية الحريات العامة، ومواجهة المخدرات، ودعم الثقافة والفنون والرياضة، ووضع سياسات وطنية لمواجهة آثار التغير المناخي والجفاف.

كما جدد تأكيده على أهمية حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد، ورفض تحويل العراق إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن حماية استقلال العراق وسيادته وبناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية تمثل الضمان الحقيقي لمستقبل الشباب.

********************************

مواساة

عائلة الرفيق شخص حمودي (أبو عادل) المحترمين

تلقينا بألم وحزن عميقين خبر وفاة الرفيق العزيز شخص حمودي (أبو عادل) بعد معاناة وصراع مع المرض.

انتمى المناضل أبو عادل الى صفوف حزبنا في وقت مبكر، ونشط في مدينته العمارة، وقام وعائلته الكريمة بتقديم الدعم والاسناد لفعاليات ونشاطات الحزب فيها.

عانى الفقيد أبو عادل من الملاحقة والتعذيب والسجن لفترة طويلة قضى معظمها في نقرة السلمان.

بعد رحيل الدكتاتورية في نيسان 2003 ساهم الرفيق أبو عادل بفاعلية وهمة عاليتين في إعادة بناء تنظيمات الحزب في بغداد وظل على تواصل مع حزبه ورفاقه حتى أيامه الأخيرة.

في هذه الخسارة الكبيرة نتقدم اليكم بخالص التعازي والمواساة، راجين لكم ولرفاقه وأصدقائه الصبر والسلوان، ودوام الذكر الطيب للفقيد الغالي أبو عادل.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

11-8-2026

*********************************

كل خميس.. من بيت شخص حمودي.. بدأت الحكاية

جاسم الحلفي

عندما نزلنا إلى بغداد في 12 نيسان 2003، في تلك الأيام المضطربة التي أعقبت سقوط الصنم، كنا مجموعة صغيرة من الرفاق، وكان يشغلنا سؤال عملي ومباشر: كيف نستعيد علنية الحزب الشيوعي العراقي بعد عقود من القمع والعمل السري؟

كان همنا الأول الوصول إلى الشيوعيين واليساريين القدامى، وإلى الأصدقاء والنقابيين والشخصيات الوطنية والاجتماعية التي ظلت، رغم سنوات القمع الطويلة، تحتفظ بمكانتها وثقة الناس بها. كنا نعرف أن هؤلاء يمثلون رصيداً أساسياً لاستعادة النشاط الحزبي والسياسي العلني.

ذهبنا بصحبة الرفيق عامر فرحان إلى بيت أخيه حسن"أبو فراس"، اللذين كانت عائلتهما معروفة بصلاتها اليسارية والنقابية والشيوعية، وبعلاقاتها الواسعة مع الأصدقاء. ومن هناك اصطحبونا إلى بيت الرفيق شخص حمودي (أبو عادل)، حيث تجمع عدد من الرفاق القدامى، بينهم الراحل عريان السيد خلف، وخلف الشرع،  أبو إخلاص، كريم الربيعي (أبو حاتم) وآخرون.

كان أبو عادل في قلب ذلك التجمع، مبادراً ومحركاً لنشاطه. وكانوا أعدّوا سوية، قبل أن يعلموا بوصولنا إلى بغداد،  بياناً باسم الحزب الشيوعي العراقي يعلن عودة نشاطه العلني، استعدادا لإصداره وتوزيعه.

وكانت تلك مبادرة تُحسب لهم، وتقول الكثير عن معدنهم كشيوعيين ظل الحزب حاضراً في وجدانهم، حتى في أقسى الظروف. لم ينتظروا تعليمات، ولم يفكروا في موقع أو صفة حزبيتين. وجدوا أن لحظة العمل  حانت، فبادروا وتحركوا.

أخبرناهم يومها أن قيادة الحزب باتت في بغداد، وأن مرحلة جديدة من العمل العلني بدأت فعلا، وطلبنا منهم الاتصال بمن يعرفونه من الرفاق القدامى والأصدقاء، لإعادة الصلات وتوسيع النشاط.

كذلك أبلغناهم بالعمل على حشد الرفاق والأصدقاء يوم 20 نيسان في ساحة الفردوس، لإقامة فعالية جماهيرية.

وبالفعل تحققت الفعالية، التي خرجنا فيها بـ "طريق الشعب" كأول جريدة معارضة للدكتاتورية توزع بعد سقوطها وسط بغداد. وتلقفت وكالات الأنباء الحدث، ليصبح واحدا من الأبرز تلك الايام.

وبعد نجاح الفعالية التي تميزت بسعة المشاركة فيها، انطلقنا بتظاهرة نحو مقر الأندلس، وفتحناه، وخُطّت على واجهة البناية لافتة حملت الاسم الذي غاب طويلاً عن شوارع بغداد: "مقر الحزب الشيوعي العراقي".

ولم يكن ذلك كله غريباً على الرفيق شخص حمودي. فقد انتمى إلى الحزب في وقت مبكر، ونشط في مدينته العمارة، وتعرض بسبب نشاطه إلى الملاحقة والترهيب. وبعد سقوط الدكتاتورية نشط في إعادة بناء منظمة الحزب في بغداد. ثم أوفد إلى محافظة ميسان، حيث أسهم مع رفاقه هناك في إعادة صلات الشيوعيين بحزبهم وتنظيم محلية العمارة.

عرفنا أبا عادل في العمل الحزبي، لكن علاقتنا لم تبق عند حدوده. فقد كان يمتلك تلك الخصلة الجميلة، التي عرفناها لدى كثير من رفاق الأجيال السابقة: القدرة على تحويل الرفقة السياسية إلى علاقة إنسانية، والصلة الحزبية إلى صداقة كلها دفء ووفاء. ومنذ لقائنا في تلك الأيام من نيسان، أصبح أبو عادل صديقاً عزيزاً كذلك، وظلت المودة تربطنا معه على امتداد أكثر من عقدين.

وهذه صفة لا تلتقطها البيانات والسير السياسية عادة. لكن المناضل لا يُعرف بالمواقف التي يتخذها فقط، وإنما أيضاً بما يتركه في الناس من أثر. وأبو عادل ترك وراءه آثاراً من الطيبة والوفاء والكرم الإنساني، مثلما خلّف سيرته الحافلة بالعمل والنضال.

أبا عادل.. وداعاً، فقدنا برحيلك رفيقاً عزيزاً وصديقاً صدوقا، وبقي لنا منك ما لا يأخذه الرحيل: الذكر الطيب، وعبير الرفقة الدافئة، وسيرة الرجل الذي بقي حتى أيامه الأخيرة وفيا لما آمن به.

******************************

هيئة الإحصاء تعتزم الشروع بمسح إلكتروني شامل للقوى العاملة

بغداد – طريق الشعب

تعتزم هيئة الإحصاء التابعة لوزارة التخطيط، تنفيذ مسح القوى العاملة الشامل إلكترونياً بالتعاون مع منظمة العمل الدولية.

وذكر بيان لهيئة الإحصاء ان "هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية تستعد لإطلاق إجراء مسح القوى العاملة في العراق بالتعاون مع منظمة العمل الدولية (ILO)"، مبينا ان "المسح سينفذ كلياً باستخدام الأجهزة والتقنيات الإلكترونية الحديثة لتسريع جمع البيانات وضمان دقتها، دعماً لرؤية التحول الرقمي في البلاد".

وقالت مديرة مركز النشر والإعلام في الهيئة، نداء حسين، وفقاً للبيان: إن "المسح يشمل جميع المحافظات العراقية بما فيها إقليم كردستان لضمان شمولية المؤشرات الإحصائية وحصر أعداد العاملين والعاطلين بدقة، وتحديد طبيعة الأنشطة الاقتصادية في القطاعات العام والخاص والمنظم، ورفد سياسات التشغيل، وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، ودعم الجهود المناهضة لعمالة الأطفال فضلاً على أنه سيتم بناء قاعدة بيانات تشغيلية موحدة تُسهم في اتخاذ القرارات التنموية المستندة إلى الأدلة".

*******************************

الصفحة الثالثة

الشيوعي الكردستاني.. يعلن مشروع الإصلاح الوطني لمواجهة أزمات الإقليم

أربيل ـ طريق الشعب

أكد المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكردستاني أن إقليم كردستان، شعباً وأرضاً، يواجه أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متراكمة نتيجة السياسات الخاطئة للسلطة، فيما تزداد حياة المواطنين صعوبة يوماً بعد آخر، معلناً أن مشروع الإصلاح الوطني الذي أطلقه الحزب سيكون محور نضاله في المرحلة المقبلة.

جاء ذلك في كلمة للمكتب السياسي خلال مراسيم الذكرى السنوية السابعة والثلاثين لاستشهاد الرفاق أبو ڤيان، وأحمد بازوكة، وم. أنور، وعمار عرب، وهێمن توركمان، وم. عزالدين، بحضور عوائل الشهداء ورفاق ورفيقات درب كوكبة شهداء الأنصار وضيوف المناسبة.

استذكار الشهداء

ورحب المكتب السياسي للحزب بالحاضرين، محيياً مشاركتهم في المناسبة التي يستذكر فيها الحزب، بكل إجلال ووفاء، كوكبة من شهدائه وشهداء الشعب، مؤكداً أن النضال والتضحيات التي قُدّمت في تلك الأيام العصيبة ينبغي أن تكون مصدراً للإلهام والعبر والدروس، وأن تتحول تضحيات الشهداء إلى منارة تنير طريق النضال اليوم وتضيء دروب المستقبل.

وأشار إلى أن المراسيم تستذكر كوكبة من كوادر وقادة الأيام الصعبة للنضال، ولا سيما في أعقاب جريمة الأنفال، موضحاً أن تلك المرحلة كانت من الفترات التي كان فيها دم الشعب المسفوك ظلماً، ودماء المناضلين أرخص ما كان النظام البعثي مستعداً لتقديمه ثمناً لجرائمه وسياساته القمعية.

وأضاف أن قلة من المناضلين برزوا في خضم تلك المرحلة القاسية والمظلمة، وخرجوا من بين ركام مأساة الأنفال ليكونوا شرارات تشعل جذوة الأمل في قلوب الفلاحين والفقراء في گرميان، ويحملوا إليهم بشائر التحرر والخلاص في أزقة وشوارع كلار وكفري ورزگاري وخورماتو وداقوق.

وأوضح أن أولئك الرفاق كانوا يعبرون گرميان كالبرق، وينتقلون في كل ليلة من مدينة إلى أخرى، ويطرقون أبواب بيوت الفقراء ليمنحوهم الثقة والأمل، ويؤكدوا لهم أن هذه المرحلة الصعبة إلى زوال، وأن أفق الانتصار قريب حتى وإن كان الثمن حياتهم.

ووصف المكتب السياسي شهداء الحزب من القادة والكوادر المتقدمة في أصعب أيام النضال، أبو ڤيان وأحمد بازوكة وماموستا أنور وماموستا عزالدين والرفيق عمار عرب وهێمن توركمان، بأنهم كانوا عنواناً للإرادة والشجاعة وتجسيداً حياً لجذوة النضال المتقدة.

وأكد أن هؤلاء الشهداء مزقوا جليد اليأس، ولم يكن بمقدور أي عائق أن يخمد جذوة نضالهم، بعدما وهبوا أرواحهم للقضية، مشيراً إلى أن وراءهم كانت هناك عشرات الكوادر وأعضاء التنظيمات السرية وعوائل المناضلين والأبطال، وهي العوائل التي أكد الحزب أنه لم ولن ينساها.

وأوضح أنه في تلك المرحلة الصعبة، كان أبو ڤيان وأحمد بازوكة ورفاقهما يطرقون في ساعات متأخرة من الليل أبواب تلك البيوت، فتفتح لهم العوائل موائدها وبيوتها، وتضع ما لديها في خدمة أنصار الحزب، مؤكداً أنهم كانوا جزءاً أصيلاً من جسد الحركة الأنصارية، وكانوا دون تردد أو تراجع يواجهون الموت ويقدمون أرواحهم فداءً لقضيتهم.

وأشار المكتب السياسي إلى أن هذه الكوكبة من الأبطال والمناضلين الذين وهبوا حياتهم للقضية وقعت، وللأسف، خلال أسبوعين فقط، في كمائن العدو في ناحية الصمود آنذاك ومدينة كلار، ليلتحقوا بقافلة الخالدين.

تضحية من اجل الشعب

وفي سياق استذكار الشهداء، أكد المكتب السياسي أن الشيوعيين لم يكونوا عشاقاً للموت وليسوا كذلك اليوم، لكن كلما احتاج الشعب والوطن إلى التضحية، كان الشيوعيون بقادتهم وقياداتهم الميدانية وكوادرهم في مقدمة من يواجهون الموت دفاعاً عن الشعب والوطن.

وفي ما يتعلق بالأوضاع الراهنة في كردستان، قال المكتب السياسي إن الإقليم، شعباً وأرضاً، وللأسف الشديد، يواجه أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متراكمة نتيجة السياسات الخاطئة للسلطة، فيما تزداد حياة المواطنين صعوبة يوماً بعد آخر.

وأضاف أنه في الوقت الذي تزداد فيه ثراءً أقلية من المتنفذين في السلطة يوماً بعد آخر، تتسع دائرة الفقر بين شرائح وطبقات واسعة من أبناء الشعب، ويزداد الفقراء فقراً.

مشروع لمعالجة المشاكل

وأكد المكتب السياسي أن الشيوعي الكردستاني، وانطلاقاً من شعوره بالمسؤولية التاريخية تجاه كيان الإقليم وشعبه وأرضه، يقف بحزم في مواجهة السياسات الإدارية والاقتصادية التي تنتهجها السلطة، والتي تؤدي يوماً بعد آخر إلى زيادة الضرائب والأعباء على المواطنين، وإلى إخضاع القطاعات الخدمية الحكومية لهيمنة الاستثمار والقطاع الخاص.

وأوضح أن الحزب، ومن أجل الخروج من هذه الأزمة الشاملة التي جاءت نتيجة السياسات الخاطئة للحزبين الحاكمين، أعلن عن مشروع للإصلاح الوطني، بهدف أن يكون في المرحلة المقبلة محوراً لنضاله من أجل استعادة الحقوق لأصحابها، وترسيخ الحرية والديمقراطية الحقيقية، وبناء مستقبل أفضل للشعب.

*******************************

شيوعيو واسط يرفضون العنف ضد المحتجين ويصطفون معهم

واسط ـ طريق الشعب

اكدت محلية واسط للحزب الشيوعي العراقي، وقوفها مع مطالب الجماهير المحتجة التي اكتوت بنار الفساد وسوء الادارة في كافة المجالات الخدمية وخصوصا الطاقة الكهربائية.

وذكرت المحلية في بيان ورد لـ "طريق الشعب"، انها "تتابع الاحداث في المحافظة وخروج الجماهير في تظاهرات واسعة تطالب بتحسن تجهيز الكهرباء للمواطنين بشكل يتناسب مع الكثافة السكانية في المحافظة".

 وأكدت ان "التظاهر حق مشروع تقره كل القوانين النافذة وفي مقدمتها الدستور العراقي".

ودانت المحلية في بيانها اساليب القمع والتسلط الاستبدادي للسلطات في المحافظة، والتي واجهت الجماهير بكل اشكال العنف، بما يتنافى مع ابسط حقوق الانسان، ومنها الحق الدستوري في التظاهر والاحتجاج السلميين.

كما رفض البيان الممارسات التي "حدثت من عناصر غير منضبطة تسللت إلى صفوف الجماهير المحتجة"، وحملت قوى السلطة في المحافظة هذه التصرفات غير المسؤولة، حيث فسحت المجال لهذه العناصر لتمارس مثل هذه التسلكات المرفوضة، في حين كان من واجب السلطة المحلية احتواء الموقف من خلال الاستجابة الفورية للمطالب الجماهيرية وتفويت الفرصة على من أراد التخريب والعبث بالممتلكات العامة.

ودعا بيان المحلية، الحكومة المحلية في المحافظة إلى الاستجابة الفورية للمطالب المشروعة لجماهير المحافظة التي تعاني من النقص الكبير في تجهيز الطاقة الكهربائية وباقي الخدمات الصحية والتعليمية.

*******************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

ليس بالنفط وحده يهيمن الأمريكان

نشر موقع The Cardle  مقالاً حول العلاقات النفطية العراقية مع الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، أشار فيه إلى أن العراق، الذي يمتلك بعضاً من أكبر احتياطيات النفط التقليدية في العالم، تعرض عام 2003 لغزو واحتلال أمريكيين، أسفرا عن إعادة هيكلة شاملة للدولة والاقتصاد، ودخول العديد من الشركات النفطية، مثل شل وإكسون موبيل وبي بي، إلى حقوله، قبل أن تواجه عقبات فنية ودستورية، من بينها المادة 111 من الدستور العراقي، التي تنص على أن النفط والغاز ملك لجميع العراقيين.

تراجع كبير

ورغم تجاوز هذه العقبة عبر إبرام عقود خدمات للاستكشاف والحفر والهندسة والإدارة والتشغيل، فقد جعلت الرسوم المرتفعة، والنزاعات المتعلقة بالدفع، والمخاطر الأمنية، والبيروقراطية، واختناقات البنية التحتية، الحقول الفيدرالية أقل جاذبية. وعلى إثر ذلك انسحبت شل من حقل مجنون عام 2018، وانسحبت إكسون موبيل من حقل غرب القرنة-1، ونقلت بي بي وبتروتشاينا حصصهما في حقل الرميلة إلى شركة نفط البصرة المحدودة.

البديل الصيني

وقد وفرت هذه الانسحابات، وفق المقال، فرصاً أكبر أمام الشركات الصينية، التي تقدم عروضاً جيدة للتعاون مع العراق، لتصبح الجهة الأبرز في ميدانه النفطي، سواء بمفردها أو بالشراكة مع العراقيين، ولاسيما بعد أن تعاملت مع العراق بشكل مختلف، وقبلت بشروط صعبة، وهوامش ربح فورية أقل، وعوائد تُقاس على مدى عقود، مستفيدة من سلاسل التوريد المتكاملة، وانخفاض تكاليف التطوير، والمعدات الصينية، والخبرة الهندسية العميقة، وقدرتها الأكبر على تحمل المخاطر السياسية والتشغيلية. وكان لهذا الموقف منطق تجاري واستراتيجي، فالصين هي أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، وتخطط لأمن الطاقة على مدى عقود. ويوفر العراق لها احتياطيات هائلة، وتكويناً جيولوجياً مواتياً، وتكاليف إنتاج منخفضة نسبيًا، حتى عندما تُعقّد السياسة والبنية التحتية العمليات.

ولهذا، وعندما أدت العمليات الصعبة والعائدات المحدودة إلى تقليص العديد من الشركات خدماتها والتخلي عن استثماراتها، تولت الشركات الصينية تنفيذ أعمال مثل الحفر والتصنيع وإدارة المشاريع والتطوير التدريجي، وهي أعمال مهمة لتحويل جيولوجيا العراق إلى إنتاج، مع بقاء احتياطيات النفط ملكًا للدولة.

النفط ليس الهدف الوحيد 

ورداً على تساؤل عما إذا كانت هذه التغييرات قد أفقدت الأمريكان والإنكليز قدرتهما على تحقيق هدفهما المتمثل بالتحكم في البلاد، أجاب الكاتب بالنفي، لأن النفط لم يكن الدافع الرئيسي للغزو، مقارنة بالحاجة إلى فرض عقيدة أنجلو-أمريكية جديدة، تبدد تدريجياً دور ميثاق الأمم المتحدة الذي يُعلي من شأن الدول ذات السيادة والاستقلال. وللبرهنة على ذلك، شرح المقال الهيمنة المالية التي تمارسها واشنطن على العراق بموجب الأمر التنفيذي رقم 13303، الصادر في أيار 2003 ، والذي "تُحمى" به عائدات النفط العراقي من الحجز في المحاكم الأمريكية، ويمنح الولايات المتحدة نفوذاً على وصول بغداد إلى الدولار، وهو نفوذ يفوق ما كان يمكن تحقيقه عبر الشركات النفطية.

واستنتج الكاتب أن عبارة "غزا الغرب العراق من أجل النفط" تتطلب الكثير من التدقيق، فلم تضمن الشركات الأمريكية والبريطانية سيطرة دائمة على الإنتاج أو الاستحواذ على معظم أرباح الحقول، لكن الهيمنة على موقع العراق الاستراتيجي في مجال الطاقة، والتي كانت دوماً على رأس الحسابات الاستراتيجية التي سبقت الحرب، قد تجسدت في القرارات المبكرة لسلطة الاحتلال، والتي أعيدت من خلالها هيكلة القطاع.

عقود شراكة

وبالمقابل، كانت لحكومة إقليم كردستان سياسة أخرى، حيث ابرمت شركات مثل DNO، وجينيل إنرجي، وغولف كيستون بتروليوم، وHKN إنرجي، وهانت أويل، عقود تقاسم الإنتاج مع أربيل، مما أتاح لها فرصة أكبر للاستفادة المباشرة من عائدات الإنتاج، وجاءت شروط هذه العقود مشابهة للشروط التي تُفضّلها الشركات الغربية الخاصة. ولاحقاً أصبحت هذه العقود محور صراع دستوري طويل بين أربيل وبغداد حول الجهة التي يحق لها توقيع العقود وشروط السوق، إلى أن قضت المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستورية قانون النفط والغاز لحكومة إقليم كردستان في عام 2022، فيما كشف إغلاق خط أنابيب التصدير بين العراق وتركيا عام 2023 عن هشاشة النموذج القانوني والمالي.

عدوى محتملة

ونقل المقال خشية العديد من المراقبين في العراق من سعي الحكومة الحالية إلى تعميم هذا النموذج لكسب ودّ واشنطن، التي تمارس نفوذًا كبيرًا على الاقتصاد العراقي، المتضرر بشدة جراء الحرب والعقوبات ونقص الاستثمار والاعتماد على الواردات وسوء الإدارة والفشل في تنويع الاقتصاد، فضلاً عن هشاشته تجاه تقلبات أسعار النفط والضغوط المالية الخارجية.

************************

عين على الأحداث

حرامي بيت

كشف أحد المختصين عن قيام ديوان الرقابة المالية بتسليم 27000 تقرير إلى الوزارات والهيئات المستقلة طالباً منهم التحقيق في قضايا فساد وقعت في مؤسساتهم. وذكر أن من بين هذا الكم من التقارير، التي يضم كل منها عشرات الفقرات، 15 ملفاً يكشف عن ضياع 63 مليار دولار في القطاع النفطي، ونهب 20000 عقار حكومي بقيمة 10 مليارات دولار من قبل شخصيات نافذة في الدولة. وأكد الخبير أن استرداد الأموال المنهوبة والمهربة إلى خارج البلاد يمكن أن يعوّض المبالغ التي خسرها العراق في الأشهر الماضية بسبب إغلاق مضيق هرمز، والتي تجاوزت 37 مليار دولار. 

والخافي أعظم!

أعلنت وزارة الداخلية عن وجود 6 ملايين قطعة سلاح في البلاد، وأن حملاتها لتنظيم حيازة الأسلحة وحصرها بيد الدولة أسفرت عن إغلاق 71 مقراً وهمياً للحشد الشعبي، وضبط ومصادرة 143 ألف قطعة سلاح، وكشف سرقة 2668 قطعة أخرى، فضلاً عن تسجيل أكثر من نصف مليون قطعة سلاح لدى المواطنين. ورغم تقدير الناس لهذه الجهود وتطلعهم للمزيد منها لتحقيق الأمن وضمان هيبة الدولة، فإنهم يأملون ألا يُستنى أحد من الحملة، وأن تُنزه عن الفساد والمحسوبية، وأن يكون شعارها العراق والقانون فوق الجميع، فقد كانت هذه المعطيات وغيرها معروفة لدى الشعب في وقت كانت السلطات تنكر وجودها.

أريد أصيح باجلا تركية!

