عقد الملتقى الفلسفي التابع إلى "منظمة تفكّر" للثقافة والتنمية البشرية في كربلاء، عصر الجمعة الماضية، ندوة فكرية في الذكرى الـ31 لرحيل عالم الاجتماع علي الوردي، حاضر فيها أستاذ الفلسفة د. فارس حرّام وأستاذة علم الاجتماع د. فاطمة ثابت ود. سليم الجوهر، وأدارها الباحث حيدر الحاج.

الندوة التي حملت عنوان "علي الوردي راهنا"، والتي احتضنتها قاعة نادي الصحافة وسط كربلاء، شهدت حضورا من باحثين وأكاديميين ومثقفين ومهتمين بالميادين الفكرية والاجتماعية.

وخلال الندوة، طُرحت أسئلة بشأن إمكانية توظيف أفكار الوردي ونظرياته في لحظة "غرق العراق داخل نقاشات عسكرية ومالية لا تبحث مشكلة القيم صانعة الفرد".

من جهته، قدم د. حرّام ورقة بحثية بعنوان " ماذا لو دخل الوردي جامعاتنا الآن؟ - قراءة في تناشز المعرفة الاكاديمية"، أشار فيها إلى أن "العراق في وضع يحتاج فيه إلى منظور فكري يفسر مشكلاته وأزماته ويقدم حلولاً بطريقة الوردي الذي كان ينطلق دائماً من ما وراء الأزمات المادية، أي لا يحصر التفكير في الجانبين الاقتصادي والعسكري، إنما يذهب لفحص الجانب الثقافي ومشكلات القيم التي تسود المجتمع".

واستعار د. حرّام في ورقته، بعض مصطلحات الوردي ومنظوراته لمناقشة الواقع التعليمي في الجامعات العراقية. ورأى أن الجامعات تقوم على "تناشز أكاديمي" يشبه "التناشز الاجتماعي" الذي قامت عليه نظريات الوردي.

وتابع قائلا أن "الجامعات تتجه لتحديث بنيتها المادية، من القاعات وغيرها. وتربط إمكانياتها بمستوعبات النشر العالمي، لكنها في الواقع تتراجع عن التمييز بين الأستاذ الأصيل بتفكيره والأستاذ التقليدي الذي يكرر أفكار غيره".

أما د. فاطمة ثابت، فقد قدمت دراسة بحثية عنوانها "سوسيولوجيا التفكيك عند علي الوردي: من الوعظ الاخلاقي الى التفسير البنيوي"، أوضحت فيها توجه الوردي لاستبدال النظرة المثالية الفوقية للتربية الإنسانية بتحليل علمي يفكك السلوك البشري وعلاقته بالبنى الاجتماعية والاقتصادية.

وأخيرا قدم د. الجوهر، وهو مدير المنظمة، ورقة بعنوان "علي الوردي وتعدد المناهج في دراسة المجتمع العراقي"، أشار فيها إلى أن الوردي درس طبيعة المجتمع العراقي، وحلل كيفية تشكل المجتمع الواحد من خلال الجماعات الفرعية. وألقى الضوء على الثقافات المتصارعة والقيم المتضاربة التي تؤثر بالفرد. 

ولفت إلى أن "فكر الوردي قد لا يروق للبعض، لكنه فكر حي ومتجدد". فيما نوّه إلى أهمية قراءة الوردي بالشكل الذي يساعد في تفكيك المشكلات المعرفية والاجتماعية الراهنة.