الفنانة نوال خان: أدعو لتنظيم مهرجان للفنانات المغتربات في أوروبا
لندن - نضال إبراهيم
الفنانة نوال خان مطربة عراقية مغتربة تنحدر من أصول كردية، لم تعتمد على موهبة صوتها فقط، بل وسعت مداركها بدراسة الإعلام مما جعلها تتمتع برؤية نقدية وثقافية ناضجة. يضم أرشيف الفنانة أكثر من 100 أغنية معظمها تغنت بالوطن ومعالمه الجميلة ودجلة والفرات.
وتتحدث نوال عن طفولتها قائلة: كانت الموسيقى تشدني، ونمت موهبتي منذ المرحلة الابتدائية بفضل عائلتي، أذ تميز والدي ووالدتي بأصواتهما الجميلة، وبعد تعلمي النوتة الموسيقية، بدأت بالعزف على جميع الآلات الموسيقية التي توفرت في حصة الموسيقى، حتى أن مديرة المدرسة كانت تسأل أمي بدهشة : هل لدى ابنتك مدرس خصوصي؟
وتضيف: بحكم نشأتي وترعرعي في الكويت، تأثرت كثيرا بالإيقاعات والفنون الشعبية الخليجية والطقطوقات الكويتية وأغاني البحارة، ورغم أن لغتي العربية لم تكن قوية بما يكفي بحكم أصولي الكردية، وهو مادفعني للعمل بجد على تحسينها وتطويرها.
وتتذكر نوال حادثة حصلت لها في المرحلة المتوسطة، وشكلت نقلة نوعية في مسيرتها، عندما وافقت على طلب المعلمة على أداء الأذان، وما إن انتهيت حتى فوجئت بالمعلمة وهي تصرخ في وجهي قائلة: يخرب بيتك يانوال، فبكيت من أثر الصدمة، فسارعت المعلمة باحتضاني، وقالت: قلت ذلك من شدة اعجابي بجمال صوتك.
وتستمر نوال في سرد قصتها قائلة: عندما جئنا إلى لندن، التحقت بدورات متخصصة في الصحافة والتصوير الفوتوغرافي إلى جانب دراسة اللغة الانكليزية، وجاءت لي فرصة ذهبية من خلال الإذاعة العربية الوحيدة آنذاك واسمها "بيت العائلة- سبيكتروم" وكان يديرها الفنان فلاح هاشم، أذ أديت أغنية في برنامج "براعم" الذي استقطب الهواة من أصحاب الأصوات وفوجئت بالتفاعل االمستعمين والمداخلات الإيجابية التي أشادت بصوتي، ثم دعيت أن أشارك بأغنية كل أسبوع بعد ان انضممت إلى الفرقة التي اسسها الفنان الراحل الفريد جورج في لندن.
ورغم انقطاعها المؤقت عن الساحة الفنية بداعي الدراسة والأمومة، عادت نوال لتستأنف نشاطها بشكل احترافي، وكللت هذه العودة بالانضمام لكورال أكاديمية الفنون والتراث العربي.
وتضيف بالتأكيد أنا مع المشاركة في أي فعالية ثقافية تقيمها رابطة المرأة العراقية أو المنتدى العراقي، وحبذا لو تبادر هذه المنظمات بالتعاون لتنظيم مهرجان سنوي يحتضن المبدعين، وخاصة الفنانات المغتربات في بريطانيا وأوروبا عموما.
ودشنت انطلاقتها بإنتاج أغنية وطنية بعنوان "سلاحك علم"(من كلمات الشاعر قيس الجراح وتلحين حازم فارس) وأهدتها لشباب ثورة تشرين، كما اقتحمت مجال الإنتاج بثماني أغان، كما شاركت العام الماضي في مهرجان عيون بغداد الدولي .