ارتفعت صادرات تركيا إلى العراق من الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية ومنتجاتها خلال هذا الصيف بنسبة 13 في المائة، في مؤشر على استمرار قوة الطلب العراقي على المنتجات الغذائية التركية. وتصدرت البقوليات هذه الصادرات بقيمة 36.3 مليون دولار في الشهر، تلتها الزيوت النباتية. هذا، ويُذكر أن إنتاج العراق من البقوليات انخفض خلال العقدين الماضيين بنسبة 82 في المائة، فيما انخفض إنتاج البذور الزيتية خلال نفس الفترة بنسبة 70 في المائة، وذلك لأسباب عديدة، منها الجفاف وشح المياه وارتفاع تكاليف العمالة وإهمال الدولة للإنتاج، وإغراق السوق بالبضائع المستوردة، التي نافست المنتوج الوطني وهزمته.

مناطيد المخدرات

سجلت الجهات المختصة حالات لتهريب المخدرات عبر مناطيد مكوّنة من البالونات، يحمل بعضها كميات كبيرة من الحبوب المخدرة تقدّر قيمتها بمليارات الدنانير، في محاولة لإيصالها بطرق بعيدة عن مسارات التهريب التقليدية. المديرية العامة لشؤون المخدرات والتي أعلنت عن ضبط أكثر من طنين من حبوب الكرستال والكبتاجون والاريكا، في الأشهر الماضية، كشفت عن أنها رصدت طريقة التهريب هذه عبر الحدود السورية منذ بداية هذا العام. تجدر الإشارة إلى أن مكافحة المخدرات لا تتوقف على منع وصولها فقط، بل وأيضاً على تقليص الطلب عليها، عبر معالجة الأسباب التي تدفع لتعاطيها، مثل البطالة والفقر والضياع والفراغ والعنف الأسري وغيرها.

خطوة تستحق التقدير

احتضنت أربيل فعاليات النسخة التاسعة من المؤتمر العلمي والمعرض الدولي للجامعات والمؤسسات التعليمية، وذلك للتعريف بأبرزها، والاطلاع على البرامج الدراسية الحديثة التي تتماشى مع متطلبات سوق العمل، وعلى المنح الدراسية، والخصومات التي تخفف الأعباء المالية عن كاهل العائلات وتدعم الطلبة المتفوقين، فضلاً عن إقامة منصات للحوار تتيح للطلبة الحصول على استشارات مباشرة من ممثلي المؤسسات التعليمية، والإجابة على التساؤلات المتعلقة بمعادلة الشهادات وشروط القبول وآليات التسجيل وغيرها. هذا، وإذ يثمن الناس هذه المبادرات يتطلعون إلى إقامة مثيلات لها في باقي المحافظات المزدحمة بمعاهد أهلية يسبب العديد منها في كوارث للتنمية التعليمية في البلاد.

********************************

الصفحة الرابعة

أحزمة المدن الخضراء تتآكل تجريف البساتين يهدد البيئة ومصادر دخل الفلاحين

بغداد – تبارك عبد المجيد

لم يعد الوصول لأطراف المدن يمر عبر بساتين النخيل وأشجار الفاكهة كما كان في السابق، بل عبر كتل متراصة من الإسمنت امتدت على حساب الأرض الزراعية، التي  تزود أسواق تلك المدن بالمحاصيل، الا انها تحولت تدريجيا إلى مجمعات سكنية وأحياء عشوائية، بعدما زحفت الجرافات لتقتلع الأشجار وتبدل هوية المكان.

 وبين الحاجة المتزايدة للسكن وضعف تطبيق القوانين، يتواصل تمدد الإسمنت على حساب التربة الخصبة، في مشهد يهدد الأمن الغذائي والتوازن البيئي ويثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل ما تبقى من الأراضي الزراعية في العراق.

العشوائيات والمجمعات تبتلع الأحزمة الخضراء

تحدث عضو جمعية الفلاحين أحمد القيصر، عن استمرار ظاهرة تجريف البساتين في مختلف المحافظات، مؤكدا أن هذه الظاهرة تفاقمت بصورة كبيرة بعد عام 2003 مع التوسع العمراني وضعف تطبيق القوانين الذي سبب خسارة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي كانت تشكل رئة المدن ومصدرها الرئيس للغذاء.

وقال القيصر لـ"طريق. الشعب"، أن معظم المدن العراقية نشأت على ضفاف الأنهار، لذلك فإن البساتين المحيطة بها تقع في أجود أنواع الأراضي الزراعية وأكثرها وفرة بالمياه، الامر الذي جعلها عبر عقود طويلة حزاما أخضر يحيط بالمدن ويوفر الخضراوات والفواكه، إلى جانب دوره في تحسين جودة الهواء والحد من التلوث وتعزيز التوازن البيئي.

واضاف أن الانفلات الذي رافق التوسع العمراني بجانب ضعف الرقابة ووجود تجاوزات قانونية وغير قانونية فتح الباب أمام عمليات بيع وتجريف البساتين مدفوعة بارتفاع أسعار الأراضي والإغراءات المالية التي دفعت العديد من أصحاب البساتين إلى التخلي عنها وتحويلها إلى مناطق سكنية.

وبين أن القوانين العراقية أولت اهتماما كبيرا بحماية البساتين والأشجار حتى إن التشريعات السابقة خصصت أقساماً معنية بالعناية بالنخيل والأشجار وتنظيم إنتاجها والحفاظ عليها إلا أن هذه القوانين لم تطبق بالشكل المطلوب خلال السنوات الماضية، ما أسهم في استمرار التجاوزات واتساع رقعتها.

ثروة وطنية لا تعوض

وزاد بالقول، أن تزايد أعداد السكان ضاعف الحاجة إلى الحفاظ على المساحات الخضراء والبيئة السليمة في وقت يجري فيه استبدال البساتين بمجمعات سكنية عشوائية تفتقر الى التخطيط الحضري والجوانب الجمالية، ويغلب على إنشائها هدف تحقيق الأرباح المالية دون مراعاة للآثار البيئية أو القانونية.

وأكد أن تجريف البساتين لم يعد يقتصر على محافظة بعينها، بل يمتد من البصرة جنوباً إلى الموصل شمالاً، لافتاً إلى أن محافظة البصرة تُعد من أكثر المناطق تضرراً من هذه الظاهرة، فيما تشهد مدن أخرى عمليات مماثلة تهدد ما تبقى من أحزمتها الخضراء.

وتابع أن البساتين تمثل صمام أمان للمدن العراقية، لما تؤديه من دور في تحسين جودة الهواء، وتلطيف المناخ، والحفاظ على البيئة، فضلاً عن مساهمتها في توفير السلة الغذائية، داعيا الى احترام القوانين وتطبيقها بحزم من أجل وقف تجريف الأراضي الزراعية وحماية ما تبقى من البساتين بوصفها ثروة وطنية لا يمكن تعويضها.

إضعاف مصادر دخل الاف الفلاحين

من جانبه، حذر مسؤول إعلام الجمعيات الفلاحية التعاونية في كربلاء، ياسر الشمري، من التداعيات الخطيرة لاستمرار انحسار الأراضي الزراعية واتساع ظاهرة تجريفها.

وقال الشمري في حديث لـ"طريق الشعب" أن هذه الممارسات أسهمت بصورة كبيرة في تقلص الرقعة الزراعية، ولا سيما الأراضي الواقعة بالقرب من المدن، في ظل غياب التطبيق الحازم للقوانين والقرارات النافذة الخاصة بحماية الأراضي الزراعية.

واضاف الشمري ان تراجع المساحات المزروعة لا ينعكس على القطاع الزراعي فحسب بل يمتد تأثيره بشكل مباشر إلى الأمن الغذائي الزراعي فضلا عن الأضرار التي تلحق بالطبقة الفلاحية ذات الدخل المحدود، والتي تعتمد على الزراعة كمصدر رئيس للرزق.

وتابع أن استمرار تحويل الأراضي الزراعية إلى استخدامات سكنية او تجارية يمثل تهديدا حقيقيا لمستقبل الإنتاج الزراعي في البلاد، إذ يؤدي إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد لتلبية الاحتياجات الغذائية الى جانب إضعاف مصادر دخل الاف الفلاحين والمزارعين الذين يشكلون ركنا أساسيا في دعم الاقتصاد الزراعي.

وأشار الشمري إلى أن حماية الأراضي الزراعية لم تعد خيارا بل أصبحت ضرورة وطنية تتطلب تفعيل الإجراءات القانونية بحق المتجاوزين، وتطبيق القوانين بحزم للحد من التجاوزات التي تستهدف الأراضي الصالحة للزراعة، مؤكدا أن الحفاظ على الرقعة الزراعية يمثل خطوة أساسية لضمان الأمن الغذائي وتحقيق استدامة القطاع الزراعي، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية وحماية حقوق الأجيال المقبلة.

أين القوانين التي تمنع تجريف البساتين؟

وزارة الزراعة، من جانبها، تؤكد وجود قوانين تمنع تجريف البساتين وإزالة الأشجار، منها قانون الغابات والمشاجر رقم 30 لسنة 2009، وقانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009، وقرار مجلس الوزراء رقم 50 لسنة 2016.

وذكر متحدثها، قصي الحطاب، في حديث تابعته "طريق الشعب"، إن الوزارة تمنع تجريف الأراضي الزراعية أو تحويل جنسها من زراعي إلى سكني أو أي استخدام آخر ما لم تحصل على موافقات من جميع الجهات التي لها علاقة بالأرض، مؤكدا ان "أن "الطلبات تحال بعد ذلك إلى لجنة مختصة برئاسة الأمانة العامة لمجلس الوزراء للنظر فيها، سواء بالموافقة أو الرفض، وفق التعليمات والضوابط النافذة".

كما أعلنت الوزارة في وقت سابق خسارة أكثر من 82 ألف دونم زراعي بسبب عمليات تجريف.

أبرز تداعيات التجريف

وهنا، يعلق الخبير الزراعي خطاب الضامن قائلا ان "هذه التجاوزات ادت إلى تحويل مئات الالاف من الدونمات الصالحة للزراعة والخصبة والقريبة من مصادر المياه إلى مناطق سكنية، ما يعني تقليص المساحات التي كانت مزروعة بمحاصيل الامن الغذائي وذات الطلب العالي في السوق، مثل الخضراوات والطماطم والبطاطا".

وقال الضامن لـ"طريق الشعب"، ان العراق اتجه في حل هذه المشكلة الى الاعتماد على الاستيراد من الخارج لتعويض النقص الحاصل في السوق، ما أدى إلى فقدان آلاف فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة والفقر بسبب زيادة أسعار المواد الزراعية المستوردة.

******************************

نفوق الأسماك يتكرر في أهوار ميسان شح الإطلاقات المائية يُهدد الثروة السمكية

وتضارب الروايات الحكومية يُفاقم الأزمة

بغداد – طريق الشعب

ووثقت مقاطع فيديو نشرها الناشط البيئي أحمد صالح نعمة، كارثة بيئية في قناة العمشان بناحية الخير التابعة لقضاء المجر الكبير في محافظة ميسان، بعد نفوق عشرات الأسماك وسط انخفاض حاد في مناسيب المياه وتراجع الإطلاقات المائية، في مشهد يعكس تدهور نوعية المياه داخل القناة.

وشرح نعمة، في مقطع فيديو تابعته "طريق الشعب"، حادثة نفوق الأسماك، قائلا إنها جاءت نتيجة ضحالة المياه وتعفنها، بفعل استهلاك الأوكسجين الموجود فيها، مؤكدًا أن المشهد ذاته بات مألوفا بشكل سنوي من دون معالجة جذرية تحول دون عودته.

ظاهرة سنوية

يقول مرتضى الجنوبي، ناشط بيئي ومهتم بقضايا الأهوار، إن نفوق الأسماك في المنطقة يمثل ظاهرة سنوية تتكرر نتيجة تراجع الإطلاقات المائية، محذرا من تداعياتها المتصاعدة على سكان الأهوار والثروة السمكية والحيوانية.

ويضيف الجنوبي لـ"طريق الشعب"، أن المنطقة التي شهدت حادثة النفوق تقع ضمن الأهوار الوسطى، وهي منطقة استعادت جزءا من حيويتها خلال الفترة الأخيرة بفعل السيول والأمطار، ما أسهم في انتعاش الثروة السمكية فيها.

ويردف كلامه أن هذا الانتعاش لم يستمر طويلا إذ عادت وزارة الموارد المائية، بحسب قوله، إلى تقليل الإطلاقات المائية المخصصة للمنطقة أو قطعها، في وقت كانت الأسماك لا تزال في طور الانتعاش والنمو.

ويشير الجنوبي إلى أن ناشطين بيئيين حذروا الجهات المعنية قبل نحو شهر من احتمال تكرار حادثة النفوق، بعد ملاحظة تراجع المياه وحصر الأسماك في مساحات محدودة، إلا أن تلك التحذيرات، لم تلقَ استجابة، بحسب قوله.

ويوضح إلى أن نفوق الأسماك بدأ بعد انخفاض مستويات الأوكسجين في المياه نتيجة قطع الإطلاقات المائية، مؤكدًا أن "هذه الظاهرة سنوية وتتكرر مع كل انخفاض حاد في مناسيب المياه".

ويبين أن أضرار هذه الأزمة لا تقتصر على الثروة السمكية، بل تمتد إلى سكان الأهوار والصيادين ومربي الجاموس، موضحا أن الجاموس نفسه بات يتضرر من تدهور نوعية المياه، كونها المصدر الذي تعتمد عليه الحيوانات للشرب.

ويشكو الجنوبي من غياب المتابعة الحكومية لهذه القضية، رغم ما تمثله الأهوار من أهمية اقتصادية وبيئية وما توفره من مصادر للرزق للسكان، فضلًا عن كونها موطنا للثروة السمكية والحيوانية.

ويستبعد أن يكون الصيد الجائر سببا في حادثة النفوق الحالية، مشيرا إلى وصول وفود من وزارتي البيئة والموارد المائية، ومديرية إنعاش الأهوار، لمتابعة الوضع بعد انتشار مشاهد نفوق الأسماك.

مياه مفاجئة تجرف الأسماك النافقة

ويلفت إلى ان المياه أُطلقت بكميات كبيرة قبيل وصول الوفود الحكومية الأمر الذي أدى إلى دفع الأسماك النافقة بعيدا عن مواقع تجمعها بهدف إظهار المنطقة في الصور ومقاطع الفيديو وكأنها خالية من آثار النفوق، وبالتالي فأن الجهات الحكومية نفت، كعادتها، وجود نفوق واسع للأسماك واعتبرت ما حدث مجرد "كم جرية ميتة"، وربطت الأمر بالصيد الجائر، بينما يرى الجنوبي أن الوفود لم تصل إلى المناطق التي شهدت مجزرة النفوق.

مشكلة ادارية

من جانبه، علق مرصد العراق الأخضر على الحادثة، معتبرا أن نفوق الأسماك في أنهار وأهوار العراق أصبح "نمط سنوي متكرر» يعكس تراكما خطيرا في أزمتي المياه والتلوث، في ظل غياب حلول جذرية تمنع تكرار الظاهرة عامًا بعد آخر.

وقال المرصد، في بيان تابعته "طريق الشعب"، إن أحدث موجتين من نفوق الأسماك سُجلتا خلال العام الحالي؛ الأولى في نيسان الماضي، عندما نفق أكثر من ألف طن من الأسماك في نهري دجلة وديالى، وتركزت الخسائر في محافظة واسط، إثر تلوث حاد نجم عن مخلفات صرف صحي غير معالجة ومخلفات صناعية.

وأضاف أن الحادثة تزامنت مع زيادة الإطلاقات المائية من سد حمرين، ما أدى إلى جرف الملوثات المتراكمة باتجاه نهر دجلة، متسببًا، بحسب المرصد، بأكثر من 20 حالة تسمم وإصابة جلدية، نُقل أصحابها إلى المستشفى.

أما الموجة الثانية، فسُجلت مطلع آب الحالي في قناة العمشان بمحافظة ميسان، حيث أرجعت لجنة الزراعة والمياه في مجلس المحافظة أسباب الحادثة إلى التراجع الحاد في الإطلاقات المائية المخصصة للقناة. واشار إلى أن نفوق الأسماك تزامن مع إعلان ارتفاع الخزين المائي الكلي في البلاد إلى نحو 34 مليار متر مكعب، معتبرا أن ذلك "يشير إلى أن جذر المشكلة إداري بامتياز، وليس مرتبطًا فقط بشح الموارد".

وتأتي حادثة قناة العمشان ضمن سلسلة طويلة من حوادث النفوق الجماعي للأسماك التي شهدتها المسطحات المائية العراقية خلال السنوات الماضية. فقد وثّق المرصد حالات نفوق مماثلة في نهر الفرات بمحافظة بابل عام 2018، بأعداد قُدرت بعشرات آلاف الأطنان، أعقبتها حالات نفوق لملايين الأسماك في سدة الهندية، ثم في هور الدلمج بمحافظة الديوانية عام 2020.كما شهد نهر العز في محافظة ميسان عام 2023 نفوق أطنان من الأسماك في المنطقة ذاتها التي تكرر فيها الحادث هذا العام، وصولًا إلى نفوق واسع شهدَه هور ابن نجم في محافظة النجف خلال العام الماضي.

الرواية الحكومية تتهم الصيد الجائر

ويصف الناشط البيئي من محافظة ميسان مصطفى هاشم، نفوق الأسماك في الأهوار بأنه "كارثة تتكرر كل موسم"، فيما حذر من تراجع الإطلاقات المائية الذي بات يهدد النظام البيئي في المنطقة بصورة متكررة.

ويقول هاشم لـ"طريق الشعب"، إن المشكلة ليست جديدة إذ تتكرر خلال فصل الشتاء من كل عام، مع انخفاض كميات المياه الواصلة إلى أجزاء من الأهوار والبحيرات. ومع تراجع الإطلاقات، تبدأ المسطحات المائية بالجفاف تدريجيًا، فيما تنخفض مستويات الأوكسجين في البرك والأنهار، وصولًا إلى حالات نفوق جماعي للأسماك.

ويضيف أن "المشهد ذاته تكرر خلال السنوات الثلاث الماضية، وان استمرار المشكلة بهذا الشكل يكشف عن خلل مزمن في إدارة المياه وحماية البيئة المائية".

ويرى الناشط أن الصيد الجائر، رغم كونه ممارسة تضر بالثروة السمكية، لا يمثل السبب الرئيس في الكارثة الحالية، لأن نفوق الأسماك أدى أصلًا إلى استنزاف أعداد كبيرة منها داخل الهور أو البحيرة.

ويشير إلى أن بعض أساليب الصيد غير السليمة تزيد من حجم الضرر، لكنه يعتقد أن الأضرار الناجمة عن سوء إدارة المياه وانخفاض الإطلاقات المائية أكبر بكثير. ويضع هاشم جانبا من المسؤولية على عاتق المؤسسات الحكومية، منتقدا ما يصفه بتناقض الروايات الرسمية بشأن أسباب نفوق الأسماك.

ويقول إن فرقا حكومية أجرت كشفا ميدانيا وذهبت إلى أن انخفاض مستويات الأوكسجين ليس السبب وراء النفوق، وأن الصيد الجائر هو العامل الأساسي.

لكن، بحسب هاشم، جاءت نتائج فحوصات أجرتها دائرة الزراعة لتشير إلى أن مستويات الأوكسجين في المياه كانت منخفضة إلى درجة قاتلة بالنسبة إلى الأسماك، وفي المنطقة نفسها التي كانت وزارة الموارد المائية قد نفت فيها رواية الناشطين بشأن نقص الأوكسجين.

ويصف هاشم هذا التناقض بين المؤسسات الحكومية بأنه "عجيب وغريب"، معتبرا أن المشكلة لا تتعلق فقط بنقص المياه، بل أيضا بطريقة تعامل الجهات الرسمية مع الأزمة.

ويقول إن مهمة وزارة الموارد المائية، في الأساس، هي الحفاظ على الإطلاقات المائية بما يضمن استمرار الحياة داخل هذا النظام البيئي، لكن قطع المياه أو خفضها إلى مستويات متدنية، بحسب رأيه، يؤدي إلى انهيار المنظومة المائية، وتجفيف أجزاء من الأهوار.

ويشير إلى أن الاهالي أنفسهم كانوا يتحدثون عن الكارثة قبل وصول الوفد التابع لوزارة الموارد المائية، ما يعكس، بحسب تعبيره، حجم الفجوة بين الواقع الذي يعيشه السكان والرواية التي تقدمها بعض المؤسسات الحكومية.

ويختتم هاشم انتقاده بالقول إن الاعتراف بالتقصير حتى لو كان سببه عدم توفر كميات كافية من المياه، سيكون أقل ضررا من إنكار المشكلة أو تقديم روايات متناقضة معها، معتبرا أن "التناقض والنفاق المؤسساتي أسهما في تعقيد الأزمة، فيما يبقى المتضرر الأكبر هو النظام البيئي وسكان الاهوار والثروة السمكية".

*******************************

الصفحة الخامسة

في ظل إهمال مزمن انحسار التشجير وتراكم النفايات يفاقمان التلوّث في الشطرة

الشطرة - ليث فراس

شأن الكثير من مدن البلاد، يُعاني قضاء الشطرة في محافظة ذي قار تحديات بيئية متعددة، في مقدمتها انحسار المساحات الخضراء وتراكم النفايات، فضلا عن تلوّث المياه، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الواقعين البيئي والصحي.

وتساهم قلة الأشجار والمساحات الخضراء في ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الغبار، فضلًا عن تراجع الأماكن التي توفر الظل وتحسّن جودة الهواء، في حين يؤدي تراكم النفايات وعدم إدارتها بالشكل المناسب إلى تشويه المظهر العام للمدينة وخلق بيئة ملائمة لانتشار الحشرات والقوارض والحيوانات السائبة، إلى جانب تفشي الأمراض.

وكانت مدينة الشطرة، التي يشطرها نهر الغرّاف إلى نصفين، معروفة في السابق بمساحاتها الزراعية وبساتينها وأراضيها الخضراء، التي شكلت جزءا من هويتها البيئية والزراعية، قبل أن تتراجع مساحات واسعة منها تدريجيا بفعل التوسع العمراني وتغيّر أنماط استغلال الأراضي وتراجع الاهتمام بالغطاء النباتي.

ولا تبدو مشكلة التلوّث في الشطرة حالة خاصة. إذ يعاني معظم مدن البلاد، بدرجات متفاوتة، تحديات بيئية مشابهة، تبدأ من ضعف خدمات النظافة وغياب الإدارة المنتظمة للنفايات، مرورا بتراجع المساحات الخضراء والحدائق، وصولا إلى تلوث مصادر المياه والهواء وتدهور شبكات الصرف الصحي.

وإضافة إلى مشكلتي قلة التشجير وتراكم النفايات، عانت الشطرة على مدى السنوات الماضية، ولا تزال تعاني، مشكلة بيئية قد تبدو أكثر خطورة. فنهر الغراف الذي يشكل جزءا أساسيا من بيئتها ومشهدها الحضري، يواجه الإهمال. حيث تحوّل بعض مقاطعه إلى أماكن لرمي النفايات والمخلفات، فضلا عن وصول مياه الصرف الصحي إلى مجراه في بعض الأجزاء.

وعلى الرغم من تنفيذ الجهات الحكومية، بين فترة وأخرى، حملات تنظيف في النهر، إلا انها غالبا ما تأتي بصورة محدودة ومتفرقة، ولا تنهي مصادر التلوث بشكل جذري، الأمر الذي دفع مجموعات من الناشطين الشباب، خلال الشهور الماضية، إلى إطلاق حملات تطوعية لتنظيف أجزاء من النهر، في محاولة للتعامل مع واقع بيئي يرى الناشطون أن معالجته لا يمكن أن تبقى رهنا بحملات مؤقتة.

تراكم النفايات أحد أبرز التحديات البيئية

يشهد العديد من المناطق السكنية في قضاء الشطرة تراكمًا للنفايات، نتيجة رميها عشوائيا وعدم الالتزام بأماكن تجميعها، الأمر الذي يؤدي إلى تلوث البيئة وتشويه المظهر العام للمدينة.

في حديث لـ"طريق الشعب"، يقول الناشط البيئي حسين عماد انه "من خلال متابعتنا للواقع البيئي في الشطرة، نلاحظ وجود تحديات واضحة تحتاج إلى معالجة حقيقية، أبرزها تراكم النفايات في بعض المناطق، ما ينعكس بشكل مباشر على نظافة المدينة وصحة المواطنين".

