اخر الاخبار

الصفحة الأولى

الشائعات في العراق.. أزمة ثقة تتنامى.. ويغذيها غياب الشفافية والتناحر السياسي بين قوى السلطة

بغداد - طريق الشعب

تحولت الشائعات في العراق من أخبار عابرة أو معلومات غير دقيقة تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى انعكاس واضح لهشاشة المشهد السياسي وعمق التناحر بين قوى السلطة، في ظل غياب الشفافية وتأخر المؤسسات الرسمية في تقديم المعلومات للرأي العام.  وفيما تحذر جهات حكومية من خطورة الأخبار المفبركة والمضللة، فإن الصراعات السياسية والإعلامية تسهم في توفير بيئة خصبة لانتشارها، ولا سيما مع نشاط جيوش إلكترونية مرتبطة بقوى سياسية، تعمل على تضخيم روايات معينة وتوجيه الرأي العام وتشويه الخصوم، ما يجعل الشائعة في كثير من الأحيان جزءاً من معركة سياسية تتجاوز حدود تداول المعلومات إلى التأثير في المجتمع وزعزعة الثقة بالمؤسسات والدولة.

وتؤكد وزارة الداخلية رصد حملات تعتمد الأخبار المفبركة والمقاطع القديمة والمعلومات المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، داعية المواطنين إلى اعتماد المصادر الرسمية في استقاء المعلومات، في وقت باتت فيه سرعة تداول المحتوى الرقمي قادرة على تحويل معلومة غير دقيقة إلى قضية رأي عام خلال وقت قصير.

مشكلة مركبة

وبينما ترى المؤسسة الأمنية أن جزءاً من هذه الحملات يقف وراءه سعي لإرباك الرأي العام والتأثير في الأمن المجتمعي، يطرح مختصون ومراقبون جانباً آخر من المشكلة يتعلق بمستوى الشفافية شبه المعدوم لدى مؤسسات الدولة وسرعة الإفصاح الحكومي عن المعلومات وسعيها لاحتكارها.

ومن هنا، لا تبدو معركة مواجهة الشائعات مرتبطة فقط بملاحقة مروجي الأخبار الكاذبة، وإنما تتصل أيضاً بقدرة مؤسسات الدولة على سد الفراغ المعلوماتي، وتعزيز ثقة المواطن بالمصدر الرسمي، ومنع تحول الصراعات السياسية والإعلامية إلى وقود يغذي الشائعات ويمنحها قدرة أكبر على التأثير في المجتمع.

ليست أزمة معلومات فقط..

وفي هذا الصدد، قال الباحث في الشأن السياسي مجاشع التميمي: إن ارتفاع مستوى الشائعات في العراق، ينبغي النظر إليه بوصفه نتيجة مباشرة لعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها ضعف التواصل المؤسساتي وغياب الشفافية والإفصاح الاستباقي عن المعلومات، إلى جانب حالة الصراع والتنافس السياسي التي تنعكس بصورة واضحة على البيئة الإعلامية والرقمية.

واضاف التميمي لـ"طريق الشعب"، أن مؤسسات الدولة تتحمل الجزء الاكبر والمهم من مسؤولية اتساع مساحة الشائعات، لعدم الشفافية، او احتكار المعلومة، مبيناً أن المعلومة عندما لا تأتي من مصدرها الرسمي وفي التوقيت المناسب، فإن الفراغ الناتج عنها سيُملأ تلقائياً بمصادر أخرى، قد لا تكون دقيقة أو محايدة.

وتابع أن الشفافية لا تعني فقط إصدار البيانات ونفي الأخبار بعد انتشارها، وإنما تعني أن تكون المؤسسات الحكومية قادرة على توفير المعلومات للرأي العام بصورة منتظمة وواضحة، وأن تتعامل مع الإعلام باعتباره شريكاً في نقل المعلومة وليس طرفاً ينبغي حجبها عنه.

وشدد على انه كلما تراجعت قدرة المؤسسات على التواصل الفعال، ازدادت مساحة الاجتهاد والتأويل، وبالتالي ارتفعت فرص انتشار الأخبار المضللة والشائعات.

وأشار إلى أن المشكلة تصبح أكثر تعقيداً عندما تتداخل مع الصراع السياسي، لافتاً إلى أن التنافس بين القوى السياسية لا يقتصر على المؤسسات والفضاء السياسي، بل يمتد إلى المجال الإعلامي والرقمي، حيث تمتلك القوى المختلفة أدوات ومنصات قادرة على إنتاج الروايات وتضخيمها وتوجيهها بما يخدم مصالحها السياسية.

وبيّن التميمي أن الشائعة في هذه الحالة قد تتحول من مجرد معلومة غير دقيقة إلى أداة للضغط السياسي أو تشويه الخصوم، خصوصاً عندما يجري انتقاء جزء من معلومة صحيحة أو تسريبها خارج سياقها، ثم إعادة إنتاجها إعلامياً بطريقة تؤدي إلى تكوين انطباع معين لدى الجمهور.

ولفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في تسريع هذه العملية، لأن طبيعة الفضاء الرقمي تقوم على سرعة التداول والتفاعل، وغالباً ما تنتشر المعلومة المثيرة قبل أن تتمكن المؤسسات المعنية من التحقق منها أو تقديم روايتها الرسمية، الأمر الذي يجعل تصحيح المعلومة لاحقًا أكثر صعوبة من منع الالتباس منذ البداية.

وأكد التميمي أن ارتفاع الشائعات لا يمثل، في تقديره، أزمة معلومات فقط، بل يعكس أزمة أعمق تتمثل بأزمة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. فعندما يفقد المواطن ثقته بالمصدر الرسمي، فإنه يصبح أكثر استعداداً لتصديق مصادر بديلة، حتى وإن كانت غير موثوقة، خصوصاً إذا كانت تلك المصادر تقدم رواية تتوافق مع مخاوفه أو توقعاته.

وختم بالقول: إن الشائعات تزدهر في بيئة يغيب فيها الوضوح وتضعف فيها الثقة، ولذلك فإن الحل الحقيقي يبدأ من معالجة أسبابها البنيوية، وفي مقدمتها فجوة المعلومات بين مؤسسات الدولة والمجتمع، فضلاً عن الحد من توظيف الإعلام والفضاء الرقمي في الصراع السياسي، بما يعيد للمعلومة الرسمية مكانتها باعتبارها مصدرًا موثوقًا للرأي العام.

غياب الشفافية يخلق بيئة خصبة لبث الشائعات

من جانبه، قال مؤسس منصة تغيير إبراهيم فاضل إن الشائعات موجودة في جميع دول العالم، مبينًا أن الخط الفاصل الرئيس بين شيوع التضليل والمعلومات الحقيقية يتمثل بالإفصاح الحكومي المسبق.

واضاف فاضل في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن معظم دوائر الدولة لا تقدم التوضيحات، غالباً، إلا بعد وصول الشائعات إلى مستوى (الترند)، الأمر الذي يتيح لها مساحة أكبر للانتشار والتأثير، لافتًا إلى أن غياب المعلومة الرسمية في الوقت المناسب يفتح المجال أمام تداول معلومات غير دقيقة.

وأضاف أن الإعلام السياسي، الصريح منه وغير الصريح، يمثل عاملًا آخر في تضخيم الشائعات، مشيراً إلى أن الشائعات في معظم الحالات لا تخرج من التداول الطبيعي للمعلومات بين المواطنين، وإنما يجري تضخيمها وتوسيع نطاق انتشارها عبر أدوات إعلامية ممولة من أحزاب أو جهات سياسية، فضلاً عن جهات تمارس الابتزاز، في ظل هيمنة هذه الأدوات على الفضاء الرقمي.

وأشار فاضل إلى وجود أزمة ثقة بين المواطن والمؤسسات الحكومية، مبيناً أن أبسط حديث أو شائعة عن وجود أزمة في أي قطاع، يمكن أن تسهم في حدوث الأزمة فعليًا، حتى وإن كانت غير مبررة أو لا وجود لها من الأساس.

وأكد أن التعامل المتأخر مع المعلومات وغياب الإفصاح الحكومي المسبق يتركان مساحة واسعة أمام الشائعات، خصوصًا في ظل سرعة انتشار المحتوى الرقمي وقدرته على التأثير في سلوك المواطنين.

صراع وتناحر سياسي يغذي الشائعات

الى ذلك، قال الناشط السياسي زين العابدين البصري إن العراق، في ظل طبيعة تلقي المعلومات وانتشار وسائل الإعلام والمجتمعات الإلكترونية، بحاجة إلى تعزيز الشفافية، مبينًا أن معيار الشفافية يجب أن ينطلق من مصدر المعلومة نفسه، أي مؤسسات الدولة.

وذكر البصري لـ"طريق الشعب"، ان الصحافي أو الاعلامي يواجه، عند محاولة التقصي والحصول على المعلومات، مشقة وصعوبة في الوصول إلى المعلومة الدقيقة والحقيقية، عازياً ذلك إلى أن المؤسسات لا تتعامل بشفافية مع المعلومات، وإنما تحاول إيصال ما تريده هي، حتى وإن كان ذلك أحياناً على حساب الحقيقة.

وتابع أن غياب المعلومات الرسمية والشفافية، يفتح المجال أمام فضاء واسع للتناحر السياسي، خصوصاً في ظل وجود منافسة سياسية قوية داخل النظام السياسي، مبيناً أن الأحزاب والقوى المتنافسة تستخدم ماكيناتها الإعلامية لضخ المعلومات والروايات التي يمكن أن تسهم في إضعاف خصومها السياسيين أو إسقاطهم أمام الرأي العام.

وأشار إلى أن هذا التناحر السياسي والصراع بين القوى السياسية ينعكس بصورة مباشرة على المجتمع، من خلال تغذية الشائعات وتحويل الملفات والقضايا المختلفة إلى مواد للإثارة الإعلامية، موضحًا أن المساحة التي تبحث عنها بعض القوى السياسية عبر هذه الأدوات تهدف، في جانب منها، إلى تسقيط الخصوم وإضعافهم.

وأكد البصري أن غياب الشفافية والمعلومات الرسمية الدقيقة يترك المجال واسعاً أمام توظيف الملفات سياسياً وإعلامياً، ويجعل المواطن أمام روايات متعددة ومتضاربة، في وقت يفترض أن تكون فيه مؤسسات الدولة هي المصدر الأول للمعلومة الواضحة والموثوقة.

 

 

راصد الطريق.. الأرقام أصدق الانباء!

صدعت الحكومة السابقة رؤوس الناس بحديثها المستمر عن دعم القطاع الزراعي وتشجيع الفلاحين وزيادة الإنتاج المحلي، لكن الأرقام تقول إن الصورة على الأرض كانت وما تزال مختلفة.

خلال عام 2025، تراجع إنتاج الطماطم بنسبة 44.2 في المائة، والرقي بنسبة 42.5 في المائة، والبطيخ بنسبة 47.5 في المائة، والبامية بنسبة 48.2 في المائة، والباذنجان بنسبة 58.3 في المائة، والخيار بنسبة 51.9 في المائة، والباقلاء الخضراء بنسبة 33.7 في المائة، والجت العلفي بنسبة 18.5 في المائة، كما تراجعت المساحات الخضراء بنسبة 88.2 في المائة.

النسب أعلاه موثقة ومعلنة من قبل هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية في وزارة التخطيط، وهي كفيلة بتوضيح واقع الزراعة.

صحيح أن شح المياه والتحديات المناخية عوامل مؤثرة، لكن أمام هذه الأرقام يبقى السؤال: إذا كانت الزراعة تحظى بكل هذا الدعم الذي تتحدث عنه الجهات الحكومية، فلماذا يتراجع إنتاج معظم المحاصيل بهذه النسب الكبيرة؟ وهل المشكلة في حجم الدعم، أم في طريقة إدارته، أم في غياب سياسة قادرة على مواجهة أزمة المياه والمناخ وغيرها من التحديات؟

**************************

الصفحة الثانية

نفوق جماعي للأسماك في ميسان.. انخفاض الإطلاقات المائية يهدد الثروة السمكية والأهوار

بغداد – طريق الشعب

حذرت النائبة عن محافظة ميسان، ضحى السدخان، من تداعيات حادثة "النفوق الجماعي للأسماك" في قضاء المجر الكبير، عازيةً الحادث بشكل رئيسي إلى انخفاض الإطلاقات المائية وتراجع مناسيب المياه. وقالت السدخان، إن انخفاض مناسيب المياه أدى إلى تراجع مستويات الأوكسجين الذائب، ما تسبب بنفوق أعداد كبيرة من الأسماك، مشيرةً إلى أن الخسائر الاقتصادية شملت مئات الأطنان من الأسماك.

وقدّرت النائبة الخسائر المادية الأولية بما يتراوح بين 3 و5 مليارات دينار عراقي، مع احتمال ارتفاعها عند احتساب خسائر مربي الأسماك والأعلاف وفرص العمل، فضلاً عن التداعيات المحتملة على أسعار الأسماك في الأسواق. وحذرت من أن استمرار انخفاض الإطلاقات المائية لا يهدد الثروة السمكية في المحافظة فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى تضرر الأهوار والتنوع الأحيائي، وانعكاسات اقتصادية مباشرة على الصيادين ومربي الأسماك الذين يعتمدون على هذه الأنشطة مصدراً للرزق.

وأشّر "مرصد العراق الأخضر"، تكرار حوادث نفوق الأسماك في أنهار وأهوار العراق، واصفاً الظاهرة بأنها "نمط سنوي متكرر يعكس تراكماً خطيراً في أزمتي المياه والتلوث، وسط غياب معالجات جذرية تحول دون تكرارها عاماً بعد آخر". وبحسب بيان المرصد، فإن أحدث موجتين من الظاهرة سُجلتا خلال العام الحالي؛ الأولى في نيسان/أبريل الماضي، حين نفق ما يزيد على ألف طن من الأسماك في نهري دجلة وديالى، وتركزت الخسائر في محافظة واسط، إثر تلوث حاد نجم عن مخلفات صرف صحي غير معالجة ومخلفات صناعية.

*********************************

اللجنة التنسيقية للحوار الوطني واللجنة المركزية للاحتجاج في العراق:

 حصر السلاح بيد الدولة واستمرار حملة مكافحة الفساد

بغداد – طريق الشعب

قالت اللجنة التنسيقية للحوار الوطني واللجنة المركزية المنظمة للاحتجاج في العراق، إن "المرحلة التي يمر بها العراق لا تقبل المساومة ولا تتحمل التردد، وتقتضي الوقوف بحزم بوجه كل من يعبث بمقدرات البلد".

ودعا بيان صحفي صادر عن اللجنتين، إلى العمل الجاد للخلاص النهائي من أخطبوط الفساد الذي نخر مؤسسات الدولة، وأضر بجميع طبقات شعبنا الصابر، بدءاً من المواطن البسيط الذي سُلبت منه أدنى مقومات الحياة الكريمة، مروراً برواتب الموظفين والشباب المطالبين بالفرص والوظائف، وصولاً إلى أزمات الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها ملف الكهرباء ومسلسل سرقة المال العام.

سيادة العراق.. خط احمر

وأكد البيان أن "استقرار العراق وسيادته خط أحمر لا يمكن التغاضي عنه"، وطالب باستمرار عمليات حصر السلاح بيد الدولة، بعيداً عن الإملاءات الخارجية، وكذلك حملة مكافحة الفساد ومحاسبة كبار الفاسدين وشمول جميع المتورطين دون استثناء أو حصانة، ودون تسويات فوق القانون، وبشفافية كبيرة أمام الشعب بشأن ما حصل ويحصل وما سيحصل قادماً.

وشددت اللجنتان على ضرورة إخضاع الجميع لسقف القانون والعدالة، ومكافحة الكسب غير المشروع واستغلال المناصب، وأن يكون قرار السلم والحرب بيد الدولة حصراً، لضمان هيبة المؤسسات.

ودان البيان الاعتداءات على الأراضي العراقية من أية جهة، وأكد مواجهتها عبر مواقف حكومية حازمة تجعل العراق سيداً لنفسه، كما رفض أي إملاءات خارجية تحاول النيل من كرامة العراق وسيادته.

وثمّن البيان الدور البطولي الكبير لأبطال الجيش العراقي والقوات الأمنية بجميع صنوفها، مشدداً على أن "العراق لن يكون ساحة لتصفية الحسابات ولا مأوى للمفسدين، وسيبقى بوعي أبنائه وبسالة قواته دولة قوية".

تشكيل لجنة تنسيقية في واسط

وفي محافظة واسط، عقدت اللجنة التنسيقية للحوار الوطني لقاءً تنظيمياً حضره عدد من الشخصيات الوطنية والناشطين، في إطار مواصلة العمل على توسيع الحوار الوطني وترسيخ الشراكة بين مختلف القوى الوطنية.

وأسفر اللقاء عن تشكيل لجنة الحوار في محافظة واسط، واختيار ممثلي المحافظة في اللجنة المركزية، بما يعزز العمل التنظيمي ويضمن مشاركة فاعلة في رسم التوجهات والبرامج المستقبلية.

وأكد المجتمعون أن الهدف الرئيس يتمثل في تشكيل مظلة وطنية واسعة تضم الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية والمدنية، لتكون إطاراً جامعاً للحوار والعمل المشترك، والدفاع عن مشروع الدولة، وترسيخ مبادئ المواطنة وسيادة القانون، ومواجهة الفساد، والعمل على حصر السلاح بيد الدولة.

********************************

وزير النفط: العراق يسعى لتنويع منافذ تصدير الخام وزيادة الكميات

بغداد ـ طريق الشعب

أكد وزير النفط باسم محمد خضير، امس السبت، أن إنتاج العراق النفطي يبلغ حالياً نحو 2.7 مليون برميل يومياً، فيما تتراوح كميات التصدير بين 1.5 و1.7 مليون برميل يومياً، مشيراً إلى وجود حوار مع إيران للسماح بتصدير النفط العراقي عبر أراضيها، إلا أن الاتفاق لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن.

وقال خضير، خلال مؤتمر صحفي، إن وزارة النفط تمكنت، رغم التحديات المرتبطة بمضيق هرمز، من تأمين المنتجات النفطية للمواطنين، مؤكداً أن الوزارة تعمل على زيادة الإنتاج والتصدير وتطوير البنى التحتية واستقطاب الشركات العالمية للاستثمار في قطاعي النفط والغاز. وأوضح أن العراق بحاجة إلى تطوير بنيته التحتية بعد عقود من الحروب والإرهاب، مشدداً على أن الحكومة ماضية في تنفيذ برنامجها بهدف تعزيز موقع العراق الاقتصادي وتحسين الواقع المعيشي.

وأشار إلى أن الفرق الاستكشافية التابعة للوزارة تواصل عمليات المسح في عدد من المحافظات بهدف تعزيز الاحتياطي النفطي وتعويض الكميات المستنزفة.

وفي ملف الغاز، أكد خضير أن الوزارة تعمل على مسارين متوازيين، أولهما إنهاء ملف حرق الغاز، والثاني استثمار الحقول الغازية، مبيناً أن العراق ينفق مبالغ كبيرة على الغاز، ولذلك جرى إحالة 14 عقداً إلى شركات عالمية لاستثماره.

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير البنى التحتية الخاصة بالتصدير، لافتاً إلى أن زيارة العراق الأخيرة إلى الولايات المتحدة فتحت صفحة جديدة من التعاون مع الشركات العالمية، وأن حضور الشركات الأميركية يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية العراقية.

وبيّن أن الوزارة وقعت مذكرات تفاهم وعقوداً تضمنت سبعة بنود، بينها عقدان لتطوير العقود واستثمار النفط والغاز المصاحب، فضلاً عن توقيع ملحق اتفاقية بشأن حقل قرنة-2 ومشروع الناصرية والبلوكات الأربعة، إلى جانب ثلاث مذكرات تفاهم مع شركات أميركية، مؤكداً أن هذه الاتفاقيات ستوفر طاقات استثمارية كبيرة. وأشار إلى وجود خطوات تتعلق بمشروع التصدير عبر ميناء العقبة، فضلاً عن العمل على إيجاد حلول لتنويع منافذ تصدير النفط، موضحاً أن العراق كان يصدر قبل الحرب نحو 3.4 ملايين برميل يومياً عبر مضيق هرمز، قبل أن تتراجع الكميات المارة عبر هذا المنفذ.

********************************

تنسيقية واسط للتيار الديمقراطي  تعقد مؤتمرها الخامس

واسط – طريق الشعب

عقدت تنسيقية التيار الديمقراطي العراقي في واسط مؤتمرها الخامس، يوم الجمعة الموافق 7 آب 2026، تحت شعار "من أجل واسط خالية من الفساد والمحاصصة".

وذكر بلاغ صادر عن المؤتمر أنه "افتتح بترديد النشيد الوطني والوقوف دقيقة صمت استذكاراً لشهداء الشعب والوطن"، ثم قرأ المنسق العام للتيار الديمقراطي العراقي، الأستاذ أثير الدباس، كلمة أكدت أهمية دور التيار الديمقراطي في مواجهة التحديات التي يشهدها العراق، فيما تناولت كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر أبرز القضايا التنظيمية.

وقدم المشاركون في المؤتمر مداخلات وآراء ومقترحات بشأن سبل تطوير عمل التنسيقية، وتعزيز حضور التيار الديمقراطي في المحافظة، وتوسيع نشاطاته الجماهيرية والتنظيمية، بما يسهم في تعزيز دوره الوطني والمدني.

وقدمت مسؤولة لجنة الإعلام في التيار الديمقراطي العراقي، ابتهال بليبل، مداخلة تناولت أهمية تمكين الشباب والمرأة وتعزيز دورهما في الحياة السياسية والتنظيمية، مؤكدة أن إشراكهما الفاعل يمثل ركيزة أساسية لبناء مشروع ديمقراطي قادر على مواكبة تطلعات المجتمع.

فيما تحدث الدكتور علي مهدي، عضو المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي العراقي، عن قانون الانتخابات وأثره في تعزيز فرص التمثيل الديمقراطي، مشدداً على أهمية إجراء الإصلاحات التشريعية التي تضمن نزاهة العملية الانتخابية وعدالتها، كما أكد ضرورة دعم الإجراءات الحكومية الرامية إلى مكافحة الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة، وترسيخ هيبة مؤسساتها، بما يسهم في بناء دولة مدنية ديمقراطية يسودها القانون.

وكرّم المؤتمر عدداً من الشخصيات التي كان لها دور فاعل في دعم أنشطة التيار الديمقراطي في واسط، تثميناً لجهودهم وعطائهم وإسهاماتهم في إنجاح فعاليات التنسيقية.

وفي ختام أعمال المؤتمر، انتخب المشاركون هيئة قيادية للجنة التنسيقية، كما جرى انتخاب الدكتور سفاح بدر منسقاً لتنسيقية واسط، وأحلام الشمري والزميل أحمد سامي نائبين للمنسق.

******************************

ومضة.. لمَ العجزُ عن دفع الرواتب وما المطلوب الآن؟ 

صبحي الجميلي

يفشل التنقل بين الإنكار والاعتراف بكون البلاد تواجه أزمة مالية حادة وعجزا حقيقيا، في الوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة، ناهيكم عما يتوجب عليها اطلاقه من مشاريع، واستكمال القائم منها.

فبعد التأكيدات ان رواتب الموظفين والمتقاعدين وذوي الرعاية الاجتماعية مؤمّنة ولا موجب للقلق بشأنها، أقرّ أكثر من مصدر حكومي بوجود صعوبات جديدة في توفيرها في الفترة المقبلة. بل اننا نلمس ذلك الآن بالنسبة لرواتب آب 2026، سواء لجهة التأخير الحاصل في مواعيدها، او في صرفها على دفعات تبعا لنجاح وزارة المالية في تدبير أموال، تبقى في كل الأحوال شحيحة بالقياس الى المطلوب. فالحديث يدور هنا عن الحاجة الى حوالي عشرة تريليونات دينار شهريا، فيما لا تزيد عائدات النفط اليوم عن ربع هذا المبلغ.

ولا ادلّ على الأزمة الحالية من مسارعة وزير المالية الى الطلب من مجلس النواب استقباله، حاملا معه ربما، حسب تسريبات، حزمة إجراءات تقشفية مقترحة، لا شك - والكتاب يقرأ من عنوانه كما يقال - في ان أحلاها مرّ بالنسبة للمواطنين، خاصة أصحاب الدخول المحدودة، ومن يوصلون الليل بالنهار لتأمين لقمة عيش عوائلهم.

  ويشاء سوء الحظ ان يترافق ذلك مع أزمة كهرباء خانقة وسط قيظ لاهب تفوق حرارته طاقة البشر على التحمل، فيما الحكومة منشغلة بالبحث عن مصادر لإدامة تجهيز الغاز للمولدات الخطأ التي تم استيرادها. لكن هذه الجهود المتأخرة والمبعثرة ظلت تصطدم بعقبات جدية، داخلية وخارجية، ومنها جيو سياسية. وفي سياقها وكما اُعلن، جاء الفيتو الأمريكي على صفقة الغاز التركمانستاني، فأفشلها في المهد.

من جانب اخر ولسد العجز المتزايد في عائدات تصدير النفط الخام (التي تؤمّن أكثر من ٩٠ في المائة من واردات الدولة) ازدادت "توسلات" الجانب العراقي لإيران ان تسهّل مرور النفط العراقي عبر مضيق هرمز. انما ليس هناك حتى الآن، كما يبدو، سوى الوعود والتذرع بان طهران لا تريد اسقاط ورقة مضيق هرمز في رفع تكلفة الحرب الامريكية - الإسرائيلية عليها، وفي استخدامها كوسيلة ضغط في المفاوضات!

لقد تضررت بلدان عديدة في المنطقة، بما فيها إيران، وبدرجات متفاوتة، من الحرب الدائرة والصراعات المرتبطة بها، ولكن يبدو ان العراق يدفع فاتورة عالية جدا، وليس هذا بمعزل عن مواقف وسياسات وحسابات ضيقة لأطراف داخلية، وعدم حصول التوافق الوطني ازاء قضايا الحرب والسلم.

وتتوجب الإشارة الى ان العجز عن تسديد الرواتب وغيره من المعضلات والتحديات، ليس وليد اليوم، وانما هو من النتائج التراكمية لأكثر من عقدين من السياسات الخاطئة، ولغياب حسن التخطيط والإدارة والاستثمار الأمثل للموارد، ولتفشي الفساد وزحفه على الأخضر واليابس، وهيمنة منظومة المحاصصة التي أدارت البلاد بعقلية تقاسم النفوذ والمغانم، وليس بناء دولة المؤسسات وتنمية المال العام والانطلاق على طريق التنمية المستدامة .

فهل كنا لنتوقع غير الذي يحصل الان، عندما يُهمل بناء اقتصاد متنوع، وتنمية الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات، وتأسيس صناديق سيادية تحمي البلاد ومواطنيها في أوقات الازمات، وإذ يجري تضخيم مؤسسات الدولة عبر التوظيف غير المدروس والزبائني، على حساب بناء مشاريع استثمارية حقيقية، توفر فرص عمل، خاصة للخريجين والشباب، وتدر موارد للدولة.

 وما العمل الآن في ظل هذه "الورطة"؟

بالقطع ليس المطلوب البحث عن مسكنات مؤقتة، على أهميتها راهنا. لكن لا يفترض ان تكون على حساب المواطنين، خاصة الفقراء وذوو الدخول المحدودة. انما يتوجب اتخاذ، إجراءات جادة وشجاعة، تعالج أسباب ومقدمات الازمة. فأي اصلاح حقيقي يراد المباشرة به، لا بد ان ينطلق من القطيعة التامة مع الفلسفة المتبعة حتى الآن في إدارة الدولة وبناء مؤسساتها، ومن إعادة الاعتبار لها ولهيبتها ولسيادة القانون وحفظ المال العام وتنمية موارده، ومن اعلاء شان المواطنة ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، بعيدا عن موبقات المحاصصة.