وتعلق نوال عن هذه المشاركة قائلة: الزيارة فتحت لي آفاقا للتعاون والتخطيط لأعمال مستقبلية مع ملحنين بارزين، إلا أن إقامتي خارج العراق تظل العائق الأكبر في مسيرتي الفنية، فحالما يعلم الملحنون أنني خارج العراق تبرد حماستهم وتتلاشى الفرصة. فالفنانات في المهجر يعشن المعاناة ذاتها، ومنهن على سبيل المثال ابنة الفنانة شوقية "بيدر" وابنة الفنانة سيتا هاكوبيان "نوفا". وترى أن الإغتراب والبعد عن المشهد الثقافي في العراق اصبح مايشبه قتل بطيء للفنان ويحد من انتشاره. وسبق لي ان وجهت نداء إلى نقيب الفنانين العراقيين للاهتمام بالفنانات المغتربات ودعوتهن للمشاركة في المهرجانات الفنية التي تقام في العراق، ولكن للأسف لم تؤخذ مناشداتي بعين الإعتبار.
وأوضحت عن سبب تأخرها في الغناء بالكردية أوضحت: أنا أعتز بلغتي الأم، وأبحث باستمرار عن نص ولحن كردي مميز يشكل إضافة لمسيرتي، وأنا على تواصل مع الموسيقار الكبير هلكوت زاهر واتطلع للقائه في محطة فنية تجمعنا قريبا.
***************************************
البيت العراقي في فنلندا.. ذاكرة الجالية وآفاق المستقبل
فنلندا – يوسف أبو الفوز
عندما بدأت موجات الهجرة العراقية إلى فنلندا بالتزايد خلال تسعينيات القرن الماضي، برزت الحاجة إلى إنشاء فضاء يجمع أبناء الجالية، ويحفظ صلتهم بوطنهم وثقافتهم، ويساعدهم على الاندماج الإيجابي في المجتمع الفنلندي. ومن هذه الحاجة وُلد البيت العراقي في فنلندا، الذي اتخذ من مدينة توركو مقرًا له، ليصبح، على مدى ما يقرب من ثلاثة عقود، واحدًا من أبرز المؤسسات الثقافية والاجتماعية العراقية في البلاد.
ويستعيد الأستاذ صادق لازم الحسيني، رئيس البيت العراقي، بدايات التأسيس، فيقول في حديثه لصفحة (جاليات):
ــ تأسس البيت العراقي في فنلندا، ومقره مدينة توركو، عام 1996، بمبادرة من مجموعة من أبناء الجالية العراقية المقيمين في فنلندا، وبدعم من المؤسسات الفنلندية الرسمية المعنية بشؤون المهاجرين واللاجئين، ليكون مؤسسة ثقافية واجتماعية مستقلة تخدم العراقيين بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية.
ويضيف أن البيت العراقي اعتمد، منذ انطلاقته، العمل التطوعي والديمقراطي أساسًا لنشاطه، وفتح أبوابه أمام جميع أبناء الجالية دون تمييز، فيما كان طموح مؤسسيه يتجاوز إقامة نشاطات موسمية، إلى تأسيس بيت حقيقي للجالية يحافظ على الهوية العراقية، ويصون التراث الوطني، ويقيم جسور التعاون مع المؤسسات الثقافية والاجتماعية الفنلندية.
أهداف تتجاوز النشاط الثقافي
تكشف وثائق البيت العراقي أن أهدافه لم تقتصر على تنظيم الفعاليات الثقافية، بل شملت رؤية أوسع لخدمة الجالية العراقية، وفي مقدمتها المحافظة على الهوية الوطنية والثقافية، وتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ العراق وتراثه، وتنظيم الأنشطة الثقافية والفنية والاجتماعية.
كما يسعى البيت إلى دعم المهاجرين الجدد ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع الفنلندي، وتشجيع الحوار والتسامح بين مختلف مكونات المجتمع العراقي، وتعزيز العلاقات الثقافية بين العراق وفنلندا، إلى جانب دعم الأطفال والشباب والنساء، والتعاون مع المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني في فنلندا.