ويتابع قائلا: "كما أن تراجع المساحات الخضراء خلال السنوات الأخيرة ساهم في زيادة الغبار وارتفاع درجات الحرارة داخل المدينة".

ويشدد عماد على أهمية زيادة حملات التشجير وتحسين إدارة النفايات من قبل الجهات المعنية، إلى جانب تعزيز وعي المواطنين بأهمية الحفاظ على البيئة، مشيرًا إلى أن "حماية البيئة تبدأ من تعاون الجميع، وأنها مسؤولية مشتركة بين الجهات المعنية وأفراد المجتمع".

في السياق، يتفق الصحفي سجاد جواد مع ما ذهب إليه الناشط عماد بشأن تراكم النفايات في الشطرة. ويبيّن أن "هذه المشكلة باتت تتفاقم بشكل واضح، الأمر الذي يهدد الصحة العامة ويشوّه المظهر الحضاري للمدينة"، مطالبا عبر "طريق الشعب"، الجهات الاختصاصية بـ"تكثيف حملات التنظيف وتعزيز الوعي المجتمعي للحفاظ على بيئة نظيفة وآمنة للجميع".

الإدارة المحلية: المواطن شريك أساسي في الحفاظ على البيئة

من جانبه، يقول قائم مقام الشطرة حيدر غالب، أن "الإدارة المحلية في القضاء تتابع وتوجه الدوائر المعنية للالتزام بالضوابط والمحددات البيئية، لما لذلك من أثر مباشر في حياة المواطنين، فضلًا عن الأبعاد الجمالية للمدينة".

ويضيف قائلا أن "دور المواطن لا يقل أهمية عن دور الدوائر الحكومية"، مبينًا أن "المواطن شريك أساسي في الحفاظ على البيئة".

ويوضح غالب أن "الإدارة المحلية تطلق، بالتنسيق مع التجمعات والمنظمات غير الحكومية، حملات تطوعية لغرس الشتلات وتنظيف المناطق ورفع المستوى البيئي في القضاء، بمشاركة الدوائر المعنية، ومنها البلدية والبيئة والزراعة".

ويؤكد أن "العمل مستمر من أجل الوصول إلى بيئة صحية ومستدامة تساهم في تحسين واقع المواطنين وتعزيز جمالية المدينة".

كما تواصلت "طريق الشعب" مع دائرة البيئة في الشطرة، لمعرفة موقفها بشأن الواقع البيئي، إلا أن الدائرة لم تدلِ بتصريحات، موضحة أن ذلك يأتي التزامًا بتوجيهات وزارة البيئة التي تشترط الحصول على موافقة الوزارة قبل الإدلاء بالتصريحات الإعلامية.

من اسباب ارتفاع درجات الحرارة

مناطق عديدة في مدينة الشطرة تعاني نقصا واضحا في المساحات الخضراء، الأمر الذي يساهم في ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الغبار وتراجع جودة الهواء.

في حديث لـ"طريق الشعب"، يؤكد الناشط البيئي عباس العمري نقص المساحات الخضراء في الشطرة، على الرغم من كون الأشجار وسيلة مهمة لتلطيف الأجواء والحد من الغبار وتحسين جودة الهواء، فضلًا عن إضفاء الجمال على المدينة.

يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه البلاد تغيّرات مناخية واضحة تتطلب إجراءات جادة للحد من آثارها على البيئة والإنسان.

ويشير العمري إلى أن "تحسين الواقع البيئي لا يقع على عاتق الدوائر المعنية وحدها، بل هو مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الحكومية والمواطنين"، مؤكدًا "ضرورة زيادة أعداد عمال النظافة، ووضع خطة مستمرة لإدارة النفايات، وإطلاق حملات واسعة للتشجير والعناية بالحدائق والأماكن العامة".

ويلفت إلى أن "أهالي الشطرة لا يطالبون إلا بحقهم في مدينة نظيفة وخضراء وصحية تليق بتاريخها وأهلها"، معربًا عن أمله في أن تتحول المطالب إلى خطوات عملية تساهم في استعادة جمال المدينة ورونقها.

مصادر المياه مكبات للنفايات

من المشكلات البيئية الأخرى التي تواجهها الشطرة، ظاهرة رمي النفايات والعبوات والأكياس البلاستيكية في مصادر المياه، لا سيما بالقرب من بعض الأسواق والمقاهي، الأمر الذي يهدد البيئة النهرية وجودة المياه.

وفي هذا الصدد، يشدد مراقبون وناشطون بيئيون ومواطنون، على ضرورة منع هذه الظاهرة بصورة حازمة، لما لها من تداعيات خطيرة على صحة الإنسان والأحياء المائية، داعين الجهات المعنية إلى تشديد حملات المتابعة والرقابة على مصادر المياه، ومحاسبة المخالفين.

ويرى الناشطون أن معالجة المشكلات البيئية في الشطرة تتطلب خطة متكاملة ومستدامة، تبدأ بتوفير حاويات كافية لجمع النفايات في مختلف مناطق المدينة، وزيادة حملات التنظيف، ومنع التجاوزات، إلى جانب التوسع في زراعة الأشجار والاهتمام بالحدائق والمساحات الخضراء، وتحسين شبكات الصرف الصحي، فضلا عن فرض الرقابة على مصادر التلوث وتعزيز الوعي البيئي لدى السكان.

ويشددون على ضرورة إطلاق حملات إعلامية تُعرّف الناس بمخاطر رمي النفايات في الشوارع والأنهار، وتشجّعهم على إيداع المخلفات في الأماكن المخصصة لها.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه الناشطون أن المواطن يتحمل جزءا من مسؤولية الحفاظ على البيئة، يرون أن المسؤولية الأكبر تقع على المؤسسات المعنية التي يفترض أن توفر خدمات النظافة والتصريف والتشجير، وتضع آليات مستمرة للرقابة والمعالجة، بما يحول دون تحول المشكلات البيئية إلى أزمات مزمنة.

********************************

شكاوى من ارتفاع سعر بيض المائدة

متابعة – طريق الشعب

شهدت أسعار بيض المائدة في الأسواق ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، وسط شكاوى المواطنين من زيادة كلفة هذه المادة الغذائية الأساسية، التي لم تعد للفقراء وذوي الدخل المحدود قدرة على شرائها.

وقال مواطنون في حديث صحفي، أن طبقة البيض الأبيض التي كانت تُباع في بعض الأسواق بنحو 4 إلى 4.5 آلاف دينار، ارتفع سعرها حاليا إلى نحو 7 آلاف دينار. فيما وصلت طبقة البيض الأحمر إلى نحو 8 آلاف دينار في بعض الأسواق، بحسب المنطقة ونوع المنتج.

ويؤكد المواطنون أن الارتفاع يشكل عبئا إضافيا على ميزانيات الأسر، خصوصا أن البيض يعد من المواد الغذائية الأساسية التي يلجأ إليها الناس باعتباره مصدرا للبروتين وأقل كلفة من العديد من البدائل الغذائية.

ويشيرون إلى أن البيض كان يمثل خيارا اقتصاديا مناسبا للأسر، إلا أن وصول سعر الطبقة إلى 7 أو 8 آلاف دينار جعل شراءه بصورة منتظمة أكثر صعوبة، داعين الجهات المعنية إلى التدخل لمنع استمرار ارتفاع الأسعار.

من جهتهم، يعزو أصحاب حقول دواجن ارتفاع أسعار البيض إلى زيادة تكاليف الإنتاج، وفي مقدمتها أسعار الأعلاف، فضلا عن ارتفاع كلف النقل ومدخلات الإنتاج الأخرى.

ويوضح هؤلاء في حديث صحفي، أن أسعار الأعلاف تأثرت خلال الفترة الأخيرة بالظروف الإقليمية واضطراب حركة التجارة، إلى جانب تداعيات الحرب والتوترات التي انعكست على تكاليف الاستيراد والنقل، مشيرين إلى أن ارتفاع كلفة إنتاج البيضة ينعكس في النهاية على سعرها في الأسواق.

وفي المقابل، يطالب مواطنون وزارة الزراعة والجهات المعنية الأخرى، باتخاذ إجراءات للحد من ارتفاع أسعار البيض، ودعم المنتج المحلي وتخفيف الأعباء عن أصحاب حقول الدواجن، بما يضمن استمرار الإنتاج بأسعار مناسبة للمستهلك.

******************************

اگول.. عن قيود {الكوبون الإلكتروني} في كركوك

أصلان شهيد

تشهد محافظة كركوك في الآونة الأخيرة أزمة جديدة تضاف إلى سلسلة معاناتها اليومية، تتمثل في الآلية والاجراءات المفروضة للحصول على "كوبون البنزين" أو حصة الوقود الخاصة بالسيارات عبر تحويلها إلى النظام الإلكتروني واللاصق الزجاجي. فعلى الرغم من أهمية التنظيم الإلكتروني في مكافحة التلاعب، إلا أن الشروط المصاحبة لهذه الإجراءات تحولت إلى عبء ثقيل ينوء به أصحاب المركبات.

إن اشتراط تجديد سنوية السيارة وأن تكون منتهية الصلاحية ومسجلة حصراً باسم السائق الحالي، فضلاً عن رفض التعامل بالوكالات القانونية، خلق حالة من الفوضى والاستياء الشديد بين أصحاب السيارات في كركوك. فهناك آلاف العائلات والمواطنين الذين يقودون مركبات مسجلة بأسماء أشخاص آخرين بموجب وكالات رسمية، أو يعانون عقبات مادية وإدارية في تجديد سنوياتهم، ليجدوا أنفسهم أمام جدار بيئي وبيروقراطي مغلق يحرمهم من حقهم الأساسي في الوقود.

وما يزيد الطين بلة، ويضاعف من حالة الامتعاض الشعبي، هو التساؤل المشروع الذي يطرحه الشارع الكركوكي: ما علاقة حصة البنزين وتجهيز الوقود بتجديد السنوية أو بكون السيارة مسجلة باسم الشخص؟ والأدهى من ذلك أن هذه الشروط والتعقيدات غير موجودة أصلاً في بقية المحافظات، التي تمنح الوقود بانسيابية ودون فرض شروط قاهرة تثقل كاهل المواطن.

إن هذه الإجراءات التعجيزية لا تخدم التنظيم الإداري بقدر ما تزيد من معاناة أصحاب السيارات وتخلق أزمة بلا مبرر حقيقي. لذا، فإن الجهات المعنية في كركوك مطالبة اليوم بمراجعة سريعة وواقعية لهذه التعليمات، وإيجاد مرونة تتماشى مع واقع المواطنين وتراعي ظروفهم، لا سيما أصحاب السيارات بالوكالة، لرفع هذا الحيف والتعسف الذي لا تقره الأنظمة المعمول بها في بقية المدن.

*******************************

أدخنة وروائح كريهة تخنق سكان جنوبي بغداد

متابعة – طريق الشعب

تجددت شكاوى سكان مناطق عديدة في جنوبي بغداد، أول أمس الثلاثاء، من تلوث الهواء لليوم الثاني على التوالي، وسط روائح كريهة قالوا إنها ناجمة عن حرق النفايات في مواقع قريبة من الأحياء السكنية، في وقت تصاعدت فيه مطالباتهم بتدخل الجهات المعنية للحد من التلوث. وقال عدد من السكان في حديث صحفي، انهم استيقظوا على روائح كريهة ممزوجة برائحة تشبه الكبريت، مشيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة زاد من حدة تأثير التلوث على الأجواء، مشيرين إلى ان مصدر التلوث يعود إلى حرق النفايات في منطقة النهروان ومواقع قريبة من معسكر الرشيد. وفي مدينة بسماية، ناشد مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وزارة البيئة والجهات المعنية الأخرى، التدخل للحد من ظاهرة تلوّث الهواء وتصاعد الأدخنة والروائح الكريهة.  وتأتي هذه الشكاوى في ظل تحذيرات وإجراءات سابقة بشأن واقع التلوث في العاصمة. إذ حددت هيئة النزاهة الاتحادية في وقت سابق ثماني خطوات لتحسين جودة الهواء في بغداد، من بينها محاسبة محارق النفايات غير النظامية، وإلزام الجهات ذات العلاقة بتركيب وصيانة منظومات الفلترة. والعام الماضي، احتلت بغداد المرتبة الثانية عالميًا في قائمة أكثر المدن تلوثاً في الهواء - حسب بيانات منصة IQAir السويسرية المتخصصة في مراقبة جودة الهواء.

 

*********************************

تراكم الأزبال في {حي الشرطة} البغدادي

متابعة – طريق الشعب

يشكو عدد من أهالي المحلة 840 في حي الشرطة التابع إلى قضاء الدورة جنوبي بغداد، من تكرار مشكلة تأخر رفع النفايات وعدم انتظام وصول الكابسات إلى المنطقة، مؤكدين أن تراكم الأزبال بات يشكل عبئا على السكان ويؤثر في النظافة العامة.

ويوضح الأهالي في حديث صحفي أن عدم الانتظام في رفع النفايات يؤدي إلى تراكم كميات كبيرة منها في مواقع التجميع، ما يسبب انتشار الروائح والحشرات ويشوه المظهر العام للمنطقة، مطالبين الجهات البلدية بمعالجة المشكلة وضمان استمرار حملات التنظيف وفق جدول منتظم.

**********************************

الصفحة السادسة

مجلس الأمن يناقش استمرار الأنشطة الاستيطانية حكومة الصهاينة تمضي نحو ضم فعلي

للضفة الغربية المحتلة

متابعة ـ طريق الشعب

يتصاعد نهج الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية عبر هدم المنازل الفلسطينية وتوسيع الاستيطان وفرض إجراءات تعزز الضم الفعلي للأراضي المحتلة، بالتزامن مع استمرار الانتهاكات بحق الفلسطينيين. وبينما تتزايد التحذيرات الدولية، تتواصل التحركات التضامنية والاحتجاجات المطالبة بوقف الاحتلال وإنهاء الاستيطان، في ظل تداعيات الحرب على غزة والمنطقة.

وتواصل "قافلة فلسطين"، التي انطلقت من البوسنة والهرسك تضامنا مع قطاع غزة والضفة الغربية، الانتظار عند معبر "إبراهيم الخليل" الحدودي العراقي مع تركيا، وسط مساعٍ دبلوماسية ولوجستية لاستكمال مسارها.

متطرفو الاحتلال يوسعون الاستيطان

أعلن وزير مالية الاحتلال الصهيوني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، هدم 26 مبنى فلسطينيا في محافظة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة. تمهيداً لإعادة الاستيطان في المنطقة.

وادعى سموتريتش في منشور على منصة اكس بأن المباني الفلسطينية غير قانونية، وقال: إن "هدمها يشكل، خطوة ضرورية لتعزيز الاستيطان والأمن".

ونشر الوزير الإسرائيلي المتطرف صورا قال إنها من عملية الهدم التي تواكب تسارع النشاط الاستيطاني بالضفة الغربية.

ضم فعلي للضفة الغربية

ونشرت حركة السلام الآن تقرير جديد يوثق سلسلة إجراءات اتخذتها حكومة الاحتلال الصهيوني خلال العام الماضي.

وقالت، إنها "تعزز الضم الفعلي للضفة الغربية، عبر توسيع صلاحيات الإدارة المدنية للاحتلال داخل المنطقتين (أ) و(ب)، وتجميد أموال السلطة الفلسطينية، والاستيلاء على أراض وإنشاء بؤر استيطانية جديدة".

وبين التقرير، ان "سلطة الاحتلال لا تعلن بشكل رسمي ضم الضفة، لكنها تنفذ على الأرض خطوات متراكمة تنقل مزيدا من الصلاحيات المدنية إلى أجهزة الاحتلال وتضعف قدرة السلطة الفلسطينية على إدارة المناطق الخاضعة لها بموجب اتفاقيات أوسلو".

واعتبرت حركة السلام الآن، أن "هذه الإجراءات ليست وقائع منفصلة، بل جزء من سياسة منظمة تهدف تهيئة الظروف لتوسيع المشروع الاستيطاني في عمق الضفة الغربية".

وبعد اعلان التقرير، رحب سموتريتش بما ورد في التقرير، واعتبره شهادة إنجاز للحكومة، وقال إن "ما تسميه الحركة تقويضا لأوسلو نراه تصحيحا لظلم ثلاثين عاما"، وأكد: "هذه مجرد البداية".

المستوطنات ليست شرعية

وناقش مجلس الأمن في جلسته الأخيرة، الأوضاع الفلسطينية، حيث قدم المنسق الأممي، نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف استعراضا لتقرير الأمين العام حول تنفيذ القرار رقم 2334 المتعلق بالأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

ويؤكد القرار الذي اعتمده مجلس الأمن عام 2016 أن "إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ليس له أي شرعية قانونية ويشكل انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام العادل والدائم والشامل".

وقال الأكبروف إن "الأنشطة الاستيطانية استمرت بمستويات مرتفعة" وخلال الفترة التي يغطيها التقرير من 3 كانون الأول وحتى 13 آذار، قامت السلطات الإسرائيلية بالدفع قدما أو الموافقة على أكثر من 6000 وحدة سكنية في الضفة الغربية المحتلة.

وأفاد الأكبروف أيضا بإسراع وتيرة هدم والاستيلاء على المباني المملوكة للفلسطينيين، بذريعة عدم الحصول على تصاريح البناء، والتي يكاد يكون من المستحيل على الفلسطينيين الحصول عليها.

وأضاف أن طرد الفلسطينيين من منازلهم في القدس الشرقية المحتلة قد استمر، كما تواصل العنف ضد المدنيين مع وقوع عدد كبير من الحوادث الدامية.

وقال المنسق الأممي إن وقف إطلاق النار في غزة هش بدرجة كبيرة، وتطرق إلى مواصلة "العمليات العسكرية الجوية الإسرائيلية والقصف وإطلاق النيران بأنحاء قطاع غزة بما في ذلك في محيط ما يُعرف بـ "الخط الأصفر".

دعوى ضد جامعة كولومبيا

ورفع طلبة وموظفون فلسطينيون دعوى ضد جامعة كولومبيا، قائلين إن "الجالية الفلسطينية في الجامعة تتعرض لمعاملة تمييزية منذ أواخر 2023".

وتحدثت الدعوة عن فشل الجامعة في حماية أفراد الجالية الفلسطينية من المضايقات واستهدفتهم.، فيما نفت الأخيرة في وقت سابق ممارسة أي تمييز، ونددت بالكراهية.

واندلعت احتجاجات في جامعة كولومبيا وفي أنحاء الولايات المتحدة بعد بدء قيام الاحتلال الصهيوني بحملة الإبادة الجماعية في غزة.

*****************************

تقرير دولي: الدول العربية في صدارة معدلات ارتفاع البطالة

متابعة – طريق الشعب

قالت منظمة العمل الدولية، أن "معدل بطالة الشباب ارتفع عالميا العام الماضي، في حين سُجّل بعض أكبر الزيادات في الاقتصادات ذات الدخل المرتفع"، وذلك في ظل الطفرة التي يشهدها مجال الذكاء الاصطناعي.

وأظهر التقرير السنوي للمنظمة، أن "معدل البطالة العالمي للفئة العمرية 15-24 عاما بلغ 12.4في المائة عام 2025، مقارنة بـ 12.3في المائة عام 2024"، وهو ما يعادل 67 مليون شخص عاطل عن العمل.

وارتفع بشكل طفيف نسب الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون تدريبا لتصل إلى 20في المائة، وهو ما يعادل أكثر من 257 مليون شخص.

ولفت التقرير إلى ان الدول العربية، تسجل أعلى معدلات بطالة الشباب في العالم. ففي عام 2025، بلغ معدل بطالة الشباب 26.2 في المائة في الدول العربية و22.6 في المائة في شمال أفريقيا. وفي كلاهما، كان شاب واحد على الأقل من كل ثلاثة شبان غير ملتحق بالعمل أو التعليم أو التدريب.

وقال التقرير إن بطالة الشباب في أمريكا الشمالية ارتفعت من 8.3في المائة عام 2023 إلى9.8    في المائة عام 2025. وفي أوروبا الشمالية والجنوبية والغربية، ظل معدل بطالة الشباب مرتفعا عند 15 في المائة عام 2025، حيث أفاد 20 بلدا من أصل 29 بلدا في الإقليم الفرعي بتراجع فرص العمل المتاحة للشباب.

من جانب آخر، قالت مديرة إدارة التوظيف والمهارات والمؤسسات المستدامة في منظمة العمل الدولية سوكتي داسغوبتا، خلال مؤتمر صحفي إن " 6.1 في المائة من الوظائف التي يشغلها حاليا شباب تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما، تندرج ضمن مهن شديدة التأثر بالتغيرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي".

وأضافت أنه "في حال اختفاء 10 في المائة من هذه الوظائف المعرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي، فإن 5.6 ملايين شاب من القوى العاملة، لا سيما في البلدان ذات الدخل المرتفع، سيواجهون خطر البطالة أو الاضطرار لتغيير مهنهم أو الخروج من سوق العمل".

ودعا التقرير إلى اللجوء إلى تدابير لمساعدة الشباب على اجتياز عالم العمل تشمل اعتماد نهج محوره الإنسان في حوكمة الذكاء الاصطناعي، بما يضمن أن يتيح الابتكار الفرص بدلا من أن يعمق أوجه عدم المساواة، والاستثمار في التعليم الجيد والتعلم مدى الحياة وبرامج التلمذة المهنية.

كما طالب بتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية وضمان الحقوق في العمل، ولا سيما للشباب الذين يعيشون أوضاعا هشة، وإيجاد المزيد من فرص العمل اللائق من خلال سياسات اقتصادية كلية وسياسات قطاعية داعمة.

********************************

قانون إيراني يقيّد دخول السفن عبر معبر هرمز

طهران - وكالات

قال إبراهيم عزيزي رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني،  إن "اللجنة تعد مشروع قانون جديداً بشأن مضيق هرمز، يتضمن قيوداً على دخول السفن العسكرية والتجارية التابعة للدول التي تصنفها طهران معادية" إلى الخليج العربي دون إذن إيراني.

وأكد عزيزي لوكالة الانباء الإيرانية، أن "مشروع القانون، في حال إقراره، سيعزز صلاحيات إيران وسيطرتها على مضيق هرمز.

ولفت إلى أن "التشريع المقترح سيكون من أهم القوانين وأكثرها تقدماً التي تصدرها البلاد منذ تأميم صناعة النفط". موضحاً، أن "اللوائح المقترحة لن تسمح للسفن العسكرية أو التجارية التابعة للدول المعادية بدخول الخليج العربي من دون الحصول على إذن من السلطات الإيرانية".

*******************************

ترامب يواجه دعوى قضائية لاستهدافه {الجنائية الدولية}

متابعة – طريق الشعب

رفعت أربع منظمات حقوقية دعوى قضائية أمام محكمة المنطقة الجنوبية من نيويورك ضد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرضها بخلاف القانون عقوبات على أفراد ومنظمات مرتبطة بعمل المحكمة الجنائية الدولية أو تساعده، وتُجرِّم من يرتبطون بهم أو يدعمونهم بأشكال أخرى.

وذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش، ان "الدعوى تطعن في الأمر التنفيذي الصادر ترامب، والذي يجيز فرض عقوبات على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية". وتؤكد المنظمات، أن "العقوبات تشكل هجوماً غير قانوني وسافراً على العدالة الدولية وينبغي إلغاؤها".

وأشارت إلى أن "العقوبات تجبرها على تقليص طيف واسع من العمل الحقوقي والقانوني بما ينتهك حقوقها"، وترى انها تتجاوز صلاحيات الرئيس وتستند إلى حالة طوارئ وطنية زائفة لا أساس لها في الواقع.

****************************

بوتين يهدد بالاستيلاء على سفن أوروبية

موسكو – وكالات

هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، بالاستيلاء على سفن تابعة لدول أوروبية، ردا على خطط أوروبية لاعتراض واحتجاز سفن روسية.

