يستعرض سيث ساندروسكي كتاباً يتضمن نقداً ماركسياً لآراء المنظّر الأميركي الأسود المؤثر سيدريك روبنسون التي تعطي الأولوية للعِرق.
في عام 1983، نشر سيدريك روبنسون كتابه "الماركسية السوداء: تكوين حراك ثوري للشعوب السوداء". وبعد عام، نشر أوغست هـ. نيمتز مراجعة لكتاب روبنسون بعنوان "الماركسية ونضال السود: إعادة النظر في جدل الطبقة في مواجهة العِرق". وتتناول هذه المراجعة الجديدة لنيمتز سوء فهم روبنسون للنظرية والممارسة التاريخيتين والماديتين في كتابات ماركس وإنجلز.
يتألف الكتاب الجديد له بعنوان "الماركسية السوداء: نقد ماركسي" من مقدمة، وسيرة ذاتية، ومراجعته الصادرة عام 1984 لكتاب روبنسون المنشور عام 1983، وثلاث مقالات واسعة النطاق توسّع حجته الرافضة للتخلي عن المادية التاريخية لمصلحة مقاربة تجعل العِرق أولوية. وتشكل القراءة المتأنية لكتابات ماركس وإنجلز حول العوامل الأيديولوجية والمادية التي قسمت العمال الإنجليز والإيرلنديين، وكذلك الأميركيين الأفارقة والبيض في الولايات المتحدة، محوراً أساسياً في النقد الذي يقدمه نيمتز.
ولنتذكر أنه عند بزوغ الرأسمالية البريطانية، كانت النظرة السائدة ترى أن الإيرلنديين عِرق أدنى، رغم تشابه لون بشرتهم الأبيض مع لون بشرة البروليتاريين البريطانيين. فالعِرق ليس فئة بيولوجية. فضلًا عن ذلك، كانت إيرلندا أول مستعمرة لبريطانيا، وهو ما أفضى إلى نشوء أيديولوجيا إمبريالية نزعت الطابع الإنساني عن الشعوب المستعمَرة. وكان إنهاء الانقسام بين العمال البريطانيين والإيرلنديين أمرًا أساسيًا، لا هامشيًا، في تحررهم الجماعي من الهيمنة الطبقية في ظل الرأسمالية.
وكان النظير عبر الأطلسي هو الانقسام بين العمال السود والبيض. وفي هذا الصدد، يفصّل نيمتز سوء قراءة روبنسون لماركس وإنجلز. فعلى سبيل المثال، تُظهر كتابات ماركس الصحفية أثناء الحرب الأهلية الأميركية أنه أدرك أهمية إنهاء العبودية التي تقوم على الملكية الشخصية للإنسان من أجل تحرير السود المستعبدين والعمال البيض على السواء من الهيمنة التي كان يمارسها عليهم نظام الملكية الخاصة، وهو النظام الذي أعاد إنتاج خضوع العمل في الوقت الذي كان فيه يولّد فائضاً اقتصادياً. وكما نعلم، صمدت الملكية الخاصة أمام عاصفة إعادة الإعمار، وقضت على إعادة الإعمار نفسها وعلى الوعد بمجتمع يقوم على المساواة الفعلية.
وقد عمّق مفكرون راديكاليون سود، مثل و. إ. ب. دو بوا في القرن العشرين، ممن قرأوا ماركس وإنجلز قراءة متأنية، تحليل الانقسامات العرقية بين العمال البيض والسود. ورأى دو بوا أن هناك "أجراً عاماً ونفسياً" يستند إليه تفوق البيض بوصفه أيديولوجيا ينبغي مواجهتها في سبيل تحرير الأغلبية العاملة.
ويرى نيمتز أن الانتفاضة الجماهيرية التي قادها السود عام 2020، عقب مقتل جورج فلويد على يد الشرطة، والتي اجتذبت أعداداً كبيرة من العمال البيض، تشير إلى إمكانية التحرر الكامنة في قوة العمل، والقادرة على التوحد والنضال من أجل عالم أفضل. وانطلاقاً من وحدة الطبقة العاملة هذه، يمكن القول إن هذا العامل يفسر انتصارات سياسية حققتها حركات اجتماعية في ثلاثينيات وستينيات القرن العشرين.
وباختصار، تحلل المادية التاريخية الطريقة التي يعيد بها عمل الناس اليومي، داخل المنزل وخارجه، بأجر ومن دون أجر، إنتاج عالمهم وإعادة إنتاجه. وبما أن الرأسمالية نظام عالمي للسيطرة الطبقية، فإن فهم كيفية عملها وأسباب ذلك أمر بالغ الأهمية.
ويعارض نظام الحزبين المهيمنين في الولايات المتحدة مثل هذا التحليل في تشكيلاته الوسطية واليمينية. وتعكس الشعبية المتزايدة للاشتراكية الديمقراطية في الولايات المتحدة بحث العمال، ولا سيما الأميركيين الشباب الذين يعيشون في الوقت الحقيقي تراجعاً في مستوى معيشتهم، عن طرق بديلة للعيش والعمل. والتغيرات الأخيرة في السياسة الانتخابية الأميركية، مع صعود الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا، مثال على ذلك.
إن أزمة القدرة على تحمّل تكاليف الغذاء والرعاية الصحية والسكن التي نشهدها حاليًا تُعد سمة متأصلة في الرأسمالية. وبعبارة أخرى، إن عجز الأجور عن مواكبة ارتفاع الأسعار اتجاه طبيعي في الاقتصاد الرأسمالي، شأنه شأن حالات الانكماش والتوسع المتكررة. ويصيب هذا العمال السود على نحو غير متناسب، إذ إنهم يكونون آخر من يُعيَّن وأول من يُفصل، وهو إرث يعود إلى العبودية وقوانين جيم كرو.
ويعكس هذا الوضع بنية طبقية وعرقية لسوق عمل مجزّأ يعمل على امتصاص فائض اقتصادي من العمال، بصرف النظر عن لون بشرتهم. فالطبقة والعِرق كلاهما مهم.
وفي عصر الأزمات المتلاحقة، من البيئة إلى الاقتصاد والنظام السياسي، يرى نيمتز أن بناء وعي طبقي واسع لدى الطبقة العاملة بآلية عمل النظام، وبكونه يقسم قوة العمل من أجل الحفاظ على السيطرة، أمر أساسي. ومع هذا الوعي السياسي، يصبح عالم آخر ممكنًا. وكتابه خطوة في هذا الاتجاه.
ــــــــــــــــ
عن صحيفة "مورننغ ستار"