الصفحة الأولى
تقارير تكشف المخالفات.. لكن من يوقفها؟ ديوان الرقابة يوثق الخروقات والبرلمان يناقشها والفساد يواصل تمدده في مؤسسات الدولة
بغداد – طريق الشعب
أعاد عرض تقرير ديوان الرقابة المالية الاتحادي لعام 2025 داخل مجلس النواب فتح أحد أكثر الملفات تعقيداً في العراق، وهو ملف الفساد المستمر رغم عشرات التقارير الرقابية التي تصدر سنوياً، ورغم امتلاك الدولة منظومة واسعة من الهيئات والأجهزة المعنية بحماية المال العام.
فما كشفه التقرير لم يكن مجرد ملاحظات إدارية، بل تضمن أرقاماً ضخمة عن أموال غير مستحصلة، وتجاوزات في الصرف، ومخالفات ضريبية، وضعفاً في الرقابة على العقود، واستمرار تجاهل الحسابات الختامية، إلى جانب ملفات تتعلق بأملاك الدولة والقروض والأرباح الحكومية، الأمر الذي أعاد طرح سؤال قديم يتجدد كل عام: إذا كانت المخالفات تُشخّص بهذه الدقة، فلماذا تستمر بالوتيرة نفسها؟
ويؤكد نواب واكاديميون أن المشكلة لم تعد محصورة في اكتشاف الفساد، وإنما في غياب منظومة تضمن تنفيذ مخرجات ديوان الرقابة المالية، وتحويلها إلى قرارات وإجراءات ملزمة، وهو ما جعل التقارير السنوية تتحول إلى وثائق توثق الخروقات أكثر من كونها أدوات لإيقافها.
الحسابات الختامية الحلقة المفقودة
ومن بين أخطر ما كشفه رئيس ديوان الرقابة المالية أمام مجلس النواب، أن الحسابات الختامية للدولة منذ عام 2022 لم تُرسل إلى الديوان حتى الآن، رغم أنها تمثل الأداة الأساسية لتدقيق الإنفاق العام ومعرفة أوجه الصرف الفعلية.
ويشير مختصون إلى أن استمرار تأخر الحسابات الختامية يضعف الرقابة المالية، ويجعل مناقشة الموازنات الجديدة تتم في ظل غياب تقييم دقيق لتنفيذ الموازنات السابقة، وهو ما يتعارض مع مبادئ الإدارة المالية الرشيدة ويحد من قدرة المؤسسات الرقابية على محاسبة المقصرين.
كما سجل التقرير استمرار التجاوز على التخصيصات المالية، وتراكم السلف، وعدم استيفاء الضرائب والغرامات، فضلاً عن وجود فروقات كبيرة في ضرائب الشركات النفطية، إلى جانب عدم استحصال ديون وأموال عامة بمليارات الدنانير، وهي ملاحظات تكررت في تقارير سابقة دون أن تشهد معالجة جذرية.
مخرجات الديوان.. أين تذهب؟
ورغم أن ديوان الرقابة المالية يصدر عدة تقارير سنوياً، فإن كثيراً من توصياته لا تجد طريقها إلى التنفيذ داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية.
وبحسب مراقبين، أن الأزمة تكمن في ضعف إلزام الجهات التنفيذية بتنفيذ الملاحظات الرقابية، وغياب المتابعة البرلمانية والقضائية المستمرة، الأمر الذي يسمح بتكرار المخالفات نفسها عاماً بعد آخر.
ويعزز هذا الرأي ما كشفته وثائق الديوان بشأن ملف تهريب النفط عبر المياه الإقليمية، إذ أظهرت التقارير مخالفات تعاقدية وإدارية وأمنية رافقت عمل إحدى الشركات في عمليات المناقلة البحرية، إلى جانب تعطيل منظومة تتبع السفن، وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حينها، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مصير الملاحظات الرقابية بعد توثيقها.
دور برلماني دون مستوى التحدي
ورغم أن قانون ديوان الرقابة المالية يربطه بمجلس النواب ويمنح البرلمان صلاحية متابعة تقاريره ومساءلة الجهات المقصرة، إلا أن مراقبين يرون أن المؤسسة التشريعية لم تستثمر هذه الصلاحيات بما يكفي.
فالنواب يناقشون تقارير الديوان بصورة دورية، لكن ذلك نادراً ما يفضي إلى محاسبة سياسية أو إدارية للمسؤولين عن المخالفات، أو إلى إجراءات رقابية مستمرة تضمن تنفيذ التوصيات.
ووصف رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي تقرير ديوان الرقابة المالية بـ "المحبط"، متهماً الديوان بالاستخفاف والتستر على ملفات الفساد. جاء ذلك خلال جلسة استضافة رسمية طالب فيها بالكشف عن المليارات المفقودة، منتقداً بشدة اقتصار مخالفات وزارة النفط على 3 حالات فقط، في ظل غياب الرقابة الحقيقية
المشكلة في تعقب تقارير الديوان
في هذا الشأن، أكد عضو اللجنة القانونية النيابية، محمد الخفاجي، أن تحميل ديوان الرقابة المالية الاتحادي مسؤولية الإخفاق في محاربة الفساد أو محاسبة كبار الفاسدين يمثل تشخيصاً غير دقيق، مبيناً أن الديوان يؤدي دوره الرقابي من خلال توثيق المخالفات وحالات الهدر وشبهات الفساد في تقاريره، فيما تقع مسؤولية اتخاذ الإجراءات اللاحقة على عاتق الجهات التنفيذية والرقابية والقضائية، إلى جانب مجلس النواب.
وقال الخفاجي لـ"طريق الشعب"، أن ديوان الرقابة المالية يعد من أعرق المؤسسات الرقابية في العراق، ولا يمكن مساءلته إلا إذا أخفق في إعداد تقاريره أو في تشخيص حالات الفساد، مؤكداً أن معظم ملفات الهدر المالي والمخالفات القانونية موثقة بالفعل في تقارير الديوان، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في ضعف الإجراءات التي تعقب إصدار تلك التقارير.
وشدد على أن مجلس النواب مطالب بدعم الديوان وتوفير المستلزمات الكفيلة بتمكينه من أداء مهامه وتهيئة المستلزمات لانجاح عمله، لافتاً الى ان الخلل يكمن في الاجراءات التي تعقب التقرير، وهذا تتحمله الحكومة والجهات المتهمة بالفساد، وهذا ما لا يتحمله الديوان.
وأضاف أن قانون ديوان الرقابة المالية الاتحادي رقم (31) لسنة 2021 نص على ارتباط الديوان بمجلس النواب، وعلى تقديم تقاريره إليه، فضلاً عن إبلاغه بحالات عدم تعاون الوزارات والمحافظات والمؤسسات الحكومية التي تتأخر أو تمتنع عن تزويده بالوثائق والأوليات المطلوبة، بما يتيح للبرلمان اتخاذ الإجراءات الرقابية اللازمة.
وشدد الخفاجي على ان الفساد منظومة ويبدو كأنه يدار عبر مؤسسات، ومحاربته تتطلب وجود مؤسسات، واهم مؤسسة هو مجلس النواب المعني بتشكيل الحكومة وسحب الثقة من الوزير الفاسد نزولاً للمحافظين وغيرهم ومجلس النواب معني بذلك.
ولفت الى أن مجلس النواب يمتلك الأدوات الدستورية والتشريعية والرقابية لمساءلة المسؤولين، ويتحمل المسؤولية الكاملة والعبء الثقيل والاكبر في محاربة ومكافحة الفساد.
وختم بالقول أن ديوان الرقابة المالية يبقى أحد أهم الأذرع الرقابية التي يعتمد عليها البرلمان في كشف المخالفات وحماية المال العام.
هل واكب الديوان كل الملفات كما ينبغي؟
من جانبه، قال الأكاديمي والمراقب للشأن السياسي غالب الدعمي إن الديوان يتحمل جانباً من الإخفاقات التي شهدها الملف الرقابي في العراق، معتبراً أن بعض ملفات الفساد كان بالإمكان كشفها مبكراً لو أُنجزت أعمال التدقيق بالسرعة والكفاءة المطلوبتين.
واضاف الدعمي في حديثه مع "طريق الشعب"، أن تقارير الديوان تُعد تقارير نهائية وخاتمة، وتمتد رقابتها إلى مختلف مؤسسات الدولة، بما فيها أداء مجلس النواب وسلوكيات بعض أعضائه وتدخلاتهم في مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن من حق مجلس النواب متابعة أداء الديوان ومساءلته في حال وجود تقصير في تنفيذ واجباته.
وأضاف أن الديوان لم ينجز عمليات التدقيق لبعض الملفات خلال سنوات عديدة، الأمر الذي أسهم، بحسب رأيه، في عدم اكتشاف عدد كبير من حالات الفساد والسرقات، ولا سيما تلك المتعلقة بملفات التخمينات، متسائلاً عن أسباب عدم رصدها في وقت مبكر، وهو ما يجعله، من وجهة نظره، شريكاً في تحمل مسؤولية الإخفاق الرقابي.
وأكد أن مجلس النواب يتحمل بدوره جزءاً من مسؤولية المشهد القائم، مبيناً أن الفساد لم يرتبط بدورة نيابية واحدة، إنما يمتد عبر الدورات البرلمانية الست المتعاقبة، إلا أن ذلك لا يعفي ديوان الرقابة المالية من مسؤولياته بوصفه الجهة المختصة بتدقيق أعمال مؤسسات الدولة.
وبيّن الدعمي أن مهمة ديوان الرقابة المالية تتمثل في كشف المخالفات وتشخيصها وإحالتها إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها، سواء تعلقت بمخالفات إدارية أو جنح أو جرائم، معتبراً أن الديوان لم يؤدِّ هذا الدور بالمستوى المطلوب في عدد من الملفات.
ودعا إلى تعزيز قدرات ديوان الرقابة المالية بالموارد البشرية، من خلال الاستفادة من خبرات الموظفين الذين أُحيلوا إلى التقاعد في سن مبكرة والتعاقد معهم أو إيجاد آليات مناسبة لإعادتهم إلى العمل، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء الرقابي.
وشدد الدعمي على أهمية أن يباشر ديوان الرقابة المالية عمليات تدقيق جميع الملفات منذ بداية السنة المالية، وعدم تأخيرها، لضمان سرعة اكتشاف المخالفات ومعالجتها والحد من تفاقم ملفات الفساد.
كيف يمكن استعادة فاعلية الرقابة؟
ويرى مختصون أن مكافحة الفساد لا تتحقق بإصدار التقارير وحدها، وإنما بوجود سلسلة متكاملة تبدأ بالتدقيق، ثم الإحالة إلى القضاء، فالمساءلة البرلمانية، وتنتهي بتنفيذ العقوبات واسترداد الأموال العامة.
كما يؤكدون أن مجلس النواب مطالب بالانتقال من مرحلة مناقشة التقارير إلى مرحلة مراقبة تنفيذ توصياتها، عبر جداول زمنية واضحة، واستضافة الجهات المقصرة بصورة دورية، وربط إقرار الموازنات والحسابات الختامية بمدى الالتزام بالملاحظات الرقابية.
ويشيرون إلى أن استمرار تجاهل تقارير ديوان الرقابة المالية، وتأخر الحسابات الختامية، وتكرار المخالفات نفسها، يبعث برسالة سلبية مفادها أن كشف الفساد لا يعني بالضرورة محاسبة مرتكبيه، وهو ما يضعف ثقة المواطنين بجدوى المؤسسات الرقابية.
**************************************
الشيوعي العراقي.. يطالب بالشفافية في مناقشة الحسابات الختامية
بغداد – طريق الشعب
يناقش مجلس النواب العراقي في جلسته المقرر انعقادها اليوم الخميس 23 تموز 2026 قانون المصادقة على الحسابات الختامية لسنوات 2015،2014،2013،2012 في خطوة طال انتظارها منذ مدة طويلة رغم خرق الدستور الذي الزم مجلس النواب بعدم تشريع قانون الموازنة بدون المصادقة على الحسابات الختامية للسنة الماضية.
وقال الرفيق رائد فهمي، سكرتير الحزب الشيوعي العراقي إن "المصادقة على الحسابات الختامية للموازنات العامة بعد مرور سنوات طويلة على تنفيذها تفقد الكثير من أهميتها في تعزيز الدور الرقابي لمجلس النواب، وفي تقييم الأداء الحكومي، ومعالجة الخروقات ومواطن الخلل، ومنع تكرارها".
وأضاف أن "تقديمها لم يأتِ بمعزل عن قرار المحكمة الاتحادية الذي ألزم مجلس النواب بالمصادقة على الحسابات الختامية للموازنات الاتحادية، استناداً إلى الدعوى التي قدمناها أمام المحكمة عام 2023".
وقضت المحكمة الاتحادية في الدعوى رقم 190 لسنة 2023، بإلزام كل من مجلس الوزراء ووزير المالية بتقديم الحسابات الختامية تنفيذا لنص المادة (62 / أولا) من الدستور والتي نصت على (يقدم مجلس الوزراء قانون الموازنة العامة والحساب الختامي الى مجلس النواب لإقراره) وعملا بأحكام المادة 34 من قانون الادارة المالية رقم 6 لسنة 2019.
واكد الرفيق فهمي أهمية ان يقوم مجلس النواب بتدقيق الحسابات الختامية بصورة جيدة، وان لا تجري المصادقة عليها ما لم تتوضح الصورة امامه في الكيفية التي جرى فيها بالتحكم الأموال العامة للشعب العراقي، اذ ان مجلس النواب الحالي يحاكم حكومات سابقة، وبالتالي سيكون مسؤولاً عن الملفات التي حدثت في تلك السنوات، وقد يكون هناك ملفات فساد كبيرة ينبغي محاسبة المسؤولين عليها.
وزاد بالقول، ان من المهم ايضاً ان يلتزم مجلس النواب بناء على قرار المحكمة الاتحادية في المصادقة على الحسابات الختامية للسنة المالية الحالية والموازنة الثلاثية التي اقرت في الدورة السابقة لمجلس النواب قبل الشروع بمناقشة قانون الموازنة لسنة 2027.
وشدد سكرتير اللجنة المركزية للحزب، على ضرورة ان تكون هناك شفافية كبيرة في مناقشات مجلس النواب واستدعاء المسؤولين المعنيين لمناقشة أوجه الصرف والتحقق من عدم وجود فساد فيه وان تكون هناك متابعة وإعلان لجميع القضايا المتعلقة بالموازنة، وهذا ما يرتبط بالحملة التي اعلن عنها رئيس الوزراء.
وتابع، انه "بخلاف ذلك فإن أية تسوية دون مراجعة حقيقية وشفافية تامة، فإن مجلس النواب والحكومة الحالية ستكون شريكة في الفساد الإداري والمالي للسنوات السابقة".
وكان الحزب الشيوعي العراقي كسب في أواخر عام 2023 دعوى قضائية (رقم 190/اتحادية/2023) أقامها سكرتير الحزب الرفيق رائد فهمي أمام المحكمة الاتحادية العليا، التي أصدرت في حينها قراراً يُلزم كلًا من مجلس الوزراء ووزير المالية بتقديم "الحسابات الختامية" للموازنة الاتحادية إلى البرلمان في موعدها المحدد، وفقاً للمادة (62/أولاً) من الدستور العراقي التي توجب إرفاق الحسابات الختامية مع مشاريع قوانين الموازنة. وبرغم هذا القرار، جرى تمرير جداول الموازنة دون تقديم تقارير الحسابات الختامية للسنة المالية السابقة، فيما يمثل ذلك خرقاً مستمراً للدستور وللقرار القضائي الملزم.
*************************************
الصفحة الثانية
الشيوعي العراقي في النجف: نؤيد حق التظاهر السلمي ونطالب بتفكيك منظومة الفساد
بغداد _ طريق الشعب
أكدت محلية النجف للحزب الشيوعي العراقي، دعمها الكامل لحق المواطنين في التظاهر والاحتجاج السلمي، معربة عن إدانتها للاعتداءات التي تعرض لها المحتجون في المحافظة، مشددة على ضرورة مواصلة الحملة ضد الفساد وصولًا إلى تفكيك منظومته وإنهاء نظام المحاصصة.
وقالت المحلية، في بيان تلقته "طريق الشعب"، إن الاحتجاجات الشعبية تأتي في ظل استمرار تدهور الخدمات الأساسية، ولا سيما أزمة الكهرباء، وما يرافقها من معاناة للمواطنين، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب تصاعد الحديث عن قضايا فساد كبرى وملاحقة عدد من المتهمين.
وذكر البيان، أن التظاهر السلمي حق دستوري وقانوني، داعيًا إلى احترام هذا الحق وعدم التعرض للمحتجين بأي شكل من الأشكال. فيما دان ما وصفه بالاعتداء على المتظاهرين السلميين أمام مجلس محافظة النجف، مساء 21 تموز، والذي تضمن استخدام الضرب وإطلاق العيارات النارية. وشددت محلية النجف على أن مكافحة الفساد يجب ألا تقتصر على ملاحقة أفراد، بل تمتد إلى استهداف منظومة الفساد برمتها، والعمل على تفكيكها والقضاء عليها، إلى جانب حصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء نظام المحاصصة الطائفية، الذي السبب الرئيس في الأزمات السياسية والاقتصادية والخدمية التي يعانيها العراق. ودعت المحلية إلى مواصلة الجهود لاسترداد الأموال المنهوبة وصيانة حقوق العراقيين، مؤكدة تضامنها مع المطالب الشعبية الداعية إلى الإصلاح والتغيير.
***********************************
اتحاد الشبيبة الديمقراطي يرفض قمع المحتجين في النجف
احتجاجات الكهرباء تتصاعد.. التظاهرات تدين القوى المتنفذة: تسببت بالفساد وهدر المال العام
بغداد – طريق الشعب
تصاعد الغضب الشعبي في مختلف المحافظات ضد استمرار انقطاع التيار الكهربائي وعدم محاسبة المسؤولين المتسببين بهدر المليارات في الكهرباء، فيما قمعت القوات الأمنية المحتجين في محافظة النجف بالقنابل الصوتية والرصاص الحي، ما ادى الى إصابة عدد من المتظاهرين، فيما اغلق آخرون مجلس المحافظة تنديدا بتجاهل مطالبهم.
وفي محافظة صلاح الدين، احتج عدد من العمال رافضين تدني اجورهم اليومية، ومطالبين بالتعاقد معهم.
وعبّر العمال عن امتعاضهم من تكدس الملايين لدى المسؤولين الذين جرى القبض عليهم ضمن حملة مكافحة الفساد، حيث اكدوا أن هذا الفساد تتحمله منظومة المحاصصة التي أتت بهم لتحمل المسؤولية.
وفي تظاهرة أخرى، رفض عدد من المهندسين خلال وقفة احتجاجية، تأخر إجراءات تعيينهم بحجة عدم إقرار الموازنة.
مجلس النجف مغلق بأمر الشعب
واغلق محتجون مجلس محافظة النجف، على خلفية تظاهرة مسائية، ضد الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، فيما واجهت القوات الأمنية التظاهرة بالعنف المفرط واطلاق الرصاص الحي ما أدى الى إصابة خمس متظاخرين.
وطالب المتظاهرون الحكومتين الاتحادية والمحلية بزيادة حصة المحافظة من الطاقة الكهربائية. فيما شهدت التظاهرة تصعيداً بعد إضرام النار في إطارات عند محيط مبنى المحافظة، قبل أن تتدخل قوات مكافحة الشغب لتفريق المحتجين، ما أسفر عن إصابة خمسة متظاهرين، وفق حصيلة أولية أدلى بها عدد من المشاركين في الاحتجاج.
الشبيبة الديمقراطية تستنكر
ودان اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي بأشد العبارات الاعتداءات وأساليب القمع التي تعرض لها شباب محافظة النجف أثناء ممارستهم حقهم الدستوري في الاحتجاج السلمي والتعبير عن مطالبهم المشروعة.
وذكر الاتحاد في بيان حصلت عليه "طريق الشعب"، إن "هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخاً للحقوق والحريات العامة وتكشف استمرار نهج التعامل الأمني المتشدد مع المطالب الشعبية، بدلًا من الاستجابة لها ومعالجة أسبابها".
واكد البيان ان "قمع الشباب ومحاولة إسكات أصواتهم يساهم في عدم الاستقرار، بل يعمق أزمة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، لذا نؤكد احترام الدستور والالتزام بالمعايير الديمقراطية التي تكفل حرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي".
وأعلنت الشبيبة الديمقراطية تضامنها مع شباب النجف، وطالبت الحكومة والجهات المعنية بفتح تحقيق مستقل وشفاف في جميع الانتهاكات التي رافقت هذه الأحداث ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلات أي جهة من المساءلة، فضلا عن اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الحقوق الدستورية للمواطنين.
احتجاجات الكهرباء تتواصل
وخلال اليومين الماضيين، شهدت مدن عراقية عدة احتجاجات متصاعدة وغاضبة ضد انقطاع التيار الكهربائي وضياع المليارات على هذا الملف، دون توفير حلول حقيقية، حيث يحمل المواطنون منظومة الحكم مسؤولية عدم توفير التيار الكهربائي، وعدم التدقيق في ملف نهب الأموال المخصصة للكهرباء.
وتظاهر المواطنون في قضاء المسيب شمالي بابل، مطالبين بتوفير الطاقة الكهربائية، فيما اقتحم عدد منهم محطة توزيع الكهرباء، واغلق آخرون مدخل القضاء تعبيراً عن غضبهم بسبب عدم الاستجابة لمطالبهم.
وفي تظاهرة أخرى قطع محتجون طريقا رئيسيا بين محافظتي بابل وكربلاء في منطقة ابو خستاوي، احتجاجا على قطع الكهرباء.
وفي منطقة السياحي بمحافظة كربلاء، تظاهر عدد كبير من الشباب رافضين استمرار انقطاع التيار الكهربائي دون توفير حلول.
وحمل المتظاهرون الحكومتين المحلية والاتحادية الفشل في عدم توفير الكهرباء، والفساد المستشري في هذا القطاع.
وفي قضاء طويريج هدد المتظاهرون باغلاق محطة الخيرات، بسبب سوء تجهيز الكهرباء، وطالبوا بتوفير حلول عاجلة.
وشهد قضاء عفك بالديوانية، تظاهرات ليلية لمواطنين غاضبين بسبب انقطاع التيار الكهربائي وتردي التجهيز في ظل ارتفاع درجات الحرارة، حيث قطع عدد من المواطنين طرقاً رئيسياً رافضين استمرار تجاهل مطالبهم.
فيما نظم اهالي قضاء السنية في الديوانية تظاهرة احتجاجية على تراجع وتدهور الواقع الخدمي، مطالبين بإعفاء مدراء دوائر البلدية والكهرباء والري في القضاء وتحسين الخدمات.
وتجددت الاحتجاجات في قضاء المجد في محافظة المثنى، فيما جدد عدد من النشطاء دعواتهم للخروج في تظاهرات غاضبة للمطالبة بتوفير الكهرباء ومحاسبة المسؤولين عن هذا الملف، الذين هدروا المال العام دون توفير الكهرباء.
وفي بغداد خرجت تظاهرة كبيرة في منطقة الشعلة احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي بصورة مستمرة، فضلاً عن تردي الخدمات. وفي منطقة العريفية قرب جسر ديالى تظاهر المواطنون بسبب تردي واقع الكهرباء.
واحتشد الخريجون من مختلف المحافظات الى جانب التربويين وأصحاب العقود وحملة الشهادات العليا والأوائل امام وزارة المالية، مطالبين بإطلاق الدرجات الوظيفية وتوفير فرص العمل بعد سنوات من الانتظار.
واكد المتظاهرون، ان "مطالبهم لم تتغير منذ سنوات، في وقت تتزايد فيه اعداد الخريجين والعاطلين عن العمل، مع تراجع فرص التعيين".
وندد المتظاهرون بالفساد المستشري في دوائر الدولة، محملين المسؤولين مسؤولية عدم الكشف عنه ومحاسبة الفاسدين، مؤكدين أن احد أسباب حرمانهم من فرص العمل هو الفساد.
وطالب المتظاهرون الحكومة باتخاذ خطوات عملية لإنهاء أزمة البطالة، مؤكدين أن سنوات الدراسة والانتظار لم تنتهِ حتى الآن إلى فرصة عمل، وأن الوعود المتكررة لم تعد كافية في ظل تزايد أعداد الخريجين عاماً بعد آخر.
توفير حليب علاجي
وفي بغداد، تظاهر عدد من أهالي الأطفال المصابين بمرض الفينيل كيتون يوريا (PKU)، أمام مبنى وزارة الصحة، للمطالبة بتوفير الحليب العلاجي والأدوية الخاصة بأطفالهم، مؤكدين استمرار نقصها منذ أشهر رغم وجودها، بحسب قولهم، في مخازن الوزارة.
ويقول المتظاهرون، إن "الحليب العلاجي والأدوية متوفرة داخل مخازن وزارة الصحة، إلا أن إجراءات إطلاقها وتوزيعها لم تُستكمل، ما أدى إلى تأخر وصولها إلى المستحقين، فيما انتهت صلاحية جزء من الكميات المخزونة".
وقالت عبير حميد، والدة أحد الأطفال المصابين، إن "التظاهرة تهدف إلى المطالبة بتوفير الحليب العلاجي والأدوية"، مشيرة إلى أن "وزارة الصحة لم توفرها منذ تشرين الأول من العام الماضي".
