الصفحة الأولى
زيارة الزيدي إلى تركيا تفتح ملف المياه مجدداً.. مسؤولون سابقون: الاتفاقية الإطارية
ربطت مشاريع الري بالنفط وأغفلت الحصص المائية
بغداد – طريق الشعب
تعود الاتفاقية الإطارية للمياه بين العراق وتركيا إلى واجهة الجدل مجدداً، بالتزامن مع الزيارة التي يجريها رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي اليوم إلى أنقرة، وسط تصاعد التحذيرات من المضي في تفعيلها بصيغتها الحالية، التي يرى مختصون وسياسيون أنها تخلو من أي التزام قانوني يضمن حصة العراق المائية، مقابل منح الشركات التركية دوراً واسعاً في تنفيذ مشاريع البنى التحتية والري بآلية تمويل ترتبط بالنفط العراقي. ويؤكد خبراء في الموارد المائية ومسؤولون سابقون أن الاتفاق لا يتضمن نسباً أو كميات محددة للإطلاقات المائية، ولا آليات رقابة أو جزاءات في حال الإخلال بالتعهدات، الأمر الذي قد يضعف الموقف التفاوضي للعراق في واحد من أخطر ملفات الأمن الوطني، في وقت تتفاقم فيه آثار الجفاف والتغير المناخي وانخفاض واردات نهري دجلة والفرات، وتتزايد الدعوات إلى استثمار الزيارة المرتقبة لإعادة التفاوض على بنود الاتفاق وإلحاقه بملحق قانوني يثبت حقوق العراق المائية بشكل واضح وملزم.
ويعتزم رئيس الحكومة، زيارة أنقرة، اليوم الثلاثاء، على رأس وفد وزاري بهدف التوقيع على سلسلة اتفاقيات لتنظيم مشاريع الطاقة الكهربائية، وتصدير النفط والمياه والمبادلات التجارية.
وكانت الحكومة السابقة التي وقعت الاتفاقية، قد وصفتها بأنها "تمثل إطاراً للتعاون في إدارة الموارد المائية"، لكن مسؤولين سابقين وخبراء في السياسات المائية، قالوا أنها تخلو من "ضمانات قانونية ملزمة تكفل حصة العراق المائية"، كما أنها تفتقر إلى تحديد نسب أو كميات واضحة للإطلاقات، فضلاً عن عدم تضمينها آليات رقابة أو إجراءات قانونية تكفل حماية الحقوق المائية العراقية.
وبرغم ذلك، قررت الحكومة الحالية تفعيلها، وادخال آلية تمويل المشاريع الخاصة بهذه الاتفاقية، حيز التنفيذ، اعتباراً من الأول من شهر أيلول المقبل.
نصوص عائمة
وفي هذا الصدد، قلل وزير الموارد المائية السابق عون ذياب، من قيمة الاتفاق المبرم بين العراق وتركيا بشأن المياه، قائلا إنه "لا يرقى حتى إلى مستوى مذكرة تفاهم"، لافتاً إلى أنه يخلو من أي نصوص واضحة تُلزم الجانب التركي بتجهيز العراق بحصص مائية محددة.
وكان وزير الموارد المائية في حكومة السوداني عون ذياب قال في وقت سابق امام البرلمان: "لا علم لي بالاتفاقية المائية التي وقعتها الحكومة مع تركيا، وهي مبهمة ولست مقتنعًا بها".
وفي تصريح خص به "طريق الشعب"، أمس، كرر القول بأن ما جرى توقيعه "لا يرتقي حتى إلى مذكرة تفاهم، بل هو أقل من ذلك"، مبيناً أن الوثيقة "تضمنت نصوصاً عامة من دون تحديد كميات أو نسب أو التزامات واضحة بشأن الإطلاقات المائية، وهو ما يجعلها غير كافية لمعالجة الأزمة المائية بين البلدين".
واضاف أنه كان ينبغي التوصل لصيغة واضحة تحدد حصة العراق، سواء من خلال تثبيت نسب من إيرادات نهر دجلة عند فيشخابور أو تحديد نسب تدفقات نهر الفرات عند جرابلس على الحدود السورية – التركية، بما يضمن وصول حصص معلومة إلى العراق وليس وعود تركية غير ملزمة.
أنقرة ترفض تثبيت حصص ملزمة للعراق
وأشار إلى أن اتفاق الـ 500 متر مكعب بالثانية الذي وقع في عقود سابقة، هو الانفاقية الوحيدة التي تضمنت أرقاماً واضحة، وهو الاتفاق المبرم عند بدء ملء سد أتاتورك في العام 1989، والذي ألزم تركيا بإطلاق 500 متر مكعب في الثانية عند الحدود مع سوريا، توزع منها 58 في المائة للعراق و42 في المائة لسوريا، مبيناً أن الاتفاق نص على إمكانية مراجعته عند التوصل إلى اتفاق دائم، إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن.
وخلال السنوات الماضية لم تفرز المفاوضات مع الجانب التركي أي تقدم جوهري، إذ تواصل أنقرة – بحسب قول ذياب – رفض تثبيت حصص مائية ملزمة، مكتفية بتقديم وعود بأنها ستأخذ احتياجات العراق بنظر الاعتبار ولن تؤثر على "الأشقاء"، إلا أن الواقع العملي لا يعكس تلك الوعود.
ذياب ينصح الزيدي بمبدأ "تقاسم الضرر"
وفيما يتعلق بزيارة رئيس الوزراء علي الزيدي المرتقبة إلى أنقرة، يجد ذياب انه من الجيد استثمارها للتوصل إلى اتفاق يتضمن أرقاماً أو نسباً واضحة تضمن حصة العراق المائية بشكل دائم، لا ان يقتصر على تحديد الكميات، بل ان يشمل أيضاً ضمان نوعية المياه وحماية نهري دجلة والفرات من التلوث، باعتبار أن مسؤولية الحفاظ عليهما تقع على الدول المتشاركة في الحوض، وهي تركيا وسوريا والعراق.
وأكد أن مبدأ تقاسم الضرر يجب أن يكون أساس إدارة الموارد المائية المشتركة، موضحاً أن واردات دجلة والفرات لم تعد تكفي لتلبية احتياجات جميع الدول، ما يستوجب توزيع النقص بصورة عادلة، بدلاً من تحميل العراق وحده تبعات انخفاض الإطلاقات المائية.
وحول الدعوات للجوء إلى محكمة العدل الدولية، رأى ذياب أن هذا الخيار ليس عملياً، موضحاً أن قرارات المحكمة ليست ملزمة في مثل هذه القضايا، فضلاً عن أن إحالة النزاع إليها تتطلب موافقة جميع أطراف النزاع، وهو ما يجعل التعويل عليها لحل الأزمة أمراً غير مجدٍ في الوقت الحالي.
وأشار وزير الموارد المائية السابق إلى أن العراق، ومنذ أولى جولات التفاوض مع تركيا بعد عام 2003، لم يتمكن من إبرام اتفاقية تتضمن نصوصاً دقيقة وملزمة بشأن الحصص المائية، بما في ذلك الاتفاق الذي وُقع في عهد السوداني، والذي اقتصر – بحسب وصفه – على تعهدات عامة بأن تراعي تركيا احتياجات العراق المائية بدون نسب محددة، مقابل مساهمة الشركات التركية في تطوير منظومات الري والموارد المائية داخل العراق.
وختم ذياب بالقول إنه حتى الوعود المتعلقة بإصلاح منظومات الري وإدخال تقنيات حديثة لترشيد استخدام المياه لم تشهد خطوات عملية على أرض الواقع، مؤكداً أن المقترحات بقيت "عائمة" ولم تتحول إلى مشاريع تنفيذية أو التزامات واضحة بين الجانبين.
لا ولاية ثانية ولا مياه!
من جهته، اتهم رئيس لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية في الدورة الخامسة، ثائر مخيف، السوداني بتقديم تنازلات في الملف المائي لتركيا بدافع السعي للحصول على ولاية حكومية ثانية، فيما دعا رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي إلى عدم تفعيل الاتفاقية المائية مع أنقرة، محذراً من أنها تمثل "بيعاً لنهري دجلة والفرات من دون أي مقابل".
وانتقد مخيف الآلية التي أُبرمت بها الاتفاقية مع تركيا، مؤكداً أن الجهات العراقية المختصة، وفي مقدمتها وزارة الموارد المائية، لم تشارك بصورة حقيقية في صياغة بنودها، وأن الجانب العراقي لم يكن أمامه سوى التوقيع. على حد وصفه.
وقال مخيف لـ"طريق الشعب"، إن المسؤولين في العراق “لا يهمهم سوى البقاء في السلطة بأي ثمن”، مشيراً الى أن السوداني، قبيل حسم رئاسة الحكومة الحالية، كان يطمح إلى تجديد ولايته، الأمر الذي دفعه إلى مجاملة الدول التي يعتقد أن لها تأثيراً في ملف اختيار رئيس الوزراء، ومن بينها تركيا، فضلاً عن الدول الكبرى التي تمتلك تأثيراً في المشهد السياسي العراقي.
وأضاف أن إيران انتهجت السياسة نفسها تجاه العراق، إلا أن تأثيرها يبقى أقل مقارنة بتركيا، لأن ما يصل العراق من الجانب الإيراني لا يتجاوز نحو 25% من إجمالي الموارد المائية الوافدة، بحسب تقديره.
10 ثغرات
ووجه مخيف رسالة إلى رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، مؤشرا فيها أن الاتفاقية الإطارية للتعاون في مجال المياه بين العراق وتركيا لعام 2024 تتضمن عشر ثغرات رئيسة، أبرزها عدم تحديد حصة مائية ملزمة للعراق، وخلوها من أي نص يحدد كميات أو نسب ثابتة للإطلاقات المائية، فضلاً عن تركيزها على المشاريع الاستثمارية والبنى التحتية بدلاً من ضمان تدفق المياه إلى العراق.
وأضاف أن الاتفاقية منحت أفضلية للشركات التركية في تنفيذ مشاريع المياه، وربطت تمويل تلك المشاريع بالنفط العراقي، من دون أن يقابل ذلك التزام تركي واضح بإطلاق كميات محددة من المياه. كما أغفلت النص على الحقوق التاريخية للعراق أو التأكيد على مبادئ القانون الدولي الخاصة بالاستخدام المنصف والمعقول للأنهار المشتركة.
*******************************
راصد الطريق.. حتى {براسيتامول} ماكو!
أثار شحّ بعض الأدوية في المؤسسات الصحية موجة استياء بين المواطنين، بعد أن شكا عدد من المراجعين من عدم توفر دواء "البراسيتامول " في مستشفى المدائن العام، مؤكدين أن مذخر المستشفى أبلغهم بنفاد الدواء، وطالبهم بشرائه من الصيدليات الخارجية، رغم أنه يُعد من أكثر العلاجات استخدامًا في المستشفيات.
ورغم أن غياب دواء يُستخدم لتخفيف الألم وخفض الحرارة قد يبدو مشكلة محدودة، فإنه يعكس جانبًا من أزمة أوسع يعانيها القطاع الصحي، حيث تواجه مستشفيات حكومية عديدة نقصًا في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب ضغط متزايد بسبب أعداد المراجعين، ما يؤثر في مستوى الخدمات المقدمة.
ولا شك أن الجولات الميدانية التي يجريها وزير الصحة على المستشفيات تمثل خطوة إيجابية لمتابعة واقع المؤسسات الصحية، إلا أن الأولوية تبقى لصالح تنفيذ القرارات والتوجهات بما في ذلك معالجة النقص في الأدوية والمستلزمات الطبية.
ويشير مواطنون إلى أن بعض المراكز التخصصية لا تتمكن من إكمال العلاج بسبب نقص المستلزمات، ما يضطر المرضى إلى مراجعة العيادات الأهلية أو إكمال العلاج في الأجنحة الخاصة التابعة للمؤسسات نفسها مقابل مبالغ مالية مرهقة. كما يقولون إنه حدث ويحدث مثلا في مركز معالجة الأسنان في قضاء الحسينية.
إن استمرار نقص الأدوية والمستلزمات وتراجع مستوى الخدمات يزيد من معاناة المواطنين، الذين يجدون أنفسهم مضطرين لتحمل كلفة العلاج في وقت يفترض أن توفر فيه المؤسسات الحكومية الرعاية الصحية الأساسية على الأقل.
******************************
الصفحة الثانية
توجه حكومي لرقمنة الخدمات السياحية عبر تطبيق جديد
بغداد _ طريق الشعب
أعلنت هيئة السياحة العراقية إطلاق مجموعة من التطبيقات والخدمات الإلكترونية للسياح، والتي تسهّل إجراءات حجز غرف الفنادق وشراء تذاكر المتاحف. وقال علي ياسين عبد الرضا، المتحدث باسم الهيئة، إن هذه التطبيقات الجديدة تتيح للسياح شراء تذاكر المتاحف وحجز الغرف في الفنادق بطريقة ذكية وفي أي وقت، مبيّناً أن أعمال هذا المشروع وصلت إلى مراحلها النهائية، وقد هيأت بيئة ملائمة للاستثمار السياحي. وبحسب المتحدث، فإن الهيئة تعمل على إعداد خريطة سياحية افتراضية ودليل إلكتروني بعدة لغات، بهدف تعريف العالم بالمواقع الأثرية والمناطق السياحية في العراق وإقليم كردستان. وأضاف أن لدى الهيئة "رؤية وطنية لتنمية السياحة من زاخو إلى الفاو. وهذه الرؤية تشمل ترميم جميع المواقع الأثرية والتراثية والطبيعية والدينية، وبالتأكيد يشكل إقليم كوردستان جزءاً رئيسياً منها". ومن المقرر عقد ورشة عمل خاصة في أربيل نهاية شهر آب أو بداية شهر أيلول من هذا العام، لتوضيح محاور هذه الرؤية التي تعتمد على الاستدامة وجودة الخدمات. وأشار علي ياسين عبد الرضا إلى وجود تنسيق قوي بينهم وبين هيئة السياحة في إقليم كردستان، قائلاً: "لقد حددنا خمس قرى لمبادرة منظمة السياحة العالمية لأفضل 100 قرية سياحية في العالم". وتشمل هذه القرى: قرية بيارة في محافظة حلبجة، ورواندز، وهي قضاء في إدارة سوران المستقلة، وهرور في محافظة دهوك، بالإضافة إلى قرية ميركي في نينوى، وأبو سوباط في محافظة ذي قار.
*********************************
الشراكات الاقتصادية الدولية وتنمية الاقتصاد الوطني
رائد فهمي
تضع حكومة السيد الزيدي الشراكات الاقتصادية مع كبرى الشركات العالمية، وبشكل خاص الأمريكية، في صدارة استراتيجيتها الاقتصادية، وقد باشرت توقيع مذكرات تفاهم مع عدد من الشركات الأمريكية، ولا سيما في قطاعي النفط والكهرباء. ويرافق هذا التوجه خطاب رسمي مفاده أن هذه الشراكات ستجلب الاستثمارات الأجنبية والخبرات العالمية لتنفيذ مشاريع من شأنها تحقيق معدلات نمو مرتفعة، والنهوض بالاقتصاد الوطني، من خلال تجاوز قيود المديونية وشح الموارد المتاحة لتمويل الإنفاق الاستثماري، بعد أن استنفدت النفقات التشغيلية في الموازنة العامة معظم الإيرادات النفطية. إلا أن التكتم والتعتيم ما زالا يحيطان بمضامين هذه الشراكات، وبأسسها، وبالعقود التي تم توقيعها أو يجري التفاوض بشأنها، ولا سيما في القطاع النفطي.
وإذا نظرنا إلى التجارب السابقة في العراق وبعض الدول الريعية الأخرى في مجال جذب الاستثمار الأجنبي، نجد أن هذه الاستثمارات انحصرت في استخراج الموارد الطبيعية أو تنفيذ مشاريع معزولة، من دون الإسهام في بناء قاعدة إنتاجية محلية، فظل أثرها محدوداً في تحقيق التنمية المستدامة.
في المقابل، تفيد التجارب الناجحة في الصين وكوريا الجنوبية وماليزيا بأن توظيف الشراكات العالمية والاستثمارات الأجنبية في خدمة التنمية وتحقيق معدلات نمو استثنائية يتطلب توافر عدد من الشروط الأساسية، في مقدمتها وجود استراتيجية وطنية واضحة للتنمية الصناعية تحدد القطاعات ذات الأولوية التي ينبغي توجيه الاستثمارات إليها، بدلاً من تركها تتحرك بصورة عشوائية وفق اعتبارات السوق والربحية. كما يتطلب ضمان شفافية العقود، وإخضاعها للرقابة البرلمانية والقضائية، وحماية المصلحة الوطنية في استغلال الموارد الطبيعية.
ولا تكتمل جدوى هذه الشراكات ما لم تضمن نقل التكنولوجيا وتوطينها، وزيادة تشغيل العمالة العراقية، وتنمية خبراتها وقدراتها العلمية والفنية والإدارية، وإعداد كوادر عراقية عالية التأهيل في مختلف المجالات الصناعية والتكنولوجية.
وتخلص التجارب العالمية الناجحة، كما تؤكدها البحوث والدراسات الاقتصادية، إلى أن تحويل الشراكات مع الشركات العالمية إلى أداة استراتيجية للتنمية المستدامة يتطلب الانتقال من نموذج شراء الخدمات لتنفيذ المشاريع إلى نموذج بناء القدرات.
وبذلك يمكن للعراق أن يحول الشراكات مع الشركات العالمية من مجرد عقود تجارية إلى أداة استراتيجية للتنمية، إذا صُممت بما يخدم بناء الاقتصاد الوطني، وليس مجرد زيادة الإنتاج أو تدفق الاستثمارات الأجنبية. ويتطلب ذلك توجيه هذه الشراكات بصورة رئيسية نحو تنويع الاقتصاد الوطني، وتطوير البنى التحتية، ونقل التكنولوجيا وتوطينها، وتعزيز المحتوى المحلي في تنفيذ المشاريع، وتنمية رأس المال البشري. كما يمكن أن تسهم في الإصلاح المؤسسي، وتعزيز الحوكمة، وتسريع التحول الرقمي في مؤسسات الدولة.
إن ما تقدم يوضح الأسباب التي تدعونا إلى مطالبة الحكومة بانتهاج أعلى درجات الشفافية، وعرض الاتفاقيات الاقتصادية الدولية والعقود الخاصة بالقطاعات الاستراتيجية، ولا سيما القطاع النفطي، على مجلس النواب، وإطلاع الرأي العام على رؤية الحكومة واستراتيجيتها التنموية، والضمانات التي تكفل حماية المصلحة الوطنية وصون حقوق العراق السيادية في إدارة موارده الطبيعية واستثمارها.
*********************************
مبادرة {عراقيون} تدعو إلى ملاحقة شاملة للفاسدين وترفض تسوية القضايا مقابل استعادة الأموال
بغداد ـ طريق الشعب
أصدرت مبادرة "عراقيون"، بيانًا علقت فيه على ما وصفته بـ"فضائح الفساد الحالية"، معتبرة أن الاعتقالات الأخيرة التي طالت عددًا من أعضاء مجلس النواب وشاغلي المناصب العليا، وما رافقها من ضبط مبالغ مالية كبيرة مخبأة داخل منازل وأماكن تحت الأرض، تعكس حجم الأزمة التي تعاني منها مؤسسات الدولة، وتؤكد صحة مخاوف الشارع العراقي من تفشي الفساد.
وقالت المبادرة، إن هذه التطورات أظهرت أن الفساد لم يعد مجرد ممارسات فردية، بل تحول إلى "منظومة اجتماعية وسياسية وإدارية متكاملة" ترتبط بشبكات النفوذ السياسي والمحاصصة الحزبية، معتبرة أن نظام المحاصصة وتقاسم الامتيازات أخفق في بناء مؤسسات الدولة، وأسهم في إيصال البلاد إلى مرحلة الانهيار الاقتصادي.
وأشادت المبادرة بدور الجهات الرقابية والقضائية في ملاحقة المتهمين بقضايا الفساد، لكنها تساءلت عن أسباب تأخر اتخاذ الإجراءات بحق من تضخمت ثرواتهم أو حملاتهم الانتخابية، سواء من الذين تم اعتقالهم أو من لا يزالون خارج المساءلة، مشيرة إلى أن المواطنين كانوا يثيرون هذه التساؤلات منذ سنوات دون أن تلقى استجابة من الجهات المختصة.
وأكد البيان أن مكافحة الفساد يجب أن تكون عملاً يوميًا ومستمرًا، وليس حملات موسمية أو انتقائية تقتصر على ملفات محددة، محذرًا من أن اقتصار الإجراءات على بعض القضايا دون غيرها يثير تساؤلات بشأن جديتها واستمراريتها، وما إذا كانت تستهدف شخصيات بعينها دون الوصول إلى المتورطين الكبار.
ودعت المبادرة إلى معالجة جذور الفساد من خلال إصلاح مؤسسات الدولة، وإغلاق منافذ الهدر المالي والإداري، وتطبيق مبدأ "من أين لك هذا؟" على جميع المسؤولين دون استثناء، إلى جانب إقرار قانون حق الحصول على المعلومة، واعتماد الأتمتة والرقمنة في إدارة مؤسسات الدولة للحد من فرص الفساد.
كما حذرت من تحويل إجراءات الملاحقة إلى أدوات لتصفية الحسابات السياسية أو استهداف أشخاص محددين وفق اعتبارات مصلحية، مؤكدة أن نجاح مكافحة الفساد يتطلب الحياد وسيادة القانون.
وشدد البيان على أن مواجهة الفساد تستلزم تنفيذ مشاريع استراتيجية لإعادة بناء منظومة القيم، وترسيخ مبادئ النزاهة واحترام القانون، بدءًا من الأسرة والمدرسة وصولًا إلى مؤسسات الدولة، بما يجعل المنصب العام مسؤولية وطنية لا امتيازًا حزبياً.
ودعت المبادرة مجلس القضاء الأعلى إلى إعلان نتائج التحقيقات المنجزة للرأي العام بصورة مستمرة، مؤكدة رفضها مبدأ استعادة الأموال المسروقة مقابل إسقاط الدعاوى القضائية عن المتهمين.
واختتمت "عراقيون" بيانها بالتأكيد على أن معركة العراق الأساسية ليست مع أفراد بعينهم، وإنما مع منظومة الفساد بأكملها، مشددة على أن بناء دولة المؤسسات والقانون والعدالة الاجتماعية يمثل السبيل الوحيد لاستعادة ثقة المواطنين وإعادة الوطن إلى مسار الإصلاح.
وشهد العراق خلال الأيام الماضية سلسلة من عمليات الاعتقال طالت عددًا من النواب الحاليين والسابقين، إلى جانب مسؤولين يشغلون مناصب عليا في مؤسسات الدولة، ضمن تحقيقات تتعلق بقضايا فساد وإثراء غير مشروع. وأثارت هذه القضايا اهتمامًا واسعًا بعد تداول صور ومقاطع فيديو أظهرت ضبط مبالغ مالية كبيرة بعملات محلية وأجنبية، إضافة إلى سبائك ذهب ومقتنيات ثمينة، عُثر عليها داخل منازل بعض المتهمين وفي مخابئ تحت الأرض، وفق ما أعلنته الجهات الأمنية والقضائية.
وأعادت هذه الوقائع الجدل بشأن حجم الفساد في مؤسسات الدولة، وآليات الرقابة على المال العام، كما دفعت قوى سياسية ومنظمات مدنية إلى المطالبة بمواصلة التحقيقات وصولًا إلى جميع المتورطين، وعدم الاقتصار على شخصيات محددة، مع إعلان نتائج التحقيقات للرأي العام وضمان استرداد الأموال المنهوبة وفق الأطر القانونية.
أموال الشعب خط احمر
من جانبه، أكد رئيس هيئة النزاهة الاتحادية، القاضي محمد علي اللامي، أن حماية أموال الشعب تمثل خطاً أحمر لا يمكن التهاون فيه، مشدداً على أن سلطة القانون ستطال كل من يعتدي على المال العام مهما كان منصب الوظيفة التي يشغلها.
وأوضح اللامي أن إجراءات الهيئة الرقابية تستند بشكل كامل إلى الأطر القانونية والدستورية، وهي لا تستهدف أسماءً أو مناصب سياسية أو حكومية بعينها، بل تنصب جهودها حصراً على ملاحقة المتجاوزين والمفسدين.
وأشار رئيس الهيئة إلى أن الحكومة العراقية وضعت ملف مكافحة الفساد المالي والإداري في مُقدّمة أولويات منهاجها الوزاري، مبيناً أن استئصال هذه الآفة يُعد الركيزة الأساسية لتوفير بيئة استثمارية آمنة، مستقرة، وجاذبة للاستثمارات الأجنبية والمشاريع التنموية داخل البلاد.
كما اختتم اللامي تصريحه بالإشارة إلى أن مواجهة الفساد العابر للحدود تتطلب بناء شراكة دولية فاعلة وتنسيقاً وثيقاً مع الجهات الخارجية لضمان تتبع واسترداد الأموال المنهوبة وإلقاء القبض على المتهمين الهاربين خارج العراق.
*******************************
الاتفاقية الإطارية ربطت مشاريع الري بالنفط وأغفلت الحصص المائية
وأشار مخيف في رسالته إلى أن الاتفاقية تفتقر إلى آلية واضحة لقياس ومراقبة الإطلاقات المائية والتحقق من الالتزام بها، ولا تتضمن أي جزاءات قانونية في حال إخلال الجانب التركي بتعهداته، كما حصرت تسوية النزاعات بالمفاوضات الودية من دون النص على التحكيم الدولي أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
وختم رسالته بالاشارة الى محدودية صلاحيات اللجنة المشتركة لعدم امتلاكها سلطة إصدار قرارات ملزمة بشأن الحصص المائية، فضلاً عن استمرار المشاريع الاقتصادية حتى بعد إنهاء الاتفاقية، بما قد يبقي الالتزامات المالية على العراق قائمة من دون ضمانات مائية مقابلة، داعياً إلى أخذ هذه الملاحظات بنظر الاعتبار، حفاظاً على الحقوق المائية للعراق.
اتفاق مثير للجدل
من جهته، انتقد الخبير في شؤون المياه تحسين الموسوي، الاتفاقية المبرمة بين العراق وتركيا في مجال المياه، معتبراً أنها لا ترقى إلى مستوى اتفاقية دولية ملزمة، لافتاً إلى أنها خلت من تحديد الحصص المائية للعراق، الأمر الذي يهدد حقوقه التاريخية ويفتح الباب أمام نزاعات قانونية مستقبلاً.
