اخر الاخبار

الصفحة الاولى

موازنة 2027 تكرس الاقتصاد الريعي.. 217 تريليون دينار إنفاقاً و43 تريليوناً عجزاً

الحكومة تعالج اختلالاتها المالية من جيب المواطن رفع سعر الصرف يفاقم الغلاء ويستنزف القوة الشرائية

بغداد - طريق الشعب

أشعل قرار تغيير سعر صرف الدينار العراقي نار الأسعار في الأسواق، من دون أن ترافقه إجراءات جدية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين أو تدعيم دخولهم، ولا سيما ذوي الدخل المحدود الذين سيكونون أول من يدفع ثمن القرار. فالحكومة التي راحت تبحث عن مخارج لأزمتها المالية وتحاول إنقاذ نفسها من ضغوطها الاقتصادية، لم تبدُ في المقابل منشغلة بالقدر نفسه بما سيحل بالمواطنين الذين ستتآكل دخولهم بفعل ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

ولم يتوقف أثر القرار عند حدود الأرقام والنشرات الرسمية، بل سرعان ما امتد إلى السوق، حيث يتحول أي انخفاض في قيمة الدينار إلى موجة غلاء تطال الاحتياجات الأساسية وتزيد الأعباء على الأسر العراقية. وفي بلد يعتمد فيه ملايين المواطنين على رواتب ثابتة ومداخيل محدودة، فإن رفع سعر الدولار يعني عملياً خفض قيمة ما يحصلون عليه من أجور ومدخرات، وتركهم في مواجهة أسعار تتغير بسرعة أكبر من قدرتهم على التكيف معها.

وفي مقابل ذلك، تعالت أصوات من داخل مجلس النواب رفضا للقرار، في ظل غياب معالجات واضحة لحماية الفئات الأكثر تضرراً.

ويبدو أن القرار، الذي اتخذ في محاولة لمعالجة اختلالات مالية، لم يحظَ بما يكفي من الدراسة بشأن انعكاساته الاجتماعية والمعيشية، ليجد المواطن نفسه مرة أخرى في مقدمة من يتحمل كلفة السياسات الاقتصادية، من دون أن يكون له دور في صناعتها.

مسودة قانون موازنة 2027

وتطرح الأرقام الأولية لموازنة العراق لعام 2027 جملة من التساؤلات بشأن قدرة السياسة المالية على تحقيق التوازن بين الإنفاق العام والإيرادات، في ظل نفقات تقترب من 217.2 تريليون دينار مقابل إيرادات بنحو 174.2 تريليون دينار وعجز يتجاوز 43 تريليون دينار.

ومع استمرار اعتماد الجزء الأكبر من الإيرادات على النفط، وارتفاع حصة النفقات التشغيلية والرواتب والرعاية الاجتماعية من إجمالي الإنفاق، يبرز سعر الصرف بوصفه أحد المتغيرات المؤثرة في احتساب الإيرادات النفطية بالدينار، خصوصاً مع اعتماد 1500 دينار للدولار في تقديرات الموازنة.

وبينما تفتح هذه الأرقام نقاشاً حول مصادر تمويل العجز ومدى استدامة الإنفاق العام، تتباين قراءات الخبراء بشأن انعكاسات الموازنة على المالية العامة والمواطن والاقتصاد العراقي.

إنفاق تشغيلي مرتفع

وتكشف الأرقام الأولية لموازنة 2027 عن استمرار اختلال هيكل المالية العامة، مع بلوغ النفقات 217.239 تريليون دينار مقابل إيرادات تبلغ 174.234 تريليون دينار، وبعجز مخطط يقارب 43 تريليون دينار.

ولا تكمن المشكلة في حجم العجز وحده، بقدر ما تظهر في طبيعة الإنفاق ومصادر تمويله، إذ تستحوذ النفقات التشغيلية على نحو 78 في المائة من إجمالي الإنفاق، مقابل نحو 22 في المائة للنفقات الاستثمارية.

وتزداد حساسية هيكل الموازنة مع وصول الرواتب والرعاية الاجتماعية إلى 101.157 تريليون دينار، بما يعادل نحو 46.6 في المائة من إجمالي النفقات، في وقت لا تزال فيه الإيرادات النفطية تشكل أكثر من 83 في المائة من الإيرادات العامة المقدرة. وتعكس هذه الأرقام استمرار اعتماد المالية العراقية بدرجة كبيرة على النفط، مقابل محدودية الإيرادات غير النفطية قياساً بحجم الإنفاق العام.

وتأتي هذه المؤشرات بالتزامن مع تعديل سعر صرف الدينار، إذ حدد البنك المركزي سعر شراء الدولار من وزارة المالية عند 1500 دينار، وبيعه للمصارف عند 1510 دنانير، وللجمهور عند 1520 ديناراً، اعتباراً من 7 تشرين الأول 2026. ويمنح اعتماد سعر أعلى للدولار مقابل الدينار الحكومة عدداً أكبر من الدنانير مقابل إيراداتها النفطية المقومة بالدولار، لكنه يأتي في الوقت نفسه في ظل اعتماد الموازنة على سعر صرف 1500 دينار للدولار ضمن احتساب إيرادات صادرات النفط.

مواصلة الاقتصاد الريعي

يرى استاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي، أن تقييم موازنة العراق لعام 2027 لا ينبغي أن يقتصر على حجم الإنفاق أو العجز، بل يجب أن يركز على اتجاهات المالية العامة: هل هي موازنة إصلاحية تعالج اختلالات الاقتصاد، أم محاولة للحفاظ على الإنفاق القائم عبر البحث عن موارد إضافية؟

ويقول السعدي في تعليق لـ"طريق الشعب"، إن المشكلة الأساسية تتمثل في استمرار إدارة اقتصاد ريعي كبير بالآليات نفسها، مع بقاء الإنفاق الجاري مرتفعاً والاعتماد على النفط كبيراً. فالموازنة تتضمن تثبيت العقود والأجراء وإضافة نحو 100 ألف عقد جديد، ما يزيد الالتزامات المرتبطة بالأجور بدلاً من معالجة تضخم القطاع العام. ولا يعني ذلك وقف التوظيف في القطاعات المحتاجة أو التخلي عن الحماية الاجتماعية، لكن الوظائف الحكومية لا يمكن أن تكون بديلاً عن خلق فرص عمل في الاقتصاد الحقيقي. ويؤكد أن العراق يحتاج إلى الانتقال من دولة توظف المواطنين إلى دولة تهيئ بيئة تجعل الاقتصاد يوظفهم.

سعر الصرف

ويعد السعدي سعر الصرف أكثر نقاط الموازنة حساسية. فرفع سعر الدولار إلى 1500 دينار، ووصول سعر البيع للمستفيد إلى 1520 ديناراً، يمنح الحكومة دنانير أكثر مقابل الإيرادات النفطية. غير أن هذا المورد لا ينتج عن زيادة في الإنتاج أو تنويع الإيرادات، بل تنتقل كلفته إلى الاقتصاد والمستهلك عبر ارتفاع أسعار السلع والخدمات المستوردة وتراجع القوة الشرائية.

ويستنتج، أن تغيير سعر الصرف لا يمثل إصلاحاً مالياً بحد ذاته، بل أداة قد توفر متنفساً مؤقتاً من دون معالجة أصل المشكلة.

وتؤكد أرقام المسودة استمرار الاعتماد على النفط؛ إذ تبلغ الإيرادات النفطية نحو 144.7 تريليون دينار من أصل 174.2 تريليوناً، أي قرابة 83 في المائة من إجمالي الإيرادات.

ويعتقد السعدي أن الأزمة المالية يجب شأن تكون فرصة لإعادة بناء الموازنة، عبر خفض الإنفاق التشغيلي غير الضروري، ومراجعة الرواتب والمخصصات والامتيازات، ومعالجة الازدواج الوظيفي، وتحويل الإنفاق من الاستهلاك إلى الاستثمار المنتج الذي يولد دخلاً وفرص عمل خارج القطاع الحكومي.

ويحذر من اعتماد معالجة العجز على زيادة الموارد عبر سعر الصرف أو الرسوم والضرائب، مع إبقاء حجم الإنفاق وهيكله دون تغيير، لأن المواطن سيتحمل جزءاً من كلفة الاختلال. ويشدد على ضرورة خفض الهدر، وضبط نمو فاتورة الرواتب، وإصلاح المؤسسات، ورفع كفاءة الاستثمار العام، وزيادة الإيرادات غير النفطية بصورة حقيقية.

ويخلص إلى أن التنويع لا يتحقق برفع تقديرات الإيرادات على الورق، بل بوجود قطاع خاص منتج، وصناعة وزراعة وخدمات قابلة للنمو، ونظام ضريبي وجمركي فعال، ومصارف تمول الاقتصاد، وبيئة استثمارية تقلل الاعتماد على النفط، منبها إلى أن رفع سعر الصرف يوفر دنانير أكثر، والتعيينات تمنح دخلاً لآلاف الأسر، وزيادة الإيرادات النفطية قد تسد جزءاً من العجز، لكن أياً منها لا يبني اقتصاداً منتجاً. لذلك يجب أن تبدأ الموازنة بالإصلاح، لا من جيب المواطن، بل من إعادة هيكلة الدولة نفسها.

الموازنة بالارقام

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي والاكاديمي د. نبيل المرسومي إن الأرقام الأولية في موازنة عام 2027 تشير إلى أن إجمالي النفقات العامة يبلغ 217.239 تريليون دينار، موزعة بين 47.897 تريليون دينار للنفقات الاستثمارية و169.342 تريليون دينار للنفقات التشغيلية.

واضاف المرسومي أن رواتب الموظفين على الملاك الثابت تبلغ 68.125 تريليون دينار، بزيادة قدرها 8.951 تريليون دينار، فيما تبلغ مخصصات الرعاية الاجتماعية 33.032 تريليون دينار، بزيادة قدرها 8.329 تريليون دينار.

وأشار إلى أن إجمالي الرواتب والرعاية الاجتماعية يبلغ 101.157 تريليون دينار، موضحا أن الإيرادات العامة تبلغ 174.234 تريليون دينار، تتوزع بين 144.720 تريليون دينار للإيرادات النفطية و29.514 تريليون دينار للإيرادات غير النفطية.

غياب الخطوات الاصلاحية

الى ذلك، اكد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن مسودة موازنة العراق لعام 2027، وما رافقها من حديث عن سعر الصرف، تعكس استمرار الضغوط المالية وغياب المعالجات الكافية لتداعيات الحرب على إيران، محذراً من تحميل المواطنين جزءاً من كلفة الاختلالات المالية والإدارية.

وقال الهاشمي لـ"طريق الشعب"، إن تفاصيل الموازنة المقترحة تشير إلى أن الوضع المالي للحكومة لا يزال غير مريح، في ظل استمرار ارتفاع الإنفاق والهدر مقابل تذبذب الإيرادات، معتبراً أن الاعتماد على الإيرادات النفطية والاقتراض لم يعد كافياً لتغطية الإنفاق العام المتزايد. وأضاف أن اللجوء إلى تغيير سعر الصرف، سيكون خياراً لتأجيل مسار الإصلاح المالي، الذي يتطلب إجراءات وقرارات أكثر صرامة لمعالجة الاختلالات في الإنفاق والإيرادات، محذراً من أن تخفيض قيمة الدينار قد يؤدي إلى تحميل المواطنين تبعات الإخفاقات المالية والإدارية.

وفي ما يتعلق باستحداث 150 ألف وظيفة جديدة ضمن الموازنة المقترحة، أشار الهاشمي إلى أن ذلك قد يؤدي إلى توجيه جزء من آثار تغيير سعر الصرف نحو زيادة أعداد الموظفين، في وقت تعاني فيه مؤسسات الدولة، بحسب رأيه، من تضخم في أعداد العاملين.

وأوضح أن زيادة التوظيف الحكومي يمكن أن تكون مبررة في حال جرى استبدال موظفين وهميين بموظفين حقيقيين، بما يسهم في تقليص الهدر والفساد المرتبطين بالوظائف الوهمية، وضمان توجيه الرواتب إلى موظفين فعليين قادرين على تقديم قيمة مضافة للمؤسسات الحكومية. وأشار الهاشمي إلى أن الموازنة المقترحة، رغم ما وصفه بمحاولات الحكومة إبراز جوانب إيجابية فيها، لا تزال تحمل بعض سمات الموازنات السابقة، وفي مقدمتها تضخم الإنفاق الجاري، واستمرار مستويات الهدر، وضعف الإنفاق الاستثماري، فضلاً عن محدودية تنمية الإيرادات غير النفطية. ولفت إلى وجود محاولة لتطبيق خطة البرامج والأداء، إلا أنه اعتبرها محدودة ولا تزال نتائجها غير مضمونة، مؤكداً أن استمرار هذه المؤشرات يعكس، من وجهة نظره، غياب خطوات إصلاحية واضحة يمكن أن تحدث تحولاً ملموساً في الاقتصاد العراقي وتخفف الأعباء عن المواطنين.

تآكل مباشر لدخل الموظف والمتقاعد

من جانبه، انتقد النائب حسين العنكوشي القرار، معتبرا أن رفع سعر الصرف يمثل، من الناحية الاقتصادية، إعادة تسعير للقوة الشرائية للمواطن العراقي. وأوضح أن راتب المليون دينار، الذي كانت قوته الشرائية تعادل نحو 757 دولارا وفق السعر السابق، بات يعادل نحو 666 دولارا بالسعر الرسمي الجديد، فيما تنخفض قيمته أكثر عند احتساب سعر السوق.

وقال العنكوشي إن هذا الانخفاض يمثل، بحسب تقديره، تآكلا مباشرا في دخول الطبقة المتوسطة والموظفين والمتقاعدين، محذرا من أن أي إصلاح للمالية العامة ينبغي ألا يتحول إلى كلفة يتحملها المواطن أو القطاع الخاص.

الشارع لن يتحمل أعباء جديدة

فيما دعا النائب مقداد الخفاجي، مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة وإلزام الحكومة بالتراجع عن قرار رفع سعر الصرف، محذرا من انعكاساته على الأسعار والقوة الشرائية للمواطنين.

وقال الخفاجي إن رفع سعر الدولار يأتي في وقت تتنافس فيه الكتل السياسية على الوزارات واستحداث المناصب، معتبرا أن القرار يضيف عبئا جديدا إلى المواطن العراقي، ويزيد الضغوط على الموظفين وأصحاب الدخل المحدود.

وطالب الحكومة بإعادة النظر في القرار وتقييم آثاره الاقتصادية والمعيشية، واضعا مصلحة المواطن وقوته الشرائية في مقدمة الاعتبارات.

القرار سيضغط على السوق والأسعار

أما النائبة ابتسام هاشم الهلالي فرفضت قرار تغيير سعر الصرف، محذرة من تداعياته المباشرة على الاقتصاد والأسواق المحلية.

وقالت الهلالي إن معالجة الأزمة المالية، بحسب رؤيتها، كان يفترض أن تتم بسعر صرف أقل، مشيرة إلى أن رفع الدولار سينعكس على أسعار المواد الغذائية وحركة السوق، فيما أكدت أن مجلس النواب سيكون له رأي في تعديل سعر الصرف ضمن قانون الموازنة وبالتشاور مع الحكومة.

********************************

الشيوعي العراقي: الخروج من الأزمة الاقتصادية ليس بإفقار الكادحين

بغداد – طريق الشعب

قال الرفيق بسام محي، نائب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، إن "قرار الحكومة تخفيض قيمة الدينار يكشف إفلاس منظومة المحاصصة والريع، وعجزها عن تقديم حلول حقيقية لأزمة صنعتها بسياساتها، بعد سنوات من إدارة الاقتصاد بعقلية الغنيمة والزبائنية".

واضاف محي في تصريح لـ"طريق الشعب"، ان الحكومة، بعد حديثها الطويل عن الإصلاح، اختارت أسهل الطرق وأظلمها: خفض قيمة العملة الوطنية لتحصل على دنانير أكثر مقابل كل دولار نفطي، دون أن يزداد الإنتاج أو ينمو أي مورد غير نفطي، موضحا أنها "تعالج عجزها من جيوب الناس لا من مكامن الهدر والفساد".

وتابع محي، أن "الأرقام المتداولة عن مسودة الموازنة تؤكد استمرار النهج ذاته من اقتصاد ريعي أحادي، وإنفاق يخدم القوى المتنفذة، وفاتورة تُحمَّل للطبقات الشعبية. فالمواطن والكادحون هم من يدفع ثمن هذه السياسة غلاءً وتآكلاً في الأجور والقدرة الشرائية".

وانتقد الرفيق بسام تحميل الموظف والمتقاعد والعامل وصاحب الدخل المحدود كلفة الأزمة، فيما يبقى الهدر والفساد والامتيازات بمنأى عن المحاسبة.

وتساءل: أين الإصلاح الضريبي العادل الذي يأخذ من الثروة والامتيازات لا من قوت الفقراء؟ وأين ضبط المنافذ ووقف التهرب الكمركي؟ وأين إصلاح المصارف الحكومية؟ وأين خطة تمويل العجز التي لم نقف عليها فيما نُشر؟

وختم محي بالقول: إن قوى السلطة لا تملك جواباً عن هذه الأسئلة لأن جوابها يمس مصالح المتنفذين، مؤكداً أن الخروج من الأزمة لا يكون بإفقار الكادحين، بل بتغيير جذري في النهج نحو اقتصاد منتج وعدالة اجتماعية وحماية حقيقية للأجور والمتقاعدين، وأن مسؤولية هذا الفشل تقع على قوى السلطة وحدها.

*************************************

الصفحة الثانية

بسبب مخلفات الطمر الصحي.. بيئة النجف تفرض غرامة 100 مليون دينار على بلدية المحافظة

بغداد  – طريق الشعب

أعلنت مديرية بيئة النجف الأشرف، أمس الأربعاء، فرض غرامة مالية بقيمة تتجاوز 102 مليون دينار عراقي بحق مديرية بلدية النجف الأشرف، على خلفية مخالفات بيئية مسجلة في موقع الطمر المركزي في منطقة عيون الشجيج. وقال مدير بيئة النجف الأشرف، جمال عبد زيد شلاكة: إن "التوجيهات الصادرة عن وزيرة البيئة، سروة عبد الواحد، توجب على الجميع الحد من مصادر التلوث البيئي، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق الجهات المسؤولة عن المخالفات البيئية". وأضاف شلاكة، أن "الفرق الرقابية الفنية التابعة لشعبة البيئة الحضرية رصدت، بشكل متكرر، مخالفات بيئية في موقع عيون الشجيج"، مبيناً أن "الشعبة القانونية فرضت غرامة مالية مقدارها (102,410,000) دينار عراقي بحق مديرية بلدية النجف الأشرف، بسبب المخالفات المرتكبة في موقع الطمر المركزي في عيون الشجيج، وفق أحكام قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009". وأوضح أن "فرض الغرامة جاء على خلفية عدم معالجة المخالفات واستمرارها من قبل مديرية بلدية المحافظة، بما من شأنه الإضرار بالبيئة والصحة العامة"، مشيراً إلى أنه "تم توجيه الجهة المعنية إلى إرسال ممثلها القانوني إلى المديرية لتسديد الغرامة والعمل على إزالة المخالفة ومعالجة آثارها". وأكد أن "فرق المديرية مستمرة في تنفيذ جولاتها وإجراءاتها الرقابية، ومتابعة المخالفات البيئية واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين"، لافتاً إلى أن "هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الالتزام بالاشتراطات البيئية وحماية البيئة وصحة المواطنين".

*******************************

طلبة جامعة ذي قار يرفضون تطبيق "هيبك" الخريجون يصعّدون مواقفهم: نريد التعيين في موازنة 2027

بغداد – طريق الشعب

نظم عدد كبير من طلبة جامعة ذي قار، بدعوة من اتحاد الطلبة العام – فرع ذي قار، وقفة احتجاجية رفضاً لاستمرار مطالبتهم بدفع مبالغ مالية لغرض الاشتراك في تطبيق «هيبك» الإلكتروني، ورفض المحتجون إجراءات وزارة التعليم العالي في فرض أجور عليهم خارج القانون.

ودعت تنسيقيات الخريجين القدامى إلى تظاهرة حاشدة يوم الأحد 11 تشرين الأول في بغداد، للمطالبة بتوفير فرص العمل وتخصيص درجات وظيفية تتناسب مع أعدادهم في قانون الموازنة الاتحادية لعام 2027. وشدد البيان على ضرورة مشاركة خريجي جميع المحافظات في هذه التظاهرة، مطالباً بدعمها، ومؤكداً تحمّل مجلس النواب والحكومة الاتحادية مسؤولياتهما وتلبية مطالبهم.

خريجو البصرة

وتظاهر عدد كبير من الخريجين القدامى، أمس، في البصرة، للمطالبة بتوفير فرص للتعيين الحكومي، مؤكدين أن «سنوات طويلة مرت على تخرجهم من دون الحصول على فرصة وظيفية، رغم استمرار مطالباتهم وطرح ملفهم أمام الجهات الحكومية».

وقال أحد الخريجين القدامى، نواف التميمي، إن الخريجين يطالبون بإنصافهم ومنحهم فرصاً للتعيين ضمن الدرجات الوظيفية المتاحة، مبيناً أن «أعداداً كبيرة منهم مضت على تخرجها سنوات طويلة، وما زالت تنتظر الحصول على وظائف حكومية تتناسب مع اختصاصاتها ومؤهلاتها».

وأضاف التميمي أن الحكومة المحلية في البصرة سبق أن وعدت الخريجين بتشغيلهم ضمن الشواغر الناتجة عن الدرجات الوظيفية الأخيرة، مؤكداً أن هذا الوعد لقي ترحيباً من المحتجين، إلا أنهم ما زالوا ينتظرون تحويله إلى إجراءات فعلية تتيح لهم المباشرة بالعمل.

.. وبغداد وواسط

وشهدت ساحة التحرير وقفة احتجاجية لخريجي المهن الطبية، حيث طالب المحتجون بتوفير فرص العمل والتعيين ضمن قانون الموازنة، فيما حاصرت القوات الأمنية المحتجين داخل الساحة ومنعت عنهم إدخال الماء والطعام.

وفي الديوانية، تظاهر الخريجون القدامى أمام مبنى الحكومة المحلية، للمطالبة بتخصيص درجات وظيفية لهم ضمن موازنة 2027.

ويطالب المحتجون بالاستجابة إلى مطالبهم، مؤكدين استمرارهم في الاحتجاج وتحويله إلى اعتصامات في حال عدم تلبيتها.

من جانب آخر، نظم طلبة وكادر إعداديتَي الكرامة وأبي تراب في مركز محافظة الديوانية وقفة احتجاجية، مطالبين بإلغاء دمج الإعداديتين. وطالبوا المديرية العامة لتربية الديوانية والجهات المعنية بإلغاء قرار دمج المدرستين، بسبب كثرة أعداد الطلبة في الصفوف والمدرسة.

كما تظاهر عدد من خريجي السادس الإعدادي أمام وزارة التعليم العالي، للمطالبة بالعدول عن قرارها رفع معدلات القبول المركزي.

خريجو كركوك

وفي محافظة كركوك، تظاهر المئات من خريجي هندسة النفط، معلنين أنهم سينظمون اعتصاماً مفتوحاً للمطالبة بحقهم في التعيين الحكومي، وتضمين بند خاص يتيح تخصيص درجات وظيفية لهم في قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2027.

وقال أحد المشاركين في التظاهرة إن هذه الفعالية الاحتجاجية هي العاشرة من نوعها، وينظمها خريجون بلغ عددهم أكثر من 400 مهندس من مختلف اختصاصات الصناعة النفطية، مؤكدين حرمانهم واستبعادهم من قرارات التوظيف والتعيينات السابقة.