 فهل تتوفر فعلا الإرادة السياسية للسير على هذا الطريق؟ هذا هو المحك، وهذا ما يتوجب ان تتحرك الناس المكتوية بتداعيات الازمات وحرائقها، لفرضه. وبعكسه سنشهد تكرارا للازمات بشكل او بآخر.

*****************************

مواساة

الى الاعزاء في أسرة الفقيد الفنان الكبير الاستاذ عبد الرزاق العزاوي

الى جمعية الفنانين الموسيقيين العراقيين الموقرة

هزّنا خبر رحيل فناننا الموسيقي البارز الاستاذ عبد الرزاق العزاوي، بعد مسيرة متفانية طويلة، حافلة بالإبداع والعطاء الموسيقيين.. مسيرة رفعته إلى مصاف الوجوه المرموقة لثقافتنا العراقية المعاصرة.

نواسيكم ونشارككم والأعزاء في جمعية الموسيقيين وفي الأوساط الفنية والثقافية العراقية كافة، مشاعر الالم والاسى العميقين لهذا الفقدان الموجع. ومعكم جميعا نبقى نحفظ الذكرى الطيبة العطرة للفقيد الراحل، ونصون تركته الفنية الغنية.

 المكتب السياسي

 للحزب الشيوعي العراقي

 7 آب ٢٠٢٦

**********************************

الصفحة الثالثة

12 ألف إصابة منذ افتتاح مركز الأورام.. والأسرّة لا تكفي! السرطان يطرق أبواب ذي قار يومياً  مستشفيات مكتظة وأجهزة متعطلة وأدوية شحيحة

بغداد – طريق الشعب

لم تعد معاناة سكان ذي قار تقتصر على المرض، بل تمتد إلى البحث عن سرير في مستشفى أو دواء قد لا يكون متوفراً. ومع تزايد الإصابات بالسرطان واستمرار التلوث البيئي، يجد آلاف المرضى أنفسهم أمام نظام صحي مثقل بالإمكانات المحدودة، فيما تتأخر الحلول التي ينتظرها السكان منذ سنوات.

نقص يقدر بـ6 آلاف سرير

يقول احد الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية بالمحافظة، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن الضغط على المؤسسات الصحية ازداد بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، في ظل عدم تناسب عدد الأسرة مع الزيادة السكانية في المحافظة، موضحا ان مستشفيات ذي قار تضم نحو اكثر من ٢٠٠٠ سرير، في حين تحتاج المحافظة إلى ما يقارب ٨٠٠٠، لتلبية احتياجات أكثر من مليونين ونصف المليون نسمة.

ويضيف الطبيب في حديث لـ"طريق الشعب"، ان عدد الاسرة القليل يسبب اكتظاظا دائماً في الردهات وتأخر إدخال بعض المرضى، خاصة في الحالات غير الطارئة، وهذا يدفع الكثير من المواطنين للجوء إلى المستشفيات والعيادات الأهلية، رغم ارتفاع كلف العلاج فيها، وهو ما يشكل عبئا كبيرا على ذوي الدخل المحدود.

وينبه إلى أن المريض لا يتحمل فقط أجور الفحص أو الرقود بل غالبا ما يضطر إلى شراء أدوية أو مستلزمات طبية من خارج المستشفى، بسبب عدم توافرها بشكل مستمر، ما يضاعف الأعباء المالية على العائلات.

لا توجد صيانة دورية للاجهزة

ويواصل حديثه أن التحديات لا تقتصر على نقص الأسرة بل تشمل الحاجة إلى صيانة مستمرة للأجهزة الطبية وتوفير الأدوية التخصصية ولا سيما لمرضى السرطان الذين يتطلب علاجهم انتظاما في الجرعات وعدم انقطاعها.

ويرى أن الملاكات الطبية تعمل تحت ضغط كبير لتقديم الخدمة، لكن تحسين الواقع الصحي يتطلب زيادة التخصيصات المالية، وتسريع إنجاز المشاريع الصحية المتلكئة وتوسعة المستشفيات، بما يتناسب مع النمو السكاني والزيادة المستمرة في أعداد المراجعين.

وتحدث عن تعطل الأجهزة الطبية ولا سيما في أقسام الطوارئ والإنعاش، مشيرا الى ان ذلك يمثل "تحديا يوميا للكوادر الصحية، لأن هذه الأجهزة ترتبط بشكل مباشر بإنقاذ حياة المرضى".

ويشير الى أن أي جهاز يخرج عن الخدمة، حتى لو لفترة قصيرة، يربك سير العمل ويجبر الكوادر الطبية على البحث عن أجهزة بديلة أو نقل المرضى بين الردهات، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير تقديم الرعاية في الحالات الحرجة، ملمحا إلى عدم وجود صيانة دورية للأجهزة الطبية، وبالتالي فإن اي تأخير في اصلاحها او توفير البدائل ينعكس سلبا على جودة الخدمات الصحية، خاصة في ظل الزخم الكبير الذي تشهده المستشفيات الحكومية في ذي قار.

مراكز الاورام تستقبل حالات جديدة يوميا

من جانبه، يقول د. أحمد الخفاجي، رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة ذي قار، أن أعداد المصابين بالأمراض السرطانية في محافظة ذي قار ما تزال تشهد تزايدا مستمرا، مبينا أن مركز الأورام في مستشفى الحبوبي التعليمي يستقبل يوميًا حالات جديدة بمختلف أنواع السرطان ومن جميع مناطق المحافظة.

ويضيف الخفاجي في تصريح لـ"طريق الشعب"، أن إحصائيات المركز سجلت، حتى الآن أكثر من 12 ألف إصابة منذ افتتاحه عام 2010، لافتا إلى ان البناية الحالية لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى، فضلا عن افتقارها إلى الأجهزة التخصصية والأدوية اللازمة لعلاج السرطان.

ويشير إلى أن لجنة الصحة والبيئة تتابع تنفيذ مشروع مستشفى الاورام الجديد، الذي يجري تنفيذه على نفقة شركة نفط ذي قار، مؤكدا أن نسبة الإنجاز بلغت 88  في المائة، مردفا أن هناك بعض المعوقات الفنية المتعلقة بمناشئ بعض الأجهزة وآلية استيرادها، وهو ما يشكل عائقًا أمام إكمال المستشفى، في ظل المتابعة المستمرة بين دائرة صحة ذي قار وشركة نفط ذي قار، لمعالجة تلك الإشكالات.

ويبيّن أن مجلس المحافظة أدرج، ضمن خطة المنافع الاجتماعية، مشروع إنشاء مركز متخصص لفحوصات الأورام والكشف المبكر عنها في مدينة الرفاعي، موضحًا أن المركز سيُجهز بأحد الأجهزة التخصصية الخاصة بالكشف المبكر ومتابعة الحالات السرطانية، وسيكون، عند افتتاحه، الأول من نوعه في العراق.

بدوره، يقول سجاد ستار، ناشط مدني من محافظة ذي قار : أن المحافظة تعاني منذ سنوات من ترد إداري ومالي انعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات والواقعين البيئي والصحي، مشيراً إلى أن ذي قار "محافظة منكوبة" نتيجة تراكم الأزمات وعدم معالجتها بالشكل المطلوب.

ويضيف ستار في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن من أبرز تداعيات هذا الواقع تفاقم التلوث البيئي، لافتاً إلى وجود ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية والتشوهات الخلقية ولا سيما في المناطق القريبة من حقول استخراج النفط، مؤكداً أن هذه الحالات ليست عشوائية وإنما ترتبط بالأنشطة النفطية وآثارها البيئية.

ويجد أن عدم التعامل السليم مع عمليات إنتاج النفط، إلى جانب ضعف معالجة المخلفات النفطية سببا تلوثا بيئيا واسعا، أسهم في ظهور طفرات جينية وتشوهات خلقية لدى المواليد الجدد، فضلا عن تسجيل العديد من حالات الوفاة المرتبطة بانبعاث الغازات السامة من بينها حالات حدثت في قضاء الرفاعي.

ويشير إلى أن السكان يعانون من الروائح المنبعثة من حقول الإنتاج، فضلا عن الآثار الناتجة عن الحرق غير المنتظم للنفايات في مناطق الطمر، مبيناً أن الغازات المنبعثة من تلك الحرائق تحتوي على مواد سامة يعتقد أنها أسهمت في ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية بين السكان القاطنين في المناطق المجاورة. ويعتقد ان ما يزيد من سوء الوضع هو غياب العلاج الأجهزة الخاصة بمرض السرطان.

ويلفت ستار إلى أن محافظة ذي قار يبلغ عدد سكانها نحو 2.5 مليون نسمة بحسب اخر إحصاء سكاني اجري أواخر عام 2024، داعيا إلى اتخاذ إجراءات حقيقية لمعالجة أسباب التلوث ومحاسبة الجهات المقصرة، الى جانب تحسين الإدارة والخدمات لحماية صحة المواطنين.

**********************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

 العراق ونهاية سياسة التوازن

نشر موقع (مجلس العلاقات الخارجية) الأمريكي دراسة لمجموعة من الباحثين حول حالة عدم الاستقرار في العراق، ذكر فيها أن العراق شهد، ومنذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، فترة طويلة من عدم الاستقرار، حيث استغلت جماعات مسلحة مثل تنظيم الدولة الإسلامية الفراغ السياسي الناجم عن حل الجيش، فسيطرت على أجزاء من أراضي البلاد، مما دفع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لتشكيل تحالف دولي يضم نحو ثمانين دولة لمساعدة القوات العراقية على مواجهة هذا التنظيم الإرهابي. وقد صعّدت إدارة ترامب الوجود الأمريكي في العراق بشكل حاد مطلع عام 2017، قبل أن تعلن الحكومة العراقية النصر، وتبدأ معظم القوات الأجنبية الانسحاب من البلاد، مع بقاء 2500 جندي أمريكي لتدريب الجيش وتقديم المشورة له ومساعدته في مكافحة الإرهاب الداخلي، بناءً على دعوة من حكومة بغداد.

هدوء مشوب بالحذر

واستعرضت الدراسة تطورات الأحداث السياسية في البلاد منذ هزيمة تنظيم داعش الإرهابي، والانتخابات التي جرت، والحكومات التي شُكلت، وسياسة التوازن بين العلاقات الأمنية والاقتصادية مع الولايات المتحدة، والصداقة العميقة مع عدوها اللدود إيران، فضلاً عن هامش لجهود إعادة الاندماج مع الدول العربية الأخرى، ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي.

كما وجدت الدراسة أن هذا الاستقرار المشوب بالحذر رافقته، منذ أواخر عام 2022، مشاكل اقتصادية وبنيوية، منها تذبذب قيمة الدينار العراقي وانخفاضها إلى مستويات قياسية، وارتفاع معدلات البطالة، وسعي الحكومة لحلها عبر زيادة فرص العمل في القطاع العام، فضلاً عن الخلافات الدورية العميقة بين الحكومة في بغداد وسلطات إقليم كردستان الفيدرالي في أربيل حول إنتاج وتسويق النفط، وتمويل الإقليم من الموازنة العامة، وعائدية محافظة كركوك، وتعرض مؤسسات الطاقة والكهرباء والنقل في الإقليم إلى هجمات مدمرة، اتّهمت بها فصائل مسلحة حليفة لإيران وممثلة في الحكومة الاتحادية.

وخلصت الدراسة إلى وجود قلق متزايد من أن تؤدي تداعيات الصراع والتوترات الطائفية وتحديات إعادة الإعمار والدمج إلى تفكك العراق، وإلحاق الضرر بالمنطقة لسنوات قادمة، وربما تطور الصراع بالوكالة بين مختلف الجماعات الدولية.

تصعيد خطير

وحول الموضوع نفسه ومدى خطورة تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية على العراق، نشر موقع (أمواج) البريطاني مقالاً أعتبر فيه الضربات السعودية الأمريكية المشتركة على مواقع قوات الحشد الشعبي تصعيداً خطيراً للصراع الإقليمي، وأول مشاركةٍ علنيةٍ للرياض مع واشنطن في الحرب، لا تقع عواقبها على السعودية أو إيران فحسب، بل على مشروع بغداد المستمر للخروج من حروب الوكالة في المنطقة، وعلى محاولاتها إعادة بناء العلاقات مع السعودية ودول عربية أخرى.

وذكر المقال أن مزاعم ترامب بأن الغارات كانت منسقة مع بغداد أثارت جدلاً واسعاً، رغم نفي الحكومة ومجلس الأمن القومي العراقي لها بشدة، ولانطلاق هجمات الطائرات المسيرة التي ضربت السعودية من الأراضي العراقية. كما نقل الموقع عن السفير الإيراني السابق لدى بغداد قوله أن الهجمات على السعودية كانت "مريبة"، ملمحاً إلى احتمال وقوف خلايا نائمة أوكرانية وراءها، في تناغم مع تصريحات لمستشار الأمن القومي العراقي أشار فيها إلى وجود عملاء أوكرانيين نشطين في العراق. وبغض النظر عن مصداقية هذه الروايات المتضاربة، رأى الموقع أنها تُظهر مدى سرعة تحول العراق إلى ساحة تتنازع فيها قوى خارجية على المسؤولية والشرعية والنفوذ.

تأخير مشروع حصر السلاح

وبناءً على تداعيات الضربات السعودية الأمريكية، أكد المقال على أن أبرز الأهداف الأمنية لحكومة الزيدي، والمتعلق بدمج الحشد الشعبي والفصائل المسلحة في المؤسسات الرسمية، بات مؤجلاً، رغم ما تحقق من تقدم في هذا المجال، بما في ذلك تحديد الثلاثين من أيلول المقبل موعداً نهائياً لإنجازه، مما سيعرض شرعية حكومة الزيدي للخطر، وقد يكلفها تأخير الدمج ثمناً باهظاً، وليس مجرد انتكاسة في القطاع الأمني.

وأشار المقال إلى أن تداعيات ذلك ستشمل الوجود العسكري الأمريكي نفسه، فقد ربطت بغداد مراراً وتكراراً التقدم المحرز في دمج الفصائل بالمفاوضات المتعلقة بالانسحاب النهائي للقوات الأمريكية. فما دام العراق ساحةً للصراع الإقليمي، قد لا تقبل الولايات المتحدة طلب بغداد بالانسحاب الكامل.

كما تهدد الضربات السعودية الأمريكية بقاء عملية التوازن التي اتبعتها بغداد، في ظل حكوماتها المتعاقبة، حيث تتضاءل قدرتها على الحفاظ على علاقات مثمرة مع واشنطن وعواصم دول الخليج العربية من جهة، وطهران من جهة أخرى، وسيهدد ذلك جذب الاستثمارات الخليجية، ويقوض الثقة السياسية التي سعت بغداد جاهدةً إلى إعادة بنائها مع جيرانها العرب.

***************************

عين على الأحداث

ألا تتابع الحكومة الأخبار؟

أعلن نائب رئيس حزب العدالة الحاكم انضمام محافظة كركوك إلى اتحاد بلديات العالم التركي، وذلك على هامش زيارة محافظها إلى أنقرة. وفي الوقت الذي رأى المتفائلون في ذلك فرصة لجذب استثمارات تفضي إلى مشاريع تنموية في المدينة، كشف نائب رئيس مجلس المحافظة عن عدم استشارة المجلس بهذه الخطوة قبل أتخاذها، فيما أعرب كثيرون عن قلقهم من هذا الإجراء، إذ إن تطبيع الأوضاع بين مكونات المدينة ما زال بحاجة للمزيد من الجهود، كما أن عائدية المحافظة للمركز أو لإقليم كردستان ما تزال قيد النقاش، فضلاً عن عدم إخفاء أنقرة لمطامعها في هذه الارض.

المطلوب حراك وقانون

نبه معهد المجلس الأطلسي في واشنطن إلى تدهور حرية الصحافة والإعلام في العراق، والمخاطر المتزايدة التي تواجه الصحفيين هناك، مشيرة إلى مقتل أكثر من 200 صحفي، واعتقال واختطاف بعضهم أو ترهيبهم لإرغامهم على الصمت، فضلاً عن تراجع ترتيب البلاد في مؤشرات حرية الصحافة العالمية، وقيام السلطات في بغداد وأربيل بالتركيز على بناء شكل ديمقراطي سطحي دون إرساء قواعد ومؤسسات قوية تحمي حرية التعبير واستقلال الإعلام. هذا وفيما تم تسجيل 515 انتهاكاً لهذه الحريات خلال العامين الماضيين، يؤكد المهتمون ضرورة تجريم هذه الانتهاكات، وتشريع قوانين تحمي هذه الحريات، وتوفير تضامن شعبي واسع لمواجهتها.

والسخي حبيب الله!

أعلنت وزارة المالية عن فشلها في تجميع 7.8 ترليون دينار لتأمين رواتب هذا الشهر، مما دفعها لإطلاق التمويل على دفعات. وفي الوقت الذي يفضح فيه هذا الإعلان زيف الوعود الحكومية بأن الرواتب مؤمّنة وستُصرف في مواعيدها، كشف مسؤولون عن قرب لجوء الحكومة إلى الاقتراض الداخلي والخارجي والتمويل المسبق مقابل النفط لتأمين دفع الرواتب، وهو ما يشكل مخاطر جدية على سعر الصرف والتضخم والتصنيف الائتماني، في ظل تجاوز الدين الداخلي 97 مليار دولار والخارجي 54 مليار دولار، وعجز الدولة عن إدارة الدين وتنويع مصادر الإيرادات، وتوجيه القروض إلى الإنفاق التشغيلي ونهب الفاسدين.

لو ظلمَة لو بسراجين!

وصف مجلس النواب تقرير ديوان الرقابة المالية بأنه محبِط، ويفتقد لأرقام الهدر، ولا يسمي المتورطين في الفساد علنا، بل يحابيهم. التقرير، الذي جاء في 7950 فصلاً و70 ألف صفحة، وتضمن مخالفات بتريليونات الدنانير في البطاقة التموينية والبطاقة الوطنية والجوازات والعقود الحكومية والإنفاق العام وشركات النفط وغيرها، أفضى إلى تعرض معدّيه لطلبات بالإقالة والعزل بسبب التقصير. الناس الذين سئموا من ضجيج البعض حول مكافحة الفساد، بعد إن فضحت الأحداث ان هذا البعض هو الأكثر فساداً في البلاد، يتساءلون عن سبب التباطؤ في اتخاذ ما يلزم بشأن هذه التقارير، وقضاء الوقت في تحديد حجم التقصير.

انِّهبنا يا جماعة!

انخفضت مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي بنحو 5.1 مليون برميل لتصل ‌إلى أدنى مستوى لها (311.4 مليون برميل) وذلك بالتزامن مع تجدد الضربات الأميركية على إيران وفرض الحصار البحري عليها. وقد أثار الخبر قلق العراقيين على نفطهم، بعد أن أبرمت الحكومة اتفاقاً مع واشنطن يقضي بتخصيص العراق لخمسمائة ألف برميل يومياً من النفط للمساهمة في إعادة ملء الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي عند تناقصه، بغض النظر عن مخاوف التفريط بالسيادة والثروة الوطنية، أو تقديم أولويات الولايات المتحدة على أولويات العراق، ومدى توفر الجدوى الاقتصادية في مثل هذا الاتفاق. 

***********************************

الصفحة الرابعة

الاحتجاجات تتسع على وقع الأزمات  الكهرباء والمياه والرواتب تُعيد الغضب الشعبي إلى الشارع

 بغداد – طريق الشعب

تتسع رقعة الاحتجاجات الشعبية في عدد من المحافظات، في ظل تواصل الأزمات الخدمية والمعيشية التي أثقلت كاهل المواطنين، من انقطاع التيار الكهربائي وشح مياه الشرب والسقي، إلى تأخر صرف الرواتب والمستحقات المالية، فضلاً عن مطالب عوائل السجناء بتطبيق قانون العفو العام وإعادة النظر في أوضاع أبنائهم.

ويعكس تصاعد هذه الاحتجاجات حجم الضغوط التي تواجهها شرائح واسعة من المواطنين، وسط مطالبات بمعالجات جدية ومستدامة للأزمات، بدلاً من الاكتفاء بالحلول المؤقتة التي لم تنجح في وضع حد لمعاناة السكان.

6 تظاهرات في 4 محافظات

وخرج عدد كبير من المواطنين في تظاهرات غاضبة ضد الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، مطالبين في حل الازمة بصورة عاجلة.

ونظمت التظاهرات في محافظات بغداد والمثنى وواسط وميسان، فيما أعلن مواطنون من محافظة الانبار عزمهم على التظاهر للمطالبة بتوفير الكهرباء.

وخرج أهالي منطقة النهروان في العاصمة بغداد، في تظاهرة كبيرة، للاحتجاج على انعدام توفر التيار الكهربائي، ورفعوا شعارات تطالب الجهات المسؤولة بإيجاد حلول سريعة لمعالجة ملف الطاقة الكهربائية، التي تعاني منها المنطقة منذ مدة طويلة، وأكدوا ان "الانقطاع المستمر يفاقم معاناة المواطنين ويؤثر على حياتهم اليومية".

وقال المتظاهرون، ان "استمرار الازمة دون معالجة جذرية سيدفعهم إلى تصعيد احتجاجاتهم"، داعين "وزارة الكهرباء إلى وضع خطة واضحة لتأمين التيار الكهربائي وتحسين الخدمات الأساسية".

وخرجت تظاهرة جديدة مسائية امام مبنى مجلس محافظة واسط، للمطالبة لتوفير الكهرباء، ومنح المحافظة حصة كاملة من الطاقة الكهربائية. وجدد المتظاهرون مطالبهم بزيادة حصة واسط الى 1500 ميغاواط بدلاً من 1200، وأكدوا ان "هذا المطلب يمثل الحد الأدنى لتحسين زيادة ساعات الكهرباء".

وأشاروا الى انهم سيواصلون التظاهر والاحتجاج لحين الاستجابة لمطلبهم بمنح واسط حصتها الكاملة من الطاقة الكهربائية وتحسين واقع التجهيز.

وفي قضاء الخضر في محافظة المثنى، خرجت تظاهرة لمدة يومين للمطالبة بتوفير الخدمات الأساسية في مناطقهم.

ونظم عدد من الأهالي وقفة احتجاجية طالبت بتوفير الخدمات الأساسية وتحسين واقع التيار الكهربائي في المنطقة. وأشاروا الى ان القوات الأمنية الحماية اللازمة وفرت للوقفة ومن دون تسجيل احتكاك يذكر.

كما نظم أهالي مناطق آلتوبة، وقفة احتجاجية للمطالبة بتحسين الواقع الخدمي وإصلاح الطرق والمركز الصحي وتحسين واقع الكهرباء، مشددين على ضرورة تحسين واقع الخدمات في مناطقهم، لكن حراكهم الاحتجاجي يمر دون جدوى.

وفي محافظة ميسان، تظاهر مواطنون من سكنة قضاء الميمونة، احتجاجا على تردي التيار الكهربائي في مناطقهم، وكذلك استمرار تلوث مياه النهر بسبب توقف مشروع محطة المعالجة.

وبين المشاركون في التظاهرة، أنهم يحتجون ضد الإهمال الذي يطال سكنة القضاء، رفضاً للتهميش، مشيرين الى أنهم سوف يستمرون بالاحتجاج حتى وان كان عددهم قليلا، لحين استحصال حقوق القضاء من الكهرباء، واعادة العمل بمشروع محطة المعالجة، للحد من تلوث مياه النهر، الذي سبب لهم الأمراض والأوبئة.

وفي تظاهرة أخرى، اقدم المواطنون من سكنة قرى ناحية العزيز جنوب المحافظة، على قطع الطريق الرابط بين محافظتي ميسان والبصرة، احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.

وذكر المواطنون، ان "التيار الكهربائي في مناطقهم غير مستقر تماماً، وتصل ساعات قطع الكهرباء الى 5 ساعات وتشغيل ساعتين فقط، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة". وأشاروا الى انهم قطعوا الطريق لغرض إيصال صوتهم والضغط على أصحاب القرار، وإنصافهم بحصة كهربائية تناسب المعاناة التي يمرون بها في ظل موسم صيف لاهب.

أزمة جفاف

وتظاهر عدد من فلاحي ناحية سيد احمد الرفاعي في محافظة ميسان، بسبب أزمة الجفاف والعطش التي ضربت نحو 3 آلاف منزل في 40 قرية.

وقال مدير الناحية أحمد موحان، خلال الوقفة الفلاحية نظمها سكنة القرى، إن "سبب الجفاف يتمثل بالتجاوزات على صدر الجدول ضمن الحدود الإدارية لمحافظة ذي قار في ناحية الغراف، وتلك التجاوزات حالت دون وصول الماء للسابلة الذي يغذي نحو 40 قرية بواقع 3 آلاف منزل هجر القسم الأكبر منهم، والمتبقي يرزحون بين موجة عطش وبين الوعود الحكومية طويلة الأمد التي تعهدت بحل مشكلة المراشنة مع الغراف التي استباحت حقوقهم المائية".

وبين سكان الناحية المحتجون، انهم يمرون بأسوأ موسم جفاف عرفوه منذ أن سكنوا الناحية، بسبب التجاوزات على المشروع المبطن، التي تحصل ضمن حدود محافظة ذي قار، وهناك غضب شعبي وعشائري في مناطقهم بسبب استباحة حقوقهم المائية، وقد "تحدث صدامات بين المزارعين في أي لحظة، طالما وقفت الحكومة متفرجة ولم تتخذ أي إجراء" وفق تعبيرهم.

.. وازمة الرواتب

وتجددت يوم الخميس الفائت، احتجاجات الاساتذة والموظفين في وزارة التعليم العالي، حيث نظم العشرات من اساتذة وموظفي جامعة القادسية تظاهرة للمطالبة بالإسراع في صرف مستحقاتهم المالية والإدارية وفي مقدمتها الرواتب المتأخرة لأكثر من 40 يوماً.

واكد المشاركون في التظاهرة، ان "مطالبهم تشمل ايضاً، صرف العلاوات السنوية وإنجاز الترفيعات الوظيفية ومستحقات الإشراف وأجور مناقشات الدراسات العليا"، ودعوا الى التدخل العاجل لمعالجة هذا الملف وانصافهم بما يضمن لهم الاستقرار الوظيفي والحفاظ على سير العملية التعليمية.

وشهدت محافظة بابل، تظاهرة أخرى، نظمها أساتذة وموظفو الجامعة، للتنديد بتأخير صرف الرواتب وما وصفوه بالتجاهل المستمر لحقوقهم المالية والإدارية، ملوحين باللجوء إلى الإضراب المفتوح في حال استمرار الأزمة. وتأتي هذه الوقفة امتداداً لموجة احتجاجات واسعة شهدتها جامعات عدة خلال الأيام الماضية، وسط تساؤلات غاضبة من المحتجين بشأن استهداف شرائح الأكاديميين والموظفين بالقطع والتأخير قياساً ببقية مناصب الدولة.

يشار إلى أنه في وقت لاحق، باشرت وزارة المالية صرف رواتب عدد من الوزارات، من بينها التعليم العالي.

عوائل السجناء

واحتج عدد من ذوي سجناء، قادمين من مختلف المحافظات، في منطقة العلاوي قرب المنطقة الخضراء، للمطالبة بتطبيق قانون العفو العام والافراج عن الأبرياء وإعادة النظر في محكومية عدد من السجناء، مؤكدين انهم يواجهون أعباء مالية كبيرة بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية داخل السجون.