وقال الموسوي لـ"طريق الشعب"، إن الاتفاقية أُبرمت في الأيام الأخيرة من حكومة رئيس الوزراء السابق محمد السوداني، وكانت محل اعتراضات واسعة، مشيراً إلى أن وزير الموارد المائية أبلغ مجلس النواب عند استضافته أن لديه اعتراضات على الاتفاقية، مؤكداً أن الملف لم يُعالج بالشكل الفني المطلوب حتى الان.
وأوضح أن أي اتفاق يتعلق بالمياه يجب أن يُعد من ملفات الأمن الوطني، وأن يمر عبر الجهات المختصة ثم يُعرض على مجلس النواب للتصويت عليه بأغلبية الثلثين حتى يكتسب الشرعية، أما إذا كان مجرد مذكرة تفاهم أو بروتوكول فإن لمجلس الوزراء صلاحية إبرامه.
وأضاف أن الاتفاقية ركزت على منح الشركات التركية دوراً واسعاً في تنفيذ مشاريع الاستصلاح ومنظومات الري ومعالجة التلوث واستصلاح الأراضي، وربطت تنفيذ تلك المشاريع بآلية تعتمد على تصدير النفط، لكنها لم تتضمن أي نص يحدد حصة العراق المائية في نهري دجلة والفرات.
وأكد الموسوي أنه كان من الممكن تضمين ملحق ينص صراحة على حصة العراق المائية، مقترحاً أن لا تقل الإطلاقات عن 500 متر مكعب في الثانية في نهر دجلة، و400 متر مكعب في الثانية في نهر الفرات، مشيرا إلى أن الجانب التركي "متمسك بسياسات تعسفية، رافضاً إدراج أرقام ملزمة ضمن الاتفاق".
وحذر من أن المضي بتطبيق البروتوكول بصيغته الحالية سيقوض الحقوق الدولية للعراق ولن يحل المشكلة، مرجحاً أن ينتهي الملف مستقبلاً أمام محكمة العدل الدولية بسبب استمرار الخلافات بشأن الحصص المائية، مشيراً إلى أن تركيا سبق أن بررت انخفاض الإطلاقات خلال عام 2025 بالتغير المناخي، قبل أن توافق على زيادة بسيطة في الإطلاقات لاحقاً.
مشروع سد الجزرة التركي
وأشار إلى أن الاتفاقية لم تتطرق أيضاً إلى مشروع سد الجزرة التركي على نهر دجلة، معتبراً أن إنشاءه سيؤدي إلى تحويل النهر إلى “قناة مائية” ويزيد من تعقيد الأزمة المائية في العراق.
واوضح أن العراق كان يستقبل سابقاً ما بين 70 و100 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، إلا أن بناء تركيا وإيران عشرات السدود أدى إلى تقليص الواردات المائية بصورة كبيرة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات التصحر، وفقدان أكثر من 55% من الأراضي، وتفاقم نسب التلوث وازدياد ملوحة المياه في عدد من المناطق.
وأشار الموسوي إلى أن العراق يمتلك أوراق قوة تفاوضية كان يمكن استثمارها في المفاوضات مع تركيا، من بينها الملف الأمني، وملف حزب العمال الكردستاني، ومشروع طريق التنمية، فضلاً عن الدعمين الإقليمي والدولي الذي تحظى به الحكومة الحالية، داعياً رئيس الوزراء علي الزيدي إلى إلحاق بروتوكول المياه بملحق يتضمن حصصاً مائية واضحة وملزمة.
عقود مبالغ فيها لشركات تركية
وأكد أن مشاريع الري والاستصلاح التي تنفذها الشركات التركية يمكن أن تنفذها شركات عالمية أخرى وربما بكلفة أقل، معتبراً أن الخطورة تكمن في أن العراق منح الجانب التركي دوراً واسعاً في إدارة ملف المياه من دون الحصول على ضمانات تتعلق بحقوقه المائية.
ووقّع وزير الخارجية فؤاد حسين ونظيره التركي هاكان فيدان، في بغداد، مطلع تشرين الثاني 2025، "وثيقة آلية تمويل المشاريع بخصوص اتفاقية التعاون الإطارية في مجال المياه" بين البلدين.
وتنص الآلية على تمويل المشاريع التي ستتولاها الشركات التركية في مجال تحديث وتشييد البنية التحتية من أجل الاستخدام الفعّال والمثمر والمستدام لموارد المياه في العراق، من خلال نظام يعتمد على مبيعات النفط العراقي.
وفي أواخر العام الماضي، وقعت بغداد وانقرة اتفاقية إطارية لتحقيق المنفعة المتبادلة بين البلدين في مياه نهري دجلة والفرات. وتتضمن تنفيذ مشاريع تحسين نوعية المياه وإيقاف تلويث مياه الأنهار وتطوير أساليب الري واستخدام تقنيات الري الحديثة واستصلاح الأراضي الزراعية، كما تتضمن مشاريع حوكمة إدارة المياه في العراق وترشيد استخدامها، وتحديد مشاريع المياه المطلوبة وأولوياتها بناءً على طلبات الجهات المعنية في العراق.
*******************************
الصفحة الثالثة
الشارع على صفيح الاحتجاجات خريطة الغضب الشعبي من بغداد إلى السليمانية
بغداد ـ طريق الشعب
اتسعت رقعة الاحتجاجات خلال اليومين الماضيين لتشمل عدداً من المحافظات، في مؤشر على تنامي حالة السخط الشعبي والمهني بسبب تردي الخدمات وتعثر فرص العمل واستمرار الإجراءات الإدارية التي يعدها المحتجون مجحفة. وبينما تصدرت أزمة الكهرباء والمياه المشهد في عدد من المحافظات، برزت في بغداد وكركوك احتجاجات ذات طابع مهني ووظيفي، ما يعكس تنوع الملفات التي تدفع العراقيين إلى الشارع.
المحامون يلوحون بالتصعيد
وشهدت العاصمة بغداد أكبر التحركات الاحتجاجية من حيث التنظيم، إذ المئات آلاف المحامين وقفة احتجاجية أمام وزارة التجارة ودائرة مسجل الشركات بدعوة من نقابة المحامين العراقيين، احتجاجاً على قرار إلزام المحامين بإرسال رسالة تبليغ مسبقة قبل مراجعة الدوائر الحكومية، إضافة إلى ما وصفوه بالعراقيل البيروقراطية التي تعطل عملهم.
وأكدت نقيب المحامين أحلام اللامي أن الحكومة تجاهلت جميع المطالب السابقة بإلغاء القرار، معتبرة أنه يمس مكانة المحامي ويعرقل إنجاز معاملات المواطنين والشركات.
ولم يقتصر اعتراض المحامين على قرار التبليغ المسبق، بل شمل اتهامات لدائرة تسجيل الشركات بفرض إجراءات لا تستند إلى أساس قانوني، من بينها إلزام الشركات بتسديد فواتير الماء والكهرباء ضمن معاملات التسجيل، رغم انتهاء العمل بالقانون الذي استندت إليه تلك التعليمات.
وأعلنت النقابة أن الوقفة تمثل الخطوة الأولى ضمن برنامج تصعيدي يبدأ بالاحتجاجات السلمية، وقد يتحول إلى اعتصام مفتوح، ثم مظاهرة مركزية يشارك فيها محامو العراق كافة، مع تحريك دعاوى جزائية ضد الجهات التي ترى أنها خالفت القانون.
كما تحدث عدد من المحامين عن تعرضهم لابتزاز ورشاوى في بعض الدوائر الحكومية، مطالبين الحكومة بمعالجة الفساد الإداري بالتوازي مع مشروع التحول الإلكتروني.
وفي ملف آخر داخل بغداد، نظمت محليتا الرصافة الأولى والثانية في الحزب الشيوعي العراقي، بمشاركة رفاق من محلية الكرخ، وقفة احتجاجية للمطالبة بزيادة ساعات تجهيز الكهرباء، في ظل موجة حر تجاوزت خمسين درجة مئوية.
ميسان.. الكهرباء تشعل الشارع
في محافظة ميسان، تصاعد الغضب الشعبي بعد قيام العشرات من سكان منطقة الزيوت في مدينة العمارة بقطع الطريق الرابط بين قضاء الميمونة ومركز المحافظة، احتجاجاً على تردي تجهيز الكهرباء.
وأكد المتظاهرون أنهم يعانون انقطاعات تتجاوز خمس ساعات يومياً مع غياب جدول منتظم للتجهيز، رغم تقديم شكاوى متكررة إلى دائرة الكهرباء دون استجابة.
ولجأ المحتجون إلى إحراق الإطارات وغلق الطريق في محاولة للضغط على الجهات المعنية، مطالبين بحلول عاجلة لإنهاء الأزمة التي تتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة.
بابل.. أزمة المياه تنضم إلى الكهرباء
وفي محافظة بابل، خرج أهالي قضاء المحاويل ونواحيه في تظاهرات سلمية للمطالبة بإطلاق الحصص المائية وتحسين تجهيز الكهرباء.
وأوضح المحتجون أن جدول المحاويل تعرض لجفاف شديد أدى إلى هلاك عدد من البساتين والمحاصيل الزراعية، فيما تزامنت الأزمة مع انقطاعات كهربائية طويلة أثقلت كاهل السكان.
وطالب المتظاهرون بإعادة إطلاق المياه في الجدول، مؤكدين أن استمرار الأزمة يهدد القطاع الزراعي، كما لوحوا بتنظيم احتجاجات جديدة إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم.
وتبرز خصوصية احتجاجات المحاويل في أنها تجمع بين ملفين حيويين؛ أولهما الأمن المائي والثاني الكهرباء، وهو ما يعكس تأثير التغيرات المناخية وشح الموارد المائية على الاحتجاجات الشعبية.
كركوك.. احتجاجات مزدوجة فيما شهدت كركوك أكثر من تحرك احتجاجي بالتزامن.
فقد جدد المحاضرون المجانيون احتجاجاتهم أمام مديرية التربية، ثم نظموا مسيرة في شوارع المدينة للمطالبة باستثنائهم من عقود السبعة آلاف درجة وظيفية المخصصة للمحافظة.
وأكد المحتجون أنهم يواصلون التدريس منذ ست سنوات دون أي أجور أو حقوق وظيفية، مطالبين الحكومة المحلية والاتحادية بتطبيق الاستثناءات التي شملت محافظات أخرى مثل بغداد وواسط والنجف وكربلاء وديالى وصلاح الدين.
وفي الوقت نفسه، صعدت نقابة النفط والغاز، وكذلك نقابة المهندسين في كركوك، لهجتهما تجاه شركة BP البريطانية، مطالبتين بتخصيص ما لا يقل عن 85% من فرص العمل لأبناء المحافظة.
واتهمت النقابتان الشركة باستقدام كوادر من خارج كركوك وإحالة العقود الثانوية إلى شركات غير محلية، رغم توفر الخبرات داخل المحافظة، مهددتين باللجوء إلى الوسائل القانونية والاحتجاجية إذا لم يتم تعديل سياسة التوظيف.
وتعد هذه الاحتجاجات امتداداً لمطالب قديمة تتعلق بتوزيع فرص العمل في المشاريع النفطية وضمان استفادة أبناء المناطق المنتجة من الاستثمارات الأجنبية.
البصرة.. مطالب بفرص العمل
وفي البصرة، نظم عدد من أصحاب الشهادات النفطية والاختصاصات الساندة العاملين في شركة مصافي الجنوب وقفة احتجاجية أمام مبنى الشركة.
وقال المحتجون إنهم يطالبون بتنفيذ الموافقات الرسمية الصادرة قبل عام بشأن احتساب شهاداتهم الدراسية، متهمين بعض المسؤولين بتعطيل تنفيذ القرارات عبر اجتهادات شخصية.
وأكدوا أن الوقفة جاءت للمطالبة بإنصافهم وإنهاء ما وصفوه بالتمييز الإداري داخل الشركة.
السليمانية.. الكهرباء والمياه تغلقان طريقاً حيوياً
وفي إقليم كردستان، خرج العشرات من أهالي قضاء دوكان بمحافظة السليمانية في تظاهرة احتجاجية بسبب تراجع ساعات تجهيز الكهرباء وانقطاع المياه.
ونظم المحتجون مسيرة داخل القضاء قبل أن يغلقوا الطريق الرئيس الرابط بين دوكان ورانية وأربيل، ملوحين بتحويل الاحتجاج إلى اعتصام مفتوح إذا استمرت الأزمة.
وأكد المتظاهرون أن انقطاع الكهرباء تسبب بتوقف محطات ضخ المياه، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان، مشيرين إلى أن القضاء يستقبل سنوياً أعداداً كبيرة من السياح، الأمر الذي يتطلب تحسين الخدمات والبنى التحتية.
*****************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
العراق: مُجبر أخاك أم بطل؟!
نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالاً للكاتب غيث عبدالأحد، ذكر فيه أن الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة على إيران كشفت مدى ضعف الدولة و"سهولة انتهاك السيادة"، خاصة حين استهدفت طائرات مسيرة "عراقية" حقلاً نفطياً تديره شركة بريتيش بتروليوم، ومحطة شحن في مطار البصرة، ومجمعاً ضخماً يضم شركات أجنبية تقدم خدماتها لقطاع النفط، إضافة ألى مكاتب ومستودعات تابعة لشركتي هاليبرتون وكي بي آر الأمريكيتين.
الحزم الباهت
وأشار الكاتب إلى أن حكومة بغداد التزمت صمتاً مريباً في البداية، ثم خرجت ببيانات تحدثت فيها عن السيادة ووعدت بإجراء تحقيقات، فيما همس بعض مسؤوليها في أذن الصحفيين، منتقداً ماجرى، لأن "المنشآت التي هوجمت كانت على الأراضي العراقية، ومُوّلت من قِبل العراق، وأن الضرر لن يلحق بالشركات الأمريكية، فهي ستُحمّل العراق تكاليف الأصول المدمرة، مما سيلحق الضرر بالاقتصاد العراقي وقطاع النفط وسمعة العراق بوصفه مكاناً آمناً لممارسة الأعمال"، على حد تعبيرهم.
وأعتبر المقال أن المشاركة العسكرية غير الحكومية في الحرب كشفات عن واقع يشير الى أن جماعاتٍ متعددة، تتفاوت في درجات استقلالها، تمارس نفوذاً هائلاً، ويمكن تقسيمها الى نوعين، يتمتع الأول بنشاط سياسي واقتصادي يحميه سلاحه، فيما يقتصر نشاط النوع الثاني على مشروع سياسي عقائدي ملتزم التزامًا راسخًا بالمشروع الإيراني الهادف طرد الولايات المتحدة من الشرق الأوسط.
وتطرق الكاتب إلى أن الحكومة الجديدة قد منحت جميع هذه الفصائل مهلة حتى 30 أيلول المقبل لنزع سلاحها والاندماج في الدولة، وذلك في توافق واضح مع الطموحات الأمريكية المتعلقة بتقليص النفوذ الإيراني في العراق.
انهيار التوازن
ورأى الكاتب أن تداعيات الحرب في إيران، التي تصاعدت بشكل حاد مؤخراً، كانت وخيمة على العراق، وكشفت نهاية التوازن الهش الذي كان قائماً، وضعف دولة منقسمة بشكل خطير بين الخصمين الرئيسيين في الصراع. ففيما فشلت الدولة في مواصلة كبح جماح الفصائل عبر الحوار معها، بعد تحول المشاركة في الحرب إلى صراع وجودي وواجب ديني، أعطى استخدام واشنطن للأراضي العراقية في حربها دافعاً أكبر لهذه القوى للمشاركة، حيث استُخدم المجال الجوي والقواعد الأمريكية في العراق لقصف إيران، وتم تهريب 40 ألف جهاز ستارلينك عبر الأراضي العراقية، لمساعدة المتظاهرين المعارضين للحكومة في إيران على تجاوز حجب الإنترنت هناك. ويبدو أن خيبة بعض القيادات العراقية مما آلت اليه بلادهم من ضعف عسكري، وسيادة منتهكة، وعجز عن حماية جنودها وضباطها، خيبة لها ما يبررها. ورغم انتشار رجال الأمن والكاميرات في جميع أرجاء بغداد، تبقى هوية مطلقي الصواريخ والطائرات المسيّرة من وسط المدينة، دون أن يمنعهم أحد، سرّاً معلناً.
الفساد ينخر الدولة
ومع تأكيدها وجود قادة شرفاء في قوات الأمن، أبلغت مصادر حكومية الكاتب بأن العديد من المناصب العليا لا تُمنح للضباط إلا بعد دفعهم رشاوى لرؤسائهم، وإن أولوية هؤلاء هي حماية هذه المواقع، التي تدر عليهم المال عن طريق الاحتيال والاختلاس وقبول الرشاوى، وتجنب الدخول في مواجهات. وإلى جانب الفساد المالي والاداري، تُعد مهاجمة منشآت إنتاج وتصدير النفط عملاً انتحاريا لبلد يعتمد على وارداته في تغطية رواتب الملايين، وفشل في تحقيق طموحاته بزيادة الإنتاج والتصدير بسبب عدم الاستقرار السياسي، والنزاعات التعاقدية، وتأثير مستويات متعددة من البيروقراطية، التي وُضعت ظاهريًا لمنع الفساد، لكن تجاوزها، أصبح في الواقع وسيلة لفرض الرشاوى والأتاوات، فضلاً عن سيطرة الأحزاب السياسية والعشائر وغيرها، التي تراكم ثرواتها من خلال استغلال الاتفاقيات مع المقاولين والمقاولين من الباطن، حتى بات من غير المستغرب أن يرى كثير من العراقيين في صناعة النفط رمزاً للعار أكثر من كونها رمزاً للفخر الوطني.
مُجبر أم بطل؟
ورأى الكاتب أن هذا التوافق العراقي مع مطالب ترامب لا يخرج عن تأثير الأزمة الاقتصادية، فقد أوصل إغلاق مضيق هرمز والهجمات على منشآته النفطية العراق إلى حافة الإفلاس، إضافة الى استغلال واشنطن نفوذها الهائل على اقتصاده، ولاسيما في التحكم بواردات نفطه منذ عقدين من الزمن، وتهديدها بوقف شحنات الدولار، مما سيؤدي إلى عجز الحكومة عن دفع الرواتب.
ولم يجد الكاتب سبباً لقبول الفكرة المتفائلة التي تفترض تخلي المقاتلين من حلفاء إيران عن أسلحتهم؛ أو أن تتخلى إيران عن حلفائها، في لحظة تحتاج فيها إلى حشد كل ما لديها من موارد، أو أن يتخلى السياسيون ورجال الأعمال الفاسدون، الذين أمضوا عقدين من الزمن في نهب العراق، عن ثرواتهم بناءً على طلب رئيس وزراء جديد عديم الخبرة.
*************************
أفكار من أوراق اليسار.. نحو وحدة اليسار(2)
إبراهيم إسماعيل
تفتح الحوارات الأخيرة حول توحيد عمل اليسار كُوى من التفاؤل في عتمة مرهقة، مؤكدة أن القلوب الواسعة لا تجد في تعدد الصور نقصاً، بل غنىً من تجليات الحقيقة، ولا ترى في الوحدة التي تلغي الفوراق إلا سكوناً عقيماً. ولهذا لم يعد وجود هذا الكم من أطياف اليسار مشكلة، بل تنوعاً فكرياً يضفي على ألقه الثوري مزيداً من الزهو، ولاسيما أن أغلب اليساريين العراقيين هم من المستقلين، الذين لم يجدوا حتى الأن تشكيلاً سياسياً يفعّلون دورهم من خلاله، مع بقائهم مؤمنين بالقيم الثلاث المتكاملة، الحرية، والتقدم، والعدالة الاجتماعية، واستعدادهم للكفاح من أجلها.
وأفضى ذلك إلى قناعة راسخة بأن مهمة خلق مساحة مشتركة ومقنعة للجميع يجب أن تتبوأ الموقع الأرأس في برنامج أي تحالف يساري، رغم أنها لن تكون مهمة يسيرة، لأن كثيراً من هؤلاء المستقلين يتأنون طويلاً قبل المشاركة، ولا يتحولون إلى قوة سياسية فاعلة تلقائيًا، أو بمجرد بيان حماسي وعبارات منمقة، بل حين يرون بأن عمل اليسار بات حقاً موحداً ومصاناً من خطر الذوبان في الجماهير، ومن الميول الشعبوية، ولم يعد متذبذباً في التمسك ببرنامجه الثوري.
إن جبهة يسارية، مهما كان انسجامها الفكري، وحسن تنظيمها، وعديد المنتمين إليها، لن تُبهر الناس إلا إذا سبق تشكيلها وجود برنامج ديمقراطي واجتماعي مشترك، متعدد ومترابط الجوانب، إلى الحد الذي يشعر معه الجميع بأن مصالحهم ممثلة فيه، فيتخذونه هوية لهم.
ويتطلب تحقيق ذلك صبراً، وحكمة، ورفقة لا تفرط بأي طاقة كانت، دون أن يُغفل، بالطبع، منح الدور الأبرز لمن يهبون النضال جلّ حياتهم، لا أوقات فراغهم فقط، لأن أهميتهم تتجلى في قدرتهم على المواجهة والاستمرارية والصمود، ليس ضد القمع والتمييز فحسب، بل أيضاً ضد الجمود والتخلف في الحياة السياسية والمجتمع، وكذلك بسبب مبدأيتهم ونزاهتهم وما يراكمونه من خبرات، دون أن ننسى تجديد الدماء، وزج الشباب في العمل عبر التأهيل الفكري والسياسي في المؤسسات التنظيمية لليسار، ومن خلال النضال الميداني بين الجماهير.
كما ينبغي ألا تكتفي أطياف اليسار بهؤلاء ميداناً للتعبئة، على أهميتهم، بل أن تجعل من المجتمع أفقها الرحب، فتنقذ الآخرين من حيادهم ويأسهم، أو من أوهام القوى التي تصادر وعيهم، فليس إنجازاً أن ينتقل مناضل من خندقٍ إلى آخر يحمل الراية ذاتها، وإن اختلف لونها أو شعارها، لأن غزارة الأنهار تتعاظم بانضمام ينابيع جديدة إليها، لا بتغيير مجراها في الوادي ذاته.
وإذا كان الأعم الأغلب من قوى اليسار يفتخر بالسفر الكفاحي المشترك، فإن البناء عليه، ودمج دروسه في مشروع التسيق الجديد، حتى من دون اتفاقٍ تام حول سردية محددة لذلك التاريخ، سيضفي على التحالف مزيداً من القوة والخبرة والنفوذ الشعبي، فيما يشكل استدعاء الأخطاء والخلافات التي شهدها الماضي، من أجل التنمر على الآخرين، أو تخوينهم، أو تكفيرهم، أو لتبريرالمواقف، أو لاستثمارها في مسعى لإثبات عصمة جهة ما، أبرز معوقات بناء أي جبهة يسارية.
ولعل من المفيد التذكير بأن قيام بعض النخب اليسارية بإنابة أنفسها مكان قواعدها الفاعلة ونشطائها الميدانيين، في التفكير ووضع الخطط وتعديلها، يشكل سبباً آخر يعيق الوحدة. ولهذا لابد من قراءة دقيقة ومتواصلة للرأي العام، وحرص القيادات العليا المنتخبة دورياً على معرفة تصورات كوادرها وقواعدها وتقديراتهم، وربما إجراء استفتاء لجميع اليساريين ومؤيديهم عند المنعطفات السياسية الحادة، كما ينوي اليسار الفرنسي فعله اليوم وهو يواجه استحقاقاً رئاسياً قد يحمل الفاشية الجديدة للحكم.
**********************************
الصفحة الرابعة
خبراء: الإصلاح الحقيقي يبدأ بإعادة هيكلة القطاع بالكامل.. عودة سبعة مصارف إلى المراسلات الخارجية خطوة تعزز الثقة الدولية وتختبر جدية الإصلاح المصرفي
بغداد - طريق الشعب
في خطوة تُعد من أبرز التطورات التي شهدها القطاع المصرفي العراقي خلال السنوات الأخيرة، استعادت سبعة مصارف عراقية حقها في العودة الى قنوات المراسلة المصرفية الخارجية، بعد فترة من القيود التي فرضتها متطلبات الامتثال الدولية.
وبينما يرى مختصون أن هذه الخطوة تمثل مؤشراً على تقدم مسار الإصلاح المصرفي، يؤكدون في الوقت نفسه أنها لا تمثل نهاية الطريق، وليست سوى بداية لمرحلة أكثر تعقيداً تتطلب استكمال إعادة هيكلة القطاع، وتعزيز الحوكمة، واستعادة الثقة بالنظام المالي العراقي، بما ينعكس على حركة التجارة والاستثمار والاقتصاد الوطني.
كيف بدأت القيود؟
شهد القطاع المصرفي العراقي منذ عام 2023 تشديداً في إجراءات الامتثال والرقابة، بعد فرض قيود على عدد من المصارف المحلية بسبب ملاحظات تتعلق بآليات التحويلات الخارجية، والالتزام بقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والامتثال للمعايير الدولية الخاصة بالتعاملات المالية.
وأدت تلك الإجراءات إلى تقييد تعامل عدد من المصارف بالدولار الأمريكي، ما انعكس على حركة التجارة الخارجية وأثار تحديات أمام المستوردين والمتعاملين مع النظام المصرفي.
وفي المقابل، أطلق البنك المركزي العراقي برنامجاً لإصلاح القطاع المصرفي، تضمن تحديث أنظمة الامتثال، وتعزيز الحوكمة، وتطوير البنية التقنية، والتعاون مع شركات استشارية دولية لإعادة هيكلة المصارف ورفع كفاءتها.
ومؤخراً، أُعلن عن عودة سبعة مصارف عراقية إلى قنوات المراسلة المصرفية الخارجية بعد استيفائها جانباً من متطلبات الإصلاح، الأمر الذي يتيح لها تنفيذ التحويلات الخارجية عبر مصارف مراسلة وبعملات أجنبية غير الدولار في هذه المرحلة، مع إمكانية توسيع نطاق نشاطها مستقبلاً إذا استكملت جميع متطلبات الامتثال.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة قد تسهم في خفض كلفة التحويلات، وتسهيل التجارة الخارجية، وتعزيز ثقة المؤسسات المالية الدولية بالقطاع المصرفي العراقي، إلا أنهم يشددون على أن نجاحها يبقى مرتبطاً باستمرار الإصلاحات، ومعالجة أوضاع بقية المصارف، وتعزيز الرقابة والشفافية، بما يضمن بناء قطاع مصرفي أكثر كفاءة وقدرة على الاندماج في النظام المالي العالمي.