********************************

في لندن.. سكرتير الشيوعي الكردستاني في ندوة عامة

حول آخر التطورات وتداعياتها على الإقليم

استضافت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في بريطانيا مساء الجمعة الماضي، 2 تشرين الأول (أكتوبر) 2026، الرفيق عبد الرحمن فارس (أبو كاروان) سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني، في ندوة سياسية على قاعة المركز البولندي في لندن، تناول فيها آخر التطورات في العالم والشرق الأوسط وتداعياتها على العراق وإقليم كردستان.

وأدار الندوة الرفيق هاشم حسين الموسوي، وتم بثّها بشكل مباشر عبر وسائط التواصل الاجتماعي. وأشار الى أن الضيف أجرى خلال زيارته القصيرة لقاءات عدة شملت حضور اجتماع على منصة الزوم مع ممثلي لجنة التنسيق لمنظمات الاحزاب الشيوعية المتواجدة في بريطانيا، اضافة الى وفد من قيادة الحزب الشيوعي البريطاني. والتقى ايضا الشخصية اليسارية البريطانية البارزة جيرمي كوربن. كما أجرت صحيفة "مورنينغ ستار" (نجمة الصباح) اليسارية البريطانية معه مقابلة ستُنشر قريبا.

ثم قُدّمت نبذة تعريفية عن الرفيق عبد الرحمن فارس (أبو كاروان)، الذي انتخب سكرتيرا للحزب الشيوعي الكردستاني في مؤتمره الثامن الذي عقد في حزيران 2025. وجاء فيها انه التحق بقوات الأنصار الشيوعية لحركة الكفاح المسلح في ثمانينات القرن الماضي، وقاد منظمة الحزب في محافظة كركوك لمدة 15 عاما. وكان عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي لأربع دورات، الى مؤتمره الوطني العاشر عام 2016.

واستعرض الرفيق عبد الرحمن (أبو كاروان) في الندوة مسيرة الحزب الشيوعي الكردستاني، منذ تأسيسه في حزيران 1993، ونضاله الدؤوب من اجل تحقيق مطالب الشعب وكادحيه في إقليم كردستان. وتناول دور الاحزاب الكردستانية في المرحلة التي أعقبت سقوط النظام الدكتاتوري إثر الحرب والاحتلال الأمريكي عام 2003. وتحدث عن الأحزاب والقوى المتنفذة في العراق والإقليم، وحول الدستور العراقي والحاجة لتنظيم قوانين لأكثر من خمسين مادة فيه، مشيرا بشكل خاص الى إشكالات المادة 140 بالدستور ومن يضع المعوقات في طريق تنفيذها. كما تطرق الى الأهمية الجيوسياسية لموقع اقليم كردستان وتدخلات دول الجوار.

ثم تحدث الرفيق أبو كاروان بتفصيل عن الصراع بين الحزبين الكردستانيين الحاكمين في الإقليم، وحالة الشلل السياسي فيه منذ الانتخابات البرلمانية في تشرين الأول 2024، اذ لا يزال عمل برلمان كردستان معطلاً نتيجة لغياب الاتفاق بين الحزبين، ولم يتم تشكيل حكومة جديدة حتى الآن.

وحظيت الندوة باهتمام الجمهور اللندني الحاشد الذي حضرها، وساهم العديد منهم بطرح اسئلة على الرفيق الضيف الذي اجاب عليها بإيضاحات مستفيضة وأمثلة ملموسة.

*******************************

كل خميس.. مدرسة مجانية.. والتعليم لمن يدفع

جاسم الحلفي

نشرت "طريق الشعب"، في عددها الصادر في 4 تشرين الأول 2026، تقريراً وافياً عن الدروس الخصوصية وأعبائها على الأسر. وتحدثت فيه نادية قاسم، وهي أم لولدين، عن تحوّل هذه الدروس إلى عبء مالي على العائلات، مشيرةً إلى أن كلفة بعض الدروس قد تصل إلى مليون دينار وأكثر. شهادة تفتح سؤالاً أبعد من كلفة الدرس: ماذا يبقى من مجانية التعليم حين تضطر الأسرة إلى الإنفاق على ما يُفترض أن يتعلمه ابنها في المدرسة؟

تنص الفقرة "ثانياً" من المادة الرابعة والثلاثين من الدستور على أن (التعليم المجاني حق لكل العراقيين في مختلف مراحله). لكن هذا الحق يحتاج إلى مدرسة تستطيع أداء مهمتها؛ فمجانية التسجيل والكتب لا تكفي إذا خرج التلميذ من الصف دون أن يفهم درسه، واضطرت أسرته إلى البحث عمّن يعوضه لقاء أجر.

ولا يصح تحميل المعلم وحده مسؤولية هذا الخلل. فالصف المكتظ، وضيق وقت الحصة، وتردي الأبنية والخدمات، كلها تحدّ من قدرته على الشرح والمتابعة. وحين تتراجع قدرة المدرسة على تعليم أبنائها، تتسع الحاجة إلى المعاهد والمدرسين الخصوصيين، وتنتقل كلفة معالجة الخلل من الدولة إلى الأسرة.

هنا يظهر البعد الطبقي للمشكلة. فالأسرة الميسورة تستطيع توفير ساعات إضافية للشرح والمراجعة، واختيار المدرس والمعهد. أما أسر العمال والكادحين والموظفين محدودي الدخل، فتقتطع أجور الدروس من نفقات الغذاء والإيجار والعلاج، أو تعجز عن توفيرها أصلاً. وقد يجلس طفلان في مقعد واحد، لكن فرصتهما في التعلّم تتباعد بعد مغادرة المدرسة.

ولا يقف هذا التفاوت عند درجات الامتحان، فالدرجات تحدد فرص القبول في الجامعات والتخصصات، وتؤثر لاحقاً في فرص العمل والدخل. وحين يستطيع الطالب الميسور الحصول على شرح ومراجعة إضافيين، فيما يُحرم منهما زميله محدود الدخل، تصبح قدرة الأسرة المالية عاملاً في رسم مستقبل أبنائها. وهكذا قد ينتقل أثر الفقر من جيل إلى آخر، بدل أن يساعد التعليم على تجاوزه. فالمدرسة العامة يُفترض أن تمنح أبناء الفقراء فرصة للتقدم بقدراتهم وجهدهم، لكن ضعفها يترك من يملك المال أقدر على تعويض نقص التعليم، ومن لا يملكه يبقى أسير هذا النقص، فتتسع الفوارق الاجتماعية.

والدروس الخصوصية يمكن أن تكون مساعدة يحتاجها بعض الطلبة، لكنها حين تصبح ضرورة لتعويض التعليم المدرسي، تكشف خللاً يستدعي المعالجة. كما أن تحسين معيشة المعلمين وظروف عملهم جزء من الحل، إلى جانب تنظيم التعليم الإضافي ومنع استغلال حاجة التلاميذ.

المطلوب إعادة الاعتبار إلى المدرسة الحكومية: بناء مدارس تقلّل الاكتظاظ، وتوفير المستلزمات والكوادر، وإتاحة وقت كافٍ للتعلّم، وتنظيم دروس تقوية مجانية للطلبة الذين يحتاجونها. وينبغي إعطاء الأولوية لمدارس الأحياء الشعبية وأطراف المدن والمناطق الريفية، لأن أسر تلاميذها أقل قدرة على تحمّل كلفة الدروس الخصوصية.

فالعدالة في التعليم تُقاس بما يستطيع الطفل أن يتعلمه، وبالفرصة التي تُتاح له، مهما كان دخل أسرته، ومن حق أبناء الكادحين ومحدودي الدخل والمهمشين أن يجدوا في مدارسهم باباً إلى المستقبل، لا فاتورة جديدة يحملونها إلى ذويهم.

**********************************

الصفحة الثالثة

من نقص السيولة إلى تفاوت المشاريع نينوى تبحث عن معالجة شاملة للفجوة الخدمية بين المركز والأقضية والنواحي

بغداد – تبارك عبد المجيد

تتواصل معاناة غالبية المناطق في محافظة نينوى من نقص الخدمات وتأخر المشاريع، رغم مرور سنوات على تحريرها وعودة عدد كبير من سكانها، في وقت لا تزال فيه المخصصات المالية المتأخرة تعرقل استكمال المشاريع وتؤثر في وتيرة الإعمار.

وبينما تسجل المحافظة مشاريع بمبالغ كبيرة، يشير مراقبون إلى تفاوت في توزيعها بين الموصل والأقضية والنواحي، لتبقى قرى ومناطق متضررة من الحرب بحاجة إلى طرق ومدارس ومراكز صحية وخدمات أساسية، وسط مطالبات بتوجيه الموارد وفق حجم السكان ونسب الضرر والاحتياج الفعلي.

تعقيدات إدارية وسياسية

يقول عبد الله عمر، ناشط سياسي في نينوى، إن "عدداً من المشاريع الاقتصادية والخدمية في محافظة نينوى عادت للعمل بعد سنوات من التوقف والتعثر، فيما لا تزال مشاريع أخرى متوقفة"، مبيناً أن استئناف بعض المشاريع لا يعالج جوهر أزمة الخدمات في المحافظة.

ويوضح عمر لـ"طريق الشعب"، أن "معظم هذه المشاريع ما يزال يصطدم بضعف التمويل المخصص من الحكومة الاتحادية في بغداد، إضافة إلى تعقيدات إدارية وسياسية تؤخر تنفيذها وإكمالها ضمن المدد المقررة"، مشيراً إلى أن استمرار هذه المعوقات يحد من قدرة المحافظة على إنجاز مشاريعها الخدمية والتنموية.

ولا يحصر عمر أزمة الخدمات بمدينة الموصل، بل يرى أنها تمتد إلى عدد من أقضية المحافظة ونواحيها، ولا سيما المناطق التي ما تزال تعيش تبعات الإرهاب وعمليات التحرير، لافتاً إلى أن قضاءي البعاج وسنجار يمثلان مثالاً على حجم الاحتياجات المتراكمة.

ويشير إلى أن هذه المناطق ما تزال بحاجة إلى تطوير المؤسسات الصحية والتعليمية، إلى جانب تعزيز البنى التحتية والخدمات الأساسية بما يتناسب مع أعداد السكان واحتياجاتهم، مؤكداً أن آثار الحرب لا تزال حاضرة في واقع الخدمات في عدد من مناطق نينوى.

أما في مدينة الموصل، فيرى عمر أن مرور سنوات على تحريرها من تنظيم داعش لم ينهِ التحديات المرتبطة بالبنى التحتية والخدمات، موضحاً أن "بعض المؤسسات الصحية تفتقر إلى مستلزمات أساسية"، فيما لا تزال قطاعات أخرى، بينها البنى التحتية والمنشآت الصناعية، بحاجة إلى إعادة تأهيل وتطوير يتناسبان مع متطلبات مرحلة ما بعد التحرير.

ويربط عمر جانباً من هذه الأزمات بطريقة إدارة المحافظة وآليات اتخاذ القرار فيها، معتبراً أن مجلس المحافظة، بدلاً من أن يعمل وفق رؤية تنموية شاملة لجميع مناطق نينوى، يتأثر، بحسب رأيه، بالمحاصصة والصراعات الحزبية، التي يرى أنها تمثل انعكاساً للمشهد السياسي العام في بغداد.

ويضيف أن "هذا أدى إلى تفاوت واضح في الاهتمام بين الأقضية والنواحي، واستمرار معاناة مناطق عديدة من نقص الخدمات وتأخر المشاريع"، محذراً من أن استمرار هذا النهج يضع الحكومة المحلية أمام تحديات في علاقتها بالحكومة الاتحادية، فيما يبقى المواطن في نينوى الطرف الأكثر تضرراً من الخلافات السياسية والإدارية.

ويؤكد عمر أن معالجة واقع الخدمات وإعادة الإعمار تتطلب توجيه المشاريع والموارد وفق الحاجة الفعلية للسكان وحجم الأضرار ونسب الحرمان، وليس وفق التوازنات الحزبية أو المحاصصة السياسية، بما يسهم في معالجة آثار الحرب وإعادة بناء المحافظة بصورة أكثر شمولاً.

الحكومة الاتحادية لم ترسل التخصيصات؟

ويقول عضو مجلس محافظة نينوى، محمد عارف، إن المحافظة تعاني منذ نحو ثلاث سنوات من تأخر وصول مخصصاتها المالية من الحكومة المركزية، الأمر الذي انعكس على وتيرة تنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية في مختلف مناطق المحافظة.

ويوضح عارف لـ"طريق الشعب"، أن "الميزانيات الخاصة بمحافظة نينوى لم تصل من الحكومة المركزية منذ نحو ثلاث سنوات"، مبيناً أن المشاريع الموجودة حالياً في المحافظة تقتصر إلى حد كبير على المشاريع المستمرة، فيما تأثر مستوى العمل نتيجة عدم توفر السيولة المالية الكافية.

ويضيف أن "المقاول لا يستطيع الاستمرار بالعمل إذا لم تتوفر السيولة المالية"، مشيراً إلى أن مجلس المحافظة يطالب الحكومة المركزية بمعالجة ملف المستحقات المالية للمحافظة، ولا سيما أن هذه المخصصات مدرجة ضمن قوانين الموازنة للأعوام الماضية.

ويدعو عارف أعضاء مجلس النواب عن نينوى إلى ممارسة دورهم في الضغط باتجاه وزارة المالية من أجل إطلاق المستحقات المالية للمحافظة، مؤكداً الحاجة أيضاً إلى تحرك أعضاء مجلس الوزراء من أبناء نينوى، للحديث مع رئيس الوزراء بشأن هذا الملف.

ويتابع أن "هناك حاجة إلى وقفة من سفراء نينوى في مجلس الوزراء، للتحدث مع رئيس الوزراء بهذا الموضوع، حتى نتمكن من تغطية أغلب مشاريع نينوى"، لافتاً إلى أن الأموال المتوفرة حالياً هي من موارد المحافظة الخاصة، بينها الإيرادات النفطية والمنافذ الحدودية.

ويشير عارف إلى أن المحافظة تعمل في الوقت نفسه على تعظيم مواردها المحلية، بهدف المساهمة في تغطية العجز المالي، مؤكداً أن زيادة الإيرادات المحلية تمثل أحد المسارات التي يمكن من خلالها التخفيف من آثار نقص السيولة على المشاريع في المحافظة.

الخدمات بين ناس وناس

ويبين المراقب المحلي من نينوى، حارث الطائي، أن الواقع الخدمي في ناحية بعشيقة والقرى التابعة لها ما يزال دون مستوى احتياجات السكان، مبيناً أن أكثر من 50 قرية تعاني نقصاً في الخدمات الأساسية، ولا سيما مشاريع التبليط والمباني المدرسية والمراكز الصحية.

ويوضح حارث لـ"طريق الشعب"، أن "المشكلة لا تتعلق بغياب المشاريع بشكل كامل، بل بطريقة توزيعها بين الوحدات الإدارية، إذ إن مناطق واسعة ما تزال تنتظر مشاريع خدمية أساسية تمس الحياة اليومية للسكان"، مشيراً إلى أن تداعيات الحرب وما رافقها من دمار ونزوح تركت احتياجات كبيرة في البنى التحتية، لم تتمكن عمليات الإعمار من معالجتها بصورة متوازنة.

ويضيف أن "الطرق في عدد من القرى تحتاج إلى التأهيل والتبليط، كما أن هناك حاجة إلى المدارس والمراكز الصحية، خصوصاً مع ارتفاع عدد السكان وتباعد القرى"، لافتاً إلى أن ضعف الخدمات ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الأهالي على الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والتنقل بصورة منتظمة.

ويرى حارث أن توزيع الموازنة يجب أن يأخذ بنظر الاعتبار حجم السكان والاحتياجات الفعلية لكل وحدة إدارية، مبيناً أن القانون يفرض على السلطة المحلية تخصيص حصة عادلة للوحدات الإدارية بما يتناسب مع مسؤولياتها ونسب السكان فيها، وليس الاكتفاء بتوزيع المشاريع بصورة لا تعكس حجم الحاجة الخدمية، أو الاهتمام فقط بمركز المدينة، أو المناطق التي تتضمن قواعدهم الانتخابية.

ويشير إلى تصريحات محلية تفيد بأن الموصل جاءت بالمرتبة الثالثة على مستوى العراق من حيث عدد المشاريع الممنوحة للمقاولين خلال عام 2025، إذ مُنح 231 مشروعاً بكلفة تجاوزت تريليون دينار، من أصل نحو 24 تريليون دينار مخصصة لمشاريع البناء في عموم العراق، مؤكداً أن وجود هذا الحجم من المشاريع لا يعني بالضرورة وصول آثارها إلى جميع المناطق بصورة متساوية.

ويتابع حارث أن "المواطن لا يقيس حجم الإنفاق بعدد المشاريع المعلنة، وإنما بما يلمسه في الشارع من طريق صالح للاستخدام ومدرسة تستوعب أبناءه ومركز صحي قريب منه"، موضحاً أن استمرار الفجوة بين حجم الاحتياجات وما يصل إلى القرى من مشاريع يغذي شعوراً بعدم العدالة في توزيع الموارد.

ويلفت إلى أن الأزمة المالية التي يمر بها العراق تزيد من صعوبة معالجة هذا التراكم الخدمي، بعدما انعكست على الإنفاق الاستثماري وتعليق أو تأخير عدد من المشاريع، وتأخر صرف رواتب الموظفين في نهاية تموز الماضي، الأمر الذي يجعل معالجة ملف الخدمات بحاجة إلى أولويات واضحة وتوزيع أكثر عدالة للموارد المتاحة، وأن استمرار هذا التفاوت يعني بقاء آثار الحرب حاضرة في حياة السكان حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية.

وفي تصريح لعضو مجلس محافظة نينوى، أحمد العبد ربه، ذكر أن "موازنة الأعوام الثلاثة 2023-2025 كانت أكثر من تريليون دينار، لكن ما وصل إلى المحافظة كان 512 مليار دينار فقط"، وبين أن "من المفترض أن لا يتعدى موعد وصول الموازنة كاملةً عام 2025"، مؤكداً أن مجلس المحافظة يسعى من خلال إصدار قرار إلى مناقشة هذا الملف مع بغداد.

***********************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

تأملات ما بعد السيادة

 

لموقع منتدى أوراسيا الإعلامي الأوروبي، كتبت دراغانا تريفكوفيش تأملات حول انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق ومسألة السيادة الوطنية، ذكرت فيها أن التصريحات التي صدرت عن الجانبين والاحتفالات التي أُقيمت بهذه المناسبة لا تلغي أهمية عدد من الاعتبارات والتساؤلات عند تقييم تداعيات هذا التطور.

هل سيكون الانسحاب كاملاً؟

فوفقاً لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلاً عن مسؤول في البنتاغون، ذكرت الكاتبة أن عدداً من أفراد مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) سيبقون في البلاد لتوفير الأمن للبعثات الدبلوماسية الأمريكية، مما يستدعي تدقيقاً متأنياً وتحققاً مستقلاً؛ إذ يكتسب التمييز بين انسحاب القوات القتالية واستمرار وجود أفراد عسكريين في مهام تتعلق بأمن البعثات الدبلوماسية أهمية خاصة في هذا السياق.

وأضافت الكاتبة أن إحدى القضايا الجوهرية الناشئة عن هذا التطور تكمن في مدى قدرة العراق على ممارسة سيادة فعلية على مجاله الجوي، وما إذا كان بمقدوره منع الطائرات العسكرية وطائرات الاستطلاع الأمريكية والإسرائيلية من استخدام الأجواء العراقية، لا سيما في العمليات التي تستهدف دولاً مجاورة.

كما يثير هذا التطور تساؤلات حول استقلالية العراق في مجال المشتريات الدفاعية والعمليات العسكرية، سواءً فيما يتعلق بحصوله على قدرات عسكرية متطورة، ولا سيما أنظمة الدفاع الجوي المتكاملة، أو بقراره المستقل نشر هذه الأنظمة واستخدامها بما يتماشى مع أولويات أمنه القومي.

مستقبل التعاون الأمني

وفيما نقل المقال عن مسؤولين عراقيين تأكيدهم أن انسحاب القوات العسكرية الأمريكية لا يعني نهاية الشراكة الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن، خاصة في مجالات التدريب والأمن والاستخبارات، ذكرت الكاتبة أن لا أحد يمكنه التنبؤ بالأنماط الجديدة التي سيتشكل بها هذا التعاون، ومدى قبول طهران وحلفائها بها، وما إذا كانت بغداد قادرة على اتخاذ قرارات فعّالة ومؤثرة في إطار هذه الشراكة، لا سيما في ما يتعلق بتحديد نطاق التعاون ومساره.

كما تطرح الكاتبة تساؤلاً حول ما إذا كانت بغداد ستكون شريكاً استراتيجياً مستقلاً، أم سيظل دورها مقتصراً في المقام الأول على تلبية المتطلبات الأمنية والاستخباراتية لواشنطن. وترى أن الإجابات عن هذه الأسئلة ستكون، في تقديرها، حاسمة في تحديد ما إذا كانت العلاقة التي تلي الانسحاب تمثل تحولاً جوهرياً في الاستقلالية الاستراتيجية للعراق، أم مجرد إعادة تشكيل للهيكل الأمني الثنائي القائم.

السيادة السياسية  والاستقلال التشريعي

وتطرقت تريفكوفيش في تأملاتها إلى التحديات الجوهرية التي لا تزال عالقة دون حل رغم استعادة السيادة، وفي مقدمتها عجز الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية العراقية عن التوصل إلى توافق حول مرشحيها المفضلين للحكومة، واستجابتهم، باهتمام أو على مضض، للضغوط السياسية الأمريكية وتأثيرات الرئيس الأمريكي في عملية تشكيل الحكومة، وعدم قدرة المؤسسات الدستورية العراقية، أو عدم رغبتها، في العمل بمعزل عن الضغوط السياسية الخارجية؛ وهي قضايا تمثل مؤشراً رئيسياً على السيادة الفعلية للبلاد.

حصر السلاح

ورغم شعبية ودستورية احتكار الدولة لاستخدام القوة ومسألة حصر السلاح بيدها، فإن هذه القضية لا ينبغي، وفق الكاتبة، أن ترتبط بالضغوط الأمريكية، بل يجب معالجتها ضمن تقييم أوسع للبيئة الأمنية ووجود قوات عسكرية أجنبية أخرى في العراق، من بينها قوات تركية تُقدّر بنحو 10 آلاف عنصر، والتوصل إلى آلية وطنية للرقابة على السلاح، وتوحيد السلطة الأمنية داخل إقليم كردستان، والحد من العمليات العسكرية العابرة للحدود، وتوزيع المسؤوليات الأمنية بين بغداد وأربيل.

الانسحاب محطة مهمة

واختتمت الكاتبة تأملاتها باعتبار انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق تطوراً جوهرياً في مساعي البلاد نحو تحقيق السيادة الوطنية، لكنه غير قادر على حجب التحديات الهيكلية التي لا تزال تشكّل ملامح السياسة الداخلية والخارجية للعراق، وخاصة ما يتعلق منها بقدرته على ممارسة سلطة مستقلة على مؤسساته السياسية، وترتيباته الأمنية، وشراكاته الاستراتيجية، ومجاله الجوي، وموارده الاقتصادية، وعلى وجه الخصوص، الوصول غير المقيّد إلى عائدات النفط، والحرية في إدارة مصدر دخله القومي الرئيسي وتحديد أولويات سياسته الداخلية والخارجية.

ولهذا، ينبغي النظر إلى اكتمال الانسحاب العسكري باعتباره مرحلة واحدة ضمن عملية أوسع وأكثر تعقيداً، وهي الانتقال من الاستقلال الشكلي إلى الممارسة الفعلية للسيادة الوطنية.