وقال بوتين: في الآونة الأخيرة، توصلوا إلى فكرة إمكانية الاستيلاء على سفننا وبيع الممتلكات المنهوبة منا، وبطبيعة الحال، هذا ليس سوى قرصنة وسطو"، جاء ذلك خلال أثناء إشرافه على مناورات بحرية.

وأضاف: "إذا ما بدأ تنفيذ هذا الأمر على أرض الواقع، فسنكون مضطرين للرد بالمثل، وليس بالضرورة في تلك المياه، حيث تُخطط الهجمات، بل في الأماكن التي نرى نحن بأنفسنا أن ذلك فيها ضروري ومناسب، في أي مكان، بما في ذلك منطقة مسؤولية أسطول المحيط الهادي".

واعترضت دول أوروبية في الأشهر الأخيرة سفنا يُعتقد أنها تابعة للأسطول الروسي غير الرسمي المعروف بـ "الأسطول الشبح" الذي يُستخدم للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عقب الهجوم الروسي على أوكرانيا عام 2022.

******************************

كوبا تحتفل بمئوية القائد فيدل كاسترو

رشيد غويلب

بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد قائد الثورة الكوبية فيدل كاسترو، استضافت هافانا، في أيام 10 – 12 آب الحالي، ملتقى عالميا تحت شعار "فيدل: الإرث والمستقبل" شارك في فعالياته المختلفة 1500ضيفا أمميا. شهد افتتاح عرض فيلم تضمن محطات رئيسية في حياة الزعيم الثوري فيدل كاسترو روز، الذي توفي عام 2016؛ وقد تفاعل الحضور مع العرض بالتصفيق الحار.

وتحدث رينيه جونزاليس باريوس، من مركز فيدل كاسترو للدراسات، في بداية المؤتمر، عن "الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني"، و"الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران"، والحصار المفروض على كوبا. وأوضح غونزاليس أنه على الرغم من الوضع الصعب في كوبا، فقد حضر 1500 مندوب يمثلون 63 دولة اعماله.

الرئيس الكوبي

وصف الرئيس الكوبي والسكرتير العام للحزب الشيوعي ميغيل دياز كانيل، ، في بداية خطابه زيارة كوبا في هذه الأوقات القاسية التي تشهد "حربًا اقتصادية" هي "عملٌ من أعمال الشجاعة والتضامن". ثم تحدث دياز كانيل عن كوبا قبل الثورة: 70 في المائة من طلاب الريف كانوا بلا معلمين، و95 في المائة من الأطفال كانوا يعانون من الطفيليات. 46 في المائة من البلاد كانت تحت سيطرة 1,5 في المائة من السكان و"شركات أمريكا الشمالية". أما اليوم، فتفتخر كوبا بواحد من أعلى معدلات متوسط العمر المتوقع في أمريكا اللاتينية، حيث يبلغ 77,7 عامًا، وتملك 9 أطباء لكل ألف نسمة.

لم يكن فيدل مجرد رئيس دولة، بل كان أيضًا "عاملًا ومخططًا استراتيجيًا وطالبًا". لم يكن متشائمًا قط، حتى بعد انهيار الدول الاشتراكية في أوروبا. في تسعينيات القرن العشرين، ساهم فيدل في تطوير قطاع الصحة العالمي، حيث أنشأ برنامجًا صحيًا لأمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي عام 1998، وأسس جامعة إيلام الطبية لأمريكا اللاتينية عام 1999.

وتناول الرئيس الكوبي عواقب للحصار الجائر، قائلاً إنه لا يمكن إجراء قرابة 100 الف عملية جراحية ضرورية في الوقت الحالي، وأن 30 في المائة فقط من الأدوية المطلوبة متوفرة، وأن 34 ألف امرأة حامل لا يتلقين الفحوصات اللازمة قبل الولادة.

وبخصوص الإصلاحات الاقتصادية الحالية، أكد أنها "ليست عودة إلى الرأسمالية" وأن "وسائل الإنتاج ما تزال بيد الشعب". ودعا إلى "التفكير النقدي في اشتراكية القرن الحادي والعشرين". وشدد على ضرورة تكثيف حركة التضامن العالمية لحملاتها وفعالياتها المناهضة للحصار.

واختتم خطابه، الذي دام 45 دقيقة: "لن يستسلم أحد هنا، ولن يركع أحد"، وردد الحضور: "لن يمروا" و"نحن فيدل" و"نعم لكوبا" وآلا للحصار".

أبرز المساهمات الأممية

 بعد الرئيس الكوبي، تحدث ليو هايكسينغ، مسؤول العلاقات الأممية في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ناقلاً تحية من الرئيس الصيني شي جين بينغ.

وفي مساهمته أكد بعد ذلك، تجيتونغا إليجاه نغوراري، رئيس وزراء ناميبيا على انه: "لا يمكن الحديث عن الحرية في جنوب أفريقيا دون ذكر فيدل وكوبا". وأشاد بالبعثات العسكرية الكوبية ضد الاستعمار والفصل العنصري في أفريقيا منذ عام 1975. وأضاف: "لقد كان تحرير نيلسون مانديلا وإنهاء نظام الفصل العنصري ممكناً بفضل كوبا". وتابع قائلاً: "لقد عانت كوبا لمدة 66 عاماً من الحصار الأمريكي". واختتم قائلاً: "لطالما كانت كوبا إلى جانبنا في النضال من أجل استقلال أفريقيا؛ والآن لم تعد كوبا وحيدة".

ونقل فالتر باير، رئيس حزب اليسار الأوروبي، والرئيس الأسبق للحزب الشيوعي النمساوي تحيات "الأحزاب اليسارية والشخصيات التقدمية من مختلف أنحاء أوروبا". ووصف الحصار بأنه "حرب اقتصادية وإبادة جماعية صامتة"، داعياً إلى "ترك شعب كوبا يعيش". وطالب، برفع اسم ة كوبا من قائمة الدول التي يُزعم أنها "تدعم الإرهاب"، ودعا إلى تضامن اممي. من جانبه، تناول خوسيه لويس كانتيلا، رئيس الحزب الشيوعي الإسباني، مزاعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وماركو روبيو بأن كوبا تُشكل تهديداً للولايات المتحدة، قائلاً إن أي هجوم على كوبا "هو هجوم علينا جميعاً".

وكانت هناك أيضا مساهمات للحزب الشيوعي الفيتنامي والبرتغالي. وفي مساهمته أشار جواو بيدرو ستيديل ممثل حركة المعدمين في البرازيل، إلى أن فيدل كاسترو كان من أوائل السياسيين الذين حذروا من آثار تغير المناخ. وقال ستيديل إن النضال ضد "الشركات متعددة الجنسيات المدمرة للطبيعة هو نضال ضد الإمبريالية"، واختتم قائلاً: "الدفاع عن كوبا هو دفاع عن أنفسنا". ونقل ممثل عن الاتحاد الروسي تحيات الرئيس فلاديمير بوتين. وكانت ممثلة من جنوب إفريقيا هي المرأة الوحيدة التي ألقت كلمة، وأشادت بجهود كوبا في مكافحة جائحة الإيبولا.

واختتم المؤتمر ببرنامج حافل ركز على حياة وأعمال زعيم الثورة الكوبية. وسيشهد اليوم الخميس، احتفالا بالذكرى المئوية لميلاد كاسترو في 13 آب 1926 في مسرح كارل ماركس في هافانا، وموكب إلى مسقط رأسه، في بيران.

***********************************

الصفحة السابعة

نساء الأسواق الشعبية العمل تحت لهيب الشمس من أجل لقمة العيش

بغداد - نورس حسن

تحت شمس لا ترحم، وفي أجواء تتجاوز فيها درجات الحرارة معدلاتها المعتادة، تواصل نساء كثيرات العمل في الأسواق الشعبية والشوارع العامة، بحثا عن مصدر رزق يساعدهن على إعالة أسرهن وتوفير احتياجاتهن اليومية. وبينما يشتد الحر خلال ساعات النهار، تبقى أماكن عملهن مكشوفة في الغالب، وتفتقر إلى أبسط وسائل الحماية من أشعة الشمس وارتفاع درجات الحرارة.

في هذا السياق، تقول المواطنة نجمة أم زهراء، وهي بائعة خضار في سوق منطقة الزعفرانية القديم، "إن العمل في الصيف أصبح أكثر صعوبة، لكنني لا أملك خيار التوقف". وتضيف لـ"طريق الشعب"، "على الرغم من ارتفاع درجات الحرارة، أبدأ بفتح بسطية الخضار من الساعة الثامنة صباحاً، وأضطر إلى رش الماء البارد على الخضار كل ربع ساعة، تجنباً لتلفها، خاصة الخضار الورقية، كالكرفس والرشاد والنعناع وغيرها".

وتشير إلى أنها تضطر أحيانا إلى رش الماء على وجهها وملابسها لتخفيف الشعور بالحرارة، فيما لا تتوفر في مكان عملها مظلات مناسبة، أو لا يتوفر مصدر للماء البارد.

وتتحدث المواطنة عن استمرارها في العمل على الرغم من الظروف المناخية الصعبة فتقول: "المتطلبات المنزلية خلال فصل الصيف أكثر من فصل الشتاء، خاصة فيما يتعلق بارتفاع سعر اشتراك مولدة الكهرباء حيث بلغ سعر الأمبير 22 ألف دينار شهرياً، إضافة إلى الانقطاع المستمر لماء الإسالة في المنطقة، الأمر الذي يجبرني على شراء الماء من السيارات الحوضية الجوالة، حيث أضطر إلى ملء خزان البيت بالماء خمس مرات في الأسبوع، بسبب حاجة العائلة إلى تشغيل مبردات الهواء، إضافة إلى الاستعمال اليومي".

الحرارة والعمل المرهق

بالنسبة إلى كثير من النساء العاملات في الأسواق الشعبية، لا ترتبط ساعات العمل بدرجات الحرارة، وإنما بقدرة الأسرة على تأمين دخل يومي. فالتوقف عن العمل ليوم واحد قد يعني عدم القدرة على شراء الطعام أو دفع أجور النقل أو توفير احتياجات الأطفال.

وتقول المواطنة أم حسين، التي تبيع الملابس في أحد الأسواق، إن الحرارة تؤثر في قدرتها على العمل، خصوصا خلال ساعات الظهيرة. وتضيف "أحيانا أشعر بإعياء شديد، وأحاول أن أجلس دقائق قبل أن استأنف عملي. وعلى الرغم من ذلك، لا أستطيع العودة إلى البيت، لكوني أرملة ومسؤولة عن تربية أربعة أطفال، وهذا الشغل هو الشيء الوحيد الذي أقدر عليه".

وتقول أم حسين: "خلال فصل الشتاء يكون السوق أفضل، أما في الصيف فالناس تتجنب الخروج وقت الظهر، ونحن البائعات نواصل العمل على أمل بيع شيء ما، يعني نتعب أكثر ونربح أقل".

عمل بلا حماية

ولا تقتصر معاناة النساء العاملات في الأسواق على ارتفاع درجات الحرارة، إذ يعمل كثير منهن في ظروف تفتقر إلى الحماية والضمانات، ما يجعلهن أكثر عرضة للآثار الصحية والاقتصادية الناجمة عن ظروف العمل القاسية.

وتتحمل النساء العاملات في الأسواق عبئاً مضاعفاً، فبعد ساعات طويلة من الوقوف أو الجلوس في ظروف جوية قاسية، تعود كثير منهن إلى منازلهن لمواصلة أعمال الرعاية المنزلية وإعداد الطعام والاهتمام بالأطفال.

وتقول هند أم حسام، وهي أم لثلاثة أطفال: "أخرج من منزلي عند الساعة الثامنة صباحاً، وأستمر في العمل في السوق إلى العصر، وعند وصولي انهمك في شغل البيت والأطفال. الحر يتعبنا، لكن التعب الحقيقي أن لا بديل عندنا". وتشير إلى أنها "تتقاضى راتب رعاية شهرياً قدره 275 ألف دينار، إلا أنه غير كاف".

وتكشف هذه الظروف جانباً من واقع العمل غير المنظم الذي تعتمد عليه شرائح واسعة من النساء لتأمين معيشتهن، في ظل محدودية فرص العمل اللائق وارتفاع تكاليف المعيشة.

هل تقع المسؤولية على النساء وحدهن؟

ومع تزايد موجات الحر، تبرز الحاجة إلى إجراءات أكثر جدية لحماية العاملات في الأماكن المكشوفة، ومنها توفير مناطق مظللة، ومياه صالحة للشرب، وأماكن استراحة، إلى جانب تنظيم ساعات العمل خلال فترات الذروة الحرارية، خصوصا للنساء اللواتي يعملن لساعات طويلة تحت أشعة الشمس.

كما أن حماية العاملات لا ينبغي أن تقتصر على مواجهة الحرارة، بل يجب أن تشمل ضمان حقوقهن الأساسية في العمل، بما في ذلك الأجر العادل، والحماية الاجتماعية، والتأمين الصحي، وبيئة العمل الآمنة.

*******************************

عين المرأة.. الفلاحة العراقية.. في مواجهة جمر التغير المناخي

انتصار الميالي

تحت أشعة شمس حارقة لاترحم، تقف الفلاحة العراقية على أرض تشققت من العطش. لم يعد المشهد مجرد أزمة بيئية تتناولها تقارير الأخبار، بل بات وجعاً يومياً يمزق قلب ريف العراق النابض. فالمرأة الريفية التي كانت رمزاً للخصوبة والعطاء، باتت اليوم تواجه بمفردها قسوة الطبيعة، وأنين الطين، وجفافاً يهدد وجودها.

تبدأ معاناة الفلاحة العراقية مع خيوط الفجر الأولى، رحلة عذاب يومية بين سياط الحر وشح المياه، فلم تعد مهمتها تقتصر على زراعة الأرض ورعاية الماشية، بل تحولت إلى رحلة شاقة للبحث عن قليل من الماء الصالح للشرب. ومع جفاف الأنهار والجداول في الوسط والجنوب، تضطر النساء إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام تحت درجات حرارة تقترب من نصف درجة الغليان. ويقع هذا العبء الجسدي والنفسي بالكامل على عاتقها، لتأمين بقاء عائلتها وما تبقى من مواشيها.

الأرض بالنسبة لها ليست مجرد مصدر للرزق، بل هي جزء من هويتها وكرامتها، فخسارة الأرض خسارة للهوية. وعندما تجف الأرض ويموت الزرع، لا تفقد المرأة دخلها المالي البسيط فحسب، بل تفقد استقلاليتها ومكانتها داخل المجتمع الريفي. وقد حوّل هذا التدهور البيئي كثيراً من النساء من منتجات يمتلكن سبل عيشهن إلى ضحايا بطالة قسرية وفقر مدقع، وسط غياب تام للتعويضات أو الدعم الحكومي الذي يراعي خصوصية معاناتهن.

وحين يشتد الخناق وتصبح الحياة في القرية مستحيلة، يأتي خيار النزوح كجرعة دواء مريرة، وطعنة في قلب الاستقرار. فتضطر الفلاحة إلى ترك بيتها وأرضها والهجرة نحو عشوائيات المدن. هناك تجد نفسها في بيئة غريبة تماماً، بل وطاردة لها أيضاً، من دون مهارات تتناسب مع حياة المدينة، ومن دون شبكة أمان اجتماعي تحميها. فالنزوح يسلبها ماضيها ويضع مستقبل بناتها في خطر، حيث تزداد احتمالات تسربهن من المدارس، وتزويجهن قسراً وهنّ قاصرات، نتيجة الضغوط الاقتصادية الناجمة عن النزوح بسبب التغير المناخي.

ورغم كل هذه الظروف المأساوية، تبدي الفلاحة العراقية صموداً أسطورياً. تحاول التكيف بما تملك من إمكانيات بسيطة، فتجمع مياه الأمطار الشحيحة، وتحاول زراعة نباتات تتحمل الملوحة، وتكافح لحماية عائلتها من الجوع. لكن للصمود الفردي حدوداً، وصوت الفلاحة العراقية يستغيث اليوم ليلفت انتباه العالم إلى مأساتها الصامتة.

إن مأساة الفلاحة قضية وجودية تمس كرامة الإنسان وعدالة الأرض. فعندما تُقتلع امرأة ريفية من جذورها، فإننا لانفقد مزارعة فقط، بل نخسر حارسة للتراث، ومنبعاً للأمن الغذائي، وقلب القرية النابض. وإن الصمت أمام معاناة هؤلاء النساء هو تواطؤ مع الجفاف الذي يلتهم مستقبلهن. لم يعد هناك متسع من الوقت للوعود المؤجلة، فكل نخلة تموت، وكل جدول يجف، يدفعان بامرأة عراقية جديدة نحو حافة الضياع والتهميش. وإن إنقاذ ريف العراق لا يكتمل دون إدراك حجم المعاناة التي تعيشها المرأة الريفية، فهي الضحية الأولى للتغير المناخي، وهي أيضاً مفتاح الحل لإعادة الحياة إلى أرض الرافدين.

********************************

حين تصرخ الأم: لا تأخذوا طفلي

لم تعد صرخات النساء داخل أروقة المحاكم تبقى خلف الأبواب المغلقة. الهاتف المحمول الذي كان يوماً وسيلة للتواصل، صار اليوم شاهداً ينقل إلى الناس مشاهد موجعة لأمهات يتشبثن بأطفالهن، ويصرخن بكل ما لديهن من قوة: لا تأخذوا طفليّ!

مشهد امرأة تصرخ بشدة، تحاول اللحاق بطفلها، فيما يُنتزع منها أمام عينيها، ليس مشهداً عادياً يمكن المرور عليه سريعاً في صفحات التواصل الاجتماعي. خلف هذه الصرخة أم عاشت سنوات من الرعاية، والسهر، والمرض، والخوف، والفرحة الأولى بطفلها، ثم تجد نفسها في لحظة واحدة أمام قرار يجعل علاقتها به مهددة أو مقطوعة.

قد يختلف الناس حول القانون، وقد تختلف الروايات بين أطراف النزاع، لكن هناك شيئا ينبغي ألا يختلف عليه أحد: الطفل ليس غنيمة في معركة بين الأبوين، وليس ورقة ضغط، او طرفاً ينبغي أن يدفع ثمن الخلافات الزوجية.

لقد نقلت مواقع التواصل الاجتماعي هذه الصرخات من داخل المحاكم إلى البيوت. شاهدها الآباء والأمهات، وشاهدها الأطفال أيضاً. امرأة تبكي، وأخرى تنهار، وثالثة تتوسل كي لا يُبعد طفلها عنها. وفي كل مرة يعود السؤال نفسه: أين مصلحة الطفل في كل هذا؟

الأم التي تصرخ ليست بالضرورة تطلب امتيازاً، إنها في كثير من الأحيان تطلب أن يسمع صوتها، وأن ينظر إلى علاقتها بطفلها باعتبارها علاقة إنسانية لا يمكن اختزالها في ورقة أو إجراء.

المحكمة يفترض أن تكون مكاناً للعدالة، والعدالة لا تعني تطبيق النصوص بمعزل عن الإنسان. فحين يتعلق الأمر بالأطفال، ينبغي أن تكون مصلحتهم النفسية والأمنية والعاطفية في مقدمة كل قرار.

لذلك، فإن صرخة تلك المرأة التي انتشرت على مواقع التواصل ليست مجرد فيديو عابر. إنها سؤال مفتوح أمام المجتمع والقانون: هل نكون قد حققنا العدالة حين ينتزع الطفل من أمه أمام عينيها، أم إننا صنعنا جرحاً جديداً في قلب طفل لم يرتكب أي ذنب؟

المحرر

*****************************

العلاج يستنزف دخلهن ويهدد استقرار أسرهن

بغداد - طريق الشعب

تواجه نساء مصابات بأمراض مزمنة صعوبات متزايدة في تأمين أدويتهن ومستلزمات علاجهن، في ظل ارتفاع أسعار الأدوية والفحوصات الطبية، ما يضيف أعباء مالية جديدة إلى أسر تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة.

تقول المواطنة قبيلة عباس، والتي تتلقى العلاج بعد خضوعها لعملية رفع ورم حميد من دماغها، إن "الأدوية أصبحت تستهلك جزءاً كبيراً من دخلي. إذ تصل سعر أحد العلاجات إلى 75 الف دينار شهرياً، إضافة إلى أدوية الضغط والسكر، هناك أدوية لا أستطيع التوقف عن تناولها، وإذا لم أتناولها تتدهور حالتي، لذلك أضطر إلى شراء العلاج حتى عندما لا أملك المال الكافي".

من جانبها تضيف المواطنة زينب احمد: "أحياناً أؤجل شراء بعض الأدوية أو الفحوصات لأن تكلفتها مرتفعة. أضع احتياجات أطفالي أولاً، لكن في النهاية أنا أيضاً بحاجة إلى العلاج".

وتشير النساء إلى أن ارتفاع كلفة المراجعات الطبية والفحوصات، إلى جانب أسعار الأدوية، يجعل متابعة الأمراض المزمنة عبئاً مستمراً، خصوصا بالنسبة إلى النساء ذوات الدخل المحدود أو اللواتي لا يمتلكن دخلاً ثابتاً.

وتطالب نساء بتوفير الأدوية الأساسية بصورة منتظمة في المؤسسات الصحية، وتوسيع برامج الدعم الصحي، وتخفيف كلفة الفحوصات والعلاجات، مؤكدات أن الحصول على الدواء ليس رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على الحياة والصحة.

*******************************

العمل رغبة.. وترك الدراسة رفاهية

سهى أياد

لاحظنا في السنين الأخيرة أعداداً متزايدة من الفتيات العاملات داخل المولات والمحال التجارية، حتى يكاد الأمر أن يكون أكثر انتشاراً مما كان عليه في السابق، لاسيما أن بعض هؤلاء الفتيات ما زلن دون سن الثامنة عشرة. وهنا لا نتحدث عن العمل في أماكن مشبوهة، فهذه قضية أكثر تعقيداً وخطورة، وإنما نتحدث عن العمل في المحال التجارية والأسواق بشكل عام.

ما الحافز الذي دفع هؤلاء الصغيرات إلى العمل بدلاً من الدراسة واكمال التعليم؟ هذا سؤال كثيراً ما أكرره في ذهني، لكثرة ما تصادفني حالات لفتيات تركن أحلامهن الدراسية واتجهن إلى تلبية متطلبات مادية قد يعتقدن أنها أكثر أهمية من مواصلة التعليم. تمارس تلك الفتيات أعمالاً تتطلب ساعات طويلة من الجهد البدني والذهني، وتحمّلهن مسؤوليات كبيرة، مقابل رواتب زهيدة لا توازي حجم ما يتعرضن له من ضغوط يومية. كما أن أغلب بيئات العمل تفتقر إلى أبسط المبادئ الأخلاقية والإنسانية التي من المفترض أن تحمي العاملات وتضمن لهن ظروفاً أكثر إنصافاً.

كثيراً ما يتردد على مسامعي أن فلانة تركت الدراسة رغبةً في العمل، لأنها لم تعد تشعر بأهمية إكمال تعليمها، أو لأنها لا تستطيع الاجتهاد، أو لأنها لا تمتلك طموحاً أو هدفاً يمكن أن يساعدها التعليم على تحقيقه. ودفعني هذا الأمر إلى التساؤل: هل يوجد قانون يمنع أصحاب المحال التجارية من تشغيل الفتيات دون سن الثامنة عشرة، أو دون حصولهن على شهادة السادس الإعدادي على أقل تقدير؟

وعلى الرغم من وجود اتفاقية حقوق الطفل التي تلزم الدول بحماية الأطفال، بمن فيهم الفتيات دون سن الثامنة عشرة، ورغم أن العراق صادق على هذه الاتفاقية عام 1994 وأصبح ملزماً بمواءمة تشريعاته وقوانينه وسياساته مع مبادئها، فإننا لا نجد تطبيقاً فعلياً يحد من انتشار هذه الظاهرة أو يسهم في السيطرة عليها.

تتكون الاتفاقية من 54 مادة، ومن أبرز المواد المرتبطة بهذا الموضوع المواد (3 و19 و28 و29 و32)، التي تتناول مصلحة الطفل الفضلى، والحماية من العنف والإساءة والاستغلال الاقتصادي، والحق في التعليم وأهدافه.