خطوة نحو استعادة الثقة الدولية
في هذا الصدد، قال أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي إن عودة عدد من المصارف العراقية إلى قنوات المراسلة المصرفية الخارجية، حتى وإن كانت في المرحلة الحالية بعملات غير الدولار الأمريكي، تمثل خطوة مهمة ضمن مسار إصلاح القطاع المصرفي، لأنها تعكس – بحسب تقديره – استيفاء تلك المصارف جانباً من متطلبات الامتثال والحوكمة ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما أسهم في استعادة جزء من الثقة الدولية بها.
وأوضح في حديثه مع "طريق الشعب"، أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز قدرة المصارف على تنفيذ المدفوعات الخارجية بصورة مباشرة، وتقليل الاعتماد على المصارف الوسيطة، الأمر الذي يسهم في خفض كلفة التحويلات وتسريع إنجاز العمليات التجارية، فضلاً عن إتاحة خيارات أوسع للمستوردين العراقيين لتسوية معاملاتهم بعملات مثل اليورو واليوان الصيني والدرهم الإماراتي، بما ينسجم مع توجهات التجارة العالمية نحو تنويع عملات التسوية.
وفي ما يتعلق بسعر صرف الدولار، أكد أن هذه التطورات تمثل عاملاً داعماً للاستقرار، لكنها ليست العامل الحاسم، إذ إن استقرار سعر الصرف يرتبط أيضاً بعوامل أخرى، من بينها حجم التجارة الخارجية، ومستوى الاحتياطيات الأجنبية، ومدى الالتزام بالضوابط الرقابية، واستمرار الإصلاحات في القطاع المصرفي.
وأضاف أن استكمال المصارف متطلبات الإصلاح واستعادتها مستقبلاً حق التعامل بالدولار الأمريكي سيعزز اندماجها في النظام المالي العالمي، ويوسع علاقاتها مع المصارف الدولية، فضلاً عن رفع مستوى ثقة المستثمرين بالقطاع المالي العراقي، وتوفير فرص أكبر لتمويل التجارة والاستثمار، إلى جانب تعزيز المنافسة وتحسين جودة الخدمات المصرفية.
ورأى السعدي، أن انعكاسات ذلك قد تمتد إلى الاقتصاد الكلي من خلال دعم بيئة الأعمال، وتقليل كلف التجارة الخارجية، وزيادة جاذبية العراق للاستثمارات، وتحسين موقعه في المؤشرات المالية الدولية، بما يدعم جهود تنويع الاقتصاد، شريطة استمرار تنفيذ الإصلاحات وتعزيز كفاءة القطاع المصرفي
ضبط القطاع المصرفي هو الاهم
من جهته، قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الشيخلي إن إعادة سبعة مصارف عراقية إلى نظام المراسلات المصرفية الأجنبية جاءت بعد أن تمكنت من معالجة جزء كبير من الملاحظات التي سبق أن سجلها عليها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وشركة أوليفر وايمن، والمتعلقة بالالتزام بالمعايير والضوابط المصرفية الدولية.
ونوه الشيخلي في حديث "طريق الشعب"، الى أن هذه المصارف كانت محظورة من التعامل بالدولار، لكنها لم تكن ممنوعة من التعامل بالعملات الأجنبية الأخرى، مشيراً إلى أن العراق يعتمد بصورة شبه كاملة على الدولار في تعاملاته الخارجية، بحكم أن إيرادات النفط تُسعّر وتُحصّل بالدولار، الأمر الذي جعل القيود على العملة الأمريكية تؤثر عملياً في نشاط تلك المصارف.
وأضاف أن التزام المصارف بالحوكمة والإجراءات الرقابية أسهم في استعادة حقها بالمراسلات المصرفية الخارجية، معتبراً أن استمرار هذا الالتزام قد يمهد مستقبلاً لرفع القيود المفروضة على تعاملها بالدولار.
وفيما يتعلق بالمصارف التي ما تزال خاضعة للقيود، أشار الشيخلي إلى أن هناك 38 مصرفاً لم تستكمل حتى الآن متطلبات الامتثال، مرجحاً أن تتجه المرحلة المقبلة إلى إعادة هيكلة بعضها أو دمجها مع مصارف أكبر أو مؤسسات مالية قادرة على تطبيق المعايير الدولية، فيما قد تواجه المصارف غير القادرة على الإصلاح إجراءات قد تصل إلى سحب إجازتها.
ورأى أن السوق المصرفية العراقية لا تحتاج إلى العدد الحالي من المصارف إذا كانت غير قادرة على العمل وفق المعايير المهنية، لافتاً إلى أن بعض المصارف هي عبارة عن دكاكين، الأمر الذي يستدعي وضع ضوابط تضبط القطاغ المصرفي وتوسع قاعدة المساهمين بما يعزز الحوكمة والاستقلالية.
وعدّ الشيخلي إعادة المصارف السبعة "خطوة أولى إيجابية" ضمن مسار إصلاح القطاع المصرفي، لكنه أكد أن ستفقد قيمتها اذا لم تقترن باجراءات ضابطة تمنع غياب الامتثال، راهناً نجاحها باستكمال إجراءات الإصلاح والرقابة وتطبيق المعايير الدولية على بقية المصارف.
كما أشار إلى أن انفتاح القطاع المصرفي العراقي قد يسهم في جذب مصارف ومؤسسات مالية عالمية للعمل داخل العراق، معتبراً أن ذلك من شأنه تعزيز حركة التمويل، وتوسيع العلاقات المصرفية الدولية، ودعم اندماج النظام المصرفي العراقي بالأسواق العالمية، إذا ما استمرت عملية الإصلاح المؤسسي.
*******************************
وقفة اقتصادية.. أي استثمار يحتاجه الاقتصاد العراقي؟
إبراهيم المشهداني
إشكالية الاستثمار في الاقتصاد العراقي باتت أطروحة كثيرة التكرار في الأروقة الحكومية وفي وسائل الإعلام وغالبا ما يجري اجترارها مع كل أزمة اقتصادية أو غياب المنجز الاقتصادي للحكومات العراقية المتعاقبة التي تعلقها دائما أما على الإرهاب او الأزمات العالمية وغالبا ما ترتبط هذه الأزمات بأزمة الريع النفطي الناتجة عن انخفاض أسعار البترول ومع تدوير هذه الازمات تعيد دوائر صنع القرار في بلادنا الحديث عن ضرورة إصلاح الوضع الاقتصادي.
تكشف مسيرة الاستثمار في العراق بعد عام 2003 أن البلاد بحاجة ماسة إلى إصلاحات اقتصادية جذرية في مختلف القطاعات مع نظام إداري رشيد وهيكلية مالية راسخة تتمتع بالمرونة في مواجهة الأزمات المالية التي قد تتعرض لها بحكم الفرادة في الريع النفطي باعتباره المصدر الرئيس لتمويل الانفاق العام، واستكشاف فرص متجددة في الاستثمار وخاصة في قطاعات الإنتاج المولدة للدخل وفرص العمل لامتصاص البطالة المتفاقمة وخاصة أوساط الخريجين.
ففي قطاع الصناعة على سبيل المثال فإن وزارة الصناعة تمتلك 65 شركة قائمة في مختلف القطاعات الصناعية وفي مقدمتها الصناعات التحويلية التي انتعشت في سبعينيات القرن الماضي و240 معملا صناعيا لكنها بالجملة عانت من الإهمال والجفاء المقصود لانشغال البلد بسلسلة الحروب وأوضاع ما بعد عام 2003 التي اجتاح الوطن خلالها الاحتراب الطائفي والإرهاب وهذه الأوضاع ألجأت الحكومة إلى الاقتصاد الريعي وكان المفروض أن يكون لفترة محدودة لتنتقل بعدها إلى اقتصاد الإنتاج مع كل مستلزماته من التخطيط التنموي وتحقيق الاكتفاء الذاتي ومغادرة سياسة الانفتاح في الاستيراد والتراجع عن سياسة الإغراق السلعي وتنفيذ القوانين التي تصب في حماية المنتج الوطني.
وفي قطاع الكهرباء وهي التجربة الاخرى الأوضح ملموسية ففي أثناء زيارة رئيس مجلس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، إلى العاصمة الألمانية برلين في كانون الثاني 2023، وقّع وزير الكهرباء زياد علي فاضل وكان ضمن الوفد، مذكرة تفاهم جديدة مع شركة سيمنز الألمانية، تستهدف مواصلة التعاون مع الشركة في مجال تطوير انتاج الطاقة، حيث كانت الشركة فاعلاً أساسياً في هذا القطاع منذ عام 2008. وفي شباط 2023، وقَّعت حكومة السوداني على مذكرات تفاهم جديدة مع شركة جنرال إلكتريك (جي إي) الأمريكية لغرض تطوير المحطات الكهربائية وصيانتها. ولكن يبدو أن المنافسة الشديدة بين هاتين الشركتين لم تحقق ما كانت تصبو اليه الحكومة ولا تتماهى مع تصريحات المسؤولين في وزارة الكهرباء ولا تتناسب قط مع حجم الاستثمارات التي رصدتها الوزارة لصالح الشركتين اللتين أريد تحقيق التوازن بينهما في توليد كميات من الطاقة كفيلة بمعالجة الأزمة التي زاملت العراقيين طوال إحدى وعشرين سنة، وعلى الرغم من كل هذا الانفاق الكبير واستدعاء أكبر شركتين للاستثمار في هذا القطاع الا أن حجم الإنتاج في أحسن ظل يتراوح بين 17 و20 ميكا واط.
وبناء على هذا الفشل المريع في قطاع الكهرباء وسائر القطاعات وتراجع كميات انتاج البترول المخطط لها في عقود التراخيص الأربعة الأولى التي أبرمت في عهد وزير النفط الاسبق د. حسين الشهرستاني فقد تقرر في عهد الحكومة الحالية القيام بزيارة إلى أمريكا بعد فترة الشد والجذب في تشكيل الحكومة وما نتج عنها وارتباطا بالأزمة الجيوسياسية الساخنة في منطقة الشرق الأوسط، من أجل إبرام عقود جديدة مع الشركات الأمريكية وتوسيع استثماراتها فقد انتهى الأمر وحسب الأخبار المتداولة على الاتفاق على سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم قيل أن عددها 48 بين اتفاقيات ومذكرات تفاهم، لكن تلك الأخبار لم تفصح عن طبيعة تلك الاتفاقيات وتفاصيلها، وإذا ظل الأمر هكذا فاقدا الشفافية المطلوبة فكأنك يا زيد ما غزيت خاصة وان قيمة هذه الاتفاقات حسب التصريحات العراقية بلغت 200 مليار دولار، لكن المصادر الامريكية تشير إلى 60 مليار دولار.
إن جميع القطاعات الشعبية التي ذاقت مرارة تلك الازمات فضلا عن المؤسسات الدستورية تتطلع إلى ضرورة الإفصاح عن التفاصيل الكاملة لتلك الاتفاقيات وقدرتها على الإصلاح الشامل للاقتصاد الوطني.
**********************************
غياب العقود الواضحة يفاقم معاناة.. معلمات المدارس الأهلية رواتب متدنية وأعباء متزايدة في ظل غياب الضمانات الوظيفية
بغداد – تبارك عبد المجيد
في نهاية يوم عمل طويل تغادر المعلمة المدرسة الاهلية وهي تحمل معها دفاتر امتحانية تحتاج إلى تصحيح، ودروسا عليها تحضيرها، وقلقا مستمرا من راتب لا يكفي لتلبية أبسط متطلبات الحياة. وبينما يواصل التعليم الأهلي توسعه تبقى مطالب المعلمين والمعلمات بأجور عادلة وضمانات تحفظ كرامتهم قائمة، لان جودة التعليم تبدأ من توفير حياة كريمة لمن يقفون كل صباح أمام السبورة لصناعة أجيال المستقبل.
استنزاف الكوادر مقابل اجور زهيدة
تروي فاطمة زهير، وهي مدرسة الرياضيات في إحدى المدارس الأهلية، تفاصيل تجربتها المهنية، حيث تحدثت عن اليه القبول في المدارس الأهلية وطبيعة العمل فيها والتحديات التي يواجهها المدرسون، وصولا إلى واقع التدريس الخصوصي والمنصات الإلكترونية التي أصبحت اليوم الوجهة الأكثر جذباً للمعلمين.
تقول فاطمة لـ"طريق الشعب"، إن الحصول على فرصة عمل في مدرسة أهلية يتم غالبا بإحدى طريقتين الأولى تعتمد على العلاقات الشخصية كأن يكون المتقدم يعرف مدير المدرسة أو مؤسسها او احد العاملين فيها وهو ما يجعل فرص قبوله أكبر، تبعا لاحتياجات المدرسة. أما الطريقة الثانية فتتمثل في امتلاك الخبرة إذ تكون المدارس أكثر استعدادا لقبول المدرسين ذوي الخبرة عندما تكون بحاجة إلى اختصاصهم بينما تقل فرص من لا يمتلكون خبرة سابقة.
وبعد القبول يبدأ المدرس بمواجهة نظام عمل يختلف من مدرسة إلى أخرى. وتوضح فاطمة أن بعض المدارس تعتمد نظام الأجر على عدد المحاضرات، حيث يتراوح أجر المحاضرة الواحدة بين ثمانية الاف و25 ألف دينار عراقي، بحسب المرحلة الدراسية وخبرة المدرس، فيما تعتمد مدارس أخرى نظام الراتب الشهري المقطوع.
وتستعيد فاطمة بداياتها المهنية قائلة إنها عملت في إحدى رياض الأطفال براتب شهري لا يتجاوز 250 ألف دينار، وكانت ساعات العمل طويلة تبدأ من الثامنة صباحاً ولا تنتهي إلا بعد مغادرة آخر طفل، إذ تتحمل المعلمة مسؤولية الأطفال بشكل كامل حتى نهاية الدوام وهو ما يجعل العمل في رياض الأطفال أكثر استنزافاً من المراحل الدراسية الأخرى.
أما في المرحلتين المتوسطة والإعدادية، فتصف نظام العمل بأنه مختلف نسبيا، وتشير إلى ان المدرسة الأهلية التي تعمل فيها حاليا تمنح المدرس مرونة أكبر، إذ يقتصر وجوده على أوقات محاضراته ويمكنه مغادرة المدرسة عند انتهاء جدوله اليومي، وهو ما تعتبره من الجوانب الإيجابية في بيئة العمل.
الاجور محكومة بايام الدوام فقط
لكن هذه الإيجابيات، بحسب فاطمة، لا تلغي جوانب سلبية عديدة. فمن أبرزها أن أجور العطل الرسمية وإجازات منتصف السنة ونهايتها، فضلا عن أعمال تصحيح الدفاتر والامتحانات لا تدخل ضمن الراتب، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض دخل المدرس بصورة ملحوظة، ويصب في مصلحة إدارة المدرسة أكثر مما يخدم العاملين فيها.
ولا تقتصر التحديات على الجانب المالي، بل تمتد إلى طبيعة العمل نفسها، إذ تؤكد أن كثيرا من المدارس تحمل المدرسين مسؤوليات إضافية مثل توفير الأوراق الامتحانية والأقلام والمواد الخاصة بالاستنساخ وهي مستلزمات ترى أن من واجب إدارة المدرسة توفيرها، لا تحميل كلفتها للمدرس.
ورغم هذه الصعوبات، ترى فاطمة أن العمل في المدارس الأهلية يمنح المدرس فرصة لاكتساب الخبرة وبناء سمعته المهنية، وهي خطوة قد تفتح أمامه أبوابا أخرى أهمها التدريس الخصوصي الذي أصبح بالنسبة إلى كثير من المعلمين مصدر الدخل الأساسي لما يوفره من عائد مالي أفضل واستقلالية أكبر في العمل.
وتوضح أن المدرس داخل المدرسة يبقى خاضعا للرقابة المستمرة من قبل الإدارة سواء عبر المدير او المؤسس أو حتى كاميرات المراقبة، وهو ما يخلق شعورا بعدم الارتياح، على عكس التدريس الخصوصي الذي يمنح المعلم مساحة أوسع لإدارة عمله بنفسه.
كما تشير إلى أن العمل في المعاهد التعليمية الخاصة يتطلب عادة منح نسبة من الإيرادات لإدارة المعهد، إلا أن فرص العمل فيها، بحسب وصفها، لا تتاح للجميع، وإنما غالباً ما تذهب إلى دائرة ضيقة من المعلمين الذين تربطهم علاقات قوية بإدارات تلك المعاهد، معتبرة أن "كل جهة تعمل مع أساتذتها المقربين".
المنصات التعليمية الإلكترونية
وفي السنوات الأخيرة، ترى فاطمة، شهد قطاع التعليم تحولا مع انتشار المنصات الإلكترونية، إذ لم يعد كثير من المدرسين يكتفون بالتدريس الحضوري، بل اتجهوا إلى تقديم الدروس عبر الإنترنت، مستفيدين من الإقبال الكبير للطلبة، وإمكانية الوصول إلى أعداد أكبر مقارنة بالدروس الحضورية، فضلا عن العائد المالي الذي توفره هذه المنصات.
وتتابع حديثها بالاشارة إلى ان واقع التعليم الأهلي، سواء في المدارس او المعاهد لا تزال تحكمه شبكة من العلاقات الشخصية والانتماءات حيث يمتلك كل معهد تقريبا مجموعة ثابتة من المدرسين، بينما يسعى بقية المعلمين باستمرار إلى إيجاد فرصة أفضل تضمن لهم الاستقرار المهني والدخل الذي يتناسب مع حجم الجهد الذي يبذلونه.
غياب الضمانات الوظيفية
تقول اروين عزيز، ناشطة في مجال التعليم: ان تدني اجور المعلمات والمدرسات في المدارس الأهلية يعد من أبرز التحديات التي تواجه العاملين في القطاع، مشيرة إلى أن كثيراً من الرواتب لا تتناسب مع حجم المسؤوليات وساعات العمل.
وتضيف عزيز لـ"طريق الشعب"، انه "لا تزال شريحة كبيرة من المعلمات في المدارس الاهلية تتقاضى أجورا متدنية وبعضهن يعملن لساعات طويلة مقابل رواتب لا توفر لهن الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، فضلا عن ان العديد من المدارس تعتمد نظام الأجر بالمحاضرة أو لا تحتسب العطل الرسمية وإجازات منتصف ونهاية السنة واعمال التصحيح ضمن المستحقات المالية".
وترى أن غياب الضمانات الوظيفية والعقود الواضحة يزيد من هشاشة أوضاع المعلمات، ويجعلهن اكثر عرضة للقبول بظروف عمل لا تتناسب مع طبيعة المهنة، مؤكدة أن "المعلم أو المعلمة يجب ان يحصل على اجر عادل وحقوق واضحة تضمن له الاستقرار المهني".
وتشير إلى أن هناك مؤشرات واضحة على اتساع ظاهرة التدريس الخصوصي، من بينها الانتشار الكبير للمعاهد التعليمية والمنصات الإلكترونية والإقبال المتزايد من الطلبة على الدروس الخصوصية إضافة إلى ازدياد اعداد المدرسين الذين يعلنون عن خدماتهم التعليمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتؤكد عزيز أن معالجة هذه الظاهرة لا تكون بتقييد التدريس الخصوصي وإنما بتحسين ظروف العمل داخل المدارس الأهلية من خلال ضمان أجور عادلة وعقود عمل واضحة واحتساب جميع المستحقات المالية وتوفير بيئة عمل تحترم المعلم وتقدر دوره في بناء المجتمع.
مطالبات بتشديد الرقابة على التعليم الاهلي
إسراء محمد، معلمة تعمل في إحدى المدارس الاهلية ببغداد منذ عدة سنوات، لكنها ترى أن المردود المالي لا يعكس حجم الجهد الذي تبذله يومياً داخل المدرسة.
وتقول محمد لـ"طريق الشعب"، أن "راتبي الشهري لا يتناسب مع ساعات العمل فعملنا لا يقتصر على إعطاء الحصص، بل نقوم بتحضير الدروس، وتصحيح الدفاتر، وإعداد الأسئلة، ومتابعة الطلبة والمشاركة في الأنشطة المدرسية وفي أحيان كثيرة نكلف بمهام إضافية بعد انتهاء الدوام من دون أي مقابل مالي".
وتضيف أن الرواتب في المدارس الأهلية تختلف من منطقة إلى أخرى، لكنها في كثير من الأحيان تبقى منخفضة، مبينة أن بعض المعلمات يتقاضين ما بين 250 إلى 400 ألف دينار، بينما تصل الرواتب في بعض المدارس إلى نحو 600 ألف دينار، إلا ان ذلك لا يعتمد على الخبرة او الكفاءة بقدر ما يرتبط بموقع المدرسة وسياسة ادارتها.
وتؤكد أن من أكثر ما يرهق المعلمات هو استقطاع جزء من الراتب خلال العطل الرسمية والاجازات التي تعلنها وزارة التربية، فضلا عن عدم احتساب اعمال التصحيح او بعض الواجبات الإضافية ضمن الاستحقاقات المالية، قائلة: "الطالبة تدفع قسطها كامل للمدرسة لكن المعلمة تتحمل وحدها خسارة أيام العطل وهذا يشعرنا بعدم الإنصاف".
وتلفت إلى ان غياب الضمان الاجتماعي والعقود الواضحة يزيد من شعور المعلمات بعدم الاستقرار، موضحة أن الكثير من المعلمين يواصلون العمل خشية فقدان مصدر رزقهم، رغم أن الرواتب لا تلبي متطلبات المعيشة.
وتطالب الجهات المعنية بتشديد الرقابة على المدارس الأهلية والزامها بتطبيق قانون العمل وضمان الحد الأدنى للأجور وإشراك جميع المعلمين والمعلمات في الضمان الاجتماعي لأن تحسين أوضاعهم، بحسب قولها، هو الخطوة الأساسية للحفاظ على جودة التعليم واستقرار الكوادر التربوية.
***********************************
الصفحة الخامسة
تحذيرات من كارثة صحية مياه ملوّثة تُضخ إلى منازل أهالي البصرة!
البصرة - ليث غالب
تفاقمت الأزمة الخدمية والصحية في محافظة البصرة بشكل غير مسبوق، بعد أن أصبحت شبكات الإسالة تغذي منازل المواطنين بمياه ملوثة ملونة، شحيحة ومالحة، وسط تحذيرات رسمية وشعبية من انزلاق المحافظة نحو كارثة بيئية وإنسانية وشيكة.
ورصدت "طريق الشعب" في عدد من مناطق مركز المحافظة وقضاء الزبير، رداءة شديدة في المياه الواصلة إلى المواطنين، لا سيما في حي ياسين خريبط. ووفقا لعدد من الأهالي فإن المشكلة لم تعد مقتصرة على الملوحة المرتفعة في المياه، والتي تعانيها المحافظة منذ سنوات، بل تعدتها إلى تدفق مياه ذات لون أخضر داكن لا تصلح للاستخدام بشري.
وأعرب لفيف من أهالي منطقة ياسين خريبط وقضاء الزبير عن استيائهم الشديد من عدم صلاحية هذه المياه حتى لأغراض التنظيف أو الغسيل، مبدين مخاوفهم وشكوكهم في قيام بعض أصحاب محطات التحلية (R.O) باستخدام المياه الملوثة كمصدر رئيس لعمليات التحلية ثم إعادة بيعها للسكان، ما يضاعف المخاطر الصحية على الناس.
مظهر مُقزز!
يقول مواطن من سكان منطقة ياسين خريبط، أن "المياه التي تخرج من الأنابيب ذات لون أخضر ومظهر مقزز، لا يمكننا استخدامها مطلقاً"، مضيفا في حديث لـ"طريق الشعب"، انه "نضطر إلى شراء المياه المفلترة، لكننا نشك في أن محطات التحلية نفسها تعتمد على الماء الملوث في تشغيلها، ما يضعنا بين فكي النفقات الإضافية والمرض".
انهيار قناة البدعة
أدى انهيار حصل أخيرا في أحد مقاطع قناة البدعة – وهي الشريان الأساسي للمياه العذبة التي تغذي البصرة – إلى انقطاع تام للمياه عن مناطق واسعة من المحافظة، فضلا عن وصول مياه ملوّثة إلى مناطق عديدة.
ووفقا لما أفاد به المدير السابق للموارد المائية في البصرة جمعة شياع، فإن مشكلة الانهيار في القناة تتكرر بين فترة وأخرى، كونها تمر بأرض رملية، وتتعرض إلى تجاوزات من بدايتها في ذي قار وصولا إلى البصرة.
وأوضح في حديث صحفي أن الإيرادات المائية التي تأتي عبر هذه القناة، لا تسد حاجة المحافظة، مشيرا إلى أن مشكلة الانهيارات تتطلب تحويل القناة إلى أنابيب أو تبطينها.
وتابع قوله انه في عهد الوزير الأسبق مهدي رشيد، تمت المصادقة على مشروع لتحويل القناة إلى قناة أنبوبية بطول 240 كيلومترا وبواقع 3 أنابيب يبلغ قطر كل واحد منها مترين، مستدركا "لكن الوزير السابق عون ذياب جعل المشروع 60 كيلومترا فقط، بداعي عدم وجود تخصيصات مالية، مع انه كان يمكن أن يُنفذ على مراحل".
حالة الطوارئ
وعلى إثر هذه الكارثة الإنسانية، ارتفعت أصوات بعض نواب البصرة محذرة من العواقب الوخيمة التي قد تنتج عنها.
وفي هذا الصدد، وجهت النائبة زينب التميمي تحذيراً شديد اللهجة خلال كلمة لها تحت قبة مجلس النواب، ذكرت فيها أن "البصرة دخلت فعلياً حالة الطوارئ". فيما سلطت الضوء على أبعاد الكارثة، محذرة من ارتفاع مخيف في معدلات الإصابة بالأمراض، ومنها حالات سرطان وفشل كلوي وتسمم وأمراض جلدية.
وأكدت النائبة أن "أزمة المياه في البصرة ليست وليدة اللحظة، بل تفاقمت إلى المدى الذي يتطلب إيجاد حلول سريعة وفورية، من بينها إجراء عمليات صيانة خرسانية عاجلة لقناة البدعة، وتوفير التمويل الحكومي اللازم لاستكمال مشروع القناة الأنبوبية البديلة لضمان وصول مياه صالحة وآمنة للسكّان".