**********************************

عين على الأحداث

كل يوم الحگـو وگـع السوگـ ! 

بعد القرار المفاجئ للبنك المركزي برفع سعر صرف الدولار إلى 1520 دينارًا، أي بنسبة 16 في المائة، قفز سعره في السوق الموازية ليتجاوز 1820 دينارًا للدولار الواحد، أي بفارق قدره نحو 25 في المائة عن السعر الرسمي الجديد. وفيما برّر البنك المركزي قراره بنقص الإيرادات والفجوة الكبيرة مع السوق الموازية، شهدت الأسواق ارتفاعًا سريعًا في أسعار المواد الأساسية والغذائية، وانخفاضًا بما لا يقل عن 15 في المائة في القدرة الشرائية للناس، إضافة إلى ما سيتركه القرار من آثار سلبية على السوق المالية والاستثمار وتكاليف الإنتاج وقدرة المنتج الوطني على المنافسة.

انتظروا جيلاً آخر!

كشفت البيانات الرسمية عن انخفاض عدد العمليات الجراحية المسجلة من 2.07 مليون إلى 1.79 مليون خلال الفترة الماضية بسبب النقص في الكوادر والمستلزمات، فيما زاد عدد مراجعي المستشفيات بنسبة 19.6 في المائة وعدد الراقدين فيها بنسبة 10.5 في المائة. هذا وفي الوقت الذي شدد فيه وزير الصحة على متابعة القطاع الصحي، وهو إجراء يتزامن عادة مع تشكيل أي حكومة جديدة دون أن ينتج عنه شيء، يبقى آلاف المرضى بانتظار إجراء عملياتهم الجراحية، وإصلاح سيارات الإسعاف المتوقفة، وغياب الأدوية، عسى أن تنجح العشر مستشفيات المتوقع تشييدها في تحسين الرعاية الصحية للجيل القادم.

تره ما بقى شي!

قررت هيئة الإعلام والإتصالات في الأسبوع الماضي منع ثلاثة محللين سياسيين من الظهور الإعلامي وأنذرت فضائية واحدة. وتزامنت القرارات مع طرح الهيئة مسودة لائحة لتنظيم المحتوى الرقمي في العراق، تهدف وفق كثيرين لإتمام سيطرتها على حرية التعبير وتداول المعلومات، رغم أنها رأت فيها مسعى لخلق "توازن بين المسؤولية القانونية والمهنية وحماية المصلحة العامة وحقوق الأفراد". هذا، وفيما يُقلق الناس بشدة التضييق على حرية التعبير، وهي المكسب الوحيد الذي حققوه جزئياً في ظل منظومة المحاصصة، ينبّهون إلى ضرورة التمييز بين تنظيم المحتوى المخالف للقواعد المهنية وبين تقييد الرأي أو الانتقاد السياسي.

هم صوج {هرمز}؟

التحق أكثر من 12 مليون تلميذ وطالب هذا الأسبوع بحوالي 24 ألف مدرسة في عموم العراق، في وقت يشهد فيه قطاع التعليم عجزاً بعشرة الاف مدرسة، واضطرار مئات المدارس لاعتماد الدوام الثنائي والثلاثي، وتخفيض تمويل طباعة المناهج إلى الثلث، مما أدى إلى توزيع متفاوت للمستلزمات وتزويد الطلبة بالكتب القديمة، فضلاً عن تدهور الخدمات في الأبنية المدرسية. هذا، وفي الوقت الذي فضحت فيه هذه الأوضاع فشل "أولي الأمر" في معالجة مشاكل أهم قطاع بالبلاد على مدى سنوات، سخر الناس من التذرع بالتقشف فما سُرق في واحدة من فضائح الفساد كان كافياً لتمويل المعالجات.

لا تكحلوها أحسن

أكدت اللجنة القانونية النيابية مضيها في إنجاز مقترح قانون منح الموظف إجازة اعتيادية لمدة خمس سنوات، مع إمكانية تجديدها لمرة واحدة فقط، واحتساب مدة الإجازة لأغراض الخدمة والتقاعد. هذا، ويرى كثيرون بأن الأجراء يمثل فشلاً صارخاً لحكومات المحاصصة، التي وظفت 4.61 مليون مواطن من دون ان تستثمر عملهم في الإنتاج والتنمية، ثم عمدت لنفقات لا تقل عن 3 تريليون دينار في العام لتخفيف آثار هذا التشغيل غير المجدي، فضلاً عما سيسببه من إخلال في التوازن بين حق الموظف وحاجة الدولة إلى إدارة ملاكاتها، ومن مخاطر حدوث نقص في بعض القطاعات، مثل الصحة والتعليم والخدمات.

*************************************

الصفحة الرابعة

جودة الحياة في العراق عند مستوى «متوسط»

خبراء: ضعف المؤسسات والتخطيط وكفاءة الإنفاق يعمّق الفجوة بين المواطنين

بغداد - طريق الشعب

برغم ما يمتلكه العراق من موارد نفطية ومالية وطبيعية وبشرية، لا تزال انعكاسات هذه الإمكانات على حياة المواطنين، دون مستوى ما يفترض أن توفره دولة غنية بالموارد، وهو ما تعكسه المرتبة 125 عالمياً في مؤشر التقدم البشري وجودة الحياة لعام 2026.

وبين حجم الإنفاق العام واتساع الموازنات من جهة، ومستوى الخدمات والقدرة الشرائية وفرص العمل والاستقرار المعيشي من جهة أخرى، تبرز تساؤلات بشأن أسباب اتساع الفجوة بين موارد البلاد وما يحصل عليه المواطن فعلياً، وما إذا كانت المشكلة تكمن في حجم الموارد أم في كفاءة إدارتها وتحويلها إلى نتائج ملموسة.

 

التقدم البشري وجودة الحياة وحلّ العراق في المرتبة 125 عالمياً من أصل 196 دولة ضمن مؤشر التقدم البشري وجودة الحياة لعام 2026 الصادر عن مجلة (CEOWORLD) الأميركية، مسجلاً 70.58 نقطة، ليصنف ضمن فئة المستوى "المتوسط".

وعربياً، تصدرت الإمارات الترتيب في المرتبة 31 عالمياً، تلتها قطر (47)، والبحرين (54)، والسعودية (60)، والكويت (64)، وسلطنة عُمان (71). فيما جاءت ليبيا (89)، والجزائر (90)، والأردن (98)، ولبنان (102)، وتونس (105)، ومصر (109)، والمغرب (117)، بينما حل العراق في المرتبة 125، تلته سوريا (153)، والسودان (165)، واليمن (185).

ويستند المؤشر إلى 23 مؤشراً فرعياً موزعة بالتساوي على ثلاثة أبعاد رئيسية هي الاستقرار والرضا والتوازن، وتشمل معايير مرتبطة بالنمو الاقتصادي والدخل والسكن والتوظيف والصحة والتعليم والأمن والحوكمة والفساد والبنية التحتية والحقوق والحريات والبيئة والتوازن بين العمل والحياة.

ولا تقتصر مؤشرات جودة الحياة على قياس مستوى الدخل والنمو الاقتصادي، وإنما تشمل مجموعة من العوامل المرتبطة برفاه السكان ومستوى الخدمات والبيئة والأمن والقدرة على الوصول إلى فرص العمل. وفي الحالة العراقية، تتداخل هذه العوامل مع تحديات اقتصادية وخدمية وبيئية وبنية تحتية متفاوتة بين المحافظات.

مشكلة هيكلية مزمنة

وفي هذا الشأن، قال أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي إن حلول العراق في المرتبة 125 من أصل 196 دولة في مؤشر جودة الحياة لعام 2026 لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد ترتيب دولي، وانما مؤشراً على فجوة بين الإمكانات الاقتصادية التي يمتلكها العراق والنتائج التي تنعكس فعلياً على حياة المواطن.

وأضاف السعدي في حديث مع "طريق الشعب"، أن العراق لا يعاني من نقص الموارد، في ظل امتلاكه موارد نفطية وطبيعية وإيرادات عامة كبيرة، مبيناً أن السؤال الاقتصادي الأهم لا يتعلق بحجم الموارد التي يمتلكها البلد، وإنما بمقدار ما يتحول منها إلى رفاه حقيقي للمواطن.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن فقط في حجم الإيرادات العامة، وإنما في كفاءة تحويلها إلى خدمات وفرص وأمن اقتصادي واستقرار مؤسسي، لافتاً إلى أن توجيه نسبة كبيرة من الإنفاق نحو الأجور والرواتب والنفقات الجارية، مقابل استمرار الحاجة إلى إصلاحات عميقة في قطاعات الكهرباء والصحة والتعليم والنقل والبيئة والخدمات البلدية، يجعل ارتفاع الإنفاق غير كافٍ بالضرورة لتحسين جودة الحياة.

وأشار إلى أن المرتبة التي حققها العراق لا تعكس بالضرورة تراجعاً مفاجئاً في مستوى معيشة العراقيين، بقدر ما تكشف عن مشكلة هيكلية مزمنة، موضحاً أن المؤشر يعتمد مجموعة واسعة من المعايير المرتبطة بالاستقرار الاقتصادي والدخل والسكن والأمن والصحة والتعليم والحوكمة والفساد والبنية التحتية والحقوق والبيئة، وبالتالي فإن موقع العراق يعكس تراكم نقاط ضعف متعددة وليس مؤشراً واحداً.

وبيّن السعدي أن كفاءة المؤسسات والخدمات العامة تمثل جانباً أساسياً في تفسير هذه المشكلة، موضحاً أن العراق يستطيع تحقيق إيرادات مرتفعة عندما تكون أسعار النفط مرتفعة، لكن التحدي يتمثل في قدرة الدولة على تحويل تلك الإيرادات إلى تعليم نوعي، ورعاية صحية فعالة، وكهرباء مستقرة، ونقل حديث، وبيئة أفضل، وفرص عمل منتجة، وحماية اجتماعية حقيقية.

وأكد أن مستوى الدخل وحده لا يكفي لقياس جودة الحياة، موضحاً أن المشكلة الأعمق تتمثل في قدرة الاقتصاد على تحويل الدخل الوطني إلى رفاه اجتماعي، إذ يقيس المواطن قوة الاقتصاد من خلال مؤشرات ملموسة، بينها استقرار الكهرباء، وكلفة السكن، وجودة الخدمات الصحية والتعليمية، وفرص العمل، والقدرة الشرائية، وأمنه الشخصي، وكفاءة المؤسسات الحكومية، ونظافة المدن.

ولفت إلى أن القدرة الشرائية تبقى عاملاً مهماً، لكنها ليست العامل الوحيد، مبيناً أن ارتفاع دخل الفرد اسمياً قد لا ينعكس بالضرورة على مستوى معيشته إذا كان مضطراً إلى تحمل نفقات إضافية للحصول على الكهرباء أو التعليم أو العلاج أو النقل والخدمات المختلفة، ما يعني أن جزءاً من دخله يُستنزف نتيجة ضعف الخدمات العامة.

وفي ما يتعلق بحجم الإنفاق الحكومي، قال السعدي إن استمرار التحديات المرتبطة بجودة الحياة، رغم إنفاق الدولة مبالغ كبيرة خلال السنوات الماضية، يرتبط بدرجة كبيرة بكفاءة الإنفاق وليس بحجمه فقط، موضحاً أن الإنفاق العام لا يتحول تلقائياً إلى تنمية، وأن هناك فرقاً بين صرف الأموال وتحقيق نتائج تنموية قابلة للقياس.

وأضاف أن المشروع الناجح لا يُقاس باستكمال موازنته المالية، وإنما بالنتائج التي يحققها، مثل خفض كلفة النقل، أو توفير مياه صالحة للشرب، أو تحسين التعليم، أو خفض البطالة، أو رفع إنتاجية الاقتصاد، داعياً إلى الانتقال من السؤال عن حجم الإنفاق إلى قياس النتائج المتحققة مقابله.

معالجة كفاءة الإنفاق

وأشار إلى أن إصلاح المالية العامة يتطلب كذلك معالجة كفاءة الإنفاق، إلى جانب إصلاح فاتورة الأجور، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتحسين الحوكمة، ومكافحة الفساد، وإصلاح قطاع الكهرباء.

وشدد السعدي على أن رفع موقع العراق في مؤشرات جودة الحياة لا يتحقق من خلال إضافة مشاريع خدمية متفرقة فقط، وإنما يتطلب إعادة تعريف مفهوم التنمية، بحيث يرتبط توفير فرص العمل بالإنتاجية، ويرتبط التعليم بإنتاج رأس مال بشري قادر على المنافسة، وتقاس الخدمات الصحية بجودتها ونتائجها، وتعمل قطاعات الكهرباء والماء والنقل والاتصالات بكفاءة.

وأكد أن التحدي الأساسي يتمثل في بناء مؤسسات قادرة على تحويل الموارد إلى نتائج ملموسة، مبيناً أن التعامل مع جودة الحياة باعتبارها ملفاً للخدمات والمشاريع فقط يترك جوانب أخرى مؤثرة في حياة المواطن، من بينها جودة المؤسسات، والثقة بالدولة، والأمان الاقتصادي، والعدالة في الحصول على الفرص، والتعليم والصحة والبيئة، وفرص الشباب في القطاع الخاص، والقدرة على التخطيط للمستقبل.

وختم بالقول إن العراق بحاجة إلى الانتقال من مفهوم "دولة الإنفاق" إلى "دولة النتائج"، بحيث لا يقتصر تقييم الأداء على حجم الموازنات والمشاريع، وإنما يمتد إلى قياس مدى تحسن التعليم، واستقرار الكهرباء، وجودة الخدمات الصحية، ودخل الأسر الحقيقي، والبطالة، والبيئة، وقدرة القطاع الخاص على توفير فرص العمل.

أموال تنفق بلا أثر تنموي

من جهته، اكد الخبير الاقتصادي علي دعدوش، أن حلول العراق في المرتبة 125 من أصل 196 دولة في مؤشر التقدم البشري وجودة الحياة لعام 2026، وبدرجة 70.58 نقطة، هي اوضح دليل على ضعف قدرة الاقتصاد والدولة على تحويل الموارد إلى رفاه فعلي للمواطن.

وقال في حديث مع "طريق الشعب، أن المؤشر لا يقيس مستوى الدخل فقط، وإنما يتناول مجموعة من الجوانب المرتبطة بجودة الحياة، من بينها الدخل والسكن والتوظيف والصحة والتعليم والأمن والحوكمة والبنية التحتية والبيئة والحقوق.

وبين أن المشكلة الأساسية في العراق لا ترتبط بالضرورة بقلة الإيرادات أو انخفاض الإنفاق العام، بل بالفجوة الممتدة بين الإيراد والإنفاق وكفاءة التنفيذ وجودة الخدمة ومستوى معيشة المواطن.

وأضاف أن الدولة قد تنفق مليارات الدولارات، لكن إذا ذهبت نسبة كبيرة من الإنفاق إلى الرواتب والنفقات الجارية أو إلى مشاريع منخفضة الكفاءة، فإن الأثر التنموي لكل دينار أو دولار يُنفق يبقى محدوداً، وقد ينعدم في بعض الحالات.

وأشار إلى أن المؤشر الأكثر تعبيراً عن المشكلة العراقية يتمثل في القدرة الفعلية للمواطن على تحويل دخله إلى مستوى معيشي مستقر، وليس مستوى الدخل الاسمي وحده، موضحاً أن ارتفاع الدخول الحكومية قد يترافق مع تراجع القوة الشرائية، نتيجة ارتفاع الأسعار وضعف الخدمات العامة وارتفاع كلف الكهرباء والنقل والسكن والصحة والتعليم.

وبيّن أن هذه العوامل تفسر عدم شعور المواطن بتحسن يتناسب بالضرورة مع حجم الإنفاق الحكومي، مؤكداً أن المرتبة التي حققها العراق تكشف بدرجة أكبر عن مشكلة في كفاءة المؤسسات وجودة الخدمات وقدرة الدولة على تحويل الإنفاق العام إلى نتائج ملموسة، وليس عن مشكلة مالية فحسب.

ولفت دعدوش إلى أن جودة الحياة لا تُبنى بالمشاريع الخدمية وحدها، وإنما تشمل أيضاً فرص العمل والاستقرار الاقتصادي والبيئة والأمن والصحة النفسية والاجتماعية وجودة التعليم ووقت المواطن والعدالة في الوصول إلى الخدمات.

وقال إن العراق لا يعاني من فقر الموارد بقدر ما يعاني من ضعف في تحويل موارده إلى إنتاجية وخدمات وفرص وحياة أفضل، مشيراً إلى أن هذه الفجوة ينبغي أن تكون محوراً أساسياً في السياسة الاقتصادية، من خلال الانتقال من قياس حجم الموازنة وما أُنفق منها إلى قياس النتائج التي يحصل عليها المواطن مقابل كل دينار يُنفق.

وأكد أن هذه النقطة تمثل، برأيه، الجانب الأكثر أهمية في قراءة مرتبة العراق في مؤشر جودة الحياة، باعتبارها مرتبطة بكفاءة استخدام الموارد العامة وتحويلها إلى نتائج تنعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطنين.

أين المشكلة؟

الى ذلك، قال الكاتب والباحث السياسي د. قاسم السلطاني، إن حلول العراق في المرتبة 125 في مؤشر جودة الحياة يعكس واقعاً مؤسفاً، ولا سيما أن البلاد تمتلك موارد مالية وطبيعية وبشرية كبيرة، إلى جانب الكفاءات والعقول القادرة على الإسهام في التنمية، إلا أن هذه الموارد لم تنعكس بصورة ملموسة على مستوى حياة المواطن.

واضاف السلطاني لـ"طريق الشعب"، أن المشكلة تتمثل في عدم توظيف الموارد المتاحة بالشكل الذي يخدم المواطن، ما أدى إلى استمرار مشكلات تتعلق بدخل الفرد، ومستوى المعيشة، والبطالة، والخدمات، مؤكداً أن المواطن لم يلمس بصورة كافية أثر الثروات التي يمتلكها العراق.

وأشار إلى أن الجانب البيئي يمثل أحد العوامل المؤثرة في جودة الحياة، في ظل ارتفاع مستويات التلوث وتلوث مصادر المياه، مبيناً أن هذا الأمر ينعكس بصورة خاصة على المناطق الجنوبية، التي تشهد مشكلات صحية مرتبطة بتلوث المياه والبيئة، وفق ما أشار إليه.

وتابع أن مسؤولية معالجة هذه الملفات لا تقع على عاتق المواطن وحده، وإنما تتحمل المؤسسات الحكومية جانباً أساسياً منها، خصوصاً في ما يتعلق بحماية الموارد المائية والحد من مصادر التلوث ومعالجة آثاره الصحية والبيئية.

وفي الجانب المعيشي، قال السلطاني إن ارتفاع الأسعار والتضخم وتأثر السوق بحركة سعر الصرف تمثل عوامل إضافية تضغط على مستوى معيشة المواطن، مبيناً أن وجود سعر صرف موازٍ للدولار وما يرافقه من ارتفاع في أسعار عدد من السلع والمواد ينعكس بصورة مباشرة على القدرة الشرائية.

ولفت إلى أن التداعيات الاقتصادية المرتبطة بالتطورات الإقليمية، ومنها ما يتعلق بمضيق هرمز، تزيد من الضغوط على الاقتصاد العراقي والأسواق المحلية، مشيراً إلى أن الإجراءات الحكومية المتخذة حتى الآن لم تقدم، برأيه، حلولاً جذرية لهذه المشكلات أو لمعالجة الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والموازي.

وأكد السلطاني أن جوهر المشكلة يرتبط أيضاً بضعف التخطيط، ولا سيما في ما يتعلق بدور وزارة التخطيط باعتبارها الجهة المعنية بالتخطيط العام للمشاريع والبرامج الاقتصادية والتنموية، مشيراً إلى أن غياب التخطيط المتكامل ينعكس على إدارة المشاريع والإنفاق العام وسوق العمل والرواتب.

وزاد بالقول أن الحكومات المتعاقبة لم تتمكن من معالجة هذه الملفات بصورة جذرية، مبيناً أن بعض الفترات شهدت تحسناً في بعض المؤشرات الاقتصادية، إلا أن السياسات الحالية، بحسب رأيه، لا تزال تعتمد في جوانب منها على حلول مؤقتة لمعالجة الأزمات بدلاً من وضع معالجات طويلة الأمد.

وأشار إلى أن ملف البطالة يمثل أحد أبرز مظاهر أزمة جودة الحياة، موضحاً أن مطالبات المواطنين بفرص العمل تعكس حاجة فعلية إلى معالجة بنيوية لسوق العمل، بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة الظرفية للمطالب.

وفي ما يتعلق باستمرار انخفاض جودة الحياة رغم إنفاق الدولة مبالغ كبيرة، عزَا السلطاني ذلك بصورة أساسية إلى ضعف التخطيط، مبيناً أن جزءاً من المشاريع الخدمية المنفذة في قطاعات المدارس والبنى التحتية والجامعات والصحة لا يزال، بحسب تقييمه، دون مستوى احتياجات المواطنين وطموحاتهم.

وأوضح أن حجم الإنفاق لا يكفي وحده لتحقيق تحسن في جودة الحياة، ما لم يقترن بمشاريع متكاملة ذات أثر مباشر وقابل للقياس، مشيراً إلى أن بعض المشاريع تُنفذ بصورة جزئية أو لا تعالج أصل المشكلة، الأمر الذي يحد من أثر الموازنات الكبيرة التي تُخصص لها.

وختم السلطاني بالقول إن تحسين جودة الحياة في العراق يتطلب الانتقال من معالجة الأزمات بصورة مؤقتة إلى التخطيط طويل الأمد، وتوجيه الموارد نحو مشاريع وخدمات قادرة على إحداث تغيير فعلي في حياة المواطنين، بما يضمن أن تنعكس الثروة والموارد التي يمتلكها العراق على مستوى المعيشة بصورة ملموسة.

*****************************

وقفة اقتصادية.. حيثما يكون الاستثمار تكون التنمية

إبراهيم المشهداني

أمست إشكالية الاستثمار في الاقتصاد العراقي أطروحة كثيرة التكرار في الأروقة الحكومية وفي وسائل الإعلام وغالبا ما يجري اجترارها مع كل أزمة اقتصادية أو غياب المنجز الاقتصادي للحكومات العراقية المتعاقبة التي تعلقها دائما أما على الإرهاب أو الأزمات العالمية، وغالبا ما ترتبط هذه الأزمات بأزمة الريع النفطي الناتجة عن انخفاض أسعار البترول، ومع تدوير هذه الأزمات تعيد دوائر صنع القرار في بلادنا الحديث عن ضرورة إصلاح الوضع الاقتصادي.

لقد كانت أولى بوادر الاهتمام بالاستثمار، صدور قانون الاستثمار رقم 13 لعام 2006 والذي استهدف تشكيل الهيئة الوطنية للاستثمار وفروعها وتنشيط الاستثمارات المحلية واجتذاب الاستثمارات الأجنبية مع إدراك أن الجزء الأكبر من أصحاب رؤوس الأموال هاجروا إلى دول المنطقة وخاصة الأردن ومصر، وفي الأردن احتلت المراكز الأولى في قطاعي الزراعة والعقارات. ومع مستجدات الظروف وتشكل أوضاع تتسم بالاستقرار النسبي فقد أجريت جملة من التعديلات على القانون رقم 13 بتعديل نظام الاستثمار رقم 8 لسنة 2024 المتضمن الكثير من المغريات التي كان من المؤمل أن تحفز عملية الاستثمار، غير أن هذه التعديلات تبقى ضعيفة في مفاعيلها ما لم تتم إزالة العديد من الظواهر والعقبات ومنها عمليات الابتزاز وآليات التنفيذ التي ما زالت تحتفظ بتعقيداتها وروتينها القديم.