وأضافت أن الحليب العلاجي لا يُسمح باستيراده أو بيعه بشكل فردي، ويقتصر دخوله إلى العراق عبر القنوات الرسمية، "لكن الوزارة لا توفره للمحتاجين"، معتبرة أن ذلك أدى إلى ارتفاع حالات الوفاة والإعاقات بين الأطفال الذين يعتمدون عليه بشكل أساسي.
وأوضحت أن الأهالي تلقوا وعوداً متكررة بتوفير العلاج، لكنها لم تُنفذ، مبينة أن الوزارة تطلب منهم مراجعة المستشفيات لاستلام الحليب، "لكننا نفاجأ بعدم توفره، وفي أحيان أخرى يصل الحليب منتهي الصلاحية أو قريباً من انتهائها".
احتجاجات الموصل
وشهدت محافظة نينوى تظاهرتين نظمها موظفو معمل سمنت بادوش وسكنة باب سنجار بالجانب الأيمن في المدنية.
ونظم موظفو معمل سمنت بادوش التوسيع الحكومي، وقفة احتجاجية غاضبة، للمطالبة بإنصافهم وتعديل درجاتهم الوظيفية وإضافة سنوات الخدمة، مؤكدين أن المعمل تابع للقطاع الحكومي بالكامل ولا يخضع لأي مستثمر.
وقال عدد من المشاركين في الوقفة "نحن موظفون بالاسم فقط ومحرومون من أبسط حقوقنا، حيث تم تجميد درجاتنا الوظيفية دون ترفيع منذ سنوات، ولم يتم احتساب شهاداتنا أو إضافة سنوات الخدمة الفعلية التي يمتد بعضها منذ عام 2004".
ويشير المتظاهرون الى اضطرارهم للعمل الإضافي بعد الدوام الرسمي لتأمين مصاريف المعيشة، بسبب تدني رواتب وزارة الصناعة.
وفي تظاهرة أخرى، نظم عدد من سكان المجمع السكني في منطقة "باب سنجار" وقفة احتجاجية رفضاً لقرارات إخلاء الشقق أو طرحها للبيع عبر المزادات والمستثمرين، محذرين من تشريد مئات العائلات المتعففة وعوائل الشهداء والنازحين المقيمين في المجمع.
ويؤكد المتظاهرون، إنّ "المجمع يضم نحو 320 شقة سكنية تقطنها عوائل الشهداء والأرامل والمرضى وذوو الدخل المحدود، ممن جرى إسكانهم فيه بعد معاناتهم من النزوح والأوضاع المعيشية الصعبة".
وأضافوا أنهم يتلقون بين الحين والآخر إشعارات تطالبهم بدفع بدلات إيجار مرتفعة أو إنذارات بإخلاء الشقق تمهيداً لطرحها في مزايدات علنية، مؤكدين أن رواتب الإعانة الاجتماعية التي يتقاضونها لا تكفي لتسديد الإيجارات المقترحة أو استئجار مساكن بديلة.
******************************
كل خميس.. الطغمة والدولة
جاسم الحلفي
ليس أدق من القول إن القوى المتنفذة لا تخشى تغيير الحكومات. فالحكومات تنتجها محاصصتهم، وهي تتبدل حسب حاجاتهم كمتحاصصين، وحسب تغير الظروف المحيطة بهم.
إنما تخشى تلك القوى قيام الدولة. فالدولة الحقيقية تعني قانوناً يعلو على كل شيء ويطبق على الجميع، ومؤسسات لا تخضع للمحاصصة، وإدارة تقوم على الكفاءة، وقضاءً لا يتوقف عند حدود النفوذ. وعندها تصبح الامتيازات التي راكمتها الطغمة مهددة بالزوال.
لهذا فإن ما كان يبدو طوال السنوات الماضية عجزاً عن بناء الدولة، لم يكن في جوانب واسعة منه عجزاً، بقدر ما كان خياراً سياسياً. فتعطّل الدولة لم ينجم عن الفشل، وإنما كان جزءاً من آلية إنتاج السلطة والثروة.
ذلك ان الدولة القوية تُقيد النفوذ غير المشروع، بينما الدولة المعطلة تفتح الأبواب أمام تقاسم الغنائم، وتحويل المؤسسات إلى ساحات نفوذ، والقانون إلى أداة انتقائية.
من هنا أيضاً يمكن فهم التشظي الذي يطبع المشهد السياسي. فهو ليس مجرد فوضى أو انقسام عابر، وانما يؤدي وظيفة محددة. اذ ان ما يظهر من الخارج كتشتت وصراع، يخفي في الداخل نظاماً محكماً لتوزيع السلطة والثروة والأدوار. فالتشظي اذن هو أحد أشكال إدارة الغنيمة.
ولم تكن الطائفة، بوصفها مكوِّناً اجتماعياً وثقافياً أصيلاً من مكونات المجتمع العراقي المتعدد والمتنوع، سبباً للصراع. وما شهده العراق لم يكن صراعاً بين أبناء الطوائف، وإنما صراع بين قوى سياسية اتخذت من الطائفية أداةً للاستيلاء على السلطة، ولتقاسم الثروة وإدامة النفوذ.
فالنهب هو الجوهر، والطائفية هي الغطاء الأيديولوجي الذي مُرِّرت باسمه مشاريع الهيمنة وتقاسم الغنائم.
هكذا انشغل المواطنون بمعارك الهوية، فيما كانت الطغمة تتقاسم الدولة ومقدراتها. ومن يقرأ المشهد بوصفه صراعاً بين الطوائف، يكرر الرواية التي صاغتها تلك القوى، ويغفل حقيقة أن الصراع كان على السلطة والثروة، لا بين أبناء المكونات العراقية.
وهكذا اخذ الحكم في العراق يتجه نحو هيمنة أقلية داخل الأقلية، "أوليغارشية" تحتكر القرار والثروة، وتستند في نفوذها إلى ركيزتين لا تنتميان إلى الدولة: السلاح المنفلت، والمال السياسي. الأول يفرض ما يعجز القانون عن فرضه، والثاني يشتري ما لا يستطيع السلاح انتزاعه. وهكذا تتكون سلطة لا تستمد قوتها من المؤسسات، وإنما من قدرتها على البقاء خارجها.
لهذا، فإن معركة العراقيين ليست مع حكومة بعينها، ولا مع فاسد هنا أو هناك، وإنما مع طغمة حكم ارتبط وجودها بإبقاء الدولة ضعيفة. ذلك انها لا تستطيع احتكار السلطة والثروة والنفوذ إلا مع تراجع سلطة القانون، وضعف المؤسسات، واتساع مساحات المحاصصة.
لهذا فإن قيام الدولة لا يعني إصلاح الإدارة وحسب، بل ويعني نهاية نظام الغنائم، وسقوط الحصانات، وتحول السلطة من امتياز خاص إلى مسؤولية عامة.
إن معركة العراقيين ليست مع حكومة، بل مع طغمة جعلت من ضعف الدولة شرطاً لبقائها. فكل خطوة نحو دولة القانون هي خطوة في الاتجاه المعاكس لنظام الغنيمة. وكل مؤسسة تستعيد استقلالها تُضيّق المساحة التي تتحرك فيها الأوليغارشية.
لهذا تخاف الطغمةُ الدولة.
*********************************
الصفحة الثالثة
سنوات من الوعود والاجتماعات والتعاقدات تنتهي بسؤال عن آلية التمويل!
{طريق التنمية} يعيد فتح ملفات {الإنجازات الوهمية}
بغداد – طريق الشعب
منذ الإعلان عن مشروع "طريق التنمية" في بغداد عام 2023، تحوّل الملف إلى واحد من أكثر المشاريع التي رُوِّجت لها الحكومة السابقة، بوصفها نقلة استراتيجية في الاقتصاد العراقي. فقد صدعت الماكنة الاعلامية لحكومة السوداني، رؤوس العراقيين بأخبار الاجتماعات والوفود والزيارات إلى تركيا، والاتفاقية الرباعية، واللجان الفنية، والتعاقد مع شركات استشارية أمريكية وأوروبية لإعداد الدراسات والنموذج الاقتصادي للمشروع، فضلاً عن الحديث المتكرر عن اكتمال التصاميم، وجذب المستثمرين، وتحويل العراق إلى مركز لوجستي عالمي. لكن مع تسلم حكومة الزيدي، عاد الملف ليبدأ من سؤال يبدو أنه كان ينبغي حسمه منذ البداية: كيف سيموَّل المشروع؟
ففي اجتماع الزيدي مع وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، كان أبرز ما خرج به اللقاء هو توجيه الحكومة بوضع آلية واضحة لتمويل المشروع وتنفيذه وفق جداول زمنية محددة. لكن هذا التطور يثير تساؤلات جوهرية: إذا كانت الحكومة السابقة قد أمضت سنوات تتحدث عن المشروع باعتباره دخل مرحلة التنفيذ، فلماذا لا تزال آلية التمويل تبحث اليوم؟ وهل كانت الخطط السابقة قد تجاوزت فعلاً مرحلة الدراسات؟
طريق التنمية.. "أسير الشعارات"
الخبير الاقتصادي دريد العنزي، شن هجوماً حاداً على أداء الحكومة السابقة، معتبراً أن مشروع "طريق التنمية" ظل أسير الشعارات أكثر من كونه مشروعاً تنفيذياً.
وقال العنزي لوكالة "طريق 24"، إن العراق "أُتخم بالسين وسوف"، بينما انتهت الدورة الحكومية بعجز مالي كبير، مؤكداً أن غياب الإرادة السياسية وشبهات الفساد والتعطيل أفشلت تحويل المشروع إلى واقع.
يشار إلى ان السردية الحكومية تحدثت، خلال السنوات الماضية، عن تعاقد العراق مع شركات استشارية عالمية، بينها Oliver Wyman وBTP، لإعداد نموذج اقتصادي متكامل يحدد العوائد وآليات التشغيل، ويشجع المستثمرين العالميين على الدخول في المشروع. كما أعلنت الحكومة السابقة أن المشروع يمتلك أكثر من 60 فرصة استثمارية، وأنه سيكون قائماً على شراكات بين القطاعين العام والخاص. لكن عودة الحديث اليوم عن آليات التمويل، يكشف أن النموذج الاقتصادي ربما د بقي في إطار الدراسات النظرية.
وهنا، يثير مراقبون سؤالا آخر: هل اكتملت التصاميم النهائية للمشروع بكل مراحله، أم أن الحكومة الجديدة ورثت ملفات غير مكتملة؟
مقترح جديد للتمويل
ويشير المراقبون إلى أن الحكومة السابقة ركزت على المؤتمرات الدولية، والاجتماعات الإقليمية، والإعلانات المتكررة عن أهمية المشروع، بينما تجد الحكومة الحالية نفسها أمام تحديات التنفيذ الفعلي، وفي مقدمتها تأمين التمويل، وتحديد الجهة المنفذة، ووضع جدول زمني واقعي.
العنزي اقترح نموذجاً مختلفاً، يقوم على تمويل المشروع عبر بنك "جي بي مورغان" بالاستفادة من الأموال العراقية المودعة فيه، مع توزيع أعمال التنفيذ على عدد كبير من الشركات العالمية، بدلاً من إسناد المشروع إلى شركة واحدة تستغرق سنوات طويلة لإنجازه.
خطة أمريكية لتقليل أهمية هرمز
بالتوازي مع ذلك، أثارت تصريحات المبعوث الأمريكي إلى العراق وتركيا، توم باراك، اهتماماً واسعاً عندما قال إن الخطة الاقتصادية الإقليمية المدعومة من واشنطن ستجعل مضيق هرمز "مجرد فكرة عابرة" خلال عامين، عبر الاعتماد على الممرات البرية الجديدة، وفي مقدمتها مشروع "طريق التنمية".
وتعقيبا على ذلك، يجد المراقبون أن هذا الطرح يصطدم بـ"وقائع جيوسياسية واقتصادية معقدة". فمضيق هرمز ما يزال أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتعبر منه نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. كما أن مشروع "طريق التنمية" نفسه لم يدخل بعد مرحلة التنفيذ، بل لا تزال الحكومة العراقية تبحث آليات تمويله.
ومع هذا الحال، يبدو ان الحديث عن تقليص أهمية هرمز خلال عامين، أقرب إلى تصور استراتيجي بعيد المدى منه إلى واقع اقتصادي قابل للتحقق في المدى القريب، خصوصاً أن إنشاء البنى التحتية العابرة للحدود يحتاج إلى سنوات من التنفيذ والاستثمارات الضخمة، فضلاً عن استقرار سياسي وأمني مستدام.
مورد اقتصادي استراتيجي
يقول المختص في التجارة البحرية، إبراهيم حمدي، أن موانئ العراق تمتلك ميزات استراتيجية تجعلها قادرة على منافسة موانئ الخليج، إذا ما جرى المضي بتنفيذ مشروع طريق التنمية الذي يربط الموانئ العراقية بتركيا ومنها إلى أوروبا.
ويضيف حمدي، أن "المشروع يمكن أن يسهم في تغيير مسارات جزء مهم من حركة النقل البحري، مع تقليل كلف الشحن بنسب قد تصل إلى 30%، فضلاً عن اختصار مدة نقل البضائع بما يقارب 40%، وهو ما سيجذب المزيد من الشركات العالمية إلى اعتماد هذا الممر التجاري".
ويؤكد حمدي أن "العراق يمتلك فرصة حقيقية للتحول إلى عقدة نقل إقليمية مؤثرة، إلا أن ذلك يتطلب قرارًا حكوميًا جريئًا وتسريع تنفيذ المشروع وفق رؤية استراتيجية واضحة"، لافتًا إلى أن "طريق التنمية يمكن أن يشكل موردًا اقتصاديًا استراتيجيًا يوازي في أهميته إيرادات النفط، في ظل التوجه العالمي نحو تنويع الاقتصادات وتراجع الاعتماد على الوقود التقليدي مع التوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة".
****************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
إلى الغرب: دُرْ!
حول الإتفاقيات النفطية التي نوقشت أو وقّعت مع الشركات الأمريكية العملاقة، أشار مقال كتبه مايكل جورجي وأيدن لويس لموقع (Energy Now) إلى أن كثيراً من المحللين باتوا يرون تركيز الحكومة العراقية المتزايد على تنويع شراكاتها الدولية لمواجهة عدم الاستقرار الإقليمي بشكل أفضل، ويبدو ذلك واضحًا في الجهود التي تبذلها منذ سنوات لجذب استثمارات أمريكية ضخمة إلى قطاع طالما هيمنت عليه شركات صينية وروسية وأوروبية، فضلًا عن وضع هذا الملف في مقدمة أهداف زيارة رئيس الحكومة العراقية إلى واشنطن مؤخرًا، وتصريحاته التي اعتبر فيها أن الطاقة هي أسرع طريق لتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة. كما شملت تلك الجهود إرسال رسالة إلى واشنطن مفادها أن العراق أصبح وجهةً أكثر جاذبية للاستثمارات الدولية واسعة النطاق، بعد سنوات من المخاوف الأمنية والعقبات البيروقراطية والنزاعات القانونية.
طموحات كبيرة
ونوه الكاتبان إلى أن من أبرز أوجه التعاون الاتفاق مع شركة شيفرون بشأن مشاريع التنقيب والإنتاج الكبرى، ودعم مشاريع الطاقة والغاز الطبيعي المسال، وتقديم ضمانات أمنية للشركات الأمريكية العاملة في إقليم كردستان العراق الفيدرالي، وإحياء خطط إنشاء خطوط أنابيب تصدير استراتيجية تربط العراق بأسواق البحر الأبيض المتوسط.
ووفقًا للكاتبين، فإن من بين المبادرات الأخيرة التي أقرها مجلس الوزراء الجديد برئاسة علي الزيدي اتفاقية مع شركة HKN Energy الأمريكية لتطوير حقل حمرين النفطي شمال العراق. كما فوّضت الحكومة وزارة الكهرباء بإبرام اتفاقية تعاون شاملة مع شركة جنرال إلكتريك بهدف توسيع البنية التحتية لتوليد الكهرباء ونقلها في العراق. وأعرب الكاتبان عن اعتقادهما بأن جذب استثمارات كافية لتطوير حقول النفط ومعالجة معوقات البنية التحتية التي حالت دون تحقيق مكاسب مستدامة في الإنتاج لن يكون بالأمر السهل.
تغيير المستثمرين
ورغم رفض المسؤولين العراقيين التلميحات بأن بغداد تنأى بنفسها عن حليفتها المقرّبة طهران لصالح توطيد العلاقات مع واشنطن، فإن رئيس الحكومة، المليونير الذي تولى منصبه في أيار، وحظي بدعم قوي من ترامب، صرح مراراً بأنه وجّه وزارات النفط والكهرباء والاتصالات إلى إعطاء الأولوية للشركات الأمريكية المرموقة العاملة في مجالات الطاقة والاتصالات والتكنولوجيا والتنمية.
وأشار المقال إلى أن وثيقة رسمية عراقية نشرتها رويترز كشفت عن تعليمات صادرة من مجلس الوزراء العراقي في حزيران الماضي، موجّهة إلى شركة نفط البصرة الحكومية، تطلب منها إعفاء شركات الطاقة الأمريكية التي تجري حاليًا مفاوضات بشأن مشاريع للطاقة من بعض المتطلبات التنظيمية المتعلقة بالاتفاقيات الأولية، وهو ما يفسره الخبراء بأنه تحول متعمد في السياسة، وسعي حثيث إلى تعميق التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة.
وقد برزت المفاوضات مع شركة شيفرون كأحد أهم عناصر استراتيجية العراق. ففي وقتٍ سابق من هذا العام، دخلت شيفرون في مفاوضات حصرية مع العراق بشأن حقل غرب القرنة 2 النفطي العملاق، بعد أن سعت بغداد إلى استبدال شركة لوك أويل الروسية بوصفها مشغلاً للحقل، مما قد يمنح الشركة الأمريكية السيطرة على أحد أكثر الأصول إنتاجية في العراق.
واعرب الكاتبان عن شكوك أمريكية بقدرة العراق على مواجهة هذا التحدي من دون التخلي عن عضوية أوبك، زاعمين وجود تعارض بين القيود الإنتاجية طويلة الأمد التي تحددها المنظمة ورغبة بغداد في زيادة الإيرادات، وهي التي تعّد واحدة من الدول صاحبة أكبر احتياطيات النفط الخام في العالم.
حضور أم هيمنة؟
وفي مقال نشرته صحيفة (The Wall Street Journal) الأمريكية، جرى التأكيد على أن الاتفاق بين العراق وشركة شيفرون لا يقتصر على تطوير حقول نفطية، بل يمثل تحولًا استراتيجيًا في سياسة الطاقة في المنطقة. وبذلك، فهو لا يمثل مجرد استثمار نفطي، بل مشروعاً يعزز الحضور الاقتصادي الأمريكي في قطاع الطاقة العراقي، وربما يغيّر خريطة تصدير النفط العراقي عبر تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، وفتح منفذ مباشر إلى البحر المتوسط.
وأكد المقال على أن شيفرون، التي تتفاوض مع بغداد منذ عام، تستعد لتوقيع اتفاقات أولية للاستثمار في حقلي غرب القرنة 2 والناصرية في العراق، وإنها ستشارك أيضًا في ائتلاف لدراسة إنشاء خط أنابيب جديد ينقل النفط العراقي عبر خيارين رئيسيين، أولهما إعادة تأهيل خط كركوك – بانياس التاريخي الذي ينقل النفط إلى الساحل السوري على البحر المتوسط، والثاني ربط الإنتاج العراقي بالبنية التحتية التركية للوصول إلى ميناء جيهان.
****************************
عين على الأحداث
أحفاد البرامكة
وقع 72 نائباً طلباً لاستضافة وزير النفط للاستفسار حول اتفاق الحكومة مع الولايات المتحدة بشأن دعم الخزين الاستراتيجي الأميركي بنصف مليون برميل يومياً من النفط الخام. تجدر الإشارة إلى أن هذا الاتفاق تعرّض لانتقادات حادة من الخبراء والحريصين على الثروة الوطنية، لأنه يعني، ببساطة، إلزام العراق بتعويض 80 في المائة مما تسحبه الولايات المتحدة يومياً من احتياطيها الاستراتيجي، دون مقابل يُذكر، في وقت تغيب فيه تفاصيل الاتفاق المعلن، مثل مدته الزمنية، والسعر الذي سيباع به هذا النفط، وآلية تنفيذ الاتفاق، والشروط الجزائية التي ستترتب علينا في حال عجزنا عن تنفيذه في المستقبل.
عدنان السوبرمان
كشف مصدر حكومي عن وجود قائمة تضم نحو 127 مسؤولاً متورطين في تهريب الأموال العامة والاستيلاء على عقارات وأصول داخل العراق وخارجه، مشيراً إلى وجود بعض تلك الأصول في قارات العالم الخمس. هذا، وفي الوقت الذي أكد فيه المصدر أن حملة مكافحة الفساد ستمتد قريباً لوزارتي الصحة والكهرباء، اندهش الناس من علنية الاتهامات إلى الحد الذي يوفر أحياناً فرصاً لهروب المجرمين، ومن سرية النتائج إلى الحد الذي يقوّض مصداقية العملية، متسائلين عن القدرات الخارقة للمتهم، وكيل وزير النفط لشؤون التصفية، بحيث تمكن من نهب كل هذه الأموال دون الحاجة للاستعانة بصديق.
جفّفوا الكاع وزيدوا الجياع
كشف مرصد بيئي مهم أن أكثر من نصف البلاد بدأ يتحول تدريجياً من أراضٍ منتجة وخضراء إلى مناطق صحراوية، حتى بات من المتوقع أن تعاني 78 في المائة من مساحة البلاد من التصحر الفعلي خلال السنوات المقبلة إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة. هذا، وفيما تعاني بغداد من هواء ملوث بعشرة أضعاف الحد الصحي المسموح به عالمياً، ومن عواصف ترابية على مدار272 يوماً في السنة، يرى الخبراء ـ وليس وزارة البيئة كما يبدو ـ أن مواجهة التصحر تحتاج إلى الجمع بين الإدارة الحديثة للمياه، وتوسيع مشاريع التشجير، وإنشاء الأحزمة الخضراء، وتطوير أنظمة الري والبزل.
حماية الشلغم من المنافسة
نقلت وسائل الإعلام عن أحد المسؤولين قوله أن الدولة أعادت تشغيل نحو 37 ألف مصنع، فيما لا يزال هناك 35 ألف مصنع متوقف عن العمل منذ أكثر من عقدين. كما تم وضع حماية ناجحة على المنتوجات الوطنية، مثل الكارتون والكاربت والعصائر والكيك والأجبان والألبان. هذا، وفيما بات انتقال العراق من اقتصاد يعتمد على الاستيراد إلى اقتصاد إنتاجي ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار اقتصادي، اعتاد الناس على مشاهدة الأحلام التي تنسجها وعود الحكومات وهي تتحول الى كوابيس، بفعل سياسة الاستيراد المنفلت، ونقص الطاقة من كهرباء وغاز، وضعف التمويل، والبيروقراطية، وتفشي الفساد.
بكم درس راسبين؟
حلّ العراق في المرتبة 14 عربياً، متقدماً على سوريا وموريتانيا واليمن والسودان فقط، و106 عالمياً، في مؤشر الازدهار لعام 2026، المتخصص بقياس مستويات الازدهار والتنمية استناداً إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية، مثل الأمن والسلامة، والحوكمة وسيادة القانون، والحريات الشخصية، وبيئةالاستثمار والأعمال، والبنية التحتية، وجودة الاقتصاد، وظروف المعيشة، والصحة، والتعليم، ورأس المال الاجتماعي، والبيئة. الناس الذين يرون دولاً نامية وغير نفطية وتقل وارداتها عن نصف دخل العراق، أكثر ازدهارا من شعبنا، يزداد يقينهم بأن لا مستقبل للبلاد قبل حدوث التغيير الشامل والخلاص من منظومة المحاصصة والفساد.
*******************************
الصفحة الرابعة
ملف رقابي أم وجبة سريعة؟ حسابات ختامية بـ{الجملة} أربع سنوات على طاولة البرلمان في جلسة واحدة
بغداد - طريق الشعب
يثير إدراج القراءة الأولى لمشاريع قوانين المصادقة على الحسابات الختامية لأربع سنوات مالية دفعة واحدة، هي 2012 و2013 و2014 و2015، ضمن جدول أعمال جلسة اليوم الخميس، تساؤلات جادة بشأن الكيفية التي يُتعامل بها مع أحد أهم الملفات المالية والرقابية في الدولة.
خصوصاً وهي تمثل وثائق تفصيلية تكشف حجم الإيرادات والنفقات وطبيعتها، وتقيس مدى التزام الحكومة بتنفيذ الموازنة، وتُعد أساساً لمساءلة الجهات المنفذة عن أي تجاوزات أو مخالفات في إدارة المال العام.
4 سنوات دفعة واحدة!
ويرى مراقبون، أن تجميع أربع سنوات مالية في جلسة واحدة يوحي بأن الملف يُتعامل معه بوصفه استحقاقاً إجرائياً يراد إنجازه بسرعة لا اكثر، وليس كملف رقابي يستوجب دراسة متأنية ونقاشاً معمقاً يتناسب مع حجم البيانات والتصرفات المالية التي يتضمنها كل حساب ختامي.
ويزداد هذا الجدل في ظل تراكم هذه الحسابات لسنوات طويلة، ما يطرح علامات استفهام حول جدوى الرقابة اللاحقة إذا جاءت بعد مرور أكثر من عقد على بعض تلك السنوات المالية والانكى دون محاسبة، وحول قدرة مجلس النواب على ممارسة دوره الرقابي بصورة فاعلة عند مناقشة ملفات بهذا الحجم في إطار زمني محدود.
معضلة الحسابات الختامية!
في هذا الصدد، يرى المختص في قضايا مكافحة الفساد سعيد ياسين، أن أزمة الحسابات الختامية تمثل واحدة من أبرز مواطن الخلل في إدارة المال العام، منتقداً التعامل اللامسؤول مع هذا الملف، رغم كونه استحقاقاً دستورياً ورقابياً بالغ الأهمية، مشيراً إلى أن تأخر إنجاز الحسابات الختامية وتقديمها يعد مخالفة دستورية مستمرة منذ سنوات.
ويقول ياسين في حديثه مع "طريق الشعب"، أن الموازنات العامة أُقرت في العديد من السنوات من دون إرفاق الحسابات الختامية، وهو ما اثر على ممارسة ممارسة الدور الرقابي بصورة متكاملة، مبيناً أن ديوان الرقابة المالية يتولى تدقيق جميع التصرفات المالية للدولة، ويعد التقارير الخاصة بالحسابات الختامية وتقويم الأداء، فضلاً عن توثيق المخالفات وإحالتها إلى الجهات المختصة، ومنها هيئة النزاهة، عند وجود شبهات بارتكاب مخالفات أو جرائم مالية.
ويضيف أن تأخر تقديم الحسابات الختامية يثير بطبيعة الحال تساؤلات بشأن كفاءة المنظومة الرقابية، لافتاً إلى أن إلغاء مكاتب المفتشين العموميين ترك فراغاً رقابياً انعكس على أداء ديوان الرقابة المالية، ولا سيما في ما يتعلق بتدقيق العقود والمناقصات وآليات إحالتها، داعياً إلى تشريع قانون خاص بالعقود والمناقصات لسد الثغرات القانونية القائمة.
ويجد ياسين أن إقرار الموازنات من دون حسابات ختامية يرتبط في جانب منه بالإرادة السياسية، معتبراً أن استمرار هذا النهج يخدم مصالح قوى سياسية معينة، ويضعف أدوات الرقابة على الإنفاق العام، فيما يتمنى على مجلس النواب الامتناع عن تشريع أي موازنة لا تكون مرفقة بالحسابات الختامية وفقاً للأصول الدستورية والقانونية.
ويشدد ياسين على أن ديوان الرقابة المالية بحاجة إلى إعادة هيكلة وتأهيل لتعزيز فاعليته، وإنهاء تأثير المحاصصة في شغل المناصب القيادية، إلى جانب الاستفادة من خبرات الموظفين المتقاعدين الذين غادروا المؤسسة بعد إقرار قانون التقاعد، مؤكداً أن إحالة عدد كبير من الكفاءات وخبراء الديوان إلى التقاعد كان ضربة مؤثرة أضعفت قدرات الديوان الرقابية.
ويؤكد ضرورة استكمال المنظومة الرقابية في العراق من خلال الجمع بين الرقابة الاستباقية والرقابة اللاحقة، وتعزيز التنسيق مع هيئة النزاهة والجهات القضائية، بما يسهم في رفع كفاءة الرقابة على المال العام، وكشف المخالفات في وقت مبكر، واسترداد الأموال العامة ومحاسبة المتورطين بقضايا الفساد.
ويشير ياسين إلى ان الحسابات الختامية لعام 2014 من أكثر الملفات حساسية، مبيناً أن تلك المرحلة ارتبطت بتقديرات تشير إلى هدر وفساد بلغت قيمته نحو 360 مليار دولار خلال الفترة من 2006 إلى 2014، مؤكداً أن حسم الحسابات الختامية يعد خطوة أساسية لكشف أوجه الإنفاق وتحديد المسؤوليات القانونية عن أي مخالفات مالية.
خلل متراكم
من جانبه، اشار أستاذ القانون الدستوري وائل منذر أن تأخر إنجاز الحسابات الختامية في العراق يعكس خللاً بنيوياً في الإدارة المالية للدولة، مبيناً أن إعدادها وتقديمها سنوياً يمثل التزاماً قانونياً يقع على عاتق الحكومة، فيما يتولى مجلس النواب إقرارها بوصفه الجهة التي شرعت الموازنة العامة وأجازت الإنفاق بموجبها.
وقال منذر لـ"طريق الشعب"، أن أبرز أسباب التأخير تعود إلى ضعف النظام المحاسبي المعتمد في مؤسسات الدولة واستمرار العمل بالآليات الورقية، الأمر الذي يؤدي إلى تأخر إعداد الموازين الشهرية والمصادقة عليها، لينعكس ذلك على إنجاز الحسابات الختامية من قبل وزارة المالية وديوان الرقابة المالية.
وأضاف أن تراكم السلف المالية غير المحسومة، سواء بسبب شبهات الفساد أو عدم تطابق البيانات والوثائق المالية، يشكل أحد أبرز المعوقات أمام إغلاق الحسابات، لافتاً إلى أن هذه الإشكاليات تدفع ديوان الرقابة المالية إلى تأخير المصادقة عليها لحين معالجة الفروقات والتدقيق في الأرقام.
وانتقد منذر، توجه مجلس النواب للمصادقة على الحسابات الختامية لعدة سنوات في جلسة واحدة، معتبراً أن ذلك لا ينسجم مع طبيعة الرقابة البرلمانية، لأن مراجعة الإنفاق العام تستوجب نقاشاً وتدقيقاً مستقلاً لكل سنة مالية، على غرار ما يحدث عند مناقشة وإقرار الموازنة.
ونوه الى ان هذا يعطي بحد ذاته مؤشر حول طبيعة التعامل مع هذا الملف في مجلس النواب، مبيناً ان اعداد الموازنة يحتاج لعدة جلسات وشهور لحسمها، فمن غير المعقول والمنطقي حسم الحسابات الختامية بجلسة واحدة.
وأشار إلى أن مجلس النواب لم يمنح ملف الحسابات الختامية الاهتمام الرقابي الذي يستحقه، مبيناً أن المطالبات البرلمانية بإرسالها ظلت محدودة، في حين كان يفترض استخدام الأدوات الدستورية والرقابية، ومنها مساءلة الحكومة أو استجواب وزير المالية عند التأخر في تقديمها.
ورأى أن استمرار هذا الواقع يعكس حالة من الفشل الإداري والمالي، ويؤثر في قدرة الدولة على تقييم كفاءة الإنفاق العام وتوجيه الموارد بصورة صحيحة، الأمر الذي ينعكس سلباً على التنمية والاستثمار وتحسين الخدمات.
وشدد على أن مسؤولية هذه الأزمة مشتركة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، موضحاً أن وزارة المالية أخفقت في استكمال مشروع تحديث النظام المالي والتحول إلى الإدارة الإلكترونية الذي كان يفترض ان ينجز عام 2004، في حين لم يمارس مجلس النواب دوره الرقابي بالشكل المطلوب لضمان تطبيق قانون الإدارة المالية وإنهاء تراكم الحسابات الختامية، ما أدى إلى استمرار المشكلة لسنوات طويلة.
*********************************
وقفة اقتصادية.. من أجل تنظيم الاتصالات وضبط إدارتها
إبراهيم المشهداني
أخذت الاتصالات في عالم اليوم تستقطب ملايين البشر وهي تتسع يوما بعد آخر، بسرعة البرق لما لها من أبعاد اقتصادية واجتماعية وأمنية ثقافية وفي كل يوم يستفيق العالم على تنوع اجهزته وتوسع وظائفها ارتباطا بتنوع العلوم الانسانية في مجال الرياضيات والفيزياء والكيمياء وانخراطها في سبر الفضاء الكوني التي تفاجئ الانسان وتعمق معارفه في مختلف الاتجاهات.
ومن البديهي أن الاقبال والهوس في اقتناء أجهزة الهاتف النقال يرجع أساسا إلى تأخر دخول هذه الأجهزة في السوق العراقية وحرمان المواطنين منها على مدى عشرات السنين فضلا عن تأخر الدولة العراقية ولأسباب يعرفها الجميع من إدخال أنظمة الحوكمة في مختلف المؤسسات الحكومية والانغماس في استخدام الأساليب القديمة في المعاملات اليومية، الأمر الذي انعكست آثارها على تأخر البلاد اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وقد تبدى هذا التخلف بنواح عديدة نذكر منها تأخر في استخدام أجهزة الهاتف النقال وأجهزة الحاسوب لوقت ليس ببعيد واقتصر الاستخدام في أول الأمر على الأجهزة الأمنية والمخابراتية بهدف التنصت على تصرفات الناس وأحاديثهم وخاصة ممن كانوا يحملون أفكارا معارضة للنظام القائم، ومن الأسباب التي دعت إلى تعاظم الأقبال على الهاتف النقال ولو متأخرا التراجع الشديد في استخدام الهواتف الأرضية من قبل النظام السابق ووصلت حد التصفير التام في ظل النظام الحالي بحجج مختلفة بعضها يتعلق بتدمير البنى التحتية جراء الظروف الشاذة التي مر بها البلد بعد عام 2003 واختفاء البدالات الأرضية على الرغم من الإبقاء على استخداماته في الدول المتطورة التي سبقتنا في التحول إلى الحوكمة والنظام الرقمي الحديث.
ولعل التحول إلى اقتصاد السوق وكف الدولة يدها عن الملكية العامة التي كانت تديرها في السنين السابقة وتمكين الشركات الخاصة من استثمار والاستحواذ على شبكات الاتصالات وتوظيفها لمصالحها الخاصة في غياب التشريعات والقوانين الناظمة لهذا القطاع الحيوي وتقديم خدماتها وتطبيق قواعد عملها واستغلال مساحات انتشارها، ففي عام 2011 على سبيل المثال بلغت نسبة انتشار عمل هذه الشركات بين 45 و95 في المائة من الأراضي العراقية وفي ذلك التاريخ بلغ عدد الخطوط المفعلة من أجهزة الهاتف النقال أكثر من ثلاثة ملايين وانتقل هذا الجهاز من طابع الاستخدام العائلي المحدود إلى طابع الاستخدام الشخصي شمولا كافة افراد الاسرة الواحدة.
إن التزاحم في تملك أجهزة الهاتف النقال أو أجهزة الحاسوب وكلاهما من الوسائل التي تدفقت إلى العراق بشكل لافت فإننا في هذال المجال توخينا الإشارة إلى الأهمية الاقتصادية واللوجستية والثقافية الكبيرة التي رافقت دخول هذه التكنلوجيا وهي في الواقع نتاج موضوعي لانتشار العولمة حيث التعامل بها الآن وعلى نطاق واسع في التعاملات التجارية والمضاربات المالية وتقنيات التصنيع العسكري والمدني، مما زاد من الطلب على الأجهزة الالكترونية بمختلف نماذجها وموديلاتها سواء في الداخل العراقي ام على المستوى العالمي فقد اشتدت المنافسة بين الشركات العالمية المنتجة مما أدى إلى سرعة تطورها وانخفاض أسعارها بحيث أصبحت متاحة امام الجميع بما فيهم أصحاب الدخول الواطئة هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، فإن تعاظم الطلب على هذه الأجهزة الالكترونية أدت في الوقت نفسه إلى زيادة تكليف استخدامها حيث ازدادت أسعار الخدمة وفي نفس الوقت ازدادت أسعار الأجهزة التي تتطور مواصفاتها بسبب التنافس بين الشركات المصنعة مما فتحت أمامها تطوير صناعتها، ومن الطبيعي ان يستتبع ذلك فتح طرق مبتكرة لتسرب معلوماتها فالأجهزة المخابراتية الدولية تسعى لتوظيف اية معلومة من أجل وضعها في خدمة برامجها التجسسية، وليس مثال سنودن الذي كشف أساليب التجسس على زعماء العالم بعيدا عن هذه المحاولات حتى أصبحت من الفضائح الدولية الكبرى التي أعادت النظر في مستوى العلاقة بين الدول، وبناء على ما تقدم وتبعا لظروف بلادنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية يتعين إعادة النظر في التعامل مع الخدمات التي تقدمها نظم التكنلوجيا لإبعاد مخاطرها نرى من الضروري إصدار التشريعات الناظمة لخدماتها ودخول الدولة كمنافس لهذه الشركات او شريكا لها لضبط الخدمة من حيث النوع والكلفة.
***********************************
الصفحة الخامسة
أمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة: غياب المراكز المتخصصة يُرهقنا ويهدد مستقبل أبنائنا
متابعة – طريق الشعب
طالبت أمهات لأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، بتطوير الخدمات الصحية والتعليمية المخصصة لأبنائهن، وإنشاء مراكز متخصصة لعلاجهم وتأهيلهم وإدماجهم في المجتمع، لا سيما المصابون منهم بمرض التوحد.
جاء ذلك خلال "المؤتمر الثاني لذوي الهمم" الذي أقيم السبت الماضي في معرض بغداد الدولي، بالتعاون مع وزارة التجارة.
وخلال المؤتمر الذي حضره مسؤولون معنيون وناشطون وإعلاميون، جرى التشديد على أهمية تعزيز الرعاية الصحية والتأهيل التربوي لشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة، عبر تطوير الخدمات الصحية والتعليمية واعتماد برامج تدريب وتأهيل متخصصة، بما يساهم في تمكينهم وتعزيز اندماجهم في المجتمع.
وتواجه شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة في العراق واقعا مأساويا معقدا، تحاصره عقود من الإهمال الحكومي وغياب الخطط الاستراتيجية لرعايتهم وإدماجهم في المجتمع. فعلى الرغم من الوعود الرسمية المتكررة وإقرار قانون يضمن حقوقهم (قانون رعاية ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة رقم 38 لسنة 2013 والذي تم تعديله بموجب القانون رقم 11 لسنة 2024).. على الرغم من ذلك، إلا ان هذه الفئة المليونية لا تزال تعاني حرمانا ممنهجا يطال أبسط مقومات العيش الكريم، بدءا من تدني قيمة الإعانات المالية المرصودة لها، والتي لا تسد رمق متطلباتها المعيشية والصحية، مرورا بانعدام البنى التحتية الخاصة بها، كالممرات والمهيئات الهندسية التي تسهل حركة المعاقين، وصولا إلى التهميش الواضح في فرص التعليم والتوظيف.
وحوّل هذا الواقع حياة ذوي الإعاقة وعائلاتهم إلى رحلة كفاح يومية شاقة، وسط بيئة إسمنتية واجتماعية لم توفر لهم بدائل تضمن كرامتهم أو تستثمر طاقاتهم المعطلة، والتي لو استثمرت لقدمت خدمات مهمة للبلاد مثلما يحصل في بلدان أخرى – وفقا لاختصاصيين.
خدمات صحية شبه غائبة
في حديث صحفي، قالت مُنظمة المؤتمرين الأول والثاني لذوي الهمم، غفران علي العبيدي، أن "المؤتمرين عقدا بمبادرة من أمهات لذوي الاحتياجات الخاصة، للمطالبة بحقوق أبنائهن، وانطلاقاً من معاناتهن اليومية"، مبينة أنها أم لطفلة مصابة باضطراب التوحد، وهو ما دفعها للتعاون مع أولئك الأمهات لتنظيم المؤتمرين وإيصال صوت هذه الشريحة إلى الجهات المعنية.
وأضافت قولها أن "أبرز المشكلات التي تواجه هذه الشريحة تتعلق بقطاعي الصحة والتربية. فعلى سبيل الذكر، تفتقر المؤسسات الصحية إلى مراكز متخصصة لعلاج أسنان الأطفال من ذوي الهمم، الأمر الذي يضطر الأهالي إلى اللجوء للقطاع الخاص وتحمل تكاليف باهظة".
ولفتت العبيدي إلى أن المؤتمر الثاني انتهى إلى توصيات تتعلق بإنشاء مركز متخصص لعلاج أسنان أطفال التوحد، لافتة إلى أن "كلفة جلسة علاج أسنان الطفل السليم تصل إلى نحو 75 ألف دينار، بينما تصل كلفة علاج الطفل من ذوي اضطراب التوحد إلى نحو 500 ألف دينار، بسبب الحاجة إلى إجراءات طبية خاصة، ما يشكل عبئاً مالياً كبيراً على الأسر".
وطالبت وزارة الصحة بـ"إنشاء عيادات متخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، واعتماد بروتوكولات علاجية واضحة وثابتة للتعامل مع اضطراب التوحد"، مؤكدة أن "التوحد ليس مرضاً، إنما اضطراب سلوكي، إلا أن العديد من الأطفال يتلقون أدوية توصف من قبل أطباء غير اختصاصيين في الطب النفسي أو العلاج السلوكي، وهو ما يتطلب اعتماد بروتوكولات علاجية علمية معتمدة، أسوة بما معمول به في الدول المتقدمة".
ماذا عن الخدمات التعليمية؟!
تواجه شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة ضعفا أو انعداما في الخدمات التعليمية شأن الخدمات الصحية، في ظل غياب مراكز طبية وتربوية متخصصة تساهم في إعدادها وتأهيلها ودمجها في المجتمع.
وفي هذا السياق، دعت العبيدي وزارة التربية، إلى "استحداث صفوف للتأهيل ما قبل المدرسة، وافتتاح مراكز متخصصة لتدريب وتأهيل الأطفال من ذوي اضطراب التوحد، ومتلازمة داون، وزراعة القوقعة، بما يساعد في دمجهم في المجتمع"، مطالبة برفع توصيات المؤتمر إلى رئاسة مجلس الوزراء، فضلاً عن إصدار هويات خاصة بذوي الهمم لتسهيل حصولهم على الخدمات الحكومية والرعاية اللازمة.
توصيات المؤتمر
انتهى المؤتمر إلى جملة من التوصيات، أهمها إلزامية دمج الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في مرحلة التعليم المبكر (رياض الأطفال والحضانات)، قبل الالتحاق بالمدارس النظامية، لضمان تهيئتهم النفسية والاجتماعية، توفير كافة التسهيلات والترتيبات التيسيرية اللازمة أثناء امتحاناتهم، كالوقت الإضافي والقاعات المجهزة وتخصيص رُعاة اختصاصيين، بما يتناسب مع طبيعة الإعاقة.
وأوصى المؤتمر أيضا بتطوير وتقليص المناهج الدراسية وتكييفها عبر لجان متخصصة في وزارة التربية، لتتناسب مع القدرات الذهنية والاحتياجات الخاصة لذوي الهمم، من دون الإخلال بالمخرجات التعليمية.
ودعا المؤتمرون وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إلى إصدار هويات تعريفية موحدة لذوي الهمم تضمن حقوقهم القانونية، على أن يكون إصدارها مستقلاً تماماً وغير مرتبط بالوضع المالي الحالي أو بتقاضي الإعانة الاجتماعية. كما دعوا إلى إعداد واعتماد بروتوكولات تدريبية تخصصية عالية الجودة في المعاهد التأهيلية الحكومية والخاصة، لرفع كفاءة الكوادر المخصصة للتعامل مع هذه الشريحة، مع إلزام وزارة الصحة بافتتاح عيادات حكومية تخصصية مدعومة بالكامل، لمعالجة أسنان ذوي الهمم، وتجهيزها بالكوادر والمعدات المناسبة لحالاتهم الخاصة.
وأوصى المؤتمرون بتحمل الدولة عبر وزارة الصحة والجهات المعنية، جزءاً أساسياً من كلفة الأجهزة التعويضية وأدوات صيانتها، مع التركيز بصفة خاصة على أجهزة زراعة القوقعة والسماعات الطبية وملحقاتها لتخفيف العبء عن كاهل العائلات. وأسفر المؤتمر عن تأسيس "تجمع ذوي الهمم"، الذي يضم اهالي ذوي الاحتياجات الخاصة ورجال أعمال وشركات ومدربين وأصحاب قرار، ليكون هذا التجمع جهة رقابية تتابع تطبيق التوصيات على أرض الواقع.
*****************************
تلوّث هوائي شديد يخنق الرمادي!
متابعة – طريق الشعب
حذّر الاختصاصي في الشأن البيئي صميم سلام من استمرار عمليات حرق النفايات في موقع للطمر الصحي يقع خلف "مستشفى الرازي" جنوبي مدينة الرمادي، مشيرا في حديث صحفي إلى ان الجهة المسؤولة عن الحرائق المتكررة غير معروفة، وسط تبادل الاتهامات بين "النبّاشة" ومن يحاولون التخلص من النفايات عبر حرقها، في حين أعلنت مديرية الدفاع المدني في الأنبار، سيطرة فرقها على مصدر الدخان.
وقال سلام في حديث صحفي أن "اتجاه الرياح نحو مدينة الرمادي أدى خلال الأيام الماضية إلى انتقال سحابة كثيفة من الدخان والانبعاثات غطت أجزاءً واسعة من المدينة، وامتد تأثيرها إلى نحو 10 كيلومترات".
وأوضح أن "موقع الطمر يقع في منطقة تُصنف بيئياً أرضاً رطبة، نظرا لانخفاضها عن مستوى بحيرة الحبانية، مع وجود مياه جوفية فيها"، مبيناً أن "ذلك يؤدي إلى ثلاثة أنواع من التلوث، هي تلوث التربة، وتلوث المياه الجوفية نتيجة تسرب عصارة النفايات عبر التربة، فضلاً عن التلوث الهوائي الناجم عن عمليات الحرق، إضافة إلى زيادة مخاطر الأمراض الانتقالية بسبب انتشار البعوض والكلاب السائبة".
ونوّه إلى أن "قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009 المعدل يمنع حرق المخلفات الصلبة إلا وفق أسلوب آمن. كما يمنع انبعاث الأدخنة والانبعاثات بمختلف أنواعها"، لافتاً إلى أن "القانون يخول وزارة البيئة إنذار الجهة المسببة للتلوث وإلزامها بإزالته خلال مدة محددة، مع إمكانية إيقاف النشاط المخالف لحين إزالة أسباب التلوث".
وأكد سلام أن "حرق النفايات في الهواء الطلق يشكل خطراً مباشراً على صحة السكان. وقد وثقت دراسات علمية احتواء انبعاثات محارق النفايات على جزيئات دقيقة و غازات ومركبات سامة، بينها الديوكسين والمركبات العضوية المتطايرة والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات وثنائي الفينيل متعدد الكلور، وهي مواد ترتبط بأمراض القلب والجهاز التنفسي والانسداد الرئوي المزمن والتهابات الحلق والأمراض الجلدية والربو والسرطان".
وأضاف قائلا أن "قياسات جودة الهواء سجلت 845 ميكروغراماً في المتر المكعب، في حين أن المعدل الطبيعي يتراوح بين 0 و 40 ميكروغراماً في المتر المكعب، ما يعني أن مستوى التلوث تجاوز الحد الأعلى الطبيعي بأكثر من 21 ضعفاً"، مطالبا الجهات المعنية بـ "التدخل العاجل لإيقاف عمليات الحرق ومعالجة آثارها البيئية والصحية".
من جانبه أفاد مدير إعلام الدفاع المدني في الأنبار، محمد طارق، بأن فرقهم استجابت لمناشدات المواطنين بشأن تصاعد الدخان من موقع الطمر الصحي، مبيّنا في حديث صحفي أن "الفرق باشرت فور تلقي البلاغات، بالتدخل الميداني للسيطرة على مصدر الدخان. وتمكنت من احتواء المشكلة".
وأكد أن فرقهم تواصل متابعة الموقع للتأكد من عدم تجدد انبعاث الدخان، داعياً المواطنين إلى الإبلاغ الفوري عن أي حالات مماثلة لضمان سرعة الاستجابة والمعالجة.
****************************
حقوق الإنسان في البصرة: الماء ملوث ورديء !
متابعة – طريق الشعب
طالب مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة، ببيان إجراءات الحكومة المحلية بشأن ملف المياه في المحافظة، والذي وصفه بـ"ملف حق في الحياة".
وقال المكتب في بيان صحفي أول أمس الثلاثاء، أن "الرصد الميداني الخاص بملف المياه في المحافظة، والذي جاء بعد متابعات ميدانية قبل وبعد انهيار أجزاء من أكتاف قناة البدعة، وقف على انقطاعات طويلة في مناطق كبيرة كقضاء الزبير ومناطق من القبلة ومركز المدينة وغربها وجنوبها"، مشيرا إلى ان المكتب رصد "رداءة المياه وتلوثها العالي وملوحتها وشحتها في المناطق التي تعتمد على قناة البدعة أو شط العرب".
ولفت إلى أن المياه "وصلت في كثير من مناطق البصرة إلى ما لا يصح معه مصطلح الماء، لأنها تقارب مياه الصرف الصحي لونا ورائحة وطعما"!
ودعا مكتب المفوضية إلى "بيان إجراءات الحكومة المحلية ممثلة برئيس المجلس ومحافظ البصرة، لأن الأوضاع في غاية الخطورة، ما يستدعي إجراء حاسما وعاجلا قبل تفاقم الأوضاع".
*****************************
مواساة
• بمزيد من الاسى تنعى منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء القرنة في البصرة، المناضل رعد توهان سلمان، الذي فارق الحياة بعد مسيرة حافلة بالعطاء والنضال والاخلاص والتفاني.
له الذكر الطيب ولعائلته ورفاقه الصبر والسلوان.
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط صديق الحزب حميد عبد دعيدع، بوفاة شقيقه.
للفقيد الذكر الطيب ولعائلته وأصدقائه الصبر والسلوان.
• تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة صديق الحزب علي مهدي حسين (أبو حيدر).
للفقيد الذكر الطيب ولأهله الصبر والسلوان.
**********************************
أوضاع غير إنسانية في دائرة ضريبة ديالى!
متابعة – طريق الشعب
كشف عضو مجلس محافظة ديالى أوس المهداوي عن أوضاع وصفها بـ"غير الإنسانية" داخل مبنى دائرة الضريبة في المحافظة. ونقلا عن وكالة أنباء "شفق نيوز" الاثنين الماضي، قال المهداوي أن "دائرة الضريبة تعد من أكثر الدوائر التي تجبي الأموال لصالح الدولة، إلا أن المواطنين الذين يقصدونها لتسديد المستحقات المالية يواجهون ظروفا لا تليق بكرامتهم. إذ يضطرون يوميا إلى الوقوف والتدافع داخل ممر ضيق لا يتجاوز عرضه مترين، في وقت تدفع فيه ثمانية أجهزة تكييف هواء ساخنا باتجاههم، وسط درجات حرارة مرتفعة، ما يحول مراجعة الدائرة إلى رحلة معاناة تستمر لساعات". وأضاف قائلا أن "الممر الذي يتجمع فيه المراجعون يشهد ازدحاما واختناقات بشكل يومي، مع استمرار التدافع بين المواطنين بسبب ضيق المكان، الأمر الذي يعرض كبار السن والمرضى والنساء لمشقة كبيرة". وأشار إلى أن "دائرة الضريبة يقصدها أصحاب الشركات والتجار وكل من لديه معاملات بيع وشراء أو نقل ملكية أو تعاقدات مالية، للحصول على براءة الذمة الضريبية واستكمال الإجراءات القانونية، ما يجعلها محطة إلزامية لآلاف المراجعين، الأمر الذي يستوجب توفير بيئة تليق بهم". وبيّن المهداوي أن "بناية الدائرة مستأجرة مقابل نحو 30 مليون دينار شهريا، بسبب عدم إنجاز البناية الجديدة منذ أكثر من 15 عاماً، رغم استمرار صرف مبالغ الإيجار طوال هذه المدة، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن أسباب تأخر المشروع واستمرار معاناة المواطنين الذين يدفعون المليارات كواردات لخزينة الدولة". وطالب المهداوي وزارة المالية ورئيس مجلس الوزراء بـ"التدخل الفوري لمعالجة ما يجري داخل دائرة الضريبة، واتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المراجعين".
******************************
تردي الواقع الخدمي في أبو غريب
متابعة – طريق الشعب
يشكو عدد من أهالي قضاء أبو غريب غربي بغداد، من تردي الواقع الخدمي في القضاء، لا سيما مناطق الشهداء وحي العسكريين والعويسات وشارع السكلات، مبيّنين انهم يُعانون مشكلات متراكمة في قطاعات الماء والكهرباء والطرق والنظافة. ويوضح الأهالي في حديث صحفي، أن مياه الإسالة لا تصل إلى منازلهم سوى ساعات محدودة خلال اليوم، فيما تعاني الكهرباء تكرار الانقطاعات ومشكلات في بعض المحولات، الأمر الذي يزيد من معاناتهم، لا سيما خلال فصل الصيف. كما يشكون من تهالك الطرق. حيث لا تزال شوارع وأزقة عديدة، ترابية، ما يجعل حركة المواطنين والمركبات صعبة، خصوصا خلال موسم الأمطار. ويشيرون أيضا إلى تراكم النفايات فترات طويلة في الأزقة والشوارع، مؤكدين أن الكابسات لا تمر بصورة منتظمة، وأحيانا تزورهم مرة واحدة في الأسبوع، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم المخلفات وانتشار الروائح الكريهة والحشرات. ويطالب الأهالي الجهات المعنية بزيارة مناطقهم والاطلاع على واقعهم الخدمي، والعمل على معالجة مشكلات الماء والكهرباء والطرق والنظافة، مؤكدين أن استمرار هذه الأوضاع يزيد من معاناتهم.
******************************
تذبذب ماء الإسالة في أبو دشير
متابعة – طريق الشعب
يشتكي سكان أحياء عديدة في منطقة أبو دشير جنوبي بغداد، من تذبذب ماء الإسالة وانقطاعه فترات طويلة، مشيرين إلى ان المشكلة تتفاقم كل عام مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، ما يزيد من معاناتهم ويضطرهم إلى البحث عن مصادر بديلة لتوفير المياه.
ويقول السكان في حديث صحفي، أن مياه الإسالة، التي تعد من أبسط الخدمات الأساسية، لا تصل إلى مناطقهم بصورة مستقرة، في وقت تتوفر فيه المياه في مناطق مجاورة، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن أسباب تراجع التجهيز وآلية التوزيع. ويطالب السكان الجهات المسؤولة عن ملف المياه، بإجراء تحقيق للوقوف على أسباب تذبذب ماء الإسالة وعدم استقرار تجهيزه، مؤكدين أنهم لم يتلقوا توضيحا كافيا من الجهات المعنية، بشأن المشكلة أو أسباب استمرارها. كما طالبوا أمانة بغداد ومديرية ماء الكرخ ودائرة ماء أبو دشير باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان وصول الماء إلى منازلهم بصورة منتظمة، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة حاجة المواطنين إلى المياه.
*******************************
الصفحة السادسة
بين الدبلوماسية والنار.. حرب الاستنزاف تبتلع المنطقة
متابعة ـ طريق الشعب
رغم استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، عادت واشنطن لتلوح بخيار التفاوض. وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أعلن من قمة آسيان أن بلاده مستعدة للحوار وتسوية الخلافات في الشرق الأوسط، لكنه حمّل طهران مسؤولية تعثر المسار السياسي، معتبراً أنها لا تبدي الجدية الكافية في المفاوضات.
إلا أن هذه التصريحات جاءت بالتزامن مع مواصلة القوات الأمريكية ضرباتها الجوية داخل إيران لليلة الحادية عشرة على التوالي، في مفارقة تعكس اعتماد واشنطن سياسة "التفاوض من موقع القوة"، حيث تُستخدم العمليات العسكرية كورقة ضغط لفرض شروط سياسية، وليس كبديل عن الحوار.
طهران توسع دائرة المواجهة
الرد الإيراني لم يعد يقتصر على استهداف المصالح الأمريكية المباشرة، بل اتجه نحو توسيع خارطة العمليات العسكرية في المنطقة.
فقد أعلن الجيش الإيراني استهداف قاعدة الأزرق في الأردن وقاعدة الشيخ عيسى في البحرين، إضافة إلى استهداف تجهيزات للقوات الأمريكية غربي الكويت باستخدام الطائرات المسيرة.
كما شهدت عدة محافظات إيرانية، بينها بوشهر وخوزستان وإيلام وهرمزغان، غارات أمريكية جديدة، بينما أعلنت السلطات الإيرانية تفعيل الدفاعات الجوية في أكثر من منطقة، في حين أكد الحرس الثوري أن عمليات "معاقبة المعتدي" ستستمر.
هذا التوسع يؤشر إلى انتقال الصراع من مواجهة ثنائية إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات، مع اتساع رقعة الدول المتأثرة بالعمليات العسكرية.
المنطقة تدفع الثمن
الانعكاسات لم تعد عسكرية فقط، بل بدأت تضرب الأمن الإقليمي بصورة مباشرة.
الأردن أعلن اعتراض أربعة صواريخ إيرانية، بينما دوّت الانفجارات في مدينة العقبة نتيجة عمليات الاعتراض، في وقت أكدت إسرائيل أنها رصدت الصواريخ دون أن تشارك في إسقاطها.
وفي البحر الأحمر، تصاعدت التحذيرات من تهديد الملاحة الدولية، مع تقارير عن استعداد الحوثيين لاستهداف السفن قرب مضيق باب المندب، بالتزامن مع استمرار انخفاض حركة السفن في مضيق هرمز.
وهذا يعني أن الحرب تجاوزت حدود ساحات القتال، لتصبح تهديداً مباشراً لسلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة الدولية.
اقتصاد الحرب يضغط على الجميع
ومع كل يوم إضافي من الحرب يرفع فاتورة الاقتصاد العالمي. واشنطن نفسها بدأت تواجه أزمة تمويل العمليات العسكرية، بعدما طلب البنتاغون من الكونغرس حزمة طارئة بقيمة 87 مليار دولار، فيما ارتفعت الكلفة المباشرة للحرب إلى 37.5 مليار دولار حتى الآن.
وفي المقابل، تتزايد المخاوف من ارتفاع أسعار النفط والغاز والوقود، مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، وهما من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والبضائع في العالم.
فالحرب لم تعد تستنزف الجيوش فقط، بل أصبحت تستنزف الاقتصادات أيضاً، وهو ما ينعكس على أسعار السلع والنقل والتأمين، ويدفع الشعوب ثمن الصراع عبر موجات تضخم جديدة.
الاستنزاف يخدم من؟
وتكشف هذه الحرب مجدداً أن منطق القوة العسكرية لا ينتج حلولاً سياسية، بل يطيل أمد الصراع ويعمّق الأزمات الإنسانية والاقتصادية.
فالإنفاق العسكري يتصاعد بمليارات الدولارات، بينما تتراجع الأولوية لملفات التنمية والخدمات والعدالة الاجتماعية، وتتحول شعوب المنطقة إلى رهائن لمعادلات الصراع بين القوى الكبرى والقوى الإقليمية.
كما أن عسكرة الممرات البحرية وتحويلها إلى ساحات مواجهة يهدد الأمن الاقتصادي العالمي، ويمنح شركات السلاح والطاقة والمجمع الصناعي العسكري مكاسب هائلة، في الوقت الذي تتحمل فيه الشعوب كلفة الحرب من أمنها ومعيشتها واستقرارها.
بين التفاوض والتصعيد
المشهد الحالي يكشف تناقضاً واضحاً؛ فبينما تتحدث واشنطن عن الحوار، تتواصل الغارات الجوية، وبينما تؤكد إيران استعدادها لمواصلة الرد، فإنها توسع نطاق عملياتها خارج حدودها.
وفي ظل غياب مبادرة سياسية قادرة على وقف التصعيد، تبدو المنطقة أمام حرب استنزاف مفتوحة، لا تملك فيها الشعوب سوى انتظار فاتورة جديدة من الدم والدمار والأزمات الاقتصادية، فيما يبقى الحل السياسي المؤجل هو الخيار الوحيد القادر على كسر دائرة العنف المستمرة.
الشعوب تدفع فاتورة الحرب
بعيداً عن بيانات الجيوش وتصريحات الساسة، تبقى شعوب المنطقة الخاسر الأكبر في هذه المواجهة. ففي إيران، تتعرض المدن للقصف وتتعطل الخدمات وتزداد الضغوط الاقتصادية، بينما يعيش سكان دول الخليج والأردن ولبنان والعراق حالة ترقب دائمة مع اتساع دائرة الصراع واحتمالات امتداد الهجمات. أما الملاحة البحرية واضطراب أسواق الطاقة فيهددان بارتفاع أسعار الغذاء والوقود وتكاليف النقل، ما يعني أن آثار الحرب لن تتوقف عند حدود الدول المتحاربة، بل ستمتد إلى ملايين المواطنين في الشرق الأوسط والعالم، الذين سيدفعون ثمن صراع لا يملكون قرار إشعاله ولا إنهائه. وعليه فإن استمرار الحروب يكرّس تحويل الموارد إلى الإنفاق العسكري بدلاً من توجيهها للتنمية والصحة والتعليم، لتبقى الشعوب هي الضحية الأولى والأخيرة في معادلات القوة والنفوذ.
****************************
احتجاجات في إيطاليا إثر وفاة مغربي أثناء توقيفه
روما – وكالات
خرج آلاف المحتجين في عدد من المدن الإيطالية، امس الأربعاء، للمطالبة بكشف ملابسات وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، الذي توفي بعد تعرضه للتثبيت من قبل عناصر الشرطة أثناء محاولة توقيفه في مدينة بولونيا، في حادثة أثارت موجة غضب واسعة.
وشهدت مدن ميلانو ونابولي وفلورنسا مسيرات احتجاجية رفعت شعار "العدالة لعبد الرحيم فقير"، فيما انتهت التظاهرات سلمياً، بعد ليلة سابقة شهدت مواجهات في بولونيا أسفرت عن إصابة عدد من المتظاهرين وعناصر الشرطة.
وأظهرت مقاطع مصورة فقير وهو ممدد على الأرض ومقيد اليدين، بينما كان يردد: "ساعدوني.. كفى"، قبل أن يفقد الوعي ويُعلن لاحقاً عن وفاته، الأمر الذي دفع السلطات الإيطالية إلى فتح تحقيق أولي بتهمة القتل غير العمد بحق شرطيين وأربعة من عناصر الإسعاف الذين يُشتبه بعدم تدخلهم في الوقت المناسب.
من جانبها، تعهدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني بإجراء تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات، مؤكدة ضرورة الوصول إلى الحقيقة "من دون أحكام مسبقة أو تساهل".
كما طالبت السلطات المغربية بالإسراع في التحقيق وكشف جميع ملابسات الحادث، فيما دعا السفير المغربي في روما الجالية المغربية إلى التحلي بالهدوء وعدم الانجرار وراء الاستفزازات، مع التأكيد على ضرورة تحقيق العدالة وصون الكرامة الإنسانية.
****************************
لبنان يجدد تمسكه بالانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة
بيروت ـ وكالات
أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمس الأربعاء، أن حكومته ستواصل العمل من أجل استكمال الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية بمحافظة النبطية، وبدء الإجراءات الرامية إلى إعادة الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف لعودة السكان.
وقال سلام إن الحكومة ستباشر، مع انتشار الجيش، بفتح الطرقات وإعادة الخدمات الأساسية بما يسهم في استعادة الحياة الطبيعية وتلبية احتياجات الأهالي.
وأضاف أن "عودة الحياة إلى الجنوب ليست شعاراً، بل هدف وطني يعبر عن وحدة لبنان"، مشدداً على مواصلة الجهود لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية وتعزيز سلطة الدولة في المناطق الجنوبية.
ويأتي انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية ضمن المرحلة الأولى من آلية تنفيذ تفاهم جرى برعاية أمريكية، يقضي بانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من بعض المناطق، مقابل تولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية فيها. إلا أن الجيش اللبناني أعلن، الثلاثاء، تعرض وحداته لإطلاق نار من القوات الإسرائيلية أثناء تنفيذ عملية الانتشار.
ميدانياً، تواصل وحدات الهندسة في الجيش عمليات مسح وإزالة الذخائر غير المنفجرة التي خلفتها الحرب، وسط دمار واسع في البنية التحتية للبلدة، التي تفتقر إلى خدمات المياه والكهرباء والاتصالات، ما يجعل عودة السكان في الوقت الحالي تقتصر على تفقد منازلهم.
وفي سياق متصل، ربط الرئيس اللبناني جوزيف عون إمكانية نزع سلاح حزب الله بثلاثة شروط، تتمثل في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، وتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة، وإطلاق برنامج لإعادة الإعمار بإدارة الدولة، مؤكداً أن معالجة هذا الملف تتطلب إزالة أسباب استمرار التوتر وضمان دور المؤسسات الرسمية في حماية البلاد.
******************************
ممداني: نتنياهو مجرم حرب وأدعو واشنطن لتنفيذ مذكرة اعتقاله
نيويورك ـ وكالات
أكد عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، اليوم الأربعاء، دعمه الكامل لمذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفاً إياه بأنه مجرم حرب، فيما دعا الحكومة الفدرالية الأمريكية إلى تنفيذ المذكرة والانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وقال ممداني، في مقطع فيديو نشره عبر حسابه على منصة "إكس"، إن مدينة نيويورك لا تمتلك صلاحيات قانونية مستقلة لتنفيذ مذكرة الاعتقال، موضحاً أن هذه الصلاحية تقتصر على السلطات الفدرالية.
وأضاف: "من الواضح أننا لا نملك الصلاحية القانونية المستقلة لتنفيذ المذكرة، لكن الحكومة الفدرالية تملك هذه الصلاحية، وأنا أدعوها إلى الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية وتنفيذ هذه المذكرة".
وشدد عمدة نيويورك على أن "أي شخص بعينيه وبقلبه وبضميره يجب أن يدرك حجم الدمار الذي أحدثه نتنياهو، وأن يفهم أن مكانه الصحيح هو أمام المحكمة"، مؤكداً اتفاقه مع المحكمة الجنائية الدولية على ضرورة توقيفه ومحاكمته على الاتهامات الموجهة إليه.
وجاءت تصريحات ممداني قبيل زيارة متوقعة لنتنياهو إلى نيويورك في أيلول المقبل للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعد مشاورات أجرتها إدارته بشأن حدود صلاحياتها القانونية في التعامل مع مذكرة التوقيف.
**********************************
بمشاركة 29 دولة.. تأسيس منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي
رشيد غويلب
وفقً مصادر رسمية صينية ، وقّعت 29 دولة في 16 تموز الجاري في شنغهاي، على اتفاقية لتأسيس منظمة للتعاون العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي WAICO، وتنسيق قضايا الحوكمة العالمية، وتحسين الوصول إلى الذكاء الاصطناعي، لا سيما بالنسبة للدول التي تعاني من نقص في القدرة التقنية والبنية التحتية والخبرات.
يعود تأسيس المنظمة الجديدة إلى مبادرات صينية سابقة. ووفقًا لتقرير أمانة منظمة شنغهاي للتعاون، فقد طرح رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ الفكرة لأول مرة عام ٢٠٢٥، ويتزامن تأسيسها مع فترة تشهد توسعًا ملحوظًا في مقترحات الصين الدولية لحوكمة الذكاء الاصطناعي، بدءًا من مبادرة الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي وقرارات الأمم المتحدة بشأن بناء القدرات في هذا المجال، وصولًا إلى المنظمة المُنشأة حديثًا كإطار مؤسسي.
ووفقًا للإعلان الرسمي لتأسيس المنظمة، فإنها "منظمة دولية حكومية مستقلة" مقرها شنغهاي. وتسترشد بأهداف ميثاق الأمم المتحدة، مع التركيز على التشاور والمنفعة المتبادلة، ويتمحور نهجها حول الإنسان. وتسعى لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي استخدامًا مفيدًا وآمنًا وعادلًا، يعود بالنفع على "البشرية جمعاء". ويأتي في الوقت نفسه، كاستجابة لمطالب دول الجنوب العالمي بمشاركة أكبر في تطوير الذكاء الاصطناعي ومعاييره وتطبيقاته. مثلت البلدان المؤسسة آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا، ولم تشمل الدول الصناعية الغربية.
أهداف المنظمة
تؤكد الحكومة الصينية باستمرار على نهج ثلاثي: الحوكمة، والمشاركة، وبناء القدرات. ويهدف هذا النهج ليس فقط إلى مناقشة القواعد والمعايير، بل أيضًا إلى تيسير التعاون العملي. وتشير وزارة الخارجية الصينية إلى عدة مشاريع في هذا الصدد: توفير 5 آلاف فرصة تدريبية للمشاركين من الدول النامية على مدى السنوات الخمس المقبلة. علاوة على ذلك، سيتم إنشاء مراكز دولية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركاء من رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، ومجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي (سيلاك)، ومجموعة بريكس، وبلدان منظمة شنغهاي للتعاون. ووفقًا لمصادر صينية، سيتم أيضًا نشر تطبيقات عملية، مثل نظام الإنذار المبكر الذكي "مازو"، في 30 دولة.
سياسيا، تسعى الصين إلى تحويل النقاش حول الذكاء الاصطناعي من التركيز حصراً على تخفيف المخاطر، وضوابط التصدير، والمنطق الأمني، إلى ربطه بشكل أوثق بقضايا التنمية، والوصول، والاستخدام المشترك. وهذا ما يجذب بشكل خاص العديد من دول الجنوب العالمي، حيث يتزايد القلق من ترسيخ شكل جديد من التبعية الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي. ولذلك، تُقدّم المنظمة الجديدة نفسها كمنصة لمواجهة الفجوة التكنولوجية المستقبلية بين عدد قليل من المراكز المتقدمة والعديد من الدول المُستخدِمة فقط.
مشاركة السكرتير العام للأمم المتحدة
حضر السكرتير العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مراسم توقيع اتفاقية التأسيس، مؤكداً على أهميتها كمنظمة متعددة الأطراف. وفي افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي، شدد على المبدأ الأساسي لحوكمة الذكاء الاصطناعي العالمية، قائلاً: "إن التكنولوجيا التي ستشكل مستقبل البشرية يجب أن تُصاغ بمشاركة البشرية جمعاء". وأضاف: "يجب ألا تهيمن حفنة من الدول أو الشركات على حوكمة الذكاء الاصطناعي، بل يجب أن يكون لكل دولة مقعد على طاولة صنع القرار".
تغطية إعلامية محدودة
في وسائل الإعلام الغربية، لم يُسلَّط الضوء على تأسيس المنظمة الا بشكل محدود، وتم اعتماد قراءة جيوسياسية معتادة، لقد صورت المنظمة كعنصر أساسي في التنافس الصيني الأمريكي، واهملت طبيعة سياستها التنموية، وتركيزها على بناء القدرات، ومنظور الدول المؤسسة.
عادة ما تُفسَّر المبادرات الصينية في الإعلام الغربي بسرعة من منظور بسط النفوذ، والمنافسة مع المراكز الغربية. ورغم أن هذا ليس خطأً تمامًا، إلا أنه غالبًا ما يُغفل حقيقة أن العديد من دول الجنوب العالمي لديها مصالحها الخاصة في مزيد من الانفتاح على الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية، والحوكمة. إن وصف المنظمة بأنها مناورة جيوسياسية فقط يُعدّ فهمًا قاصرًا.
يبقى أن نرى ما إذا كانت WAICO ستصبح سريعًا منظمةً مؤثرة. مع ذلك، ثمة أمرٌ مؤكد، هو ان تأسيسها يُتيح منبرًا جديدًا للتفاوض بشأن معايير الذكاء الاصطناعي، والتعاون في التطبيقات، وبناء القدرات، وقواعد العمل العالمية. ولأنّ امكانيات الحوسبة، والرقائق الإلكترونية، والبنية التحتية السحابية، والنماذج الأساسية تتركز حاليًا في أيدي قلة، فإنّ أي مؤسسة تُعالج هذا التفاوت تكتسب أهمية سياسية متزايدة.
******************************
الصفحة السابعة
عمال النظافة.. بين لهيب شمس لا ترحم وأجور لا تسد الرمق
بغداد – طريق الشعب
مع ارتفاع درجات الحرارة، يبدأ آلاف عمال النظافة يومهم قبل شروق الشمس، حاملين المكانس ويجرون عربات جمع النفايات، في محاولة لإنجاز أكبر قدر ممكن من أعمالهم قبل اشتداد القيظ.
إلا أن موجات الحر المتصاعدة لم تعد تمنحهم فرصة للإفلات من قسوة الطقس، فيما تبقى الأجور المتدنية، وضعف إجراءات السلامة، وغياب الضمانات الاجتماعية، أبرز التحديات التي تواجه هذه الشريحة التي تؤدي واحدة من أكثر المهن مشقة وخطورة.
ويؤكد عدد من العمال أن ارتفاع درجات الحرارة ضاعف من المخاطر الصحية التي يتعرضون لها، إذ يواجهون يومياً خطر ضربات الشمس والإجهاد الحراري، فضلاً عن التعامل مع مختلف أنواع النفايات التي قد تحتوي على مواد خطرة أو مخلفات طبية، في وقت لا يحصل فيه كثير منهم على مخصصات خطورة أو تجهيزات وقائية كافية.
"نعمل تحت الشمس"
يقول عامل النظافة رضا مجيد، الذي يعمل منذ أكثر من عشرة أعوام في إحدى بلديات بغداد، إن حرارة الصيف حولت يوم العمل إلى معركة يومية. ويضيف: "نبدأ العمل فجراً، لكننا نبقى في الشوارع حتى ساعات الظهيرة، ولا تتوفر لدينا متطلبات سلامة تقينا من ارتفاع درجات الحرارة". ويشير إلى أن راتبه 275 الف دينار شهريا، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية احتياجات أسرته، قائلا: "نعمل في أصعب الظروف، لكن أجورنا لا تعكس حجم التعب الذي نبذله".
العمل الليلي خيار فرضته الحرارة
وفي الشركات الأهلية، دفعت موجات الحر إدارات عدد من شركات التنظيف إلى تغيير ساعات العمل لتجنب تعريض العمال لأشعة الشمس المباشرة.
ويقول عامل النظافة في إحدى شركات التنظيف الأهلية، محمد جبار، إن الشركة اضطرت خلال الأسابيع الأخيرة إلى نقل أغلب أعمالها إلى ساعات الليل حفاظا على سلامة العاملين.
ويضيف: "كنا نبدأ العمل صباحاً، لكن مع ارتفاع درجات الحرارة قررت الشركة نقل أغلب أعمال التنظيف إلى ساعات الليل. نبدأ دوامنا بعد غروب الشمس ونستمر حتى ساعات الفجر".
ويشير إلى أن العمل الليلي خفف من مخاطر التعرض المباشر للشمس، لكنه خلق تحديات جديدة، موضحاً: "العمل في الليل مرهق أيضا، فنحن ننام نهاراً وسط انقطاع الكهرباء وارتفاع الحرارة، كما أن العمل في الشوارع ليلاً لا يخلو من المخاطر، خاصة مع ضعف الإنارة في بعض المناطق".
ويؤكد أن تغيير ساعات الدوام لم ينعكس على الأجور، قائلا: "نعمل الساعات نفسها، لكن من دون أي مخصصات إضافية أو بدل للعمل الليلي. نتمنى أن يكون هناك تقدير أكبر لجهود عمال النظافة، سواء في الشركات الأهلية أو في البلديات.
مخاطر صحية تتفاقم مع ارتفاع الحرارة
ولا تقتصر معاناة عمال النظافة على درجات الحرارة المرتفعة فحسب، إذ يؤكد العامل قسور فهد أن المهنة تعرضهم يومياً للإصابات والأمراض. ويقول: "نتعامل مع مختلف أنواع النفايات، وأحيانا نجد مخلفات طبية أو أدوات حادة من دون أي تحذير. كما أن الحرارة الشديدة تضاعف الارهاق، وبعض زملائنا نقلوا إلى المستشفى بسبب ضربات الشمس". ويضيف أن كثيرا من العمال يشترون القفازات أو الأحذية الواقية من جيوبهم الخاصة، لأن التجهيزات التي يحصلون عليها لا تكفي أو يتأخر وصولها.
أجور لا توازي حجم التضحيات
بدوره يرى العامل أحمد جاسم أن أكثر ما يثقل كاهلهم هو تدني الأجور مقارنة بطبيعة العمل الشاقة. ويؤكد أن ما يتقاضاه شهريا ينتهي خلال الاسبوع الاول من الشهر بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والإيجارات ويقول: "نحن لا نطلب المستحيل، وإنما أجراً يحفظ كرامتنا ويكفي أسرنا. لا يمكن أن يبقى عامل النظافة عاجزاً عن توفير احتياجات أطفاله".
الضمن الاجتماعي حق ما زال بعيد المنال
ولا تتوقف معاناة عمال النظافة في الشركات الأهلية عند انخفاض الأجور والعمل في ظروف مناخية قاسية، بل تمتد إلى القلق المستمر بشأن حقوقهم الاجتماعية ومستقبلهم الوظيفي. ويقول عامل النظافة طارق رعد: "نعمل لساعات طويلة وفي ظروف صعبة، لكن كثيرين منا لا يعرفون إن كانوا مشمولين بالضمان الاجتماعي أم لا. وإذا تعرض أحدنا لإصابة ما أثناء العمل، فإنه يخشى أن يفقد مصدر رزقه من دون أي تعويض أو رعاية".
ويضيف أن عدداً من العمال يطالبون إدارات الشركات بتوضيح موقفهم من الضمان الاجتماعي، إلا أن الإجابات غير واضحة، الأمر الذي يضاعف شعورهم بعدم الاستقرار الوظيفي، خصوصا في ظل غياب عقود عمل ثابتة لدى بعض الشركات.
ورغم المشقة، يواصل عمال النظافة أداء واجبهم بصمت، بينما يلوذ معظم المواطنين بمنازلهم هربا من لهيب الصيف. فهم أول من يبدأ يومه في الشوارع، وآخر من يغادرها. غير أن هذا الجهد الكبير، بحسب العمال، يحتاج إلى اعتراف عملي لا يقتصر على كلمات الشكر، بل يترجم إلى تحسين الأجور، وتأمين الشمول بالضمان الاجتماعي، وتوفير بيئة عمل آمنة، واحترام الحقوق العمالية. فالمهنة التي تحفظ نظافة المدن تستحق أن يحظى أصحابها بحياة كريمة، بعيداً عن معادلة العمل الشاق مقابل الأجر الزهيد، وبما ينسجم مع قيمة الدور الذي يؤدونه في خدمة المجتمع.
*****************************
انقطاع الكهرباء يشل ورش الحدادة.. تسريح العمال بعد تراجع الإنتاج
بغداد – طريق الشعب
لم يعد الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي يؤرق أصحاب المنازل فحسب، بل بات يهدد مصدر رزق آلاف العاملين في ورش الحدادة، الذين يعتمدون بشكل أساسي على الكهرباء لتشغيل مكائن اللحام والقص والثقب. وأدى تكرار الانقطاعات إلى تراجع الإنتاج، وتعطل إنجاز الأعمال، فيما اضطرت بعض الورش إلى تسريح عدد من العمال بعد انخفاض الإيرادات وارتفاع كلف التشغيل.
ويؤكد عمال في عدد من ورش الحدادة أن ساعات الانقطاع الطويلة دفعت كثيراً من الزبائن إلى إلغاء طلباتهم أو تأجيلها، في وقت لا يستطيع فيه معظم أصحاب الورش الاعتماد على المولدات الأهلية بسبب ارتفاع أسعار الوقود وكلف الصيانة.
وقال الحداد أبو حسين، الذي يعمل في ورشة بمنطقة الشعب في بغداد، إن "الكهرباء تنقطع لساعات طويلة خلال اليوم، وما إن نبدأ بالعمل ينقطع التيار، فنضطر الى التوقف مما يؤخر إنجاز طلبات الزبائن". ويضيف "الزبون يريد إنجاز عمله في الوقت المحدد، وعندما نتأخر يغادر إلى ورشة أخرى، وهذا يعني خسارة مباشرة لنا".
وأوضح أن صاحب الورشة اضطر خلال الأشهر الماضية إلى الاستغناء عن بعض العاملين بسبب تراجع حجم العمل، قائلا: "لم يعد بإمكانه دفع أجور جميع العمال، فالعمل قل كثيراً، وكلفة تشغيل المولدة أصبحت تستنزف أغلب الإيرادات".
ومن جانبه، قال العامل واثق مصعب، الذي فقد عمله قبل أسابيع، إن صاحب الورشة أبلغه بعدم قدرته على الاستمرار في تشغيل جميع العمال. وأضاف: "قال لنا بصراحة إن الورشة لم تعد تحقق دخلاً يغطي المصاريف، وإن انقطاع الكهرباء لساعات طويلة جعل العمل شبه متوقف. خرجت من الورشة وأنا لا أعرف كيف سأوفر قوت عائلتي".
ويقول أصحاب ورش إن استمرار الأزمة أجبر بعضهم على تقليص ساعات العمل أو الاكتفاء بعدد أقل من العمال لتقليل النفقات، فيما أغلقت ورش صغيرة أبوابها مؤقتاً لعجزها عن تحمل كلف تشغيل المولدات.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن أزمة الكهرباء باتت تؤثر بشكل مباشر في المشاريع الصناعية الصغيرة، التي تمثل أحد أهم مصادر التشغيل في البلاد، محذرين من أن استمرارها سيؤدي إلى زيادة البطالة وتراجع النشاط الإنتاجي.
ويطالب عمال الحدادة الحكومة بالإسراع في إيجاد حلول جذرية لأزمة الكهرباء، مؤكدين أن استمرار الانقطاعات لا يهدد أعمالهم فقط، بل يحرم عشرات الأسر من مصدر دخلها الوحيد، في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية تزداد صعوبة يوماً بعد آخر.
*******************************
ثورة 14 تموز.. حين انتصرت الدولة لحقوق العمال
حوراء فاروق
في تاريخ الشعوب، لا تقاس الثورات بتغيير الأنظمة السياسية فحسب، وإنما بما تتركه من أثر في حياة الناس، ولا سيما الفئات الكادحة التي تشكل العمود الفقري للإنتاج والتنمية. ومن هذا المنطلق، شكلت ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 محطة مفصلية في تاريخ العراق الحديث، بعدما نقلت الطبقة العاملة من هامش الحياة الاقتصادية إلى قلب المشروع الوطني، عبر سياسات وتشريعات هدفت إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز دور الدولة في حماية حقوق العمال.
العمال في صلب مشروع الدولة الجديدة
جاءت ثورة 14 تموز وهي تحمل رؤية مختلفة لإدارة الدولة والاقتصاد، قائمة على دعم القطاع العام، وحماية الثروات الوطنية، وتوسيع دور الدولة في التنمية. ولم يكن العامل مجرد قوة إنتاج، بل أصبح جزءاً من مشروع بناء العراق الجديد.
وخلال سنوات الثورة، شهد العراق توسعاً في إنشاء المصانع والمعامل والمشاريع الإنتاجية، الأمر الذي وفر آلاف فرص العمل، ورسخ مكانة العامل باعتباره شريكا أساسيا في عملية التنمية. كما انعكس هذا التوجه على تحسين ظروف العمل، وتوسيع مظلة الحقوق الاجتماعية، وتعزيز مكانة النقابات العمالية بوصفها ممثلاً حقيقياً لمصالح العمال.
تشريعات كرست العدالة الاجتماعية
ارتبطت ثورة تموز بسلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي استهدفت تقليص الفوارق الطبقية. فقد جاء قانون الإصلاح الزراعي ليضع حداً لهيمنة الإقطاع، فيما ساهمت السياسات الصناعية في توسيع قاعدة الإنتاج الوطني، وتوفير فرص العمل، وتقوية الاقتصاد المحلي.
كما شهدت الحركة النقابية مرحلة من النشاط والتوسع، وأصبح للعمال دور أكبر في الدفاع عن حقوقهم المتعلقة بالأجور، وساعات العمل، والضمانات الاجتماعية، وتحسين بيئة العمل. وكان ذلك انعكاساً لفلسفة سياسية رأت في العدالة الاجتماعية أساساً لاستقرار الدولة وتقدمها.
الحركة العمالية شريك في بناء العراق
لم تكن إنجازات تلك المرحلة لتتحقق لولا الدور الذي لعبته الحركة العمالية، التي كانت حاضرة في مختلف مواقع الإنتاج، وأسهمت في بناء المصانع وشبكات النقل والطاقة والمشاريع الخدمية.
كما لعبت القوى الوطنية والديمقراطية، وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي، دوراً محورياً في تنظيم الحركة النقابية والدفاع عن حقوق العمال، وترسيخ ثقافة العمل النقابي، وصولاً إلى تحقيق العديد من المكاسب التي بقيت لعقود طويلة تمثل مرجعاً للحركة العمالية العراقية.
التراجع عن المنجزات في العهود اللاحقة
لكن تلك المكتسبات تعرضت خلال العقود اللاحقة إلى انتكاسات متتالية بفعل الانقلابات السياسية والحروب والحصار، ثم السياسات الاقتصادية التي اتجهت نحو إضعاف القطاع العام وتراجع الصناعة الوطنية.
واليوم، يواجه العامل العراقي واقعاً مختلفاً، فمعدلات البطالة في ارتفاع، والعمل المؤقت واليومي يتسع، فيما يعمل مئات الآلاف في القطاع الخاص من دون ضمان اجتماعي أو تأمين صحي أو حقوق تقاعدية. كما تعاني المصانع الحكومية من الإهمال والتوقف، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على فرص العمل والإنتاج الوطني.
استذكار الثورة دفاع عن حقوق العمال
إن استذكار ثورة 14 تموز لا ينبغي أن يقتصر على الاحتفال بذكراها، بل يجب أن يكون مناسبة لاستحضار القيم التي قامت عليها، وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية، وحماية العمل الوطني، وصون كرامة العمال.
فالطبقة العاملة اليوم تواجه تحديات كبيرة، تبدأ من البطالة وانخفاض الأجور، ولا تنتهي عند ضعف تطبيق قوانين العمل والضمان الاجتماعي. وهو ما يجعل استعادة السياسات الداعمة للإنتاج الوطني، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتعزيز الحريات النقابية، ضرورة وطنية وليست مطلباً فئوياً.
لقد أثبتت تجربة ثورة 14 تموز أن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا حين يكون العامل محوراً للسياسات الاقتصادية، لا ضحية لها. وأن بناء الدولة يبدأ من احترام الإنسان المنتج، وتوفير العمل اللائق، وضمان الحقوق الاجتماعية، وهي المبادئ التي ما زالت الحركة العمالية العراقية تتمسك بها حتى اليوم.
وبعد ثمانية وستين عاما على الثورة، يبقى السؤال قائما: هل تستعيد الدولة نهجها في دعم العمال والإنتاج الوطني، أم يستمر التراجع الذي جعل آلاف الكادحين يقفون على الأرصفة والتقاطعات بحثا عن لقمة عيش، بعدما كانوا قبل عقود جزءاً من مشروع وطني لبناء عراق منتج وعادل؟ إن الإجابة عن هذا السؤال لا تتعلق بالماضي فحسب، بل بمستقبل الطبقة العاملة ومستقبل العراق بأسره.
**********************************
قميص ممزق.. وإهانة لكرامة العمل
نورس حسن
في بلد ترتفع فيه درجات الحرارة إلى نصف درجة الغليان، يقف آلاف الشباب في التقاطعات والشوارع بحثاً عن لقمة عيش تحفظ لهم ولعائلاتهم الحد الأدنى من القوت. يحملون صناديق الماء أو يجرون عربات صغيرة، ويواجهون لهيب الشمس لساعات طويلة، لا طلباً للصدقة، بل سعياً وراء الرزق. لكن المؤلم أن هؤلاء العمال لا يواجهون قسوة المناخ وحدها، بل يواجهون أحياناً معاملة تنتهك أبسط معاني الكرامة الإنسانية.
ففي منطقة الباب الشرقي وسط بغداد، وأمام أنظار المارة، شاهدت عناصر أمنية تطبق بعنف على عنق شاب صغير يبيع الماء، قبل أن تمزق قميصه وتربط يديه به، وتجبره على الاستلقاء فوق إسفلت الشارع الملتهب. وبين توسلاته المتكررة كان الشاب يردد "هذا رزقي... والله اني مو متسول." لم يكن يحمل سوى قناني الماء، ولم يكن يعتدي على أحد، بل كان يبحث عن قوت يومه.
قد تكون هناك تعليمات لتنظيم الأرصفة والحد من ظاهرة التسول، لكن القانون لا يمنح أحداً الحق في امتهان كرامة الإنسان. فالدولة التي تعجز عن توفير فرص العمل لمواطنيها، لا يحق لها أن تعاقبهم لأنهم ابتكروا وسيلة تمكنهم من العيش الكريم.
إن بائع الماء ليس هو المشكلة. المشكلة الحقيقية تكمن في البطالة التي تدفع الشباب إلى العمل في الشوارع، وفي السياسات الاقتصادية التي ضيقت فرص العيش الكريم، وفي غياب برامج حقيقية لحماية الفئات الكادحة التي تكافح يوميا من أجل البقاء.
المفارقة المؤلمة أن العامل البسيط يلاحق ويهان، بينما يبقى الفاسد الذي استولى على المال العام بعيداً عن المساءلة. فمن الأولى بتطبيق القانون؟ الشاب الذي يبيع قنينة ماء، أم من سرق قوت ملايين العراقيين وأفقرهم؟
إن الدفاع عن العمال لا يعني رفض تطبيق القانون، بل المطالبة بتطبيقه بروح العدالة واحترام الكرامة الإنسانية. فلا يجوز أن يتحول الفقر إلى تهمة، ولا أن يصبح البحث عن لقمة العيش سبباً للإذلال.
إن ما جرى في الباب الشرقي ليس حادثة عابرة، بل جرس إنذار يكشف حجم الهشاشة التي يعيشها العمال والكسبة في العراق. وهو يستوجب تحقيقاً شفافاً، ومحاسبة كل من يثبت تجاوزه، لأن هيبة الدولة تصان باحترام الإنسان، لا بإهانته.
يبقى السؤال الذي ينتظر جوابا: متى تنظر الحكومات إلى العمال بوصفهم مواطنين لهم حقوق، لا عبئاً ينبغي إبعاده من الشوارع؟ فكرامة العامل ليست منحة من أحد، بل حق يكفله الدستور والقانون، وأي مساس بها هو مساس بكرامة المجتمع كله.
***************************
الصفحة الثامنة
الجبهة الشعبية في إسبانيا: ظروف النشأة وأسباب الانهيار
د. شاكر كتاب
في التقديم السريع لموضوعة الجبهة الشعبية في إسبانيا، لا بد من الإشارة إلى أن ظهور سياسة التحالفات اليسارية تحت مسمى "الجبهة الشعبية" لم يكن وليد ظرف محلي فحسب، وإنما جاء استجابة لتحولات أوروبية عميقة شهدتها ثلاثينيات القرن العشرين.
فقد كان العامل الأول يتمثل في الصعود المتسارع للحركات الفاشية في أوروبا، ولاسيما بعد وصول النازية إلى السلطة في ألمانيا عام 1933، وهو ما كشف عن خطورة استمرار انقسام القوى الديمقراطية واليسارية، وأبرز الحاجة إلى توحيد جهودها للدفاع عن النظام الجمهوري ومواجهة التهديد الفاشي المتنامي.
أما العامل الثاني، فتمثل في التحول الجوهري الذي شهدته سياسة الأممية الشيوعية (الكومنترن) خلال مؤتمرها السابع المنعقد في موسكو عام 1935 بقيادة غيورغي ديميتروف، إذ تخلت عن سياسة المواجهة الحادة مع الأحزاب الاشتراكية التي كانت قد وسمتها في مرحلة سابقة بـ"الفاشية الاجتماعية"، ودعت بدلاً من ذلك إلى إقامة تحالفات واسعة بين الشيوعيين والاشتراكيين والجمهوريين وسائر القوى الديمقراطية لمواجهة الخطر الفاشي. وقد تجسد هذا التوجه في تجارب عدة، كان أبرزها الجبهة الشعبية في فرنسا التي ضمت الاشتراكيين والشيوعيين والحزب الراديكالي الجمهوري، قبل أن تجد صداها في إسبانيا.
ومع أن هذه السياسة كانت ثمرة للتطورات الأوروبية، فإن الحالة الإسبانية اكتسبت خصوصيتها بسبب الظروف الداخلية التي عاشتها البلاد، ومنها الأزمة الاقتصادية، والانقسام الاجتماعي الحاد، وآثار القمع الذي أعقب انتفاضة أستورياس عام 1934، فضلاً عن تصاعد الاستقطاب بين اليمين واليسار، الأمر الذي جعل فكرة التحالف بين القوى الجمهورية واليسارية أكثر إلحاحاً.
وفي هذا السياق تأسست الجبهة الشعبية الإسبانية في كانون الثاني/يناير 1936، وضمت الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، والحزب الشيوعي الإسباني، وحزب اليسار الجمهوري، والاتحاد الجمهوري، إلى جانب قوى جمهورية ويسارية أخرى، بينما قدمت بعض الأحزاب والنقابات العمالية دعماً انتخابياً للجبهة دون أن تكون جزءاً رسمياً من اتفاقها السياسي.
وخاضت الجبهة انتخابات شباط/فبراير 1936، فحققت أغلبية برلمانية مكنتها من تشكيل الحكومة، رغم أن الفارق في نسبة الأصوات لم يكن كبيراً، وذلك بسبب طبيعة النظام الانتخابي آنذاك.
وتضمن برنامج الحكومة الجديدة جملة من الإصلاحات، كان من أبرزها:
· استئناف الإصلاح الزراعي وإعادة توزيع جانب من الأراضي على الفلاحين.
· إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الذين سُجنوا على خلفية أحداث أستورياس عام 1934.
· استعادة الإصلاحات الجمهورية التي كانت قد جُمّدت بعد انتخابات عام 1933.
· مواصلة سياسة الفصل بين الدين والدولة، وإجراء إصلاحات تربوية وتعليمية ذات طابع مدني وعلماني.
· إعادة العمل بنظام الحكم الذاتي في كتالونيا، واستكمال إجراءات منح إقليم الباسك حكماً ذاتياً في إطار الدولة الإسبانية.
غير أن هذه الإصلاحات أثارت معارضة شديدة من قطاعات واسعة من اليمين المحافظ، والملكيين، وكبار ملاك الأراضي، وقيادات الكنيسة الكاثوليكية، إضافة إلى عدد من كبار الضباط في الجيش الذين رأوا فيها تهديداً للبنية التقليدية للدولة والمجتمع.
وفي السابع عشر من تموز/يوليو 1936 بدأ عدد من الجنرالات، يتقدمهم الجنرال فرانسيسكو فرانكو، انقلاباً عسكرياً ضد الحكومة الجمهورية المنتخبة، إلا أن الانقلاب لم ينجح في السيطرة على البلاد بسرعة، فتحول إلى حرب أهلية دامية استمرت حتى عام 1939.
وقد دافعت الحكومة الجمهورية والجبهة الشعبية عن شرعيتها بدعم قطاعات واسعة من الشعب الإسباني، وبمساندة الألوية الدولية التي تطوع أفرادها من مختلف بلدان العالم، كما تلقت قدراً من الدعم السوفيتي. في المقابل، حظيت قوات فرانكو بدعم عسكري مباشر من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية، في حين التزمت بريطانيا وفرنسا بسياسة عدم التدخل، وهو ما أخل بصورة كبيرة بتوازن القوى بين الطرفين.
ومع ذلك، فإن العوامل الخارجية وحدها لا تكفي لتفسير هزيمة الجبهة الشعبية، إذ عانت هي الأخرى من خلافات سياسية وتنظيمية عميقة بين الاشتراكيين والشيوعيين والفوضويين وبعض التنظيمات الماركسية الأخرى، وانعكست هذه الانقسامات في صدامات داخلية أضعفت المعسكر الجمهوري خلال الحرب.
وبانتصار قوات فرانكو عام 1939 سقطت الجمهورية الإسبانية الثانية، وأقام فرانكو نظاماً عسكرياً استبدادياً استمر حتى وفاته عام 1975، لتغدو تجربة الجبهة الشعبية الإسبانية واحدة من أبرز التجارب الأوروبية التي كشفت، في آن واحد، أهمية وحدة القوى الديمقراطية في مواجهة الفاشية، وحدود تلك الوحدة عندما تعصف بها الانقسامات الداخلية والتدخلات الخارجية.
*******************************
في لندن.. إحياء الذكرى الـ 68 لثورة 14 تموز
لندن ـ طريق الشعب
في مساء السبت 11 تموز أقامت منظمة حزبنا الشيوعي العراقي في بريطانيا احتفالا سياسيا ثقافيا لإحياء الذكرى الـ 68 لثورة الرابع عشر من تمز 1958، وذلك على قاعة كنيسة ريفرزكورت غرب لندن.
وافتتح الحفل، الذي حضره حشد من بنات وأبناء الجالية العراقية في لندن، الكاتب رضا الظاهر، الذي قدم فقرات برنامج الحفل، مشيرا إلى أنه من الطبيعي أن تتعدد وتتباين الآراء بشأن تقييم الثورة وتجربتها ومآلاتها، ومنوها إلى حقيقة أن الثورة، التي يتفق أغلب الباحثين على أنها كانت ضرورة لمعالجة أزمات البلاد، أدخلت المجتمع العراقي إلى مرحلة جديدة من الحداثة، وأعادت تشكيل الوضع السياسي والاجتماعي والطبقي. وبينما أشار الأستاذ الظاهر إلى إنجازات الثورة الهامة المعروفة، قال إن الكثير من الباحثين عالجوا تجربة الثورة، ومن بين عناصر هذه التجربة الهجوم الذي تعرضت وماتزال تتعرض له الثورة، ومن بين تجلياته الراهنة عرقلة القوى السياسية المتنفذة الاعتراف بيوم 14 تموز كعيد وطني في محاولة لتشويه الثورة وطمس معالمها.
وتضمنت الفقرة الأولى في الحفل عزفا على الساكسفون قدمه الفنان الدكتور عمار علو، الذي أمتع الحاضرين بمقطوعات موسيقية من التراث العراقي أشاعت البهجة والحنين في أجواء القاعة.
وكانت المتحدثة الأولى الدكتورة ليلى الرومي، التي سلطت الأضواء في مداخلتها على أسباب قيام الثورة وظروف إجهاضها. وقدمت الرومي شهادة حية عن معاناة فلاحي العمارة من جور الاقطاعيين، والمعضلات التي كانت سائدة في العهد الملكي في سائر ميادين الحياة. وشخصت المتحدثة الأسباب التي أدت إلى اندلاع ثورة 14 تموز التي قام بها الضباط الأحرار وسرعان ما تحولت الى حركة شعبية. وأشارت الرومي إلى الأوضاع المعقدة التي نشأت في أعقاب الثورة، والتي انتهت إلى إجهاضها في انقلاب 8 شباط الفاشي عام 1963.
وبعد عرض فيلم وثائقي قصير عن لقاء الزعيم عبد الكريم قاسم بممثلي المنظمات الديمقراطية والاتحادات والجمعيات الاجتماعية والمهنية، بدأ الروائي زهير الجزائري مداخلته التي تحدث فيها عن صعوبات 14 تموز والتعويل على العسكر، وأوهام العراقيين عن العهد الملكي، مركزا على العنف الذي صاحب العهد الجمهوري. وأشار الجزائري الى موضوعة التفرد بالحكم وحرمان القوى الديمقراطية من المساهمة الفعالة في اتخاذ خطوات أكثر تقدما وجذرية، لاسيما بعد العام الأول وما تبعه من أعمال عنف بدأها أولئك الذين تضررت مصالحهم من الثورة وإنجازاتها. وفي مداخلته تطرق الاستاذ الجزائري الى الأوھام التي يشيعها البعض عن العھد الملكي ومحاولات تجميله بإخفاء ممارساته القمعية وسياساته التابعة والمرتهنة للأجنبي، والبؤس الذي كان يعاني منه الملايين.
وكان المتحدث الثالث في الأمسية الباحث الدكتور عبد الحسین الطائي الذي حلل الظروف التي مھدت لإسقاط النظام الملكي، وتحدث عن جدلیة الثورة والانقلاب، مؤكدا أن ما حصل في 14 تموز ھو ثورة ارتباطا بالتأييد الشعبي، وبما حققته الثورة من إنجازات كبرى في الميادين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ولخصت المداخلة الظروف التاريخية التي مھدت لقیام جبھة الاتحاد الوطني وتنظیمات الضباط الأحرار وبالتالي قیام ثورة الرابع عشر من تموز١٩٥٨، والتي أثمرت في نتائج وتحولات نوعیة في الحیاة الاجتماعیة للشعب العراقي وإشاعة الروح الوطنیة بین أبناء البلد الواحد. واستشهد الدكتور الطائي ببعض ما أورده مؤرخون كبار عن ثورة 14 تموز، بينهم حنا بطاطو وعبد الرزاق الحسني.
وفي الختام قدم عدد من الحاضرين مداخلات هامة موجزة، أضافت الى ما قدمه الأساتذة الثلاثة من آراء وتحليلات، وساهمت في إغناء الأمسية.
*******************************
في الدنمارك.. الأنصار يزورون الرفيق جاسم الحلوائي وزوجته
كوبنهاغن – طريق الشعب
في مناسبة الذكرى السنوية لثورة 14 تموز، زار وفد من رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين في الدنمارك، الرفيقين جاسم الحلوائي (أبو شروق) وزوجته (أم شروق) في منزلهما.
وخلال اللقاء استحضر الطرفان محطات مضيئة من تاريخ الحركة الوطنية العراقية. وتبادلا الأحاديث والذكريات عن ثورة 14 تموز وما مثلته من تحول تاريخي في مسيرة العراق.
واستعاد الرفيق أبو شروق العديد من المواقف والذكريات التي عايشها في تلك المرحلة، مقدما شهادات حية أغنت اللقاء وأعادت الى الأذهان أجواء تلك الأيام بما حملته من آمال وتطلعات.
وعبّر الرفيق أبو شروق عن بالغ سعادته بالزيارة، واعتزازه باستذكار هذه المناسبة الوطنية العزيزة.
من جانبه، أكد الوفد أن هذه الزيارات تأتي في إطار تعزيز أواصر الرفقة والوفاء، وتقديرا للدور النضالي الذي قدمه الرفاق، والحرص على التواصل معهم واستذكار المحطات الوطنية المشرقة التي أسهموا في صنعها.
**********************************
الصفحة التاسعة
خلاف تعاقدي يعرقل انتقال كميل سعدي إلى دهوك
متابعة ـ طريق الشعب
يواجه حارس المنتخب العراقي كميل سعدي أزمة تعاقدية قد تعرقل انتقاله إلى نادي دهوك خلال فترة الانتقالات الصيفية، بعد اعتراض نادي أربيل على الصفقة وتمسكه باستمرار عقد اللاعب حتى صيف العام المقبل.
وبحسب مصادر، تقدم أربيل بشكوى رسمية إلى الاتحاد العراقي لكرة القدم، مؤكداً أن سعدي مرتبط بعقد يمتد لموسمين، ما يجعل انتقاله غير قانوني. في المقابل، يؤكد الحارس أن عقده انتهى بنهاية الموسم الماضي، وأن اتفاقه مع أربيل كان لموسم واحد فقط، فيما تتولى إدارة دهوك الدفاع عن موقفه أمام لجنة شؤون اللاعبين والمدربين.
ومن المقرر أن تنظر اللجنة في القضية اليوم الخميس، وسط محاولات للتوصل إلى تسوية ترضي جميع الأطراف وتسمح بإتمام انتقال الحارس، الذي يعد من أبرز المواهب الصاعدة بعد تألقه مع أربيل.
*******************************
أندية الدوري ترفع وتيرة الاستعداد للموسم الجديد
متابعة ـ طريق الشعب
تواصل أندية دوري نجوم العراق تكثيف استعداداتها لانطلاق منافسات موسم 2026-2027، عبر استكمال ملفاتها الفنية والإدارية، وإبرام التعاقدات وتجديد عقود اللاعبين، إلى جانب إقامة المعسكرات التدريبية داخل العراق وخارجه، سعياً للوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل صافرة البداية.
وعلى صعيد الاستقرار الفني، جدد مهاجم المنتخب الوطني علي يوسف عقده مع نادي الطلبة، ليواصل مشواره مع "الأنيق" خلال الموسم المقبل، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الركائز الأساسية للفريق وتعزيز استقراره.
وفي سوق الانتقالات، تعاقد نادي ديالى مع اللاعب ذو الفقار يونس عبد علي قادماً من أربيل، فيما ضم نادي أربيل اللاعب أحمد يحيى قادماً من الشرطة بعقد يمتد لموسم واحد، ضمن مساعي الناديين لتدعيم صفوفهما قبل انطلاق المنافسات.
وفي إطار التحضيرات، دخل نادي الكهرباء التاريخ بعدما أصبح أول نادٍ عراقي يقيم معسكراً تدريبياً في مدينة الموصل استعداداً للموسم الجديد. ودشن الفريق معسكره بإجراء أول وحدة تدريبية وسط أجواء إيجابية وتركيز كبير من الجهاز الفني واللاعبين، بهدف رفع الجاهزية الفنية والبدنية.
من جهته، اقتربت الهيئة المؤقتة لنادي كربلاء، العائد إلى دوري نجوم العراق، من حسم ملف المدير الفني، بعدما دخلت المفاوضات مراحلها الأخيرة للتعاقد مع مدرب من مقدونيا الشمالية لقيادة الفريق في الموسم المقبل.
وفي غاز الشمال، أعلنت إدارة النادي تشكيل الجهاز الفني المساعد الذي سيعمل إلى جانب المدير الفني السوري رأفت محمد، إذ يضم محمد اليوسف مساعداً للمدرب، وهاشم كرد أوغلي مدرباً للياقة البدنية، ومجد إسماعيل محللاً فنياً، فيما يتولى العراقي كاوه إبراهيم تدريب حراس المرمى.
أما نادي دهوك، فيواصل تحضيراته من خلال معسكره المقام في تركيا بقيادة المدرب الإيراني يحيى غول محمدي، الذي يستعد لقيادة "صقور الجبال" في منافسات الموسم الجديد، وسط طموحات بمواصلة المنافسة على المراكز المتقدمة وتقديم مستويات مميزة.
*********************************
كربلاء يحسم ملف المدرب قريباً ويستكمل متطلبات التراخيص
بغداد ـ طريق الشعب
أعلن رئيس الهيئة المؤقتة لنادي كربلاء، عمار عبد الزهرة الخفاجي، أن إدارة النادي باشرت مناقشة متطلبات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها حسم ملف التعاقد مع المدرب المقدوني، إلى جانب استكمال متطلبات تراخيص النادي وفق تعليمات لجان التراخيص الخاصة بدوري نجوم العراق، استعداداً للموسم الكروي الجديد. وقال الخفاجي، في بيان، إن المهمة التي تنتظر الهيئة المؤقتة ليست سهلة في ظل ضيق الوقت الفاصل بين فترة الإعداد وانطلاق منافسات الدوري، مؤكداً أن الإدارة تعمل على استكمال جميع المتطلبات اللازمة لتشكيل فريق قادر على تمثيل محافظة كربلاء بالشكل الذي ينسجم مع مكانتها الرياضية والجماهيرية. وأضاف أن نادي كربلاء يمثل الواجهة الرياضية للمحافظة ومنطقة الفرات الأوسط في دوري نجوم العراق، مشيراً إلى أن الإدارة تعتزم الإعلان عن الجهاز الفني الجديد خلال الأيام المقبلة، فضلاً عن دعوة لاعبي الموسم الماضي والبحث عن التعاقد مع عدد من اللاعبين المحترفين لتعزيز صفوف الفريق قبل انطلاق المنافسات. وأوضح الخفاجي أن الهيئة المؤقتة ستعقد اجتماعاً مع محافظ كربلاء، نصيف جاسم الخطابي، بصفته الداعم الرئيس للنادي، لبحث ملامح المرحلة المقبلة وتوفير مقومات النجاح، مؤكداً أن الدعمين المادي والمعنوي يمثلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق أهداف النادي وتقديم موسم يليق بطموحات جماهيره.
******************************
ناشئو العراق يحققون أول انتصار عربي في بطولة آسيا للهوكي
بغداد – طريق الشعب
حقق منتخب العراق للهوكي للناشئين، اليوم الثلاثاء، أول فوز عربي له في بطولة آسيا تحت 18 عاماً المقامة في سلطنة عُمان، بعد تغلبه على نظيره السعودي بنتيجة 4-1، في إطار منافسات البطولة القارية.
وقال رئيس الاتحاد العراقي للهوكي، خليل ياسين، إن الفوز جاء ثمرة الأداء الفني المميز والجاهزية البدنية العالية التي ظهر بها اللاعبون، إلى جانب نجاح الجهاز الفني في اختيار الأسلوب المناسب لمواجهة المنتخب السعودي.
وأضاف أن لاعب المنتخب العراقي علي الرضا حميد نال جائزة أفضل لاعب في المباراة، بعد المستوى اللافت الذي قدمه وأسهم في تحقيق الانتصار.
وأوضح ياسين أن المنتخب العراقي استهل مشواره في البطولة بخسارة أمام إيران بنتيجة (5-0)، مشيراً إلى أنه سيخوض مباراتين أخريين أمام منتخبي إيران والسعودية وفق نظام الذهاب والإياب المعتمد في البطولة.
وتشهد بطولة آسيا للهوكي تحت 18 عاماً مشاركة سبعة منتخبات قُسمت إلى مجموعتين، إذ تضم المجموعة الأولى منتخبات الهند وباكستان وبنغلاديش وسلطنة عُمان، فيما تضم المجموعة الثانية العراق والسعودية وإيران، وسط تطلع المنتخب العراقي لمواصلة نتائجه الإيجابية وتعزيز حظوظه في المنافسة.
******************************
برونزية للعراق في بطولة غرب آسيا للكرة الطائرة
بغداد – طريق الشعب
أحرز المنتخب العراقي للكرة الطائرة للرجال، اليوم الثلاثاء، الميدالية البرونزية في بطولة غرب آسيا المقامة في سلطنة عُمان، بعدما تغلب على نظيره الكويتي بثلاثة أشواط مقابل شوط واحد في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع.
ونجح المنتخب العراقي في حسم المواجهة بعد أداء مميز، إذ فاز بالأشواط بنتائج (25-21، 25-19، 18-25، 25-23)، ليضمن المركز الثالث ويختتم مشاركته الأولى في البطولة بإنجاز لافت.
وتعد هذه البرونزية الأولى في تاريخ مشاركات العراق ببطولة غرب آسيا للرجال، بعدما سجل المنتخب حضوراً مميزاً في ظهوره الأول على مستوى المنافسات الإقليمية.
واحتضن مجمع السلطان قابوس في العاصمة العُمانية مسقط مباريات المنتخب العراقي، الذي خاض منافسات المجموعة الثانية إلى جانب منتخبات سلطنة عُمان (المستضيف)، ولبنان، والسعودية.
******************************
كأس العالم.. حين تتحول الكرة إلى سوق للمشاهير
متابعة – طريق الشعب
لم تكن بطولة كأس العالم 2026 مجرد حدث رياضي جمع المنتخبات على المستطيل الأخضر، بل تحولت إلى واحدة من أكبر منصات التسويق العالمية، حيث تدفقت ملايين الجنيهات الإسترلينية إلى حسابات المشاهير ونجوم الفن والرياضة، في وقت بقي فيه اللاعبون المغمورون والجماهير التي صنعت أجواء البطولة خارج دائرة الأرباح.
ومع وصول مباريات المونديال إلى مليارات المشاهدين حول العالم، تسابقت الشركات العالمية إلى استثمار الحدث الرياضي الأكبر لتحقيق مكاسب تجارية، مستعينة بأسماء تمتلك جماهيرية واسعة أكثر من اعتمادها على القيمة الرياضية للبطولة نفسها، في مشهد يعكس اتساع هيمنة رأس المال على كرة القدم الحديثة.
وبحسب صحيفة "ذا صن" البريطانية، تصدر النجم الإنكليزي السابق ديفيد بيكهام قائمة أكثر المشاهير تحقيقاً للأرباح خلال البطولة، بعدما جنى نحو 19 مليون جنيه إسترليني من عقود دعائية مع شركات عالمية مثل "أديداس" و"ماكدونالدز" و"بنك أوف أميركا"، رغم أن وجوده اقتصر على الحملات الإعلانية وليس داخل الملاعب.
وجاءت المغنية الكولومبية شاكيرا في المرتبة الثانية، بعدما حققت نحو 15 مليون جنيه إسترليني بفضل مشاركتها في حفلي الافتتاح والختام، إضافة إلى الانتعاش الكبير الذي شهدته أعمالها الموسيقية خلال البطولة.
أما المغني الكندي جاستن بيبر والممثل الأمريكي تيموثي شالاميت، فقد حقق كل منهما نحو 12 مليون جنيه إسترليني من الشراكات التجارية التي ارتبطت بالمونديال، فيما حصلت ليزا، عضوة فرقة "بلاك بينك"، على قرابة 9 ملايين جنيه، مستفيدة من شعبيتها الكبيرة بين الشباب.
كما واصلت نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان توسيع إمبراطوريتها التجارية، محققة نحو 8 ملايين جنيه إسترليني عبر حملات إعلانية رافقت البطولة، بينما نالت المغنية الأمريكية مادونا حوالي 4 ملايين جنيه من مشاركاتها الترويجية.
وامتدت الأرباح إلى بروكلين بيكهام، الذي حصل على نحو مليون جنيه إسترليني مقابل إعلان تجاري، فيما حققت المغنية الإسكتلندية سوزان بويل نحو 500 ألف جنيه إسترليني من مشاركتها في حملة دعائية لإحدى شركات المشروبات.
ويكشف هذا المشهد عن الوجه الآخر لكرة القدم الحديثة، حيث اصبحت البطولة العالمية سوقاً ضخمة تتقاطع فيها مصالح الشركات العملاقة مع صناعة الترفيه والإعلانات. وبينما تتكدس الثروات في حسابات المشاهير والعلامات التجارية، يظل ملايين المشجعين الذين يمنحون اللعبة روحها، والرياضيون في الدرجات الأدنى الذين يكافحون من أجل فرصة، بعيدين عن هذه العوائد الهائلة.
إن كرة القدم، التي ولدت كلعبة شعبية في الأحياء والميادين، تواجه اليوم تحدياً متزايداً يتمثل في تغول منطق السوق على قيمها الإنسانية، الأمر الذي يطرح تساؤلات متجددة حول مستقبل الرياضة، وما إذا كانت ستبقى ملكاً للجماهير أم ستتحول أكثر فأكثر إلى سلعة تحدد قيمتها الإعلانات والعقود التجارية.
******************************
وقفة رياضية.. {ادرس وتعلم من جلوب}
منعم جابر
من لا يتعلم الدرس من أشقائه وأصدقائه وزملائه، عليه أن يغادر الميدان، لأنه لم يتعظ ولم يفهم درسه ودروس الآخرين. فالاتحاد المغربي كان حاضراً في الميدان الرياضي، وكان قريباً من أوروبا ومجاوراً لها، وحاول أن يدرس ويتعلم، فحقق نتائج إيجابية واستوعب الدروس، وتجاوز الأخطاء والعيوب التي وقع فيها أشقاؤه في بلدان المغرب العربي. أما الأشقاء المصريون، فقد تأسس اتحادهم الكروي عام 1924، وشق طريقه بصعوبة، وكافح من أجل التقدم، ونجح في صناعة كرة قدم متطورة، وواصل الاحتكاك ببلدان أوروبا، ونشط في القارة السمراء، فتطور وحقق البطولات والإنجازات.
إن ما قدمه لاعبو المغرب ومصر يعد مثالاً حياً وإبداعاً في عالم كرة القدم، وقد حققوا نجاحاً بارزاً من خلال مجاراتهم لفرق كبيرة استطاعوا إحراجها، ولم يكونوا صيداً سهلاً أبداً. لقد كانت الكتلة التي تمارس كرة القدم في القارة الأفريقية هي الكتلة الأكثر تطوراً ونجاحاً بين جميع المجموعات التي مارست لعبة كرة القدم.
ولو تتبعنا المجموعات الكروية الأخرى، لوجدنا أن الاتحادات الأوروبية تأتي في المقدمة، تليها اتحادات أمريكا الجنوبية، ثم تأتي القارة السمراء، حيث برزت فرق هذه القارة بحيوية لاعبيها وقدراتهم العالية. وقد وجدت الأندية الأوروبية في لاعبي القارة السمراء نماذج إيجابية، واستطاع هؤلاء اللاعبون أن يسهموا في تطوير مستوياتهم من خلال نجاحهم مع الأندية الأوروبية التي يلعبون لها، حيث تعلموا وتدربوا وحققوا النجاحات في تجاربهم الاحترافية.
هنا يجب أن نتعلم من تجربة منتخبي المغرب ومصر، ونتجاوز كل الأخطاء لكي نستطيع النجاح في عملنا الرياضي، من خلال الاستفادة من تجارب الآخرين، من أجل الارتقاء بالرياضة العراقية، وعلينا أن ندرس جميع التجارب المفيدة والناجحة.
وهنا أتذكر حكاية أبطالها فريق شعبي من مدينة الصدر (الثورة)، كان يحمل اسم (نهضة الشباب)، ويقوده الرياضي الراحل جلوب عبود، شقيق الرفيق كاظم عبود. وكان هذا الفريق من الفرق الجماهيرية في المدينة، وكان له مشجعون كثيرون يرافقونه أينما لعب في ملاعب بغداد، ويهتفون له بشعار يقول: «ادرس وتعلم من جلوب». وكانت هذه اللازمة، أو "الهوسة"، تعبر عن وعي الجمهور الشعبي، الذي كان يطالب بالتعلم من الرياضة وألعابها وإبداعاتها، والاستفادة من تجارب الآخرين.
*******************************
الصفحة العاشرة
عن القمع السياسي في تصاعده وانخفاضه
عمر كوش
مارست الأنظمة السياسية، وخاصة التسلطية والشمولية، القمع السياسي، الذي يتجسد في العنف الشديد واسع النطاق الذي تمارسه سلطاتها ضد معارضيها على وجه الخصوص، وتطلق عليه بعض الأوساط الأكاديمية تسمية قمع الدولة، وتحصره بانتهاكات حقوق الإنسان، التي مارستها أجهزتها الأمنية ومؤسساتها القمعية، باتباع وسائل متنوعة ومتعددة من العنف والترهيب ضد معارضيها، سواء أكانوا جماعات أم أفرادًا، بهدف إسكاتهم وتحجيمهم، بل وإنهائهم في غالب الأحيان.
لم ينحصر الاهتمام الأكاديمي بقمع الدولة بانتهاك حقوق الإنسان فقط، بل بدأت تظهر مع نهاية القرن العشرين المنصرم دراسات وأبحاث تحقق في أسبابه، وتدرس ممارسات القمع إجرائيًا، عبر تطبيق المفهوم النظري بحالة تجريبية وعملية لقياسه واختباره، باستخدام قاعدة بيانات ترصد حالات القمع التي تصل إلى حدّ الإبادة الجماعية أو الإبادة السياسية. وفي هذا السياق يأتي الكتاب المشترك لكل من كريستيان دايفنبورت وبنيامين ج. أبل "قمع الدولة: موته وحياته" (ترجمة عبيدة عامر غضبان، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، 2026)، كي يقدّم دراسة علمية للقمع الشديد واسع النطاق للدولة، من خلال استخدام تحليلات تجريبية، وطرح حجج نظرية، تتمحور حول "نظرية الطاغوت للفترات القمعية"، التي تؤكد أن السلوك القمعي، بشكل عام، يتشكل ويستخدم لحماية زمر أو نخب سياسية محددة، تضم مجموعة من الأفراد والمؤسسات التي تصل إلى قناعة أن القمع الحكومي هو السياسة الأنسب لتلبية احتياج سياسي بعينه.
يجادل المؤلفان بأن نهاية القمع ليست سوى جزء من "دورة حياة" قمعية، تشمل بداية وتطبيق ونهاية مستوى مستمر من النشاط القمعي، أي أن القمع يمتاز أيضًا بفتراته. وبالاستناد إلى هذه الفرضية يسلّطان الضوء على العوامل المحلية التي تزيد من احتمالية اندلاع القمع، خاصة في حالة الحرب الأهلية، فيما يجري في المقابل دراسة الأسباب التي يمكنها منع اندلاع موجة القمع، وتقلل احتمالية حصوله، كما في حالات التفاعل والتكامل الاقتصاديين مع المجتمع الدولي، وفترات دمج العوامل المحلية بالعوامل الدولية، حيث يمكن لتأثيرات البيئات المحلية والدولية أن تلعب دورًا في إبقاء السلوك القمعي في أدنى درجاته، وخاصة في الدولة التي تمارس فيها ديمقراطية انتخابية، وتلك التي تمرّ بمراحل من الانتقال الديمقراطي، سواء في أشكاله الانتخابية أو القانونية.
يدرك مؤلفا الكتاب ضرورة مراعاة الأهمية الإحصائية المتسقة والجوهرية للقمع، وتوظيفها من أجل تفسير العوامل المحلية التي تشمل الفاعلين، والديناميات الواقعة داخل الحكومات، كونها تمتلك أهمية أكبر من العوامل الخارجية، لأنها مرتبطة بكيفية وموضع وتوقيت تشكل الزمر الحاكمة، وبكيفية وتوقيت استخدام السلوك القمعي. إضافة إلى الاعتقاد بأن مستوى الديمقراطية الانتخابية وزيادته، سيكون لهما الأثر الأكبر في الفترات القمعية، بالنظر إلى تأثيرهما في الساسة، وفي أجهزة الأمن التي تعدّ عنصرًا مركزيًا للزمر القمعية.
يهدف القمع السياسي الذي تقوم به الزمرة السياسية الحاكمة إلى ردع المعارضة، ويتجلى مغزاه الفعلي في وظيفة الإدراك، التي تشمل إدراك شدة العنف الذي يتعرض له المعارضون، وأيضًا إدراك أن الامتناع عن العمل المعارض سيجنب الممتنع مثل ذلك العنف. وتقوم المحاججة النظرية للمؤلفين على أربع مراحل، حيث تتشكل في المرحلة الأولى الزمرة، بالارتباط مع التهديد المحلي ومع القيود أو القوانين التي تفرضها الديمقراطية السياسية على استخدام سلطات الحكومة للإكراه والعنف. وتتحفز السلطات في المرحلة الثانية خلال فترةٍ معينة لزيادة درجة العنف المستخدم، وتنتهي الفترة القمعية في المرحلة الثالثة، وذلك حين تؤدي العوامل المحلية إلى إنهاء القمع، عبر الانتقال الديمقراطي الانتخابي القادر على إيقاف الفترات القمعية ونقلها إلى مستويات منخفضة نسبيًا من قمع الدولة، وبالتزامن مع تفكيك الزمرة القمعية. أما في المرحلة الرابعة، فقد تتجدد الفترة القمعية بالارتباط مع مدى ابتعاد الدولة عن الزمرة القائمة في الفترة القمعية السابقة. ولعل دراسة العودة إلى القمع تكشف أن هناك عوامل أقل لتفسير هذه الظاهرة عن المراحل الأخرى لدورة الحياة القمعية، لكن العوامل الفاعلة غالبيتها محلية التوجه.
يدرس المؤلفان العوامل المؤثرة في الجوانب المختلفة من دورة الحياة القمعية، من خلال قاعدة بيانات عالمية لفترات القمع الشديد واسع النطاق، تشمل 239 فترة قمعية خلال الفترة الممتدة من عام 1976 إلى عام 2006، تغطي كل مناطق العالم، وتمتد فيها فترة القمع عشر سنوات، بحد أدنى هو سنة واحدة وحد أعلى هو اثنتان وثلاثون سنة. ويحددان الفترة الزمنية بناءً على اجتياز القمع الشديد عتبة معينة من حيث الشدة وحجم السكان المستهدفين، وتبدأ الفترة حين يتم تجاوز تلك العتبة. وطالما كان القمع فوق تلك الدرجة، فهو متواصل. وتنتهي الفترة عندما ينخفض القمع عن تلك الدرجة المعينة. أما عودة القمع فتتحدد بتجاوز العتبة المحددة عندما يرتفع السلوك القمعي مجددًا، بعد أن كان قد حصل في فترة سابقة.
يجترح المؤلفان نظرية الطاغوت للفترات القمعية، التي تقوم على إعادة تصور مفاهيمي للسلوك القمعي، بعيدًا عن التفكير في الأحداث المعزولة، والتصنيفات حسبما ينظر إليها في الدولة، ويقترحان أن الوحدة الأنسب للتحليل والتقييم هي دورة الحياة القمعية عبر البداية، وفي تصاعدها أو انخفاضها، ثم نهايتها، والعودة إليها من جديد، ويتبع ذلك دراسة أشكال أخرى من النزاع السياسي والعنف واسع النطاق، مثل الحرب بين الدول، والتمرد وحرب الأقليات، والإرهاب ومكافحته، والثورات والثورات المضادة، والاحتجاجات ومواجهتها. ويجري التفكير في العملية القمعية باعتبارها عقلانية جزئيًا وأشبه بطاغوت بطيء الحركة ومولد للزخم. ويطرح ذلك بالنظر إلى الاعتقاد بأن السلطات السياسية تقوم بتحليل الكلفة والمنفعة، بغية تحديد توقيت عملية القمع.
وتركز نظرية الطاغوت على النشاط واسع النطاق والشديد للقمع، وتعتبره المنتج النهائي لسلسلة أفكار ونقاشات وأفعال السلطات السياسية، التي تصمم الهياكل الأساسية للسياسات القمعية التي تمارسها، ويشمل ذلك الغرض منها، والأهداف المتوخاة، والتكتيكات التي سيجري اتباعها. إضافة إلى أفكار ومناقشات وأفعال المسؤولين عن مؤسسات القمع والقسر الذين يحددون التفاصيل الدقيقة للممارسات القمعية، ولا سيما قواعد الاشتباك وتوزيع المسؤوليات والمهام. كما تشمل السلسلة أفعال القائمين على ممارسة العنف بأنفسهم، الذين يقومون بالضرب والتعذيب والقتل، وكذلك معايير الإجراءات التي يطورونها فيما بعد. ويتضح من هذا التصور أن هناك آلاف وربما ملايين الأفراد يمكن أن يشاركوا في تنفيذ القمع، من خلال أفعالهم ضمن وحدة جغرافية وزمنية محددة، وأن هذا الجسم القمعي المتوحش الممارس للعنف هو الكيان الذي يبدأ بالحركة عند بدء الفترة القمعية. وفي هذه المرحلة من دورة حياة قمع الدولة، ينبغي التركيز على تأسيس الزمرة القمعية، التي تشمل كل الأفراد والمؤسسات التي توافقت على السلوك القمعي. وحالما يبدأ القمع سيصبح من الأنسب التفكير بالطاغوت، أي الكيان الضخم فائق القوة المتحرك ببطء. وحين يتحرك الطاغوت القمعي، يغدو من السهل أن يزيد من درجة تصاعد العنف، مما يفضي إلى تفاقم القمع.
يركز المؤلفان على الفترات التي تمر بها العملية القمعية كوحدة للتحليل، إلى جانب النظر في المراحل التي تمرّ بها الدورة القمعية. ويعتبران أن ثلاثة متغيرات تدعم قمع الدولة في كافة المراحل، أولها النزاع الأهلي الحاضر في كل مرحلة باستثناء مرحلة العودة، وثانيها السكان الحاضرين دومًا، وثالثها التدخل المحايد الحاضر في كل مرحلة، إلا مرحلة انتهاء القمع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"ضفة ثالثة" – 27 حزيران 2026
*********************************
تشيخوف بعد 122 عاماً
الكاتب الذي جعل الإنسان العادي بطلاً للأدب
في 15 تموز/يوليو 1904، توفي أنطون تشيخوف في بلدة بادنفايلر الألمانية الشهيرة بالمنتجعات الصحية، عن 44 عاماً فقط. لم يترك وراءه ملاحم كبرى على غرار ليف تولستوي، ولا بيانات فلسفية مثل فيودور دوستويفسكي، ولا برنامجاً سياسياً ثورياً. ومع ذلك، وبعد أكثر من قرن، قلّما يوجد كاتب ترك أثراً أعمق في الأدب الحديث والمسرح والسينما.
غيّر تشيخوف فنّ السرد، لا بأن جعله أكثر ضخامة، بل بأن جعله أكثر هدوءاً. فقد أحدث تحولاً في الرواية والمسرح من خلال نقل الاهتمام بعيداً عن الأبطال الاستثنائيين والأحداث الدرامية، نحو الناس العاديين، والمشاعر العابرة، والرغبات غير المعلنة، والتعقيدات النفسية للحياة اليومية. وبذلك، أسهم في ابتكار لغة الواقعية الحديثة، وهي اللغة التي لا تزال تحدد ملامح الرواية المعاصرة، والأفلام، والمسلسلات التلفزيونية.
طبيب راقب الإنسان
وُلد تشيخوف عام 1860 في مدينة تاغانروغ، الميناء الروسي الواقع في جنوب البلاد. درس الطب، وفي الوقت نفسه كان يعيل أسرته التي كانت تعاني ضائقة مالية، من خلال كتابة المقالات والاسكتشات الفكاهية للصحف والمجلات. واشتهر بقوله: "الطب زوجتي الشرعية، والأدب عشيقتي". وقد تركت مهنته الطبية أثراً عميقاً في كتاباته. فبدلاً من إصدار الأحكام على شخصياته، كان يراقبها بدقة سريرية وبقدر لافت من التعاطف.
ويرى الناقد الأدبي جيمس وود أنّ تشيخوف أصبح "أكثر المستكشفين إقناعاً للوعي الإنساني العادي"، إذ أثبت أنّ اللحظات التي تبدو غير ذات شأن تكشف في كثير من الأحيان أعمق الحقائق عن الحياة البشرية. وبدلاً من تقديم أشرار وأبطال، قدّم تشيخوف شخصيات ناقصة ومتناقضة؛ أناساً يترددون، ويحلمون، ويشعرون بالندم، ويخيّبون آمال أنفسهم، ويواصلون العيش رغم خيباتهم.
ثورة "لا يحدث فيها شيء"
قد تبدو قصص تشيخوف، بالنسبة إلى كثير من القرّاء الذين يكتشفونه للمرة الأولى، بسيطة على نحو خادع. عائلة تزور أقاربها. طبيب في بلدة صغيرة يجوب الريف. أصدقاء يتناولون العشاء. معلّم يتأمل الحياة. أناس يقعون في الحب، أو يعجزون عن التواصل، أو يكتفون بالانتظار. لكن تحت هذا السطح الهادئ يكمن عمق عاطفي استثنائي. ففي قصصه، ومنها "السيدة صاحبة الكلب الصغير"، و"العنبر رقم 6"، و"السهوب"، و"الحبيبة"، تخلّى عن البنية التقليدية للحبكة لمصلحة الكشف النفسي. وبدلاً من البناء نحو ذروة درامية، ترك المعنى يتكشف تدريجياً عبر الإيماءة، والصمت، والذاكرة، والإيحاء.
وصفه الروائي الإيرلندي ويليام تريفور بأنه "أعظم كاتب قصة قصيرة عرفه التاريخ"، مشيداً بقدرته الفريدة على إضاءة حياة كاملة من خلال لحظات تبدو عادية.
كما ارتبط اسم تشيخوف بما عُرف لاحقاً بـ"بندقية تشيخوف"، وهو المبدأ الدرامي الذي ينص على أنّ كلّ تفصيل ذي دلالة يُقدَّم في القصة ينبغي أن يؤدي في النهاية وظيفة ما. ومن المفارقات أنّ هذه العبارة أصبحت واحدة من أشهر قواعد الأدب، رغم أنّ تشيخوف نفسه كان يرفض الصيغ الجامدة، مؤكداً أنّ الفن ينبغي أن يعكس غموض الحياة، لا أن يخضع لحبكات ميكانيكية.
إعادة ابتكار المسرح الحديث
يمتد تأثير تشيخوف بصورة أكثر وضوحاً إلى المسرح. فعندما عُرضت مسرحية "النورس" للمرة الأولى في سانت بطرسبرغ عام 1896، اعتُبرت فشلاً. لكن بعد عامين، أعاد "مسرح موسكو الفني" الذي كان قد تأسس حديثاً تقديمها بإخراج كونستانتين ستانيسلافسكي وفلاديمير نيميروفيتش-دانشنكو، وكان ذلك العرض نقطة تحول في تاريخ المسرح.
أما روائعه اللاحقة، وهي "الخال فانيا"، و"الأخوات الثلاث"، و"بستان الكرز"، فقد هجرت الميلودراما لمصلحة الصراع النفسي الدقيق. فالشخصيات نادراً ما كانت تعبّر عمّا تشعر به حقاً، وكانت أهم الأحداث تقع غالباً خارج خشبة المسرح، فيما تتنقل الحوارات بين التفاصيل اليومية التافهة والحنين الوجودي العميق.
وقد تطور نظام ستانيسلافسكي في التمثيل الطبيعي في حوار وثيق مع هذه المسرحيات. وأصبح تركيزه على الصدق العاطفي، والدافع النفسي، والحياة الداخلية، الأساس الذي قامت عليه لاحقاً مدرسة "التمثيل المنهجي" (Method Acting)، والتي أثّرت في أجيال من الممثلين، من مارلون براندو إلى ميريل ستريب.
وكما لاحظ الباحث المسرحي مارتن إسلين، فإنّ تشيخوف كشف أنّ "الدراما تكمن تحت الكلمات".
السلف الخفي للسينما
على الرغم من أن تشيخوف توفي قبل أن تنضج السينما بوصفها فناً مستقلاً، فإن كثيراً من المخرجين يعدّونه أحد أهم أسلافهم. ويظهر تأثيره في السينما الهادئة القائمة على المراقبة لدى ياسوجيرو أوزو، وفي الغموض الأخلاقي عند إنغمار برغمان، وفي الواقعية العاطفية لدى مايك لي، وفي السرد التأملي عند نوري بيلغه جيلان.
وكان المخرج الروسي أندريه تاركوفسكي معجباً بقدرة تشيخوف على التقاط "حقيقة الحياة" من دون فرض استنتاجات مبسطة. وبدلاً من الاعتماد على الاستعراض البصري، يواصل كثير من المخرجين المعاصرين استلهام إيقاع تشيخوف: الحوارات الطويلة، والنهايات المفتوحة، وضبط الانفعال، وإعطاء الأولوية للأجواء على حساب الحدث.
لقد استبق أسلوبه السردي ما يصفه الجمهور اليوم بـ"السينما البطيئة" أو السرد الذي تتمحور فيه الحكاية حول الشخصيات.
لماذا لا يزال تشيخوف مهماً؟
يبدو عمل تشيخوف اليوم أشبه بفعل راديكالي. فهو يذكّر القرّاء بأن البشر نادراً ما يكونون منسجمين مع أنفسهم، وأن السعادة غالباً ما تكون مؤقتة، وأن اللحظات الحاسمة في الحياة تمرّ في كثير من الأحيان من دون أن يلاحظها أحد.
وقد أقر الكاتب الأميركي ريموند كارفر بأن تشيخوف كان أكبر مؤثر أدبي في مسيرته، واصفاً إياه بأنه "أحد أعظم الكتّاب، وأعظم كاتب قصة عرفه التاريخ". وكان كارفر يقدر رفض تشيخوف تقديم أحكام أخلاقية سهلة أو نهايات مصطنعة.
وبالمثل، نسبت الكاتبة الحائزة جائزة نوبل أليس مونرو إلى تشيخوف فضل توسيع آفاق القصة القصيرة، بعدما أظهر أن الحياة العادية تمتلك أهمية أدبية هائلة.
ولا يقتصر إرثه على الأدب وحده، إذ لا يزال كتّاب المسرح، وصنّاع الأفلام، وكتّاب التلفزيون، وعلماء النفس، وحتى الممارسون في مجال الطب السردي، يستلهمون فهمه الاستثنائي للسلوك الإنساني.
وبعد أكثر من قرن على وفاته، قد يكون أعظم إنجاز حققه تشيخوف أنه غيّر إلى الأبد ما يتوقعه الجمهور من فن السرد. فقد أثبت أن أصغر اللحظات يمكن أن تحمل أعظم الثقل العاطفي، وأن الصمت قد يكون أبلغ من الخطب، وأن الناس العاديين يستحقون القدر نفسه من الاهتمام الفني الذي كان يُخصَّص يوماً للملوك، والمحاربين، والأساطير. ولا تزال تلك الثورة الهادئة تشكل القصص التي نقرأها، ونشاهدها، ونرويها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"النهار العربي" – 15 تموز 2026
**************************
هاروكي موراكامي: الذكاء الاصطناعي لا يهدد الأدب الحقيقي
في مقابلة أجرتها معه وكالة كيودو اليابانية، ونُشرت أول من أمس الجمعة بالتزامن مع صدور روايته الجديدة في اليابان بعنوان "حكاية كاهو"، أكد الروائي الياباني هاروكي موراكامي أنه لا يرى في الذكاء الاصطناعي تهديداً مباشراً للأدب أو منافساً حقيقياً له، مشيراً إلى أن طريقة كتابته تختلف جذرياً عن الطريقة التي تعمل بها هذه التقنيات الحديثة.
وقال موراكامي، البالغ من العمر 77 عاماً، إن الذكاء الاصطناعي يعتمد أساساً على تحليل ما كُتب سابقاً والبحث عن أنماط وتشابهات بين النصوص، في حين أن عملية الإبداع الروائي لديه تقوم على ظهور مفاجئ للأفكار والشخصيات في أثناء الكتابة، بعيداً عن المنطق التحليلي أو المقارنة. وأضاف أن دور الروائي الحقيقي يتمثل في "إخراج شيء جديد إلى الوجود"، وهو ما يعتبره جوهر الإبداع الأدبي الذي لا يمكن اختزاله في معالجة بيانات أو إعادة تركيب نصوص سابقة.
وأوضح أن الشخصيات في رواياته غالباً ما تتشكل بشكل تلقائي خلال عملية الكتابة، وكأنها تفرض حضورها عليه من دون تخطيط مسبق، معتبراً أن هذا النوع من الإلهام لا يمكن للذكاء الاصطناعي محاكاته بشكل حقيقي، لأنه لا ينبع من تجربة شعورية أو وعي فردي.
وتزامن صدور "حكاية كاهو" مع اهتمام واسع في اليابان، حيث طُرحت الرواية في بعض المكتبات عند منتصف الليل، وشهدت إقبالاً ملحوظاً من القرّاء. وتُعد هذه الرواية أول عمل لموراكامي تكون بطلتها امرأة، وهو ما دفعه إلى التأمل في اختلاف زوايا الرؤية التي يمكن أن يكتسبها الكاتب عند تبني منظور مختلف.
وفي هذا السياق، أشار موراكامي إلى أنه حاول النظر إلى العالم من خلال تجربة نسائية مختلفة عن المعتاد، موضحاً أنه يدرك حدود هذا التصور لأنه قائم على التخيل وليس التجربة المباشرة. كما ذكر أنه سبق أن كتب من منظور مراهق في رواية "كافكا على الشاطئ"، مؤكداً أن الروائي قادر على تبني أصوات متعددة وتمثيل شخصيات متنوعة. وختم موراكامي حديثه بالإشارة إلى أن الأدب، رغم تأثره بظروف العصر وتغيراته، يظل مجالاً يرتبط بالحدس الإنساني العميق، وبطريقة تفاعل الفرد مع العالم، وهي عناصر يرى أنها أكثر تعقيداً وخصوصية من أن تُحاكى بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"العربي الجديد" – 5 تموز 2026
********************************
الصفحة الحادية عشر
مجلة {الأديب الثقافية} و{الفكر النقدي اللا مفكّر فيه}
بعد تواصله في اصدار مجلة "الاديب الثقافية" الدائمة البهاء، صدر وضمن سلسلة منشورات مركز تنوير للبحوث والدراسات التنموية ، كتاب جديد للناقد العراقي عباس عبد جاسم بعنوان "الفكر النقدي اللامفكر فيه".
الناقد عمد الىإزاحة النقد وإبداله ضمنا بآليات عابرة لقوانين النقدية التي كانت سائدة في مشغل كتابه النقدي النظرية النقدية العابرة للتخصصات " ، وذلك بالتوجّه نحو فكر نقدي يتجاوز النظرية النقدية وتأسيس لمفهوم جديد إصطلح عليه بـ " تنوير التنوير" وصياغة منظومة من المقولات التي تشكل بنية إطارية لفكر نقدي يتجاوز نقد النقد.
***************************
ضد المسرح.. طقس الدم الهادئ فوق خشبة الحياة
هناء ميكو*
صدر مؤخرا عن دار النهضة العربية في بيروت كتاب (ضدّ المسرح – كارتوغرافيا الجذام البارد) للكاتب والسينمائي العراقي محمود هدايت ، والكتاب بمجمله، نصٌّ مخيف حدّ الصدمة، كانيباليّ في تكوينه، آكلٌ لديدان الزمن. كتابةٌ انعدم فيها ما شذّ وندر في غيرها، نادرةٌ في غرابتها، سواء على مستوى التأليف أو الرؤية. اعتمد فيها الكاتب على فعل الهدم، الفتك والهرس وإعادة البناء في طرح مواضيعه، مزاوجًا بين المسرح والسينما والتشكيل والشعر، في استكشاف لجنونٍ عاقل. مخاطرة لغوية مستفزّة، تكسر كل الحدود والمعيقات، نصٌّ يمتلك قدرة مدهشة على فتح السراديب المستعصية، مُلهمٌ كخرقٍ مفتوح على الرغبة في اللا كتابة.
لُعبة التخييل:
استمتعت بقراءته، واكتشفت مدى قدرتي على تذوّق التناقض بشتى أنواعه، والإحساس به، حيث يحتضن جمال القبح وقبح الجمال، من دون حاجة إلى تصفيق، ومن دون أن يعتذر عن فوضاه. أية كتابة هذه التي صهرت الأرواح في مصادفة عجائبية فرضت وجودها بقوة الحضور؟ في زمنٍ يتكاثر فيه المهرّجون، وتعلو فيه أصوات النباح والمواء والنهيق داخل مسرح الحياة، يتّسع فضاء التمثيل بما يبتعد عن جوهر الدراما في بناء الوعي والهوية وتشكيل الصورة الذاتية؛ زمن الأقنعة كما أشار شارل بودلير. يتصاعد اللغط، وتفيض الثرثرة، بينما يحتفظ الصمت بهيبته كفعل حكمة وعمق. تتكاثر الكائنات التي تُشبه الموتى داخل حياة تُوصف بالمعجزة، ويشتدّ جمود التعبير حول الطابوهات: السياسة والدين والجسد، في اندفاع نحو تحرّر منفلت من الوعي، محكوم بثقل التفاهة والابتذال. داخل هذا المناخ، اتسعت فتحة السعادة الإبداعية في القلب الكوني : الإبداع، بيني كتشكيلة وشاعرة وناقدة، وبين نصّ المبدع محمود هدايت، حوارٌ يسبق القراءة ويوازيها.
أكل الأسلاف:
إن هذا الكتاب يقوم على “القضم والهرس”، يشيد معناه من شظايا تتجاور وتتصادم. لامس هذا الوصف أفق التلقي، فانفتح انجذابٌ نحو فيضاناتٍ وزلازل وكوارث ومبيقاتٍ ولا أخلاقيات، كوسيلة لتهييج الحساسية، مطرٍ عبثيٍّ يمتد في كل الاتجاهات الأفقية والعمودية، نحو الدم في سريان أمكنته، بهمجيةٍ ممنهجةٍ متعمدة، تحمل سحرًا مغناطيسيًا يعيد ترتيب الحساسية الداخلية. في الخلفية ينبض خيالٌ حرّ، دون جغرافيات واضحة، عبثيٌّ على نحوٍ يذكّر بمسرح اللامعقول عند صمويل بيكيت. وتتقاطع الوسائط في نسيجٍ متعدد، يحتضن وجوهًا هامشية، ومجانين قرية المؤلف، ككائنات انبثقت من عفويتها دروسًا في حرية الخيال، وصارت مرايا لانفلات المعنى من قوالبه. تتكثف الرؤية هنا ليصبح الفعل الكتابي مساحة تتقاطع فيها الدلالات: ضدّ المُسَرْحَن، حيث يفسح الشعر المشذّب المجال للمتشابك والمعقّد والمتداخل، وضدّ السُّراح، حيث يتحوّل الحبس إلى طاقة تأمل. يمتدّ المفهوم نحو أفقٍ تاريخي وثقافي، حيث تظهر مواقف رافضة للمسرح كما عند البيوريتانيين الذين رأوا فيه فضاءً للانفلات الأخلاقي، وتتقاطع مع أصوات نقدية داخل الفن ذاته تهاجم المسرح التجاري الذي يختزل التجربة في منطق الاستهلاك.
تدمير المسرح:
في المقابل، يبرز المسرح المضاد كتجربة تفكيك، يهشم بنية الشكل التقليدي، يهدم الجدار الرابع، ويعيد تشكيل العلاقة بين الممثل والمتلقي. ويتسع ليشمل تمثلاتٍ مجتمعية، حيث تظهر الماريونيت كرمز: كائنات جميلة في مظهرها، عميقة الاضطراب في جوهرها، مسلوبة الإرادة، تتحرك بخيوط خفية، وتخفي مأساتها خلف أقنعة ملوّنة. وحولها تنتشر كراكيز بشرية تتقن الواجهة وتغفل العمق، تعيد إنتاج الرداءة داخل فضاء مأزوم، حيث يغدو الإنسان مقاتل طواحين الهواء على خطى دون كيشوت، منغمسًا في صراع مع أوهامه، عالقًا بين رغبة الانفلات وثقل الواقع.
العتبة البصرية:
وفي امتداد هذا المشهد البصري، تحضر لوحة غلاف الكتاب من إبداع الفنان التشكيلي كريم سعدون، وقد أُهدي إليه هذا العمل العجائبي الرائع. لوحة بسيطة في ظاهرها، كثيفة في رمزيتها، تتشكّل من أربعة أشخاص مرسومين في تركيبة أفقية، كأنهم يصطفّون على خشبة مسرح الحياة أو داخل مشهد وجودي معلّق بين العرض والانتظار. تُنجز اللوحة بلون الـ la sanguine، بدرجة ياجورية توحي بالبناء من جهة، وبالدم من جهة أخرى، في توتر بصري يفتح المعنى على مفارقة حادة: الحياة كإنشاء مستمر، والحياة كأثر جرحٍ لا يهدأ. تبدو الشخصيات كأنها في لحظة العرض، لحظة التجلّي أمام عين غائبة، حيث يتقاطع اليومي بالمسرحي، والوجود بالفعل، في إحالة عميقة إلى “مسرح الحياة” بما يحمله من تناقض بين الظهور والانمحاء، بين الأداء والحقيقة. إنها لوحة تُكثّف الفكرة ذاتها التي يقوم عليها النص: بساطة الشكل تخفي كثافة المعنى، وهدوء السطح يُخفي اضطرابًا وجوديًا عميقًا، كأن الإنسان ليس سوى كائن يُعرض داخل مسرح أكبر منه، دون أن يعرف متى بدأ العرض، أو متى ينتهي. نصٌّ يعيد رسم الخرائط، يفتح التيه كإمكان، ويمنح الفوضى توهجها الخاص في قلبها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتبة وفنانة من المغرب.
************************
قصص عبد الله البيضاني: عتمات أم صباحات؟
اسماعيل ابراهيم عبد
في مبادرة خير إبداعية راقية من الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق صدرت المجموعة القصصية الثالثة "الصبح يتنفس من جديد" للقاص عبد الله حرز البيضاني للعام 2026.
أولاً: مشتركات هذه القصص تضمنت موضوعات اجتماعية وسياسية عامة تتحلى جميعاً بمشتركات أساسية؛ منها:
1ـ اللغة سلسة معبّرة بشكل واقعي، ليس بشكل مطلق، إنما هذا هو السائد فيها ـ غالباً ـ . أي ان لغة الخطاب السردي يعبر عن غايات الكاتب بصورة دقيقة بلا افاضة غير مفيدة.
2ـ تتوجه ـ عموماً ـ نحو موضوعات شعبية، وتُوَجّه رسائلها الى عشاق السرد من ذوي الأعمار الشابة، وبحسب رأيي، هم طلاب المدارس والشغيلة، ولها الأثر ذاته على المتخصصين بالنقد والقراءة.
3ـ موضوعات القص حميمية جداً، نكاد نلمس حركتها في أي مكان وزمان لأية مدينة عراقية.
4ـ لم تتطرق القصص الى اي موضوع يخص الريف او البداوة.
5ـ جميع نهايات القصص تثير شكّاً فلسفياً خبيئاً، يبطن العبارات، ويوحي بنهايات مفتوحة.
ومن جهة الاشتغال التقني نجد القصص تميل ان:
ـ لا تستثمر طاقات الإزاحات اللغوية او المشهدية، إلّا قليلاً، كونها موجهة الى قرّاء يحتفون بمتعة الاطلاع لا غير.
ـ تتقدم...في كل قصة (كلمةٌ) تؤكد ضرورتها، إذ يعطى لكلمة البدء لون أسود غامق وحرف بدرجة مضخمة للتنبيه بأهمية كلمة الافتتاح تلك.
ـ الجملة الفعلية هي الأكثر حضوراً في بث لقطات السرد على مستوى الوصف والحدس، مما يعني ان روحية السارد شاعرية الى حد (ما).
ـ معظم القصص لا يوجد فيها أكثر من شخصيتين، مما يعنى ان القصص تركز على حركة وحيوية الأفراد، من دون إهمال دور الموسسة الاجتماعية الموجهة للرؤية الفكرية والفنية، لكل من؛ الكاتب ورؤيته.
ـ انتظمت القصص بطريقة "الروي الخطي"، لدرجة ان أكثر العناوين تهب المعنى وحيثياته دون ان تكلّف القارئ جهداً في التحليل والتفسير.
ثانياً: تصنيف يمكنني تصنيف قصص المجموعة ـ بحسب موضوعاتها ـ على النحو الآتي:
* ان المتتبع للتصنيف سيجد انها جميعاً تدور حول ثلاثة حقول رئيسة من المعرفة، هي؛ (الحقل السياسي، الحقل الأجتماعي ، الحقل النفساني)؛ عدا قصة رحلة نحو التتويج، وهذا يعني:
1ـ ان هذه الحقول مرتبطة بمئات القضايا الإنسانية، لذا فهي محط اهتمام القاص وموضع عمله الفني.
2ـ انها الحقول التي تمثل جُلّ مشاكل وإشكالات المواطن العراقي.
3ـ لو طبقنا شروط التَفَكِّر النفسي، لعرفنا ان طبيعة الكاتب الفنية تأثرت كثيراً بخزينة الأخلاقي، ثم ان هذا الخزين ـ ربما ـ صيّر له طوية طيبة حسنة، تجعله يميل الى انصاف للناس المظلومين (سياسياً او اجتماعياً او الذين وقع عليهم حيف نفسي).
4ـ انها تمثل رغبات وأُمنيات جميع الناس الأسوياء وانشغل بهموم الناس، بطريقة أكسبته وله الشاعر بحب الحياة، ووله الحياة بحب الناس.
5ـ قد نُشكل على الكاتب بالملاحظة الأخيرة، عندما نقول "بأنه لم يهتم بعمق العلاقة بين المتون والعناوين كثيراً".
ثالثاً: توافقات تتوافق خطوات السرد في هذه القصص كون تصاعدها الحدثي يأخذ بطريقة التصاعد الخطي، التي تعطي للراوي دور البطولة وللأحداث طبيعة المفارقة تشير الى:
1ـ ان الكاتب منشغل بعمل قصص قصيرة، تطول كثيراً في العديد من القصص، لذا فلن يكون الغموض او الحذلقة بالعناوين ملائماً لتصوير شاعري مكثف، يزج بالأحداث سريعاً.
2ـ ان طبيعة البطء في السرد باعتماد الوصف الموسع يقتضي لغة واضحة مباشرة، فلا يكون العنوان الملغز او الشعري مناسباً لمجريات الأحداث الواقعية.
3ـ ان موضوعات القصص لها تماس بالحياة الشعبية للأفراد والمجموعات، فلن تتماهى معها غير مثل هذه العنونات.
لنتساءل: هل المبررات الثلاثة السابقة قادرة ان تنقذ القصص من عنواناتها المباشرة .
1ـ قصة الصبح يتنفس من جديد: قصة سياسية شعرية، يمكن التوسع في فهمها والتقدم نحو المخبوء الظللي للحدث فيها، عبر عنوان جديد، يوحي باشراق وجدي جمالي، أو ان يومئ العنوان الى قدر عظيم مجدي حتمي المجيئ.
2ـ جنون فوق العادة: هذه القصة السياسية النفسية تتضمن حكايات وطبقات وعي مختلفة، تخلط أحداث الاضطهاد والفوارق الثقافية، وحتى تاريخ الأفراد، كان يمكن للكاتب ان يختار جملة من من متن القصة تعبّر عن عمق المضمون بدقة أكثر من عنوانها الحالي.
3ـ أحلام على قارعة الطريق: هذه القصة سياسية تراثية، تضمنت مفارقات طريفة، تساعد على توسيع طاقة الحلم، ليصل مرحلة المجد في العمل وبناء حياة راقية، لذا كان من الأنسب ان يصير الحلم طريقاً حقيقياً للجمال والبهاء، لا ان يظل أمنية لا غطاء فاعل يحققها. أقصد ان يوحي العنوان بتلك المعاني، الداعية الى الفعل المجتهد والقرار الشجاع في تغيير الواقع الفردي والعائلي للبطل.
4ـ قطار الساعة السابعة: قصة اجتماعية نفسية وهي الوحيدة التي حملت مفاجأة تعبر المعالجات الاجتماعية السلبية، فقد دعت الى تغيير وجهة النظر السائدة للعمر الشبابي، انها تحمل ايحاءات حركية لـ (الأكش) المستظرف. اقصد ان سردية القصة خففت من طرافة العنوان. كان يمكن للقاص "عبد الله حرز البيضاني" زيادة الطرافة حد مجاراة القصص العالمية.
اما الوقت (الساعة السابعة)، فهو الآخر يحمل طاقات تعبير لها دلالات نفسية وحضارية غاية في العمق؛ تمكن الكاتب من استثماره لتكوين بؤرة تأثير عميقة تشيع المتعة والسعادة.
5ـ خفايا الذاكرة المستثارة: هذه القصة قصة سياسية، وقد حوت الكثير من فضاءات الغرابة والغموض، إذ جعل المدرس يأخذ دور الجلّاد ويجلد وجود زملائه، لأجل ان يبين الفاصل الكبير بين الحياة السوية والحياة المضطربة في السجن.
رابعاً: نموذجان
في قصص المجموعة إشكالية فنية طريفة، تُحسب للكاتب بأنها جمال ابداعي رصين؛ انها اشكالية النهاية، خاصة في النموذجين الآتيين:
أ ـ قصة "جنون فوق العادة" تقول النهاية الخاصة بمصير الدكتور(كمال)، الذي كان محجوزا في (الأمن!)، المجنون، الذي تعرض لاعتداء داخل المشفى النفسي: "تطلع الى ما وراء زجاج النافذة...عليه الخروج من باب الردهة، والاختباء خلف الأشجار...ثم ينطلق بعدها الى البناية الثانية...ثم يتسلق السياج ويهرب... لأول مرّة يشعر انه خفيف مثل ريشة نزعت تواً من جناح حمامة طائرة...سأفرُّ مبحراً الى جهة قصية...خصبة...مليئة بالطهر والنظافة...ذات سماء صافية...تغمر روح الإنسان بالأمل والأمان، وتبعث الحياة من جديد بفيضها الواسع".
* ان الاصغاء الى أصوات الإشارات النصية للمشد (المقطع) السابق يضعنا أمام تكهنات عديدة.
1ـ ان المقطع يوحي بأن المجنون خطط للهرب وحقق ذلك، عبر وصوله الى الجهة الرحيمة.
2ـ انه تحرر مثل ريشة نزعتْ نفسها من جنح حمامة تواً، كـأنما يرى الحرية طازجة بلا قيود، فهي طيران آني في الهواء الطلق.
3ـ كما يوحي النص أعلاه بأن السجين سيعيش حياته بروح طيبة مطمئنة تشبه أمنية العيش الرغيد. * في التأويل النقيض يمكننا القول:
1ـ ان الدكتور كمال لم يستطع الرد على المجنون الذي اعتدى عليه، فهل يُعقل انه سيهرب بتلك التصورات المتخيلة.
2ـ الفرار والابحار حدث بعد سقوطه، مثل ريشة فصار خفيفاً...أليست هذه الحالة تعني انه صار اخف من أي احمال فكرية ومن مسؤولية التعقل المطلوب؟!
3ـ وفي التأويل الأخير ثمة نتيجة؛ هي: ان تلك الصور المتخيلة للهرب تعني انه هرب الى الموت. مثل الريشة التي ماتت فجأة بلحظة قدرية، عندما انفصلت من الجناح، الذي كان عائلتها ومجتمعها وحياتها.
ب ـ قصة "خفايا الذاكرة المستثارة": مدرس اللغة الانكليزية جاسم عبد المحسن، تم استدعاءه الى حضيرة أمن منطقته، دون ان يعرف سبب الاستدعاء وبقي مع الموقوفين لمدة اسبوع حتى حضر الضابط؛ مدير الأمن وسأل الموقوفين عن حالاتهم، فقال له أنا لا أعرف لماذا جيء بي الى هنا، ولا أعرف ما تهمتي. تبين ان الضابط المدير يريده أن يدرِّس ابنه الفاشل بمادة اللغة الانكليزية لمرحلة الرابع الاعدادي. فيقرر إخلاء سبيله. لنتابع الكيفية التي تمت بها معالجة الأمر نصيّاً في القصة:
"الآن عليه ان يستعيد لحظاته، والأمل المفقود الذي استعاده بعد سماع كلام المدير...
ضغط المدير على زر الجرس...
وفي لحظة دخل أحدهم...
قال له:
ـ إفتحْ محضراً للمتهم...
اكتب فيه ما يلي:
ـ من خلال التحقيق والتحري...تبين لنا ان المتهم ليس له علاقة بأي حزب، أو قضية أخرى تتعلق بأمن الدولة، وعليه يطلق سراحه لعدم ثبوت الأدلة القانونية بحقه".
* مرة أُخرى يضعنا البيضاني أمام اشكالية السلوك القسري للقوى، التي يفترض ان تحمي الناس؛ أنفسهم وأموالهم ومكان عملهم؛ تصير هي القوى الضاغطة الظالمة اللامبالية بأية مسؤولية انسانية او وظيفية.
وعلى وفق مبدأ الاشكالية الطريفة في سرد النهايات.
1ـ ان الوظيفة الأمنية مكّنت الضابط من استغلال المدرس لصالحه الشخصي، كما ان هلع المدرس والاضطهاد الذي ناله وقد خلط الضابط بين تهمة تُوصل الى الإعدام مع حاجة ابنه للتدريس الخصوصي، مما يحيل الفهم الى السقوط الأخلاقي لرجال أمن السلطات الدكتاتورية.
وفي تعاملنا مع الموضوع من زاوية وسائلية؛ أو / ذرائعية = تبريرية = نفعية/ أُخرى، يتبين:
1ـ ان ضابط الأمن مثل جميع الناس يريد لابنه مدرساً ذكياً ييسر عليه مادة اللغة الانكليزية، وطريقة الاستدعاء هي الطريقة التي عودته وظيفته عليها.
2ـ ليس في المشد (المقطع) السابق ما يدل صراحة على ان التدريس سيكون مجاناً، لكن خوف المدرس قد يجعله يرفض رفضاً قاطعاً ان يستحصل أُجور تدريسه للطالب المعني بفعلة أبيه.
3ـ ان الخلط والخطأ في أي عمل وارد، والأهم هو تصحيح الخطأ، مثلما فعل الضابط. وفي طريقة التصحيح اتبع الضابط سياقات عمله الوظيفي.
القاص عبد الله حرز البيضاني ـ في القصص جميعها ـ يعتني بأنشطة عموم الناس، مثل من يُبَلِّغ ثقافة رسائلية، وبهذا التوجه يعطي مثالاً مزدوج الأغراض؛ فهو خطاب لمتعة القارئ والكاتب، وهو بؤرة تعيد النظر في السياقات الثقافية على مستوى علاقة السلطة بالناس، وعلاقة الناس ببعضها.
********************************
الصفحة الثانية عشر
في جمعية التشكيليين العراقيين احتفاء بالتشكيلي ستار لقمان ومسيرته الإبداعية
متابعة – طريق الشعب
احتفت جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، السبت الماضي، بالفنان التشكيلي ستار لقمان، في جلسة حملت عنوان "ستار لقمان.. التراث وذاكرة المدينة"، حضرها جمع من الفنانين والمثقفين.
الجلسة التي أدارها الناقد والفنان د. جواد الزيدي، تحدث فيها الناقد د. جمال العتابي عن تجربة لقمان.
وقال أن "حضور لقمان في المشهد التشكيلي ليس طارئا، إنما امتداد طبيعي لعطاء ثر تراكم على سطوح لوحاته منذ الستينيات".
وأوضح أن لقمان الذي ولد عام 1944 في بغداد، وتخرج عام 1967 في معهد الفنون الجميلة، اختار لنفسه طريقاً واضحاً، أن يكون ابن المدرسة "الجوادية" – نسبة إلى الفنان الرائد جواد سليم – على ألا يكون تقليداً حرفياً، إنما يتمسك بالأبعاد الفكرية للمدرسة وبرؤيتها للفلكلور كمرتكز للحداثة.
وأشار إلى أن المحتفى به ساهم عام 1969 في تأسيس "جماعة البداية" داخل جمعية التشكيليين. وهي الجماعة التي أعلنت تمردها على القوالب الكلاسيكية وبحثت عن لغة بصرية عراقية معاصرة تستند إلى الرمز الشعبي والميثولوجي، مبينا أن تلك البداية المبكرة رسمت ملامح مشروعه الفني، المتمثل في بساطة التصميم ووضوح البناء والمعادلات المتوازنة في الكتل والألوان الشرقية، مع إشارات خفيفة إلى المنمنمات الإسلامية.
وأشار العتابي إلى ان "ما يميز لقمان هو إصراره على جعل بغداد موضوعه الحصري. حيث يجسد العيد، بائع الفلافل، البقال، المهن الشعبية، الأزياء، الشناشيل، القارب، الفانوس، الشمعة، البساط".
وتابع قائلا أن "لقمان لا يرسم تلك المفردات كما يراها، بل كما تتخزن في الذاكرة. فكل شيء يقع عليه بصره يتحول إلى تصور خاص. وأحياناً يدخل البيت الشعري إلى اللوحة فيصبح النص جزءاً من النسيج البصري".
من جانبه، تحدث المحتفى به عن بداياته الفنية، وعن توجهه لتجسيد ذاكرة المدينة في أعماله، مبينا أن هذه الذاكرة بالنسبة له ليست أرشيف صور، إنما طريقة نظر. كأن يرى في الشناشيل هندسة، وفي البساط إيقاعاً، وفي وجه المرأة حارسا للزمن.
جدير بالذكر، أن الفنان ستار لقمان أقام مطلع هذا العام على "قاعة أكد" للفنون في بغداد، معرضه الشخصي السابع، تحت عنوان "إطلالات الذاكرة". وقد ضم المعرض 25 لوحة، كخلاصة لتجربته الممتدة إلى أكثر من 50 عاما.
****************************
لماذا يستحق الحزب الشيوعي العراقي أن يمتلك مقره؟
فاروق كنا
حين يُطرح السؤال: لماذا يبني الحزب الشيوعي العراقي مقراً جديداً؟ فإن الإجابة لا تتعلق بالإسمنت والحديد والجدران، بل تتعلق بتاريخ وطن، وذاكرة نضال، وحقٍ طبيعي لحزبٍ عريق ظلّ على مدى أكثر من تسعة عقود جزءاً من الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية في العراق.
فليس من المعقول أن تمتلك أحزابٌ لم يمض على تأسيس بعضها سوى سنوات قليلة، قصوراً ومجمعاتٍ وعقاراتٍ واسعة، بينما يبقى الحزب الشيوعي العراقي، الذي تأسس عام 1934، يسعى لبناء بيتٍ يجمع أبناءه وأصدقاءه ومحبيه، بيت للفكر، قبل أن يكون بيتاً للحزب!
المقر ليس مجرد بناية إدارية أو قاعة اجتماعات. إنه فضاء للحوار الوطني، ومنبر للفكر الديمقراطي، وبيتٌ للثقافة والفنون، ومكتبة للأجيال، ومكانٌ يلتقي فيه المثقف مع العامل، والطالب مع الفنان، والمرأة مع الناشط المدني، مكان يحتضن الشبيبة ويوفر كل المستلزمات التي تمكنهم من الإبداع.
إنه بيتٌ يفتح أبوابه لكل العراقيين المؤمنين بالدولة المدنية والعدالة الاجتماعية والتعددية. ولهذا اختار الحزب شعاره الجميل: "بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين".
تاريخ من المصادرة والحرمان..
لم يبدأ الحزب مشروعه لأنه يريد امتيازاً جديداً، بل لأنه يسعى لاستعادة جزءٍ مما سُلب منه. فعلى مدى عقود، خاصة في ظل النظام السابق، تعرض الحزب الشيوعي العراقي إلى واحدة من أوسع حملات المصادرة السياسية في تاريخ العراق.
صودرت مقراته المركزية والمحلية في بغداد والمحافظات، واستولت السلطة على مطابعه، وأغلقت مراكزه الثقافية، وصودرت دورٌ وعقارات كانت مملوكة له أو مخصصة لنشاطاته التنظيمية والثقافية.
ولم تكن المصادرة عقوبةً على ممتلكات، بل محاولةً لمحو الوجود السياسي والفكري للحزب وإسكات صوته.
ورغم سقوط النظام عام 2003، لم تُستعد معظم تلك الأملاك، رغم مناشدة الحزب ومطالبته بالوثائق الحكومات المتعاقبة في استرجاع حقه من املاك ومبان كان يمتلكها، وما زالت الوعود منسية داخل أدراج الدولة والمحاكم.
وبقي الحزب يعتمد على إمكاناته الذاتية وتبرعات أعضائه وأصدقائه لمواصلة نشاطه.
لماذا يصر الحزب على بناء مقره؟
لأن الاستقلال السياسي يحتاج إلى استقلال مادي. ولأن الحزب الذي لا يعتمد على المال السياسي ولا على الدعم الخارجي، لا يملك سوى إرادة أعضائه ومحبة جماهيره وأصدقائه، ولأن هذا المقر سيكون استثماراً للأجيال القادمة، لا لمجموعة من الأشخاص او رفاق، سيكون مكاناً للمؤتمرات والندوات الفكرية، وللأنشطة الثقافية والفنية، ولورش الشباب، وللعمل المدني، ولإحياء التراث الوطني الديمقراطي. وسيكون شاهداً على أن العراقيين يستطيعون بناء مؤسساتهم بأيديهم، بعيداً عن الفساد والمحاصصة والامتيازات.
مسؤولية جماعية
إن المساهمة في بناء هذا البيت ليست تبرعاً لحزب فحسب، إنها مساهمة في بناء فضاءٍ ديمقراطي حر، يحافظ على ذاكرة وطن، ويمنح الأجيال القادمة مكاناً يجتمع فيه الفكر والثقافة والإبداع.
قد تكون مساهمتك كبيرة أو صغيرة، لكنها ستتحول إلى حجرٍ في هذا البناء، وإلى صفحةٍ في تاريخه. فالمباني الكبيرة لا تُشيَّد بتبرعٍ واحد، إنما تتكوّن من آلاف المساهمات الصادقة.
كلمة أخيرة:
سيأتي يوم يقف فيه العراقيون أمام هذا الصرح، فلا يرون مجرد جدرانٍ من الخرسانة، بل يرون تاريخاً لم ينكسر، ونضالاً لم يتوقف، وإرادةً انتصرت على المصادرة والحرمان.
سيقرأ الآباء: لقد ساهم آلاف العراقيين في بناء هذا البيت.
فهنا لم تُبنَ بناية فقط.. هنا بُنيت ذاكرة وطن..
ساهموا اليوم.. ليبقى للحوار بيت، وللثقافة منبر، وللديمقراطية عنوان، وللعراقيين جميعاً بيتٌ يجمعهم.
*****************************
أما بعد.. متاحف لكتب الراحلين
منى سعيد
(من يقترب من شجرة جيدة، يظله ظلها) تجسدت هذه الحكمة الاسبانية بما فعلته عائلة الأديب داود سلوم حين أفرغت جزءا من بيته بعد رحيله وجعلته مكتبة عامة في الكرادة الشرقية يؤمها من يعنى بالقراءة والاطلاع.
وفي لمسة الوفاء الرائعة هذه حرص أولاد وبنات الأديب على الحفاظ على منجز أبيهم من كتب تربو على المائة في النقد المقارن واللغة والشعر وغيرها، وعلى العشرات من البحوث العلمية، ساعين لعدم بعثرتها سواء عند الاستعارة أو البيع، ونزولا عند رغبة والدتهم في تخصيص غرفة كبيرة من البيت لتصبح قاعة مناسبة لعرض الكتب وتقديمها للباحثين وللقراء باعتبارها صدقة جارية على روحة، وتواصلا قيما لعطائه الفكري والعملي.
ووفق المبدأ نفسه حرصت الدكتورة بان وشقيقتها، بنتي الروائي الكبير عبد الخالق الركابي، على فتح مكتبة عامة كبيرة باسم (اطراس) في منطقة الداودي، جمعتا فيها كتبه، ساعيتين في الوقت نفسه إلى إثراء الوسط الثقافي بما يحتاجه من الكتب والنشاطات المعرفية من جلسات حوارية وفعاليات ثقافية، بعد ما اختارتا الاسم بناء على عنوان إحدى رواياته. "معنى (الاطراس) الورق القديم الذي يكتب عليه ويمحى لتعاد الكتابة عليه".
بتناول هذين النموذجين المضيئين لا نغفل في الوقت نفسه عن حيرة أبناء وبنات الراحلين من الأدباء والمثقفين ممن يمتلكون مكتبات معرفية فخمة لا يبغون التفريط بها سواء بالبيع أو الإهداء، وهم كثر، باحثين عن مكتبات أو أماكن أو متاحف تضم مكتبات آبائهم الفخمة التي تمكن الكثير من الباحثين والمعنيين من الإفادة منها.
فدار الكتب والوثائق الحكومية تعتذر عن ضمها إليها لعدم توفر المكان الكافي لها، وكذا الأمر بالنسبة للمركز الثقافي في المتنبي.
من جانب آخر، نجحت مساعي البعض في احتواء كتب من رحلوا مثل الكاتبة والأديبة ميسلون هادي التي أهدت كتب زوجها الراحل نجم عبد الله إلى مكتبة كلية اللغات، مثلما نجحت عائلة المترجم والأديب كاظم سعد الدين في إهداء كتبه إلى مكتبة الكاظمية العامة.
لكن ما زال الكثيرون في انتظار الفرصة والمكان المناسبين لضم الكتب القيمة لمن رحلوا من الأدباء والباحثين والأكاديميين. وللأسف كثيرا ما نعثر على كتب الراحلين من المثقفين مذيلة بإهداءات إلى الأصدقاء، مفروشة على أرصفة شارع المتنبي من دون أي اعتبار لأهميتها الكبيرة، مثلما ذهبت عبثا كل المطالبات بتوفير متاحف لكتب المثقفين من قبل الجهات المعنية حرصا على قيمتها الثقافية وخدمة للثقافة.
.***************************
قف.. ذرّ الرماد بالعيون
عبد المنعم الأعسم
الغازات المنبعثة من عوادم السيارات لا تقتل فورا، وكذا حال الفساد الذي يحقن الكيان الاجتماعي بفايروسات قاتلة على دفعات، بطيئة او سريعة، ليتحول في نهاية المطاف الى جحيم لا يطاق، ولتصبح كل عائداته، بما فيها الاخلاق، قيد البيع والمساومة.. آنذاك، لا فرق ان ينقرض الكيان الاجتماعي، كما انقرضت امم كثيرة لم نر كيف، ودولُ كبيرة رأينا انهياراتها على الشاشات الملونة، أو ان يبقى محسوبا على قائمة الاحياء المعتلين، عسى ان لا نكون بينهم، ونحن ننام، ونستيقظ، على وعود القضاء على سرطان الفساد، وما يُضحك هنا، وقل يبكي، ان الفاسدين الكبار الذين يشار لهم بالبنان، صار الواحد منهم أعفّ من ابي ذر.
أقول، كما يقول الملايين ان كل حديث عن حملة على الفساد المستشري في مفاصل الدولة لا يبدأ بالرؤوس الكبيرة التي تستفرد بالسياسات المصيرية، وتحمي الفساد، وتستثمر فيه، يصبح دفعا للشبهة، او ذرا للرماد.. وقد احترفوا هذه المهنة الوسخة التي لم يسلم منها نهر الفرات، وقول الشاعر اليمني القديم حسن بن علي بن جابر الهبل وهو يتأسى على الفرات، وعلى صاحب الرماد معاً:
"وذرّوا رمادَك في الفرات ضلالةً/
أتُرى دَرى ذاري رمادِك ما ذرى؟".
*قالوا:
" النية الصادقة تساوي العمل".
ادورد يينج - شاعر انكليزي قديم
**********************************
في {مكتبة الطفل العراقي} عن التعليم وتمكين النساء
بغداد – مروة فاضل
عقدت "مكتبة الطفل العراقي" التابعة إلى رابطة المرأة العراقية في مدينة الثورة (الصدر)، الاثنين الماضي، جلسة حوارية تحت شعار "التعليم ركيزة أساسية لتمكين النساء".
الجلسة التي عُقدت بالتنسيق مع المنظمة العراقية للشباب الأكاديمي وبالتعاون مع الشبكة العراقية للقرار 1325، حضرتها مجموعة من نساء المدينة.
وتحدثت في الجلسة رئيسة المنظمة سلوى العامري، والناشطة في حقوق الإنسان والمتخصصة في أدب الأطفال د. طاهرة. حيث شرحتا كيف أن التعليم يمثل الاداة الاقوى لتمكين النساء حين يزودهن بالمعرفة والمهارات اللازمة لتحقيق الاستقلال المادي وتوسيع فرص العمل، ما يقلل من معدلات الفقر.
وتناولت المتحدثتان قضايا عدة، منها ما يتعلق بأهمية تعزيز الوعي لدى النساء من خلال التعليم، لمساعدتهن في ادارة الأسرة وحمايتها، مؤكدتين أن المرأة المتعلمة تساهم في بناء جيل واعٍ، وأن التعليم يساعد في تفعيل مشاركة المرأة في اتخاذ القرارات الاقتصادية والاجتماعية.
وخلال الجلسة، جرى التعريف بالقرار رقم 1325، الذي اقره مجلس الأمن بشأن المرأة والسلام. كما جرى الحديث عن اتفاقيات دولية تتعلق بحقوق المرأة.
وشهدت الجلسة نقاشات واسعة بين المتحدثتين والحاضرات.