الأزمة على طاولة البرلمان
بحثت اللجنة المالية في البرلمان، الخميس الماضي، أزمة المياه في البصرة، خلال استضافتها وزير الموارد المائية والكادر المتقدم في الوزارة، إلى جانب مسؤولين في وزارة الاعمار والإسكان. فيما أكدت العمل على توفير التخصيصات المالية اللازمة لإكمال مشاريع المياه.
وحسب ما نقلته وكالات أنباء عن رئيس اللجنة عدي عواد، فإن "البصرة يفترض أن تغادر أزمة المياه منذ سنوات، لكن عدم وجود رؤية واضحة وتخصيصات مالية حال دون ذلك"، مبيناً أن الاستضافة شهدت مناقشة جميع الملفات المتعلقة بالأزمة.
وأضاف قوله أن "وزير الموارد المائية كان واضحاً بشأن معالجة الأزمة"، مؤكداً أن "اللجنة المالية تضع ضمن أولوياتها إيجاد التخصيصات المالية والأموال اللازمة لإكمال مشاريع المياه في وقت قياسي".
ولفت إلى ان "وزير الموارد المائية سيقدم خطة واضحة ومتكاملة إلى اللجنة خلال أسبوع".
من جانبه، قال وزير الموارد المائية مثنى التميمي، في تصريح صحفي، أن "هناك اهتماماً استثنائياً بالكثير من القضايا، خصوصاً في محافظة البصرة، التي تعد أكثر المحافظات معاناة جراء شح المياه وتلوثها بنسب عالية".
وأشار إلى انه "خلال الاستضافة تمت مناقشة المشاريع الموجودة في البصرة، فضلاً عن مشاريع أخرى، بهدف رصد الأموال اللازمة لها ضمن قانون الموازنة لعام 2027".
وتعاني البصرة منذ سنوات ارتفاع نسبة الملوحة في المياه، بالشكل الذي جعلها في بعض الأحيان غير صالحة حتى للاستخدامات المنزلية.
وأمام هذا الوضع المأساوي، يجدد أهالي البصرة مطالباتهم الحكومة الاتحادية والجهات المعنية بتشديد الرقابة على محطات التحلية الخاصة، ووضع حلول إستراتيجية لتأمين المياه العذبة للسكان، قبل أن تخرج الأوضاع عن السيطرة تماماً.
وباتت أزمة تلوث المياه، التي لا تقتصر على البصرة وحسب، إنما تشهدها محافظات عدة، تستنزف جيوب المواطنين. حيث يضطر المواطنون إلى شراء مياه الشرب، وأحيانا مياه الغسيل والاستخدامات المنزلية، على حسابهم الخاص، الأمر الذي يُثقل كواهلهم ويُضاعف من نفقاتهم.
***********************
صحة نينوى: {شلل التمويل} يسبب أزمة حادة في أدوية السرطان
متابعة – طريق الشعب
كشف مدير عام صحة نينوى دلشاد علي عن أزمة حادة تضرب القطاع الصحي في المحافظة، خاصة في توفير أدوية السرطان، مرجعا الأمر إلى توقف حركة الاستيراد وضعف التمويل الحكومي.
وقال في حديث صحفي أن "الأحداث الإقليمية الأخيرة وما رافقها من إغلاق للمنافذ الحدودية والمطارات، كل ذلك أدى إلى تعليق شركة (كيماديا) تعاقداتها وتوقف شحنات دوائية مهمة"، مشيراً إلى أن "الشركة بدأت أخيرا باستئناف جزء بسيط من عملها".
وأضاف قائلا أن "المشكلة الأكبر تكمن في شلل التمويل المالي للأدوية البيولوجية والسرطانية التي تعتمد كلياً على التخصيصات الوزارية"، مبيناً أن دائرته "صُدمت بأن آخر تمويل شهري وصل لبرنامج الأورام السرطانية لم يتجاوز 3 ملايين دينار فقط، وهو مبلغ لا يغطي سعر إبرة واحدة لمستشفى الأورام والمستشفيات المرتبطة بها كـ(الحيان) و(ابن سينا)".
وأكد مدير الصحة أن "إدارة الصحة تطالب شهرياً باستحقاقاتها المالية كاملة دون جدوى، ما حرم مئات المرضى من علاجاتهم الأساسية".
وتواجه المؤسسات الصحية في العراق وإقليم كردستان نقصاً حاداً في أدوية السرطان، ما يجبر المرضى على شراء العلاجات من القطاع الخاص بأسعار مرتفعة. فيما تعزو السلطات الصحية هذا النقص إلى تحديات في الموازنة ونقص التجهيزات في مراكز الأورام.
*********************************
في البصرة .. شكاوى من تناثر مواد البناء على الطرق
متابعة – طريق الشعب
شكا مواطنون في مدينة البصرة من تكرار حالات تناثر مواد البناء من بعض مركبات نقل المواد الإنشائية أثناء سيرها في الشوارع، مؤكدين أن هذه المخلفات تتساقط على الطرق وتتحول إلى مصدر خطر على سائقي السيارات، فضلا عن كونها تخلف أضرارا في البنية التحتية.
ويوضح المواطنون في حديث صحفي، أن بعض الشاحنات التي تنقل الرمل والحصى والمواد الإنشائية تسير من دون تغطية حمولاتها بصورة محكمة، ما يؤدي إلى تساقط أجزاء منها على الطريق، فضلا عن تناثر الغبار والحصى خلف المركبة، الأمر الذي قد يضر بالمركبات ويسبب حوادث مرورية.
كما يشكو مواطنون من مخالفات يرتكبها بعض سائقي خلاطات الخرسانة (الخباطات)، مبينين أن بعض السائقين لا يحكمون إغلاق فوهات خلاطاتهم، فتتساقط بقايا الخرسانة على الأرض اثناء السير، وتترك مواد إسمنتية على الطرق وتسبب خطرا على المركبات، وتلحق الضرر بالتبليط.
وطالب المواطنون الجهات المعنية بتشديد الرقابة على مركبات نقل المواد الإنشائية، وإلزام أصحابها بتغطية حمولاتهم وتأمينها بصورة تمنع تساقط المواد أثناء النقل، فضلا عن محاسبة المخالفين.
*****************************
{مقبرة السكك} خردة جاثمة على قلب بغداد!
متابعة – طريق الشعب
في قلب بغداد، تقف مئات عربات القطارات وخزانات الوقود القديمة التابعة للشركة العامة للسكك الحديد، شاهداً على عقود من الإهمال، بعد أن تحولت المساحة الواقعة خلف محطة قطار العلاوي، وصولاً إلى محيط مستشفى الكرخ، إلى ما يعرف بين العاملين بـ"مقبرة السكك"!
الموقع، الذي يضم عربات نقل مسافرين وقاطرات وخزانات وقود خرجت من الخدمة، بات أشبه بساحة مفتوحة للخردة. حيث تُركت هذه الموجودات سنوات طويلة تحت تأثير العوامل الجوية، من دون برامج واضحة لإعادة تأهيلها أو استثمارها أو حتى تدويرها – وفقا لمراقبين.
ويثير هذا المشهد تساؤلات حول مصير هذا الإرث الصناعي، خصوصا أن جزءاً من هذه المعدات يمكن الاستفادة منه عبر إعادة التدوير أو بيع الخردة وفق ضوابط قانونية.
ويشير اختصاصيون إلى انه يمكن ترميم بعض العربات وتحويلها إلى مقتنيات تراثية أو مرافق سياحية تعكس تاريخ السكك الحديد العراقية، مشيرين إلى أن هذا الملف يتطلب وضع خطة شاملة للمعالجة بما يحافظ على الأصول القابلة للاستثمار ويمنع استمرار تحولها إلى أكوام من الحديد الصدئ، خصوصاً أن السكك الحديد تمثل أحد أقدم مرافق النقل في البلاد وإرثاً يرتبط بتاريخ الدولة الحديثة.
******************************
في ناحية العظيم.. مُطالبات بإيقاف نزف الأبرياء على الطريق الدولي
متابعة – طريق الشعب
حذّر مدير ناحية العظيم في محافظة ديالى، نبيل العبيدي، من تكرار حوادث الدهس على الطريق الدولي بغداد – كركوك المار عبر مركز الناحية، مبيّنا أن غياب جسور المشاة بات يشكل خطرا يوميا على حياة المواطنين، لا سيما طلبة المدارس.
وقال في حديث صحفي ان "هذا الطريق الاستراتيجي يخترق مركز الناحية، ويشهد تكرار حوادث الدهس بشكل شبه يومي، خصوصا خلال أوقات الدوام الرسمي. إذ يضطر المواطنون والطلبة إلى عبوره سيرا على الأقدام بسبب عدم وجود جسور للمشاة".
وأضاف العبيدي قوله أن "إدارة الناحية رفعت أكثر من طلب إلى الجهات المعنية لإنشاء جسرين للمشاة في مواقع تشهد كثافة في حركة العابرين، إلا أن المشروع مهمل حتى الآن بسبب غياب التخصيصات المالية والسيولة اللازمة لتنفيذه".
وأكد أن "استمرار تأخير إنشاء جسور للمشاة يفاقم المخاطر ويعرّض حياة السكان للخطر"، داعيا الحكومة والجهات المتخصصة إلى "الإسراع في توفير التمويل اللازم لإنشاء الجسرين والحد من الحوادث".
وشدد مدير الناحية على ضرورة معالجة هذا الملف عاجلا، لا سيما أن الطريق يعد من أكثر الطرق حيوية في البلاد، ويشهد حركة مركبات كثيفة وسريعة على مدار الساعة.
********************************
البهرزيون يضعون جملة من المطالب الخدمية
أمام المعنيين
متابعة – طريق الشعب
طالب عدد من أهالي ناحية بهرز جنوبي بعقوبة، الجهات الحكومية المعنية، بجملة من المطالب المتعلقة بالخدمات، وذلك في تظاهرة نظموها أخيرا.
وبلغ عدد المطالب 16 مطلبا، أبرزها تحسين واقع خدمتي الماء والكهرباء، ومعالجة آثار الجفاف، وإعادة تأهيل شبكات المجاري، واستئناف العمل في المشاريع المتوقفة، من بينها مشروع ماء الدواسر، فضلا عن إنشاء مستوصف صحي ومحكمة للأحوال الشخصية، وتطوير البنى التحتية. فيما طالبوا بتخصيص موقع لإنشاء مقبرة جديدة، بعد امتلاء المقبرة القديمة، مبيّنين أن أزمة المقبرة باتت من أكثر الملفات إلحاحا.
وشدد الأهالي على أهمية التحرك العاجل للاستجابة لمطالبهم، وإنهاء حالة التلكؤ في تنفيذ المشاريع الخدمية الأساسية، وفي تقديم الخدمات بصورة عامة.
**********************************
أزمة كهرباء مزمنة في {شارع فلسطين}
متابعة – طريق الشعب
يشكو عدد من أهالي المحلة 502 (حي العقاري) في شارع فلسطين وسط بغداد، من أزمة مستمرة في الكهرباء الوطنية، سببها وجود اختناقات في الشبكة، مبينين أن المشكلة قائمة منذ فترة طويلة رغم تقديم طلبات ومناشدات إلى الجهات المعنية.
ويوضح الأهالي أن "اختصاصيين في دائرة الصيانة بشارع فلسطين، شخّصوا المشكلة بوجود ضعف واختناقات في المغذي الرئيس، الأمر الذي يتطلب تنفيذ أعمال لمعاجلة المشكلة، بينها حفر الشارع، إلا أن المباشرة بهذه الأعمال لا تزال متوقفة على موافقة بلدية الرصافة".
وبحسب الأهالي، فقد أعد القسم الفني في دائرة الصيانة دراسة لمعالجة المشكلة، ورفعها إلى بلدية الرصافة منذ شهر أيلول عام 2025، إلا أن الموافقة على حفر الشارع لم تصدر حتى الآن، ما أدى إلى استمرار معاناة السكان.
ويطالب الأهالي الجهات المعنية بمتابعة الموضوع والإسراع في حسم الموافقات المطلوبة، والسماح بتنفيذ الأعمال الفنية اللازمة لمعالجة ضعف المغذي وإنهاء أزمة الكهرباء، مؤكدين أن استمرار المشكلة طوال هذه المدة يزيد من معاناتهم ويؤخر معالجة خلل معروف ومشخّص من قبل الجهات الاختصاصية.
********************************
أزمة مياه شرب في أبو غريب
متابعة – طريق الشعب
يُعاني سكان منطقة طريق التلة في قضاء أبو غريب غربي بغداد، منذ شهور عدة، أزمة في مياه الإسالة، تعود – وفقا لعدد منهم - إلى مجموعة من الأسباب، أبرزها وجود تجاوزات على شبكة المياه. ويوضح السكان في حديث صحفي، أنهم تقدموا في العام 2025 بشكوى إلى الجهات المعنية، بشأن أزمة المياه، إلا أن المفارز المتخصصة لم تخرج حتى الآن لمعالجة التجاوزات أو إزالتها، ما أثر في وصول المياه إليهم. ويشكو السكان من قلة فترات تشغيل مضخات المياه. حيث لا تتجاوز أربع ساعات يوميا في أحسن الأحوال، عازين ذلك إلى عدم توفر كميات كافية من الوقود لتشغيل تلك المضخات. ويطالب السكان بتشكيل لجنة تقصٍّ موقعي للوقوف على أسباب الازمة، ووضع حلول عاجلة تضمن وصول المياه إلى المنازل بصورة منتظمة، مؤكدين انهم سيلجأون إلى رفع شكوى للجهات العليا في حال عدم الاستجابة لمطالبهم ومعالجة المشكلة.
*****************************
الصفحة السادسة
هدنة حذرة في الخليج.. هرمز يكشف صراع النفوذ بين واشنطن وطهران والعالم يدفع ثمن المواجهة
متابعة ـ طريق الشعب
بعد مرور 149 يوما على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت مؤشرات تهدئة حذرة تلوح في الأفق مع تصاعد التحركات الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار المؤقت، بالتزامن مع استمرار تبادل الرسائل السياسية والعسكرية بين الطرفين، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز محور الخلاف الأبرز.
وكشفت وكالة "أسوشيتد برس" نقلا عن مسؤول إقليمي أن واشنطن وطهران ترغبان في العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، فيما تدور مفاوضات حول صيغة وسط تسمح باستئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز مقابل تخفيف بعض القيود المفروضة على السفن.
هرمز.. العقدة الأساسية في المفاوضات
تحولت قضية مضيق هرمز إلى الملف الأكثر حساسية في المفاوضات الجارية، إذ أكدت مصادر إيرانية أن المحادثات التي استضافتها سلطنة عمان خلال اليومين الماضيين بشأن إعادة فتح المضيق كانت "بناءة"، لكنها ربطت أي تقدم بوقف الهجمات الأميركية.
وفي المقابل، أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن سلطنة عمان طرحت آلية إقليمية لإدارة الخدمات في المضيق، بينما تتمسك طهران بالحصول على مكاسب اقتصادية ورسوم مرتبطة بحركة عبور السفن.
ورغم الحديث عن انفراج محتمل، لا تزال حركة الملاحة محدودة، إذ أظهرت بيانات ملاحية عبور أقل من عشر سفن يوميا خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما أعلن التلفزيون الإيراني إعادة خمس سفن حاولت المرور عبر ممرات غير معتمدة، مؤكدا أن الملاحة يجب أن تتم عبر المسار المحدد فقط.
توقف الضربات وإيران توقف الرد
ميدانيا، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمينيا أن الولايات المتحدة أوقفت هجماتها خلال الليلتين الماضيتين، ولذلك أوقفت طهران أيضا "ردودها الانتقامية"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة استعداد كامل، مؤكدا أن أي اعتداء جديد سيواجه "برد أقوى".
من جانبه، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر وسطاء إقليميين، بينهم قطر وباكستان وسلطنة عمان، لكنه امتنع عن الحديث عن تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات.
إسرائيل تتمسك بالخيار العسكري
في المقابل، أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقفا مغايرا لمسار التهدئة، مؤكدا أن الحرب لن تنتهي إلا بإسقاط النظام الإيراني أو إضعافه إلى الحد الذي يجبره على إنهاء برنامجه النووي، في إشارة إلى استمرار التباين بين الرؤية الإسرائيلية والجهود الدبلوماسية الجارية.
وعلى الصعيد العسكري، نقلت شبكة "سي إن إن" عن العقيد الأميركي المتقاعد سيدريك لايتون أن إيران ما تزال تمتلك نحو ثلثي ترسانتها الصاروخية والمسيّرة، معتبرا أنها قد تكون في موقع أفضل لخوض حرب استنزاف طويلة، في وقت تستهلك فيه الولايات المتحدة كميات كبيرة من الذخائر الدقيقة ومنظومات الدفاع الجوي التي يحتاج تعويضها إلى سنوات.
أسواق النفط تتفاعل مع التهدئة
انعكست مؤشرات التهدئة مباشرة على الأسواق العالمية، إذ هبطت أسعار النفط بنحو 4% عقب تعليق الضربات الأميركية، مع ترقب المستثمرين لأي اتفاق يعيد الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
وبينما تتواصل الوساطات الإقليمية والدولية، تؤكد الاتصالات التي أجرتها السعودية وسلطنة عمان، إلى جانب المواقف الأردنية والكندية الداعية إلى الالتزام بوقف إطلاق النار، أن المجتمع الدولي ينظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها فرصة حاسمة لمنع عودة المواجهة العسكرية.
ورغم الهدوء النسبي، فإن استمرار الخلاف حول مستقبل مضيق هرمز، وتباين أهداف الأطراف الرئيسية، يجعلان أي اتفاق محتمل هشّا وقابلا للانهيار مع أول تطور ميداني، ليبقى المسار الدبلوماسي أمام اختبار صعب بين التهدئة المؤقتة واحتمال تجدد التصعيد.
جذور الصراع
وتكشف التطورات الأخيرة أن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بالملف النووي الإيراني، بل بصراع على النفوذ والسيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم. فالولايات المتحدة تسعى إلى ضمان حرية الملاحة بما يحافظ على هيمنتها على حركة التجارة والطاقة العالمية، بينما ترى إيران أن مضيق هرمز يمثل ورقة سيادية واقتصادية لا يمكن التفريط بها في ظل العقوبات والضغوط المستمرة.
وكما في معظم الحروب، لم يكن المدنيون طرفا في اتخاذ قرار الحرب، لكنهم كانوا أول من دفع ثمنها. ففي إيران، يعيش السكان تحت وطأة العقوبات والدمار والقلق اليومي، بينما يتحمل المواطن الأمريكي أيضا أعباء الإنفاق العسكري المتزايد الذي يأتي على حساب الخدمات الاجتماعية والاستثمار في التعليم والصحة والبنية التحتية.
أما دول المنطقة، فتجد نفسها أمام تهديد دائم لأمنها الاقتصادي واستقرارها السياسي بسبب صراع تتحكم بمساره حسابات القوى الكبرى أكثر مما تتحكم به مصالح شعوب الشرق الأوسط.
وتثبت التطورات الأخيرة أن الحوار، مهما جاء متأخرا، يبقى أقل كلفة من الحرب. فالمفاوضات التي تجري اليوم كان يمكن أن تبدأ قبل أشهر طويلة، وتجنب المنطقة خسائر بشرية واقتصادية جسيمة.
وعليه فإن أمن المنطقة لا يتحقق بتوسيع القواعد العسكرية أو سباقات التسلح أو العقوبات الجماعية، بل ببناء منظومة أمن جماعي قائمة على احترام سيادة الدول، وإنهاء سياسات الهيمنة، وضمان حرية التجارة بما يخدم الشعوب لا مصالح الاحتكارات الكبرى.
******************************
النيجر تتهم فرنسا برعاية ودعم الإرهاب
نيامي ـ وكالات
اتهم رئيس النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني فرنسا بالوقوف وراء تمويل وتدريب مقاتلين من جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" لتنفيذ هجومين استهدفا مطار حماني ديوري في العاصمة نيامي خلال العام الجاري، مؤكدا أن سلطات بلاده تمتلك "أدلة" على ذلك.
وقال تياني، في كلمة متلفزة، إن الهجومين وقعا في كانون الثاني وحزيران 2026، متهما باريس بتدريب المهاجمين وإصدار أوامر لهم بإحراق المطار واستهداف المسافرين، مضيفا أن منفذي الهجوم الأخير كانوا "مرتزقة" ينتمون إلى الجماعة المسلحة.
وتأتي هذه الاتهامات في ظل توتر متواصل بين نيامي وباريس منذ الانقلاب العسكري عام 2023، الذي أعقبه إنهاء الوجود العسكري الفرنسي في النيجر وتعزيز تعاون السلطات الجديدة مع شركاء دوليين آخرين.
ويرى مراقبون أن تصريحات تياني تندرج ضمن خطاب تتبناه الأنظمة الافريقية في دول الساحل، مثل مالي وبوركينا فاسو، لتحميل فرنسا مسؤولية التحديات الأمنية، في وقت تتواصل فيه مساعي هذه الدول لإنهاء النفوذ الفرنسي التقليدي في المنطقة، وسط استمرار التهديدات التي تمثلها الجماعات المسلحة.
******************************
رافالو يهاجم نتنياهو بعد عزل مدعي الجنائية الدولية
واشنطن ـ وكالات
شن الممثل الأمريكي مارك رافالو هجوما لاذعا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب ترحيب الأخير بقرار عزل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، مؤكدا أن إقالة المدعي العام لن تمحو الاتهامات المتعلقة بجرائم الحرب.
وقال رافالو، في منشور عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، إن "مجرد سعيك لإقالة الرجل الذي أصدر أوامر تتعلق بجرائم الحرب لا يعني زوال تلك الجرائم أو تخفيف ذنبك"، مضيفا مخاطبا نتنياهو: "لن تفلت من العدالة، ولن تغير مجرى التاريخ".
وجاءت تصريحات رافالو بعد أن رحب نتنياهو بقرار عزل خان، إثر تصويت 82 دولة من أصل 125 عضوا في المحكمة الجنائية الدولية لصالح إنهاء مهامه، على خلفية مزاعم تتعلق بسلوك جنسي غير لائق.
من جانبه، نفى كريم خان جميع الاتهامات، ووصف الإجراءات التي أفضت إلى عزله بأنها غير قانونية وتفتقر إلى العدالة الإجرائية والأدلة الكافية.
ويأتي القرار في ظل تصاعد الضغوط على المحكمة الجنائية الدولية، بعد إعلان الولايات المتحدة إطلاق حملة دبلوماسية جديدة تستهدف تقويض دور المحكمة، معتبرة أنها تمثل تهديدا لسيادتها.
****************************
حرائق غير مسبوقة تجتاح فرنسا وإسبانيا.. وإجلاء أكثر من 325 ألف شخص
مدريد ـ وكالات
تشهد أوروبا الغربية موجة من التقلبات المناخية الحادة، إذ هطلت أمطار غزيرة بشكل مفاجئ فوق هضبة الأكروبوليس في العاصمة اليونانية أثينا، في مشهد غير مألوف تزامن مع استمرار موجات الحر الشديدة التي تغذي حرائق غابات واسعة في فرنسا وإسبانيا، وتسببت بإجلاء أكثر من 325 ألف شخص من منازلهم.
وفي فرنسا، يواصل نحو 1500 من رجال الإطفاء، مدعومين بطائرات عسكرية وطائرات إطفاء وقوات من الجيش، مكافحة حريق هائل في إقليم جيروند على الساحل الأطلسي، بعدما التهم أكثر من 42 ألف هكتار، في أحد أكبر الحرائق التي شهدتها البلاد منذ الحرب العالمية الثانية. ووصلت ألسنة اللهب إلى مسافة 15 كيلومترا من المناطق الحضرية القريبة من بوردو، فيما وصف وزير الداخلية لوران نونيز الوضع بأنه "غير موات للغاية"، محذرا من ليلة جديدة صعبة لفرق الإنقاذ.
وأصدرت السلطات أوامر بإجلاء نحو 220 ألف شخص في جيروند، إضافة إلى 30 ألفا في مقاطعة لاند، بينما تواصل فرق الإطفاء جهودها لمنع امتداد النيران إلى المدن والبلدات المأهولة.
وفي إسبانيا، أجبرت حرائق الغابات التي اندلعت عقب موجات حر قياسية على إجلاء 121 ألف شخص، بعدما أتت على أكثر من 77 ألف هكتار في مدريد وأفيلا وطليطلة ووادي أويكسو. كما دمرت أكثر من 40 منزلا وألحقت أضرارا بنحو 300 منزل آخر.
ووصف ملك إسبانيا فيليب السادس الأضرار بأنها "لا تقدر" للتراث الطبيعي، في حين أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن الحكومة ستقر مرسوما لإعلان المناطق المنكوبة في حالة "طوارئ مدنية خطيرة"، مع استمرار عمليات الإطفاء عبر مئات العناصر البرية والمروحيات والطائرات المتخصصة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرائق خلال الأيام المقبلة.
****************************
الاتفاق النووي الأمريكي السعودي ومعايير الغرب المنافقة
متابعة – طريق الشعب
وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السعودية باتفاق نووي يشمل برنامجاً نووياً مدنياً وتخصيب اليورانيوم دون رقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويحذر خبراء منع الانتشار النووي من أن تخصيب اليورانيوم في السعودية قد يمهد الطريق، على المدى البعيد، لبرنامجها النووي الخاص، ويشجع دولاً أخرى في المنطقة على السعي لامتلاك أسلحة نووية أيضا.
نفاق أمريكي مكشوف
تزعم واشنطن أنها تحارب لمنع إيران من تطوير قنبلة نووية. لكن هذا تهديد ساهمت فيه الحكومة الأمريكية نفسها: فقد كان ترامب هو من انسحب من جانب واحد من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، وهو الاتفاق الذي تم التفاوض عليه بشق الأنفس قبل ثلاث سنوات بين طهران وواشنطن والحكومات الأوروبية. ومنذ ذلك الانسحاب، استؤنف تخصيب اليورانيوم الإيراني بكامل طاقته.
مع ذلك، ثمة تفسير ثانٍ يتبناه العديد من المحللين: فخلف خطاب عدم الانتشار يكمن هدف أقدم، ألا وهو منع هيمنة إيرانية في الشرق الأوسط، مقابل الحفاظ على الهيمنة الامريكية والحفاظ على تفوق إسرائيلي في المنطقة. أي ان شعوب المنطقة تدفع ثمن صراع الهيمنة بين الطرفين.