حضور ثقافي واجتماعي
على امتداد مسيرته، نظم البيت العراقي فعاليات تركت أثرًا طيبًا في حياة الجالية العراقية، وأسهمت في التعريف بالثقافة العراقية لدى المجتمع الفنلندي. وشملت الأنشطة الاحتفال بالمناسبات الوطنية، وتنظيم المهرجانات الثقافية والفنية، والندوات الفكرية والأدبية، والأنشطة للأطفال والعائلات، فضلًا عن المشاركة في المهرجانات متعددة الثقافات بمدينة توركو، والتعاون مع الجمعيات الفنلندية والعربية.
ويقول الأستاذ صادق لازم الحسيني إن هذه الأنشطة أسهمت في تقديم صورة إيجابية عن الجالية العراقية، وأبرزت مساهمتها في الحياة العامة، كما فتحت نافذة أمام المجتمع الفنلندي للتعرف على الحضارة العراقية بما تحمله من تنوع وثراء إنساني وثقافي.
تحديات الحاضر
ورغم هذا التاريخ الطويل، لم يكن البيت العراقي بمنأى عن التحديات التي تواجه مؤسسات الجاليات في أوروبا. ويشير الأستاذ الحسيني إلى عوامل عدة، منها محدودية التمويل، والاعتماد على العمل التطوعي، وتقدم عدد من الناشطين في السن وتراجع قدرتهم على مواصلة النشاط، فضلًا عن ظهور جيل جديد تختلف اهتماماته ووسائل تواصله وأولوياته.
وقد انعكست هذه العوامل على حجم النشاط، الذي أصبح مرتبطًا في كثير من الأحيان بالمناسبات والاحتفالات الموسمية، بعد أن كان أكثر انتظامًا وتنوعًا. ويرى الحسيني أن هذه التحديات تواجه معظم مؤسسات الجاليات العراقية والعربية في المهجر، الأمر الذي يستدعي البحث عن صيغ جديدة للعمل الثقافي والاجتماعي تستجيب لتحولات العصر واهتمامات الشباب.
بين الواقع والطموح
ويؤكد الأستاذ منتصر فاضل، أحد أبرز الناشطين في البيت العراقي ومن مؤسسيه، ورئيسه في دورات سابقة، أن المستقبل لا يزال يحمل فرصًا واعدة، إذا ما جرى الاستثمار في طاقات الشباب، وتطوير البرامج بما ينسجم مع احتياجات الأجيال الجديدة، والاستفادة من وسائل الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توسيع التعاون مع المؤسسات الفنلندية والجمعيات المدنية.
ويضيف أن الحفاظ على رسالة البيت العراقي لا يعني الاكتفاء بصيانة الماضي، بل يتطلب تجديد أدوات العمل، وإشراك الشباب في صنع القرار، وتمكينهم من قيادة المبادرات الثقافية والاجتماعية، حتى يبقى البيت مؤسسة حية ومتجددة، قادرة على مواكبة التحولات التي تشهدها الجالية العراقية في فنلندا.
سؤال المستقبل
وبعد ما يقرب من ثلاثة عقود على تأسيسه، يطرح واقع البيت العراقي في فنلندا سؤالًا يتجاوز حدوده ليشمل مؤسسات الجاليات العراقية في المهجر:
كيف يمكن لهذه المؤسسات الحفاظ على رسالتها التاريخية، وتجديد أدواتها، واستقطاب الأجيال الجديدة بما يعزز ارتباطها بالهوية العراقية ويضمن استمرار دورها في خدمة الجالية؟
إن الإجابة عن هذا السؤال ترتبط بقدرة مؤسسات الجاليات على التجدد، واستقطاب الشباب، وتطوير برامجها بما يواكب التحولات، لتظل حاضنة للهوية العراقية، ومنارة للعمل الثقافي والاجتماعي، وجسرًا للتواصل مع المجتمعات التي يعيش فيها العراقيون.