ويتحدث المحتجون عن انهم يضطرون الى دفع مبالغ باهظة تصل الى 15 الف دينار لعبوة الزيت، و100 الف دينار لكيلو اللحم فيما يصل سعر القداحة الى 5 الاف، والمشروب الغازي بألفي دينار. فيما ترتفع أسعار الملابس الداخلية الى 50 الف دينار.

ويؤكد عدد من المحتجين أن ذويهم حكم عليهم بعد توجيه تهم كيدية مستندة الى المخبر السري، مطالبين بإعادة النظر في ذلك، ومشددين على مراعاة ظروفهم السجناء الأبرياء.

*******************************

تأكيدا على استقلالية المهنة وحماية الأسرة

حملة يقودها محامون ضد الترافع في دعاوى إسقاط الحضانة 

ودعوات لمراجعة القرار 93

بغداد – تبارك عبد المجيد

تحولت منصات التواصل الاجتماعي الى مساحة لإعلان المواقف الرافضة للترافع في دعاوى إسقاط حضانة الأمهات، إذ نشر عدد من المحامين والمحاميات مقاطع فيديو وبيانات ومنشورات أعلنوا فيها امتناعهم عن تبني هذا النوع من القضايا. وجاءت هذه المواقف حاملة تبريرات قانونية ومهنية وإنسانية، اعتبر أصحابها أن الدفاع عن حقوق الأسرة والطفل ينسجم مع رسالة المحاماة، فيما رأى آخرون أن الترافع في مثل هذه الدعاوى يتعارض مع قناعاتهم ومبادئهم في تحقيق العدالة.

سلب حقوق المرأة والطفل

أعلنت المحامية مدى خلف رفضها التام التوكل أو استلام أي دعوى قضائية تخضع لأحكام التعديلات الجديدة على قانون الأحوال الشخصية، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل انسجاما مع قناعاتها المهنية والأخلاقية، في ظل ما وصفته بـ"الانتكاسة الحقيقية" التي أصابت منظومة الحقوق والعدالة جراء التعديلات الأخيرة.

وقالت خلف لـ"طريق الشعب"، إن تعديل قانون الأحوال الشخصية بصيغته الحالية "يفتح الباب أمام تفكك أسري غير مسبوق، ويؤدي إلى سلب حقوق المرأة والطفل التي كفلها القانون النافذ على مدى عقود"، مشيرة إلى أن النصوص الجديدة تثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الاستقرار الأسري والضمانات القانونية للفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت أن من أبرز تداعيات التعديلات تراجع الحماية القانونية للطرف الأضعف في العلاقة الأسرية، الأمر الذي من شأنه، بحسب تعبيرها، أن يزيد من معدلات الظلم الاجتماعي ويقوض التوازن الذي سعت التشريعات السابقة إلى تحقيقه في قضايا الأحوال الشخصية.

وأضافت أن إقرار هذه النصوص سيؤدي إلى تصاعد النزاعات الأسرية وتعقيدها، فضلاً عن ارتفاع معدلات التفكك الأسري والطلاق بصورة غير منضبطة، وهو ما سينعكس سلباً على البنية الاجتماعية واستقرار الأسرة العراقية.

وفي ما يتعلق بحقوق الأطفال، حذرت خلف من أن التعديلات تمس حق الطفل في الحضانة والرعاية الآمنة والمتوازنة، معتبرة أن حماية مصلحة الطفل الفضلى يجب أن تبقى في صدارة أي تشريع ينظم شؤون الأسرة.

تحرك مهني مستقل

من جانبه، قدم المحامي محمد جمعة دعما واضحا للمواقف التي اتخذها عدد من المحامين الرافضين للترافع في دعاوى إسقاط حضانة الأمهات، معتبراً أن تلك الخطوة تمثل موقفا مهنيا وإنسانيا يستند إلى جوهر رسالة المحاماة، وليس خروجا على واجباتها، مؤكداً أن المحامي لا يقتصر دوره على تطبيق النصوص القانونية، بل يمتد إلى حماية الحقوق والدفاع عن العدالة.

وقال جمعة لـ"طريق الشعب"، إن الانتقادات التي وُجهت إلى المحامين الممتنعين عن الترافع في هذه الدعاوى أغفلت الطبيعة الإنسانية لمهنة المحاماة، مبينا أن حق الدفاع مقدس إلا أن المحامي، بوصفه حامياً للحقوق، يمتلك أيضاً الحق في رفض الترافع في دعوى يرى أنها تنطوي على ظلم أو تستند إلى قانون لا يقتنع بعدالته.

وأوضح أن دراسة القانون غرست في المحامين منذ مقاعد الدراسة أن المحامي هو حامي الحقوق وصاحب رسالة إنسانية، ولذلك فإن من حقه أن يتخذ موقفاً مبدئياً من أي تشريع أو دعوى لا يؤمن بها، مضيفاً: "كيف يمكن لمحام أن يطالب بحق لشخص استناداً إلى قانون هو غير مقتنع به؟".

ووصف مواقف المحامين، ولا سيما المحامين الشباب، بأنها "مواقف مميزة وجديرة بالثناء"، معتبراً أنها تمثل أول تحرك مهني مستقل بعيداً عن أي تأثيرات نقابية أو توجهات أخرى، الأمر الذي منحها قيمة خاصة، على الرغم من تعرض أصحابها للانتقاد واللوم.

وأشار إلى أن هذه المواقف تستحق التقدير من مختلف الفعاليات المدنية، لأنها تعبر عن استقلالية المحامي وحقه في ممارسة قناعته القانونية والأخلاقية، معربا عن أمله في أن يزداد عدد المحامين الذين يتبنون هذا النهج.

مخاصمة الأم تراجع أخلاقي

وفي حديثه عن دعاوى إسقاط الحضانة، عبّر جمعة عن رفضه الشخصي للترافع في مثل هذه القضايا، واصفاً مخاصمة الأم داخل قاعة المحكمة بأنها من أصعب المواقف التي يمكن أن يواجهها المحامي، لما تمثله الأم من مكانة إنسانية واجتماعية رفيعة.

وقال إن الوقوف خصما في مواجهة أم للمطالبة بإسقاط حضانتها أمر بالغ الصعوبة، حتى في الحالات التي قد تكون فيها الأم مقصرة، مؤكداً أن مكانة الأم تجعل من هذا النوع من الخصومات عبئاً أخلاقياً قبل أن يكون إجراءً قانونياً.

ازدواجية في المعايير القانونية

وفي محور آخر، وجّه جمعة انتقاداً لقرار محكمة التمييز رقم (93) المتعلق بالحضانة، معتبراً أنه يتعارض مع أحكام مدونة الأحكام الشرعية نفسها التي استند إليها في قضايا الأحوال الشخصية.

وأوضح أن المدونة تمنح من بلغ الخامسة عشرة من عمره أهلية اختيار شريك الحياة ما يعني أنها تعترف بقدرته على اتخاذ قرارات مصيرية، بينما يأتي القرار رقم (93)، بحسب رأيه، ليقيد حق الفتى أو الفتاة في اختيار البقاء مع الأم بعد هذا العمر، وهو ما عدّه تناقضاً واضحاً داخل المنظومة القانونية نفسها.

وأضاف أن القرار يفتح الباب أمام انتقال الحضانة إلى الأب لمن بلغ الخامسة عشرة، في الوقت الذي تعترف فيه المدونة بإمكان زواج الشخص في السن ذاتها، الأمر الذي يخلق، بحسب وصفه، ازدواجية في المعايير القانونية تستوجب المراجعة.

ودعا محكمة التمييز إلى إعادة النظر في القرار، مؤكداً أن نقض القرارات التمييزية حق قانوني مكفول لجميع المختصين، وأن العدول عن القرار سيكون خطوة لتدارك ما وصفه بالظلم الذي قد يلحق بالأمهات.

كما انتقد اعتماد القرار على اعتبارات قانونية مدنية في مسألة تنظمها مدونة ذات طبيعة شرعية، موضحاً أن القضاء يأخذ بالأحكام الشرعية في مسائل الإرث والنفقة وغيرها من قضايا الأحوال الشخصية، وبالتالي فإن من المنطقي، بحسب رأيه، أن يجري التعامل مع الحضانة بالمنهج ذاته.

وأشار إلى أن هناك نصاً واضحاً في المدونة يقضي بالرجوع إلى مبادئ العدل والإنصاف عند غياب النص أو وجود تعارض في التطبيق، معتبراً أن هذه المادة لا تحظى بالتفعيل الكافي، داعياً السلطة القضائية إلى اعتمادها بصورة أوسع بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق أطراف النزاع، وفي مقدمتهم الأطفال والأمهات.

وتابع جمعة حديثه بالتأكيد على أن العدالة ينبغي أن تبقى الأساس الذي تُبنى عليه الأحكام القضائية، معرباً عن أمله في أن تعيد محكمة التمييز النظر في القرار رقم (93)، وأن تفعّل مبادئ العدل والإنصاف في معالجة قضايا الحضانة بما يحقق المصلحة الفضلى للأسرة والطفل.

رسالة المحاماة: ترسيخ العدالة وحماية الحقوق

المحامي والحقوقي مصطفى البياتي، اشاد، من طرفه، بامتناع عدد من المحامين عن الترافع في دعاوى إسقاط حضانة الأمهات، معتبرا ذلك يمثل موقفاً مهنياً مشروعاً، يندرج ضمن استقلالية مهنة المحاماة وحرية المحامي في اختيار القضايا التي يتولى الدفاع فيها.

وقال البياتي لـ"طريق الشعب"، أن المحامي ليس ملزما بتبني اي دعوى تتعارض مع قناعته القانونية او ضميره المهني، موضحاً أن رسالة المحاماة لا تقتصر على تطبيق النصوص القانونية بل تقوم أيضا على ترسيخ العدالة وحماية الحقوق والحريات.

وأشار إلى أن الجدل الدائر بشأن دعاوى الحضانة والقرار رقم 93 يعكس الحاجة إلى مراجعة قانونية جادة تضمن تحقيق التوازن بين حقوق جميع أطراف النزاع، مع التأكيد على أن تبقى المصلحة الفضلى للطفل هي المعيار الأساس في أي قرار أو اجتهاد قضائي.

وأكد أن اختلاف الاراء القانونية بشأن النصوص او القرارات القضائية يعد أمرا طبيعيا في الأنظمة القانونية إلا أن معالجة هذا الاختلاف ينبغي أن تتم عبر الحوار القانوني والاجتهاد القضائي وتطوير التشريعات بما ينسجم مع مبادئ العدالة ويحافظ على استقرار الأسرة وحقوق الأطفال.

*******************************

الصفحة الخامسة

عددهم في العراق يصل إلى 460 ألفا مرضى {السيلياك} بين غلاء الأغذية

وغياب الدعم الحكومي

متابعة – طريق الشعب

يعيش مرضى السيلياك (حساسية الحنطة المناعية) مع حالة صحية مزمنة تفرض عليهم تغييرا كاملا في نمط غذائهم. إذ لا يقتصر التعامل مع المرض على تناول دواء لفترة محددة، إنما يتطلب الامتناع التام والدائم عن مركّب الغلوتين الموجود في الحنطة والشعير ومشتقاتهما، لتجنب الأعراض والمضاعفات التي قد تنتج عن استمرار تعرض الأمعاء لهذه المادة.

ويُسبب الغلوتين لهؤلاء المرضى أعراضا مختلفة من بينها آلام وانتفاخ البطن والإسهال أو الإمساك. فيما قد يؤدي عدم الالتزام بالغذاء الخالي من الغلوتين إلى مشكلات مرتبطة بسوء امتصاص العناصر الغذائية، مثل فقر الدم وهشاشة العظام، فضلا عن مضاعفات أخرى.

وتزداد معاناة المصابين بهذا المرض في العراق مع ارتفاع كلفة الأغذية الخالية من الغلوتين وغياب الدعم الصحي. إذ أصبح تأمين الغذاء الآمن عبئا إضافيا على عائلات تعاني أصلا ارتفاع تكاليف المعيشة وتنامي نسب الفقر.

ويصل سعر كيلوغرام الطحين الخالي من الغلوتين إلى نحو 13 أو 14 ألف دينار، مقابل أسعار أقل بكثير للطحين الاعتيادي. فيما ترتفع الكلفة أكثر عند شراء الأغذية المصنعة والمعجنات والمنتجات المخصصة لمرضى السيلياك، ما يجعل الالتزام بالنظام الغذائي العلاجي أمرا شاقا على الأسر محدودة الدخل.

ولا تتوقف المشكلة عند الأسعار. فالمريض يواجه صعوبة في العثور على خيارات غذائية آمنة خارج المنزل، سواء في المطاعم أم المناسبات الاجتماعية، فضلا عن الحاجة إلى التأكد من مكونات المنتجات وطريقة إعدادها لمنع انتقال الغلوتين إليها. وهذا يجعل المرض حاضرا في تفاصيل الحياة اليومية للمصاب، من التسوق وإعداد الطعام إلى الزيارات والمناسبات والسفر، فيما تكون معاناة الأطفال أكثر تعقيدا بسبب حاجتهم إلى غذاء متوازن وآمن خلال مراحل النمو.

وبحسب تقديرات عالمية، يُصيب مرض السيلياك نحو 1 في المائة من السكان، ما يعني، إذا انطبقت النسبة على العراق، أن عدد المصابين قد يصل إلى نحو 460 ألف شخص من أصل 46 مليون نسمة، مع عدم توفر إحصاء وطني دقيق لعدد المصابين في البلاد. ويضع هذا التقدير حجم المشكلة في سياق أوسع. إذ إن الحديث لا يتعلق بفئة محدودة من المرضى، إنما بشريحة كبيرة تحتاج إلى تشخيص ومتابعة وتوفير غذاء مناسب بأسعار يمكن تحملها.

ومع تزايد أعباء المعيشة، يطالب المصابون وعائلاتهم بأن تتعامل الجهات الحكومية مع الأغذية الخالية من الغلوتين بوصفها جزءا من احتياجاتهم العلاجية وليس مجرد منتجات غذائية اختيارية، عبر دعمها أو إدراجها ضمن برامج الرعاية الاجتماعية والصحية، إلى جانب زيادة التوعية بالمرض وتوفير المنتجات الآمنة ومراقبة جودتها، بما يساعد المرضى، لا سيما الأطفال وذوو الدخل المحدود، على الالتزام بنظامهم الغذائي من دون أن يتحوّل المرض إلى عبء اقتصادي واجتماعي إضافي.

تشكيل تجمّع لمرضى السيلياك في بغداد

في خطوة تعد الأولى من نوعها في العراق، شهدت بغداد الشهر الماضي انطلاق أول تجمع لمرضى السيلياك، بمشاركة أطباء ومرضى، وذلك بهدف التعريف بالمرض وتسليط الضوء على معاناة المصابين به، كارتفاع أسعار الأغذية الخالية من الغلوتين، وغياب الدعم الحكومي.

وبينما حدد التجمّع أبرز هموم المرضى، طالب الجهات الحكومية بتوفير دعم رسمي لسلتهم الغذائية.

في حديث صحفي، تقول مريضة السيلياك مريم الطيار، وهي إحدى المشاركات في التجمّع، أن أسعار الأغذية الخالية من الغلوتين غالية ومبالغ في أسعارها مقارنة بالمواد الأخرى، مبيّنة أن "سعر الطحين الخالي من الغلوتين يبلغ 13 إلى 14 ألف دينار للكيلوغرام الواحد، في حين يبلغ سعر الطحين العادي بين ألف و3 آلاف دينار".

وتضيف قائلة، انها اكتشفت إصابتها بالمرض قبل نحو 3 سنوات، ومع مرور الوقت ازدادت معاناتها، مشيرة إلى أن كل المرضى الذين تعرفهم يُعانون المعاناة ذاتها، في الوقت الذي لا يجدون فيه أي دعم صحي رسمي.

وتلفت إلى أنها تواجه صعوبة كبيرة حينما تخرج من المنزل لتزور أقارب أو تأكل في مطعم. حيث لا تستطيع تناول الطعام إلا بعد التأكد من خلوّه من الغلوتين.

وتطالب الطيار بالتفاتة من الدولة لدعم حاملي هذا المرض، أسوة ببقية دول العالم.

من جانبها، تتحدث نهى حامد، وهي صاحبة مشروع "غلوتين فري عراق"، عن غياب الاهتمام من الدولة والمجتمع بهذه الفئة من المرضى، الأمر الذي دفعها لتأسيس التجمّع المذكور.

وتقول في حديث صحفي، أن "دول العالم تضم مؤسسات معنية بحاجات مرضى السيلياك، وهو ما يغيب في بلادنا"، معربة عن أملها في تكون هناك مؤسسة عراقية تساعد مرضى السيلياك على مواجهة مرضهم، وتسهّل حصولهم على المنتجات الغذائية والدوائية بدعم من الدولة أو من شركات خاصة.

كما تُطالب الجهات الحكومية بالاهتمام بهذه الفئة، أسوة ببقية دول العالم، من خلال تخصيص سلات غذائية شهرية لحاملي المرض، مع تعريف المجتمع بحالاتهم الصحية ومتطلباتهم الغذائية.

أعباء مالية لا تُحتمل

في السياق، يقول علي غدير، وهو عامل بأجر يومي مُصاب بمرض السيلياك، أن التعايش مع المرض صعب للغاية في ظل ارتفاع أسعار الأغذية الخاصة بحامليه، موضحا في حديث صحفي أن الالتزام بالغذاء الخالي من الغلوتين يفرض عليه أعباء مالية تفوق قدرته، وهذا ما يُعانيه معظم أقرانه.

ويضيف قائلا: "نحن الفقراء لا نستطيع التخلي عن الخبز. فهو المادة الأساسية التي تشبعنا وتسندنا في يومنا، لكن الخبز والطحين الخاليين من الغلوتين أغلى بكثير من المواد الاعتيادية. ولا يمكنني أن أعتمد على اللحوم كبديل، فهي أيضا مكلفة ولا أستطيع شراءها بشكل مستمر".

ويتابع غدير قوله: "المشكلة أن الدولة لا تقدم لنا دعما حقيقيا يساعدنا على شراء غذائنا الخاص، رغم أن هذه المواد بالنسبة إلينا ليست رفاهية، إنما ضرورة حتى نحافظ على صحتنا. نحن ندفع ثمن المرض من جيوبنا، ونواجه أسعارا مرتفعة لا تتناسب مع دخولنا".

ويشير إلى أن غياب الدعم الحكومي يجعل كثيرين من المرضى، لا سيما الفقراء وذوو الدخل المحدود، أمام خيارات صعبة.

ويؤكد في قوله: "نحن لا نطلب شيئا مستحيلا، إنما نريد أن تلتفت الحكومة إلينا، وتوفر المواد الخالية من الغلوتين بأسعار مدعومة أو تجعل لنا حصة غذائية، حتى لا يكون العلاج عبئا آخر فوق الفقر وغلاء المعيشة".

الجسم يُحارب نفسه!

الطبيب الجرّاح عقيل الأسدي، يقول في حديث صحفي أن "السيلياك مرض مناعي، ما يعني أن مناعة الجسم تقوم بمحاربة الجسم نفسه. فالمريض عندما يأكل أي شيء يحتوي على الغلوتين  (وهو بروتين موجود في الحنطة والشعير)، سيلتصق بجدران الأمعاء، وسيستشعر الجسم أن هذا البروتين كالبكتيريا الضارة، ويبدأ بمهاجمته".

وينوه إلى أن "أعراض المرض تنقسم إلى قسمين: أعراض في البطن، كالشعور بانتفاخ والإصابة بآلام، إلى جانب الإمساك أو الإسهال. أما القسم الآخر، فيتمثل في حصول مضاعفات، إذا لم تُعالج سيحدث فقر دم حاد، أو هشاشة عظام حادة، وأحياناً يتطور الأمر إلى فشل الغدة الدرقية أو الغدة الكظرية".

***************************************

في سهل نينوى.. أهالي تلكيف يحتجون رفضا للتغيير الديموغرافي

الموصل - عبدالله عمر

شهد قضاء تلكيف في سهل نينوى، الثلاثاء الماضي، محاولة لتنظيم وقفة احتجاج دعت إليها أحزاب وتنظيمات آشورية قومية، للمطالبة بحماية التنوع التاريخي لسهل نينوى ورفض أي ممارسات تمس التوازن السكاني أو تفرض تغييراً ديموغرافياً خارج الأطر القانونية والدستورية.

ورفع المشاركون في الوقفة شعارات تؤكد ضرورة احترام الدستور وصون حقوق جميع المكونات، مطالبين السلطات الاتحادية والمحلية باتخاذ خطوات عملية لحماية الحقوق الدستورية لأبناء المنطقة، وضمان عدم المساس بحقوق الملكية والوجود التاريخي لسكان سهل نينوى.

إلا أن الوقفة لم تُستكمل بعد أن مُنع المحتجون من دخول قضاء تلكيف، عقب رفض محافظ نينوى إقامة التجمع، الأمر الذي حال دون تنفيذ الفعالية في المكان المقرر لها.

وشارك وفد من الحزب الشيوعي العراقي في الوقفة، مؤكداً تضامنه مع المطالب التي تستند إلى الدستور وسيادة القانون، ورفضه أي إجراءات من شأنها الإخلال بحقوق المواطنين أو المساس بالتنوع القومي والديني الذي عُرف به سهل نينوى عبر تاريخه.

وأجرى أعضاء الوفد لقاءات مع عدد من القنوات الفضائية ووسائل الإعلام، أكدوا خلالها أن معالجة القضايا الخلافية ينبغي أن تتم عبر الحوار وتطبيق الدستور واحترام الحقوق والحريات العامة، بعيداً عن أي سياسات أو إجراءات تفرض أمراً واقعاً على سكان المنطقة.

وأكد المشاركون أن حماية سهل نينوى تتطلب الاحتكام إلى القانون، وضمان المساواة بين المواطنين، وصيانة حقوق جميع المكونات، بما يعزز السلم الأهلي ويكرس مبادئ الدولة المدنية وسيادة الدستور.

وشدد المحتجون على أن الدفاع عن الحقوق الدستورية ورفض أي تغيير ديموغرافي خارج السياقات القانونية يمثلان مسؤولية وطنية، داعين السلطات المتخصصة إلى احترام حق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم، والاستجابة للمطالب المشروعة التي تنطلق من الدستور وتحافظ على وحدة المجتمع وتنوعه.

**********************************

رغم زيادة الحصة الوقودية أزمة البنزين تتفاقم في نينوى

متابعة – طريق الشعب

على الرغم من زيادة الحصة الوقودية للمحافظة، لا تزال أزمة البنزين متواصلة في نينوى مع استمرار تكدس طوابير المركبات أمام محطات التعبئة الحكومية والأهلية، وسط شكاوى متزايدة من رداءة نوعية الوقود المجهز. فيما تتجه السلطات النفطية إلى تشديد الإجراءات بشأن التوزيع وفق نظام "البطاقة الوقودية"، للحد من التهريب.

وكان رئيس لجنة الطاقة في مجلس محافظة نينوى، أحمد العبد ربه، قد أعلن عن التوصل إلى اتفاق مع إدارة المنتجات النفطية لزيادة حصة المحافظة من مادة البنزين إلى 3.5 مليون لتر يومياً، اعتبارا من يوم الخميس الماضي، مشددا على محاسبة المحطات الأهلية المخالفة للضوابط.

في حديث صحفي، قال عدد من سائقي المركبات أن الأزمة لم تعد تقتصر على ساعات الانتظار الطويلة، بل امتدت إلى جودة البنزين الموزع، مؤكدين أن الوقود، بما في ذلك البنزين المدعوم المعروف بـ"المحسن"، نسبة الأوكتان فيه منخفضة إلى حد يتسبب في أعطال ميكانيكية متكررة وأضرار في محركات السيارات.

في المقابل، نقلت وكالة أنباء "شفق نيوز" عن مصدر في فرع المنتجات النفطية في نينوى، قوله أن الفرع يستعد لتطبيق نظام جديد يهدف إلى الحد من التهرب والمتاجرة بالوقود وضمان وصوله إلى مستحقيه، عبر حصر تجهيز البنزين للمركبات باستخدام "البطاقة الوقودية"، سواء الورقية أم الإلكترونية أم عبر رمز الاستجابة السريعة (QR Code) المرتبط بالهاتف المحمول، على أن تتطابق البيانات مع عائدية المركبة.

وعلى الرغم من أن محافظة نينوى تعتمد نظام "البطاقة الوقودية" منذ سنين عدة، إلا أن المنتجات النفطية لجأت إلى تشديد الإجراءات في محاولة منها للسيطرة على الأزمة.

وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع تحركات تقودها لجنة الطاقة في مجلس محافظة نينوى لزيادة الحصة اليومية من البنزين وتشديد الرقابة على محطات الوقود، وسط مطالبات شعبية بإخضاع الوقود المستورد إلى فحوصات فنية ميدانية للتأكد من مطابقته للمواصفات القياسية قبل ضخه للمواطنين.

*********************************

مياه الإسالة ملوّثة في {سبع قصور}

متابعة – طريق الشعب

يُعاني سكان منطقة سبع قصور في بغداد، تغير نوعية مياه الإسالة الواصلة إلى منازلهم.

ويوضح عدد منهم في حديث صحفي، ان المياه بدأت تصلهم خلال الأيام الاخيرة حاملة لونا ورائحة غير طبيعيين، لا سيما في المنازل الواقعة في "شارع أبو علي"، وسط مخاوف من احتمال اختلاطها بمياه الصرف الصحي.

ويطالب السكان الجهات المعنية، بإرسال فرق فنية لفحص شبكة المياه وأخذ عينات منها، والتأكد من سلامتها، فضلا عن الكشف عن أسباب التغير في نوعية المياه ومعالجة الخلل في حال ثبوت وجود تلوث، حفاظا على صحة المواطنين.

*********************************

اگول.. تأخير الرواتب..  انتهاك للحقوق!

عامر عبود الشيخ علي

مرة أخرى يجد الموظف نفسه ضحية لتأخر صرف الرواتب، حتى أصبح تجاوز الشهر أمرا يتكرر دون حلول حقيقية، وفي كل مرة تتكرر الحجة نفسها: لا توجد سيولة مالية!

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين ذهبت المليارات التي أعلنت الجهات الرسمية عن استعادتها من ملفات الفساد. وإذا كانت تلك الأموال قد عادت فعلا إلى خزينة الدولة، فلماذا لا ينعكس ذلك على حياة المواطنين؟!

الموظف لا ينتظر راتبه لشراء الكماليات، بل لأنه مصدر عيشه الوحيد. فهو مطالب بدفع إيجار السكن، وأجور المولدات وفواتير الماء والكهرباء ومصاريف النقل والغذاء والدواء، ومتطلبات أسرته اليومية، وكل يوم تأخير يعني ديونا جديدة وضغطا نفسيا.

المشكلة ليست في تأخر راتب شهر أو شهرين، بل في نهج اقتصادي قائم منذ سنوات. فالحكومات المتعاقبة القائمة على المحاصصة، لم تضع أسسا لاقتصاد منتج، ولم تمنح الصناعة والزراعة الاهتمام، بل اعتمدت بشكل شبه كامل على عائدات النفط، حتى أصبح أي تراجع في الإيرادات أو أي خلل في الإدارة ينعكس مباشرة على قوت المواطنين.

إن توفير رواتب الموظفين يجب أن يكون أولوية لا تقبل التأجيل، لأنها حق قانوني وليست منة من أحد. أما استمرار الأزمات المالية مع استمرار الحديث عن مكافحة الفساد واسترداد الأموال، فانه يثير تساؤلات مشروعة لدى المواطن الذي لم يعد تعنيه المبررات، بل يريد راتبه في موعده، ليعيش بكرامة ويؤمن أبسط متطلبات أسرته.

