جرّبنا، وجربت دول عديدة، أنواعا من الحُكم، ومرّ علينا، وعلى غيرنا، حكامٌ متحدرون من قبائل، ومدارس ومهن وعقائد، مختلفة، لكن الذين جاءوا من التجارة إلى السياسة، فالسلطة، على قلتهم، فشلوا، بنسبٍ متفاوتة، في إيصال بلدانهم إلى برّ الامان، لأسباب تتصل بمعارف التاجر المحدودة بالشأن العام، وبالبؤرة التي تتحكم في حساباته لمعايير الحق، ولهذا فقد حذر ابن خلدون في مقدمته من وصول التاجر إلى إدارة مصائر البلاد وقال بالنص "عندما يكون التاجر حاكما يختلّ ميزان العدل، وتفسد الدولة والتجارة معاً" وفي كتابه "مكارم الأخلاق" يؤكد أبو بكر الخرائطي "أن السلف كانوا يكرهون أخلاق التجار" واذا فتحنا مصطلحات السياسة الموصولة بالتجار، فيبرز أمامنا "تجار الحروب" الذين اشتهروا خلال الحرب الأهلية الامريكية وهم فئة من أنصاف الساسة الجشعين الذين ورّدوا للجيش ملابس وأحذية متهرئة ومعدات فاسدة ومغشوشة، ثم صاروا حكاما للولايات، وثمة "باسيل زهاروف" الملقب بـ"تاجر الموت الغامض" الذي كان يبيع الأسلحة لأي طرفين متحاربين خلال حروب القرن التاسع عشر الأهلية. أما المثال الأكثر قبحا لسلوكيات التاجر فيشار به إلى "تاجر البندقية" في مسرحية شكسبير الشهيرة.. التاجر الذي كان يزعم مساعدة الفقراء، لكنه كان يسلخ جلودهم في الواقع.
*قالوا:
"من أهم أسباب الفشل أن تعتقد أن الجميع ينشغل بك"
ديستويفسكي