مرّ حديث رئيس اللجنة المالية النيابية، عدي عواد، عن تحويل الجامعات الحكومية إلى نظام التمويل الذاتي اعتباراً من عام 2029 مرور الكرام، ولم يتوقف عنده أحد، مع أنه ينذر بمسار خطير نحو خصخصة التعليم الحكومي، الذي يعاني أصلاً من صعوبات وتحديات كبيرة.
إن الإصرار على رفع يد الدولة عن الخدمات المقدّمة للمواطنين، والتخلي عن التزاماتها الأساسية، يكشف عن نهج يسعى إلى تحويل الخدمات العامة كلها إلى سلع للبيع ومصادر للربح، على حساب المواطنين وجيوبهم. وهو نهج يعمق الاصطفاف الاجتماعي ـ الطبقي، يحظى فيه بالتعليم من يملك المال، ويُترك الفقير ومحدود الدخل ليصارع أعباء الحياة وحيداً.
وهذا التوجه لا يتعارض مع مبادئ العدالة الاجتماعية فحسب، بل ويصطدم بالدستور نفسه. فالمادة 34 تقرّ التعليم حقاً تكفله الدولة، وتجعل التعليم المجاني حقاً لكل العراقيين في مختلف مراحله. وما تحويل الجامعات الحكومية إلى التمويل الذاتي، وما يستتبعه من أقساط ورسوم تُحمَّل للطلبة وعوائلهم، سوى إفراغ لهذا الحق من مضمونه، وتحويله من استحقاق عام إلى سلعة لا ينالها إلا المتمكن ماديا.
وإذا كانت الدولة تشكو شحّ الموارد، فالأجدر أن تراجع أولويات إنفاقها، وتواجه الهدر والفساد، لا أن تحمّل المواطن ثمن الأزمة، وتبيعه حقه في التعليم.