ويبقى الاستثمار أمام مفترق طرق وخصوصا أن هذا الملف ما زال يعاني من قصور في الموقف القانوني للمشاريع الاستثمارية المتلكئة والتي تتطلب إعادتها للخدمة، ومن الجدير بالذكر أن وزارة التخطيط أشارت إلى وجود 9 آلاف مشروع متلكئ أنجزت منها بحدود 3 آلاف وبقيت أمام الدولة 6 آلاف مشروع تتطلب إعادتها إلى الخدمة مما تقتضي معالجة الثغرات التشريعية والارتباك في البيئة القانونية الحالية، لهذا فإن البلاد تبقى بحاجة إلى استثمار تنموي حقيقي يبتعد عن الأنماط الاستهلاكية بهدف توظيف الاستثمار الحقيقي والفعال لأجل  استكمال المشاريع المتوقفة  والانطلاق إلى عملية تنموية تحسن البيئة الاستثمارية لدفع هذه العملية بخطوات أسرع  وابعد مدى، وهذا يستدعي بين أمور عدة تنشيط دور القضاء في معالجة المشاريع  المحالة رسميا إلى القضاء مع توجه قسم آخر من المستثمرين إلى هيئات الاستثمار والجهات ذات العلاقة لتلافي المشكلات الي أدت إلى تعثر هذه المشاريع وتسوية الإشكاليات بينها واستئناف العمل لإنجازها وفق التسويات التي يتم التوصل إليها من النواحي المالية والإدارية دون ان يتعارض ذلك مع الحاجة لاستثمارات ورؤوس أموال جديدة وفسح المجال أمام دخول شركات عالمية ومحلية شريطة أن تتوافر لديها شروط القدرة المالية  والخبرة لغرض تحريك النشاط الاقتصادي واستثمار فعال للفرص الاستثمارية المتاحة التي تحتاجها البلاد خلال المرحلة المقبلة لإدامة عملية التنمية وتشغيل الايدي العاملة المحلية عبر توفير فرص واسعة للشباب. إن متطلبات اجتذاب الشركات الاستثمارية تنشأ في الوقت الذي تفقد الدولة جزءا من إيراداتها التي تصبح غير مكافئة  للمصاريف التشغيلية في وقت تعاني البلاد من زمة مالية مركبة وتعتمد على مستويات دخول محدودة كعوامل أساسية تجعل الاستثمار ضرورة لجلب رؤوس أموال جديدة وتفادي الأزمات المالية المتكررة والحاجة إلى قوانين استثمار شاملة تغطي القطاعات الاقتصادية وتتناسب مع طبيعتها الإنتاجية.

وإضافة لما تقدم فان الضرورة تقتضي التدقيق في ملف الاستثمار السكني واشتراط نسب انجاز عالية في حال بيع الوحدات السكنية بعد حسم سندات الملكية للشقق السكنية وتوفير سندات مستقلة للمشترين مع الأخذ بالاعتبار دور أجهزة التقييس والسيطرة النوعية في متابعة مواصفات ألبناء وجودة المواد المستخدمة في المنشآت الحديثة.

ومن الأسس اللازمة في النماذج الاستثمارية الحالية التحول نحو الاستثمار الانتاجي  والتصنيعي في الثروات الطبيعية  كالكبريت  والفوسفات  والبوتاسيوم  والمواد المعدنية التي تتجاوز35 مادة التي تحتاج إلى سلسلة استثمارية متصاعدة تمنع تصديرها كخام  وتستخرج منها مشتقات ذات قيمة مضافة عالية. مما تقدم فان مواجهة التحديات التي تعيق  الاستثمار يستلزم اعتماد الشفافية  التامة في التعاقدات الحكومية  مع الشركات الاستثمارية وفقا للقواعد  المقررة وإبعاد الفاسدين عنها حفاظا على المال العام.

*******************************

الصفحة الخامسة

كثيرون اضطروا إلى بيع ممتلكاتهم لتأمين مبالغ العلاج

أزمة {الجرعات} تضع مرضى السرطان في مهب الموت!

متابعة – طريق الشعب

يفترض ببروتوكولات علاج السرطان، المتسقة مع المعايير الاسترشادية لمنظمة الصحة العالمية والتشريعات الوطنية، أن تُطبق كآلية رعاية مجانية تحمي المرضى من تحمّل تبعات العلاج المالية الباهظة. غير أن الواقع في المستشفيات الحكومية العراقية بات يسير اليوم بعكس هذه الخطط الدولية. حيث تحوّل شح الأدوية والنقص الحاد في الجرعات الأسبوعية والشهرية إلى حكم إعدام مؤجل يلاحق آلاف المصابين بالأورام!

ويجد مريض السرطان نفسه مجبرا على خوض رحلة عذاب يومية بين الصيدليات الأهلية والمذاخر التجارية لشراء علاجات طائلة الأثمان على نفقته الخاصة، بسبب عدم توفرها في المستشفيات.

هذا العجز المؤسساتي وضع المرضى أمام خيارين: إما الاستدانة وبيع الممتلكات والمدخرات البسيطة لتأمين ثمن الحياة، أو الانكفاء خلف جدران المنازل وانتظار الموت بصمت عند العجز عن الدفع.

ولم يعد مشهد رفوف الصيدليات المركزية داخل مراكز الأورام الحكومية وهي خاوية من الجرعات المنقذة للحياة مجرد أزمة عابرة، إنما أصبح واقعا مفروضا يؤكده مرضى وأطباء وصيادلة في أحاديث صحفية متطابقة. إذ يجمع هؤلاء على أن الكثير من المستشفيات باتت تخلو تماما من العلاجات الكيماوية والهرمونية الأساسية، نتيجة للأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد والتي ألقت بظلالها الثقيلة على القطاع الصحي، متسببة في نقص حاد في التمويل المخصص لشراء الأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي أدى مباشرة إلى تأخر مواعيد الجرعات لأسابيع وشهور، وبالتالي بات يهدد بانتكاسات صحية لا يمكن تداركها، ويجبر المرضى على التوجه نحو الأسواق الخاصة لشراء تلك الجرعات بأسعار فلكية تفوق قدراتهم المالية.

وفي بلد تفتقر فيه العائلات المتعففة إلى أبسط مقومات الأمن المعيشي، يعصف تشخيص المرض الخبيث بوجودها كاملا. إذ لا تقتصر المعاناة على قسوة الأعراض ومواجهة المجهول، إنما تتعداها إلى عجز مالي مطبق يجعل من تأمين أبسط متطلبات الفحص الدوري حُلما بعيد المنال.

نحو 5 ملايين دينار شهريا

يروي المواطن محمد، المصاب بابيضاض الدم اللمفاوي المزمن، رحلة عذابه اليومية في البحث عن علاج "إبروتنيب" المنقذ لحياته، مبيّنا في حديث صحفي أنه راجع مركزه العلاجي الحكومي مرارا وتكرارا دون جدوى، ليصطدم بعبارة "الدواء غير متوفر".

ويضيف قوله، أنه اضطر بعد ذلك إلى البحث عن الدواء في صيدليات ومذاخر أهلية، فوجده بالفعل، لكن سعره كان خارج قدرته المالية، الأمر الذي أجبره على تركه، وبالتالي أدى إلى تأخر علاجه.

ويحتاج محمد إلى جرعة يومية تبلغ 420 ملغم (ثلاث كبسولات بتركيز 140 ملغم)، وهو ما يعني استهلاك علبة كاملة تضم 90 كبسولة شهريا. حيث تُشير قوائم شركة "كيماديا" الرسمية إلى أن سعر العلبة الواحدة من هذا الدواء يبلغ نحو 4.8 ملايين دينار. وهي كلفة فلكية تضع حياة مواطن بسيط في مواجهة مباشرة مع خطر الموت لمجرد أنه لا يملك ثمن جرعته الشهرية.

انهيار القطاع الصحي

من جانبه، يقول الطبيب محمد عبد الكريم، أن "انهيار القطاع الصحي يؤثر بصورة عامة في شعور المرضى بالأمان. فهم يحاولون قدر الإمكان الوثوق في المستشفيات الحكومية، ويبدأون بالفعل بمراجعتها على أساس ذلك"، مستدركا في حديث صحفي "لكن الأطباء أنفسهم يقتلون هذا الأمل بنصائح قد تبدو مخيبة، لكنها حقيقية، ومنها عدم توفر العلاج أو تأخره أو حتى عدم ضمان وصول الجرعات في الوقت المناسب. لذلك لا يكون للطبيب خيار سوى أن يعترف بهذا الانهيار".

وبالرغم من أن مرضى السرطان مشمولون بالإعفاء في قانون الضمان الصحي العراقي، أي لا يدفعون مبالغ عند مراجعة المؤسسات الصحية، ولا حتى قيمة الدواء، أفادت لجنة الصحة البرلمانية في أيار الماضي، بأن أدوية علاج السرطان لا تتوفر بما يتناسب مع الزيادة في عدد المرضى، الأمر الذي يضطر الكثيرين إلى شراء العلاج على نفقتهم الخاصة.

وفيما ربطت "كيماديا" عدم القدرة على تجهيز العلاجات، بعدم توفر المبالغ الكافية، قال عضو لجنة الصحة باسم الغرابي أن بعض الإبر قد يصل سعره إلى 250 دولارا، وأن جرعة الكيماوي قد يصل سعرها إلى 900 دولار خارج المستشفى.

وبحسب الطبيب عبد الكريم، فإن الكثير من العلاجات الخاصة بالسرطان تتم سرقتها من داخل المراكز الحكومية نفسها، عبر تعاون بين وسطاء وصيادلة وأطباء، لأسباب كثيرة منها توفيره لآخرين بأسعار مضاعفة.

يذكر أن السلطات اعتقلت في وقت سابق متورطين ببيع أدوية سرطان مخصصة لمراكز وزارة الصحة. وضبطت أدوية خرجت من مركز لعلاج السرطان في مدينة الطب، قبل أن تصل إلى صيدليات أهلية وتباع للمرضى بأسعار مرتفعة.

شراء الحياة بالآجل!

المواطن علي، مريض بسرطان البنكرياس، أمضى شهورا في مراجعة المستشفى الحكومي للحصول على جرعات الكيمياوي، وفي كل مرة يؤكد له الأطباء عدم توفرها، ليعود إلى البيت منتظرا موعدا جديدا.

في الاثناء، اقترح عليه أصدقاؤه عروضا جانبية من أشخاص يقولون إنهم قادرون على إنقاذه مقابل مبالغ لا يملكها، الأمر الذي اضطره إلى الاستدانة من أقاربه، وبيع بعض مقتنيات بيته.

يقول علي في حديث صحفي، إنه بعد ان وفر المبلغ المطلوب، سافر إلى لبنان لتلقي العلاج، مشيرا إلى أنه "بالرغم من كلفة العلاج المرتفعة هناك، إلا أني كنت أعرف موعد الجرعة، وأضمن الحصول عليها".

وبعد أن تفاقمت تكاليف العلاج والإقامة، اضطر علي إلى العودة للعراق، واستكمال علاجه عبر شرائه من الصيدليات الخاصة.

ويوضح أن "الفارق بين التجربتين لا يتعلق بالسعر وحده. ففي لبنان كنت أدفع مبلغا كبيرا، لكني كنت أعرف موعد تلقي العلاج. أما في العراق فأدفع أيضاً، لكني انتظر وصول الدواء إلى المستشفى، ولا أعرف إذا كان سيصل أم لا"!

شح العلاج الهرموني

إلى ذلك، تقول ميسرة محمد، وهي ناجية من السرطان تعمل في مؤسسة معنية بتقديم الدعم النفسي للمرضى، ان أكثر العلاجات انقطاعاً في الوقت الحالي هي أدوية سرطان الثدي، خصوصاً العلاج الهرموني الذي يتطلب انتظاما في الجرعات، مؤكدة أن تأخر تلقي هذه الأدوية يتسبب في مضاعفات صحية.

وتضيف في حديث صحفي، أن "الأزمة لا تتعلق بالدواء وحده.

إذ يعاني مرضى السرطان أيضاً نقصاً في أجهزة التشخيص ومواد الفحص"، لافتة، بحسب تجربتها الشخصية، إلى انها كانت تُجري كل ثلاثة شهور، فحص PET scan في مستشفى أهلي، بكلفة تصل إلى 900 ألف دينار.

وتؤكد أن "نحو 70 في المائة من العلاجات الكيمياوية غير متوفرة حالياً في المراكز الحكومية، وهو ما يدفع المرضى إلى البحث عنها في الصيدليات الخاصة أو انتظار وصولها".

*****************************

اگول.. سياحة واسط.. بين الإهمال وغياب الرؤية

علي جبار

تغفو محافظة واسط على إرث تاريخي وتنوع جغرافي يجعل منها واحدة من أغنى محافظات البلاد بالمعالم الأثرية والطبيعية. إلا أن هذا الثراء يقابله إهمال حكومي محلي مستغرب، ترك تلك المواقع عرضة للنسيان والاندثار، بدلاً من استثمارها لتكون عنصراً فاعلاً في تنشيط الاقتصاد المحلي وامتصاص البطالة .

لو حظيت واسط بتخطيط استراتيجي وإدارة رشيدة لقطاعها السياحي، وتم استغلال مرافقها بالشكل الأمثل، لأصبحت وجهة سياحية مهمة تُنافس معالم بارزة في دول الجوار.

إن السياحة اليوم لم تعد مجرد ترفيه، بل صناعة تدر مليارات الدنانير وتوفر آلاف فرص العمل، وهو ما تفتقر إليه المحافظة في ظل الاعتماد شبه الكلي على الموازنات المركزية .

إن قمنا بجولة سريعة على خارطة واسط السياحية، سنكتشف حجم الخسارة التي تتكبدها المحافظة يومياً. حيث يعاني العديد من المواقع الفريدة غياب البنى التحتية، وانعدام الترويج، وضعف الخدمات الأساسية. ومن أبرز هذه الشواخص المنسية : جبال زرباطية. حيث تمتاز هذه المنطقة بمرتفعاتها وسهولها الخضراء وبوجود عيون ماء طبيعية، ما يؤهلها لتكون مصيفاً نموذجياً ومقصداً للسياحة البيئية والترفيهية .

 كذلك تضم المحافظة هور الدلمج. وهو مسطح مائي واسع يمثل محمية طبيعية للطيور المهاجرة والأسماك، ويعد بيئة مثالية لرحلات القوارب والتخييم، لكنه يفتقر إلى أبسط المرافق الجاذبة.

وهناك أيضا بوابة واسط الأثرية (قصر الحجاج)، والتي تُعتبر شاخصا تاريخيا يروي قصة حقبة مهمة من التاريخ الإسلامي. فهذه البوابة متروكة لتواجه عوامل التعرية والإهمال. كذلك تضم المحافظة "مسجد النجمي"، أحد المعالم الإسلامية والعمرانية العريقة، والذي يُعاني الإهمال هو الآخر.

ولا يفوتنا ذكر "تلة جصان". حيث تقف بشموخ وشكل هندسي تاريخي مشابه لـ "قلعة أربيل"، وكان من الممكن أن تتحول إلى مركز ثقافي وسياحي حيوي لو امتدت إليها يد الإعمار.

 اما بساتين الصويرة والموفقية، فهي مساحات خضراء شاسعة توفر أجواءً ساحرة، وتعتبر بيئة خصبة للمنتجعات والمشاريع السياحة الزراعية.

أيضا هناك ضريح الشاعر المتنبي، الذي يزوره الأدباء والمثقفون من داخل البلاد وخارجها، لكن على استحياء، لعدم توفر فنادق ومرافق خدمية قريبة منه.

إن مواصلة الحكومات المحلية تجاهل هذا الملف الحيوي، تُعد تفريطاً واضحاً بمقدرات المحافظة، ما يتطلب تغيير البوصلة عبر فتح الباب أمام الاستثمار المحلي والأجنبي، لتأهيل هذه المواقع بضوابط تحفظ قيمتها التاريخية والبيئية.

**********************************

الصفحة السادسة

فصائل فلسطينية تتمسك بوقف إطلاق النار.. ودول غربية تواصل دعم الاحتلال

في ذكرى طوفان الأقصى: آلاف الضحايا.. والمباني المدمرة وصعوبات العيش في واقع مزرٍ

متابعة – طريق الشعب

بلغت حصيلة الشهداء الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر 2023 اكثر من 74 الفاً فيما أصيب اكثير من 175 الف وفقاً لبيانات وزارة الصحة الفلسطينية، وبالتزامن مع الذكرى السنوية الثالثة لمعركة طوفان الأقصى، فرضت قوات الاحتلال الصهيونية، فجر امس، حظراً للتجول في مدينة نابلس، بالتزامن مع اقتحام واسع للمدينة، اعتقلت خلاله عددًا من المواطنين، وهدمت نصبًا تذكارية للشهداء.

فيما شنت قوات الاحتلال، حملة مداهمات واسعة طالت عددا من قرى وبلدات شمال غرب القدس المحتلة ومناطق أخرى بالضفة الغربية، وشرعت في تنفيذ حملة اعتقالات وتحقيقات ميدانية، فيما شددت إجراءاتها العسكرية في محافظة جنين، وأغلقت عددا من البوابات، وداهمت منازل المواطنين، وهدمت نصبا تذكاريا وأزالت صور شهداء.

دمار المباني

ووفقاً للإحصائيات التي نشرتها الجهات المختصة، بالتزامن مع ذكرى حرب الإبادة الهمجية المستمرة للشعب الفلسطينية، فقد بلغ عدد المباني المتضررة في قطاع غزة، 201 ألف و290 مبنى وعدد الوحدات السكنية المتضررة 328 ألفا و627، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

فيما تعرضت اكثر من 1800 منشاة صحية لإضرار جزئية او انها دمرت بشكل كامل، وفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية.

قطاع التعليم والتربية

وبلغت حصيلة ثلاث سنوات من حرب الإبادة، استشهاد اكثر من 20 الفا و748 طالبا وطالبة و1058 من الكوادر التعليمية والإدارية في قطاع غزة والضفة الغربية.

ووفقاً لتقرير نشرته وزارة التربية، فقد استشهد 19 ألفا و189 طالبا وطالبة في المدارس، و1386 طالبا وطالبة في الجامعات، إلى جانب إصابة 28 ألفا و586 طالبا مدرسيا و3082 طالبا جامعيا بجروح متفاوتة، كما بين التقرير ان حصيلة شهداء الكوادر التعليمية والإدارية بلغت 805 في المدارس، وفي الجامعات 246 شهيدا، إضافة إلى إصابة 3298 من الكوادر التعليمية والإدارية في المدارس و1493 في الجامعات.

خروقات وقف إطلاق النار

وثق مكتب الاعلام الحكومي في غزة 5,304 خرقاً عسكريا إسرائيليا لاتفاق وقف إطلاق النار خلال العام الماضي، حيث اسفرت عن استشهاد 1,460 شهيداً، وإصابة 5,116 جريحاً، إلى جانب تنفيذ حملات اعتقال طالت 200 مواطن في انتهاك صارخ للحقوق الأساسية والمواثيق الدولية، وذلك وفقاً لمدير المكتب إسماعيل الثوابتة، الذي اكد تنصل قوات الاحتلال الصهيوني  عن كافة التزاماته بموجب الاتفاق.

وبين الثوابتة أن "الاحتلال لم يُسمح بدخول سوى 74,283 شاحنة فقط، من أصل 214,800 شاحنة كان من المفترض والمقرر دخولها وفقاً للالتزامات، مما يعكس نسبة التزام متدنية جدا تقل عن 35 في المائة"، نافياً مزاعم الاحتلال حول السماح بدخول المساعدات الإنسانية، حيث استخدم سياسة التجويع كسلاح ضد المواطنين العزل.

وقيد الاحتلال حركة السفر بشكل صارم ومدروس، حيث غادر القطاع 14,012 مسافرا من أصل 36,000 مسافر كان يُفترض أن يغادروا، رغم الازمة الخطير التي تواجه الراغبين بالسفر بسبب المرض والاحتياجات الإنسانية.

وبشأن الازمات اليومية التي تواجه النازحين وخصوصاً في فصل الشتاء، بين الثواتبة انها "تتفاقم بشكل خطير حيث يعيش اكثر من مليون ونصف المليون نازح في خيام بالية لا تقي من البرد والحر والمطر"، مبينا أن "إجمالي الخيام في القطاع يبلغ 270,000 خيمة، منها 162,000 خيمة مهترئة وغير صالحة للاستخدام الآدمي، بعجز وتهالك يتجاوز 60 في المائة".

هناك فصول أخيرة

وقالت حركة حماس في مناسبة الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى، أن "السابع من أكتوبر لم يكن بداية الصراع مع الاحتلال" واعتبرت أن "فصوله الأخيرة لم تكتب بعد".

وأكدت الحركة التزامها إلى جانب فصائل المقاومة الفلسطينية، بتنفيذ ما ترتب عليها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وحرصها على إنجاحه بالتعاون مع الوسطاء.

وطالبت الإدارة الأمريكية والوسطاء الضامنين بالضغط على الاحتلال لتنفيذ التزاماته، إلى جانب تطبيق خارطة الطريق بما يؤدي إلى إنهاء العدوان وإدخال المساعدات وإعادة الإعمار والانسحاب الكامل من قطاع غزة.

كما دعت إلى بناء "استراتيجية وطنية نضالية موحدة" تضم مختلف القوى الفلسطينية، معتبرة أنها السبيل لمواجهة مخططات حكومة الاحتلال، في حين أشادت بتصاعد حملات المقاطعة الدولية للمؤسسات الإسرائيلية، ودعت إلى توسيعها.

وطالبت "حماس" المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية بملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن الحرب على قطاع غزة، وفي مقدمتهم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وأعضاء حكومته وقادة الجيش، وضمان عدم إفلاتهم من المحاسبة.

دعم غربي غير محدود للاحتلال

وتزامناً مع الذكرى، جدد المستشار الألماني فريدريش ميرز، دعم بلاده للاحتلال، وقال: "تقف ألمانيا بقوة إلى جانب إسرائيل. يمكن لأصدقائنا الإسرائيليين الاعتماد على التزامنا بضمان عدم تكرار مثل هذه الجريمة أبدا"، فيما دعا إلى بذل الجهود لوضع أسس نظام جديد لتمكين الفلسطينيين والإسرائيليين من العيش بسلام وأمان.

وفي السياق، حظرت شرطة باريس تظاهرة كان مقررا تنظيمها في العاصمة الفرنسية، أمس، تحت شعار "ضد الإبادة الجماعية في غزة ومن أجل احترام وقف إطلاق النار".

جانب من خسائر الاحتلال

واستعرض جيش الاحتلال ضرباته خلال 3 سنوات من حربه الهمجية ضد الشعب الفلسطيني، وقال إنه "استهدف نحو 100 ألف موقع منذ ذلك الحين"، وبحسب البيانات المنشورة، نُفذت نحو 65 ألف ضربة في قطاع غزة، و28 ألفًا في لبنان وسوريا، و4500 في إيران، إضافة إلى 80 ضربة في اليمن.

كما أعلن الجيش رصد إطلاق نحو 20 ألف صاروخ وقذيفة من لبنان خلال الفترة نفسها، و10,200 من غزة، و1200 من إيران، و90 من اليمن، و50 من سوريا.

 فيما بلغت حصيلة قتلى جيش الاحتلال 970 جندياً، كما كشفت بيانات نشرتها شعبة إعادة التأهيل التابعة لوزارة الدفاع الصهيونية عن استقبال نحو 30 ألف جريح من رجال ونساء قوات الأمن.

