نشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق يوم الاثنين الماضي دراسة، حول الدور الذي يمكن أن تلعبه النساء في عدم السماح للتطرف أن يستوطن في الأسرة والمجتمع، إضافة إلى مقاربة حول الأسباب التي تدفع المرأة أحياناً للمساهمة في هذا التطرف وتغذيته ودعم المنظمات الإرهابية.

معاناة متشابهة

وبينت الدراسة أن الرجال والنساء، يعانون من نفس المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تسبب لهم إحباطاً، يمكن أن يؤدي بهم إلى التطرف، ولهذا لا صحة للإفتراض القائل بأن النساء بعيدات عن إستخدام العنف للتعبير عن معتقداتهن، لأن الأمر مرتبط الى درجة كبيرة بالنشأة العائلية والاجتماعية وليس مرتبطاُ بالجندر.

وجاء في الدراسة، أنه ورغم التقدم الكبير الذي حققته جهود ترسيخ مبادئ المساواة بين الجنسين، سواء في المجال القانوني أو في خطط التنمية المحلية والدولية، فإن السلطات التقليدية مازالت تقاوم هذا التغيير، مشددة من الإضطهاد المسلط على النساء، الأمر الذي يخلق ظروفاً ملائمة لتبنيهن أفكاراً وممارسات متطرفة، وخاصة العنيفة، إلى الحد الذي دفع ببعض الفتيات إلى الانضمام لخاطفيهن من الجماعات الإرهابية.

تغيير في دور النساء

وأشارت الدراسة، إلى أن دور المرأة في الجماعات الإرهابية، لم يكن يتعدى الإشكال التقليدية كزوجة وأم ومعلمة وممرضة، لكنه إكتسب إهتماماً متزيداً في السنوات الأخيرة، حيث بدأت هذه الجماعات بتوظيف النساء في مهامها التنظيمية والدعائية واللوجستية، إضافة إلى استخدام وسائل الاتصال الإلكترونية وقضايا التمويل والتشغيل.

ويبدو أن المشاكل الإقتصادية والاجتماعية التي رافقت إنتشار وباء الكوفيد، وما سببته من هلع وقلق وعدم يقين بين الناس وخاصة الفقراء منهم، قد لعب عاملاً مساعداً لجهود المتطرفين في كسب النساء، خاصة مع الحملات الكبيرة التي شنوها لنشر خطاب التطرف والكراهية بين جماهير جديدة، مربكة وقلقة مما يحدث.

الوقاية خير من العلاج

وخلصت الدراسة إلى وجود حاجة ملحة لخطط تقي النساء من براثن التطرف وتعالج المشاكل التي تقودهن إلى دعم الإرهابيين أو الانضمام إليهم، على أن تُشرك المرأة في رسم وتنفيذ هذه الخطط والسياسات وتقييم نتائجها، لما لذلك من أثر إيجابي على الاستقرار الاجتماعي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما ضربت الدراسة أمثلة على المساهمات الفريدة للمرأة في مواجهة التطرف والعنف.

مساهمة نوعية

ودعت الدراسة إلى تعزيز حرص المرأة على تجنب الأثار السلبية للتطرف على أسرتها ومجتمعها، وإلى الاستفادة من هذا الحرص في تأهيل الأطفال الذين يبدون ميلاً مبكراً للعنف أو يحاول الكبار دفعهم في هذا الإتجاه.

وبغية تحقيق ذلك، أكدت الدراسة على أن تمكين المرأة سيحّسن من ظروف حياتها، مما يساهم بشكل كبير في تطوير المجتمع وتعزيز السلام والأمن والتماسك الاجتماعي. ولهذا لابد من أن لا يقتصر دورها على المنزل، بل ينبغي إشراكها في المناقشات العامة وفي خلق رأي عام مناهض للتطرف، وتفعيل دورها في منظمات المجتمع المدني والنسائية منها بشكل خاص، ومكافحة العنف ضد المرأة والإهتمام بتعليمها وتوفير فرص عمل مناسبة لها وتشجيع مشاركتها في العملية السياسية. إن كل ما يعزز ثقة المرأة بنفسها وبدورها الإجتماعي سيساهم كثيراً في القضاء على العنف والتطرف.

المرأة العراقية

وأشارت الدراسة إلى أن أسباب تبني بعض العراقيات للعنف والتطرف لا تختلف عن غيرهن من النساء، فغياب الإستقرار لعقود طويلة ومعاناة المرأة من التهميش والأمية والبطالة والفقر وإنخفاض نسبة المتعلمات من 90 في المائة إلى 50 في المائة، وإقتصار المشاركة في سوق العمل على أقل من 15 في المائة، ومواصلة 50 في المائة فقط من الفتيات للدراسة بعد إكمال الأبتدائية، ووجود عوائق كبيرة أمام النساء لولوج سوق العمل، والتعرض للعنف الاسري (بلغ 36 في المائة من المتزوجات حسب وزارة التخطيط) وللتحرش والتمييز، أسباب قوية لخلق إحباط مؤلم، قد يدفع بالمرأة للعنف والتطرف.

وأشارت الدراسة إلى أن المرأة هي أكبر ضحايا الإرهاب، فقد تعرض أكثر من ثلاثة ملايين أمرأه وطفل إلى النزوح إثر المعارك لإنهاء وجود داعش في مناطق عديدة من العراق خلال العقد الماضي. ودعت إلى تعزيز مشاركة المرأة في إنفاذ القانون وفي مواجهة التطرف العنيف، مشيدة بالتحسن الذي شهده تمثيل المرأة في مؤسسات الدولة والقوات الأمنية، داعية إلى تعزيز هذا التمثيل النسبي وجعله أمراً مستديماً.