كما تنص اتفاقية العمل الدولية رقم (138) بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام، على ضرورة عدم انخراط الأطفال في سوق العمل قبل بلوغ سن تسمح لهم بإكمال تعليمهم الإلزامي. وتؤكد أن أي عمل يؤثر في تعليم الطفل أو نموه الجسدي والعقلي يتعارض مع الأهداف الأساسية للاتفاقية، التي وضعت لحماية الأطفال من الاستغلال وضمان حقهم في التعليم والتنمية السليمة.

يقول القانوني أحمد باسم إن المادتين (6) و(11) من قانون العمل العراقي رقم (37) لسنة 2015 تؤكدان على ضرورة القضاء على عمل الأطفال وحمايتهم من الاستغلال. إلا أن استمرار انتشار الفتيات القاصرات في بعض الأعمال التجارية يثير تساؤلات حول مدى تطبيق هذه النصوص القانونية على أرض الواقع، ومدى فاعلية الجهات الرقابية في الحد من الظواهر التي قد تؤثر في حق الأطفال في التعليم والنمو السليم.

ويضيف "أن القانون يتيح تقديم إخبار عند رصد أي حالة استغلال للأطفال أو تعرضهم لأي انتهاك أو ضرر، من خلال تقديم تفاصيل عن الطفل والمشكو منه إلى الادعاء العام، الذي يتولى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإحالة القضية إلى محكمة التحقيق للنظر فيها واتخاذ ما يلزم بشأنها".

إن الفتيات الصغيرات لا يمكنهن الاندماج الكامل في أعمال تناسب فئات عمرية واجتماعية مختلفة، وتتطلب خبرة ومهارة في التواصل والإقناع وتحقيق المبيعات، مما يجعلهن يواجهن صعوبات عديدة. كما أنهن قد يتعرضن للمضايقات أو المواقف غير اللائقة من بعض الزبائن، وهو ما يترك آثاراً نفسية سلبية عليهن وهنّ ما زلن في أعمار صغيرة، وقد يؤدي ذلك إلى مشكلات نفسية يصعب تجاوزها مستقبلاً.

وفي خضم ذلك، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: أين هو دور الأسرة؟ وكيف يمكن لبعض الأهالي أن يسمحوا لبناتهم بترك الدراسة والاتجاه إلى أعمال قد تعرضهن للضغط أو الإساءة أو لظروف لم يكن من المفترض أن يواجهنها في هذه المرحلة العمرية؟

إن دور الأسرة يبقى أساسياً في تشجيع الفتيات على إكمال تعليمهن وحماية مستقبلهن. كما أن للمجتمع دوراً مهماً في نشر الوعي بمخاطر التسرب الدراسي وآثار العمل المبكر. أما الحكومة، فعليها أن تتخذ إجراءات أكثر فاعلية لحماية القاصرات، وأن تضع ضوابط قانونية واضحة تمنع استغلال حاجتهن أو تحويلهن إلى أدوات لتحقيق الأرباح على حساب تعليمهن ومستقبلهن.

فالتعليم ليس ترفاً يمكن الاستغناء عنه، بل هو حقٌّ أساسي وركيزةٌ لبناء المجتمعات وتقدمها. ولا يمكن لأي مجتمع أن يحقق نهضته بعيداً عن العلم والتعليم، لذلك لا يجوز أن يكون العمل أو الدخل المادي بديلاً عن حق الفتيات في إكمال تعليمهن وصناعة مستقبلهن.

************************************

الصفحة الثامنة

التعددية القانونية محاكاة للمحتل البريطاني في موروثه التشريعي

هادي عزيز علي

ينشط المتمسكون بهوياتهم الجزئية هذه الأيام – رغم المخاض العسير الذي يمر به الوطن - من أجل الحصول على تشريع يعزز وجود هوياتهم تلك، على حساب هوية الوطن. منهم على سبيل المثال المنادون بلزوم إصدار تشريع (مدونة سنية للأحوال الشخصية ) أسوة بالمدونة الجعفرية، أو البعض الذي ينادي بتسريع تشريع قانون للعشائر يعزز مكانة العشيرة وقضائها الرديف في ثنايا المجتمع، رغم المنع الذي نص عليه الدستور للأعراف العشائرية التي تتنافى وحقوق الانسان ( المادة 45 منه ). فوجود تشريعات تتلون بلون المرجعيات الطائفية او العرفية او العشائرية في البلد الواحد، يعني التعددية القانونية التي تفضي قطعا إلى هدم هوية المواطنة، وتبطش بسيادة القانون.

 وقبل الوقوف على الأثار الناجمة عن المنظومة التشريعية تلك، لابد من المرور على تجربة التعددية القانونية التي اعتمدها المحتل البريطاني في موروثه التشريعي، طيلة احتلاله للعراق وتمكنه من تعزيز الهويات الجزئية، للوصول إلى حالة الطوعية التي مكنته من الإمساك بمقدرات الشعب، وتعزيز سيطرته وتأخير المباشرة في البناء المؤسسي للدولة، ومن ذلك:

الأحوال الشخصية – من النصوص المبكرة التي سنها الاحتلال البريطاني بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الاولى، بيان المحاكم رقم (6) لسنة 1917، وفيه تأكيد وترسيخ للنظام الطائفي. ففي المادة 12 منه نص على استمرار المحاكم الشرعية السنية بالنظر في الاحوال الشخصية للمسلمين السنة، وعلى وفق أحكام المذهب الحنفي الذي كان ساريا ايام الدولة العثمانية. اما الجعفرية فلهم محاكمهم الخاصة غير المرتبطة بمحاكم السنة. وتختص المحاكم تلك بقضايا الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والعدة والمواريث، وغير ذلك من مواضيع الاحوال الشخصية، فضلا عن محاكم أخرى للمواد الشخصية لغير المسلمين. وهكذا حرص المشرع البريطاني على حشر العراقيين في هوياتهم الطائفية، لأسباب تنسجم واهداف المحتل. لذا كانت لذلك البيان خاصية التشظي والتطبيقات المبكرة لمبدأ " فرق تسد".

دعاوى العشائر – لم تدر في خلد المحتل فكرة انشاء دولة بالمعايير السياسية السائدة حينها، لأن هدف المحتل كان إبقاء العراق على حال التخلف الذي كان عليها حينئذ. فأصدر نظام دعاوى العشائر لسنة 1918 الذي لم يكتف بتفعيل الأعراف والعادات العشائرية، بل وارتقى بها إلى مستوى القاعدة القانونية ومنحها قوة القانون الملزمة. فمخالفها ينال الجزاء، ومن ذلك مثلا (الفصلية)، وهي تقديم النساء بدلا من الدية والحشم تعويضا في قضايا القتل، حيث تزوج البنت من أسرة القاتل بأحد أبناء أسرة القتيل من دون مهر. كما ابقى النظام على دية اللص ولو اقترنت السرقة بالقتل، مع التفصيل في مؤازرة عشيرة اللص على فعلته والمساهمة في دفع الدية، فضلا عن عدم عدالته في الأمور المتعلقة بالمنازعات الزراعية وحيازة الأراضي.

لقد عزز هذا النظام إبقاء العراق في مرحلة ما قبل الدولة، والذي تعزز أكثر بصدور القانون الاساسي (دستور1925) بإشراف المحتل، الذي ابقى على جميع البيانات والأنظمة والقوانين التي أصدرها القائد العام للقوات البريطانية في العراق، والحاكم الملكي العام والمندوب السامي (المادة 114 منه).

قانون العقوبات البغدادي – أصدر الفريق الاول و. ر. مارشال القائد العام لجيوش الحملة البريطانية في العراق ”قانون العقوبات البغدادي" في 21 تشرين الثاني 1917. وورد في مذكرته الايضاحية: (يسري مفعول هذا القانون ويطبق، مع مراعاة مقتضيات الاحتلال العسكري للأقاليم التي يطبق فيها، ومراعاة قوانين وعادات الحرب). وبموجبه انشأت السلطات العسكرية البريطانية المحاكم المكلفة بتطبيق أحكامه.

 ويعد هذا القانون وريثا لقانون العقوبات العثماني، بنطاق سريانه على ولاية بغداد والولايات الاخرى. وقد تضمن كتباَ عدة: الأول عن القواعد العامة، والثاني عن الجرائم العمومية، والثالث عن جرائم الأشخاص والاموال ، وتضمن الكتاب الرابع احكاما متفرقة.

وتأكيدا لرغبة المحتل في تمزيق الجسد العراقي تشريعياً، فانه لم يكتف بتوزيعها على الهويات الجزئية، بل أضاف إلى ذلك توزيعها مناطقيا. فقد نص في نظام العشائر على أن: (لا تطبق أحكام هذا النظام على الجرائم التي تقع ضمن حدود البلديات في مراكز الالوية والاقضية وكذلك مراكز النواحي..) ما يعني أن ما يطبق في الأرياف هو نظام العشائر حصرا، وأن لبغداد ومراكز المدن قانون العقوبات البغدادي، ترسيخا لمبدأ عدم المساواة امام القانون.

بيان الأراضي – بتاريخ 18 كانون الاول 1918 أصدر القائد العام لقوات الحملة العراقية بيانا يخص الأراضي، وكان البيان الأطول الذي صدر في تلك الفترة، وتناول تفاصيل كثيرة عن ملكية الأراضي وحيازتها والحقوق المترتبة عليها، واعتبر الحاكم السياسي البريطاني مرجعا لهذا التشريع. وكان القصد من هذا البيان هو تعزيز سلطة "الشيخ" كما يقول حنا بطاطو على حساب الفلاح، والسعي إلى النظام شبه الاقطاعي.

جاء هذا البيان تعزيزا للتعددية القانونية، أي مع وجود قوانين أخرى للموضوع ذاته، منها : قانون الأراضي العثماني الذي أقره المحتل، وقانون انتقال الأموال غير المنقولة الذي بقي ساري المفعول بموافقة المحتل. وبموجب البيان ارتبكت مرجعيات الأراضي بين الحاكم السياسي البريطاني وسلطات دوائر الطابو ووظيفة المحاكم المعنية بنظر المنازعات. ولم يكتف المحتل بهذا البيان المتعلق بالأراضي بل أردفه ببيان آخر يحمل الرقم 28 وثالث يحمل الرقم 42 ورابع يحمل الرقم 54. ووفقا لهذا الانتشار التشريعي للأراضي تعددت مرجعياته، ما حال دون تماسك الشعب ووحدته.

النتائج – أدت التعددية القانونية للمحتل البريطاني إلى نتائج سلبية عدة: أولا - هشاشة النظام بسبب تشظي التشريعات الموزعة على الهويات الجزئية وتغليبها على النصوص المؤسسة، ما حال دون تأسيس دولة ذات سيادة، وبقي الحال على مكونات يحكمها موروثها حسب. ثانيا – أدى تنازع القوانين باختلاف مرجعياتها إلى صدور احكام قضائية مختلفة ومتناقضة، حيث أن لكل محكمة قانونها. وانعكست تلك الاحكام سلبا على حقوق الناس بسبب تشظي المرجعية القضائية. ثالثا - غياب المساواة أمام القانون، فما يعتبر حقا في هذا القانون يعد فعلا غير مشروع في القانون الآخر. وعدم المساواة هذا مقرون طبعا بالتعددية القانونية. رابعا - اهتزت معايير المساءلة والعدالة بالنظر لاختلاف المرجعيات الناظمة لهما. فما لا يعد في هذا القانون فعلا مباحا، يكون في القانون الآخر فعلا يوجب المساءلة. خامسا - أدت التعددية القانونية إلى انكفاء المكونات على نفسها بفعل التشظي التشريعي، وأفضت إلى انقسامات حادة ومتخاصمة، وأصبح الشعب الواحد حلما بعيد المنال. سادسا – انعكس الارتقاء بالعادات والعقائد إلى مستوى القاعدة القانونية سلبا على الخاصرة الرخوة في المجتمع، وهي خصوصا المرأة والطفل.

وعلى هذا كله فان المطالبة بشرعنة الهويات الجزئية، ليست سوى إحياء للموروث التشريعي للمحتل البريطاني سيء الصيت.

******************************

الضفة الغربية المحتلة: هل بات الانفجار وشيكاً؟

ماهر الشريف

جرت يوم السبت في 25 تموز/يوليو الجاري مراسم تشييع أربعة فلسطينيين في قرية "تل"، الواقعة إلى الجنوب الغربي من مدينة نابلس، استشهدوا على أيدي المستوطنين، وصرح وليد زيدان، رئيس مجلس القرية لـ "وكالة فرانس برس" قائلاً: "أقامت عائلات الشهداء الأربعة مراسم تشييع في وقت مبكر من صباح اليوم"، مضيفاً أن "حوالي ثلاثين شخصاً فقط تمكنوا من الحضور بسبب القيود التي يفرضها الجيش".

فقد عمار رمضان -الذي كانت عيناه محمرّتين من أثر البكاء- شقيقه عمران (37 عاماً) وثلاثة من أبناء عمومته (فاروق 41 عاماً، وإبراهيم 32 عاماً، وجواد 27 عاماً). يقول هذا الفلسطيني البالغ من العمر 34 عاماً، بلهجة يملؤها الألم: "هل تريدون معرفة شعوري؟ ليتني متُّ معهم!". وندد إسماعيل الصيفي، وهو أحد سكان القرية، بـ "تكرار الهجمات" التي يشنها المستوطنون، قائلاً: "لقد تصدى لهم الشبان بشجاعة دفاعاً عن منازلهم وأراضيهم". وأفاد وليد زيدان باعتقال 51 من سكان القرية لاستجوابهم، مشيراً إلى أنه لم يُفرج سوى عن ستة منهم حتى الآن. وقال سيف حمزة، الذي أُطلق سراحه بعد الاستجواب: "خُصص رقم لكل شخص تمّ اعتقاله، وكُتب هذا الرقم على جبينه؛ بقيتُ مكبل اليدين ومعصوب العينين حتى لحظة إطلاق سراحي". وداهمت قوات الاحتلال "مستشفى نابلس التخصصي" في مدينة نابلس واختطفت فلسطينيين اثنين من قرية "تل".

الفلسطينيون يتصدون للمستوطنين في قرية "تل"

كان نحو عشرين مستوطناً من بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانية المجاورة قد اقتحموا القرية في 24 تموز/يوليو الجاري. ووفقاً للروايات التي جمعتها "وكالة فرانس برس" من رئيس المجلس القروي، وليد زيدان، "كان الجنود الإسرائيليون موجودين، وأطلقوا النار جنباً إلى جنب مع المستوطنين... لقد اقتحم المستوطنون القرية بنية القتل والتخريب وإضرام النار في الممتلكات". وأفادت التقارير بأن القرويين تمكنوا من طرد المجموعة في البداية، لكنها عادت لاحقاً وهي مدججة بالسلاح وبصحبة جيش الاحتلال؛ وخلال الاشتباك الذي أعقب ذلك، انتزع فلسطيني سلاح رئيس أمن المستوطنة، بنياهو ميليت، وأطلق عليه النار من مسافة قريبة جداً، قبل أن يُقتل هو نفسه بالرصاص، إلى جانب ثلاثة من سكان القرية، كما قُتل مسؤول أمني محلي خلال الحادثة.

وبينما زعم جيش الاحتلال أن إسرائيليين كانوا "يتجولون" في المنطقة، وأن الفلسطينيين هم الذين اعتدوا عليهم، صرّح منذر اشتية، نائب رئيس مجلس قروي "تل" قائلاً: "لم يكن هناك أي هجوم مخطط له ضد المستوطنين الإسرائيليين؛ بل على العكس، كان المستوطنون هم من يهاجمون القرويين وقت وقوع الحادثة". وأشار اشتية إلى أن القرية تعرضت لهجمات خلال الأيام الأخيرة، بما في ذلك محاولة قام بها مستوطنون إسرائيليون لإضرام النار في منزل بينما كانت إحدى العائلات بداخله. ونقل الصحافي قاسم معادي عنه قوله: "كان القرويون في حالة تأهب تحسباً لأي هجوم جديد، ولهذا السبب تواجد العديد من الشبان عند أطراف القرية صباح يوم الجمعة؛ عندها وصل مستوطنون مسلحون، وبعد مواجهة، تصاعد الموقف، ما أسفر عن مقتل أحد المستوطنين؛ ثم فتح المستوطنون النار عشوائياً، فقتلوا أربعة رجال من القرية".

مستوطنون يضرمون النار في مسجدين

انتقاماً للأحداث التي وقعت في قرية "تل"، أضرم مستوطنون إسرائيليون النار في مسجدين بشمال الضفة الغربية وذلك خلال الليل الفاصل بين يومي السبت 25 تموز/يوليو والأحد 26 تموز/يوليو، وفقاً لمسؤولين فلسطينيين.

ففي قرية "قصرة"، جنوب نابلس، أضرم مستوطنون النار في مسجد قيد الإنشاء، حسبما صرح رئيس البلدية عبد العظيم وادي لـ "وكالة فرانس برس"، وقال وادي: "أتى الحريق على مدخل المسجد وألحق أضراراً حتى بالبناء الحجري"، مضيفاً أنه تم خطّ عبارات باللغة العبرية -بما في ذلك كلمة "انتقام"- على الجدران. وأفاد جيش الاحتلال بأن جنوده، الذين أُرسلوا إلى "قصرة" عقب تلقي بلاغ، قاموا بـ "البحث عن المشتبه بهم الذين كانوا قد لاذوا بالفرار قبل وصولهم"، و"عثروا على آثار إضرام نار وكتابات مسيئة في الموقع". ووقعت حادثة ثانية في قرية "كور" جنوب طولكرم، حيث استُهدف مسجد آخر بـ "إضرام نار وكتابات عنصرية"، وذلك وفقاً لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية.

كما سُجلت مواجهات في مناطق أخرى من شمال الضفة الغربية؛ إذ وفقاً لمصادر وشهود عيان، شن مستوطنون إسرائيليون هجمات على عدة قرى فلسطينية، وأشار الهلال الأحمر الفلسطيني إلى إصابة ثمانية فلسطينيين في قرية "فرعتا" قرب قلقيلية - بينهم عدد أصيبوا بأعيرة نارية - وإصابة فلسطينيين في قرية "صرة"، وذلك إثر هجمات شنها مستوطنون. وفي سياق متصل، فرضت القوات الإسرائيلية حصاراً على مدينة نابلس، وشنت عمليات دهم في مدينة طوباس (شمال شرق الضفة الغربية) ومخيم الفارعة للاجئين الواقع جنوب المدينة، وفي مخيم "عقبة جبر" في أريحا وقرية "كوبر" في محافظة رام الله والبيرة. كما دارت اشتباكات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال في قرية "سوسيا" في جنوب الضفة الغربية المحتلة.

ردود الفعل الإسرائيلية على ما حدث في قرية "تل"

استغل بنيامين نتنياهو تصدي الفلسطينيين لهجوم المستوطنين في قرية "تل" كي يصعّد وتيرة القمع الذي تمارسه حكومته في الضفة الغربية المحتلة، ويسرّع وتيرة الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، إذ شدّد، عقب اجتماع أمني طارئ عقده مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير ووزير الحرب يسرائيل كاتس، على أنه "لن يسمح للإرهاب بأن يرفع رأسه"، معلناً عن سلسلة من الإجراءات تشمل: هدم منزل الفلسطيني الذي أطلق النار على المستوطن الإسرائيلي في قرية "تل"، ومداهمة جميع القرى التي انطلقت منها الهجمات على المستوطنين، وإلغاء تصاريح العمل لجميع الفلسطينيين المقيمين فيها، وتسريع إجراءات شرعنة بؤر استيطانية جديدة. بينما دعا الوزيران إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش علناً إلى معاملة البلدات الفلسطينية "على غرار قطاع غزة"، مطالبين بشن غارات جوية وهدم المنازل بالجرافات، كما طالبا بتغيير جذري في العقيدة الأمنية في الضفة الغربية وبالتوسع الفوري في الاستيطان رداً على الأحداث، وصرّح بن غفير قائلاً: "مقابل كل يهودي يُقتل، يجب أن يخسر العدو منازل وأراضي".

تعزيز البؤر الاستيطانية في المنطقة "ب"

تزامنت موجة العنف المتصاعدة التي يقف وراءها المستوطنون مع توسع المستوطنات وإقامة البؤر الاستيطانية، وذلك في ظل عدم إخفاء قطاع من الطبقة السياسية الإسرائيلية رغبته في ضم الضفة الغربية.

كان تسريع شرعنة بؤر استيطانية جديدة من التدابير العقابية التي اقترحها بنيامين نتنياهو للرد على ما حدث في بلدة "تل"، وقد سارع مستوطنون الليل الفاصل بين يوم الجمعة في 24 تموز/يوليو ويوم السبت في 25 تموز/يوليو، إلى إقامة أربع بؤر استيطانية جديدة.

ومنذ فترة، صارت هذه البؤر الاستيطانية تُقام كذلك في المنطقة "ب"، الخاضعة بالكامل للولاية المدنية الفلسطينية، بما في ذلك شؤون التخطيط والبناء. فبحسب حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، أقام فيها المستوطنون، على مدار العامين ونصف العام الماضيين، ما لا يقل عن 21 بؤرة استيطانية، تواصل التكاثر والرسوخ والتوسع، إذ بات بعضها يؤوي عائلات، والبعض الآخر يضم الآن كُنساً يهودية، وفي حالة واحدة على الأقل، أُقيم كشك لبيع القهوة لاستقبال الزوار الكثر القادمين إلى الموقع.

بحلول نهاية سنة 2024، كان فريق "مراقبة الاستيطان" التابع لحركة "السلام الآن" قد رصد سبع بؤر استيطانية جديدة أُقيمت في المنطقة "ب" - وهي الأولى من نوعها منذ توقيع "اتفاقيات أوسلو". ومنذ ذلك الحين، توسعت هذه البؤر وظهرت بؤر أخرى عديدة. وقد أُقيمت خمس بؤر جديدة على الأقل في شرق بيت لحم وجنوبها؛ وهي منطقة أصبحت محوراً لجهود الحكومة والمستوطنين الرامية إلى طرد الوجود الفلسطيني. كما ظهرت بؤر أخرى في منطقة رام الله، وتلال جنوب الخليل، ومنطقة نابلس، وشرق مدينتي بيت لحم والخليل. ويكتسب معظم البؤر تدريجياً بنية تحتية دائمة، تشمل أساسات خرسانية ومباني ثابتة. وكما هو الحال مع البؤر الاستيطانية الأخرى في أنحاء الضفة الغربية، فإن وجود عدد قليل من عائلات المستوطنين يكفي لفرض سيطرة فعلية على مساحات شاسعة من أراضي الرعي ومنع الفلسطينيين من الوصول إليها.

وتُشرف هذه البؤر على مساحات شاسعة من الأراضي. وفي بعض الحالات، كما هو الحال في البؤرة القريبة من قرية "بيتيلو"، استولى المستوطنون على منشآت مملوكة لفلسطينيين وضمّوها إلى البؤرة الاستيطانية. وفي المناطق التي أُقيمت فيها هذه البؤر الاستيطانية، وثّق فريق "مراقبة الاستيطان" التابع لمنظمة "السلام الآن" حالات عشرات المنازل والمجمعات السكنية الفلسطينية التي هُجرت بسبب عنف المستوطنين المستمر والضغوط المتواصلة. وفي بعض الحالات، انتقل المستوطنون لاحقاً للسكن في تلك المنازل الفلسطينية المهجورة.

ويتزامن إنشاء البؤر الاستيطانية في "المنطقة ب" مع قرارات حكومية أوسع تهدف إلى توسيع صلاحيات إنفاذ القانون الإسرائيلي في المنطقتين "أ" و"ب".