اكول: إذا كانت السيولة غير متوفرة، فلماذا لا تتأخر رواتب أعضاء مجلس النواب والوزراء والمسؤولين والدرجات الخاصة؟ ولماذا لا يطلب منهم أيضا الانتظار حتى تتوفر الأموال أم أن الأزمة لا تقع إلا على الموظف البسيط الذي لا يملك سوى راتبه ليعيش منه؟!

************************************

أهالي {البكرية} يشتكون من الرعي العشوائي للمواشي

متابعة – طريق الشعب

اشتكى عدد من أهالي منطقة البكرية في بغداد، من انتشار ظاهرة رعي المواشي في "شارع 60" الرئيس ومحيطه، مبيّنين في حديث صحفي أن وجود القطعان بالقرب من الطريق يشكل خطرا على حركة المركبات وسلامة السائقين.

وأوضحوا أن خروج المواشي إلى الشارع وعبورها أمام المركبات بصورة مفاجئة قد يتسبب في حوادث مرورية ويربك حركة السير ويثير احتكاكات ومشاحنات بين أصحاب المواشي والمواطنين، إلى جانب ما تسببه هذه الظاهرة من تشويه للمشهد العام والتجاوز على الفضاءات العامة.

وطالب الأهالي أمانة بغداد وبلدية المنصور وقسم رفع التجاوزات بإجراء حملة ميدانية لتنظيم المنطقة ومنع رعي المواشي على الشارع العام، وإيجاد معالجة لهذه الظاهرة التي تتكرر باستمرار.

******************************

مجهولون يسرقون أسلاك المولدات في حي الجامعة!

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من أهالي حي الجامعة في بغداد، من تكرار حوادث سرقة أسلاك سحب الكهرباء الخاصة بالمولدات الأهلية، مؤكدين أن هذه الظاهرة باتت تتكرر بين الحين والآخر، وتتسبب في انقطاع التيار عن عدد من المنازل وإلحاق خسائر مادية بالمواطنين.

وأوضح الأهالي في حديث صحفي أن مجهولين يسرقون الأسلاك خلال ساعات الليل، ما يضطرهم إلى شراء أخرى جديدة على نفقتهم الخاصة وإعادة مدها، فضلا عن بقاء المنازل من دون كهرباء إلى حين معالجة المشكلة.

وأشاروا إلى أن آخر هذه الحوادث شهدها "شارع الحمداني". حيث تعرضت أسلاك تغذي عددا من المنازل للسرقة، مؤكدين أن هذه الحالات لا تقتصر على حي الجامعة، إنما تتكرر في معظم المناطق، بسبب غياب الرادع الحقيقي.

وطالب الأهالي القوات الأمنية بتكثيف الدوريات وتعزيز إجراءات المراقبة في الأحياء السكنية، واتخاذ إجراءات رادعة بحق السرّاق.

**********************************

الصفحة السادسة

ردود فعل إيرانية خليجية حول اتفاق مكة بيان سعودي تركي باكستاني: الاتفاق يعزز الردع المشترك في مواجهة أي اعتداء

متابعة – طريق الشعب

وقع رئيس الوزراء الباكستاني وولي العهد السعودي والرئيس التركي، "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، التي تهدف بحسب بيان مشترك بين هذه البلدان الى تعزيز الردع المشترك في مواجهة أي اعتداء.

وأشار البيان الى ان "الاتفاقية تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوما على جميعها، وذلك في إطار تعزيز أمنها وتوسيع مجالات التعاون الدفاعي بينها".

وصدرت ردود فعل مختلفة بعد توقيع البيان من مختلف الدول، فيما يشير مراقبون الى ان "الاتفاقية الحالية تختلف عن الاتفاقيات الدفاعية الثنائية القائمة.

وأكدت مصادر سعودية، ان "الاتفاقية الدفاعية الثلاثية شكلت الملف الأبرز في قمة مكة، مشيرا إلى أن العمل عليها استمر لنحو عامين وشمل اجتماعات فنية وسياسية متواصلة" وبينت انه يجري التحضير الى اعلان تشكيل امانة عامة ومقر يتولى التعاون وتنظيم اعمال هذا الاتفاق.

تصريحات المسؤولين

وبين وزير الخارجية السعودي الامير فيصل بن فرحان، ان "الاتفاقية بأنها محطة مهمة في مسيرة التعاون الدفاعي، وتوحيد جهود مواجهة التهديدات التي تمس أمن المنطقة". فيما علق وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، بالقول: إنها تُرسّخ إطارا لشراكة دفاعية طويلة المدى، وتُعزّز الردع والتنسيق والتكامل بين البلدان الثلاثة، كما تسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الاتفاقية لا تستهدف أي دولة، لافتا إلى أنها مفتوحة لمشاركة الدول "التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة".

وأوضح أردوغان أن الاتفاقية من شأنها تعزيز التعاون الأمني والدفاعي وتطوير الصناعات الدفاعية، مشدّدا على أن بلاده "ستواصل بحزم نهجها بتسوية النزاعات والأزمات بالحوار والدبلوماسية على أساس احترام القانون الدولي".

من جانبه، قال جودت يلماز، نائب الرئيس التركي، إنه "في ظل بيئة تشهد تراجعا في المؤسسات والقواعد العالمية، يبرز التعاون الإقليمي بقوة، لافتا إلى أن الاتفاق يُشكل أرضية لنظام عالمي "أكثر عدلا في المستقبل".

وفي الجانب الباكستاني وصف رئيس الوزراء محمد شهباز شريف الاتفاقية بالتاريخية، وستكون درعا للسلام للأجيال القادمة، وجلب الرخاء للبلدان الثلاثة.

مواقف إيرانية متباينة

قال وزير الخارجية الإيراني عباس ‌عراقجي، إن "القوات المسلحة الإيرانية أظهرت جاهزيتها وقدرتها وقوتها في مواجهة الجيش الأعلى تجهيزا في العالم". وحث عراقجي في منشور على منصة x الدول الإسلامية على الوحدة والاعتماد على نفسها في مواجهة “الأطراف الخارجية المعادية”.

من جانب اخر حذر مسؤول إيراني من أن اتفاق الدفاع المشترك من انه "لن يضمن أمن المملكة"، وقال إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني على منصة إكس، "على السعوديين أن يدركوا أن (اتفاقا ورقيا) مع تركيا وباكستان لن يحقق لهم الأمن، تماما كما فشلت عقود من الاعتماد أحادي الجانب على الأمريكيين في تحقيق ذلك". وأضاف مخاطبا السعوديين: "غيّروا سياساتكم حتى لا تضطروا إلى التوسل للآخرين من أجل الأمن"، على حد تعبيره.

خطوة تدعو للتفاؤل

من جانبه، قال وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم، إن "اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مهمة، وخطوة تدعو إلى التفاؤل".

وأضاف "عسى أن تبادر بقية دول مجلس التعاون بالانضمام لها، فتكون بداية لصحوة فاعلة نحو استراتيجية دفاعية مشتركة تصنيعا وتسليحا وتخطيطا وإعدادا ميدانيا، لمواجهة الأطماع والتهديدات التي تواجه المنطقة".

من هو العدو؟

كما اثارت الاتفاقية ردود فعل لافتة في الأوساط القريبة من دوائر صنع القرار في أبو ظبي، في مؤشر على تنامي القلق الإماراتي من تداعيات التحالف، حيث تركزت الانتقادات الإماراتية على طبيعة الاتفاقية وتوقيتها، إضافة إلى غياب الوضوح بشأن العدو المشترك الذي يستهدفه التحالف، وما إذا كان الاتفاق قد جرى بالتنسيق مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي.

وكتب السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله عبر منصة "إكس" أن تعزيز التعاون العسكري والسياسي بين دول الخليج وتوحيد البيت الخليجي يمثلان أولوية أكبر من الدخول في ترتيبات عسكرية وسياسية إقليمية تضم دولا أخرى.

وشكك عبد الله في جدوى التحالف الجديد، متسائلا عن طبيعة التهديد الذي يفترض أن تواجهه الدول الثلاث بصورة مشتركة، وقال: "من شروط نجاح أي حلف تحديد العدو المشترك، فمن هو العدو لدول هذا الحلف؟".

********************************

أمريكا تبحث عن مخرج لإيقاف الحرب إيران تربط فتح هرمز

بقبول واشنطن شروطها

طهران – وكالات

شددت طهران من شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز، وأكدت ان اقترابها من اتفاق ملاحي مع سلطنة عُمان لا يعني السماح بعودة حركة السفن بصورة طبيعية، ما بدد التفاؤل الأميركي بقرب إنهاء أزمة أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

قريبون جداً

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن "طهران ومسقط أصبحتا قريبتين جداً من الاتفاق على مسار جديد للملاحة، لكنه شدد على أن إعادة فتح المضيق تعتمد على شروط أخرى، من بينها حصول إيران على تعويضات عن الانتهاكات الأميركية المزعومة لمذكرة تفاهم إسلام آباد.

وفي وقت سابق، قال متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، ان "إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بقبول الولايات المتحدة شروط طهران وتخليها عن التدخل في مسار المفاوضات الإقليمية" وفقاً لما نقلته وكالة تنسيم الإيرانية.

وذكر العميد سردار محبي، إن "مضيق هرمز سيُفتح بالتأكيد إذا وافقت واشنطن على الشروط الإيرانية، موضحا أن إعادة فتحه تخضع لآليات وشروط تحددها طهران، ولا ترتبط بالمفاوضات الجارية بين إيران وسلطنة عُمان".

وشدد المتحدث على أن مضيق هرمز لا يمثل لإيران مجرد ممر مائي ذي أهمية اقتصادية، بل يُعد، وفق تعبيره، عنصرا من عناصر قوتها الجغرافية والإستراتيجية.

تقدم ملحوظ

وتؤكد التصريحات الامريكية خلال الساعات الماضية عن انفراج محتمل في أزمة المضيق، وذكر مسؤول امريكي أن "المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان أحرزت تقدما ملحوظا قد يعيد فتح الممر المائي قريبا، تزامنا مع مساعٍ داخل واشنطن للخروج من المواجهة العسكرية باهظة الكلفة مع طهران". ونقلت رويترز عن المسؤول الذي فضل عدم ذكره اسمه، قوله إن "الولايات المتحدة سترفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية بمجرد الإعلان عن الاتفاق واستئناف حركة الشحن التجاري دون عوائق". وأوضح المسؤول أن الإجراءات الأمريكية هذه ستظل رهينة أداء إيران ومدى وفائها بالتزاماتها بموجب الاتفاق. وتحدث مسؤولون آخرون -لصحيفة وول ستريت جورنال- أن مسودة اتفاق هرمز تقضي بإنشاء مسار مؤقت للسفن القادمة بالقرب من إيران، ومسار للسفن المغادرة بالقرب من عُمان.

وقال مسؤول أمريكي للصحيفة إن "إدارة ترمب لن تقبل أن تتقاضى إيران بموجب الاتفاق أي رسوم عبور، أو أن تملك حق منع أي طرف من استخدام الممر المائي، موضحا أن أي مسارات ملاحية محددة ستكون "مؤقتة".

مخرج من الحرب

وتبحث الولايات المتحدة عن مخرج من الحرب مع ايران، وفقاً لما نقلته شبكة سي ان ان عن مصادر مطلعة، حيث اكدت الشبكة ان "رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية دان كين يبحث عن مخرج من الحرب مع إيران، بعدما أوضح في مشاورات خاصة مع كبار مستشاري ترمب أن خيارات التصعيد قد تأتي بنتائج عكسية". وحسب المصادر، أكد كين لعدد من كبار المسؤولين الأمريكيين -بينهم جيه دي فانس نائب الرئيس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومدير الاستخبارات المركزية جون راتكليف – أن القوة الجوية وحدها لن تحقق على الأرجح الأهداف التي أعلنها ترمب.

"لا خلافات بيننا"

اما في الجانب الإيراني، فيفيد محللون بوجود مؤشرات توحي بوجود انقسامات بين القيادات الإيراني، وهو ما قد يعقّد جهود السلام الجارية.

وفي المقابل، نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في مقابلة ‌‌مع ‌‌التلفزيون الرسمي وجود خلافات بين حكومته والمرشد الأعلى أو القوات المسلحة.

*******************************

نادي الأسير الفلسطيني  يندد بتمديد منع زيارات الأسرى

القدس - وكالات

 

قال نادي الأسير الفلسطيني، امس، إن "قرار وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، بتمديد منع زيارات عائلات الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، يكرّس سياسة عزل الأسرى عن العالم الخارجي، ويمنح غطاء لاستمرار الانتهاكات بحقهم".

وأعلن بن غفير الخميس تمديد قرار منع زيارات عائلات الأسرى الفلسطينيين.

وقال النادي، إن "القرار جاء بعد فترة وجيزة من حكم للمحكمة العليا الإسرائيلية اعتبر استمرار منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى إجراءً غير قانوني، إلا أن السلطات الإسرائيلية واصلت منع اللجنة من الوصول إلى الأسرى، إلى جانب تجديد حظر زيارات العائلات".

كما حمّل نادي الأسير، المجتمع الدولي مسؤولية استمرار ما وصفها بسياسة الإفلات من العقاب.

***********************************

إسبانيا تفرض قيودا على الرحلات القادمة من إيطاليا

مدريد - وكالات

أعلنت إسبانيا فرض قيود مؤقتة على الرحلات القادمة من إيطاليا، وذلك ردا على تدابير احترازية اتخذتها روما عقب تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين من المغرب إلى مدينة سبتة..

وتدخل الإجراءات الإسبانية حيز التنفيذ اليوم اعتبارا من منتصف ليلة السبت -الأحد، وتستمر حتى السابع من أيلول المقبل، وتشمل الرحلات الجوية والبحرية القادمة من إيطاليا.

وأوضحت إسبانيا أن الإجراءات الجديدة ستشمل تدقيق جوازات السفر والتحقق من الجنسية وتأشيرات الدخول لجميع القادمين من إيطاليا، سواء كانوا إيطاليين أو زوارا.

وتأتي الإجراءات الإسبانية ردا على خطوات اتخذتها إيطاليا التي علّقت مؤقتا تطبيق اتفاقية "شنغن" مع إسبانيا لمدة شهر، وأغلقت منافذها البحرية والجوية أمام غير الإسبان القادمين منها، وشددت المراقبة والتفتيش على حدودها البرية.

**********************************

في الولايات المتحدة نجاحات اليساريين تتواصل

عادل محمد

تستمر نجاحات اليساريين في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي الأمريكي، ففي ولاية ميشيغان التي توصف بالولاية المتأرجحة، فاز اليساري، والطبيب من أصول مصرية عبد الرحمن السيد (الشهير بعبدول) على هايلي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لنيل ترشيح الحزب لمقعد في مجلس الشيوخ. وتكمن أهمية هذا الانتصار لكونه انتصارا لليسار عموماً، ولكل من يهتم حقاً بالديمقراطية. ومن المفيد الإشارة إلى ان ترامب كان قد فاز بمقعد الولاية في مجلس الشيوخ لمرتين سابقتين.

وتصدر مرشحو اليسار عناوين الأخبار في الانتخابات الفرعية يوم الثلاثاء الفائت. فقد فازت النائبة رشيدة طليب، العضو في منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، بترشيح الحزب لولاية خامسة في مجلس النواب الأمريكي في الانتخابات التمهيدية. وفي ولاية ميشيغان أيضاً، هزم ويليام لورانس، البالغ من العمر 35 عاماً، وهو أحد مؤسسي حركة شروق الشمس التقدمية، مرشحين ديمقراطيين ولديه فرصة جيدة لإزاحة النائب الجمهوري الحالي الذي يواجه صعوبات في انتخابات تشرين الثاني المقبل. أما مدينة "آن أربور"، في ولاية ميشيغان، والتي يسكنها 124 ألف نسمة، فسيصبح عمدتها اليساري يوسف رابي.

تحول عميق

يُعتبر فوز عبد الرحمن السيد مؤشر لتحول مؤثر في الصراع داخل الحزب الديمقراطي. للمرة الاولى، يفوز مرشح يساري في ولاية متأرجحة. تاريخيًا، كانت انتصارات اليساريين والتقدميين على ممثلي مؤسسة الحزب التقليدية تنحصر في الولايات الديمقراطية المعروفة بـ "الولايات الزرقاء" مثل نيويورك ونيوجيرسي وكولورادو. وإذا فاز السيد أيضًا على منافسه الجمهوري مايك روجرز في انتخابات تشرين الثاني، فسيكون أول سيناتور مسلم في الولايات المتحدة.

تدعم الرموز اليسارية المعروفة، مثل بيرني ساندرز ،وألكساندريا أوكاسيو-كورتيز المرشحين اليساريين . قدم ساندرز عبر شاشة (سي أن أن) تقيما للنتائج الأولية. وقال ساندرز إن الحزب الديمقراطي يمر بـ "تحول"، في إشارة إلى حملة عبد الرحمن السيد لمجلس الشيوخ. لقد عارضتها "المؤسسة الديمقراطية بأكملها في ميشيغان والمؤسسة الديمقراطية في جميع أنحاء البلاد"، و"تجاوزت نفقات لجان المانحين الرئيسيين لخصمه عشرة أضعاف"، ومع ذلك انتصر. وهنا لابد من الإشارة إلى ان اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة قدم كل شي من أجل هزيمة السيد. لقد ركز السيد على السياسة الاقتصادية، والرعاية الصحية الشاملة، ومكافحة النفوذ السياسي الشركات الكبرى ، وانتقاد الدعم الأمريكي للحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة.

أهمية التواصل المباشر مع السكان

واكد ساندرز البالغ من العمر 84 عاما، على أن العديد من الناخبين أدركوا أن الاقتصاد يميل لصالح الأثرياء وأن تمويل الحملات الانتخابية قائم على الفساد. ويلاحظ التحول البطيء للحزب الديمقراطي، ليس فقط على الصعيد الأيديولوجي، بل أيضًا في استراتيجياته الانتخابية. وانتقد ساندرز يمين الحزب الديمقراطي أنهم: "يستعينون بشركات استشارية، ويتوسلون المليارديرات للحصول على تبرعات لحملاتهم، ويستخدمون الأموال لإنتاج إعلانات مدتها 30 ثانية". في المقابل، يحقق اليساريون التقدميون نجاحًا من خلال التواصل المباشر مع الناخبين في فعاليات انتخابية صغيرة، وحملات طرق الأبواب، وعبر التبرعات الصغيرة.

توقعات متباينة

في حين يرى الاستراتيجيون الديمقراطيون البارزون أن السيد سيخسر مقعده في مجلس الشيوخ لصالح الجمهوريين في الانتخابات العامة. ويؤيد هذا الرأي استطلاع رأي أُجري أواخر تموز، والذي أشار إلى خسارة السيد أمام مايك روجرز. في المقابل، كان ستيفنز، الذي هُزم امام السيد، سيفوز على روجرز، وإن كان بفارق ضئيل.

وبالمقابل يرى متابعون يساريون، أن الاستطلاع المذكور أغفل عدة عوامل. منها انتقاد السيد لنفوذ المال السياسي في الولايات المتحدة، الذي سيجعل فوزه على المرشح الجمهوري أمرًا مرجحًا. لقد أثار السيد ضجة كبيرة، إذ لاقى نقده لنفوذ المال السياسي في السياسة الأمريكية صدىً واسعًا. ومن المرجح أن يواصل هذا النهج في السباق ضد الجمهوري روجرز". لأن روجرز سيعتمد على كبار المتبرعين.

ويأتي انتصار السيد تواصلا لسلسلة انتصارات لأعضاء منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكان والمرشحين التقدميين، والتي كان أبرزها فوز زهران ممداني الحاسم بمنصب عمدة مدينة نيويورك على أندرو كومو، الشخصية البارزة في المؤسسة السياسية الرسمية، والذي تم دعمه من اليمين داخل الحزب الديمقراطي وكذلك من الحزب الجمهوري المنافس؛ وتكرر الأمر بعد سبعة أشهر في سلسلة من انتصارات الاشتراكيين على شاغلي المناصب الرسمية.

يبدو ان المعادلة، التي كانت قائمة، حتى قبل بضع سنوات قد تغيرت، كان اللوبي الصهيوني والقوى المؤيدة لإسرائيل تُملي عمليًا نتائج الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي من خلال ضخّ تبرعات ضخمة لحملات المرشحين المؤيدين لها .

*************************************

الصفحة السابعة

في عيد الصحافة الشيوعية في العراق  واحد وتسعون عاماً.. وصوت العمال لا يغيب

عدنان الصفار

على امتداد أكثر من تسعين عاماً من تاريخ الصحافة الشيوعية في العراق، ظل صوت العمال حاضراً في صفحاتها، معبّراً عن هموم الطبقة العاملة، ومدافعاً عن حقوقها، وموثقاً لنضالاتها في مختلف مراحل التاريخ العراقي. ولم يكن هذا الحضور مجرد تغطية صحفية للأحداث، بل كان مشروعاً فكرياً ونضالياً ارتبط بالحركة العمالية والنقابية الديمقراطية، وأسهم في ترسيخ ثقافة العمل النقابي المستقل والدفاع عن العدالة الاجتماعية.

منذ صدور "كفاح الشعب" في تموز 1935، ارتبطت الصحافة الشيوعية في العراق بقضايا العمال والكادحين، فكانت منبراً للدفاع عن حقوقهم في التنظيم النقابي، والعمل اللائق، والعدالة الاجتماعية، والحريات الديمقراطية. وعلى امتداد تسعين عاماً، لم تغب أخبار المصانع وورش العمل وحقول النفط والموانئ والسكك الحديد عن صفحاتها، بل شكلت جزءاً أصيلاً من رسالتها الوطنية.

ومع صدور "اتحاد الشعب" بعد ثورة الرابع عشر من تموز، أصبحت صفحة "حياة العمال" مدرسة صحفية ونقابية رائدة، وواصلت رسالتها في "طريق الشعب"، موثقة نضالات الحركة العمالية، ومتابعة هموم العمال، ومدافعة عن حقوقهم في مختلف الظروف.

 ومنذ عام 1959، احتلت صفحة "حياة العمال"  في جريدة اتحاد الشعب مكانةً خاصة بوصفها منبراً للطبقة العاملة العراقية، إذ كانت تنقل أخبار مواقع العمل، وتعكس مطالب العمال، وتسلط الضوء على نشاط النقابات، وتناقش قضايا التشريعات العمالية، وظروف العمل، والسلامة والصحة المهنية، والضمان الاجتماعي، والأجور، وحقوق المرأة العاملة والشباب العامل.

ولم تكن هذه الصفحة مجرد نافذة إخبارية، بل شكلت مدرسةً صحفيةً ونقابيةً أسهمت في إعداد العديد من الكوادر الإعلامية والنقابية، وكان لها دور بارز في ترسيخ الوعي الطبقي والديمقراطي لدى آلاف العمال في مختلف أنحاء العراق.

وتكتسب هذه التجربة أهميةً خاصة بالنظر إلى ما رواه الفنان والخطاط الراحل محمد سعيد الصكار، الذي تولّى تصميم الصفحة، إذ أكد في مناسبة وطنية أن الشهيد الخالد سلام عادل كان يشرف بنفسه على إعداد صفحة "حياة العمال" ويتابع مضمونها، حرصًا على أن تكون منبرًا يعبر عن قضايا الطبقة العاملة ويدافع عن حقوقها. وقد جاءت هذه الشهادة في مناسبة حضرتها شخصيًا، الأمر الذي يضفي عليها قيمةً توثيقيةً مباشرة.

ومع تعاقب المراحل السياسية، واستمرار صدور الصحافة الشيوعية العراقية بأشكال مختلفة، واصلت جريدة طريق الشعب هذا التقليد العريق، لتصبح صفحة "حياة العمال" امتداداً طبيعياً للإرث الصحفي الذي بدأ قبل عقود. فاستمرت في مواكبة قضايا الحركة النقابية العراقية، وتوثيق نضالات العمال في القطاعين العام والخاص، والدفاع عن الحريات النقابية، وحق التنظيم، والعمل اللائق، والعدالة الاجتماعية، والحوار الاجتماعي، بما يعكس ارتباط الصحافة التقدمية بقضايا الكادحين ومصالحهم.

لقد تجاوز دور الصفحة حدود الخبر الصحفي، لتصبح أرشيفاً وطنياً لذاكرة الحركة العمالية العراقية، وسجلاً يوثق إضرابات العمال، ومؤتمراتهم، ومبادراتهم، وإنجازاتهم، كما حفظت أسماء العديد من النقابيين والمناضلين الذين أسهموا في بناء الحركة النقابية الديمقراطية في العراق.

ولا يكتمل الحديث عن الصحافة الشيوعية العراقية من دون التوقف عند مجلة "الثقافة الجديدة"، التي شكّل صدور عددها الأول في تشرين الثاني/نوفمبر 1953 محطةً مهمة في تاريخ الصحافة الثقافية التقدمية في العراق. فمنذ انطلاقتها، لم تقتصر المجلة على تناول القضايا الفكرية والأدبية والثقافية، بل أولت اهتماماً واضحاً بقضايا العمل والعمال، والدفاع عن حقوق الكادحين، وتعزيز الوعي الطبقي والنقابي، لتغدو منبراً يجمع بين الثقافة والالتزام الاجتماعي والوطني.

وبعد ثورة الرابع عشر من تموز 1958، اتسع حضور المجلة وتأثيرها، فواكبت التحولات السياسية والاجتماعية، وكرّست صفحاتها لمناقشة التشريعات العمالية، وواقع الحركة النقابية، وظروف العمال في مختلف القطاعات، وأسهمت في نشر ثقافة الحقوق والحريات النقابية. كما استأنفت، في المراحل اللاحقة، ولا سيما بعد عودتها إلى الصدور إثر نيسان 2003، أداء رسالتها في الدفاع عن قضايا العمل والعمال، ومتابعة التطورات الاقتصادية والاجتماعية، وتوثيق نضالات الحركة العمالية العراقية.

 وقد احتلت القضايا النقابية والعمالية مساحة بارزة في صفحات "الثقافة الجديدة"، بعد إعادة صدورها في نيسان 1968 ولغاية عام 1979، عبر دراسات ومقالات ووثائق أسهمت في حفظ جانب مهم من الذاكرة العمالية العراقية، وفي مقدمتها كتابات القائد النقابي العمالي الراحل صادق جعفر الفلاحي، التي تناولت تاريخ الحركة النقابية، وتجاربها الكفاحية، وقضايا التنظيم النقابي، والدفاع عن حقوق العمال، لتغدو هذه الكتابات مرجعاً مهماً للباحثين والمهتمين بتاريخ الحركة العمالية في العراق، ودليلاً على الدور الذي اضطلعت به المجلة بوصفها منبراً للتنوير والدفاع عن العدالة الاجتماعية وحقوق الطبقة العاملة .

ومن المحطات المهمة في هذا المسار، صدور نشرة "الحركة النقابية" عام 1981 باسم حركة العمال النقابية الديمقراطية في الجمهورية العراقية. فقد جاءت هذه النشرة في ظروف سياسية وأمنية بالغة التعقيد، لتؤكد أن صوت العمال لا يمكن أن يُصادر، وأن الحركة النقابية الديمقراطية قادرة على مواصلة رسالتها رغم القمع والملاحقة والمنفى.

