من خيمة إلى أخرى، ومن فعالية إلى نقاش، تتعدد حكايات مهرجان "طريق الشعب" الحادي عشر بقدر تنوع المشاركين فيه وزائريه. فلكل مشارك زاويته التي يعرض فيها تجربته، ولكل زائر انطباعه وملاحظاته ومقترحاته. وبين هؤلاء، تتكشف ملامح المهرجان بعيداً عن برنامجه المعلن، من خلال ما يراه الناس وما يريدون إضافته إلى دوراته القادمة.
وانطلاقا من هذا التنوع، وحرصاً على نقل صورة المهرجان من داخل فعالياته، أجرت "طريق الشعب" سلسلة لقاءات مع بعض زائري المهرجان وممثلي الخيم والجهات المشاركة، للوقوف على آرائهم بشأن الدورة المنتهية، وما حملت من جديد، فضلاً عن مقترحاتهم لتطوير المهرجان وتوسيع مساحته في الدورات القادمة.
مساحة ديمقراطية جامعة
عضو اللجنة المنظمة للمهرجان، نورس حسن، قالت إن المهرجان يمثل مساحة ديمقراطية جامعة تتيح التعبير عن التنوع الثقافي والفكري والسياسي، وتعزز التواصل بين الصحف والمنظمات المدنية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة.
وأضافت أن المهرجان يهتم بدعم المنتج الوطني واحتضان الطاقات الشبابية، لا سيما في مجال الصناعات اليدوية والأعمال الحرفية، إلى جانب الفنون التشكيلية والموسيقى، فضلاً عن تخصيص مساحة للأنشطة الموجهة للأطفال، بما يتيح مشاركة فئات عمرية واجتماعية مختلفة.
وأوضحت أن المهرجان، عبر دوراته المتعاقبة، رسّخ حضور الثقافة والفن والكلمة الحرة بوصفها أدوات فاعلة في مواجهة خطاب الكراهية والتطرف، وتعزيز قيم التضامن والعدالة الاجتماعية والدفاع عن حقوق الإنسان والحريات.
وأشارت إلى أن ما يميز الدورة الحالية هو اتساع المشاركة وتنوعها، مع حضور الشباب والطلبة والمبادرات الثقافية والفنية والمنظمات المدنية، وهو ما يعكس أهمية توفير فضاءات عامة تتيح للمواطنين الالتقاء والحوار وتبادل الأفكار والتعبير عن التطلعات.
وأكدت نورس أن تنظيم المهرجان وإنجاح فعالياته استندا إلى جهود اللجنة التحضيرية والمتطوعين والمشاركين، الذين عملوا بروح جماعية لتقديم هذه الدورة بما ينسجم مع تاريخ جريدة "طريق الشعب"، ودورها الثقافي والوطني.
مشاركة أكثر من 11 تشكيليا
في الجانب الفني، ذكر الناقد د. جواد الزيدي، ان النسخة الحالية من المهرجان شهدت توسعاً في المشاركة الفنية، من خلال تعاون فاعل مع جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، إلى جانب استقطاب فنانين من خارج بغداد وخارج البلاد.
وأوضح أن أكثر من نصف الفنانين المشاركين في "سمبوزيوم" المهرجان، ينتمون إلى جمعية التشكيليين، التي رشحت أكثر من 11 فناناً للمشاركة، في خطوة تعزز حضور الجمعية في المهرجان، مشيراً إلى أن المشاركة لم تقتصر على الأسماء المرشحة، بل شملت أيضاً فنانين آخرين من أعضاء الجمعية جرى التواصل معهم بصورة شخصية.
وأضاف أن المهرجان استقبل مشاركات من مدن عدة، بينها سامراء وصلاح الدين والحلة، فضلاً عن فنانين مقيمين خارج البلاد، من لندن وسويسرا، ما أضفى تنوعاً جغرافياً على المعرض.
وأشار إلى أن الأعمال المشاركة تنوعت في أساليبها واتجاهاتها الفنية، من دون فرض اشتراطات على الفنانين، بما يتيح لكل مشارك تقديم تجربته وفق أسلوبه الخاص.
وبيّن الزيدي أن فعاليات الرسم استمرت على مدى يومي الجمعة والسبت، مع الاستفادة من المساحة المفتوحة لإتاحة مشاركة أعداد أكبر من الفنانين، مبيناً أن الوصول إلى نحو 40 أو 50 عملاً فنياً شكّل حصيلة مهمة للمهرجان، ويمكن البناء عليها في الدورات المقبلة لتوسيع المشاركة وتطوير التجربة.
تظاهرة ثقافية تعزز التعددية والانفتاح
من جانبه، قال رئيس تحرير جريدة "المبادرة" التي تشارك في المهرجان لأول مرة، صبحي البدري، إن المجتمع بحاجة إلى مزيد من المهرجانات والفعاليات الثقافية والاجتماعية التي تفسح المجال أمام الانفتاح المدني وتعدد الآراء، وتوفر مساحات حرة للتعبير والحوار، لا سيما في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن المهرجان تجاوز كونه فعالية سنوية ليصبح تظاهرة ثقافية واجتماعية تجمع شرائح واهتمامات مختلفة من المجتمع، وتقدم نموذجاً للتنوع والانفتاح وقبول الآخر، من خلال إتاحة المجال لطرح الأفكار والتعبير عن الآراء بحرّية.
