اخر الاخبار

الصفحة الاولى

 

خبراء: ترشيد الإنفاق وتعظيم الإيرادات في مقدمة المعالجات

الرواتب مرهونة بالسيولة.. ضغوط مالية متصاعدة

تقلق المواطنين وتهدد النشاط الاقتصادي

بغداد – طريق الشعب

بات تأخر صرف رواتب آلاف الموظفين في عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية يشكل مؤشراً على ضغوط مالية متصاعدة تواجهها الدولة، في ظل تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع الالتزامات الشهرية واستمرار الاعتماد شبه الكامل على النفط في تمويل الموازنة العامة.

ومع ربط الحكومة مواعيد صرف الرواتب بتوافر السيولة لدى وزارة المالية، تتسع حالة القلق بين ملايين الأسر التي تعتمد على الراتب الحكومي مصدراً أساسياً للعيش، وسط مخاوف من أن يتحول التأخير إلى أزمة متكررة تمتد آثارها إلى الأسواق والقطاع الخاص ومجمل النشاط الاقتصادي.

وتكشف المعطيات المتداولة عن وجود فجوة متنامية بين حجم الإيرادات والإنفاق، بالتزامن مع تداعيات تراجع الصادرات النفطية وإغلاق مضيق هرمز، فضلاً عن ارتفاع الدين الداخلي وتراكم الالتزامات المالية الحكومية.

وبحسب خبراء فأن العراق لا يواجه إفلاساً أو أزمة مالية، بالنظر إلى ما يمتلكه من أصول واحتياطيات وثروات، لكنهم يحذرون من أن استمرار اختلال التدفقات النقدية وضعف إدارة السيولة قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر تعقيداً، ما لم تُعتمد إجراءات عاجلة لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتأمين التمويل قصير الأجل، وتعظيم الإيرادات غير النفطية، وإصلاح إدارة المال العام.

 

الراتب مرهون بالسيولة!

وكان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، أكد وجود أزمة مالية ناجمة عن تراجع الإيرادات وارتفاع الالتزامات المالية.

وقال العبودي، إن موعد صرف رواتب الموظفين سيصبح مرتبطاً بتوفر السيولة لدى وزارة المالية.

وأضاف أن صرف الرواتب لن يجري بعد الآن بالآلية المعتادة، في ظل الارتفاع الكبير في المتطلبات المالية الشهرية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على إدارة الأزمة وفق الإمكانات المتاحة.

وأشار إلى أن تراجع الإيرادات واستمرار تداعيات إغلاق مضيق هرمز ساهما في تفاقم الأزمة المالية. وضمن هذا السياق، تتسع حالة القلق بين ملايين المواطنين في العراق، بعد استمرار تأخر صرف الرواتب في سبع وزارات إلى جانب هيئات ومؤسسات حكومية، وسط مطالبات للحكومة بالتدخل العاجل لإنهاء الأزمة وصرف المستحقات المالية المتأخرة.

 

موظفون:

يقول موظفون في وزارات ومؤسسات عدة إنهم لم يتسلموا رواتبهم حتى الآن، رغم مرور أكثر من شهر ونصف على استحقاقها، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية والالتزامات المالية على شريحة واسعة منهم.

وتشمل الجهات التي ما زالت تنتظر صرف الرواتب، بحسب إفادات موظفين، وزارات العدل، الصحة، التعليم العالي، الثقافة، الاعمار والإسكان، الموارد المائية والنقل، إلى جانب موظفين في الرئاسات الثلاث، وديواني الوقف السني والوقف الشيعي، إضافة الى عدد من الهيئات والمؤسسات الحكومية الأخرى.

ويؤكد عدد من الموظفين أن استمرار تأخر الرواتب وضعهم أمام تحديات مالية متزايدة، تتمثل في سداد إيجارات المنازل، وأقساط الوحدات السكنية، والقروض المصرفية، وفواتير الكهرباء، فضلاً عن الالتزامات الأسرية اليومية، ما زاد من المخاوف بشأن قدرتهم على الوفاء بتلك الاستحقاقات.

وطالب الموظفون الحكومة بالإسراع في إطلاق الرواتب، مؤكدين أن استمرار التأخير يفاقم الأعباء الاقتصادية ويؤثر بشكل مباشر في أوضاع آلاف العائلات التي تعتمد بصورة كاملة على الراتب الشهري.

 

ماذا قال وزير المالية للبرلمان؟

وكشف عضو اللجنة المالية النيابية، رياض التميمي، عن تحديات مالية كبيرة تواجه الحكومة، مؤكداً أن أزمة الرواتب ليست المشكلة الوحيدة، في ظل ارتفاع حجم الديون وتراجع الإيرادات، إلى جانب ما وصفه بتضارب المعلومات بشأن صادرات النفط.

وقال التميمي في حوار تلفزيوني، إن الحكومة الحالية تسلمت "تركة ثقيلة" تتمثل بديون داخلية تبلغ 216 تريليون دينار، موزعة بين 106 تريليونات دينار مستحقة للبنك المركزي والمصارف، و100 تريليون دينار التزامات لشركات ومؤسسات، فضلاً عن أكثر من 10 مليارات دولار ديوناً خارجية.

وأضاف أن إيرادات المنافذ الكمركية، التي قال إنها أصبحت تمثل الجزء الأكبر من موارد الدولة في ظل تراجع الصادرات النفطية، بلغت تريليونين و100 مليار دينار فقط خلال الأشهر السبعة الأولى من العام.

وأشار التميمي إلى أن وزير المالية أبلغ اللجنة المالية النيابية، خلال استضافته في البرلمان، بعدم تصدير "برميل نفط واحد" منذ 28 شباط الماضي، معتبراً أن هذا الطرح يتعارض مع بيانات وزارة النفط وتصريحات مدير شركة تسويق النفط العراقية (سومو).

وكان مدير شركة "سومو"، علي نزار، قد أعلن مؤخرا أن العراق تمكن من بيع 42 مليون برميل من النفط خلال شهر تموز، مقارنة بـ105 ملايين برميل كان يصدرها قبل الأزمة الحالية في المنطقة. وقال التميمي أن اللجنة المالية استضافت أيضاً مدير عام الموازنة ومدير قسم إعداد الموازنة، اللذين أكدا أن مشروع الموازنة سيُعد وفق تقديرات للإيرادات، مع الاعتماد على الاقتراض أو حلول مالية أخرى في حال استمرار الظروف الحالية.

اختلال في السيولة او إفلاس

في هذا الصدد، قال أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي أن تأخر صرف الرواتب، يمثل مؤشراً واضحاً على أزمة سيولة تواجه المالية العامة للدولة، مشدداً على ضرورة التمييز بين الإفلاس وأزمة السيولة، إذ إن العراق ما زال يمتلك أصولاً وثروات كبيرة، إلا أنه يعاني من اختلال في التدفقات النقدية نتيجة الاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في الإنفاق الجاري.

واضاف السعدي في حديث لـ "طريق الشعب" أن استمرار تأخير الرواتب لن ينعكس على الموظفين وحدهم، بل سيمتد أثره إلى مجمل النشاط الاقتصادي، لأن الرواتب تمثل المحرك الرئيس للاستهلاك في العراق، ما يعني تباطؤ الحركة التجارية، وتراجع القوة الشرائية، وزيادة الضغوط على القطاع الخاص، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعميق حالة الركود الاقتصادي.

وفي ما يتعلق بالحلول، شدد السعدي على أن بيع أصول الدولة لتمويل الرواتب لا يعد خياراً اقتصادياً سليماً، لأنه يحول أصولاً استراتيجية ودائمة إلى مصدر مؤقت لتغطية نفقات تشغيلية متكررة، وهو ما يضعف القدرة المالية للدولة على المدى البعيد.

وأشار إلى أن الأولوية ينبغي أن تتركز على توفير السيولة عبر أدوات تمويل مؤقتة، وترشيد الإنفاق غير الضروري، وتعظيم الإيرادات غير النفطية، وتحسين كفاءة الجباية والمنافذ الحدودية، إلى جانب تسريع تنفيذ الإصلاحات المالية والإدارية.

 

رائد فهمي يستقبل السفير الصيني الجديد ويؤكد أهمية تعزيز العلاقات العراقية الصينية

بغداد ـ طريق الشعب

استقبل الرفيق رائد فهمي، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، يوم الأربعاء الماضي (29 تموز 2026) سعادة سفير جمهورية الصين الشعبية السيد شيانغ بوه.

ورحب فهمي بسعادة السفير، الذي تسنم مهامه الدبلوماسية في الاسبوع الماضي، سفيراً فوق العادة ومفوضاً لجمهورية الصين الشعبية في العراق، متمنيا له النجاح في أداء مهامه بما يسهم في توطيد العلاقات بين البلدين.

وأكد فهمي خلال اللقاء عمق العلاقات التاريخية التي تجمع الشعبين العراقي والصيني، مشدداً على أهمية العمل من أجل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الصديقين.

وشهد اللقاء تبادل وجهات النظر بشأن مجمل التطورات الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على المنطقة، حيث أكد الجانبان أهمية اعتماد الحوار والوسائل السلمية لمعالجة الأزمات، وتعزيز الأمن والاستقرار، واحترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

كما تناول اللقاء العلاقات العراقية–الصينية وآفاق تطويرها، فضلاً عن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وفي ختام اللقاء، أكد الرفيق رائد فهمي متانة العلاقات التي تربط الحزب الشيوعي العراقي بالحزب الشيوعي الصيني، معرباً عن الحرص على مواصلة تطويرها وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الحزبين في المرحلة المقبلة.

والى جانب فهمي شارك في اللقاء الرفيقان ياسر السالم وانتصار الميالي عضوا قيادة الحزب.

 

{الشيوعي العراقي} يطالب الحكومة بخطوات عاجلة لإنهاء معاناة الإيزيديين

في مثل هذا اليوم قبل 12 عاما، الثالث من آب 2014، استفاق العالم وشعبنا العراقي على انباء واحدة من أبشع مجازر الإبادة في التاريخ الحديث عندما شنّ تنظيم "داعش" الإرهابي هجوما وحشيا على جبل سنجار، أدى الى قتل وتشريد وأسر الآلاف من المواطنين الإيزيديين المدنيين العزل وسبي آلاف من النساء والأطفال. 

ورغم انقضاء هذه السنين على حملة الإبادة والفظائع التي ارتكبها ارهابيو داعش ضد الايزيديين، هذا المكون الأصيل من مكونات شعبنا العراقي، لا تزال معاناتهم الإنسانية قائمة. وتتحمل الحكومة العراقية المسؤولية الأساسية عن استمرار هذه المعاناة، رغم تكرار الوعود بإنهائها. وهي مطالبة، مع حكومة الإقليم، أن تضع في مقدمة أولوياتها حسم ملف المفقودين والمختطفين الذين لا يزال مصير آلاف منهم مجهولا، واتخاذ خطوات عاجلة وملموسة لتأمين العودة الآمنة والطوعية للنازحين الايزيديين الى بلداتهم وقراهم في قضاء سنجار، بإعادة إعمار المنطقة وتوفير الخدمات الأساسية.

كما يجب حسم القضايا الاجتماعية الناشئة عن جرائم الاختطاف والسبي والاغتصاب، والتنفيذ الفعلي لقانون الناجيات الايزيديات الذي جرى تشريعه عام 2021 وتحويل نصوصه الى واقع.

في هذه الذكرى الأليمة، يجدد حزبنا تضامنه مع أبناء شعبنا من الأيزيديين والوقوف بثبات مع مطالبهم العادلة لتأمين حقوقهم في حياة حرة كريمة والعيش في أمان واستقرار مع جميع أطياف شعبنا العراقي.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

3 آب 2026

 

 

الصفحة الثانية

 

أحزاب مسيحية تحتج

على إجراءات توزيع الأراضي في سهل نينوى

 

متابعة ـ طريق الشعب

وجهت ثلاث قوى وأحزاب سياسية مسيحية، امس الأربعاء، مذكرة احتجاج رسمية إلى رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي ومحافظ نينوى عبد القادر الدخيل، اعتراضاً على استمرار إجراءات توزيع الأراضي والتجاوزات في سهل نينوى، معتبرة أنها تخالف الدستور والقانون. وضمت المذكرة، التي أُرسلت عبر قائممقام قضاء تلكيف وكالة ياسر العساف، كلاً من الحركة الديمقراطية الآشورية، وحزب اتحاد بيث نهرين الوطني، والحزب الوطني الآشوري. وأكدت الأحزاب رفضها القاطع لأية سياسات أو إجراءات من شأنها إحداث تغيير ديموغرافي في سهل نينوى، محذرة من تداعيات استمرار هذه الممارسات على حقوق المكونات الأصيلة والسلم المجتمعي وسيادة القانون.

وأوضحت أن تحركها يهدف إلى لفت انتباه الجهات الحكومية المختصة إلى ضرورة الإيقاف الفوري لجميع الإجراءات التي وصفتها بالمخالفة، والالتزام بالأحكام الدستورية والقانونية، ولا سيما المادة (23/ ثالثاً/ب) من الدستور العراقي التي تحظر التملك لأغراض التغيير السكاني. ودعت الأحزاب الحكومتين المحلية والاتحادية إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية حقوق المواطنين والحفاظ على الهوية التاريخية والديموغرافية لسهل نينوى، وضمان تطبيق القانون ومنع أي تجاوزات تمس التركيبة السكانية للمنطقة.

 

الرواتب المتأخرة تدفع الموظفين إلى الشارع

بغداد ـ طريق الشعب

تشهد المؤسسات الحكومية موجة احتجاجات متصاعدة على خلفية تأخر صرف الرواتب، في وقت تتحدث فيه الحكومة عن أزمة سيولة أثرت في انتظام عمليات التمويل، بينما يؤكد الموظفون أن استمرار التأخير ألحق أضراراً مباشرة بأوضاعهم المعيشية، ودفعهم إلى اللجوء للتظاهر والاعتصام للمطالبة بحقوقهم المالية والإدارية.

وامتدت الاحتجاجات، امس الأربعاء، من وزارة الكهرباء إلى الجامعات الحكومية في بغداد والمحافظات، لتكشف عن اتساع دائرة الأزمة التي لم تعد تقتصر على تأخر الرواتب، بل شملت ملفات العلاوات والترفيعات واحتساب الشهادات، فضلاً عن المطالبة بوضع جدول زمني ثابت لصرف المستحقات الشهرية.

 

احتجاجات على الرواتب وظروف العمل

ونظم موظفو وزارة الكهرباء تظاهرات احتجاجية واسعة، مطالبين الحكومة بالإسراع في صرف رواتبهم المتأخرة، وإنهاء ما وصفوه بحالة الظلم الإداري والمالي التي يعيشها منتسبو الوزارة، ولا سيما أصحاب العقود.

وأكد مشاركون في الاحتجاجات أن الغالبية العظمى من المتظاهرين هم من موظفي العقود الذين لا يتجاوز راتب الواحد منهم 300 ألف دينار شهرياً، مبينين أن هذه الرواتب تُصرف على شكل دفعات مجزأة بعد أن كانت تُدفع كاملة، الأمر الذي ضاعف من معاناتهم المالية.

وأشار الموظفون إلى أن هذه المبالغ لم تعد تكفي لتغطية متطلبات الحياة الأساسية، من إيجارات السكن وفواتير الخدمات ونفقات الأسرة، في ظل استمرار تأخر الصرف وعدم وجود موعد واضح لإطلاق الرواتب.

ورفع المحتجون شعارات تطالب بإطلاق المستحقات المالية واحترام حقوق الموظفين، معبرين عن رفضهم استمرار الوعود الحكومية التي تتكرر دون تنفيذ، فيما طالب عدد منهم بتقليص ساعات الدوام بسبب ارتفاع تكاليف النقل مقارنة بمستوى الرواتب.

ولم تتوقف مطالب المحتجين عند الجانب المالي، إذ انتقدوا تغيير نظام المناوبات داخل الوزارة، مؤكدين أن الإدارة استبدلت نظام العمل السابق القائم على يوم عمل مقابل ثلاثة أيام استراحة، بنظام يوم عمل مقابل يوم استراحة، وهو ما ضاعف ساعات العمل والجهد البدني والنفسي دون أي تعويض مالي.

 

الجامعات تدخل على خط الاحتجاج

وبالتزامن مع احتجاجات وزارة الكهرباء، شهدت جامعات عدة وقفات احتجاجية شارك فيها تدريسيوها وموظفوها، شملت جامعات البصرة وديالى وكركوك والكوفة وبابل وعدداً من جامعات بغداد، احتجاجاً على استمرار تأخر صرف الرواتب والمستحقات المالية.

وطالب المحتجون وزارة المالية والحكومة الاتحادية بوضع آلية تضمن انتظام صرف الرواتب شهرياً، مؤكدين أن استمرار التأخير أربك التزاماتهم المالية، وأجبر عدداً كبيراً منهم على الاستدانة لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

وأكد موظفون في جامعة ديالى أن الرواتب كانت تُصرف في وقت مبكر من كل شهر، إلا أن موعد الصرف أخذ يتراجع تدريجياً، الأمر الذي تسبب بأزمة مالية حقيقية للموظفين الذين يعتمدون بالكامل على رواتبهم لتغطية نفقات السكن والمعيشة والأقساط.

وفي جامعة كركوك، طالب المحتجون بإطلاق المستحقات المالية المتراكمة واحتساب الشهادات العلمية وفق التعليمات النافذة، مشددين على ضرورة احترام الحقوق الوظيفية للعاملين في المؤسسات الأكاديمية.

كما لوّح عدد من المحتجين بالتصعيد عبر تنظيم اعتصامات مفتوحة في حال استمرار تأخر الرواتب وعدم الاستجابة لمطالبهم.

 

تأخير تجاوز 45 يوماً

وفي جامعة البصرة، نظم التدريسيون والموظفون وقفة احتجاجية أمام رئاسة الجامعة للمطالبة بإطلاق الرواتب ووضع جدول زمني ثابت لصرفها، إلى جانب حسم ملفات العلاوات والترفيعات واحتساب الشهادات وصرف المستحقات بأثر رجعي.

وأكد عدد من الموظفين أن رواتبهم التي كانت تُصرف في السادس عشر أو السابع عشر من كل شهر أصبحت تتأخر إلى ما بين 45 و50 يوماً، فيما لم يُصرف حتى الآن راتب شهر تموز، الأمر الذي تسبب بضغوط معيشية كبيرة.

وأشار رئيس نقابة الأكاديميين/ فرع البصرة إلى أن موظفي الخدمة الجامعية يعتمدون بشكل كامل على رواتبهم لتأمين احتياجات أسرهم، مؤكداً أن استمرار التأخير يفاقم الأوضاع الاقتصادية لشريحة واسعة من العاملين.

 

اعتصام في جامعة واسط

وفي محافظة واسط، اعتصم عدد من منتسبي الجامعة أمام البوابة الرئيسية، مطالبين بإلغاء الفقرة العاشرة من تعميم وزارة المالية، واحتساب الخدمة والشهادة والترفيعات والعلاوات ضمن راتب شهر آب، فضلاً عن اعتماد السادس عشر من كل شهر موعداً ثابتاً لصرف الرواتب.

كما طالب منتسبون في جامعة البصرة وزارة المالية بإعادة النظر بقرار إلغاء محاضر الترفيع والعلاوة والترقية، معتبرين أن إعادة الموظف إلى درجة وظيفية أدنى يمثل مخالفة قانونية تستوجب تدخلاً عاجلاً من رئاسة الوزراء.

السليمانية.. احتجاجات

على شح المياه

وفي إقليم كردستان، نظم أهالي منطقة رابرين في محافظة السليمانية وقفة احتجاجية للمطالبة بإنهاء أزمة شح مياه الإسالة التي تتكرر سنوياً.

وأوضح المحتجون أن المياه لا تصل إلى المنازل إلا مرة واحدة كل ستة أيام، وفي كثير من الأحيان بكميات لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي أجبر مئات العائلات على شراء صهاريج المياه رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأشاروا إلى أن أكثر من 400 منزل وقعوا عريضة للمطالبة بحل جذري للأزمة، مؤكدين أن توفير مياه الشرب مسؤولية حكومية وليست عبئاً يتحمله المواطن.

 

عمال جباية الكهرباء يطالبون بالتثبيت

كما نظم عمال جباية العدادات في مديرية كهرباء السليمانية وقفة احتجاجية للمطالبة بتحويلهم من نظام الأجور اليومية إلى عقود رسمية.

وأكد المحتجون، الذين يبلغ عددهم نحو 650 عاملاً، أنهم يعملون منذ أربع سنوات في تحصيل الإيرادات، مطالبين أيضاً باعتماد مؤهلاتهم العلمية عند تثبيتهم، ملوحين بالتصعيد عبر الاعتصام والتوقف عن العمل إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم.

 

بنجوين.. اعتراض على مشروع "روناكي"

وفي قضاء بنجوين في المحافظة ذاتها، تواصلت الاحتجاجات الرافضة لتطبيق مشروع "روناكي" الخاص بتجهيز الكهرباء على مدار 24 ساعة.

وأغلق المحتجون عدداً من الأسواق ومنعوا الفرق الفنية من مواصلة أعمال نصب المقاييس ومد الوصلات الكهربائية، مطالبين بإيقاف تنفيذ المشروع إلى حين الاستجابة لمطالبهم وإعادة النظر بآلية تطبيقه.

 

المحاضرون المجانيون يصعّدون

وصعّد المحاضرون المجانيون في محافظة كركوك، احتجاجاتهم للمطالبة بتثبيتهم على ملاك الدولة واستثنائهم من عقود الـ7000 درجة وظيفية، ملوحين باعتصام مفتوح لحين الاستجابة لمطالبهم، وذلك في ظل الأزمة المالية التي تشهدها البلاد وتأخر صرف رواتب الموظفين.

وتجمع المحتجون أمام مبنى المحافظة، رافعين علماً عراقياً بطول 20 متراً، مؤكدين استمرار حراكهم الذي يمتد منذ سنوات للمطالبة بإنصافهم، بعد أن واصلوا التدريس من دون أجر.

وقال المحاضر المجاني لطيف جاسم إن المحاضرين باشروا العمل في مدارس كركوك قبل ست سنوات، ويؤدون واجباتهم بواقع 13 حصة أسبوعياً أسوة بالملاك التعليمي، من دون تقاضي أي مستحقات مالية، مشيراً إلى أن بعضهم يتحمل أجور النقل التي تصل إلى 200 ألف دينار شهرياً من ماله الخاص.

بدوره، أوضح ممثل المحاضرين المجانيين، رياض العزاوي، أن المحتجين يطالبون باستثنائهم من عقود المحافظة أسوة بالمحافظات التي شملت محاضريها بالاستثناء، لافتاً إلى أن درجات التعيين البالغة 7000 درجة ما تزال معطلة بسبب الخلافات السياسية، ما حرم آلاف الخريجين من فرص التعيين.

وكان المحاضرون المجانيون قد نظموا تظاهرة مماثلة في 26 تموز الماضي، مطالبين بالإسراع في حسم ملف تعيينهم واعتماد آلية مماثلة لما جرى في محافظات بغداد وواسط وكربلاء والنجف وصلاح الدين وديالى.

 

خبراء: ترشيد الإنفاق وتعظيم الإيرادات في مقدمة المعالجات

وحذر السعدي من أن غياب الإجراءات الإصلاحية الحقيقية قد يحول أزمة السيولة الحالية إلى أزمة مالية أكثر تعقيداً، لا سيما إذا استمرت الصدمات التي تؤثر في الإيرادات النفطية.

واكد في ختام حديثه ان استعادة تدفقات الإيرادات وتنفيذ إصلاحات هيكلية كفيلان باحتواء الأزمة وإعادة الانتظام في صرف الرواتب، وصولاً إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وأقل اعتماداً على النفط وأكثر قدرة على مواجهة الصدمات المستقبلية.

 

متى ندخل في دائرة الخطر؟

من جهته، قال الخبير الاقتصادي سمير النصيري أن البنك المركزي العراقي يواصل العمل، بالتعاون مع الحكومة، وللشهر الخامس على التوالي، على سد فجوة الإيرادات النفطية الناجمة عن انخفاض الصادرات بنسبة تصل إلى 90 في المائة، نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

ونوه إلى أن ذلك يعكس حكمة الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي خلال عامي 2024 و2025 والنصف الأول من عام 2026، والتي أسهمت في دعم الحكومة وتغطية نقص السيولة.

وأوضح النصيري أن البيانات المتوفرة تشير إلى أن الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي، إلى جانب العملة المحلية المصدرة خارج الجهاز المصرفي، تشكل نحو 94 في المائة، فيما تجاوز الدين العام الداخلي 100 تريليون دينار، مع بقاء معدل التضخم خلال المدة من كانون الثاني إلى تموز 2026 بين 2.2 و3.7 في المائة، في حين يتذبذب سعر صرف الدولار بين 1500 و1530 ديناراً.

وأضاف أن إقراض الحكومة من قبل البنك المركزي عبر إعادة خصم حوالات الخزينة يتطلب تحقيق مواءمة دقيقة بين إدارة العملة المصدرة والاحتياطيات الأجنبية، بما يضمن استمرار الاستقرار النقدي وعدم استنزاف الموارد المالية.

وحذر النصيري من أن استمرار الأزمة سيدفع الاحتياطيات الأجنبية، والعملة المصدرة، والدين الداخلي إلى مستويات مقلقة، ما يستوجب من الحكومة اتخاذ إجراءات حاسمة وفورية لزيادة الإيرادات النفطية بمختلف الوسائل، بالتزامن مع ترشيد الإنفاق العام إلى أقصى حد ممكن.

ودعا إلى اعتماد الادخار الإجباري للدرجات الوظيفية الخاصة، وإيقاف استيراد السلع غير الضرورية والكمالية، واسترداد السلف والقروض الحكومية والخاصة المتعثرة، فضلاً عن إيجاد منافذ بديلة لتصدير النفط، وتفعيل جباية الضرائب المتأخرة من كبار المكلفين، وتعظيم إيرادات الخدمات الحكومية.

وشدد النصيري على أن تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على البنك المركزي في تمويل فجوة السيولة يمثلان ضرورة ملحة، محذراً من أن استمرار النهج الحالي قد يضع الاقتصاد العراقي أمام مخاطر مالية ونقدية متزايدة.

 

اين تكمن الحلول؟

الى ذلك، عد الخبير الاقتصادي د. علي دعدوش، تأخر صرف رواتب عدد من الوزارات "أمراً متوقعاً في ظل اعتماد العراق على النفط الخام كمورد رئيس للإيرادات، وعلى منفذ تصدير رئيس عبر مضيق هرمز"، مبيناً أن ما يجري لا يمثل مشكلة إدارية مؤقتة بقدر ما يعكس تعرض المالية العامة لضغوط سيولة حقيقية.

وقال دعدوش في تعليق لـ"طريق الشعب"، إن الأزمة جاءت نتيجة تزامن عدة عوامل، أبرزها انخفاض الإيرادات النفطية مقارنة بتقديرات الإنفاق، واستمرار ارتفاع الإنفاق الجاري، وتأخر إقرار المعالجات المالية والتشريعية، فضلاً عن ضعف إدارة التدفقات النقدية بين وزارة المالية والبنك المركزي.

واضاف أن مدة استمرار الأزمة ترتبط بشكل أساسي باستئناف الصادرات النفطية عبر مضيق هرمز وسرعة توفير السيولة، وليس بحجم الموارد المالية فقط، موضحاً أنه في حال تمكنت الحكومة من تأمين مصادر تمويل قصيرة الأجل وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، فمن الممكن إنهاء الأزمة خلال أسابيع، أما إذا استمرت الخلافات السياسية وتعطلت الحلول المالية والتشريعية، فقد يتكرر تأخر الرواتب خلال الأشهر المقبلة، بما يزيد من حالة عدم اليقين لدى الموظفين والأسواق.