شكلت النشرة وسيلة للتواصل بين النقابيين العراقيين داخل الوطن وخارجه، وناقشت أوضاع العمال، وكشفت الانتهاكات التي تعرضت لها الحركة النقابية، وقدمت دراسات ومقالات حول التشريعات العمالية، وتجارب النقابات العالمية، وحقوق الإنسان، والحريات النقابية التي كفلتها المواثيق الدولية. كما أسهمت في الحفاظ على استمرارية الفكر النقابي الديمقراطي، وربط الأجيال الجديدة بتاريخ الحركة العمالية العراقية.

كما شكلت نشرة "الحركة النقابية"، التي صدرت عام 1981 باسم حركة العمال النقابية الديمقراطية في الجمهورية العراقية، امتداداً لهذا الإرث، محافظةً على استمرارية الصوت النقابي الديمقراطي رغم التحديات.

ولهذا، فإن «الحركة النقابية» تستحق أن تُدرج في سجل الصحافة الشيوعية العراقية، ليس لأنها صدرت في مرحلة معينة فحسب، بل لأنها جسدت أحد أهم تقاليدها؛ تقليد الانحياز إلى الإنسان العامل، وربط النضال من أجل الديمقراطية بالنضال من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وبذلك أصبحت حلقة أساسية في تاريخ صحافة عراقية جعلت من قضايا العمال جزءاً ثابتاً من رسالتها على امتداد تسعين عاماً.

إن العلاقة بين صفحة "حياة العمال" في اتحاد الشعب، ثم في طريق الشعب، وبين نشرة "الحركة النقابية" ليست مجرد تسلسل زمني في وسائل النشر، بل هي تعبير عن استمرارية مشروع إعلامي ونقابي حمل راية الدفاع عن العمال عبر عقود طويلة، في مختلف الظروف السياسية والاجتماعية. وهو مشروع جمع بين الصحافة المهنية والالتزام الوطني، وبين التوثيق اليومي والنضال من أجل الحقوق والحريات.

واليوم، وبعد أكثر من تسعة عقود من تاريخ الصحافة الشيوعية العراقية، يبقى هذا الإرث الإعلامي شاهداً على أن الكلمة الحرة كانت، وما تزال، إحدى أهم أدوات الدفاع عن الإنسان العامل، وعن حقه في التنظيم النقابي، والعمل الكريم، والعدالة الاجتماعية، والدولة الديمقراطية التي تصون حقوق مواطنيها.

لقد أسهم في صناعة هذا الإرث أجيال من الصحفيين والكتّاب والنقابيين الذين جعلوا من الكلمة الحرة سلاحاً للدفاع عن الإنسان العامل. وستظل صحافة الحركة العمالية، وهي تحتفي بذكراها التسعين، شاهداً على أن قضايا العمال لم تكن يوماً هامشاً في تاريخ العراق، بل كانت في صميم نضاله من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

 ويبقى الوفاء الحقيقي لهذا الإرث أن يُجمع ويُوثَّق، وأن تُستعاد أسماء محرريه وكتّابه وروّاده، وأن تُروى سيرة المطابع السرية التي أنجبت هذه الصحف، بما حملته من شجاعة وتضحيات جسّدها رجال ونساء آمنوا بأن الكلمة الحرة فعل مقاومة وبناء. وأن تُحفظ أعداد »كفاح الشعب» و**«اتحاد الشعب»** و**«طريق الشعب»** و**«الحركة النقابية»** باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية العراقية؛ فهي لم تكتب تاريخ صحفٍ وحسب، بل كتبت تاريخ العمال العراقيين، وكفاحهم من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، ومن أجل وطنٍ حرٍّ وشعبٍ سعيد.

 إن الحفاظ على هذا الإرث، وجمع وثائقه، ورقمنة أعداده، ودراسة محتواه، يمثل مسؤولية وطنية وثقافية ونقابية، لأنه ليس تاريخ صحيفة أو نشرة فحسب، بل هو تاريخ الحركة العمالية العراقية نفسها، بكل ما حملته من تضحيات وآمال وإنجازات. وسيظل هذا الإرث مصدر إلهام للأجيال الجديدة من النقابيين والصحفيين، ودليلاً على أن صوت العمال كان دائماً جزءاً أصيلاً من تاريخ العراق الحديث ومسيرته نحو الحرية والعدالة الاجتماعية.

*********************************

الصحافة الشيوعية في العراق كانت وستظل ملهمة للمناضلين والمثقفين

محمد الكحط

عيد الصحافة الشيوعية في العراق، تعود البداية إلى صدور صحيفة (كفاح الشعب) في الحادي والثلاثين من تموز عام 1935، والتي منذ صدور العدد الأول منها بوصفها أول صحيفة للحزب الشيوعي العراقي، تم إعلان ولادة صحافة اختارت منذ يومها الأول أن تكون صوتًا للفقراء والكادحين والمثقفين التقدميين، ومنبراً يدافع عن استقلال الوطن وسيادته وكرامة الإنسان، وشكّلت أحد أبرز المنابر الفكرية والسياسية التي أسهمت في ترسيخ قيم الحرية والعدالة الاجتماعية والدفاع عن حقوق الكادحين والمهمشين، فلم تقتصر رسالتها على نقل الأخبار والأحداث، بل حملت مشروعا تنويريا وثقافيا، سعى إلى نشر الوعي وتعزيز الفكر النقدي في مواجهة الاستبداد والظلم.

وعلى امتداد عقود من النضال الإعلامي، واجهت الصحافة الشيوعية ظروفا بالغة الصعوبة، من الملاحقة والمصادرة إلى إغلاق الصحف واعتقال الصحفيين والكتاب، إلا أنها استطاعت أن تواصل حضورها، مستندة إلى إيمان راسخ بحرية الكلمة ودورها في بناء مجتمع أكثر عدالة وتحت شعار الحزب من أجل وطن حر وشعب حر.

وطيلة 91 عاماً من عمرها، خرّجت الصحافة الشيوعية العراقية أجيالًا من الصحفيين والكتّاب والمثقفين الذين تركوا بصمات واضحة في المشهد الثقافي والإعلامي، وأسهموا في الدفاع عن قضايا الوطن والديمقراطية وحقوق الإنسان، لتصبح مدرسة مهنية وفكرية خرّجت أقلاما عُرفت بالنزاهة والجرأة والالتزام.

واليوم، لا تزال تجربتها تمثل مصدر إلهام للمناضلين والمثقفين، لما حملته من قيم التضحية والمهنية والاستقلالية، ولما قدمته من نموذج يربط بين الكلمة الحرة والمسؤولية الوطنية. فالتاريخ يشهد أن الصحافة الملتزمة بقضايا الشعب تبقى حاضرة في الذاكرة الوطنية، مهما تعاقبت الظروف وتبدلت الأزمنة.

إن استذكار هذه التجربة ليس مجرد استعادة لمرحلة من تاريخ الصحافة العراقية، بل هو تأكيد على أن الكلمة الحرة كانت وستظل أحد أهم أدوات التغيير والدفاع عن قيم الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

ان الذكرى 91 للصحافة الشيوعية في العراق، تعتبر مناسبة وطنية وثقافية تستدعي استذكار واحدة من أعرق التجارب الصحفية في تاريخ البلاد، كونها أسهمت في ترسيخ ثقافة التنوير والوعي الديمقراطي، رغم كل ما واجهته من قمع واستهداف عبر مختلف المراحل.

لقد تعاقبت عشرات الصحف والمجلات والنشرات الشيوعية، العلنية منها والسرية، وخلال الكفاح المسلح في حركة الأنصار الشيوعيين في كردستان، وفي مقدمتها صحيفة (طريق الشعب) التي أصبحت أحد أبرز العناوين في الصحافة العراقية، محافظةً على حضورها ودورها في الدفاع عن الديمقراطية والحريات العامة وحقوق المواطنين.

وقد دفعت هذه الصحافة ثمن مواقفها الوطنية؛ وقد ارتقى عدد من الصحفيين والإعلاميين الشيوعيين سلم المجد، وسقطوا شهداء وهم يؤدون رسالتهم في مواجهة الاستبداد والدفاع عن حق الشعب في الحرية. ومع ذلك، بقيت الكلمة الحرة أقوى من محاولات إسكاتها، واستمرت الصحافة الشيوعية في أداء رسالتها بإيمان راسخ بأن حرية التعبير ركيزة أساسية لبناء دولة ديمقراطية عادلة.

واليوم، ونحن نحيي ذكرى انطلاقها، فإننا لا نستذكر تاريخ صحيفة أو مؤسسة إعلامية فحسب، بل نستحضر مسيرة وطنية امتدت عبر أكثر من تسعة عقود، قدّمت خلالها نموذجا للصحافة الملتزمة بقضايا الشعب، والمؤمنة بأن الحقيقة لا تُساوَم، وأن الكلمة الحرة تبقى سلاحاً في مواجهة الظلم والفساد والاستبداد.

إن هذه المناسبة تمثل فرصة لاستذكار تضحيات من رحلوا وهم يحملون رسالة الصحافة الحرة، وفاءً للوطن والشعب.

وستظل الصحافة الشيوعية في العراق منارةً للفكر التقدمي، وملهمةً للمناضلين والمثقفين، ورمزًا لصمود الكلمة الحرة التي لم تنحنِ أمام القمع، بل بقيت شاهدةً على أن الصحافة، عندما تنحاز إلى الشعب، تكتب تاريخًا لا تمحوه السنوات.

المجد لرواد الصحافة الشيوعية العراقية، والوفاء لشهدائها، والتحية لكل الأقلام الحرة التي جعلت من الحقيقة رسالة، ومن الصحافة موقفًا، ومن الوطن بوصلتها التي لا تحيد.

*************************************

الصفحة الثامنة

من الاستعمار إلى الفساد: أزمة السكن المستعصية في العراق

رعد موسى الجبوري

السكن في ظل الرأسمالية والفساد

على الرغم من أن التنظيرات الرأسمالية تدعي السعي نحو تحقيق الكفاءة والشفافية، إلا أن الواقع الملموس يثبت خلاف ذلك. فالممارسات الحياتية تظهر أن العلاقة بين الفساد والرأسمالية هي علاقة طردية ديناميكية، إذ يغذي كل منهما الآخر عبر تكثيف النفوذ الاقتصادي والسياسي وتعميق التداخل بينهما.

تبحث الرأسمالية بطبيعتها عن الربح ونفوذ السوق، مما يدفع الشركات وأصحابها إلى تقديم الرشاوي للفوز بعقود حكومية تحتكرها فئات محددة. وبذات الدافع المتمثل في احتكار السوق وجني الأرباح السريعة، يمول أصحاب رؤوس الأموال الحملات الانتخابية لسياسيين محددين لتبادل المصالح المشتركة. كما يضغطون باتجاه سياسات الخصخصة لتحويل الأصول والأراضي والممتلكات العامة إلى ملكيات خاصة بأسعار بخسة عبر صفقات مشبوهة ( وهو ما يعرف في العراق الحالي ب ‘الاستثمار‘). ومن جانب آخر، يؤدي هذا الفساد إلى تشويه طبيعة الرأسمالية، مما انتج مفهوم (رأسمالية المحاباة ، Crony Capitalism) .

وفي هذا المناخ الفاسد، تسيطر النخب المقربة من السلطة، مما يقضي على المنافسة العادلة ويحول الأسواق المفتوحة إلى أسواق مغلقة، حيث يظفر بالصفقات من يملك النفوذ ويقدم الرشاوى، لا من يقدم الجودة والسعر الأفضل. كما يجري التلاعب بالتشريعات البيئية والعمالية والضريبية أو تعطيلها لحماية أرباح هذه الفئات الرأسمالية المسيطرة. وتتجلى الآثار الكارثية لهذه العلاقة في تعميق الأزمات الهيكلية - وعلى رأسها أزمة السكن- فضلا عن توسيع التفاوت الطبقي وإذكاء النزاعات الاجتماعية.

السكن اللائق حق أساسي من حقوق الإنسان

يعتبر السكن اللائق حقا أساسيا لكل فرد، وهو أعمق من مجرد مأوى يتكون من أربعة جدران وسقف. ويمثل هذا الحق ركيزة جوهرية في القانون الدولي لحقوق الإنسان تلتزم بموجبها الدول بتوفير بيئة تحمي فيها الإنسان وتصون كرامته.

إن الوثيقة الأساسية التي حددت معايير السكن اللائق هي “التعليق العام رقم 4”، الصادر عن لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في عام 1991، وذلك استنادا إلى المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي يعد العراق طرفا موقعا عليه.

وبناء على ذلك، حددت منظمة الأمم المتحدة سبعة معايير أساسية كالتالي:

 الضمان القانوني لشغل المسكن (أمن الحيازة)، توفير الخدمات والبنية التحتية (مياه الشرب النقية، خدمات الصرف الصحي، الطاقة، ووسائل التكيف مع تغيرات المناخ والطقس)، القدرة المادية على تحمل التكاليف (ألا تستنزف تكلفة السكن دخل الفرد، بما يهدد قدرته على تلبية احتياجاته الأساسية الأخرى كالغذاء، الملبس، النقل، التعليم، والصحة)، الصلاحية للسكن (سلامة المبنى)، ضمان تلبية الاحتياجات السكنية للفئات الضعيفة مثل ذوي الإعاقة وكبار السن، القرب من فرص العمل والمراكز الصحية و المدارس ومرافق التسوق اليومي، مع ضمان البعد الكافي عن مصادر التلوث البيئي،  واحترام الهوية الثقافية للسكان ومراعاتها في تصميم وبناء المسكن والمواد المستخدمة فيه. وتستند شرعية هذا الحق إلى مبررات قانونية، وإنسانية، واجتماعية وثيقة.

وضع السكن في العهد الملكي

بدأت أزمة السكن كمعاناة حقيقية في العراق عقب الاحتلال البريطاني وتأسيس الدولة العراقية، التي رسمت سياستها لتخدم المصالح البريطانية بالدرجة الأولى، بدلا من التركيز على التنمية الوطنية وتلبية احتياجات المواطنين. ونتيجة لتعزيز النفوذ الإقطاعي وتوسيع سلطته في الريف، شهدت المدن العراقية - ولاسيما العاصمة بغداد- موجات هجرة ريفية متلاحقة بحثا عن سبل العيش ومستويات معيشية أفضل. وتضافرت عوامل اقتصادية واجتماعية متعددة لتوليد واحدة من أعقد المشاكل الحضرية في تاريخ العراق الحديث، إذ أدى تغول النظام الإقطاعي في الريف الجنوبي (خاصة في العمارة والناصرية) إلى فرض ظروف معيشية قاسية على الفلاحين، مما دفعهم للهجرة الجماعية نحو العاصمة. ووفقا لأول تعداد أجرته السلطات البريطانية عام 1920، كان سكان بغداد يبلغ قرابة 250 ألف نسمة، لكن هذا الرقم تضاعف ليصل إلى 600 ألف عام 1950 بحسب تقديرات الأمم المتحدة. وتجسدت هذه الأزمة ديموغرافيا وعمرانيا في ظهور “الصرائف” والعشوائيات، فبسبب عجز الوافدين الجدد عن تحمل تكاليف العقارات المرتفعة، شيدت أكواخ من القصب والطين طوقت أطراف العاصمة، وافتقرت لأبسط الخدمات الأساسية كمياه الشرب وشبكات الصرف الصحي.

ومع تفاقم الأزمة وتصاعد الاحتقان الجماهيري ضد سوء الإدارة في العهد الملكي، بادرت السلطات في خمسينيات القرن الماضي باتخاذ خطوات لمواجهة الموقف. وفي إطار “مبدأ الاحتواء”  الذي أعلنه الرئيس الأمريكي هاري ترومان في 12 آذار/ مارس 1947 لكبح التمدد الشيوعي والنفوذ السوفيتي إبان الحرب الباردة عبر دعم الدول المهددة ومن بينها العراق، أسس “مجلس الأعمار”، وخصص جانبا من عائدات النفط -التي كانت تحتكرها الشركات الاستعمارية- لتمويل مشاريع الإسكان والبنية التحتية. وفي هذا السياق، تعاقدت الحكومة مع شركات أجنبية لم تضع احتياجات المجتمع العراقي الحقيقية في الحسبان، بل صممت مستوطنات نمطية تسهل السيطرة الأمنية والأيديولوجية عليها، وتضمن سرعة قمعها في حال اندلاع تمرد أو انتفاضة، وذلك تحت غطاء “التطوير الحضري”. وكان من أبرز هذه الجهات شركة المخطط اليوناني “كونستانتينوس دوكسياديس”، الذي صاغ رؤى ومخططات عمرانية تخدم الاستراتيجية الأمريكية ضد الاتحاد السوفيتي، مستعينا بعلاقاته مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) عبر “مؤسسة فورد”. وقد ارتكزت مخططاته (التي قسمها إلى ما عرف بالقطاعات) على توظيف الهندسة العمرانية كأداة رئيسية لمكافحة التمرد (counterinsurgency):

- إخماد بؤر الثورات: إعادة تصميم المدن والأحياء وفق نظام الشبكات المفتوحة والشوارع العريضة والمستقيمة، استبدالا بالأزقة الضيقة والمتاهات التقليدية المميزة للعمارة العراقية، وذلك لتسهيل حركة آليات قوات الأمن والجيش، ومنع المتمردين من التحصن داخلها.

- العزل والتطويق: بناء وحدات سكنية شبه مغلقة ذاتيا، بما يتيح للأجهزة الاستخباراتية مراقبتها بكفاءة، ويسهل عزل أي قطاع يظهر فيه نشاط معاد لسياسة النظام.

وقامت ثورة 14 تموز بإلغاء تلك المخططات للمستوطنات النمطية لعدم ملاءمتها. فقد أهمل هذا التخطيط النسيج الاجتماعي والروابط الأسرية التاريخية، وتجاهل الخصوصية البيئية والنهرية، وعجز عن تحقيق الدمج العضوي مع المناخ المحلي والتعامل الأمثل مع نهر دجلة.

وبسبب غياب الحلول الجذرية، ورث النظام الجمهوري -بعد ثورة 14 تموز 1958- أزمة “الصرائف” المتفاقمة، ليبادر لاحقا إلى معالجتها من خلال إنشاء مدينة الثورة (الصدر حاليا).

العهد الجمهوري 14 تموز1958 وحتى 8 شباط 1963

اتخذت حكومة ثورة 14 تموز بقيادة عبد الكريم قاسم إجراءات جذرية لمعالجة أزمة السكن والقضاء على “الصرائف”، وركزت بشكل واسع على تفعيل التعاونيات السكنية والعمالية لتحقيق العدالة الاجتماعية. وتشمل ابرز هذه الإجراءات:

- بناء مدن سكنية حديثة: فقامت بتشييد مدنا كاملة لإسكان الفقراء وذوي الدخل المحدود، من أبرزها مدينة الثورة ومدينة الشعلة في بغداد.

- توزيع الأراضي: وزعت الحكومة مئات الآلاف من قطع الأراضي السكنية على العمال، الموظفين، والشرائح الكادحة بأسعار رمزية أو مجانية.

- إلزام الشركات بسكن العمال: صدور القانون رقم 84 لسنة 1958 لإلزام المصانع الكبرى ببناء مجمعات سكنية لعمالها.

-  تدشين الإسكان المهني: صدور قانون التعاون رقم 73 لسنة 1959، وتأسيس أولى الجمعيات السكنية النقابية.

- تفعيل التمويل العقاري: تقديم قروض ميسرة بفوائد منخفضة جدا من خلال المصرف العقاري لبناء المساكن.

- تخصيص الأراضي: منح التعاونيات السكنية أراض بأسعار مدعومة.

- خفض الإيجارات: إصلاحات تشريعية وقرارات فورية لتخفيف العبء عن ذوي الدخل المحدود.

- تطوير دور مجلس الإعمار: توجيه جهود المجلس نحو المشاريع الخدمية وفي مقدمتها الإسكان الاجتماعي والعمالي.

واقع ما بعد انقلاب 1963 حتى 1968

شهدت الفترة بين 8 شباط 1963 تراجع حاد وتوقف شبه كامل لسياسات الإسكان الطموحة. واستمر هذا الركود طوال فترة حكم الأخوين عارف حتى تموز 1968. وتلخصت أبرز ملامح التراجع وأسبابه في النقاط التالية:

1- الاستهداف السياسي للمشاريع المنجزة وتغيير الهوية البصرية والاسمية، فجرى تغيير فوري لأسماء المدن السكنية التي ارتبطت بعهد قاسم، مثلا تم تغيير اسم مدينة الثورة إلى “حي الرافدين” كمحاولة لمحو الإرث الرمزي.

2- تجميد وتوقف خطط التوسعة العمرانية وتوزيع الأراضي المجانية على الطبقات الفقيرة والعمال وصغار الكسبة والذين كانوا يمثلون الحاضنة الشعبية للنظام السابق.

3- غياب الاستقرار السياسي والأمني وتتابع سلسلة من الانقلابات والتصفيات الداخلية.

4- تحويل الإنفاق الحكومي بشكل كامل نحو تلبية متطلبات الأمن، المجهود العسكري بدلا من المشاريع الخدمية والإنشائية.

5- إهمال التخطيط والتنمية الحضرية وتجميد خطط التنمية، أهملت الحكومات “الخطة الخمسية” الإنمائية السابقة وعطلت دور مجلس الإعمار بصيغته السابقة، مما أوقف المشاريع الإسكانية الكبرى مثل إسكان غربي بغداد والألف دار.

6- تفاقم الهجرة العشوائية، نتيجة إهمال الريف والزراعة حصل تدفق واسع النطاق للمهاجرين نحو المدن، وظهور العشوائيات حول المدن.

7- تراجع التمويل وأداء المصرف العقاري، فشهد هذا القطاع انحسارا واضحا نتيجة نقص السيولة المالية والاضطراب الاقتصادي.

8- عزوف القطاع الخاص وغياب المطورين والشركات الخاصة عن المساهمة في قطاع البناء بسبب ضبابية القوانين وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي المضطرب (مثل قرارات التأميم عام 1964)، مما دفع برؤوس الأموال الوطنية إلى الهروب خارج البلاد.

الفترة 1968 -2003 من الطفرة إلى الانتكاسة

شهدت هذه الفترة محطتين متباينتين، تميزت الأولي (1968 وحتى 1980) بتحول جذري، بفضل الطفرة النفطية وتوجهات الدولة المركزية نحو استبدال العشوائيات بمخططات سكنية حديثة وتوزيع الأراضي، وتجلى ذلك في المفاصل التالية:

- تخصيص قطع أراض سكنية للمواطنين مدعومة بقروض عقارية ميسرة.

- اعتماد الدولة على النقابات المهنية والجمعيات الإسكانية كقنوات أساسية لتوزيع الأراضي.

- تقديم تسهيلات ائتمانية وقروض بفوائد شبه منعدمة لتمويل حركة البناء الذاتي.

- ارتفاع معدلات البناء بين عامي 1975 و1985 ليصل إلى نحو 50 ألف وحدة سكنية سنويا، محققا نسبة نمو تجاوزت معدل النمو السكاني للبلاد.

- تبني نمط السكن العمودي للحد من التوسع الأفقي العشوائي للمدن، وحماية المساحات الزراعية المحيطة بها.

- تأسيس دوائر تخطيطية متخصصة تحت إشراف وزارتي الإسكان والتخطيط، لإعداد وتحديث التصاميم الأساسية للمدن.

- التعاقد مع شركات عالمية رصينة (لاسيما اليابانية واليوغسلافية) لتنفيذ مجمعات سكنية متكاملة الخدمات.

ورغم هذه الطفرة العمرانية، فإنها نفذت في أحيان كثيرة على حساب الهوية المعمارية للعاصمة، كما حدث في مشروع تطوير شارع حيفا.

بداية الانتكاسة والتراجع الحاد (منذ ثمانينيات القرن الماضي)، فدخل قطاع الإسكان في أزمة عميقة وتراجع حاد، نتيجة جملة من الأسباب التاريخية والهيكلية:

- حرب الخليج الأولى التي استنزفت ميزانية الدولة والقدرات المالية، وجرى تحويل الجهد الهندسي والإنشائي بالكامل لخدمة المجهود الحربي، مما أدى إلى شلل وتوقف معظم المشاريع الإسكانية الكبرى.

- حرب الخليج الثانية والحصار الاقتصادي: تسبب فرض العقوبات الدولية الشاملة في شلل قطاع البناء، إثر الشح الحاد في المواد الأولية والإنشائية، وتوقف خطط التنمية الإستراتيجية.

- تفاقم العشوائيات والأزمة الهيكلية: عجزت الدولة عن تلبية الطلب المتزايد على السكن، مما سرع وتيرة أزمة السكن، وشهدت هذه الحقبة ظهور النواة الأولى للأحياء العشوائية.

ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، بلغ العجز في قطاع السكن نحو 1.4 مليون وحدة سكنية عام 2003، وذلك قبيل الغزو الأمريكي.

مرحلة ما بعد 2003: تفاقم الأزمة

شهدت هذه المرحلة مؤشرات تصاعد حاد وغير مسبوق لأزمة السكن، نتيجة تداخل عدة عوامل بنيوية وأمنية:

- ضعف سلطة القانون: أدى تراجع الأداء المؤسسي والرقابي إلى انتشار ظاهرة التجاوز على الأراضي العامة ومؤسسات الدولة بشكل واسع.

- التضخم السعري العقاري: شهدت أسعار العقارات وبدلات الإيجار ارتفاعا جنونيا يفوق بمراحل القدرة المالية للمواطنين، لا سيما ذوي الدخل المحدود والمتوسط.

- موجات النزوح القسري: أسفرت العمليات العسكرية والحرب ضد الإرهاب عن بروز ملف النازحين المعقد، حيث قدر عددهم بنحو مليون شخص افتقروا للمأوى المستقر.

وتشير أحدث التقارير الرسمية إلى أن العجز السكني الحالي في العراق يتجاوز 2.4 مليون وحدة سكنية. ورغم الوعود والتصريحات الحكومية المتعاقبة بإطلاق مشاريع سكنية كبرى، إلا أن هذه الخطط بقيت حبرا على ورق ولم تترجم إلى حلول ملموسة، نتيجة تجذر الفساد المالي ولإداري ونظام المحاصصة القائم.

ويتخذ الفساد في هذا القطاع الحيوي أنماطا متعددة تسببت في إجهاض مشاريع التنمية الإسكانية وعرقلتها، ومن أبرزها:

- تفشي ظاهرة منح رخص استثمارية لشركات غير مؤهلة أو وهمية، مما أدى إلى تعثر وتوقف إنجاز المجمعات السكنية بسبب سوء الإدارة وعقود الفساد المبرمة.

- قيام جهات حركية وحزبية متنفذة بالاستحواذ غير القانوني على عقارات متميزة تابعة للدولة والتلاعب بلجان التثمين عبر صفقات مشبوهة تمرر تحت غطاء الاستثمار.

- برزت مؤخرا ظاهرة تحويل المشاريع السكنية الاستثمارية إلى قنوات رئيسية لغسيل الأموال المنهوبة، مما تسبب في رفع أسعار الوحدات السكنية إلى مستويات خيالية لا تخدم الفئات المستهدفة بالأصل.

- أسفرت هذه المشاريع المشبوهة عن تجريف وتدمير مساحات شاسعة من البساتين والمناطق الزراعية التاريخية، وتحويلها إلى لأراض جرداء بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب التوازن البيئي.