يجب النظر إلى الاتفاق بين إدارة ترامب والمملكة العربية السعودية في هذا السياق: فبالنسبة لمؤيديه، يُثبت هذا الاتفاق إمكانية تحقيق الأمن النووي من خلال التحالف مع الولايات المتحدة، لا ضدها. ويمنح الاتفاق الرياض ما كان محرم عليها: القدرة على إدارة دورة الوقود النووي بأكملها بشكل مستقل، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم. ويُعد هذا تنازلًا غير مسبوق مقارنةً بمعايير عدم الانتشار النووي المطبقة حتى الآن. وقد شنت الولايات المتحدة حربًا على إيران بسبب تخصيب الأخيرة اليورانيوم.
وفي المقابل، تربط الرياض نفسها بشكل أوثق بواشنطن، التي تحصل على عقود تكنولوجية لصناعتها النووية بقيمة عدة مليارات من الدولارات، حيث ستلعب الشركات الأمريكية دورًا محوريًا في بناء الصناعة النووية السعودية لمدة 30 عامًا، بينما يتم استبعاد المنافسين الآخرين إلى حد كبير. وتحافظ على نفوذها في الخليج العربي، خاصة مع اتصاعد الصراع مع إيران.
كان ترامب يرغب بشدة في التوصل إلى الاتفاق لدرجة فصله عن شرط بدا لا غنى عنه: وهو اعتراف السعودية الدبلوماسي بإسرائيل، والذي تم تأجيله إلى أجل غير مسمى.
شيء عن الاتفاق
يحتوي نص الاتفاق أيضاً على ملحقين سريين، وفقاً للحكومة الامريكية، يتضمنان معلومات تجارية سرية وقضايا تتعلق بالأمن القومي حساسة للغاية بحيث يصعب نشرها.
إن وعد ترامب للرياض بالسماح لها بإبعاد مفتشي الأسلحة النووية عن المنشآت المهمة تقوض تماماً مصداقية الولايات المتحدة في الصراع النووي مع إيران.
وفي سبيل الحصول على موافقة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قبل ترامب شروطاً قد تقيد وصول المفتشين الدوليين إلى مواقع معينة يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.
يُعد الاتفاق النووي جزءًا من تعميق العلاقات العسكرية، والذي يشمل أيضًا اتفاقية بيع طائرات مقاتلة حديثة من طراز إف-35 إلى السعودية.
ولا يقتصر الخوف من أن تُشكّل الخبرة المدنية الممنوحة للرياض اليوم أساسًا لبرنامج عسكري غدًا على الخبراء فقط . فالسعودية لا تمتلك حاليًا برنامجًا نوويًا معروفًا، لكنها في عهد ولي العهد والحاكم الفعلي محمد بن سلمان، تُواصل منذ سنوات سعيها الحثيث نحو استخدام الطاقة النووية. وقد صرّح في أكثر من مناسبة بأن بلاده، وإن لم تسعَ لامتلاك أسلحة نووية، ستفعل ذلك "بأسرع ما يمكن" إذا ما أقدمت إيران على هذه الخطوة.
مع ذلك، يجب أن يخضع الاتفاق لتدقيق الكونغرس الامريكي، حيث لا يشارك جميع المشرعين ترامب حماسه لعقد الاتفاق. ويعارض العديد من المشرعين توسيع نطاق التكنولوجيا النووية في الشرق الأوسط غير المستقر سياسياً، لا سيما في ظل الحرب الدائرة مع إيران، الخصم اللدود للسعودية. ولكن في حال رفض أغلبية المشرعين، لا يمكن تجاوز حق النقض الرئاسي إلا بأغلبية ثلثي الأصوات، وهو أمر غير سهل التحقيق.
اتساع خطر الحرب
مع استمرار العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وايران، وتهديد الحوثيين، حلفاء طهران، بفرض حصار بحري على السعودية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ردًا على الهجمات السعودية على أراضيهم، تشير كل الدلائل إلى تصعيدٍ خطيرٍ للحرب، مما يُهدد مستقبل المنطقة بأسرها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الاتفاق النووي الأمريكي – السعودي يهدد بإطلاق سباق نووي في الشرق الأوسط: فالقوى الإقليمية مثل تركيا والإمارات العربية المتحدة وإيران أو مصر لن تقف مكتوفة الأيدي بينما تشرع منافستها المملكة العربية السعودية في مسار التخصيب. وكالعادة يسود صمت مطبق وسائل الاعلام الغربية بشأن امتلاك إسرائيل للسلاح النووي.
*********************************
الصفحة السابعة
الجبهة الشعبية في فرنسا (1936 – 1938) كيف انهارت ولماذا؟
د. شاكر كتاب
بالرغم من كل الإنجازات الكبيرة التي حققتها حكومة الجبهة الشعبية في فرنسا إلا أن تظافر عوامل عديدة خارجية وداخلية كان سببا في أفول نجمها وانهيارها مع بدايات عام 1938. من هذه العوامل:
الواقع الاقتصادي الصعب للغاية الذي واجه حكومة الجبهة الشعبية. فبعد أن شعر الرأسماليون من أصحاب المشاريع والصناعات والأعمال بخطر التحولات التي باشرت في إجرائها الحكومة الشعبية عمدوا إلى تهريب أموالهم ونقل مشاريعهم الاستثمارية إلى خارج فرنسا الأمر الذي خلق أزمة في السيولة النقدية وتدهورا حادا في معالم الاقتصاد الفرنسي. رافق ذلك ارتفاع شديد في أسعار المواد الاستهلاكية مما أفرغ قرار الحكومة في زيادة الأجور من كل معانيه وضاعت هذه الزيادات في أحشاء السوق الجشع الذي كان يتربع على صدارته أصحاب الرأسمال الكبار ومتوسطو المستوى مما أدى إلى انهيار القدرة الشرائية فانتشر مجددا التململ الرافض لهذا الواقع في صفوف عموم الشعب ولاسيما العمال والفقراء.
وقد يكون صحيحا أن تخفيض ساعات العمل إلى 40 ساعة في الأسبوع أدى إلى هبوط مستوى الإنتاج الصناعي وغير الصناعي في حين كانت الأوضاع بحاجة ماسة لزيادة معدلات الإنتاج لمواجهة أزمة الكساد الذي يوصف بالكبير تارة وبالعظيم تارة أخرى. ولم تجد نفعا بعض الإجراءات التي اتبعها رئيس الحكومة يومذاك لإنقاذ ما تبقى من الاقتصاد مثل إيقاف الإجراءات الإصلاحية الاجتماعية وتخفيض قيمة الفرنك الفرنسي فانعكس ذلك على موقف الحزب الشيوعي والعمال إزاء هذه الإجراءات فضعف الدعم الشعبي القوي له وللجبهة.
وقد تكون هذه هي بداية التصدع في العلاقة بين أطراف التحالف ومما زاد الطين بلة وربما كانت هي القشة التي كسرت ظهرت البعير الموقف من الحرب الأهلية الإسبانية التي استمرت من 1936 حتى 1939. فلقد طالب الشيوعيون ومعهم أجزاء من ممثلي الطبقة العاملة بالتدخل العسكري لدعم الجمهوريين الإسبان ضد قوات الجنرال فرانسيسكو فرانكو الذي كان يقود القوات القومية اليمينية التي أسقطت الجمهورية الإسبانية الثانية خلال هذه الحرب الأهلية والذي استولى أخيرا على الحكم عام 1939 حتى يوم وفاته عام 1975 تحت اسم الزعيم، في حين وجد رئيس الوزراء الفرنسي آنذاك ليون بلوم أن من الأفضل اتباع سياسة عدم التدخل في الشأن الإسباني خشية انتقال الحرب الأهلية إلى فرنسا. هذا الشرخ بين القوى المكونة للجبهة الشعبية اتسع عندما شعر الحزب الراديكالي والذي كان يمثل الطبقة الوسطى بخطورة اتساع نفوذ الشيوعيين وتوجهوا نحو اليمين وتراجعوا تدريجيا عن دعم حكومة الجبهة الشعبية حتى أسقطوها.
ولا ينبغي أبدا تناسي الآثار التي تركتها على فرنسا الأجواء المتوترة في أوربا. فمثلا كان صعود هتلر وحزبه النازي في المانيا وتزايد وتيرة الإنتاج فيها نتيجة قرار هتلر بالعمل والإنتاج طوال اليوم ودون توقف في مقابل تخفيض ساعات العمل في فرنسا وانعكاس ذلك على الإنتاج وبالتالي على الإنتاج. فاضطرت الحكومة الفرنسية إلى التراجع عن قرار 40 ساعة عمل وراحت تشغل المصانع لإنتاج الأسلحة لمواجهة المخاطر الألمانية.
ولقد ازدادت المعارضة الفرنسية لحكومة الجبهة الشعبية شراسة مما أضاف ثقلا جديدا على الحكومة في مواجهته. فالصحافة اليمينية الداعمة للتجمعات الفاشية شنت حملاتها الإعلامية المضادة لتشويه صورة والحكومة وسياساتها ومن ذلك هجماتها المعادية للسامية ضد شخص رئيس الوزراء ليون بلوم الذي كان من الحزب الاشتراكي وينحدر من أصول يهودية الأمر الذي أسهم في عزلة الحكومة. ومعلوم أن هذه الصحافة كانت قد دعمت الإضرابات التي استمرت دون توقف ووصلت الأمور إلى حد احتلال المصانع مما دفع بممثلي الطبقة الوسطى للانسحاب عن دعم الجبهة والتخلي عنها.
سقطت الحكومة وتولى رئاستها ممثل الحزب الراديكالي الذي تحالف مع اليمين وأصدر قرارات بإلغاء قانون الـ 40 ساعة عمل وأعاد العمل في المصانع الحربية، وحين عارض العمال ممثلون باتحاد نقابات العمال هذه الإجراءات ودعوا إلى الإضراب قامت الحكومة التي ما زالت مرتبطة بالجبهة الشعبية شكليا بقمع الإضراب بالقوة وبتسريح آلاف العمال لتعلن نهاية الجبهة لشعبية بشكل نهائي وتنقل فرنسا إلى حالة الطوارئ حتى دخولها الحرب العالمية الثانية.
ملاحظتان:
- في تولي ممثل الحزب الراديكالي رئاسة الحكومة تكون قد تحققت ملاحظتي التي ذكرتها في بداية الجزء الأول من المقال من أن اسباب انهيار الجبهة الشعبية قد اندست في لحظات تأسيسها فلقد جاءت "طلقة الرحمة" على يد رئيس الوزراء الراديكالي الذي اصطف تماما مع اليمين وتخلى عن إنجازات حكومة الجبهة الشعبية برئاسة ممثل الحزب الاشتراكي. ولهذه الحقيقة معنى متميز يتعلق في ضرورة أن تكون الجبهات الشعبية يسارية المنطلقات والتكوين والتركيب وعدم فسح المجال لمن هو من غير اليسار بالدخول إليها بحجج مختلفة فهؤلاء هم القنابل الموقوتة التي ستنفجر في أية لحظة مناسبة.
- إذا كانت يسارية الجبهات الشعبية هو الشرط الأول لنجاحها في تحقيق أهدافها فإن العمل القواعدي (الشارع – المحلات – المعامل – الجامعات – الحقول والمنظمات الشعبية) هو الشرط الثاني والذي لا يقل أهمية عن الأول.
*******************************
من وصايا الجواهري الكبير لطلبـــة وشبـــاب العــــــراق
رواء الجصاني
حتى قبل قصيدته الميمية الشهيرة (1) في المؤتمر التأسيسي لاتحاد الطلبة العام، مؤتمر "السباع" عام 1948(1) كان للطلبة والشبيبة موقعهم الزاهي، والأثير، في العديد من قصائد الجواهري الكبير ... وهكذا استمرت الحال، وعلى مدى عقود شعره الثمانية المعطاء...
*وفي التالي، وبمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لتأسيس اتحاد الطلبة العراقي العام، التي تصادف في الرابع عشر من نيسان، نقتبس مقتطفات موجزة من قصيدة متفردة، ألقاها الشاعر الخالد بتاريخ السادس عشر من شباط 1959 في قاعة سينما الخيام، ببغداد،، خلال المهرجان الطلابي الذي حضرته وفود من مختلف أنحاء العالم، بمناسبة انعقاد المؤتمر "الثاني" للاتحاد، وقد نشرت كاملة في جريدة "الرأي العام"، العدد 91 (17 شباط 1959) وضمتها بعد ذلك بطون دواوينه بطبعاتها المتعددة:
أز ِف َ الموعدُ والوعدُ يعـِـنُّ/ والغدُ الحلوُ لأهليه يَـحـِـنُّ
والغدُ الحلوُ بكم يُشرق وجهٌ/ من لدنـْـه، وبكم تضحك ُ سـِـنّ
والغدُ الحلوُ بنوه أنتمُ/ فاذا كان لكم صُلْبٌ فنحن
فخرُنا أنـّـا كشفناه لكمْ/ واكتشافُ الغد ِ للأجيال ِ فنّ
***
يا شبابَ الغد ِ إنـّـا فتية ٌ/ مثلكُم فرَّقنا في العُمـْـر سنّ
لم يزلْ في جانـِـحيْـنا خافق ٌ/ لصُروف ِ الدَّهر ثَبت ٌ مطمئنّ
لا تلومونا لأنـَّـنا لم نكنْ/ مثلـَـكمْ فيما تـُـجَـنـّـون نـُـجـَـنّ...
عبقرٌ واد ٍ نزلنا سفحـَـهُ/ شـَـتوة ً فهو أصم ُّ لا يـَـر ِنّ (2)
ونزلتم ْ فتلقـَّـاكـُـمْ به/ الربيع ُ الغض ُّ والروض ُ الأغنّ..
البديعُ البدعُ أن يلحـَـقـَـكُمْ
في مضامير ِ الصِّبا عـَـوْدٌ مُسـِـنّ (3)
* * *
يا شباب َ الغدِ: هذا وطن ٌ/ كـُـلـُّـه ُ فضل ٌ وألطاف ٌ ومَنّ
ليس ندري من خفايا سـِـحْره ِ/ غيرَ أطياف ٍ وأحلام ٍ تـُـظنّ
عجب ٌ هذا الثـَّـرى تألفـُـه ُ/ وإلى أتفه ِ ما فيه تـَـحـِـنّ
تصطلي العـُـمـْـرَ جحيماً عندَه/ وهو فيما تعـِـدُ الجنـَّـة ُ عدْن..
فاستمنـّـوه بما تـُـعطونه/ من دم ٍ ... إنَّ الحمى لا يـُـسـْـتـَـمـَـنّ
* * *
يا شبابَ الغد ِ أنتم فكرة ٌ/ يـَـعذُبُ اللفظُ بها إمـّـا تـَـعـِـنّ..
كُلـُّـكمْ يا فتية َ الحيّ يدٌ/ واليدُ اليُسرى إلى اليُمنى تـَـحـِـنّ
كنياطِ القلبِ أنتم بعضُها/ إذ يَئنُّ البعضُ يشكو ويئنّ..
* * *
يا شبابَ الغد ٍ كونوا شـِـرعةً/ للعلا والبأس ِ واللطف ِ تـُـسـَـنّ
سالموا ما اسطعتمُ حتى إذا/ شنـَّـها حرباً أخو بغي ٍ فشـُـنـّوا
وآبدأوا الخيرَ سباقاً بينكم/ فاذا بُودئتمُ الشرَّ فثـنـّـوا
* * *
إجمـِـعوا أمرَكُمُ فالدهرُ جمرٌ/ ودمٌ لا خمرةٌ تجبى ودَنّ
يعمل الجيلُ لجيل ٍ بعده/ ولقرن بعده يتعب قرن..
ريثما ينتظمُ الكونَ غـدٌ/ يطرُدُ الفجرُ به ليلاً يعنّ
يطرُدُ البؤسَ به رفقٌ وعدل/ والحزازات ِ مصافاةٌ وأمن
ـــــــــــــــــــــــــ
هوامش:
(1) ومطلعها: يوم الشهيد تحيةٌ وسلامُ/ بك والنضال تؤرخ الاعوام
(2) عبقر: واد جميل..
(3) العَود: الجمل المسن. ويراد به هنا الشيخوخة..
ــــــــــــــــــــــ
لمناسبة الذكرى التاسعة والعشرين لرحيل شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري، تعيد "طريق الشعب" نشر هذه القصيدة الموجهة لطلبـــة وشبـــاب العــــــراق
********************************
معتقلو الرأي والمعتقلون السياسيون: سلاح الإضراب عن الطعام احتجاجًا
حنان الكناني
يُعدّ الإضراب عن الطعام لمعتقلي الرأي ومعتقلي السياسة ليس بظاهرة سياسية جديدة أو بدعة، فإن الإضراب عن الطعام له تاريخ طويل في مقاومة السجون والقمع السياسي، ويُعدّ آخر سلاح سلمي، والأقسى، الذي يستخدمه معتقل الرأي والمعتقل السياسي احتجاجًا على مصادرة حريته، كونه أبدى رأيه في مواضيع سياسية أو دينية، فيُزجّ به خلف القضبان، على الرغم من تضمين أغلب دساتير العالم حرية التعبير وإبداء الرأي، وكونها مكفولة للفرد دستوريًا، إلا أن الواقع يختلف جدًا عن النصوص الدستورية.
فالإضراب عن الطعام هو رسالة احتجاجية تُكتب بالروح، يستطيع المعتقلون من خلالها إبداء رأيهم بأجسادهم، بعدما فقدوا حقهم في التعبير، ومخاطبة الجموع، أو تنظيم مسيرات سلمية أو تظاهرات احتجاجية وغيرها.
وفي العراق، تزخر ذاكرة السجون السياسية بين صفحات أرشيفها بهذا النوع من الاحتجاج، ومن بين تلك الصفحات ما ارتبط بالمعتقلين الشيوعيين العراقيين، الذين عرفوا السجن والاعتقال والنفي والملاحقة، واستخدموا، إلى جانب وسائل الاحتجاج الأخرى، الإضراب عن الطعام للمطالبة بحقوقهم وتحسين ظروف احتجازهم.
وتشير شهادة منشورة في أرشيف الحزب الشيوعي العراقي إلى أن السجناء في سجن بعقوبة أنهوا، خلال الأشهر الأولى من عام 1955، إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على سوء المعاملة والمطالبة بتوفير مستلزمات الحياة اليومية الاعتيادية، وأن المطالب تحققت بعد تحركات وعرائض ومذكرات ومظاهرات لعوائل السجناء. وهذه الشهادة، بحد ذاتها، تؤكد أن الإضراب عن الطعام كان حاضرًا في تجربة السجناء السياسيين العراقيين منذ عقود طويلة. (Iraqi CP)
والجدير بالذكر أن الإضراب عن الطعام احتجاجًا لم يكن حكرًا على العراق، ففي وقتنا الحالي، ومع كثرة منظمات حقوق الإنسان التي تُعنى بمعتقلي الرأي ومعتقلي السياسة، مثل الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان، ومنظمة هيومن رايتس ووتش وغيرها، نجد معتقل الرأي والناشط الحقوقي من الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، النعمة أسفاري، قد بدأ إضرابًا مفتوحًا عن الطعام منذ تاريخ 8 حزيران ولغاية الآن، احتجاجًا على اعتقاله في السجون المغربية، في سجن القنيطرة المركزي، وكونه يطالب بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وهو حق تؤكد عليه قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بقضية الصحراء الغربية.
استمر النعمة أسفاري في الإضراب عن الطعام لليوم الحادي والأربعين، ما يجعلنا نقف أمام سؤال يحتاج إلى إجابة كبيرة من قبل السلطات التي تصادر الحقوق: ما الذي دفعه ليرى التضحية بجسده أهون لديه من الصمت؟
النعمة أسفاري وغيره، لا بوصفه مجرد اسم في خبر عابر، بل بوصفه إنسانًا يخوض معركة قاسية، فيما يراقب العالم. وحسب ما تمكنت من الاطلاع عليه، أصدرت بعض المنظمات الدولية بيانات تطالب بتوفير الرعاية الطبية له والاتصال بعائلته، فيما طالب بعضها بالإفراج عنه. كما أفادت جهات حقوقية بأن عائلته تحمل السلطات المغربية المسؤولية عن أي تداعيات تترتب على استمرار إضرابه وتجاهل مطالبه. (وكالة الأنباء الصحراوية «واص»).
والسؤال الأكثر إلحاحًا: هل تكفي بيانات تلك المنظمات لوقف تدهور حالته الصحية وصون حياته؟ وما مدى استجابة السلطات لهذه المطالب؟
إن إضراب النعمة أسفاري عن الطعام ليس أسلوبًا جديدًا، ولن يكون الإضراب الأخير ما دامت هناك سجون، وهناك معتقلون يشعرون بأن أبواب الحق أُغلقت أمامهم. لكن الذي يجب أن يكون حاضرًا في كل إضراب هو موقف المجتمع المحلي أو الإقليمي أو الدولي: أم ينتظر حتى يرحل المضرب لكي نبدأ في الحديث عن القضية؟
إن التضامن مع المضربين عن الطعام لا يعني تبني كل مواقفهم السياسية، كما أن المطالبة بحقوق معتقلي الرأي لا تعني بالضرورة تبرئة أي شخص من أي تهمة. لكنها تعني شيئًا أبسط وأعمق: أن الإنسان، حتى خلف القضبان، يظل إنسانًا، وله حقوق وواجبات.
********************************
الشباب وضرورة إشراكهم في بناء عراق ديمقراطي
خالد حسين
في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها العالم، أصبح الشباب يشكلون القوة الأكثر تأثيراً في رسم ملامح المستقبل. فالشباب ليسوا مجرد فئة عمرية عابرة، بل طاقة حيوية تمتلك القدرة على التغيير وصناعة القرار إذا ما أُتيحت لها الفرصة الحقيقية للمشاركة في الحياة العامة. ومن هنا تبرز أهمية العمل على زجّ الشباب في العمل السياسي الديمقراطي بوصفه الطريق الأهم لبناء دولة مستقرة ومجتمع أكثر وعياً وعدالة.
لقد عانت الكثير من المجتمعات العربية خلال السنوات الماضية من فجوة واضحة بين الطبقة السياسية والشباب، الأمر الذي أدى إلى تنامي الشعور بالإحباط والعزوف عن المشاركة السياسية. هذا العزوف لم يكن نتيجة اللامبالاة فقط، بل بسبب فقدان الثقة بقدرة المؤسسات السياسية على تمثيل تطلعاتهم أو الاستماع إلى أصواتهم. لذلك فإن إعادة بناء هذه الثقة أصبحت ضرورة وطنية وليست خياراً ثانوياً.
إن إشراك الشباب في العمل السياسي يبدأ أولاً من تعزيز ثقافة الديمقراطية داخل المجتمع، عبر المدارس والجامعات والمؤسسات الثقافية والإعلامية. فالشاب الذي يتعلم منذ وقت مبكر معنى الحوار وقبول الآخر واحترام القانون سيكون أكثر استعداداً للمشاركة الإيجابية في الحياة السياسية بعيداً عن التطرف أو العنف أو الانغلاق الفكري.
كما أن الأحزاب السياسية مطالبة اليوم بتجديد خطابها وآليات عملها، وفتح أبوابها أمام الطاقات الشابة بصورة حقيقية، لا شكلية. فالكثير من الأحزاب ما تزال تعتمد على الوجوه التقليدية ذاتها، بينما يُترك الشباب على هامش القرار. إن منح الشباب مواقع قيادية وفرصاً فعلية للتأثير يخلق جيلاً سياسياً جديداً يمتلك لغة العصر ويفهم تحديات المجتمع الحديث.
ولا يمكن الحديث عن دمج الشباب في العمل الديمقراطي من دون توفير بيئة اقتصادية واجتماعية مستقرة. فالشاب الذي يعاني البطالة وانعدام الأفق سيكون أكثر عرضة للابتعاد عن المشاركة العامة أو الانجراف نحو اليأس. لذلك فإن ربط السياسة بقضايا الشباب الحقيقية، مثل فرص العمل والتعليم والسكن والحريات، يعد مفتاحاً أساسياً لاستقطابهم نحو العمل الوطني.
وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً أصبحت ساحة سياسية مؤثرة لا يمكن تجاهلها. فالشباب اليوم يصنعون الرأي العام عبر المنصات الرقمية، ويتابعون الأحداث لحظة بلحظة. لذا فإن استثمار هذه الوسائل في نشر الوعي السياسي الديمقراطي وتقديم خطاب معتدل وعصري يعد خطوة مهمة في بناء جيل واعٍ ومسؤول.
إن مستقبل الديمقراطية في أي بلد يعتمد إلى حد كبير على مدى قدرة الشباب على المشاركة وصناعة القرار. فالدول التي تمنح شبابها مساحة للتعبير والعمل السياسي الحر تبني مستقبلاً أكثر استقراراً وتطوراً. أما تهميش هذه الفئة فإنه يفتح الباب أمام الأزمات والتوترات وفقدان الثقة بالمؤسسات.
ويبقى الرهان الحقيقي على وعي المجتمع والنخب السياسية بأهمية الشباب، ليس بوصفهم جمهوراً انتخابياً فقط، بل شركاء حقيقيين في بناء الوطن وصناعة مستقبله الديمقراطي.
*********************************
الصفحة الثامنة
حصر السلاح.. اختبار الدولة بين الإرادة السياسية وتعقيدات الواقع
نوري حمدان
في بلدٍ أنهكته الأزمات السياسية، وأثقلت كاهله الانقسامات والصراعات، يصبح الحوار الوطني المدني أكثر من مجرد وسيلة لتبادل الآراء؛ إنه ضرورة وطنية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وفتح الطريق أمام إصلاح حقيقي طال انتظاره. ومن هنا تكتسب البيانات التي تصدر عن القوى المدنية أهمية خاصة، ليس لأنها تقدم حلولاً سحرية، بل لأنها تحاول إعادة توجيه النقاش العام نحو جوهر الأزمة، بعيداً عن المناكفات السياسية والحسابات الضيقة.
البيان الصادر عن اللجنة التنسيقية للحوار الوطني المدني يأتي في هذا السياق، إذ ينطلق من تشخيص واضح مفاده أن ما يعانيه العراق من أزمات اقتصادية وخدمية ليس سوى انعكاس لأزمة سياسية أعمق، تراكمت عبر سنوات من المحاصصة والفساد وضعف المؤسسات. وهذه القراءة ليست جديدة، لكنها تكتسب قيمتها حين تقترن بدعوة صريحة إلى الحوار والإصلاح، بدلاً من الاكتفاء بتبادل الاتهامات أو البحث عن حلول مؤقتة.