***********************************

التصعيد في اليمن.. قصف مطارين وقاعدة جوية سعودية

صنعاء – وكالات

قالت حركة أنصار الله اليمينة، إنها استهدفت مطاري الملك خالد الدولي في الرياض، ومطار أبها بالصواريخ البالستية، فيما أعلنت السعودية اعتراضها صاروخا في شمال العاصمة. فيما أعلنت الحركة في الوقت ذاته، استهداف قاعدة خميس مشيط الجوية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، من جانبه، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه مدينة خميس مشيط جنوبي السعودية.

وفي سياق التصعيد ذاته، أعلنت منظمة الصحة العالمية، رصد 959 وفاة و4 آلاف و207 إصابات جراء التصعيد الأخير، وحذرت من تعقيد إضافي في حالة الطوارئ بسبب تفشي الأوبئة، مشيرة إلى تضاعف حالات الكوليرا 3 مرات خلال 3 أسابيع، بما في ذلك في مخيمات النازحين، دون ذكر إجمالي الحالات.

فيما أعلنت دول حلف مكة، عقب اجتماعها الطارئ في الرياض، قبل يومين، البدء فورا بتنفيذ التزامات الدفاع المشترك وتوفير القوات والقدرات العسكرية ونشرها سريعا في السعودية.

*********************************

فرنسا: دعوة لاجتماع طارئ على خلفية الاحتجاجات الطلابية

باريس - وكالات

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لعقد اجتماع طارئ مع عدد من الوزراء، بينهم رئيس الوزراء لوكورنو ووزير التربية الوطنية إدوار جفراي، لبحث تطورات الوضع وتداعيات المواجهات التي رافقت الاحتجاجات خلال الأيام الماضية. بدوره أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن "أي عنصر من قوات الأمن يثبت أنه خالف أوامر قيادته سيتعرض للعقوبة، مؤكدا على عدم وجود تعليمات سياسية لقمع المتظاهرين".

وتصاعدت، حدة احتجاجات طلاب الثانويات في فرنسا، مع خروج عشرات الآلاف إلى الشوارع في باريس وعدد من المدن، فيما وصفته النقابات الطلابية بـ "اليوم الثالث" من التحرك، للمطالبة بتحسين أوضاع التعليم وزيادة الموارد المخصصة للمؤسسات التعليمية.

*****************************

شرط أمريكي جديد لوقف الحرب مع إيران

واشنطن – وكالات

قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، لوكالة رويترز إن "على إيران أن تجري خفضا جوهريا لقدراتها في تخصيب اليورانيوم لتلبية مطالب الولايات المتحدة وإنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ أكثر من سبعة أشهر، وأضاف فانس ‌‌أن "أي اتفاق سيتطلب من إيران خفض قدرتها على التخصيب النووي، بدلا من تقديم تأكيدات بخفض قدراتها النووية في المستقبل".

وتابع في تصريحه "إذا كنتم لا تريدون سلاحا نوويا، فلماذا تحتاجون إلى وقود مخصب بنسبة 60 في المائة، وإذا كنتم تريدون إظهار الالتزام بعدم تصنيع سلاح نووي، فلا تصنعوا وقودا عالي التخصيب. هذه مسألة أساسية للغاية".

***********************************

روسيا تنفي تطبيق إجراءات لمكافحة الطاعون

موسكو - وكالات

نفت روسيا فرض تدابير لمكافحة الطاعون بعدما أفادت تقارير بوفاة موظفة مختبر في معهد لمكافحة هذا المرض، وتسود حالة من القلق بعدما أفادت تقارير، بوفاة داريا شيبيلوفا البالغة 28 عاما، التي كانت تعمل في معهد لمكافحة الطاعون في منطقة إيركوتسك بسيبيريا، جراء إصابتها بالمرض. غير أنّ السلطات أعلنت أنّ سبب الوفاة لم يحدد بعد، بينما نفت الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة روسبوتريبنادزور، ما أفادت به وثيقة تمّ تداولها على الإنترنت بأنّه تم اتخاذ تدابير صحية خاصة بالأمر.

*********************************

عامان على حكومة اليسار في سريلانكا.. نمو اقتصادي ومواجهة تحدي الفساد مستمرة

رشيد غويلب

مرّ عامان منذ أن أصبح الماركسي أنورا كومارا ديساناياكي أول يساري يتولى منصب الرئاسة في سريلانكا. في عام 2024، انتخبته أغلبية واضحة من الناخبين رئيسًا جديدًا لهذه الدولة الجزيرة الواقعة في جنوب آسيا. لم يكن استبدال سلفه المباشر، رانيل ويكريمسينغه - أحد أبرز شخصيات المعسكر الليبرالي الجديد لأكثر من ثلاثة عقود في الساحة السياسية - مجرد تغيير بسيط في القيادة. فقد ارتبط الرئيس الجديد بأمل بداية جديدة حقيقية على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وقد تمكنت الحكومة الجديدة بالفعل من إطلاق بعض المبادرات الهامة. لطالما أكد الرئيس أن الإصلاحات تستغرق وقتًا. ولكن ربما لم يدرك هو وحلفاؤه المقربون حجم المهمة الجسيمة التي اضطلعوا بها، والعقبات العديدة التي ما تزال بحاجة إلى التغلب عليها، إلا في العامين الماضيين.

تقييم أولي

لذا، فإن التقييم الأولي متفاوت. مع ذلك، ثمة نجاح لا يُنكر: فقد تعافت سريلانكا إلى حد كبير من الأزمة المالية والاقتصادية الكارثية التي عصفت بها عام 2022، والتي أدت إلى إفلاس مؤقت وانهيار اقتصادي شبه كامل. وفي أحدث تقرير لمجموعة البنك الدولي الصادر في تموز الفائت، ارتقى البلد إلى ثاني أعلى فئة من "الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى"، الذي يشترط دخلا اسميا سنويا للفرد يبلغ 4636 دولارًا أمريكيًا. ووفقًا للبيانات الحالية الصادرة عن البنك المركزي، يبلغ هذا الدخل حاليًا 5003 دولارات أمريكية في سريلانكا. وبلغ النمو الاقتصادي في العام الفائت 5 في المائة، وعلى الرغم من كل الصعوبات، من المتوقع أن يكون عند مستوى مماثل في عام 2026. وقد بلغ 4,2 في المائة في الربع الثاني من العام.

موازنة 2027

في أواخر حزيران الفائت، أعلن ديساناياكي في خطابٍ أن مرحلة الاستقرار قد انتهت وأن البلاد تنطلق نحو نمو حقيقي ومستدام. وتجري حاليًا الاستعدادات النهائية لأعداد ميزانية عام 2027. وقد أعلن الرئيس أن هذه الميزانية ستتضمن برنامجًا استثماريًا بقيمة تريليوني روبية (حوالي 5,26 مليار يورو)، وذلك بعد تخصيص 500 مليار روبية إضافية في كانون الأول 2025 لإعادة الإعمار عقب الفيضانات المدمرة. قبل عام أو عامين فقط، كان مثل هذا التصريح كفيلًا بإثارة مخاوف صندوق النقد الدولي، وهو أهم دائن لسريلانكا. لكن لم يحدث شيء من هذا القبيل: ففي 23 ايلول، وفي الذكرى السنوية الثانية لاستلام الرئيس مهام منصبه، اختتم صندوق النقد الدولي مهمته الرقابية الأخيرة وخلص إلى أن سريلانكا باتت "قادرة على مواجهة الأزمات الجديدة".

حكومة الممارسة الاجتماعية

لقد حظيت الحكومة الجديدة بإشادة منظمات المجتمع المدني. فقد أشار مايكل يواكيم، الذي تدافع منظمته غير الحكومية "منظمة التعليم والتنمية الريفية في المزارع" عن حقوق عمال المزارع (المالاياغام، المعروفين سابقًا باسم " التاميل الجبليون أو الهنود") في المرتفعات الوسطى منذ أربعين عامًا، إلى أن الحكومة الجديدة ليست منفصلة عن الواقع كما كانت أسلافها. وترى بونيا لوغيسواري، المديرة التنفيذية لمنظمة التنمية البشرية، التي تعمل في القطاع نفسه، الأمر نفسه: "هناك تغيير ملحوظ". ويضم تحالف الرئيس اليساري الواسع، "القوة الشعبية الوطنية"، الذي يحظى الآن بأغلبية ثلثي المقاعد بعد الانتخابات البرلمانية في نوفمبر 2024 (بعد أن كان يضم ثلاثة مقاعد فقط)، العديد من أعضاء البرلمان ذوي الخبرة الواسعة في ممارسة العمل الاجتماعي الشعبي، بدلًا من المسيرة السياسية الطويلة.

أكبر التحديات

ما تزال مكافحة الفساد أحد أكبر التحديات. فعلى مدى عقد ونصف تقريبًا، باستثناء فترة وجيزة، حكمت عائلة واحدة، هي عائلة راجاباكسا، البلاد. شغل ماهيندا راجاباكسا منصب الرئيس من عام 2005 إلى عام 2015، وخلفه شقيقه الأصغر غوتابايا، الذي فرّ من البلاد مؤقتًا في تموز 2022 بعد احتجاجات شعبية واسعة. وفي عهد غوتابايا، تولى ماهيندا منصب رئيس الوزراء، وشغل أقارب آخرون مناصب رفيعة أخرى، فعلى سبيل المثال، شغل الأخ الأكبر، شامال، منصب رئيس البرلمان من عام 2010 إلى عام 2015. وكُشف أخيرا أن المحققين يعتزمون التقدم بطلب للحصول على مذكرة توقيف دولية عبر الإنتربول بحق وزير المالية السابق باسل راجاباكسا، أصغر الرؤساء الأربعة. وهو متهم بجرائم فساد خطيرة في صفقات عقارية وتمويل الحملات الانتخابية. ويُعتقد أن باسل قد فرّ إلى الولايات المتحدة.

أُلقي القبض على نامال راجاباكسا، المنسق الوطني لحزب المعارضة، في أوائل أيلول الفائت. ويُزعم أن نجل ماهيندا الأكبر متورط في فضيحة فساد تتعلق بعمليات شراء طائرات سابقة للخطوط الجوية السريلانكية، كما يُتهم بتلقي رشاوي من شركة إيرباص. وفي تشرين الثاني 2023، أعلنت المحكمة العليا السريلانكية أن ماهيندا وغوتابايا راجاباكسا، إلى جانب 13 سياسياً بارزاً آخر، يتحملون المسؤولية الرئيسية عن الأزمة الكبرى التي شهدها العام السابق.

*******************************

ص7

عاملات القطاع الخاص:: ساعات عمل طويلة وأجور قليلة وحضانات غائبة

بغداد – طريق الشعب

تعمل آلاف النساء في القطاع الخاص لساعات طويلة مقابل أجور محدودة، فيما يتحمل كثير منهن في الوقت نفسه مسؤولية الاهتمام بالأسرة. وبين ضعف خدمات رعاية الأطفال وارتفاع كلفتها، تجد العاملات أنفسهن أمام عبء مضاعف نتيجة عدم التزام عدد من أصحاب العمل بالحقوق التي يكفلها قانون العمل العراقي النافذ ومعايير العمل الدولية.

وتبرز الحضانات بوصفها إحدى أكثر المشكلات إلحاحًا. فالمادة 92 من قانون العمل رقم 37 لسنة 2015 تلزم صاحب العمل في المشاريع التي تعمل فيها النساء بإنشاء دور للحضانة، منفردًا أو بالاشتراك مع مشاريع أخرى، وفق التعليمات الصادرة بهذا الشأن.

لكن هذا الحق القانوني لا يزال بعيدًا عن واقع الكثير من العاملات، اللواتي يضطررن إلى البحث عن حلول فردية لرعاية أطفالهن، أو دفع مبالغ إضافية لحضانات أهلية، فيما لا تسمح أجورهن المحدودة بتحمل هذه النفقات.

وتقول العاملة رغد ماهر، عاملة في إحدى شركات القطاع الخاص: "أخرج من البيت في الصباح وأعود في المساء، ولا توجد في مكان عملي حضانة أستطيع أن أترك فيها طفلي. أضطر إلى دفع جزء كبير من راتبي لشخص يهتم به، وفي نهاية الشهر أشعر أنني أعمل فقط لتغطية أجور الحضانة والمواصلات".

ساعات عمل طويلة وأجور محدودة

ولا تتوقف معاناة النساء عند غياب الحضانة، إذ تواجه العاملات في بعض منشآت القطاع الخاص ساعات عمل تتجاوز الحدود القانونية، إلى جانب أجور لا تتناسب مع حجم العمل أو تكاليف المعيشة. ويؤكد قانون العمل وجود ضوابط لساعات العمل، كما يفرض حماية خاصة للنساء، ولا سيما الحوامل والمرضعات، ويحظر إرغام المرأة الحامل أو المرضع على العمل الإضافي في الحالات التي ينص عليها القانون.

وتقول العاملة رقية علي لـ"طريق الشعب": "إن الشركة التي أعمل لصالحها تفرض علينا العمل لساعات إضافية، ولا يكون هناك مقابل إزاء ذلك. إذا اعترضت العاملة، يكون الرد واضحًا: هناك عشرات النساء ينتظرن الوظيفة. لذلك تخشى كثيرات المطالبة بحقوقهن حتى لا يفقدن مصدر رزقهن".

ويزيد ضعف الأجور من هشاشة العاملات، خصوصًا عندما لا يقترن العمل بضمان اجتماعي فعلي أو حماية من الفصل التعسفي أو آليات فعالة لتقديم الشكاوى. وهنا تتحول الحاجة إلى العمل إلى وسيلة ضغط تجعل العاملة تتردد في المطالبة بحقوقها.

قانون موجود.. وحقوق غائبة

المفارقة أن المشكلة لا تكمن دائمًا في غياب النص القانوني، بل في ضعف تطبيقه والرقابة على المنشآت المخالفة. فقانون العمل رقم 37 لسنة 2015 تضمن جملة من الحقوق المتعلقة بالمساواة في الأجر، وحماية الأمومة، وساعات العمل، والإجازات، والحضانة، كما تفرض المادة 94 عقوبات على صاحب العمل الذي يخالف أحكام حماية المرأة العاملة.

وتأتي هذه الحقوق في سياق التزامات العراق الدولية، إذ صادق العراق على عدد كبير من اتفاقيات منظمة العمل الدولية، بينها اتفاقيات تتعلق بالمساواة في الأجور، وعدم التمييز، والحد الأدنى للأجور، والحرية النقابية والمفاوضة الجماعية. وتؤكد منظمة العمل الدولية أن برنامج العمل اللائق الجديد للعراق للفترة 2026–2029 يضع حقوق العمال والحماية الاجتماعية ودعم نمو القطاع الخاص ضمن أولوياته.

وبذلك، فإن ما تواجهه العاملات من أجور متدنية، وساعات عمل مفرطة، وغياب خدمات رعاية الأطفال، وضعف الحماية الاجتماعية، لا يمثل مجرد مشكلات فردية، بل يكشف فجوة واسعة بين معايير العمل اللائق التي يفترض أن تحكم سوق العمل وبين واقع القطاع الخاص.

وتقول العاملة دعاء جعفر لـ"طريق الشعب": "نحن لا نطلب امتيازات خاصة. نريد فقط أن نعمل ونحصل على أجر عادل، وأن نعرف أن أطفالنا في مكان آمن أثناء ساعات العمل. عندما تكون الحضانة غائبة والراتب قليلًا وساعات العمل طويلة، يصبح الاستمرار في العمل معركة يومية".

وأخيرًا، إن إنفاذ قانون العمل، وتشديد التفتيش على منشآت القطاع الخاص، وتفعيل العقوبات، وإلزام أصحاب العمل بتوفير الحضانات، فضلًا عن تعزيز دور النقابات والاتحادات العمالية في الدفاع عن النساء العاملات، تمثل خطوات أساسية لسد الفجوة بين القانون والتطبيق.

********************************

عمال الأجور اليومية يعترضون على تحويلهم إلى عقود ويطالبون بالتثبيت 

بغداد – طريق الشعب

أثار قرار اللجنة المالية النيابية، أول من أمس، بشأن ملف الأجور اليومية حالة من الغضب والقلق بين العاملين الذين أمضوا أكثر من سبع سنوات في الخدمة، بعد تأكيدها أن وزير المالية أكد تثبيت العقود على الملاك الدائم وتحويل الأجور اليومية إلى عقود وفق المادة 315.

ويخشى عمال الأجور اليومية من أن يؤدي تحويلهم إلى عقود إلى تأجيل تثبيتهم سنوات إضافية، رغم سنوات الخدمة الطويلة التي أمضوها في مؤسسات الدولة.

وقال حيدر رعد، عامل أجر يومي في أمانة بغداد، لـ"طريق الشعب": "نحن نعمل منذ أكثر من سبع سنوات، وأدينا واجباتنا مثل الموظفين، ولذلك فإن تحويلنا إلى عقود لا يمثل حلًا لمشكلتنا، بل يعني أن نبدأ الانتظار من جديد. نريد احتساب سنوات خدمتنا وتثبيتنا على الملاك الدائم".

من جانبه، أبدى العامل ليث عقيل مخاوفه من مصير العمال الذين تجاوزت أعمارهم 50 عامًا، متسائلًا عن مدى شمولهم بالتثبيت، وقال لـ"طريق الشعب": «ماذا سيكون مصير العامل الذي تجاوز الخمسين؟ بعضنا قضى سنوات طويلة في العمل، ولا يستطيع الانتظار سنوات أخرى حتى تأتي فرصة التثبيت. نطالب بقرار واضح ينصف هذه الفئة ولا يستبعدها بسبب العمر".

وطالب العمال بتوضيح آليات تنفيذ القرار، واحتساب سنوات خدمتهم الفعلية، وضمان شمول جميع الأجور اليومية، بمن فيهم كبار السن، بالتثبيت، مؤكدين أن تحويلهم إلى عقود ينبغي ألا يتحول إلى مرحلة جديدة من الانتظار.

****************************

تحويل العامل إلى موظف لتقليص مساحة الدفاع عن الحقوق

حوراء فاروق

ليس العامل مجرد رقم في ملاك وزارة، ولا وظيفة تضاف إلى جدول الرواتب، ولا اسمًا يمكن نقله من شركة إلى أخرى بقرار إداري. العامل هو الذي يصنع الإنتاج، ويحافظ على استمرار عمل المؤسسات، ويقدّم سنوات عمره في مواقع العمل. ولذلك، فإن أي تغيير في صفته القانونية أو وضعه الوظيفي يجب ألا يتحول إلى وسيلة لانتزاع حقوقه أو لسلبه أدوات الدفاع عن مصالحه.

في العراق، تعود إحدى المشكلات الأساسية إلى قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 150 لسنة 1987، الذي اعتبر جميع العمال في دوائر الدولة موظفين، وأخضعهم لقوانين الخدمة والانضباط المطبقة على الموظفين، وحصر التنظيم النقابي للعمال في القطاع الخاص. وهكذا جرى نقل شريحة واسعة من العمال من الإطار العمالي إلى الإطار الوظيفي، من دون أن يرافق ذلك بناء منظومة حديثة تكفل لهم حقهم في التنظيم والتمثيل الجماعي داخل مؤسسات الدولة.

المفارقة أن قانون العمل رقم 37 لسنة 2015 ينص صراحة على أن حرية العمل مصونة، وأن المبادئ الأساسية للعمل تشمل الحرية النقابية والإقرار الفعلي بحق المفاوضة الجماعية، لكنه يستثني الموظفين العموميين المعينين وفق قانون الخدمة المدنية من نطاق تطبيقه. وفي الوقت نفسه، لا يزال قانون التنظيم النقابي رقم 52 لسنة 1987، الذي يقتصر على عمال القطاعات الخاص والمختلط والتعاوني، قائمًا، الأمر الذي جعل مسألة التمثيل النقابي للعاملين في مؤسسات الدولة واحدة من الملفات العالقة في التشريع العراقي. وقد أشارت منظمة العمل الدولية إلى أن هذا الوضع يشكل عائقًا أمام حرية التنظيم النقابي والتمثيل الجماعي في القطاع العام.

بين صفة الموظف وحقوق العامل

المشكلة لا تتعلق بالتسمية وحدها. فعندما يفقد العامل الإطار النقابي الذي يمثله، يصبح أكثر عرضة لقرارات فوقية تتعلق بمستقبله الوظيفي، من دون طرف جماعي قادر على التفاوض والمطالبة وضمان المصالح.

ويزداد الأمر خطورة عندما تكون أجور بعض العاملين والعقود دون المستوى الذي يضمن حياة لائقة. فالحد الأدنى العام لأجور العمال المشمولين بقانون العمل يبلغ 350 ألف دينار شهريًا، وفق البيانات المتاحة لعام 2026، فيما ينص قانون العمل على ألا يقل أجر العامل عن الحد الأدنى القانوني. لكن وجود الحد الأدنى في النص لا يعني بالضرورة أن كل العاملين يتمتعون فعليًا بأجر عادل أو مستقر، خصوصًا مع اتساع أنماط العمل الهشة والعقود والأجور المتدنية.

وهنا ينبغي التفريق بين العامل المشمول بقانون العمل وبين الموظف العام، فالأخير خارج نطاق قانون العمل وفق المادة الثانية منه. لذلك، فإن الحديث عن أجر يقل عن الحد الأدنى للعامل يجب أن يحدد أولًا الإطار القانوني الذي يخضع له الشخص، حتى لا تختلط حقوق العامل بحقوق الموظف. لكن جوهر المشكلة يبقى واحدًا: لا يجوز أن يتحول اختلاف الصفة القانونية إلى مبرر لخفض الحماية الاجتماعية والاقتصادية.

شركات تُباع وعمال يدفعون الثمن

تظهر الأزمة بصورة أكثر وضوحًا في الشركات والمؤسسات الإنتاجية المملوكة للدولة. فبدلًا من النظر إلى العامل باعتباره جزءًا من العملية الإنتاجية، تتكرر سياسات إعادة الهيكلة والنقل وتقليص النشاط، وقد يجد العامل نفسه أمام خيارات صعبة: نقله إلى وزارة أو مؤسسة أخرى، منحه إجازة إجبارية، تقليص فرص العمل، أو إنهاء خدمته.

وقد أكدت محكمة التمييز الاتحادية في قرار صدر عام 2026 أن توقف نشاط مؤسسة ووضعها تحت الوصاية والتصفية لا يحرم العامل المسرّح من مستحقاته المالية، بما فيها مكافأة نهاية الخدمة والإجازات السنوية المتراكمة. وفي قضية أخرى، اعتبرت المحكمة فصل عامل غير قانوني بعدما اتخذت لجنة التحقيق قرارها من دون حضور ممثل العمال، استنادًا إلى المادة 140 من قانون العمل. وهذه الأحكام تذكير مهم بأن وجود ممثل للعمال ليس تفصيلًا شكليًا، بل ضمانة في مواجهة القرارات التي تمس مستقبل العامل.

أما طرح التقاعد المبكر بوصفه حلًا لمشكلة الشركات أو العمالة الزائدة، فيحتاج إلى نقاش مختلف تمامًا. فالتقاعد لا ينبغي أن يتحول إلى طريق مختصر للتخلص من العمال، ولا إلى قرار يُفرض على العامل تحت ضغط توقف الإنتاج أو بيع الشركة أو إعادة هيكلتها. وأي إصلاح من هذا النوع يجب أن يضمن الاختيار الحقيقي، والحقوق التقاعدية الكاملة، والتعويض العادل، وألا يكون بديلًا عن معالجة أسباب تراجع الشركات الإنتاجية.

النقابات مطالبة باستعادة دورها

أمام هذه التحولات، تصبح إعادة بناء الدور النقابي ضرورة لا ترفًا. المطلوب ليس فقط الدفاع عن العامل عندما يفقد وظيفته، بل الحضور منذ اللحظة التي تبدأ فيها مناقشة مستقبل الشركة أو المؤسسة.

