اخر الاخبار

ولدت الإعلامية المستقلة روناك سوزة، عام 1992 في بغداد، وحصلت على البكالوريوس في كلية الآداب – قسم التاريخ. منذ طفولتها كان الإعلام شغفا يسكنها وحلما كبر معها حتى أصبح طريقا سلكته بإرادة وقناعة. فبعد تخرجها دخلت هذا المجال، وقدمت برامج حاولت فيها الاقتراب من الناس وقضاياهم، بضمنها "سالفة ورباط"، "روناك شو"، "حچي عراقي"، "سوشل بالم"، "البدايات والنهايات" و"سالفة وغنوة".

في لقاء أجرته معها "طريق الشعب"، ذكرت روناك انها نشأت في عائلة ثورية، تعود جذورها إلى أجداد شيوعيين آمنوا بالفكر والكلمة وموقف الإنسان. فيما أكدت انها تؤمن بأن الإعلام ليس مجرد حضور أمام الكاميرا، وأن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون مهنة، وأن الحقيقة تستحق أن تُقال مهما كان ثقلها، مشيرة إلى انها تعتز بكل ما قدمته "لأنني حاولت دائمًا أن يكون ما أقدمه قائماً على الحقيقة والاقتراب من الإنسان العراقي وهمومه وذاكرته".

يبرز حضور روناك المهني على منصات التواصل الاجتماعي. حيث تُقدم محتوى إعلاميا موجّها إلى خدمة القضايا الإنسانية والاجتماعية، فضلا عن المحتوى الفني، ما يُظهر انها تجمع بين مسارين مهنيين: مدوّنة على المنصات الرقمية ومقدمة برامج.

وعن ذلك قالت أن "مواقع التواصل اصبحت جزءا مهما من عمل الاعلامي وحضوره. لذلك أجدها توفر مساحة للتواصل المباشر مع الناس"، مستدركة "لكن الاقرب الي هو تقديم البرامج. قد أكون مدوّنة لكن قبل ذلك اعلامية".

من بين ما تهتم به روناك في عملها الإعلامي، تسليط الضوء على الغناء الأصيل. وفي هذا الصدد ذكرت انها منذ طفولتها كبرت على الفن الملتزم الهادف، الذي ترك أثرا بارزا في داخلها وساهم في تشكيل ذائقتها.

ورأت أن "الغناء الجميل ليس مجرد نغمة عابرة، إنما شعور إنساني يحمل صدق المعنى، وجمال المفردة. بالنسبة لي، الفن رسالة، لذلك عندما أردد أو أنشر أغنية، أحرص على أن تحمل قيمة ومعنى، وأن تلامس وجع الناس وذكرياتهم، وحتى أفراحهم الشحيحة".

في برنامجها "البدايات والنهايات"، قدمت روناك حلقة عن المبدع الراحل كوكب حمزة، إضافة إلى حلقات عن مبدعين آخرين. وعن ذلك قالت أن "كل شخصية قدمتها في البرنامج أعتز وأتشرف بها، وان لكل مبدع أثرا وبصمة تستحق أن تُروى، لكن الحلقة الأقرب إليّ هي حلقة المبدع كوكب حمزة. فهي شكلت حالة إنسانية وفنية بقيت في داخلي". وتابعت قائلة أن "الأجمل وقتها، هي إشادة الفنان نفسه بالحلقة. فكانت بالنسبة لي شهادة أعتز بها كثيراً".

في سياق الحوار، أجابت روناك عن سؤال بشأن الحضور الشبابي النسائي في المجال الإعلامي. إذ رأته "حضورا جيدا ومُبشّرا. فهناك طاقات شابة تمتلك الإبداع والإمكانيات والرغبة الحقيقية في تقديم شيء مختلف وهادف".

واستدركت "لكن في المقابل، لا زالت هناك بعض العراقيل والتحديات التي تواجه الإعلامية الشابة، منها المحسوبيات، وهيمنة بعض الأسماء. وهذا قد يحدّ من مساحة العنصر النسوي الشاب وفرصه في إثبات نفسه وإظهار إمكانياته".

وعن واقع المرأة اليوم في البلاد، رأت روناك أن "هناك محاولات مستمرة لتقييد حرية النساء باسم العادات والتقاليد، وهناك أيضًا حالات عنف واعتداء وانتهاك لحقوقهن، وهذا أمر ليس طبيعيا أو عابرا".

وأعربت عن إيمانها بأن "المرأة العراقية تستحق أن تعيش بحرية وكرامة، وأن تكون حقوقها وحرياتها مصانة تحت مظلة القانون، لا رهينة للعادات أو المزاج الاجتماعي".

وأخيرا، تحدثت روناك عن تجربتها في الحراك الاحتجاجي، والتي تعتبرها من التجارب المهمة والمؤثرة في حياتها.

وقالت: "أؤمن أن الاحتجاج السلمي هو صوت الناس ومتنفسهم للمطالبة بحقوقهم وكرامتهم. عشت تلك المرحلة بكل ما حملته من أمل وغضب ووجع، وشاهدت أيضًا أجمل صور التضامن بين العراقيين".

وختمت بالقول: "مشاركتي في الاحتجاج امتداد لإيماني بالكلمة والحقيقة وحق الإنسان في أن يكون له صوت".