وبيّن دعدوش أن البدائل المتاحة أمام الحكومة تتمثل في إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتأجيل المصروفات غير الضرورية، واستخدام أدوات التمويل قصيرة الأجل كالاقتراض الداخلي أو إصدار حوالات الخزينة ضمن الأطر القانونية، إلى جانب تسريع جباية الإيرادات غير النفطية، وتحسين إدارة الحسابات الحكومية وتوحيد السيولة بين المؤسسات، فضلاً عن إعلان خطة مالية شهرية واضحة تحدد مواعيد تمويل الرواتب وآليات تغطيتها بما يعزز الثقة ويحد من الشائعات.

وحذر من أن استمرار الأزمة دون حلول واضحة سيؤدي إلى تراجع الثقة بالسياسة المالية، وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي للأسر، وتباطؤ النشاط التجاري، وارتفاع الطلب على الدولار كأداة للتحوط، فضلاً عن زيادة الضغوط على القطاع المصرفي نتيجة السحب المكثف للأموال عند صرف الرواتب.

وشدد دعدوش على أن العراق لا يواجه حالياً أزمة ملاءة مالية، بقدر مواجهته أزمة إدارة سيولة وتمويل قصير الأجل، مؤكداً أن الدولة ما زالت تمتلك أصولاً واحتياطيات وإيرادات نفطية مستمرة، إلا أن استمرار غياب الإصلاحات المالية وارتفاع الإنفاق الجاري قد يحول أزمة السيولة المؤقتة إلى أزمة مالية أكثر تعقيداً إذا لم تُتخذ إجراءات هيكلية تعيد التوازن بين الإيرادات والنفقات وتحد من الاعتماد المفرط على النفط.

 

العراق بين مشروعين

والدولة أمام اختبار القرار

 

جاسم الحلفي

يدخل العراق مرحلة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها أزمات الداخل مع الصراعات الإقليمية، وتتداخل فيها الحسابات السياسية والعسكرية. فلم يعد المشهد يقتصر على تنافس القوى الداخلية، بل أصبح ساحة يتجاذبها مشروعان خارجيان رئيسان: الأمريكي والإيراني، ولكل منهما امتداداته السياسية والعسكرية والفكرية داخل العراق، عبر قوى ومراكز نفوذ تسعى إلى ترجيح كفة مشروعها، بما يجعل العراق جزءاً من صراع أوسع على موازين القوى في المنطقة.

وفي هذا السياق، ترى أوساط سياسية أن رئيس الوزراء الحالي بات يُنظر إليه بوصفه أقرب إلى المشروع الأمريكي، بعد الدعم الذي حظيت به حكومته، ولا سيما خلال زيارته إلى البيت الأبيض ولقائه الرئيس ترامب. وقد أثار ذلك قلق بعض القوى والفصائل الموالية لإيران، التي رأت فيه تحولاً في موازين النفوذ داخل العراق.

وازداد المشهد تعقيداً بتأثير التصعيد العسكري المتبادل، الذي بدأ بهجمات استهدفت مصالح اقتصادية في السعودية والكويت، أعقبها رد عسكري أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنه نُفذ بالتنسيق مع القوات المسلحة السعودية ضد مواقع للحشد الشعبي داخل العراق. ومهما تكن مبررات الأطراف، فإن تحويل العراق والمنطقة إلى ساحة لتبادل الضربات لا يخدم مصالح شعوبها، بل يهدد أمنها واستقرارها، فيما تكمن المصلحة الحقيقية في تجنيب المنطقة الحروب وتوجيه مواردها نحو التنمية.

وفي الداخل، برز الملف المعيشي مع تصاعد المخاوف من تأخر صرف الرواتب أو عجز الدولة عن الإيفاء بالتزاماتها. ومن شأن ذلك أن يهيئ الأرضية لاحتجاجات اجتماعية يقودها المتضررون من الأزمة، غير أنها قد تتحول أيضاً إلى ساحة للاستثمار السياسي من قبل بعض الكتل والفصائل المسلحة، ولا يُستبعد أن تسعى قوى متهمة بالفساد إلى توظيفها لحرف الأنظار عن مسار التحقيقات أو للضغط باتجاه إبطائها أو الحد من توسعها.

وفي قلب هذه التطورات يبرز سؤال الدولة: من يمسك فعلاً بقرار العراق؟ هل تمارس الحكومة، ممثلة بالقائد العام للقوات المسلحة، سلطتها الكاملة، ولا سيما بعد تركيز قيادة الأجهزة الأمنية في مكتبه؟ أم أن مراكز نفوذ سياسية ومسلحة ما زالت قادرة على فرض إيقاعها على القرار الوطني؟

ويتصل بهذا سؤال آخر يتعلق بحملة مكافحة الفساد: هل ستتوقف التحقيقات والاعتقالات عند ما بلغته، أم ستتوسع لتصل إلى الحيتان المتربعة على قمة العملية السياسية؟ وهل نحن أمام بداية مسار جديد، أم أمام سقف لن يتم تجاوزه؟

وهنا تبرز محاولة لإحياء معادلة قديمة، مفادها أن مكافحة الفساد ينبغي ألا تذهب بعيداً، لأن الوصول إلى الرؤوس الكبيرة قد يهدد الاستقرار ويقود إلى الفوضى. غير أن هذه المعادلة تتجاهل حقيقة أن الفساد نفسه كان أحد أهم أسباب إضعاف الدولة وتعميق أزماتها، وأن تقديمه ثمناً للاستقرار ليس سوى محاولة لإدامة منظومة قائمة.

وفي المحصلة، لا يواجه العراق تحدياً واحداً، بل صراع محاور إقليمياً، وأزمة معيشية، واختباراً لمستقبل حملة مكافحة الفساد، وسؤالاً مفتوحاً حول من يمتلك القرار النهائي في الدولة.

ولهذا، فإن الأسابيع والأشهر المقبلة لن تجيب فقط عن سؤال مستقبل الحكومة، أو عن مسار التحقيقات، أو حجم الاحتجاجات، بل ستجيب عن سؤال أكبر: هل يتجه العراق نحو ترسيخ دولة تحتكر القرار وتُخضع الجميع لسيادة القانون؟ أم أنه سيبقى ساحة تتقاطع فيها مشاريع الخارج، وتتنازعها مراكز القوى في الداخل، فيما يبقى المواطن العراقي هو من يدفع الثمن الأكبر؟

 

مواساة

الرفيق العزيز ظافر عبدالله الاغا ( أبو سلوان ) والعائلة الكريمة المحترمون

تلقينا بألم وحزن عميقين نبأ وفاة شقيقكم التربوي عامر عبدالله الاغا . نشاطركم الحزن في هذا الفقدان والمصاب ، ونتقدم اليكم والى العائلة الكريمة بخالص التعازي وصادق المواساة ، راجين لكم جميل الصبر والسلوان  وللفقيد طيب الذكر.

 

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

٥-٨-٢٠٢٦ؤ

 

الصفحة الثالثة

 

من إرث الغزو إلى جغرافيا الطمأنينة

مبادرة عراقية – كويتية لنزع سلاح الكراهية وبناء جسور الثقة بين الشعبين

بغداد – طريق الشعب

 

مضى أكثر من ثلاثة عقود على اجتياح النظام الدكتاتوري الصدامي لدولة الكويت، في حدث مأساوي غيّر مسار المنطقة، إذ لا تزال العلاقات العراقية - الكويتية تتحرك في مساحة معقدة تتقاطع فيها الذاكرة الجمعية مع الحسابات السياسية والتشريعية.

وفي محاولة جادة لكسر طوق الجمود وإحداث اختراق فكري ومدني في جدار الأزمات المتراكمة، أطلق الأكاديمي وعالم السياسة العراقي الدكتور سعد سلوم والمستشار الحقوقي الكويتي أنور الرشيد مبادرة مشتركة تحت عنوان «بيان حسن النوايا: نحو جغرافيا جديدة للطمأنينة بين العراق والكويت».

وجاءت المبادرة تتويجاً لمسار طويل من النقاشات بين النخب الثقافية والحقوقية أستمر لسنوات عديدة، ومهد لها بمقال تحليلي موسع نشره سلوم صبيحة ذكرى الغزو في 2 آب 2026 تحت عنوان «جغرافية الكراهيات: نحو تفكيك إرث القطيعة بين العراق والكويت.

 

نقد البنى النفسية للكراهيات

ويسرد المقال في جذور الأزمة، منطلقاً من تباين الذاكرة الفنية والدراما التلفزيونية في البلدين، وكيف تسهم أحياناً في إعادة إنتاج التوتر بدلاً من احتوائه، ولم يتوقف عند سرديات السياسة والدراما، بل يفتح نافذة على الإنساني المهمل تحت رماد الصراع.

واستعان سلوم بمقاربات مفكرين كبار لتفكيك مفاهيم مثل الانقسام النفسي ومتلازمة العالم المخيف، حيث يوضح في حديث خص به "طريق الشعب"، ان "الأزمة لم تكن يوماً مقتصرة على الخطوط المرسومة على الخرائط، ولا على التعقيدات التقنية والبحريّة (كملف الملاحة في خور عبد الله والمنطقة البحرية بعد العلامة 162)، بل في تلوث الهواء الاجتماعي بالتحريض الشعبوي والذاكرة الخائفة".

وأشاد سلوم بموقف رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي فائق زيدان، الداعي إلى احترام المعاهدات والاتفاقيات الدولية وفق السياقات الدستورية، باعتبار ذلك خطوة حكيمة لتثبيت الاستقرار القانوني وتبريد الاحتقان.

 

صدى المبادرة: طوق نجاة واستحقاق حضاري

ووصف المستشار الحقوقي الكويتي أنور الرشيد طبيعة المبادرة بأنها "وسام رفيع يمتزج فيه البعد الإنساني والأخلاقي بالعمق السياسي والحضاري"، معتبراً أن مجيئها متأخرة خيرٌ من ألا تأتي أبداً لكونها تمثل طوق نجاة لشعبين تجرعا مرارة العقود الماضية.

وأكد الرشيد في حديثه لـ"طريق الشعب"، أن "أمانة المسؤولية تحتم على أصحاب الكلمة والمؤثرين وعي خطورة بث سموم الكراهية"، مشدداً على أن نجاح المبادرة مرهون بتبني النخب الحية لها في بغداد والكويت لوقف نزف التحريض الذي تذكي ناره أطراف لا تبتغي الاستقرار الإقليمي.

 

"بيان حسن النوايا".. خريطة طريق ميدانية

وتضمن البيان المشترك خمسة مبادئ أساسية لإعادة هندسة العلاقة، شملت: نزع سلاح لغة الكراهية، كسر الانقسام النفسي، حماية الطمأنينة العامة عبر سن تشريعات مجرمة للتحريض، مكافحة تطبيع الكراهية إعلامياً، وجعل الإنسان أولوية فوق كل الأصنام السياسية.

ولتحويل هذه المبادئ إلى واقع، اقترحت المبادرة خطة عمل تحت اسم «الجسور المدنية» تتوزع على أربعة مسارات هي: المسار التربوي، المسار الإعلامي، المسار الحقوقي، المسار الثقافي، وتؤكد هذه المبادرة أن الرهان الحقيقي يكمن في شجاعة النخب لتجاوز أرشيف القطيعة، وتحويل الحدود المشتركة من خطوط مواجهة إلى فضاءات رحبة للتنمية والازدهار والعيش المشترك.

 

خطأ تاريخي ينبغي عدم تكراره

ويرى مدير مركز البيان للدراسات والتخطيط، الدكتور علي طاهر الحمود، أن تمسك الشعوب بهوياتها الوطنية أمر طبيعي، إذ تقوم الهوية في جانب منها على رسم حدود مع "الآخر"، سواء كان مختلفاً في الدين أو الطائفة أو القومية، مؤكداً أن اعتزاز أي شعب بهويته لا يمثل بحد ذاته مشكلة.

وأشار الحمود في حديث لـ"طريق الشعب" إلى أن "مسؤولية إحياء هذه الذاكرة لا تقع على الأفراد فقط، وتمتد للمؤسسات الرسمية والنخب الثقافية والأكاديمية، من خلال الحفاظ على الرموز الوطنية، والنصب التذكارية، والمناسبات التاريخية، لأنها تشكل أدوات لتوعية الأجيال المقبلة ومنع تكرار المآسي".

وأضاف أن "تجاهل الأخطاء التاريخية أو محاولة طمسها يؤدي إلى إعادة إنتاجها، مستشهداً بتجارب العراق وما شهده من مآسٍ ومجازر ومقابر جماعية والانفال وغيرها، مبيناً أن استذكار تلك الأحداث لو تم بصورة صحيحة لساهم في بناء وعي مجتمعي يحول دون تكرارها".

وفي ما يتعلق بحالة التوتر التي تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي خلال ذكرى اجتياح النظام الصدامي المقبور للكويت، أكد الحمود أن ذلك لا يمكن معالجته بقرارات تمنع الناس من التعبير، وانما من خلال عمل طويل الأمد تقوده النخب الفكرية والثقافية. ولفت إلى أن بناء الثقة بين الشعبين يحتاج إلى مبادرات عملية ومستدامة، مثل إقامة الفعاليات الرياضية والثقافية، والتعاون في معارض الكتب، وتبادل الطلبة، وتعزيز العلاقات بين مؤسسات القطاع الخاص، فضلاً عن استذكار الشخصيات والروابط الاجتماعية والعشائرية المشتركة، معتبراً أن مثل هذه المبادرات كفيلة، على المدى البعيد، بإعادة العلاقات الشعبية بين العراق والكويت إلى مستوياتها الطبيعية وتطويرها.

وأكد أن المسؤولية لا تقتصر على النخب، وهي ايضاً تشمل الحكومتين أيضاً، داعياً إلى أن تتضمن الزيارات الرسمية المتبادلة مبادرات ثقافية وإعلامية واجتماعية قابلة للتنفيذ، إلى جانب الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية.

واكد ان التواصل الحقيقي بين الشعوب، بحسب تعبيره، لا تصنعه الاتفاقيات الامنية والرسمية وحدها، وإنما العلاقات المباشرة بين الأكاديميين ومراكز الدراسات والقطاع الخاص وشيوخ العشائر ومؤسسات المجتمع.

 

مصالح مشتركة وشعور متبادل بالثقة

من جانبه، قال الناشط عبد الله البصري أن مستقبل العلاقات العراقية ـ الكويتية لم يعد مرهوناً بحل الملفات السياسية التقليدية، بقدر ما أصبح مرتبطاً بقدرة الطرفين على إدارة الذاكرة التاريخية بصورة عقلانية، منبها الى ان "أخطر ما يواجه أي علاقة بين دولتين متجاورتين ليس وجود خلافات سياسية، وإنما استمرار الماضي بوصفه فاعلاً في تشكيل مواقف الأجيال الجديدة".

ويؤكد البصري أن العلاقة بين بغداد والكويت قطعت شوطاً مهماً على المستوى الرسمي خلال العقود الماضية، من خلال تسوية عدد كبير من الملفات العالقة وتعزيز التعاون الدبلوماسي والاقتصادي، إلا أن هذا التقدم لم ينعكس بالقدر ذاته على مستوى الوعي المجتمعي، حيث لا تزال المناسبات المرتبطة بذكرى الاجتياح وغيرها، مهما كانت حتى لو خلافات بسيطة، تستحضر خطاباً متشنجاً في الفضاء الإلكتروني، ما يكشف عن فجوة بين المصالحة السياسية والمصالحة المجتمعية.

ويشير عبد الله إلى أن "نجاح العلاقات الدولية لا يقاس فقط بعدد الاتفاقيات أو الزيارات الرسمية، فالمعيار الحقيقي هنا يقاس بقدرة الشعوب على بناء مصالح مشتركة وشعور متبادل بالثقة".

ولفت الى ان "أي تقارب سياسي لن يكون مستداماً إذا لم يتحول إلى تعاون ثقافي وأكاديمي وإعلامي واقتصادي يخلق تواصلاً مباشراً بين المجتمعين العراقي والكويتي، لأن العلاقات التي تبنى بين الشعوب تكون أكثر صلابة من تلك التي تقتصر على الحكومات".

ويشدد على ان استذكار الماضي، يجب أن يبقى درساً سياسياً وأخلاقياً يعزز احترام سيادة الدول ويرفض استخدام القوة في العلاقات الإقليمية، لا مناسبة لإحياء الخصومات بين شعبين تجمعهما روابط جغرافية واجتماعية واقتصادية عميقة.

ويختتم البصري بالتأكيد على أن المنطقة تواجه اليوم تحديات أمنية واقتصادية تتجاوز حدود الدول، الأمر الذي يجعل تعزيز العلاقات العراقية ـ الكويتية ضرورة استراتيجية، وليس مجرد خيار سياسي، لأن استقرار الخليج يرتبط بوجود بيئة إقليمية قائمة على الثقة والتعاون، فيما يبقى الاستثمار في التقارب المجتمعي والثقافي الضمانة الحقيقية لاستدامة هذا الاستقرار على المدى البعيد.

 

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

التوأم الرقمي والذكاء الاصطناعي لإدارة مياه العراق

نشرت منصة Fanack Water، تقريرا صحفيا موسعا، حول ادارة العراق لموارده المائية، في ظل تفاقم الجفاف وتراجع الإيرادات المائية وتصاعد الضغوط المناخية، إلى جانب القيود المرتبطة بالمياه الواردة من دول المنبع.

 

التوأم الرقمي

يقول تقرير المنصة، إن بناء منظومة رقمية متكاملة، تعتمد على بيانات الأقمار الصناعية والنماذج التنبؤية وتقنيات "التوأم الرقمي"، قد يمنح العراق أدوات أكثر دقة لإدارة حوضي دجلة والفرات، والانتقال من معالجة الأزمات بعد وقوعها إلى التخطيط المسبق والاستجابة المبنية على البيانات.

يُعرّف "التوأم الرقمي" بأنه نموذج رقمي حي يحاكي نظاماً مادياً على أرض الواقع، ويجري تحديثه بالاعتماد على القياسات المباشرة وبيانات الأقمار الصناعية ونماذج المحاكاة.

وبحسب التقرير، فإن التقلبات المتسارعة في تدفقات المياه تجعل أساليب التخطيط التقليدية أقل قدرة على مواكبة المتغيرات، خصوصاً عندما تتطلب إدارة السدود والقنوات والمشاريع الزراعية اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة. ويمكن للتقنيات الرقمية أن تعالج جزءاً من هذه المشكلة عبر جمع البيانات المتفرقة وتحويلها إلى معلومات قابلة للاستخدام في التخطيط واتخاذ القرار.

ويضيف التقرير، أن نظاماً لمراقبة حوضي دجلة والفرات طُوّر في العراق، سبق أن جمع بين أدوات نظم المعلومات الجغرافية (GIS) والنماذج التنبؤية وأنظمة الإنذار المبكر، بهدف دعم التنبؤ بالفيضانات وموجات الجفاف.

ويوضح أن إدارة الأحواض المائية تحتاج إلى رؤية موحدة للمنظومة، بدلاً من الاعتماد على بيانات متفرقة تصدر عن مؤسسات مختلفة وفي فترات زمنية متباينة.

ويجد التقرير، أن تقنيات المراقبة عبر الأقمار الصناعية أثبتت فاعليتها في العراق، إذ استخدمت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو" بيانات منصة WaPOR لتقدير معدلات التبخر والنتح، وإنتاج الكتلة الحيوية، ومستويات سحب المياه الجوفية.

وساعدت هذه البيانات الجهات المعنية في تقييم كفاءة مشاريع الري، وتحديد الفجوات المرتبطة باستدامة استخدام المياه.

وبحسب التقرير، يمكن للبيانات المستخرجة من الأقمار الصناعية أن تدعم تخطيط الري وإعداد الحسابات المائية على المستويين الوطني والمحلي، خصوصاً في المناطق التي تعاني ضعفاً أو محدودية في شبكات الرصد الميداني.

 

الذكاء الاصطناعي

ويمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تضيف مستوى جديداً إلى إدارة المياه في العراق، من خلال تطوير نماذج قادرة على التنبؤ بالأمطار وتدفقات الأنهار، والمساعدة في توقع الفيضانات ومراقبة نوعية المياه.

وتشير التقرير إلى أن دراسات حديثة بشأن الأنهار العراقية أظهرت قدرة تقنيات التعلم الآلي على تحسين توقعات الأمطار والتدفقات المائية، وهو ما قد يساعد الجهات المسؤولة على تحديد توقيت إطلاق المياه أو خزنها، وترتيب أولويات الاستخدام.

وتكمن الفائدة العملية، بحسب التقرير، في أن معرفة التغيرات المحتملة خلال الأسبوع أو الشهر المقبل تمنح مديري الموارد المائية فرصة للتخطيط المسبق، بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة بعد وقوع الأزمة.

وفي بلد يواجه الجفاف وتذبذب الأمطار والقيود المرتبطة بالإيرادات المائية من دول المنبع، يمكن لهذا النوع من التنبؤ أن يعزز قدرة العراق على التكيف ويرفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة.

 

حاجة الى نظام عملي

ويؤكد التقرير أن العراق لا يحتاج إلى منصة رقمية متقدمة لمجرد مواكبة التطور التقني، بل إلى نظام عملي يساعد وزارة الموارد المائية والمؤسسات المرتبطة بها على توحيد البيانات، وتحسين توجيه مياه الري، وإدارة الخزانات بدرجة أعلى من الدقة والثقة.

وينوه بأن الأسس التقنية موجودة بالفعل، من خلال أنظمة المراقبة وبيانات الأقمار الصناعية ونماذج الذكاء الاصطناعي، لكن التحدي الرئيس يتمثل في ربط هذه الأدوات ضمن منصة تشغيلية واحدة لإدارة حوضي دجلة والفرات.

ويختتم التقرير، بأن دمج هذه التقنيات قد يسمح للعراق بالانتقال من إدارة مائية تعتمد على رد الفعل إلى إدارة استراتيجية تستند إلى البيانات والتنبؤ.

 

عين على الأحداث

لن تنجحوا

في تجهيل الناس

أكد مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية أن قرار الحكومة حصر نشر الإعلانات ‏والمناقصات الحكومية عبر منصة إلكترونية موحدة سيعيق صدور 20 صحيفة عراقية تعيش أساساً ‏ظروفاً مالية صعبة، مما يحرم الناس من المعلومات والمعرفة، ولاسيما الذين لا يتمكنون من استخدام المنصات الإلكترونية. هذا وفيما يخشى الناس أن يؤدي القرار ألى إضعاف المؤسسات الصحفية، وتقليص التعددية السياسية، والإضرار بحرية التعبير ودور المنافسة في التحفيز على الإبداع، وتوفير المعلومة للمواطنين، يؤكد كثيرون صعوبة تحقيق تكافؤ الفرص، كمبرر لإتخاذ هذا الإجراء، بسبب الفساد والبيرقراطية، وهيمنة المتنفذين وغياب الشفافية وتدني الكفاءة الإدارية.

 

{بلا حسد.. تحچي هندي}

أشارت بيانات رسمية إلى أن عدد العراقيين المسافرين إلى الهند لغرض العلاج في مراكز طبية متخصصة بجراحة القلب، وزراعة الأعضاء، وعلاج الأورام، وجراحة العظام، بلغ نحو 30989 شخصاً خلال عام 2025، فيما يُتوقع أن تتجاوز أعدادهم عشرين ألفاً في النصف الأول من هذا العام. هذا، وتكشف عملية حسابية بسيطة أن هؤلاء المرضى، الذين ينص الدستور على حقهم في الرعاية الصحية المجانية، ينفقون هناك ما مجموعه نصف مليار دولار سنوياً، وهو مبلغ يكفي لإصلاح أوضاع خمسة مستشفيات، بسعة 200 سرير لكل منها، لمعالجة 40000 مريض بالأورام في العام الواحد.

 

بس نريد نعرف!

أكدت وزارة الكهرباء سعيها إلى معالجة أزمة النقص في التجهيز، التي تفاقمت مؤخراً، عبر تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الإنتاج، وإعادة الوحدات التوليدية المتوقفة إلى الخدمة، وتسريع مشاريع استثمار الغاز المحلي، ودعم مشاريع الطاقة الشمسية، مؤكدة أن الأزمة الحالية نتجت عن انخفاض إمدادات الغاز المحلي والمستورد، وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، فضلاً عن زيادة الأحمال على الشبكة الوطنية. هذا وفيما يتناقض تصريح الوزارة مع تأكيد وزيرها أمام مجلس النواب استحالة حل المشكلة، لم يعد العراقيون يهتمون بالتجهيز الكهربائي، بقدر ما يتوقون إلى معرفة مصير 41 مليار دولار أنفقتها الوزارة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

 

تعاون اختياري

لو {زورونلو}

بعد أن أقرت الحكومة تفعيل الاتفاق الإطاري بين العراق وتركيا، ودخول آلية تمويل المشاريع الخاصة بهذا الاتفاق حيز التنفيذ، زار رئيسها أنقرة على رأس وفد كبير، ووقّع مع الجيران سلسلة اتفاقيات، يُقال أن أحد الوزراء امتنع عن توقيع إحداها قبل أن يتراجع عن عناده. الناس الذين بدا لهم المشهد معيباً لهيبة دولتهم، تساءلوا عما إذا كانت الحكومة موقنة من سلامة ما تفعله حين تُزيد اعتمادنا على تركيا في مجال الطاقة، وتوسع تعاوننا الأمني معها وهي التي تحتل عنوة جزءاً من أرضنا وتسلب أغلب حقوقنا المائية، لاسيما في ظل غياب الشفافية وآليات تنفيذ هذه الاتفاقيات. 

 

سلاح {مزبوط}

استهدف مجهولان يستقلان دراجة بخارية مبنى شركة "الفاروق" لصب الأنابيب التابعة لوزارة الصناعة برمانة يدوية، مما أسفر عن إصابة عدد من منتسبي الحماية، فيما لاذ المهاجمان بالفرار. هذا، ورغم مرور عشرة أيام على الحادث، ما زالت التحقيقات عاجزة عن فك ألغازه، فيما تشتد خشية الناس من استمرار وجود السلاح المنفلت، ويتزايد سخطهم على حكومات عاجزة عن حماية مؤسساتها، وما يسببه ذلك العجز من تخريب للمنشآت الاقتصادية، وزعزعة للاستقرار الأمني، وتعميق قلق المواطنيين على حياتهم وممتلكاتهم، وتشويه سمعة البلاد وقدرتها على جذب الاستثمارات، خاصة بعد أن يأسوا من حصر السلاح بيد الدولة.

 

الصفحة الرابعة

 

مطالب برقابة حكومية على الأسعار وجودة الخدمات

رياض الأطفال.. كلفة التعليم المبكر

تتجاوز قدرة كثير من العائلات!

بغداد – تبارك عبد المجيد

تتجه عداد متزايدة من الأسر إلى تسجيل أطفالها في رياض الأطفال الأهلية، بحثا عن تعليم مبكر أكثر جودة، إلا أن الرسوم المرتفعة وما يرافقها من تكاليف إضافية تجعل هذا الخيار خارج متناول الكثير من العائلات.

ومع اتساع الفجوة بين القطاعين الحكومي والأهلي، تتصاعد التساؤلات بشأن الرقابة على الرسوم وجودة الخدمات، وما إذا كانت مرحلة يفترض أن تكفل تكافؤ الفرص للأطفال أصبحت تعكس تفاوتاً اقتصادياً يحدد منذ سنوات العمر الأولى من يحظى بتعليم أفضل ومن يُحرم منه.

 

رياض الأطفال الخاصة

تبتلع العامة

وحددت وزارة التربية أجور التسجيل في رياض الأطفال الحكومية بـ ٥٠ الف دينار تدفع لمرة واحدة عند التسجيل، إضافة إلى اشتراك شهري قدره 25 ألف دينار عن كل طفل.