وأعرب عن تقديره لجريدة "طريق الشعب" والقائمين على تنظيم مهرجانها، لما يقدمونه من جهد في جمع هذه الأطياف، مشيرا إلى أن مشاركة جريدته تأتي انطلاقاً من مسؤوليتها الثقافية والإعلامية، وحرصها على دعم المبادرات التي تعزز الحراك الثقافي وتوفر منابر للتعبير والتواصل بين المثقفين والفنانين والجمهور.
واقترح البدري توسيع برنامج المهرجان في دوراته المقبلة ليشمل مساحات أوسع للمسرح والفنون التشكيلية، إلى جانب الاهتمام بالتجارب الفنية والثقافية التي تستحضر تضحيات ضحايا النظام السابق، وتوثق الذاكرة العراقية.
مساحة للتعبير عن قضايا المجتمع وهمومه
على صعيد متصل، قال سكرتير اتحاد الشبيبة الديمقراطية ومسؤول خيمة الاتحاد في المهرجان، علي خيون، إن المهرجان أصبح محطة ثقافية وتنويرية مهمة في المشهد العراقي، لما يقدمه من فعاليات متنوعة ويتيحه من مساحات للتفاعل الثقافي والفكري، فضلاً عما يتركه من أثر في الأوساط الثقافية والصحفية.
وأضاف أن ما يمنح المهرجان خصوصيته هو تنوع برنامجه واتساع أشكال المشاركة فيه، إذ لا يقتصر على الندوات، بل يشتمل أيضا على فقرات فنية وبازارات، بما يجعله فضاءً مفتوحاً أمام تجارب واهتمامات مختلفة.
وأوضح أن أهمية هذه الفعاليات لا تنحصر في بعدها الثقافي والترفيهي، بل تمتد إلى ارتباطها المباشر بالواقعين السياسي والاجتماعي، وبقدرتها على التعبير عن الظروف والتحديات التي يعيشها المواطنون، مشيراً إلى أن المهرجان وفر منبراً لطرح القضايا التي تشغل المجتمع.
وأكد أن قيمة المهرجان تكمن في قدرته على الجمع بين الثقافة والتعبير عن الشأن العام، وتحويل الفعاليات إلى مساحة للتواصل وتبادل الأفكار وتسليط الضوء على مشكلات المجتمع وتطلعاته.
تجاوز الفعاليات الصحفية
في السياق، قالت فاطمة محمد، وهي إحدى زائرات المهرجان، إن النسخة الجديدة مثلت تظاهرة ثقافية وصحفية وإعلامية نجحت في استقطاب شرائح اجتماعية متنوعة، مشيرة إلى أن المهرجان يشهد تطوراً وتجديداً في كل دورة، سواء على مستوى الفعاليات أم حجم المشاركة والحضور الجماهيري.
وأضافت أن ما يميز النسخة الحالية هو الحضور اللافت للعائلات والشباب ومختلف الفئات المهتمة بالشأن الثقافي، مبينة أن هذا التنوع أخرج المهرجان من إطار الفعاليات الصحفية التقليدية، وحوّله إلى مساحة أوسع للقاء والتواصل وتبادل الأفكار والتجارب.
وأوضحت أن الأجواء العائلية وتعدد الأنشطة يشكلان جانباً مهماً من جاذبية المهرجان، إذ يجد الزائر فعاليات تتناسب مع مختلف الأعمار والاهتمامات.
وفي ما يتعلق بالدورات المقبلة، اقترحت فاطمة تمديد أيام المهرجان إلى أكثر من يومين، بما يمنح الجمهور وقتاً كافياً لمتابعة الفعاليات ويتيح تنظيم أنشطة إضافية، إلى جانب توسيع المساحات المخصصة لمشاركة الصحف والمبادرات الثقافية، وزيادة الاهتمام ببرامج الأطفال.
أطعمة متنوعة تُلبي أذواق الزائرين
الى ذلك، قالت منال جبار، المتطوعة في مطعم مهرجان "طريق الشعب"، إن النسخة الجديدة شهدت توسعاً في حجم المشاركة وتنوعاً في الأنشطة، وهو ما انعكس على مختلف أجنحة المهرجان، بما فيها المطعم الذي يمثل إحدى المساحات الخدمية المصاحبة للفعاليات.
وأضافت أن المطعم حرص على تقديم قائمة متنوعة من الأطعمة، لتلبية أذواق الزائرين، بما يتناسب مع طبيعة حضورهم وتعدد فئاتهم.
وأكدت حرص فريق العمل على تطوير تجربة المطعم في الدورات المقبلة، من خلال توسيع خيارات الأطعمة وتنويع الوجبات، بما يواكب نمو المهرجان وزخمه واتساع جمهوره.