إن أهمية هذا البيان لا تكمن فقط في مطالبه، وإنما في المنهج الذي يعتمده. فهو يربط بين سيادة القانون، ومكافحة الفساد، واحترام الحقوق والحريات، وحق المواطنين في المعرفة، بوصفها حلقات مترابطة في مشروع إصلاح الدولة. فملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال العامة ليست مجرد إجراءات قانونية، وإنما رسالة تؤكد أن الدولة قادرة على فرض العدالة من دون تمييز. كما أن الدعوة إلى استكمال التشكيلة الوزارية على أساس الكفاءة والنزاهة، بعيداً عن المحاصصة، تعكس إدراكاً بأن إصلاح الإدارة العامة يبدأ من طريقة اختيار من يتولى المسؤولية.
وفي الوقت ذاته، يسلط البيان الضوء على قضية لا تقل أهمية، وهي احترام الحق الدستوري في الاحتجاج السلمي. فالدول الديمقراطية لا تقاس بغياب الاحتجاجات، وإنما بقدرتها على التعامل معها بوصفها حقاً مشروعاً وأداة لتصحيح المسار، لا تهديداً ينبغي قمعه. والحوار مع المحتجين والاستجابة لمطالبهم المشروعة هو الطريق الأقصر لتعزيز الاستقرار، لأن الاستقرار الحقيقي لا يصنع بالقوة، بل بالثقة والعدالة.
كما يثير البيان مسألة الشفافية في الاتفاقيات الاقتصادية والدولية، وهي قضية ترتبط بحق المجتمع في الاطلاع على القرارات ذات الأثر الاستراتيجي. فكلما ازدادت الشفافية، تعززت الرقابة المجتمعية، وارتفعت مستويات الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وهو ما يشكل أحد أسس الحكم الرشيد.
وربما تكون الرسالة الأهم التي يحملها هذا البيان هي أن الإصلاح لا يمكن أن يتحقق عبر إجراءات متفرقة أو حلول آنية، بل يحتاج إلى رؤية سياسية شاملة تعيد الاعتبار للدولة بوصفها دولة مواطنة وقانون ومؤسسات. فالحوار المدني ليس ترفاً فكرياً ولا نشاطاً نخبوياً، بل هو مساحة لإنتاج التوافق الوطني، وصياغة أولويات مشتركة، وتخفيف حدة الاستقطاب الذي عطّل إمكانات العراق لسنوات طويلة.
إن العراق اليوم أحوج ما يكون إلى ترسيخ ثقافة الحوار المدني، لا بوصفها بديلاً عن المؤسسات، وإنما بوصفها رافداً لها. فالدول القوية لا تبنى بالإقصاء، ولا تستقر بالانقسام، وإنما بتوسيع دائرة المشاركة، واحترام التنوع، وإعلاء المصلحة الوطنية فوق المصالح الفئوية. ومن هنا فإن أي مبادرة تدعو إلى الحوار المسؤول، وتقدم رؤى للإصلاح، تستحق أن تكون جزءاً من النقاش الوطني، لأنها تفتح نافذة أمل في زمن تتكاثر فيه الأزمات وتضيق فيه مساحات الثقة.
إن مستقبل العراق لن يصنعه طرف واحد، ولن تحسمه معادلات القوة وحدها، بل سيبنيه توافق وطني حقيقي يقوم على الحوار، وسيادة القانون، والإصلاح المؤسسي، واحترام إرادة المواطنين. وعندما يصبح الحوار المدني ثقافةً راسخة لا مناسبةً عابرة، يمكن للعراق أن ينتقل من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل.
*****************************
حين تصبح المؤسسة أقوى من المسؤول
مرام مازن
ليست أخطر خسارة تتعرض لها الدولة أن تفقد المال، بل أن تفقد ذاكرتها. فالدولة التي لا تتعلم من أخطائها محكوم عليها أن تدفع ثمنها مرة بعد أُخرى.
في الدول الهشة، يُقاس نجاح المسؤول بعدد الملفات التي يحتفظ بها في مكتبه. أما في الدول الراسخة، فيُقاس نجاحه بعدد الملفات التي تستطيع المؤسسة إنجازها من دونه. هذه ليست مفارقة بلاغية، بل معيار يكشف الفرق بين دولةٍ تعتمد على الأشخاص، ودولةٍ تعتمد على المؤسسات.
ولهذا، فإن السؤال الحقيقي في أي مشروع إصلاحي ليس: من يقود المؤسسة؟ بل: هل تستطيع المؤسسة أن تستمر بالكفاءة نفسها إذا تغيّر قائدها؟
لقد اعتاد الخطاب السياسي أن يربط الإصلاح بتغيير المسؤولين، وكأن المشكلة تكمن دائماً في الأشخاص. غير أن التجارب أثبتت أن المسؤول قد ينجح في اتخاذ قرار شجاع، لكنه لا يستطيع وحده أن يصنع دولة. فالدولة لا تُبنى بقرار ناجح، وإنما بمنظومة تجعل النجاح قابلاً للتكرار، والخطأ قابلاً للتصحيح.
ومن هنا تبرز فكرة أرى أنها تمثل جوهر أي مشروع إصلاحي، وهي الذاكرة المؤسسية للدولة. والمقصود بها قدرة المؤسسة على الاحتفاظ بالخبرة، وتحويل التجارب إلى إجراءات، والأخطاء إلى دروس، بحيث لا تبدأ من الصفر مع كل تغيير في المسؤوليات. فالدولة التي تمتلك ذاكرة مؤسسية لا تعيش على ذكريات الأشخاص، بل على تراكم المعرفة.
ولعل تجارب عدد من الدول تؤكد هذه الحقيقة، فعلى سبيل المثال، نجحت إستونيا في تقليص كثير من مظاهر الفساد بعد التحوًل الواسع الى الحكومة الرقمية، حيث أصبحت معظم الخدمات تُنجز إلكترونياً، ما قلّل الاحتكاك المباشر بين الموظف والمراجع، وأغلق منافذ كثيرة كانت تُستغل في الفساد.
ولم يكن سر النجاح في أشخاص استثنائيين، بل في بناء مؤسسات جعلت النزاهة جزءًا من طريقة عمل الدولة.
وهنا تكمن المفارقة التي كثيرًا ما يغفل عنها النقاش العام: قد يبدو المسؤول الذي لا يُستغنى عنه رمزًا للنجاح، لكنه قد يكون الدليل الأوضح على أن المؤسسة ما زالت ضعيفة. فكل مؤسسة يتوقف عملها على وجود شخص بعينه تعلن، من حيث لا تشعر، أنها لم تكتمل بعد.
ولعل أخطر أشكال الفساد ليس سرقة المال العام وحدها، بل سرقة قدرة الدولة على التعلّم. لأن المال يمكن تعويضه، أما المؤسسة التي لا تتعلم من أخطائها فإنها تعيد إنتاجها، وتمنح الفساد فرصة جديدة للظهور بأسماء مختلفة وأساليب مختلفة.
فالفساد لا يستمر لأن الفاسدين أقوى من الدولة، بل لأن مؤسساتها لم تبلغ بعد من القوة ما يمنع تكرار أسبابه.
وفي العراق، تكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة، لأن نجاح أي مشروع إصلاحي لن يُقاس بعدد القضايا التي تُفتح أو المسؤولين الذين يُحاسبون، بل بقدرة المؤسسات عللا منع تكرار أسباب الفساد وتحويل النزاهة الى ممارسة مؤسسية دائمة.
فالنجاح الحقيقي لا يتحقق عندما يُحاسب فاسد، بل عندما تُغلق الثغرة التي سمحت بظهور فاسد آخر. ولا يتحقق عندما تُسترد أموال، بل عندما تصبح حماية المال العام جزءً من بنية الإدارة نفسها، لا استجابةً لظرف سياسي أو ضغط إعلامي.
إن المواطن لا يبحث عن مسؤول استثنائي في كل مؤسسة، بل عن مؤسسة تمنحه حقه وفق القانون، مهما تغيرت الحكومات أو تبدلت القيادات. فالثقة بالدولة لا تُبنى بالإعجاب بالأفراد، وإنما بالاطمئنان إلى أن النظام يعمل بالكفاءة نفسها، أيّاً كان من يديره.
ولهذا، فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ من بناء رأس المال المؤسسي للدولة؛ أي المعرفة المتراكمة، والإجراءات الواضحة، والرقابة الفاعلة، والتحول الرقمي، وربط المسؤولية بالكفاءة، حتى تصبح المؤسسة قادرة على التعلم من أخطائها، لا على تكرارها.
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يرافق كل مشروع إصلاحي:
هل نريد مسؤولين أقوياء يديرون مؤسسات ضعيفة، أم مؤسسات قوية قادرة على صناعة مسؤولين أكفاء؟
إن بناء المؤسسات ليس خياراً إدارياً، بل هو الضمان الحقيقي لإستمرار الإصلاح وحماية الدولة من تكرار أخطاء الماضي . فالمسؤولون يرحلون، أما المؤسسات فتبقى، وما يبقى هو الذي يصنع مستقبل الدول. لذلك، لا يُقاس نجاح الإصلاح بعدد الفاسدين الذين أُبعِدوا، بل بعدد الأخطاء التي لم يعد أحد قادراً على تكرارها.
******************************
فعاليات
في موسكو العراقيون يستذكرون الثورة المجيدة
موسكو – طريق الشعب
في مناسبة ذكرى ثورة 14 تموز الخالدة، اجتمع لفيف من العراقيين المقيمين في موسكو، يوم 21 تموز الجاري، لإحياء ذكرى الثورة والمثل والإنجازات التي حققتها رغم عمرها القصير الذي لم يتجاوز خمسة اعوام.
وبعد أن وقف المجتمعون دقيقة صمت في ذكرى قادة الثورة وشهدائها، وذكرى من رحل أخيرا من رفاقهم وأصدقائهم، وبينهم الصديق عبد الجليل عبود ياسين، تحدث الرفيق حسن النداوي عن تجربة الثورة ومسارها، خصوصا عند فترة الإعداد لها، مبينا تأثير العوامل الدولية والإقليمية وانفتاح الأحزاب الوطنية على بعضها، والتي تمكنت من إقامة جبهة الاتحاد الوطني التي نسقت نضالها مع حركة الضباط الأحرار.
ثم سلط الضوء على موقف الحزب الشيوعي العراقي وجهوده من أجل نجاح الثورة ودعمها. بعدها توقف عند أسباب إجهاض الثورة والعبر التي قدمتها.
كذلك تحدث الرفيق وليد شلتاغ عن الظرف الثوري الذي سبق ثورة تموز، وعن فشل النظام الملكي في إشاعة الحياة الديمقراطية وتبعيته للنظام الاستعماري البريطاني، وانتهاجه سياسة البطش والأحكام العرفية في قمع المطالب الوطنية المناهضة للتبعية للاستعمار.
كذلك توقف الحضور عند تشكيل حكومة الثورة من شخصيات امتازت بالخبرة العلمية والوطنية والنزاهة، مقارنين ذلك بما يجري اليوم من فشل ذريع وفساد في تشكيل حكومات المحاصصة الطائفية والاثنية التي دمرت البلاد.
هذا والقى الصديق زاهر شاهين قصيدة في المناسبة.
*********************************
في ستوكهولم سفرة عائلية ابتهاجا بثورة 14 تموز
ستوكهولم - عاكف سرحان
نظمت منظمة الحزب الحزب الشيوعي العراقي في السويد بالتعاون والتنسيق مع رابطة الأنصار الديمقراطيين في ستوكهولم وشمال السويد، يوم 21 تموز الجاري، سفرة عائلية إلى حدائق ضفاف بحيرة ليلياهولمن الواقعة جنوب العاصمة ستوكهولم، وذلك ابتهاجا بالذكرى 68 لثورة 14 تموز.
السفرة التي شارك فيها رفاق من منظمة الحزب الشيوعي الكردستاني، استهل برنامجها الرفيق بهجت هندي مرحبا بالجميع.
وفي ظلال خيمة ضمت شعارات الحزب وشعار وعلم ثورة تموز، ألقى الرفيق جاسم هداد كلمة أشاد فيها بإنجازات الثورة، التي هب لمساندتها بنات وابناء الشعب العراقي.
وتحدث الرفيقان فاضل محمد وسعد شاهين عن الثورة ومنجزاتها، مشيرين إلى أن ذكرى الثورة هي العيد الوطني العراقي الحقيقي رغم عدم احتسابها عطلة رسمية من قبل السلطة.
وتضمنت السفرة فقرات ترفيهية، ومزادا على لوحتين للفنان عباس العباس، جرى التبرع بنصف سعرهما لدعم تكاليف السفرة. كذلك تم تقديم هدايا للأطفال من خلال لعبة "صيد السمك".
وخلال السفرة تم تكريم لجنة الاحتفالات بميدالية الذكرى 92 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، من قبل الرفيق جاسم هداد والرفيقة خولة مريوش والرفيقة نسرين عزيز.
*********************************
الصفحة التاسعة
سلام شاكر يطالب باعتزال بعض اللاعبين
متابعة ـ طريق الشعب
دعا لاعب المنتخب العراقي السابق سلام شاكر عدداً من لاعبي "أسود الرافدين" إلى اتخاذ قرارات وصفها بـ"الشجاعة"، إذا شعروا بعدم قدرتهم على تقديم الإضافة الفنية للمنتخب الوطني خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن تجديد الدماء أصبح ضرورة بعد المشاركة في كأس العالم 2026. وقال شاكر إن المنتخب العراقي كشف خلال مشاركته في المونديال عن مشكلات واضحة في الخط الدفاعي، رغم أن اللاعبين المستدعين يمثلون أفضل الخيارات المتاحة حالياً، مشيراً إلى أن دوري نجوم العراق لم يعد يفرز مدافعين بالمستوى المطلوب، وهو ما يشكل تحدياً أمام الجهاز الفني بقيادة الأسترالي غراهام أرنولد. وأضاف أن ميرخاس دوسكي يعد أفضل مدافع في المنتخب، نظراً للمستويات الثابتة التي يقدمها، فيما رأى أن بقية المدافعين ما زالت تحيط بمستوياتهم علامات استفهام، مشيراً إلى أن حسين علي لم يقدم حتى الآن الأداء الذي يجعله من العناصر التي لا يمكن الاستغناء عنها. كما اعتبر أن آكام هاشم يمتلك إمكانات جيدة، لكنه لا يزال بحاجة إلى المزيد من الخبرة الدولية، فيما أبدى استغرابه من مستويات زيد تحسين، مؤكداً أن احترافه مع باختاكور الأوزبكي لم ينعكس بالشكل المتوقع على أدائه مع المنتخب. ودعا شاكر بعض اللاعبين إلى التحلي بنكران الذات وإعلان اعتزال اللعب الدولي إذا شعروا بعدم قدرتهم على مواصلة العطاء، مؤكداً أن المعيار لا يرتبط بالعمر، وإنما بما يقدمه اللاعب داخل الملعب، مشيراً إلى أن الابتعاد الطوعي سيكون أفضل من الاستبعاد بقرار فني أو إداري.
*******************************
لأندية دوري النجوم.. صفقات جديدة ومعسكرات واختبارات وديّة
متابعة ـ طريق الشعب
تواصل أندية دوري نجوم العراق لكرة القدم تكثيف تحضيراتها للموسم الكروي 2026-2027، من خلال إبرام تعاقدات جديدة، وإقامة معسكرات تدريبية داخل العراق وخارجه، إلى جانب خوض سلسلة من المباريات الودية، في إطار رفع الجاهزية الفنية والبدنية قبل انطلاق المنافسات.
وعزز نادي زاخو صفوفه بالتعاقد مع المدافع الغيني أنتوني كونتي، لتمثيل الفريق خلال الموسم الجديد، في خطوة تستهدف تدعيم الخط الخلفي، مستفيداً من الخبرة التي اكتسبها اللاعب خلال مشواره الاحترافي في الدوريين الفرنسي والروماني.
وفي السياق ذاته، أتم نادي الزوراء إجراءات التعاقد مع المهاجم الكولومبي كيفن كيجندا، في إطار سعيه لتعزيز قدراته الهجومية استعداداً لخوض منافسات الموسم المقبل.
وشهدت سوق الانتقالات أيضاً عودة اللاعب علي حصني إلى الملاعب، بعدما تراجع عن قرار اعتزال كرة القدم ووقع رسمياً مع نادي نفط البصرة، لتمثيل الفريق في منافسات الدوري العراقي الممتاز خلال الموسم الجديد.
وعلى صعيد التحضيرات الميدانية، يواجه فريق الميناء نظيره الموصل، مساء اليوم الاثنين، على ملعب هندرين في أربيل، ضمن برنامج المباريات التجريبية الذي يخوضه الفريق خلال معسكره التدريبي، بهدف تعزيز الانسجام ورفع جاهزية اللاعبين.
وفي مصر، يخوض فريق القوة الجوية أولى مبارياته الودية ضمن معسكره الخارجي، عندما يلتقي فريق بترول أسيوط، الصاعد حديثاً إلى الدوري المصري الممتاز، في أول اختبار فني للجهاز التدريبي للوقوف على جاهزية اللاعبين قبل انطلاق الموسم.
من جهته، باشر فريق نفط ميسان معسكراً تدريبياً في مدينة أربيل، يتضمن خوض عدد من المباريات الودية أمام فرق محلية، ضمن برنامج الإعداد للموسم الكروي 2026-2027، بهدف تقييم مستويات اللاعبين، وتجربة الخيارات التكتيكية، ورفع الجاهزية البدنية والفنية قبل انطلاق منافسات دوري نجوم العراق.
************************************
مروحيات ترامب تدمر ملاعب التدريب وتلغي معسكر برايتون الإعدادي
باريس ـ وكالات
ألغى نادي برايتون آند هوف ألبيون الإنكليزي معسكره التدريبي المقرر إقامته في فرنسا، بعد تعرض ملاعب التدريب لأضرار كبيرة نتيجة استخدامها مهبطاً للطائرات المروحية التي أقلّت عدداً من قادة العالم، بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال قمة مجموعة السبع.
وذكرت صحيفة ذا أثليتيك أن ملاعب كرة القدم في مدينة إيفيان ليه بان الفرنسية استُخدمت منطقة لهبوط المروحيات خلال أعمال القمة، ما تسبب في تلف أرضية العشب وجعلها غير صالحة لاستضافة التدريبات.
وكان برايتون يعتزم إقامة معسكره الإعدادي في منتجع "رويال ريزورت" بالقرب من الحدود السويسرية، خلال الفترة من 23 تموز إلى 1 آب، ضمن استعداداته للموسم الكروي الجديد.
ورغم مرور عدة أسابيع على انتهاء القمة، التي شهدت مشاركة قادة بارزين بينهم ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن أرضية الملاعب لم تستعد جاهزيتها، ما دفع إدارة النادي إلى إيفاد فريق لتقييم المرافق قبل اتخاذ قرار إلغاء المعسكر.
كما ترتب على القرار إلغاء المباراة الودية التي كانت مقررة أمام نادي آنسي الفرنسي، ليواصل الفريق تدريباته في مركزه بمدينة لانسينغ جنوب إنجلترا، حيث خاض مباراة ودية مغلقة ضمن برنامجه الإعدادي.
ومن المقرر أن يتوجه برايتون إلى النمسا لإقامة معسكر بديل، مؤكداً أن تغيير مكان الإعداد لن يؤثر في جاهزية الفريق للموسم الجديد.
ويستهل برايتون مبارياته الودية بمواجهة ستراسبورغ الفرنسي في الأول من آب، قبل أن يلتقي روما وبولونيا الإيطاليين يومي 8 و15 آب، ضمن استعداداته لانطلاق الموسم الجديد.
**********************************
رغم الأزمة المالية.. العراق يتمسك باستضافة كأس آسيا للقوس والسهم
متابعة ـ طريق الشعب
أكد الاتحاد العراقي للقوس والسهم تمسكه باستضافة بطولة كأس آسيا للرجال والنساء، المقرر إقامتها في مدينة السليمانية بإقليم كوردستان خلال شهر تشرين الأول المقبل، رغم عدم حصوله على الدعم المالي اللازم لتنظيمها.
وقال رئيس الاتحاد، سعد محمود المشهداني، إن الاتحاد اتخذ قرار المضي في إقامة البطولة، باعتبارها أول بطولة قارية في لعبة القوس والسهم يستضيفها العراق، مؤكداً أن استضافتها تمثل إنجازاً مهماً للرياضة العراقية.
وأضاف أن الاتحاد يعمل على إيجاد حلول لضمان إقامة البطولة، مشيراً إلى أن الاعتذار عن الاستضافة لم يكن خياراً مطروحاً، ولا سيما بعد الحصول، بصعوبة، على الموافقات الرسمية من الاتحاد الآسيوي، وبفضل دعم وتعاون مسؤولي الاتحاد القاري.
وأوضح المشهداني أن الاتحاد يجري حالياً اتصالات مع جهات مختلفة للبحث عن راعٍ يتولى دعم البطولة واللعبة، بعد تعذر الحصول على الدعم الحكومي رغم المحاولات المتكررة.
وثمّن تعاون الجهات المعنية في محافظة السليمانية ودعمها لاستضافة الحدث، مؤكداً أن البطولة تمثل أهمية كبيرة على المستويين الرياضي والتنظيمي.
وأشار إلى أن الاتحاد العراقي للقوس والسهم لا يمتلك موازنة مالية خاصة منذ فترة طويلة، وأن أنشطته تدار بدعم من اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية وبالإمكانات الذاتية، مبيناً أن هذه الموارد لا تكفي لتطوير اللعبة ووضعها على طريق المنافسة الحقيقية قارياً ودولياً.
يُذكر أن العراق عزز حضوره في الاتحاد الآسيوي للقوس والسهم، بعد فوز رئيس الاتحاد العراقي سعد محمود المشهداني بمنصب النائب الأول لرئيس الاتحاد الآسيوي، إلى جانب حصوله على منصبين آسيويين آخرين، خلال الانتخابات التي جرت في العاصمة البنغلاديشية دكا بمشاركة رؤساء وممثلي الاتحادات الوطنية.
*********************************
الشرطة يعتمد ملعب الزوراء لاستضافة مبارياته في دوري أبطال آسيا 2
متابعةـ طريق الشعب
اعتمد نادي الشرطة ملعب الزوراء في العاصمة بغداد ملعباً رسمياً لاستضافة مبارياته في بطولة دوري أبطال آسيا 2 للموسم 2026-2027، بعد استكمال الإجراءات الخاصة باعتماد الملعب من قبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، ليحتضن مواجهات الفريق في النسخة الجديدة من البطولة.
ويأتي اختيار ملعب الزوراء لما يتمتع به من جاهزية فنية وتنظيمية تستوفي متطلبات الاتحاد الآسيوي، بما يتيح لممثل الكرة العراقية خوض مبارياته القارية على أرضه وأمام جماهيره.
في السياق ذاته، حدد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم يوم 18 آب 2026 موعداً لإجراء قرعة دور المجموعات لبطولة دوري أبطال آسيا 2، بالتزامن مع مراسم قرعة دوري أبطال آسيا للنخبة، والتي ستقام في العاصمة الماليزية كوالالمبور.
وتعد بطولة دوري أبطال آسيا 2 ثاني أعلى مسابقات الأندية على مستوى القارة، إذ تشهد مشاركة أندية من مختلف الاتحادات الآسيوية، تتنافس على بلوغ الأدوار الإقصائية وصولاً إلى المباراة النهائية والتتويج باللقب.
************************************
مورينيو: خمسة لاعبين غير قابلين للبيع في ريال مدريد
مدريد ـ وكالات
كشفت تقارير إعلامية أن المدير الفني لريال مدريد، البرتغالي جوزيه مورينيو، حدد خمسة لاعبين اعتبرهم خارج حسابات البيع خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، مؤكداً أنهم يشكلون الركيزة الأساسية لمشروعه الفني في الموسم الكروي 2026-2027.
وبحسب منصة Tribuna، فإن مورينيو، العائد إلى تدريب الفريق الملكي للمرة الثانية بعد ولايته الأولى بين عامي 2010 و2013، وضع قائمة تضم كلاً من الفرنسي كيليان مبابي، والإنجليزي جود بيلينغهام، والأوروغوياني فيديريكو فالفيردي، والتركي أردا غولر، والبرتغالي برناردو سيلفا، باعتبارهم العمود الفقري للفريق في الموسم الجديد.
وأشارت التقارير إلى أن المدرب البرتغالي، البالغ من العمر 63 عاماً، لا يزال يقيّم بقية عناصر الفريق تمهيداً لحسم قائمة الراحلين خلال الميركاتو الصيفي، إلا أنه حسم موقفه مبكراً بشأن الأسماء الخمسة التي يرفض التفريط بها.
وكان رئيس النادي فلورنتينو بيريز قد أعاد مورينيو إلى قيادة ريال مدريد بعد موسمين متتاليين من دون تحقيق لقب كبير، أملاً في إعادة الفريق إلى منصات التتويج.
وعلى صعيد الانتقالات، أبرم ريال مدريد أربع صفقات خلال الميركاتو الصيفي، بضم الإسباني مارك كوكوريا مقابل 55 مليون يورو، والهولندي دينزيل دومفريس مقابل 20 مليون يورو، إلى جانب التعاقد المجاني مع الفرنسي إبراهيما كوناتي والبرتغالي برناردو سيلفا.
ومن المقرر أن يستهل ريال مدريد مشواره في الدوري الإسباني بمواجهة إسبانيول يوم 22 آب المقبل، بعدما يخوض سلسلة من المباريات الودية أمام ليغانيس، وفيورنتينا، وفيرينتسفاروشي، وديبورتيفو لاكورونيا، ضمن استعداداته للموسم الجديد.
**********************************
وقفة رياضية.. 16 فريقاً والبداية الصحيحة
منعم جابر
إن واقع الدوري العراقي، بمختلف تسمياته، ما يزال عاجزاً عن تحقيق المطلوب، ويظل قاصراً عن تقديم المستويات العالية والمتطورة القادرة على إفراز المبدعين للكرة العراقية، واكتشاف المواهب التي ترفد الفرق والدوري الممتاز باحتياجاتهما من النجوم والمواهب الكروية الفذة.