وأوضح المتحدث باسم الوزارة، كريم السيد، في حديث تابعته "طريق الشعب"، أن الوزارة لا تحدد أجور رياض الأطفال الأهلية، كونها تترك لإدارات تلك المؤسسات، مشيراً إلى أن الرسوم تختلف من روضة إلى أخرى بحسب الموقع والخدمات التي تقدمها.

وتشير مؤشرات هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية، التي اطلعت عليها "طريق الشعب"، إلى نمو ملحوظ في أعداد رياض الأطفال خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عددها من 804 رياض في العام الدراسي 2014-2015، تضم 149 ألفاً و312 طفلاً، إلى 1268 روضة في العام الدراسي 2022-2023، تضم 194 ألفاً و776 طفلاً.

وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات وزارة التربية أن عدد رياض الأطفال الأهلية بلغ 1400 روضة خلال عام 2021، مقابل 765 روضة حكومية، ما يعكس اتساع دور القطاع الأهلي في تقديم خدمات رياض الأطفال مقارنة بالمؤسسات الحكومية، في ظل تزايد الطلب على هذه المرحلة التعليمية.

 

رسوم لا تناسب

دخول اغلب العوائل

تقول أشواق علي، معلمة في احدى رياض الاطفال، إن "رسوم رياض الأطفال الأهلية تختلف باختلاف المنطقة ومستوى الخدمات وتتراوح بين 100 ألف و600 ألف دينار شهرياً، فيما تفرض بعض الرياض رسوما تشمل أجور النقل والزي المدرسي والطعام والأنشطة وهو ما يضاعف الأعباء المالية على الأسر".

وتضيف علي، ان عملها في رياض الأطفال الأهلي جاء بسبب غياب التوظيف الحكومي.

وترى علي في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن هذه التكاليف ترهق ميزانية الكثير من العائلات، وقد تدفع بعضها إلى تأجيل تسجيل أطفالها أو الاكتفاء بروضة أقل كلفة، حتى وإن كان ذلك على حساب الجودة.

كما أشارت إلى أن عددا من الأهالي يضطرون إلى حرمان أطفالهم من المشاركة في الاحتفالات والمناسبات والرحلات التي تنظمها الروضة بسبب الرسوم الإضافية المترتبة عليها، الأمر الذي ينعكس سلبا على اندماج الطفل مع أقرانه.

وفي المقابل، أوضحت علي أن هناك العديد من رياض الأطفال الأهلية التي تقدم برامج تعليمية متميزة، وتعتمد مناهج حديثة تهتم بتنمية مهارات الطفل منذ سن مبكرة، لاسيما تعلم اللغة الإنكليزية، مبينة أن "الكثير من الأطفال يكتسبون القدرة على التحدث باللغة الإنكليزية في أعمار صغيرة، كما أن الأطفال الذين كانوا يعانون من الخجل أو يرفضون الاختلاط بالآخرين يصبحون أكثر تفاعلا واجتماعية بفضل الأنشطة اليومية والبيئة التعليمية التي توفرها الروضة.

وعن الجانب الأمني، أوضحت أن الروضة التي تعمل فيها تعتمد نظام متابعة يومي للأطفال، إذ يتم توثيق أنشطتهم منذ لحظة دخولهم إلى الروضة وحتى مغادرتهم، مع نشرها عبر حساب الروضة على تطبيق "سناب شات"، بما يتيح لأولياء الأمور متابعة أبنائهم والاطمئنان عليهم خلال ساعات الدوام.

وأكدت أن مرحلة رياض الأطفال تمثل أساسا مهما في بناء شخصية الطفل وتنمية مهاراته اللغوية والاجتماعية، ما يجعل جودة البرامج التعليمية والأنشطة المقدمة لا تقل أهمية عن الرسوم التي تتحملها العائلات.

 

مراقبة الرياض الاهلية

شبه معطلة

من جانبها، تقول نبأ فائق، إحدى الأمهات، إنها واجهت صعوبة كبيرة في العثور على روضة أهلية مناسبة لطفليها، تجمع بين القرب من مكان عملها والرسوم المعقولة وجودة الرعاية.

وتضيف علي في تعليق لـ "طريق الشعب"، انه "بحكم عملي كنت أحتاج إلى روضة قريبة حتى أتمكن من إيصال طفلي والالتحاق بالدوام في الوقت المحدد، لكنني وجدت أن أغلب الرياض القريبة تفرض رسوماً مرتفعة. لدي طفلان، وأدفع 300 ألف دينار عن كل طفل، من دون احتساب 75 ألف دينار للمنهج الدراسي، فضلاً عن تكاليف السفرات والأنشطة التي تفرضها الروضة بين فترة وأخرى."

وتابعت بالقول: "لم تكن المشكلة في الأسعار فقط، بل في البيئة التعليمية أيضاً. في إحدى الرياض فوجئت بأن الأطفال يقضون جزءاً كبيراً من وقتهم أمام شاشة التلفزيون، ويشاهدون محتوى سطحياً وغير تعليمي، وبعضه لم يكن يتناسب مع أعمارهم، لذلك اضطررت إلى سحب طفليّ منها رغم أن إيجاد بديل مناسب كان أمراً صعباً."

وأكدت أن جميع العوائل تبحث عن روضة توفر بيئة تعليمية حقيقية بأسعار معقولة، داعية الجهات المعنية إلى تشديد الرقابة على رياض الأطفال الأهلية، سواء من حيث الرسوم أو نوعية البرامج والأنشطة المقدمة للأطفال.

من جهتها، ذكرت اورين عزيز، ناشطة في مجال التعليم، إن مرحلة رياض الأطفال لم تعد ترفا تعليميا، بل تمثل الأساس الذي تبنى عليه شخصية الطفل ومهاراته المستقبلية، مؤكدة أن ارتفاع الرسوم في العديد من الرياض الأهلية بات يشكل عائقا أمام حصول الأطفال على التعليم المبكر.

وتقول ان ارتفاع رسوم رياض الأطفال الأهلية لم يعد يمثل عبئا ماليا على الأسر فحسب، بل أصبح يكرس فجوة طبقية في فرص التعليم منذ السنوات الأولى من عمر الطفل.

وتضيف عزيز لـ"طريق الشعب"، أن "التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة هو حق لكل طفل، لكن عندما تصبح رسوم الروضة مرتفعة إلى هذا الحد، فإنها تقصر فرص الالتحاق بها على العائلات القادرة مادياً، بينما يحرم أطفال الأسر محدودة الدخل من بيئة تعليمية تسهم في تنمية مهاراتهم، وهو ما يخلق فجوة تبدأ في سن مبكرة، وتستمر آثارها خلال المراحل الدراسية اللاحقة".

وأوضحت أن اختيار الروضة يجب ألا يكون مبنياً على ارتفاع الرسوم أو شهرة المؤسسة، وإنما على جودة البرامج التعليمية والبيئة التربوية، قائلة: ان "بعض الرياض تقدم برامج تعليمية متميزة، لكن هناك أخرى تركز على الجانب الربحي أكثر من اهتمامها بالعملية التربوية، لذلك من الضروري أن تكون هناك معايير واضحة تضمن جودة التعليم في جميع الرياض".

وأكدت عزيز أن مسؤولية وزارة التربية لا تقتصر على منح الإجازات والإشراف على المناهج، بل ينبغي أن تمتد إلى تشديد الرقابة على جودة الخدمات، ومؤهلات الكوادر والأنشطة المقدمة للأطفال، فضلاً عن وضع ضوابط تحد من الرسوم والمبالغ الإضافية التي تثقل كاهل الأسر، بما يضمن تكافؤ الفرص في الحصول على تعليم مبكر جيد، بغض النظر عن المستوى الاقتصادي للعائلة.

 

أنقرة: إنشاء ممرات جديدة لنقل نفط العراق وغازه إلى أوروبا

متابعة ـ طريق الشعب

كشف وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، عن مباحثات تجريها أنقرة لإنشاء ممرات جديدة لنقل النفط والغاز الطبيعي من العراق ودول الخليج إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط، تمهيدًا لتصديرها إلى الأسواق الأوروبية، في إطار جهود تنويع مسارات الطاقة وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.

وأوضح بيرقدار أن الأزمات الإقليمية والاضطرابات في مضيق هرمز عززت الحاجة إلى إيجاد طرق بديلة لتصدير النفط والغاز، مشيرًا إلى أن تركيا والعراق وقعا في الأول من آب الجاري اتفاقًا لمدة عام لنقل 750 ألف برميل يوميًا عبر خط أنابيب العراق – تركيا، بالتزامن مع العمل على إبرام اتفاق طويل الأمد.

وأضاف أن أنقرة تخطط لرفع الطاقة الاستيعابية لخط سيلوبي – جيهان من 1.5 مليون برميل يوميًا إلى ما بين 2 و2.5 مليون برميل يوميًا، مع تمديده جنوبًا إلى البصرة، بما يتيح نقل جزء من إنتاج العراق، إلى جانب نفط الكويت ومنتجين آخرين في الخليج، وتعزيز مكانة ميناء جيهان كمركز إقليمي للطاقة.

وأشار الوزير التركي إلى أن العوائد المتوقعة من هذا الممر يمكن أن تسهم في تمويل مشروع طريق التنمية الذي يربط ميناء الفاو الكبير بتركيا والأسواق الأوروبية، لافتًا إلى أن العراق عرض أيضًا تزويد تركيا بما يصل إلى مليون برميل من النفط الخام يوميًا، في اتفاق منفصل عن اتفاقية العبور الحالية.

وفي قطاع الغاز، أوضح بيرقدار أن تركيا تدرس تصدير الغاز إلى العراق على المدى القصير لتشغيل محطات الكهرباء، بالتوازي مع بحث إنشاء خط غاز موازٍ لخط النفط وخطوط نقل الكهرباء باتجاه البصرة، بما يتيح مستقبلًا نقل الغاز العراقي أو القطري ودول خليجية أخرى إلى تركيا ومنها إلى أوروبا.

وأكد أن بلاده لم تتعرض حتى الآن لأي انقطاع في إمدادات الطاقة بسبب أزمة مضيق هرمز، رغم تأثرها بتقلبات أسعار الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن منشآت تخزين الغاز في تركيا ممتلئة حاليًا، مع خطة لمضاعفة طاقتها الاستيعابية خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التوجه بعد أن وقع العراق وتركيا، في الأول من آب الجاري، اتفاقًا يمتد لعام واحد لاستئناف نقل النفط عبر خط أنابيب العراق – تركيا، بطاقة تصل إلى 750 ألف برميل يوميًا، بعد توقف استمر أكثر من ثلاث سنوات نتيجة نزاعات قانونية وفنية.

ويعد الاتفاق خطوة انتقالية تمهد لإبرام اتفاقية طويلة الأمد، تتضمن تطوير البنية التحتية لخط الأنابيب وزيادة طاقته الاستيعابية، بما يعزز صادرات النفط العراقية ويربطها بمشروع طريق التنمية الذي يهدف إلى تحويل العراق إلى ممر تجاري ولوجستي يربط الخليج بأوروبا عبر الأراضي التركية. كما تسعى بغداد وأنقرة إلى توسيع التعاون ليشمل نقل الغاز الطبيعي والطاقة الكهربائية، بما يعزز الشراكة الاقتصادية بين البلدين ويمنح العراق منفذًا إضافيًا لتصدير موارده بعيدًا عن المخاطر التي يشهدها مضيق هرمز.

 

ماذا أثمرت السياستان المالية والنقدية؟

إبراهيم المشهداني

تلعب السياستان النقدية والمالية دورا أساسيا في عملية التنمية المستدامة في العراق اذا ما جرى التنسيق العملي بين وزارة المالية والبنك المركزي من خلال أدواتهما وخططهما في تطبيق هذه السياسات. غير أن الواقع يشير إلى غير ذلك، فالاقتصاد يعاني منذ أكثر من 23 عاما من تراجع مستمر واعتلال هيكلي وأمراض مستعصية عجزت الحكومات المتتالية من إصلاحه ومعالجة أمراضه ما أسفر عن تدهور في الأوضاع الاجتماعية وعلى رأسها تفاقم المستوى المعيشي للمواطنين مع اتساع الفوارق الطبقية في المجتمع.

فالبنك المركزي معني قبل أي شيء بتطبيق السياسة النقدية غير أنها كانت متشددة لكبح الأنشطة التضخمية من خلال رفع سعر الصرف الإسمي وصولا إلى سعر صرف حقيقي موجب للدينار باستخدام أدواته النقدية المتاحة وصولا إلى حالة احتواء التضخم المتولد عن ضغوطات الانفاق الكلي أو الطلب العام الناتج عن الموازنات العامة للدولة وكمية الكتلة النقدية المتاحة في السوق وكلاهما عاملان مهمان في تحقيق الطلب الكلي العام دون إهمال الاثار الناجمة عن اختلل التناسب بين الموازنتين الاستثمار والتشغيلية. وأما السياسة المالية فهي معنية بالتدفقات المالية وتوجيه الانفاق العام إلى القطاعات الإنتاجية والخدمية لكي تؤدي إلى التنمية الاقتصادية والنهوض بالمستوى المعيشي للمواطنين وانقاذهم من براثن الفقر والجهل والمرض ومظاهر الحرمان والعوز الذي لحق بهم في العقود الماضية نتيجة الفساد والهدر المالي لذلك فان التنسيق بين السياستين يرمي من بين أمور عديدة إلى ضبط إيقاع النمو الاقتصادي المنشود.

ومن البديهي أن العلاقة التناسبية بين الإنفاق الاستثماري الذي توفره الموازنة العامة للدولة والانفاق الاستهلاكي تترك أثرها المباشر على عملية التنمية الاقتصادية فزيادة الانفاق الاستثماري لا تنعكس نتائجه على بناء القاعدة التحتية فقط وانما تنعكس على تنمية القطاعات الإنتاجية المهمة المتمثلة بالصناعة التحويلية والاستراتيجية التعدينية والقطاع الزراعي وإجراءات حمايتها بغية الاحتفاظ بالعملة الصعبة المتولدة من الريوع النفطية مع ما يرافقه من خفض الانفاق الاستهلاكي في القطاعات غير المنتجة وما يرافقه من هدر مالي وفساد يضرب أطنابه في مختلف مرافق الدولة كما اظهرته الإجراءات الحالية بادلتها القطعية والتي أدت إلى تعطيل الطاقات المادية والبشرية.

وتظهر الأرقام الواردة في الموازنة الثلاثية 2023-2025 وهي في كل الأحوال أرقام تخمينية اتجاها بارزا في الافراط في الموازنة التشغيلية التي بلغت 133 تريليون دينار على حساب الموازنة الاستثمارية التي بلغت 49 تريليون دينار والتي تشكل 36 في المائة من الموازنة التشغيلية و24 في المائة من الانفاق الكلي والفارق بين الإيرادات الكلية البالغة 135 تريليون دينار والانفاق الكلي البالغ 199 تريليون يشكل عجزا مقداره 64 تريليون دينار أي ان نسب العجز إلى إجمالي الانفاق الكلي بلغت 32 في المائة وهذه النسبة تشكل فارقا مقدار 29 في المائة عن النسبة المقررة في قانون المالية والدين العام رقم 6 لسنة 2019 والبالغة 3 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي مما يتطلب اللجوء إلى الدين لسداد هذا العجز مع العلم أن إجمالي الدين العام يبلغ حسب تصريحات محافظ البنك المركزي السابق 150 مليار دولار.

إن التعامل مع الموازنة الثلاثية سالفة الذكر من قبل الحكومة السابقة، ولا ننسى فشل الحكومات السابقة ، قد انتجت خيبة أمل مفجعة للعراقيين ليس فقط فشلا في التنفيذ وإنما اتساعا غير مسبوق في عمليات سرقة أموال تلك الموازنة وهدر غير مسبوق في الإنفاق ولم تحقق الموازنة الاستثمارية أي شيء من أهدافها التنموية وكل ذلك تسبب في تحول خطير نحو مجتمع استهلاكي راهن على حساب الأجيال القادمة ودعامتها الأساسية تنامي قطاعات الإنتاج الأساسية في ظل سياسة ادخارية ضعيفة. إن تحسين الأداء الاقتصادي من خلال السياستين المالية والنقدية يتطلب ليس فقط من خلال التنسيق بينهما وإنما وهذا هو الأهم تكامل التنسيق مع كامل الجهاز الحكومي وخاصة المكلفة بتنفيذ الخطط الخمسية فضلا عن التنسيق بين المسؤولين عن تنفيذ السياستين وتغيير فلسفة الموازنة من موازنة البنود إلى موازنة البرامج.

 

الصفحة الخامسة

 

آلاف الحالات شهريا ولا إجراءات حكومية لمعالجة أسبابها

معدلات الطلاق تزداد والأطفال أول ضحاياها

متابعة – طريق الشعب

 

في إحصائية ثقيلة لحالات الطلاق المسجلة شهريا خلال العام 2023 في العراق، كشف مجلس القضاء الأعلى عن أن عددها بلغ في شهر آب، 6973 حالة، بمعدل نحو 235 حالة يوميا، ونحو 10 حالات في الساعة الواحدة.

هذه الأرقام التي تتزايد عاما بعد آخر، تؤشر استمرار أزمة ارتفاع معدلات الطلاق في البلاد، والتي تشمل عشرات آلاف الحالات سنويا. حيث تم تسجيل أكثر من 73 ألف حالة طلاق خلال عام 2022 - وفق بيانات رسمية.

أما هذا العام وتحديدا في حزيران الفائت، فقد سجلت محاكم البلاد، باستثناء إقليم كردستان، 6250 حالة طلاق، بمعدل يقارب 208 حالات يومياً، وهو رقم يسلط الضوء على اتساع الظاهرة وما تفرضه من تحديات اجتماعية ونفسية، لا سيما على الأطفال الذين يجدون أنفسهم الطرف الأكثر تأثرا بتفكك الأسرة.

ويرى اختصاصيون أن تلك القفزات القياسية في معدلات الطلاق، تأتي نتيجة تشابك عوامل اقتصادية واجتماعية وتكنولوجية معقدة، تحولت إلى أزمة مجتمعية واضحة. حيث تأتي الضغوط المالية وتدني مستويات الدخل وأزمة السكن المستقل كوقود أول للاشتعال المستمر في الخلافات الزوجية، يرافقها غياب النضج الفكري والجسدي نتيجة الاندفاع نحو تزويج القاصرين والعجز عن تحمل أعباء المسؤولية، فضلا عن الاختراق الرقمي لوسائل التواصل الاجتماعي التي تخلق فجوة عميقة وجفاء عاطفيا بين الأزواج، لتكتمل هذه الحلقة بالتدخلات العائلية الخانقة من الأقارب التي تضخم النزاعات البسيطة وتحولها إلى قضايا طلاق مستعصية تدفع بالأسر والأنظمة المجتمعية نحو التفكك.

وإذ تتصاعد هذه الآفة الاجتماعية الخطيرة، لا يبدو أن هناك أي خطط أو برامج حكومية جادة ترتقي لمستوى الأزمة أو تضع كوابح حاسمة للحد من تداعياتها المتفاقمة. ويظهر هذا العجز جليا في غياب الاستراتيجيات الوطنية الشاملة. حيث يقتصر الدور الحكومي على معالجة الآثار الارتدادية للمشكلة بدلا من تفكيك مسبباتها، وسط افتقار تام لبرامج الدعم الاقتصادي الموجهة للأسر الشابة، وغياب مراكز التأهيل والإرشاد الأسري الإلزامية قبل عقد القران، فضلا عن ضعف التشريعات القانونية التي تضبط زواج القاصرين خارج المحاكم، ما يترك الأسرة تواجه مصير التفكك وحدها دون مظلة حماية مؤسساتية تلجم هذا الانهيار المجتمعي المتسارع – حسب اختصاصيين.

جرح نفسي

لم يكن أمير خلدون يدرك، وهو في الخامسة من عمره، أن انفصال والديه سيترك جرحاً نفسياً يرافقه حتى سنوات شبابه. فالخوف من الأصوات المرتفعة، وهاجس الفقد، وضعف الثقة في النفس، تحولت جميعها إلى جزء من حياته اليومية، لتصبح طفولته شاهدا على الأثر العميق الذي قد يتركه الطلاق في نفوس الأطفال.

يروي خلدون، وهو أحد أبناء الأسر التي انتهى فيها الزواج بالانفصال، تفاصيل طفولة يقول إنها لا تزال تطارده حتى اليوم.

ويوضح في حديث صحفي أنه "منذ أن كان عمري خمس سنوات وأنا أخاف من الأصوات المرتفعة، وأعيش هاجس الفقد وما زلت أشعر أن شيئاً ينقصني منذ انفصال والدي"، مضيفا قوله: "نشأت ضعيف الشخصية، أخشى كل شيء، حتى إن المقربين مني كانوا يلقبونني بـ(صاحب الدمعة اللامعة)، لأنني كنت كثير البكاء والحزن بسبب انفصال والدي، لم أجد من يحتويني نفسياً، فكبرت بين الإهمال وقسوة الظروف، وما زلت أحمل آثار تلك المرحلة".

ولا تعد قصة أمير خلدون استثناءً. إذ يرى اختصاصيون أن الطلاق من أكبر الهزات التي قد تتعرض لها الأسرة، لما يتركه من آثار نفسية واجتماعية تمتد إلى الأطفال، وقد تستمر معهم سنوات طويلة إذا لم تتوافر برامج متخصصة للدعم والرعاية.

ويشيرون إلى أن انفصال الوالدين يخلق حالة من القلق والحيرة لدى الأطفال نتيجة التغيرات المفاجئة التي تطرأ على حياتهم اليومية، كما يزيد من احتمالات الإصابة بالقلق والاكتئاب واضطرابات السلوك وصعوبات التكيف الاجتماعي، فضلاً عن تنامي مشاعر الخوف من المستقبل وفقدان الإحساس بالأمان.

 

محدودية برامج الدعم النفسي

ومع الارتفاع المتواصل في معدلات الطلاق، تتزايد المطالب بإنشاء برامج حكومية متخصصة للدعم النفسي والاجتماعي، لمساعدة الأطفال على تجاوز آثار الانفصال، والحد من انعكاساته السلبية على نموهم النفسي والعاطفي.

وفي مقابل هذا الارتفاع، يرى اختصاصيون أن برامج الدعم النفسي الموجهة للأطفال لا تزال محدودة، فيما تفتقر العديد من المؤسسات التعليمية والاجتماعية إلى آليات واضحة لرصد الأطفال المتضررين من الطلاق ومتابعة أوضاعهم النفسية، الأمر الذي يجعل كثيرين منهم يواجهون آثار الانفصال بمفردهم، دون رعاية.

وترى أستاذة أدب الأطفال في الجامعة المستنصرية، طاهرة داخل، أن معالجة الآثار النفسية للطلاق لا يمكن أن تقتصر على الجوانب المادية، إنما تتطلب وجود مؤسسات متخصصة تتولى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال.

وتضيف قائلة في حديث صحفي، أن العراق بحاجة إلى مؤسسات حكومية متخصصة تُعنى بالدعم النفسي والاجتماعي والتربوي للأطفال الذين يواجهون آثار انفصال والديهم، مؤكدة أن رعاية هذه الفئة يجب أن تستند إلى برامج علمية وخطط مدروسة تتابع الحالة النفسية للطفل وتقيس مدى تعافيه وتقدمه.

وتشير إلى أن "توفير النفقة المادية لا يكفي لضمان تنشئة طفل يتمتع بصحة نفسية سليمة. إذ يحتاج إلى الشعور بالأمان العاطفي والارتباط الوجداني بكلا والديه"، محذرة من أن "إضعاف هذه العلاقة أو قطعها، من دون أن تقتضي مصلحة الطفل ذلك، قد يترك آثاراً نفسية عميقة تمتد إلى مراحل متقدمة من حياته".

 

ماذا عن

دور المؤسسات التربوية؟!

من جانبها، ترى رئيسة "منظمة أليس" للأسرة والطفل، مريم الفرطوسي، أن غياب برامج الدعم النفسي للأطفال بعد الطلاق يفاقم من حجم المشكلات التي يواجهونها، داعية في حديث صحفي إلى تفعيل دور المؤسسات التربوية والاجتماعية في احتواء هذه الفئة.

وتلفت إلى أن المرشدين التربويين في المدارس عليهم أداء دور أكثر فاعلية في رصد الأطفال الذين يعانون اضطرابات نفسية ناجمة عن الخلافات الأسرية أو الطلاق، والعمل على مساعدتهم قبل تفاقم مشكلاتهم.

وتتابع قولها أن ضعف دور المرشد التربوي، إلى جانب غياب برامج الدعم النفسي في المؤسسات المعنية، يساهمان في تفاقم الاضطرابات النفسية لدى الأطفال، وقد يقودان بعضهم إلى الانحراف السلوكي، مشيرة كذلك إلى محدودية دور الباحثين الاجتماعيين في محاكم الأحوال الشخصية.

وتلفت الفرطوسي إلى أن "الطفل غالباً ما يكون الضحية الأولى أثناء إجراءات الانفصال. إذ يشهد لحظات التفريق بين والديه داخل المحكمة من دون أن يتلقى أي دعم نفسي يساعده على تجاوز الصدمة".

 

ضعف دور الباحثين الاجتماعيين

في السياق، يؤكد الباحث الاجتماعي نبراس علي، العامل في إحدى محاكم الأحوال الشخصية، أن "الباحثين الاجتماعيين يواجهون يومياً عشرات القضايا المتعلقة بالخلافات الزوجية والنفقة والحضانة، إلا أن قدرتهم على التدخل تبقى محدودة في ظل تعقد الكثير من النزاعات".

ويضيف قائلا في حديث صحفي: "نأخذ في الاعتبار عمر الطفل وحالته النفسية وميوله، فضلاً عن قدرة كل من الأب أو الأم على توفير بيئة مستقرة. كما ندرس الظروف المادية والاجتماعية والسلوكية للأسرة، ثم نرفع تقريراً مهنياً إلى القاضي لمساعدته في اتخاذ القرار الذي يحقق مصلحة الطفل".

وينوّه علي إلى أن "بعض الباحثين ينجحون في إقناع الأزواج بالعدول عن الانفصال حفاظاً على الأسرة والأطفال، إلا أن هذه الحالات تبقى محدودة مقارنة بالأعداد المتزايدة لحالات الطلاق".

 

طفولة تتلقى صدمات!

تجسد قصة ضحى شاهين، وهي فتاة عاشت تجربة انفصال والديها ثم مرت بالتجربة نفسها لاحقاً، الأثر الممتد الذي يمكن أن تتركه تلك الصدمة في حياة الأطفال.

وتقول في حديث صحفي: "كنت في السابعة من عمري عندما رأيت والديّ للمرة الأخيرة تحت سقف واحد، لم أكن أدرك آنذاك معنى الطلاق، لكنني كنت أفهم أن البيت الذي اعتدت أن أنام فيه بأمان لم يعد كما كان".

وتضيف قائلة: "كبرت وأنا أحمل آثار تلك التجربة. كنت أتجنب الخلافات، وأخشى تكوين أسرة تنتهي بالمصير نفسه، لكنني مررت بالتجربة ذاتها، واليوم لدي ثلاثة أطفال يعيشون الجرح الذي عشته في طفولتي. لم أكن أعرف كيف أتجاوز انفصال والدي، ولم أدرك أن الحياة يجب أن تستمر".

وتؤكد أن آثار الانفصال لم تغادرها رغم مرور السنوات.

 

العطش يصيب 40 قرية جنوبي بهرز

متابعة – طريق الشعب

كشف عضو مجلس محافظة ديالى نزار اللهيبي، عن معاناة تواجهها 40 قرية في المناطق الواقعة جنوبي ناحية بهرز، جراء شحٍّ حاد في المياه، داعياً إلى الإسراع في حسم ملف كري نهر خريسان لضمان وصول المياه إلى تلك القرى.