تطوير الاستراتيجية الإسكانية في العراق

تؤكد التجربة التاريخية للعراق، ولاسيما النجاحات المحققة في أعقاب ثورة 14 تموز والنهضة العمرانية خلال فترة السبعينيات، على حتمية استعادة الدولة لدورها الريادي والتوجيهي في قطاع السكن. وهذا يتطلب كبح جماح رأس المال الطفيلي والمتوحش المرتبط بمنظومات الفساد، وتطوير تلك التجربة الرائدة عبر تبني استراتيجية وطنية شاملة ترتكز على المحاور التالية:

- هيكلة الدور المصرفي ومكافحة غسيل الأموال، وتفعيل دور هذا القطاع عبر حزمة تشريعية متكاملة، وبناء شراكات استراتيجية مع القطاع العام لابتكار أدوات تمويلية مرنة تخفف الأعباء عن كاهل المواطنين وتضمن استدامة التمويل العقاري. بالتوازي مع ذلك، يلزم المشترون بسداد قيم العقارات حصرا عبر القنوات المصرفية الرسمية، لقطع الطريق أمام استخدام قطاع العقارات كمنصة لغسيل الأموال.

- إلزام المطورين العقاريين والمستثمرين المستفيدين من المزايا والتسهيلات الاستثمارية (كالأراضي والإعفاءات) بتحديد أسعار الوحدات السكنية بما يتوافق مع القدرة الشرائية لذوي الدخل المحدود، مع إخضاع هذه المشاريع لرقابة حكومية مشددة تمنع المضاربات.

- تيسير الأطر القانونية لتأسيس وتنشيط صناديق الاستثمار العقاري الجماعي، بهدف استقطاب وجذب مدخرات المواطنين وتوجيهها نحو مشاريع الإسكان الموجه والكتل السكنية المنظمة.

- دعم وتنشيط الجمعيات التعاونية السكنية عبر تخصيص الأراضي المطورة والمخدومة لها، وإعادة تفعيل دورها التاريخي كرافد أساسي للإسكان الشعبي.

- تفعيل الحوكمة العقارية عبر سحب الأراضي الممنوحة للمستثمرين الوهميين أو الشركات المتلكئة فورا، وإعادة تخصيصها لصالح الجمعيات التعاونية السكنية الجادة.

- رقمنة دوائر التسجيل العقاري (الطابو) والمؤسسات البلدية بشكل كامل، لتبسيط الإجراءات، وتجفيف منابع الرشوة والتزوير، وضمان أمن الملكية العقارية. 

- الالتزام الحكومي بتطوير البنى التحتية الأساسية للمدن القائمة والجديدة كشرط مسبق لنجاح أي تفوق عمراني.

- إبعاد الشركات المحلية التابعة للأحزاب والجهات السياسية عن قطاع المقاولات الإنشائية، وحصر التعاقدات مع شركات عالمية ومحلية رصينة ونزيهة عبر مناقصات علنية وشفافة وخاضعة لمعايير التدقيق المالي الدولي.

- فرز وتوزيع أراض مخدومة بالكامل بشكل مجاني أو بأسعار رمزية مدعومة لصالح العوائل المحتاجة، والفئات الكادحة، وذوي الدخل المحدود تحقيقا لمبدأ العدالة الاجتماعية.

- ويتطلب التوسع السكني المستدام سن تشريعات وإطلاق برامج مخصصة لترميم وتوسعة المباني القائمة، بهدف استحداث وحدات سكنية سريعة ذات كلفة منخفضة. تضمن هذه الآلية الاستغلال الأمثل للبنية التحتية والخدمات الحالية، وتحمي المباني من التهالك، إلى جانب دورها الجوهري في الحفاظ على الطابع التاريخي والنسيج الاجتماعي لمراكز المدن.

*********************************

الصفحة التاسعة

الفارس فالح الدليمي يتألق في بطولة بلجيكا

متابعة ـ طريق الشعب

حقق الفارس العراقي فالح الدليمي أربعة مراكز متقدمة في بطولة بلجيكا الدولية لقفز الحواجز، التي شهدت مشاركة نخبة من أبرز فرسان العالم. وأحرز الدليمي المركز الأول في منافسات ارتفاع 140 سم ضمن فئة الثلاث نجوم، قبل أن ينال المركز الثاني في منافسات ارتفاع 150 سم، ثم المركز الثالث في منافسات الجائزة الكبرى على ارتفاع 155 سم. وعاد الفارس العراقي ليعزز حضوره بتتويجه بالمركز الأول مجدداً في منافسات ارتفاع 140 سم، ليؤكد قدرته على المنافسة وتحقيق نتائج مميزة في البطولات الدولية الكبرى.

ويعكس هذا الإنجاز المستوى الفني المتطور الذي وصل إليه الدليمي، ويؤكد حضور الفروسية العراقية في المحافل الدولية وقدرة فرسان العراق على منافسة نخبة المشاركين في البطولات العالمية.

********************************

روزنامة جديدة وميركاتو ساخن

دوري نجوم العراق يقترب من صافرة البداية

متابعة ـ طريق الشعب

تتجه أنظار الجماهير العراقية إلى ملاعب دوري نجوم العراق، مع اقتراب انطلاق منافسات الموسم الكروي 2026-2027، في ظل تحركات متسارعة للأندية على صعيد التعاقدات، وطموحات متباينة بين المنافسة على اللقب، وتحسين المراكز، وتثبيت الحضور في المسابقة.

وأعلن الاتحاد العراقي لكرة القدم، خلال حفل أقيم في العاصمة بغداد مساء الجمعة، بحضور رئيس وأعضاء الاتحاد ووزير الشباب والرياضة وكالة محمد النوري، إلى جانب عدد من الشخصيات الرياضية وممثلي الأندية، روزنامة منافسات الموسم الجديد، التي تنطلق في 14 آب الجاري.

وكشفت لجنة المسابقات عن مباريات الجولة الأولى، التي تتضمن مواجهات مرتقبة، أبرزها لقاء نوروز والقوة الجوية على ملعب نوروز، والزوراء أمام الميناء على ملعب الزوراء، فيما يستضيف الشرطة فريق كربلاء على ملعب الشرطة.

ويلتقي ديالى مع الطلبة على ملعب ديالى، والجولان مع زاخو على ملعب الجولان، بينما يواجه الكهرباء نظيره أربيل على ملعب الزوراء. وتشهد الجولة أيضاً مواجهة دهوك والغراف على ملعب دهوك، والكرمة والموصل على ملعب الجولان، فيما يحل النفط ضيفاً على الكرخ، وتختتم الجولة بلقاء غاز الشمال ونفط ميسان.

ولا تقتصر استعدادات الأندية على الجوانب الفنية، إذ دخل سوق الانتقالات مراحله الأخيرة، وسط مساعٍ حثيثة لإكمال القوائم وتعزيز المراكز التي تحتاج إلى دعم قبل إغلاق الميركاتو.

وفي هذا الإطار، أعلن ديالى إكمال ملف محترفيه بعد التعاقد مع المدافع الكاميروني غابي جونيور، فيما تحرك الشرطة باتجاه صفقة قوية بعدما تقدم بطلب رسمي إلى الأهلي المصري لاستعارة المهاجم محمد شريف.

وعزز الكرمة صفوفه الهجومية بالتعاقد مع المصري مروان حمدي قادماً من بيراميدز، بينما تعاقد الزوراء مع المهاجم الكولومبي كيفين كيخادا، في إطار تحركاته لتدعيم الخط الأمامي.

وفي المقابل، غادر اللاعب الأردني مهند أبو طه صفوف القوة الجوية بعد موسم قضاه مع الفريق، لينتقل إلى نيوم السعودي، فيما أصبح اليمني أنيس المعاري لاعباً حراً عقب فسخ عقده مع نوروز.

وتأتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه الجميع إلى الظهور بصورة أفضل في الموسم الجديد، بعدما حسم القوة الجوية لقب النسخة الماضية برصيد 89 نقطة، متقدماً على الشرطة الوصيف بـ 82 نقطة، فيما جاء أربيل ثالثاً بـ 79 نقطة والزوراء رابعاً بـ 66 نقطة.

ويحمل الموسم الجديد أيضاً بعداً تحفيزياً من خلال الجوائز التي أعلن عنها الاتحاد، والتي تشمل أفضل لاعب، وأفضل لاعب شاب، وأفضل حارس مرمى، وأفضل مدرب، وأفضل جمهور، وأفضل حكم، فضلاً عن جائزة أفضل فريق في اللعب النظيف.

ومع اقتراب صافرة البداية، تبدو المنافسة مفتوحة على أكثر من جبهة، بين أندية تبحث عن انتزاع اللقب، وأخرى تطمح إلى تحسين مواقعها، فيما تترقب الجماهير بداية موسم جديد يحمل معه صراعاً فنياً ومنافسة متوقعة على قمة جدول الترتيب.

***********************************

كرة هدف مارادونا الشهير تدخل مزاداً بـ 10 ملايين دولار

واشنطن ـ وكالات

تستعد الكرة التي سجل بها أسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا هدفه الشهير بـ "يد الرب" في مرمى إنجلترا خلال كأس العالم 1986، لدخول مزاد علني في الولايات المتحدة، وسط توقعات بأن تصل قيمتها إلى نحو 10 ملايين دولار.

وشهدت مباراة ربع نهائي مونديال المكسيك عام 1986 واحدة من أشهر لحظات تاريخ كأس العالم، عندما قاد مارادونا الأرجنتين للفوز على إنجلترا 2-1، بعدما سجل هدفي منتخب بلاده في المباراة. وجاء الهدف الأول بطريقة مثيرة للجدل، إذ لمس مارادونا الكرة بيده قبل أن تسكن الشباك، في لقطة أصبحت لاحقاً من أكثر اللحظات شهرة في تاريخ البطولة، قبل أن يضيف الهدف الثاني بعد انطلاقة فردية راوغ خلالها عدداً من لاعبي المنتخب الإنجليزي، ليُصنف لاحقاً كـ "هدف القرن".

وأعلنت دار "هيريتيج أوكشنز" الأمريكية أن الكرة ستُطرح في مزاد علني يقام بين 21 و23 آب الجاري، بمزايدة افتتاحية تبلغ 2.5 مليون دولار، فيما تتوقع الدار أن يصل سعر بيعها إلى نحو 10 ملايين دولار، وهو ما قد يجعلها واحدة من أغلى المقتنيات الرياضية في التاريخ. وكانت الأرجنتين قد واصلت مشوارها في البطولة عقب الفوز على إنجلترا، قبل أن تتغلب على ألمانيا الغربية 3-2 في النهائي، وتتوج بلقبها الثاني في تاريخ كأس العالم، بقيادة مارادونا. ولا تزال مقتنيات مارادونا المرتبطة بالمباراة تحظى بقيمة استثنائية في سوق المزادات، إذ بيع القميص الذي ارتداه أمام إنجلترا في مزاد سابق مقابل 9.3 ملايين دولار، ليصبح أغلى قميص كرة قدم يُباع في مزاد.

وتبقى الكرة المرتبطة بهدف "يد الرب" واحدة من أكثر القطع الرياضية رمزية، نظراً لارتباطها بمباراة تاريخية جسدت واحدة من أشهر صفحات مسيرة مارادونا والكرة العالمية.

*****************************

رونالد أراوخو ينتقل إلى ليفربول

ليفربول ـ وكالات

توصل نادي ليفربول الإنكليزي إلى اتفاق مع برشلونة الإسباني للتعاقد مع المدافع الأوروغوياني رونالد أراوخو لمدة موسم واحد على سبيل الإعارة، في صفقة جرى حسمها خلال ساعات قليلة.

وبحسب صحيفة «موندو ديبورتيفو» الإسبانية، سيتحمل ليفربول كامل راتب أراوخو خلال فترة الإعارة، مع احتفاظ النادي الإنجليزي بخيار شراء اللاعب بصورة نهائية في نهاية الموسم.

وحصلت الصفقة على موافقة المدير الرياضي لبرشلونة ديكو، بعد التوصل إلى اتفاق بين الناديين واللاعب، فيما وصل وكلاء أراوخو إلى برشلونة مساء الجمعة لاستكمال الإجراءات الخاصة بالانتقال. ويرتبط المدافع الأورغوياني بعقد مع برشلونة يمتد حتى عام 2031، لكنه لا يرغب في الانفصال نهائياً عن النادي الكتالوني، ما دفع الطرفين إلى اعتماد صيغة الإعارة مع إمكانية الشراء. وجاء قرار أراوخو بالرحيل المؤقت بحثاً عن دقائق لعب أكثر، بعدما أبلغه المدرب هانز فليك بأن دوره خلال الموسم المقبل سيكون محدوداً، مع بقائه ضمن الخيارات الثانوية في خط الدفاع.

وكان ليفربول يراقب أراوخو منذ سنوات، قبل أن ينجح أخيراً في الحصول على خدماته، ليخوض اللاعب تجربة جديدة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

ومن المقرر أن يودع أراوخو زملاءه في برشلونة قبل سفر الفريق إلى إيطاليا لخوض مباراة ودية ثلاثية أمام أودينيزي ونوتنغهام فورست، على أن يتوجه المدافع الأوروغوياني خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى إنجلترا لبدء تجربته الجديدة مع ليفربول.

*******************************

الاتحاد النرويجي يطالب باستقالة إنفانتينو من رئاسة فيفا

أوسلو ـ وكالات

أعلنت رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، ليز كلافينيس، أن اتحاد بلادها سيطالب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جاني إنفانتينو، بالاستقالة، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إليه خلال السنوات الماضية.

وقالت كلافينيس للصحفيين إن إنفانتينو «لم يعد يحظى بالثقة المؤسسية اللازمة لقيادة فيفا بشكل مستقر في المناخ الحالي»، مؤكدة أن الاتحاد النرويجي "سيطالب رئيس فيفا بالاستقالة اعتباراً من الآن". وجاءت تصريحات كلافينيس عقب اجتماع لمجلس إدارة الاتحاد النرويجي، ناقش مستقبل إنفانتينو، الذي يستعد لخوض انتخابات رئاسة فيفا لولاية رابعة وأخيرة في آذار المقبل.

ويتولى إنفانتينو رئاسة الاتحاد الدولي منذ عام 2016، وهو المرشح الوحيد المعلن حتى الآن، فيما يحتاج إلى أغلبية أصوات الاتحادات الـ 211 الأعضاء في فيفا لضمان إعادة انتخابه، على أن يغلق باب الترشح في 18 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وتزايدت الضغوط على إنفانتينو عقب تعثر خطة لفتح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص في مسابقات فيفا، بما فيها كأس العالم، فضلاً عن انتقادات أخرى تتعلق بقرارات الاتحاد الدولي.

وقالت كلافينيس إن الظروف الحالية لا تسمح بوجود قيادة قادرة على توحيد الجميع، مؤكدة أن الاتحاد النرويجي قرر إحالة ثلاث قضايا إلى لجنة الأخلاقيات في فيفا، تتعلق بخطة إشراك المستثمرين، ورفع إيقاف اللاعب الأمريكي فولارين بالوغون خلال كأس العالم 2026 عقب تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إضافة إلى منح ترامب ما يعرف بـ"جائزة السلام" من فيفا.

كما أعلن الاتحاد النرويجي عزمه المطالبة بإجراء مراجعة شاملة للإصلاحات التي سبق أن تعهد إنفانتينو بتنفيذها.

وفي سياق متصل، طُرح اسم كلافينيس كمرشحة محتملة لخلافة إنفانتينو، وهو ما قد يجعلها أول امرأة تتولى رئاسة فيفا، بعدما أشاد الرئيس السابق للاتحاد الدولي سيب بلاتر بمواقفها ودعا إلى تولي امرأة قيادة المنظمة.

لكن كلافينيس قللت من أهمية التكهنات بشأن ترشحها، مؤكدة أن التركيز في الوقت الحالي ينصب على القضايا والمبادئ التي يطرحها الاتحاد النرويجي، وليس على الأشخاص.

************************************

وقفة رياضية.. تقليص المحترفين

منعم جابر

إذا أردنا تطوير كرة القدم العراقية والنهوض بها ودفعها إلى الأمام، فعلينا أن نخطط بصورة علمية ومدروسة، وأن نراجع تجاربنا ونتائجنا بواقعية بعيداً عن المجاملات. فقد كشفت مشاركتنا الأخيرة في نهائيات كأس العالم حجم الفارق بيننا وبين المنتخبات المتقدمة، بعدما حل منتخبنا في المراكز الأخيرة، وهو ما يستدعي وقفة جادة لمراجعة واقع الكرة العراقية ومستقبلها.

وهنا أود التوقف عند مستوى منتخبنا الوطني، الذي جاءت مشاركته الثانية في نهائيات كأس العالم بعد 40 عاماً من مشاركته الأولى عام 1986. وبين المشاركتين تغيرت الكثير من المفاهيم؛ ففي المشاركة الأولى كان العراق ضمن منظومة الهواة، بينما خضنا مشاركتنا الأخيرة في ظل تطبيق الاحتراف والاستعانة بلاعبين عراقيين محترفين في الخارج، وفق لوائح الاتحادين الآسيوي والدولي.

ولهذا، فإنني أناشد الاتحاد العراقي لكرة القدم إعادة النظر في سياساته وخططه وبرامجه، ووضع استراتيجية واضحة للنهوض باللعبة، تستند إلى دراسة الواقع والاستفادة من تجارب الدول التي سبقتنا وحققت نجاحات ملموسة، فيما ما زلنا نحن نبحث عن الطريق الصحيح.

إن تطوير الكرة العراقية لا يمكن أن يتحقق بقرارات منفردة، وإنما يحتاج إلى تفاعل حقيقي مع الإعلام والخبراء والمدربين واللاعبين والمعنيين بالشأن الكروي، والاستماع إلى الملاحظات والمقترحات المختلفة، ومن ثم رسم سياسة كروية واضحة ومدروسة وقابلة للتنفيذ.

أما الاستمرار في النهج الحالي، مع بقاء الخلافات والمشكلات التي تعيق العمل، فلن يقود إلى النتائج التي نطمح إليها. ومن بين الملفات التي أرى ضرورة مراجعتها مسألة عدد اللاعبين المحترفين في الدوري العراقي، إذ إن تقليص أعدادهم يمكن أن يفسح المجال بصورة أكبر أمام اللاعب المحلي لإثبات قدراته وتطوير مستواه.

ومن هنا أقترح ألا يزيد عدد اللاعبين المحترفين في الدوري المقبل على أربعة لاعبين لكل نادٍ، بما يمنح اللاعب العراقي فرصة أكبر للمشاركة والمنافسة واكتساب الخبرة، ويجعل الأندية أكثر اهتماماً باكتشاف المواهب المحلية وتطويرها.

لقد أثبتت التجارب أن زيادة عدد المحترفين ليست بالضرورة الطريق الوحيد لرفع مستوى الدوري. فالإفراط في استقدام اللاعبين الأجانب قد يؤدي، في المقابل، إلى إغلاق الطريق أمام المواهب العراقية، ولا سيما اللاعبين الشباب، وحرمانهم من فرص المشاركة والتطور، فضلاً عن زرع الإحباط في نفوسهم عندما يجدون أنفسهم خارج حسابات أنديتهم رغم امتلاكهم القدرة على التطور والعطاء.

إن اللاعب العراقي يحتاج إلى فرصة حقيقية، والفرصة لا تأتي من خلال التدريبات وحدها، وإنما من المشاركة والمنافسة وتحمل المسؤولية داخل الملعب. وإذا أردنا بناء منتخب قوي ومستدام، فعلينا أن نبني قاعدة واسعة من اللاعبين المحليين القادرين على تمثيل المنتخب مستقبلاً.

إن تقليص عدد المحترفين ليس حلاً سحرياً لكل مشكلات الكرة العراقية، لكنه يمكن أن يكون خطوة ضمن حزمة إصلاحات ضرورية، هدفها منح أبناء الوطن وشبيبته فرصتهم الحقيقية في ممارسة كرة القدم وإثبات قدراتهم وخدمة بلدهم.

فالاستثمار الحقيقي في كرة القدم العراقية يبدأ من اللاعب العراقي، ومنحه الثقة والفرصة والدعم، لا من الاعتماد المتزايد على الحلول الجاهزة.

**************************************

الصفحة العاشرة

سمنار ماركسي حول أزمة الرأسمالية والتحول نحو اليمين

ترجمة: رشيد غويلب

شارك قرابة 200 مختص في سمنار ماركسي بعنوان "ازمة الرأسمالية والتحول نحو اليمين". استضافت السمنار مدينة فرانكفورت / ماين، ونُظم من قبل أربع مجلات ماركسية ويسارية: روزا لوكسمبورغ، أوراق ماركسية، وموقع الاشتراكية، والتجديد الماركسي.

في ثلاث جلسات نقاشية، دار نقاش مكثف حول كيفية ارتباط أزمة الرأسمالية الراهنة والتحول اليميني المنتشر في كل مكان، وما هي الاستراتيجيات المضادة المتاحة. تناولت الجلسة الأولى: الأبعاد الاقتصادية والسياسية للأزمة. والجلسة الثانية تناولت سؤال "ماذا يعني التطور نحو اليمين بالضبط؟ هل هو استمرار للديمقراطية غير الليبرالية، أم عودة الفاشية، أم تشكيل جديد لحكم الطبقة؟" وناقشت الجلسة الثالثة نقاط الانطلاق للحركات المقاومة.

ادناه ترجمة لمساهمة تيمو رويتر (نقابي في قطاع صناعة السيارات، ومحرر مشارك في مجلة أوراق ماركسية، المجلة النظرية للحزب الشيوعي الألماني).

عصر الوحوش ومهمة استراتيجية نقابية لمكافحة الفاشية

صاغ أنطونيو غرامشي عبارة للمراحل الانتقالية التاريخية ما تزال راهنة ومقلقة اليوم: "العالم القديم يحتضر، والعالم الجديد لم يولد بعد: إنه عصر الوحوش".

هذا الجملة تتجاوز تشخيص متشائم ثقافيًا، فهو يصف أزمة عضوية في الهيمنة: إذ تفقد العلاقات المجتمعية المهيمنة قدرتها على تنظيم التأييد، اقتصاديًا وسياسيًا وأيديولوجيًا. وفي الوقت نفسه، ما تزال الطبقة المهمشة عاجزة عن تطوير وتنفيذ مشروعها الخاص للقيادة المجتمعية. ولذا، فإن الأزمة مفتوحة ومتناقضة وموضع صراع.

فكيف يمكننا استخلاص شيء إيجابي من مفهوم الأزمة؟

لا يفهم غرامشي الأزمة كحالة استثنائية، بل كتكثيف للتناقضات المجتمعية. وهنا بالضبط يكمن جوهرها التحرري. لذا، فإن المفهوم الإيجابي للأزمة لا يعني التغاضي عن الاضطرابات أو التقليل من شأن المعاناة، بل يعني فهم الأزمة كلحظة تتلاشى فيها المسلّمات السابقة، وتصبح فيها التوجهات السياسية الجديدة ممكنة.

بالنسبة لليسار المجتمعي، من الأهمية بمكان عدم التعامل مع الأزمات باعتبارها مشاكل أخلاقية أو مشاكل تواصل بحتة، بل باعتبارها تعبيرات عن تمزقات مادية: كالهشاشة والوظائف غير المستقرة، والخوف من التدهور الاجتماعي، والتوترات الجيوسياسية، والتدمير البيئي. أما أولئك الذين يكتفون برثائهم  للأزمات أو يقدمون تعليقات نخبوية، فإنهم يفسحون المجال أمام قوى تقدم صورة عدو بشكل تبسيطي وحلولاً استبدادية.

لذا، يتطلب الفهم الإيجابي للأزمات طرح الأسئلة التالية: أين ينهار الدعم للنظام القائم؟ ما هي تجارب الظلم والعجز والخسارة التي تدفع إلى هذا الانهيار؟ كيف يمكن لمشروع تقدمي قائم على التضامن أن ينبثق في ظل هذا الوضع؟

 وحوش عصرنا

إن "الوحوش" التي يتحدث عنها غرامشي ليست ظواهر هامشية، بل هي إجابات بنيوية معاصرة من الطبقة المهيمنة على فقدانها السيطرة. وتبرز، بشكل خاص، أربعة من هذه الوحوش:

1 - تدمير التماسك الاجتماعي

يتم تقويض التضامن الاجتماعي بشكل منهجي: من خلال المنافسة، والمنطق القائم على الموقع الاجتماعي، والتقليصات الاجتماعية، والانقسامات العرقية. يُوضع الناس في مواجهة بعضهم البعض - العاملون ضد العاطلين عن العمل، والسكان الأصليون ضد المهاجرين، و" الأداء المتميز" ضد "عوامل التكلفة".

2 – إعادة بناء استبدادي للمجتمع

تُهدم إنجازات الطبقة العاملة في مجال الرعاية الاجتماعية، بينما تتوسع أجهزة الشرطة والمراقبة والقمع. ويُهمّش النقاش السياسي حول الأهداف المجتمعية والبدائل وعلاقات السلطة. وتُقدّم القرارات على أنها قيود تقنية لا تحتاج إلا إلى "إدارة فعّالة". وفي أيام غرامشي ، التي نظمت في عام ٢٠٢٤ في مدينة "براونشفايغ"، تحدث إنغار سولتي ببراعة عن "رأسمالية ما بعد الليبرالية"، التي لم تعد قادرة على الوفاء بوعودها السابقة.

3 - العسكرة والعنف كوضع طبيعي

تُرسخ الحرب والتصعيد العسكري من جديد كأدوات مشروعة في السياسة العالمية. وفي الوقت نفسه، تُهيأ المجتمعات للحرب - أيديولوجيًا واقتصاديًا وثقافيًا. ويُسوّق التحول إلى إنتاج الأسلحة على أنه ضمان لفرص العمل، رغم أنه، على المدى الطويل، يمهد الطريق لانعدام الأمن والدمار وحروب جديدة.

4 - أزمة المناخ والتدمير البيئي كمأزقٍ بنيوي

تُختزل الطبيعة إلى مجرد مورد، وتُتجاهل حدودها البيئية طالما تشترطها متطلبات النمو والأرباح والتنافس الجيوسياسي. وبدلاً من معالجة الأسباب الجذرية لأزمة المناخ وانقراض الأنواع، يلجأ أصحاب السلطة إلى آليات السوق. وتُحمّل تكاليف التدمير البيئي على كاهل دول الجنوب العالمي، وعلى الأجيال القادمة، وعلى الأقل اسهاما في التدمير. وهكذا، تُصبح أزمة المناخ نفسها ساحةً أخرى للانقسام الاجتماعي، والسياسات الاستبدادية، والعنف المحتمل، بدلاً من أن تكون نقطة انطلاق لعملية تحول مجتمعي تضامني.

هذه الوحوش ليست حوادث في مصنع التاريخ. إنها نتيجة أزمة يحاول فيها النظام القديم حل مشاكله بواسطة القسوة والعزلة والعنف فقط.

من مناهضة فاشية عاجزة إلى استراتيجية مادية

في ظل هذه الخلفية، تبرز الحاجة إلى استراتيجية نقابية مناهضة للفاشية تُسهم فعلياً في "إحداث تغيير إيجابي في العالم". وتبرز ثلاثة مبادئ أساسية في هذا السياق:

1 – التغلب على العجز

أعني بـ "مناهضة الفاشية العاجزة" شكلاً من أشكال مناهضة الفاشية يدين الفاشية أخلاقياً، لكنه يعجز عن تفسيرها مجتمعيا: فهو يُحارب المواقف بدلاً من الظروف، ويدافع عن الوضع الراهن بدلاً من تغييره، وبالتالي يبقى غير فعال سياسياً. تصبح مناهضة الفاشية عاجزة عندما تُعبّر عن غضب أخلاقي دون تقديم تفسير مادي أو بديل مجتمعي.

