اخر الاخبار

يروى عن والي دمشق (ايام زمان) أسعد العظم، انه عندما كان بحاجة إلى المال لتدبير الشؤون الاقتصادية، سأل المحيطين به، فاقترحوا فرض ضريبة على المواطنين. سألهم: كم سيبلغ المال الذي سيُجمع منهم؟! أجابوه: 50 أو 60 كيساً، قال: وكيف سيُجمع؟! أجابوه: ببيع حليّ وجواهر نسائهم !

لم يأخذ بمشورتهم، بل أرسل على المفتي وقال له: وصلني عنك كلام بأنك تفعل المحرّمات بالخفاء. أنكر المفتي ذلك، لكن الوالي أصرّ على كلامه وقال له: سنحاسبك اشد حساب إلاّ إذا أعطيتنا نصف ما تملك. وافق المفتي، وفعل الوالي هذا مع القاضي والمحتسب وكبير العسكر والنقيب وشيخ التجار وكبار الأغنياء، فجمع مالاً كثيراً سدّ ضائقته المالية وفاض. أرسل على مستشاريه وقال لهم: جمعتُ ما سدّ الضائقة المالية وفاض عنها دون أي خلخلة أو زعزعة لاستقرار وأمن المواطنين اقتصادياً ومعيشياً، حيث أن (جزّ صوف الكباش خير من سلخ جلود الحملان)!

استذكرت ذلك هذه الأيام مع صدور قرار زيادة سعر صرف الدولار، إذ يصاب المرء بالإحباط والقنوط من هؤلاء الذين لم يفكّروا أبداً بإيجاد حلٍ لكل الأزمات سوى اختلاق أزمات أخرى. فبدلا من محاسبة الفاسدين جميعاً، وإعادة الأموال المنهوبة، يسعون إلى سلخ جلد المواطن المسكين، وتضييق الخناق عليه أكثر. ذلك هو الحال في بلدنا الذي انقشعت عنه غيمة الدكتاتورية السوداء وما جلبته من حروب ودمار وفقر وتشريد وموت، لتجثم عليه غيمة الفساد والمحاصصة المقيتة التي أخذت تشرعن الفساد، حتى أدت بالبلاد والعباد إلى الخراب والموت المجاني، مع تدني الخدمات وتدهور التربية والتعليم، وأصابة المواطن بالإحباط إزاء تبدد حلم الإصلاح.

وقد نهض الشباب منتفضين وقدّموا خيرتهم على مذبح انتشال البلاد مما هي فيه، مثلما هبّ الشباب أنفسهم مدافعين عن الأرض والعرض حين دنّسها دواعش الارهاب، وقدّموا الضحايا والقرابين فداءً للوطن، الذي لم يفكّر مسؤول واحد فيه أبدا!

اليوم يأتي هذا القرار وهلع الناس وانشغالهم بكيفية الخلاص من الأزمات المتلاحقة، دليلا واضحا على التدبير السيء والتخطيط الفاشل في كل شيء!

على كل مسؤول أن يتأمل بروحية العراقي الحقيقي، ليبصر بعين ثاقبة ماذا قدّم للناس والوطن؟!

وكيف سيحلّ هذه الأزمات، ويبني بلاداً كان الكل يحلم بها شمسا تنير ظلمات الدنيا!