والاتحادات والنقابات العمالية مطالبة بأن تعيد تنظيم جهودها للدفاع عن حقها في تمثيل الطبقة العاملة في المؤسسات الحكومية والشركات العامة، وأن تجعل ملف الحرية النقابية والتفاوض الجماعي في القطاع العام جزءًا أساسيًا من عملها. وهذا يتطلب أيضًا توحيد المواقف النقابية، وتوثيق الانتهاكات، ومتابعة ملفات الخصخصة والبيع وإعادة الهيكلة، والدفاع عن حق العمال في المشاركة في القرارات التي تمس أعمالهم وأجورهم ومستقبلهم.

إن الدفاع عن المؤسسات العامة لا يعني الدفاع عن الإدارة الفاشلة، كما أن إصلاح المؤسسات لا يعني التضحية بالعامل. المطلوب هو إصلاح يربط بين حماية المال العام، وتطوير الإنتاج، وتحسين الإدارة، وضمان حقوق العاملين.

لقد مضت سنوات طويلة على التشريعات التي أبعدت عمال القطاع العام عن التنظيم النقابي. وفي ظل استمرار النقاش حول مشروع قانون جديد للتنظيم النقابي، فإن الفرصة قائمة لمعالجة هذا الاختلال تشريعيًا، بما ينسجم مع مبادئ الحرية النقابية وحق التنظيم والمفاوضة الجماعية التي التزم بها العراق دوليًا. وقد ناقشت الجهات العراقية، بدعم فني من منظمة العمل الدولية، مشروع قانون جديد للتنظيم النقابي بهدف تجاوز القيود القائمة.

إن العامل الذي شغّل المصنع لعقود لا يمكن أن يصبح فجأة فائضًا عن الحاجة. والعامل الذي أفنى عمره في شركة إنتاجية لا ينبغي أن يكون أول من يدفع ثمن فشل الإدارة أو قرارات البيع. كما أن التقاعد المبكر لا يمكن أن يكون عنوانًا آخر لتقليص قوة العمل.

القضية في جوهرها ليست قضية وظيفة أو راتب فقط، بل قضية حق العامل في أن يكون له صوت. وحين تغيب النقابة عن مكان العمل، تصبح القرارات المتعلقة بالعامل أكثر سهولة في اتخاذها من دون مشاركته. أما حين تكون النقابة حاضرة، مستقلة وقادرة على التفاوض، فإن العامل لا يعود فردًا يواجه القرار وحده، بل طرفًا اجتماعيًا له حق في النقاش والتفاوض والدفاع عن مستقبله.

لهذا، فإن استعادة الحضور النقابي في مؤسسات الدولة والشركات العامة ليست عودة إلى الماضي، بل استجابة لحاجة الحاضر: أن يكون للعامل ممثل حقيقي عندما يُناقش أجره، وعمله، وشركته، وتقاعده، ومستقبله.

****************************

لحظة عمالية

حين تصبح المطالبة بالحقوق تهمة

نورس حسن

ما الذي تبقى للعامل إذا كان مجرد مطالبته بحقه يمكن أن تضعه أمام عقوبة إدارية؟ وأي معنى يبقى للقوانين التي يفترض أن تحمي العامل، إذا تحولت بعض الإجراءات الإدارية إلى وسيلة لإسكاته عندما يعترض أو يطالب بحقه؟

في المؤسسات الحكومية، لا يبدو أن المشكلة تنحصر دائمًا في تدني الأجور أو ضعف الخدمات أو ظروف العمل. هناك مشكلة أخطر: أن يجد العامل نفسه مهددًا بالعقوبة لمجرد أنه تحدث عن حق قانوني، أو اعترض على قرار يمس مستقبله ومستقبل المؤسسة التي يعمل فيها.

والأكثر إثارة للقلق أن بعض العمال يواجهون إجراءات وعقوبات إدارية عندما يرفعون أصواتهم اعتراضًا على بيع شركاتهم أو تحويلها إلى استثمارات، وكأن العامل مطالب بأن يصمت حين يتعلق الأمر بمصدر رزقه، وأن يراقب من بعيد مصير المصنع أو الشركة التي أمضى سنوات من عمره في العمل فيها.

أي منطق هذا؟

هل المطلوب من العامل أن يصفق عندما تطرح شركته للبيع، وأن يعتبر الدفاع عن مكان عمله مخالفة؟ وهل أصبح السؤال عن مصير أموال الدولة وممتلكاتها، أو المطالبة بضمان حقوق العاملين، سلوكًا يستوجب العقوبة بدلًا من أن يكون حقًا مشروعًا في النقاش والاعتراض؟

إن العامل ليس رقمًا في جدول الرواتب، ولا موظفًا بلا صوت. هو الطرف الذي شُيدت المؤسسات العامة بجهده، واستمرت المصانع والشركات بعرقه، وتحملت أجيال من العمال ظروفًا قاسية للحفاظ على الإنتاج.

ولهذا، فإن تحويل الاعتراض العمالي إلى ملف انضباطي يبعث برسالة خطيرة: اصمت كي تحافظ على راتبك!

وهذه ليست علاقة عمل سليمة. فالقوانين واللوائح لا ينبغي أن تُستخدم لإخافة العامل من ممارسة حقوقه، ولا يجوز أن تتحول السلطة الإدارية إلى عصا تُرفع في وجه كل من يطالب بحقه أو يعترض على قرار يمس مستقبله المهني.

أما النقابات والاتحادات العمالية، فليس مطلوبًا منها أن تكون متفرجًا على معاقبة العمال. وظيفتها الأساسية الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة، ومتابعة الإجراءات التي تُتخذ بحقهم، والوقوف ضد أي استخدام للعقوبات الإدارية بهدف تقييد التعبير أو إخماد الاعتراضات المشروعة.

لقد آن الأوان للتوقف عن التعامل مع العامل باعتباره الحلقة الأضعف التي يمكن إخضاعها بالإنذار أو التحقيق أو العقوبة. العامل الذي يطالب بحقه لا يحتاج إلى التأديب، بل إلى إجابة قانونية واضحة.

أما إذا كان الاعتراض على بيع الشركة جريمة، فليُشرح للعمال أين تقول القوانين ذلك. وإذا كانت المطالبة بالحقوق مخالفة، فليُحدد النص الذي يمنعها.

غير ذلك ليس انضباطًا إداريًا، بل تحويل للقانون من وسيلة لحماية الحقوق إلى وسيلة لإسكات أصحابها.

**********************************

الصفحة الثامنة

على طريق المؤتمر الـ 12 لحزبنا روّاد الدفاع عن حقوق المرأة

رضا الظاهر

في قضية تحرير المرأة ننطلق، كماركسيين، من حقيقة أن اضطهاد المرأة، ونحن نعيش في مجتمع بطرياركي، هو، في الجوهر، اضطهاد اجتماعي. وبالتالي فإن تحرير النساء لا يتم إلا عبر تحرير المجتمع، والعكس صحيح. وفي هذا السياق نسترشد بالمنهجية الماركسية لتنظير الأسس الرأسمالية لاضطهاد النساء، وتشخيص الإمكانيات الراهنة المفتوحة أمام النظرية والحركة النسويتين.

لقد دافعت الماركسية، منذ البداية، عن تحرر المرأة. وجادل ماركس وإنجلز بأن الطبقة الحاكمة تضطهد النساء في المجتمع وداخل الأسرة. وأوردا في (البيان الشيوعي) أنه "ليست امرأة البرجوازي عنده سوى أداة إنتاج بسيطة، وهو يسمع أن أدوات الإنتاج يجب أن تكون مشتركة، فيستنتج من ذلك، بالطبع، أن النساء، أنفسهن، سيسري عليهن ذلك. ولا يدخل في وهم البرجوازي أن المسألة هي على العكس تماما، وأننا نريد إعطاء المرأة دورا غير هذا الدور الذي تقوم به الآن كأداة انتاج بسيطة"

إن كتابات ماركس حول الجندر والعائلة أكثر جوهرية وقيمة مما هو معترف به عادة. فقد أظهر ماركس بصيرة عميقة في علاقات الجندر في عصره، مشيرا إلى الحاجة إلى تحويل كامل للمجتمع الذي لابد أن يشتمل على علاقات جديدة بين الرجال والنساء. وكان هذا واضحا في (مخطوطات 1844)، وهو ما تجسد في كتاباته ونشاطه السياسي طوال حياته.

ومما له دلالة عميقة أن نتذكر هنا أحاديث لينين البليغة مع الثورية الألمانية كلارا زيتكن عام 1920، اذ قال "هل هناك أي دليل ملموس أكثر (على القمع المستمر للمرأة) من المشهد الشائع لرجل يراقب بهدوء امرأة تفني نفسها في عمل تافه، رتيب، يستنزف الوقت والجهد، مثل الأعمال المنزلية، يراقب روحها تتآكل، ذهنها يزداد قتامة، تخفت نبضات قلبها، وتفتر إرادتها؟ … عدد قليل جداً من الأزواج، ليسوا حتى البروليتاريين، يفكرون بما يمكن من تخفيف أعباء وهموم زوجاتهم، أو تحقيق الراحة لهن، لو مدّوا يد العون في "أعمال النساء". لكن لا .. فهذا من شأنه الحط من "تميز وكرامة الزوج". إنه يطلب أن يتمتع بالراحة والسكينة …

علينا اقتلاع وجهة نظر مالك العبيد القديم، سواء في الحزب أو بين الجماهير. هذه واحدة من مهامنا السياسية، وهي مهمة ضرورية على وجه السرعة بما يوازي تشكيل فريق عمل مؤلف من الرفاق، الرجال والنساء، مع تدريب نظري وعملي شامل لعمل الحزب بين النساء العاملات".

تعبير ملموس عن المنهجية الماركسية

هذه الحقائق هي التي يسترشد بها حزبنا في موقفه من قضية المرأة وحقوقها وتحررها. وقد وجد هذا تعبيره الملموس في مسودة برنامج الحزب المقدمة إلى المؤتمر الـ 12. وتحت عنوان (حماية حقوق المرأة والطفل وتحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين) نجد تشخيصا لأحد أخطر أوجه معاناة المرأة العراقية في الظرف الراهن. فقد "شهدت أوضاع المرأة العراقية تراجعاً ملحوظاً، ولا سيما على الصعيدين التشريعي والاقتصادي، نتيجة تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم (188)  لسنة 1959 بموجب القانون رقم (1)  لسنة 2025، واستمرار انخفاض مشاركتها في النشاط الاقتصادي، إذ لا تتجاوز نسبة مشاركتها في القوى العاملة 10-13 في المائة".

وانطلاقا من منهجيتنا الماركسية، ومن تشخيص المسودة لواحدة من أبرز تجليات معاناة المرأة العراقية، نعود إلى الينابيع لنلقي نظرة، وجيزة بالطبع، على بعض القضايا الأساسية المرتبطة بموقف الحزب من قضية المرأة، والبدايات الأولى التي أسهمت في إنضاج هذا الموقف. 

وفي هذا السياق يعود المؤرخون إلى موقف الشاعر جميل صدقي الزهاوي، الذي عبر عام 1910، وللمرة الأولى علنا، عن دعوته إلى تحرير المرأة في مقال نشرته مجلة (المؤيد) المصرية، وأعيد نشره في مجلة (تنوير الأفكار) البغدادية، فكان أن أثار أول ضجة في المجتمع العراقي، وأشعل شرارة الصراع بين المجدّدين والمحافظين.

غير أن التطور الأهم هو ذلك الذي تمثل بموقف حسين الرحال وجماعته، وهو الموقف الذي أضفى على قضية تحرير المرأة محتوى اجتماعيا. واستخدم الرحال صحيفة (الصحيفة)، التي صدرت عام 1924، منبرا للدعوة إلى حرية المرأة والمساواة بين الجنسين، وحقها في التعليم. ودعا الرحال وجماعته صراحة إلى مكافحة الحجاب، وطالبوا بتغيير قوانين الأحوال الشخصية لتواكب العصر. ومما يلفت الانتباه أن أفكار حسين الرحال وجماعته التنويرية التقدمية انعكست على المحيط العائلي. وكانت شقيقته أمينة الرحال من أبرز رائدات الحركة النسوية في العراق، وأول امرأة تتخلى عن الحجاب (كما أنها أول امراة تقود سيارة في شوارع بغداد!). وكانت أول امرأة عضو لجنة مركزية في الحزب من عام 1941 إلى عام 1943.

وقد ترك حسين الرحال وجماعته أثراً فكرياً عميقاً ساهم على المدى الطويل في تغيير الرأي العام العراقي، ووضع الحجر الأساس لظهور رائدات عراقيات في مجالات المحاماة والسياسة والتعليم في العقود التالية.

ويشير المؤرخون إلى أن الحركة النسوية العراقية بدأت النشاط الاجتماعي العلني من خلال مجموعة من النساء المتعلمات من الطبقة الأرستقراطية في تأسيس أول نادٍ نسوي أطلق عليه أسم (نادي النهضة النسائية) عام 1923. وصدرت يوم 15 تشرين الأول عام 1923 مجلة باسم (مجلة ليلى)، وكانت بولينا حسون هي رئيسة تحريرها.

وتأسست جمعية المرأة العراقية المناهضة للفاشية والنازية في أوائل الأربعينيات (كانت أمينة الرحال ونزيهة الدليمي من بين مؤسساتها مع شخصيات نسائية بارزة أخرى). وامتدادا لها تأسست المنظمة الرائدة في الحركة النسوية العراقية (رابطة الدفاع عن حقوق المرأة) العراقية في 10 آذار 1952، والتي تتواصل مسيرتها حتى يومنا تحت اسم (رابطة المرأة العراقية).

أسس أرساها الرفيق فهد

ومن المعروف في تاريخ حزبنا أن الرفيق يوسف سلمان يوسف (فهد)، مؤسس حزبنا، أولى اهتماما استثنائيا بقضية المرأة، واعتبر أن تحرر المجتمع العراقي لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن تحرر المرأة. وفي رسالته الشهيرة، التي نشرت في صحيفة الحزب (القاعدة) في آب 1944 بدأ بعبارته المعروفة عن إحياء يوم المرأة العالمي: "هذا يومك أيتها المرأة العراقية، كما هو يوم بنات جنسك في العالم بأسره". وأشرف فهد، الذي ربط قضية المرأة بالنضال الديمقراطي، على تشكيل أول خلية نسائية شيوعية في تاريخ العراق، ضمت نساءً من مختلف المكونات العراقية. ويمكن القول إن الرفيق فهد هو الذي وضع الأسس التي مهدت في سنوات لاحقة إلى تطوير عمل الحزب في أوساط النساء وتشكيل (رابطة الدفاع عن حقوق المرأة)، وهو التشكيل الذي يعتبر أبرز محطة للعمل النسوي في العراق، والذي يعد استمراره على مدى يقرب من ثلاثة أرباع القرن، مأثرة في كفاح النساء العراقيات.

كان العمل في الرابطة منذ تأسيسها وحتى ثورة 14 تموز 1958 يتميز بالسرية. وعلى الرغم من ذلك راحت مشاركة النساء في العمل السياسي، الوطني والاجتماعي، تتسع. ومن بين صور ذلك مشاركة النساء في انتفاضتي 1952 و1956. غير أن هذا العمل شهد تحولا نوعيا بعد ثورة 14 تموز، عندما خرجت الرابطة إلى العمل العلني، ولعبت دورا مشهودا، إذ انضمت إليها عشرات الألوف من النساء في ظل التحولات السياسية التقدمية التي أعقبت الثورة. ومما ميز العمل في تلك الفترة أن الرابطة (وتحت قيادة رئيستها الدكتورة نزيهة الدليمي) بذلت جهودا حثيثة أثمرت عن إصدار قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لعام 1959، الذي عُدّ قفزة نوعية لضمان حقوق النساء، وكان من أكثر القوانين تقدمية في المنطقة.

لقد مر العمل النسوي بمراحل مختلفة تعرضت فيها عضوات الرابطة إلى شتى صنوف الاضطهاد. ولعل مساهمة النساء الشيوعيات في حركة الأنصار في سنوات ثمانينيات القرن الماضي كانت المساهمة الأسطع في تاريخ الحركة النسوية العراقية، وهي تجربة مميزة جديرة بالدراسة والتقييم (وهكذا حال المشاركة النيّرة للنساء في انتفاضة تشرين عام 2019 الجديرة بالدراسة والتقييم واستخلاص الدروس هي الأخرى).

ليس هدف هذه المقالة الدخول في تفاصيل تاريخ الحركة النسوية العراقية ومنظمتها الرائدة، رابطة المرأة العراقية. غير أننا، وارتباطا بمسودة برنامج حزبنا المقدمة إلى المؤتمر الـ 12 للحزب، وما ورد فيها بخصوص المرأة، سنحاول إلقاء أضواء وجيزة على الظروف الشاقة التي واجهت الحركة النسوية العراقية، وعمل الشيوعيات والشيوعيين في الوسط النسائي.

عوائق واجهتها الحركة النسوية

فعلى صعيد المصاعب التي واجهت الحركة النسوية في العراق هناك، في الظرف الراهن (وهو استمرار لتجليات جديدة لمعاناتها القديمة، وخصوصا منذ أوائل القرن العشرين)، طائفة من العوائق الاجتماعية التي تحول دون تأثيرها الفعلي على الرغم من وجود نظام (الكوتا) النسائية حاليا.

وتتمثل هذه المصاعب في جوانب رئيسية بينها: العقلية البطرياركية والهيمنة الحزبية. فمعظم الأحزاب السياسية المتنفذة تدار بعقلية ذكورية، تنظر إلى النساء كـ"عنصر تكميلي"، أو ديكور تجميلي رمزي، لاستيفاء شروط الكوتا الانتخابية التي لا تتجاوز التمثيل الصوري العددي. وتتعرض النساء إلى ضغوط مستمرة من قيادات الكتل الحزبية (التي يترأسها رجال عادة) مما يحد من استقلالية المرأة في اتخاذ المواقف على مختلف الصعد، وخصوصا الصعيد التشريعي.

وهناك عقبات ثقافية واجتماعية، إذ يتسم المشهد السياسي الحالي بهيمنة أحزاب دينية ومحافظة تكرس نهجا ذكوريا، الأمر الذي يضع عراقيل أمام امكانية اختراق المجتمعات المحلية المحكومة بسلطة العشيرة أو النفوذ التقليدي المحافظ. ويعتمد النظام السياسي، بشكل كبير، على التوافقات الحزبية والعشائرية، مما يضطر الكثير من النساء إلى اتباع توجيهات رؤساء الكتل الرجال. وتساهم التفسيرات المحافظة والخطاب التقليدي في تعميق نظرة التشكيك بقدرة المرأة القيادية وتصديها للمشهد العام، مما يجعل تقبلها في مواقع صنع القرار محدودة إن لم تكن معدومة. وبينما تحمي الكوتا مقاعد مجلس النواب، فإن حضور النساء في السلطة التنفيذية (الحقب الوزارية والهيئات المستقلة) والمناصب الادارية العليا ما يزال محدودا ومخيّبا للآمال. ويواجه العمل السياسي النسوي بيئة تشريعية قاصرة عن توفير حماية قانونية من الابتزاز والتهديد، إلى جانب حاجة القوانين المدنية وقوانين الأحوال الشخصية إلى تعديلات تدعم استقلالية المرأة وتمكينها الفعلي.

وتواجه المرشحات والناشطات السياسيات حملات منظمة من التسقيط والتشهير الإلكتروني عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي غالبا ما تستهدف الطعن في الأمور الشخصية للضغط على النساء، ودفعهن إلى التخلي عن النشاط. وتفرض البيئة السياسية القلقة في البلاد تحديات أمنية مضاعفة على النساء، خصوصا في ظل العنف المرتبط بالمنافسة الميدانية. ويستخدم هذا النوع من العنف القائم على الجندر كأداة ضغط سياسي.

ومعلوم أن أغلب النساء يفتقرن إلى النفوذ المالي أو الاقتصادي الضروري لتمويل حملاتهن الانتخابية بصورة مستقلة بالمقارنة مع الرجال. وتخصص الأحزاب والكتل السياسية الجزء الأكبر من ميزانيات الدعم المالي والترويجي للمرشحين الذكور على حساب النساء. ويفتقر المشهد، غالبا، إلى برامج حكومية أو حزبية حقيقية تدعم وتطور مهارات العناصر النسوية وتأهيلهن القيادي.

تحديات عمل الحزب وسط النساء

هذا على الصعيد العام. أما على الصعيد الخاص، ونعني به، على وجه التحديد، المصاعب التي واجهها ويواجهها الحزب في العمل في أوساط النساء فيمكن القول إن الشيوعيين جابهوا تحديات في عملهم السياسي والتنظيمي وسط النساء منذ تأسيس الحزب وحتى الوقت الحاضر، ارتباطا بسيادة الثقافة البطرياركية في المجتمع، والتحولات السياسية التي شهدتها البلاد في فترات مختلفة، وغالبا ما كانت تتسم بالعنف.

وعلى الرغم من النجاحات التاريخية البارزة التي حققها الحزب، وفي مقدمتها مأثرة تأسيس (رابطة المرأة العراقية)، فإن هذا المسار واجه عقبات مجتمعية وسياسية، فضلا عن عقبات بنيوية داخلية.

فعلي الصعيد الاجتماعي والثقافي اصطدم الفكر التقدمي للحزب بمنظومة اجتماعية تحظر على المرأة المشاركة في العمل السياسي، وفي أي نشاط اجتماعي، وترغمها على البقاء داخل أسوار البيت. وشكلت الهيمنة البطرياركية والتقاليد العشائرية والمد الديني المتصاعد عائقا كبيرا أمام السماح للنساء بالانخراط في العمل الحزبي والسياسي، وخصوصا من خلال الأحزاب العلمانية كالحزب الشيوعي. وواجهت النساء الناشطات في الحراك االسياسي والمدني ضغوطا مجتمعية قاسية ونظرة سلبية قائمة على القيم المحافظة، خصوصا في مناطق الريف، وفي المدن الصغيرة. وعانت النساء من النسبة العالية للأمية، ومحدودية الوصول إلى فرص التعليم والعمل.

وفي المصاعب السياسية والأمنية يمكن القول إنه خلال فترات القمع السياسي (سواء في العهد الملكي، أو العهود الجمهورية، وخصوصا عهد الدكتاتورية الفاشية) كان العمل في الغالب سريا، ولعلنا نتذكر قرار تجميد المنظمات الديمقراطية أواسط سبعينيات القرن الماضي وبينها رابطة المرأة العراقية. وقد واجهت الشيوعيات الاعتقال والتعذيب والتصفية والاعدام، وما يزال كثير من الضحايا مجهولات المصير حتى يومنا.

واستمرت المخاطر الأمنية في الفترة ما بعد سقوط الدكتاتورية وحتى الآن، إذ يواجه الحراك النسوي، اليساري خصوصا، تهديدات مستمرة من خلال السلاح المنفلت والجماعات المتطرفة. ويعتبر اغتيال الكوادر والناشطات اليساريات دليلا ساطعا على الضريبة الباهظة التي تدفعها النساء في هذا الميدان. ولا ريب أن من بين المصاعب السياسية تبرز هيمنة القوى  التقليدية على تشريع القوانين في البلاد، وهو ما يهمّش دور القوى المدنية والديمقراطية، ويعرقل تمرير تشريعات تقدمية لحماية المرأة مثل قانون مناهضة العنف الأسري، هذا ناهيكم عن التغييرات الخطيرة في قانون الأحوال الشخصية، ومحاولة إفراغه من محتواه التقدمي التحرري.