والسؤال المحوري هو: كيف نستعيد أولئك الذين ثاروا على الوضع الراهن، لكنهم في سياق رغبتهم في التغيير، يسعون وراء أهداف مُضللة؟

يتطلب هذا نهجاً مادياً: السكن، والأجور، وظروف العمل، والضمان الاجتماعي، والآفاق المستقبلية. يجب على مناهضة الفاشية أن تُثبت أن سياسات اليمين لا تحل هذه المشاكل بل تُفاقمها، وأن التضامن ليس مجرد شعار اجوف، بل بديل ملموس. يكمن التحدي، في رأيي، في جعل هذا التضامن واقعاً ملموساً.

2 - لا تغفلوا عن العدو الطبقي

يجب ألا تقتصر السياسة المناهضة للفاشية على اليمين المتطرف. فبينما يُفترض أن تتجه الأنظار نحو حزب البديل من أجل ألمانيا، فإن الكتلة البرجوازية المكونة من الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الديمقراطي الاجتماعي وحزب الخضر تمضي قدمًا في تحويل الدولة والمجتمع إلى كيان رجعي عسكري: تقليصات اجتماعية، وإعادة تسليح، وتشريعات استبدادية، وقومية اقتصادية، ومعاقبة الأفراد. باختصار: ينشر حزب البديل من أجل ألمانيا الكراهية، وتسن الحكومة القوانين المنسجمة معها.

ما لا يجب ان يحدث: ان التركيز حصراً على حزب البديل من أجل ألمانيا، يحجب التدهور الخطير الذي يحدث حتى في غياب اليمين المتطرف عن الحكومة. وإن التسلح والتحول إلى إنتاج الأسلحة لا يضمنان فرص عمل مستدامة، بل يمهدان الطريق لحروب جديدة. وفي ابتعادنا عن اليمين، لا يجب أن ندافع عن المجتمع الذي نسعى لتغييره. مناهضة الفاشية دون منظور طبقي عاجزة. مناهضة العسكرة دون منظور طبقي عمياء.

3 - إعادة تسيس النقابات العمالية في موقع العمل والمجتمع

للنقابات العمالية دور محوري في هذا السياق. يجب عليها أن تأخذ تفويضها السياسي على محمل الجد مجدداً. فالأزمة لا تقتصر على المشاركة في مفاوضات تحديد الأجور الجماعية فقط، بل تشمل أيضاً الجوانب الاقتصادية والجيوسياسية والاجتماعية، وهي تتطلب حلولاً سياسية. ان إعادة التسيس تعني:

الاستماع لمواقف الأعضاء، وما يحركهم من مخاوف وتناقضات، وعدم تجنب المواجهة، بل الجدية في تنظيم مفاوضات ديمقراطية، وعدم الاستسلام للتفسيرات اليمينية، بل مواجهتها يحجج مقنعة.

لقد لخص هانز يورغن-أوربان، عضو المجلس التنفيذي لنقابة عمال التعدين، الأمر ببراعة ذات مرة: "موقف واضح وباب مفتوح، ولوقف التعبئة اليمينية، نحتاج الى تمكين ديمقراطي في مواقع العمل". إن مندوبي العمال هم مفتاح إعادة تسيس الحركة النقابية لأنهم يربطون المصالح الجماعية بالحياة اليومية في موقع العمل ويمكنهم تحويل المشاكل الفردية إلى قضايا سياسية.

جددوا التنظيم

تتكون الكلمة الصينية للأزمة من "خطر/مجازفة" و"نقطة تحول/فرصة/إمكانية". وهي ترمز إلى أن كل أزمة هي وضع خطير يمثل فرصة ويحمل في طياته إمكانية التغيير.

لن يولد العالم الجديد من تلقاء نفسه، بل سيظهر فقط إذا فهمنا الأزمة كساحة معركة، لا مجرد إدارة التدهور. يجب على النقابات العمالية والسياسات المناهضة للفاشية العمل على الجمع بين المصالح المادية والممارسة الديمقراطية ورؤية مستقبلية قائمة على التضامن. يجب أن يكون الهدف الاستراتيجي هو الاشتراكية المستدامة (كلاوس دوره – عالم اجتماع ماركسي الماني)، والهدف المرحلي هو التحول الاجتماعي البيئي.

إذا فشلنا، فستبقى الوحوش قادرة على الهيمنة. أما إذا نجحنا، فستصبح الأزمة فرصة تاريخية للتجديد المجتمعي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موقع "شيوعيون" الألماني - 27 أيار 2026

*************************

النيوليبرالية والمثقفون*

برابهات باتنيك**

من أبرز سمات الرأسمالية النيوليبرالية، في بلدان العالم الثالث كالهند، تلك الهوّة التي تفتقها بين الجماهير الكادحة والمثقفين. ففي الحقبة الاستعمارية، اضطلع نفرٌ من المثقفين الهنود بدورٍ بارزٍ في كشف البؤس الذي أوقعه الاستعمار على الشعب الهندي؛ بل إن كثيرين منهم التحقوا بصفوف المقاومة الفعلية ضد الاستعمار، فذاقوا مرارة السجن والحرمان. ومن ثمَّ، نالوا احترام الجماهير، وهو احترامٌ ظلّ قائماً حتى بعد الاستقلال، وفي مرحلة التنمية التوجيهية (الديريچست)، حيث بقوا مراقبين أمناء وناقدين لتأثير استراتيجية التنمية على حياة الناس.

لقد اتسمت المجتمعات ما قبل الرأسمالية، حتى في أوقاتها الاعتيادية، بدرجةٍ من التبجيل الذي يخصُّ العامة المثقفين به. وقد تعزّز هذا التبجيل بما قام به المثقفون في سياق النضال ضد الاستعمار، وفي مرحلة التوجيهية التي أعقبت الاستقلال في بلدان كالهند.

غير أن النيوليبرالية تُغيّر هذه المعادلة جذرياً. فهي تسعى لإقامة نظامٍ رأسماليٍّ متحرّر من كل قيد، حيث يندمج رأس المال الاحتكاري المحلّي مع رأس المال المالي العالمي، وغايتها إعادة صياغة المجتمع وفق الخطوط الرأسمالية التقليدية المألوفة. وهنا يتبدّل موقع المثقفين من وجوه عدة:

أولاً:  لما كان جوهر الرأسمالية هو تفكيك ما تبقّى من أواصر الجماعة، وحصر الجماعات الاجتماعية في إطار أفرادٍ يلهث كلٌّ وراء مصلحته الذاتية، فإن المثقفين أنفسهم يختزلون إلى مجرد أفرادٍ يدبّرون شؤونهم، لا إلى نقباء ينوبون عن الشعب. فتتحوّل الهموم المهنية، والرغبة في اغتنام فرص الترقّي الشخصي محلياً وعالمياً، إلى الشاغل الأكبر حتى للنخبة المثقفة.

الدور الاجتماعي للمثقفين

ثانياً: كان الدور الاجتماعي للمثقفين، في الفترة السابقة للنيوليبرالية، مدعوماً بمنظورٍ نظريّ تبنّوه، ألا وهو منظور مناهضة الإمبريالية. وصحيح أن ثمة خلافاتٍ نظريةً كبرى بين أوساط المثقفين، لكن غالبيتهم كانوا يشتركون في الإقرار بحقيقة الإمبريالية القائمة؛ وهذا ما وجد صدىً لدى الجماهير، وجعل مثقفي العالم الثالث متميزين عن التيارات النظرية المهيمنة في الغرب. بيد أن النيوليبرالية تعمل بجهدٍ على طمس هذه الخلافات النظرية، وفرض توافقٍ واحدٍ في كلٍّ من المراكز الإمبريالية والعالم الثالث، وهو التوافق الذي تهيمن عليه الرؤية الغربية، المدعومة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، القائلة بأن تنمية العالم الثالث لا تتحقق بمقاومة الإمبريالية، بل باعتناقها.

ومع إسكات الأصوات المعارضة في الحقل النظري، وتطابق الخطاب السائد في الغرب مع الخطاب الناشئ حديثاً في العالم الثالث، لا تنفتح آفاق التوظيف لشريحةٍ أكبر من مثقفي العالم الثالث في المراكز الغربية فحسب، بل تزداد هوّتهم مع شعوبهم اتساعاً. ذلك أن تجربة شعوب العالم الثالث لا تتطابق مع استنتاجات التوافق النظري الذي يُبنى بين مثقفي المركز ومثقفي الأطراف.

ولا ينبغي أن نُقلل من شأن انهيار الاتحاد السوفييتي، الذي ظلَّ، رغم عيوبه كلها، لعقودٍ نموذجاً بديلاً ملهماً، في تسهيل هذه العملية برمتها لبلورة هذا التوافق بين مثقفي المركز ومثقفي الأطراف.

ثالثاً : إن خصخصة قطاعاتٍ حيويةٍ من الاقتصاد، لا سيّما التعليم، والتي تُعدّ سمةً بارزةً للنيوليبرالية، تؤدي إلى تسليع العمل الأكاديمي، ومن ثمّ إلى تقويض مسيرته كنشاط نقدي. ذلك أن الهدف الذي تسعى إليه المؤسسات التعليمية الخاصة التي تتكاثر في ظل الوضع الجديد، هو إنتاج الطلاب كسلعٍ قابلةٍ للتسويق. وبهذا يضيع الهدف الأساسي للتعليم في مجتمع العالم الثالث، الذي ينبغي أن يقتضي، على حد تعبير أنطونيو غرامشي، تكوين "مثقفين عضويين" للشعب المناهض للاستعمار. بل إن الأكاديميين العاملين في هذه المؤسسات الخاصة يُعاقبون إذا هم غرسوا في طلابهم روح النقد والاستقصاء؛ كما تُثبط النشاطات الطلابية والتنظيمات النقابية في هذه المؤسسات. وكلّ ذلك يزيد من ابتعاد المثقفين عن حياة الناس، ويحجزهم في عالمٍ منعزلٍ لإنتاج السلع الفكرية المتخصصة. النيوليبرالية، باختصار، تفصل المثقفين عن هموم الشعوب.

تجويع الميزانية العامة

لقد رثى وزير كبير في حكومة "بهاراتيا جاناتا" بولاية البنغال الغربية، قبل أيام، حال كلية "الرئاسة" وجامعة كلكتا، اللتين كانتا مناراتٍ فكريةٍ في البلاد، وما هُما اليوم إلا مؤسساتٍ باهتة. ثم اقترح أن تستعيد البنغال الغربية مجدها الأكاديمي المفقود بمساعدة القطاع الخاص. ولا يخفى ما في تحليله من سطحية، إذ يرزح تحت وطأة الجهل بالصلة بين تجويع الميزانية العامة للتعليم وتدهوره إلى مستوى الرداءة. فهو يريد إحياء التعليم العالي في البنغال الغربية (وهو هدفٌ مثير للسخرية في حدِّ ذاته، يصدر عن ممثل حكومةٍ نيو-فاشية) دون أن ينفق من الميزانية ما يكفي!

للهوّة التي تخلقها النيوليبرالية بين المثقفين والجماهير أثر بالغ الأهمية، ألا وهو تهيئة الأرضية لصعود النيو-فاشية. صحيح أن ثمة عواملَ أساسيةً متعددةً وراء صعود هذه الظاهرة، في مقدمتها تشجيع رأس المال الاحتكاري لها، إذ يُحالف النيو-فاشين ليحافظ على هيمنته في خضم أزمة النيوليبرالية؛ لكن الدعاية النيو-فاشية ضد أقليةٍ عاجزة، لتوليد الكراهية تجاهها داخل الأغلبية، وتقسيم الشعب وإشغاله بخطابٍ مشتت، لم تكن لتنجح بهذا القدر لو ظلَّ لكلام المثقفين- كما كان عليه الحال قبل العصر النيوليبرالي- وقعُه في نفوس الناس.

والواقع، أن الأفكار النيو-فاشية لا تجد رواجاً حقيقياً في أوساط المثقفين؛ بيد أنها تكتسب شيئاً من القبول بين الجماهير، لأن الأصوات المناهضة للفاشية في صفوف المثقفين، رغم كونها الغالبة، لا تُكتم فقط بالترهيب، بل تُجعل غير فاعلةٍ بما يكفي بسبب الهوّة التي تخلقها الرأسمالية النيوليبرالية بين المثقفين والشعب. إن فقدان المثقفين لمصداقيتهم لدى الجماهير هو عاملٌ تمكينيٌّ رئيسيٌّ في صعود النيو-فاشية إلى سدة الحكم.

أزمة فائض إنتاج

هكذا تمهد النيوليبرالية الطريق للنيو-فاشية من وجوه شتّى. وأهم هذه الوجوه، بلا شك، هو: الأزمة التي تُحدثها حتماً. فطالما أن الحجم النسبي لجيش الاحتياطي من العمالة، في ظل النظام النيوليبرالي، لا ينكمش، بل على العكس يزداد حتى حين يتسارع النمو الظاهري للناتج المحلي، فإن الأجور الحقيقية لا ترتفع مع ارتفاع إنتاجية العمل. (وهذا الارتفاع في إنتاجية العمل هو نفسه سبب عدم تناقص الحجم النسبي لجيش الاحتياطي من العمالة). وهذا يرفع حصة الفائض الاقتصادي في الناتج، ويولّد أزمة فائض إنتاج، إذ تظل الطاقات الاستهلاكية منخفضة بالنسبة إلى الناتج. وهذه الأزمة هي التي تهيئ السياق للتحالف بين رأس المال الاحتكاري والتيار الهندوسي المتطرف (الهندوتفا)، ولتشجيع رأس المال الاحتكاري للنيو-فاشية. غير أن النيوليبرالية تسهم في هذه العملية بطرائق أخرى، من أبرزها: ذلك الفقدان العام للثقة بين الجماهير والمثقفين الذي تحدثه.

تتميز الماركسية بكونها شبه الوحيدة التي تعترف بدور النيوليبرالية في صعود النيو-فاشية إلى سدة الحكم. فالتحليلات الليبرالية لهذا الصعود لا تركّز إلا على العوامل الاجتماعية والتاريخية، وتكاد تغفل الجذور الاقتصادية السياسية للظاهرة. لكن إغفال ذلك يضعف النضال المناهض للنيو-فاشية. فحتى لو تمَّ، على سبيل الفرض، التغلب على مكائد النيو-فاشية وإزاحتها عن السلطة بالطرق الانتخابية، فإن استمرار الطابع النيوليبرالي للاقتصاد، وبقاء الأزمة التي ولّدها، سيؤديان حتماً إلى عودة النيو-فاشية إلى الحكم، كما حدث في الولايات المتحدة مع إعادة انتخاب دونالد ترامب.

لذلك، فإن النضال ضد النيو-فاشية يستلزم تجاوز المرحلة التي أوجدتها، وهذا يتطلب بدوره تجاوز الرأسمالية النيوليبرالية. على المثقفين أن يستيقظوا لهذه الحقيقة، فهم يتحملون مسؤوليةً تاريخيةً في إعادة نسج روابطهم بالجماهير. لا يكفي أن يحذّروهم من مخاطر النيو-فاشية؛ بل لا بد من رسم أجندة اقتصادية بديلة، تخرجهم من مأزق الركود والبطالة الذي أوقعتهم فيه النيوليبرالية. لا تُقهر النيو-فاشية إلا بتجاوز النيوليبرالية في آنٍ واحد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*"ديمقراطية الشعب" الأسبوعية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الهندي الماركسي - ١٢ تموز ٢٠٢٦

**خبير اقتصادي سياسي ومعلق سياسي هندي

*********************************

الصفحة الحادية عشر

شاكر لعيبي، عبد العظيم فنجان

أعمال شعرية كاملة

• يعد عطاء مشرف وجهد فكري ومسيرة معرفية وابداعية على سنوات طوال؛ صدرت الاعمال الشعرية الكاملة للشاعر العراقي المغترب شاكر لعيبي في جزأين عن دار دراويش. شاكر لعيبي سبق وان اغنى جريدة "طريق الشعب" و "الثقافة الجديدة" بكتاباته الثرية ونصوصه المضيئة.

• عبد العظيم فنجان، الشاعر العراقي الذي يعاني من العزلة والمرض وتجاوز المحن؛ اصدر اعماله الشعرية الكاملة في جزأين، وقد صدرت عن دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة- بغداد.

وكانت دار سطور للنشر قد اصدرت العديد من الاعمال الشعرية لعبد العظيم فنجان.

***********************************

الرواية.. رأي آخر

محمد الأحمد

•البلاغة عدو للرواية

هناك من يظن أن الرواية تُكتب بالقاموس، وأن تراكم الاستعارات وصخب المحسنات اللفظية دليل على النضج الفني. والحقيقة أن هذا التصور لم يعد يصمد أمام أبسط معايير النقد الحديث. فالرواية ليست حلبة لاستعراض الفصاحة، وليست امتحانًا في البلاغة، وإنما هي فن يكشف الإنسان في لحظات ضعفه وقوته، ويعيد بناء العالم بالحكاية، لا بالزينة اللغوية. المؤسف أن بعض الروائيين ما زالوا يكتبون بعقلية الخطيب لا بعقلية السارد. يملأون الصفحات بجمل تتألق منفردة، لكنها لا تصنع مشهدًا، ولا تكشف شخصية، ولا تدفع حدثًا إلى الأمام. يخرج القارئ وهو يتذكر عبارة منمقة، لكنه يعجز عن تذكر إنسان عاش معه أو حكاية هزته. وهنا تكمن الهزيمة الحقيقية للرواية العربية خاصة.  إن الرواية التي تتوقف كل بضعة أسطر لتقول للقارئ: «انظروا كم أجيد الكتابة»، هي رواية فقدت ثقتها بنفسها. فالكاتب الواثق لا يستعرض لغته، بل يجعلها تعمل في صمت. أما الكاتب الذي يتكئ على الرطانة والتهويل، فإنه غالبًا يحاول إخفاء فراغ في الرؤية وضعف في البناء السردي. لقد تجاوز النقد العالمي منذ زمن طويل فكرة الاحتفاء بالزخرفة اللفظية بوصفها معيارًا للجودة. وأصبح السؤال الحقيقي: ماذا أضاف هذا المشهد؟ ماذا كشف هذا الحوار؟ لماذا كُتبت هذه الصفحة أصلًا؟ فإذا لم يكن في النص ما يبرر وجوده، فإن أجمل الجمل ليست سوى حشو مؤجل.

الرواية العظيمة لا تحتاج إلى ضجيج لغوي. إنها تعرف أن الكلمة التي تخدم الشخصية أهم من عشر كلمات تتباهى بنفسها، وأن الجملة التي تغيّر مسار الحكاية أثمن من صفحة كاملة من البلاغة العقيمة. فاللغة ليست نجمة العرض، بل هي الضوء الذي يكشف العرض. فإذا انشغل الضوء باستعراض نفسه، غابت المسرحية كلها. ان الرواية خط مستقيم وهو اقصر الطرق..  ولعل أخطر ما أصاب بعض الرواية العربية هو الخلط بين الأدب والإنشاء. فصار بعض الكتّاب يقيسون قيمة النص بعدد الزخارف، لا بقدرته على البقاء في ذاكرة القارئ. والحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن الرواية لا تُخلَّد لأنها جميلة العبارة، بل لأنها صادقة في رؤيتها، محكمة في بنائها، وقادرة على أن تمنح القارئ إنسانًا لا ينساه، لا جملةً يعجب بها ثم يطويها مع الصفحة الأخيرة.

• عن النوفيلا

النوفيلا ليست مجرد "رواية قصيرة"، بل هي جنس أدبي له منطقه الفني الخاص، حتى وإن كان الحد الفاصل بينه وبين الرواية الكاملة ليس صارمًا دائمًا. ولذلك اختلف النقاد في وضع تعريف جامع لها، لكنهم اتفقوا على أن معيارها الأساسي ليس عدد الصفحات وحده. أبرز خصائص النوفيلا هي: وحدة الحكاية: تدور غالبًا حول حدث محوري واحد أو أزمة واحدة، ولا تتشعب إلى خطوط سردية كثيرة كما يحدث في الرواية. قلة الشخصيات: تكتفي بعدد محدود من الشخصيات، وتكون جميعها مرتبطة مباشرة بالحدث الرئيس، دون شخصيات ثانوية كثيرة. التكثيف السردي: لا مكان فيها للاستطراد أو الوصف المطول أو الحكايات الجانبية، فكل مشهد يؤدي وظيفة فنية. الزمن المحدود: تمتد أحداثها عادة خلال فترة زمنية أقصر من الرواية، وإن كانت قد تستخدم الاسترجاع الزمني عند الحاجة. وحدة الأثر: تتركز على خلق انطباع نفسي أو فكري واحد يتنامى حتى النهاية، وهو ما يجعلها أقرب في كثافتها إلى القصة الطويلة، لكنها أرحب منها في بناء الشخصيات والعالم السردي. أما الرواية، فهي أكثر اتساعًا في البناء؛ تسمح بتعدد الحكايات، وكثرة الشخصيات، وتنوع الأمكنة والأزمنة، وقد تمتد إلى سنوات طويلة أو أجيال متعاقبة، وتفسح المجال لتداخل القضايا الاجتماعية والسياسية والفلسفية. إذن، عدد الصفحات ليس معيارًا حاسمًا. فقد نجد نوفيلا من مئة وخمسين صفحة، ورواية من العدد نفسه. الفيصل هو البنية السردية: هل يقوم العمل على محور واحد مكثف، أم يبني عالمًا روائيًا واسعًا متعدد المسارات؟ ولعل أشهر النوفيلات العالمية تؤكد ذلك؛ مثل المسخ، والشيخ والبحر، وموت في البندقية. فهذه الأعمال ليست قصيرة فحسب، بل تقوم على اقتصاد سردي شديد، مع عمق دلالي يجعلها تضاهي الروايات الكبرى أثرًا. ومن اللافت أن النوفيلا شهدت رواجًا كبيرًا في العقود الأخيرة؛ إذ أصبحت ملائمة لإيقاع القراءة المعاصر، من دون أن تتخلى عن العمق الفني. لذلك لم تعد تُعد مرحلة انتقالية بين القصة والرواية، بل جنسًا أدبيًا مستقلاً له تقاليده وتقنياته. وبما أنك اطلعت على عشرات النوفيلات، فإن فكرة كتابة دراسة عن هذا الجنس الأدبي تبدو مناسبة. ويمكن أن يكون عنوانها مثلًا:

النوفيلا: جماليات التكثيف وحدود التجنيس الأدبي

النوفيلا بين القصة الطويلة والرواية: قراءة في الخصائص الفنية

فن النوفيلا: حين تنتصر الكثافة على الامتداد

مثل هذه الدراسة الالتفاتة ستكون مفيدة لأنها تناقش سؤالًا لا يزال حاضرًا في النقد الأدبي: هل يحدد حجم النص جنسه الأدبي، أم أن البنية السردية هي الحكم الأخير؟ والراجح عند معظم النقاد أن البنية الفنية، لا عدد الصفحات، هي المعيار الأكثر دقة.

********************************

ناقد ومنقود

{إميلي ديكنسون أميرة العزلة .. رائدة الحداثة}*

كتاب البحث والاستقصاء المعرفي 

ريسان الخزعلي

1

يكاد أن يكون الاطّلاع – وهنا أتحدّث عن اطّلاعي - على حياة وشعر الشاعرة/ إميلي ديكنسون/ مقتصراً على مانطالعه ُ على فترات متباعدة  في الصحافة والمجلّات من خلال بعض الكتابات التي تُعرّف بها وتُشير إلى أهمّيتها الشعريّة، وكذلك من خلال بعض القصائد المترجمة. وقد كثُرت الإشارات إلى تأثُّر/ بدر شاكر السياب/ بشعرها وبخاصة في قصيدة ( أنشودة المطر )..، والسيّاب هو الآخر يُشير إليها في بعض هوامش قصائده أو في مقدماتها . وما كانت مثل الإشارات لتحصل لولا أهميّة/ إميلي ديكنسون/ الشعريّة .

2

جاء كتاب الأستاذ رضا الظاهر  الذي حمل عنواناً تعريفيّاً دالّاً:"إميلي ديكنسون.. أميرة العزلة، رائدة الحداثة"..  ليكشف لنا سرّيّة العزلة، وطليعيّة الريادة الحداثيّة . ويمكن وصف هذا الكتاب بأنّه كتاب البحث والاستقصاء المعرفي، إذ أن المصادر الواسعة المعتمدة- وهي مصادر باللغة الانكَليزيّة – تُدلل على الإنصات الطويل، وطبيعة التقّصي المعرفي، والمتابعة الدؤوبة  لخطّ التحوّلات الحياتيّة / الشعرية  للشاعرة.

إن تقصّيّاً بمثل هذه السعة التعريفيّة الكاشفة والذي لم يترك : قولاً قيل عن الشاعرة، أو مقالاً كُتب عنها ، أو كتاباً صدر عن مسيرتها وشعرها  أو الأعمال الشعرية الكاملة .. إنما يكشف عن مقدار الصبر الدراسي / المعرفي  الذي يملكه الكاتب / الباحث كي يصل إلى ما نحن بحاجة له وكنّا ننتظره . فله الشارة  والإشارة .

3

ضم الكتاب فصولاً أحاطت بالشاعرة ، حياة وإبداعاً  ، وبتسلسل يُفضي إلى مسك الحاجة من دون مطاردة  :

* .. سيرة وإبداع

* .. أميرة العزلة

* .. رائدة الحداثة

* .. تفسير نسوي

* .. إميلي ديكنسون والطبقة

* .. الرسائل

* .. إميلي ديكنسون معاصرتنا

* .. قصائد مترجمة

وفي كل فصل من هذه الفصول ، نجد الإشارة إلى قول ( الآخر ) المُترجَم ،  تجيء منسجمة أو متوازيّة مع الكشف الذي  يطمح الكاتب / الباحث  أن  يوصله إلى مستقرّ التلقّي . وبذلك لا يوجد ما يُضير الدراسة / البحث حين تكثر الاستعارات والنقل ، لأنّها عناصر توثيقّيّة تمنح البحث صفة التأصيل  ، تأصيل الأصل .

إن كتاب ( إميلي ديكنسون – أميرة العزلة .. رائدة الحداثة ) يمتلك ممكنتين فنيّتيَن عاليتيَن ، هما :  ممكنة الترجمة سواء كانت ترجمة الأقوال والاستعارات أو ترجمة الشعر، وممكنة القول المعرفي الذاتي ، ومثل هذه الثنائيّة نادرة الحصول في كُتب من هذا النوع.

4

لا أُريد هنا  أن أكتب شرحاً لفصول الكتاب كما هو حال كثير من القراءات التي نطالعها  ، لأن الفصول قالت وهي المعتمدَة ، ولأن الشرح سيكون هامشاً للمتون ولا يُفضي إلى إضافة يُعتد بها  ؛  إن الأهم  هو الإنصات  إلى  ما جاء  في الكتاب  من كشف عن الحياة الوجودية / الشعريّة / الفنيّة  لشاعرة تمتلك الحضور والأهميّة في مشهد الشعر العالمي حتى الآن ،  وما أجمل القول ! ، قول الكاتب / الباحث : إميلي ديكنسون معاصرتنا ، لأن هذا القول يمتلك تشخيصاً فنيّاً يُشير ضمناً إلى أن المعاصرة  بمعناها الحداثوي لا ترتبط بتأريخ انوجادها  فحسب ، وإنّما بحضورها وقدرتها على الاستمرار ومدى فاعليتها في التأثير ، وبذلك  يكون الزمن ، زمن  حصول الحداثة ، لايُمحى بالتراكم كما هو الحال مع شعريّة / إميلي ديكنسون/  .

إن كتاب ( إميلي ديكنسون – أميرة العزلة..  رائدة الحداثة )  قد عزف موسيقى حضور الحداثة ، حداثة إميلي ديكنسون ... 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*صدر عن اتحاد الادباء والكتاب في العراق 2026.

