القاهرة – طريق الشعب
اختتم في العاصمة المصرية القاهرة، نهاية شهر تموز 2026، أعمال المؤتمر العام الثالث لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي، برعاية منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية وبمشاركة واسعة من إعلاميين وصحفيين وأكاديميين وممثلي مؤسسات إعلامية من الدول العربية والأفريقية والآسيوية، تحت شعار "إعلام يوحد الشعوب".
وانعقد المؤتمر في مرحلة يشهد فيها العالم تحولات سياسية وتكنولوجية متسارعة، تتداخل فيها الأزمات الدولية مع الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، بما يفرض تحديات غير مسبوقة على مهنة الإعلام ودورها في تشكيل الرأي العام والدفاع عن الحقيقة، الأمر الذي جعل المؤتمر منصة للحوار حول مستقبل الإعلام المهني ودوره في تعزيز السلام والتفاهم بين الشعوب.
الإعلام في مناطق الصراع
وفي بداية المؤتمر عقدت الندوة الرئيسية بعنوان "الإعلام في مناطق الصراع"، التي شهدت مشاركة نخبة من الإعلاميين والخبراء، هم: فايق جرادة وناصر أبو بكر من فلسطين، عثمان ميرغني من السودان، محمد سعيد الرز من لبنان، الدكتور جمال الحميري من اليمن، عبد الرحمن ربوع من سوريا، عابي فارح من الصومال، وحازم العبيدي من العراق.
وتحدث بالندوة الأستاذ هفال زاخويي، من كردستان العراق، وتطلق في كلمته إلى وضع الإعلام في العراق واقليم كوردستان وما مر به الإعلام من مراحل وأكد على أهمية التجربة العراقية والكوردية في مجال الإعلام منذ سنة ٢٠٠٣ كما شدد في كلمته على ضرورة تبني أجهزة الاعلام نهج الوسطية والاعتدال والخطاب المتزن والإنسانية لتقريب وجهات النظر.
وتناولت الندوة التحديات التي تواجه العمل الإعلامي في مناطق النزاعات، وسبل حماية الصحفيين، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض، والتصدي لحملات التضليل الإعلامي، فضلاً عن التأكيد على أهمية الالتزام بالمعايير المهنية والموضوعية في نقل الوقائع، وتعزيز دور الإعلام في بناء ثقافة السلام والتعايش والحوار بين الشعوب.
حقوق الشعوب وقضاياها
وألقى سكرتير عام منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية الدكتور محمد إحسان كلمة أكد فيها أن العالم يمر بمرحلة دقيقة تتطلب إعلاماً مهنياً ملتزماً بالحقيقة والمصداقية والموضوعية، محذراً من تحول وسائل الإعلام إلى أدوات للدعاية أو أبواق للسلطات والاستبداد. وشدد على أن الإعلام الحر يمثل أحد أهم أدوات الدفاع عن حقوق الشعوب وقضاياها العادلة، وأن مسؤولية الإعلاميين اليوم تتمثل في حماية الحقيقة، ومواجهة خطاب الكراهية والتضليل، والإسهام في بناء الوعي العام.
من جانبه، أكد رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية السفير محمد العرابي أن المنظمة تواصل أداء رسالتها التاريخية في تعزيز التضامن بين شعوب أفريقيا وآسيا، ورعاية المبادرات الفكرية والثقافية والإعلامية التي تعزز الحوار والتفاهم بين الشعوب، مشيراً إلى أن الإعلام يشكل ركناً أساسياً في مواجهة التحديات المشتركة، والدفاع عن قضايا السلام والتنمية والعدالة.
وشهدت الجلسة التأكيد على أن المؤتمر يمثل محطة مهمة في مسيرة الاتحاد، من خلال توسيع آفاق التعاون والانفتاح على إعلاميي أمريكا اللاتينية، بما يعزز الشراكة بين شعوب الجنوب، ويوحد الجهود في مواجهة التحديات المشتركة، والدفاع عن إعلام مستقل ومهني يعبر عن تطلعات الشعوب. كما أكد المشاركون أن المؤتمر سيسهم في بلورة رؤى ومبادرات عملية لتطوير التعاون الإعلامي، ومواكبة التحولات الرقمية، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة، فضلاً عن توسيع برامج التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات بين المؤسسات الإعلامية في الدول الأعضاء.
وفي ختام الفعاليات، جرى توزيع الشهادات التقديرية على المشاركين، بحضور رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية السفير محمد العرابي، وسكرتيرها العام الدكتور محمد إحسان، ونائب رئيس المنظمة الدكتور جاسم الحلفي، ونائب رئيس المنظمة طالع الأطلسي، تأكيداً على أهمية مواصلة التعاون الإعلامي وتفعيل المبادرات التي أقرها المؤتمر، بما يعزز رسالة الاتحاد في بناء إعلام مهني يوحد الشعوب ويخدم قضاياها العادلة.
البيان الختامي
وتضمن البيان الختامي، جملة من التوصيات من ابرزها التوصية بإطلاق منصة إخبارية وإعلامية، كما طرح فكرة اطلاق إطلاق أكاديمية الإعلام للتدريب لرفع كفاءة الإعلاميين وإقرار ميثاق شرف ينظم الاستخدام الأخلاقي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في الصحافة.
وذكر البيان الختامي، ان "المؤتمر توقف عند التصعيد العسكري المتبادل الذي شهدته المنطقة، وأكد المؤتمر رفضه تحويل المنطقة إلى ساحة لتبادل الهجمات والصراعات، لما يترتب على ذلك من تهديد لأمن شعوبها واستقرارها، وإعاقة لمسارات السلام والتنمية، داعياً إلى تغليب الحوار والحلول السياسية، واحترام سيادة الدول والقانون الدولي، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر والعنف.