وهناك، على الصعيد البنيوي داخل الحزب مشكلات عديدة بينها صعوبة توفيق الشيوعيات بين الالتزام التنظيمي والمهمات الأسرية والمنزلية الملقاة على عاتقهن في مجتمع متخلف. وتشير حقائق إلى أن الحزب، على الرغم من تبنيه مبدأ المساواة بين المرأة والرجل، عانى من قيود تقليدية داخل صفوفه، حيث نجد شيوعيين ضحايا العقلية البطرياركية. هذا ناهيكم عن طبيعة المهمات التي تكلف بها الرفيقات في الغالب، وصعوبة احتلالهن مراكز قيادية في الحزب على النحو الذي يتمتع به الرجال. ولعل هذه الحقيقة هي التي تفسر لنا غياب أية امرأة في تشكيلة المكتب السياسي للحزب بعد المؤتمر الحادي عشر، ووجود امرأة واحدة في هذه التشكيلة بعد المؤتمر العاشر. ويمكن القول، بالتالي، أن البنى التنظيمية لم تخلُ، تماما، من هيمنة العقلية البطرياركية. وفضلا عن ذلك فإنه يُنظَر، أحيانا، من قبل بعض الشيوعيين، وبينهم قياديون، إلى قضية المرأة بوصفها قضية ثانوية أو تابعة للمسألة الطبقية أو الوطنية العامة، بدون معالجة الخصوصية الثقافية والاجتماعية للاضطهاد الجنسي للنساء.

وبعد عام 2003 استمرت كوابح التمكين السياسي والاجتماعي، حيث واجه الحزب بيئة سياسية واجتماعية معقدة يهيمن عليها الطابع الطائفي المحافظ، والعنف ضد النساء. وفي ظل مثل هذه الأوضاع واجه الحزب صعوبات في اختراق التجمعات النسائية الشعبية التي تعاني من مشاكل الأمية والفقر وتفشي البطالة (خصوصا وسط الشابات والخريجات). ولا ريب أن مثل هذا الواقع الاقتصادي المتدهور يجعل من الصعب على المرأة العاملة أو ربة المنزل الانخراط في العمل الحزبي والسياسي.

مهمات ديمقراطية واجتماعية

وعود على بدء، فقد شخصت مسودة برنامج الحزب المهمات التي يناضل الحزب من أجلها. وجاء فيها: "

"ينظر الحزب إلى النضال من أجل المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بوصفهما جزءاً لا يتجزأ من نضاله الوطني الديمقراطي والاجتماعي، ويعد حماية حقوق الطفل ركناً أساسياً من مشروعه لبناء مجتمع ديمقراطي عادل، ويناضل الحزب من أجل تطوير الإطار التشريعي عبر:

- إلغاء التعديل الوارد في القانون رقم  (1) لسنة 2025، واعتماد قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959، وتعديل المادة (57) ما يحقق الحضانة المشتركة ويكفل مصلحة الطفل الفضلى.

- مراجعة التشريعات النافذة لإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وضمان انسجامها مع الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق، بما لا يتعارض مع سيادته الدستورية.

- تشريع قانون لحماية الطفولة يجرم عمالة الأطفال والاتجار بهم، ويكفل حمايتهم من العنف.

- تشريع قانون لمكافحة العنف الأسري".

هذا فضلا عن مهمات أخرى في "اعتماد سياسات لتمكين المرأة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، واعتماد سياسات تكفل المساواة بين الجنسين في فرص العمل والأجور والضمان الاجتماعي ..."

*     *      *

لعل عمل الحزب في أوساط النساء (نصف المجتمع) هو العمل الأكثر أهمية من الناحية الاجتماعية. وهو، في الجوهر، عمل ثوري وتنويري وطبقي، يتوافق تماما مع الطبيعة التقدمية لكفاح الشيوعيين من أجل مجتمع جديد.

نحن روّاد الدفاع عن حقوق المرأة .. لدينا إرث من الفكر النيّر .. وسجل من الخِبَر والتحديات والتضحيات .. ومثال مضيء للسجايا الثورية .. وتحت راية هذا الحزب، حزب فهد وسلام عادل.. حزب الشهيدات والنصيرات والمنتفضات، ووسط أهوال وصعاب لا تحصى، وعزيمة لا نظير لها، وآمال لا تحدّها حدود .. تمضي الشيوعيات في طليعة المكافحات من أجل الحرية .. ومعهن يمضي الشيوعيون في طريق الوطن الحر والشعب السعيد..

"المرأة مستقبل الرجل"، يقول لويس أراغون..

********************************

الصفحة التاسعة

منتخب العراق يحافظ على مركزه في تصنيف الفيفا

بغداد ـ طريق الشعب

حافظ المنتخب العراقي الوطني لكرة القدم على موقعه في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، بعد انتهاء فترة التوقف الدولي، ليستقر في المركز الـ 63 عالمياً، والثامن آسيوياً، والسابع عربياً.

وجاء ثبات المنتخب الوطني في المركز ذاته بعد مشاركته الأخيرة في بطولة خليجي 27 التي اختتمت منافساتها في مدينة جدة، حيث خاض «أسود الرافدين» مبارياته ضمن المجموعة الأولى أمام منتخبات عُمان والكويت والسعودية.

ويعكس استمرار المنتخب في المركز الـ 63 استقرار رصيده من النقاط في التصنيف الدولي، بانتظار الاستحقاقات المقبلة التي يسعى خلالها إلى تحسين مركزه عالمياً وآسيوياً وعربياً، ولا سيما مع اقتراب المواعيد الرسمية المقبلة.

وعلى مستوى صدارة التصنيف العالمي، جاء المنتخب الإسباني في المركز الأول، يليه المنتخب الأرجنتيني وصيفاً، ثم المنتخب الفرنسي في المركز الثالث.

*******************************

الجولة التاسعة من دوري نجوم العراق.. صراع الصدارة يتواصل

بغداد ـ طريق الشعب

تتواصل منافسات الجولة التاسعة من دوري نجوم العراق لكرة القدم، بعد انطلاقها بمواجهة الموصل والقوة الجوية، بإقامة تسع مباريات على مدى ثلاثة أيام، وسط ترقب لمواجهات مهمة قد تعيد رسم ملامح المنافسة على المراكز المتقدمة.

وتبرز مواجهة دهوك والزوراء، اليوم الخميس، في مقدمة مباريات الجولة، إذ يلتقي الفريقان عند الساعة السادسة مساءً على ملعب دهوك. ويحتل الزوراء المركز الثاني برصيد 18 نقطة، من خمسة انتصارات وثلاثة تعادلات، من دون خسارة، فيما يقف دهوك في المركز التاسع برصيد 9 نقاط، من فوز واحد وستة تعادلات وخسارة واحدة.

وفي المباراة الثانية، يستضيف نفط ميسان فريق أربيل عند الساعة السادسة و45 دقيقة مساءً على ملعب ميسان. ويدخل أربيل اللقاء وهو في المركز الثالث برصيد 17 نقطة، متطلعاً إلى مواصلة مطاردته للمتصدرين، بينما يحتل نفط ميسان المركز الثامن عشر برصيد 7 نقاط.

وتختتم مباريات الخميس بمواجهة الطلبة والشرطة عند الساعة الثامنة والنصف مساءً على ملعب المدينة. ويملك الشرطة 15 نقطة في المركز الرابع، مقابل 10 نقاط للطلبة صاحب المركز السابع، ما يمنح المباراة أهمية للفريقين في ظل اختلاف أهدافهما في جدول الترتيب.

وتقام ثلاث مباريات يوم الجمعة 9 تشرين الأول، حيث يلتقي زاخو ونوروز عند الساعة السادسة مساءً على ملعب زاخو. ويحتل نوروز المركز السادس برصيد 12 نقطة، فيما يأتي زاخو في المركز الثاني عشر برصيد 9 نقاط.

وفي المباراة الثانية، يواجه النفط فريق ديالى عند الساعة السابعة و45 دقيقة مساءً على ملعب الكابتن شرار حيدر. ويحتل النفط المركز الخامس برصيد 15 نقطة، بينما يملك ديالى 9 نقاط في المركز العاشر.

أما المباراة الثالثة فتجمع الغراف والجولان عند الساعة الثامنة والنصف مساءً على ملعب الناصرية. ويحتل الجولان المركز الثامن برصيد 10 نقاط، فيما يقبع الغراف في المركز التاسع عشر برصيد 5 نقاط، ما يجعل المباراة مهمة للأخير من أجل تحسين موقعه في سلم الترتيب.

وتختتم الجولة يوم السبت 10 تشرين الأول بثلاث مباريات، تبدأ بمواجهة الميناء وغاز الشمال عند الساعة السادسة مساءً على ملعب الفيحاء. ويملك الميناء 9 نقاط في المركز الحادي عشر، مقابل 8 نقاط لغاز الشمال صاحب المركز الرابع عشر.

ويلتقي الكهرباء وكربلاء عند الساعة السابعة و45 دقيقة مساءً على ملعب الزوراء، في مواجهة تجمع فريقين في المراكز الأخيرة، إذ يحتل الكهرباء المركز السابع عشر برصيد 7 نقاط، فيما يأتي كربلاء في المركز العشرين والأخير برصيد 5 نقاط.

وتختتم مباريات الجولة بمواجهة الكرمة والكرخ عند الساعة الثامنة والنصف مساءً على ملعب الرمادي، وهي مواجهة مهمة للمتصدر الكرمة، الذي يدخل الجولة في صدارة الترتيب برصيد 20 نقطة، جمعها من ستة انتصارات وتعادلين، من دون خسارة، مسجلاً 14 هدفاً مقابل خمسة أهداف دخلت مرماه.

ويلاحق الزوراء المتصدر بفارق نقطتين، فيما يحتل أربيل المركز الثالث برصيد 17 نقطة، والشرطة والنفط المركزين الرابع والخامس برصيد 15 نقطة لكل منهما. ويأتي نوروز سادساً بـ 12 نقطة، ثم الطلبة والجولان بـ 10 نقاط لكل منهما.

وفي أسفل الجدول، تتقارب مراكز دهوك وديالى والميناء وزاخو، ولكل منها 9 نقاط، بينما يملك كل من القوة الجوية وغاز الشمال والموصل 8 نقاط. ويأتي الكرخ والكهرباء ونفط ميسان برصيد 7 نقاط، فيما يحتل الغراف وكربلاء المركزين التاسع عشر والعشرين برصيد 5 نقاط لكل منهما.

********************************

ميسي يرد على نظريات المؤامرة بشأن خسارة نهائي المونديال

بوينس ايريس ـ وكالات

رد أسطورة المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي على نظريات المؤامرة التي انتشرت في بلاده عقب خسارة «التانغو» أمام إسبانيا بهدف من دون رد في نهائي كأس العالم 2026، مؤكداً أن المباراة لم تشهد أي أحداث غريبة، وأن المنتخب بذل أقصى ما لديه من أجل التتويج باللقب.

وجاءت تصريحات ميسي خلال كلمته الوداعية أمام الجماهير، بعد خوضه مباراته الأخيرة بقميص المنتخب الأرجنتيني، والتي ساهم خلالها في الفوز على بنين ودياً بنتيجة 3-0، بتسجيله هدفاً وصناعة هدفين.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي في الأرجنتين قد شهدت انتشار نظريات حاولت تفسير خسارة المنتخب أمام إسبانيا، خصوصاً في ظل الأداء الذي قدمه الفريق خلال المباراة النهائية التي امتدت إلى 120 دقيقة. وذهب بعض المشجعين إلى طرح تساؤلات بشأن هدوء اللاعبين وعدم ظهورهم بالحماس المعتاد، وربطوا ذلك باحتمال وجود عوامل خارج الملعب أثرت في الفريق.

ووضع ميسي حداً لهذه التكهنات، قائلاً في خطابه الوداعي، بحسب ما نقلته شبكة «ESPN» الأرجنتينية: «كانت بطولة كأس العالم الأخيرة حماسية للغاية. حلمنا بالفوز بلقب بطل العالم مجدداً، وكدنا نصل إليه، لكن لم يحدث شيء غريب في المباراة النهائية، كما يقول البعض. لقد بذلنا قصارى جهدنا».

وأضاف قائد الأرجنتين السابق: «كانت المباراة ضد إنجلترا في نصف النهائي مرهقة للغاية بالنسبة لنا»، في إشارة إلى الجهد البدني الذي بذله المنتخب قبل خوض المباراة النهائية أمام إسبانيا.

وتعد مواجهة بنين الودية المحطة الأخيرة لميسي مع المنتخب الأرجنتيني، بعد مسيرة حافلة توج خلالها بلقب كأس العالم 2022، وكوبا أميركا مرتين، إلى جانب تحقيقه العديد من الأرقام القياسية بقميص بلاده.

*********************************

وزارة الشباب تؤكد دعم الأندية الملتزمة بالضوابط القانونية

بغداد ـ طريق الشعب

أكد المدير العام لدائرة التربية البدنية والرياضة في وزارة الشباب والرياضة، موفق عبد الوهاب، دعم الوزارة للأندية الرياضية التي تعمل وفق الأطر القانونية والضوابط المعتمدة، وتسعى إلى تطوير واقعها الرياضي والفني والإداري.

جاء ذلك خلال استقباله رئيس الهيئة التأسيسية لنادي أريدو، زيد ثامر فهد، لبحث إجراءات تأسيس النادي والأنشطة الرياضية التي سيعتمدها، فضلاً عن سبل الارتقاء بمستوى الأداء الإداري وتطوير برامجه وفعالياته.

وقال عبد الوهاب إن الوزارة حريصة على مساندة الأندية الجادة وتذليل العقبات التي تواجهها ضمن السياقات القانونية، مشيراً إلى أن الالتزام بضوابط التأسيس المعتمدة يمثل أساساً مهماً لضمان سلامة العمل المؤسسي واستدامة التطور الرياضي.

وأضاف أن دائرة التربية البدنية والرياضة تواصل متابعة شؤون الأندية ودعم جهود إداراتها الرامية إلى تطوير الفرق الرياضية والبنى التحتية، بما يسهم في تعزيز الحركة الرياضية والارتقاء بمستوى المؤسسات الرياضية.

**********************************

ديوكوفيتش يتوج بلقب الصين المفتوحة ويقترب من رقم فيدرر

بكين ـ وكالات

توج النجم الصربي نوفاك ديوكوفيتش بلقب بطولة الصين المفتوحة للتنس، لفئة 500 نقطة، في العاصمة الصينية بكين، للمرة السابعة في تاريخه، بعد انسحاب منافسه الأسترالي أليكس دي مينور بسبب الإصابة، خلال المباراة النهائية التي أقيمت مساء الاثنين 6 تشرين الأول 2026.

وحسم ديوكوفيتش، البالغ 39 عاماً، المجموعة الأولى لمصلحته بعد شوط فاصل بنتيجة 7-6 (7-3)، قبل أن يتلقى اللاعبان العلاج الطبي عقب نهاية المجموعة، إثر معاناة دي مينور من إصابة في الفخذ الأيسر.

ورغم تمكن اللاعب الأسترالي من الفوز بالشوط الأول في المجموعة الثانية، فإنه لم يتمكن من مواصلة المباراة، ليعلن انسحابه وتتويج ديوكوفيتش باللقب.

ورفع ديوكوفيتش بهذا التتويج رصيده إلى 102 ألقاب في مسيرته ضمن منافسات فردي الرجال في رابطة محترفي التنس، ليصبح على بعد لقب واحد من السويسري روجر فيدرر صاحب 103 ألقاب، فيما يتصدر الأمريكي جيمي كونرز القائمة التاريخية للعصر المفتوح برصيد 109 ألقاب.

كما حقق ديوكوفيتش إنجازاً تاريخياً، بعدما أصبح أول لاعب في العصر المفتوح يفوز بلقب فردي واحد على الأقل في 21 موسماً متتالياً، متجاوزاً الإسباني رافاييل نادال الذي توقفت سلسلته عند 19 موسماً.

وبهذا الفوز، حافظ النجم الصربي على سجله المثالي في بطولة الصين المفتوحة، رافعاً سلسلة انتصاراته المتتالية في البطولة إلى 34 مباراة، علماً أنه شارك في بكين للمرة الأولى منذ عام 2015.

وعزز اللقب حظوظ ديوكوفيتش في التأهل إلى نهائيات جولة رابطة محترفي التنس في تورينو، بعدما تقدم ستة مراكز ليصل إلى المركز التاسع في التصنيف المباشر، مقلصاً الفارق مع دي مينور، صاحب المركز العاشر، إلى 140 نقطة.

وقال ديوكوفيتش خلال مراسم التتويج: «أرغب في الاحتفال بتقديم أحد أفضل أسابيعي في السنوات الأخيرة، لكن ليس من السهل الشعور بفرحة كاملة عندما يضطر منافسك للانسحاب بسبب الإصابة»، مضيفاً: «أعلم أنني حين أكون في أفضل حالاتي البدنية، يمكنني المنافسة على القمة».

*****************************

وقفة رياضية.. الفئات العمرية.. طريق الإنجاز

منعم جابر

«خذوهم صغاراً» شعار عرفناه منذ كنا صغاراً، ووجدنا أن هذا الشعار خاص بكل مسارات الحياة ودروبها، حيث إن العاملين في النشاطات العامة يطبقون هذا الشعار، وهو الدعوة إلى العمل المبكر مع الصغار في كل مجالات الحياة، لأن التعلم في الصغر كالنقش على الحجر. وهذا ما تعلمناه في الرياضة وكل فعالياتها ونشاطاتها، فالصغير يلتقط المعلومات والتوجيهات والدروس بذهن صافٍ وعقل متفتح، والمطلوب هو التدريب الرياضي المبكر والتعلم منذ الصغر من أجل اكتشاف المواهب وصقلها.

لذا نطالب الاتحادات الرياضية جميعها بأن تبدأ بعمليات التدريب والاستعداد مبكراً، لأن الاستعدادات المبكرة تعطي ثماراً يانعة، وتكسب الألعاب الرياضية ثماراً ناضجة ونتائج مفيدة وعطاءً كبيراً.

لذا نناشد كل الاتحادات الرياضية أن تشد أحزمتها وتبدأ العمل والسعي لإنشاء مدارسها الاتحادية، من أجل أن يكون عملها مدروساً ومحضراً بشكل جيد، من خلال العمل المدروس والمخطط له من كل الجوانب، لأننا اليوم نسابق الزمن ونعمل على تحقيق إنجازات رياضية مطلوبة، لأننا تراجعنا عن أقراننا من دول الجوار ولفترات طويلة. لذا أقول لقيادة اللجنة الأولمبية الوطنية ولكل الاتحادات الرياضية المركزية: عليكم أن تشدوا العزم وتسابقوا الزمن من أجل تعويض ما فات، بينما الآخرون من دول الجوار حققوا الكثير من الميداليات بسبب اجتهادهم وسعيهم الحثيث نحو القمة.

إذن، المطلوب هو العمل مع الفئات العمرية، وعلى الاتحادات الرياضية أن تُعنى بهذا الواقع وتدرسه بدقة وعناية من أجل النهوض بالرياضة العراقية، وأن تضع خططاً خمسية وعشرية وطويلة الأمد من أجل تطوير العمل الرياضي ونهوض القواعد الرياضية وتقدمها نحو غد أفضل، وواجبات أعلى، ونجاحات أفضل، لخدمة الواقع الرياضي والسير به نحو الأمام.

إن المؤسسات الرياضية (الاتحادات والأندية)، في حال عدم قدرتها على تحقيق الإنجازات والنجاحات، نطالبها بالتنحي عن مسؤولياتها وفسح المجال واسعاً أمام غيرها لتقدم الصفوف وتجربة وجوه جديدة وقيادات مؤهلة، من دون التمسك بالمنصب والمواقع القيادية والسعي إلى توريثها واحتكارها، وضرورة فتح المجال أمام الدماء الشابة والكفاءات من أجل تنشيط القطاع الرياضي ونقله نحو آفاق جديدة.

إن العمل مع الفئات العمرية سيؤدي إلى تقدم ونجاح الرياضة ودفعها إلى الأمام، وسيساهم في تقدمها وتطورها، وكل ذلك من أجل نهضة رياضية متكاملة قائمة على أسس رصينة ومتكاملة، تحقق للوطن ورياضته الكثير من الإنجازات.

***********************************

الصفحة العشرة

«مائة عام من العزلة» ذاكرة الأدب وسلطة الشاشة

ندى حطيط

لطالما كان الأدب تأريخاً لما تجاهله التاريخ، وصوتاً لمن تواطأ المنتصرون على تغييبهم، فهو يستعيد من هوامش ذاكرة الناس ما لا تقوله الروايات الرسمية، ويمنح المنسيين مكاناً في الحكاية. وبإطلاقها الجزء الثاني من مسلسل «مائة عام من العزلة»، أعادت منصة «نتفليكس»، رائعة الأديب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز إلى قلب نقاش سياسي وثقافي محتدم يتجاوز حدود التقييم الفني للعمل التلفزيوني، ليمس جوهر تلك العلاقة الملتبسة بين الأدب والسلطة وتاريخ أميركا اللاتينية. ويتعلق الأمر بصراع حول تفسير النص الروائي وامتلاكه، وبمدى شرعية تحويله إلى منتج بصري، وبالرسائل السياسية التي يحملها، وهو نقاش تتداخل فيه خلفية ماركيز السياسية المعروفة، وتاريخ كولومبيا المضطرب، وموقف ورثته من إرثه.

منذ صدورها عام 1967، لم تكن «مائة عام من العزلة» مجرد عمل أدبي خالص، بل استقبلت على نطاق واسع كتشريح سياسي لتاريخ أميركا اللاتينية. يرى النقاد أن الرواية، بكونها عملاً مؤسساً للواقعية السحرية، استخدمت الأسطورة كأداة لنقل التاريخ، حيث يصبح المتخيل وسيلة لفهم الواقع السياسي والاجتماعي. هذه القراءة أتت من حقيقة أن أحداثاً مركزية في الرواية، مثل حرب الألف يوم (1899-1902) ومذبحة عمال الموز عام 1928، هي أحداث تاريخية موثقة استخدمها ماركيز لفضح العنف السياسي والاستغلال الإمبريالي في كولومبيا.

لقد أتى تصريح المخرجة الكولومبية لورا مورا، المشرفة على الجزء الثاني من المسلسل، بمثابة اعتراف بهذا البعد السياسي المنسي أو المهمّش. فقد أكدت أن هدفها الأساس كان «إعادة الطابع السياسي إلى المسلسل الذي فقد بعضاً منه»، محذرة من أن تصنيف «الواقعية السحرية» قد دفع بالرواية نحو خانة الخيال، مُبعداً إياها عن جوهرها الاجتماعي والسياسي بما يطرح سؤالاً حول ما إذا كان الجمهور العالمي قد اختزل الرواية في صورها الغرائبية الخلابة، متجاهلاً السياق التاريخي الذي أنتجها، وهو سياق يعيد إنتاج نفسه في الحاضر بصور جديدة من العنف السياسي والفساد.

يقع الجدل الأكثر حساسية حول شرعية الاقتباس في موقف عائلة ماركيز نفسها، وهو موقف ينطوي على تناقض ظاهري. فمن ناحية، كان ماركيز نفسه يرفض طوال حياته تحويل روايته إلى فيلم، ليس لأنه احتقر السينما، بل لأنه كان يرى أن قيود الزمن السينمائي (ساعتان أو ثلاث) لن تسمح أبداً بتقديم سيرة سبعة أجيال وتاريخ قارة كاملة بعدالة. وقد عبر عن رفضه القاطع في مناسبات عدة، حتى أنه رفض عرضاً بمليون دولار من الممثل أنتوني كوين، قائلاً إن كوين لن يكون أبداً الكولونيل أوريليانو بوينديا بالنسبة له.

