اخر الاخبار

منذ عدة أيام تشهد عدة مدن فرنسية، احتجاجات طلبة الثانوية على تهالك البنية التحتية بالمدارس ونقص الموارد وصعوبة الاختبارات.

وكان وزير التعليم الفرنسي إدوار جيفريه قد أكد في تصريح لإذاعة "آر تي إل"، الأربعاء الفائت، أن العشرات أصيبوا منذ اندلاع الاحتجاجات الطلابية. وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن السلطات اعتقلت 600 طالب معظمهم من القصر، على خلفية هذه الاحتجاجات..

ونقلت وسائل الاعلام مباشرة صورا تظهر إطلاق قنابل غاز مع كر وفر بين قوات الشرطة والمحتجين الذين كانوا يلقون زجاجات فارغة على أفراد الشرطة ويحاولون تحطيم أبواب أحد المباني في مدينة تولوز جنوب غرب البلاد، وصورا أخرى لتجمعات أمام بعض المدارس ومسيرات في الشوارع. ونقلت صورا لمناوشات بين الشرطة والمحتجين في مدينة سان دوني شمالي العاصمة.

وأظهرت لقطات -بثتها قنوات فرنسية- صفوفا من رجال الشرطة في مدينة ليون وطلابا يقفون ‌‌خارج مدارسهم في مدينتي ليل، وسان دوني، حيث أضرم محتجون النار في صناديق قمامة ومواد أخرى في ‌‌ليل وليون.

تزامن

وتزامنت احتجاجات الطلاب مع إضراب أوسع نطاقا في القطاع العام دعت إليه النقابات. وقال جيفريه إن 76 شخصا أصيبوا من الطلاب ورجال الشرطة..

وأصبحت المظاهرات وعمليات الإغلاق بؤرة توتر سياسي في لحظة حساسة ‌‌تمر بها فرنسا. ويأتي ذلك على نتيجة لقيام باعتماد تخفيضات كبيرة في التخصيصات في ميزانية العام المقبل، بحجة تخفيف الضغط على المالية العامة.

ونقلت الوكالة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن إنفاق فرنسا على التعليم الابتدائي والثانوي يمثل معدل لمجموع ما تنفقه الدول الأعضاء، وأنه ارتفع في الفترة بين عامي 2015 و2022، ثم عاد لينخفض.

في حين قال الطلية المحتجين أن الصفوف الدراسية مكتظة وهناك نقص في عدد المعلمين المطلوب. واتهم الرد الحكومي الطلبة المحتجين باللامسوؤلية، لكن الصعوبات في المدارس الثانوية يجب أن يتم الاعتراف بوجودها ومعالجتها.

تدهور الوضع التعليمي

معروف أن وضع التعليم في فرنسا يتدهور منذ سنوات. وقد سرَّعت الحكومات المتعاقبة ومختلف الوزراء، عملية تدمير نظام التعليم. أصبح نقص الموارد أمراً لا يطاق بشكل متزايد. عندما لا توجد مقاعد كافية، وعندما تنهار الأسقف، وتنتشر الفئران، ولا يوجد عدد كافٍ من المدرسين والموظفين، ويدرك الطلبة هذا الوضع السيء جيدا. ولهذا السبب يتحركون ويغلقون مدارسهم الثانوية: للمطالبة بظروف تعليم لائقة.

حكومة ترد بالقمع

لقد رفضت الحكومة بالممارسة محاولة تفهم المطالب الطلابية. وكان رد وزارة التعليم الوحيد، فتحُ منصة للتشاور، قبل أن يُترك الدور الرئيسي لوزير الداخلية لنونييز، الذي لم يكن لديه رد سوى إرسال الشرطة لقمع طلاب المدارس الثانوية المنتفضين. وسبق له أن اكتسب خبرة في هذا المجال خلال مواجهة الحركة الاحتجاجية ضد "اصلاح" المعاشات التقاعدية عندما كان محافظًا لباريس!

لقد تم إطلاق قنابل مسيلة للدموع وطلقات مطاطية على الرأس، واستخدام الغازات، والضرب المبرح، ومئات حالات الاحتجاز: هذا المستوى المروع من العنف ضد أطفال ومراهقين يجب ألا يمر دون عقاب. أصيب طفل بكسر في الفم، وآخر بفقد إحدى عينيه، وغير معروف إلى ماذا ستنتهي الأمور؟

لحسن الحظ، لم يرهب القمع طلاب المدارس الثانوية وطالباتها، الذين يواصلون حركتهم بل ويوسعون نطاقها، بدعم من أعضاء هيئة التدريس وآباء التلاميذ الذي ينظمون أنفسهم للدفاع عنهم. وحتى اليوم، لا تزال مئات المدارس الثانوية مغلقة، والحركة تتجذر وباتت تنتشر في بعض الجامعات.

تضامن

تتكاثر دعوات لتوسيع نطاق الحركة بين الطلاب والطالبات الجامعيين. وأكد طلاب الجامعة على ضرورة الدعم الكامل لاحتجاجات طلاب الثانويات، ودعوا جميع القوى الاجتماعية والسياسية إلى دعم تحرك طلاب المدارس الثانوية معًا، والانطلاق سريعًا إلى الشوارع للتظاهر ضد القمع وعنف الشرطة. وقد تم تحديد يوم 6 تشرين الأول موعدًا مشتركًا بين النقابات، وشددوا على ضرورة ان يكون التحرك جماهيريًا! لان المطالب والاحتجاجات مشروعة. أما   الر الحكومي فغير مشروع.

لقد واصل مشروع الميزانية للعام المقبل تدمير الخدمات العامة، بما في ذلك التعليم. بل إنه أعلن للتو عن فرض رسوم تسجيل على بعض المسارات الدراسية التي كانت مجانية حتى الآن، بالإضافة إلى خفض عدد الموظفين العموميين وتجميد إعانات السكن، وهذا يمثل استفزازا حقيقيا.