بطبعي، لا أحب وزراء الداخلية، ويوم كنت أعمل في صحيفة كويتية تصدر بلندن، مطلع التسعينيات، دخل رئيس الصحيفة على صالة التحرير، ومعه أربعة وزراء داخلية عرب يزورون عاصمة الضباب للمشاركة في مؤتمر أمني (آنذاك) وضيّفتهم الصحيفة بالمناسبة، وفي حين هبّ زملائي المحررون، وكانوا من جنسيات عربية مختلفة، واقفين، مرحبين، مهللين، مخبوصين، بقيت جالساً، دون حراك، بل وارتجف غيضا، وكان بينهم الوزير المصري نبوي اسماعيل المعروف بجرائمه ضد الطلاب المتظاهرين، ولم يكن وزيرا عراقيا بينهم، ولما اقتربوا من طاولتي تشاغلتُ خلف دولاب للأرشيف حتى لا أرى وجوههم، وقد كتبت حول هذه المفارقة أكثر من مرة، مع الإشارة إلى الأسباب التي تدفعني إلى استبشاع وجوههم، وسيرتهم، والطريقة التي يعينون فيها بهذا المنصب، وكنت أشير إلى الوزير المغربي "اوفقير" صاحب السجل المخزي في ملاحقة المعارضين، ونقلتُ مرة عن "مستطرف" هادي العلوي انه كان لزبيدة زوجة الرشيد قردٌ تحبه فكان الحاشية يدخلون على القرد للتسليم عليه، وممن كان يحرص على فعلِ ذلك وزير داخلية الدولة يزيد بن مزيد الشيباني.
*قالوا:
شرّ الوزراء مَن كان لِلأَشرارِ وَزيراً".
ابن المقفع