صبر الفلسطينيين بدأ ينفد

هذا ما تعتقده الصحافية الإسرائيلية المختصة بشؤون الأراضي الفلسطينية المحتلة، عميرة هاس، في مقال نشرته في صحيفة "هآرتس"، في 25 تموز/يوليو الجاري، ونقلته نشرة "مختارات من الصحف العبرية"؛ ففي تقديرها، أن الفلسطينيين الذين أظهروا "قدراً كبيراً من ضبط النفس في مواجهة ازدياد الاعتداءات والجولات الاستفزازية التي يقوم بها المستوطنون في مناطقهم"، راح صبرهم ينفد، وهو ما بيّنته أحداث قرية "تل"، بعد أن حاول سكانها "منع مجموعة من المستوطنين المسلحين، الذين كانوا يتجولون، من دخول أراضي القرية"، معتبرة أن الاستفزازات المدروسة التي يقوم بها المستوطنون، حتى قبل دخول إسرائيل في الحملة الانتخابية، "تستهدف أهدافاً تتجاوز كثيراً نتائج صناديق الاقتراع؛ فكل جولة مخطط لها مسبقاً على الطرقات الواقعة بين القرى، وكل مزرعة أغنام تستولي على مزيد من أراضي الرعي الفلسطينية، تقرّب إسرائيل من تنفيذ "خطة الحسم" التي يتبناها الوزير بتسلئيل سموتريتش"، وهي الخطة التي تهدف "إلى إخضاع الفلسطينيين، ودفعهم إلى الهجرة" الجماعية، وإيقاع القتل، وتفكيك كل أشكال التماسك الاجتماعي الداخلي". وتعدد عميرة هاس العوامل التي جعلت صبر الفلسطينيين ينفد، فتشير إلى أن معظم الفلسطينيين أصبح "أكثر فقراً، بعد أن صادرت وزارة المالية الإسرائيلية عائدات السلطة الفلسطينية، ومنعتهم من العمل داخل إسرائيل؛ وفي الوقت نفسه، أدى توسّع البؤر الاستيطانية وإصدار أوامر بإغلاق المناطق إلى القضاء على مصادر رزق أُخرى، مثل رعي الأغنام والزراعة".

وختاماً، فقد وصفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، في 25 تموز/يوليو الجاري، الهجمات الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية المحتلة بأنها "مذابح جماعية" داعيةً إلى فرض حظر فوري على الأسلحة ووقف التجارة مع إسرائيل، وكتبت على منصة "إكس": "مذابح ضد مدنيين عزل في جميع أنحاء الضفة الغربية، بينما تتعرض غزة للقصف"، واتهمت المدنيين الإسرائيليين والجيش بـ "تضافر الجهود" في هذه الهجمات، مؤكدة "أن المسؤولية لا تقتصر على نتنياهو أو على قلة من العناصر المارقة".

*********************************

الصفحة التاسعة

مورينيو يحسم موقفه من أزمة تشواميني وفالفيردي

مدريد ـ وكالات

حسم البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني لريال مدريد، موقفه من أزمة ثنائي الفريق أوريلين تشواميني وفيدي فالفيردي، التي تفجرت في نهاية الموسم الماضي، مفضلاً عدم التدخل في الخلاف ما لم تظهر توترات جديدة بين اللاعبين. وكان تشواميني وفالفيردي قد دخلا في اشتباك داخل غرفة ملابس الفريق في 7 أيار الماضي، انتهى بنقل اللاعب الأوروغوياني إلى المستشفى بعد تعرضه لضربة قوية على مستوى الرأس. ووفقاً لما أوردته صحيفة «آس»، فإن مورينيو يعول بشكل كبير على اللاعبين في مشروعه لإعادة بناء ريال مدريد، ويرى أن الأزمة أصبحت من الماضي بعدما أعلن اللاعبان تصالحهما، رغم أنهما لم يشاركا معاً في أي مباراة منذ الحادثة. ويخطط المدرب البرتغالي للاعتماد على تشواميني وفالفيردي في محور ارتكاز مزدوج بخط الوسط، خلف الثلاثي الهجومي يان ديوماندي وكيليان مبابي وفينيسيوس جونيور، إلى جانب جود بيلينغهام. ويرى مورينيو أن القضية حُسمت داخلياً، لذلك لا يعتزم عقد اجتماعات إضافية أو اتخاذ إجراءات خاصة بين اللاعبين، مكتفياً بمتابعة الوضع وانتظار عودتهما إلى التدريبات والمباريات معاً. وتبرز قدرة تشواميني وفالفيردي على استعادة الانسجام والتفاهم كعامل أساسي في تنفيذ خطة مورينيو، الذي لن يتدخل إلا في حال تجدد التوتر بينهما.

********************************

الميركاتو يشتعل قبل انطلاق دوري نجوم العراق

متابعة ـ طريق الشعب

يشهد سوق الانتقالات في الكرة العراقية حراكاً متسارعاً مع اقتراب انطلاق الموسم الجديد من دوري نجوم العراق 2026-2027 يوم الجمعة المقبل، وسط تحركات لعدد من الأندية لتعزيز صفوفها بلاعبين محليين ومحترفين أجانب، بالتزامن مع ترقب حسم مستقبل عدد من لاعبي المنتخب الوطني المحترفين خارج العراق.

وتأتي هذه التحركات قبل انطلاق المنافسات التي تمتد جولتها الأولى على مدى ثلاثة أيام، إذ تفتتح الجمعة 14 آب بثلاث مباريات، تجمع النفط والكرخ على ملعب الزوراء، ونفط ميسان والجولان على ملعب ميسان، فيما يلتقي نوروز والقوة الجوية على ملعب نوروز. وتقام المباراتان الأوليان عند الساعة 6:30 مساءً، بينما تنطلق مواجهة نوروز والقوة الجوية عند الساعة 9:30 مساءً.

وتتواصل الجولة السبت بأربع مباريات، فيلتقي زاخو وغاز الشمال وديالى والطلبة عند الساعة 6:30 مساءً، فيما يواجه الزوراء الميناء، ويلتقي الكرمة والموصل عند الساعة 9:00 مساءً. وتختتم الجولة الأحد بثلاث مواجهات، أبرزها لقاء الشرطة وكربلاء، إلى جانب مباراتي دهوك والغراف وأربيل والكهرباء.

وفي موازاة الاستعدادات للمباريات، وقع اللاعب الدولي السابق علاء مهاوي رسمياً على كشوفات نادي الجولان، ليمثل الفريق خلال الموسم المقبل، في خطوة تهدف إلى تعزيز الخط الدفاعي بخبرة اللاعب الذي سبق له تمثيل المنتخب الوطني وعدداً من الأندية المحلية.

وفي المقابل، أعلن نادي نفط ميسان تعاقده مع المحترف السنغالي عثمان معروف كاني، قادماً من الدوري الألباني، ليكون إضافة جديدة إلى صفوف الفريق الميساني، وسط آمال بأن يشكل اللاعب إضافة مهمة لخط الوسط، مستفيداً من خبرته في الملاعب الأوروبية والأفريقية.

أما الزوراء، فأعلن تعاقده مع المدافع الدولي الفنزويلي دييغو أوسيو لتعزيز خطه الخلفي، في صفقة تمنح الفريق خياراً دفاعياً جديداً قبل مواجهة الميناء في الجولة الافتتاحية.

وسبق للمدافع الفنزويلي مواجهة المنتخب العراقي في المباراة الودية التي جمعتهما قبيل كأس العالم، وانتهت بفوز فنزويلا بهدفين من دون مقابل.

وفي ملف المحترفين العراقيين، يترقب الوسط الرياضي حسم مستقبل نجم المنتخب الوطني علي جاسم، المحترف في صفوف نادي كومو الإيطالي، خلال الساعات المقبلة، بعدما قرر النادي الاستغناء عن خدمات اللاعب، سواء عبر البيع النهائي أو الإعارة.

ودخل نادي بوليسيا الأوكراني في مفاوضات للتعاقد مع جاسم، إلا أن الاتفاق النهائي لم يُحسم، فيما تشير المعلومات إلى وجود عرض بقيمة تقارب مليون دولار للحصول على خدمات اللاعب.

وبينما تتواصل المفاوضات والصفقات في الساعات الأخيرة من سوق الانتقالات، تتجه الأنظار إلى صافرة البداية، لمعرفة مدى قدرة الوافدين الجدد على صناعة الفارق منذ الجولة الأولى، في موسم يشارك فيه 20 نادياً، ويأمل كل منها أن تكون انطلاقته قوية في سباق طويل نحو اللقب وتحقيق الأهداف المرسومة.

******************************

وقفة رياضية.. أندية للرياضة النسوية

منعم جابر

منذ مطلع الخمسينيات، ومع تطور الوعي ومشاركة فتياتنا في النشاطات الرياضية، دخلت الفتاة العراقية ميدان الرياضة وفعّلت دورها في الحياة العملية، ولا سيما في مهنة التدريس والمشاركات الرياضية، فاقتحمت عالم الرياضة وبدأت ممارسة الألعاب الرياضية، وبرزت بعض البطلات والناشطات في الألعاب والسباقات، ودخلن معترك البطولات وحققن الكثير منهن نتائج متقدمة، حتى على المستويين الوطني والعربي.

وكان لكليات التربية الرياضية الخاصة بالطالبات دور مميز حتى منتصف السبعينيات، وبرزت إلى الساحة الرياضية النسوية عدة وجوه وبطلات حققن أفضل النتائج وتقدمن الصفوف. وبعضهن اقتحمن مستويات متقدمة في مختلف البطولات والألعاب، ونجحن في التفوق والارتقاء في الدراسات العليا، وحصلن على الشهادات العليا وتقدمن الصفوف.

لكن انشغال النظام الصدامي بالحروب والعدوان على الجار الآمن حطم كل آمال الرياضة العراقية وإبداعات الشباب والفتيات، وتوقف كل شيء، إذ كان كل شيء من أجل الحرب، وهي شعارات فارغة من أجل السطوة والطموح الشخصي.

عندها تجمدت رياضة جميع الألعاب، باستثناء كرة القدم التي كان يقودها (ابن الطاغية). ومن جملة النشاطات الرياضية التي توقفت، الرياضة النسوية، وأدى توقفها إلى هجرة المرأة لنشاطها الرياضي وابتعادها عن الساحة الرياضية. وتواصل هذا الموقف بسبب الإرهاب وخشية بناتنا من التوجه إلى الملاعب والساحات من أجل المشاركة.

لكننا تجاوزنا هذه المرحلة بفضل الجهود الخيرة والشجاعة والتصميم من بناتنا من أجل الانطلاق نحو الرياضة وآفاقها.

ومن أجل فسح المجال واسعاً وخصباً لبناتنا لأداء دورهن الرياضي والانطلاق نحو آفاق الساحات الرياضية بقوة، نجد أن مقترحنا اليوم هو السعي من أجل إنشاء أندية رياضية خاصة بالفتيات، من الرياضيات المبدعات، لغرض توفير الأماكن الآمنة والمصانة لبناتنا، والحفاظ على أدائهن في ممارسة مختلف أنواع الرياضات والألعاب ضمن أماكن آمنة.

نقترح تأسيس أندية رياضية للبنات حتى يتمكنّ من أداء دورهن وممارسة رياضتهن بأمان وسهولة، بعيداً عن المنغصات والمضايقات، في التدريب وبإدارات تشرف عليها المدرسات والمدربات وبعض الأساتذة من ذوي الاختصاص، لتدريب مختلف الألعاب.

وأتمنى تحقيق هذا المطلب، لأنه سيساهم في تنشيط الرياضة النسوية التي نجد فيها دوراً مهماً وفاعلاً في تنشيط أداء بناتنا في الجانب الرياضي، بما يحقق مكاسب للرياضة النسوية التي تعاني اليوم من الإهمال والتقصير والخسارة، لأن الرياضة النسوية مصدر مهم للميداليات والجوائز، وللبطلات اللواتي يصنعن المجد والرفعة للوطن.

وأناشد بناتنا في عموم المحافظات، وخاصة بناتنا في الوسط والجنوب، أن تتضافر جهودهن ويتحمسن لتحقيق هذا الحلم بتأسيس أندية رياضية خاصة بالفتيات، لمساعدتهن على تحريك النشاطات الرياضية في نصف المجتمع وتشجيعها على أداء دورها الفاعل والكبير، والمساهمة مع أخيها الرجل في البدء بإصلاح رياضة المرأة وأداء دورها، كخطوة أولى في تطوير العمل الرياضي النسوي، من أجل الارتقاء بالرياضة العراقية.

أملنا كبير في أن يجد اقتراحنا هذا استجابة واهتماماً من الجهات المختصة، من أجل الارتقاء برياضة الوطن والعناية برياضة الفتاة، وأن تتواجد المرأة في هذا النشاط النسوي كمشرفة وقائدة لأخواتها وبناتها من المبدعات، من بنات الرياضة.

*******************************

رغم الأزمة المالية.. الجمباز العراقي يحشد لبطولة غرب آسيا

متابعة ـ طريق الشعب

أكد رئيس الاتحاد العراقي للجمباز، وليد الساعدي، الثلاثاء، أن الاتحاد يواجه أزمة مالية مستمرة منذ ثلاث سنوات، بسبب توقف الميزانيات المخصصة له ولعدد من الاتحادات الرياضية الأخرى من قبل وزارة الشباب والرياضة.

وقال الساعدي إن الاتحاد، رغم ظروفه المالية الصعبة، قرر مواصلة المشاركة في الاستحقاقات الخارجية المقبلة، وفي مقدمتها بطولة غرب آسيا للجمباز الفني المقرر إقامتها في الأردن، مبيناً أن حصول البطولة على الاعتراف الدولي يشكل حافزاً لتعزيز المشاركة العراقية وتحقيق نتائج إيجابية.

وأضاف أن الاتحاد تمكن خلال الأشهر التسعة الماضية من تشكيل فرق لمختلف الفئات العمرية، بدءاً من البراعم، بهدف بناء قاعدة مستقبلية للعبة، مشدداً على ضرورة الإسراع في إطلاق وتسليم الموازنات المالية للاتحادات الرياضية، بما يتيح لها العمل بصورة منظمة وتطوير مستويات اللاعبين.

وأوضح الساعدي أن التدريبات تتواصل في القاعة المخصصة للمنتخبات الوطنية، بمشاركة مختلف الفئات العمرية للحفاظ على جاهزية اللاعبين، مثمناً الدعم المالي الذي تقدمه اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية، والذي أسهم في إعداد المنتخب للاستحقاقات الدولية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان الاتحاد العراقي للجمباز فتح باب المشاركة في بطولة غرب آسيا للجمباز الفني، التي تستضيفها الاردن خلال الفترة من 28 تشرين الأول حتى 2 تشرين الثاني 2026، بناءً على الدعوة الرسمية الموجهة من اتحاد غرب آسيا للعبة.

********************************

بعد إدانته.. الأولمبية تُنهي رئاسة خالد كبيان لنادي الحشد واتحاد الألعاب المائية

متابعة ـ طريق الشعب

قررت اللجنة الأولمبية الوطنية إنهاء عضوية ورئاسة خالد عبد الواحد كبيان للاتحاد العراقي للألعاب المائية، وإنهاء رئاسته وعضويته في الهيئة العامة لنادي الحشد الشعبي الرياضي، بعد اكتساب الحكم القضائي الصادر بحقه الدرجة القطعية.

وجاء القرار خلال اجتماع المكتب التنفيذي للجنة، على خلفية حكم محكمة جنايات الكرخ الصادر في حزيران الماضي، والقاضي بالحبس لمدة سنة واحدة مع إيقاف التنفيذ، بعد إدانة كبيان بالتسبب بإلحاق ضرر بالمال العام، وهو الحكم الذي صادقت عليه محكمة التمييز الاتحادية.

وألزمت اللجنة الاتحاد العراقي للألعاب المائية بإنهاء عضوية كبيان ورئاسته للاتحاد، استناداً إلى قانون الاتحادات الرياضية الوطنية، مؤكدة أنه لم يعد يحق له ممارسة أي صلاحية إدارية أو مالية أو تمثيلية باسم الاتحاد، أو استخدام صفته وختمه ومراسلاته.

كما وجهت إنذاراً نهائياً للاتحاد لتنفيذ القرار وإشعارها بالإجراءات المتخذة خلال سبعة أيام، محذرة من أن أي امتناع أو تأخير سيعد مخالفة قانونية تترتب عليها إجراءات إدارية وقضائية.

وفي الإجراء ذاته، اعتبرت اللجنة رئاسة كبيان للهيئة الإدارية لنادي الحشد الشعبي الرياضي وعضويته في الهيئة العامة للنادي منتهيتين، ووجهت النادي بإبعاده عن الإدارة ومنعه من ممارسة أي صلاحية أو تمثيل باسمه.

وقررت اللجنة كذلك تعليق التعامل مع الاتحاد في الجمعية العامة للجنة الأولمبية لحين تصحيح وضعه القانوني، فيما وجهت الأمانة العامة بترجمة الحكمين القضائيين وإرسالهما إلى الجهات الرياضية المحلية والدولية المعنية.

وأكد المكتب التنفيذي أن الإجراءات تهدف إلى تطبيق القانون وتصحيح الوضع الإداري، من دون التأثير في حقوق الرياضيين أو المنتخبات الوطنية ومشاركاتها المحلية والدولية.

***********************************

ألكاراز يرد عملياً على مزاعم الاكتئاب وإصابته الغامضة

مدريد ـ وكالات

رد الإسباني كارلوس ألكاراز، نجم التنس، بطريقة غير مباشرة على تصريحات طبيب الاتحاد الإيطالي للتنس جياني دانييلي، الذي أثار جدلاً بتشكيكه في طبيعة إصابة اللاعب، وربطها بمعاناته من الاكتئاب.

وأشارت صحيفة «موندو ديبورتيفو» إلى أن دانييلي سبق أن أدلى بتصريحات مثيرة للجدل بشأن ألكاراز، قبل أن يتساءل هذه المرة عن سبب الإصابة التي أبعدت اللاعب عن المنافسات منذ منتصف نيسان/ أبريل، مقدماً تفسيراً من دون الاستناد إلى أدلة أو تقرير طبي معلن. ولم يدخل ألكاراز في سجال مباشر مع الطبيب، سواء بالتصريح أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مفضلاً التركيز على برنامجه التدريبي والاستعداد للعودة إلى المنافسات بعد التعافي من إصابة معصمه.

وانسحب اللاعب الإسباني من بطولة سينسيناتي، فيما لم يحسم حتى الآن موقفه النهائي من المشاركة في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة، بانتظار تقييم حالته البدنية قبل اتخاذ القرار.

ورغم عدم صدور تقرير طبي رسمي يكشف تفاصيل الإصابة، تشير المعلومات المتداولة إلى وجود التهاب في أحد أوتار المعصم وتضرر في الغضروف، بينما لم يصدر ألكاراز أو فريقه بياناً طبياً مفصلاً بشأن حالته.

وفي السياق ذاته، نشر أنطونيو هيرنانديز، مدير الاتصالات في نادي ريال سوسيداد دي كامبو في إلبالمار، مقطع فيديو يظهر ألكاراز خلال تدريباته، الثلاثاء، برفقة شريكه في التدريبات كارليس هيرنانديز، وعلق عليه منتقداً ما أثير بشأن الحالة النفسية للاعب.

ويبلغ ألكاراز 23 عاماً، ويمتلك في رصيده سبعة ألقاب في البطولات الأربع الكبرى، على أن يحدد خلال الفترة المقبلة مدى جاهزيته للمشاركة في بطولة أمريكا المفتوحة المقررة في نيويورك.

*******************************

الصفحة العاشرة

شركات الـ AI.. «محرقة للكتب}

نزار نمر

«حريق مكتبة الإسكندرية 2»؛ هكذا وصف ناشطون ما تسرب إلى العلن حول تدمير شركات الذكاء الاصطناعي كتباً عمرها عصور من أجل تدريب أنظمتها. وأشاروا إلى مفارقة صمود هذه الكتب خلال حروب ومجاعات وجائحات جمة، ونفادها من مراقبة السلطات الدينية والملكية والديكتاتورية، لينتهي بها المطاف مدمّرة في القرن الحادي والعشرين، عن سابق تصوّر وتصميم

يُفترض أن الجنس البشري في عام 2026 بات أكثر وعياً ونضوجاً، وها هو يحتفي بتوصله إلى تكنولوجيا مثل الذكاء الاصطناعي. لكن تبين العكس، بالعودة إلى ما هو أسوأ من العصور الوسطى، إذ تواجه شركات تكنولوجيا، على رأسها «أنثروبيك» مشغّلة «كلود»، غضباً واسعاً بعد شرائها سرّاً ملايين الكتب الورقية المُستعملة والنادرة، ثم إتلافها بالكامل عبر آلات تمزيق وتقطيع ميكانيكية متطورة لفصل صفحاتها ومسحها ضوئياً عبر أجهزة صناعية فائقة السرعة لتدريب النماذج اللغوية.

وقد عينت «أنثروبيك» مدير الشراكات السابق في «غوغل بوكس» بهدف «الحصول على كلّ الكتب في العالم»، مستخدمة خدمة ISBNdb التي تسمح بشراء ملايين الكتب من دون الكشف عن هوية الشاري، علما أنّها عممت على موظفيها وجوب أن تبقى العملية «سرية».

الهروب من «البيانات الملوّثة»

تلهث الشركات المذكورة وراء البيانات البشرية «النقية»، أي تلك التي لم يتدخل الذكاء الاصطناعي التوليدي في محتواها. لذا، تعتبر الكتب المطبوعة قبل عام 2022 بمثابة كنز، إذ تحتوي على نصوص صاغها البشر بالكامل. ولتبرير هذه الإبادة المعرفية، استغلت الشركات ثغرة في القانون الأميركي تُعرف بـ«مبدأ البيع الأول» (First Sale Doctrine)، تمنح الشاري الحق الكامل في التصرف بالنسخة المادية التي يمتلكها، بما في ذلك تمزيقها أو حرقها. رغم ذلك، واجه هذا التصرف تنديدا عالميا ودعاوى قضائية، فيما وصفه أكاديميّون ومؤلفون بأنّه «محرقة كتب رقمية» تهدد التراث الثقافي الإنساني، ولا سيما مع تدمير نسخ نادرة تحمل تاريخًا لا يمكن تعويضه.

1.5 مليار دولار ثمن التسوية!

لكننا في عالم رأسمالي، وفي عصر حيتان الأموال. فمَن يملك المال، يملك القوّة والنفوذ. وهكذا كانت أكبر تسوية مالية في تاريخ قضايا حقوق النشر، بعدما وافقت محكمة أميركية في 20 تمّوز الماضي عليها بين شركة «أنثروبيك» ومجموعات من المؤلّفين ودور النشر، بلغت مليار دولار ونصف مليار. كما ألزمت المحكمة الشركة بالتخلص من كل الملفات والمكتبات الرقمية المقرصنة، وكذلك الأصلية إذا كان مصدرها منصات غير قانونية (مثل «مكتبات الظل» ومواقع القرصنة). لكنّ الشركة احتفظت بالمقابل بحق الاستمرار بالتدريب فقط على نصوص الكتب المشتراة أو الممسوحة ضوئيا بصيغ وبطرق قانونية.

فوق ذلك، حملت التسوية سابقة قضائية في المعايير المزدوجة، إذ اعتبر الحكم القضائي الأولي الصادر عن المحكمة الفيدرالية أن عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بحد ذاتها تندرج تحت بند «الاستخدام العادل»، والجرم إنما يقع فقط في الاستحواذ والتحميل وتخزين نسخ غير قانونية ومقرصنة من الكتب في قواعد بيانات مركزية لاستغلالها.

شركات أخرى تهرول لـ«تنفد بريشها»

رغم ضخامة الغرامة، تنفست شركات تكنولوجيا أخرى الصعداء، ليس فقط بسبب عدم تأثرها كثيرا بمبلغ مماثل، بل بسبب تشريع قرار المحكمة عمليات تدريب الذكاء الاصطناعي. لكن بما أن التسوية شكلت معيارا مرجعيا للقضايا الأخرى المعلقة ضد شركات مثل OpenAI و«ميتا» و«غوغل»، باشرت هذه الشركات تغيير استراتيجياتها القانونية والتجارية.

سارعت OpenAI مثلا إلى توقيع اتفاقيّات ترخيص بمليارات الدولارات مع مؤسسات صحافية ودور نشر كبرى من بينها «أسوشييتد برس» و«آكسل سبرينغر»، لضمان تغذية نماذجها (مثل GPT-5) ببيانات قانونية. أما «غوغل»، فأبرمت صفقات ترخيص مع منصات محتوى ضخمة مثل Reddit وStack Overflow  لتأمين بيانات بشرية حيّة وشرعية. من جهة أخرى، تواجه «ميتا» دعوى قضائية جديدة من خمس دور نشر كبرى تتهمها باستخدام حزمة البيانات المقرصنة الشهيرة Books3 لتدريب نموذجها Llama، وقد ثبت استخدامها بيانات غير قانونية. كما تواجه OpenAI دعوى مماثلة من صحيفة «ذا نيويورك تايمز».

