اخر الاخبار

إقليم كردستان.. تطورات ما بعد رحيل قوات التحالف

نشر موقع "دويتشه فيله" الألماني مقالًا للكاتبين سرينيفاس مازومدار وأوميد بارين، حول التطورات المحتملة بعد انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، ذكرا فيه أن إقليم كردستان ربما سيواجه فراغًا أمنيًا حادًا، خاصة أنه يعاني من انقسامات داخلية عميقة، في وقت تجد فيه طهران نفسها في وضع يتيح لها تحقيق مكاسب استراتيجية.

احتفالات وقلق

وأشار المقال إلى أن احتفال السياسيين في بغداد بهذا الانسحاب، الذي اعتبره رئيس الحكومة "يومًا للسيادة والاستقلال"، ورحبت به كل من طهران والقوى العراقية المتحالفة معها، تزامن مع شعور متزايد بالقلق في إقليم كردستان، الذي كانت قوات التحالف تمنحه نوعًا من الحماية طوال عقدين من الزمن، وذلك بسبب المخاوف من ضغوط متزايدة قد تمارسها بغداد لإعادة فرض السلطة المركزية، أو جراء تصاعد تهديدات عسكرية من دول الجوار.

ونقل المقال عن خبراء استراتيجيين قولهم إن التهديد المباشر الذي يواجه إقليم كردستان لا يتمثل في غزو عسكري شامل، بل في تقويض تدريجي ومدروس للحكم الفيدرالي، وجهد مكثف للاحتواء، يجرده في نهاية المطاف من ثقله السياسي، ويحوله إلى كيان إداري بحت لا يملك أي هامش للمناورة. وأكد الخبراء أن الدول المجاورة لا ترغب بالضرورة في القضاء تمامًا على الحكم الذاتي الكردي، بل تريد الإقليم "ضعيفًا وخاضعًا للسيطرة"، وأن تستطيع التعامل بسهولة وبشكل منفصل مع مراكز القوى المتنافسة في أربيل والسليمانية، وتمنع باستمرار بروز أي سلطة كردية منفردة كقوة مهيمنة.

ثقل الانقسام الداخلي

واعتبر الكاتبان الخلافات الداخلية في الإقليم نقطة الضعف الأكثر خطورة قياسًا بالتحديات الخارجية، حيث لا تزال تداعيات الحرب الأهلية التي شهدتها حقبة التسعينيات حاضرة بقوة، وتتجلى في التنافس المتجذر بين الفصيلين الحاكمين الرئيسيين، وهو تنافس أدى إلى تشرذم الكرد؛ ففي غياب جبهة موحدة، تتوفر للقوى الأجنبية مساحة أكبر للتحرك والتدخل. وحذرا من أن فشل القادة الكرد في تسوية خلافاتهم السياسية قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار إقليم كردستان ككيان سياسي.

معضلة المعارضة

وتُعد قضية وجود فصائل المعارضة الكردية الإيرانية التي تتخذ من إقليم كردستان العراق ملاذًا لها مسألة شائكة للغاية، وفق الكاتبين، لأنها تعطي طهران ذريعة ملائمة لشن هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ عبر الحدود. ورغم أنهما لم يتوقعا أن تقدم أربيل على "الاستسلام الكامل"، نظرًا إلى أن الحفاظ على توازن في التعامل مع هذه الجماعات يُعد أمرًا حيويًا للشرعية الداخلية للإقليم وعلاقاته الخارجية، فقد وجدا أن هذه الجماعات أصبحت الآن أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى، خاصة بعد أن فقدت أربيل قدرتها على المناورة، مما يمنح طهران نفوذًا أكبر بكثير لفرض تنازلات.

إعادة تموضع القوى

وعلى الرغم من انسحاب القوات الأمريكية، لم يجد الكاتبان تلاشيًا تامًا في نفوذ واشنطن في العراق، بل اعتبراه تحولًا من القوة العسكرية إلى الاعتماد على الشبكات المالية العالمية، وعلى تنسيق المواقف مع كل من تركيا والمملكة العربية السعودية. فاعتماد العراق المالي العميق على الدولار الأمريكي يتيح لوزارة الخزانة الأمريكية التأثير بشكل غير مباشر في الشؤون الداخلية لبغداد، وصولًا إلى ضمان صرف رواتب موظفي الخدمة المدنية في إقليم كردستان. واستدرك الكاتبان قائلين إن تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية قد لا يترك للإقليم خيارًا سوى رأب الصدع الداخلي وتشكيل جبهة موحدة للحفاظ على حكمه الذاتي والحد من النفوذ الاستراتيجي لدول الجوار.

تحديات كبيرة

وعلى موقعه الإلكتروني، نشر معهد "كوينسي" الأمريكي مقالًا للباحث آرا محمود، تناول فيه الجهود المبذولة لتوحيد وإعادة تنظيم قوات البيشمركة في كردستان، والتي تتزامن مع تقليص واشنطن لوجودها العسكري المباشر في العراق، وأبرز التحديات التي تواجه هذه القوات الموحدة، سواء على الصعيد الوطني أو الإقليمي.

وتساءل الكاتب عما إذا كان إصلاح وتوحيد قوات البيشمركة سيسير وفقًا للخطة التي وضعها القادة الأكراد تحت إشراف واشنطن، أم أن الانقسام الكردي الداخلي سيحول دون قيام جيش كردي موحد يخضع لمركز قيادي واحد، خاصة في ظل هيمنة الولاء للأحزاب السياسية، والدور الذي تلعبه خلافاتها، سواء في عملية التوحيد أو في تشكيل حكومة للإقليم أو في تمتين الاستقرار السياسي.

وتوقع الكاتب أن تقوم واشنطن وشركاؤها الأوروبيون بالمساعدة على إبقاء المؤسسات المحلية قوية بما يكفي لمنع عودة تنظيم داعش وكبح جماح المنافسين الإقليميين والجماعات المسلحة، معترفًا بأن العلاقات الأمنية التي أمضت الولايات المتحدة سنوات في بنائها لن تغادر بالضرورة مع قواتها.