اخر الاخبار

الصفحة الأولى

حاسبوا المتورطين في جرائم الاغتيال.. اللجنة التنسيقية للحوار الوطني المدني تدعو لكشف اتفاقيات واشنطن ومواصلة ملاحقة الفاسدين

بغداد – طريق الشعب

عقدت اللجنة التنسيقية للحوار الوطني المدني اجتماعاً موسعاً، بحثت فيه نشاطها وطبيعة تحركها الهادف إلى تعزيز عمل اللجنة وتوسيع حضورها في المحافظات.

وفي مؤتمر صحفي، عقد في منتدى بيتنا الثقافي بالاندلس، حضرته "طريق الشعب"، دعت اللجنة الى معالجة الازمات السياسية والاقتصادية والخدمية والاجتماعية. كما اكدت ضرورة اطلاع الشارع العراقي على تفاصيل الاتفاقيات التي عقدها رئيس مجلس الوزراء مع واشنطن، اثناء زيارته الأخيرة.

وشددت اللجنة على ضرورة إنهاء الحماية السياسية للمتورطين في مختلف الجرائم.

مواصلة ملاحقة الفاسدين

ودعت اللجنة التنسيقية للحوار الوطني المدني الحكومة، إلى اتخاذ إجراءات عملية لمعالجة الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد، مؤكدة أن استمرارها انعكس بصورة مباشرة على الأوضاع الاقتصادية والخدمية والاجتماعية، في ظل تحديات إقليمية ودولية متصاعدة.

وقالت اللجنة، إن "الأزمتين الاقتصادية والخدمية تمثلان انعكاساً للأزمة السياسية الشاملة وما أفرزته من اختلالات في إدارة الدولة واستمرار نهج المحاصصة والفساد وضعف المؤسسات".

وطالبت اللجنة بمواصلة حملة ملاحقة الفاسدين وتقديمهم إلى العدالة واسترداد الأموال العامة المنهوبة، مؤكدة ضرورة إنهاء سياسة الإفلات من العقاب.

كما دعت إلى استكمال تسمية الوزراء التسعة المتبقين واختيار شخصيات تتمتع بالنزاهة والكفاءة، بعيداً عن المحاصصة الطائفية والإثنية، وإنهاء سياسة إعادة تدوير المناصب الإدارية العليا بين أطراف منظومة الحكم.

الاحتجاج حق دستوري

وشددت اللجنة على احترام الحق الدستوري في الاحتجاج السلمي، وعدم قمع التظاهرات المطلبية، واعتماد الحوار والاستجابة لمطالب المحتجين، مع محاسبة المتجاوزين على الحقوق والحريات العامة.

وفي الجانب الاقتصادي، طالبت اللجنة الحكومة بإطلاع الرأي العام بشفافية على الاتفاقيات الاقتصادية والدولية التي أبرمتها خلال زيارتها الأخيرة إلى الولايات المتحدة، والكشف عن مضامينها والتزاماتها وآثارها الاقتصادية والسياسية، فضلاً عن الإعلان عن أي اتفاقيات تعتزم إبرامها مستقبلاً، بما يعزز حق المواطنين في المعرفة والرقابة المجتمعية.

وأكدت اللجنة أن معالجة الأزمة في العراق تتطلب إصلاحات سياسية حقيقية تعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة وترسخ مبادئ المواطنة وسيادة القانون والشفافية والعدالة.

محاسبة المتورطين في جرائم الاغتيال

من جانب اخر، أعلنت اللجنة دعمها لموقف القضاء العراقي في إدانة المدانين بجريمة محاولة اغتيال الناشط الدكتور ضرغام ماجد، مؤكدة أهمية المضي في محاسبة جميع المتورطين في الجريمة، وسائر جرائم اغتيال الناشطين السلميين في عموم العراق.

وقالت اللجنة، في بيان صدر على هامش المؤتمر، إن ترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب يقتضي جعل القانون فوق الجميع من دون استثناء، وإنهاء مظاهر الحماية السياسية التي يتمتع بها المتورطون في مختلف الجرائم والمخالفات.

كما أعربت عن دعمها للدكتور لنشاط ضرغام ماجد، مشيدة بـ"مواقفه الشجاعة والوطنية" في الدفاع عن حقوق المظلومين والمهمشين، وكشف ملفات الفساد، والمطالبة بمحاسبة الفاسدين وفق القانون.

وأكدت اللجنة أن تحقيق الاستقرار الحقيقي في العراق لا يكون إلا من خلال ترسيخ العدالة والمساواة بين جميع المواطنين، من دون تمييز أو محاباة، بما ينسجم مع المبادئ التي نص عليها الدستور العراقي.

نشاطات اللجنة

وتواصل اللجنة نشاطها الحواري مع مختلف القوى والشرائح السياسية والاجتماعية في سبيل التوصل الى صيغة عمل، بينها الخروج بمشروع مناهض لمنهج المحاصصة والفساد وبناء نظام سياسي، يستند الى القانون والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان.

يشار إلى أن اللجنة التنسيقية للحوار الوطني المدني عقدت اجتماعها الدوري في بغداد، بحضور ممثلي اللجنة في محافظات ذي قار ونينوى وواسط، لمناقشة عدد من الملفات التنظيمية والوطنية، واتخاذ جملة من القرارات الهادفة إلى تعزيز عمل اللجنة وتوسيع حضورها في المحافظات.

وشهد الاجتماع مناقشة آليات تطوير الهيكل التنظيمي، واستكمال تشكيل اللجان، وتعزيز التنسيق مع القوى الوطنية والمدنية، إلى جانب وضع الخطوات العملية الخاصة بالتحضير للاستحقاقات المقبلة، وتوسيع دائرة التواصل مع الفعاليات الشبابية والمجتمعية.

وأكد المجتمعون أهمية مواصلة الحوار الوطني، وتوحيد الجهود بما يخدم المصلحة العامة، مع الالتزام بالعمل المؤسسي وروح الشراكة بين جميع مكونات اللجنة.

*********************************

نهاية أيلول.. اختبار حاسم لقدرة الدولة على حصر السلاح وإنهاء تعدد مراكز القوة

بغداد - طريق الشعب

تترقب أوساط سياسية ومجمعية الموعد الذي حددته الحكومة، لحسم ملف السلاح خارج إطار الدولة. وتتجه الأنظار إلى نهاية شهر أيلول بوصفها محطة مفصلية لاختبار قدرة الدولة على تنفيذ أحد أكثر الملفات الأمنية والسياسية تعقيداً.

يأتي ذلك في وقت تواصل فيه الهجمات بالطائرات المسيرة استهداف محيط مطار أربيل وقاعدة الحرير، ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت الحكومة ستنجح في استكمال مسار حصر السلاح بالحوار والإجراءات القانونية، أم أن رفض بعض الفصائل الانصياع، سيقود إلى خيارات أمنية أكثر صرامة.

ويرى مختصون، أن "انتهاء مهمة التحالف الدولي المقررة في نهاية أيلول سيزيل أحد أبرز الذرائع التي استندت إليها بعض الفصائل للإبقاء على سلاحها، الأمر الذي يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على فرض احتكارها للقوة وترسيخ سيادة القانون، في ظل تحديات أمنية وسياسية واقتصادية تتداخل مع مستقبل الاستقرار وجاذبية البيئة الاستثمارية في العراق".

الاختبار الحقيقي

ويرى الأمين العام للبيت الوطني، حسين الغرابي، أن "مواجهة الدولة مع السلاح خارج إطارها لم تبدأ بعد"، مشيراً إلى أن الهجمات التي استهدفت مطار أربيل وعددًا من المنشآت الحيوية كانت مستمرة منذ أكثر من عام، إلا أن الحكومة الحالية حصلت، بحسب تقديره، على توافق سياسي من القوى المشكلة لها للمضي في تنفيذ مشروع حصر السلاح بيد الدولة.

ويشير في حديثه مع "طريق الشعب"، إلى ان "الموعد سيكون الفيصل الحقيقي لاختبار هذه المبررات باستمرار وجود القوات الأجنبية في العراق، لاسيما مع انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي وتحول الوجود الأمريكي إلى إطار استشاري، ما يضع الحكومة أمام اختبار حاسم بشأن قدرتها على فرض احتكار الدولة للسلاح".

ونبه الغرابي الى ان "معلومات تتداول عن موضوع تسليم جزء من الفصائل أسلحتها الى الجيش العراقي، اقتصرت على الأسلحة الخفيفة، مع بقاء بعض الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة والصواريخ خارج إجراءات التسليم". لذلك يرى أن "الحكومة مطالبة، بعد انتهاء ايلول، باتخاذ خطوات عملية تجاه الفصائل التي ترفض الانصياع لقرارات الدولة"، لافتاً إلى أن احتمال وقوع صدام أمني أو عسكري يبقى قائماً إذا استمر رفض تسليم السلاح.

ويصف الغرابي هذه المواجهة بأنها كانت مؤجلة منذ سنوات، لكنها قد تصبح أمرًا لا مفر منه إذا استمر وجود السلاح خارج سلطة الدولة.

ويؤكد أن الدولة العراقية تمتلك الإمكانات العسكرية والأمنية الكافية لتنفيذ عمليات حصر السلاح، سواء من خلال قواتها المسلحة أو أجهزتها الأمنية والاستخبارية، مشيرًا إلى أن المؤسسات المختصة تمتلك معلومات دقيقة عن أماكن وجود الأسلحة ومواقع الفصائل وأسماء قادتها، الأمر الذي يجعل تنفيذ أية إجراءات أمنية محتملة قائمًا على معلومات ميدانية واضحة.

ويشدد على أن العراق بحاجة إلى ترسيخ مفهوم الدولة ومؤسساتها، وإنهاء ظاهرة الجيوش والقوى الأمنية الموازية، معتبرا أن استمرار تعدد مراكز القوة والقرار لم يعد أمرا يمكن القبول به، وأن حصر السلاح بيد الدولة يمثل خطوة أساسية لبناء دولة مستقرة وقادرة على فرض القانون.

التأجيل يعقد المواجهة

من جانبه، يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، علي أغوان، أن الحكومة العراقية اعتمدت خطة متدرجة لمعالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة، تبدأ بالضغط الأمني عبر إقناع الجماعات المسلحة بتسليم أسلحتها، سواء من خلال عمليات التفتيش، أو إخلاء بعض المواقع، أو التوصل إلى تفاهمات سياسية معها.

ويضيف اغوان في حديثه مع "طريق الشعب"، أن المرحلة التالية قد تتضمن إصدار مذكرات قبض أو إجراءات قضائية بحق بعض قادة تلك الجماعات أو المسؤولين عن مقراتها، بما يضيق من مساحة حركتها، وصولًا إلى تنفيذ إجراءات أمنية مباشرة، وربما عمليات عسكرية محددة، لوقف ما وصفه بالعبث الذي يطال مقدرات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

وبشأن تكرار استهداف مطار أربيل وقاعدة الحرير وعدد من المواقع الأخرى، يعتقد أغوان أن "هذه الهجمات تنسجم مع طبيعة التصعيد الإقليمي والضربات الموجهة إلى إيران".

ويؤكد أن مسؤولية الدولة العراقية تتمثل في فرض الأمن وترسيخ الاستقرار ومنع تكرار هذه الاعتداءات، بما يهيئ البيئة اللازمة لتنفيذ الاتفاقيات التي أبرمتها الحكومة مع الولايات المتحدة، ولا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، لافتًا إلى أن جذب الاستثمارات يتطلب بيئة آمنة ومستقرة.

وفي ما يتعلق بإمكانية مواجهة الجماعات التي ترفض تسليم سلاحها، يرى أغوان أن الملف “يحتاج إلى عملية جراحية”، محذرًا من أن تأجيل الحسم سيجعل المواجهة أكثر تعقيدًا في المستقبل.

ويشير إلى أن هذا الملف كان من الممكن معالجته بعد عام 2017، إلا أن اعتبارات سياسية مرتبطة بانتهاء الحرب على الإرهاب حالت دون ذلك.

ويضيف أن الذريعة الثانية التي استندت إليها تلك الجماعات، والمتمثلة بوجود القوات الأمريكية، ستفقد مبررها مع انتهاء مهمة التحالف الدولي وتحول الوجود الأمريكي إلى مهمة استشارية، الأمر الذي يعني، من وجهة نظره، انتفاء الأسباب التي كانت تُستخدم لتبرير استمرار السلاح خارج سلطة الدولة.

وعن إعلان بعض الفصائل تخليها عن السلاح أو فك ارتباطها السياسي، يوضح أغوان أن الحكم على جدية هذه الخطوات لا يكون بالتصريحات، وإنما من خلال اختبارات عملية، أبرزها تراجع تأثير تلك الجماعات في الملفات الاقتصادية والسياسية والانتخابية، وانحسار قدرتها على التأثير في القرارات العامة أو توظيف السلاح لتحقيق مكاسب انتخابية، معتبرًا أن هذه المؤشرات هي المعيار الحقيقي لمعرفة ما إذا كان تسليم السلاح قد تم بصورة فعلية أم أنه مجرد إجراء شكلي.

***********************************

الصفحة الثانية

شبكة نسوية تدعو إلى إعادة الاعتبار لقانون الأحوال الشخصية وتعديل التشريعات التمييزية

بغداد – طريق الشعب

دعت شبكة "حقي" للمدافعات عن حقوق الإنسان إلى إطلاق إصلاحات تشريعية ومؤسسية حقيقية تضمن حماية حقوق المرأة العراقية، مؤكدة أن مواجهة العنف ضد النساء لا تتحقق بالمبادرات وحدها، بل تتطلب إرادة سياسية لمراجعة القوانين التي تتضمن نصوصاً تمييزية أو تتيح الإفلات من العقاب.

وقالت الشبكة، في بيان تلقته "طريق الشعب"، إنها تابعت إعلان رئيس مجلس الوزراء إعادة تشكيل المجلس الأعلى للمرأة وتفعيله برؤية جديدة، معتبرة أن هذه الخطوة ينبغي أن تكون مدخلاً لتعزيز حقوق المرأة بما ينسجم مع الدستور العراقي والاتفاقيات الدولية.

وشددت على ضرورة إعادة الاعتبار لقانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959، بوصفه من أبرز التشريعات التي وفرت الحماية للمرأة والطفل، داعية إلى مراجعة التعديلات التي أضعفت تلك الحماية.

كما طالبت بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للمرأة على أسس الاستقلالية والكفاءة، مع ضمان تمثيل منظمات المجتمع المدني، واعتماد استراتيجية وطنية شاملة لمناهضة العنف ضد المرأة، تشمل الوقاية والحماية والمساءلة، وتوفير خدمات الدعم والتمكين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب تعزيز مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار.

*******************************

حراك البصرة الاحتجاجي يرفض المحاصصة احتجاجات تطالب بالكهرباء وبالخدمات وفرص العمل

بغداد – طريق الشعب

تواصلت الفعاليات الاحتجاجية المطلبية في بغداد والمحافظات، منددة بتردي الخدمات الكهربائية والصحية والتعليمية، وبشح فرص العمل.

وفي خطوة جديدة، أصدرت تجمعات احتجاجية في البصرة بيانات منفصلة، رفضت فيها منهج المحاصصة في تعيين المسؤولين، مؤكدين أهمية اعتماد النزاهة والانجاز في ذلك.

الشيوعيون ينظمون احتجاجات خدمية

ففي محافظة بغداد، نظم الشيوعيون في منطقة الفضل وقفة احتجاجية أعقبتها مسيرة راجلة، وبمشاركة عدد من شباب المنطقة الذين ساندوا الوقفة ورددوا الهتافات المطالبة بحقوق أهالي مدينة الفضل.

وركزت الفعالية التي حظيت بتفاعل واسع من المارة على أبرز المشكلات التي تعاني منها مدينة الفضل، وفي مقدمتها تردي واقع الكهرباء، وارتفاع معدلات البطالة، وعدم توفير فرص التعيين لخريجي المنطقة، مطالبين الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها والاستجابة للمطالب المشروعة لأهالي المدينة.

وفي منطقة الكرادة، نظم عدد من الشيوعيين وقفة احتجاجية قرب محطة وقود أبو أقلام، للمطالبة بتوفير الكهرباء، مؤكدين ان استمرار انقطاع التيار الكهربائي يعكس مدى ضعف منظومة حكم المحاصصة والفساد.

بهرز تطالب بالخدمات

ونظم عدد من المواطنين في ناحية بهرز، في محافظة ديالى، وبمشاركة فاعلة من أعضاء منظمة الحزب الشيوعي العراقي، وقفة احتجاجية للمطالبة بتحسين الواقع الخدمي في الناحية، مقدمين 16 مطلباً خدمياً، أبرزها تحسين واقع الكهرباء ومياه الشرب، ومعالجة آثار الجفاف وإعادة تأهيل شبكات المجاري، واستئناف المشاريع المتوقفة من بينها مشروع ماء الدواسر، فضلاً عن إنشاء مستوصف صحي ومحكمة للأحوال الشخصية، وتطوير البنى التحتية في الناحية.

ودعا المحتجون الجهات الحكومية إلى التحرك العاجل للاستجابة لمطالبهم، وإنهاء حالة التلكؤ في تنفيذ المشاريع الخدمية الأساسية.

عقود الامن الغذائي

وفي محافظة المثنى، تظاهر المتعاقدون ضمن عقود الأمن الغذائي، للمطالبة بحسم ملف عقودهم، مؤكدين أنهم مشمولون بقرار مجلس الوزراء رقم (97) لسنة 2026.

وقال المتظاهرون، إن "القرار ينص على استمرار التعاقد وليس تجديده"، مشيرين الى أن "تأخر حسم الملف ينعكس سلبا على أوضاعهم المعيشية"، مطالبين الحكومة المحلية بالإسراع في تنفيذ قرار مجلس الوزراء وضمان حقوقهم الوظيفية وفقا لما نص عليه القرار.

اضراب محامي الانبار

وفي محافظة الانبار، اضرب عدد من المحامين المختصين بمعاملات الضريبة والتسجيل العقاري، احتجاجاً على تعليمات جديدة تشترط تقديم براءة ذمة من دائرتي الماء والكهرباء، لإنجاز معاملات البيع والشراء ونقل الملكية، وسط مطالبات بإلغاء القرار الذي تسبب بشلل في إنجاز المعاملات، على حد تعبيرهم.

واوضح المحامي قتيبة فراس، ان "مجموعة من محامي الهيئة العامة للضرائب أعلنت الإضراب احتجاجاً على تعليمات صادرة عن لجنة من الهيئة العامة للضرائب في بغداد"، مبيناً أن "القرار يشترط تقديم براءة ذمة من الماء والكهرباء حتى لمن لا يمتلك اشتراكاً باسمه أو يقيم في منزل بالإيجار كما يشمل أراضي غير مخدومة تقع خارج الحدود البلدية"، داعياً إلى "إيجاد حل يرفع العبء عن المواطنين".

البصرة ترفض المحاصصة

وشهدت محافظة البصرة، حراكاً شعبياً يطالب بانهاء المحاصصة واعتماد النزاهة والكفاءة في تعيين المسؤولين والاداريين في الاقضية والنواحي.

ففي قضاء المدنية شمالي المحافظة، حذرت القوى الاحتجاجية من اعتماد مبدأ المحاصصة في اختيار قائمقام القضاء. ودعت مجلس محافظة البصرة إلى إعادة انتخاب القائمقام الحالي، وهددت بالتصعيد في حال اختيار شخصية أخرى.

وطالب الحراك في المدينة في بيان بـ "تغليب المصلحة العامة والابتعاد عن سياسات المحاصصة التي قال إنها أضرت بالعملية السياسية".

فيما طالب الحراك الشعبي في قضاء الدير شمال البصرة، الحكومة المحلية في المحافظة باختيار قائممقام للقضاء من بين الشخصيات التي رشحها الحراك، مؤكداً تمسكه بهذا المطلب.

وقال الحراك في بيان، إن "الشخصيات المرشحة تتمتع بالكفاءة والنزاهة، فضلاً عن كونها من أبناء القضاء، وهم الأقدر على تشخيص مشكلاته والعمل على خدمة سكانه". ودعا الحراك الحكومة المحلية إلى الاستجابة العاجلة لهذا المطلب، محملاً إياها المسؤولية القانونية والإدارية والأخلاقية عن استمرار الفراغ الإداري وما قد يترتب عليه من تعطيل لمصالح المواطنين.

وفي الشرش، اصدر الحراك الاحتجاجي بياناً حذر فيه من أي محاولة للتلاعب بالوحدة الإدارية لقضاء القرنة، مؤكداً رفضه لما وصفه بالصفقات أو بيع المناصب أو توزيع الحصص.ورفض المحتجون أي مرشح يأتي عن طريق المحاصصة، داعياً الجهات المعنية إلى أخذ موقفه على محمل الجد.

***************************

الغاز التركمانستاني يصطدم بفيتو أمريكي  أزمة الكهرباء تعيد العراق إلى رهان البدائل المؤجلة

بغداد – طريق الشعب

دخلت صفقة استيراد الغاز التركمانستاني مرحلة جديدة من التعقيد، بعد أن اصطدمت برفض أمريكي لعبور الإمدادات عبر الأراضي الإيرانية، الأمر الذي أعاد الملف إلى نقطة الصفر في وقت يواجه فيه العراق واحدة من أصعب أزمات الطاقة، مع اتساع فجوة إنتاج الكهرباء وارتفاع الطلب خلال أشهر الصيف.

ويضع هذا التطور الحكومة أمام تحدٍ مزدوج، يتمثل في تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وفي الوقت نفسه الحفاظ على توازن علاقاتها مع الولايات المتحدة وإيران، وسط بيئة إقليمية تتسم بتصاعد التوترات والعقوبات، فيما يرى مختصون أن الأزمة كشفت مجدداً هشاشة سياسة الاعتماد على الاستيراد، وأعادت طرح سؤال قديم بشأن أسباب تأخر استثمار الغاز المصاحب المنتج محلياً، رغم امتلاك العراق واحداً من أكبر الاحتياطيات الغازية في المنطقة.

في المقابل، شكك الخبير النفطي حمزة الجواهري بجدوى الصفقة، لافتاً إلى أن معظم إنتاج الغاز التركمانستاني مرتبط بعقود تصديرية سابقة، فضلاً عن أن كلفة النقل ستكون مرتفعة، الأمر الذي يعيد التأكيد على أولوية استثمار الغاز العراقي المصاحب الذي ما يزال يُحرق بكميات كبيرة، بدلاً من اللجوء إلى استيراد الغاز من الخارج.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن واشنطن أبلغت الوفد العراقي الذي رافق رئيس الوزراء علي فالح الزيدي خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، أن الموافقة على مرور الغاز التركمانستاني عبر إيران غير مطروحة في الوقت الحالي، وأن أي تغيير في هذا الموقف يبقى مرتبطاً بالتوصل إلى تسوية سياسية شاملة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يجعل مستقبل الاتفاق رهناً بتطورات تتجاوز الإرادة العراقية.

وتأتي هذه العقبة في وقت كانت بغداد تراهن فيه على الاتفاق مع عشق آباد لتوفير نحو خمسة مليارات متر مكعب من الغاز سنوياً عبر آلية مبادلة تمر بالأراضي الإيرانية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الغاز الإيراني المباشر وتنويع مصادر الوقود، غير أن استمرار العقوبات الأمريكية والقيود المفروضة على التحويلات المالية عطّل تنفيذ الاتفاق عملياً.

وفي محاولة لطمأنة الجانب العراقي، شهدت زيارة واشنطن توقيع اتفاقيات مع شركات أمريكية كبرى، أبرزها "جنرال إلكتريك" و"إكسيليريت إنرجي"، لتنفيذ مشاريع تستهدف زيادة القدرات التوليدية، وتطوير شبكات النقل، وإنشاء محطة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في خور الزبير، بما يوفر مصدراً بديلاً للوقود ويخفف الاعتماد على الإمدادات التقليدية.

إلا أن هذه المشاريع، على أهميتها، تحتاج إلى سنوات قبل أن تحقق نتائج ملموسة، في حين تتطلب الأزمة الحالية حلولاً عاجلة، خاصة أن العراق يحتاج إلى أكثر من 70 مليون متر مكعب من الغاز يومياً لتشغيل محطات الكهرباء، بينما لا يغطي الإنتاج المحلي سوى جزء من هذه الكميات، الأمر الذي يجعل البلاد تعتمد بصورة كبيرة على واردات الغاز والكهرباء من إيران.

وتشير تقديرات وزارة الكهرباء إلى أن العراق يحتاج إلى أكثر من 55 ألف ميغاواط لتغطية ذروة الطلب، في حين يتراوح الإنتاج الفعلي بين 16 و17 ألف ميغاواط فقط، وهو ما يفسر استمرار ساعات الانقطاع واتساع الاعتماد على المولدات الأهلية ذات الكلفة المرتفعة.

ويرى مختصون أن صفقة الغاز التركمانستاني تحمل أبعاداً سياسية وإستراتيجية، لأن مسارها يرتبط بالعقوبات الأمريكية على إيران، فيما تحاول بغداد إيجاد صيغ تضمن تنفيذ الاتفاق من دون الاصطدام بالقيود المالية المفروضة على طهران.

وكان المتحدث السابق باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى، قال أن الاتفاق مع تركمانستان ينتظر استكمال الترتيبات المالية والحصول على موافقة وزارة الخزانة الأمريكية، مشيراً إلى أن الوزارة أنجزت الجوانب الفنية الخاصة بمسار الإمدادات، فيما تبقى التحويلات المالية العقدة الأساسية أمام التنفيذ.

لكن مراقبين، عدوا الأزمة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً لسياسة العراق في قطاع الطاقة، إذ لم يعد المطلوب البحث عن مورد بديل فحسب، بل الإسراع في تطوير حقول الغاز الوطنية، واستثمار الموارد المحلية، وإنجاز مشاريع جمع الغاز المصاحب، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتقليل الارتهان للتجاذبات السياسية والإقليمية التي كثيراً ما انعكست على استقرار قطاع الكهرباء في البلاد.

****************************

تعازي ومواساة الشيوعي العراقي

إلى قيادة الحزب الشيوعي السوري الموحد

الرفاق الاعزاء في قيادة الحزب الشيوعي السوري الموحد

تلقينا بحزن وأسى عميقين نبأ رحيل القائد الشيوعي الرفيق حنين نمر، رئيس الحزب الشيوعي السوري الموحد.

لقد كرّس الرفيق الراحل حياته لقضية الشعب السوري، مدافعا عن مصالحه ووحدته الوطنية ومن اجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وكان مساندا بثبات لنضالات شعوب البلدان العربية وقواها الوطنية ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية.

وفي هذه المناسبة الحزينة، نبعث بخالص مشاعر العزاء الى قيادة حزبكم الشقيق وجميع رفاقه، وبأحر المواساة الى عائلة الفقيد الكريمة وأحبته، راجين للجميع الصبر والسلوان، وللرفيق الراحل حنين النمر طيب الذكر على الدوام.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

22 تموز 2026

*******************************

ومضة.. الفساد لا يُطوى بالتسويات

صبحي الجميلي

حظيت إجراءات مكافحة الفساد وملاحقة سارقي المال العام التي أطلقتها الحكومة والقضاء وهيئة النزاهة، بتفاعل كبير بين اوساط شعبية وسياسية، لكنها لم ترتق بعد الى حملة وطنية شاملة بشروطها واستحقاقاتها. وهي بحد ذاتها اختبار لقدرة الحكومة والقضاء على فرض القانون على الجميع، وبالتالي استعادة ثقة المواطنين وهيبة الدولة.

الان وحيث تطلق وعود حكومية بمواصلة الحملة، فبالقدر الذي يولده ذلك من ارتياح، يثير تساؤلات مشروعة، وخصوصا بعد الأحاديث عن " التسويات المالية " و"حفظ حقوق العراقيين".

فالمهم الان ليس سماع ارقام عن الأموال المنهوبة وكميات الذهب التي تم العثور عليها، بل ان المواطن يريد ان يرى عدالة تتحرك، ومحاسبة تصل الى الجميع، وقبل كل شيء إرادة سياسية مصممة على المضي الى نهاية الشوط، ولا تتوقف عند حدود استرجاع أجزاء من المال المسروق. وهنا يبرز السؤال الحارق: هل يكفي استرجاع الأموال المسروقة والمهربة؟

عند إعادة ترتيب الأمور من بدايتها نقول باطمئنان بأن الأموال التي سرقت هي لا تعني فقط المبالغ التي اختفت من المال العام، او اهدرت او فقدت بأي شكل، انها قبل كل شيء السنوات التي ضاعت والفرص التي اُهدرت، فهي مدارس لم تُبن، ومستشفيات لم تجهز، وطرق لم تعبد، وفرص عمل ضاعت، وخدمات حرم منها الملايين، وبنى تحتية عطلت، وكهرباء وطنية غائبة، ومدارس طين في بلد يعوم على بحيرة نفط! وغير ذلك الكثير الذي تعطل بسبب الفساد والفاسدين وحماتهم السياسيين والاداريين.

ومن دون شك فان الاكتفاء باسترداد الأموال المسروقة يحمل رسالة خاطئة الى المجتمع والفاسدين أنفسهم في آن: فالفاسد الذي ينهب المال العام ثم يعيد جزءا مما استولى عليه مع الاحتفاظ بحريته ونفوذه ومكانته لن تكون الإجراءات المتخذة بحقه عامل ردع له وللآخرين. ان من شأن هذا المنطق غير السوي ان يصبح الفساد مغامرة محسوبة المخاطر ومعروفة ردود الفعل بشأنها، فان نجحت حقق الفاسد ما يريد ويبتغي ويشبع نزواته المريضة، وان فشلت أعاد ما يمكن اعادته محتفظا بجزء كبير مما اخفاه او هربه او استثمره او.. الخ.

إن الفساد جريمة مركبة وتداعياتها متعددة، لذا المقاربة للمكافحة يفترض ان تكون شاملة وان يكون استرداد الأموال والوصول الى تسويات جزءا من هذه المنظومة المتكاملة للمساءلة القانونية، وفي ذلك حماية للمجتمع ومنع تكرار الجريمة. فكلما شعر الفاسد بأن العقوبة الحقيقية يمكن الإفلات منها بالتسويات وإعادة الأموال، تراجعت قوة الردع القانوني، وازدادت اعداد ضعيفي النفوس وحفزتهم على المزيد من جرائم السرقة.

والامر ذو إشكالية أكبر عندما يكون السارق قد تولى منصبا عاما واستغله ووظفه للسرقة والانتفاع على حساب المصلحة العامة، فمثل هؤلاء يفترض ان تكون الإجراءات بحقهم متعددة بما فيها الحرمان من العودة الى المنصب العام او المشاركة في الانتخابات والحياة السياسية، ناهيك عن سريان العدالة كاملة.  

ان نجاح إجراءات مكافحة الفساد يقاس بمدى القدرة على الوصول الى جميع المتورطين، بصرف النظر عن مواقعهم وانتماءاتهم ونفوذهم. والنجاح يتطلب أيضا مواجهة الجذر السياسي للفساد، أي نظام المحاصصة الذي جعل مؤسسات الدولة تدار بمنطق الولاءات، لا بمنطق الكفاءة والمصلحة العامة.

ولكل هذا، نتطلع الى حملة وطنية شاملة لمكافحة الفساد، تشمل الصغار والكبار. وكما تطال المواطن العادي فهي يجب أن تشمل صاحب المركز المرموق؛ السياسي والاجتماعي والعشائري، وان تكون حملة تفتح كل الملفات، قديمها وحديثها، بما فيها تلك التي تحدث بها المتنفذون أنفسهم في وسائل الاعلام.

نعم، التطلع الى حملة شاملة، لا انتقائية او ظرفية، تردد: لا حصانة لفاسد، ولا حماية سياسية او حزبية او عشائرية او مالية، لأي منهم.. حملة تتصاعد: من التعامل مع نتائج الفساد الى تجفيف منابعه.

**********************************

الصفحة الثالثة

بطالة الشباب بين الأرقام المتباينة ومحدودية الفرص دعوات لإصلاح منظومة التعليم

وتنويع الاقتصاد لمواجهة طوفان الخريجين

بغداد – تبارك عبد المجيد

تتواصل أزمة بطالة الشباب مع تزايد اعداد الخريجين ومحدودية فرص العمل، وسط تباين في تقديرات معدلات البطالة بين الجهات الرسمية والمؤسسات الدولية.

 ويرى مختصون أن تجاوز الأزمة يتطلب إصلاحات اقتصادية حقيقية، تقوم على تنويع الاقتصاد ودعم القطاع الخاص والعمل الحر، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، بما يضمن توفير فرص عمل مستدامة للشباب.

مطلوب برنامج وطني يبدأ بإصلاح التعليم

يقول الناشط السياسي علي القيسي، ان أزمة بطالة الشباب في العراق لم تعد أرقاما تعلن في التقارير بل واقع تعيشه آلاف الأسر، مشيرا الى ان وجود اعداد كبيرة من الشباب، تتخرج  من الجامعات والمعاهد سنويا، بينما تبقى فرص العمل شحيحة، سواء في القطاع الحكومي الذي لم يعد قادرا على استيعاب المزيد من الموظفين، أم في القطاع الخاص الذي لا يزال يواجه تحديات تتعلق بالاستثمار وبيئة الأعمال.

ويضيف القيسي لـ"طريق الشعب"، ان "الاعتماد الطويل على الاقتصاد الريعي جعل أغلب الشباب ينتظرون التعيين الحكومي، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تنشيط قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات، لأنها قادرة على خلق فرص عمل أكثر استدامة". كما أن الكثير من الخريجين لا يجدون وظائف تتناسب مع اختصاصاتهم، ما يدفع بعضهم إلى العمل في مهن بعيدة عن مؤهلاتهم، أو التفكير بالهجرة بحثًا عن مستقبل أفضل.

ويشير إلى، أن "المطلوب اليوم ليس إطلاق وعود جديدة، وإنما تنفيذ برنامج وطني حقيقي يبدأ بإصلاح التعليم وربطه باحتياجات سوق العمل، وتوسيع برامج التدريب، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتقديم حوافز حقيقية للمستثمرين لتشغيل الشباب العراقي"، موضحا أن الشباب يمثلون النسبة الأكبر من المجتمع، وإذا لم تستثمر هذه الطاقات بالشكل الصحيح، فإن البطالة ستبقى من أكبر التحديات التي تواجه الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

بطالة الشباب أكثر من 35 بالمائة

وكان المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان حذر من استمرار التحديات التي تواجه الشباب العراقي، مؤكداً أن معدل بطالة الشباب بلغ نحو 35.8 في المائة، في وقت تشكل فيه هذه الفئة الكتلة السكانية الأكبر في البلاد، ما يجعل توفير فرص العمل واستثمار الطاقات البشرية أولوية اقتصادية واجتماعية، لتجنب تفاقم الضغوط على سوق العمل.

وقال المركز، إن المؤشرات السكانية تظهر أن العراق يُعد من أكثر المجتمعات فتوة، إذ تمثل فئة الشباب نحو 37 في المائة من إجمالي السكان، فيما تزيد نسبة من هم دون سن الخامسة والعشرين على 60 في المائة، الأمر الذي يضع سوق العمل أمام ضغوط متزايدة مع دخول أعداد كبيرة من الشباب سنوياً إلى دائرة الباحثين عن فرص عمل.

أرقام متبانية

في المقابل، كانت وزارة التخطيط قد كشفت لـ"طريق الشعب"، في وقت سابق، أن معدل البطالة العام انخفض إلى نحو 13 في المائة، مقارنة بالسنوات السابقة، استنادا إلى نتائج التعداد العام للسكان والمسوح الميدانية. إلا أن التقديرات الدولية جاءت مختلفة إذ أشارت بيانات صادرة عن Statista وTrading Economics، إلى أن معدل البطالة في العراق خلال عام 2025 بلغ نحو 15.5 في المائة، ما يعكس تبايناً بين المؤشرات الرسمية والدولية بشأن حجم البطالة في البلاد.

ضعف منظومة الضمان الاجتماعي

من جانب، اكد الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن حسين، إن أزمة البطالة تشهد تصاعدا مستمرا، مشيراً إلى أن نسب البطالة ارتفعت خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يستدعي تبني معالجات اقتصادية حقيقية بدلاً من الاكتفاء بالحلول المؤقتة.

وقال حسين لـ"طريق الشعب"، أن أحد أبرز أسباب تفاقم البطالة يتمثل في ضعف منظومة الضمان الاجتماعي وعدم توفير الحوافز الكافية للعاملين في القطاع الخاص، مبيناً أن مساهمات الضمان الحالية لا تشجع الشباب على الانخراط في هذا القطاع، في ظل محدودية الامتيازات مقارنة بما يوفره التوظيف الحكومي.

وأضاف أن توفير فرص عمل مستدامة يتطلب إعادة توجيه الإنفاق العام نحو دعم الإنتاج وتشغيل المصانع والمعامل، بدلا من استمرار الاعتماد على الاقتصاد الريعي، مؤكداً أن تفعيل القطاعات الصناعية والزراعية من شأنه استيعاب أعداد كبيرة من الباحثين عن العمل.

وأشار إلى أن ملفات الفساد والهدر المالي تستنزف مبالغ كبيرة كان من الممكن استثمارها في تنفيذ مشاريع إنتاجية وتوفير فرص عمل للشباب، داعياً إلى تشديد الرقابة ومحاسبة المتورطين بالفساد، بما يسهم في توظيف الموارد المالية لخدمة التنمية الاقتصادية.

ولفت حسين إلى أن العراق يشهد سنويا تخرج آلاف الشباب من الجامعات والمعاهد في وقت لا تتوافر فيه فرص عمل تتناسب مع أعدادهم وتخصصاتهم، ما يدفع الكثير منهم إلى العمل في وظائف لا تنسجم مع مؤهلاتهم العلمية أو البحث عن فرص خارج البلاد.

وأكد أن معالجة البطالة تتطلب استراتيجية اقتصادية متكاملة تقوم على دعم القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، وتقليل الاستيراد غير الضروري، وزيادة الإنتاج المحلي، إلى جانب توفير بيئة جاذبة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة.

وشدد على أن نجاح اي خطة لمعالجة البطالة مرهون بوجود رؤية اقتصادية واضحة وإدارة كفوءة للموارد، وتبني سياسات تنموية تعزز الإنتاج الوطني وتوفر بيئة مناسبة لاستيعاب الطاقات الشبابية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

تعزيز بيئة الأعمال

وكرر الباحث الاقتصادي أحمد عيد ما ذهب اليه حسين من ان التحدي الأكبر يتمثل في غياب منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية الخاصة بالعاملين المستقلين إذ لا تتوافر لهم مظلة تأمين صحي او تقاعدي، ولا آليات تضمن تعويضهم عند تعطل أعمالهم أو تأخر مستحقاتهم المالية، الأمر الذي يجعل أي ظرف طارئ، سواء كان مرضاً أو خللا فنيا أو تأخر الدفع يتحول إلى أزمة مالية مباشرة.

وقال عيد لـ"طريق الشعب"، أن افتقار العاملين في مجال العمل الحر إلى مصدر دخل ثابت يضعف من استقرارهم المعيشي، ويحد من قدرتهم على التخطيط للمستقبل أو تكوين مدخرات، لافتاً إلى أن هذه التحديات تجعل العمل الحر، رغم أهميته، خياراً غير مستقر بالنسبة إلى شريحة واسعة من الشباب.

واضاف أن تحويل العمل الحر إلى مسار مهني مستدام يتطلب حزمة من الإصلاحات، في مقدمتها تطوير البنية التحتية الرقمية، وتحسين جودة خدمات الإنترنت، وخفض كلف الاتصالات، إلى جانب توسيع أنظمة الدفع الإلكتروني وتوفير آليات تأمين اجتماعي اختيارية للعاملين المستقلين، بما يضمن لهم قدرا أكبر من الاستقرار الاقتصادي.

وتابع بالقول إن العمل الحر يمكن أن يسهم في الحد من البطالة وخلق فرص دخل جديدة للشباب، لكنه لن يكون بديلا حقيقيا عن السياسات الاقتصادية الشاملة ما لم ترافقه إصلاحات تعزز بيئة الأعمال وتدعم الاقتصاد الرقمي وتوفر الحماية اللازمة للعاملين فيه.

******************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

هل يدرك العراقيون الأهمية الاستراتيجية لبلادهم؟

في سياق الاهتمام الإعلامي بزيارة رئيس الحكومة العراقية إلى واشنطن، وما تنتظره العلاقات الأمريكية العراقية من تطورات، ربما تكون عميقة، نشر موقع The Conversation دراسة للباحث جون كالابريس، ذكر فيها أن الزيارة تعد المحطة الأولى - وربما الأهم - في مسعى أوسع نطاقاً لإضفاء الشرعية الداخلية على حكومة الزيدي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، فضلاً عن تعزيز مكانة العراق في الشرق الأوسط. ولهذا، يتوقع أن تُستكمل بزيارات أخرى إلى قطر والسعودية وتركيا وسوريا.

لعبة التوازن

وأضاف الباحث أن بغداد تأمل، إلى جانب سعيها لتوثيق العلاقات مع واشنطن، في الحفاظ على علاقاتها التاريخية مع طهران، في ظل تجدد المواجهة الأمريكية الإيرانية والصدمة الاقتصادية الناجمة عن الاضطرابات في مضيق هرمز. وقد يتسع هامش التفاؤل ليصبح العراق جسراً يربط بين البلدين، وربما مضيفاً للمفاوضات الإيرانية الأمريكية، مما سيساعد على ترسيخ مكانته في هذه المنطقة الحساسة.

واستدرك الباحث بالقول إن التنظيم الدقيق للزيارة، وما تضمنته من قمة أعمال رفيعة المستوى واجتماعات مع مسؤولين تنفيذيين أمريكيين في قطاع الطاقة في هيوستن، يعكس رغبة واشنطن في إدخال العراق بوصفه عنصراً أساسياً وحلقة وصل في الاستراتيجية الإقليمية الجديدة التي ستنفذها الولايات المتحدة في المنطقة، والتي ستركز على تفعيل شبكات الطاقة والتجارة والاستثمار في البنية التحتية.

أهمية العراق في مجرى الصراع

ورأى الباحث أن الأهمية المتزايدة للعراق كمركز محتمل للدبلوماسية والتجارة تتزامن مع إعادة تشكيل التوازن الإقليمي وتفكك شبكة النفوذ الإيرانية التقليدية، بعد سقوط النظام السوري، وتدهور قوة حلفاء إيران، مما يمنح العراق منصةً بالغة الأهمية للتنسيق العسكري والدبلوماسية الإقليمية والترابط الاقتصادي. وتوصلت الدراسة إلى أن زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة أكدت أن واشنطن تعيد تقييم دور العراق في وقتٍ ينحو فيه جميع الفاعلين الإقليميين الرئيسيين، تقريبًا، المنحى نفسه. فقد عززت إيران ودول الخليج العربي والصين علاقاتها مع بغداد، سعياً إلى تحقيق أهداف مختلفة، وإقراراً منها بما للعراق من أهمية استراتيجية استثنائية.

وتتمثل إعادة التقييم الأمريكية في استبدال مهمة مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار العسكري بشراكة أوسع، جسدتها الاتفاقيات الاقتصادية الجديدة في قطاع الطاقة، وتحديث البنية التحتية، وتوسيع استثمارات القطاع الخاص، مع بقاء التعاون الأمني.

بعيداً عن الدور الأمريكي

وبالنسبة إلى طهران، يُمثّل العراق، كما رأى الكاتب، محوراً أساسياً لاستراتيجيتها الإقليمية، في وقتٍ تواجه فيه بيئة أكثر صعوبة في أماكن أخرى. فهو يوفر لها منطقة عازلة استراتيجية، وعلاقات تجارية واسعة، وممراً حيوياً يربطها بشركائها في بلاد الشام. ومع تزايد الضغوط على حلفاء طهران الإقليميين، أصبح الحفاظ على موقعها في العراق أكثر أهمية.

وبالمثل، أعادت دول الخليج العربي تقييم نهجها. ورغم المخاوف الأمنية المرتبطة بعلاقة العراق بإيران، تنظر السعودية والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج الأخرى إلى مسار بغداد بوصفه فرصة للتعاون من خلال الاستثمار والبنية التحتية والتكامل الاقتصادي.

دور الصين

وذكر الباحث أن دور الصين يعكس بُعدًا آخر لأهمية العراق. فمع تحوّل بغداد إلى ساحة متزايدة الأهمية للمنافسة الجيوسياسية والتجارية، ستحتاج الشركات الصينية إلى التنافس بقوة أكبر على العقود، وستواجه بكين حوافز أكبر لتعميق انخراطها في العراق للحفاظ على نفوذها. كما أن العراق المستقر والقادر على تحقيق النمو الاقتصادي يُعدّ، بحد ذاته، ذا قيمة لبكين، بوصفه شريكاً موثوقاً في مجال الطاقة، ومركزاً محتملاً للترابط الإقليمي الأوسع.

موقع هام .. ولكن!

ووجد الكاتب أن ما يميز العراق ليس موقعه الجغرافي فحسب، بل التداخل غير المألوف في العلاقات، الذي لا تمتلكه سوى قلة من دول الشرق الأوسط، وهو ما يمنحه خصائص "الدولة الوسيطة"، أي الدولة التي تستمد نفوذها من قدرتها على البقاء في اتصال مع شبكات سياسية واقتصادية وأمنية متنافسة، والمساهمة في تشكيل آلية تفاعل هذه الشبكات.

ويعتمد نجاح بغداد في استثمار هذه الميزات على معالجة جملة مشاكل، منها هيمنة شبكات المحسوبية والفساد، وتعدد مصادر القرار، والفوضى التي يُدار بها الاقتصاد الداخلي، وضغوط القوى المتنافسة لتوجيه مسار البلاد وفق مصالح تحالفاتها الإقليمية والخارجية، واستمرار الحرب، وسعي المتصارعين لزج بغداد في أحد الخندقين المتقابلين. وعموماً يبقى تحويل الأهمية الاستراتيجية إلى قوة وطنية دائمة مرتبطاً بقدرة المؤسسات على إدارة الصراع والاستفادة من العلاقات الخارجية الداعمة.

****************************

عين على الأحداث

لات ساعة مندم!!

أعلن الإطار التنسيقي موافقته على الاتفاقات التي أبرمها رئيس الحكومة خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، والتي ستشرع الأبواب أمام قيام شراكة نفطية كبيرة وصفقات تجارية واسعة بين البلدين، كما سبق وأخبر ترامب ضيفه في البيت الأبيض بها مؤخراً. كثيرون اعتبروا هذا التوجه استجابة لما أرادته واشنطن للعراق بعد 2003، من انفتاح كامل وليبرالية اقتصادية تزيد التفاوت في الدخل والثروة، وتقلص شبكات الحماية الاجتماعية، وتفرط في الأصول العامة لصالح الفاسدين والشركات الأجنبية، وتزيد البطالة، وتحول الخدمات الأساسية، كالتعليم والصحة، إلى مصادر ثراء للمستغلين، وربما تؤدي إلى تبني سياسات خارجية تدمج العراق بمشروع الشرق الأوسط "الجديد".

رجعت حليمة!

طالب مجلس النواب هيئة الإعلام والاتصالات بإيضاح آليات تنظيم قطاع الإعلام، والأسس القانونية للإجراءات المتخذة بحق بعض القنوات والإعلاميين، فضلاً عن إجراءات الهيئة للحد من المحتوى المخالف على منصات التواصل الاجتماعي والحسابات الوهمية، وذلك استناداً للصلاحيات الرقابية لمجلس النواب. كما تضمن الطلب توضيح الإجراءات التي اتخذتها الهيئة ضد المحتوى المسيء على المنصات، وظاهرة الجيوش الإلكترونية. هذا وتشير الإحصائيات إلى أن هيئة الإعلام والاتصالات أوقفت، خلال الأشهر الستة الماضية، خمسة برامج تلفزيونية، وأنذرت وسيلتين إعلاميتين عربيتين، وغرّمت ثلاث وسائل محلية، ومنعت 20 شخصية من الظهور الإعلامي، في تضييق غير مسبوق لحرية التعبير منذ 2003.

تدليس يوم الخميس

استكمالاً لتصريحات الحكومة بأنها ستعطي الأولوية القصوى للشركات النفطية الأمريكية، قال خبير نفطي إن دخول هذه الشركات إلى قطاع النفط العراقي يمكن أن يصحح أخطاء جولات التراخيص السابقة، ويعيد هيكلة بعض العقود. الناس الذين أقلقتهم التصريحات الأولى، لأنها أفقدت البلاد القدرة على الحصول على عروض مفيدة لها، وألغت منافع مبدأ المنافسة في إحالة المشاريع، يذكّرون الخبير بأن تقييماً أجراه زملاء له لخمسين عقداً نفطياً مع الأمريكيين، لم يعتبرها فاشلة فحسب، بل عدّها أداة لتقييد قدرات العراق على إدارة ثروته الوطنية، بسبب غياب التوازن بين مصالح البلدين وعدم وجود تكافؤ في العلاقات بينهما.

لا تگـول سمسم!

شهدت أسعار صرف الدولار انخفاضاً سريعاً خلال اليومين الماضيين، بلغت نسبته 5 في المائة، مما شجع مؤيدي الحكومة على التفاؤل بقدرتها على تنظيم السياسة المالية بصورة سليمة، في وقت أكد فيه معارضوها أن الأمر مؤقت ومرتبط بعوامل سوقية قصيرة الأجل، مثل تراجع الطلب، وانخفاض نشاط المضاربين، وعودة بعض البنوك إلى السوق، بعد أن كانت معاقبة بتهم الفساد. هذا، وتجدر الإشارة إلى أن الانخفاض الحقيقي في سعر الصرف يرتبط بتحسن قيمة العملة الوطنية، وتعزز الثقة بها لتصبح وسيلة للادخار، فضلاً عن استقرار النظام المصرفي وقدرته على تلبية الطلبات، والانخفاض التدريجي في أسعار السلع المستوردة.

إذا چـنت متوازي  اشرب جگاره غازي

ارتفعت صادرات التبغ التركية إلى العراق خلال النصف الأول من عام 2026، لتصل إلى 489 مليون دولار، بزيادة قدرها 4 في المائة قياساً بالفترة نفسها من العام الماضي. وتضمنت هذه الصادرات السجائر الصناعية والتبغ الورقي والتبغ الخام، بما في ذلك السجائر الأمريكية المنتجة في تركيا. هذا، ويُذكر أن التبغ العراقي، ولاسيما المنتج في إقليم كردستان، والذي عُرف بجودته ونكهته المتميزة وراحته الزكية، يكاد يختفي من السوق بعد أن انخفض إنتاجه من 3000 طن في العام 2003 إلى بضع مئات من الأطنان فقط حالياً، جراء إهمال زراعته، واشتداد المنافسة مع التبغ المستورد.

************************************

الصفحة الرابعة

حقوقيون: انقاذهم يبدأ بدعم الأسرة والتعليم والحماية القانونية

أطفالنا بين الشارع والحرمان.. اتساع ظاهرة التشرد

يهدد جيلاً كاملاً بالعنف والتسرب الدراسي

بغداد – تبارك عبد المجيد

لم يعد مشهد الأطفال الذين يفترشون الأرصفة ويتجولون في التقاطعات والأسواق استثناء في المدن العراقية، بل تحول إلى ظاهرة تثير قلقا متزايدا بشأن واقع الطفولة ومستقبلها. وفي ظل الفقر والتفكك الأسري وضعف الحماية الاجتماعية، يجد آلاف الأطفال أنفسهم في الشارع، بين تتراجع فرص التعليم والرعاية، وتزايد مخاطر الاستغلال والعنف والاتجار بالبشر.

وفي الوقت الذي يحذر فيه مراقبون من اتساع الظاهرة وتداعياتها على المجتمع، يطالبون بتبني معالجات شاملة تعالج جذور الأزمة، وتعيد للأطفال حقهم في حياة آمنة وكريمة.

دراسة: غالبية أطفال الشوارع مراهقون

وتكشف دراسة أجرتها جامعة الأنبار على عينة شملت 300 طفل مشرد، أن الذكور يمثلون النسبة الأكبر من أطفال الشوارع مقارنة بالإناث، وهو ما تعزوه الدراسة إلى عوامل اجتماعية وثقافية، أبرزها تحميل الذكور مسؤولية المساهمة في إعالة الأسرة، في حين تحد مخاوف العائلات من تعرض الفتيات للخطف أو المضايقات من وجودهن في الشارع.

وأظهرت نتائج الدراسة أن الفئة العمرية 12–14 عاماً سجلت أعلى نسبة بين الأطفال المشردين بواقع 39 في الماذة، تلتها الفئة  15–17 عاماً) بنسبة 33 في المائة، ثم الفئة 9–11 عاماً بنسبة 23 في الماذة، فيما جاءت الفئة  6–8 أعوام) في المرتبة الأخيرة بنسبة 5 في المائة، ما يشير إلى أن غالبية أطفال الشوارع هم من فئة المراهقين، وهي مرحلة عمرية تتطلب رعاية وحماية خاصة.

وبينت الدراسة أن الفقر وارتفاع تكاليف المعيشة والتعليم، والتفكك الأسري والطلاق، من أبرز الأسباب التي تدفع الأطفال إلى التشرد، لافتةً إلى أن 49 في المائة من الأطفال المشردين أمضوا ما بين سنة وثلاث سنوات في الشارع، وهي مدة تزيد من احتمالية تعرضهم للعنف والاستغلال والحرمان من التعليم.

انتشار المخدرات

وذكرت إلهام قدوري، ناشطة حقوقية، أن الأطفال في العراق يواجهون تحديات متراكمة تهدد حاضرهم ومستقبلهم، مشيرة إلى أن الأوضاع التي شهدها البلد منذ عام 2003 تركت آثارا عميقة على الأسرة العراقية، وانعكست بصورة مباشرة على حياة الأطفال ونشأتهم.

وقالت قدوري، إن الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، وفي مقدمتها البطالة وارتفاع معدلات الجهل وانتشار الأمراض، أسهمت في خلق بيئة غير ملائمة لنمو الأطفال بشكل سليم، الأمر الذي أدى إلى تفاقم العديد من الظواهر السلبية، من بينها تزايد أعداد الأطفال المتسولين، ووقوع بعضهم تحت تأثير شبكات وعصابات تستغلهم، فضلاً عن ارتفاع معدلات التسرب من المدارس.

وأضافت أن انتشار المخدرات يمثل تحدياً آخر يهدد الأطفال والشباب، مؤكدة أن هذه العوامل مجتمعة تسهم في إنتاج جيل يفتقر إلى الاستقرار والرعاية الكافية، ما يجعله أكثر عرضة للانحراف والاستغلال من قبل الجماعات الإجرامية أو المتطرفة، وهو ما ينعكس سلباً على أمن المجتمع واستقراره.

وأوضحت قدوري، أن هذه التحديات تتقاطع مع القضايا القانونية المتعلقة بحقوق الطفل، ما يحتاج ملف الطفولة في العراق إلى معالجة شاملة تتجاوز الجوانب القانونية لتشمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية.

وحذرت من أن استمرار الأوضاع الحالية من دون حلول حقيقية قد يؤدي إلى مستقبل أكثر صعوبة للأطفال، داعية إلى تعزيز دور الأسرة في متابعة الأبناء وتوفير بيئة آمنة لهم، إلى جانب سن وتطبيق قوانين تحمي الأطفال من مختلف أشكال العنف، مؤكدة أن العنف، بمختلف صوره، يترك اثارا خطيرة على الأطفال وقد يسهم في تغذية دوائر التطرف والانحراف.

وشددت في ختام حديثها على أهمية اضطلاع الدولة بمسؤولياتها في توفير التعليم المجاني والإلزامي، وضمان حصول جميع الأطفال على فرص تعليم متكافئة، باعتبار أن الاستثمار في التعليم هو السبيل لبناء جيل واعٍ ومثقف وقادر على الإسهام في بناء مستقبل العراق.

42 وحدة لحماية الطفل

وكان وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق، أحمد الأسدي، قد أعلن خلال العام الماضي عن توسيع برامج حماية الأطفال، مشيراً إلى شمول أكثر من 137 ألف طفل يتيم بالإعانات الاجتماعية، وصرف المنحة الطلابية لأكثر من 2.2 مليون طفل، وتوفير الضمان الصحي لأكثر من 177 ألف طفل، فضلاً عن افتتاح 42 وحدة لحماية الطفل في المحافظات وأكثر من 30 مدرسة للأيتام بالتنسيق مع الجهات المعنية.

التفكك والعنف الأسري

بلقيس الزاملي، باحثة اجتماعية، عدت "تشرد الأطفال" لم يعد ظاهرة مرتبطة بالفقر وحده، بل أصبح نتيجة لتراكم أزمات اجتماعية واقتصادية ونفسية، أبرزها التفكك الأسري والعنف داخل الأسرة والإدمان والبطالة وضعف الحماية الاجتماعية.

 وتؤكد الزاملي لـ"طريق الشعب"، أن كثيرا من الأطفال لا يختارون الشارع بإرادتهم وإنما يجدون انفسهم فيه بعد ان يفقدوا الشعور بالأمان داخل المنزل أو يعجز اهلهم عن تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وتوضح الزاملي أن الشارع لا يعوض غياب الأسرة بل يتحول إلى بيئة تنتج مزيدا من المشكلات، إذ يتعرض الأطفال للاستغلال في التسول أو الأعمال الشاقة، كما يصبحون أكثر عرضة للعنف والانحراف والإدمان والاستغلال الجنسي، فضلا عن حرمانهم من التعليم والرعاية الصحية، وهو ما ينعكس على نموهم النفسي والاجتماعي ويؤثر في مستقبلهم.

وتضيف أن الواقع العراقي يشهد تزايدا في أعداد الأطفال الذين يقضون معظم أوقاتهم في الشوارع والأسواق والتقاطعات، في ظل محدودية دور الإيواء وضعف برامج إعادة التأهيل والدمج الأسري، مبينة أن التعامل مع هؤلاء الأطفال يجب أن يكون بوصفهم ضحايا يحتاجون إلى الرعاية والدعم، وليس باعتبارهم مشكلة أمنية.

دعم الأسر الفقيرة وتعزيز الإرشاد الأسري

وتؤكد الزاملي أن الحد من الظاهرة يتطلب معالجة أسبابها من جذورها، عبر دعم الأسر الفقيرة وتعزيز خدمات الإرشاد الأسري والنفسي وتفعيل دور المدارس في رصد حالات التسرب، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية إلى جانب تطبيق القوانين التي تحمي الأطفال من الإهمال والاستغلال.

وتشدد على أن إنقاذ طفل من الشارع لا يعني توفير مأوى له فقط، بل إعادة بناء حياته وإعادته إلى أسرته أو إلى بيئة آمنة تضمن له حقه في الطفولة والتعليم ومستقبل كريم.

تشديد العقوبات على شبكات التسول

تقول براء محمود، ناشطة ومدافعة عن حقوق الإنسان، إن تشرد الأطفال لا يعني فقدانهم للمأوى فحسب، بل هو حرمان متكامل من الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحماية والتعليم والرعاية الصحية والعيش في بيئة أسرية آمنة.

وتؤكد محمود لـ"طريق الشعب"، أن الشارع لا يمكن أن يكون بديلا عن الأسرة لأنه يعرّض الأطفال لمخاطر الاستغلال والعنف والانتهاكات، ويجعلهم أكثر عرضة للتسرب من التعليم والانخراط في أعمال خطرة أو غير قانونية، فضلا عن وقوعهم ضحايا لشبكات التسول المنظم والاتجار بالبشر والاستغلال الاقتصادي، وأحيانا استغلالهم في ترويج المخدرات أو ارتكاب أعمال إجرامية مستفيدين من هشاشتهم وصغر سنهم.

وتوضح أن الفقر والتفكك الأسري والعنف المنزلي وضعف الحماية الاجتماعية، إلى جانب البطالة والإدمان والنزوح، تعد من أبرز الأسباب التي تدفع الأطفال إلى الشارع، مشيرة إلى أن استمرار هذه العوامل، مع ضعف تطبيق القوانين وغياب استراتيجية وطنية شاملة لحماية الطفولة، أسهم في اتساع الظاهرة وتحولها إلى مشهد مألوف في عدد من المناطق.

وتضيف أن معالجة تشرد الأطفال تتطلب استجابة شاملة لا تقتصر على توفير المأوى، بل تشمل دعم الأسر الفقيرة وتمكينها اقتصادياً، وتعزيز خدمات الحماية الاجتماعية، وإعادة الأطفال إلى المدارس والحد من التسرب الدراسي، وتوفير برامج متخصصة للدعم النفسي والاجتماعي وإعادة الإدماج، وتفعيل القوانين التي تجرم استغلال الأطفال وتشديد العقوبات بحق شبكات التسول والاتجار بالبشر، مع تعزيز آليات الرصد والتدخل المبكر لحماية الأطفال قبل وصولهم إلى الشارع.

وتشدد محمود على أن حماية الأطفال المشردين مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدولة والمجتمع، وأن الاستثمار في الطفولة هو استثمار في أمن البلاد واستقرارها، مؤكدة أن إنقاذ طفل واحد من الشارع يعني إنقاذ مستقبل كامل، فيما إن استمرار إهمال هذه الفئة يهدد بإنتاج أجيال تعاني التهميش والحرمان، وتكون أكثر عرضة للانحراف والاستغلال، بما ينعكس سلباً على المجتمع بأسره.

*****************************

العنف اللفظي على منصات التواصل.. إساءات رقمية تتجاوز الشاشة وتهدد السلم المجتمعي

بغداد – طريق الشعب

تحول يعد العنف اللفظي على منصات التواصل الاجتماعي إلى ظاهرة متنامية تترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة، وتؤثر في حرية التعبير وجودة النقاش العام. وفي غياب المساءلة الكافية، وطبيعة المنصات الرقمية التي تكافئ المحتوى المثير للجدل على حساب الخطاب الهادئ، يتزايد القلق من انتشار خطاب الكراهية والتنمر والتشهير والإساءة المنظمة.

ويرى مختصون وناشطون أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب مزيجاً من التوعية المجتمعية والتشريعات الرادعة، إلى جانب تعزيز ثقافة الحوار واحترام الاختلاف، لحماية الكرامة الإنسانية والحفاظ على التماسك الاجتماعي، ولا سيما مع تصاعد استهداف النساء والنشطاء وأصحاب الآراء المستقلة بحملات الإساءة والتهديد عبر الفضاء الإلكتروني.

آثار نفسية واجتماعية عميقة

يقول مصطفى عبد الواحد، المدير التنفيذي لمنظمة تدارك لحقوق الانسان، أن هذا النوع من العنف لم يعد مجرد سلوك فردي، بل يمثل أحد مظاهر العنف المتجذرة في المجتمع، نتيجة تراكم الأزمات والصراعات والحروب التي مر بها العراق، مضيفا أن هذه الظاهرة أصبحت تمارس داخل الأسرة، وفي بيئة العمل، وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حتى غدت في كثير من الأحيان سلوكا مقبولا لدى بعض الفئات.

ويشير عبد الواحد في تعليق لـ"طريق الشعب"، إلى انه يعد من الانتهاكات التي تمس حقوق الإنسان، لما يترتب عليه من مساس مباشر بكرامة الإنسان ومشاعره، مؤكدا أن آثاره لا تقتصر على الإساءة اللفظية، وإنما تمتد لتترك آثارا نفسية واجتماعية عميقة على الأفراد والجماعات.

ويحدد المتحدث مسارين متوازيين لمواجهة هذه الظاهرة: الاول، يتمثل في نشر الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة الحوار والاحترام. والثاني، يرتبط بوضع أطر قانونية وتنظيمية تحد من انتشار العنف اللفظي من خلال التشريعات والتعليمات والضوابط التي تجرم هذه الممارسات وتحمي ضحاياها.

ويلفت إلى أن تقييمات منظمات حقوق الإنسان للواقع العراقي تظهر أن النساء يُعدن من أكثر الفئات تعرضاً للعنف اللفظي، سواء داخل الأسرة أو في المجتمعات او في بيئات العمل، لافتا إلى أن بعض الأعراف الاجتماعية لا تزال تبرر توجيه الإساءة إليهن لا سيما عند ممارستهن حقهن في التعبير عن الرأي أو الظهور في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يجعلهن عرضة لحملات اساءة منظمة أو تعليقات نمطية قائمة على التمييز.

ويجد أن العنف اللفظي لا يقتصر على النساء بل يطال أيضا المنتمين إلى المكونات الدينية والعرقية، فضلا عن النشطاء والأشخاص الذين يعبرون عن آرائهم بصورة مستقلة في وسائل الإعلام أو عبر مواقع التواصل، مبيناً أن هذه الانتهاكات قد تدفع بعض الضحايا إلى العزلة أو التردد في التعبير عن آرائهم.

ويشدد عبد الواحد على أن منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية تتحمل مسؤولية كبيرة في التصدي لهذه الظاهرة، عبر تنظيم حملات توعية وبرامج تثقيفية تستهدف ترسيخ قيم احترام الآخر ونبذ خطاب الكراهية والإساءة، و تعزيز ثقافة الحوار وقبول الاختلاف بين أفراد المجتمع.

ويأمل ان يكون هناك تعاون بين مؤسسات المجتمع المدني وبين السلطات المختصة لوضع اليات قانونية أكثر فاعلية للحد من العنف اللفظي، من خلال سن تشريعات وإصدار تعليمات تنظم التعامل مع هذه الانتهاكات داخل الأسرة وبيئات العمل والفضاء الإلكتروني، إلى جانب تبني استراتيجية حكومية شاملة لمكافحة جميع أشكال العنف، وفي مقدمتها العنف اللفظي، بما يسهم في حماية الكرامة الإنسانية وتعزيز السلم المجتمعي.

النساء أكثر عرضة للانتهاكات

من جانبها، ذكرت الناشطة النسوية لوديا ريمون أن حرية التعبير تمثل حقا اساسيا، لكنها لا تبرر الإساءة إلى الآخرين أو التشهير بهم، مشددة على ضرورة التمييز بين النقد المشروع والعنف اللفظي الذي يستهدف الأشخاص بدلاً من أفكارهم.

وقالت ريمون لـ"طريق الشعب"، إن النقد يجب أن يركز على مناقشة الأفكار والمواقف، بينما يقوم التنمر والإلغاء على استهداف الشخص ذاته، في محاولة لإسكات صوته أو تشويه سمعته والإضرار بحياته.

 واضافت أن المطلوب ليس فرض رقابة على الآراء، وإنما إيجاد إطار قانوني يحاسب على التشهير والتحريض وخطاب الكراهية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مساحة آمنة للنقاش والاختلاف.

وأضافت أن تجريم كل رأي مخالف يهدد حرية التعبير، في حين أن ترك الإساءات دون مساءلة يهدد كرامة الإنسان واحترامه.

وبالحديث عن أكثر اشكال العنف انتشارا، ذكرت انها تتمثل في السب والشتم والتنمر على الشكل أو المظهر والتشهير ونشر الشائعات والتهديد إضافة إلى الخطاب الطائفي والعنصري، والانتقاص من الأشخاص بسبب جنسهم أو أفكارهم أو أوضاعهم الاجتماعية.

ورأت أن النساء يتعرضن بشكل خاص لهجمات تتجاوز مناقشة آرائهن لتصل إلى الإهانات التي تستهدف أجسادهن أو شرفهن، في ممارسات تحمل أبعادا تمييزية واضحة.

المنشورات المستفزة تحقق الشهرة!

وعزت ريمون انتشار هذه السلوكيات إلى شعور كثير من مستخدمي مواقع التواصل بالحماية خلف الشاشات وغياب المساءلة الحقيقية، فضلاً عن طبيعة بعض المنصات الرقمية التي تدفع نحو المحتوى المثير للجدل، إذ تسهم خوارزمياتها في زيادة انتشار المنشورات المستفزة لأنها تحقق معدلات تفاعل أعلى.

 ولفتت إلى أن البعض بات يتعمد استخدام الإساءة والعنف اللفظي كوسيلة لجذب الانتباه وتحقيق الانتشار، بينما لا يحظى الخطاب الهادئ والمحترم بالمستوى ذاته من التفاعل.

وأكدت أن آثار العنف اللفظي تتجاوز ما يعتقده كثيرون، إذ يمكن أن تؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس، والإصابة بالقلق أو الاكتئاب، والخوف من التعبير عن الرأي خشية التعرض للهجوم أو التنمر.

وأضافت أن كثيراً من الشباب ينسحبون من النقاشات العامة أو يغادرون منصات التواصل الاجتماعي نتيجة حملات الإساءة، فيما تفضل العديد من النساء الصمت وتجنب المشاركة خوفاً من سيل الإهانات والتهديدات التي قد تلاحق أي رأي يطرحنه.

ورأت ريمون أن خطورة العنف اللفظي لا تقتصر على الجانب النفسي، بل تمتد إلى النسيج الاجتماعي إذ يسهم في نشر الكراهية وتعزيز السلوك العدواني، ويقوض ثقافة الحوار وقبول الاختلاف، محذرة من استمرار التطبيع مع هذه الممارسات قد يؤدي إلى مجتمع يخشى أفراده التعبير بحرية أو يتعامل مع العنف اللفظي بوصفه أمرا اعتياديا، رغم ما يتركه من اثار عميقة قد تستمر لسنوات على الأفراد والمجتمع.

عدم الانجرار إلى الردود العدائية

يقول مؤمل مجيد، اخصائي في علم النفس: إن التعرض المتكرر للعنف اللفظي عبر مواقع التواصل لا يختلف كثيرا في تأثيره عن أشكال الإساءة الأخرى، إذ يترك اثارا نفسية قد تتراكم مع مرور الوقت.

ويضيف أن الشخص قد يفقد ثقته بنفسه ويشعر بالقلق والتوتر الدائم، وقد يتطور الأمر لدى بعض الحالات إلى الاكتئاب أو العزلة الاجتماعية، خاصة إذا كانت الإساءات متكررة أو تستهدف كرامته وهويته بشكل مباشر.

ويبين مجيد لـ"طريق الشعب"، أن درجة التأثر تختلف من شخص الى آخر بحسب العمر وطبيعة الشخصية، ومستوى الدعم الذي يتلقاه من الأسرة أو الأصدقاء، إضافة إلى التجارب السابقة.

ويشير إلى أن المراهقين والشباب، وكذلك الأشخاص الذين يعانون ضغوطا نفسية أو اجتماعية يكونون أكثر عرضة للتأثر بالإساءات الإلكترونية، لأنها قد تعزز لديهم مشاعر الرفض أو عدم التقدير.

ويؤكد مجيد أن أفضل طريقة للتعامل مع العنف اللفظي هي عدم الانجرار إلى الردود العدائية، واستخدام أدوات الحظر والإبلاغ التي توفرها المنصات الإلكترونية، مع الاحتفاظ بالأدلة عند الحاجة إلى اتخاذ إجراءات قانونية.

وينصح بالتحدث مع شخص موثوق أو طلب المساعدة النفسية إذا بدأت الإساءات تؤثر في الحياة اليومية أو الصحة النفسية، معتبرا أن طلب الدعم يعد سلوكا صحيا يعزز القدرة على تجاوز التجربة.

********************************

الصفحة الخامسة

من اكتظاظ الصفوف إلى تهالك المباني المدرسية قطاع التعليم في الشطرة يواجه تحديات كبيرة

الشطرة - ليث فراس

يواجه قطاع التعليم في قضاء الشطرة بمحافظة ذي قار، تحديات كبيرة تتمثل في اكتظاظ الصفوف الدراسية ونقص الخدمات الأساسية، وتهالك العديد من الأبنية المدرسية، الأمر الذي ينعكس سلباً على مستوى التعليم والبيئة الدراسية، ويحد من قدرة المدارس على توفير تعليم نوعي للطلبة.

ومعلوم أن قطاع التعليم في البلاد يُعاني منذ عقود أزمات متراكمة تمتد من نقص الأبنية المدرسية إلى شح بعض الكوادر التعليمية الاختصاصية، واكتظاظ الصفوف، واضطرار آلاف المدارس إلى اعتماد نظام الدوام المزدوج أو الثلاثي لتغطية أعداد الطلبة المتزايدة. وفي مدارس أخرى، يواجه الطلبة بيئة تعليمية لا تتناسب مع احتياجاتهم، في ظل تهالك المباني، ونقص الخدمات الأساسية، وتردي المرافق الصحية، إضافة إلى استمرار الحاجة إلى صيانة وتأهيل العديد من المدارس.

ولا تقف الأزمة عند البنى التحتية. إذ يتكرر كل عام تأخر توزيع الكتب والمناهج الدراسية. فيما تضطر مدارس كثيرة إلى اعتماد كتب قديمة، أو مستنسخة، ما يضيف عبئا آخر إلى أعباء العملية التعليمية ويؤثر في انتظام الدراسة.

وبين نقص المدارس والكوادر، واكتظاظ الصفوف، وتأخر مستلزمات الدراسة وتردي الخدمات، تبدو أزمة التعليم انعكاسا لجملة من الأزمات الإدارية والمالية التي تعانيها البلاد، وسط اتهامات متكررة بسوء التخطيط وضعف الإدارة والفساد، الأمر الذي يجعل إصلاح هذا القطاع متوقفا على حلول تتجاوز المعالجة المؤقتة للمشكلات إلى وضع خطط طويلة الأمد تواكب النمو السكاني وتضمن بيئة تعليمية لائقة للطلبة، في حين لا تبدو هناك أية بوادر جادة لوضع مثل هذه الخطط – وفقا لمراقبين.

صفوف مكتظة بالطلبة

يعد اكتظاظ أعداد الطلبة داخل الصفوف من أبرز المشكلات التي تعانيها مدارس قضاء الشطرة، ما يُضعف من قدرات الطلبة على التركيز ويقلل من فرص التفاعل المباشر بينهم وبين المدرسين، كما يحد من قدرة المعلم على إدارة الصف وإيصال المادة العلمية بالشكل المطلوب.

وفي حديث لـ "طريق الشعب"، تقول الصحفية فاطمة ناصر أن "مدارس الشطرة تشهد زحاماً كبيراً داخل الصفوف نتيجة تزايد أعداد الطلبة، الأمر الذي يقلل من فرص التفاعل المباشر بين الطالب والمدرس، وينعكس سلباً على جودة العملية التعليمية".

نقص الخدمات وتهالك الأبنية

من جانبه، يلفت المواطن حسن علي الخفاجي، في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن مدارس القضاء تمر بواقع صعب بسبب تهالك الأبنية المدرسية، ونقص الخدمات الأساسية مثل المياه الصالحة للشرب، والمرافق الصحية، وأجهزة التكييف.

فيما يشير إلى ان الاكتظاظ داخل الصفوف بات يؤثر بصورة مباشرة في مستوى التعليم، نتيجة عدم قدرة المدارس المتوفرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة.

أما المواطن حسين علي حسين، فيرى أن واقع مدارس الشطرة يعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع التعليم، مبيّنا أن الأعداد المتزايدة من الطلبة تصطدم بقلة الأبنية المدرسية وتقادم وتهالك بعضها، ما يفرض ضغطاً كبيراً على البيئة التعليمية بشكل عام.

وينوّه حسين إلى أن دعم المدارس وتوفير بيئة تعليمية مناسبة يمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل المدينة وأبنائها.

تطوير البنية التعليمية ضرورة ملحة

الدكتور شهيد أحمد الغالبي، يرى من جانبه أن "المشكلة لا تقتصر على الأبنية المدرسية، إنما تمتد إلى ندرة الخدمات المقدمة للمدارس. إذ يُعاني العديد من تلك الأبنية نقص الأثاث، وتقادم الشبكات الكهربائية، وعدم توفر المياه الصالحة للشرب، فضلاً عن قلة موظفي الخدمة والحرّاس الليليين، ونقص السبورات الحديثة والرحلات المدرسية".

ويضيف قائلا في حديث لـ"طريق الشعب"، أن "بعض المدارس تصبح شبه معزولة خلال موسم الأمطار بسبب تردي الطرق المؤدية إليها، ما يستدعي تعبيدها أو فرشها بمادة السبيس على أقل تقدير. كذلك من الأهمية نصب كاميرات مراقبة في المدارس، واعتماد منظومات الطاقة الشمسية لدعم استقرار التيار الكهربائي".

ويشير الغالبي إلى ان "هناك خللاً في توزيع الملاكات التعليمية. إذ يُعاني بعض مدارس الشطرة نقصاً في اختصاصات اللغة الإنكليزية والكيمياء والرياضيات والفيزياء"، داعياً إلى "إعادة تفعيل الإشراف الاختصاصي، وإبعاد المؤسسات التعليمية عن المحاصصة الحزبية والضغوط السياسية، والحد من المحسوبية في نقل الملاكات التعليمية".

الدوام المزدوج والثلاثي

تعد ظاهرة الدوام المزدوج والثلاثي من أبرز التحديات التي تواجه مدارس الشطرة شأن الكثير من المدارس في البلاد. حيث تتشارك أكثر من مدرسة في بناية واحدة، ما يؤدي إلى تقليص ساعات الدوام اليومي، ويؤثر في قدرة المدرسين على إكمال المناهج الدراسية.

وفي هذا الشأن، يقول الصحفي أحمد عجد لـ "طريق الشعب"، أن "الواقع التعليمي في قضاء الشطرة، وفي العراق عموماً، يمر بمرحلة حرجة بسبب ضعف البنى التحتية وغياب أبسط مقومات التعليم، الأمر الذي أدى إلى وجود أكثر من مدرسة في بناية واحدة، وتقليص ساعات الدوام إلى نحو ثلاث ساعات يومياً، وهي مدة غير كافية لإكمال المناهج الدراسية".

ويضيف قوله أن "هناك مشكلات أخرى تتعلق بالمناهج الدراسية وتراجع الدور التربوي للمدرسة".

فيما يرى الناشط بشير أمجد أن "استمرار ظاهرة الدوام المزدوج والثلاثي هو نتيجة مباشرة للنقص الحاد في الأبنية المدرسية، ما يستوجب الإسراع في إنشاء مدارس جديدة تستوعب الزيادة المستمرة في أعداد الطلبة".

ووفقا لتقارير رسمية، فإن العراق يحتاج إلى نحو 10 آلاف بناية مدرسية لإنهاء ظاهرة الدوام الثنائي والثلاثي. فيما يرى مراقبون أن الحاجة الفعلية تفوق هذا العدد، في ظل التزايد والتوسع السكاني.

ضرورة المعالجة

يرى اختصاصيون ومواطنون أن تحسين واقع التعليم في قضاء الشطرة يتطلب خطة حكومية متكاملة تشمل بناء مدارس جديدة، وترميم الأبنية المتهالكة، وتوفير الخدمات الأساسية، وتجهيز المدارس بالأثاث والمستلزمات الحديثة، ومعالجة النقص في الملاكات التعليمية، بما يوفر بيئة تعليمية آمنة ومحفزة، قادرة على إعداد جيل متعلم يساهم في بناء مستقبل المدينة.

ويطالب أولياء أمور عبر "طريق الشعب"، الجهات الحكومية المعنية، لا سيما وزارة التربية والحكومة المحلية، بوضع حلول جدية للتحديات التي تواجه العملية التعليمية، مشيرين إلى أن استمرار هذه التحديات ينعكس سلبا على مستوى التعليم ومستقبل أبنائهم.

****************************

تزايد حالات التسممّ الغذائي في الموصل

الموصل - يوسف رعد

وسط انتشار مطاعم شعبية غير ملتزمة بالشروط الصحية، تزايدت خلال الآونة الأخيرة حالات التسمم الغذائي الفيروسي والبكتيري في مدينة الموصل. إذ تستقبل مستشفيات المدينة، خلال الشفت الواحد، نحو 20 حالة – وفقا لكوادر صحية تؤكد أن معظم تلك الحالات يعود إلى تناول أطعمة شعبية تحتاج إلى عناية أكبر بالنظافة، مثل الباجة واللحوم وغيرها، إضافة إلى تناول "الفلافل" في مطاعم لا تراعي الارشادات الصحية.

ودفع تزايد هذه الحالات الإدارة المحلية في المدينة إلى إطلاق حملة ميدانية على المطاعم للتأكد من مدى التزامها بالتعليمات الصحية. حيث شكّلت القائم مقامية أخيرا، لجنة خاصة للقيام بجولات ميدانية على عدد من المطاعم، بالتعاون مع الرقابة الصحية والأمن الوطني والبلدية وقيادة الشرطة.

وأسفرت الجولات عن رصد عدد من المخالفات المتعلقة بالاشتراطات الصحية. فيما تم توجيه إنذارات إلى أصحاب المطاعم المخالفة لإلزامهم بتصحيح أوضاعهم، فضلاً عن فرض غرامات قانونية على عدد منهم.

ويشدد ممرضون في المستشفيات الحكومية على ضرورة الابتعاد عن المطاعم التي لا تلتزم بالشروط الصحية، داعين المواطنين إلى اتباع الإرشادات الصحية للحفاظ على سلامتهم.

كما يحذرون أصحاب المطاعم من الاستهانة بأرواح المواطنين، مُطالبين إياهم بالالتزام بارتداء القفازات، وتعقيم الأيدي والأدوات، والاهتمام بنظافة المكان بشكل مستمر.

وفي حديث لـ"طريق الشعب"، شدد ممرض في إحدى المستشفيات، على ضرورة توخي الحذر من الإصابة بالتهاب الأمعاء الفيروسي (Viral Gastroenteritis)، مبيناً أنه الأكثر انتشاراً وبفارق كبير مقارنة بالتهاب الأمعاء البكتيري.

وتشير إحصائيات ودراسات وبائية إلى أن أكثر من 70 إلى 80 في المائة من حالات التهاب المعدة والأمعاء الحاد حول العالم سببها فيروسات.

وتلفت الدراسات إلى أن طرق انتقال العدوى تتعدد، ومنها عبر الماء والطعام الملوثين، منوّهة إلى ان بعض الفيروسات قادرة على البقاء حية على الأسطح والأدوات أياما عدة، مع مقاومتها لبعض المطهرات التقليدية.

ويشكل هذا الأمر تهديداً مباشراً لصحة المواطنين، خاصة مع ضعف الالتزام بالإجراءات الصحية داخل بعض المطاعم.

يقول المواطن حذيفة الكوياني في حديث لـ"طريق الشعب"، أن مدينة الموصل تعاني نقصا حادا في الرقابة الصحية، داعياً الجهات المتخصصة إلى تشديد الرقابة على المطاعم التي تستهين بصحة المواطنين.

ويشير إلى وجود غياب واضح للمسح الميداني والمتابعة الدورية للمطاعم في مختلف أنحاء المدينة، معرباً عن أمله في الحفاظ على الصحة المجتمعية واستقرار الوضع الصحي، بما يضمن سلامة الأهالي ويحد من انتشار الأمراض المنقولة عبر الغذاء.

*******************************

في ديالى تعثّر مشروع إسالة منذ 14 عاماً

متابعة – طريق الشعب

أفاد مدير ناحية جديدة الشط في محافظة ديالى، طالب الخزرجي، باستمرار تعثر مشروع ماء الناحية منذ 14 عاماً، رغم أن مدة تنفيذه المقررة لا تتجاوز 390 يوماً، داعياً إلى الإسراع في إنجازه وتشغيله لإنهاء أزمة شح المياه التي تعانيها مناطق متفرقة من الناحية.

وأوضح في حديث صحفي، أن المشروع أُحيل عام 2012 إلى شركة فرنسية، وكان من المفترض إنجازه خلال 390 يوماً، إلا انه واجه مشكلات ميدانية وفنية حالت دون إكماله، قبل أن تتولى شركة الفاو العامة استكمال الأعمال في السنوات الأخيرة.

وأضاف قائلا أن "الكلفة الإجمالية للمشروع تبلغ نحو 50 مليار دينار، صُرِف منها أكثر من 90 في المائة، ورغم ذلك لم يدخل الخدمة حتى الآن"، مبيناً أن "نسبة الإنجاز كانت قد وصلت خلال العام الماضي إلى 90 في المائة، وارتفعت حالياً إلى 93 في المائة فقط، ما يعكس بطئاً واضحاً في استكمال المراحل المتبقية".

وأشار الخزرجي إلى أن "التصميم الأساسي للمشروع كان يقضي بإنتاج 4000 متر مكعب من المياه في الساعة، إلا أنه جرى تقليص طاقته إلى 2000 متر مكعب في الساعة"، مبيّنا أن "المشروع مخصص لتأمين مياه الشرب لأكثر من 70 ألف نسمة في ناحية جديدة الشط وأجزاء من ناحية هبهب".

ودعا الجهات المعنية إلى الإسراع في حسم الملف وإنجاز ما تبقى من الأعمال وتسليم المشروع إلى دائرة الماء، تمهيداً لتشغيله وضخ المياه إلى المناطق التي تعاني شحا مائيا.

*******************************

مطالبات برفع كتل كونكريتية في السيدية

متابعة – طريق الشعب

طالب عدد من أهالي منطقة السيدية في بغداد، الجهات الأمنية والخدمية المعنية، برفع الكتل الكونكريتية الموجودة عند مدخل "شاكر العبود" – الزقاق 67 - المحلة 823، مبيّنين أن تلك الكتل وضعت منذ عام 2006 لدواع أمنية، وبعد استقرار الأوضاع انتفت الحاجة إليها. وأوضحوا في حديث صحفي أن الظروف الأمنية التي استدعت وضع هذه الكتل تغيرت، ما يجعل استمرار وجودها عائقا أمام حركة المواطنين والمركبات، فضلا عن تشويهها المشهد الحضري للمنطقة.

وطالب الأهالي برفع الكتل ما لم تعد هناك حاجة أمنية إليها، من أجل تيسير حركة المرور وتحسين المظهر العام للمنطقة.

********************************

الرفيق صادق الصراف سلامات!

رفيقات ورفاق منظمة الحزب الشيوعي العراقي في هولندا وبلجيكا، يقدمون خالص التمنيات الصادقة بالشفاء العاجل وتمام الصحة والعافية للرفيق العزيز صادق الصراف (أبو أسامة). حيث تعرض اليوم الى عارض صحي مفاجئ استدعى إدخاله الى المستشفى واجراء عملية القسطرة، والبقاء تحت المراقبة لمدة يومين.

وتكللت العملية بالنجاح، والرفيق العزيز يبعث بمحبته للجميع، وننتظر عودته سالما معافى لعائلته ورفاق دربه.

منظمة الحزب الشيوعي العراقي

في هولندا وبلجيكا

24-7-2026

****************************

مواساة

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط عائلة صديق الحزب سامح اسماعيل نجم المياحي، بوفاته. وهو شقيق الاستاذ سامر اسماعيل ووالد حاتم وعبد الرحمن ويوسف ويزن.

له الذكر العطر دوما ولعائلته الكريمة وجميع معارفه الصبر والسلوان.

كما تعزي المحلية الرفيق جليل خليف طرفة، بوفاة زوجته.

الذكر الطيب للفقيدة والصبر والسلوان لعائلتها.

وتتقدم اللجنة المحلية بخالص التعازي والمواساة إلى صديق الحزب الدكتور طالب الجليلي، بوفاة ابن عمه سلام الجليلي.

الذكر الطيب للفقيد والصبر والسلوان لعائلته الكريمة. 

• تعزي اللجنة الاساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي / اللجنة المحلية في واسط، الشخصية الاجتماعية الرفيق الحاج سالم كاظم العطار، بوفاة شقيقه الحاج سعد كاظم العطار.

للفقيد الذكر الطيب ولأسرته الكريمة وجميع معارفه الصبر والسلوان.

• تتقدم اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية، بالتعازي والمواساة إلى الرفيق نعيم (ابو علي)، بوفاة زوجته بعد صراع مرير مع المرض.

وتعزي المحلية في هذا المصاب، الصديق علي نعيم، ابن الفقيدة.

لها الذكر الطيب ولعائلتها وذويها الصبر والسلوان.

**********************************

الصفحة السادسة

واشنطن تخطط لتشكيل تحالف دولي.. وطهران ترفض وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار

هل يشكل مضيق هرمز عُقدة في الحرب الإيرانية – الامريكية؟

متابعة – طريق الشعب

تواصل واشنطن التهديد بخوض حرب واسعة النطاق ضد إيران، في وقت تتسابق فيه جهود الوساطة الدبلوماسية لإعادة طهران وواشنطن إلى طاولة التفاوض قبل فوات الأوان.

وكشفت مصادر باكستانية أن "إسلام آباد تسعى إلى استئناف المحادثات المتعثرة بعد بين الطرفين" بعد أن تحدثت الصين عن مبادرة.

ونقلت وكالة رويترز عن المصادر أن "إسلام آباد استضافت هذا الأسبوع مباحثات استكشافية متقدمة مع مسؤولين إيرانيين" ومع ظهور مؤشرات توحي بأن الحرب الشاملة بين واشنطن وطهران باتت أكثر قربا من أي وقت مضى، وتحدثت المصادر عن أن هذه المساعي تأتي بعد مبادرة صينية هدفها وقف الحرب.

تحالف دولي لمواجهة إغلاق المضيق

تخطط الولايات المتحدة وبريطانيا إلى عقد اجتماع في لندن يبحث إمكانية تشكيل تحالف دولي لمواجهة استمرار إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران، ويعد دبلوماسيون موضوع " فتح المضيق أحد العناصر الاستراتيجية الأمريكية للخروج من الحرب مع إيران، كما يمثل جزءا من الجهود الرامية إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية".

وتحدثت المصادر الدبلوماسية لموقع أكسيوس عن أن "موعد الاجتماع وجدول أعماله ما زال قيد النقاش، وأن الولايات المتحدة تسعى إلى تشكيل تحالف دولي خاص لهذا الغرض".

وتوضح المصادر، بأن "واشنطن ترغب بأن ترسل دول التحالف المزمع عقده، قدرات عسكرية إلى المنطقة تشمل سفن إزالة الألغام، وقطعا بحرية، وطائرات مسيرة، للمساعدة في تأمين ممرات الشحن".

لا وقف للحرب قبل تحقيق المطالب

في الأثناء، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده "لن تقبل، بوقف مؤقت لإطلاق النار، دون تحقيق مطالبها المتعلقة بمضيق هرمز". وأوضح إن "واشنطن كلما اختبرت بلادنا تلقت ردا حاسما من جانبنا، لكنها لا تزال تواصل النهج نفسه".

وأضاف أن قطر وباكستان ما تزالان تؤديان دورهما، والمشكلة الحالية مع واشنطن ليست غياب الوسطاء، بل محاولة الهيمنة الأمريكية.

وأضاف: "إيران لن تخضع لسياسة واشنطن في الهيمنة، ولن تستجيب للغة التهديد والضغط، وجرب ترامب ذلك مرارا ثم عاد في اليوم التالي ليطرح مواقف مختلفة".

وتابع: "حماية الشعب الإيراني وصون مصالح إيران في مضيق هرمز، من ثوابتنا الأساسية، وسنمضي في متابعتها".

وفي ما يتعلق بالمشاورات مع وزراء خارجية روسيا والصين وباكستان، والمبادرة التي يطرحونها لوقف الحرب، كشف عراقجي أن "المشاورات مع روسيا والصين مستمرة ودائمة، وإنه يتم التشاور بصورة منتظمة مع الأصدقاء في موسكو وبكين كلما سنحت الفرصة".

ترامب: لا تدعموا إيران

وتحدث رئيس الولايات المتحدة مجدداً عن ان بلاده تجري محدثات مع إيران للتفاوض على إنهاء صراعهما، مؤكدا في الوقت ذاته أن طهران ليست مستعدة بعد للتوصل إلى اتفاق.

وكذلك تحدث عن ان الجانب الإيراني أكثر جدية الوقت الحاضر، لكن ذلك لا يعني التوصل إلى اتفاق "سنرى ما سيحدث".

وتتحدث تقارير عن احتمالية تقديم بكين وموسكو معلومات استخبارية دقيقة لطهران عقب الضربات التي استهدفت القواعد الامريكية في المنطقة فيما حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، الصين وروسيا من تزويد إيران بالأسلحة.

وقال ترمب في منشور على منصته إن "الدولتين الرئيسيتين اللتين يتم تداول اسميهما إلى حد كبير في سياق الحديث عن إيران، أرى أنهما غير متورطتين. وإذا فعلتا، فسيكون ذلك سيئا للغاية بالنسبة إليهما، وبالتأكيد ليس في مصلحتهما".

ونقلت صحيفة نيويورك بوست عن مصادر قولها إن دقة الهجمات الصاروخية والمسيّرات الإيرانية التي حققت أهدافها وتجاوزت الدفاعات الجوية الأمريكية وقتلت جنودا أمريكيين في قواعد عسكرية بالمنطقة الأسبوع الماضي تغذي المخاوف داخل البنتاغون من أن طهران تتلقى مساعدة من خصوم الولايات المتحدة مثل الصين وروسيا.

*******************************

ممداني: نتنياهو مهندس إبادة جماعية

نيويورك - وكالات

غدا خطاب عمدة نيويورك زهران ممداني بشأن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى واحدا من أكثر المواد السياسية انتشارا خلال الأيام الأخيرة، وحصد أكثر من 211 مليون مشاهدة عبر مختلف المنصات الرقمية.

ونشر ممداني مقطعا مصورا الأسبوع الماضي، وصف فيه نتنياهو بأنه "مجرم حرب" و"مهندس إبادة جماعية" بحق الفلسطينيين، في خطاب تصدر منصات التواصل الاجتماعي، كما احتل مساحة بارزة في تغطيات وسائل الإعلام العربية والإنجليزية، وأثار ردود فعل غاضبة داخل الاحتلال الإسرائيلي، بينما تزامن مع تجدد النقاش حول مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وحقق الخطاب انتشارا استثنائيا عبر الحسابات الرسمية لممداني على منصات التواصل الاجتماعي، مسجلا أرقاما غير مسبوقة بالنسبة لمحتوى سياسي.

*************************************

سكان غزة يواجهون جوعاً شديداً بنهاية العام

غزة - وكالات

حذر مرصد عالمي معني بمراقبة الجوع، من أن أكثر من ثلثي سكان قطاع غزة قد يواجهون جوعا شديدا بحلول نهاية العام، في ظل خفض وكالات إغاثة إنسانية تدفقات المساعدات بسبب نقص التمويل.

وبين أحدث تقييم للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن مستويات سوء التغذية الحاد، خصوصا بين الأطفال، تراجعت بشكل ملحوظ بعد زيادة إمدادات الغذاء وخدمات التغذية عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في تشرين الأول 2025.

ووفق التقرير، تعرض أكثر من 1,2 مليون شخص، أي نحو 59 في المائة من سكان غزة، للجوع الشديد المصنف عند مستوى "أزمة" أو أسوأ، خلال الفترة الممتدة بين منتصف نيسان ونهاية حزيران. ومن بين هؤلاء، كان نحو 212 ألف شخص في حالة طوارئ.

**********************************

ستوكهولم: تجمع احتجاجي ضد جرائم الولايات المتحدة

ستوكهولم- بهجت هندي

نظم مجلس السلم السويدي، مؤخرا، تجمعه السنوي بالتعاون مع جمعيات المجتمع المدني السويدية وعدد منها جمعيات سويدية لذوي الاصول الأجنبية ومنها رابطة الديمقراطيين العراقيين في ستوكهولم تجمعا، للاحتجاج ضد جرائم الحرب وانتهاكات القانون الدولي من قبل الولايات المتحدة.

وشارك في التجمع عدد كبير من المواطنين وممثلي الجمعيات المنضوية تحت مظلة مجلس السلم ووزعت على المارة أوراق تحمل البيان الخاص بهذه المناسبة.

والقيت في التجمع كلمات هانس أورن رئيس مجلس السلم السويدي وأكنيتا نوربوري كلمة الشبكة العالمية ضد حروب الفضاء ومجلس السلام السويدي واكيم رودنر/الجمعية السويدية الكوبية وباربارا هاكل من الجبهة الثقافية وكذلك اولف سباربوكه من المنظمة الوطنية المناهضة للحرب وكذلك كلمات لعدد من الجمعيات الأخرى.

*********************************

الحزب الشيوعي الأردني يرفض قرار حظر الفعاليات في الفضاء المفتوح

عمان – طريق الشعب

رفض المكتب السياسي للحزب الشيوعي الأردني، قرار حظر الفعاليات في الفضاء المفتوح واعتبره تضييقاً جديدً على الحريات وتكريس للذهنية العرفية.   وذكر الحزب في بيان، أن "القرار حجم الاستهانة بالمزاج الشعبي العام والاستخفاف بإرادة المواطنين والإصرار على تجاهل المطالب المتصاعدة بوقف انتهاكات الحريات العامة، ما يعكس إصرارًا على إدارة الحياة العامة بعقلية عرفية تتناقض مع مبادئ الدستور ومتطلبات الإصلاح السياسي، والالتزامات التي أعلنتها الدولة بشأن تعزيز الحياة الحزبية" .

وبين، أنه يـأتي في سيق نهج تمارسه السلطة للتضيق على المجال العام، ويشكل إمعانًا في تهميش الأحزاب، ولا سيما أحزاب المعارضة.

ولفت البيان إلى أن السلطة تواصل " توظيف نفوذها وسطوتها لمنع وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية نشر بيانات أحزاب وقوى المعارضة السياسية ومواقفها، وحرمان قياداتها من حقها في مخاطبة الرأي العام من خلال وسائل الإعلام الرسمية، وعرقلة وصولها إلى المواطنين، والتفاعل مع همومهم، وتنظيم النقاش العام، والمشاركة في تشكيل الرأي العام"

وأكد البيان، أن " محاصرة الأحزاب داخل مقارها يفرغ العمل الحزبي من أحد أهم أدواره، ويخل بمبدأ التعددية السياسية، ويفرغ الحياة السياسية من أي مضمون ديمقراطي". وهو يشكل خطورة في التوقيت إذ أنه "يأتي في ظل تصاعد غير مسبوق لمظاهر الحنق الشديد التي تنتاب جماهير الأردن إزاء العدوان الامبريالي الأمريكي والإسرائيلي المتواصل على شعوب المنطقة".

وشدد المكتب السياسي للحزب الشيوعي الأردني، أن "منع الأحزاب من تنظيم فعالياتها خارج مقراتها، سيقود إلى انكماش المجال العام، وتراجع فرص الحوار المباشر بين القوى السياسية والمجتمع، وإضعاف المشاركة الشعبية في الحياة العامة". وهو محاولة لمنع الأحزاب والحركة الشعبية وسائر القوى الوطنية من تنظيم الفعاليات الجماهيرية والتعبير عن رفضها للعدوان الأمريكي والإسرائيلي، والتضامن مع الشعوب التي تتعرض له. كما أن توقيت القرار ومضمونه يثيران تساؤلات جدية حول الدوافع الكامنة وراءه، ويعطيان انطباعًا بأن هذه السياسات لا تنفصل عن الضغوط التي تمارسها القوى الداعمة للمشروع الأمريكي–"الإسرائيلي" في المنطقة، الأمر الذي تتضاعف معه عدة مرات الحاجة إلى التمسك والدفاع عن الحقوق الدستورية في حرية التعبير والتنظيم والتجمع السلمي، باعتبارها حقوقًا لا يجوز الانتقاص منها تحت أي مبرر.

******************************

تمهيداً لغزو كوبا.. معاداة الشيوعية من مكارثي إلى روبيو

رشيد غويلب

أعاد وزير الخارجية ماركو روبيو الولايات المتحدة إلى سياسة العداء للشيوعية المكارثية خلال عقد الخمسينيات من القرن العشرين، معتمدا نظرية مؤامرة سخيفة. فقد زعمت وزارة الخارجية، في العشرين من تموز الحالي، أن كوبا تشن حملة "تجسس وتأثير وتخريب" ضد الولايات المتحدة منذ "قرابة سبعة عقود"، وهي حملة توغلت في "أعلى مستويات الحكومة الأمريكية". لقد عرض روبيو تقريرا من 100 صفحة، صعّد بواسطته مجدداً من تهديداته لكوبا، وذلك بعد أيام فقط من تقارير وسائل الإعلام الأمريكية عن خطط البنتاغون الاحتياطية لشن هجوم عسكري على الجزيرة. وفي الوقت نفسه، يوفر روبيو ذريعة لتكثيف القمع داخل بلاده.

إرهاب يساري متطرف

جاء نشر التقرير، بعد قمة "مكافحة المناهضين للفاشية"، التي نظمتها وزارة الخارجية الأمريكية في 16 تموز في واشنطن، وحضرها ممثلون عن 60 دولة. ووفقًا للتايمز، كان الهدف من الاجتماع تنسيق التعاون الدولي لمكافحة "الإرهاب السياسي لليسار المتطرف". ويذكر روبيو في أحدث منشوراته: أن "إرهاب اليسار" هو "شكل جديد ومتميز من الماركسية مبني على استياء شامل وعداء جوهري تجاه الولايات المتحدة والغرب ككل". ويزعم أن كوبا قامت بـ "تجنيد وتلقين أيديولوجي وتعبئة تحالف عالمي من النشطاء والمثقفين والجماعات السياسية ووسائل الإعلام لهذه القضية".

ووفقاً لصحيفة واشنطن بوست، أعربت عدة دول حليفة أوروبية عن قلقها من أن تتحول القمة إلى أداةً قمع لمعارضي الحكومة. ولذلك، أرسلت بعض الدول سفراءها أو ممثلين دبلوماسيين آخرين بدلاً من وزراء خارجيتها. وغاب بيان دعم علني واسع النطاق من الدول المشاركة بعد انتهاء المؤتمر.

يبدو أن الهدف من التقرير يتجاوز تبرير الحصار غير الشرعي وخطط لغزو كوبا. فللمرة الأولى، صنّفت وزارة الخارجية الأمريكية منظمات التضامن ومنظمات المعارضة كجزء من شبكة عالمية متأثرة بكوبا تُعرف بـ "الإرهاب اليساري". ويذكر التقرير بالتحديد، أكثر من أربعين مواطنًا ومنظمة أمريكية، من بينهم رؤساء بلديات مثل زهران مامداني ، وعضوات الكونغرس إلهان عمر وماكسين ووترز، بالإضافة إلى منظمات يسارية مثل الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، ونقابة عمال أمازون، وحركة "حياة السود مهمة"، ونشطاء من شبكة "كود بينك" المناهضة للحرب، و"قساوسة من أجل السلام"، و"منتدى الشعب"، والمنظمات المناهضة لوكالة الهجرة والكمارك الأمريكية، والناشطين المؤيدين للقضية الفلسطينية، وغيرها.

عاصمة الشيوعية في القرن 21

ويضيف التقرير: "يمكن ربط العديد من أهم الاضطرابات السياسية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث - بدءًا من الاحتجاجات ضد قتل جورج فلويد وصعود الحركة "المناهضة للفاشية" وصولًا إلى اندلاع الحركات المؤيدة للإرهاب في الجامعات الأمريكية، بشكل أو بآخر بالنفوذ الكوبي". كما تفسر وزارة الخارجية الأمريكية الاحتجاجات المناهضة لوكالة الهجرة والكمارك على أنها دليل على "سعي كوبا لزعزعة استقرار السياسة الأمريكية"، كذلك من خلال زيارات تقوم بها منظمات أمريكية وعالمية، وشخصيات مؤثرة، إلى كوبا ، أو أسطول نوسترا أمريكا التضامني.

ويحاول التقرير، المعنون "كوبا: عاصمة شيوعية القرن الحادي والعشرين"، تصوير مشاكل الولايات المتحدة الناجمة عن التمييز العنصري، ووحشية الشرطة، وعدم المساواة الاجتماعية، والحروب، واحتلال فلسطين، والإبادة الجماعية في غزة، وسياسة الهجرة الأمريكية، على أنها نتيجة لمؤامرة كوبية.

الرد الكوبي

اتهم الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الحكومة الأمريكية لافتعال "ذرائع لتبرير هجمات جديدة وتصعيد للعدوان" و"الترويج لتحالفات يمينية تُذكّر بفاشية هتلر أو عملية "كوندور" المشؤومة، التي كانت عنوانا لحملات قمع في أمريكا اللاتينية، وذلك لمكافحة ما يُفترض أنه "يسار متطرف" عالمي". وأكد أن "الخطر الحقيقي على الإنسانية يكمن في فلسفة الاستغلال التي تُحرك الأعمال الحربية لليمين المتطرف العابر للحدود".

وأصدرت وزارة الخارجية الكوبية بيانًا وصفت فيه التقرير بأنه "منشور دعائي رديء" يهدف إلى "خلق إجماع على عدوان عسكري محتمل". بعد يوم واحد فقط من صدور التقرير، وصلت أول شحنة مساعدات أمريكية إلى كوبا. وهي جزء من حزمة مساعدات بقيمة 100 مليون دولار أعلن عنها روبيو في أيار. تضمنت 700 طرد غذائي و700 حقيبة أدوات تنظيف، سيتم توزيعها في بلديتي ألكيزار وبيخوكال من خلال خدمات منظمات كاثوليكية كوبية.

 وعلقت وزارة التجارة الكوبية بأن محتويات الشحنة تتناقض تمامًا مع "العقاب الجماعي" الذي تفرضه واشنطن على الشعب الكوبي، بواسطة الحصار المشدد على الطاقة. لا ترفض كوبا مثل هذه المساعدات لأنها تعود بالنفع على الشعب ولا تُستغل سياسيًا. وتقبلها كـ "بادرة من الشعب الأمريكي"، الذي يمول هذه المساعدات من أموال دافعي الضرائب.

********************************

الصفحة السابعة

105 أعوام مع مسيرة مجيدة توارث الصفات المتميزة للحزب الشيوعي الصيني

تشن بي جونغ*

يصادف هذا العام الذكرى السنوية الـ 105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني.

من عام 1921 إلى عام 2026، قاد الحزب الشيوعي الصيني الشعب الصيني على طريق مشرق نحو حياة أفضل وأكثر سعادة.

منذ العصر الحديث، تعرّضت الصين للغزوات المتواصلة من قبل القوى الغربية وعانت ويلات الحرب، وأُجبرت على توقيع سلسلة من المعاهدات غير المتكافئة، مما أدى في نهاية المطاف إلى انزلاقها في هاوية تاريخية من مجتمع شبه مستعمر وشبه إقطاعي. وولد الحزب الشيوعي الصيني عندما كانت بلادنا تعاني من اضطرابات داخلية وعدوانا خارجيا، وأمتنا تواجه نكبات، وقاد الشعب الصيني إلى إطاحة بالجبال الكبيرة الثلاثة المتمثلة في الإمبريالية والإقطاعية والرأسمالية البيروقراطية، وأسس جمهورية الصين الشعبية التي يكون الشعب فيها سيدا للدولة، وحقق قفزة تاريخية في معيشة الشعب من نقص الكساد والغذاء إلى الرغد العام ثم الاتجاه إلى الرغد الشامل.

في 1 يوليو عام 2026، ألقى شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، خطابا هاما في الاحتفال بالذكرى الـ 105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، حيث لخص فيه بشكل عميق الصفات المتميزة للحزب الشيوعي الصيني وأعطى الأسرار الرئيسية لنا لماذا أضحى الحزب الشيوعي الصيني حزبا كفؤا.

أولا:- السعي إلى الحقيقة لا تتزعزع، والحفاظ دائما على الاتجاه في مسيرة التقدم. من فترة النضال الثوري إلى الفترة الجديدة للإصلاح والانفتاح وبناء التحديث الاشتراكي، جمعت أجيالا من الشيوعيين الصينيين وممثلهم الرئيسي الرفيق ماو تسي تونغ، بين المبادئ الأساسية للماركسية اللينينية والواقع الملموس الصيني، مثرين الماركسية ومطورين إياها باستمرار، ورسموا الطريق للبناء والتنمية الاشتراكية، ومع دخول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية إلى العصر الجديد، التزم الشيوعيون الصينيون وممثلهم الرئيسي الرفيق شي جين بينغ، بالدمج المبادئ الأساسية للماركسية مع الواقع الملموس الصيني والثقافة التقليدية الصينية الممتازة، ولخصوا بعمق واستفادوا من التجربة التاريخية منذ تأسيس الحزب الشيوعي الصيني، وانطلاقا من الواقع الجديد، صاغوا أفكار شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد، موفرين ضمانا مؤسسيا أكثر كمالا وأساسا ماديا أكثر متانة وقوة معنوية أكثر نشاطا لتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية.

ثانيا:- التجذر العميق بين صفوف الشعب، والتمتع دائما بقاعدة جماهيرية راسخة. وقد ترعرع الحزب من مجموعة صغيرة تضم ما يزيد قليلا عن 50 عضوا إلى كونه أكبر حزب حاكم في العالم بأكثر من 100 مليون عضو ويتمتع بتأثير عالمي هائل، ويطبق بوعي الهدف الأساسي المتمثل في خدمة الشعب بكل أمانة وإخلاص، ويلتزم دائما بنهج محوره حول الشعب. وتحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، حققت المعركة للقضاء على الفقر انتصارا كاملا، حيث اُنتشل حوالي 100 مليون مواطن ريفي من الفقر، وحُلت مشكلة الفقر المطلق بصورة تاريخية. وفي ضمان معيشة الشعب، أنشأت الصين أكبر منظومة الضمان الاجتماعي من حيث الحجم في العالم. حتى غاية عام 2025، غطت مظلة التأمين الأساسي على الشيخوخة على مستوى البلاد 1.076 مليار نسمة، وبلغ عدد المشتركين في التأمين الطبي الأساسي 1.33 مليار نسمة. وفي مجال التربية والتعليم، أنشأت الصين أكبر منظومة تعليمية في العالم من حيث الحجم، وبلغ مستوى التغطية التعليمية على جميع المستويات أو تجاوزه متوسط مستوى الدول ذات الدخل المتوسط والعالي. أما في الخدمات العامة، فقد عملت على دفع إصلاح خدمات الإدارة الحكومية، بما يتيح للمواطنين إنجاز معاملاتهم بسهولة أكبر وبعدد أقل من الزيارات إلى الدوائر الحكومية، مما يعزز بشكل فعال شعورهم بالكسب والسعادة والأمان.

ثالثا:- الاضطلاع بالرسالة التاريخية، والحفاظ دائما على زمام المبادرة الاستراتيجية. يتطلع الحزب الشيوعي الصيني إلى المثل العليا السامية للشيوعية، ويكرّس جهوده للقضية العظيمة الخالدة للأمة الصينية، يتذكر الغاية الأصلية للشيوعيين الصينيين ورسالتهم في السعي من أجل سعادة الشعب الصيني ونهضة الأمة الصينية. ظلَّ الحزب الشيوعي الصيني متمسكا على الدوام بالوحدة الجدلية بين الأهداف بعيدة المدى والأهداف المرحلية، وبلور منطقا علميا للتنمية قائما على التخطيط بعيد الأمد، والتنفيذ المرحلي، والجهود الحثيثة. فمن جهة، واصل بثبات السير نحو الخطوط العريضة المتمثلة في بناء دولة قوية وتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية، ومن جهة أخرى، واكب بدقة التحولات التي طرأت على التناقض الرئيسي في المجتمع خلال مختلف المراحل التاريخية، فحدَّد على نحو دقيق المهام المركزية لكل مرحلة، ووضع السياسات والخطوط التوجيهية المناسبة ونفذها بصرامة محققا بذلك تلاحقا عميقا بين التوجيه الاستراتيجي والتنفيذ العملي، وبين التخطيط بعيد المدى ومعالجة المهام المرحلية الحاسمة.

رابعا:- مواكبة تيار التنمية، والتقدم دائما في طليعة العصر. يدرك الحزب الشيوعي الصيني نبض العصر بدقة، وسار بما ينسجم مع مجرى التاريخ، ويقود الشعب الصيني لتحقيق طفرة عظيمة من النهوض إلى الازدهار ثم إلى التنامي القوي. لقد أمضت بلادنا عقودا معدودة في اجتياز عملية تنموية كانت البلدان المتقدمة قد احتاجت قرونا عديدة لاجتيازها، مما كتب فصلا جديدا بتحقيق المعجزتين العظيمين المتمثلتين في التنمية الاقتصادية السريعة والاستقرار الاجتماعي الطويل الأمد. ظلَّ الحزب الشيوعي الصيني على الدوام متمسكا بدرجة عالية من الوعي التاريخي، ومتحليا برؤية عالمية واسعة، مع إدراك دقيق للحقائق الأساسية للصين، وفهم عميق للاتجاهات العامة لتطور العالم وللتغيرات التي طرأت على موضوع العصر. كما انتهج تفكيرا جدليا في استشراف التحولات التي يشهدها العصر، وتعامل بروح مبادرة مع التطورات المتلاحقة في الأوضاع.

خامسا:- الجرأة على النضال والإجادة فيه، والحفاظ دائما على الثقة بحتميّة النصر. إن الجرأة على النضال والإجادة فيه ميزتان واضحتان للشيوعيين الصينيين. استعراضا التاريخ، لا يوجد أي حزب سياسي في العالم واجه من المصاعب والتحديات ما واجهه الحزب الشيوعي الصيني، ولا مرَّ بهذا القدر من اختبارات الحياة والموت، ولا قدَّم هذا الحجم من التضحيات الجسيمة من عام 1921 إلى عام 1949، قاد الحزب الشيوعي الصيني الشعب في النضال ضد الإقطاعيين ومصادرة أراضيهم وتوزيعها على الفلاحين، ومقاومة الغزو الياباني، ومواجهة القوى المعادية، والسعي إلى الديمقراطية والتحرر. وقد بلغ عدد الشهداء الذين أمكن التحقق من أسمائهم أكثر من 3.7 مليون شهيد، وكان ذلك بفضل روح التضحية وعدم الخوف من الاستشهاد، والكفاح الشاق والمثابر. بعد فترة قريبة من تأسيس جمهورية الصين الشعبية، حين كانت البلاد تعاني من الفقر والضعف. وأمام التهديدات والاستفزازات المسلحة من الإمبريالية الأمريكية باعتبارها أكبر قوة اقتصادية وعسكرية في العالم، اتخذت اللجنة المركزية للحزب والرفيق ماو تسي تونغ قرارا تاريخيا بمقاومة العدوان الأمريكي ومساعدة كوريا لحماية الوطن وأمنًا للصين الأم ببصيرة استراتيجية وعزيمة راسخة في الوقت الحاضر، تتسارع وتيرة التغيرات الكبيرة التي لم يشهدها العالم منذ قرن، وتتفاقم المشاكل العالمية. وتشكل الأحادية والحمائية والهيمنة تهديدات خطيرة للسلام والتنمية العالميين. إن الصين بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن للأمم المتحدة، تمارس الصين تعددية الأطراف بشكل الإيجابي، وتعزز بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وتوفر مزيدا من الحكمة الصينية والحلول الصينية والقوة الصينية في حل المشكلات التي تواجه البشرية جمعاء، ساعية إلى أن تكون بانية للسلام العالمي، ومساهمة في التنمية العالمية، وحامية للنظام الدولي.

سادسا:- الاهتمام بتقوية الذات، والحفاظ دائما على الحيوية والديناميكية. إن الحزب الحاكم الماركسي المتقدم ليس فطري، وإنما يصقل من خلال الثورة الذاتية المستمرة. وكما يقال، كن حديدا قبل أن تكون حدادا، فالجرأة على ممارسة الثورة الذاتية هي أوضح خصائص وأفضل ميزات وضمان قوي للحزب الشيوعي الصيني. على مدار التاريخ الممتد لـ 105 أعوام، استطاع الحزب الشيوعي الصيني التغلب على صعوبات متتالية وتحقيق انتصارات متتالية، يكمن السر في التزامه الراسخ بضرورة إدارة الحزب لشؤونه وأعضائه وإدارة الحزب بصرامة على نحو شامل، وإجراء الثورة الذاتية الشاملة مع تعزيز الثورة الاجتماعية. وبفضل هذا النهج تحديداً، تمكن الحزب الشيوعي الصيني من تجاوز الأزمات، وتصحيح الأخطاء، ليصبح حزبا حاكما ماركسيا لا يُقهر. وقد أظهرت الممارسات أن إدارة الحزب بصرامة على نحو شامل ليست مجرد الثورة الذاتية العميقة، بل هي أيضا ضمانة مهمة لتعزيز قدرة الحزب الشيوعي الصيني على الحكم على المدى الطويل وتحقيقا للأمن والأمان الدائمين.

كان العراق من أوائل الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين الجديد، وهو شريك مهم للصين في بناء الحزام والطريق في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا. وعلى مدى العقود، تطورت العلاقات الثنائية بشكل سليم ومستقر، وحقق التعاون العملي نتائج مثمرا في مختلف المجالات. واقفا على نقطة الانطلاق الجديدة تاريخيا، ستواصل الصين على مواصلة العمل مع العراق لتعزيز تبادل الخبرات في مجال الحوكمة، وتعميق التبادلات الودية، والتعاون الاقتصادي والتجاري، والتبادل الثقافي بين الحكومات المحلية، بما يسهم في عملية التحديث في كلا البلدين، وينعم شعبي البلدين من ثمار التنمية على نطاق أوسع، ويدفع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين إلى آفاق جديدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في البصرة

*******************************

الرابع عشر من تموز.. ذاكرة وطن لا تُلغى

محمد راسم قاسم

مرت قبل أيام الذكرى الثامنة والستون لثورة الرابع عشر من تموز، لكنها مرت في وجدان كثير من العراقيين مثقلةً بالأسى، وكأن حدثاً غيّر مسار العراق بأكمله قد أصبح مجرد تاريخ عابر في روزنامة الأيام. خفت حضورها في المشهد الرسمي، فيما بقي استذكارها حاضراً لدى قوى وطنية وشخصيات سياسية ومثقفين، وفي مقدمتهم صحيفة طريق الشعب، والحركات الوطنية العريقة، وأحرار العراق الذين ما زالوا يرون في هذا اليوم محطةً مفصلية من تاريخ وطنهم.

ولعل أكثر ما يدعو إلى الدهشة ليس اختلاف المواقف السياسية من ثورة الرابع عشر من تموز، وإنما أن تتعرض مناسبة بهذا الحجم إلى التهميش، وكأن الذاكرة الوطنية يمكن أن تُدار بالقرارات، أو أن تُعاد صياغة التاريخ بحذف يومٍ صنع منعطفاً كبيراً في مسيرة الدولة العراقية.

ليست الأوطان دفاتر رسمية تُضاف إليها المناسبات وتُحذف منها بقرار، وليست ذاكرة الشعوب ورقةً إدارية تخضع لتبدل الحكومات أو تغير المزاج السياسي. فهناك أحداث تتجاوز زمن وقوعها لتصبح جزءاً من هوية الوطن، ومن الوعي الجمعي لأبنائه، ومن السردية التي تشكل تاريخ الدولة. والرابع عشر من تموز ليس مجرد تاريخ عابر في التقويم العراقي، بل محطة مفصلية رسمت ملامح مرحلة كاملة من تاريخ العراق، وأسهمت في إعادة تشكيل الدولة والمجتمع، لتصبح ذكراها جزءاً من الإرث الوطني الذي لا يجوز أن يُختزل، ولا أن يُهمَّش، ولا أن يُلغى.

إن ثورة الرابع عشر من تموز ليست حكراً لمؤسسيها وللقادة العسكريين الذين صنعوها .. وهي ليست ملكاً لحزب أو تيار فكري مهما كانت مكانته. بل هي ملك لتاريخ العراق، وملك للشعب العراقي بأسره، وملك للأجيال التي صنعتها، وللأجيال التي عاصرتها، وللأجيال القادمة التي من حقها أن تقرأ تاريخ وطنها كاملاً، دون حذف أو انتقاء أو إقصاء. لقد شارك في صناعة ذلك التحول الكبير ضباط وجنود، ومثقفون ومفكرون، وعمال وفلاحون، ووطنيون من مختلف الاتجاهات، حملوا على عاتقهم مشروعاً لتغيير وجه العراق.

وليس من قبيل المبالغة القول إن العراق الحديث ما زال يحمل في بنيته كثيراً من الآثار التي أطلقتها ثورة الرابع عشر من تموز. فهناك تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية ومؤسساتية انطلقت من تلك المرحلة، ولا يزال العراقيون يعيشون آثار جانب منها حتى اليوم، سواء بقيت كما هي أو تعرضت لاحقاً للتعديل والتغيير. فالتاريخ لا يُقاس بعمر الحكومات، وإنما بالأثر الذي يتركه في مسيرة الشعوب.

إن ذاكرة العراق لم تُبنَ على حدث واحد، بل على محطات كبرى صنعت وجدانه الجمعي. فمن ثورة الإمام الحسين عليه السلام، بما تمثله من رمز خالد لمقارعة الظلم والانتصار لقيم العدالة والكرامة، إلى ثورة العشرين والانتفاضة الشعبانية التي جسدت إرادة شعبية في مواجهة الاستبداد، إلى تظاهرات تشرين التي عبرت عن تطلعات واسعة نحو الإصلاح والتغيير، بقيت هذه المحطات حاضرة في الوعي العراقي، لأنها أصبحت جزءاً من التاريخ الوطني، بصرف النظر عن اكتمال مساراتها أو تعثرها. وكذلك فإن الرابع عشر من تموز هو أحد هذه المنعطفات الكبرى التي لا يجوز اقتلاعها من الذاكرة الوطنية.

والمفارقة التي تستوقف كل متابع منصف، أن النظام البعثي الدكتاتوري الذي حكم العراق طيلة ثلاثة عقود ونصف، على الرغم من خصومته السياسية والفكرية العميقة مع ثورة الرابع عشر من تموز ومؤسسيها، وعلى الرغم من انقلابه على كثير من منطلقاتها، لم يتجرأ على محوها من الذاكرة التاريخية للعراق أو إلغاء حضورها خلال فترة حكمه، بوصفها حدثاً مفصلياً وملكاً للبلاد وللذاكرة العراقية .

أما اليوم، فإن تغييب هذه المناسبة يثير تساؤلات حقيقية حول جدوى إبعاد العراقيين عن إحدى أهم محطات تاريخ دولتهم الحديثة.

إن الأمم الواثقة من تاريخها لا تخشى ذاكرتها، ولا تتعامل مع الأحداث الكبرى بمنطق الإلغاء، لأن التاريخ لا يُكتب بقرارات إدارية، ولا يُمحى بحذف مناسبة من التقويم الرسمي. فالتاريخ يبقى حيث صنعه الشعب، وتحفظه ذاكرة الأجيال، وتخلده الكتب والضمائر.

ومن هنا، فإن إعادة الاعتبار لذكرى الرابع عشر من تموز ليست انتصاراً لتيار سياسي، ولا انحيازاً لفكر دون آخر، بل هي انتصار لذاكرة العراق نفسها. إنها دعوة إلى احترام التاريخ الوطني، وإلى صيانة إحدى أهم محطاته من النسيان والتهميش، وإلى إعادة النظر في قرار إلغاء هذه المناسبة، بما ينسجم مع قيم الوفاء لتاريخ العراق، واحترام تضحيات أبنائه، وترسيخ حق الأجيال في أن تتعرف على ماضي وطنها كاملاً، لأن الأوطان التي تحفظ تاريخها هي وحدها القادرة على صناعة مستقبلها.

******************************

الصفحة الثامنة

الجبهة الشعبية في تجارب الشعوب: فرنسا أنموذجا

د. شاكر كتاب

كنتُ من أوائل الداعين إلى تشكيل تحالف شعبي واسع تحت مسمى "الجبهة الشعبية"، وما زلتُ، وأظنني سأبقى، مقتنعا تماما بضرورة قيام هكذا تحالف شعبي لكنه حقيقي وراسخ في بلادنا لأنني أرى فيه توظيفا تاريخيا حاسما لحقوق ومطالب الشعب العراقي بفئاته المسحوقة قبل كل شيء والشرائح المتطلعة نحو حياة حرة كريمة والعيش في وطن حر مستقل يتمتع بكامل سيادته على أرضه وموارده وسياساته ومواقفه ويقف على قدم المساواة مع شعوب وبلدان العالم الأخرى.

والجبهة الشعبية في الحقيقة ليست اجتراحا جديدا إنما هي فكرة بنيت على أساس تجارب تاريخية تحققت في بلدان أخرى في ظروف كانت شبيهة في كثير من جوانبها لظروف بلادنا في المرحلة الحالية التي نحياها.

وقبل تفصيل القول بشأن الجبهة الشعبية العراقية (في الحلقات القادمة) التي ندعو إلى قيامها في بلادنا العراق أرى من المفيد الاطلاع بتمعن على تجارب بعض البلدان التي تأسست فيها هكذا جبهات (فرنسا – إسبانيا – تشيلي – بولندا وغيرها).

ولنأخذ اليوم التجربة الفرنسية كي نستفيد من خبرتها في التأسيس وكذلك في أسباب الانهيار التي كانت قد اندست في أسسها الأولية منذ لحظة التأسيس كما سنرى:

وفي الحقيقة يعدّ تشكيل الجبهة الشعبية في فرنسا عام 1936 علامة كبيرة في ما سميت تاريخيا بالجمهورية الثالثة، إذ انبثقت من رحمها وكما يرى كثير من المهتمين فإن الجبهة الشعبية قامت يومذاك للدفاع عن هذه الجمهورية وإجراء إصلاحات ذات صلة مباشرة بها.

جاءت الجبهة الشعبية التي تكونت من قوى اليسار الفرنسي الأساسية المتمثلة "بالشيوعيين والاشتراكيين وما يمكن تسميتهم بالراديكاليين" رغم تنوع علاقاتهم بقوى الإنتاج آنذاك. ولدت هذه الجبهة في ظروف صعبة للغاية إذ كانت فرنسا تعاني مما كانت كل بلدان أوربا تعاني منها مثل: أزمة كساد الاقتصاد العالمي تزامنا مع صعود سريع وانتشار واسع لقوى اليمين الفاشي والمتطرف في مختلف ساحات أوروبا بما في ذلك فرنسا.

ويمكن حصر بعض العوامل الأساسية التي تفاعلت وتسببت في انبثاق الجبهة الشعبية الفرنسية فيما يلي:

1- القلق الواقعي من صعود اليمين الفاشي المتطرف والذي كان مؤشره الأكثر بروزا أحداث السادس من شباط عام 1934 والتي تسببت في أسوأ أزمة سياسية مرت بها الجمهورية الثالثة إلى الحد الذي يعتبرها مؤرخون محاولة انقلابية صريحة من قبل اليمين المتطرف المتمثل برابطة العمل الفرنسي ومجموعة الصلبان النارية التي قد تكون أقرب التجمعات الفرنسية إلى فاشية هتلر في المانيا ثم اتحاد دافعي الضرائب وجماعات عنصرية أخرى. هذه المجاميع قامت يومذاك بتنظيم مظاهرات ضخمة اشتبكت مع الشرطة وهي تحاول عبور الجسور الموصلة إلى البرلمان، فاضطرت الشرطة إلى استخدام الرصاص الحي وبقيت الاشتباكات مستمرة لساعات. ومع بروز ملامح انقلاب فاشي يميني وشيك بادرت الأحزاب اليسارية إلى تجاوز أو تأجيل خلافاتهم الحزبية والتفاهم حول توحيد المواقف فيما بينها.

2- كانت فرنسا يومذاك كما هو الحال في بلدان أوربا الأخرى تعاني من مشاكل اقتصادية جدية تمثل في اتساع البطالة وانتشار تأثيرها وارتفاع الأسعار لاسيما أسعار المواد الاستهلاكية اليومية، مما انعكس سلبا على القدرة الشرائية للعمال والفقراء عموما وحتى الطبقة الوسطى.

3- كانت الأممية الشيوعية (الكومنترن) قد غادرت تصوراتها المتحفظة إزاء التعاون مع القوى الاشتراكية واليسارية الأخرى فأجرت تغييرات كبيرة في سياساتها ومواقفها من هذه الأحزاب غير الشيوعية وشجعت قيام تحالفات بين الشيوعيين وغيرهم لمواجهة مخاطر الفقر وصعود اليمين في أوروبا.

من هنا كله قامت الجبهة الشعبية بتبني برنامج متنوع يهدف إلى معالجات جذرية لكل المشاكل المشار إليها وفي ضوء هذا البرنامج تحددت مهام الجبهة بثلاثة أهداف جوهرية: (الخبز، السلام، الحرية).

وعلى الصعيد السياسي أخذت الجبهة على عاتقها العمل من أجل الدفاع عن الجمهورية ومؤسساتها الديمقراطية ضد تطلعات الفاشية ومخاطرها وطالبت الجبهة بحل التجمعات المسلحة اليمينية المتطرفة (الشبيهة بالميليشيات)، وفي المقابل توسيع حرية العمل النقابي والنشاطات السياسية. واستوعب برنامجها أيضا الحفاظ على السلام في أوربا في مقابل صعود النازية في المانيا والفاشية في إيطاليا. ومن الناحية الاقتصادي ترجمت الجبهة شعار "الخبز" بالعمل على تقليص الفوارق الطبقية وتحسين ظروف العمال المعيشية ووضع حد لأزمة البطالة التي راحت تتفاقم باستمرار وأطلقت برامج تحفيزية للاقتصاد وعملت على الحد من هيمنة ما سميت بـ "المائتي عائلة" التي كانت مهيمنة على القطاع المصرفي (بنك فرنسا) وقامت بإعادة تنظيم القطاعات الصناعية. 

وعندما فازت الجبهة في انتخابات ماي عام 1936 واستطاعت ان تحقق الإنجازات التالية والتي أغلبها ينسجم مع اسمها "الجبهة الشعبية" فمثلا:

- أقرت زيادة في الأجور للعمال تتراوح بين 5-15في المائة.

- وأعلنت الاعتراف بحرية التنظيم والعمل النقابي.

-  وخفضت ساعات العمل الأسبوعية إلى 40 ساعة مع إبقاء الأجور على حالها.

- وأقرت العطلة السنوية كحق ثابت للعمال مدفوعة الأجور. ورفعت سن التعليم الإلزامي إلى 14 عاما.

- لكن من الإنجازات الوطنية الكبرى والخطيرة قيامها بتأميم كثير من الصناعات الحساسة مثل صناعة الأسلحة والطيران ووضع يد الدولة على بنك فرنسا المركزي ليكون تحت سيطرة الحكومة مباشرة.

ولقد أسست الجبهة الشعبية في فرنسا لدولة صاحبة سيادة وسلطة وأحدثت تغييرات عميقة في علاقات العمل وانجزت مكتسبات اجتماعية شكلت وما تزال تشكل صفحة خالدة في تراث الطبقة العاملة الفرنسية رغم أنها سقطت بعد أكثر من عامين بقليل (1938) ولأسباب داخلية وخارجية كثيرة سنتوقف عندها في الجزء الثاني من هذا المقال.

*****************************

قصة أراضي المسيحيين كقضية من قضايا العدالة الانتقالية

هيوا عمر

لم تستمر احتجاجات المكون المسيحي في منطقة بادينان ، ومرّت كما تمرّ معظم الأحداث العابرة في وسائل الإعلام، لكن ذلك لا يعني أن القصة قد انتهت.

بالنسبة للمكونات الدينية والقومية في إقليم كردستان، لا تمثل الأرض مجرد مساحة جغرافية أو رأسمال اقتصادي، بل هي الجذور، والهوية، والتاريخ، وجزء أصيل من كينونتهم وشخصيتهم. فعندما تُسلب الأرض من صاحبها الأصلي، لا تضيع قطعة من التراب فحسب، بل تنقطع صلة تاريخية عميقة، الأمر الذي يزعزع الثقة ويقوّض أسس التعايش السلمي.

نحن، في فريق الصحافة الاستقصائية بمنظمة السلام والحرية، أعددنا عام 2016 تقريراً ميدانياً استقصائياً موسعاً بعنوان: «المكونات ومشكلة الأراضي والممتلكات؛ مسيحيو إقليم كردستان نموذجاً»، بعدما استشعرنا مخاطر التغيير الديموغرافي وتزايد الضغوط على المكونات. وقد كشفنا في ذلك التقرير عن مجموعة من الحقائق المرة.

وقد تناول التقرير منطقة وادي نهلة في محافظة دهوك بوصفها نموذجاً صارخاً لهذه القضية. فهذه المنطقة، التي تمتلك تاريخاً عريقاً من الاستيطان المسيحي، شهدت مراحل قاسية من الاستيلاء على الأراضي والتهجير. فمن جهة، ما تزال آثار السياسات العنصرية لنظام البعث ماثلة، بعدما استهدف أراضي المسيحيين بالمصادرة عقاباً لهم على مشاركتهم في الثورة الكردية، ومنحها لآخرين. ومن جهة أخرى، وهو ما يستدعي التوقف والمراجعة، استمر هذا الواقع بعد عام 1991 في ظل سلطة التحالف الحاكم.

وأظهرت نتائج التقرير، مدعومة بالوثائق الرسمية والتاريخية، أن أشخاصاً متنفذين يتمتعون بنفوذ عشائري وحزبي استولوا على أراضٍ وبساتين تعود لقرى مسيحية، منها: كشكاوا، وهيزانكي، وخليلاني، وشولي (جولي).

ومن خلال اللقاءات الميدانية التي أجريناها مع أصحاب الأراضي والمسؤولين في المنطقة، توصلنا إلى نتيجة خطيرة مفادها أن المشكلة لا تكمن في غياب القانون، بل في آليات تنفيذه. فالعشرات من العائلات المسيحية تحتفظ بقرارات قضائية نهائية وباتة تثبت ملكيتها للأراضي، لكن عندما تصل القضية إلى مرحلة التنفيذ، تتراجع الأجهزة الأمنية والإدارات المحلية مراعاةً لـ«خاطر رؤساء العشائر» أو للمصالح السياسية والحزبية. ولم يؤدِّ ذلك إلى تعميق خيبة الأمل لدى المواطنين المسيحيين فحسب، بل عزز أيضاً شعور المتجاوزين بأنهم فوق القانون وبمنأى عن المساءلة.

لقد حذرنا في تقريرنا من أن هذا الوضع لا يمثل مجرد نزاع بسيط على ملكية عقارية، بل هو شكل من أشكال التغيير الديموغرافي الناعم والهادئ، الذي سيدفع المسيحيين، في نهاية المطاف، إلى الهجرة خارج البلاد. ورغم أن برلمان كردستان صادق عام 2015 على قانون حماية حقوق المكونات، الذي نص في مادتيه الرابعة والخامسة على منع التغيير الديموغرافي وإعادة الأراضي المتجاوز عليها، فإن القانون، كما أشرنا في التقرير، لا يمكن أن يكون درعاً لحماية الحقوق والحريات وتحقيق العدالة الانتقالية من دون وجود إرادة سياسية حقيقية. وحتى فتوى لجنة الفتوى في اتحاد علماء المسلمين، التي اعتبرت الاستيلاء على أراضي المكونات محرماً شرعاً، لم تنجح في وضع حد لهذه الانتهاكات.

وبعد مرور سنوات على صدور ذلك التقرير، وعندما نصغي إلى صرخات المسيحيين ونعود إلى توصياته، نجد أن الجرح ما يزال نازفاً ولم يندمل بعد. إن حل هذه الأزمة يتطلب قراراً سياسياً شجاعاً يضع المواطنة معياراً وحيداً، بدلاً من العشيرة والحزب. وعلى حكومة الإقليم أن تدرك أن حماية أرض مواطن مسيحي في نهلة أو أربيل ليست مجرد حماية لملكية خاصة، بل هي حماية لآخر خيوط التعايش والثقة التي عُرف بها إقليم كردستان على المستويين المحلي والدولي.

إن إعادة الحقوق إلى أصحابها هي الطريق الوحيد لكي يتحول شعار «كلنا مواطنون» من مجرد شعار إعلامي إلى واقع ملموس يعيشه الجميع.

**********************************

تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل

ليث فراس سالم

في السنوات الأخيرة، شهدنا تطورًا مذهلاً في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو مجال يهدف إلى تمكين الأجهزة والبرامج من تنفيذ مهام تشبه الذكاء البشري. ومن المؤكد أن لهذا التطور تأثيرًا كبيرًا على سوق العمل وطبيعة الوظائف المتاحة.

يعتبر الذكاء الاصطناعي واحدًا من أهم الابتكارات التكنولوجية في العصر الحديث، حيث يمتلك القدرة على تحليل كميات ضخمة من البيانات بسرعة ودقة عالية. هذا يعني أنه يمكن للأجهزة والبرامج التعلم من البيانات واتخاذ قرارات ذكية وتقديم توصيات دقيقة. وهذا التطور يعني أن العديد من الوظائف التقليدية التي تتطلب تحليل بيانات كبيرة أو اتخاذ قرارات معقدة يمكن أن تصبح أكثر كفاءة ودقة بفضل الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، يثير هذا التطور أيضًا بعض التحديات والتساؤلات حول مستقبل سوق العمل. فمن المتوقع أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تغييرات في طبيعة الوظائف المتاحة وطريقة أداء العمل. فقد يؤدي التطور في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى تلقين الآلات بعض المهارات التي كانت تقتصر في الماضي على البشر فقط، مما يعني أن بعض الوظائف التي تتطلب هذه المهارات قد تصبح غير ضرورية أو تتطلب مهارات جديدة.

ومع ذلك، يمكننا أيضًا أن نرى فرصًا جديدة تنشأ من تطور الذكاء الاصطناعي. فقد يؤدي إلى إنشاء وظائف جديدة في مجالات مثل تطوير البرمجيات والتصميم والتدريب والصيانة للأنظمة الذكية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي في تعزيز الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات وتقليل التكاليف في العديد من الصناعات.

باختصار، فإن تطور الذكاء الاصطناعي سيؤثر بشكل كبير على سوق العمل، حيث ستتغير طبيعة الوظائف وسيكون هناك حاجة لاكتساب مهارات جديدة. ومع ذلك، يمكن أن يفتح أيضًا أبوابًا جديدة للفرص ويساهم في تحسين الإنتاجية والجودة في العديد من الصناعات. لذا، فإن الاستعداد والتكيف مع هذا التطور سيكون أمرًا حاسمًا للعاملين في سوق العمل.

**********************************

سرقات بدل الناقلات

خليل ابراهيم العبيدي

وهكذا كانت تحرق الوثائق في وزارة النفط لطمس الدلائل وابعاد الحقائق، الوزارة محل شك منذ افتعال تلك الحرائق لتصيب أقسام العقود والاتفاقيات، والغريب السكوت المطبق للوزراء وهم يتتابعون عليها، كأن الوزارة كتب عليها أن توقف وفقا رسميا لحساب الفاسدين ليتتابعوا عليها كل يكمل دور الآخر في سرقة عوائد النفط الخام.

إن ما تكشفه التحقيقات الحالية وهي كما هو معروف تحقيقات أولية تشير إلى تورط كل مرافق الوزارة بالفساد بدءا من المركز وصولا إلى كل المصافي والشركات، والنتائج هي استرخاص الأموال بين حرق ودفن في أسوأ حال، والسبب واحد لا غير، إنهم لم يتعبوا في جنيها انما تترى عليهم بسهولة من منبعها، ولا حد لمكاسبها، واليوم ونحن في أزمة المضيق نتعرى أمام العالم لا نمتلك ناقلات للخام، وهو مصدر إيرادنا العام، فأي تدن وصل إليه من بيده القرار، وأي مستوى أخلاقي مترد لمن وقف خلف هذا العار.

إن قدوة قادتنا هي إيران، وإيران تمتلك مئات الناقلات، وهي تصدر نصف صادراتنا من الخام، وكانت ناقلاتها مخازن للمحاصر من الإنتاج، وهي كميات مرغوبة في التعاقد، لأنها لا تحتاج الانتظار من أجل التعبئة واحتساب الكميات، وهي أنقذت الآبار من التوقف ومشاكل إعادة الاستخراج، إنهم واعون، ونحن لاهون بالاستيلاء على موارد البلاد، والسؤال الذي قفز إلى الواجهة، كم ناقلة نفط خام كان يمكن شراؤها بالأموال المسروقة التي عرضها الإعلام .؟ الجواب عندك أخي القارئ ....سعر ناقلة النفط أو بناء ناقلة بحمولة 300 ألف طن ساكن ( ويكيبيديا) (VLCC) اي ما يعادل نقل 2 مليون برميل من الخام يصل إلى 120 مليون دولار، وكان يمكن بالأموال المسروقة لوحدها شراء ناقلات نفط تكفي لنقل انتاج يوم واحد من حقولنا البالغ 3،5 مليون برميل يوميا إلى المستهلكين، دون دفع أجور شحن البالغة عالميا 8 دولار للبرميل الواحد، أي أن الموظف المؤتمن على أموالنا سبب لنا خسارة نقل يومية تبلغ  حوالي 30 مليون دولار  في الظروف الاعتيادية، أؤكد فقط جراء سرقة هذه الاموال، علما أن وقود حركتها من منتجاتنا النفطية،  وكوادرها من أبنائنا الماهرين العاطلين .

إن وزارة النفط الآن أمام محكمة التاريخ، وهي الأهم لأنها مصدر التمويل، إنها وفقا للمعروض بحاجة إلى إعادة هيكلة، وبناء جديد، بدءا من الفراش إلى الوزير، لتكن سادتي نموذجا للتغيير، من محطة تعبئة البنزين إلى المصافي ثم إلى مستودعات التخزين، ولا تدعوا بعد هذا التبديد للمال العام فاسدا يتربع عند منصب هام، والحليم تكفيه إشارة الابهام.

***********************************

الصفحة التاسعة

نجم الرأس الأخضر فوزينيا ينضم إلى كولو كولو التشيلي

متابعة – طريق الشعب

اعلن رئيس النادي أنيبال موسا، ان "حارس الرأس الأخضر فوزينيا، أحد أبرز اللاعبين في المونديال الأخير، سينضم كولو كولو التشيلي" وعبر موسا عن سعادته أمام الصحافيين قبل مباراة في البطولة المحلية، قائلاً: "سيصبح فوزينيا لاعبا في كولو كولو، وسيأتي إلى تشيلي في الأيام المقبلة للخضوع للفحوصات المعتادة، قبل تقديمه هنا في ملعب مونومنتال". وكان فوزينيا أحد أبرز نجوم كأس العالم التي أقيمت في أميركا الشمالية، بأداء بطولي رغم بلوغه الأربعين عاماً، خصوصا في مباراة دور المجموعات أمام إسبانيا (0-0) التي توجت باللقب. وقاد فوزينيا، واسمه الحقيقي خوسيمار خوسيه إيفورا دياس، منتخب الرأس الأخضر المذهل إلى دور الـ32 حيث أرغم الأرجنتين بطلة 2022 على خوض شوطين إضافيين (3-2). ولعب فوزينيا في كل من قبرص، سلوفاكيا، مولدافيا وأنغولا، قبل أن يوقع عقده الاحترافي الأول في السادسة والعشرين من عمره. ويُنتظر أن يصل الحارس إلى كولو كولو قادماً من نادي تشافيس، المنافس في الدرجة الثانية البرتغالية. وأضاف أنيبال موسا عن فوزينيا "رياضياً، هو في حالة جيدة جدا، ولهذا تعاقدنا معه".

*********************************

أرنولد يشترط عاماً واحداً والاتحاد العراقي يميل للموافقة

متابعة ـ طريق الشعب

يتجه الاتحاد العراقي لكرة القدم إلى الموافقة على طلب مدرب المنتخب الوطني الأسترالي غراهام أرنولد، القاضي بتجديد عقده لمدة عام واحد فقط، رغم أن الاتحاد كان يفضل تمديد العقد لأربع سنوات ضمن مشروع إعداد "أسود الرافدين" للاستحقاقات المقبلة.

وذكرت مصادر مطلعة أن الاتحاد بدأ مفاوضاته الرسمية مع أرنولد عبر الاتصال المرئي، بحضور وكيل أعماله، وعرض عليه عقدًا يمتد حتى عام 2030، إلا أن المدرب اشترط الاكتفاء بعقد يمتد عامًا واحدًا، ليقود المنتخب في بطولتي كأس الخليج "خليجي 27" وكأس آسيا 2027، قبل إعادة تقييم مستقبله.

وأضافت المصادر أن أرنولد يرغب في منح نفسه فرصة لإعادة ترتيب أولوياته والتفرغ لعائلته بعد سنوات من العمل المتواصل، فيما يرى الاتحاد أن استمراره، ولو لفترة قصيرة، يمثل الخيار الأنسب في المرحلة الحالية.

ويأتي هذا التوجه في ظل اقتراب انطلاق بطولة كأس الخليج "خليجي 27" المقررة في السعودية خلال أيلول المقبل، إذ يلعب المنتخب العراقي ضمن المجموعة الأولى إلى جانب السعودية وسلطنة عُمان والكويت، ما يجعل ضيق الوقت أحد أبرز دوافع الإبقاء على الجهاز الفني الحالي.

كما يمنح التجديد لعام واحد الاتحاد فرصة إضافية للبحث عن مدرب طويل الأمد يمتلك خبرة في الكرة الآسيوية، لقيادة المنتخب في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2030، دون التسرع في اتخاذ قرار مصيري.

وكان أرنولد قد قاد المنتخب العراقي إلى نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الأولى منذ عام 1986، قبل أن يودع البطولة من دور المجموعات بعد ثلاث هزائم أمام فرنسا والنرويج والسنغال، لكنه حافظ على دعم شريحة واسعة من الجماهير العراقية التي تفضل استمراره في قيادة المنتخب خلال الاستحقاقات القريبة.

******************************

زاخو والدفاع الجوي إلى نهائي دوري السلة

متابعة ـ طريق الشعب

حسم فريقا زاخو والدفاع الجوي تأهلهما إلى نهائي دوري المحترفين العراقي لكرة السلة، بعدما جددا فوزهما على نفط ميسان والحشد الشعبي، ضمن منافسات الدور نصف النهائي.

وحقق زاخو انتصارًا عريضًا على ضيفه نفط ميسان بنتيجة 84-51 في المباراة التي احتضنتها قاعة نادي زاخو، ليؤكد تفوقه ويحسم بطاقة العبور إلى المباراة النهائية.

وفي المواجهة الثانية، تغلب الدفاع الجوي على الحشد الشعبي بنتيجة 83-70 في اللقاء الذي أقيم على قاعة النادي الأرمني في بغداد، ليضمن بدوره التأهل إلى النهائي.

وبهذا الفوز، أنهى الفريقان سلسلة نصف النهائي بنتيجة 2-0، دون الحاجة إلى خوض المباراة الثالثة التي كانت مقررة يوم 26 تموز، وفق جدول المسابقة.

وكان زاخو قد افتتح السلسلة بالفوز خارج أرضه على نفط ميسان بنتيجة 71-67، قبل أن يكرر انتصاره إيابًا، فيما استهل الدفاع الجوي مشواره بالفوز على الحشد الشعبي 100-90، ثم جدد تفوقه في المباراة الثانية ليحجز مقعده في النهائي.

*********************************

الشاطر يختبر جاهزية فريقه في الموصل

متابعة ـ طريق الشعب

يواصل فريق الكهرباء معسكره التدريبي في مدينة الموصل، ضمن استعداداته لخوض منافسات الموسم الجديد من دوري نجوم العراق، من خلال برنامج إعدادي يتضمن وحدات تدريبية مكثفة ومباريات تجريبية تهدف إلى رفع جاهزية اللاعبين قبل انطلاق البطولة.

وقال مدرب الفريق حسن أحمد، إن المعسكر يشمل وحدات تدريبية صباحية ومسائية، إلى جانب أربع مباريات ودية، موضحاً أن البرنامج يتضمن مباراتين في أربيل، ومباراة في دهوك، وأخرى أمام فريق بلدية الموصل.

وأضاف أحمد أن الفريق وجد أجواءً مناسبة منذ الأيام الأولى للمعسكر، مشيراً إلى أن حالة الارتياح التي يعيشها اللاعبون ساعدت الجهاز الفني على تنفيذ البرنامج الإعدادي وفق ما هو مخطط له.

من جانبه، أوضح لاعب الكهرباء مهند عبد الرحيم أن الفريق أمضى أسبوعين في بغداد ركز خلالهما على الإعداد البدني، لافتاً إلى أن معسكر الموصل يمثل مرحلة مهمة تتضمن خوض مباريات ودية تسهم في رفع المستوى الفني قبل انطلاق الدوري.

وأكد عبد الرحيم جاهزية اللاعبين للمنافسة، معرباً عن تطلع الفريق إلى تقديم مستويات تليق باسم نادي الكهرباء وتلبي طموحات جماهيره خلال الموسم المقبل.

بدوره، أشار لاعب الفريق أحمد عادل إلى أن المعسكر يسير بصورة إيجابية، مبيناً أن الإقامة في الموصل لمدة عشرة أيام، إلى جانب التدريبات اليومية والمباريات الودية، ستمنح الفريق الجاهزية المطلوبة لدخول منافسات دوري نجوم العراق بأفضل صورة.

**********************************

المدرب المحلي يهيمن على مقاعد دوري المظاليم

متابعة ـ طريق الشعب

حسمت أندية الدوري العراقي الممتاز لكرة القدم خياراتها الفنية للموسم الجديد، بعدما أعلنت جميعها تسمية مدربيها، في خطوة أكدت استمرار الثقة بالمدرب المحلي، الذي سيقود الفرق العشرين المشاركة في المنافسات.

وشهدت قائمة المدربين غيابًا كاملًا للمدربين الأجانب، إذ فضلت إدارات الأندية الاعتماد على الكفاءات الوطنية لقيادة فرقها خلال الموسم المقبل، وسط تطلعات للمنافسة على بطاقات الصعود إلى دوري نجوم العراق.

وفي أندية العاصمة بغداد، يقود مظفر جبار فريق الحدود، وعلي وهاب أمانة بغداد، وعلي عجر الحسين، وخالد محمد صبار المصافي، وعلي بهجت الكاظمية، ورشيد سلطان الاتصالات، وتحسين فاضل الحشد الشعبي، وحامد قاسم الجيش.

أما أندية الوسط والجنوب، فأسندت النجف مهمته إلى قصي هاشم، ونفط الوسط إلى سالم عودة، والقاسم إلى جعفر طالب، وميسان إلى أحمد كاظم، والناصرية إلى صادق حنون، ومصافي الجنوب إلى مؤيد طعمة، ونفط البصرة إلى عماد عودة، والشطرة إلى أحمد رحيم.

وفي كردستان، يقود ماهر عكلة فريق البيشمركة، فيما يتولى ناصر كامل تدريب مصافي الشمال، بينما اختار الرمادي جاسب سلطان لقيادة الفريق، وأسند الفهد المهمة إلى فؤاد جواد.

**********************************

بيرلو يقترب من تدريب إيطاليا

روما ـ وكالات

بات أندريا بيرلو على أعتاب تولي مهمة تدريب المنتخب الإيطالي، بعد توصله إلى اتفاق شبه نهائي مع الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، لخلافة جينارو غاتوسو الذي غادر منصبه عقب إخفاق "الآتزوري" في التأهل إلى كأس العالم 2026.

وذكرت صحيفة "لا غازيتا ديلو سبورت" الإيطالية أن الاتحاد سيعقد اجتماعًا حاسمًا يوم الثلاثاء المقبل لحسم هوية المدرب الجديد، على أن يُعلن رسميًا عن تعيين بيرلو مباشرة بعد الاجتماع في حال استكمال الاتفاق.

ويأتي هذا التحرك ضمن سلسلة إصلاحات أجراها الاتحاد الإيطالي عقب الغياب الثالث تواليًا عن نهائيات كأس العالم، شملت تعيين جيوفاني مالاغو رئيسًا للاتحاد، وباولو مالديني مديرًا تقنيًا، لقيادة مشروع إعادة بناء الكرة الإيطالية.

وكان مالديني قد دخل في مفاوضات مع عدد من المدربين البارزين، من بينهم الإسباني بيب غوارديولا والإيطالي كارلو أنشيلوتي، إلا أن الثنائي رفض تولي المهمة، ما أعاد بيرلو إلى واجهة الترشيحات.

وبحسب التقرير، من المنتظر أن يوقع بيرلو عقدًا طويل الأمد يمتد حتى نهاية كأس العالم 2030، مقابل راتب سنوي يقترب من 1.5 مليون يورو، إضافة إلى حوافز ومكافآت مرتبطة بالنتائج.

ويبلغ بيرلو من العمر 47 عامًا، ويرتبط حاليًا بعقد مع نادي يونايتد الإماراتي يمتد حتى صيف 2027، بعدما قاده إلى الصعود لأول مرة في تاريخه إلى دوري الدرجة الأولى الإماراتي.

ورغم نجاحه الأخير في الإمارات، فإن مسيرة بيرلو التدريبية لم تحقق نتائج لافتة حتى الآن، إذ سبق له تدريب يوفنتوس وسامبدوريا الإيطاليين، وكاراغومروك التركي، قبل محطته الحالية.

*************************************

ليفربول يترقب فينيسيوس.. وخطة لضمه مجاناً

لندن – وكالات

دخل نادي ليفربول الإنكليزي سباق التعاقد مع البرازيلي فينيسيوس جونيور، نجم ريال مدريد الإسباني، مستغلًا تعثر مفاوضات تجديد عقد اللاعب مع النادي الملكي.

وذكرت صحيفة "ذا صن" البريطانية أن ليفربول يعد أكثر الأندية الإنجليزية اهتمامًا بضم فينيسيوس، لكنه لا يعتزم التحرك خلال فترة الانتقالات الحالية، بل يخطط للتعاقد معه مجانًا في صيف عام 2027، في حال انتهاء عقده مع ريال مدريد دون التوصل إلى اتفاق جديد.

وأضافت الصحيفة أن إدارة ريال مدريد لا تزال متمسكة بتمديد عقد اللاعب، فيما يفضل فينيسيوس البقاء في صفوف الفريق، إلا أن المفاوضات بين الطرفين لم تشهد أي تقدم حتى الآن.

وأشارت إلى أن ممثلي الدولي البرازيلي بدأوا بالفعل استطلاع مواقف عدد من الأندية الأوروبية الكبرى بشأن إمكانية التعاقد معه مستقبلًا، سواء في عام 2026 أو 2027، مؤكدة أن ليفربول أبدى أكبر قدر من الاهتمام بإمكانية ضمه بعد نهاية عقده.

ولفت التقرير إلى أن المنافسة على خدمات فينيسيوس قد لا تقتصر على ليفربول، إذ من المتوقع دخول بايرن ميونخ الألماني وباريس سان جيرمان الفرنسي في سباق التعاقد معه إذا أصبح لاعبًا حرًا.

ويأتي اهتمام ليفربول بالنجم البرازيلي ضمن خطته لإعادة بناء خط الهجوم، خاصة بعد رحيل المصري محمد صلاح، إذ تبحث إدارة "الريدز" عن لاعب قادر على قيادة المشروع الفني الجديد.

وكان فينيسيوس قد قدم موسمًا مميزًا مع ريال مدريد، مسجلًا 16 هدفًا وصانعًا خمسة أهداف في الدوري الإسباني، فيما بلغت مساهماته التهديفية 22 هدفًا في مختلف المسابقات، رغم خروج الفريق من الموسم الماضي دون تحقيق أي لقب.

**********************************

وقفة رياضية.. الرياضة العراقية أزمة إدارة أم ثقافة؟

منعم جابر

 

على الرغم من أن مسيرة الرياضة العراقية بدأت قبل أكثر من قرن، ورغم ما مرّ من سنوات وما تراكم من تجارب في مختلف مجالات الحياة، فإننا، وبكل صدق، لم نستفد من تلك الخبرات كما ينبغي، ولا سيما في المجال الرياضي.

فما زلنا نسير بخطى بطيئة في طريق الرياضة الطويل والشاق، ولم نحقق المستوى المنشود من النشاط والتطور، في حين سبقتنا شعوب كثيرة بدأت بعدنا، لكنها أحسنت التخطيط والعمل حتى وصلت إلى مستويات متقدمة.

وأرى أن شعبنا، رغم اعتزازه الكبير بتاريخه وأمجاده، لم يستثمر تلك الخبرات، ولا خبرات الشعوب التي سبقتنا أو جاورتنا، بالشكل الذي يخدم حاضر الرياضة ومستقبلها. ومن حق كل عراقي أن يفتخر بتاريخه وإنجازاته، لكن هذا الفخر ينبغي أن يتحول إلى عمل حي ومنهج مستمر يحافظ على تلك الأمجاد، ويقدمها للأجيال الجديدة بوصفها حافزًا للإبداع والإنجاز، لا مجرد ذكريات نتغنى بها.

إن ما نحتاج إليه اليوم هو العمل الجاد، والتخطيط السليم، والاجتهاد، واعتماد الأساليب الحديثة التي تخدم الرياضة العراقية، بعيدًا عن المبالغة في الحديث والمفاخرة، فالكلام وحده لا يصنع الإنجازات، وإنما تصنعها الإرادة والعمل والإدارة الواعية.

ومن المؤسف أن واقعنا الرياضي يشهد الكثير من الخلافات والصراعات، سواء المقبولة أو غير المقبولة، في وقت يفترض أن تكون الرياضة مساحة للتنافس الشريف، تجمع أبناء الوطن على المحبة والاحترام والتعاون، وتسهم في بناء مجتمع متماسك يسعى إلى التطور والنجاح.

فالرياضة في المجتمعات المتقدمة تعد وسيلة لتعزيز الألفة والتعاون، وخلق بيئة صحية للمنافسة، بينما نجد في واقعنا أن كثرة الخلافات داخل الوسط الرياضي أصبحت سببًا في تعطيل مسيرة التطور، وإهدار فرص الإنجاز، وتحويل هذا القطاع إلى ساحة للصراعات، وهو ما يتناقض مع الرسالة الحقيقية للرياضة القائمة على المحبة والتفاهم والانسجام.

ومن هذا المنطلق، أناشد جميع العاملين في القطاع الرياضي، من أبطال وإداريين ومدربين ومؤسسات رياضية، أن يعملوا بروح الفريق الواحد، وأن يدرك كل منهم مسؤوليته في ترسيخ القيم والأخلاق الرياضية، لأن نجاح الرياضة يبدأ من نجاح بيئتها، ومن قدرتها على بناء علاقات قائمة على الاحترام والتعاون.

إن استقرار الوسط الرياضي وانسجام مؤسساته سيسهمان في صناعة رياضة متطورة، وقيادات مبدعة، وإنجازات تليق بتاريخ العراق وإمكاناته. كما أن تفعيل الشعار الذي تربت عليه أجيال الرياضيين، "الرياضة حب واحترام وتعاون"، يجب أن يتحول إلى ممارسة يومية، لا مجرد شعار يردد في المناسبات.

لذلك، فإن القطاع الرياضي العراقي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بخلق حالة من التفاهم والتنسيق بين جميع مؤسساته، بما يعزز فرص النجاح والإنجاز في المحافل الوطنية والعربية والقارية والدولية.

ولا شك أن واقعنا الرياضي ما زال يعاني من الكثير من المشكلات والتحديات، لكن تجاوزها ممكن إذا توافرت الإرادة الصادقة، والعمل المؤسسي، والتخطيط السليم، لنؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الإنجاز، ونضع الرياضة العراقية على الطريق الصحيح نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

********************************

الصفحة العاشرة

من إشكالية العقل إلى إشكالية البنية: قراءة نقدية لخطاب {العقل العربي}

هشام روحانا

(1)

إن مفهوم “العقل العربي”، والخطاب المشتق منه، لا يشكل توصيفًا علميًا لبنية ذهنية ثابتة، بل هو صياغة أيديولوجية ظهرت في سياق أزمة تاريخية محددة، نقلت الإشكال من مستوى البنية الاجتماعية وضرورة نقدها إلى مستوى الجوهر الثقافي. والمقصود بالأيديولوجيا هنا ليس مجرد منظومة أفكار أو معتقدات، بل نمط من التمثل الفكري يعيد تفسير التناقضات الاجتماعية والتاريخية في صورة مفاهيم ثقافية أو ذهنية، بما يفضي إلى إزاحة الإشكال من مستوى البنية الاجتماعية إلى مستوى الوعي أو الثقافة.

فحين يُطرح السؤال بصيغة: «ما طبيعة العقل العربي؟» يكون قد جرى، سلفًا، افتراض وجود كيان ذهني متماسك عابر للتاريخ، يتمتع بخصائص بنيوية يُفترض أنها تفسر إخفاقات الحاضر وتعثر الحداثة. غير أن هذا الافتراض ذاته يحتاج إلى مساءلة.

فمفهوم “العقل العربي” لم يظهر في فراغ تاريخي اجتماعي، بل تبلور في سياق اتسم بتعثر مشاريع الدولة الوطنية، وأزمة التنمية، وفشل وعد التحرر. وفي هذا السياق تحول السؤال من تحليل شروط إنتاج البنية الاجتماعية والسياسية إلى تشخيص ثقافي للذات. وهكذا جرى إزاحة الإشكال من مستوى العلاقات المادية والمؤسساتية إلى مستوى الخصائص الذهنية المفترضة، أي من تحليل البنية إلى تحليل الجوهر.

وبدل البحث عن إشكاليات هذه البنية في أنماط الإنتاج، وفي التشكيلات الطبقية، وفي علاقة الدولة بالمجتمع، وفي شروط التبعية العالمية، يتحول “العقل” إلى حامل تفسيري شامل يفسّر الماضي والحاضر معًا، ويمنح الأزمة طابعًا جوهرانيًا ثابتًا وعابرًا للتاريخ.

إن الانتقال من إشكالية العقل إلى إشكالية البنية لا يعني إنكار أهمية تحليل أنماط التفكير وميول الذات وردود أفعالها، بل يعني فهمها بوصفها أنماط تفكير متشكلة داخل شروط اجتماعية وتاريخية محددة، أي أنماطًا تشكّلت داخل علاقات قوة ومؤسسات وأنماط إنتاج وبنى رمزية بعينها. فما يُسمّى “عقلًا” ليس كيانًا سابقًا على هذه الشروط، بل هو أحد تجلياتها — إن كان يمكن عزله عنها أو تحديده خارجها أصلًا.

ومن هنا، فإن نقد خطاب “العقل العربي” لا يستهدف تفنيد أطروحات بعينها فحسب، بل مساءلة الإطار الذي يجعل من “العقل” مفتاحًا لفهم ما يُفترض أنه “الذات العربية”. إذ لعل السؤال الأكثر إلحاحًا ليس: ما طبيعة هذا العقل؟ بل: ما الذي يجعل هذا السؤال ممكنًا تاريخيًا؟ وما الذي يخفيه حين يُطرح بهذه الصيغة؟

إن أحد أبرز المؤشرات على تاريخية مفهوم “العقل العربي” هو غيابه عن تنظيرات عصر النهضة. فمفكرو الإصلاح في القرن التاسع عشر — من محمد عبده والأفغاني إلى الطهطاوي — لم ينطلقوا من سؤال: «ما طبيعة العقل العربي؟»، بل من سؤال: «كيف ننهض؟» أو «كيف نصلح أحوالنا؟» أو «كيف نعيد تنظيم علاقتنا بالحداثة الأوروبية؟». كان الإشكال لديهم عمليًا؛ سؤالًا سياسيًا–حضاريًا، لا تشخيصًا جوهرانيًا لبنية ذهنية ثابتة مفترضة. وقد تمحورت انشغالاتهم حول قضايا التقدم، والإصلاح الديني، والاستبداد، والتعليم، والاقتباس من الغرب، أي حول شروط الفعل التاريخي وإمكاناته. أما الخطاب اللاحق فقد انزاح نحو مقاربة أنثروبولوجية – ذهنية حوّلت الإخفاق التاريخي إلى خاصية مفترضة في بنية “العقل” ذاته.

ورغم أن الإشارة إلى “العقل” لم تكن غائبة عن الفكر العربي الحديث، فإن محمد عابد الجابري كان أول من أعاد صوغ مفهوم “العقل العربي” بوصفه بنية معرفية مفترضة قابلة للتحليل، وجعله مقولة تفسيرية مركزية لفهم تعثر الفعل التاريخي العربي الحديث.

ويتمثل مشروع محمد عابد الجابري في “نقد العقل العربي” في محاولة تحليل البنية المعرفية التي تشكّل التراث العربي – الإسلامي، بوصفها بنية تاريخية جمعية تنظم المعرفة وشروط إنتاجها، وذلك عبر تفكيك أنظمته المعرفية (البيان، والعرفان، والبرهان)، بغية تشخيص أسباب تعثر الفعل التاريخي العربي الحديث، واقتراح إعادة بنائه على أسس عقلانية برهانية قادرة على تأسيس مشروع نهضوي جديد.

أما البيان فيقوم على اللغة والنص والقياس ويتجسد في الفقه وأصوله والبلاغة، حيث تشكل مرجعية النص مركزه المعرفي. وأما العرفان فيتكوّن من المعارف الصوفية والإشراقية والباطنية ويقوم على الكشف والحدس، ويصفه الجابري بأنه نمط معرفي لا عقلاني. في حين يُستمدّ البرهان من الفلسفة الأرسطية ويقوم على الاستدلال العقلي المنطقي، ويمثّل نموذجه الأبرز في الحضارة العربية – الإسلامية ابن رشد.

ويكشف هذا التقسيم عن ترجيح واضح للنموذج الرشدي المغاربي – الأندلسي بوصفه تجسيدًا للعقل البرهاني، في مقابل توصيف المشرق بوصفه مجال هيمنة البيان والعرفان، بما ينطوي عليه ذلك من مفاضلة معيارية.

إن التقسيم الثلاثي الذي يقترحه الجابري، رغم قيمته التحليلية، يقوم على تجريد يميل إلى تثبيت أنظمة معرفية في صورة كيانات متمايزة صافية، ويتضمن مفاضلة معيارية مضمرة، كما يختزل التداخل التاريخي بين أنماط المعرفة في هندسة تصنيفية صارمة.

يقوم التقسيم الجابري على افتراض أن أنظمة البيان والعرفان والبرهان، كما تجلّت تاريخيًا، تنتظم وفق منطق متمايز ومستقل. غير أن التحقق التاريخي المتعدد لأنماط المعرفة في الحضارة الإسلامية يكشف عن تداخل واضح بينها؛ فالفقهاء استعانوا بالمنطق الأرسطي، والمتكلمون اشتغلوا على استدلالات عقلية معقدة، والصوفية كتبوا داخل أفق لغوي بياني، كما أن الفلاسفة أنفسهم لم يكونوا خارج المجال الديني – اللغوي الذي تشكّلوا فيه.

وعليه فإن منطق التصنيف، القائم على افتراض نقاء بنيوي لأنماط المعرفة، لا يظل محصورًا في المستوى التحليلي الخالص، بل يتجاوزه إلى مستوى معياري ضمني. فحين تُرسم الأنظمة بوصفها كيانات مكتفية بذاتها، يتحول التصنيف من أداة تحليل إلى إطار يحمل تقويمًا ضمنيًا.

غير أن المعرفة لا تُختزل في بنيتها الخطابية أو في منطقها الإبستمولوجي، بل تتشكل أيضًا داخل فضاء الممارسة التاريخية التي تمنحها معناها ووظيفتها. فأنماط التفكير تتجسد في ممارسات علمية ومؤسسات تعليمية وتنظيمات اجتماعية تحدد شروط إنتاجها واستعمالها.

وهنا تبرز مفارقة منهجية لافتة في مشروع الجابري. فبعد أن ينطلق تحليله من أنماط المعرفة في التراث بوصفها أنظمة إبستمولوجية تاريخية، يقفز إلى مستوى آخر من التجريد حين يعيد تفسير هذه الأنماط بوصفها تعبيرًا عن “العقل العربي” ذاته.

(2)

إن النقاش حول الإشكالات المنهجية الكامنة في الانتقال من تحليل أنماط المعرفة إلى افتراض بنية عقلية جمعية لم يتوقف منذ أن طرح الجابري مشروعه النقدي، بل اتخذ تعبيرات متعددة وتجاوز في بعض جوانبه الإطار الذي صاغه هو نفسه، كما سنرى. لقد انقسمت القراءات النقدية لهذا المشروع إلى مسارين رئيسيين: مسار نقدي يعمل من داخل الإطار الإبستمولوجي ذاته الذي يقترحه الجابري، ويسعى إلى تفكيك بنيته المعرفية واختبار مدى تماسكها التاريخي والمنطقي، وهو المسار الذي يمثله على نحو بارز جورج طرابيشي؛ ومسار آخر ينطلق من خارج هذا الإطار، فيعيد طرح الإشكال على مستوى مختلف، هو مستوى البنية الاجتماعية والتاريخية التي تنتج المعرفة ذاتها، وهو الاتجاه الذي نجده بصورة واضحة في أعمال مهدي عامل، وإن لم يتناول مشروع الجابري بالاسم.

ويكتسب المسار الأول أهمية خاصة، لأنه يتوجه إلى بنية المشروع الجابري من داخلها، ساعيًا إلى اختبار تماسك فرضياته التأسيسية. ويُعدّ جورج طرابيشي أبرز ممثلي هذا الاتجاه النقدي، إذ خصّص سلسلة من الدراسات المطوّلة لمراجعة مشروع “نقد العقل العربي” في مستواه المعرفي والتاريخي. ولا ينطلق طرابيشي من رفض الإطار الإبستمولوجي الذي يقترحه الجابري بقدر ما يسعى إلى تفكيكه من داخله، عبر اختبار فرضياته الأساسية ومراجعة قراءاته للنصوص التراثية التي يستند إليها.

وقد تمحور نقد طرابيشي أساسًا حول مدى صحة التقسيم الثلاثي الذي يقيم عليه الجابري تحليله للتراث. فبدل التعامل مع البيان والعرفان والبرهان بوصفها أنظمة معرفية متمايزة كما يفترض الجابري، يسعى طرابيشي إلى إظهار التداخل التاريخي بينها، مستندًا إلى إعادة قراءة واسعة للنصوص الفلسفية والكلامية والصوفية. ومن خلال هذا العمل التفكيكي يحاول أن يبيّن أن الحدود التي يرسمها الجابري بين هذه الأنظمة ليست حدودًا تاريخية صلبة، بل بناءات تأويلية فرضها نموذج نظري سابق على المادة التراثية نفسها. ومن هنا يتخذ نقد طرابيشي طابعًا إبستمولوجيًا وتاريخيًا في آن واحد: فهو يسعى، من جهة، إلى اختبار صلاحية النموذج التصنيفي الذي يقترحه الجابري، ومن جهة أخرى إلى إعادة فتح السؤال حول كيفية قراءة التراث ذاته، بعيدًا عن الهندسة المعرفية الصارمة التي يفترضها هذا النموذج.

غير أن نقد طرابيشي لا يقف عند حدود مراجعة التقسيم الثلاثي، بل يتجه أيضًا إلى مساءلة الفرضية الإبستمولوجية الأعمق التي يقوم عليها المشروع، وهي فرضية القطيعة المعرفية. إذ يرى طرابيشي أن الجابري يميل إلى تصوير تاريخ الفكر العربي بوصفه تاريخ صراع بين أنظمة معرفية متمايزة، ينتهي بترجيح العقل البرهاني بوصفه الأفق العقلاني الممكن. غير أن هذا التصور يفترض وجود لحظات قطيعة حاسمة بين هذه الأنظمة، في حين تكشف القراءة التاريخية للنصوص — بحسب طرابيشي — استمرار التداخل بينها وتفاعلها داخل الحقل المعرفي نفسه.

ومن هنا يحاول طرابيشي أن يبيّن أن ما يقدمه الجابري بوصفه بنية معرفية للتاريخ الفكري العربي يقوم في الواقع على قراءة انتقائية للمادة التراثية، تُعيد ترتيبها وتفصيلها على مقاسات نموذج نظري مسبق. وبذلك يصبح التقسيم بين البيان والعرفان والبرهان أقل تعبيرًا عن تاريخ المعرفة الفعلي، وأكثر تعبيرًا عن أفق نظري معياري يسعى إلى تأسيس القول بعقلانية رشدية تشكل البديل المرتجى. وبهذا المعنى يظل نقد طرابيشي نقدًا من داخل الإطار الإبستمولوجي نفسه، إذ يتركز على اختبار تماسك الفرضيات التي يقوم عليها المشروع الجابري وعلى مدى قدرتها على الصمود أمام القراءة التاريخية الدقيقة للنصوص.

غير أن نقد طرابيشي، على الرغم من اتساعه وعمقه النصي، يظل يعمل في حدود الإشكالية التي صاغها الجابري نفسه. فهو يسعى إلى اختبار مدى صحة التقسيمات التي يقترحها المشروع الجابري وإلى مراجعة قراءاته للنصوص التراثية، لكنه لا يتجه إلى مساءلة الافتراض الذي يقوم عليه المشروع برمّته، أي افتراض وجود “عقل عربي” يمكن تحليل بنيته في المقام الأول. ومن ثم يبقى الخلاف بين الطرفين خلافًا حول طبيعة هذا العقل وتاريخه، لا حول مشروعية تحويله إلى موضوع للتحليل.

أما مهدي عامل فإنه يقارب المسألة من مستوى مختلف. فالإشكال عنده لا يتمثل في طبيعة “العقل العربي” ولا في بنية أنظمته المعرفية، بل في الشروط الاجتماعية والتاريخية التي تجعل من مثل هذا السؤال ممكنًا أصلًا. ومن هذا المنظور لا يُفهم خطاب “العقل العربي” بوصفه اكتشافًا لبنية ذهنية كامنة، بل بوصفه نتاجًا أيديولوجيًا لمرحلة تاريخية محددة من تطور المجتمعات العربية. ففي سياق أزمة مشاريع التحرر الوطني وتعثر مسارات التحول الاجتماعي، جرى إزاحة الإشكال من مستوى تحليل البنية الاجتماعية إلى مستوى تشخيص ثقافي للذات. وهكذا يغدو خطاب “العقل العربي” تعبيرًا عن أزمة البنية الاجتماعية ذاتها، بقدر ما يعكس محاولة تفسير هذه الأزمة بلغة الثقافة بدل تحليلها في مستوى العلاقات الاجتماعية والتاريخية التي تنتجها. ويكاد يكون من اللافت أن هذا النوع من الخطابات يظهر غالبًا في لحظات الأزمات التاريخية العميقة. ففي مثل هذه اللحظات ينشأ ميل إلى نقل الإشكال من مستوى البنية الاجتماعية إلى مستوى الثقافة أو الذهنية. فبدل تحليل علاقات السلطة وأنماط الإنتاج والبنى المؤسسية التي تشكل الواقع التاريخي، يُعاد تفسير الأزمة بوصفها تعبيرًا عن خصائص كامنة في “العقل” أو “الشخصية” أو “الثقافة”. وبهذا المعنى لا يكون خطاب “العقل العربي” تفسيرًا للأزمة بقدر ما يكون أحد أعراضها الفكرية، أي محاولة لإضفاء معنى ثقافي على تعثر تاريخي لم يُحل في مستواه الاجتماعي.

وبينما يحدد كل من الجابري وطرابيشي موضع الأزمة في بنية ثقافية — وإن اختلفا في تشخيصها — يعيد مهدي عامل إدراجها في مستوى مختلف تمامًا، هو مستوى البنية الاجتماعية التاريخية. فالإشكال عنده لا يتمثل في طبيعة “العقل العربي” ولا في هيمنة نمط معرفي بعينه، بل في تعثر المشروع التاريخي للبرجوازية العربية ذاتها. ففي سياق تشكّل الدولة الوطنية بعد الاستقلال آلت مقاليد الحكم إلى تركيب اجتماعي هجين يجمع بين برجوازية كُمبرادورية وبقايا سلطة ريعية، وهو تركيب عاجز عن إنجاز مهام التحول التاريخي التي ارتبطت تاريخيًا بصعود البرجوازيات في تجارب أخرى، ولا سيما في أوروبا، حيث اقترن صعودها بتحولات اجتماعية عميقة ذات طابع ثوري.

وحين تعجز البنية الاجتماعية المهيمنة عن إنتاج مشروع تاريخي قادر على تجاوز أزماتها، يميل الوعي الأيديولوجي — ولا سيما في أوساط البرجوازية الصغيرة المثقفة — إلى إعادة تفسير هذه الأزمة في مستوى الثقافة. ويمكن هنا التذكير بما أشار إليه Pierre Bourdieu في تحليله للحقل الثقافي من أن إنتاج الخطابات النظرية يرتبط أيضًا بالصراعات داخل الحقول الفكرية وبالسعي إلى اكتساب رأس مال رمزي، وإن كان تحليل هذه الديناميات يتجاوز نطاق هذه المقالة.

وهكذا تُعاد صياغة التناقضات الاجتماعية في مفاهيم مثل “العقل” أو “الشخصية” أو “الثقافة”، بحيث لا يعود خطاب “العقل العربي” تفسيرًا للأزمة بقدر ما يغدو أحد أشكال التعبير الأيديولوجي عنها، مقيمًا جدارًا عازلًا بين ما هو اجتماعي – اقتصادي وما يُقدَّم بوصفه ثقافيًا – عقليًا.

ـــــــــــــــــــــــــــ

منصة "تقدم" – 2 حزيران 2026

************************************

نافذة على {تهافت الفلاسفة وتهافت التهافت}.. قراءة معاصرة

في هذا الكتاب "نافذة على تهافت الفلاسفة وتهافت التهافت"، الصادر، مؤخرا، عن دار المحيط  من إعداد الدكتور سعد الدين كليب، قراءة معاصرة لإحدى أكثر المناظرات الفلسفية حضورا في التراث الفكري الإسلامي، تلك التي دارت بين أبي حامد الغزالي في "تهافت الفلاسفة" وابن رشد في "تهافت التهافت". يندرج هذا الكتاب ضمن سياق إعادة طرح الأسئلة الكبرى التي حكمت علاقة الفلسفة بالدين، والعقل بالنقل، وإمكانات المعرفة الإنسانية.

ينطلق الكتاب من محاولة تفكيك هذا الجدل الكلاسيكي باعتباره إشكالية فكرية ما تزال تأثيراتها مستمرة إلى يومنا هذا، سواء في طريقة تلقي الفلسفة في الثقافة العربية، أو في النقاشات المستمرة حول العقلانية ومشروعية التفكير الفلسفي. ومن هنا، يتخذ المؤلف من التهافتين مدخلا لقراءة أوسع تتجاوز النصوص الأصلية نحو البنية الفكرية التي حكمت هذا الصراع بين تيارين معرفيين كبيرين.

لا يكتفي المؤلف بعرض المواقف أو تلخيصها، إنما يضعها في سياقها الجدلي، من خلال إبراز طبيعة الاعتراضات التي قدمها الغزالي على الفلاسفة، وردود ابن رشد التي حاولت الدفاع عن الفلسفة وإعادة الاعتبار للعقل البرهاني داخل النسق الإسلامي. وبهذا، فإن النص يُنشئ حوارا بين رؤيتين متقابلتين حول الحقيقة وطرق الوصول إليها، كلا من تصوراته واعتقاداته.

ينطوي الكتاب على اهتمام أوسع بإعادة قراءة التراث الفلسفي العربي الإسلامي بعيدا عن القراءات التبسيطية أو الأيديولوجية، عبر التعامل مع هذا التراث بوصفه مطرحا حيا للنقاش، وليس بوصفه أرشيفا تاريخيا ملقى على الرفوف.  ومن هنا، يكتسي الكتاب بعدا معرفيا يحاول الربط بين الأسئلة التراثية وإشكالات الفكر المعاصر، خاصة منها ما يتعلق بمكانة العقل في إنتاج المعرفة وحدود التأويل الديني والفلسفي.

تتجلى أهمية هذا النوع من المؤلفات في قدرتها على طرح الأسئلة المؤسسة للفكر العربي الإسلامي، في لحظة معاصرة ما تزال تشهد جدلا محتدما حول العلاقة بين الحداثة والتراث، وبين التفكير النقدي واليقينيات الفكرية. لذلك فإن تلك النافذة التي فتحها الكاتب تطل على كيفية قراءة هذا الجدل اليوم، وما يمكن أن يقدمه من أدوات لفهم أعمق لمسارات الفكر العربي.

لهذا، يشكل الكتاب مساهمة في إحياء النقاش الفلسفي حول الكتابين التراثيين الكبيرين باعتبارهما يشكلان لحظة تأسيسية في تاريخ التفكير النقدي داخل الثقافة الإسلامية، وما تزال أسئلتهما قابلة للاستعادة وإعادة التأويل في واقعنا الراهن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجلة "المجلة" – 29 أيار 2026

************************************

العدد 80 من {سياسات عربية} عن المرأة ودراسات أخرى

صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا العدد الثمانون من الدورية العلمية المحكّمة "سياسات عربية"، التي تعنى بالعلوم السياسية والعلاقات الدولية، وتصدر كل شهرين. يتضمن باب "دراسات" الدراسات التالية: "أخلاقيات العناية والسياسة الدولية: منظور نسوي ديكولونيالي" لعماد الجميعي، و"السلطات العراقية واتفاقيات حقوق الإنسان: الحق في المساواة بين الجنسين نموذجا" لمحمد ورمزيار، و"تحديات العمل الطوعي في أتون الحرب في السودان: غرف الطوارئ نموذجا"، لمنارة الطيب ويسرا عبد الله، و"تأثير أنماط استخدام وسائط التواصل الاجتماعي في الكفاءة السياسية لدى الطلاب الجامعيين في المغرب: مقاربة نمذجة المعادلات البنيوية" لحسن احجيج. وتتناول شويلينغ تشن، في باب "مناقشات"، "سياسة المخاطر والحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران: حوكمة الانفعالات والفسيفساء الأمنية وإدارة المخاطر".

أما باب "دراسة مترجمة"، فيقدّم ترجمة محمد حمشي لدراسة كاس موده "روح العصر الشعبوية". ويعرض باب "التوثيق" أهم "محطات التحول الديمقراطي في الوطن العربي" ووثائقه و"الوقائع الفلسطينية"، في المدة 1 آذار/ مارس – 30 نيسان/ أبريل 2026. ويقدم عبد القادر عبد العالي، في باب "مراجعات الكتب"، مراجعة لكتاب "فهم الدولة العربية"، الذي حرره ستيفن هايدمان ومارك لينتش.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

" المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" – حزيران 2026

*********************************

الصفحة الحادية عشر

جديد مجلة {الأقلام}

عن دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة، صدر العدد الجديد من مجلة "الاقلام" 2/ 2026، ويتضمن ملفاً خاصاً عن الروائية والمترجمة الراحلة لطفية الدليمي، ساهم فيه:

د. حمزة عليوي، واسيني الاعرج، ميسلون هادي، لؤي حمزة عباس، دنيا ميخائيل، د. علي عبد الامير صالح، د. محمد التميمي، صدوق نور الدين.

ومن مواد العدد:

حوار مع الناقد عبد الله ابراهيم، سوسيولوجيا الحرب في الرواية العراقية، القدس مدينة النصوص والرموز والانتظار، اغنيات للعتمة: سرد نسوي للتاريخ والذاكرة، كونديرا الذي كتب نصين، ما الذي يفعله الشعر في المستشفيات؟ مغامرات الخفة والثقل في عوالم كونديرا، الحجاج وامتثال المحتوي في "بيت الهموم".

ومن النصوص نقرأ لكل من: صلاح فائق، رياض الغريب، جودت جالي، طالب كاظم، طه الزرباطي، حازم الشمري.

"الاقلام" يرأس تحريرها الاستاذ الناقد علي سعدون وتشكل حضوراً ثقافياً وابداعياً عربيا واسعاً.

********************************

مسرحية {أوبرا القروش الثلاثة} صورة البطل في أعمال برشت

د. بهاء محمود علوان

يعود أصل مصطلح البطل إلى بدايات المسرح القديم، حيث كان المصطلحُ يشير إلى الممثل الذي يلعب الدور الأول في المسرحية (الدور الرئيسي). ويعقب دور البطل الدور الثاني ثم الثالث في الدراما. أما نظير البطل في العمل الدرامي فهو الخصم، وإن هذا المعنى الكلاسيكي لا يُستخدم الآن إلا كخلفية لإبراز البطولة بشكلها المصطلحي للكلمة، وهو غير سائدٍ بشكلٍ واسع اليوم. ولم يعد البطل مقتصرًا على المسرح، بل يمكن العثور عليه وتحديده في جميع الوسائط السردية تقريبًا. حيث نجد أبطالًا في مختلف أنواع الأفلام والأعمال الأدبية، وفي ألعاب الفيديو. وامامنا نفهم البطل على أنها الشخصية التي يتحكم بها الممثل، والذي تدور حوله الأحداث ويكون محوراً لها داخل العمل الأدبي سواء كان مسرحاً أو رواية أو قصة. ويُمكننا القول إن البطل هو الممثل الرئيسي في القصة، أي الشخصية التي تدور حولها أحداث القصة وكذلك الأدوار الثانوية لبقة المشاركين وهو في نهاية المطاف محور الحبكة.

ويمكننا أن نتعرف على البطل عن طريق الشخصية التي تمر بتطور في العمل وتقود الحبكة. وعادةً ما يكون هذا التطور إيجابيًا. يمر البطل بهذا التطور نتيجة للتجارب والأحداث التي يواجهها في العمل. وغالبًا ما يُختبر البطل بطريقة ما أو تكون لديه خطط يسعى لتحقيقها ضمن الحبكة. وكثيرًا ما تُهدد هذه الخطط من قِبل الخصم. ومن خلال إتقان هذه العقبات والتغلب عليها، يصل البطل إلى مرحلة النضج طوال العمل ويخضع للتحول المذكور أعلاه.

وليس بالضرورة أن يكون الخصم كائنًا حيًا، بل أحيانًا تُشكّل أشياء مجردة أو مناظر طبيعية كما في (روايات المغامرات) الخصمَ النموذجي. من حيث المبدأ يمكن أن يكون الخصم أي شيء يعيق تقدم البطل (البيروقراطية، السحر، البيئة، الكوارث). وبالتالي فإنه يُجسّد الخصم العتبة التي يجب على البطل تجاوزها. ومع ذلك، ليس بالضرورة وجود خصم دائمًا. في حين أن البطل النموذجي يتمتع عادةً بصفات إيجابية، إلا أنه قد يكون أيضًا خبيثًا أو يُجسّد شخصيات مضادة للأبطال، خاصةً في العصر الحديث. هذا يعني أن التوازن بين الخصم والبطل قد يتذبذب أيضًا.

وفي العودة إلى مسرحية (أوبرا القروش الثلاثة) للكاتب الألماني برتولت برشت نجد أن صورة البطل مختلفة في سياقها العام عما كان مألوفا من حيث السمات الأساسية، أو الأدوار التي يمكن أن يلعبها البطل. وقد أراد برتولت برشت ووفق النظرية الملحمية على المسرح التي أسس لها، أن يخلق لنا صوراً مغايرة عن مفهوم البطل تتماشى مع المبادئ التي نادى بها. وفي سبيل تحقيق تلك الأهداف أستعان برتولت برشت بنظرية التغريب  في المسرح وتأثيره على مجريات الاحداث، إذ لا يمكن إيداع البطولة لشخصٍ ما، بل هي بطولة جماعية راسخة من إيمانهِ بأن المجتمع في نهاية المطاف هو البطل وهو المنتصر. وللتغريب أدواتهِ التي تمت الإشارة إليها في العديد من مسرحيات برتولت برشت ومنها مسرحية "الأم الشجاعة"، ومسرحية "بنادق السيدة كارار"، ومسرحية "الإنسان الطيب في ستسوان" وغيرها من الأعمال المهمة التي أبدع بها برشت مؤلفاً مخرجاً أسس لفكرة المسرح الملحمي.

وتُعدّ مسرحية (أوبرا القروش الثلاثة) من أشهر مسرحياته التي ألّف موسيقاها الملحن الألماني كورت فايل. وقد انتشرت انتشارا كبيراً، وعُرِضت بنسخ متعددة وفي أوقات وإمكان مختلفة. وكان للموسيقى المصاحبة للعرض الدور الكبير في إنجاح المسرحية، ونُشرت النسخة الأولى كمخطوطة في تشرين الأول عام 1928 من قِبل فيليكس بلوخ إربن. وفي ربيع عام 1931 نُشرت مجلة (المُحاولة) الألمانية التي تُعنى بشؤون المسرح نسخة مُعدّلة من المسرحية مع ملاحظات حولها في العدد الثالث، التي كتبها غوستاف كيبنهيور. ونتيجةً للنجاح غير المتوقع والبارز للعرض الأول، الذي جرى في 31 آب 1928 في مسرح شيفباوردام في برلين تمكّن برشت فجأةً من ترسيخ مكانته ككاتب مسرحي مشهور. أن مسرحية (أوبرا القروش الثلاث) تعد اقتباساً من أوبرا جون جاي (أوبرا المتسول) والتي عُرِضت في العام (1728)، وقدْ أدت هذهِ الاوبرا المسرحية في القرن الثامن عشر إلى ظهور نوع جديد من المسرح الموسيقي (أوبرا البالاد) ، مختلف عن أوبرا البلاط الإيطالية وأعادت إحياء أشكال الأغاني الشعبية مثل البالاد والعرض المسرحي. ويُحسب إلى برشت ليس فقط البنية الميلودرامية والساخرة للمسرحية فحسب، بل أيضًا بالعديد من شخصياتها وأسماءها ومواقفها في هذا العمل الذي أُعيد اكتشافه وإحياؤه في لندن في عشرينيات القرن الماضي. ومع ذلك فإن نسخة برشت هذه تُعدّ عملاً جديدًا كليًا، وربما تكون واحدة من أكثر أعماله شخصية.

وتدور أحداث المسرحية في حي سوهو بلندن، وتتناول الصراع بين رجلي أعمال بارزين: بيتشوم، زعيم مافيا المتسولين والمجرم ماشيث المعروف أيضًا باسم ماكي ميسر، وهو صديق للشرطة الفاسدة. يُغوي ماكي بولي أبنة بيتشوم، فيُبلغ بيتشوم الشرطة عن ماشيث لأن أخلاقه البرجوازية والدينية تُعارض زواج أبنته من مجرم. يُخون ماكي عشيقته السابقة (جيني) ويُجبر رئيس الشرطة براون على اعتقال صديقه ماكي لأن بيتشوم يُهدد بتعطيل يوم تتويج الملكة بعرضٍ بائس. ينجح ماكي بمساعدة عشيقة أخرى (لوسي، أبنة رئيس الشرطة براون). ومع ذلك يُخون مرة أخرى ويُعتقل، ويُحكم عليه بالإعدام. ولكن قبل إعدامه بقليل يظهر رئيس الشرطة براون كرسول ملكي ويُعلن العفو عن ماكي ميسر ومنحه لقب فارس.

وفي معرض سوهو، يُؤدي مُغني أغاني شعبية أغنية ماكي ميسر، بينما تظهر الشخصيات الرئيسية في المسرحية على خشبة المسرح. يُحيط هاري بطاقم متنوع من الشخصيات لكن رون ويزلي وهيرميون غرانجر مثالان ممتازان على الشخصيات الثانوية. فهما بمعنى ما (الشخصيتان الرئيسيتان الثانويتان) ويقدمان لنا منظورًا مختلفًا عن البطل، إذ يُعلقان عليه ويتواصلان معه.

***********************************

ذئب في جبين العود

علاء حمد

(1)

يتدثّر وجهي

بخيط الحائكِ.. ثمّة فأرٌ فرّ وحيداً من سقفِ البيت.

(2)

بين فكيّ كلبٍ

سبيكةُ لحمٍ

لامراةٍ لهثتْ في ملاذِ البلاط

(3)

سنُّ الأسنانِ،

وخيطُ الحائكِ يُربكُ ثوبي

(4)

في الغرفة أنقشُ زوبعةً

ولساني

في الشارعِ... أتركُهُ يتصيّدْ

كم ثقباً في الرأسِ؟

كم كفّاً نتركه يتجعّدْ؟

(5)

في البحر فقدتّ قطاراً يغرقُ بالغثيانْ

وشراعاً يفقدُ ما يُمليه ماءُ الوجه.

ناياً،

يتحطّمُ بين أصابع جنديّ أعمى

عاد من الخذلانِ إلى القسوةْ..

(6)

في جبين العود... أرى ذئباً يتبخترُ بين الأوتارِ..

وسمعتُ أنيناً منتفخاً

يتسلّقُ صدري.

(7)

القطّةُ الخرساءُ تفقدُ شعرها

لكنّها، في همسةِ الطفلِ الوحيدْ.

مشغولةٌ بالزحفِ نحو السقفِ كي

تنجو من القبلاتْ .

(8)

غارقٌ في الحمَاماتِ يذبحُ ما يشتهيه

غارقٌ عقربُ القلبِ بالصدأ...

تتناثرُ منه الرتوشْ.

***********************************

قصة قصيرة.. قَبلَ أن يتأرجحَ الضوءُ

علي البدر

لم يكن الفجر عاديًا هذا اليوم. كان يتسلل كمتهمٍ بريء، لا كخلاصٍ منتظر. جلس على حافة المصطبة الاسمنتية، يحدّق في الحائط الذي حفظ أنفاسه طويلاً. لم يكن الحائطُ صامتاً، بل كان يردّ عليه بصورٍ مرتجفة: وجوه الفقراء، أيادٍ متعبة، أطفال يضحكون رغم الجوع… ووجوه أخرى، ممتلئة، باردة، وذلك الضابط الذي تلذذ بتعذيبه. ها هي صورته وهو يمسح يديه من الدماء ليأكل وجبة شهية.

— اعترف وإلا. قلت لك اعترف أيها الجبان.

— جبان! ردَّ وهو ينظر إلى الأصفاد التي تعيقه.

— أجل، جبان. توزع المنشورات المعادية للقائد والثورة ليلاً بالأزقة المظلمة. اتريد ان تهدم وطنا تشيده الجماجم والدم؟ اتريد ان تهدم وطنا تتهدم الدنيا ولا يتهدم؟

— أنا! مستحيل. هذا افتراء.

—وآخر جرائمكَ التي قمت بها في شوارع الخندق والعشار وساحة ام البروم والبصرة القديمة، خاصة في محلات السيمر ويحيا زكريا وغيرها. اعترف. مَن سلمك المنشورات وأنت توزعها في محلة السيف عندما صوبك أحد عناصرنا بمسدسة؟

          تذكرَ التحذيرات، الرسائل، الوجوه التي نصحته أن "يهدأ"، أن "يتكيّف"، أن "يعيش بسلام".  تنفّس ببطء. مرر يده على عنقه. لأول مرة يتمنى الزمن أن يتوقف. دخل الحارس وبدا يرمقه بنظرات عابرة، كأنه ينظر إلى شيءٍ منتهي الصلاحية. حان الوقت. دفعوه لقفص فوق شاحنة. كان الصمت كثيفاً.. نهايتك هنا. ساحة ام البروم. الساحة التي فرشْتَها بالمنشورات الحاقدة التي تدعو لمقاومة الظلم لأجل وطن حر وشعب سعيد.

جاء الفجر كاملاً هذه المرة. جسدٌ معلق… يتأرجح ببطء. لكن شيئاً آخر كان يتأرجح معه. لم تكن مجرد صرخة في فراغ. نظر الضابط إلى الجسد المتأرجح، ثم إلى الناس؛ لم يجد في أعينهم الخوف الذي اعتاد رؤيته، بل وجد انعكاساً لنظرة السجين الأخيرة وشفاهًا ترتل بصمت وأقدامًا تدق لأرض بإيقاعٍ واحدٍ كصدى مطرقةٍ تطلق بصداها سراح الحقيقة.

***************************

قصة قصيرة.. الصمت

داود سلمان الشويلي

حين تغتسل أوراق الأشجار مما علق عليها من غبار يوم أمس برشة مطر قوية، يكون ناعم الغبار قد إمتزج مع ماء المطر فاصبح الماء ماء غرينيا غير صالح للشرب، والاستعمال، ويسيل مع مياه المجاري الآسنة، عندها تصبح الصرخة التي سمعها قبل قليل صرخة طفل يستقبل الحياة بإيدي مفتوحة، فيما أمه تأخذ نفسها بصعوبة بالغة، ويهدأ صدرها عن الصعود، والنزول، وتنكفيء شبه غائبة لا حراك فيها.

الصمت لغة أخرى راحت تدور في زوايا الدار، في الغرف، والمرافق، وعلى درجات السلالم. صمت، وسكون، وعيون مبحلقة بفم القابلة المأذونة، بوجهها الأصفر كليمونة ممصوصة الخدين.

قالت القابلة المأذونة بلغة متقطعة حواف الكلمات، ويأسنان شبه مأكولة، ومتهدمة، وهي تغسل يديها في ماء الطشت الساخن، وبكل فتور:

- خذوها الى المستشفى ربما يعيدون لها الحياة.

لم تقل ليعيدوا لقلبها النبض، هذا القلب الذي سكت عن النبض، وكانت الحياة قد خمدت في بدنها الذي مازال حارا، وهو يفقد سخونته شيئا فشيئا، وقد غابت عنه الأنفاس، ووجهها ما زال يحمل ابتسامة الفرح بمقدم ابنها، وملامحه تشع بالفرحة، والسرور.

   قطعت الصمت حركة الجميع. الجميع تحرك بلا هدف، أعماهم القول، كان في خارج الغرفة بعض الرجال تهيأ لنقلها الى المستشفى، السيارة التكسي وصلت، تحرك أبوها، أخوها، زوجها، أما الباقون من الرجال فقد أخرسهم قول القابلة.

صاحت الطبيبة بالأصوات التي تحيط بباب غرفة الانعاش المغلق، التي تخلو من مقاعد للجلوس، وهي بين الأمل واليأس، وهما يقطران من وجهها الأبيض النحيل، وعينيها اللتين غارتا في محجريهما قد بدتا خلف النظارة الطبية سوداوتين:

-اسكتوا هذه الأصوات، لا أريد أن أسمع صوتا، يجب أن تلتزموا الهدوء وإلا أخرجتكم جميعا.

وتوقف الزمن عند كلماتها. فصفقت وجه الرجال مثل وقع المطر هذه الكلمات.

ساد صمت ثقيل في غرفة الانعاش، وما يحيط بها، وأصبح هو اللغة التي يتفاهم بها الحضور. فيما جهاز الصدمات الكهربائي لانعاش القلب يعمل بيد الطبيبة المتمرسة، مرة، وأخرى، وثالثة، حتى يأست منه فتركته، وسحبت الشرشف الأبيض ليغطي وجه الفتاة التي فقدت نبض القلب تحت يد القابلة المأذونة.

في البيت ظلت النسوة المسنات قرب أم الفتاة التي نقلت للمستشفى، وهي تجر أنفاسها بصعوبة بالغة. كان الفضاء المحيط بجسدها مليئا بأنفاس النساء، والمرأة تهذي بصوت خفيض بالكاد تسمعه إبنتها الصغيرة، وهي تقول:

- سأرحل معها.. دعوني أرحل مع سعاد إبنتي.

وكانت سعاد في غرفة الانعاش، فيما الدكتورة المتمرسة يئست من جهاز الصدمات الكهربائية، فوضعته جانبا.

في غرفة الانعاش، وبعد أن أنهت الطبيبة المتمرسة عملها على جهاز الصدمات الكهربائية يئس زائد، وتحت الشرشف الأبيض، تحرك أصبع السبابة في كف سعاد، لم ينتبه له أحد قط، فقد كان الشرشف الأبيض يغطيها كليا، حتى وجهها. وكان الجمع خارج غرفة الانعاش قد أصابهم الذهول عندما رأوا الطبيبة المتمرسة تخرج يائسة..

في البيت فقدت امها وعيها، وفجأة نهضت من بين النساء اللاتي تجمعن حولها، صرخت:

- سعاد عاشت، سعاد عاشت، سعاد عاشت.

وأغمي عليها ثانية.

في غرفة انعاش المستشفى الخالية من أي عنصر طبي، أو صحي، فيما الجميع ينظر من خلال زجاج باب غرفة الانعاش، رأوا الشرشف الأبيض يتحرك وكأن نملة تتحرك من تحته.

*****************************

رضا الظاهر.. العزلة ويوميات إميلي ديكنسون

علي حسن الفواز

ما تحمله قصائد الشاعرة إميلي ديكنسون من ترميزات، ومن احالات نفسية ووجودية، تضعنا إزاء عالم غرائبي، يجمع بين حساسية اللغة، وبين شغف العزلة، حيث تؤسس لنفسها فضاء شعريا، تمثله ذاتها العالقة بعزلتها، واحتشاد لغتها التي تجعل منها وجودا واشباعا وتعويضا..

الباحث والناقد رضا الظاهر أخذنا في رحلة شعرية الى عوالمها المدهشة، حيث الحياة التي تصنعها اللغة، وحيث الوجود الغامر بالمفارقات، والاستعارات، والخصوصية التي جعلت منها "رائدة الحداثة" ليس بالمعنى "الجندري" بل بشعريتها المتعالية، وبطاقتها التي جعلت من الذات محورا وجوديا، ومن اللغة زمنا شخصيا، تتوزعه السيرة والرسائل والطبيعة والعزلة، وهي مكونات خلقت منها ديكنسون عالما يحفل بالسحر، والقوى الغامضة، والاحساس بحيوية "الوجدان اليومي" الذي يجعلها أكثر شغفا بذاتها، وهي تعيش اغترابا وقلقا، وبحثا دائبا عن المعنى، حيث تتحول القصيدة الى لعبتها الأليفة والشخصية، وما تمارسه من طقوس يشبك بين الوجودي والشعري والجندري..

كتاب الظاهر  الجديد " إميلي ديكنسون.. أميرة العزلة.. رائدة الحداثة" الصادر عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق 2026 يكشف عن وعي نقدي حاذق، وعن قراءة عميقة لسيرة شاعرة "الحلم والرومانتيك" حيث تُحرضنا القراءة على البحث عن "زمن الشعر" وعن " زمن الذات" في تجربتها، إذ يشكلان فضاءها الشعري، ويومياتها الغامرة بطاقات مفتوحة، على شعرية الذات، وعلى ما هو فلسفي ونفسي وتاريخي وانساني، وعلى نحوٍ تتبدى قصائدها وكأنها "بيتُ وجودها" وأن ما تكتبه يحتفي بالمختلف والمفارقة، حيث تتحول تلك القصائد الى رهان وجودي، والى ما يشبه القطيعة المعرفية مع التاريخ الأميركي ذاتها، فبقدر ما " انها هيمنت كصوت شعري قوي وكشخصية أدبية" كما يقول الظاهر، فإنها كانت تجد في العزلة اكتشافا جديدا للذات واللغة، ولما يمور بهما، حيث التمرد على النمط، وعلى المعنى، وحيث تكون القصيدة عند عتبة العالم، العالم الذي تسخر منه، قبالة ما تضعها إزاء ذاتها المضطربة، المهووسة بتشهي الخلاص والتطهير، وبما يتسق مع "أسلوب حياتها المتمرد على التقاليد" وعلى نحوٍ لا تفصل فيه القصيدة عن الحياة، حيث تعترف: إن "حياتي متأهبة كبندقية محشوة" وأن ما تكتبه هو قناع لقلقها، ولإحساسها بأنها تكتب لمواجهة الانتهاك.

احتوى الكتاب على مقدمة، وعلى ست وحدات مع ملحق لعددٍ من قصائدها، وقد عمد المؤلف فيها على وضع "عزلة ديكنسون" مدخلا للتعريف باغواءات ذاتها الشعرية، على مستوى علاقتها ب "ريادة الحداثة" أو على مستوى تمثيلها الشعري للعزلة، حيث يتحول موضوع "النسوية" الى محور نقدي، قاربَ فيه الظاهر صورة الشاعرة وهي تواجه عالما دوستوبيًا، ووجودا بطرياركيًا مزحومًا بتناقضات فارقة، اعطت لشعريتها خصوصية تمثيل تلك "النسوية" بوصفها وعيا نقديا، واحساسا بأنها " تفترض بأن الشاعرة نفسها لا يمكن أن تكون مجندرة تقليديا" وعلى نحوٍ  تنحاز فيها الى " تقاليد الجندر في زيها وسلوكها وبما يتوافق مع طبقتها وعرقها"

ما اثاره المؤلف بدا واضحا من خلال مرجعياته المنهجية في النظر الى شخصية ديكنسون، على مستوى وعيها الوجودي، وكذلك على مستوى علاقتها بالطبقة، فبقدر ما تجد نفسها "حرة" في اللغة، وفي العزلة، فإنها تضع قصائدها إزاء تمثيل ثقافي، للتجاوز، ولأن تجعلها "بمثابة مرآة لفهم موضوعات أخرى مثل الجندر والدين" فضلا عن رصد المؤلف للمخفي من تلك العزلة، ولما تحمله من "اغتراب داخلي" ومن "صراع نفسي" تعيشه مع زمنها الاجتماعي، ومع حمولات السلطة في تمثيلها الطبقي والسياسي السائد.

اضاء الكتاب عالم الرسائل في حياة ديكنسون، إذ بدت بكثافتها التي تجاوزت عشرة الاف رسالة، وكأنها عتبات اعتراف، وخلاص، ومواجهة مع تعقيدات حياتها، فضلا عن أنها تحولت الى رموز، والى "المخطوطات" اهتم بها الدارسون لريادتها الشعرية، ولطبيعة عزلتها، ومقاربة تحولات سيرتها الشعرية والذاتية، وعلى نحوٍ بدت فيه تلك الرسائل وكأنها تمثيل وجودي لأنسنة عزلتها، ولعلاقتها مع عالم يتسع امامها، حتى عاشته بفضول من يبحث عن الحياة من خلال اللغة، وفي أن تجعل من يومياته "مكملة لشعرها، تقدم رؤية اعمق لعالمها الداخلي الرحب، وبراعتها الفنية الواعية، كاشفة عن شاعرة فائقة الحيوية في موقفها من تعقيدات العالم، ومعارض اسطورة العبقرية المعزولة، ومضيئة امرأة منغمرة بالحياة حتى على الرغم من عالمها المادي الضيق..

********************************

الصفحة الثانية عشر

10 آلاف دولار من الرفيق أبو ريزان

يتجدد حماس الرفاق والاصدقاء لمشروع المقر الجديد للحزب في بغداد – بيت الشعب، ولا ينقطع مجرى دعمهم له، سواءً بالقليل الذي لا يتوفر البعض الا عليه فيتبرع به رغم شديد حاجته اليه، او بالأكثر الذي يتدفق كريماً فياضاً من أكفٍّ  تشابكت عفّتها على الدوام مع سخائها.

ومن هؤلاء الأخيرين الرفيق عباس رستم، الذي ساهم لتوّه في تمويل المرحلة الاخيرة للمشروع بمبلغ (10) عشرة آلاف دولار.

فائق الامتنان للرفيق العزيز ابو ريزان، وللمتبرعين كافة من الرفاق والاصدقاء والمواطنين العراقيين الآخرين..

***************************

العراق يهيمن على جوائز مهرجان أيام القاهرة للمسرح

متابعة – طريق الشعب

حقق المسرح العراقي إنجازاً لافتاً في ختام فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان أيام القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي اختتم أخيرا على المسرح المكشوف في دار الأوبرا المصرية.

وحصد العرض العراقي "كرووا" ثلاثاً من أبرز جوائز المهرجان. حيث فاز الفنان أنس كلكامش بجائزة أفضل ممثل مناصفة، فيما نال الفنان ثامر بتق جائزة أفضل مخرج مسرحي، وتوج العرض بجائزة أفضل عرض متكامل.

في حديث صحفي، قال الفنان كلكامش: "أنا سعيد جداً بهذا الفوز، لأنه يرفع اسم بلدنا، مهد الحضارات، ويؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح ونقدم إبداعاً جديداً ورؤية مسرحية مختلفة".

وأضاف قائلا أن "هذا النجاح هو ثمرة جهود أساتذتنا، إلى جانب الفنانين العراقيين في الداخل والخارج، الذين يعملون باستمرار على تقديم تجارب مسرحية مغايرة، وهو ما انعكس في هذا التتويج".

وأشار إلى أن العرض قُدم باللغة السريانية، ورغم ذلك استطاع أن يحصد أبرز جوائز مهرجان عربي، مؤكداً أن "المسرح لغة إنسانية عالمية لا تقف عند حدود الكلمات، بل تعتمد على الجسد والحركة والصورة والقدرة الإبداعية للممثل في إيصال رسالته إلى الجمهور مهما اختلفت اللغة".

***********************************

اتحاد الأدباء يحتفي بالشاعر نجاح العرسان وتجربته

متابعة – طريق الشعب

احتفى نادي الشعر في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، اخيرا، بالشاعر نجاح العرسان وتجربته، في جلسة حضرتها نخبة من الأدباء والمثقفين ومتذوقي الشعر.

أدار الجلسة الشاعر حماد الشايع، وافتتحها بالقول أن "الشعر ديوان العرب، غير أن الشعر، قبل أن يكون ديواناً، هو السيرة الخفية للروح، واللغة التي تبوحُ بما تعجزُ عنه اللغات، وهو ذلك الأثر الذي يتركهُ الإنسان في الزمن، ليبقى بعد أن يغادره".

من جانبه، ابتدأ العرسان حديثه بقراءة قصيدة عنوانها "الماء اليابس". ثم تطرق إلى بداياته الشعرية، وأولى محاولاته في نظم قصيدة باللهجة العامّية، قبل أن يتفوّق في كتابة الإنشاء خلال المرحلة الدراسية، بدعم من مدرسته التي شجّعته بعدها على ترك الإنشاء والانتقال إلى كتابة الشعر الفصيح.

وأشار إلى ان أول قصيدة شهدت انطلاقته كانت تلك التي كتبها في الجامعة، والتي حصل بها على المركز الأول في مسابقة شعرية، معتقدا أن "الإنسان يولد شاعراً، فيما يتغيّر قاموسه اللغوي من مرحلة إلى أخرى".

ورأى العرسان أن "الشاعر يجب أن يكون ضميراً حيّاً ليكتب، وانساناً قبل كل شيء، حتى يتمكن من تجسيد إنسانيته"، لافتًا إلى تأثره بكل من المتنبي وأبي العلاء المعري والشريف الرضي، فضلًا عن تأثير العديد من القصائد في تكوين روحيته كشاعر.

كما رأى أن "الشعر العراقي والعربي بخير، وما زال وسيبقى في الواجهة دائماً". ثم قرأ مختارات من قصائده.

وشهدت الجلسة مداخلات عن تجربة المحتفى به ساهم فيها عدد من الحاضرين، واختتمت بتكريم العرسان بشهادة تقدير، من قبل رئيس الاتحاد الشاعر د. عارف الساعدي.

***********************************

في باريس د. علي مهدي عن {العراق والتغيير المنشود}

باريس – طريق الشعب

‏بمبادرة من "جمعية أصدقاء اللومانيتيه" في فرنسا، احتضنت قاعة "جمعية احترام حقوق الإنسان" التونسية في باريس، مساء الثلاثاء الماضي، ندوة فكرية بعنوان "العراق بين تحديات الدولة وآفاق التغيير الديمقراطي"، حاضر فيها عضو المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي العراقي، د. علي مهدي، بحضور نخبة من أبناء الجاليتين العراقية والعربية.

أدار الندوة الفنان والإعلامي طه رشيد. واستهلها بتقديم نبذة موجزة عن السيرة العلمية والبحثية للمحاضر، مؤكداً أهمية استمرار الحوار الوطني بين أبناء الجالية العراقية حول القضايا المصيرية التي تواجه العراق ومستقبل الدولة الديمقراطية.

من جانبه، استعرض د. مهدي مسار بناء الدولة العراقية بعد 2003، موضحاً خصوصية المرحلة الانتقالية التي رافقت التغيير السياسي، والظروف التي أفرزت نظام التوافق السياسي، وما ترتب عليه من تحديات لا زالت تلقي بظلالها على مؤسسات الدولة.

وأشار إلى أن العراق، رغم ما يواجهه من تعقيدات، يمتلك فرصاً حقيقية للانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً إذا ما توفرت الإرادة الوطنية، وتوافرت قيادة سياسية قادرة على تبني مشروع إصلاحي جامع.

وتناول المحاضر واقع الدولة العراقية اليوم، مبيناً أن البلاد حققت قدراً من الاستقرار مقارنة بالسنوات الأولى التي أعقبت 2003. فيما لفت إلى استمرار تحديات الفساد، وضعف الإدارة العامة، والسلاح خارج إطار الدولة، والتدخلات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن هذه التحديات تستوجب إصلاحات دستورية وسياسية وإدارية عميقة، تستند إلى سيادة القانون، وتعزيز دور المؤسسات، وترسيخ مبدأ المواطنة.

 وعن متطلبات الإصلاح، رأى أن التيار الديمقراطي يدعم جهود الدولة في مكافحة الفساد، شريطة أن تقوم على أعلى درجات الشفافية، وأن تضطلع السلطة القضائية بمسؤولياتها باستقلالية كاملة، بعيداً عن أي ضغوط أو انتقائية، وفي إطار محاكمات علنية تكفل العدالة وتعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة. كما شدد على أن بناء الدولة لا يمكن أن يكتمل من دون احتكارها السلاح، معبراً عن دعم التوجهات الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة.

كذلك شدد على ضرورة انتقال أولويات الدولة من التركيز على الجوانب الأمنية إلى إعطاء التنمية والإعمار، وتحسين الخدمات، والإصلاح الاقتصادي والإداري، المكانة التي تستحقها بوصفها الركائز الأساسية للاستقرار المستدام.

وأشار المحاضر إلى أن التغيير الديمقراطي عملية تراكمية تقوم على المشاركة الشعبية، والعمل السياسي المنظم، واحترام الدستور، والتداول السلمي للسلطة، وبناء التحالفات الوطنية العابرة للانقسامات الطائفية والقومية.

وختم حديثه بالقول أن التيار الديمقراطي يمثل مشروعاً وطنياً مفتوحاً أمام جميع المؤمنين بالدولة المدنية وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية، وانه يسعى إلى توحيد القوى الوطنية حول برنامج إصلاحي يعزز بناء دولة المؤسسات.

وشهدت الندوة حواراً مفتوحاً. حيث ساهم عدد من الحاضرين في مداخلات وأسئلة تناولت قضايا عدة، من بينها تأثير العوامل الدولية والإقليمية في المشهد العراقي، وسبل حماية حقوق منتفضي تشرين.

كما شارك في النقاش عدد من المتابعين عبر منصة "زووم" من موقع التيار الديمقراطي.

**************************************

بمشاركة عربية ودولية الموصل تحتضن مهرجانا للخط العربي والزخرفة

متابعة – طريق الشعب

تحت شعار "بين مآذن نينوى وتراثها العتيق ينطلق الإبداع"، احتضنت مدينة الموصل أخيرا، فعاليات "مهرجان أم الربيعين" الخامس للخط العربي والزخرفة والمنمنمات، بمشاركة محلية وعربية ودولية واسعة.

وأقيم المهرجان في "بيت الجلبي" التراثي في المدينة القديمة، وذلك بتنظيم المركز الثقافي العراقي للخط العربي والزخرفة في نينوى، وبالتعاون مع و"فرقة الملا عثمان الموصلي"، ووسط حضور واسع من الفنانين والأكاديميين وطلبة كليات ومعاهد الفنون الجميلة ومتذوقي الفنون البصرية.

وشارك في المهرجان أكثر من 60 خطاطاً وفناناً من مختلف المحافظات وإقليم كردستان، إلى جانب مشاركات لخطاطين وفنانين من دول عربية، وأجنبية أبرزها تركيا وأذربيجان وأفغانستان. حيث عُرضت أعمال فنية متنوعة جمعت بين خطوط الثلث والنسخ والديواني والكوفي، فضلاً عن نماذج من الزخرفة الإسلامية وفن المنمنمات.

في حديث صحفي، قال مدير المركز الثقافي العراقي للخط العربي رعد الحسيني، أن المهرجان يمثل مناسبة وطنية وفنية للاحتفاء برواد الخط العربي ودعم الطاقات الشابة لخطاطي الموصل، مبينا أن المشاركة الواسعة في المهرجان تعكس اتساع حضور هذا الحدث على المستويين الوطني والدولي.

من جانبه، قال أمين سر المركز حكم الكاتب، أن إقامة المهرجان في "بيت الجلبي" التراثي، الذي يزيد عمره على مائتي عام، تحمل دلالة ثقافية وتاريخية عميقة ترتبط بهوية نينوى، مشيراً في حديث صحفي إلى أن المهرجان استذكر رواد الخط العربي في الموصل، ووفر مساحة واسعة لعرض نتاجات الجيل الجديد من الخطاطين.

بدوره، ذكر رئيس نقابة الفنانين العراقيين في نينوى تحسين حداد، أن إقامة هذه الفعاليات الفنية النوعية في قلب المدينة القديمة تمثل رسالة حية تؤكد عودة الحياة الطبيعية إلى الموصل وتعكس عمق المدينة الحضاري والإنساني.

****************************************

قف..            العراق ليس إيرانياً

عبد المنعم الأعسم

المستشار الإيراني الكبير علي أكبر ولايتي شكك، علنا، بكفاءة وأهلية وخبرة رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، وأخذ عليه اختياره وقتا غير مناسب (غير مناسب لمن؟) لزيارة واشنطن، فيما اعتبر مراقبون يتابعون أحداث المنطقة أن المسؤول الإيراني تحدث عن العراق وحكومته بلهجة الوصاية، والإملاء، ولم يتحسب إلى تداعيات هذا التعدي على سيادة بلد مستقل، وإلى ردود الفعل المشروعة بالتذكير أن العراق ليس إيرانيا، وهو ليس أمريكيا، قطعا، ولا ينبغي الاستغلال المتعسف، وقصير النظر، للدولة الدولة العراقية وتخبط حكوماتها، وفساد طبقتها السياسية، وهزال وسائل الدفاع والحماية، وتكبيلها بالقيود والتهديدات الأمريكية المتتابعة بمعاقبة الشعب، وبمصادرة ثروته الوطنية، وما أثار الاستغراب، هنا، أن صاحب التصريح أطلق انتقاداته الجارحة في وقت تجري الاستعدادات لاستقبال الزيدي في طهران في ختام زيارته لواشنطن، حيث ظهرت نتائج هذا التصريح الاستفزازي  في مفاوضات هزيلة، ومتبنيات لمشاريع مشتركة، شكلية ومكررة، لا تختلف، في تضخيمها الإعلامي، عن تلك الاتفاقات، المنفوخ بها، مع واشنطن..

المشكلة تتمثل في أن الجانب "الرسمي" العراقي ابتلع "ضربة" ولايتي، بكل أريحية، باعتبار أن ضرب الحبيب زبيب.

*قالوا:

"قُلْ كلمتك وامشِ".

أمين الريحاني

**********************************

كاظم غيلان وكتابه الجديد في ضيافة أدباء ميسان

متابعة – طريق الشعب

ضيّف اتحاد الأدباء والكتاب في ميسان، أخيرا، الشاعر والناقد كاظم غيلان، في جلسة نقاشية حول كتابه الجديد الموسوم "يوميات كاتب عرائض".

الجلسة التي حضرتها نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، قدم فيها غيلان لمحة من موضوعات كتابه الذي يوثق مرحلة مفصلية من تاريخ العراق تمتد من أواخر عام 1992 حتى عام 2003.

وقال أن الكتاب يُقدم قراءة ثقافية واجتماعية واقتصادية لتلك الحقبة بعيداً عن الرواية السياسية التقليدية، وانه يوثق معاناة الإنسان العراقي وتحولات المجتمع خلال سنوات الحصار.

 من جانبه، قال رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في ميسان حامد عبد الحسين حميدي، أن كتاب غيلان يمثل شهادة أدبية مهمة على مرحلة صعبة من تاريخ العراق، مبينا أن الكتاب يوثق معاناة المواطنين، لا سيما الأدباء والفنانون المبدعون.

وأشار إلى أن الاحتفاء بالإصدار يأتي تقديراً لتجربة كاظم غيلان ومساهماته في المشهد الثقافي في المحافظة.

وساهم عدد من الحاضرين في تقديم مداخلات عن تجربة غيلان وكتابه الجديد. حيث أشار عدد منهم إلى ان الكتاب يقدم توثيقاً أدبياً وواقعياً لأحداث تلك المرحلة، وينقل تفاصيل الحياة اليومية والتحولات الفكرية والاجتماعية التي عاشها العراقيون، ما يجعله إضافة مهمة للمكتبة الثقافية العراقية.

******************************

عرض أزياء تراثي في المركز الثقافي البغدادي

متابعة – طريق الشعب

احتضنت باحة المركز الثقافي البغدادي في شارع المتنبي، أول أمس الجمعة، فعاليات "المسرح الصيفي" التي تنظمها "مؤسسة بغداد" الثقافية.

وتضمنت الفعاليات التي شاهدها جمهور واسع من المهتمين، عرض أزياء تراثيا عكس هوية بغداد العريقة، إلى جانب مشهد تمثيلي بعنوان "دروب بغداد" للفنان لطيف الطائي. وجسّدت الأزياء المعروضة الموروث الشعبي الغني وجمالياته التي لا تزال حاضرة في ذاكرة المدينة، وذلك في مبادرة إلى الحفاظ على الهوية البغدادية ونقلها إلى الأجيال الجديدة بأسلوب معاصر – وفق منظمي الفعاليات.

وفي المشهد التمثيلي الذي تضمنته الفعاليات، جسد الفنان لطيف الطائي جانبا من حكايات الشوارع والأزقة البغدادية، مستعرضاً ملامح الحياة اليومية في المدينة القديمة، بأبعادها الإنسانية والاجتماعية، وما تختزنه تلك الدروب من ذكريات وحكايات شكلت جزءاً من النسيجين الثقافي والتاريخي.

وتخللت الفعاليات فقرات موسيقية تراثية، واختتمت بتكريم المشاركين.