ردود الفعل: «إنه الجشع والرأسمالية المتوحشة»

اعتبرت الجمعيّات والاتحادات الدولية للمكتبات أن حماية الكتب الورقية واجب حضاري، وتقطيعها ميكانيكيا يمثل قمة الرأسمالية المتوحشة التي تقدم الأرباح التقنية على الإرث البشري. كما استنكرت تحويل المعرفة الإنسانية إلى مجرد «وقود للآلات». ورفض عدد من المؤلفين مبلغ 3000 دولار مقدم عن كل كتاب كتعويض ضمن التسوية مع «أنثروبيك»، معتبرين أنه زهيد جدا مقارنة بالقيمة التي تجنيها الشركات من تدريب نماذجها. ونتيجة لذلك، اختاروا الانسحاب ورفض التسوية لملاحقة الشركة قضائيا بشكل فردي خارج إطار الدعوى الجماعية.

أما شعبيا، فقد حازت القضية اهتماما واسعا ولا سيما على منصات التواصل حيث جرت المقارنة بحريق مكتبة الإسكندرية، فيما شبهها كتّاب ونقاد بـ«محرقة الكتب النازية» في عام 1933، مضيفين فارقا هو أن التدمير اليوم لم يكن لأسباب أيديولوجية، إنما بدافع الجشع التقني، وهو ما دفع وسائل إعلام إلى إطلاق توصيف «المحرقة الرقمية للكتب». وذكّر بعضهم بفيلم Rollerball الديستوبي من عام 1975، بحيث يكتشف بطله أن الشركات قامت برقمنة كل الكتب وتعديلها لتناسب سرديّتها، وكانت تدور أحداث القصة في عام 2018.

من جهتها، فرضت كبرى المكتبات رقابة صارمة على طلبات الشراء الضخمة، وخاصة تلك القادمة من منصات وسيطة مثل ISBNdb أو شركات مجهولة تفرض اتفاقيّات عدم إفصاح (NDA) لتغطية مختبرات الذكاء الاصطناعي. كما أُطلقت مبادرات وشبكات وطنية لحماية الأرشيفات والإرث الثقافي والمخطوطات النادرة، وبدأت هيئات ثقافية تشترط حصول عمليّات الرقمنة وتدريب الآلات في داخل أروقة المكتبات وباستخدام ماسحات ضوئية كوكبية (Planetary Scanners)  تحافظ على سلامة المجلّد وأوراقه بالكامل، مع منع قطع كعب الكتاب أو نزع تجليده نهائيا.

تشريعيا، بدأت مبادرات لسد الثغرة القانونية التي استغلتها شركات التقنية عبر استثناء الكتب النادرة والمطبوعات التاريخية والنسخ خارج الطباعة من «مبدأ البيع الأول». وبموجب التعديل المقترح، يُجرَّم إتلاف النسخ المادية إذا ثبت أنها تشكل جزءاً من الإرث الثقافي أو لا تتوافر لها بدائل ورقية كافية في السوق.

إمبراطوريّات حارقة للكتب

كل التحرّكات الآنفة الذكر لا تعدو كونها محاولة لتدارك التداعيات بعدما خسرت البشرية نسخاً ملموسة من كتب ربما كانت الأخيرة في العالم. فحتى لو احتفظت بها المنصّات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي، لن يعود لهذه الكتب وجود حسي، بعدما عاشت كل العصور السابقة. أما الذكاء الاصطناعي فلا ضمان أن يعيش بالطريقة ذاتها وقد يكون أكثر عرضة للاضطرابات، في وقت يتطلب تشغيله بشكل متزايد موارد جمة من الكوكب. فوق ذلك، تحاول الشركات الكبرى احتكار المعرفة ومنع الناس من حقهم في الوصول إلى المعلومات بشكل مستقل. لكن كما انتهت كل إمبراطورية أحرقت الكتب عبر التاريخ، قد يكون مصير الإمبراطوريات الشركاتية الحارقة للكتب مماثلا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"الأخبار" اللبنانية – 3 آب 2026

*****************************

أبتون سنكلير.. الاشتراكية وغابة الرأسمالية

سنان أنطون

ذكر ترامب «الشيوعية» أكثر من ثمانين مرة في خطاباته في الأسابيع الماضية، محذّراً مؤيديه والشعب الأمريكي من أنها الخطر الذي يتهدد البلاد. وليست هذه أول مرة، فسبق له أثناء حملته الانتخابية في 2019 أن وصف السيناتور بيرني ساندرز، الاشتراكي الذي كان ينافس هيلاري كلينتون على الترشيح للانتخابات الرئاسية عن الحزب الديمقراطي، بأنه «شيوعي» و«مجنون». في العشرين من هذا الشهر، نشرت وزارة الخارجية، التي يتولى حقيبتها ماركو روبيو، تقريراً بمئة صفحة بعنوان «كوبا: عاصمة الشيوعية في القرن الحادي والعشرين». وكال التقرير سيلاً من الاتهامات لكوبا وثورتها التي، بحسب التقرير، لم تكن لأسباب اقتصادية أو سيادية، بل هجمة على الحضارة الغربية، كما أنها وكر ومنطلق لحركات تخريبية. وكان روبيو هذا قد كتب في سيرته الذاتية التي نشرها حين كان سيناتورا عن فلوريدا وعنوانها «ابن أمريكي» (2012)، كيف أنه قطع وعداً لجده بأنه سيُسْقط نظام كاسترو ذات يوم ويحرر كوبا! وروبيو هو الذي يقف وراء سياسة تضييق الخناق على كوبا ليكون مصيرها مثل مصير فنزويلا.

ليس الأمر جديداً، فخطاب «الرعب الأحمر» ترسانة طالما لجأ إليها الساسة الأمريكان منذ أكثر من قرن لشيطنة الحركات الاشتراكية ونزع الشرعية عن أي حراك أو فكر يقاوم الرأسمالية ويسعى إلى خلخلة أسسها وتفنيد أساطيرها. وهو خطاب ما زال يجد صداه لدى نسبة كبيرة من الأمريكيين من أجيال تجرّعت وتشبّعت بالبروبغاندا. فيسهل ربط حزمة الأفكار الاشتراكية وأي نقد للرأسمالية بالعدو الخارجي (الاتحاد السوفيتي سابقاً والصين حالياً) وبالتالي فإن من يعتنقها ويروج لها هو عدوٌ داخلي وخطر محدق.

الخطر الداخلي الذي يستدعي اللجوء إلى لازمة الخطر الشيوعي هو انتصارات الاشتراكيين الديمقراطيين في الانتخابات في أكثر من مدينة وولاية وتزايد شعبيتهم بين شرائح الشباب

والخطر الداخلي الذي يستدعي اللجوء إلى لازمة الخطر الشيوعي هو انتصارات الاشتراكيين الديمقراطيين في الانتخابات في أكثر من مدينة وولاية في الأشهر الأخيرة وتزايد شعبيتهم بين شرائح الشباب وغيرهم من المتذمرين من وضع اقتصادي متدهور. والمفارقة أنه ليس خطراً في نظر الجمهوريين واليمين وعليهم فحسب، بل حتى للقيادات التقليدية في الحزب الديمقراطي، وشرائح الوسط واليمين. في حوار على الراديو مع رئيسة تجمع الاشتراكيين الديمقراطيين في نيويورك (وصل مجموع الأعضاء في المدينة إلى 15 ألفاً) سألها المذيع «هل هناك شيوعيون في صفوفكم؟» وكان جوابها ذكياً إذ قالت: هناك طيف من التوجهات والميول في صفوف جمهورنا».

تعيد محاولات الاشتراكيين اقتحام المعترك السياسي ونضالهم ضد سطوة رأس المال في وضع اقتصادي شديد التأزم، تعيد إلى الأذهان ترشّح الكاتب الاشتراكي الشهير أبتون سنكلير (1878- 1968) لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا في ثلاثينيات القرن الماضي أثناء سنين الكساد الاقتصادي. ولم تكن تلك أول محاولة له إذ كان قد حاول الترشح لعدة مناصب قبلها للكونغرس ولمجلس الشيوخ ولمنصب حاكم كاليفورنيا، لكنه ترشح كاشتراكي وخسرها. في 1934 ترشّح على قائمة الحزب الديمقراطي وقاد حملة تدعو لإنهاء الفقر في كاليفورنيا وحاز على شعبية لافتة في صفوف الديمقراطيين دفعت بالحزب إلى اليسار. لكنه خسر مرة أخرى إثر حملة شرسة شنها ضده تحالف قوى اليمين المحافظ ومالكو الجرائد ومنتجون من هوليوود وكانت التهمة هي: الشيوعية. وعرضت الإعلانات المدفوعة التي تهاجمه قبل الأفلام في السينما. وقال سنكلير في كتيّب نشره عن تلك التجربة بعدها «إن الشعب الأمريكي سيتقبّل الاشتراكية، لكنه لن يتقبّل المصطلح.»

مع أن سنكلير أخفق في المعترك السياسي إلا أنه كان قد حاز على مكانة مرموقة لإسهاماته الأدبية والصحافية الغزيرة وكانت كتاباته قد تركت أثراً عميقاً في المجتمع الأمريكي وساهمت في تغيير القوانين وحتى إنشاء وكالات فدرالية. في 1905 أمضى سنكلير، بتكليف من مجلة اشتراكية معروفة، سبعة أسابيع في منطقة ذبح المواشي في مدينة شيكاغو يتقصّى استغلال العمال المهاجرين وظروف عملهم القاسية والمزرية فيها. وكان هدفه فضح الفساد الحكومي وتواطؤ وجشع الشركات الكبرى ووحشية رأس المال. ونشر بعد تلك التجربة ما كتبه مسلسلاً في مجلة اشتراكية، ثم ظهرت السلسلة بعدها بسنة كرواية بعنوان «الغابة».

نجحت الرواية وحظيت بشعبية وامتدحها جاك لندن (1876-1916) في مراجعة وضعتها في مصاف كلاسيكيات الأدب البروليتاري. ولكن المفارقة هي أن ردود فعل القراء ركزت على انعدام معايير النظافة وعلى القذارة في أماكن الذبح والتي وصفها سنكلير بدقة وبالتالي اللحوم التي يأكلونها. وغض الناس النظر عن استغلال الشركات للعمال ومحنتهم ومعاناتهم حتى أن سنكلير أشار إلى تلك المفارقة قائلاً «كنت أهدف إلى قلب الناس، لكنني أصبت بطنهم بالخطأ.»

لكن الضجة والجدل الذي أثارته الرواية ساهم في حث الرئيس الأمريكي روزفلت على التوقيع على قوانين فدرالية تضمن سلامة ونظافة اللحوم وتنظم فحصها في 1906 وأدت فيما بعد إلى تأسيس وكالة إدارة الغذاء والدواء. وهذه المكتسبات وغيرها من القوانين التي تحمي المستهلكين هي التي تحاول الأوليغارشية اليوم إلغاءها لتعود الغابة كما كانت.

ولا يمكن أن نختم دون الإشارة إلى رواية أخرى من روائع سنكلير هي «نفط!» التي نشرها في 1926-1927 مسلسلة في الجريدة الرسمية للحزب الشيوعي الأمريكي «ذا ديلي وركر». رواية ملحمية عن العالم الذي يخلقه اقتصاد النفط في كاليفورنيا وشبكات الفساد وعلاقات الاستغلال. وهي الرواية التي اقتبس بول توماس آندرسون جزءاً منها في فيلمه الرائع «سيكون هناك دم» (2007).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"القدس العربي" – 1 آب 2026

******************************

دفاعاً عن فلسطين

عريضة تدعم ناديا صوالحة ضد شبكة آي تي في

يطالب عشرات آلاف البريطانيين شبكة آي تي في البريطانية الشهيرة بالاعتذار للمذيعة والممثلة البريطانية أردنية الأصل ناديا صوالحة بعد استبعادها من أحد أشهر برامج الشبكة بسبب تأييدها فلسطين. وتتزامن العريضة مع تهديد ناديا بمقاضاة الشبكة بتهمة معاقبتها بسبب مواقفها الداعمة حقوقَ الشعب الفلسطيني، خاصةً بعد حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

وفي عريضة شعبية، يدعو مؤيدو المذيعة الشبكة إلى أن يكون اعتذارها "علنياً" وإلى أن تعيد صوالحة إلى برنامج "لوس وومان" الذي ظلّت تقدّمه أكثر من عقدين. ويقول الموقعون إن العريضة "تتضامن مع ناديا" و"توجه رسالة واضحة إلى آي تي في مفادها أنه لا ينبغي لأحد أن يتعرض للاضطهاد في العمل بسبب معارضته الإبادة الجماعية".

"لا لظلم" ناديا صوالحة

ووفقاً للعريضة الشعبية، فإنه بعد إعلان دعمها لفلسطين، أصبحت ناديا "هدفاً لحملة تشويه متصاعدة، تضمّنت شكاوى وتغطية إعلامية معادية" ودعوات علنية لـ"آي تي في" لإبعادها عن برنامجها. ويقول الموقعون على العريضة إنه "بدلاً من دعم ناديا، استمرت آي تي في في إبعادها عن برنامجها، دون أي إشارة إلى موعد عودتها، أو حتى ما إذا كانت ستعود من الأساس".

وتطالب العريضة بألا يُعاقب أي شخص أو يُظلم في العمل لمجرد التعبير عن معتقداته الصادقة أو التحدث علناً ضد الظلم. وتؤكد أن صوالحة " تدافع الآن عن نفسها". ومن المقرر أن تقدم العريضة التي يتزايد عدد الموقعين عليها كل ساعة إلى الشبكة في 20 أغسطس/ آب الحالي.

في الوقت نفسه، أعلنت ناديا صوالحة في فيديو على "إنستغرام" أن المركز الأوروبي للدعم القانوني (إي إل أس سي)، ممثلها القانوني، أرسل رسالة رسمية إلى "آي تي في" لإخطارها بنيتها رفع دعوى قضائية رسمية ضدها. وأشارت إلى أنها "تعرّضت للتمييز المباشر وغير المباشر والمضايقة بسبب معتقداتها المحمية" بالقانون.

ويذكر أن "إي إل أس سي" هو مركز الدعم القانوني لحركة فلسطين في أوروبا، الذي يتولى الدفاع، في مختلف الدول الأوروبية، عن الأشخاص الذين يخضعون لتحقيقات أو إجراءات تأديبية أو للفصل من العمل أو حملات تشويه منظمة بسبب دفاعهم عن الشعب الفلسطيني وقضيته.

وقالت صوالحة إنها أصبحت "هدفاً لحملة متصاعدة من التشهير والشكاوى والتغطية الإعلامية العدائية والدعوات الموجهة لإبعادها عن برنامج "لوس وومان" ذائع الصيت. ولمّحت المذيعة والممثلة الشهيرة إلى أنها تعاقب لأنها "بدأت تتحدث علناً معبرة عن الدعم لفلسطين في ديسمبر/ كانون الأوّل 2023"، أي بعد شهرين من الحرب الإسرائيلية على غزة التي بدأت عقب عملية طوفان الأقصى التي نفذتها المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه. وقالت إنها "تتحدث علناً ضد القمع الوحشي".

ويزعم خصوم صوالحة من أنصار إسرائيل واللوبي الصهيوني في بريطانيا أنها تروّج ادعاءات كاذبة ونظريات مؤامرة حول إسرائيل والشعب اليهودي. فيما قال "إي إل أس سي" في بيان رسمي إن المذيعة "تحدثت بما يرضي ضميرها. ولا ينبغي أن تقف وحدها"، مضيفاً أنه "لا ينبغي أن يقف أي شخص سواء كان معلماً أو معلمة، عاملاً أو عاملةً في المجال الصحي، وحيداً". ولم يصدر أي تعليق عن "آي تي في" حتى الآن.

اعتراف بالكذب

وتأتي التطوارت في النزاع بين ناديا صوالحة و"آي تي في" بعد نحو ثلاثة أسابيع من اعتذار صحيفتي ديلي ميل ومترو الشعبيتين لها ولزوجها المخرج والمنتج مارك أديرلي، واضطرارهما إلى دفع تعويض مالي كبير لهما بعد نشرهما أكاذيب تتهمهما بالإرهاب ومعاداة السامية.

وزعمت الأكاذيب، التي جاءت في مقالات نُشرت على الإنترنت في شهري إبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين، أن أديرلي شارك مقاطع فيديو تحتفل بـ"شجاعة حركة حماس"، وروّج نظريات المؤامرة التي تلقي باللوم على اليهود في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول عام 2001 في الولايات المتحدة. وأشارت المقالات أيضاً إلى أن صوالحة تتبنّى الآراء نفسها. واضطرت الصحيفتان إلى نشر تصحيحات واعتذارات كاملة أقرّتا فيها بأن ادعاءاتهما كانت كاذبة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 6 آب 2026

***********************************

الصفحة الحادية عشر

شمران الياسري.. معلمنا

المعلم.. الأب الشرعي للمعرفة، والمفتاح الاول للوعي، والزهرة البكر التي تعطر القلب والروح والذاكرة. هكذا استقبلنا شمران الياسري في شبابنا وهو يكتب الينا بصراحة معهودة في طبعه، وراوٍ يروي لنا ما كان وما يمكن ان يكون.

فمن يكون هذا الفلاح الذي جعل من الارض: "ارض ثمارها من ذهب" كما ورد عنوان رواية للبرازيلي جورج امادو.

"ابو گاطع" شخصية ثقافية وابداعية استثنائية لم نجد عبر كل السنوات التي اعقبت رحيله من يملأ صراحته وسخريته الموجعة.

من هنا.. يعنينا ذكره.. يعنينا ألقه الدائم بيننا.

المحرر الثقافي

*****************************

شمران الياسري المثقف العضوي.. الفلاح هو المنتج الحقيقي لثروات البلاد

جمال العتّابي

الثقافة العراقية، التي فقدت كثيراً من أصواتها الحرة بسبب السجون والمنافي والحروب، ما تزال بحاجة إلى استعادة نماذج من طراز شمران الياسري (1926- 1981)، لا لتكرارها، بل لاستلهام معناها. فالمثقف الحقيقي يُعرف حين يكون وفياً للحقيقة، وقدرته على أن يقول "لا" حين يتحول الجميع إلى جوقة تصفيق. إذ ترك الياسري أثراً لا يمحى في وعي الناس، وهو من الشخصيات والأسماء التي كان لها دور التميز في الموقف والسلوك.

يتقدم اسم شمران الياسري (أبو گاطع) بوصفه واحداً من أكثر المثقفين العراقيين اقتراباً من مفهوم "المثقف العضوي" الذي صاغه المفكر الإيطالي (أنطونيو غرامشي 1891ـ 1937). في الوقت نفسه كان مثالاً للمثقف الذي لم يقع في ما سمّاه الفيلسوف والروائي الفرنسي (جوليان بيندا 1867ـ 1956) في كتابه الشهير "خيانة المثقفين": ارتهان المثقف للسلطة أو للمصالح أو للأهواء الأيديولوجية الضيقة على حساب الحقيقة والإنسان.

ليس من المبالغة القول: إن شمران الياسري قدّم نفسه صحفياً متميزاً يكتب عموداً ساخراً،  أو صانع حكايات عبر برنامجه الإذاعي ( احجيها بصراحة) بعد تموز 1958، ثم روائياً في رباعيته المشهورة، ليس هذا فحسب، بل كان ضميراً اجتماعياً حمل هموم الفلاح العراقي، كتب بلسان البسطاء الذين لم تكن لهم منابر، وحوّل الكلمة إلى فعل مقاومة في مواجهة الاستبداد والقهر.

نشأ أبو گاطع في ريف الكوت، لم يدخل مدرسة في حياته، غير أنه علّم نفسه القراءة والكتابة، وصنع ثقافته بنفسه، في تجربة تؤكد أن الثقافة ليست نتاج المؤسسة التعليمية وحدها، إنما ثمرة الإرادة الحرة والاندماج بالحياة. لهذا بدا قلمه قريباً من الناس، بعيداً عن التعقيد النخبوي، لأنه خرج من الأرض نفسها التي خرج منها الفلاح والعامل والكادح.

يذهب غرامشي إلى أن المجتمع ليس بحاجة إلى "مثقف تقليدي" يكتفي بإنتاج المعرفة من أبراج معزولة، بل إلى مثقف عضوي يرتبط بقضايا الناس، يعبّر عن مصالحهم، ويسهم في بناء وعيهم التاريخي. فالمثقف، في نظره، ليس مراقباً محايداً، وإنما فاعل اجتماعي يشارك في تشكيل الوعي وموازين القوة داخل المجتمع.

لو أردنا البحث عن نموذج عراقي قريب يجسّد هذا المفهوم، لوجدنا في شمران الياسري مثالاً واضحاً. إذ لم يكتب عن الريف من خارجه، بل من داخله، ولم يتحدث باسم الفلاح بوصفه موضوعاً للبحث، وإنما بوصفه واحداً من أبنائه. ولذلك جاءت كتاباته مفعمة بتفاصيل الحياة اليومية، بالأمثال الشعبية، وباللهجة العراقية، وبالصور التي يعرفها الناس جميعاً.

أتقن الياسري حرفته، وأدرك مدى تأثيرها في الجمهور، وإثارة الجدل حولها. لجأ إلى السخرية بوصفها سلاحاً معرفياً قبل أن تكون وسيلة للضحك. فقد أدرك أن السلطة المستبدة تخشى الكلمة الساخرة أكثر مما تخشى الخطاب المباشر، لأن السخرية تكسر هيبة الطغيان، وتجعل المستبد موضوعاً للتهكم، مبتكراً طرائق متعددة للنقد والتحريض والتفكير، بلغة السهل الممتنع، وبأسلوب بارع يتعاشق فيه الحزن والفكاهة. على نحو متماسك، وحبكة درامية متميزة. لهذا تحولت مقالاته وشخصياته القصصية إلى مرايا تكشف تناقضات المجتمع، وتفضح الاستغلال، وتسخر من الإقطاع والبيروقراطية والفساد.

لم يكن انحياز شمران للفلاح موقفاً عاطفياً عابراً، بل رؤية اجتماعية متكاملة. فقد رأى في الفلاح المنتج الحقيقي للثروة، وفي الريف العراقي خزّاناً للقيم الأصيلة، بينما كان الإقطاع، في نظره، صورة من صور الظلم التاريخي الذي صادر الأرض والكرامة معاً. ومن هنا جاءت كتاباته دفاعاً عن العدالة الاجتماعية بقدر ما كانت دفاعاً عن الحرية.

غير أن قيمة شمران الياسري لا تكمن فقط في انحيازه للفقراء، وإنما في استقلاله الأخلاقي أيضاً. وهنا تلتقي سيرته ومع أطروحة "جوليان بيندا" في كتاب "خيانة المثقفين". إذ انتقد بيندا المثقفين الذين يتحولون إلى أدوات في يد السلطة أو القومية المتطرفة أو المصالح السياسية، وعدّ ذلك خيانةً للرسالة الأخلاقية للمثقف. فالمثقف الحقيقي، بحسب بيندا، يجب أن يبقى حارساً للحقيقة، مدافعاً عن العدالة، حتى إذا خسر امتيازاته أو حياته.

تكاد تنطبق هذه المفاهيم على تجربة أبو گاطع، السياسية والثقافية، والصحفية. فلم يكن من أولئك الذين يبدّلون مواقفهم تبعاً لتغير الأنظمة، ولم يجعل قلمه وسيلة للتقرب من السلطة أو الحصول على المناصب. على العكس من ذلك، ظل يدفع ثمن استقلاله الفكري والسياسي، حتى اضطر إلى مغادرة العراق هرباً من بطش النظام الدكتاتوري الذي لم يكن يحتمل صوتاً حراً أو رأياً مستقلاً.