وأوضح في حديث صحفي أن "نحو 40 قرية جنوبي بهرز تعاني العطش نتيجة الجفاف والتجاوزات على الأنهر والجداول المغذية للمنطقة، ابتداءً من ناظم الصدور وصولاً إلى بهرز"، مبيناً أن "المياه تصل حالياً إلى مركز الناحية فقط، فيما تبقى القرى الواقعة جنوبها من دون حصص مائية كافية".

وأضاف قائلا أن "أهالي تلك القرى باتوا يعتمدون بصورة شبه كاملة على الآبار لتأمين احتياجاتهم اليومية من المياه، في ظل استمرار شحها وعدم وصول الإطلاقات المائية إلى مناطقهم".

وأشار اللهيبي إلى أن "هناك اتفاقاً مع وزارة الموارد المائية على كري نهر خريسان بالكامل، بما يضمن انسيابية المياه ووصولها إلى الأراضي والقرى المتضررة خلال الموسم المقبل"، داعيا الجهات المعنية إلى "الإسراع في استكمال إجراءات كري النهر وتنفيذها قبل حلول الموسم المقبل، ووضع معالجة جذرية لمشكلة الجفاف التي تهدد سكان قرى بهرز وأراضيهم الزراعية".

وكانت محافظة ديالى قد شهدت خلال الشهور الماضية تحسناً مائياً ملحوظاً ساهم في إنعاش بعض مناطقها بعد سنوات من الجفاف القاسي. حيث انتعشت بساتين مندلي لأول مرة منذ 25 عاماً بفضل الإطلاقات المائية الحدودية، وعادت المسطحات الرطبة وظهرت حيوانات نادرة في مناطق الشريط الحدودي، إلا أن هذا الانتعاش لم يشمل جميع المحافظة. فلا تزال هناك مناطق تُعاني شحا حادا في المياه نتيجة عوامل إدارية ومناخية.

 

في كارثة بيئية متكررة

نفوق أعداد كبيرة

من الأسماك في المجر الكبير

متابعة – طريق الشعب

وثّق صيادون ومواطنون في قضاء المجر الكبير بمحافظة ميسان، عبر مقاطع فيديو، نفوق أعداد كبيرة من الأسماك في عدد من الأنهار والجداول، في مشهد أثار قلق الأهالي والصيادين، وسط تحذيرات اختصاصيين من استمرار تدهور الواقع البيئي إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لمعالجة أسباب الظاهرة.

في حديث صحفي قال الخبير في الشؤون البيئية أحمد صالح نعمة، أن "النفوق الجماعي للأسماك يعد مؤشراً واضحاً على وجود خلل بيئي خطير مرتبط بتلوث المياه وتراجع نوعيتها، وانخفاض مستويات الأكسجين الذائب، وارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى أن تصريف الملوثات ومياه الصرف غير المعالجة، يمثل أبرز العوامل التي تقود إلى هذه الظاهرة".

وأوضح أن "الأزمة تتكرر بين فترة وأخرى في مناطق مختلفة من ميسان، رغم التحذيرات والمطالبات المستمرة بمعالجة مصادر التلوث ووضع خطط مستدامة لحماية الأنهار والثروة السمكية"، مشيرا إلى ان "الاقتصار على الحلول المؤقتة لم يعد كافياً في ظل تفاقم التحديات البيئية".

ولفت نعمة إلى أن "استمرار نفوق الأسماك يهدد التنوع الأحيائي ويلحق خسائر كبيرة بالصيادين والمربين، ويثير المخاوف بشأن سلامة المنتجات السمكية التي قد تصل إلى الأسواق، الأمر الذي يتطلب تكثيف الرقابة البيئية والصحية وإجراء فحوصات مختبرية للمياه والأسماك".

وطالب الخبير البيئي وزارات البيئة والموارد المائية والزراعة والحكومات المحلية بـ "تشكيل فرق ميدانية متخصصة للكشف عن الأسباب الحقيقية للنفوق، واتخاذ إجراءات عاجلة للحد من مصادر التلوث، وزيادة الإطلاقات المائية، وتطبيق القوانين بحق الجهات التي تتسبب في تلويث المجاري المائية"، منوّها إلى ان "حماية الثروة السمكية تمثل جزءاً أساسياً من الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي، ويجب الحذر من أن استمرار هذه الظاهرة سيؤدي إلى تداعيات بيئية واقتصادية متزايدة، ما لم تنفذ حلول علمية وجذرية تنهي هذا الملف الذي يتكرر بصورة مقلقة منذ سنوات".

 

منذ ثلاث سنوات

الأوائل وحملة الشهادات العليا ينتظرون انصافهم

بغداد – طريق الشعب

لا يزال الخريجون الأوائل وحملة الشهادات العليا ضمن الوجبة الثالثة، المشمولون بقانون رقم (59) لسنة 2017 وقانون رقم (67) لسنة 2017، ينتظرون تعيينهم وفقا للقانونين منذ أكثر من 3 سنوات، دون أي استجابة أو تخصيص فعلي، رغم استكمالهم الإجراءات المطلوبة وتحديث بياناتهم الرسمية.

وفي هذا الصدد، جدد لفيف من هؤلاء، في شكوى أرسلوها إلى "طريق الشعب"، المُطالبة بحقوقهم وحقوق شريحتهم في التعيين، مؤكدين أن تأخر تنفيذ القانون والمماطلة في حسم هذا الملف، تسببا في أضرار مادية ومعنوية بليغة لهم ولعائلاتهم رغم امتلاكهم استحقاقا قانونيا واضحا.

وناشدوا الجهات المعنية الوقوف معهم وإنصافهم وإنهاء معاناتهم.

ويُنظم القانونان رقم (59) ورقم (67) لسنة 2017، توظيف الخريجين الأوائل وحملة الشهادات العليا، لضمان استيعاب طاقاتهم في مؤسسات الدولة والقطاع العام. ويتولى مجلس الخدمة العامة الاتحادي إدارة هذا الملف ومتابعته. حيث يتخصص القانون الأول بتشغيل وتعيين حملة الشهادات العليا (الدبلوم العالي، الماجستير والدكتوراه) في الوزارات والجامعات الحكومية. بينما يتخصص القانون الآخر بتعيين الخريجين الأوائل على الكليات والمعاهد ضمن الأقسام العلمية والإنسانية.

وبسبب تأخر تعيين هذه الشريحة، تواصل منذ سنوات تنظيم التظاهرات والوقفات الاحتجاجية للمطالبة بحقوقها القانونية، إلا انها لا تجني سوى وعود بلا تنفيذ.

 

العامرية.. مُطالبات بتطوير {شارع المضيف والعسل}

متابعة – طريق الشعب

طالب عدد من أهالي منطقة العامرية في بغداد، أمانة العاصمة وبلدية المنصور والجهات المعنية بالمشاريع، بإدراج "شارع المضيف والعسل" ضمن خطط التطوير والتأهيل، مبينين في حديث صحفي أن هذا الشارع يعد من أكثر شوارع المنطقة حيوية ويشهد كثافة مرورية عالية على مدار اليوم، إلا أنه لم يحظَ بأعمال توسعة أو تنظيم تتناسب مع حجم الحركة فيه.

وأشار الأهالي إلى أن استمرار تأخر تطوير الشارع يساهم في زيادة الاختناقات المرورية ويؤثر في انسيابية حركة المركبات، متسائلين عن أسباب عدم شمول العامرية بمشاريع التطوير التي تنفذ في مناطق أخرى من العاصمة.

كما جدد الأهالي مطالبتهم بالإسراع في إكساء المحلة 636، مؤكدين أنها لا تزال تنتظر تنفيذ المشروع رغم الحاجة الملحة إلى تأهيل أزقتها وتحسين واقعها الخدمي.

 

مواساة

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة الرفيق علاء طعمة مرزوق، بوفاة والده.

للفقيد الذكر الطيب ولأسرته وذويه الصبر والسلوان.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط عائلة الرفيق الراحل علي حسين السبع، بوفاة ولده سنان، وهو ابن اخ صديق الحزب الأديب زهير حسين السبع.

للفقيد الذكر الطيب ولأهله الصبر والسلوان.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الكرخ صديق الحزب حميد قاسم محمد (ابو غسان)، بوفاة زوجته (ام غسان).

الذكر الطيب للفقيدة والصبر والسلوان لأسرتها.

• تعزي منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء أبي الخصيب في البصرة، الرفيق فالح ياسين عبود وسعيد عبد الكريم حنتوش، بوفاة ابن عمهما احمد طه عبود.

للفقيد الذكر الطيب ولأهله الصبر والسلوان.

• تعزي اللجنة الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي/ اللجنة المحلية في واسط، صديق الحزب الحاج مهدي الحاج عبيد علي، بوفاة شقيقته.

للفقيدة الذكر الطيب ولأسرتها الكريمة وسائر معارفها الصبر والسلوان. 

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل الرفيق ظافر عبد الله، بوفاة شقيقه الرفيق عامر عبد الله، الذي كان له دور نشيط في العمل في صفوف الحزب.

والفقيد هو عم الرفيق سلوان ظافر ووالد كل من همام وبراق.

له الذكر الطيب ولأسرته خالص العزاء والمواساة.

 

الصفحة السادسة

 

مفاوضات مستمرة للتوصل إلى اتفاق.. الولايات المتحدة تؤكد وإيران: لدينا شروط

هل سيُفتح مضيق هرمز؟

متابعة – طريق الشعب

متابعة ـ طريق الشعب

 

تستمر جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، بشأن الترتيبات الخاصة بمضيق هرمز، مع تواتر الإعلانات الأمريكية عن اقتراب افتتاح المضيق خلال الساعات الجارية، في المقابل تصر إيران على ان فتح المضيق مشروط بتغيير سلوك الولايات المتحدة تجاهها.

 

ترتيب مؤقت

وكشف موقع أكسيوس الأمريكي الإخباري، عن اقتراب عقد اتفاق مؤقت لإعادة فتح المضيق هرمز، نقلاً عن مصدرين إقليميين ومسؤول أمريكي، حيث بينوا ان الاتفاق الذي يجري النقاش حوله يضع ترتيبا مؤقتا لمدة 60 يوما بين عمان وإيران في مضيق هرمز، يمكن تمديده.

وتبين المصادر، أن "كل حركة المرور القادمة للسفن عبر المضيق وإلى الخليج ستسير في مسار شمالي عبر المياه الإيرانية". وأن "جميع حركة المرور الخارجة عبر المضيق وإلى بحر العرب ستسير في مسار جنوبي عبر المياه العمانية، بالتنسيق مع إيران، كما لن تفرض رسوم أو رسوم خلال فترة الستين يوما".

وتوضح المصادر أن "الأطراف ستعمل على إزالة الألغام البحرية من المسار الأوسط للمضيق خلال 30 يوما".

وتقول المصادر، إن "البيت الأبيض كان مشاركا بنشاط في المفاوضات، وفي الأيام الأخيرة، كانت هناك عدة مكالمات بين مبعوث ترامب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي".

ونقل الموقع عن مصادر، أن عراقجي وافق من حيث المبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع لكنه لا يزال بحاجة إلى موافقة المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، والمجلس الأعلى للأمن القومي.

وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، قد قال في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي": إن بلاده تتفاوض مع إيران، وقد تتوصل سريعاً إلى اتفاق لفتح مضيق هرمز، رابطا ذلك باستقرار أسعار الطاقة والانتقال إلى وضع أكثر طبيعية في الأزمة. وعند سؤاله عما إذا كانت إيران ستتقاضى رسوما في إطار الاتفاق، لم يقدم بيسنت جوابا حاسما، واكتفى بالقول إنه يتوقع "حرية المرور".

 

شروط إيرانية

ونقل التلفزيون الإيراني عن مصدر مطلع، صباح امس، قوله: إن "فتح مضيق هرمز مشروط بتغيير واشنطن لسلوكها" وذكر المصدر أن "الاتفاق المحتمل مع سلطنة عمان حول مضيق هرمز لا علاقة له بفتح المضيق بشكل فوري" مضيفاً ان "المفاوضات حول مضيق هرمز هي مفاوضات إيرانية عمانية بحتة ولا علاقة لواشنطن بها".

وأكد التلفزيون الإيراني أن "المضيق لن يفتح حتى مع وجود اتفاق مع سلطنة عمان إذا استمرت الانتهاكات الأمريكية" مشيراً إلى أن شروط فتحه مرهونة بتغيير واشنطن لسلوكها وتصحيح انتهاكاتها.

ونقلت وكالة رويترز عن بيانات صادرة عن شركة كبلر المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية بأن حركة شحن البضائع في مضيق هرمز لم تشهد تغيرا يُذكر أمس الأول الثلاثاء مقارنة باليوم السابق.

كما نفى المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي وجود مفاوضات مباشرة مع أمريكا، مؤكدا أن "المفاوضات حول المضيق تجري بشكل ثنائي مع سلطنة عمان فقط، وهو ما يتناقض مع الرواية الأمريكية.

ويؤكد بقائي، ان "التفاهم بشأن مسار الملاحة في مضيق هرمز ضروري، لكنه لا يكفي وحده لتنظيم العبور"

 

مخزون الأسلحة الأمريكية

وتشير تقارير إعلامية عن تراجع في مخزون الأسلحة الأمريكية، خاصة من الصواريخ الأكثر فاعلية، جراء الاعتماد المكثف عليها خلال العدوان على إيران، حيث نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة أن "الجيش الأمريكي استخدم معظم مخزونه من الصواريخ البعيدة المدى العالية الدقة"، مما أثار مخاوف إزاء جاهزيته للصراعات المستقبلية.

وبينت الوكالة، أن "هذه الصواريخ بالأساس عبارة عن أسلحة سطح - سطح، المعروفة باسم أنظمة صواريخ الجيش التكتيكية (أتاكمز) وصواريخ الضربات الدقيقة (بريزم)". وذكر مصدران لرويترز أن الولايات المتحدة استخدمت تقريبا جميع هذه الأسلحة، في حين لم تشر أي تقارير من قبل إلى مدى نفاد مخزون الجيش من صواريخ أتاكمز وبريزم.

كما امتنعت مصادر الوكالة عن الإفصاح عن عدد الذخائر المتبقية لدى الولايات المتحدة من كل نوع.

 

جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية: طرف ثالث للتحقق من انسحاب الاحتلال

بيروت – وكالات

ختم الجانبان اللبناني والإسرائيلي جولة مباحثات جديدة عقدت في روما، على ان تتواصل اليوم الخميس، وفق ما كشف مصدر رسمي لبناني رفيع، موضحا أن النقاشات تناولت قضية الحدود وآلية التحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية، بما في ذلك انسحاب إسرائيل ونزع سلاح حزب الله.

وهذه الجولة الثاني التي تعقد في روما، بعد 5 جولات سابقة عقدت في واشنطن، ضمن مسار تفاوضي ترعاه الولايات المتحدة لتثبيت وقف إطلاق النار الهش، فيما انقسمت المباحثات، التي عقدت اول امل الثلاثاء، إلى مسارين سياسي وعسكري، وقد تناول المسار الأول قضية الحدود، فيما ركز المسار الثاني على آلية التحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية، وفق مصدر دبلوماسي لبناني. وأوضح المصدر أن " بيروت قدم عرضها بشأن الحدود خلال الاجتماع السياسي، بينما بحث الاجتماع العسكري آلية التحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي وسلاح حزب الله. وأضاف أن لبنان لم يحصل على أجوبة من الجانب السياسي الإسرائيلي بشأن الالتزام بوقف إطلاق النار. ونقلت وكالة الأناضول عن المصدر، إن "المباحثات شهدت للمرة الأولى ما اعتبره تراجعا من الوفد الإسرائيلي عن اشتراط بحث نزع سلاح حزب الله قبل مناقشة ملف الحدود بين البلدين. كما أشار إلى أن المباحثات تتناول أيضا تحديد طرف ثالث يتولى مهمة التحقق من الانسحاب الإسرائيلي، وتسلم الجيش اللبناني المناطق المعنية ومتابعة قيامه بمهامه فيها.

وبحسب المصدر، طلب الوفد اللبناني خلال محادثات روما أن تكون المنطقة التجريبية المقبلة في إحدى بلدتي الخيام أو بنت جبيل في جنوب لبنان، ضمن إطار الترتيبات الأمنية الجاري بحث آليات تنفيذها.

وستشهد هذه المناطق تولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة فيها، بما يشمل منع عودة حزب الله إليها، مقابل انسحاب إسرائيلي محدود منها، وفق المصدر ذاته.

ونتج من الجولة السابقة التي استضافتها روما، اتفاق على انسحاب الجيش الإسرائيلي من أطراف بلدة زوطر الغربية، إحدى "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق، قبل أن ينتشر فيها الجيش اللبناني الذي سمح لسكانها بالدخول إليها بعد أعمال مسح وكشف.

وإلى جانب الانسحاب من "مناطق تجريبية" جديدة، يطالب لبنان إسرائيل بوقف عمليات الهدم والتفجير الواسعة النطاق التي تنفذها في جنوب لبنان، وطال آخرها الأسبوع الماضي محيط قلعة الشقيف التاريخية.

في المقابل، دعا الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم السلطة السياسية إلى وقف ما وصفها بـ "التنازلات" والتوجه نحو حوار جاد مع الحزب.

وقال قاسم، إن "المفاوضات المباشرة لم تحقق للبنان سوى التنازلات الميدانية، داعيا السلطة السياسية إلى التركيز على السيادة الوطنية والعمل من أجل تحقيق انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية".

 

القاهرة: لن نسمح

ببناء سد إثيوبي جديد

القاهرة - وكالات

شدد وزير الري المصري هاني سويلم، على أن بلاده لن تسمح ببناء سدود إثيوبية جديدة على مجرى نهر النيل. وتحدثت تقارير عن اعتزام أديس أبابا إنشاء 3 سدود على مجرى نهر النيل، إلى جانب سد النهضة المقام حاليا، دون تعقيب رسمي من إثيوبيا. وقال الوزير المصر، إن "وجود خطط لدى إثيوبيا لبناء سدود جديدة شيء معروف لكن، هل الدولة المصرية ستسمح بذلك؟ لا". وأكد أن "مصر طالبت بوجود آلية واضحة وملزمة لتبادل البيانات الخاصة بتشغيل السد، بما يتيح لدولتي المصب (مصر والسودان) معرفة كميات المياه المتوقع تمريرها، وخطط التشغيل على مدار العام". وأضاف أن "عدم توافر هذه المعلومات يضع السودان في موقف بالغ الصعوبة، إذ لا تستطيع الجهات المسؤولة هناك تحديد أفضل أسلوب لتشغيل السدود أو إدارة المخزون المائي، في ظل غياب بيانات دقيقة عن كميات المياه التي ستطلقها إثيوبيا وتوقيتاتها". كما شدد على انه لا يمكن تحميل الجانب السوداني مسؤولية أي ارتباك في إدارة المياه في ظل غياب المعلومات اللازمة، مؤكدا أن "المسؤولية تقع على عاتق الجانب الإثيوبي بسبب عدم الالتزام بآلية قانونية ملزمة لتبادل البيانات والتنسيق مع دولتي المصب".

 

بيونغ يانغ: اليابان دولة حرب

بيونغ يانغ – وكالات

ردت كوريا الشمالية، امس الأربعاء، بالتلويح في اتخاذ خيارات عسكرية إضافية، ردا على تعزيز اليابان قدراتها العسكرية، واتهمت طوكيو بالسعي إلى امتلاك قدرة على شن هجمات استباقية. وأصدرت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، بياناً اتهمت فيه اليابان بتسريع تحولها من دولة مجرمة في زمن الحرب إلى دولة حرب، مستفيدة مما وصفته بتصاعد الصراعات الجيوسياسية والمواجهات بين المعسكرات على الساحة الدولية. واستشهدت جونغ بإجراء اليابان اختبار إطلاق لصواريخ توماهوك بعيدة المدى، ومشاركتها في مناورات عسكرية تقودها الولايات المتحدة في الفلبين خلال أيار الماضي. واعتبرت أن جهود طوكيو لبناء قدرات على تنفيذ هجمات استباقية دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي.  وجاء التحذير بعد يوم من اعتماد مجلس الوزراء الياباني وثيقة الدفاع السنوية، التي دعت إلى تكييف قدرات البلاد مع أساليب الحرب الجديدة، بما يشمل استخدام الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي وتعزيز الصناعة الدفاعية.

 

رفض تحويل المنطقة إلى ساحة لتبادل الهجمات والصراعات

القاهرة تحتضن المؤتمر العام الثالث لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي

القاهرة – طريق الشعب

اختتم في العاصمة المصرية القاهرة، نهاية شهر تموز 2026، أعمال المؤتمر العام الثالث لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي، برعاية منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية وبمشاركة واسعة من إعلاميين وصحفيين وأكاديميين وممثلي مؤسسات إعلامية من الدول العربية والأفريقية والآسيوية، تحت شعار "إعلام يوحد الشعوب".

وانعقد المؤتمر في مرحلة يشهد فيها العالم تحولات سياسية وتكنولوجية متسارعة، تتداخل فيها الأزمات الدولية مع الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، بما يفرض تحديات غير مسبوقة على مهنة الإعلام ودورها في تشكيل الرأي العام والدفاع عن الحقيقة، الأمر الذي جعل المؤتمر منصة للحوار حول مستقبل الإعلام المهني ودوره في تعزيز السلام والتفاهم بين الشعوب.

 

الإعلام في مناطق الصراع

وفي بداية المؤتمر عقدت الندوة الرئيسية بعنوان "الإعلام في مناطق الصراع"، التي شهدت مشاركة نخبة من الإعلاميين والخبراء، هم: فايق جرادة وناصر أبو بكر من فلسطين، عثمان ميرغني من السودان، محمد سعيد الرز من لبنان، الدكتور جمال الحميري من اليمن، عبد الرحمن ربوع من سوريا، عابي فارح من الصومال، وحازم العبيدي من العراق.

وتحدث بالندوة الأستاذ هفال زاخويي، من كردستان العراق، وتطلق في كلمته إلى وضع الإعلام في العراق واقليم كوردستان وما مر به الإعلام من مراحل وأكد على أهمية التجربة العراقية والكوردية في مجال الإعلام منذ سنة ٢٠٠٣ كما شدد في كلمته على ضرورة تبني أجهزة الاعلام نهج الوسطية والاعتدال والخطاب المتزن والإنسانية لتقريب وجهات النظر.

وتناولت الندوة التحديات التي تواجه العمل الإعلامي في مناطق النزاعات، وسبل حماية الصحفيين، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض، والتصدي لحملات التضليل الإعلامي، فضلاً عن التأكيد على أهمية الالتزام بالمعايير المهنية والموضوعية في نقل الوقائع، وتعزيز دور الإعلام في بناء ثقافة السلام والتعايش والحوار بين الشعوب.

 

حقوق الشعوب وقضاياها

وألقى سكرتير عام منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية الدكتور محمد إحسان كلمة أكد فيها أن العالم يمر بمرحلة دقيقة تتطلب إعلاماً مهنياً ملتزماً بالحقيقة والمصداقية والموضوعية، محذراً من تحول وسائل الإعلام إلى أدوات للدعاية أو أبواق للسلطات والاستبداد. وشدد على أن الإعلام الحر يمثل أحد أهم أدوات الدفاع عن حقوق الشعوب وقضاياها العادلة، وأن مسؤولية الإعلاميين اليوم تتمثل في حماية الحقيقة، ومواجهة خطاب الكراهية والتضليل، والإسهام في بناء الوعي العام.

من جانبه، أكد رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية السفير محمد العرابي أن المنظمة تواصل أداء رسالتها التاريخية في تعزيز التضامن بين شعوب أفريقيا وآسيا، ورعاية المبادرات الفكرية والثقافية والإعلامية التي تعزز الحوار والتفاهم بين الشعوب، مشيراً إلى أن الإعلام يشكل ركناً أساسياً في مواجهة التحديات المشتركة، والدفاع عن قضايا السلام والتنمية والعدالة.

وشهدت الجلسة التأكيد على أن المؤتمر يمثل محطة مهمة في مسيرة الاتحاد، من خلال توسيع آفاق التعاون والانفتاح على إعلاميي أمريكا اللاتينية، بما يعزز الشراكة بين شعوب الجنوب، ويوحد الجهود في مواجهة التحديات المشتركة، والدفاع عن إعلام مستقل ومهني يعبر عن تطلعات الشعوب. كما أكد المشاركون أن المؤتمر سيسهم في بلورة رؤى ومبادرات عملية لتطوير التعاون الإعلامي، ومواكبة التحولات الرقمية، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة، فضلاً عن توسيع برامج التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات بين المؤسسات الإعلامية في الدول الأعضاء.

وفي ختام الفعاليات، جرى توزيع الشهادات التقديرية على المشاركين، بحضور رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية السفير محمد العرابي، وسكرتيرها العام الدكتور محمد إحسان، ونائب رئيس المنظمة الدكتور جاسم الحلفي، ونائب رئيس المنظمة طالع الأطلسي، تأكيداً على أهمية مواصلة التعاون الإعلامي وتفعيل المبادرات التي أقرها المؤتمر، بما يعزز رسالة الاتحاد في بناء إعلام مهني يوحد الشعوب ويخدم قضاياها العادلة.

 

البيان الختامي

وتضمن البيان الختامي، جملة من التوصيات من ابرزها التوصية بإطلاق منصة إخبارية وإعلامية، كما طرح فكرة اطلاق إطلاق أكاديمية الإعلام للتدريب لرفع كفاءة الإعلاميين وإقرار ميثاق شرف ينظم الاستخدام الأخلاقي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في الصحافة.

وذكر البيان الختامي، ان "المؤتمر توقف عند التصعيد العسكري المتبادل الذي شهدته المنطقة، وأكد المؤتمر رفضه تحويل المنطقة إلى ساحة لتبادل الهجمات والصراعات، لما يترتب على ذلك من تهديد لأمن شعوبها واستقرارها، وإعاقة لمسارات السلام والتنمية، داعياً إلى تغليب الحوار والحلول السياسية، واحترام سيادة الدول والقانون الدولي، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر والعنف.

 

الصفحة السابعة

تحت شمس لا ترحم

عمال وأطفال يكدحون في سوق الشورجة

بغداد – طريق الشعب

مع اقتراب درجات الحرارة من خمسين درجة مئوية، يواصل آلاف الحمالين في سوق الشورجة، وسط بغداد، عملهم، وهم لا يملكون رفاهية الاحتماء من الشمس أو التوقف عن العمل. فمنذ ساعات الفجر الأولى وحتى ما بعد الظهيرة، يواصلون جر العربات المحملة بالبضائع أو حملها على ظهورهم، بحثا عن أجر يومي قد لا يكفي لسد احتياجات أسرهم.

وما إن تقترب الساعة من العاشرة صباحا حتى تبدأ ملامح الإرهاق بالارتسام على وجوههم. ولا يملك معظمهم وسائل للحماية سوى لف مناشف أو قطع قماش مبللة بالماء حول رؤوسهم وأعناقهم، يعيدون تبليلها بين حين وآخر لعلها تخفف شيئا من لهيب الشمس، قبل أن تجف سريعا، فيواصلوا العمل خشية ضياع فرصة رزق قد لا تتكرر في ذلك اليوم.

ورغم التحذيرات الصحية من التعرض المباشر لأشعة الشمس، يبقى هؤلاء العمال في مواقعهم، مؤكدين أن الحاجة إلى لقمة العيش أقوى من الحر، فيما لا يزال الكثير منهم يفتقر إلى الضمان الاجتماعي وأبسط أشكال الحماية.

 

"هذه المنشفة سلاحنا الوحيد"

يقول أبو سجاد الكعبي، الذي يعمل حمالا في الشورجة منذ أكثر من عشر سنوات، إن يومه يبدأ قبل شروق الشمس، آملا في الحصول على أكبر عدد ممكن من الزبائن قبل اشتداد الحر. ويضيف لـ "طريق الشعب"، وهو يعيد تبليل المنشفة الملفوفة حول رأسه: "هذه المنشفة هي وسيلتنا الوحيدة لمقاومة الحر، لكن بعد دقائق تجف من شدة الحرارة، فنبللها مرة أخرى ونواصل العمل. إذا جلسنا في البيت من دون عمل خلال أيام ارتفاع درجات الحرارة، فلن نتمكن من سد متطلبات أسرنا"، مشيراً إلى أنه يعيل أسرة كبيرة، وأن دخله اليومي يتراوح بين خمسة آلاف و25 ألف دينار، بحسب حركة السوق.

ويتابع: "المسؤولون يتذكرون العمال في مواسم الانتخابات فقط، ثم تختفي الوعود، ويبقى العامل وحده يواجه الحر والفقر. فأغلب الحمالين في منطقة الشورجة غير مشمولين بالضمان الاجتماعي، كما أن أجورنا لا تكفي لتسديد اشتراكات الضمان الشهرية، لذلك يبحث كثير منا عن الرعاية الاجتماعية، على الرغم من ضآلة رواتبها".

 

خريجون على عربات الحمل

ولا تقتصر المهنة على كبار السن، إذ دفعت البطالة عددا من خريجي الجامعات والمعاهد إلى مزاولة هذا العمل الشاق. مجيد جبار، خريج كلية الإدارة والاقتصاد، يقول إنه أمضى سنوات يبحث عن فرصة عمل تتناسب مع شهادته، لكن من دون جدوى. ويضيف "قدمت عشرات الطلبات، وكل مرة كنت أسمع وعودا بالتعيين، لكنها لم تتحقق. في النهاية عدت إلى السوق لأن عائلتي تحتاج إلى دخل يومي".

ويبين أن أكثر ما يرهقه ليس ثقل البضائع فحسب، بل العمل في أجواء تصل فيها الحرارة إلى نحو خمسين درجة مئوية، قائلا: "الكثير من الحمالين في السوق يعانون اليوم إجهادا كبيرا بسبب شدة الحر، لكننا نكمل العمل لأن التوقف يعني خسارة رزق اليوم". ويوضح بأن ما يجنيه لا يكفي إلا لتوفير الاحتياجات الأساسية، بينما تبقى أحلامه في الحصول على وظيفة مستقرة، مؤجلة.

 

طفولة على الأرصفة

وفي أزقة السوق نفسها، يلفت الانتباه وجود أطفال يجرون العربات بين المتسوقين، وقد دفعتهم الظروف الاقتصادية إلى ترك مقاعد الدراسة مبكرا.

الطفل حسن كريم يقضي يومه متنقلا بين المحلات، عارضا على الزبائن نقل مشترياتهم مقابل مبلغ زهيد. ويقول لـ "طريق الشعب": "أحيانا يرفض الناس عرضي لأنهم يعتقدون أنني صغير ولا أستطيع حمل البضاعة، لكنني أعمل منذ سنوات وأعرف السوق كلها". ويضيف أن والده مريض، وأنه يعمل مع شقيقه لتأمين مصاريف الأسرة، مؤكدا أنه لم يعد إلى المدرسة منذ سنوات بسبب ضيق الحال. ويحصل حسن، في أفضل الأيام، على نحو عشرين ألف دينار، يسلمها كاملة إلى والدته لتغطية نفقات المنزل.

 

حماية غائبة

ويؤكد عدد من الحمالين أن استمرارهم في العمل تحت هذه الظروف القاسية يعكس غياب برامج حقيقية لحماية العمال غير المنظمين، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى توفير مظلات، وأماكن للاستراحة، ومياه شرب باردة، فضلا عن شمولهم بقانون الضمان الاجتماعي.

ومع حلول الظهيرة، يجلس بعض الحمالين لدقائق معدودة في زوايا ضيقة بين المحال التجارية، يتناولون وجبة الغذاء قبل العودة إلى جر العربات. وجوه أنهكها التعب، ومناشف مبللة تلتف حول الرؤوس في محاولة لمقاومة شمس لا ترحم. لكن الحاجة إلى لقمة العيش تدفعهم للنهوض من جديد، لتبقى الشورجة، كل يوم، شاهدة على معاناة عمال يواجهون حرارة الصيف القاسية بأجسادهم العارية من أي حماية، أملا في تأمين قوت عائلاتهم.

 

عمال أفران الصمون يشكون قسوة العمل في لهيب الصيف

بغداد – طريق الشعب

مع ارتفاع درجات الحرارة إلى نحو خمسين درجة مئوية، تتضاعف معاناة عمال أفران الصمون، إذ يجدون أنفسهم يوميا أمام مصدرين للحرارة، لهيب الصيف في الخارج، وألسنة النار المنبعثة من الأفران في الداخل، في ظروف عمل يصفونها بـ "المرهقة والخطرة"، وسط غياب الضمان الصحي والاجتماعي.

يقول العامل قيصر محمد، الذي يعمل في أحد الأفران الشعبية منذ عامين، إن ساعات العمل تبدأ منذ الفجر وتستمر حتى ساعات الظهيرة، وأحيانا إلى المساء، بحسب حاجة المخبز. ويضيف لـ "طريق الشعب": "في الصيف نشعر وكأننا نقف داخل غرفة مغلقة من النار. الحرارة القادمة من التنور مع حرارة الجو تجعل التنفس صعبا، لكننا لا نستطيع التوقف لأن الخبز يجب أن يبقى متوفرا للناس".

من جانبه، يقول العامل تاج الدين حمزة إن الأجر اليومي الذي يتقاضاه، والذي لا يتجاوز 20 الف دينار يوميا، لا يتناسب مع حجم الجهد والمخاطر التي يواجهها. ويضيف "نعمل أكثر من عشر ساعات يوميا، ونقف طوال الوقت أمام التنور، ولا توجد استراحات كافية أو وسائل تبريد داخل المخبز، ومع ذلك نحاول مواصلة العمل لأننا نعيل عائلاتنا".

ويؤكد معظم العاملين في الأفران بأنهم غير مشمولين بالضمان الاجتماعي أو الضمان الصحي، مبينا أن الإصابة أو المرض قد يعنيان فقدان مصدر الرزق بالكامل.

العامل ولاء اياد، يشير إلى أن العمل في الأفران يترك آثارا صحية واضحة مع مرور السنوات، موضحا أن التعرض المستمر للحرارة العالية يؤدي إلى الإرهاق ومشكلات في الجهاز التنفسي.

ويقول "إذا أصيب أحدنا بحروق أو مرض، فلا توجد جهة تتكفل بعلاجه. نغيب عن العمل على حسابنا، وعندما لا نعمل لا نحصل على أي أجر. لذلك نضطر إلى تحمل الألم والعودة إلى العمل سريعا".

ويطالب العمال الجهات المعنية بتشديد الرقابة على بيئة العمل في الأفران، عبر شمول العاملين فيها بالضمانين الصحي والاجتماعي.

ويرى عدد منهم أن توفير الحماية القانونية والصحية لا يقل أهمية عن تحسين الأجور، لأن طبيعة عملهم تعد من أكثر المهن مشقة، خاصة خلال أشهر الصيف التي ترتفع فيها درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.

 

الفصل التعسفي.. حين يتحول العامل إلى ضحية الاستغلال

حوراء فاروق

ينطلق الفكر الماركسي من حقيقة أساسية مفادها أن العمل ليس مجرد سلعة تباع وتشترى، بل هو مصدر الثروة وأساس الإنتاج. ومن هذا المنطلق، فإن علاقة العامل بصاحب العمل لا ينبغي أن تقوم على موازين القوة وحدها، وإنما على منظومة من الحقوق والواجبات التي تحفظ كرامة الإنسان العامل.

وفي هذا السياق، يعد الفصل التعسفي أحد أبرز أشكال الاستغلال التي تعرض لها العمال عبر التاريخ، لأنه يمنح رب العمل سلطة إنهاء مصدر رزق العامل من دون مبرر عادل، ليجد نفسه بين ليلة وضحاها بلا دخل، وبلا قدرة على إعالة أسرته.

ورغم التطور الذي شهدته التشريعات العمالية في كثير من البلدان، ما زال هذا النوع من الفصل حاضرا في العديد من مواقع العمل، ولا سيما في القطاع الخاص، حيث يواجه آلاف العمال خطر فقدان وظائفهم من دون إنذار أو تعويض منصف.

 

أداة للضغط والابتزاز

يرى الفكر الماركسي أن الفصل التعسفي ليس مجرد قرار إداري، بل هو انعكاس لاختلال ميزان القوة بين رأس المال والعمل. فعندما يشعر العامل بأن وظيفته مهددة في أي لحظة، يصبح أكثر عرضة للقبول بساعات عمل أطول، وأجور أقل، وظروف عمل قاسية، خوفا من فقدان مصدر رزقه.

وتزداد هذه المخاوف في المجتمعات التي ترتفع فيها معدلات البطالة، حيث يتحول العامل إلى طرف أضعف في العلاقة الإنتاجية، ويجد نفسه مضطرا إلى قبول ما يفرض عليه، حتى وإن كان ذلك على حساب صحته أو كرامته.

ومن هنا، يؤكد الفكر الماركسي أن حماية العامل من الفصل التعسفي ليست قضية فردية، بل جزء من معركة أوسع تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، والحد من استغلال قوة العمل.

 

بين حرارة الصيف وهاجس الطرد

وفي العراق، تتجسد هذه المعاناة بصورة أوضح خلال أشهر الصيف، حين ترتفع درجات الحرارة إلى ما يقارب خمسين درجة مئوية. ففي الورش، والمصانع، ومواقع البناء، والأفران، والأسواق، يواصل آلاف العمال أعمالهم تحت ظروف مناخية قاسية، بينما يفتقر كثير منهم إلى وسائل السلامة المهنية، أو أماكن الاستراحة، أو حتى مياه الشرب الباردة.

ورغم هذه الظروف الشاقة، يجد كثير من العمال أنفسهم أمام معادلة قاسية، فإما أن يواصلوا العمل تحت الشمس اللاهبة، أو يواجهوا خطر الاستغناء عن خدماتهم.

ولذلك، يتردد كثيرون في المطالبة بتخفيف ساعات العمل، أو تحسين شروط السلامة، أو الحصول على إجازة مرضية، خوفا من أن تفسر مطالبهم على أنها تقصير أو عدم رغبة في العمل، فتكون النتيجة فقدان الوظيفة.

 

كرامة العامل من كرامة المجتمع

لا ينظر الفكر الماركسي إلى العامل بوصفه مجرد عنصر في عملية الإنتاج، بل باعتباره إنسانا له حق في الأمن الوظيفي، والأجر العادل، والضمان الاجتماعي والصحي، وبيئة عمل آمنة تحفظ صحته وحياته. فالعامل الذي يقف ساعات طويلة تحت أشعة الشمس أو أمام أفران ملتهبة أو في ورش تفتقر إلى شروط السلامة، لا ينبغي أن يعيش في قلق دائم من أن يفقد عمله إذا طالب بحقه.

إن حماية العمال من الفصل التعسفي تعني أيضا حمايتهم من الخوف، لأن العامل الذي يشعر بالأمان الوظيفي يكون أكثر قدرة على الإنتاج، وأكثر استعدادا للدفاع عن جودة عمله، وأكثر ثقة بمستقبله ومستقبل أسرته.

تشريعات لا تطبق.. ونصوص تهمل

لقد أقرت القوانين العمالية في العراق، كما في كثير من دول العالم، مبادئ تحد من الفصل التعسفي وتكفل حقوق العمال، إلا أن المشكلة لا تكمن دائما في غياب النصوص، بل في ضعف تطبيقها، ولا سيما في مؤسسات القطاع الخاص، حيث يظل العامل الحلقة الأضعف.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى رقابة فاعلة على بيئات العمل، وتشديد العقوبات على المخالفات، وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي، وتعزيز دور التنظيمات النقابية في الدفاع عن العمال، بما ينسجم مع المبادئ التي تؤكد أن العمل حق، وأن الكرامة الإنسانية لا يجوز أن تكون رهينة لمزاج صاحب العمل.

 

العدالة تبدأ من حماية العامل

في زمن تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية، لا يمكن بناء اقتصاد منتج على حساب الإنسان الذي يصنعه. فالعامل الذي يواجه حرارة الصيف القاسية، ويتحمل مشقة العمل اليومي، ويخشى في الوقت نفسه قرار فصل تعسفي، لا يحتاج إلى التعاطف بقدر حاجته إلى حماية قانونية حقيقية.

إن الموقف الماركسي من الفصل التعسفي لا ينطلق من مواجهة بين العامل وصاحب العمل، بل من الإيمان بأن العدالة في علاقات العمل هي الضمان الحقيقي لاستقرار المجتمع وتقدمه. فحين يشعر العامل بأن حقوقه مصانة، وأن جهده مقدر، وأن القانون يحميه من التعسف والاستغلال، يصبح العمل شراكة في بناء الوطن، لا علاقة خوف يفرض فيها الأقوى إرادته على الأضعف.

ولهذا، فإن الدفاع عن حق العامل في وظيفة مستقرة، وأجر عادل، وضمان اجتماعي وصحي، وبيئة عمل آمنة، ليس مطلبا نقابيا فحسب، بل هو دفاع عن قيمة الإنسان، وعن مجتمع لا يقاس تقدمه بحجم الأرباح وحدها، وإنما بقدرته على صون كرامة الذين يصنعون ثروته كل يوم.

 

لحظة عمالية

يبيع البيت

ليشتري المستقبل

نورس حسن

لم يكن مقطع الفيديو الذي تداولته مواقع التواصل الاجتماعي مجرد مشهد عابر لرجل يبيع الشاي بين السيارات، بل كان صورة مكثفة لواقع أب عامل، صورة تختصر معنى الأبوة، وقسوة الفقر، وكرامة العمل في دقائق معدودة.

الرجل، الذي يتنقل بإبريق الشاي بين المركبات تحت الشمس اللاهبة، لم يكن يشكو حرارة الصيف ولا قسوة الشارع. كان يتحدث بفخر عن ابنتيه اللتين تدرسان في كلية طب الأسنان، وكأن كل كوب شاي يبيعه يقربهما خطوة من تحقيق حلمهما. ثم جاءت الجملة التي هزت قلوب آلاف المتابعين: "بعت بيتي حتى أتمكن من تسديد أجور دراسة ابنتي الطالبتين في كلية طب الأسنان".

في تلك اللحظة، لم يعد الحديث عن بائع شاي، بل عن أب قرر أن يستبدل جدران منزله بمستقبل ابنتيه. آمن بأن البيت يمكن أن يبنى مرة أخرى، أما الحلم فلن يعود إذا ما انهار.

هذا الرجل لا ينتظر إحسانا من أحد. يخرج كل صباح ليكسب رزقه، متنقلا بين السيارات في درجات حرارة تلامس الخمسين مئوية، معرضا نفسه لخطر المركبات وضربات الشمس، فيما يكتفي ببيع أكواب الشاي ليؤمن أجور الدراسة ومتطلبات الحياة.

لكن خلف هذه القصة يختبئ سؤال موجع، لماذا يضطر عامل بسيط إلى بيع منزله كي يضمن تعليم ابنتيه؟ أليس التعليم المجاني حق مكفول بالدستور؟! ولماذا يبقى من يعمل بكرامة خارج مظلتي الضمان الاجتماعي والصحي؟ وكيف يمكن لعامل يواجه يوميا مخاطر الشارع وحرارة الصيف القاسية أن يبقى من دون أي حماية تكفل له العلاج أو تؤمن له حياة كريمة؟

العمل ليس عيبا، بل إن هذا الأب يمنح درسا في الكرامة والمسؤولية يفوق كثيرا الخطب والشعارات. لكن ما هو مؤلم أن قصته تأتي في وقت ما تزال فيه بعض الأسر، رغم قدرتها المادية، تحرم بناتها من حقهن في التعليم لأسباب اجتماعية أو بدعوى أن مستقبل الفتاة لا يحتاج إلى شهادة. هنا تتجلى المفارقة، فبينما يبيع عامل بسيط منزله ليحمي حلم ابنتيه، هناك من يملك الإمكانات لكنه يغلق أبواب المعرفة في وجوه بناته بإرادته.

قد تصبح ابنتاه، بعد سنوات، طبيبتين تعالجان الناس، وسيكون لكل شهادة تعلّق على جدار العيادة ثمن دفعه أبوهما من عمره، وصحته، وبيته. أما هو، فسيبقى بالنسبة للكثيرين مجرد بائع شاي، رغم أنه، في الحقيقة، كان يبني المستقبل بكوب شاي ويكتب معنى الأبوة بعرق الكادحين.

وتبقى الرسالة الأعمق أن قيمة الإنسان لا تقاس بمهنته، بل بما يقدمه لمن يحب. فهذا الأب العامل لم يورث ابنتيه بيتا، لكنه ورثهما فرصة لبناء مستقبل لا يستطيع أحد أن ينتزعه منهما.

 

الصفحة الثامنة

 

الجبهة الشعبية

بين تجارب الماضي وراهن اليسار العراقي

رشيد غويلب

منذ قرابة عام، يدور نقاش بشأن التوجه لبناء "جبهة شعبية"، في محاولة لايجاد رد سياسي على الحراك الذي يشهده الصراع السياسي داخل نظام المحاصصة الطائفية – الإثنية في العراق، والذي انتجه الغزو الأمريكي ورسخه الصراع الدولي - الإقليمي على الانفراد بالهيمنة على البلاد، ذلك الذي عنوانه الرئيسي الصراع الأمريكي – الإيراني. فقد توافق الطرفان، لأكثر من عقدين، على تحديد مسارات الصراع داخل نموذج الدولة الفاشلة التي تمتعت برعايتهما، دون أن نغفل الحضور التركي والخليجي داخل العراق، والذي عمل هو الآخر على توظيف نظام المحاصصة، وترسيخ ما هو قائم، ومنع أية محاولة لخروج البلاد من هذا النفق المظلم الذي ما زال غارقاً فيه.

أدت أحداث السابع من تشرين الأول 2023 في غزة، وحروب الشرق الأوسط التي فجرتها، والمستمرة إلى الآن بأشكال ومستويات مختلفة، إلى تغيير في التوازن بين القوى الدولية والإقليمية، لصالح الأولى. وجاء تشكيل الحكومة العراقية الحالية ليشكل عراقيا ملمحها الأبرز. وقد حفزت هذه المتغيرات التي لم تمس حتى الآن جوهر وطبيعة النظام السائد في العراق، القوى الوطنية والديمقراطية، وفي القلب منها قوى اليسار العراقي إلى طرح ضرورة بناء "جبهة شعبية" أو "جبهة شعبية موسعة" كأداة رئيسية للتقدم على طريق تفكيك النظام السائد، وإقامة بديل وطني ديمقراطي، جوهره بناء دولة مؤسسات وطنية ديمقراطية تزيل خراب الفوضى التي سادت في البلاد بعد انهيار دكتاتورية صدام حسين.

أود هنا ان أطرح رأياً مكثفاً بشأن النقاش الدائر حول فكرة " الجبهة الشعبية" دون التطرق إلى الكثير من المحاور الهامة المرتبطة بالراهن العراقي، مثل طبيعة الحكومة الجديدة، والموقف من توجهات رئيسها، أو الأسئلة الكثيرة المتعلقة بأوضاع اليسار العراقي وبدائله الممكنة، والتي يدور بشأنها نقاش واسع، بلا محددات واضحة، في وسائل التواصل الاجتماعي. وقد تضمن هذا النقاش أفكاراً وموضوعات رصينة، إلى جانب محاولات شكلية تفتقر إلى المضمون، هدفها مجرد المشاركة. لذلك، بقي ما هو رصين غير مرئي، بسبب عدم تنظيم سير المناقشات على أساس ثوابت مشتركة تجعل هذا الحوار أكثر ملموسية، وتبعده عن الرغبات الشخصية المشروعة التي تقف وراءها عوامل اجتماعية ونفسية، لان السعي لبلورة بديل مشترك لليسار في هذا الواقع المعقد، يختلف كليا عن محاولة طرح تصورات وردود فعل شخصية، تبقى مهمة بالنسبة لاصحابها.

 

الجبهة الشعبية

ان محاولة تجميع قوى اليسار العراقي تحت مسمى "الجبهة الشعبية"، وحتى إطلاق تسمية "الجبهة الشعبية الواسعة" على تحالف واسع يضم إلى جانب اليسار القوى الوطنية الديمقراطية الساعية لتحقيق التغيير الشامل المنشود، يثير داخل أوساط اليسار على الأقل نقاشا نظريا بشأن المفهوم، والظروف التاريخية التي ساد فيها، وكذللك التساؤل بشأن مدى ملائمة الهدف المعلن لتوازن القوى في العراق، والظروف الدولية والإقليمية التي تحيط به، والإمكانيات الفعلية لليسار. وهو نقاش قد يكون مهماً ومطلوباً على صعيد البحث، لكنه في سياق واقع اليسار العراقي سيتحول إلى عامل إبطاء وعرقلة يضاف إلى قائمة عوامل أخرى تثقل هذا اليسار، انطلاقا من حقيقة بسيطة تقول إذا ناقش عشرة يساريين مفهوماً ما، فيمكن ان تحصل على عشر إجابات مختلفة. في حين ما نحتاجه كيسار عراقي هو تحديد المشتركات، وبالتالي الاتفاق على استراتيجية وتكتيك يمكن ان يجمعنا، وهذا يتطلب المزيد من الممارسة الميدانية الملموسة، والقليل من المناقشات النظرية المجردة، كما هو جاري اليوم.

 

من التجارب التاريخية 

اعتقد ان المشتركات بين الراهن العراقي وتجربة الجبهة الشعبية في فرنسا عام 1936، وكذلك نسختها الانتخابية التي تحققت قبل سنوات محدودة جدا، تتلخص ربما في أن اليسار الفرنسي في التجربتين، سعى لقطع الطريق على خطر فاشي داهم، واليسار العراقي يسعى إلى بناء مشروع بديل يفضي إلى انهاء الخراب السائد ومعه سلطة نظام المحاصصة والفساد.

اما الفوارق فيمكن الإشارة إلى بعضها:

كان العامل المباشر لتوجه اليسار الفرنسي لبناء جبهة 1936 الشعبية، هو محاولة قوى اليمين الفرنسي، والتي كانت تضم جمعيات من قدامى المحاربين في الحرب العالمية الأولى، إضافة إلى متعاطفين مع نظام موسوليني في روما، متحالفين مع الحركة الملكية القومية. ففي 6 شباط 1934، اقتحم هذا اليمين مبنى الجمعية الوطنية في باريس بهدف إسقاط الجمهورية، موظفاً مجموعة من ملفات الفساد. ورغم إحباط المحاولة، فقد أسفرت عن 17 قتيلاً و2300 جريح، وشكلت صدمة سياسية كبيرة.

في العراق نحن إزاء تحالف حاكم يحاول إعادة ترتيب أوراقه، للحفاظ على السلطة، وتجديد هيكلية منظومة الفساد، لكي تستمر في خدمته في الظروف الجديدة. وليس في العراق مؤسسات دستورية راسخة تستند إلى وعي شعبي مستعد للدفاع عنها، والعكس هو الصحيح.

لقد تشكلت الجبهة المناهضة للفاشية أولا بين قواعد الحزب الشيوعي الفرنسي والحزب الاشتراكي، ودون قرار قيادي من الحزبين. فعندما خرجت في باريس في 12 شباط من ذلك العام مسيرتان منفصلتان احتجاجاً على محاولة الانقلاب اليميني، واحدة اشتراكية وأخرى شيوعية، التقتا بشكل عفوي، وبدأ المتظاهرون يهتفون: الوحدة! الوحدة! وقد شارك في تلك التظاهرة نحو 150 ألف متظاهر. وتحت ضغط قوي من القواعد الشيوعية في فرنسا والدول المجاورة، وكذلك تحت تأثير تجربة الهزيمة الثقيلة للحزب الشيوعي في ألمانيا أمام النازية. وبدء الأممية الشيوعية المتاخر في التحضير لتغيير في الخط السياسي. وإذا ما عرفنا أن نفوس فرنسا في النصف الأول ثلاثينيات القرن العشرين أقل من 42 مليون نسمة بقليل، أي قريبة إلى نفوس العراق الآن، فالسؤال: هل تستطيع قوى اليسار العراقي المنظمة، أو قواعدها الشعبية تعبئة 150 ألف متظاهر؟ اعتقد ان ذلك أمر صعب التحقيق. بالإضافة إلى ذلك تشكلت الجبهة الشعبية في فرنسا في ظرف إقليمي ودولي انطوى على وجود يسار قوي وفاعل في المحيط الإقليمي وهذا الأمر يكاد يكون مفقوداً في العراق.

وحتى الجبهة الشعبية الانتخابية الأخيرة، قامت على تراكم من التحالف والافتراق، والكثير من النقاط البرامجية الملموسة التي لا خلاف عليها داخل معسكر اليسار الفرنسي، في حين أن اليسار العراقي بدا يدشن للتو خطوات التقارب، بموازاة دعوات مستعجلة عن أطر تنظيمية جامعة سريعة.

وارتبطت التجربة الفرنسية بوجود نقابات عمالية يسارية التوجه فضلا عن وجود مشتركات مع الاتحادات النقابية التقليدية وإن كانت محدودة، إلى جانب حركات اجتماعية فاعلة تصدرت مشهد الصراع في أكثر من مناسبة وفرضت نفسها كعامل مؤثر لا يمكن تجاوزه. ويمكن هنا الإشارة ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ إلى نماذج منها: حركة "السترات الصفر" 2018-2019، حركة الإضرابات والتظاهرات ضد إصلاح نظام التقاعد الذي رفضته الأغلبية الساحقة في البلاد بين كانون الثاني واذار 2023، استمرار الدور الفاعل للحركة النسوية على اختلاف تياراتها، في حين ان الاتحادات النقابية في العراق نخبوية ومتشظيه، فضلا عن صعوبة الحديث عن وجود حركات اجتماعية مؤثرة في العراق. وقد يُشار إلى الحركة الاحتجاجية في العراق التي توجت نسختها الأولى بانتفاضة تشرين 2019 ، إن هذه الحركة تنطوي على مضامين ومطالب اجتماعية، لكنها بقيت بلا حراكات اجتماعية منظمة تتبناها.

ولذلك فان الحركة الاحتجاجية في العراق، التي فرضها الواقع الموضوعي وبادرت إلى اطلاق محطتها الأولى في عام 2011 قوى سياسية، لعل أبرزها الحزب الشيوعي العراقي، تراجعت في الواقع بعد المتغيرات التي طرأت عليها، بفعل محاولة قوى السلطة الفاشلة احتوائها، وبعد ذلك دخول التيار الصدري بقوة إلى ساحاتها، مما غير من طابعها وأثار أسئلة سياسية بشان مآلها، فاختلفت عليها القوى العلمانية بين مؤيد ورافض، ولذلك لم تستطع هذه القوى المنظمة، أن تلعب دورا مؤثرا في انتفاضة تشرين 2019 التي امتازت بأفقيتها، وخطابها الرافض للأحزاب والحزبية، مما أدى إلى فقدانها لهيكلية تنظيمية ولبرنامج محدد يمكن العمل لتحقيقه، وكان في نهاية المطاف من الأسباب الرئيسية إلى جانب قمع السلطة وامتداداتها، التي أدت إلى نهايتها.

لقد كانت قوى اليسار الفرنسي في الجبهة الشعبية الأولى والثانية، باعتبارها قوى ممثلة لطبقات وفئات، شكلت تعددية واضحة تمتد من يسار الوسط مرورا بالشيوعيين، ووصولاً إلى اليسار الشعبوي، وآخر "مناهض للراسمالية". وكان اليسار الفرنسي في موقف هجومي، على الرغم من الصعوبات التي واجهها، ومحاولات اليمين إرهابه، ولذلك كانت لغته بشأن التحول الاجتماعي مفهومة من قبل جمهوره المتنوع، في حين أن تعددية اليسار العراقي موجودة، ولكنها غير مؤثرة، وتتحرك حتى الآن في دائرة المطالبات والموقف الدفاعي، ولذا فهناك ضرورة إلى التحول إلى موقف فكري وسياسي هجومي لا يقوم على ردود الأفعال، بل على أساس مشاريع ملموسة قائمة على تعامل فعلي مشترك ينجح في تنظيم مخاوف وآمال الأوساط الواسعة الساعية إلى التغيير.

 

مهمتان مترابطتان

اعتقد أن اليسار العراقي، واستنادا إلى الواقع الموضوعي يواجه مهمتين مترابطتين ومتوازيتين:

الأولى العمل الجدي على بناء مشروع سياسي لليسار قائم على المشتركات والتضامن والحوار الموضوعي البعيد عن الروح الحزبية الضيقة، أو محاولة تحقيق مكاسب شخصية سريعة. ومن المفيد الإشارة إلى أن بدون هكذا مشروع لا يمكن لأي تغيير شامل مقبل في العراق أن ينطوي على توجهات تقدمية تتبنى وتدافع عن مصالح الأكثرية المغيبة، أي ضرورة خلق التراكم المطلوب لمعسكر يسار فاعل وصاحب حضور لا يمكن لا للمنافسين ولا للخصوم تجاوزه، وقادر على العمل داخل البرلمان وخارجه وفق الأولويات التي يراها مناسبة، بمعنى آخر الوصول إلى صيغة من "يسار المشتركات"، الذي تشكل الممارسة الميدانية والحضور المرئي في مواقع السكن والعمل، التعاون المتبادل في المنظمات الديمقراطية، والنقابات العمالية والمهنية والحراك الاجتماعي سداه ولحمته. إن الحديث الجاري في أوساط اليسار عن وحدته، بالمعنى المراد من هذه المفردة، أراه حلماً نبيلاً، لكن يخلو اليسار العالمي للأسف من نموذج له، فحتى التحالفات اليسارية التي حققت نجاحات سياسية وانتخابية في العديد من بلدان العالم، لا تمثل وحدة تنظيمية أو تطابقا فكريا سياسيا كليا، لهذا فالواقع العملي يجعل من تحالفات وأطر العمل المشترك الخيار الواقعي خصوصا في بلدان، مثل العراق، تعرض فيها اليسار لعقود طويلة إلى قمع منظم. وقد تمثل هذه الرؤية مرحلة سابقة لبناء الجبهة الشعبية، كما عكستها التجارب العملية للحركة العمالية، التي استندت أكثر قواها على قراءتها للمنهج الماركسي.

والثانية تدقيق العمل الجاري منذ سنوات لبناء إطار عمل مشترك يجمع قوى اليسار والقوى الوطنية الديمقراطية الأخرى المعنية بتفكيك نظام المحاصصة الطائفية والاثنية ومنظومة الفساد المتمتعة بحمايته والعمل على بناء دولة المؤسسات الوطنية الديمقراطية، التي بالضرورة تكون علمانية وذات سيادة غير منقوصة. ومن الضروري مراجعة التجربة العملية، وتخليص هذا المسعى من اعتماد عناوين شكلية، ومشاريع شخصية، لا تستند إلى الحد الأدنى من الحضور وامتلاك قواعد حقيقية، فضلا عن الدخلاء والمتسلقين، وحتى المرتزقة الذين بادروا في أكثر من تجربة إلى بيع "مواقفهم" إلى قوى السلطة بثمن بخس.

 

لا غنى عن المراجعة والتجديد

يمتد تاريخ اليسار العراقي إلى أكثر من مئة عام، وخلال هذا التاريخ الطويل سطر اليساريون أمجادا لا تمحى ومآثر لا تنسى، وساهموا بشكل أساسي في نشر التنوير وبناء الوعي واثبتوا ان التطلعات الثورية ممكنة وقابلة للتحقيق. وخلال هذا المسار الطويل شاخ الكثير، وتحول إلى عامل معيق، لهذا تتطلب التحديات التي نواجهها اليوم يسارا يعيش زمنه ويعمل ويتفاعل بقراءات فكرية، وذهنية وآليات وأشكال تنظيم معاصرة، تستلهم التجربة التاريخية ولا تبقى حبيسة فيها. وبالتالي لا غنى عن عملية مراجعة وتجديد ملموسة وواسعة وتفصيلية، صادقة وجريئة ولا تعرف التردد، وبعيدة عن الشكلية والبيروقراطية وذهنية التبرير. إن تجربة اليسار العالمي وخصوصا بعد تفكك تجربة الاشتراكية الفعلية، تؤكد بما لا يقبل الشك أن القوى والأحزاب التي سلكت طريق المراجعة والتجديد بصدق وجرأة وشفافية وبروح تضامنية، استطاعت الاستمرار وتحقيق النجاحات، في حين تهمشت القوى الحبيسة في الماضي، ويتضاءل تأثيرها يوماً بعد آخر وتحول الكثير منها إلى عنوانين مجردة. وبالتأكيد لا يتمنى أي منا هذا المصير ليسارنا الذي نعقد عليه آمالنا الكبيرة.

 

شبيبة ديالى

تُطلق حملة للتوعية بمخاطر الحمّى النزفية

بعقوبة – طريق الشعب

أطلق اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي في ديالى، أخيرا، حملة ميدانية للتوعية بمخاطر مرض الحمى النزفية.

الحملة التي استمرت ثلاثة أيام، تضمنت رفع ملصقات تحمل إرشادات للوقاية من المرض. وقد استهدفت الحملة الزائرين المتجهين إلى كربلاء عبر طريق بعقوبة – بغداد.

 

شيوعيو ديالى يتفقدون عدداً من رفاقهم

بعقوبة – طريق الشعب

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى الرفيق الفنان التشكيلي منعم الحيالي في منزله، وذلك للاطمئنان على صحته بعد خضوعه لعملية جراحية تكللت بالنجاح.

وتمنى الوفد للرفيق الفنان الشفاء العاجل ودوام الصحة والعافية، والعودة سريعًا إلى أهله ومحبيه ونشاطه الإبداعي.

من جانب آخر، زار وفد من اللجنة المحلية الرفيق وليد علي (ابو عمار) في منزله، للاطمئنان عليه بعد تعرضه إلى كسر في يده.

وتمنى الوفد للرفيق الشفاء العاجل ووافر الصحة والسلامة.

كذلك زار الوفد الرفيق شاكر محمود حميدي التميمي، للاطمئنان عليه بعد تعرضه إلى وعكة صحية.

وتمنى الوفد للرفيق الصحة والعافية.

 

الشيوعيون يزورون الرفيقة نضال توما

بغداد – طريق الشعب

زار وفد من مختصة العلاقات الاجتماعية في الحزب الشيوعي العراقي، الرفيقة نضال توما (أم زيد) في منزلها، للاطمئنان عليها بعد تعرضها لظرف صحي صعب وعودتها من عمان لغرض العلاج.

وتمنى الوفد للرفيقة الشفاء العاجل، وقدم لها باقة ورد. فيما نقل إليها تحيات قيادة الحزب وتمنياتها لها بالصحة والسلامة.

وخلال اللقاء دارت بين الوفد والرفيقة وزوجها الرفيق المهندس زهير صبري، أحاديث متنوعة.

ضم الوفد كلا من الرفاق عضو المكتب السياسي د. عزت أبو التمن، وخيال الجواهري وعباس حسن ونهاوند جليل.

 

الصفحة التاسعة

أرنولد يجدد عقده مع العراق حتى كأس آسيا

متابعة ـ طريق الشعب

أعلن الاتحاد العراقي لكرة القدم، امس الأربعاء، موافقة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد على تجديد عقده مع الاتحاد، ليستمر في قيادة المنتخب الوطني حتى نهاية نهائيات كأس آسيا 2027.

وقال عضو الاتحاد العراقي لكرة القدم، غالب الزاملي، إن أرنولد وافق على جميع بنود العقد، منهياً الجدل بشأن مستقبله مع "أسود الرافدين"، ومؤكداً استمراره على رأس الجهاز الفني حتى ختام البطولة القارية.

وأوضح الزاملي أن قرار التجديد جاء بعد النجاح الذي حققه المدرب الأسترالي بقيادة المنتخب العراقي إلى التأهل لنهائيات كأس العالم 2026، وهو ما عزز قناعة الاتحاد بضرورة الحفاظ على الاستقرار الفني خلال المرحلة المقبلة.

ومن المقرر أن يصل أرنولد إلى العراق خلال الفترة المقبلة لتوقيع العقد رسمياً، قبل مباشرة مهامه في إعداد المنتخب الوطني للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها نهائيات كأس آسيا 2027.

 

العراق ينظم بطولة رباعية استعداداً لكأس آسيا

متابعة ـ طريق الشعب

يستعد المنتخب العراقي لكرة القدم لاستثمار فترة التوقف الدولي المقبلة بتنظيم بطولة رباعية ودية على ملعب البصرة الدولي، ضمن برنامجه الإعدادي لخوض نهائيات كأس آسيا 2027 التي تستضيفها المملكة العربية السعودية مطلع العام المقبل، في إطار سعي "أسود الرافدين" للوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل انطلاق البطولة القارية.

وأسفرت قرعة كأس آسيا عن وقوع العراق في المجموعة الرابعة إلى جانب منتخبات أستراليا وطاجيكستان وسنغافورة، إذ يفتتح مشواره بمواجهة طاجيكستان في 10 كانون الثاني المقبل، قبل أن يلاقي أستراليا في 14 من الشهر ذاته، ويختتم منافسات دور المجموعات أمام سنغافورة في 19 كانون الثاني.

وقرر الاتحاد العراقي لكرة القدم إقامة البطولة الودية خلال الفترة من 9 إلى 17 تشرين الثاني المقبل، وبدأ بالفعل اتصالاته مع عدد من الاتحادات الآسيوية لتأمين مشاركة منتخبات قوية تمنح الجهاز الفني فرصة اختبار جاهزية اللاعبين قبل البطولة القارية.

المنتخب الإيراني سيكون أول المنتخبات المشاركة، بعد موافقته السريعة على الدعوة، في ظل رغبته بخوض برنامج إعداد قوي، خاصة بعد تأثر تحضيراته قبل كأس العالم 2026 بسبب ظروف الحرب في المنطقة وصعوبة تأمين مباريات ودية آنذاك.

كما أبدى الاتحاد الأوزبكي موافقة أولية على المشاركة، بانتظار إرسال الموافقة الرسمية عبر القنوات المعتمدة، علماً أن المنتخب الأوزبكي يعد من أبرز منتخبات القارة الآسيوية بعد التطور الكبير الذي شهده في السنوات الأخيرة ونجاحه في بلوغ نهائيات كأس العالم.

ويواصل الاتحاد العراقي مفاوضاته مع عدد من منتخبات شرق آسيا لاختيار المنتخب الرابع، إذ يسعى الجهاز الفني إلى مواجهة منتخب يمتلك أسلوب لعب قريباً من منتخب سنغافورة، بهدف محاكاة أحد منافسي العراق في دور المجموعات.

ومن المتوقع حسم هوية المنتخب الرابع خلال الأيام القليلة المقبلة، فيما لم يحدد الاتحاد العراقي حتى الآن نظام البطولة، سواء بإقامتها وفق نظام الدوري أو بخروج المغلوب، بالتزامن مع استمرار أعمال تأهيل ملعب البصرة الدولي، التي تأخرت ثلاثة أشهر لأسباب إدارية، استعداداً لاستضافة مباريات البطولة.

 

طرابزون سبور يحسم سباق التعاقد مع محمد صلاح

انقرة ـ وكالات

حسم نادي طرابزون سبور التركي عملياً سباق التعاقد مع النجم المصري محمد صلاح، بعدما أعلن رسمياً بدء المفاوضات مع قائد منتخب مصر، وحدد موعد وصوله إلى تركيا لاستكمال إجراءات انتقاله، لينهي بذلك مرحلة طويلة من التكهنات حول مستقبله عقب رحيله عن ليفربول.

وشهد ملف انتقال صلاح منافسة من عدة أندية، إذ كان بشكتاش التركي الأقرب لضمه في البداية، ووصلت المفاوضات إلى مراحل متقدمة، قبل أن تتعثر بسبب خلافات تعاقدية ومالية، من بينها بعض البنود المرتبطة بوكيل أعمال اللاعب رامي عباس.

وعقب تعثر الصفقة، دخلت أندية سعودية على خط المفاوضات، يتقدمها الاتحاد، الذي قدم عرضاً مالياً ضخماً قُدرت قيمته بنحو 25 مليون دولار سنوياً، كما ارتبط اسم نادي الدرعية بالصفقة، إلا أن تقارير أشارت إلى رغبة صلاح في مواصلة مشواره داخل القارة الأوروبية، ما حال دون إتمام الانتقال إلى الدوري السعودي.

كما ارتبط اسم صلاح بنادي أتلتيكو مدريد الإسباني، حيث تحدثت تقارير عن محادثات أولية ورغبة في التعاقد معه بعقد يمتد لموسمين، غير أن المفاوضات لم تتجاوز مرحلة الاستفسارات ولم تتحول إلى عرض رسمي.

واستغل طرابزون سبور تردد بقية الأندية، وتحرك سريعاً لإتمام الصفقة، معلناً دخوله في مفاوضات رسمية مع اللاعب، في خطوة تعكس جدية النادي في ضمه ليكون أحد أبرز نجوم الفريق خلال الموسم الجديد.

ويمنح الانتقال إلى طرابزون سبور صلاح فرصة الاستمرار في الملاعب الأوروبية والمشاركة في الدوري الأوروبي، فضلاً عن لعب دور محوري في مشروع النادي التركي، رغم أن الخطوة تعني الابتعاد عن الدوريات الأوروبية الكبرى والتخلي عن عروض مالية أعلى كانت مطروحة من أندية الدوري السعودي.

ومن المنتظر أن يصل اللاعب إلى تركيا خلال الأيام المقبلة لاستكمال إجراءات انتقاله، تمهيداً للإعلان الرسمي عن الصفقة.

 

ديوكوفيتش يقترح ثورة في قوانين التنس

لندن ـ وكالات

طرح النجم الصربي نوفاك ديوكوفيتش مجموعة من المقترحات لتطوير رياضة التنس وجعلها أكثر جاذبية للجماهير، ولا سيما الأجيال الشابة، داعياً إلى إجراء تغييرات جوهرية على نظام احتساب النقاط وتقليص مدة المباريات.

واقترح ديوكوفيتش، في تصريحات نقلتها صحيفة ماركا الإسبانية، تقليص عدد الأشواط اللازمة للفوز بالمجموعة من ستة إلى أربعة أشواط، مع إلغاء نظام الأفضلية (Deuce/Advantage)، بما يسهم في تقليل زمن المباريات.

وأكد النجم الصربي أن استمرار مباريات البطولات الأربع الكبرى بنظام الأفضل من خمس مجموعات لن يشكل مشكلة في حال اعتماد هذه التعديلات، مشيراً إلى أن مدة المباراة لن تتجاوز ساعتين، وهو ما اعتبره أفضل للاعبين والجماهير على حد سواء.

وقال ديوكوفيتش: "علينا تغيير نظام احتساب النقاط. لم يعد من المفترض أن تُلعب المجموعات حتى ستة أشواط، بل حتى أربعة. كما سأُلغي الأفضلية أيضاً. وإذا استمرت مباريات البطولات الكبرى بنظام الأفضل من خمس مجموعات، فستستغرق نحو ساعتين فقط".

وتأتي هذه الدعوات من اللاعب الذي خاض عدداً من أطول المباريات في تاريخ التنس، كان أحدثها أمام الكندي فيليكس أوجيه ألياسيم في بطولة ويمبلدون الأخيرة، حيث فاز بعد مواجهة ماراثونية استمرت خمس ساعات و15 دقيقة، لتصبح أطول مباراة في تاريخ الدور ربع النهائي للبطولة والخامسة من حيث الطول في تاريخ ويمبلدون.

وليست هذه المرة الأولى التي يدعو فيها ديوكوفيتش إلى تطوير اللعبة، إذ سبق أن طالب بإجراء تعديلات تساعد على جذب الجماهير الشابة، مؤكداً أن أنماط المشاهدة تغيرت، وأن الأجيال الجديدة لم تعد تميل إلى متابعة مباريات تمتد لأربع أو خمس ساعات، ما يتطلب مواكبة تطورات السوق الرياضي واهتمامات الجمهور.

 

ملعب المدينة يُربك الجوية والطلبة قبل انطلاق دوري النجوم

متابعة ـ طريق الشعب

تلقى ناديا القوة الجوية والطلبة ضربة مبكرة قبل انطلاق منافسات دوري نجوم العراق للموسم 2026-2027، بعد تأكد عدم جاهزية ملعب المدينة الدولي لاستضافة مبارياتهما خلال الجولات الثلاث الأولى من البطولة، ما يضع الناديين أمام تحدي البحث عن ملاعب بديلة ويعرضهما لغرامة مالية.

وقال الناطق الإعلامي باسم لجنة التراخيص في الاتحاد العراقي لكرة القدم، بلال زكي، إن عدم جاهزية ملعب المدينة سيترتب عليه فرض غرامة مالية على الناديين، موضحاً أن نظام التراخيص أُغلق رسمياً، ومن المقرر أن تعقد لجنة التراخيص اجتماعها، اليوم، للتصويت على نتائج منح التراخيص للأندية.

وأضاف زكي أن القوة الجوية والطلبة سيعدان غير مستوفيين لشروط الترخيص في حال عدم جاهزية الملعب الذي سبق واعتمداه، إلا أنهما سيتمكنان من المشاركة في الدوري بعد تسديد الغرامة المالية المنصوص عليها في لائحة التراخيص.

وأشار إلى أن التوقعات ترجح استمرار خروج ملعب المدينة من الخدمة حتى الأول من أيلول/سبتمبر المقبل، وهو الموعد المتوقع لاكتمال أعمال التأهيل، الأمر الذي سيدفع إدارات الناديين إلى اعتماد ملاعب بديلة لاستضافة مبارياتهما في الجولات الأولى من المسابقة.

وكانت لجنة التراخيص قد حددت الأول من آب موعداً نهائياً لإغلاق نظام التراخيص، على أن تعلن اليوم نتائج الأندية الحاصلة على التراخيص، إلى جانب الأندية التي لم تستوفِ متطلبات اعتماد ملاعبها. كما ستمنح الأندية غير الحاصلة على الترخيص مهلة يومين لتقديم طلبات الاستئناف وفق الإجراءات والتعليمات المعتمدة.

ومن المقرر أن تنطلق منافسات دوري نجوم العراق للموسم الجديد في 14 آب الجاري، حيث يستهل القوة الجوية مشواره بمواجهة نوروز في المباراة الافتتاحية التي ستقام على ملعب نوروز.

 

دراسة واقع الأندية الرياضية وتوجهاتها

منعم جابر

لو تسنّى لأي رياضي أن يطّلع على حال الأندية الرياضية اليوم مقارنة بأندية الأمس، لوجد أن هناك فرقاً كبيراً وبوناً شاسعاً بين واقع الأندية في الماضي ودورها الرياضي والاجتماعي والثقافي، وبين أندية اليوم، على الرغم من الفوارق الكبيرة في الإمكانات. فالأندية الحالية تمتلك إمكانات مادية كبيرة، وتحظى بالدعم والإسناد من بعض المؤسسات، إلا أن واقعها وعملها يبدوان محدودين.

أما أندية الأمس، فكانت فقيرة بكل معنى الكلمة، وتعيش في حدود الكفاف، لكنها كانت تعمل وفق قدراتها وإمكاناتها؛ لأن قادتها ورياضييها كانوا يعشقون الرياضة ويؤدون رسالتهم بإخلاص، بدوافع وطنية ورغبة صادقة في خدمة الرياضة. لذلك وجدنا أندية وفية ومخلصة لرسالتها الرياضية والاجتماعية والثقافية.

لقد كانت أندية الأمس حريصة على رياضتها، ومعنية بموروثها الاجتماعي، ومؤمنة بدورها الثقافي، فتجد فيها مشرفاً على النشاط الرياضي، ومديراً للنشاطات الاجتماعية، ومسؤولاً عن النشاط الثقافي. كما كان لمعلمي ومدرسي التربية الرياضية في مدارس المناطق المختلفة أدوار تربوية وتوجيهية مهمة تجاه طلابهم والمواهب الرياضية، الذين كانوا يؤدون واجباتهم في المدارس والفرق الشعبية، وكانت تلك المدارس تشكل ملاذاً لممارسة الرياضة والألعاب المختلفة.

وكانت الأندية الرياضية في الماضي تلجأ إلى جمع التبرعات من الأهالي، كما كان أعضاؤها يدفعون الاشتراكات للمساهمة في دعمها وإسنادها والتخفيف من أعبائها المالية. أما اليوم، فنجد معظم الأندية تعيش في بحبوحة من الدعم والمساعدات الحكومية وإسناد الجهات الرسمية، ومع ذلك فإن أغلبها، إن لم تكن جميعها، يقتصر نشاطه على لعبة كرة القدم، وإن مارست بعض الألعاب الأخرى فإنها تمارسها شكلياً، أو كما يقال: «لطرد العيون».

وبذلك نجد أن معظم الأندية تمارس لعبة واحدة، أو لعبتين، أو ثلاث ألعاب فقط، الأمر الذي جعل الرياضة العراقية تبدو أحادية الجانب، إذ يتركز الاهتمام على كرة القدم دون غيرها. لذا أقول لأحبتي في الأندية الرياضية، ولا سيما أندية المؤسسات، إن عليكم التوجه إلى الألعاب الأخرى، وتقديم نشاطات متنوعة تسهم في رفع مستوى الرياضة العراقية أسوة بما هو موجود في بقية البلدان. أما الاكتفاء بكرة القدم وحدها، فهو واقع بائس يحتاج إلى دراسة ومراجعة وتفكير جاد.

لقد كانت أندية الأمس تؤدي أدواراً مهمة وتمارس نشاطات متعددة، فعندما تزور نادياً رياضياً كنت تجد مجموعة من الرياضيين يمارسون كرة القدم، وكرة السلة، والملاكمة، والمصارعة، والكرة الطائرة، وغيرها من الألعاب. وهذا يعني أن النادي كان يمتلك القدرة على الاهتمام بتطوير ألعاب متنوعة، إلى جانب توفير القدرات التدريبية اللازمة لفرق النادي المختلفة، وهو ما كان يخدم الرياضة العراقية ويدفع الرياضيين إلى تحقيق البطولات والمشاركة في مختلف الألعاب التي تمارس داخل الأندية.

أما واقع الأندية الرياضية التي تركز نشاطها على كرة القدم ولعبة أخرى أو لعبتين فقط، فإنه لن يخدم تطور الحركة الرياضية ولا مستقبل تلك الأندية. لذلك نهيب بأنديتنا أن تحرص على ممارسة أكبر عدد ممكن من الألعاب الرياضية، لأن إتاحة الفرصة أمام الأبطال وممارسي الرياضة في مختلف الاختصاصات من شأنها أن تحقق طموحاتهم وتطلعاتهم، فضلاً عن احتضان الهوايات والأنشطة الأخرى التي تخدم الشباب بشكل عام، وتسهم في تنمية قدراتهم، وتشجعهم على ممارسة هواياتهم وأدوارهم المجتمعية، بما يخدم المجتمع العراقي، ويرعى الشباب، ويدفعهم نحو منصات البطولة والمجد، ويسهم في خدمة الرياضة بمختلف ألعابها، وتجاوز ما تعانيه من أخطاء ونواقص.

 

الصفحة العاشرة

 

جوزيف مكارثي: {جدُّ} ترامب الذي لم يملك قائمة!

في التاسع من شباط/ فبراير 1950، أُرسل عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ويسكونسن، جوزيف مكارثي (1908- 1957)، ليلقي كلمةً أمام نادي النساء الجمهوريّات في بلدة ويلينغ بولاية فرجينيا الغربية. كان الحزب الجمهوريّ يوزّع خطباءه على الولايات في ذكرى ميلاد أبراهام لينكولن في 12 شباط/ فبراير، والمهمة التي وقعت في نصيب مكارثي من ذلك النوع الذي يُوكَل إلى من هم في أسفل السلّم. يعلّق المؤرّخ وكاتب سيرته ديفيد أوشينسكي في وثائقيّ تلفزيونيّ بأنَّه لا شيء ضدّ ويلينغ، لكنَّ من يُرسَل خطيبًا إلى هناك يكون في آخر الترتيب الحزبيّ. ولأنَّ الرجل احتاج إلى ما يلفت الأنظار، رفع أمام السيّدات ورقةً وأعلن أنَّ عليها أسماء 205 أشخاص من أعضاء الحزب الشيوعيّ تسلّلوا إلى وزارة الخارجيّة الأميركيّة. تجسّس لصالح موسكو، في قلب الدولة. لم تكن هناك قائمة.

يقول أوشينسكي بلا مواربة: لم يكن مكارثي يملك شيئًا، كانت الحكاية خدعة. ومع ذلك صنعت ويلينغ شهرته، ولم ينتبه أحد إلى أنَّه لم يكلّف نفسه عناء تقديم دليل واحد. في الأيّام التالية كرّر الاتّهام، لكنَّ عدد خونة الوطن انكمش في فمه من 205 إلى 57، ثمّ صار 81 في مناسبة أخرى. الذوبان الغريب في أعداد المتآمرين لم يُحرجه؛ كان قد لقّن جمهوره الجملة التي تُغني عن الحساب: شيوعيّ واحد في جامعة واحدة هو شيوعيّ زائد عن الحاجة.

 

ما الذي جعل رجلًا كهذا ممكنًا؟

في مطلع الخمسينيّات كان الرئيس الديمقراطيّ هاري ترومان (1884- 1972) قد استنفد رصيده لدى الناخبين، وكان يختلط بذلك احتقارٌ متصاعد، على حدّ تحليل المؤرّخ الأميركيّ آلان برينكلي (1949- 2019)، لنخبة حاكمة رآها كثيرون متعجرفة وواهنة وخائنة. في كتابه المرجعيّ "الأمّة غير المكتملة" (1993)، يصف برينكلي ذلك المناخ بأنَّه مناخٌ سمح بصعود شخصيّة عامّة كان سلوكها ليُعدَّ في أيّ زمن آخر سلوكًا مضحكًا وشاذًّا. الجملة كُتبت عن مكارثي قبل ثلاثة وثلاثين عامًا. وهي تصلح، من دون تعديل حرف واحد، لوصف مسار دونالد ترامب.

عبارة "صيد الساحرات" من مفردات ترامب المفضّلة. كلّما وُجّه إليه نقد علنيّ، أخرجها من جيبه وجعل من نفسه ضحيّةً لحملة تشهير. قلب أدوار الجاني والضحيّة صار علامته المسجّلة، بينما هو نفسه يدير عمليات صيد منظّمة ضدّ كلّ من يخالفه أو يسخر منه. الرئيس الذي يمارس الصيد/ المطاردة هو نفسه الرئيس الذي يشكو منها.

في كانون الأول/ ديسمبر 2015، بعد ستّة أشهر من إعلان ترشّحه، تسلّى المقدّم جيمي كيميل بضيفه المتكرّر على شاشته: كتاب أطفال متخيَّل يصنّف فيه ترامبٌ كاريكاتوريّ الحيوانات إلى خاسرين، ويحتفي بنفسه بوصفه الفائز الوحيد. صرخ الجمهور ضاحكًا، وابتسم ترامب المحترف ابتسامة قرشٍ يودّ لو يقضم مضيفه حتّى الموت. وفي أيار/ مايو 2017، وقبل أن تتمّ ولايته الأولى أربعة أشهر، اختبر ستيفن كولبير حدود حرّية التعبير بجملة نابية عن فم الرئيس وفلاديمير بوتين، لا تحتمل النقل.

دفع الرجلان الثمن. أعلنت شبكة CBS في تموز/ يوليو 2025 إنهاء برنامج كولبير، مؤكّدةً أن القرار "ماليّ بحت"، وأُسدل الستار فعليًّا في 21 أيار/ مايو 2026 على امتياز تلفزيونيّ عمره ثلاثة وثلاثون عامًا. على منصّته "تروث سوشيال" استمتع ترامب بانتصاره وكتب أنَّ موهبة كولبير كانت أصغر من نسب مشاهدته. وفي أيلول/ سبتمبر 2025، أبعدت شبكة ABC مقدّمها كيميل عن الهواء أيّامًا بعد تعليقات أدلى بها على اغتيال الناشط اليمينيّ تشارلي كيرك، فاحتفل ترامب بالخبر بوصفه أنباءً رائعة لأميركا.

الحالتان ليستا استثناءً. الصحف الليبراليّة كـ"نيويورك تايمز" وشبكة CNN تعانيان من ترامب من الابتزاز الدائم بتهمة الأخبار الكاذبة. ولأنَّ وكالة "أسوشيتد برس" رفضت أن تسمّي خليج المكسيك "خليج أميركا" امتثالًا لأمر البيت الأبيض، قُلّص وصولها إلى الرئيس تقليصًا شديدًا. أمّا "نيويورك تايمز" فيطالبها ترامب، مع عدد من الصحافيّين ودار نشر، بمبلغ خرافيّ قدره 15 مليار دولار بدعوى تشويه سمعته في حملة 2024. جزء يسير من هذا الرقم كافٍ لدفع الصحيفة العريقة إلى الإفلاس، وهذا على الأرجح هو هدف ترامب. حظوظ الدعوى القضائيّة ضعيفة، لكنَّ الضغط وحده يكفي: مالك "واشنطن بوست" منذ 2013، الملياردير جيف بيزوس، أوعز إلى صحيفته بالتخلّي عن تقليدها في تزكية مرشّح رئاسيّ عام 2024، وهي تزكية كانت ستذهب، بحساب بسيط، إلى كامالا هاريس.

عاد مكارثي إلى الأذهان من هذا الباب بالذات. رجلٌ يمينيّ متصلّب، معادٍ للمثقّفين من حيث المبدأ، أراد أن يشقّ طريقًا من الخراب في قلب المؤسّسة الليبراليّة الأميركيّة، ونجح في ذلك. حين انتُخب لمجلس الشيوخ عام 1946 لم يكن يملك سوى إرادة السلطة، وكانت تنقصه قضيّة. الخوف من الشيوعيّة كان في الهواء أصلًا، لم يخترعه لكنَّه أحسن استعماله، ووجد في مناخ الحرب الباردة وفي الرعب من  ستالين النوويّ تربةً مثاليّة. لم يصنع مكارثي مناخ الخوف، بل إن المناخ هو الذي صنع مكارثي.

الأصول ساعدت. يكتب الباحث الألمانيّ في الشأن الأميركيّ غيرت رايتيل في "تاريخ الثقافة الأميركيّة الشماليّة" أنَّ مكارثي جاء من وسط ريفيّ خشن، يُنظر فيه إلى أهل المدن بوصفهم متأنّقين، وإلى المثقّفين بوصفهم مخنّثين. شجاعته الظاهرة في مهاجمة أيّ خصم مهما بلغت قوّته لاقت إعجابًا، وصار وسم الليبراليّين واليساريّين بالشيوعيّة عملًا يوميًّا، بينما كان زملاؤه الجمهوريّون يدفعونه إلى الأمام. قالها بصراحة السيناتور عن أوهايو جون بريكر (1893- 1986): "جو، أنت وغد قذر، لكنَّ المرء يحتاج أحيانًا إلى وغد".

بالتوازي مع لجنة الأنشطة غير الأميركيّة في مجلس النوّاب، تحوّل مكارثي على حدّ تعبير الصحافيّ الأميركيّ لاري تاي في سيرته "ديماغوجيّ" (2020) من مهووسٍ إلى واحد من أخطر رجال الحضارة الحديثة. البلد كلّه سقط في هوس اضطهاديّ غير مسبوق دمّر أعدادًا لا تُحصى من الأرزاق. يروي رايتيل أنَّ أحد المارّة في نيويورك أبلغ الشرطة عن رجلين في قارب تجديف على نهر إيست ريفر يتبادلان الإشارات بعلم أحمر. لم يكن الرجلان شيوعيَّين، بل كانا عاملَين اثنين في أثناء عملهما.

اقتسم الطرفان الغنيمة: مكارثي أخذ السياسيّين وكبار موظّفي الوزارات، واللجنة أخذت الممثّلين والكتّاب والمؤسّسات الثقافيّة. جرى تنظيف المكتبات العامّة تنظيفًا شاملًا، فاختفت من الرفوف في أماكن كثيرة كتب نورمان ميلر وج. د. سالينجر وإرنست همنغواي ووليم فوكنر، وطُلب شطب الكتب المدرسيّة التي تذكر مجرّد ذكرٍ عالِمًا أو سياسيًّا ليبراليّ الهوى. حتّى أفلام تشارلي تشابلن، أيقونة أميركا اليوم، قاطعها ناشطون آنذاك لأنَّ صاحبها خاطب جمهوره في إحدى كلماته بـ"أيّها الرفاق". وأحيانًا ابتلع الهوس أهله: جيمس براينت كونانت (1893- 1978)، المعادي للشيوعيّة بامتياز والذي صار أوّل سفير أميركيّ لدى ألمانيا الاتّحاديّة بين 1955 و1957، أثار شبهة مكارثي بمقال قديم شديد الوطنيّة نشره في "أتلانتيك مانثلي" عام 1943. العنوان وحده كان كافيًا لاستنفار الكلاب البوليسيّة: "مطلوب: راديكاليّون أميركيّون".

ثمّ جاءت المحاكمات الاستعراضيّة. مثل الكاتب المسرحيّ الألمانيّ برتولت بريشت (1898- 1956) أمام اللجنة يدافع عن نفسه بإنكليزيّة متعثّرة. وفي 1952 استُدعي المخرج إيليا كازان (1909- 2003)، صاحب "عربة اسمها الرغبة" و"شرق عدن"، فأنقذ مسيرته بالوشاية بزملاء له من هوليوود بوصفهم أعضاءً في الحزب الشيوعيّ، وهي واقعة ظلّ كثيرون في المهنة يحملونها عليه حتّى شيخوخته. أمّا مجموعة "عشرة هوليوود" من كتّاب السيناريو والمخرجين والمنتجين الذين وقعوا في مرمى اللجنة عام 1947 فرفضوا الإدلاء بشهاداتهم. كان بينهم دالتون ترامبو (1905- 1976)، أحد ألمع كتّاب السيناريو في زمنه، فحُكم عليه بتهمة ازدراء الكونغرس وقضى قرابة عام في سجن آشلاند الفيدراليّ بولاية كنتاكي، وخرج ليجد مسيرته في هوليوود محطّمة سنوات طويلة. صار مصيره فيلمًا عام 2015 لعب فيه براين كرانستون دور البطولة.

والفيزيائيّ روبرت أوبنهايمر (1904- 1967)، مدير مشروع مانهاتن، لم تكن له صلة مباشرة بالحزب الشيوعيّ، ومع ذلك جرى تشويهه بوصفه "صبي ستالين"، وصُنّف خطرًا أمنيًّا ومُنع من العمل لدى هيئة الطاقة الذرّيّة. سلف مكارثي في مقعد ويسكونسن، روبرت لافوليت الابن (1895- 1953)، هرب إلى الانتحار، وربّما كان الخوف من مطاردة خليفته أحد الدوافع. والصحافيّ الشهير في CBS دون هولنبيك، أحد خصوم مكارثي، فتح صنبور الغاز في شقّته بنيويورك عام 1954، وظنَّ معاصروه أنَّه لم يعد يحتمل هجمات مطارِدي الشيوعيّين. لكنَّ الضحايا لم يكونوا مشاهير فقط: أناس عاديّون خسروا وظائفهم أو محالّهم أو مخصّصاتهم الاجتماعيّة لأنَّهم ربّما حضروا قبل سنوات فعاليّة نظّمها يساريّون، أو اشتركوا في مجلّة مشبوهة.

بهذا ضحّى محاربو الحرب الباردة بالضبط بما زعموا أنَّهم يحمونه من الشيوعيّين: الديمقراطيّة والحرّية. أحد موظّفي الدولة الفيدراليّة لخّص المسألة ساخرًا في تلك الأيّام: إذا كان الشيوعيّون يحبّون فطيرة التفّاح وأنا أحبّها أيضًا، فلا أرى سببًا للتوقّف عن أكلها. ومع ذلك سأتوقّف.

استغرق الأمر وقتًا طويلًا قبل أن يدرك الرأي العامّ أنَّ "الحملة الصليبيّة" تجاوزت كلّ حدّ. معظم السياسيّين الليبراليّين لزموا الصمت خشية أن يصيروا هدفًا، وحتّى جون ف. كينيدي الشابّ، الذي كان له رأي في كلّ شيء، لم يكن له رأي في مكارثي. الذي أسقط الرجل في النهاية هو التلفزيون. ففي مطلع 1954 فجّر الجيش الأميركيّ قنبلته: مكارثي ومساعده المحامي روي كون (1927- 1986) تدخّلا لصالح أحد أنصارهما الذي جُنّد جنديًّا بسيطًا، وطالبا له بمنصب ضابط ومهامّ خفيفة وإجازات إضافيّة وشطب أيّ خدمة خارجيّة. اتّهم مكارثي الجيش بالانتقام، وبدا في جلسات الاستماع المنقولة على الهواء شاحبًا يتصبّب عرقًا، عليه أثر الكحول، يتخبّط في تناقضاته. حتّى تلك اللحظة كان مكارثي كائنًا من ورق الصحف؛ حين رآه الناس جسدًا حقيقيًّا انتهى. وجّه إليه محامي الجيش جوزيف ويلش (1890- 1960) سؤاله الذي دخل التاريخ: ألا تملك أيّ حسٍّ بالحشمة؟ ومن مفارقات الحكاية أنَّ ناقل الوقائع إلى الأميركيّين آنذاك كانت شبكة ABC نفسها.

مات مكارثي عام 1957 عن ثمانية وأربعين عامًا، منبوذًا ووحيدًا، بتلفٍ في الكبد من إدمانه الكحول. ظلُّ رفيقه روي كون كان أطول: صار لاحقًا محاميًا لرجل أعمال شابّ اسمه دونالد ترامب. أمّا اللجنة فعاشت في احتضار طويل حتّى إلغائها عام 1975، وكان أقسى ما قيل فيها من ترومان نفسه عام 1959: إنَّها الشيء الأشدّ لا-أميركيّةً في هذا البلد اليوم.

يرى لاري تاي أنَّ الخطّ من مكارثي إلى ترامب واضح، وأنَّ الرئيس الحاليّ يشتغل حرفيًّا بالسيناريو نفسه: إذا انكشف اتّهامٌ لعدوٍّ مختلَق بوصفه بلا أساس، ألقِ قنبلة جديدة، وإذا كانت الأخبار سيّئة، فالصحافيّون هم المسؤولون.

بين خطبة ويلينغ في 9 شباط/ فبراير 1950 وسؤال ويلش في 9 حزيران/ يونيو 1954، أربع سنوات وأربعة أشهر بالضبط. هذا كلّ العزاء الذي تقدّمه سيرة جوزيف مكارثي.

ــــــــــــــــــــــــــــ

"ضفة ثالثة" – 31 تموز 2026

 

ماركس في كلمة تأبين لكفين كيغان!

مالك التريكي*

 

أعرف أن كثيرا من البريطانيين يعتقدون أنني حققت نصرا كبيرا بإعادة حزب العمال إلى الحكم عقب حوالي عقدين من الوقوف البائس في عراء المعارضة، ولكن أولادي لا يعترفون لي بفضل ولا يذكرون لي أي إنجاز البتة باستثناء إعجابهم وفخرهم بأبيهم عندما سنح له ذات يوم أن يقابل كفين كيغان ويتبادل معه بضع تمريرات رأسية بالكرة!

هذا أطرف، وربما يكون أهم، ما قاله توني بلير في حوار مطول مع الصحافة البريطانية بعيد وصوله إلى الحكم عام 1997: لم يكن له من إنجاز، في عيون الطفولة البريئة المستصغِرة لما يستعظمه الكبار من عظيم الأمور، سوى أن النجم الرياضي اللامع، الذي وافته المنيّة هذا الأسبوع، قد تواضع عندما قبل اللقاء بوالدهم، بل ومساجلته بالكرة ندّا لند. ولأن بلير كان يقدر نجومية كيغان حق قدرها فقد سارع فور اللقاء معه في مدينة برايتون يوم 2 أكتوبر 1995 إلى التنبؤ، الصائب، بأنه قد صار في حوزته «آخر الأمر» ما يستطيع أن ينال به إعجاب أولاده وتصفيقهم! ذلك أنه قد بلغ من نجومية كيغان، من منتصف السبعينيات حتى أوائل هذا القرن، أن كبار الساسة من مختلف الأحزاب كانوا يرغبون في التقرب إليه والظهور بجانبه أمام الكاميرات. فقد حرص جون ميجور، مثلا، على لقائه في ملعب سانت جيمس بارك، حيث أهدى له كيغان قميصا من قمصان فريق نيوكاستل يونايتد الذي كان كيغان يدربه آنذاك. وربما يبقى من أقوى وأَخْلَد مظاهر التواطؤ بين السياسة والرياضة، أو بالأحرى حرص أهل السياسة على تفيُّؤ شجرة جماهيرية أهل الرياضة، تلك الصورة الشهيرة التي التقطت لكفين كيغان مع زميله أملين هيوز يوم 5 يونيو 1980 وهما يطبعان قبلة طفولية على خد مارغريت ثاتشر بينما كانت هي تمسك كرة بين يديها أثناء الحفل الذي أقامته على شرف المنتخب الإنكليزي في 10 داوننغ ستريت.

إلا أن المعروف أن كيغان لم يقبل الدعوة التي وجهتها له ثاتشر بالانضمام إليها في افتتاح مهرجان للشباب الأوروبي في مدينة بيرمنغهام بعيد فوزها بالانتخابات عام 1979. وقال في شرح هذا الموقف السياسي الراديكالي إنه كان سيقبل لو أن الذي وجه له الدعوة هو سلفها رئيس الوزراء العمالي جيمس كالاهان. ذلك أن كيغان ينتمي لعائلة بروليتارية كادحة ثابتة على الوفاء لحزب العمال وأنه نشأ في بيت لم تدخله الكهرباء إلا بعد أن تجاوز سن العاشرة. لهذا قال مازحا جدا بهزل إن والده كان سيقتله لو أنه قبل دعوة تاتشر، فقد كان والده من عمال المناجم الذين لم تألُ ثاتشر جهدا أثناء السنوات الأولى من حكمها في سحق نقابتهم والقضاء على صناعتهم.

والملاحظ أنه قد كان لمبادرة ثاتشر مسوغات معقولة، حيث كان كيغان أول لاعب كرة قدم إنكليزي يهاجر للعب في البر الأوروبي وأول لاعب إنكليزي يفوز بالكرة الذهبية مرتين. ولا أزال شخصيا أذكر أنه لما بدأ اللعب في صفوف فريق هامبورغ الألماني عام 1978 أجرت معه مجلة «أونز» الرياضية الفرنسية، التي كنا مُفتتَنين لما كنا صغارا بصفحاتها الصقيلة وصورها الملونة، حوارا كان مما قال فيه إنه بدأ يتعلم بعض الألمانية بمساعدة زوجته التي كانت الصورة تظهرها معه في الريف الألماني وهما يتنزهان على صهوة جواد. كان كيغان من أبطال طفولتنا، فقد كان نجم ليفربول الألمع أثناء سنوات عزها من 1974 إلى 1977، وكان معه كوكبة من اللاعبين المهرة الذين قهروا بوروسيا مونشنغلادباخ، مثل راي كندي وكني دالغليش والحارس راي كلامنس.

إلا أن مسوغات الرفض لدى كيغان كانت أقوى، وفاء لجذوره العمالية وأصالة عن وعيه الطبقي ووقوفا شجاعا (شهد به زملاؤه لما كان لاعبا في نيوكاستل) ضد عنصرية «الجبهة الوطنية» اليمينية المتطرفة بلغ به حد التهديد بمغادرة الفريق إن لم تمنع إدارتُه جحافلَ العنصريين الاستعلائيين من توزيع منشوراتهم التحريضية بين المشجعين. ولهذا ارتأت إحدى الصحف المحلية أن أَلْيَق ما يكرَّم به كيغان بعد وفاته هو أن يؤبّنه كارل ماركس شخصيا! وفعلا، فقد حصل! حيث جاء في المرثية الماركسية أن كيغان «لم يكن مجرد لاعب كرة قدم، بل كان ابنا من أبناء الطبقة الكادحة استطاع بجهده وموهبته وعلوّ همّته أن يرقى إلى الأعالي التي كانت اللعبة الرأسمالية تريد جعلها حكرا على الصفوة المَحظِيّة».

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

٭ كاتب تونسي

"القدس العربي" – 25 تموز 2026

 

صدور العدد 21

من دورية {المنتقى}

صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا العدد الحادي والعشرون (كانون الثاني/ يناير – شباط/ فبراير 2026) من الدورية العلمية المحكّمة "المنتقى: منظورات جديدة في الدراسات العربية" Al-Muntaqa، باللغة الإنكليزية. وتضمن خمس دراسات، كما يلي: "مدخلان لمناقشة موضوع ’نحن‘ والفكر ما بعد الحداثي" لعزمي بشارة، و"اتفاقيات السلام السودانية (1972-2020): إرث المنشأ وتحديات الاستدامة" لأحمد إبراهيم أبو شوك، و"المياه من حق عمومي إلى سلعة اقتصادية: تحولات سياسات المياه في الأردن والمغرب" ليوسف الظهرجي، و"تكلفة الاحتلال الاستيطاني على الشعب الفلسطيني" لمحمود الخفيف ورجا الخالدي وطارق صادق، و"رصد المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية: مراحل المشروع ومكوّناته ومؤسساته" لوليد حباس وأنمار رفيدي.

وضمّ باب "المؤشر العربي" دراسة عبد الكريم أمنكاي وياسمين لحنين، بعنوان "الدوافع الفردية للمشاركة الانتخابية في العالم العربي: أيّ تأثير لتقييم مدى ديمقراطية النظام؟". أمّا باب "مراجعات الكتب" فاشتمل على مراجعة محمد ابلا ومحمد سلمي لكتاب "صناعة الانتماء: دراسة في ملكية الأرض في المجتمع الصحراوي (أيت أوسى 1600-1958)"، لسالم وكاري، ومراجعة خطري العياشي لكتاب "الأسس المفاهيمية والتقنية للذكاء الاصطناعي وتطوره: من نماذج الحوسبية إلى التعلم الآلي" لغزة عبد الرزاق.

ــــــــــــــــــــــ

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – 27 تموز 2026

 

الصفحة الحادية عشر

 

الجديد في المكتبة

• الرؤيا والتشكيل في الادب المعاصر/ احمد رحماني. اصدار: مكتبة وهبة- القاهرة.

• الفكر النقدي اللا مفكر فيه/ تأليف: عباس عبد جاسم، اصدار: تنوير.

• اسرار مقيدة/ رواية عامر حميو. اصدار: اتحاد الادباء والكتاب في العراق.

• ألغام الدوكسا/ كولاج تأويل الرواية العربية والحداثة الفائقة/ تأليف علي شبيب الورد، اصدار: اتحاد الادباء والكتاب في العراق.

• الشاعر والباحث العراقي المغترب شاكر لعيبي، صدر له مؤخراً كتابان جديدان هما: "اللا مكتمل في العمل الفني/ رؤية اخرى"، اصدار: دار خطوط الطول والعرض. "الشعر الايروتيكي النسوي الشفاهي في العالم العربي" تفاصيل ونصوص. اصدار: دار صفحات- دمشق. وكان لعيبي قد اصدر اعماله الشعرية الكاملة عن دار الدراويش مؤخراً.

• گوگوش/ رواية ياسين غالب، اصدار: دار الرافدين/ بيروت- بغداد.

• الممر العشبي/ رواية غالب المطلبي، اصدار: دار الشؤون الثقافية- بغداد.

 

حين تصبح الصورة نصًّا: كاستلوتشي والكتابة المباشرة على المسرح

المسرح لا يُعيد إنتاج العالم بل يُعيد خلقه

باريس -  د. محمد سيف

لم يعد السؤال في المسرح المعاصر يسأل: ما الذي يقوله النص؟ بل كيف يُنتج العرض معناه؟ فمنذ النصف الثاني من القرن العشرين بدأت العلاقة التقليدية بين النص والخشبة تتغير بصورة جذرية، فلم يعد النص المسرحي يحتفظ بموقعه بوصفه المصدر الوحيد للعرض، بل أصبح عنصراً من بين عناصر أخرى تدخل في بناء الحدث المسرحي. هكذا ظهرت أشكال جديدة من الكتابة، لا تُنجز على الورق قبل العرض، وإنما تتشكل فوق الخشبة نفسها، عبر الجسد والصورة والصوت والفضاء والتقنيات الحديثة.

ضمن هذا التحول تبرز تجربة المخرج الإيطالي روميو كاستلوتشي بوصفها واحدة من أكثر التجارب المسرحية المعاصرة إثارة للجدل. فهو لا ينطلق من نص مكتمل ليحوّله إلى عرض، بل يجعل الخشبة مكاناً للبحث والاكتشاف، حيث تتولد الكتابة أثناء العمل، وحيث يصبح الممثل والعنصر البصري والصوت والمكان شركاء في إنتاج المعنى.

تنتمي هذه الممارسة إلى ما يعرف بـ"الكتابة المسرحية"، وهي كتابة ورثت الكثير من أفكار مسرح ما بعد الدراما، حيث لم يعد النص مركز العملية المسرحية، بل أصبح جزءاً من شبكة واسعة من العناصر المتفاعلة. فالخشبة عند كاستلوتشي لا تقدم تفسيراً لنص سابق، وإنما تخلق لغتها الخاصة، لغة تقوم على الصورة والإحساس والصدمة الجمالية. من هنا يمكن فهم اهتمامه بما هو غير مرئي، ومحاولته تحويله إلى حدث محسوس. فالمسرح بالنسبة إليه لا ينبغي أن يكتفي بتمثيل الواقع أو إعادة إنتاجه، بل عليه أن يخلق واقعاً جديداً داخل الفضاء المسرحي. وهذا ما جعله قريباً من تصورات أنتونان آرتو، الذي دعا إلى مسرح يتجاوز سلطة الأدب ويخاطب المتفرج في عمق حواسه.

كتب آرتو في كتابه "المسرح وقرينه":" سنلغي خشبة المسرح، ونستبدلها بمكان واحد، بلا حواجز من أي نوع، يصبح مسرح الأحداث، ونعيد الاتصال المباشر بين المتفرج والعرض، والممثل والمتفرج". لم تكن دعوة آرتو مجرد تغيير في شكل القاعة المسرحية، بل كانت دعوة إلى إعادة بناء العلاقة بين العرض والمتلقي، وإلى جعل المسرح تجربة حسية مباشرة. وهذا ما نجده في أعمال كاستلوتشي؛ إذ لا يطلب من المتفرج أن يتبع حكاية محددة أو أن يبحث عن معنى جاهز، بل يضعه أمام صور ومواقف مفتوحة على التأويل. فالمعنى لا يأتي من العرض وحده، وإنما يتشكل من العلاقة بين ما يحدث على الخشبة وما يختزنه المشاهد من ذاكرة وتجربة وحساسية.

ولهذا يقول كاستلوتشي: "ليست لدي قصة تستحق أن تُروى، والمعنى يجب أن يعطيه كل مشاهد من المشاهدين، من خلال ما يشعر به أثناء العرض". هذه العبارة تلخص جانباً أساسياً من مشروعه: الانتقال من مسرح يقدّم إجابات إلى مسرح يبتكر أسئلة.

• من النص إلى الصورة

إن مسرح ما بعد الدراما لا يعني نهاية الدراما، بل إعادة توزيع وظائفها. فالصراع لم يعد بالضرورة قائماً بين شخصيات تحمل تاريخاً نفسياً واضحاً، والحبكة لم تعد العنصر الذي يقود العرض. بدلاً من ذلك تظهر أنظمة أخرى تقوم على الإيقاع، والصورة، والحركة، والصوت، والفضاء. في هذا السياق، تصبح الصورة عنصراً درامياً مستقلاً. فهي لا تشرح فكرة سابقة، ولا تعمل كزينة بصرية، بل تحمل طاقتها الخاصة. قد تكون غامضة، لكنها ليست فارغة؛ وقد تكون مفتوحة، لكنها لا تخلو من الكثافة.

يعتمد كاستلوتشي على هذه الإمكانية تحديداً: أن تكون الصورة قادرة على إنتاج إحساس قبل أن تنتج معنى. فالمتفرج لا يواجه خطاباً جاهزاً، بل يواجه تجربة حسية تشتغل داخله بعد انتهاء العرض. وهنا يلتقي مشروعه مع أفكار بيتر بروك في كتابه "الفضاء الخالي"، حيث يرى أن المسرح قادر على خلق عالم كامل داخل أي فضاء، وأن جوهره لا يكمن في محاكاة الواقع، بل في القدرة على تحويل المكان الفارغ إلى مساحة للخيال والحضور. لذلك يحتل المكان موقعاً مركزياً في أعمال كاستلوتشي. فالفضاء ليس خلفية للأحداث، ولا مجرد ديكور، بل هو جزء من الكتابة نفسها. العمارة، والمواد المستخدمة، وحجم المكان، وطريقة توزيع الضوء، كلها عناصر تدخل في تكوين العرض.

وعندما قدّم كاستلوتشي إحدى مراحل عمله في مسرح الأوديون الفرنسي بباريس، اكتشف أن أرضية المسرح مصنوعة من الإسمنت لا من الخشب. هذا التفصيل المعماري البسيط تحوّل إلى مصدر إلهام لمشهد بقي من أكثر لحظات تجربته رسوخاً: سيارة مملوءة بالماء معلقة فوق الخشبة بأحزمة يمكن أن تنقطع في أي لحظة. لم تكن أهمية المشهد في سقوط السيارة فعلاً، بل في احتمال سقوطها. لقد أصبح الخطر غير المرئي جزءاً من العرض، وتحول انتظار الحدث إلى حدث بحد ذاته. هنا يظهر جوهر المسرح عند كاستلوتشي: ليس في ما يحدث فقط، بل في التوتر الذي يخلقه احتمال حدوثه. إنها لحظة مسرحية تقوم على القلق والانتظار، وهي ربما إحدى الوظائف الأساسية للمسرح المعاصر: زعزعة يقين المتفرج وإعادة فتح حواسه أمام ما لا يمكن توقعه.

من خلال هذه الرؤية، لا يعود المخرج مجرد منظم لعناصر العرض، بل يصبح كاتباً للفضاء. فالكتابة المسرحية لم تعد مرتبطة بالكلمات وحدها، وإنما أصبحت تمتد إلى كل ما يمكن أن يحدث فوق الخشبة. ولهذا يقترب مسرح كاستلوتشي من الفنون البصرية والسينما وفنون الأداء. فهو يستعير من هذه المجالات أدواتها، لكنه لا يفقد خصوصية المسرح القائمة على الحضور المباشر. فالصورة المسرحية، مهما اقتربت من السينما، تظل مختلفة لأنها تحدث أمام جمهور موجود في المكان نفسه.

وهذا الحضور المباشر هو ما يمنح عروضه قوتها. فالمتفرج لا يشاهد صورة مسجلة، بل يعيش لحظة قابلة للتغير، يشعر فيها بأن كل شيء يمكن أن يحدث في أي وقت. من هنا تصبح الكتابة الركحية أكثر من مجرد طريقة لصناعة العرض؛ إنها تصور جديد للمسرح نفسه، حيث لا يكون النص بداية العملية ونهايتها، بل احتمالاً من احتمالات كثيرة داخل فضاء مفتوح على الاكتشاف.

  حين تعود المأساة بلا جوقة

يمثل مشروع "Tragedia Endogonidia" أحد أكثر الأعمال التي تكشف جوهر البحث المسرحي لدى روميو كاستلوتشي. فهذا المشروع لا يمكن التعامل معه بوصفه عرضاً واحداً مغلقاً، بل بوصفه كائناً مسرحياً في حالة تحول دائم. أنجز كاستلوتشي هذا العمل خلال ثلاث سنوات، بين عامي 2002 و2004، عبر إحدى عشرة محطة أوروبية، حيث حملت كل حلقة اسم المدينة التي احتضنتها، مشكلة بذلك مساراً متحركاً يتغير مع المكان والزمن والجمهور. من خلال هذا المشروع يعيد كاستلوتشي التفكير في مفهوم التراجيديا نفسها. فالعنوان يجمع بين مفهومين متناقضين: "التراجيديا" بما تحمله من معنى الموت والنهاية، و"إندوغونيديا" التي تشير إلى التكاثر والاستمرار والتجدد. ومن هذا التوتر بين الفناء والبقاء ينطلق العرض ليقترح مأساة جديدة، لا تقوم على إعادة تمثيل أسطورة قديمة، بل على مواجهة الإنسان المعاصر مع مصيره، ومع هشاشته، ومع عالم فقد كثيراً من يقينياته. لا يقدم العرض قصة يمكن تلخيصها، ولا شخصيات تحمل مساراً درامياً تقليدياً. فالحلقات الإحدى عشرة لا تعتمد على الحبكة أو التطور النفسي للشخصيات، وإنما تقوم على سلسلة من الصور والمواقف والرموز التي تتجاور وتتصادم. إنها دراما تتشكل من خلال الحركة والتحول، وليس من خلال السرد. وهنا تكمن إحدى أهم أفكار كاستلوتشي: أن المسرح ليس بالضرورة المكان الذي تُروى فيه الحكايات، بل المكان الذي تظهر فيه الأحداث بوصفها تجارب حسية وفكرية. فالصورة لا تحتاج دائماً إلى شرح، لأنها تمتلك قدرتها الخاصة على التأثير.

حين يستعيد كاستلوتشي شكل التراجيديا اليونانية، فإنه يستعيده من أجل تفكيكه. ففي المسرح الإغريقي كانت الجوقة تقوم بدور أساسي في تفسير الأحداث والتعليق عليها وربط الفرد بالجماعة. أما في "Tragedia Endogonidia" فتغيب الجوقة تماماً، ويجد المتفرج نفسه وحيداً أمام الصور. هذا الغياب ليس نقصاً، بل اختيار جمالي وفكري. فبدلاً من أن تقدم الجوقة معنى جاهزاً، يُترك المتلقي أمام مسؤولية التأويل. لا أحد يخبره ماذا يرى أو كيف يفهم ما يحدث. إن العرض لا يغلق المعنى، بل يفتحه.

ولهذا فإن تجربة المشاهدة عند كاستلوتشي لا تقوم على استقبال رسالة محددة، وإنما على الدخول في مواجهة مع الصور. قد يشعر المتفرج بالقلق أو الدهشة أو الارتباك، لكن هذه المشاعر نفسها تصبح جزءاً من الكتابة المسرحية.

• مسرح الذاكرة والقلق

في الحلقة الباريسية من المشروع، وهي الحلقة السادسة ضمن السلسلة، تتجسد هذه الرؤية بأقصى درجاتها. يبدأ العرض في ظلام شبه كامل. هناك طفل، وغرفة معتمة، وأم تهمس في أذنه بحكاية تبدو في الوقت نفسه جميلة ومخيفة. وفي الخلفية تهب رياح قوية، كأنها تعلن عن كارثة لا نراها، لكنها تقترب.

هذا المشهد الأول يضع المتفرج مباشرة أمام منطق العرض: انتظار شيء لا يظهر. فالمسرح هنا لا يقوم على الحدث فقط، بل على الإحساس باحتماله. بعد ذلك تتتابع الصور بقوة بصرية كثيفة: حصان أبيض يدخل الخشبة بصمت، أقمشة حمراء تغطي سريراً، رجل عارٍ يركع أمام الحيوان، رجال يرتدون السواد يقتحمون المكان كما لو خرجوا من فيلم قديم. تبدو هذه الصور منفصلة عن بعضها، لكنها تلتقي في عمق واحد: الإحساس بعالم مضطرب فقد مركزه. لا يحاول كاستلوتشي أن يجعل هذه الصور رموزاً قابلة للفك المباشر، بل يتركها تعمل داخل خيال المتفرج. إنها لا تقول معنى واحداً، وإنما تفتح سلسلة من الاحتمالات.

• تفكيك اللغة وولادة الصوت

من العناصر الأساسية في مسرح كاستلوتشي أيضاً التعامل المختلف مع اللغة. فالكلمات لا تختفي، لكنها تفقد وظيفتها التقليدية. لا تعود وسيلة لنقل المعلومات أو شرح الأحداث، بل تتحول إلى مادة صوتية. الجملة تتجزأ، والصوت ينفصل عن المعنى المباشر، ويتحول إلى إيقاع أو همس أو صرخة أو ضجيج. وفي هذا التفكيك لا تموت اللغة، بل تولد من جديد في شكل آخر. الشخصيات في هذا العالم ليست أبطالاً بالمعنى التقليدي، بل أجساد تحمل آثار التعب والجرح والذاكرة. أجساد تتحرك داخل فضاء يبدو وكأنه خرج من كارثة غير محددة، حيث فقد الكلام قدرته على تفسير الواقع. وهنا يصبح الجسد نفسه لغة. الحركة، والانحناء، والسقوط، والصمت، كلها أشكال من الكتابة المسرحية.

لا يقدم روميو كاستلوتشي الواقع على الخشبة، بل يعيد بناءه. فالمسرح عنده لا يعمل بوصفه مرآة للعالم، وإنما بوصفه مكاناً لإعادة اختراعه. لهذا تتداخل في أعماله إحالات كثيرة إلى تاريخ الفن، والرسم، والسينما، والصورة الدينية، من دون أن تتحول إلى مجرد استعاذات. فهو يأخذ من هذه المرجعيات طاقتها البصرية، ثم يعيد وضعها داخل سياق جديد. بعض مشاهده تبدو كما لو أنها لوحات حية، وبعضها يستدعي لغة السينما، خصوصاً سينما الأبيض والأسود، لكن كل هذه العناصر تعود في النهاية إلى خصوصية المسرح: حضور الإنسان أمام الإنسان.

تكشف تجربة كاستلوتشي أن المسرح المعاصر لم يعد قابلاً للحصر داخل حدود الفنون التقليدية. فالعرض أصبح فضاء تلتقي فيه الصورة والموسيقى والسينما والتكنولوجيا وفنون الأداء. لكن هذا الانفتاح لا يعني فقدان المسرح لهويته، بل ربما يعني العكس تماماً: استعادة قدرته على التجدد. فالمسرح، منذ بداياته، كان فناً مركباً يجمع الصوت والحركة والجسد والفضاء، وما يفعله كاستلوتشي هو إعادة اكتشاف هذه الطبيعة المركبة. إن مشروعه لا يعلن نهاية النص، بل يضعه في موقع جديد. فالنص لم يعد سيد العرض، وإنما أحد عناصره الممكنة. أما الكتابة الحقيقية فتحدث في اللحظة التي يلتقي فيها كل شيء: الجسد، والصورة، والصوت، والمكان، والمتفرج.

تكمن أهمية روميو كاستلوتشي في أنه لم يبحث عن شكل جديد للمسرح فقط، بل أعاد طرح السؤال الأساسي: ما الذي يجعل المسرح مسرحاً؟ إجابته لا تأتي في صورة نظرية مكتوبة، بل في عروض تضع المتفرج أمام تجربة لا يمكن اختزالها. إنه مسرح لا يطلب الفهم قبل الإحساس، ولا يفرض معنى قبل أن يترك مساحة لاكتشافه. ومن خلال الكتابة المباشرة على الخشبة، يثبت كاستلوتشي أن المسرح قادر على أن يكتب نفسه بوسائل متعددة، وأن الصورة يمكن أن تكون نصاً، والجسد يمكن أن يكون لغة، والفضاء يمكن أن يصبح ذاكرة. إنه مسرح لا يعيد إنتاج العالم، بل يعيد خلقه، ويترك المتفرج أمام السؤال الأكثر جوهرية: هل نحن نشاهد عرضاً مسرحياً، أم أننا نشهد لحظة ولادة المسرح من جديد؟

 

قصة قصيرة

اليوم التالي

القاهرة - عماد أبو زيد

انشطرت إلى نصفين.. أسير بنصف جسد.. ذراع وساق فقط.. لا أدري إذا كنت أمشي بنصف جسدي الأيمن أم الأيسر؟..ولا أدري إذا كان قلبي يعمل بكامل كفائته أم لا؟ حين أنظر إلى المرأة.. يعود إلي النصف الآخر المفقود.. شيء مرهق أن أقف أمام المرآة طويلا.. محتفيا بعودة نصفي الثاني!. عيناي تدمع.. لا.. لا.. لم تكن عيناي معا.. لقد أخطأت التقدير.. كانت عين واحدة فقط لنصفي الحي.. الذي لا زال يدب على الأرض.                                   أذكر نصفي الثاني حين تحامل على نفسه.. رغم جرح قدمه.. وحملني على كتفه.. وأنا طفل صغير.. كانت الأمطار الغزيرة قد قطعت علينا الطريق.                                      وأذكر حين جاءني إلى محطة القطار.. وأنا في مقتبل العمر.. كنت قد غادرت البيت.. متوجها إلى المحطة.. في طريقي إلى محل عملي بالإسماعيلية.. دون أن ألتقيه.. كانت الساعة تقترب من العاشرة صباحا.. خيّل لي انه يرتدي قميصا أبيض بنصف كم. وبنطال أسود بينهما حزام أسود.. مع حذاء كلاسيك أسود.. كان شعر رأسه الأبيض ممتزجا بالأسود.. كما في الصورة التي أضعها فوق مكتبي الآن.                               قدم لي رغيف خبز ساخن.. قبلته و اقتسمته معه. في مساء اليوم التالي لمحاولتي العيش بذراع واحدة وساق واحدة.. جلست في الشارع.. كان رتلان من المقاعد الخشبية.. يصطفان أمام الباب.. وفرعان من مصابيح الإنارة تتدلى فوق رؤوسنا.. ينسال من "فلاشا".. للحظة قفزت من فوق مقعدي.. تخيلت أن نصفي الثاني بداخل البيت.. ويتحتم علي أن أناديه.. كيما يصافح ضيوفنا.                                                أمام المرآة ألمح نظرة عين نصفي الآخر.. في عيني، تنفلت دموعي.. أتماسك.. أحاول أن أكون بخير.

 

العراقيون أبناءُ محنتِهم

رياض الغريب

في الليلِ

تجدُ العراقيَّ

يستمعُ إلى سوريّة حسين

ويبكي

العراقيُّ الذي أعني

ابنُ كلِّ هذهِ المحن

الذي كلَّما ابتسم

اعتذرَ لدمعةٍ

تنتظرُ دورَها

العراقيُّ

الذي تجدُ صورتَهُ

على الطرقِ السريعة

على أعمدةِ الكهرباء

وقد كُتبَ فوقَها

المجاهد

وحين يمرُّ العابرُ

يقول: حرامات

ثم يمضي

وقد لمحَ بياضَ الصورة

والملامحَ

التي كانت تحبُّ الحياة

وتؤمنُ أنَّ الغدَ

سيصلُ يومًا

لماذا علينا

نحنُ العراقيين

أن نستمعَ إلى سوريّة حسين

وهي تفركُ أرواحَنا

بالندم

ونصيحُ معها

عليمن يصب دمعي… ما سلاني

كأنَّ الأغنيةَ

لم تُكتبْ بصوتٍ

بل كُتبتْ

بدموعِ الأمهات

العراقيُّ

ابنُ قصبةٍ في الهور

وابنُ نخلةٍ

تعدُّ شهداءَها

أكثرَ ممّا تعدُّ تمرَها

ابنُ امرأةٍ

تنامُ آخرَ الليل

وهي تنوحُ

على طارشٍ

لم يُخبرها

بما يحدثُ في البلاد

وفي الصباح

تفتحُ البابَ

للريح

وتسألُ ساعي البريد

هل أخطأ الموتُ

هذا العنوانَ

هذه المرّة

العراقيُّ

لا يخافُ الموت

فقد صافحهُ

مرّاتٍ كثيرة

لكنَّه يخافُ

أن يعودَ إلى بيتِه

ولا يجدُ صوتَ أمِّه

أو رائحةَ الخبز

أو ضحكةَ طفلٍ

كانت تؤجِّلُ الخراب

في العراق

حتى الأشجارُ

تعرفُ أسماءَ الغائبين

والأنهارُ

تحفظُ وجوهَ الجنود

والجسورُ

ترتجفُ

كلَّما عبرتْها

ذاكرةٌ قديمة

ولهذا

حين نبكي

لا نبكي وحدَنا

يبكي معنا

النخلُ

والفرات

دجلة

والقصبُ

والمآذنُ

وأجراسُ الكنائس

والبيوتُ

التي نسيتْ

كيف تُغلقُ أبوابَها

بعد رحيلِ أصحابِها

العراقيُّ

ليس بطلًا

كما يكتبونَ في الخطب

ولا قديسًا

كما تُحبُّ الصور

إنَّه رجلٌ

يريدُ فقط

أن يعودَ مساءً

وفي يدهِ خبزٌ

وفي قلبِه

طمأنينةٌ صغيرة

تكفي

لينامَ

من دونِ أن يحلمَ

بالحرب

ولهذا

سيظلُّ العراقيُّ

كلَّما سمعَ سوريّةَ حسين

يُخفضُ رأسَهُ قليلًا

لا لأنَّ الأغنيةَ حزينة

بل لأنَّ العراقَ كلَّه

يمرُّ من حنجرتِها

وحينَ تسكتُ سوريّةُ حسين

نسمعُ العراقَ

يُكملُ الأغنيةَ

وحده

 

الصفحة الثانية عشر

 

في {غاليري مجيد}

عن {صناعة الجهل وترسيخ التجهيل}

متابعة – طريق الشعب

ضيّف "غاليري مجيد" للفنون في بغداد، أخيرا، أستاذ الفلسفة في كلية الفنون الجميلة د. نجم حيدر، الذي ألقى محاضرة بعنوان "صناعة الجهل وترسيخ التجهيل"، بحضور جمع من المثقفين والمهتمين بالقضايا الفلسفية والفكرية.

في معرض محاضرته، نوّه المحاضر إلى أن موضوع "صناعة الجهل" يُعد اليوم فرعا مهما من فروع فلسفة المعرفة.

ثم قدم شرحا وافيا للتحوّل التاريخي من التفسير الأسطوري للعالم (الميثولوجيا) إلى التفسير العقلي عبر البراهين (اللوغوس). بينما استدرك في شرحه "لكن العقل نفسه قد يتحوّل إلى أداة للتضليل عندما يستخدم لخدمة مصالح معينة. حيث يتحوّل العقل الأدائي إلى وسيلة للهيمنة بدلا من التحرر".

وعن مفهوم "صناعة الجهل"، ذكر د. حيدر أنه لا يعني أن الناس سيتحولون إلى جهلاء في جوهرهم، إنما يمكن أن يُنتج الجهل ويُستثمر سياسيا واقتصاديا من خلال معلومات مُضللة أو متناقضة، مقدما أمثلة على ذلك في وسائل التواصل الاجتماعي "حيث ينشأ الجهل من فيض المعلومات المتناقضة".

ولفت إلى أن "التجهيل لا يعني دوما حجب المعلومات، إنما قد يحصل من خلال إغراق المجتمع بمعلومات متناقضة، حتى يفقد الناس القدرة على التمييز بين الصحيح والخاطئ".

ولفت المحاضر إلى أن "المجتمع لا يحتاج بالضرورة إلى مزيد من حملة الألقاب العلمية، بل انه يحتاج إلى مزيد من المفكرين القادرين على ربط المعرفة بالواقع، وعلى تبسيط الأفكار الكبرى من دون إفراغها من عمقها".

ونوّه إلى ان "التجهيل لا يُهزم عبر مواجهته بكثرة المعلومات، إنما بدفع الإنسان نحو طرح الأسئلة والشك المنهجي، وجعله قادرا على التمييز بين الحقيقة والزيف".

ورأى د. حيدر أن مواجهة التجهيل تتطلب جملة من الإجراءات، تبدأ بالتعليم "فمن الضروري الانتقال من ثقافة التلقين إلى ثقافة التفكير النقدي والحوار، فضلا عن ربط البحث الاكاديمي بمشكلات المجتمع".

وتابع قائلا: "كذلك تتطلب تلك المواجهة رقابة اقتصادية. فمن الضروري تشديد الرقابة على جودة المنتجات، والشفافية، وحماية المستهلك من الغش والاحتكار".

ورأى أيضا أن مواجهة التجهيل تتطلب تأمين حقوق المرأة والطفل، وترسيخ سيادة القانون، وحماية الكرامة الإنسانية، فضلا عن دعم الإعلام المهني، وتقديم الفكرة على المصطلح والإبداع على اللقب، إلى جانب إعادة الاعتبار للكتاب والآداب والفنون بوصفها أدوات لبناء الوعي، لا وسائل للترف.

وخلص المحاضر إلى أن "مواجهة التجهيل لا تجري بإنتاج مزيد من المعلومات، بل بإنتاج إنسان يمتلك عقلًا نقديًا وضميرًا حرًا وقدرة على مساءلة كل سلطة، حتى سلطة المعرفة نفسها".

 

مهرجان كاريكاتيري احتفاءً بالكاتب ممتاز حيدري

أربيل – طريق الشعب

أعلنت "مكتبة ممتاز حيدري" في أربيل، عن فتح باب المشاركة في المهرجان الدولي الأول للكاريكاتير، الذي من المقرر أن يُقام في تشرين الأول المقبل تحت شعار "عيد الكتاب.. عيد الحياة".

ودعت المكتبة رسامي الكاريكاتير من مختلف أنحاء العالم، إلى المشاركة في أعمال تحتفي بالكاتب والصحفي والسياسي الكردي ممتاز حيدري، كأحد أبرز الشخصيات الثقافية التي كرست حياتها لخدمة الكلمة والمكتبات والصحافة.

وحددت المكتبة موضوعين للأعمال الكاريكاتيرية، الأول عن الكتاب وأهميته، والآخر بورتريه للكاتب حيدري، مشترطة أن يكون حجم العمل A3 300 DPI

فيما نوّهت إلى ان أي عمل مُنجز بالذكاء الاصطناعي سيتم حجبه عن المشاركة، داعية الفنانين إلى إرسال أعمالهم في موعد أقصاه 10 تشرين الأول 2026، وذلك على البريد الالكتروني:

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

إغلاق منزل ماركيز بسبب كلفة صيانته!

متابعة – طريق الشعب

أعلنت عائلة الروائي الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، إغلاق منزله في مكسيكو أمام الزائرين، بسبب تعذر تغطية تكاليف صيانته، وذلك بعد خمس سنوات على تحويله إلى فضاء ثقافي عام، معني بالأدب والفن.

ويسلط هذا الإغلاق الضوء على التحديات المالية التي تواجه تحويل منازل الأدباء إلى متاحف، مقارنة بتجارب عربية وعالمية نجحت في الحفاظ عليها كمنزلي طه حسين ونجيب محفوظ.

وكان ماركيز قد قضى نحو أربعة عقود من عمره في هذا المنزل، الذي يأتي إغلاقه بعد أن شهد معارض فنية وفعاليات ثقافية خلال السنوات الخمس الماضية، وبعد أن كانت حفيدة الروائي تأمل تحويل المنزل تدريجياً إلى فضاء مفتوح أمام نوادي القراءة وورش الكتابة. إذ توقف المشروع بسبب كلفة الصيانة، وتعذّر العثور على شريك يضمن استمراره.

ويحتفظ البيت بإيقاع حياة ماركيز، الذي كان يقضي وقته موزّعاً بين عزلة الكتابة، والأحاديث مع الأصدقاء. وقد بقيت الغرف على حالها، بما فيها اللوحات وقطع الأثاث والصور والكتب.

وفي منزله هذا كتَب ماركيز عدداً من أشهر أعماله، منها "قصة موت معلن"، "الحب في زمن الكوليرا" و"عشت لأروي".

ويُذكّر هذا الإغلاق بأزمات مشابهة لكتّاب عالميين، ففي تشيلي واجهت بيوت بابلو نيرودا الثلاثة خطر الإغلاق الدائم عام 2022. إلا أنَّها استأنفت عملها لاحقاً، ضمن مؤسسة تدير المتاحف.

 

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• يواصل الرفيق احمد اركان تبرعاته وهذه المرة ساهم بـ (250) الف دينار

• تواصل مريم ليث تبرعاتها للحملة وساهمت هذه المرة بـ(100) دولار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

 

رحلة

منى سعيد

برومانسية تشبثت بمقولة الكاتب الأمريكي راي براد بيري إذ ذكر (أنظر إلى العالم، إنه أكثر روعة من أي حلم) عندما مكناني عملي وإقامتي في دولة خليجية قبل سنوات من الحصول على تأشيرة زيارة لعدد من الدول، لكن في الوقت نفسه طالما أطبقت على عنقي غصة مرارة المقارنة بين ما أشاهده وما يحدث في بلدي. هكذا شعرت عند زيارتي لاسبانيا ضمن مجموعة سياحية كنت العربية الوحيدة بينها.

فمثل الثمرة الناضجة التي تسقط فجرا بضربات فجائية رنانة، كان نزولي صباحا بعد رحلة ليلية من مطار أبو ظبي إلى مطار باراخاس الدولي، الذي يعد بوابة رئيسة لشبه جزيرة ايبريا التي تضم "اسبانيا والبرتغال"، وأحد أكثر 10 مطارات في العالم ازدحاما، يستقبل 70 مليون مسافر سنويا آنذاك، سبعة ملايين منهم يزورون مدينة مدريد. مساء توجهت نحو" بلاثا ماير" الساحة القديمة في وسط البلد سيراً على الأقدام سرعان ما انتصب أمامي تمثال بالحجم الطبيعي لكَّناس ينظف الأرض فاسترجعت شخصية "صبحي الجيز- الرفيق الكَّناس" في أغنية زياد الرحباني وفيروز، وكيف التقطاه وهو يقرأ كتابا عثر عليه في الزبالة، ثم عقدت بعدها صداقة بينهما كسب الكناس إثرها زياد للحزب الشيوعي، لكن زيادا يعثر على رفيقه بعد أيام على الرصيف مفارقا الحياة.

تأملت صيغ الاحترام لعامل النظافة الذي خلد بتمثال الى جانب حرص نقابات العمال على الدفاع عنه وعن حقوقه، قارنته بعمال النظافة في بلادي وضيم شظف عيشهم.

المقارنات لم تهدأ حول كل صغيرة وكبيرة، لكن ما استفزني حقا هو الحفاظ على الطراز الإسلامي للمباني القديمة منذ الدولة الاسلامية في الأندلس حتى أصبحت مورد رزق هائل للدولة.

ومثل قاص بارع يتمنى قيادة حروفه بمهارة، حاولت استجماع ما حصلت عليه من معلومات من الذاكرة الالكترونية والكتب ومقارنتها بما يبدو أمامي من مشاهدات بينما تتجه حافلتنا نحو مدن عديدة.

توجهنا جنوبا نحو غرناطة حيث قصرُ الحمراء أحد أهم صروح العمارة الإسلامية في الأندلس. شيد خِلالَ النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي استغرق بناؤه أكثر من 150 سنة. يعد الآن من أهم المعالم السياحية في اسبانيا. بدت سِمات العمارة الإسلامية واضحة فيه من استخدام العناصر الزُخرفية الرقيقة في تنظيمات هندسية كزخارف السجاد، وكتابة الآيات القرآنية والأدعية. في منتصف بهو السباع (نافورة الأسود)، على حوضها المرمري المستدير اثنا عشر أسدًا من الرخام، تخرج المياه من أفواهها بحسب ساعات النهار والليل. استرجعت هنا تماثيل اسود ساحة السباع عندنا التي انجزت على طرازها وكيف اعتراها التآكل والإهمال.

تنبهت لتعليق مرشدتنا السياحية عندما تباهت بالمناظر والثمار المحيطة بالقصر مؤكدة على التين والزيتون بأنهما من ثمار الجنة. قلت في نفسي وماذا عن التين والزيتون عندنا؟ّ! وهذه الزخارف الإسلامية في القصر لا تضاهي عشر زخارف أبنية مساجدنا ومراقدنا المقدسة.. حقا قد تلف العالم بحثا عن زهرة هي في حديقة منزلك.

 

سؤال المستقبل

عبد المنعم الأعسم

يُصنف العراق، وفق المنظور الجيوسياسي، كدولة منازعات، ويجري، في الغالب، تعيين مطلع الثمانينات ذي الصلة باندلاع الحرب العراقية الايرانية، والانشقاق المجتمعي المبكر، كفاتحة التحول من دولة الاستقرار إلى دولة التجييش الحربي، وبعد عقدين ونيف من الزمان، ومع الغزو الاجنبي، دخلت البلاد الطور الثاني من اللااستقرار- التجييش، إلى دولة المنازعات التقليدية التي نتخبط فيها الآن، فيما يذهب باحثون في علم السياسة إلى اعتبار حالة المنازعات المجتمعية حربا أهلية صامتة، على خلفية أزمة حكم أبدية، لا تنطفئ إلا في سقوط سلطة أسياد الأزمة.

هذا هو المشهد السياسي لعراق العام 2026 فماذا عن المستقبل؟

المشكلة لدى غالبية المتحدثين عن "مستقبل العراق" إنهم يستبعدون العقل في الاسترشاد الى ذلك المستقبل، ويحلون محله التمنيات، او التعويل على الحتميات واللاهوت والصدف، ويذهب البعض منهم إلى استخدام جرعة مخدرة عنوانها "لا يصح إلا الصحيح" حتى بعد ان ينتصر الخطأ في أكثر من مفصل،  كما هو حاصل الان.

قالوا:

"إن المستقبل يصنعه العمل لا الاعتزال، والعقل لا الدروشة.. والمنطق لا الرصاص"

 

فرج فودة

 

عدد جديد

من {النصير الشيوعي}

عن رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين، صدر أخيرا العدد 49 آب 2026 من جريدة "النصير الشيوعي".

تصدر العدد ملفٌ خاصٌ عن الجريدة في مناسبة الذكرى الخامسة لصدورها، فضلا عن أخبار وتقارير عن نشاطات رابطة الأنصار في العراق والخارج.

 

يوميات

• يعقد المجلس العراقي للسلم والتضامن، بعد غد السبت، ندوة حوارية موسعة بعنوان "حين صمت العالم – فصل من تاريخ العراق المعاصر"، وذلك في مناسبة الذكرى 93 لـ"مجزرة سميل 1933 (يوم الشهيد الآشوري)".

يُحاضر في الندوة د. سيف القيسي. وتكون البداية في الساعة الحادية عشرة ضحى على قاعة مقر المجلس في بغداد – شارع أبو نؤاس – الفرع الثالث بعد فندق بغداد.

• يعقد نادي السرد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، بعد غد السبت، جلسة احتفاء بالروائي أمجد طليع وروايته "عراقيات هلسنكي".

تُساهم في الجلسة نخبة من النقاد، ويديرها الروائي علي قاسم. فيما تبدأ عند الساعة العاشرة والنصف صباحا على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.