****************************************
ا
لأكاديمي زيد حبه: البحث العلمي يحتاج بيئة مناسبة
كندا - ماجدة الجبوري
من مقاعد "الثانوية الشرقية"، كانت الانطلاقة الأولى للأستاذ زيد حبة (مواليد 1945) الذي نشأ وترعرع في أزقة بغداد وتحديدا محلة "صبابيغ الآل" أذ قاده طموحه العلمي إلى المملكة المتحدة، إذ بدأ من كلية "إمبريال" في جامعة لندن، واستكمل رحلته البحثية بنيل شهادتي الماجستير، والدكتوراه من كلية "يونيفرستي" في الجامعة ذاتها.
في هذا اللقاء، نسلط الضوء على محطات مسيرته العلمية، ورؤيته لواقع الكفاءات العراقية في الخارج.
- كيف تقيّمون رحلتكم المهنية، وما هي أبرز محطات إنجازاتكم داخل العراق وفي المهجر؟
- بعد ان انتهيت من دراستي، عدت إلى الوطن برغبة المساهمة في البناء والتطوير رغم عرض علي العمل في المركز البحثي التابع لهيئة البريد البريطانية.
ساهمت خلال عملي في كلية الهندسة في التدريس والإشراف على تجارب الطلبة في المختبرات، وفي تشغيل الحاسبة الإلكترونية التي كانت أحدى أوائل الحاسبات التي نصبت في العراق.
وفي عملي في المؤسسة العامة للمشاريع النفطية، قمت بتأسيس مركز جديد للحوسبة الإلكترونية الذي قدم خدماته للمؤسسة وكذلك إلى شركة النفط الوطنية ومؤسستي المصافي والتوزيع، حيث قام المركز بتطوير نظم حوسبية للسيطرة المخزنية، والرواتب والأجور والفوترة، والمحاسبة المالية، بالإضافة إلى تشغيل أنظمة جاهزة، وبرامج لتمثيل المكامن النفطية، والتصاميم الهندسية والسيطرة، وساهمت هذه التطبيقات بشكلٍ كبير في حل المشاكل الهندسية، ورفع الكفاءة الإنتاجية في المؤسسات النفطية.
كما أسهمت بتطوير الأجهزة الحوسبية والبرمجيات، وعملت باختيار الكادر اللازم للمركز والأشراف على تدريبهم بالاستعانة بالخبراء من الشركات والمركز القومي للحاسبات الإلكترونية.
عندما تركت المركز عام 1982 كان عدد العاملين في المركز يناهز ال 85، وكانت المؤسسة العامة للمشاريع النفطية متميزة في إنجازاتها ونوعية وخبرة المهندسين العاملين فيها.
وفي الخارج، عملت كمدير لقسم البيانات في منظمة الأوبك في فيينا، ثم كمستشار حوسبي في شركة أبو ظبي للنفط، ثم كمدير لقسم الحوسبة في كل من المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة في حلب، ومنظمة التعاون والأمن في أوروبا في فيينا، إلى أن أحلت على التقاعد.
وبعد عام 2003 كنت واحدا من الكوادر التي عادت، وعملت لأكثر من 12 عاما، ثلاثة منها في التدريس في قسم الهندسة الكهربائية في كلية الهندسة -جامعة بغداد، والجزء الأكبر في المؤسسة العامة للمشاريع النفطية.
- كيف ترون مسؤولية الأكاديميين ومنظمات العراقية المهنية في الخارج في دعم البحث العلمي الخاصة في العراق، ومساندة الطلبة المبتعثين، وتوفير المراجع للجامعات والدارسين داخل الوطن؟
- العراق محظوظ جدا بوجود كفاءات عراقية كثيرة تعمل في مختلف الدول المتقدمة، وفي مختلف المجالات العلمية، والهندسية، والطبية والتدريس، ومن الممكن الاستفادة منهما ومن خبراتها وكذلك في إعداد خطط بحثية مستندة على الحاجات الفعلية، وفي رفع مستوى البحوث في الجامعات العراقية.
كما يمكنها أيضا المساهمة في إيجاد القبول لطلبة الدراسات العليا خارج العراق في جامعات رصينة.