********************************

الإنصات إلى أدونيس

صباح بدر الدريعي

عن «دار الورشة الثقافية» في بغداد، صدر حديثاً للشاعر والناقد العراقي ريسان الخزعلي كتاب نُقدي جديد بعنوان: «أدونيس.. محاولة ثانية في الإنصات والمتابعة». يُشكل هذا الإصدار إضافة لافتة للمكتبة النقدية العربية، حيث يتناول واحدة من أكثر الشخصيات الإشكالية والمؤثرة في المشهد الشعري والفكري الحديث، متتبعاً مسارات الظاهرة "الأدونيسية" بعينٍ نقدية فاحصة تجمع بين جماليات القراءة وعمق التحليل.

يعد أدونيس (علي أحمد سعيد إسبر) ظاهرة استثنائية في الثقافة العربية المعاصرة؛ فهو ليس مجرد شاعر كتب القصيدة الحداثية، بل هو مشروع فكري وجمالي متكامل.

أدونيس شاعراً: يُعد من أبرز مجددي الشعر حيث أخرج القصيدة من أطرها التقريرية والتنظيرية إلى آفاق الرؤيا، والاستعارة المركبة، واللغة الصوفية، والمغامرة البنائية المفتوحة .

وأدونيس مفكراً: تجسد دوره الإشكالي في خلخلة السائد، ومراجعة المنظومة الفكرية والدينية والتراثية عبر سفره الخالد «الثابت والمتحول»، فضلاً عن دوره التأسيسي في مجلتي «شعر» و«مواقف» اللتين غيّرتا وجه الثقافة العربية الحديثة.

يقدم الناقد ريسان الخزعلي في كتابه الجديد قراءة نقدية واعية، لا تكتفي بالاحتفاء، بل تذهب إلى الإنصات العميق ومساءلة التحولات.

يأتي هذا الكتاب بوصفه امتداداً لمشروع نقدي لا يكتفي بقراءة نصوص الشاعر، بل يسعى إلى الإصغاء العميق إلى أحد أكثر المشاريع الشعرية والفكرية إثارةً للجدل في الثقافة العربية المعاصرة. فالكتاب لا يتعامل مع أدونيس بوصفه اسماً شعرياً كبيراً حسب، وإنما بوصفه ظاهرة ثقافية أسهمت في إعادة صياغة العلاقة بين الشعر والفكر، وبين التراث والحداثة، وبين اللغة ورؤيتها للعالم.

يضم الكتاب سبعة عشر فصلاً تتوزع بين القراءة النقدية والمتابعة الثقافية، متخذةً من تجربة أدونيس محوراً للكشف عن التحولات التي أحدثها في القصيدة العربية، وفي الخطاب الثقافي الحديث. فهو يتوقف عند حضوره في بغداد، وعلاقته ببيروت بوصفها فضاءً للإبداع والحرية، كما يناقش بياناته الثقافية التي بشّرت بوعي جديد للشعر، ويقترب من مشروعه الملحمي في «الكتاب» بوصفه أحد أكثر المشاريع الشعرية العربية طموحاً من حيث البناء والرؤية.

ولا يقتصر هذا الكتاب على تحليل النصوص، بل يفتح ملفات نقدية شائكة، مثل مقولة: «أدونيس لم يكتب قصيدة النثر»، وهي مقاربة تستدعي إعادة النظر في التصنيفات السائدة للشعر العربي الحديث، كما يناقش مكانة أدونيس بوصفه مرجعاً شعرياً وتأثيره بالأجيال اللاحقة، ويتوقف عند مجلته «الآخر» بوصفها استمراراً لمشروعه الثقافي، فضلاً عن اهتمامه بالفنون التشكيلية ورسم أغلفة أعماله الإبداعية، بما يكشف عن وحدة الرؤية بين الصورة واللغة.

ويمتد أفق الكتاب إلى مقارنات ثقافية وشعرية واسعة، منها العلاقة بين مظفر النواب وصلاح جاهين، واستحضار السياب في مختارات أدونيس، والمقاربة بين «أدونيادا» والإلياذة، فضلاً عن التأمل في مفهوم الشعر خارج حدوده التقليدية، في قراءة تتجاوز الانطباع إلى مساءلة الأسس الجمالية والفكرية التي قام عليها المشروع الأدونيسي.

لقد شكّل أدونيس، منذ الخمسينيات، منعطفاً حاسماً في مسار الشعر العربي الحديث. فلم يكن شاعر حداثة بالمعنى الفني فقط، بل مفكراً أعاد طرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بالتراث والهوية والحرية والإبداع. وفي دواوينه ومؤلفاته النقدية، سعى إلى تحرير القصيدة من أنماطها الجامدة، وإلى بناء لغة شعرية تتجاوز الوصف المباشر نحو الرمز والأسطورة والرؤيا، الأمر الذي جعله واحداً من أكثر الشعراء العرب تأثيراً، وأكثرهم إثارة للنقاش والاختلاف.

وتكمن أهمية هذا الكتاب في أنه لا ينحاز إلى الاحتفاء المجرد، ولا إلى الرفض المسبق، بل يختار الإنصات بوصفه منهجاً نقدياً؛ فالإنصات هنا ليس استماعاً سلبياً، بل قراءة واعية تحاور النص، وتختبر أفكاره، وتعيد مساءلة منجزه في ضوء التحولات الثقافية الراهنة. ومن هذا المنطلق، يقدم الكتاب نموذجاً للنقد الذي يجمع بين المعرفة الأدبية والوعي الفكري، ويضع تجربة أدونيس في سياقها التاريخي والثقافي بعيداً عن الأحكام الجاهزة.

إن «أدونيس.. محاولة ثانية في الإنصات والمتابعة» ليس مجرد كتاب عن شاعر كبير، بل هو دعوة إلى إعادة قراءة أحد أهم المشاريع الشعرية العربية الحديثة، والكشف عن طبقاتها الجمالية والفكرية، ليفتح باباً جديداً للحوار مع تجربة ما زالت، رغم مرور العقود، قادرة على إثارة الأسئلة وتحريك المياه الراكدة في الثقافة العربية.

**************************************

ألتوسير

ومراجعة العقل النقدي

علي حسن الفواز

لماذا نقرأ اطروحات التوسير باستمرار، ونتقصى علاقتها عبر التمثيل الثقافي  للمؤسسات، أو عبر علاقة الثقافة بالأيديولوجيا؟

أحسب أن هذه القراءة ستكون حافزا فاعلا، في تمثيل فلسفته النقدية، وفي الكشف عن نظرته لعلاقة الفلسفة بالحياة والدولة، وبالمجتمع الذي تجعل منه المؤسسات مجال اختبار، في تمثيل المعرفة، وفي التعرّف على مدى فاعلية الاجهزة الاجتماعية والسياسية التي توظفها الدولة.

ما يبدو بديهيا هي الحدود التي ترسمها الدولة للنظام الاجتماعي، ولفاعلية وعي الأفراد والتزامهم بالنظام، لكن سطوة الدولة وتصلّب مؤسساتها يجعل من النظام أكثر قمعا، وأكثر خضوعا لممارسات وتطبيقات، تعكس مدى أزمتها في تنظيم شؤون العامة، وفي تمثيل مصالحهم السياسية والاقتصادية والثقافية..

تتجسد العلاقة الآمنة بين الدولة والمجتمع من خلال عمل المؤسسات والقوانين، وهو ما جعله التوسير موضوعا في قياس نجاح تلك الدولة أو فشلها، لأن الثقة بالنظام لا يعني الخضوع الأعمى، ولا يعني العجز عن النقد عبر الأطر الديمقراطية، وعبر المنابر الثقافية، لأن ما يخشاه التوسير هو اجهزة "الخفاء" وتحول النظام الى مجال تمثيل سياسي ضاغط، عبر جماعات أو محددات مركزية أو عنصرية، أو مؤسسات مسلحة، وبالتالي فإن "التكوين الاجتماعي" للدولة سيواجه كثيرا من الضغوط، ومن الأزمات التي تعني عجز الدولة عن حماية النظام السياسي والنظام الاجتماعي، والمصالح الاقتصادية، وللسياقات التي تحكم عمل المؤسسات الوطنية، وبالتالي فإن المجتمع سيواجه ازمات معقدة، وسيجد الافراد انفسهم امام تحيزات طبقية وسياسية، وأمام تضخم طفيلي لاقتصادات وسياسات تعمل على تقويض ثنائية الدولة والمجتمع، وتقلل من منسوب التنمية والأمن الثقافيين، مثلما ستكون سببا في تعطيل كثير من المهارات والخبرات، وعلى نحوٍ تتضخم معه مظاهر البطالة والعنف الاجتماعي، مثلما ستجعل من الاقتصاد الانتاجي امام رثاثة فادحة، تتعطل معها فاعليات القوى المُنتِجة، على مستوى مجتمع العمل، أو على مستوى مؤسسات العمل..  

اطروحات ألتوسير حول اجهزة الدولة تعني فاعليتها في ضمان وديمومة العمل، ونجاعتها في ربط الانسان بالتنمية، وبقيم الحرية والعدالة الاجتماعية وبالسلم الأهلي، وبحقوقه المدنية في العمل الوجود، وفي التمثيل الثقافي والاجتماعي، وباتجاهٍ يجعل من ترسيم عمل تلك الاجهزة، مرهونا بتمثيل مسؤولياتها في ادارة الشؤون العامة، وفي حماية الأمن العام، من المكاره والعنف والكراهية والعنصرية، ومن الظلم والاستبداد، قبالة ما تُقدمه اجهزة ثقافية ومؤسساتية ناعمة، حيث التعليم العام والصحة والخدمات، وحيث الاشباع الرمزي، عبر التنظيمات السياسية والاعلام والعمل النقابي الحر، وعبر الفنون والآداب، والرياضة، وعبر حمايات التنوع الثقافي والأثني واللغوي، وكذلك عبر دعم الثقافات المحلية والهويات الدينية وغيرها..

النقد الالتوسيري للعقل الرأسمالي ليس نقدا مجردا، بقدر ما هو نقد اجرائي، وفاعل في أن يكون مراجعة ثقافية، تنطلق من مسؤولية نقد الهيمنة، حيث نقد مؤسسة الدولة، ومساءلة اجراءاتها وسياساتها، فبقدر ما يجعل من نقده محكوما بتمثيل ايديولوجي، فإنه يوّسع من توظيفاته في مجالات متعددة، عبر الارتقاء بالممارسات الثقافية، وعبر الارتقاء بعمل مؤسسات المدرسة والنقابة والدائرة والمعمل، وعلى نحوٍ يهدف إلى أن تكون عناصر مهمة وفاعلة في مجال التحديث والعمران والنماء الاجتماعي، فضلا عن اهميتها في توسيع مساحات الفكر الاجتماعي، وتأطير عمله من خلال اجراءات واليات تحترم الخيارات الوطنية، من خلال احترام المكونات الوطنية، ورعاية حقوقهم في التعبير عن طقوسهم وعن قيمهم، وعلى نحوٍ يسهم في اثراء مفهوم "الذات الثقافية" بوصفها ذاتا فاعلة وحرة، وتتمتع بحق اعتراف الدولة والمجتمع لحقوقها، على أساس أنها تتمثل "ذات المواطنة" التي يحميها الدستور والقانون والنظام، بعيدا عن أي مظاهر للقمع والمنع والكراهية والاستبداد.

إن اهمية مراجعة اطروحات التوسير الفلسفية والمعرفية، تضعنا ازاء اهمية "الدرس الفلسفي" وضرورته في ادامة فاعليات العقل النقدي، لمواجهة كثير من الأزمات التي نعيشها، اقتصاديا واجتماعيا، بما فيها نقد "الدولة" ومراجعة اسباب عجزها عن التصدي لكثير من المشكلات التي باتت أكثر تعقيدا في مواجهة تحولات الواقع، ومظاهر الصراع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي..

**********************************

الصفحة الثانية عشر

تضمن جلسة عن "الإعلام وحرية التعبير"

احتفال بالذكرى الـ91

 لانطلاق الصحافة الشيوعية 

بغداد – طريق الشعب

اقام الإعلام المركزي للحزب الشيوعي العراقي، يوم الخميس 30 تموز الفائت، احتفالا في مناسبة الذكرى الـ91 لانطلاق الصحافة الشيوعية وصدور صحيفة "كفاح الشعب"، أول صحيفة مركزية يصدرها الحزب.

الاحتفال الذي احتضنته قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد، حضره سكرتير اللجنة المركزية الرفيق رائد فهمي وعدد من القياديين في الحزب، إلى جانب جمع من الشيوعيين وأصدقائهم من الصحفيين والمثقفين والمهتمين بالصحافة.

الإعلامي بسام عبد الرزاق أدار الاحتفال وافتتحه بكلمة قصيرة عن مسيرة الصحافة الشيوعية العراقية الممتدة على مدار تسعة عقود، وما رافقها من أحداث وتحولات سياسية، وما تعرّضت له من تضييق وملاحقات وقمع من قبل الأنظمة الدكتاتورية. 

وقال: "في هذه الرحلة الطويلة والشاقة اكتسبت صحافة الشيوعيين ثقلا وارثا كبيرين في قراءة الاحداث وتفكيكها. واسهمت في دعم الصحافة الحرة والنزيهة واسناد الأقلام الحرة العنيدة والمؤثرة ودعم حرية التعبير بكل ما تطلبته من تضحيات واثمان".

بعدها ألقى عضو المكتب السياسي للحزب الرفيق علي صاحب، كلمة في المناسبة باسم الإعلام المركزي، تناول فيها تاريخ صحافة الحزب الشيوعي العراقي، منذ انطلاق صحيفته "كفاح الشعب" في 31 تموز 1935، مشيرا إلى أن "صحافتنا الشيوعية حملت سماتها الخاصة، وعبر مسيرتها المعطاءة غدت مدرسة متميزة همها الأول والأخير الشعب وطموحاته وما يواجهه الوطن من تحديات".

وبيّن أن جميع منابر الحزب الإعلامية انحازت إلى الشعب والوطن وقضاياه العادلة. وظلت لصيقة بهموم الفقراء والعمال والفلاحين وشغيلة اليد والفكر. واولت اهتماما خاصا بالثقافة الوطنية.

ونوّه إلى أن الصحافة الشيوعية وقفت بوجه الظلامية والجهل والتخلف والعنصرية والفاشية والصهيونية. وروّجت قيم الاستقلال والسيادة والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، مؤكدا مواصلة الصحافة الشيوعية الانحياز للشعب وإطلاق الصوت المدوي ضد الفاسدين والفاشلين، ومساندة صوت الاحتجاج الجماهيري.

وتضمن الاحتفال جلسة حوارية بعنوان "الإعلام وحرية التعبير"، تحدث فيها الكاتب والصحفي فلاح المشعل والكاتب ساطع عمار وعضو اللجنة المركزية للحزب الرفيقة دينا الطائي.

وفي معرض حديثه قدم المشعل لمحة من تاريخ الصحافة الشيوعية. وقال: "تربيت سياسيا وصحفيا على (طريق الشعب) في سبعينيات القرن الماضي. فهي مدرسة مهمة وفاعلة جدا في الشارع العراقي وفي البنى الثقافية والسياسية العراقية".

وتابع القول: "كانت (طريق الشعب) مشروعا لإنتاج سلسلة من المثقفين والكتاب والادباء. وكانت مدرسة فلسفية تمثل الفلسفة الماركسية، وتتيح مناقشة الطروحات الأخرى غير الماركسية، والتقنيات والفلسفات والمذاهب الفكرية الحديثة".

فيما عرّج على وسائل التطور في الإعلام والبث، والتي رأى انها "أضرت كثيرا بالصحافة وكسرت هيبتها وأثرها"، مبيّنا أن وسائل التواصل الاجتماعي تختلف عن المنابر الصحفية بما فيها من تقاليد وقواعد عمل.

ورأى أيضا أن "وسائل التواصل جزء من مشروع العولمة، الذي يأتي لكسر المهيمنات التاريخية للثقافة والفكر والصحافة".

ولفت المشعل إلى أن لوسائل التواصل جانبا سلبيا وآخر إيجابيا، الأول يتمثل في كونها اضاعت الثوابت المنهجية في الكتابة "فصار كل من يمتلك جهاز موبيل يكتب ما يشاء. وهذا الموضوع اشكالي لا يمكن إخضاعه لضوابط".

وأضاف القول: "أما الجانب الإيجابي، فقد وفرت وسائل التواصل الحرية، وكسرت قدرة السلطة على منع الكتابة. وساهمت في زيادة أعداد الجمهور".

أما ساطع عمار، فقد تحدث عن الراهن الإعلامي في البلاد، وعن "التضييق غير المسبوق" الذي تمارسه الهيئات واللجان الإعلامية والجامعات الحكومية وبعض النقابات، على الأصوات التي لا توافق أمزجتها.

وأشار إلى ان "هيئة الاعلام والاتصالات جاءت كهيئة مستقلة، باعتبارها مؤسسة تنظيمية غير خاضعة للمزاج السلطوي والتقاليد السلطوية"، مستدركا "لكن نظام المحاصصة يحاول السيطرة على المؤسسات والهيئات الصحفية. فالمزاج السلطوي لا يؤمن بهيئات مستقلة تخرج عنه".

ونوّه إلى انه "بعد احتجاجات تشرين 2019، بدأت الحكومة السيطرة على الهيئات المستقلة، وصار مكتب رئيس الوزراء يضع معايير لشبكة الإعلام العراقي. كما بدأت وزارة التعليم العالي بالتحكم بالجامعات".

وحذّر عمار من ان "ما تقوم به هيئة الإعلام والاتصالات الآن، في التضييق على حرية التعبير، خطير جدا. وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، ستكون هذه آخر مرحلة نستطيع التحدث فيها بحرية"، لافتا إلى ان "الهيئة ماضية في وضع معايير أخلاقية للإعلام، مرتبطة بخطاب النظام السياسي وسردياته الطائفية. وحتى وسائل التواصل الاجتماعي ستكون خاضعة للهيئة ومعاييرها".

ولفت إلى انه "لا يوجد نص في قانون هيئة الإعلام يجيز منع ظهور شخص في وسائل الاعلام".

إلى ذلك، تحدثت الرفيقة دينا الطائي عن تراجع حرية التعبير بعد 2019. فيما رأت ان تعددية وسائل الاعلام ليست دليلا على وجود حرية تعبير، إنما هي إشارة لتعددية الأحزاب المنتفعة من أموال الفساد، التي يجري توزيعها على وسائل الإعلام للتحكم بالأخبار التي تُبث للشارع، وبمن يظهر عبر تلك الوسائل".

وأشارت إلى ان تعدد وسائل الإعلام لا يعكس تمثيلا لشرائح المجتمع المهمشة المتضررة من نظام المحاصصة والفساد والسلاح المنفلت. فيما نوّهت إلى ان تراجع حرية التعبير فرض على الإعلاميين ضبط إيقاع الكتابة والتصريح "فصار الصحفي يُجرجر في المحاكم ويُحاسب، لمجرد أن يسمي فاسدا أو يشير إليه صراحة".

وشهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين. وفي ختامها دعا الرفيق د. صبحي الجميلي، عددا من العاملين في إعلام الحزب، لغرض تكريمهم. حيث تناوب على توزيع شهادات التقدير عليهم كل من الرفاق د. عزت أبو التمن، بشرى أبو العيس، وسام الخزعلي وعلي صاحب.

*******************************

إعادة تصنيف "مكتبة ألفريد سمعان" في اتحاد الأدباء

متابعة – طريق الشعب

أعلن الاتحاد العام للأدباء والكتاب عن الشروع بإعادة تصنيف مكتبة الشاعر ألفريد سمعان في الاتحاد، واعتماد التوثيق بالنظام الكلاسيكي (البطاقات والسجلات الورقية والأَدراج)، فضلاً عن النظام الإلكتروني الحديث المحوسب للبحث السريع عن الكتاب.

 وقال الاتحاد في بيان صحفي، أن "المكتبة ستكون مستعدة قريباً لاستقبال روّادها من الأدباء والطلبة مع انطلاق العام الدراسي الجديد، لتوفّر للقرّاء والباحثين ذخيرةً معرفية تقارب عشرين ألف مصدر رصين، فضلاً عن وجودها بوصفها متّسعاً للقراءة والبحث والكتابة".

يذكر أن الأديب ألفريد سمعان حقوقي وشاعر وكاتب مسرحي ولد عام 1928 في الموصل، وتخرج عام 1961 في كلية الحقوق، وأصدر خلال مسيرته الأدبية أكثر من عشرين مجموعة شعرية.

 وتولى سمعان منصب الأمين العام للاتحاد من 2003 حتى 2016. وتوفي عام 2021 في عمّان، عن عمر ناهز 93 عامًا.

**********************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• المهندس كريم المعموري (100) الف دينار

• المهندس فلاح نجيب الرماحي (100) الف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

******************************

في الرمادي

اتحاد الشبيبة الديمقراطي ينظم بطولة لكرة القدم

الرمادي – طريق الشعب

ضمن برنامج اللجنة الرياضية في اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، نظم فرع الاتحاد في محافظة الأنبار، يوم السبت الأول من آب الجاري، بطولة كرة قدم ابتهاجا بذكرى ثورة 14 تموز، وذلك على ملعب "أكاديمية العميد" في مدينة الرمادي.

وشهدت البطولة مشاركة شبابية واسعة وحضورا جماهيريا لافتا، ما يؤكد أهمية الأنشطة الرياضية في تعزيز التواصل والعمل الجماعي بين الشباب.

وتخللت البطولة كلمة لعضو مكتب السكرتارية العام للاتحاد، مهند محمد، أكد فيها دعم الاتحاد المبادرات الشبابية والرياضية.  

وأشادت الفرق المشاركة والكثيرون من الحاضرين، بالبطولة وما عكسته من تنظيم عال، مشددين على ضرورة استمرار مثل هذه الأنشطة في المحافظة، ومنوّهين إلى أن هذا النشاط يُعد من أبرز الفعاليات الرياضية التي تشهدها مدينة الرمادي منذ سنوات، لما يحمله من دلالات على عودة الأنشطة الجماهيرية وتعزيز الحضور الشبابي.

*****************************

في البصرة

تأبين القاص الراحل

 محمد عبد حسن

البصرة – طريق الشعب

نظم "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة، الخميس الماضي، جلسة تأبين للقاص والروائي محمد عبد حسن، الذي فارق الحياة قبل نحو شهرين.

الجلسة التي نُظمت على "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، حضرها جمع من الأدباء والمثقفين، وأدارها رئيس الملتقى الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري. حيث تحدث عن مزايا الفقيد الإنسانية والإبداعية، وعن حضوره ومساهماته في النشاطات الثقافية.

بعدها ساهم عدد من الحاضرين في الحديث عن الفقيد، وهم كل من السيد كاظم كاطع، من مؤسسة الشهداء التي كان الفقيد منتسبا إليها، ونجل الفقيد حسين، والشعراء صبيح عمر ومعن الموسوي وواثق غازي.

وقرأ الناقد مقداد مسعود ورقة عن الفقيد. كما قرأ بالنيابة ورقة بعثها شقيق الفقيد، أسامة، من محل إقامته في الدنمارك.

بعدها قرأ مدير الجلسة قصيدة أرسلها الشاعر كرّار رحيم، لتُختتم الجلسة بكلمة لشقيق الفقيد، فريد. 

*********************************

قف.. داس سطاب

عبد المنعم الأعسم

في رواية ديستويفسكي "الأخوة كرامازوف" يقف الأب الطيب مترددا وعاجزا بمواجهة "فوضى" الأبناء، ووجوب ضبط السلوك في منزل العائلة، فـ"يدوس سطاب" ويتخلى عن مسؤولية الإصلاح منصرفا عنها إلى "شهواته" الأمر الذي انتهى إلى تمزق الأسرة ونهايتها المأساوي. أما الجزائري، الطاهر وطار، فقد قدم لنا في رواية "اللاز" ذلك الأب الذي حيّرته المسؤولية إزاء ولده الوحيد، وخذلانه "الثوري" في تصويب الاخطاء، والحال فان "المُصلح" اذا ما تردد، أو خذل نفسه وقراراته، إما أن يكون مصلحا زائفا، او ان يكون ضعيفا، فاقد الإرادة والمشيئة، وفي الحالتين سيلحق ضررا بنفسه وبالآخرين، وتذهب تعهداته أدراج الرياح. وفي دليل السايكولوجيا لرجال الحكم  يُشار الى ان المسؤول المتردد هو الذي "يتهرب من حسم الأمور" ولا يُمكنه اتخاذ القرارات أو تنفيذ خطة ما، و"يشعر دائمًا بأنه عالق" ولا يعلم ما يجب فعله، وغالبًا ما يكون "كما لو أن إرادته أسيرة في مكان آخر" يملي عليه ما ينبغي أن يفعل، وما لا يفعل.

إلى ذلك فإن "قوانة" مكافحة الفساد، ومسرحيات العثور على "صناديق" الذهب المخبوءة في الجدران، واكتشاف أموال الدولة المنهوبة في بالوعات الصرف الصحي، شاءت ان تتوقف خجولة، حائرة، مخذولة.. حيث أن صاحبنا داسْ سْطاب.. قبل منتصف الطريق.

قالوا: *

"أصعب شيء في رحلة النجاح هو اتخاد القرار، بينما يعتمد ما تبقى على الصلابة"

ايميليا ايرهارد- كاتبة انكليزية رائدة

***********************************

"ذاكرة الانتصار"

معرض فوتوغرافي يوثّق صمود الموصل وسنجار

متابعة – طريق الشعب

ضيّف المعهد الثقافي الفرنسي في الموصل، أخيرا، معرضًا فوتوغرافيًا بعنوان "ذاكرة الانتصار"، للمصور الفوتوغرافي والمخرج السينمائي البغدادي سعد نعمة.

المعرض الذي حضره جمع من المثقفين والفنانين والمهتمين بالفوتوغراف، ضم أعمالا توثق آثار الدمار الذي خلفته عصابات داعش الإرهابية في مدينتي الموصل وسنجار، إلى جانب إرادة الأهالي في إعادة الإعمار واستعادة الحياة.

وفي حديث صحفي، قال مدير المعهد محمد زهير زيدان، أن "الصور توثق حجم الخراب الذي أصاب المدينتين، لكنها في الوقت نفسه تعكس الروح المعنوية العالية للأهالي وإصرارهم على إعادة البناء واستعادة ذاكرة المدن التي حاول تنظيم داعش طمسها".

 من جانبه، رأى الفنان التشكيلي شاهين علي ظاهر، أن "المعرض يمثل مبادرة ثقافية مهمة، لأنه يقدم صورة الموصل بعيون فنان من خارج المحافظة"، مشيرًا إلى أن "المصور نجح في إبراز جمال المدينة وخصوصيتها العمرانية والتراثية رغم آثار الدمار".

وأضاف قائلا أن "الصور حملت رسالة إنسانية وثقافية تتجاوز حدود الموصل والعراق"، داعيًا إلى نقل المعرض إلى محافل دولية، لما يحمله من رسالة توثق صمود المدينة وتبرز قدرتها على النهوض من جديد.

إلى ذلك، ذكر المصور سعد نعمة أن "هدف المعرض لم يكن توثيق الدمار وحسب، بل نقل قصص البطولة والصمود التي شهدتها مناطق المعارك"، مؤكدًا أن ما شاهده ميدانيًا دفعه إلى توثيق تلك اللحظات لتكون رسالة انتصار وتحدٍ للأجيال المقبلة.

ولفت إلى أن المعرض أقيم سابقًا في وزارة الثقافة والمعهد الثقافي الفرنسي في بغداد، قبل أن يحط رحاله في الموصل.