وهذا ما تفعله الأندية في بلدان العالم المتقدمة، إذ بدأت هذه الأندية بالدفع باللاعبين من الفئات العمرية الصغيرة، من أجل رفد فرقها بطاقات وأسماء جديدة، وإشراكهم في المنافسات المحلية والدولية مبكراً، ليزاحموا اللاعبين الكبار وأصحاب الخبرة. فالمبدعون صغار السن وجدوا فرصتهم في تلك الدوريات، وقدموا أنفسهم في وقت مبكر، وعلينا أن نستفيد من هذه التجربة.
لذا أقول لأحبتي في الأندية العراقية، على اختلاف درجاتها ومستوياتها، أن تستعد لهذه المرحلة. وإن لم يكن ذلك ممكناً في هذا الموسم، فعلينا أن نقود هذه التجربة في الموسم المقبل، لأن عدم اعتمادها سيبقينا في الصفوف الأخيرة، فيما تمضي الأندية الأخرى في مختلف المستويات إلى الأمام، تاركةً إيانا من دون آمال أو نجاحات.
وأرى أن أولى هذه الخطوات يجب أن تبدأ بتنظيم الدوري، بحيث لا يزيد عدد فرقه على 16 فريقاً، لأن هذا العدد أكثر انضباطاً وقدرةً على المنافسة، ويمنح الدوري صورة أفضل. كما أنه يحد من الترهل والزيادة غير المبررة في عدد الفرق، ويمنع مشاركة الفرق المتواضعة التي تؤثر في المستوى الفني للمسابقة.
ومن خلال تقليص عدد الفرق، يمكن إيجاد مجموعة من الأندية القادرة على المنافسة والارتقاء بالمستوى العام للدوري. وبعد تحقيق هذا الهدف، وتطور الأندية، وتوفر الإمكانات، وتحسن الواقع الاحترافي، يمكن زيادة عدد الفرق إلى 18 أو 20 فريقاً في المواسم المقبلة.
وتعد هذه الخطوة الأولى والأهم في تنظيم واقع الأندية وتحسين أوضاعها. أما الخطوة الثانية، فلا تقل أهمية، وهي اهتمام الأندية بفرق الفئات العمرية، وهي: الأشبال، والناشئون، والشباب، والرديف، لأن هذه الفرق الأربعة تشكل الروافد الأساسية للفريق الأول.
أما محاولات الغش والتدليس، وعدم الاهتمام الحقيقي بالفئات العمرية، فإنها ستؤدي إلى إضعاف قدرة الأندية على إعداد اللاعبين في سن مبكرة، وصقلهم بمستويات وإمكانات فنية مؤثرة. وهذه الخطوات تشكل الأساس في بناء كرة قدم حديثة ومتطورة، في حين أن إهمال هذا الملف سيقود الكرة العراقية إلى خسارة مستقبلها.
ومن خلال هذا الاهتمام باللاعبين في الأعمار المبكرة، ستتوفر فرصا ذهبية لهؤلاء الشباب، وستفتح أمامهم آفاقا واسعة للتطور وإثبات الذات. وعندها سيكون مستقبل الكرة والرياضة العراقية أكثر إشراقاً، لأننا وفرنا للفئات العمرية فرصاً حقيقية لتأخذ مكانها في الساحة الرياضية، بما يفتح أمامها آفاقاً أوسع للنجاح.
إن توفير الفرص للاعبين الصغار من الفئات العمرية سيحقق أهدافاً كبيرة ومشرقة، فهم سيشكلون الاحتياط الاستراتيجي للفريق الأول، ومن خلال هؤلاء المبدعين سنتمكن من بناء قاعدة قوية لكرتنا العراقية، قادرة على حمل راية الإبداع مع أنديتها، ومن ثم مع المنتخب الوطني في المستقبل.
************************************
الصفحة العاشرة
قصيدة ورأي كثافة الصورة في قصيدة (شاميه) لكاظم غيلان
صباح بدر الدريعي
يمثل الشاعر كاظم غيلان أحد الأصوات الحداثية الإبداعية في مسيرة الشعر الشعبي العراقي؛ إذ يمتلك قدرة استثنائية على الموازنة بين أصالة المفردة الشعبية والرؤية الفنية المعاصرة للصورة الشعرية. في قصيدته "شاميه"، لا يقف غيلان عند حدود الوصف الظاهري للمرأة أو المكان، بل يقدم نصاً مكثفاً ينتمي الى الصوره الخاطفة المشحونة بالدلالات، يتتابع فيه سيل من الصور المفاجئة، فكل بيت يسعى إلى تجاوز سابقه في قوة الخيال، حتى تبلغ المبالغة ذروتها في الخاتمة. ومن أبرز مزاياه أن المبالغة لا تبدو مصطنعة، لأنها نابعة من منطق القصيدة الداخلي؛ فمنذ السطر الأول تتحول المرأة إلى مركز يستقطب الضوء والقمر والريح.
تقوم هذه القصيدة على بناء صورة مركزة للجمال، وتمزج بين اللهجة الشعبية والخيال الشعري المكثف، وتعتمد على المبالغة الفنية، والانزياح، والصور الحسية، والإيقاع الداخلي أكثر من اعتمادها على السرد
الصورة الشعرية عند كاظم غيلان في "شاميه" ليست مجرد زخرفة لفظية، بل هي صورة تفاعلية تعتمد على تفكيك الواقع وإعادة بنائه وفق منطق الدهشة.
إن كثافة الصورة الشعرية هي العمود الفقري الذي يرتكز عليه نص "شاميه". والتكثيف هنا لا يعني مجرد الاختصار، بل هو حشد أكبر قدر من الشحنات الحسية، في أضيق مساحة لفظية ممكنة، مع تطهير النص من الترهل الإنشائي والشرح الزائد، لتتحول كل جملة إلى ومضة سريعة ومبهرة.
وتنبع جمالية الصورة هنا من طواعية المفردة الشعبية تحديداً، فرغم أن كلمات مثل (بايك، أتدوهن، فزن فد فزة، تعثر) هي كلمات يومية بسيطة جداً، فإن تركيبها داخل الصورة حوّلها من لغة تخاطب عادية إلى "أيقونات بصرية". أي أن الشاعر لم يستعن بمصطلحات فخمة، بل أخذ الطين اليومي العراقي وصنع منه لوحة كونية.
وتكمن قوة القصيدة في أنها لا تعتمد على وصف الجمال الجسدي مباشرة، بل تبني الجمال من خلال أثره في الأشياء والناس. وهذا يجعلها أقرب إلى القصائد الحديثة التي تستبدل الوصف الخارجي بصناعة شبكة من الصور والرموز. كما أن تصاعد الصور من الضوء والقمر إلى الباب والريح، ثم إلى الكون كله، يمنح النص وحدة عضوية وإيقاعًا دراميًا متناميًا
يبدأ النص بصدمة بصرية خاطفة، حيث تخرج هذه "الشاميه" من "باب الله"، ذلك الفضاء المفتوح على البراءة والرزق والنقاء، لتخطف الأبصار برشاقتها وسرعتها التي تشبه ومضة البرق:
"خطفت من باب الله
ولاذت بيهه الگمره
طشت ضي وطردت ظلمه"
إن مرور "الشاميه" ليس عابراً، بل هو زلزال ناعم يصيب الجماد بالذهول التام؛ فالقمر ليس وحده من ارتبك، بل إن الباب الذي خطفت من أمامه يُصاب بالدوار والدهشة العميقة ("أتدوهن")، فيتحرر من جموده الهندسي والأمني، مخلّعاً عتبته ومسقطاً مزلاجه وقفله:
"حته الباب الخطفت منه
أتدوهن يمكن
شال العتبه .. وذب الرزه"
وفي ذروة التلاحم الحركي والحسي، يرسم غيلان لوحة راقصة مفعمة بـ "مراسلة الحواس"؛ فالمرأة وهي تتمايل ذات اليمين وذات الشمال، لا تحرك جسدها فحسب، بل تجر الدنيا بأسرها وراءها لتتمايل مع طلتها. وهنا تتداخل الحواس في تمازج عبقري، حيث تتحول الريح الكونية الكبرى إلى كائن يجدل ويظفر نفسه بعطر هذه المرأة وشذاها، في مشهد يجمع بين اللمس والشم والحركة الإيقاعية العذبة.
"مالت يمنه.. ومالت يسره
تتمايل دنيه أبطلتهه
وتظفر ريح الله أبريحته"
في آخر بيت بالقصيدة تبرز مبالغة شعرية تستلهم الموروث الشعبي، حيث تُقال عبارة “اسم الله” دفعًا للحسد أو خوفًا على شخص عزيز. ويوظفها الشاعر ليبلغ أقصى درجات التصوير؛ فالجمال هنا يُخيَّل إليه أنه يستحق عناية الكون كله إذا تعثر.
إنه نص شعري مكثف يقطر شعراً، يعيد صياغة مفهوم الجمال البكر بلغة الطين والماء، ليظل شاهداً على قدرة الشعر الشعبي على ملامسة المطلق بأبسط المفردات وأعمقها تأثيراً.
**************************
لعيون باجر
د. حامد الشطري
اشما ترسم عيوني امل
لعيون باجر
الريح تسري بليل غيم..
ودنيتي بعيوني تطفه..
اشما الم صورة طفل ضحكاته..
زخات المطر فوگ المرايه..
اقراها ايه
اتيه كل ضحكة اعله شفه
ومثل گطرات النده اعله الشفه تغفه
تبات روحي بطارف اطيوفك سؤال
منهو ذٌبل وردة الغبشه ..
الگبل قداح ترفه..
اشبيچ ياروحي اليجيسچ ضيم
قدحة گطف تطفه..
رد عله ديارك صبح يمطر ورد
واترس الصبحية بشليلك عطر
واحوي خد الورده الاحمر..
مي شفلح...دافي بحضن الشمس
لا ما برد
هوايه تاخذني الظنون للون باچر
ارجع من الحلم مكسور الخواطر
ومهرتي تتعثر بطارف شعرها
ويابس بحسها الصهيل..
وينه باچر...
باكو اخياله وطفوا عين الشمس...
وينه باچر ليله طال..
ومايفزز نومته الملت جفونه
اي سؤال..
وياسؤال
وينه لليسال شمسنه..
اشبيچ مطفية..
وظلام اعيونج اليكتل سمانه
ويترس بحضن الشليل هلال
ينزف....
هلال ميت..
گمر طال من الغياب ..
وگمر طاح...
چان خيال الليالي المگمرات..
اليشعل الظلمه سوالف..
والونين بكتره يتجادح غنه..
وياخذك ليل الدفوف..اعله الجروف
جناح بردي يغازل سرب ماي
جناح برديه يطگ بشفاف مفطومه غنه
وترتيل ناي....
********************************
شاميه
كاظم غيلان
خطفت من باب الله
ولاذت بيهه الكمره
طشت ضي وطردت ظلمه
طول الشايلته أشكد يضوي
مجنون وبايك جم نظره؟
لاتحسب
تتعب يبنادم
حته الباب الخطفت منه
أتدوهن يمكن
شال العتبه .. وذب الرزه
وفختايات الشام النامن
من مرت فزن فد فزه
مالت يمنه.. ومالت يسره
تتمايل دنيه أبطلتهه
وتظفر ريح الله أبريحتهه
شاميه..
ويمكن من تعثر
حته الله أيصيحلهه:
أسم الله
********************************
ترتيلة
كامل الركابي
الخبز سومري
والقمح من اور
ومن حرّي الفرات
انفخر تنّور
والآيات كلها
نطقت بسور:
من اعيونك
الحلوات
طلع نبع
الفجر
والنور!
********************************
يمته ارتاح
غادة جواد
يبرحي ايشوّغ ابروحي ترافة ولذة..
يا تفاح
يعنگود الفلا ينلاح
يبستان الورد
للغير ينثر عطره.. بس الشوك.. للفلاح
يصبري الرابي وسط الروح
همّ ونوح
ما مش للفرج مفتاح؟
يطعم الجنة.. ما ضايگ ثمرها اولا طرت بجناح
يل طولك جهنم
يم لظاك ارتاح..
يوالد شوگي.. بچفوفك جمعْت احزاني والأفراح
چَنه اگلادة عمري وطشراها الضيم
لِمني بواهس العشاگ بلكي ارتاح
وغفّيني اعلى صدرك
واهسي القداح
أشتمه ولو مرة
واموت ابين لذة وخوف
وانسه الراح
********************************
ديرة ليل
فيان البغدادي
تعال .. بروحي وشلة شوگ
ظلّت
والعمر فرصه
تعال .. النوح من العين
ماخذ
كل وكت حصّه
ردتك بس تمر لو طيف
بيك تفتش عيوني
يالمسافر الديرة ليل
شمعه وذابت ظنوني
وانا اترياك نجم سهيل
تزرگ .. والشتاك انطر
عفتني بوحشة عيونك
يغيم بيا وكت تمطر؟
رسايل بيدي مخنوگه
وحبرها اعلى السطر فييض
لا ساعي البريد يفوت
لا طارش تنه وريّض
غفت لمناطرك ضحكة شبابيچي
وعطش ليلي وشرب فجري
وانا ابنيّة جرف
مشّط گَذلتي الريح
من گوطر حلم نهري
تعال ...
بروحي آخ وآه
وونين وغنه ودمعه
يطور سويحلي ودگة ربابة ليل
يا نشغه بگلب فدعه
على الحيطان طحت فياي
يشهگ
لو طرا غروبك
لهسّاعه
وبعدني اتناك
وأنطش كلّي بدروبك
تعال ...
ويّه الصدى العابر
ولو بس صوت
تعال الگمره هالليله
كلاها الحوت
*********************************
راية حزبنا
رحيم العراقي
عالـيه راية حــزبنه يا يُـبه
باقيه إبظلهه الوجوه الطـّيبه.
عاليه راية حـزبنه بالنضال
عاليه ورفرفت بجفوف الرجال
ورابطة مرأه زهـّت في كل مجال
والشبيبه و إتحاد الطلبه..
عالـيه راية حــزبنه يا يُـبه
عاليه راية حـزبنه و ما تعـب
بيد عامل يمضي دربه إشما صعب
ولوعبث متسلط إبحق الشعب
ترفرف إبريح المسيره الغاضبه..
عالـيه راية حــزبنه يا يُـبه..
عاليه إبتصميم رايتنه وعناد
ياحمامه ومطرقة ومنجل حصاد
والله جبناهه إ بتعبنه وبالجهاد
إحنه حريتنه.. مو مُنحه وهـِبه
عالـيه راية حــزبنه يايُـبه.
********************************
فراش اللیل
جواد الدراجي
غربه البيبان الضمتنه، ولا طلاگه التعرف چفنه، ولا دگه موشّمه الچرچوبه
غربه وچم دربونه تصدنه، وماندري متیهين الديره، مدري الشوف تگوده ذنوبه
ونهران ولایتنه الزرگه، جنها بلا واهس روجتها، ولا ضحكه بضفة المكتوبه
طول البال.. ألتف بصفنه ونشغة طيف.. تزيح دموعه، حد ما توصل طرف هدوبه
ومابين اركان بيوت اهلي، ضاعت ذكرى، وفزة آخ وحوبة أمسي تورث حوبه
ياروح وحلمج من سافر، مارد ليله وجاب مراده، وبشر واتنومس محبوبه
وآنه وروحي نظل نطوف، بلكي ندوف الشيب مكابر، والدنيا مواكح مگلوبه
ياروح وچم (بلكي) البينه، تورث الشفه من حرورتها، ودخان بطارفها نضوگه
ومدري الياهو الحط اوهام.. وباگ أحلام، ولن گلبي مبدل صندوگه
وگام يدور منه شضایع، شنهو الظله، وشنهو من اشواگه المبیوگه
وغصون الباجرنه تلولي، بلا فختايات لنبضاته، ويبست كل غنوات عروگه
ولوله لروحه.. حد ما نعسن کل آهاته.. ونامن بانفاسه المخنوگه
وتوچه اعله غروبه الباهت، مد براسه فراش اللیل، ونزلهن نجمات عثوگه
وضلمه تبیعه، وضلمه التشري، وتخیل ياسوم بسوگه
******************************
أنا ودمعتي
إيهاب المالكي
بعيوني اريدك تجي لو بس حلم عابر
اطيني نسمة هوى وبراحتك سافر
من دونك انا ترى متلعثم وحاير
لو ࢰلبي لو خاطري ما اعرف شكاسر
يلبية الك لوعتي والشوࢰ والشاعر
وليل وحلم بالجفن والماضي والحاضر
كَلي اذا ماتجي وسولف من الاخر
انا ودمـــعتي ترى مانصبر الباچر
عࢰبك أأمن منو ومنين ما احاذر
حرب الظنون ابتدت والعازتك ســـاتر
وديلي اثر خطوتك وديلي عطر لمستك
سويلي واهس اضل وكت البعد صابر
ما خضرت والنهر وشل وانا مناطر
والظن جنيتك ترى معذور اله الضاهر
جم دوب ادور سمة عله الطير المهاجر
بعدك كله من الخلك وتشلبه عله الخاطر
يالماسمعت الحجي، چا ماسمـعت البچي؟
شــــــــتريد اموت.؟..اي متت تدلل وتامر
خيل الـــحزن على الجفن خلت اثر حافر
وياك احس بالنـــصر من ارد خاسر
بس انت ثق بالهوة بطلت ماعاشر
وهسة افتهمت المثل عن غلطة الشاطر
***************************************
الصفحة الحادية عشر
أخبار ثقافية
• فقدت الاوساط الثقافية والفنية في العراق الفنان صبري الرماحي، المخرج الاذاعي والتلفزيوني المضيء. وكان الرماحي يكتب للصحافة بشكل فاعل وجرئ.
• إلقاء القبض على قلم هارب/ شعر: محمود حيدر الخياط. اصدار: اتحاد الادباء والكتاب في العراق.
• فقراء عيد الاكيتو/ مسرحية شعرية تاريخية. د. قيس حسين رشيد، اصدار: دار السرد- بغداد.
• سبع طباق/ قصص علي لفتة سعيد، اصدار: دار وتريات- بابل.
• لك/ رواية صباح رحيمة، اصدار: الورشة- بغداد.
• تواريح الانشقاق/ نعوم تشوميسكي/ حوارات اجراها معه ديفيد بارساميان، ترجمة محمد نجار، اصدار: دار الاهلية- عمان.
• بيت الخاتون/ رواية اسماعيل سكران، اصدار: دار الورشة- بغداد.
• الانسان والانسانية/ د. مخلف شريدة. اصدار: دار شريدا- كركوك.
*************************
هيأة النزاهة وديوان الرقابة المالية: ماذا كشفت تقاريرهما عن المجمع العلمي العراقي؟
د. أحمد الحصناوي
لا يليق بمؤسسة صاغت وعي الدولة العراقية، وحملت أسماء صنعت مجدها- من أمثال الشيخ محمد رضا الشبيبي، ومحمد فاضل الجمالي، والدكتور هاشم الوتري، والعلامة مصطفى جواد، وغيرهم من الأعلام- أن تتحول إلى ساحة تثقلها ملاحظات الجهات الرقابية. لكن حين تتكلم تقارير هيأة النزاهة الاتحادية وديوان الرقابة المالية الاتحادي، يسقط وهم الهيبة المصونة، وتنكشف الفجوة بين إرث يليق بالصدارة وواقع يرزح تحت اختلالات لا تبرر.
لسنا هنا أمام زلة عابرة، بل أمام تآكل مؤسسي كشفت ملامحه وثائق الدولة نفسها، إذ صنف تقرير دائرة شؤون مجلس الوزراء واللجان أداء المجمع لعام (2024) عند مستوى الـ (ضعيف)، وهي شهادة رسمية لا يكتبها خصوم المؤسسة، بل مؤسساتها الرقابية والإدارية. وكان الأجدر أن يستقبل هذا التقييم بوصفه جرس إنذار يدعو إلى مراجعة شاملة، غير أن إدارة المجمع مضت في النهج ذاته، حتى اتسعت فجوة الأداء وتعاظمت مؤشرات ضعف الشفافية، على وفق تقييمات ديوان الرقابة المالية.
لقد أشارت تقارير الجهات الرقابية عن المجمع في أكثر من مناسبة، إلى اختلالات إدارية ومالية خطرة جداً، وإجرائية تستدعي المعالجة؛ من ضعف في الانضباط المؤسسي، إلى غياب آليات شفافة في مفاصل القرار. لكن الأخطر من كل ذلك هو ما يحدث بعد التقرير.. هل تتحول الملاحظات إلى إصلاحات؟ أم تدفن في الأدراج، لتعود بصيغة أخرى في تقرير لاحق؟ هنا تتحدد قيمة الرقابة، ليست في كتابة التقارير، بل في قدرتها على فرض الأثر.
غير أن أخطر ما كشفت عنه التقارير الرقابية لم يكن حجم الأموال بقدر ما كان ضياع الشفافية في إدارتها؛ فهنا تغادر التقارير دائرة الملاحظات الإدارية، لتفتح أخطر ملفات المجمع: ملف الهبات والأموال التي أحاط بها الغموض، حتى غدا السؤال عن مصيرها أشد وقعاً من السؤال عن قيمتها. فقد سجلت التقارير، بعبارة لا تحتمل التأويل، أنها لم تتأكد (ما يؤيد صحة إجمالي المبالغ المستلمة)، على الرغم من أن تلك الهبات قدمت من مؤسسة حكومية ومؤسسات دينية وجهات أخرى لدعم المؤتمرات والأنشطة العلمية في المجمع. وحين تعجز السجلات عن إثبات مقدار الأموال المستلمة وأوجه التصرف بها، فإن القضية لا تعود مجرد خلل إداري، بل أزمة شفافية تمس جوهر الإدارة ومبدأ المساءلة.
ولم تقف الملاحظات الرقابية عند ملف الهبات، بل امتدت إلى أموال الموازنة العامة، حيث رصدت التقارير مظاهر هدر مالي ومخالفات في أوجه الصرف، إلى جانب خروقاتٍ إدارية طالت بنية المجمع وهيكله التنظيمي، بما يكشف أن الإشكال لم يكن هفوة عابرة، بل خللاً متجذراً في منظومة اتخاذ القرار. وقد بلغ الأمر من الخطورة حداً استدعى تشكيل لجنةٍ رقابية عليا بأمر من مجلس الوزراء، ضمت ممثلين عن جهات رقابية مركزية (مهمة)، للتحقيق في تلك المخالفات والوقوف على أسبابها وآثارها.
غير أن ما انتهت إليه اللجنة لم يطفئ نار الأسئلة، بل زادها اشتعالاً. فبدل أن تمتد المساءلة إلى حيث يُصنع القرار، انحسر أثرها عند الحلقة الأضعف، وكأن المقولة القديمة عادت لتفرض نفسها: يُعلَّق الجرس في عنق الأضعف، ويُترك صانع القرار خلف الستار. لقد بدا المشهد وكأن الأخطاء الكبرى أُلقيت على أكتاف موظفين بسطاء، فيما ظل أصل الخلل بعيداً عن المساءلة. غير أن الجهات الرقابية العليا لم تقتنع بما انتهت إليه تلك اللجنة، فأعادت تقويم جانب من نتائجها، وسجلت ملاحظاتها عليها، ليبقى الملف مفتوحاً حتى اليوم، وكأن الحقيقة ما زالت تبحث عمن يمتلك شجاعة إعلانها كاملة، بعيداً عن أن يكون أكباش الفداء هم وحدهم من يدفع ثمن أخطاء الرعاة.
ولم يكن الخلل الإداري والمالي مجرد أرقام تتناثر في تقارير الرقابة، بل تحول إلى ثقافة إدارية أرهقت المؤسسة وأفقدتها بوصلتها. وكأن عقل الإدارة قد أصابها الخرف، فلم تعد القرارات تُبنى على القانون، بل على المزاج، ولم تعد توزن بميزان العدالة، بل بميزان المنفعة الشخصية. وهكذا تسللت قرارات تعسفية وإجراءات قسرية لا تمت إلى أبسط مبادئ الإنسانية ولا إلى الضوابط الإدارية الرصينة بصلة، حتى غدت موضع استغراب داخل المؤسسة، ثم تحولت إلى مادة للسخرية خارجها. وحين تبلغ الإدارة هذا الحد، فإن الخطر لا يعود في قرار خاطئ، بل في منظومة باتت تُنتج الخطأ بوصفه نهجاً، وتتعامل مع العدالة وكأنها استثناء، لا أصلاً من أصول الحكم الرشيد. وحين تستبد القيادة برأيها، وتقصي أهل الكفاءة، وتستبدلهم بأصحاب الوشاية والولاءات الضيقة، فإنها لا تبني مؤسسة، بل تشيّد سفينة من الواشين، وتصنع مركبةً من الخائفين؛ وسفينة كهذه لن تبلغ مرافئ العلم، لأنها ستغرق عند أول موجة من الحقيقة.
ولم يبقِ ملف انعدام الشفافية داخل المجمع العلمي العراقي محصوراً في تقارير الأجهزة الرقابية، بل تجاوزها إلى قبة مجلس النواب العراقي، حيث طرحت تساؤلات جدية عن أسباب تباطؤ الجهات المختصة في حسم ملف المجمع وإعادة الاعتبار لمؤسسة كان يفترض أن تكون مرجعاً للعلم لا ساحةً للشبهات الإدارية. ففي مثل هذا النوع من القضايا، لا يكون الزمن عنصراً محايداً؛ إذ إن كل تأخير يفتح نافذة جديدة لطمس الوقائع، وإعادة ترتيب المشهد، وإخفاء ما كان ينبغي أن يكون ظاهراً. وتشير الوقائع إلى أن هذا التباطؤ أتاح للإدارة مساحةً واسعة لإعادة تشكيل الرواية المؤسسية، وتسخير بعض المفاصل الإدارية في المجمع لحجب المعلومات وتشتيت مسار الحقائق، بما حال دون تكوين صورة مكتملة أمام الجهات الرقابية الخارجية. وهكذا لم تعد المعركة مع مخالفة إدارية فحسب، بل معركة بين الحقيقة ومحاولات حجبها؛ فكلما اقتربت الوثائق من كشف الواقع، ازداد السعي إلى إغراقه بضباب الإجراءات، وكأن الحقيقة أصبحت المتهم الوحيد الذي يُراد له ألا يصل إلى منصة العدالة.
