اخر الاخبار

ضمن فعاليات مهرجان «طريق الشعب» الحادي عشر، احتضنت حدائق أبي نؤاس في بغداد الندوة الثانية للمهرجان بعنوان «الإعلام الرقمي ودوره في العملية التربوية والتعليمية»، بمشاركة أستاذ الإعلام الدكتور عبد السلام أحمد، والصحفي علي شغاتي، وبإدارة الصحفي سيف زهير.

وتناول النقاش التحولات المتسارعة في البيئة الإعلامية الرقمية وانعكاساتها على مستقبل الصحافة التقليدية والتعليم الأكاديمي، فضلاً عن تحديات الذكاء الاصطناعي والخوارزميات والمعلومات المضللة، ومسؤولية المؤسسات الإعلامية والجامعات في إعداد صحفيين يمتلكون المهارات المهنية والتقنية دون التفريط بأخلاقيات المهنة ومعاييرها.

التحولات الرقمية.. ومستقبل الإعلام التقليدي

واستهل الميسر سيف زهير الندوة بالترحيب بالضيفين، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي ودوره في العملية التربوية والتعليمية بات من الموضوعات التي تشغل الأوساط الإعلامية والأكاديمية محلياً وعالمياً، في ظل تحولات متسارعة في أساليب إنتاج المحتوى وتداوله.

وقال أن الفضاء الإلكتروني أفرز قوالب إعلامية جديدة ابتعد بعضها عن الأشكال التقليدية للصحافة، ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل الصحافة التقليدية، وقدرة الجامعات والكليات والمعاهد على إعداد صحفيين يلبّون متطلبات سوق العمل الجديد. وأشار كذلك إلى التحديات الأخلاقية التي فرضتها المنصات الرقمية، وفي مقدمتها خطاب التحريض والكراهية والعنف الذي يحظى بانتشار واسع ونسب مشاهدة مرتفعة، ودخول الذكاء الاصطناعي والإعلان والتسويق والخوارزميات في صناعة المحتوى، وما يرافق ذلك من مخاوف من تقديم الانتشار والتفاعل على حساب الجودة والمهنية.

الإعلام الرقمي.. بين الإعلام والدعاية

وطرح الدكتور عبد السلام أحمد في مستهل مداخلته تساؤلاً أساسياً: هل الإعلام الرقمي إعلام بالفعل أم دعاية؟ وهل غيّر هذا المصطلح طبيعة الممارسة الإعلامية؟

ورأى أن جانباً واسعاً من الممارسة، في الوسائل التقليدية والرقمية معاً، يميل إلى الدعاية أكثر من الإعلام، موضحاً أن الدعاية لا تعني الكذب بالضرورة، وإن كان الكذب أحد أساليبها وأسوأها. فالإعلام، وفق التصور المهني، يقوم على عرض الحقائق بموضوعية وتجرد، وعلى النظر إلى المتلقي بوصفه صاحب عقل وثقافة قادراً على بناء موقفه بإرادته، أما الدعاية فتؤثر في الجمهور عن قصد وتوجّهه نحو أهداف وسياسات محددة، وغالباً ما تستثير الغرائز قبل أن تخاطب العقل. وبيّن أن الإعلام الرقمي يمتاز بسعة الانتشار وسرعة التداول وسهولة الاستخدام وانخفاض الكلفة، لكنه لا يختلف عن الوسائل التقليدية في ميله إلى الدعاية.

وأكد أن الخبر نفسه قد يتحول إلى دعاية حين يُنشر بقصدية ويُعرض بطريقة انتقائية؛ فالحقيقة لا ينبغي أن تُجزّأ، لكن الممارسة كثيراً ما تختار من الوقائع ما يتوافق مع السياسة التحريرية للمؤسسة وتحجب ما لا يخدم توجهاتها أو أهداف مالكيها.

وأضاف أن الصحفي لا يتأثر بالسياسة التحريرية وحدها، بل يحمل إطاره الثقافي والاجتماعي والأيديولوجي أيضاً، وهو ما ينعكس على صياغة الأخبار واختيار المفردات؛ فاللغة ليست محايدة دائماً، واختيار المصطلحات قد يحمل دلالات سياسية تؤثر في مواقف الجمهور.

ولفت إلى أن بناء القصة الخبرية يتأثر كذلك بالتأطير، أي إبراز معلومات وإخفاء أخرى وترتيب الوقائع، وتزداد أهمية ذلك في البيئة الرقمية حيث يكتفي كثير من المستخدمين بقراءة مقدمة الخبر دون تفاصيله.

وقال إن بعض المنصات الإخبارية الرقمية تمارس الدعاية أكثر مما تمارس الإعلام المهني، مستشهداً بمقولة للكاتب محمد حسنين هيكل مفادها أنه لا توجد مؤسسة إعلامية بلا هدف أو توجه، سواء كانت وراءها جهة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو فرد.

وأضاف أن الصمت وعدم نشر بعض الوقائع أسلوب دعائي أيضاً، فما يُحجب عن الجمهور قد يكون مؤثراً بقدر ما يُنشر له.

مواقع التواصل وتسطيح الوعي

وأشار د. عبد السلام إلى أن مواقع التواصل أسهمت، بحسب ملاحظاته، في تسطيح الوعي لدى قطاعات من الجمهور، بسبب التدفق السريع للمعلومات وتلقيها بلا جهد في القراءة والتحليل. وشبّه ذلك بالوجبات السريعة: فالصحافة المكتوبة كانت تتطلب تركيزاً وتأملاً وإعادة قراءة، أما جزء من المحتوى الرقمي فيقدّم معلومات مقتضبة تركز على الإثارة والترفيه والسخرية.

وانتقد مجاراة بعض المؤسسات الإعلامية لما يطلبه الجمهور من مواد مثيرة سعياً وراء المشاهدات والمعلنين، مؤكداً أن وظيفة المؤسسة لا تقتصر على ملاحقة رغبات الجمهور، بل تشمل الإسهام في تطوير ثقافته ومعارفه.

إعداد الصحفي أكاديمياً

رداً على سؤال الميسّر عن قدرة كليات الإعلام على تخريج كوادر مؤهلة لسوق الإعلام الرقمي، استعاد د. عبد السلام زيارته عدداً من كليات الصحافة في الولايات المتحدة عام 2010، حيث لاحظ تركيزاً كبيراً على الجانب التطبيقي والإنتاج الصحفي، فيما يحتل الجانب النظري مساحة أوسع في كثير من الكليات العراقية. وأوضح أن تلك الكليات كانت تعدّ صحفياً قادراً على إنتاج مادة متكاملة، أما نظريات الاتصال والدعاية فتُدرَّس في كليات متخصصة أخرى.

وأشار إلى أن الكليات العراقية بدأت تخطو نحو مواكبة التطورات باستحداث أقسام للإعلام الرقمي وتطوير أقسام تقليدية، لكنه حذّر من أن تغيير اسم القسم لا يعني بالضرورة تطوير مخرجاته. وشدد على التمييز بين تكنولوجيا الإعلام الرقمي، المرتبطة بالجوانب التقنية والهندسية، والممارسة الصحفية الرقمية التي تتطلب القدرة على إنتاج القصص والتقارير والمواد المكتوبة والمسموعة والمرئية بما يلائم المنصات؛ فالصحفي يحتاج إلى معرفة استخدام التكنولوجيا، لا إلى أن يتحول إلى مهندس، وجوهر التأهيل الأكاديمي يبقى صناعة المحتوى ومهارات التحرير والإنتاج.

التحدي في التحقق.. لا في وفرة المعلومات

وبدأ الصحفي علي شغاتي مداخلته بتجربة زيارته الصين عام 2025 ضمن وفد ضم ممثلين عن مؤسسات إعلامية، حيث اطلع في جامعة شانشي على مختبراتها وتجهيزاتها الإعلامية، ومنها كاميرات موزعة في مواقع حيوية تنقل الأحداث مباشرة، وتوفر للطلبة مواد أولية يبنون عليها تقاريرهم.

وأضاف أن مسؤولي الجامعة لا يمنعون الطلبة من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بل يشجعونهم على توظيفها أداةً مساعدة لا بديلاً عن الفكرة والجهد الإنساني.

ورأى أن التحدي الأكبر للمنصات الرقمية في العراق لا يكمن في توفير المعلومات، بل في التحقق منها ونشر الدقيق والحقيقي منها وسط كثرة المنصات المتنافسة على الأخبار والتفاعل. فالمواطن العراقي بات يتلقى الأخبار، بحسب اهتماماته، من مصادر متعددة كتلغرام وفيسبوك وواتساب وإنستغرام، ولم تعد المؤسسات التقليدية مصدره الوحيد، وهو ما يفرض على المؤسسات الرقمية مسؤولية مهنية أكبر في التدقيق، بدلاً من الانجرار وراء الإثارة وسرعة النشر.

لغة بسيطة لا تعني الابتذال

وأوضح شغاتي أن العمل في البيئة الرقمية يفرض متطلبات تختلف عن إدارة الصحيفة أو القناة التلفزيونية، أبرزها مواكبة السرعة وفهم الجمهور المتنوع وطريقة تفكيره. لكنه شدد على أن مخاطبة الجمهور بلغة بسيطة لا تعني الابتذال أو استخدام مفردات نابية، ولا التخلي عن المستوى اللغوي والمهني.

واستعرض تجربة منصة «طريق 24» في تناول قضايا اجتماعية وسياسية، كالتظاهرات وقانون الأحوال الشخصية، مشيراً إلى انتشار ألفاظ نابية في بعض المنصات والتعليقات.

وقال إن المنصة حاولت التنبيه إلى عدم أخلاقية هذا الخطاب، لكنها واجهت ردود فعل سلبية، منها حملات «جيوش إلكترونية»، دفعتها إلى التفكير في أساليب أخرى للتعامل مع الظاهرة؛ فنشر مواد تتضمن ألفاظاً سوقية قد يولّد تفاعلات سلبية حتى حين تقصد المؤسسة انتقاد تلك المفردات.

وأكد أن جزءاً كبيراً مما يُقدَّم تحت عنوان الإعلام لا يُعد عملاً صحفياً مهنياً لاعتماده الإثارة والتعبئة بدل المعالجة المسؤولة، فالصحافة لا تقتصر على نقل الوقائع أو إعادة نشر الأخبار، بل تتطلب التحقق والتحليل. وذكر أن بعض الوقائع المتعلقة بالفساد والشأن العام، كتلك التي تشهدها المحاكم، تستحق متابعة صحفية جادة بدل التعامل معها بوصفها أخباراً عابرة.

وعن اختلاف أساليب الكتابة والعناوين بين المنصات الرقمية والإعلام التقليدي، رأى أنه جزء من تطور طبيعي عرفته الصحافة عبر مراحلها، من العهد الملكي إلى ما بعد عام 1958 ثم السبعينيات والتسعينيات وصولاً إلى ما بعد عام 2003، لكن البساطة في مخاطبة الجمهور لا تبرر التخلي عن المستوى اللغوي والأخلاقي.

الذكاء الاصطناعي: أداة مساعدة لا بديل

وذكر شغاتي إنه ليس من المتشددين في هذا الباب، ولا يعترض على استخدام الذكاء الاصطناعي في التدقيق اللغوي والمساعدة الفنية، لكن الإشكال يبدأ حين يحل محل الفكرة الصحفية والجهد الفكري، أو حين يُعدّ بديلاً عن امتلاك الصحفي مهارات الكتابة والتحليل والتحقق.

وفي رده على سؤال عن إمكان أن تحل هذه الأدوات محل الصحفي، رأى أن المسألة لا تتعلق بقدرة الأداة على إنتاج نص صحفي، بل بطبيعة المؤسسة التي تستخدمها ومدى احترامها للمهنة وللإنسان العامل فيها. فبعض المؤسسات تستعين بها في تحرير الأخبار دون اهتمام بالقيمة المهنية للعمل، وتنظر إلى التقنية بوصفها وسيلة لتقليص أعداد العاملين وخفض النفقات بدل تسهيل عملهم وإتاحة الوقت لهم للتفكير والإنتاج، وتتعامل مع الصحفيين على أنهم أدوات إنتاج متاحة على مدار الساعة. وأكد أن الذكاء الاصطناعي ليس وحده المسؤول عن ذلك، بل طريقة إدارة المؤسسات وسياساتها التحريرية والاقتصادية.

وأشار إلى أن الصحفي العراقي يعاني في مؤسسات كثيرة من ضغوط العمل، إذ تصل ساعاته أحياناً إلى 16 ساعة يومياً، وقد يضطر إلى الجمع بين أكثر من وظيفة لتأمين معيشته، متسائلاً عن الوقت الذي يبقى له كي يقرأ ويفكر ويحلل وينمّي تفكيره النقدي. وأضاف أن بعض المؤسسات تطالبه بنقل تصريحات المسؤولين والأخبار كما هي دون تحليل أو تدقيق أو طرح أسئلة، فتتحول التقنية إلى وسيلة لاستنزاف طاقته بدل تطوير قدراته.

ودعا إلى تطوير أساليب تدريس الصحافة وتقييمها، بحيث لا يقتصر امتحان الطالب على كتابة خبر، بل يشمل تدقيق مواد مولّدة بالذكاء الاصطناعي واكتشاف ما فيها من أخطاء ومعلومات مضللة.

ورأى أن المجتمع يحتاج إلى صحفي قادر على صناعة المعرفة لا مجرد إعادة إنتاج النصوص، وأن الجامعة والأستاذ الجامعي لم يعودا المصدر الوحيد للمعرفة في زمن الهواتف الذكية وأدوات الذكاء الاصطناعي.

وانتقد التصورات التي تعدّ التقنية بديلاً عن القراءة والكتابة، ومنها الحديث عن استبدال الكتب المدرسية بالأجهزة اللوحية، مؤكداً أن القضية ليست في تغيير وسيلة التعليم، بل في تنمية قدرات الطالب على القراءة والكتابة والتفكير واكتساب المعرفة.

الخوارزميات و«الأمية الخوارزمية»

أشار شغاتي إلى أن المنصات الرقمية تعمل في بيئة تتحكم فيها خوارزميات الاقتراح والترندات في ترتيب الأخبار وانتشارها، وأن المؤسسات تجد نفسها أحياناً خاضعة لمتطلبات الخوارزميات أكثر من خضوعها لقيمة الخبر الصحفية والإنسانية، ما يثير تساؤلات عن استقلالية القرار التحريري.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في الأمية الرقمية، فمعظم الناس، حتى كبار السن، باتوا قادرين على استخدام الهواتف والتطبيقات، بل فيما سماه «الأمية الخوارزمية»، أي ضعف المعرفة بكيفية عمل الخوارزميات وتحكمها بظهور المحتوى وانتشاره وحجبه. ودعا المؤسسات الإعلامية إلى تنمية هذا الوعي لدى الصحفي والمتلقي، حتى لا يُنظر إلى ما تعرضه الخوارزميات بوصفه انعكاساً كاملاً لأهمية الأحداث.

وضرب مثالاً بثلاثة أخبار تداولتها المنصات في اليوم السابق للندوة: الأول عن المدونة الجعفرية، والثاني عن أم منفصلة عن زوجها تعيل طفلتين ذواتي إعاقة ذهنية من عملها في الخياطة، بعد أن رفع الأب، وهو متزوج ولديه طفل آخر، دعوى للمطالبة بالحضانة. وبحسب ما نقله شغاتي عن الخبر، رجّح الباحث الاجتماعي بقاء الطفلتين مع والدتهما، فيما تناول «المجمع العلمي» المسألة من زاوية قدرة الأب على الإعالة. أما الخبر الثالث فتناول تصريحاً لوزير التعليم العالي عن مقترح لتمويل أقساط طلبة التعليم الموازي عبر البنك المركزي، على أن يسددها الطالب بعد ثلاث سنوات من تخرجه، ضمن توجهات تمويل الجامعات.

وبيّن أن الخبرين الأخيرين يحملان أبعاداً مهمة، أحدهما إنساني يتصل بحضانة طفلتين، والآخر يتصل بمبدأ مجانية التعليم ومستقبل تمويل الجامعات، داعياً الصحفي إلى الانتباه إلى الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والتعليمية للأخبار وعدم اختزال قيمتها في قدرتها على تحقيق الانتشار والتفاعل.

الصحفي متعدد المهارات والتفكير النقدي

عقّب د. عبد السلام بأن التقنية الرقمية جعلت الصحفي مطالباً بمجموعة متكاملة من المهارات، واستشهد بمراسل في منصة رقمية غطى حدثاً فصوّره وكتب خبره وحرره، ثم أعد نسخة جاهزة للعرض التلفزيوني وأنتج مادة فيديو وصمم الصور وأرسل العمل كاملاً. ورأى أن هذا التحول قد يقلص بعض فرص العمل التقليدية ويجعل المنافسة قائمة على تعدد المهارات، وأن المخاوف من أثر التكنولوجيا في العاملين ليست جديدة، فقد رافقت دخول تقنيات الاتصال إلى المؤسسات في مراحل سابقة، لكن سرعة التطور الحالية تجعل أثره أوضح.

غير أنه شدد على ألا يأتي تعدد المهارات على حساب الأساس المهني، وهو متابعة الوقائع وصناعة القصة الخبرية والتقرير والتحليل. ولاحظ أن بعض مناهج الإعلام الرقمي تركز على الجانب التقني أكثر من مهارات الإنتاج والتحرير، مؤكداً أن على الطالب أن يتعلم إنتاج النص المكتوب والصوتي والفيديو والصورة، وأن تبقى الجوانب الهندسية المتخصصة لأصحابها.

وفي رده على سؤال الميسّر عن أثر عصر السرعة في التفكير النقدي والتحليل، قال إن على كليات الإعلام تنمية التفكير النقدي لدى الطلبة وتدريبهم على فحص النصوص والمعلومات واكتشاف الأخبار الزائفة والمحتوى المضلل؛ فالصحفي لا يُطلب منه أن يكون محللاً سياسياً، لكن عليه أن يفكك النصوص ويتحقق من صحة ما فيها. وأضاف أن المشكلة لم تعد عند منتج المحتوى وحده، بل عند المتلقي أيضاً، مع قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج صور ومقاطع تبدو حقيقية وهي مفبركة بالكامل، وحذّر من أن تراكم هذا المحتوى قد يوقع الجمهور في حالة من التشويش، حتى إن المتخصصين قد يجدون صعوبة في التمييز بين الحقيقة والتزييف.

وذكّر بأن تزوير الصور سابق على الذكاء الاصطناعي، وأن تجارب إعلامية وتشريعية في الولايات المتحدة اهتمت بتوثيق مصادر الصور المنشورة لتحديد المسؤولية عن صحتها، لكن الذكاء الاصطناعي فتح أبواباً أوسع للتلاعب بالحقيقة. وقال إن الهاتف الذكي أسهم أيضاً في عزلة أفراد الأسرة الواحدة، إذ يعيش كل منهم في عالمه ويتابع ما يختاره، وهو ما يترك انعكاسات اجتماعية وتربوية سلبية.

أزمة التعليم.. وضعف المهارات اللغوية

أثار الميسّر مسألة ضعف مهارات الكتابة والإملاء لدى عدد من طلبة الإعلام. وقال د. عبد السلام إن الظاهرة لا تقتصر على طلبة الإعلام ولا تفسّرها التحولات الرقمية وحدها، بل تمتد إلى مستويات تعليمية أخرى، حتى إن بعض طلبة الدراسات العليا في اللغة العربية يقعون في أخطاء إملائية. وعزاها إلى تراجع مستوى التعليم منذ المرحلة الابتدائية، إذ لا يُؤسَّس الطلبة بصورة صحيحة في الكتابة واللغة، وأشار إلى أن حصول بعضهم على درجات مرتفعة في اللغة العربية رغم أخطائهم الإملائية يكشف خللاً عميقاً في منظومة التعليم والتقييم.

وشدد على أن إصلاح المجتمع يبدأ من المدرسة الابتدائية، ببناء جيل يمتلك القيم العلمية والتربوية والأخلاقية ومهارات التفكير واللغة. واستذكر احترام الطلبة للمعلم في الماضي وجهود معلمين كانوا يصلون إلى المناطق البعيدة لإكمال المناهج رغم صعوبة الظروف، معتبراً أن التعليم كان يحمل رسالة تربوية، وأنه صار اليوم أقرب إلى النشاط التجاري في كثير من جوانبه.

ومن جانبه، رأى شغاتي أن المشكلة لا تخص الطالب وحده، بل تشمل المؤسسات الإعلامية التي لا توفر دائماً بيئة تتيح للصحفي التفكير والتطور، وتدفعه إلى إنجاز أكبر عدد من المواد في وقت قصير. وأشار إلى أن بعض الطلبة الذين تستقبلهم المؤسسات يعانون ضعفاً واضحاً في المهارات الأساسية حتى في الإملاء والكتابة، وهو ما يثير القلق بشأن مستوى التأهيل الأكاديمي والمهني.