معلوم أن الدينار العراقي هو عملة وطنية نقدية تعبر عن قيمة السلعة المنتجة حسب جودتها والجهد المبذول في إنتاجها، وأن الدولة التي تسعى لزيادة قيمة عملتها فهي تنوي تطوير إنتاجها المحلي وسعادة شعبها وتنمية قدراتها لتحقيق استقلال الوطن وقرارها السيادي.

ودليلنا لما كان الدينار العراقي يعادل (3.5)$ دولار أمريكي في السوق الرسمي، إذ كان العراق من البلدان التي يحسب لها حساب في ميزان المدفوعات وكان هناك قوة جاذبة للعراق في بناء علاقات دولية متوازنة بين الأمم.

واليوم أخذت الحكومات المتعاقبة بتخفيض قيمة الدينار العراقي ورفع قيمة الدولار الأمريكي رويد اً رويداً، حيث كانت له ظواهر مدانة ومؤثرة في الاقتصاد العراقي ومن بينها  رفع قيمة السلعة المنتجة نظراً لانخفاض قيمة الدينار يقابلها تراجع في الإنتاج المحلي، بسبب ارتفاع كلف الإنتاج وعدم قدرته في المنافسة لتراجع في تحسين الجودة، بسبب أن أغلب المواد الداخلة في الإنتاج هي مستوردة وتتداول بقيمة الدولار، وأن ذلك ينسحب على ضعف القدرة الشرائية وبالتالي يعرض السوق المحلية إلى الكساد وعدم قدرة تداول رأس المال، يتبعها تقليل استخدام التقنيات الحديثة والسعي لتنمية وتطوير الإنتاج المحلي وكذلك جمود ظاهرة الإبداع والابتكار في نشاطات الإنتاج والتسويق سيما في المواد الضامنة للأمن الغذائي الوطني مما ذكر أعلاه يسبب في المحصلة النهائية في توقف المزارع والمصانع والمتاجر والتبادل السلعي ، يرافقها تسريح الأيدي العاملة بالإضافة إلى الأضرار الكبيرة التي تلحق في الطبقات الهشة مما يعرضها إلى الفقر الذي يسبب الأمراض وتراجع القدرات الانتاجية.

والظاهرة المثيرة للجدل التي تبرز هو تجميع رأس المال بيد فئة قليلة، تصبح لها الحرية في الصرف المفرط بدون جدوى والبذخ والإنفاق غير الضروري، مما يتبعها الابتزاز والاستغلال والاحتكار والارتباط بأجندة خارجية، تتحكم بمصائر الشعب مما يدفعها إلى سحق الطبقة الوسطى التي هي عماد بناء البلاد. ومن هنا يبدأ التناقض بين علاقات الإنتاج وقوى الإنتاج مما توصل البلاد إلى التناقض والصراعات وتدهور الوضع الاجتماعي وعدم الاستقرار، ولذلك نرى أن الحلول الاساسية لإنقاذ تدني سعر الدينار العراقي ما يلي:

1. تقليل الإنفاق إلى أقصى مستوياته في جميع دوائر القطاع الحكومي والمختلط والمشروع الفردي.

2. إيقاف مشروع الموازنات للمشاريع غير الضرورية واعتبارها مؤجلة لبدائل أخرى ضرورية لموازنة 2027 .

3. ايقاف الاستيرادات عدا المواد الغذائية والصحية والداخلة في الصناعة وإيقاف جميع المستوردات التي يوازيها في الانتاج المحلي.

4. إعادة النظر في سلم الراتب وإلغاء الرواتب المزدوجة واعتماد راتب واحد أيهما أعلى وإلغاء الامتيازات والمخصصات والرواتب الوهمية، وتحقيق العدالة في توزيع الثروة .

5. تخفيض رواتب السلطات الثلاث والمدراء العامين والرواتب التي تصرف خارج العراق.

6. اعتماد الخزانة المركزية من اجل دخول كافة الإيرادات فيها بلا منافس لإبقاء الواردات في الوزارات والدوائر الغير مرتبطة بوزارة.

7. إلغاء المنح التي تمنح للدوائر والقطاع الخاص وجعلها تعتمد على مشاريعها الإنتاجية وهذه نقطة مهمة لأنه يعتبر هدر في المال العام.

8. تنويع مصادر الدخل باعتماد مشاريع مدرة للدخل في القطاع الخاص في المجالات (زراعي، صناعي، تجاري) وعدم التهاون في ذلك أو وجود معوقات عمل.

9. التسليف على المشاريع الإنتاجية بسلف ذات إجراءات مبسطة وفوائد مخفضة، والخروج من الاقتصاد الريعي.

هذه الرؤيا الحقيقية لرفع سعر الدينار العراقي والنهوض في اقتصاديات البلاد نحو الأفضل.

ـــــــــــ

*مهندس زراعي استشاري