غير أن كل تلك التقارير، على أهميتها، بقيت أسيرة الأرقام والجداول والمخالفات المالية والإدارية؛ فتتبعت الهبات، وراجعت القيود، وساءلت اللجان، لكنها أغفلت السؤال الأكبر.. سؤال العلم نفسه. فمن يسأل عن الباحث الذي أُطفئت في قلبه جذوة الإبداع؟ ومن يلتفت إلى المشروع العلمي الذي وئد قبل أن يرى النور؟ ومن يحاسب سنوات ضاعت من عمر المعرفة تحت وطأة عقل تكلست بصيرته، حتى غدا يرى في كل فكرة جديدة تهديداً، وفي كل مشروعٍ إصلاحي خصماً، فآثر ركود المؤسسة على نهضتها، وآمن باستمرار الجمود أكثر من إيمانه بولادة المستقبل؟ وأين أثر المجمع في نهضة العراق الفكرية؟ وأين إسهام أعضائه في صناعة الوعي، وإحياء اللغة، وبناء المشروع الحضاري الذي أُنشئ المجمع من أجله؟ وأين المؤلفات التي تهز العقول، والمشروعات التي تُشد إليها الرحال، والمبادرات التي تعيد إلى بغداد مكانتها بوصفها عاصمة للعلم والمعرفة؟ إن خسارة المال تُجبر، أما خسارة العقول فلا تعوض، وإن هدر الميزانيات مؤلم، لكن أفدح منه هدر الإنسان، وإطفاء الباحث، وإسكات الفكرة، ووأد الحلم العلمي في مؤسسة شُيِّدت لتكون بيتاً للحكمة… فإذا بها تخشى أن تتحول إلى شاهد على أفولها.
واليوم ونحن نستحضر ما أعلنه رئيسِ الوزراء السيد علي الزيدي، من أن تقارير الجهات الرقابية لن تبقى حبراً على ورق، وأن أوكار الفساد ستُدك أينما كانت، فإن المجمع العلمي العراقي لا يزال ينتظر صولة كـ (صولة الفجر)، لا تستعيد الأموال وحدها، بل تستعيد هيبة العلم بـ (صولة المعرفة)، وتصون تاريخ مؤسسة حملت اسم العراق إلى المحافل العربية والدولية. فالمجمع العلمي ليس دائرة حكومية، بل ذاكرة العراق العلمية. وحين تتكلم التقارير الرقابية لا يعود الصمت حياداً.. بل يصبح شراكة في التستر.
أتَعْلَمُ أمْ أنتَ لا تَعْلَمُ ..
بأنَّ جِراحَ الضحايا فمُ.
********************************
كتاب الوداعات الصغير
ترجمة: جودت جالي
هذا الكتاب النحيف (130 صفحة) من قصص الكاتب الهندي (راڤي شنكار إيتيث) ينجز لنا ما وعدنا عنوانه، فهو فعلا مجموعة التفاتات الى الماضي مفعمة بالحنين يحفر المؤلف بها عميقا في مخبأ ذكرياته، وينقب بحثا عن كل ما يأسر الوجدان والعاطفة. يأخذنا الى مدينة صغيرة جنوب مالابار ثم ينتقل الى مدن أكبر نلتقي فيها بثلة من الشخصيات ونراقبها وهي تنهض، وتنجح، وتسقط، ثم تنهض من جديد، وأحيانا، تبقى صريعة.
نقرأ قصة تدور في مدينة كيرالا عن جد المؤلف الذي قاد كتيبة من شرطة مالابار الخاصة مكلفة بإخماد تمرد موبلاه (حدث التمرد سنة 1921 ولكنه انتهى بعنف جماعي بين الهندوس والمسلمين)، وعن كلبه فانك. ونقرأ عن راماسوامي، الرجل الذي عرف كيف ينقذ عجلا وليدا خرج من جهة قائمتيه الخلفيتين، ويعرف كيف يقرأ ما في السماء بالنظر الى النجوم، واتضح أخيرا أن له ماضيا مثيرا للدهشة. نلتقي كاره الأطفال الضالع في الكذب الذي يدعي أن "صديقته القديمة" آني بيسانت (ناشطة بريطانية) شرعت مرة في خطاب لكنها صمتت لأنها نسيت كيف تتكلم بالإنكليزية. نرى شجرة يسوع تلتقي بالدخان الأبيض الساحر الذي خلب لب زوجة الإرسالي البريطاني، كما نرى جدة المؤلف التي سمعت القطيع ينوح من داخل التلة، ونصادف رجلا ثائرا من أفراد العائلة كسر التابو الذي يحرم أن لا يذهب أي فرد من الطبقات الدنيا الى أي مكان قرب المعابد، ونرى سَلَفاً آخر أرعب رأسه المقطوع السكان المحليين. هنالك إشارة الى عم إيتيث الروائي أو. ﭪ. ڤيجايان وعلاقته بخاساك. ندرك مما سبق أن ما نقرأه ليس خيالا قصصيا ولا واقعا سِيَريا بل عالما بين الإثنين يضيف فيه إيتيث طبقة من الأسطورة دون أن يمكننا الجزم، ﻓـ(خاساك) هو الاطار الملحمي لرواية أو. ﭪ. ڤيجايان الخالدة، وينحدر إيتيث من نفس الاصول غير أنه يذكرها إشارةً ضمنية، هي كذلك إشارة الى المادة التي ينهل منها. نرى في القصة الأولى كلب جده فانك يتسلل الى تحت المنضدة الجراحية حيث تجرى عملية جراحية له وفيما بعد ينقذه من عملية اغتيال ولكن الكلب نفسه يُقتل طعنا بالسكاكين. إنها قصة نشأ معها المؤلف جعلته راغبا بأن يكون له كلبه الخاص، وذات يوم وهو يتمشى، تنقذه كلبته من الدهس بسيارة بينما أصيبت هي، وعندما حلق الطبيب البيطري الشعر من مكان ليجري لها عملية رأوا على جسدها " أثر جرح أسود طويل أثر ضربة سكين". يكتب إيتيث قائلا " غالبا ما أتساءل متعجبا هل عاد فانك لإنقاذي من الموت المتوحد على رصيف مضاء بضوء القمر"، وماتت كلبته أيضا.
يحكي لنا في قصة أخرى عن الصندوق الذي كان لدى جده وجارهما ويعود لجندي من جنودهما، سيخي، قاتل معهما في معركة العلمين. حافظا على الصندوق أمانة عندهما، ولكنه لم يعد ليسترده. طلب الجار من الكاتب، الصبي آنذاك، أن يدفنه تحت شجرة، ففعل بمساعدة صديقه راغو. رجع بعد عقود وهو راغب في معرفة إن كان الصندوق لا يزال هناك. حاول راغو أن يثنيه ولكنه ألح، وعندما استخرجه وجده فارغا فقد سرق راغو ما فيه. لا أحد يلام على هذا غير الزمن.
بعض القصص، وهي تلفها مسحة من الكآبة بالقدر الكافي لتؤثر في القارئ ولكنها لا تودي به الى الحزن، تكشف لنا براعة الكاتب المحترف مع الكلمات. الجمل مفعمة بالنزوة، بأفكار تتفجر مثل الألعاب النارية في ڤيشو (عيد السنة الجديدة في كارالا)، وحقول الرز الغارقة وهي تلتمع ذهبية بشمس المساء المتأخر، والسماوات تغير لونها الى مغنيسيوم مصهور، وقرية لاندور( قرية على الطراز البريطاني من الفترة الكولونالية) وهي تغفو في ظل أشجار الديودار دائمة الخضرة، والمساكين عبدة الإله شيڤا الذي لا يستطيع أن يقدم لهم مع ذلك سوى المباركة. ونظرا لميل المؤلف الى السحري توجد قصص عن البيوت المسكونة، والسحرة المتحولين، وكذلك الالتقاءات والفراقات، والناس الذين يبقيهم منفصلين حزن العلم ولا مبالاة الجهل.
إن التداعيات في ذهن القارئ مكملات جميلة للقصص تسبغ عليها لمسات مثيرة للذكريات والعواطف. مثال على هذا الصورة المرافقة للعنوان: المرأة جالسة باستقامة في مقعد الراكب في السيارة، عيناها الواسعتان مليئتان بالظلال، سكونها نفسه يحكي لنا قصة قائمة بذاتها. هل هي هاربة من شيء ما؟ أم هي ذاهبة لتقابل آخَرها المعني؟ هذا متروك للقارئ ليقرره، أو يتخيله، أو يختلقه.
الحب والفقدان والندم
يصدمنا المؤلف بالحب والفقدان والندم بدءاً من المقدمة حيث يتحدث عن فقدانه لأمه بعد معركة طويلة " مع نقل الدم، وأكياس البلازما والتضرعات للآلهة والأطباء". ثم يخبرنا كيف مات أبوه بعيدا في كيرالا عندما سد الوباء الطرقات ولم يستطع إيتيث الذهاب لحضور حرق جثته بوصفه الإبن الأكبر. يقول سيبقى ذلك الأسف مرافقا له دائما. يتبع هذا بتصريح مرير بأنه ودع الزوجة والأطفال والعشيقات والشركاء والمدللين موضحا بأن ما يجب أن يذهب يذهب. نراقبه في موضع آخر يودع جدةً حبيبةً ذهبت لتقابل غاندي حاملة له خططا وضعتها هي، وكان يوما غاية في الأهمية.
يقول لا يمكنك أن تعالج الحزن بل أن تعيشه بيومه حتى يفقد الفراغ حدته ويصبح جزء من كل شيء تفعله، وفي قصة درسدن يظهر له شيء غريب، شبح أو هذيان، يخبره بأن لديه هدوء شخص قال جميع ما لديه من الوداعات. أما الفكاهة فهي غالبا كئيبة حيثما ظهرت. إن ما يبقى مع القارئ في النهاية تأكيد مهيب على الأشياء التي تهم حقا: الصداقات الوثيقة، الحب والولاء، الكثير من الضحك، قليل من الدموع لذرفها، وقليل منها لكتمانها، وبعض الانفعالات ليُفلت لها العنان.... كل الذي يعني ممارسة الحياة.
إن راڤي شنكار إيتيث، لمن لا يعلم، ذو مواهب عديدة، فهو كاتب ومحرر ومصمم تصويري ورسام كاريكاتير سياسي وقضى في مهنته هذه سنوات كثيرة في عدد من كبريات وسائل الإعلام في البلد يكتب فيها عن مشهدنا السياسي والاجتماعي دائما. من كتبه روايات (قرية الأرامل) و(النمر عند النهر) و(ذهبُ ندمِهم) و(كتاب شيڤا) وهذه المجموعة القصصية الصادرة حديثا.
المصدر:
Open magazineالمجلة الهندية
*****************************
عِنْدَمَا تَتَلَوَّنُ اَلْأَحْزَانْ
خالد الحلّي
فَنَّانَانْ
اِلْتَقَيَا بِالصُّدْفَةِ فِي بُسْتَانْ
كَانَ اَلْأَوَّلُ يَرْسُمُ
وَالْآخَرُ يَعْزِفُ
وَالْإثْنَانْ
فِي أَبْحُرِ إِبْدَاعِهِمَا يَنْغَمِرَانْ
**
كَانَ اَلرَّسَّامْ
قَدْ أَنْجَزَ لَوْحَاتٍ تَتَلَوَّنُ فِيهَا اَلْأَحْزَانْ
وَالْعَازِفُ كَانْ
يَعْزِفُ أَلْحَانًا مَا عَزَفَهَا إِنْسَانْ
حَلَّ اَللَّيْلُ، فَقَالَا سَيَنَامَانْ
بِهُدُوءٍ وَأَمَانْ
بَيْنَ اَلْأَوْتَارِ، وَبَيْنَ اَلْأَلْوَانْ
**
نَامَ اَلْإثْنَانْ
فِي اَلْحُلْمِ رَأَى اَلرَّسَّامْ
أَلْوَانًا لَمْ يَشْهَدْ
مَا يُشْبِهُهَا قَبْلَ اَلْآنْ
وَرَأَى لَوْحَاتٍ تَتَرَاكَضُ،
وَهُوَ يُلَاحِقُهَا دُونَ اِطْمِئْنَانْ
أَمَّا اَلْعَازِفُ، فَالْحُلْمُ أَتَاهْ
وَهُوَ حَزِين يُرْبِكُهُ وَقْعُ خُطَاهْ
وَيَرَى نَفْسَهْ
فَنَّانًا أَسْلَمَ كَفَّيْهِ لِأَوْتَارٍ قَلِقَةْ
وَمَضَى مُلْتَاعًا يَعْزِفُ أَلْحَانًا نَزِقَةْ
***
مَاذَا سَيَقُولُ اَلْاِثْنَانْ
حِينَ يُفِيقَانْ؟
*************************************
الصفحة الثانية عشر
ليس مجرّد كلام.. ويستمرّ التظاهر والاحتجاج؟!
عبد السادة البصري
ما مرّ يوم لم تكن فيه تظاهرة، أو احتجاج، أو وقفة هنا وهناك، في كل مكان من وطننا،
تُرى هل سأل مسؤولٌ نفسه ذات يوم: لماذا يتظاهرون؟! أو تأمّل لحظة في مطالب المتظاهرين وبمختلف الفئات؟!
بالتأكيد هو يعرف الجواب حتماً، لكنّه يعطي الأذن (الطرشة)!
كنّا في سنوات الجمر والخوف قبل عام 2003 نمنّي النفس بآمالٍ وأحلامٍ كثيرة ستتحقق، عندما تسقط الدكتاتورية وتنقشع الغيمة السوداء التي جثمت على صدر الوطن لأكثر من ربع قرن، وعند سقوط الصنم راودتنا فرحةٌ كبيرةٌ بقرب تحقيق أحلامنا هذه وتغيّر احوالنا جميعاً نحو الأحسن والأفضل!
كنّا نحلم بوطنٍ حرٍ خالٍ من كل شوائب الظلم والقهر والتهميش والفساد والحروب، وبحياةٍ سعيدة ملؤها الفرح والسعادة وازدهار الآمال التي كانت بسيطة جداً، هي أقل ما ترغبه النفس البشرية من حياة كريمة وعيش رغيد ببيت نمتلكه ومدنٍ يعلوها العمران الحديث وتزدان بالعمل والجمال والفن والابتسامة، كما كنّا لحظتها نفترش آمالنا لنقول لبعضنا: ها هي تباشير الفرح والخير قد أشرقت شمسها على ربوع الوطن!
ومرّت سنة وتلتها سنون ساءت الاحوال وبدأت تزداد سوءاً، وتبخّرت الاحلام وصارت سراباً، وانفرطت آمالنا كحبّات المسبحة أمام عيوننا، دخلنا دهاليز مظلمة، فصرنا نشاهد ونعيش الخراب والفساد وسوء الخدمات والموت المجاني والإرهاب الذي عاث في طول البلاد وعرضها، لتكبر تلال النفايات وتصير شوارعنا وأسواقنا عبارة عن أوساخ وروائح عفنة بسبب القمامة وطفح المجاري وسوء أعمال التبليط وبناء الأرصفة المتكرر كلما اكتمل رصيف تهدم آخر بحجّة إعادة الترميم، والمشاريع غير المكتملة التي أصبحت عبئاً على المواطنين، إضافة إلى تحطّم أحلام الشباب في مستقبل آمن بسبب انعدام فرص العمل والتعيين وارتفاع نسبة العاطلين عن العمل مع ازدياد أعداد الخرّيجين من المعاهد والكليات كل عام، بالإضافة إلى توقّف الصناعة والزراعة والتجارة ونقصان مياه دجلة والفرات وما إلى ذلك!
والخدمات الصحية والتعليمية تسوء يوماً بعد آخر، ومعها انقطاع التيار الكهربائي المستمر بمصاحبة موجات الحر والرطوبة العالية في الصيف وفيضان الشوارع والأزقّة عند المطر!
بلدٌ يمتلك نهرين عظيمين لكن أبناءه يشكون الظمأ، وزراعته في انعدام تام حتى بتنا نستورد الماء العذب والملح والتمر والخضروات من دول الجوار!
بلد لم يفكّر المسؤولون لحظةً واحدة بكيفية إنقاذه من الخراب والفساد واصلاح الأمور التي أخذت تزداد سوءاً ولم يفكروا بآليةٍ للبناء والعمران وتشغيل الشباب بدلاً من تسكّعهم على الأرصفة واحتجاجاتهم على ما هم فيه من ضياع ومواجهاتهم بالماء الحار والهراوات والاعتقالات والقتل والاختطاف وما الى ذلك، وإخراج البلد من مأزق الأزمات المتفاقمة يوما بعد يوم، كما لم يباشروا بمشاريع حقيقية تخدم المواطن بشكل خاص، فبدلاً من اللصوصية والسرقات التي انكشفت مؤخراً وبناء المولات والأسواق والحدائق بالإمكان إنشاء محطات تحلية للمياه، ومحطات توليد الكهرباء، وتشغيل المعامل والمصانع العملاقة المتوقّفة منذ سنوات، والعمل على توفير مياه السقي للمزارعين وإعادة الحياة إلى أراضيهم التي أكلها البوار وغيرها والقائمة تطول بالاسماء والارقام!
كل شيء في وطننا يدعوك إلى التظاهر وإطلاق صيحات الحقّ بوجه المسؤولين الفاسدين، ومطالبتهم أن يعوا حجم الخراب وما آلت إليه الأمور من سوء، وان يراجعوا انفسهم لحظة ويسألوها: لماذا...؟!
سنظلّ نصرخ بوجوههم لأنهم حطّموا أحلامنا على صخرة الفساد بكل أشكاله وألوانه واللامبالاة حيال ما يجري في كل بقعة من بقاع الوطن!
ويظلّ وطننا بحاجة إلى وقفة انتماءٍ حقيقيةٍ كي نبدأ العمل على ضمان حريّة وسعادة وازدهار ومستقبل الناس فيه، لهذا نتظاهر وسنبقى نتظاهر لحين الشروع بتصحيح كل هذا الخراب ومعاقبة الفاسدين بأقصى العقوبات لأنهم سرقوا احلامنا، ونظلّ نطالب بتحقيق ما يحلم به ابناء هذا الوطن المُبتلى بحكّامه!
************************************
في المركز الثقافي البغدادي {ايشان} تحتفي بالأب انستاس الكرملي
متابعة – طريق الشعب
عقدت "مؤسسة ايشان" للدراسات الشعبية، الجمعة الماضية، جلسة حوارية موسعة احتفاء بسيرة وموروث العلامة اللغوي الراحل الأب انستاس ماري الكرملي (1866 – 1947).
الجلسة التي احتضنتها إحدى قاعات المركز الثقافي البغدادي في شارع المتنبي، أدارها د. أحمد الحصناوي. بينما تحدث فيها كل من رئيس المؤسسة د. علي حداد ود. باسم الياسري، وسط جمع من المثقفين والأكاديميين والباحثين والمهتمين بتاريخ بغداد وأعلامها.
د. الحصناوي استهل الجلسة بالحديث عن القيمة التاريخية للأب الكرملي، مبيّنا أن "الفقيد كان صاحب النظرة التأسيسية لإنشاء المجمع العلمي العراقي، لكن قُدر له أن يتوفى في أواخر عام 1947، وهو العام نفسه الذي أُسس فيه المجمع رسمياً".
ثم سلط الضوء على ذخائر الكرملي المخطوطة والمحفوظة في خزائن دار المخطوطات العراقية والمجمع العلمي، وأبرزها مخطوطة الأمثال الشعبية والمخطوطة الفرنسية التي يشرح فيها خطته ومحاولاته في تأليف معجمه اللغوي "المساعد".
من جانبه، قدم د. حداد ورقةً تناول فيها سيرة الكرملي وعلاقته العضوية ببغداد وتراثها، مؤكداً أن الكرملي يمثل نموذجاً تراثياً حقيقياً، وان صفته الدينية كرئيس لكنيسة الآباء الكرمليين في بغداد، لم تقف حائلاً بينه وبين النزول إلى أعماق الشارع العراقي وتوثيق تفاصيل حياته.
ولفت إلى أن "الكرملي كان يجيد أكثر من سبع لغات عالمية، وكان عضواً في مجامع علمية عديدة، بما فيها المجمع اللغوي الفرنسي. كما كان يمتلك وعياً متقدماً جعل مجلته الشهيرة (لغة العرب) تضم كتابات لكبار كتّاب عصره، مثل معروف الرصافي ومحمد رضا الشبيبي ومصطفى جواد وعبد المولى الطريحي ورزوق عيسى".
وأشار د. حداد إلى أن "الكرملي لم يكتفِ بكتابة مقالات عن بغداد وتاريخها، بل وقف في معجمه الكبير عند مفردات بغدادية مغرقة في عامّيتها ليفند أصولها". فيما أبدى أساه الشديد على الوضع الحالي لدير الأب الكرملي وكنيسته القريبة من السوق العربي في بغداد، مشيرا إلى أنه زار الكنيسة قبل سنوات ليجدها في حالة إهمال وخراب، وليجد قبر الكرملي فيها مهملا متساويا مع الأرض".
وتساءل بمرارة: "كم للكرملي علينا من ديون؟ لِمَ لمْ نسمّ شارعاً باسمه؟ ولِمَ لم نقم مؤسسة تحمل اسمه؟"، داعياً إلى الوفاء لهذا الرمز الثقافي الذي ورثته مؤسسات ثقافية عالمية.
أما د. الياسري، فقد تحدث عن رحلته التحقيقية في مخطوطة "مزارات بغداد" للكرملي، والتي بقيت حبيسة الرفوف عقودا طويلة، موضحا انه عثر على المخطوطة في "مكتبة كاشف الغطاء" العامة في النجف وانها تضم 133 صفحة، تشغل المزارات منها 64 صفحة، بينما قُطعت الصفحات الأخيرة الخاصة بأحداث وفيضانات بغداد.
وأشار إلى أن الكرملي لم يتناول الأضرحة والمزارات في المخطوطة من زاوية دينية أو مذهبية، إنما كجزء من التراث الروحي والذاكرة الشعبية.
وتطرق د. الياسري أيضا إلى الجهود اللغوية للكرملي، وإلى مخطوطاته في هذا المجال.
*********************************
قف.. مذكراتي.. عفواً
عبد المنعم الأعسم
"يلله يا بطل، اكتبْ مذكراتك.. قبل ان يداهمك المحذور" كانت هذه السطور التي تسلمتها، فجر يوم ماطر، مفاجِئة وغريبة (أولا) في ما تضمنت تقليدي وسام البطولة، الذي لا أحبه، فالكثير من معاركي انتهت بالهزيمة و(ثانيا) لم أكن على قناعة بكتابة المذكرات الشخصية لما أعرفه عن أكاذيب وتلفيقات وتهرّب من خطايا ارتكبها الكثير من أصحابها، عدا عما جاء بها من تصفيات حساب، وروائح غِلِّ ومداهنة و(ثالثا) ماله صلة بهوية صاحب الرسالة الذي كان أحد الشرطيين اللذين نقلاني بالقطار "مكلبج" من معتقل قلعة كركوك إلى الموقف العام في قشلة بغداد في تموز 1963 وكان شيوعيا، وأصبح صديقي لسنوات، ويراسلني كثيرا قبل تنطفئ وقدة روحه ويرحل في مطلع قادسية صدام الرعناء. وللتوّ، بدأت أضع أولى منظورات رحلة السنوات العاصفة، لكن، ليس قبل أن أعالج بضع (مسبقات) مستعصية، وخصوصية، لا يستقيم العرض دون أن افكك تشابكاتها، أو أعاينها من زاوية ما يسمى بالاعترافات المبكرة، أو أخضعها للتدقيق في ما هو صحيح وما هو مجانب للصحة. تلك هي البداية. والآن استعيد من الذاكرة كم مرة بدأتُ فيها مشروع تدوين سيرتي في أكثر من مكان، وظرف، وقد تراجعتُ، ودسستها جميعا طيّ أحداث السنوات الملتبسة التي كنت في دواماتها، فاضطرُ أنْ أضع جانبا ذاكرتي وقصاصاتي وطائفة من "المراجعات" التي كنت أعدّ لوضعها في حشوة التوليف.. وها أنا أبدأ من جديد: أعينني أيتها الحياة.
*قالوا:
"إن الحقيقة تصل إلى قلوب العصاة، إذا عرفوا، واعترفوا، بأنهم عصاة"
مالكولم أكس
***********************************
فيلم كردي عراقي في {مهرجان البندقية} السينمائي
متابعة – طريق الشعب
يشهد مهرجان البندقية السينمائي الدولي في إيطاليا، الذي تُعقد دورته الـ83 مطلع أيلول القادم، العرض العالمي الأول لفيلم "لن ترى الجنة إن قتلتك امرأة"، أحدث أعمال المخرج السينمائي الكردي العراقي هلكوت مصطفى.
أُعلن عن ذلك في مؤتمر صحفي عقدته إدارة المهرجان الخميس الماضي، للكشف عن الأفلام المشاركة في دورة هذا العام.
في حديث صحفي، قال هلكوت مصطفى، أن "الفيلم يُظهر للعالم شجاعة وصمود المرأة الكردية. حيث يروي قصة فتاة قناصة من البيشمركة تتسلل سراً إلى صفوف داعش لإنقاذ شقيقتها الصغرى".
وأشار إلى انه أجرى خلال كتابة العمل، حوارات مع عدد من نساء البيشمركة اللواتي حاربن ضد داعش.
ويقيم مصطفى في النرويج. ونال شهرة واسعة عام 2016 بفيلمه السينمائي "الكلاسيكو"، الذي عُرض في أكثر من 56 دولة، وفاز بالعديد من الجوائز الدولية.
********************************
أربيل تحتضن مهرجانا لدعم أصحاب المشاريع الصغيرة
متابعة – طريق الشعب
افتُتح مساء الخميس الماضي في أربيل، مهرجان صيفي لدعم أصحاب المهن والمشاريع الصغيرة، نظمته بلدية المحافظة على أرض "حديقة سامي عبد الرحمن".
المهرجان الذي استمر أياما، خُصص فيه أكثر من 200 موقع لمختلف النشاطات والمهن. حيث عرض المشاركون منتجاتهم المتنوعة، ما استقطب زائرين كثيرين من داخل إقليم كردستان وخارجه.
وشهد المهرجان مشاركة واسعة وفاعلة لنساء عرضن منتجات مختلفة منها أعمال يدوية وعلامات تجارية خاصة بهن، إلى جانب مجموعة متنوعة من السلع والمنتجات، في خطوة تهدف إلى دعم مشاركة المرأة في سوق العمل وتشجيع المشاريع والمنتجات المحلية.
**********************************
معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع
الرفاق والأصدقاء:
• رجاء خوجة نعمة 100 الف دينار
• إسكندر عجام مليون دينار
الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة
الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.