وقد يكون من المناسب تنظيم مؤتمر في العراق بتنظيم جيد، يدعى له نخبة من الأكاديميين والمهنيين في الخارج لكي يلتقوا بزملائهم في الداخل، ويتفقوا معهم عن كيفية مساهمتهم في دفع البحوث إلى مستوى عالمي. وبالنسبة للمراجع فتتوفر الآن إمكانية الوصول المفتوح للعديد من المجلات العلمية البحثية العالمية عن طريق الأنترنت من دون دفع أجور أو الاشتراك فيها.
- ما هي قراءتكم لأسباب نجاح أو اخفاق بعض الكفاءات في مواصلة عطائهم العلمي داخل العراق؟
- إن البحث العلمي يحتاج إلى وجود علاقة وثيقة بين الباحثين من جهة والصناعات والمؤسسات المستفيدة من جهة أخرى، لتحديد المجالات التي تتطلب اجراء البحوث عليها، والصناعة في العراق الآن لا تؤلف الا 4 في المائة من الناتج القومي (عدا الصناعة النفطية). وحتى في الصناعة النفطية التي هي عصب الاقتصاد العراقي الآن، لا توجد لها علاقة وثيقة مع الجامعات. ولا يزيد ما يصرف على البحوث في العراق الآن على ال 0.04 في المائة من الناتج القومي ( بالمقارنة مع ايران مثلاً 0.73 في المائة وإسرائيل 6.35 في المائة).
لذا فإن بعض الذين عادوا إلى العراق لم يجدوا البيئة المناسبة للاستمرار بنشاطهم البحثي. كما أن البيئة البحثية من مختبرات وأجهزة ومجلات علمية والتقييم الصحيح للبحوث غير متوفرة، ويأتي ذلك بالتزامن مع غياب الإرادة والوعي السياسيين.
****************************
تفاقم محنة اللاجئين في أوروبا.. بريطانيا نموذجاً
لندن - طريق الشعب
كشف تدفق ألاف اللاجئين على سبتة ومليلة (تحت الإدارة الإسبانية) واحدة من محن طالبي اللجوء إلى اوروبا الذين يرهنون أنفسهم لتجار البشر والمعلومات المضللة، متحملين مخاطر المغامرات الجماعية والفردية في اجتياز الحدود، من قتل واعتقال أو تركهم في منتصف الطريق للمجهول من قبل المهربين بعد نهب كل ما لديهم من أموال وثائق.
ويذكر أن حادثة التدفق أسفرت عن غرق 72 مهاجرا وطرد معظمهم إلى المغرب.
وهذه المحنة لا تنتهي عند هذا الحد فمن تكتب له النجاة بالوصول، لا يعني أن الطريق أصبح سالكا، فهنالك مخاطر رفض لجوئه ثم ترحيله، أو تركه بدون سكن أو مساعدة إلى أن يبت بأمره، وربما يحصل على مساعدات ضئيلة، في الوقت الذي لا يحق له العمل، أذ تفرض غرامات كبيرة على من يشغله، بالإضافة إلى تحمل هجمات واعتداءات عنصري اليمين المتطرف وكراهيتهم.
وترينا الوقائع مدى تعسف الإجراءات القانونية المتشددة اتجاه اللاجئين، وتحميلهم كل أزمات البلدان الاقتصادية، كما يروج لها إعلام اليمين المتطرف، بينما نسبة الانفاق على طالبي اللجوء قليلة جدا، فعلى سبيل المثال، تبلغ في بريطانيا نحو 20 في المائة من ميزانية المساعدات الخارجية (المعونة الرسمية) وهي تمثل حوالي 0.3 في المائة فقط من إجمالي الانفاق الحكومي العام للدولة.
ويوما بعد يوم، تتجه أوروبا ومنها بريطانيا لسياسات أكثر تشددا وتهدد بالالتزام باتفاقية جنيف لحماية اللاجئين المسارات الآمنة.
ويرى مراقبون ان هذا السياسات هو (لتطمين اليمين البريطاني والتماشي مع اليمين الشعبوي في أوربا بفرض الاجراءات الصارمة للحد من الدخول إلى بريطانيا).
وعلى الرغم من تراجع الحكومة الجديدة العمالية عن بعض الإجراءات لكن وزيرة الداخلية البريطانية لشبانة محمود تصر على اتباع سياسة أكثر صرامة للحد من الهجرة، وترحيل آلاف من ثبت أنهم لا يحق لهم اللجوء في بريطانيا.
وتتخلص سياسة الداخلية البريطانية:
* تدريب أفراد من عامة الجمهور للنظر في طعون اللجوء بدلاً من قضاة الهجرة، وذلك ضمن إصلاحات تهدف إلى تسريع البت في القضايا، وكما يهدف مشروع القانون إنشاء مسار واحد للطعن يمنع المهاجرين من تقديم طعون جديدة أو إثارة قضايا إضافية بعد رفض طلباتهم الأساسية، وذلك قبل تنفيذ قرار ترحيلهم.
ويعتقد البعض أن هنالك شكا بالأشخاص الذين يتم اختيارهم في قضايا الطعون، ومدى تفهمهم للجانب الإنساني والقانوني لطالبي اللجوء.
* حظر استخدام المنازل الجديدة لتسكين طالبى اللجوءـ
ضمن مسعى الحكومة إلى إنهاء الاعتماد على فنادق طالبي اللجوء واستبدالها بأشكال أخرى من الإقامة، بما في ذلك ثلاثة مواقع عسكرية سابقة، أو السفن العائمة.
*وضع اللاجئ سيصبح مؤقتا، كما أن الدعم المالي لطالبي اللجوء لن يكون تلقائيا.
*السماح بنقل المهاجرين غير الشرعيين إلى دولة ثالثة توافق على استقبالهم فيما يسمى بمراكز إعادة.
* يُدخل التشريع تعديلات على تفسير المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وهي الحق في الحياة الخاصة والأسرية. وينص على أن "الحياة الأسرية" يجب أن تقتصر على الشركاء المتعايشين، والوالدين، والأطفال دون سن 18 عامًا، باستثناء الظروف الاستثنائية.
ينص مشروع القانون على استبدال النظام الحالي لحماية اللاجئين، والذي يمتد لخمس سنوات، بنظام "حماية أساسية" مؤقت لمدة 30 شهرا في كل مرة. وقد تم تطبيق هذا النظام بالفعل.
* وفقا للتشريع الجديد فإن أي حياة أسرية أُقيمت أثناء وجود دون تصريح لا يمكن الأخذ بها.
*حسب التغييرات المقترحة، قد تطلب السلطة من اللاجئين الذين تلقوا سكنًا ودعمًا حكوميًا سداد جزء من تلك التكاليف، وهو ما قد يعتبره البعض "ضريبة على اللاجئين."
*التفكير بإصدار عدة تغييرات على إطار مكافحة العبودية الحديثة في المملكة المتحدة. فهو يحدّ من الحماية الممنوحة لمن يُقدمون ادعاءات "متأخرة" بأنهم ضحايا للاتجار بالبشر.
وحول هذا الأمر، تقول منظمات حقوقية إن هناك أدلة تُشير إلى أن تأخير الإفصاح عن التجارب المؤلمة للغاية أمر طبيعي بالنسبة للأشخاص الذين عانوا منها.
وتعتقد المنظمات أن مشروع القانون الجديد بدلا من تحسين نظام الهجرة وحماية ضحايا الاتجار بالبشر، من شأنه أن يجعل العديد من طالبي اللجوء واللاجئين أكثر عرضة للخطر.
* طرحت وزيرة الداخلية البريطانية طرقا لقبول المهاجرين عن طريق قبولهم من الجامعات للدراسة أو من الشركات للعمل، بشرط سحب دعم الحكومات المحلية والمجالس البلدية والاستعاضة عنهم بالمنظمات المجتمعية (المشحونة أصلا ضد الأجانب) إن رغبت في تبني والتكفل بمقدمي اللجوء وتغطية مصاريفهم من سكن وأكل وعلاج. على أن يبدأ اللاجئون في دفع ما تم صرفه عليهم حال انخراطهم في الحياة العملية.
