أقام المعهد الثقافي الفرنسي في بغداد، أخيرا، حفلا في مناسبة إطلاق العدد الرابع من مجلة "حنة"، التي تصدر باللغات العربية والفرنسية والانكليزية والاسبانية، وبدعم من السفارة الفرنسية في العراق.
وتخصص العدد في إحياء أرشيف المسرح العراقي، بعد ان ضاعت وفقدت مواد مهمة منه، بسبب تعاقب الحروب وحالات النهب. حيث استرجعت المجلة عددا من المسرحيات العراقية، منتشلة اياها من الذاكرة المنسية، من أجل إعادة بذرها في نفوس الاجيال الناشئة، وتعزيز الشعور بأهمية المحافظة على الإرث الفني.
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان الجانب الفرنسي استمرار دعمه المشاريع الثقافية العراقية، وإيفاد فنانين عراقيين للتدرب داخل المؤسسات الفرنسية، تعزيزا للترابط الثقافي بين البلدين.
ويضم عدد المجلة وثائق تنشر للمرة الأولى، من بينها تحديد التاريخ الرسمي لأول مسرحية عراقية شهدتها البلاد.
ومعلوم أن المسرح العراقي غني بتاريخه وأعماله المهمة، منذ الحقبة الآشورية مرورا بالجوقات التي شكلها الرهبان في الموصل، وصولا الى ايام رائد الحركة المسرحية العراقية الحديثة حقي الشبلي، الذي تصدرت صورته غلاف المجلة.
وتخللت الحفل جلسة نقاش تناولت المشكلات التي يواجهها المسرح العراقي اليوم، من ضعف التمويل وقلة الدعم المعنوي وغياب التسويق والجذب المجتمعي.
كما تم عرض مسرحية بعنوان "كواليس"، تمثيل آلاء حسين وسعد محسن وشاهندة.
حيث سلط العرض الضوء على الحالات النفسية وتأثيرها على العلاقات الزوجية، بأسلوب عميق ومؤثر حُظي بتعاطف وإعجاب معظم الحاضرين من نقاد وأكاديميين متخصصين في المسرح، وجمهور متذوق.
واختتم الحفل بمعرض فوتوغرافي من أرشيف المسرح العراقي، ذكّر بشخصيات مسرحية ساهمت في ازدهار هذا الفن على مدى عقود.
في حديث صحفي، قال الملحق الثقافي ونائب مدير المعهد سامويل ميم، أن "العدد الجديد من المجلة عملنا عليه شهورا طويلة، منذ كانون الأول العام الماضي"، مبيّنا أن "السفارة الفرنسية والمعهد قدما دعماً مالياً لمجلة (حنة)، من أجل إنتاج مشروع مخصص للمسرح العراقي، بوصفه جزءاً حيوياً من الثقافة وله أهمية بالغة في الشرق الأوسط".
من جانبه، قال رئيس تحرير المجلة أيمن العامري، أن "المجلة عراقية مستقلة متخصصة في الفن والثقافة والتاريخ العراقي، وتعد أول مجلة متعددة اللغات منذ ثمانينيات القرن الماضي"، موضحا أن "هدف المجلة هو تقديم صورة إيجابية عن العراق إلى الدول الأجنبية والعربية، مع التركيز على الفنانين والثقافة العراقية بأسلوب حديث يواكب اهتمامات الأجيال الجديدة، ويستند إلى محتوى أكاديمي رصين".
وأشار إلى أن "العدد الأول تناول صمود الفن العراقي رغم الظروف التي مر بها خلال المائة عام الماضية، فيما خُصص العدد الثاني لدراسة الوشم العراقي القديم، استناداً إلى بحث لعالم آثار عراقي تناول تطور استخدام الوشم منذ الحضارة البابلية حتى اليوم. أما العدد الثالث فسلط الضوء على المياه من خلال مشروع فوتوغرافي".
وتابع العامري قائلا أن "العدد الرابع تضمن دراسة موسعة عن تاريخ المسرح العراقي منذ بداياته في أديرة الموصل، مروراً بانطلاقته في بغداد، مع تسليط الضوء على أبرز نجومه".