اخر الاخبار

شهدت ولاية ساكسن انهالت في شرق ألمانيا وعاصمتها مدينة مغدبورغ، في السادس من أيلول الجاري، انتخابات برلمانية، حصل فيها، حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف على 43.8 في المائة من الأصوات، محققًا بذلك أكثر من ضعف نتائج انتخابات 2021.. وتلقى الديمقراطي المسيحي هزيمة قاسية، حيث حصل على نصف قوته التصويتية في انتخابات الولاية السابقة في عام 2021 (17,2 في المائة). وحصل كل من الحزب الديمقراطي الاجتماعي (9,3 في المائة)، وحزب الخضر (8.9 في المائة)، وحزب اليسار (8.6 في المائة). فيما حصل حزب "تحالف سارا فاكنكشت" المنشق من حزب اليسار على 5,3 في المائة، وخرج الحزب الليبرالي الحر من البرلمان بعد حصوله على 2,6 في المائة، وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 77,8 في المائة، وهي نسبة غير مسبوقة. 

اختراق متوقع ولكن

 كان فوز حزب البديل من أجل ألمانيا الساحق متوقعًا، وقد يُشكل الآن حافزًا لانتخابات ولايات برلين العاصمة، وولاية مكلنبورغ فوربومرن خلال تشرين الأول المقبل. يريد هذا الحزب تغيير شعار ولاية ساكسن-أنهالت - "فكّر حديثًا" - إلى "فكّر ألمانيًا". وهذا يُلخص البرنامج القومي المليء بالاستياء، والذي يستغل بذكاء تجارب الخسارة ومخاوفها. وقد لاقى هذا صدىً واسعًا، حتى بين صفوف أولئك الذين امتنعوا عن التصويت سابقًا.

حزب اليسار

بالنسبة لحزب اليسار، يُعدّ الفوز بثلاثة مقاعد مباشرة - اثنان في مدينة هاله وواحد في عاصمة الولاية ماغديبورغ - نجاحًا كبيرًا. وقد استهدف الحزب هذه الدوائر الانتخابية الواعدة تحديدًا للحصول على صوت الناخب الأول، المخصص للمرشحين، فيما يذهب الصوت الثاني للقائمة الانتخابية. ويأتي هذا النجاح نتيجة لأساليب الحملات الانتخابية المباشرة. على الرغم من ذلك، لم يتمكن من الوصول الى توقعات استطلاعات الراي التي سبقت يوم التصويت، والتي منحته 13 في المائة. لقد خسر الحزب جزءا من ناخبيه، نتيجة الانشقاق الأخير، فهذه الانتخابات هي الأولى في الولاية بعد الانشقاق.

ومن المرجح أن يُعزى ضعف أدائه مقارنةً بالعديد من استطلاعات الرأي، إلى دعوات منظمات المجتمع المدني وحملاتها الواسعة لدفع الناخبين الى التصويت لصالح الحزب الديمقراطي الاجتماعي وحزب الخضر، املا في قطع الطريق على اليمين المتطرف في الحصول على المزيد من الأصوات لأسباب تكتيكية في سياق ما يعرف بـ "التصويت التكتيكي".

اليمين المتطرف العالمي يحتفل

واحتفل اليمين المتطرف العالمي وارسلت احزابه برقيات التهنئة لنازيي ألمانيا الجدد.

واحتفل ترامب بنشر نتائج الانتخابات الأولية. وهنأت أحزاب اليمين المتطرف من إيطاليا والنمسا إسبانيا والبرتغال، "الشقيق الألماني". ووصفت التهاني نتيجة الانتخابات "بالباهرة" و"النصر التاريخي"، و"انها تمثل املا للشعب الألماني وأوروبا". وأن الشعب الألماني بات "يدرك بشكل متزايد خطورة الهجرة غير الشرعية وغير المنضبطة، والفساد، وتآكل حريتنا وهويتنا".

الازمة تعصف بالحكومة الاتحادية

وعرّضت نتيجة الانتخابات في ساكسونيا-أنهالت الحكومة الاتحادية الى ضغوط متزايدة. وبينما يصرّ تحالف الاتحاد الديمقراطي المسيحي على نهجه التقشفي رغم انهياره التاريخي، تتزايد الرغبة داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، في إعادة النظر في جوانب رئيسية من حزمة الإصلاحات. في الوقت نفسه، تتعالى الأصوات داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي مطالبةً ليس فقط بتحسين التواصل، بل أيضاً بتحمّل المسؤولية السياسية عن هذه الكارثة. وحتى الآن، لم يُجرَ أي نقاش علني حول مستقبل فريدريش ميرز كمستشار.

سيناريوهات معقدة

في الغالب سيشكل الحزب الديمقراطي المسيحي العقبة الرئيسية أمام إيجاد حلول، لتجاوز تشكيل حكومة بزعامة النازيين الجدد في ولاية المانية، بعد هزيمة النازية قبل 81 عاما، وتراجعه إلى أدنى مستوياته على الإطلاق. وسيؤدي هذا بلا شك إلى صراعات داخل الديمقراطيين المسيحيين، بشأن التعامل مع حزب البديل من اجل المانيا من عدمه، لا سيما ان أرضية هذا الانقسام قائمة، فليس من المستبعد أن ينحاز بعض نواب الحزب الديمقراطي المسيحي إلى حزب البديل من أجل ألمانيا ويوفرون له الأكثرية المطلوبة.

كما أن إمكانية تشكيل تحالف واسع من جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان بقيادة الديمقراطي المسيحي هي الأخرى معقدة وصعبة التحقق، بسبب التناغم المعروف بين تحالف سارا فاكنكنشت واليمين المتطرف بشأن سياسة الهجرة، بالإضافة الى صعوبة تجاوز الديمقراطيين المسيحيين رفضهم الدائم للتعامل مع حزب اليسار على أساس اتهامه بالتطرف؛ كما أنه من غير المتوقع أن يبقى الخاسر في الانتخابات، سفين شولتزه، في منصبه كرئيس للوزراء لفترة أطول، على الرغم من أن دستور الدولة يسمح بذلك في حال صعوبة تشكيل الحكومة.