أبو گاطع، في جميع الأجناس الأدبية التي كتب فيها، ظل وفياً للإنسان العراقي. كانت شخصياته تنتمي إلى الهامش الاجتماعي، مع احتفاظها بقيمتها الإنسانية. يلتقط التفاصيل الصغيرة ليكشف البنى التي تؤسس للاستبداد والظلم. في إثارة الشكوك والأسئلة المشاغبة. وإذا كان غرامشي يرى أن المثقف العضوي يسهم في بناء الهيمنة الثقافية البديلة، فإن شمران الياسري كان يحاول، عبر الصحافة والأدب والسخرية، أن يبني وعياً مضاداً لثقافة الخوف والطاعة. أما إذا كان "بيندا" يحذر من خيانة المثقف لرسالته الأخلاقية، فإن أبا گاطع بقي حتى اللحظة الأخيرة منحازاً لما عدّه "بيندا" القيم الكونية الإنسانية: الحقيقة، والعدالة، والحرية، والجمال.

كان الرجل يسارياً واضح الانتماء، وحمل مشروعاً سياسياً واجتماعياً محدداً، وهذا جزء من سيرته التاريخية. لكن القيمة الأعمق في تجربته لا تكمن في انتمائه الحزبي وحده، وإنما في قدرته على أن يجعل من ذلك الانتماء وسيلة للدفاع عن الإنسان لا ذريعة لإلغاء الإنسان. وهنا تكمن فرادته، إذ ظل المعيار الأخلاقي حاضراً في كتاباته أكثر من الشعارات الجامدة.

هكذا عاش شمران الياسري، وهكذا بقي في الذاكرة العراقية: مثقفاً بنتاجه المتنوع، ونصوصه المحرّضة، صار مدرسة في الشجاعة الأدبية، مؤمناً بأن حرية الإنسان هي القيمة التي تستحق أن يكرّس الكاتب لها حياته كلها. وفي هذا المعنى، فإن "أبو گاطع" يظل واحداً من أقرب النماذج العراقية إلى مفهوم "غرامشي" للمثقف العضوي، وإلى المثال الأخلاقي الذي لا يخون ضميره، ولا يبيع كلمته، ولا يجعل من الثقافة سلماً إلى السلطة، بل جسراً إلى الإنسان.

اختار المنفى، لكنه لم يختر الصمت. واصل الكتابة، وواصل نقد الاستبداد، وظل يؤمن بأن المنفى يحمله مسؤولية أكبر تجاه شعبه.

كانت نهايته المأساوية في المانيا عام 1981 أشبه بخاتمة مؤلمة لسيرة رجل عاش مطارداً من أجل أفكاره. غير أن الموت لم يضع خاتمة لحضوره الثقافي، فالأثر الصادق الأصيل يبقى خالداً وأطول عمراً من صاحبه.

*******************************

في مئوية أبي كاطع… حين كانت الصفحة الأخيرة هي الأولى للعراقيين

ابن الأرض وصوت الفلاحين والبسطاء

سعد كاظم

تحتفل صحيفة «طريق الشعب» هذا العام بمناسبتين لا تخصان تاريخها حسب، بل تمسان تاريخ العراق الحديث؛ مئوية ميلاد الكاتب والمناضل شمران الياسري "أبو كاطع" (1926–1981)، ومرور تسعين عاماً على صدور جريدة "كفاح الشعب" (31 تموز 1935)، التي أرست تقاليد صحافة وطنية انحازت للإنسان ودافعت عن الحرية والعدالة، لتواصل «طريق الشعب» حمل رسالتها عبر الأجيال.

إن استذكار "أبي كاطع" ليس احتفاءً بكاتب كبير حسب، بل بمرحلة كاملة كان فيها القلم موقفاً، والصحافة ساحة نضال دفع فيها الصحفي حريته وأحياناً حياته ثمنًا لشرف كلماته.

ولد "أبو كاطع" في عراق يموج بالتحولات؛ فمنذ خمسينيات القرن الماضي عاشت البلاد مخاضاً سياسياً واجتماعياً حاداً بين مشاريع التحرر والإصلاح، ومواجهة الاستعمار والإقطاع والتفاوت الطبقي. وكانت الصحافة -في المقاهي والجامعات والنقابات المقر الأهم لتلك الصراعات. ومع انطلاقة ثورة 14 تموز 1958، فتحت الآفاق أمام أحلام العراقيين، قبل أن تدخل البلاد لاحقاً دوامة الانقلابات، وصولاً إلى هيمنة الدكتاتورية التي صادت الحياة السياسية وحاولت جعل الكلمة صدىً للسلطة.

في تلك الحقبة، لم تكن جريدة "طريق الشعب" مجرد صحيفة معارضة، بل مدرسة وطنية خرّجت أجيالاً رأوا في القلم مسؤولية أخلاقية. ومن بينهم برز شمران الياسري؛ لا كمنظّر سياسي، بل كابن للأرض، وصوت للفلاحين والبسطاء.

في السبعينيات، كان آلاف العراقيين يفتحون الصحيفة من صفحتها الأخيرة؛ حيث ينتظرهم عمود "أبو كاطع". لم يكن مجرد زاوية، بل نافذة يطلون منها على أنفسهم؛ بصوت يشبه رائحة الطين بعد المطر، ولهجة فلاح لا تتكلف اللغة بل تمتلك صدقها. وبسخريته الآسرة، كان يخفف من قسوة الواقع ويقول ما تعجز عنه المقالات المطولة، حتى أضحت الصفحة الأخيرة صفحة البداية للجميع.

لا يكمن سر أثره في لغته الشعبية فقط، بل في إنسانيته، إذ عاش بين الكادحين وشاركهم همومهم، فشعر الناس كأنه يعرفهم فرداً فرداً، وأن شخصياته نسيج واقع القرى والأهوار والمضايف. وعندما ضاقت المساحات، لم يتراجع ولم يتحدث بلغة الخوف، بل أدرك أن السحر بالسخرية أشد إيلاماً للطغيان، ليغدو عموده اليومي مقاومة ثقافية، وتتحول رباعيته الخالدة (الزناد، النعمان يرتد أحمر، غنم العليج، قضية حمزة) إلى إحدى أعمق الشهادات الأدبية على تاريخ الريف العراقي.

اليوم، بعد مئة عام على ميلاده، لا نستعيد "أبا كاطع" كصفحة طُويت، بل كقيمة قائمة؛ فالوسائل تتغير، لكن الصحافة التي تنحاز للإنسان وتكتب بضمير تبقى صانعة للوعي.هذا هو الدرس الذي تركه "أبو كاطع" لـطريق الشعب، وللصحافة العراقية، قد تُصادر الصحيفة وتُغلق أبوابها، لكن الفكرة والكلمة الصادقة لا تُغلق أبداً. وفي مئويته، لا نرثي رجلاً رحل، بل نجدد العهد مع مدرسة آمنت بأن الدفاع عن الإنسان هو جوهر المهنة، وأن الوطن يُبنى بالحقيقة والحرية.

***********************************

شمران الياسري {أبو كاطع} الشاهد وسرديات الزمن العراقي

علي حسن الفواز

يكتب شمران الياسري " أبو كاطع" وكأنه يمارس طقسا نقديا، يجعل من الخيار السردي أفقًا في تمثيل وعي ومسؤولية الكاتب، الذي يكتب العمود والرواية، كاشفا عن المخفي من السياسي والثقافي والاجتماعي، وناقدا لكل مظاهر الاستبداد والعنف والبيروقراطية، صريحا بالقول، وساخرا من السلطة والجهل والرثاثة، وعلى نحوٍ باتت فيه شخصيته الأثيرة "خلف الدواح" وكأنها أنموذج للبطل الشعبي، والحكواتي الذي تحوّل خطابه الى يافطة نقدية، والى خيال خصب في استبطان وعيه وثوريته وسخريته وفي مواجهته للقهر بحمولته الواقعية والرمزية..

أبو كاطع الروائي ليس بعيدا عن أبي كاطع صاحب البرنامج والعمود الأكثر شهرة "بصراحة" حتى بات التلازم بينهما عنوانا رمزيا لتمثيل الفاعلية السردية للخطاب النقدي، ولجدّة المثقف العضوي، والمثقف الملتزم الذي يؤمن أن الصناعة الثقافية تحتاج الى فاعلين ثقافيين، يؤسسون مشروعهم الثقافي عبر مشروعية الالتزام، وعبر تأطير الخطاب الثقافي بوصفه جزءا من مسؤوليتهم الوطنية والاخلاقية التي يحملونها، ومن اهمية الوعي في مواجهة مظاهر البؤس، وفي استغوار يوميات الصراع الذي يعيشه الفلاح وسط اغتراب عميق،  وصراع دامٍ مع الاقطاع والسركال والسلطة.

قد يكون ابو كاطع من ابرز ادباء "السخرية" في السرديات العربية، لكنه ايضا الأبرز في كتابة "الأدب الواقعي" في تمثلاته النقدية السياسية والاجتماعية، وفي رؤيته للنضال الوطني، والنضال الطبقي، عبر رصد مظاهر بؤس الحياة في الريف العراقي، وعلى نحوٍ دفعه لأن يجعل من ادب السخرية عتبة سردية أو تناصا مع تلك "الواقعية النقدية"، ومع وظائفية اجراءاتها، على مستوى جرأتها في استعمال تلك السخرية من السلطة ومن الواقع، أو على مستوى احتفاءها برمزية الصراع الذي يروي حكاياته " خلف الدواح" من خلال مواقف نقدية، وعبر افكار لاذعة، ومن يوميات غامرة بالمقموع والمسكوت عنه، لم يجد الياسري سوى السخرية تقويضا لها..

سردية السخرية لم تكن بعيدة ايضا عن مشغله في كتابة العمود الصحفي، الذي بدا وكأنه الأقرب الى " القصة الصحفية" وهذا ما جعل الياسري من اوائل الصحفيين العراقيين الذي استشرفوا كتابة تلك القصة، بوصفها فنا اعلاميا قريبا من السرد الأدبي..

التلاقي بين سردية القصة الصحفية ورباعيته الروائية " الزناد و بلا بوش دنيا، غنم الشيوخ، فلوس حميّد، أو قضية حمزة الخلف " يكشف عن هوية المشروع الثقافي الذي حرص الياسري على تمثيله، وصياغته، حتى بدا علامة فارقة في السردية العراقية، عبر تمثيل واقعيتها النقدية وبنيتها الدرامية، وكذلك عبر تمثيلها لما يشبه ادب سيرة الزمن العراقي العصيب، أو أدب الأرض، لاسيما في تتبع عوالم شخصياته " خلف الدواح" و "حمزة الخلف" و"مطشر" و" زينة" و" حميد سارق الغنم"  و"عودة الكبر" و"حسين" البطل الاجتماعي في القرية، كاشفا عبرها عن سخرية الوعي، وعن مفارقات الصراع الوجودي الذي تعيشه، وعن التغريبة الثقافية بين انتمائها الايديولوجي وبين رومانسية حلمها الثوري.

عالم الياسري السردي والحكواتي ليس بعيدا عن عالمه الواقعي، إذ كثيرا ما تبدو الحكايات في رباعيته أكثر تمّاسا مع الواقع اليومي، ومع خفايا مرائر وتناقضات الصراع الاجتماعي، حتى لغته السردية تخففت كثيرا من عقدة السارد التقليدي، لتنفتح على واقعية سردية، احتشدت بوقائع ويوميات، جعل منها الروائي تمثّلات سردية تهدف الى تعرية الواقع العراقي، والى الكشف عن كثيرٍ من صراعاته الطبقية والاجتماعية وعنفه الرمزي الاجتماعي، بدءا من نشوء الدولة العراقية وصولا الى يوميات ثورة 14 تموز 1958، حيث حمل هذا التنامي الزمني معه كثيرا من التناقضات الاجتماعية، وما حفلت به من صراع وجور، ومن كوميديا سوداء، ومن حرمانات نفسية وعاطفية..

تنامي الزمن الروائي في رباعية الياسري لم يكن بعيدا أيضا عن الزمن الواقعي، حيث كشفت هذه الرباعية، وحتى في جزئها الخامس " فلوس حميّد" عمّا يشبه "التراجيديا" العراقية، حيث دوستوبيا المكان، والعنف الطبقي والاجتماعي، وحيث الحرمان العاطفي والجنسي، حتى بدت السخرية والحلم الثوري وكأنهما يستبطنان مشاعر احتجاج عميقة، عبر شخصيات متعددة، حمل بعضها الحكمة والحساسية الثورية، وبعضها الآخر استغرقها الهامش الاجتماعي بمفارقاته، فضلا عن شخصيات السلطة برمزيتها الاجتماعية والطبقية، أو بخذلانها ورثاثتها..

*********************************

الصفحة الثانية عشر

قف.. ذئاب كاسرة

عبد المنعم الأعسم

لم تبلغ فوضى الادعاءات بالوجاهة وتبوّء المقامات والمراقي والمراتب والصفات الرنانة والنياشين ما بلغته محافل تصنيع الشهرة الزائفة في العقد الاخير من تاريخ هذه البلاد. تكفي الاشارة الى لاعب "نصف موهوب" في ساحة الاعلام لا يمرّ شهر من دون ان يحصل على وسام مزعوم، او لقب دولي لا اساس له من الصحة. ومؤخرا أعلن احدهم عن تعيين نفسه سفيرا لمرجعية دولية لم يكن ليسمع بها أحد. وثمة آخر، اقل موهبة، لا يرضى مخاطبته بالاسم المجرد او بعنوان وظيفته المتواضع، ويخجله التذكير بمهنة والده المتواضعة، غرورا. والغريب ان دعاة دينيين صاروا ينافسون غيرهم في الاغترار بالألقاب البراقة، ويتنكرون لمهنهم ومهن عائلاتهم التي يعرفها الناس. فيما يورد ابو بشر الدولابي في كتابه "الكنى والاسماء" ان الانبياء موسى وداوود ومحمد كانوا رعاة غنم، ولم يكونوا ليتنكروا لمهنتهم. وفي كتاب "تنبيه المغترّين" للشعراني اشارة للصوفي سفيان الثوري يحذر فيها من اولئك الذين يتظاهرون بوجاهات المناصب، فإن تحت تلك المناصب "ذئاب كاسرة" كما اشار.

*قالوا:

"السياسة هي فن الحصول على المال من الأغنياء والأصوات من الفقراء".

ارت بوكوالد - الكاتب الامريكي الساخر

***********************************

في {منتدى الثلاثاء} الأدبي الكاتب علي شبيب ورد و{بيتزا النص}

بغداد – طريق الشعب

ضيّف "منتدى الثلاثاء" الأدبي في بغداد، عصر أول أمس الثلاثاء، الكاتب والناقد علي شبيب ورد، الذي تحدث عن كتابه الجديد "بيتزا النص – كولاج تأويل شعر عراقي"، في جلسة أدارها الناقد د. جاسم محمد جسام، وحضرها جمع من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي.

الجلسة التي التأمت على قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس، استهلها د. جسام بالحديث عن تجربة الضيف في الكتابة الإبداعية، متوقفا عند كتابه الجديد وما يطرحه من مقاربة نقدية تقوم على قراءة النص الشعري العراقي من زوايا متعددة.

من جانبه، سلط ورد الضوء على كتابه. وأوضح أن "الكتاب لا يقتصر على قراءة نمط واحد من الشعر، إنما ينفتح على أجناس واتجاهات وتجارب شعرية متعددة، وعلى شعراء من مراحل وتيارات مختلفة، بما في ذلك الشعر الكلاسيكي والشعر الحديث وقصيدة النثر، فضلاً عن تجارب أدبية لشعراء ينتمون إلى قوميات عراقية مختلفة، في محاولة لتقديم قراءة تتعامل مع التنوع بوصفه جزءا من غنى المشهد الشعري العراقي".

وبشأن عنوان الكتاب، بيّن الضيف ان اختياره لم يأت لدواعٍ جمالية أو مفارقة لغوية، إنما جاءت التسمية استنادا إلى تصوّر الناقد الفرنسي رولان بارت لـ"نص اللذة". حيث يرى مثلما أن الطعام يمثل غذاء بيولوجيا للإنسان، فإن النص يمثل غذاءً ثقافياً له.

ومن هنا حاول ورد أن يبحث عن نص يمتلك، على غرار البيتزا، عناصر الجاذبية والطعم والشهية، بحيث لا يكون النص مجرد مادة للقراءة، إنما تجربة تستثير القارئ وتغريه بالتفاعل معها.

وفي هذا السياق، ذكر أن "الجمع بين النص والبيتزا ليس مقصوداً بمعناه الحرفي، إنما بوصفه استعارة تقوم على تقريب المسافة بين المتعة الحسية والمتعة الثقافية، وبين ما يشبع حاجة الإنسان البيولوجية وما يشبع حاجته إلى المعرفة والجمال والتأويل".

وشهدت الجلسة مداخلات نقدية عن تجربة الضيف وكتابه، ساهم فيها كل من الناقد علي حسن الفواز، د. جاسم، الناقد أمين الموسوي، الشاعرة والناقدة ابتهال بليبل، الشاعر والروائي حسن البحار والسيد عباس المكتبي.

وفي الختام، قدم نائب الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب، الناقد علي حسن الفواز، لوحا تكريميا باسم "منتدى الثلاثاء"، إلى الكاتب والناقد علي شبيب ورد.

*********************************

في ستوكهولم التشكيلي نوري عواد يفتتح معرضه الثاني عشر

ستوكهولم - محمد الكحط

تحت عنوان "رقص، موسيقى وأشياء أخرى"، افتُتح في مدينة سودرتاليا جنوبي العاصمة السويدية ستوكهولم، يوم 7 آب الجاري، المعرض الشخصي الثاني عشر للفنان التشكيلي نوري عواد، وذلك بالتعاون مع مؤسسة ABF، ووسط حضور لافت من أبناء الجالية العراقية في السويد وخارجها.

في مستهل الافتتاح، رحب الأستاذ راجح نوري بالحاضرين، وبضمنهم ممثلو جمعيات ومنظمات. بعدها تحدث الأستاذ صلاح جبار، صديق الفنان وزميل دراسته، عن علاقتهما الممتدة إلى أكثر من ستة عقود.

ومما قاله: "نحن اليوم لا نفتتح معرضاً عابراً، بل نقف أمام المحطة الثانية عشرة من رحلة إبداعية طويلة، تضم قرابة ثلاثين لوحة، جعل الفنان معظمها تحيةً للموسيقى"، مضيفا أن "الفنان خرج من بيئة الفرات الأوسط، من الديوانية، حاملا معه ألوان الأرض، ودفء النخيل، وصفاء الأفق، وطيبة الإنسان، ثم حمل كل ذلك إلى السويد، لتبقى ذاكرة الوطن حية في لوحاته، ولتؤكد أن الفنان الحقيقي يستطيع أن يعبر الحدود، لكنه لا يغادر جذوره".

بعد ذلك، دُعي الشيخ سلام غياض إلى افتتاح المعرض، الذي ضم 34 لوحة ذات مضامين واقعية وفنية متنوعة، أنجزها الفنان مستخدما ألوان الأكريليك والورق الحريري، في تجربة تجمع بين اللون والتكوين والموضوع، وتفتح أمام المتلقي مساحات متعددة للتأمل.

ومن أبرز ما يلفت النظر في أعمال المعرض، هو أن 23 لوحة منها تتمحور حول الموسيقى والغناء والرقص.

وعلى هامش المعرض، التقت "طريق الشعب" بالفنان عواد وسألته عن سر العلاقة الواضحة بينه وبين الآلات الموسيقية، وعن سبب تخصيص هذا الحيز الكبير من معرضه للموسيقى.

فأجاب قائلا أن "كل شعب لديه آلة موسيقية خاصة به. فالآلات الوترية مثلا، في إسبانيا هو الغيتار، وفي العراق هو العود، وفي أماكن أخرى آلات مختلفة، لكن جميعها يتحول فيها الوتر إلى نغمة موسيقية".

وفي بداية قاعة العرض، عُرضت لوحات تستحضر عالم الطفولة وبعضا من خيالاتها. وعن دلالة ذلك، ذكر الفنان أن "الأطفال هم أساس المستقبل والأمل الذي ننشده، لذلك اخترت أن تُعرض هذه الأعمال في المدخل، لتكون بمثابة بوابة رمزية يدخل منها الزائر إلى عالم المعرض".

كذلك، عُرضت في جانب آخر أعمال تستحضر الإنسان الأفريقي ذي البشرة السمراء. وعن ذلك قال الفنان: "عشت في جنوب ليبيا، في مدينة سبها، وهناك كان معي أصدقاء من السودان وتشاد وغيرهما من الدول الأفريقية. هم يمتازون بالأخلاق الطيبة والصفات الرائعة، لطيفو المعشر وكرماء. وقد كتبت عنهم سابقًا مقالًا بعنوان (بشرة سمراء وقلوب بيضاء). أحببتهم وعشت معهم، ولهم أخلاق طيبة، وهذه الأعمال هي جزء من الوفاء لهم".

واستمر المعرض يومين، وعلى مداهما شهد إقبالا من جمهور متنوع، في مشهد يؤكد أن الفن قادر على جمع الناس حول قيم الجمال والحوار والتسامح.

**************************************

 

 

 

• يُضيّف "منتدى الخميس" الفني في بغداد، هذا اليوم الخميٍس، د. خالد عودة، ليتحدث في جلسة ثقافية عن "مسرح السجون وإصلاح النزلاء".

تبدأ الجلسة في الساعة السادسة مساء على قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس.

• يحتفي نادي الشعر في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، بعد غد السبت، بالشاعرة د. راوية الشاعر ومجموعتها الشعرية الجديدة "أفيض عن حاجة النهر"، الصادرة عن منشورات الاتحاد.

جلسة الاحتفاء التي من المقرر أن يديرها الشاعر د. حازم الشمري، تبدأ في الساعة العاشرة والنصف صباحا على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

 

 

الدار العراقية للأزياء تشارك في مهرجان دولي

 

متابعة – طريق الشعب

 

شاركت الدار العراقية للأزياء في فعاليات المهرجان الدولي الخامس للأزياء والفنون الشعبية والفنون الزخرفية والتطبيقية، الذي ضيّفته مدينة كازان في جمهورية تتارستان التابعة لروسيا الاتحادية، في الفترة من 22 حتى 24 تموز الفائت.

المهرجان الذي شهد مشاركات دولية واسعة، تضمن منتدى للصناعات الإبداعية، قدمت خلاله مديرة الدار العراقية للأزياء نجوان فارس عبد الله، ورقة حول تجربة الدار في توظيف التراث العراقي في تصميم الأزياء، ودورها في صون الهوية الثقافية وإبرازها على المستوى الدولي. كما شاركت الدار في المهرجان بعرض أزياء يجسد مفردات تراثية عراقية ويعكس التنوع الحضاري للبلاد.

 

معرض أربيل الدولي للكتاب في تشرين الأول القادم

متابعة – طريق الشعب

تنطلق في تشرين الأول القادم، فعاليات الدورة الثامنة عشر لمعرض أربيل الدولي للكتاب، الذي تنظمه "مؤسسة المدى" للثقافة والفنون بالتعاون مع حكومة إقليم كردستان.

وفي حديث صحفي، قال مدير المعرض إيهاب القيسي، أن هذه الدورة ستنطلق يوم 11 من تشرين الأول وتستمر حتى يوم 21 منه، وستحتضنها قاعة معرض أربيل الدولي. وأشار إلى أن "المعرض، بالإضافة إلى مشاركة أكثر من 400 دار نشر كردية وعربية وأجنبية، سيتضمن برنامجاً حافلاً بالفعاليات والنشاطات الثقافية والندوات الأدبية، فضلاً عن استضافة شخصيات ثقافية بارزة من خارج البلاد".

ويأتي هذا الموعد الجديد بعد أن تعذرت إقامة المعرض في نيسان الماضي نتيجة التوترات الإقليمية، وما سببته من توقف في حركة الملاحة الجوية، استمر شهورا عدة.

عاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق

والأصدقاء:

• طلال محسن نجم 200 دولار

• بديع إسحاق اسطيفانا 150 الف دينار

• رشاد حميد احمد 100 دولار

• هناء بدري جاسم )ام غسان( 50 الف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب

لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين