زميلاتنا، زملاءنا،
نستقبل عاماً دراسياً جديداً، فيما لا تزال أزمات التعليم العالي تتراكم عامًا بعد آخر، من دون معالجات جذرية تضع الطالب وحقه في التعليم في مقدمة أولويات السياسة التعليمية.
فلا تزال المناهج التعليمية في العديد من التخصصات عاجزة عن مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة، فيما تعاني المختبرات في الجامعات الحكومية من محدودية قدرتها على استيعاب أعداد الطلبة، فضلاً عن افتقار العديد منها إلى الأدوات والتجهيزات اللازمة للتدريب العملي، حتى تحولت الحصص العملية في بعض الحالات إلى إجراءات شكلية لا توفر للطالب المهارات التي يحتاجها.
أما البنى التحتية للجامعات الحكومية، فلم تشهد التوسع والتحديث المطلوبين بما يتناسب مع الزيادة المستمرة في أعداد الطلبة، الأمر الذي حدّ من قدرة التعليم الحكومي على استيعاب الراغبين في الدراسة في التخصصات المطلوبة في سوق العمل، ودفع آلاف الطلبة إلى الجامعات والكليات الأهلية، التي تفرض عليهم وعلى ذويهم أعباء مالية كبيرة.
وفي الأقسام الداخلية، تستمر معاناة الطلبة من نقص الخدمات وغياب عدد من مقومات السكن الطلابي اللائق، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى ترك السكن الجامعي وتحمل تكاليف السكن خارج الأقسام الداخلية. ويترافق ذلك مع إجراءات إدارية مشددة تمس خصوصية الطلبة وحريتهم، بدل أن يكون السكن بيئة آمنة ومناسبة للحياة والدراسة.
وفي الوقت نفسه، تتوسع عاماً بعد آخر الإجراءات التي تفرض أعباء مالية إضافية على الطلبة والخريجين، وكان آخرها منصة "هيبك"، التي لم يلمس الطلبة والخريجون حتى الآن خدمات تتناسب مع الأموال المستحصلة منهم، إلى جانب رسوم النقل والاستضافة وغيرها من الأجور، بما يضيّق تدريجيًا على مبدأ مجانية التعليم.
أما التعليم الأهلي، فتستمر فيه مخالفات تتعلق بعدم الالتزام بالتعليمات الوزارية التي تمنع حرمان الطلبة من المحاضرات أو الامتحانات أو النتائج بسبب عدم تسديد جزء من الأقساط الدراسية. كما برزت في الآونة الأخيرة مشكلات تتعلق بالتدريب الصيفي، مع عدم التزام أغلب الجامعات والكليات الأهلية بالتعليمات الخاصة بتحمل أجور التدريب، وامتناع بعضها عن إجرائه أصلاً، الأمر الذي ينعكس على فرص الطلبة في اكتساب الخبرة المطلوبة لدخول سوق العمل.
وفي هذا السياق، نؤشر ضعف فاعلية آليات الشكاوى والمتابعة في معالجة هذه المخالفات وضمان حقوق الطلبة.
وفي مقابل هذه الأزمات، تُستخدم في بعض الجامعات أقسى العقوبات الانضباطية بحق الطلبة الذين ينتقدون أو يحتجون على المشكلات التي يعيشونها، مستفيدين من تعليمات انضباط الطلبة رقم 160 لسنة 2007، التي باتت بحاجة إلى مراجعة شاملة بما ينسجم مع الحقوق والحريات الدستورية.
ويمتد تقييد الحريات الطلابية إلى حرمان الطلبة من انتخاب ممثليهم الذين يدافعون عن حقوقهم ويشاركون في مناقشة القرارات التي تمس حياتهم الجامعية. وفي الوقت الراهن، يقتصر دور بعض الممثلين غير المنتخبين، ممن يجري اختيارهم عبر مجموعات التواصل الرقمي، على نقل التبليغات الإدارية، بدل أن يكونوا ممثلين حقيقيين ومنتخبين للطلبة.
وفي ما يتعلق بـ : نظام القبول الجامعي، فإننا نؤكد ضرورة مراجعته وإعادة تصميمه على أساس علمي، بما يربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، والتوجه نحو التوسع في التخصصات الدقيقة والحديثة التي تفرضها التحولات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية.
زميلاتنا، زملاءنا،
انطلاقًا مما تقدم، فإننا، زملاءكم في اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق، نرفع المطالب الآتية:
1. مراجعة أسس العملية التربوية والتعليمية وتحديث المنظومة التعليمية بما يواكب التطور العلمي والتكنولوجي، وتطوير المناهج والمختبرات والتدريب العملي.
2. ربط مخرجات التعليم بحاجات سوق العمل، وإعادة النظر في نظام القبول والتوسع في التخصصات الدقيقة والحديثة بما ينسجم مع حاجات المجتمع والاقتصاد.
3. تعديل تعليمات انضباط الطلبة رقم 160 لسنة 2007 بما ينسجم مع حقوق الإنسان والحريات التي كفلها الدستور، وضمان عدم استخدامها لتقييد حق الطلبة في التعبير عن آرائهم والدفاع عن حقوقهم.
4.إلغاء منصة "هيبك" وإعادة الأموال المستحصلة من الطلبة والخريجين، وإعادة تفعيل وتطوير منصة نظام بولونيا بما يخدم الطلبة ويعزز أتمتة الإجراءات الجامعية من دون فرض أعباء مالية إضافية.
5.انتظام صرف منحة الطلبة في مواعيدها المقررة وعدم تأخيرها، وضمان وصولها إلى مستحقيها.
6. تخفيض أجور الدراسة المسائية والأهلية بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي للطلبة وذويهم، وضمان عدم استخدام الأقساط وسيلة لحرمان الطلبة من الامتحانات أو المحاضرات أو النتائج.
7. إلزام الجامعات والكليات الأهلية بتطبيق التعليمات الوزارية، ولا سيما المتعلقة بالامتحانات والتدريب الصيفي، وتفعيل آليات الشكاوى والمساءلة ومحاسبة الجهات المخالفة.
8. إطلاق حملة وطنية كبرى لتطوير البنى التحتية التعليمية، وتأهيل الجامعات والمختبرات والمرافق الدراسية، والعمل على بناء مدن جامعية جديدة تستوعب الزيادة في أعداد الطلبة.
9. تطوير الأقسام الداخلية وتوفير مقومات السكن الطلابي اللائق والخدمات الأساسية، وإلغاء الإجراءات التي تمس خصوصية الطلبة وحرياتهم، واعتماد أنظمة إدارية تحفظ الأمن والحقوق في آن واحد.
10. إلغاء رسوم النقل والاستضافة، ومراجعة الأجور التي تفرض على الطلبة تحت مسميات مختلفة بما ينسجم مع مبدأ مجانية التعليم.
11. الكافتيريات الجامعية، وإخضاعها إلى رقابة صحية وإدارية مستمرة، وضمان توفير أغذية وخدمات ملائمة وبأسعار مناسبة للطلبة.
12. إقرار مدونة للسلوك الأكاديمي تتضمن آليات واضحة للوقاية من المضايقة والتحرش والابتزاز، وضمان بيئة جامعية آمنة تحفظ كرامة جميع الطلبة.
13. ضمان حق الطلبة في انتخاب ممثليهم بصورة ديمقراطية ومستقلة، وتمكين ممثلي الطلبة المنتخبين من المشاركة في مناقشة القرارات والسياسات التي تمس حقوقهم وحياتهم الجامعية.
14. إلغاء شرط العمر الذي يقيد عودة الطلبة إلى التعليم الحكومي المجاني، وضمان حق من اضطروا إلى الانقطاع عن الدراسة لأسباب اقتصادية أو اجتماعية في استكمال تعليمهم.
زملاءنا ..
يواصل اتحادكم، اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق الدفاع عن حقوق الطلبة ومصالحهم، وتعليم يواكب العصر، وبيئة جامعية آمنة، وحريات طلابية مصانة.