في المقابل، يبرر نجله رودريغو غارسيا باركا قرارهما، هو وشقيقه غونزالو، بالمضي قدماً في المشروع بأن والدهما كان قد قال لهما: «عندما أموت، افعلوا ما تشاءون»، وهو ما فسّراه كإشارة ضمنية للموافقة. يضيف رودريغو أن المنصة الأميركية قدمت ظروفاً مثالية لم تكن متاحة في السابق: التصوير باللغة الإسبانية، والمواقع الأصلية في كولومبيا، وممثلين محليين، ومدة كافية لتغطية الرواية. هذا التبرير يثير سؤالاً أخلاقياً حول حقوق الورثة مقابل الإرادة الصريحة للمؤلف، وهو نقاش انقسمت حوله الأوساط الأدبية في أميركا اللاتينية، حيث اعتبر بعضهم أن في هذا خيانة لإرادة الأديب الراحل.

ما يجعل الجدل حول الرواية والمسلسل سياسياً بامتياز هو أن نسيجها السردي يفضح آليات السلطة والقمع في أميركا اللاتينية. فتحضر في الرواية «حرب الألف يوم» كحرب أهلية عبثية بين المحافظين والليبراليين، وهي حرب لم تكن سوى مسرح للتدخل الأجنبي ونهب الثروات تحت غطاء أيديولوجي. كما أن «مذبحة عمال الموز»، التي شهدها أحد أبطال الرواية، ليست مجرد حدث مأساوي، بقدر ما كانت نموذجاً لسياسة الإنكار الرسمي والتواطؤ بين الدولة والشركات الأجنبية لإخفاء الحقيقة.

وتكتسب إشارة الرواية إلى «الدكتور غير المرئي» (الرئيس الكولومبي السابق) وقدرته على إخفاء قمعه، بعداً عالمياً كدليل على أن الأحداث التي صورها ماركيز، بوصفها «واقعية» أكثر منها «سحرية»، لا تزال تتكرر في غير بلد في المنطقة والعالم. وهذا البعد يجعل من إعادة إنتاج الرواية في مسلسل تلفزيوني، بحسب مورا، «مفتاحاً لفهم الحاضر» في عالم «يتجه نحو الجنون والاستعمار الجديد»، حيث إن قصة نهاية ماكوندو تعكس بشكل مقلق دورة الاستغلال والنسيان التي لم تنكسر بعد.

ولعله من المثير أن تتجاوز معركة الاقتباس كونها مسألة فنية، لتصبح صراعاً على رواية التاريخ وتملّكه. فالمسلسل، بوصفه منتجاً عالمياً، يطرح إشكالية تحويل تاريخ كولومبيا الدامي إلى سلعة استهلاكية للجمهور العالمي. وهذا ما يفسر الانتقادات القاسية التي وجهتها الكاتبة الكولومبية كارولينا سانين، التي اعتبرت أن المسلسل «يؤذي الروح» لأنه يحول «ألحان» الرواية إلى «موسيقى خلفية»، ويستبدل قوتها الروحية والتحريرية بقوة المال والتكنولوجيا. هذا الرأي يجد جذوراً في حقيقة أن «نتفليكس»، وهي شركة أميركية معولمة، تتحكم في إنتاج وتوزيع صورة تاريخ أميركا اللاتينية، وهو ما يثير أسئلة حول «الاستعمار الرقمي» ومدى قدرة أي منتج أجنبي على فهم تعقيدات هذا التاريخ.

ربما أزيلت «لعنة» ماركيز عن الاقتباس بحكم الضرورة التاريخية والتكنولوجية بعدما تحولت روايته إلى صورة متحركة وموضوع للاستهلاك البصري للمليارات من البشر حول العالم، لكن هذا التحول لم يلغِ الرمزية السياسية للنص، بل أعادها إلى الواجهة. فكما أن الرواية استخدمت الواقعية السحرية لفضح واقع مسحوق، فإن المعركة حولها اليوم تكشف عن واقع جديد: واقع تسعى فيه الذاكرة الجمعية لأميركا اللاتينية إلى إيجاد صوت لها في ظل هيمنة منصات عابرة للحدود. ولهذا لم يعد السؤال ما إذا كان المسلسل وفياً للرواية، بل ما إذا كان قد نجح في جعل العالم يتذكر أن حكاية عائلة بوينديا، بكل دوراتها وعنفها، هي حكاية قارة لم تحصل أبداً على فرصة ثانية، تماماً كما جاء في خاتمة «مائة عام من العزلة».

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"الشرق الأوسط" – 29 أيلول 2026

*******************************

المكارثية الجديدة في هوليوود: «قائمة سوداء» لمناصري فلسطين

علي سرور

من سوزان ساراندون إلى خافيير بارديم ومارك روفالو، يتصاعد الحديث داخل هوليوود عن الثمن المهني للمواقف المؤيدة للفلسطينيين. إنهاء عقود، خسارة أدوار ومخاوف من الاستبعاد أعادت إلى الواجهة شبح «القائمة السوداء». فهل تستعيد صناعة السينما الأميركية، في سياق مختلف، آليات الإقصاء التي ارتبطت تاريخياً بالحقبة المكارثية؟

منذ الإيام الأولى لانطلاق حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، اتخذ عدد من مشاهير هوليوود قراراً سريعاً بالانضمام إلى ركب المناهضين للمجازر الوحشية بحقّ الفلسطينيين، غير آبهين بتبعات ذلك على مسيرتهم المهنية. ولم تعد الأحاديث عن وجود «قائمة سوداء» في هوليوود مجرّد همس يدور في كواليس صناعة السينما. خلال العام الحالي، خرج النقاش إلى العلن، بعدما واجهت أسماء بارزة التهميش المهني على خلفية موقفها من الحرب على غزة. ومن على منصّة أحد أبرز المهرجانات العالمية، انكشف الغطاء عن ملاحقة يتعرّض لها الفنانون الداعمون للفلسطينيين.

مؤامرة تحت المجهر

في الدورة التاسعة والسبعين لمهرجان «كان»، تحوّل التساؤل الذي دائماً ما بقي خلف أبواب الاستوديوهات إلى كشف علنيّ عن خيوط هذه المؤامرة، بعدما وجّه بول لافيرتي، عضو لجنة التحكيم، انتقاداً مباشراً إلى هوليوود. وتحدّث الكاتب الاسكتلندي عن إدراج كلّ من سوزان ساراندون وخافيير بارديم ومارك روفالو على «القائمة السوداء» بسبب مواقفهم المعارضة لقتل النساء والأطفال في غزة، قبل أن يختم حديثه بعبارة «عار على هوليوود».

وسبق للممثلة الأميركية سوزان ساراندون أن تعرّضت للاستهداف المهني منذ بداية الحرب على غزة. ففي عام 2023، أنهت وكالة UTA تمثيل ساراندون بعد مشاركتها في تجمّعات مؤيدة للفلسطينيين وإدلائها بتصريحات علنية ترفض الارتكابات الإسرائيلية في القطاع. ومنذ ذلك الحين، يتواصل مسلسل «عقاب» الممثلة العريقة الحائزة جوائز عدّة خلال مسيرتها الممتدة على أكثر من خمسة عقود، بما في ذلك جائزة الأوسكار وجائزة الأكاديمية البريطانية للأفلام، بالإضافة إلى ترشيحات لسبع جوائز إيمي، وعشر جوائز غولدن غلوب، وجائزة غرامي. علماً أنّها كشفت لوكالة «رويترز» في وقت سابق من شهر أيلول (سبتمبر) الحالي، أنّها لا تزال حتّى الآن تخسر أدواراً بسبب دعمها الفلسطينيين، مضيفة أنّ بعض الاستوديوهات الكبرى تتجنّب التعامل مع من ينتقدون «إسرائيل».

الإقصاء الهادئ

في أوائل خمسينيات القرن الماضي، حُرم عشرات المخرجين والكتّاب والممثلين من العمل بعد وضعهم على «القائمة السوداء» خلال الحقبة المكارثية. خلال تلك الفترة، كانت الآليات أكثر وضوحاً في استهداف الفنانين. أمّا اليوم، فوفق الشهادات والتقارير المتداولة، تعمل الحملة عبر قرارات أقلّ صخباً، مثل إنهاء تمثيل لدى وكالة، أو استبعاد من مشاريع أعمال ومراحل اختيار الممثلين. ورغم عدم وجود نظام رسمي علني، إلّا أنّ «القائمة السوداء» تعمل في إطار موحد ومنسّق في الخفاء على امتداد هوليوود، تحت معيار رئيسي يتجسّد في إقصاء أي صوت مناهض لـ «إسرائيل».

من جهة أخرى، ارتفع الجدل حول الموضوع إلى مستويات رسمية في حالة الممثل الإسباني خافيير بارديم، بعد إعلان وزير الثقافة الإسباني إرنست أورتاسون، في وقتٍ سابق من هذا العام، تضامن حكومته مع الممثل في وجه الاستهداف. وأتى موقف الوزير حينها، في إطار جواب على سؤال عن احتمال إدراج بارديم في «القائمة السوداء» لدى شركات الإنتاج الأميركية بسبب مواقفه من فلسطين. وفي مناسبة لاحقة، جدّد الوزير دعمه للممثل الإسباني، رافضاً إجراءات الرقابة واستهداف الفنانين بسبب التعبير عن آرائهم.

الجدير بالذكر أنّ مقابل هذا الوضع، نشأت داخل الوسط السينمائي شبكة تضامن عابرة للحدود تحت مسمّى «عاملون في السينما من أجل فلسطين». وأيّد أكثر من ثمانية آلاف من العاملين في مجال السينما دعوة الشبكة إلى مقاطعة مؤسسات سينمائية إسرائيلية متورطة في الحرب. ويحاول هذا الحراك بناء مساحة ثقافية تتحدى الصمت والرقابة المهنية، متحدياً النفوذ الواسع للوبيات الصهيونية على مفاصل هوليوود.

ــــــــــــــــــــــــــ

"الأخبار" اللبنانية – 29 أيلول 2026

******************************************

غيفارا الرمز الثوري الأممي الذي لا يغيب

موريس نهرا

لم يكن ارنستو تشي غيفارا أرجنتينياً فقط، بل كان في هويته الفكرية والإنسانية أميركياً لاتينياًَ وأممياً ينتمي إلى سكان الكرة الأرضية، ومطامحهم في التحرر من كل ظلم اجتماعي واضطهاد وطني لبلدانهم. ولذلك تشعر الشعوب وجماهير فقرائها بقرب غيفارا إليهم.. إلى همومهم وقضاياهم.. ضد الذين يستغلونهم ولو كانوا من أبناء جلدتهم.

ليس غريباً ان تنتشر صورة غيفارا في كل العالم متجاوزة حدود البلدان والقارات وأن تكثر الكتابات عنه في مختلف البلدان. فبعد مرور ٥٩ عاماً على استشهاد هذا المفكر الثوري وتخرجه كطبيب أصلاً من جامعة الارجنتين، شغَلَهُ البحث والتفكير عن أسباب الفقر القاسي لدى شعوب أميركا اللاتينية الذي رآه بأم العين مع تخلّف تلك البلدان التي مر على معظمها وصولاً إلى غواتيمالا التي انتمى فيها إلى الحزب الشيوعي الغواتيمالي وكان في النضال معه ضد العدوان العسكري من جانب الولايات المتحدة للإطاحة بالحكم الوطني للرئيس أربينيز عام ١٩٥٤. وقد أقدم الحكم البديل الذي فرضته الولايات المتحدة على قمع الشعب ونفي المناضل ارنستو تشي غيفارا إلى المكسيك … التقى هناك راوول كاسترو ثم شقيقه فيديل المنفيين من كوبا إلى المكسيك.. وقد وحّدهما الفكر الثوري والأممي في النضال لمناهضة الإمبريالية وسيطرتها وتحرير شعوب أميركا اللاتينية. فانتقل غيفارا مع فيديل كاسترو والثوار الكوبيين المنفيين في مركب “غرانما” إلى شاطئ في شرق كوبا ليواصلوا من جديد الثورة الكوبية بدءاً من جبال السييرا مايسترا. وقد كان لغيفارا دوراً بارزاً إلى جانب فيديل، القائد العام، طوال مسيرة هذه الثورة ومن عام ١٩٥٦ حتى الوصول إلى العاصمة هافانا وانتصار الثورة في أول العام ١٩٥٩.

لقد رأى قادة الثورة ومعهم غيفارا أن الحملات الهجومية والتشويهية التي تشنّها أجهزة وأبواق العدو الإمبريالي تظهر ما لانتصار هذه الثورة من أهمية وقوة مثال على الصعيد الأميركي اللاتيني والأممي وأنها ترمز إلى إمكانية انتصار تلك الشعوب بوحدة نضالها. وإن التصدي الثوري الموحّد للعدوان العسكري الذي نظمته أجهزة المخابرات الأميركية في بلايا هيرون أواسط نيسان/ أبريل ١٩٦١، لإسقاط الثورة الكوبية قد أحبطه الشعب الكوبي بوحدته وقيادته الثورية ومنها غيفارا. ومنذ تلك الفترة لم تخرج من تفكير غيفارا قضية مواجهة الإمبريالية وعدوانيتها بالعمل لتلاقي وتضامن الشعوب ضد هذا العدو المشترك ولتحقيق مطامحها المشتركة في التحرر الوطني والاجتماعي.

بدأ غيفارا نشاطه في زيارة الجزائر واللقاء مع أحمد بن بلّه وزيارة مصر وغزة واللقاء مع جمال عبد الناصر وإلى لقاءات عديدة مع قادة بلدان أفريقية جنوبية منها على سبيل المثال غينيا – مالي- الكونغو – تنزانيا ثم أنغولا وغيرها، وكذلك في العلاقات الدولية الأوسع. وقد تجلّى هذا الطابع الأممي المعادي للإمبريالية في دور كوبا الثورة، وتضامنها مع نضال الشعوب وقضاياها. وفيما كان غيفارا يعمل في الوقت نفسه مع القادة الكوبيين وعلى رأسهم فيديل كاسترو لترسيخ أسس الثورة والدولة الكوبية شعر بالركون لقوة هذه الثورة وتوطد ركائز الدولة، فاتجّه إلى تحقيق فكره الأممي بتأجيج النضال الثوري لتحرير فقراء أميركا اللاتينية من نير الإمبريالية واضطهادها.

ولم يفضل غيفارا أن يستريح بعد جهوده الكبيرة ولم يجذبه البقاء في المواقع البارزة في الدولة فانتقل مع بعض رفاقه الثوريين إلى النضال التحرري الأممي في بوليفيا. وفي يوم ٨ تشرين الأول/ أكتوبر عام ١٩٦٧ استطاعت المخابرات المركزية للولايات المتحدة وأدواتها أن تقبض عليه وهو المفكر – المقاتل في موقع النضال الثوري في أحراج بوليفيا وأمرت باعدامه وذلك في يوم ٨ تشرين الأول/ أكتوبر ظناً من أسياد الإمبريالية والرجعيين أن تغييبه سيغيّب فكره ودوره وطموحات الشعوب ونضالها من أجل الحرية. فإذا بهذا المفكر الأممي المقاتل يتحول إلى رمز ثوري أممي كبير وإلى أيقونة لعشرات ومئات ملايين الناس، وتصبح ذكرى استشهاده بذاتها مظهراً لأممية راسخة تشمل الكثير من شعوب الأرض. ويصبح غيفارا بما تركه من فكر ودور وممارسة ثورية مثالاً ومرجعاً للشبيبة الطامحة إلى صنع مستقبل أفضل ومنارة لجميع أحرار العالم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منصة "تقدم" – 28 أيلول 2026

****************************

{فريدات: فنانات، عصاميات، متحررات} في متحف {ليل متروبول}

من أعمال وُلدت بعيداً عن المؤسسات الفنية إلى تجارب عصاميةٍ ظلت طويلاً خارج السرديات المهيمنة، يجمع متحف "ليل متروبول للفن الحديث والفن المعاصر والفن الخام" (LaM) في فيلنوف داسك الفرنسية أكثر من 300 عملٍ لـ70 فنانة من بلدان وأزمنةٍ مختلفة، في معرض "فريدات: فنانات، عصاميات، متحررات"، الذي يفتتح في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 2026، ويتواصل حتى الرابع عشر من فبراير/شباط المقبل. ويقترح المعرض قراءةً مغايرةً لتاريخ الفن، تتتبع مسارات فناناتٍ مجهولات وعصاميات وأخريات ارتبطت أعمالهن بالفن الخام، أو استعصت على التصنيفات الفنية التقليدية.

وتأتي الفنانة الجزائرية باية محيي الدين في قلب هذا المسار من خلال عملها "امرأة بفستان برتقالي وحصان أزرق"، المنجز نحو 1947 بالغواش والقلم الرصاص على الورق. وينتمي العمل إلى مجموعة LaM منذ هبة جمعية "لاراسين" L’Aracine عام 1999، وهي الهبة التي أسست علاقة المتحف الحالية مع واحدةٍ من أبرز مجموعات الفن الخام في فرنسا. وتجاور حضور باية تجارب فناناتٍ من مساراتٍ شديدة الاختلاف، بينهن ألواز كورباز، ومادج غيل، وجان لابورت-فروماغ، وسيرافين لوي المعروفة باسم سيرافين دو سنلي، وإليز مولر المعروفة باسم هيلين سميث، وآنا زيمانكوفا.

ولا يبني المعرض مساره على تصنيف النساء ضمن هويةٍ فنية واحدة، إذ يوزع التجارب على محاور تكشف طرقاً مختلفةً لتحويل الحياة اليومية والذاكرة والمخيلة إلى مادةٍ فنية. وتبدأ إحدى القاعات بعالم هيلين سميث، التي ارتبطت أعمالها بتجارب روحيةٍ ولغاتٍ ومشاهد متخيلة، قبل الانتقال إلى فضاء "النباتية"، حيث تتحول تقنيات الخياطة والتطريز والحياكة، التي بقيت لزمنٍ طويلٍ مرتبطة بالمجال المنزلي، إلى أدوات للتعبير الفني. وهناك تظهر أعمال بايا إلى جانب فستان مطرز لجان لابورت-فروماغ، فيما يمتد عمل الفنانة نيكول بيل المحبوك لنحو 45 متراً.

ويستعيد مسار آخر للمعرض أعمالاً لم تترك وراءها سوى آثار قليلة، من أعمال مجهولة ودفاتر وأوراق وصور، واضعاً سؤال الذاكرة في صلب التجربة. ومن الأمثلة على ذلك الفنانة ماري ليب، التي أعادت الفنانة مالي جينيست بناء جزء من تجربتها اعتماداً على صورتين التقطتا سنة 1894. وفي قسم "مسارح الوجود" تظهر عوالم ألواز كورباز ومشاهدها المستوحاة من الأوبرا، إلى جانب دمى ورقية وكرتونية للفنانة البالية ني تانجونغ.

أما القسم الأخير، فينتقل إلى فناناتٍ أكثر حداثة، من سبعينيات القرن العشرين إلى اليوم، متوقفاً عند التحولات التي رافقت صعود الحركات النسوية والأسئلة المتعلقة بمكانة ممارسات النساء داخل المتاحف. وينتهي المسار بجدارٍ كبير يحمل اقتباسات لفنانات، في محاولةٍ لإعادة أصواتهن مباشرةً إلى فضاء العرض، بدلاً من الاكتفاء برواية تاريخهن من الخارج.

ويستند معرض "فريدات" إلى مجموعة L’Aracine وإلى عددٍ كبيرٍ من الإعارات، في امتداد لسياسة LaM التي طورت، منذ وصول مجموعة الفن الخام عام 1999، برنامجاً يعيد النظر في الحدود التقليدية بين أشكال الإبداع ومواقعها داخل تاريخ الفن. ويشرف على المعرض سافين فوبان، المحافظة الرئيسية المكلفة بمجموعة الفن الخام في المتحف، وكريستوف بولانجيه، ملحق الحفظ المكلف بالمجموعة نفسها.

هكذا يضع "فريدات" أعمال فنانات من مساراتٍ وأزمنةٍ متباينة في مواجهة الأسئلة التي حكمت طويلا كتابة تاريخ الفن، مستنداً إلى المجموعة سالفة الذكر وإلى إعاراتٍ أخرى وساعياً إلى توسيع النظر في الممارسات التي ظلت لزمن خارج التصنيفات المألوفة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 30 أيلول 2026

************************************

الصفحة الحادية عشر

جديد المجلات العراقية

• مجلة "الثقافة الجديدة"

من ابرز موضوعات العدد 461/ ايلول 2026:

- الاصلاح الاقتصادي في العراق بعد 2003/ ابراهيم المشهداني.

- من البيان الشيوعي الى الرأسمالية الخوارزمية/ اسماعيل نوري الربيعي.

- فاطمة المرنيسي: المرأة في الوعي الاسلامي/ ريتا فرج.

- القرن الزهري/ قصة محمد خضير.

- نقد قصص "كافي" لزهير الجزائري/ علي حسن الفواز ورنا صباح.

- قراءة في رواية "الاحتلال" لآني ارنو/ د. ياسر عبد الصاحب البراك.

• مجلة "لمحات"

مجلة نصف سنوية تصدر عن دار الشؤون الثقافية، يرأس تحريرها د. علاء حميد ادريس.

من ابرز موضوعات العدد 9/ حزيران 2026:

- اشكالية المجتمع والدولة العراقية الحديثة/ ابراهيم العبادي.

- بورديو ذاهب الى بغداد/ توبي دودج/ ترجمة همسة فراس.

- الاسهامات الفكرية والعلمانية/ د. عصام الخفاجي.

- الهوية الوطنية العراقية/ فراس طارق مكية.

- اشكالية المجتمع والدولة في العراق الحديث/ سعدون هليل.

• مجلة "الاديب العراقي"

تصدر عن اتحاد الادباء والكتاب في العراق. جاء في العدد 2/ 2026:

- خطاب (الوجه) من (الظاهرية) الى ثقافة (السيلفي). د. محمد ابو خضير.

- الامن الثقافي العراقي/ د. خالد السهر.

- الامن الثقافي وسؤال النجاة في الطوفان الرقمي/ د. عبد القادر فيدوح.

- ازمة الهوية الثقافية وهشاشة الحلم الامريكي في رواية "اناس طيبون" رضا الظاهر.  

*****************************

جاء تشرين، يا حبيبة قلبي، أحسن الهوى تشرين

فرحة الدلفي

هكذا يفتح نزار قباني نافذةً على تشرين، لا بوصفه شهرًا عابرًا في روزنامة الزمن، بل بوصفه ذاكرةً عربيةً تختزن في داخلها شيئًا من الحب، والحرب، والانكسار، واستعادة الأمل.

ثم يقول:

«شمس غرناطة أهلّت علينا، وزغردت ميسلون...»

فأيّ تشرينٍ هذا الذي جعل غرناطة تطلّ من بعيد، وميسلون تستيقظ من الذاكرة، والحب يلتقي بالتاريخ في قصيدة واحدة؟ لكي نفهم «جاء تشرين»، علينا أن نعود قليلًا إلى الوراء. إلى النكسة التي لم تكن مجرد هزيمة عسكرية، بل زلزالًا أصاب الوعي العربي، وترك في الذاكرة جرحًا عميقًا. احتلت (إسرائيل) خلال الحرب أراضي عربية واسعة،  وبدا المشهد العربي آنذاك مثقلًا بالانكسار. كان الشعراء في قلب تلك الصدمة. وكان نزار قباني من أكثر الأصوات التي التقطت ارتجاف تلك اللحظة، فكتب عن الهزيمة كما لو أنه يكتب عن سقوط شيءٍ في داخل الإنسان العربي، لا عن سقوط الأرض وحدها. لكن الهزائم، مهما بدت ثقيلة، لا تستطيع دائمًا أن تكون الكلمة الأخيرة. بعد ست سنوات، جاء تشرين، واندلعت الحرب،  واستعاد العرب شيئًا من الإحساس بأن الهزيمة ليست قدرًا أبديًا. وفي قلب تلك اللحظة كتب نزار قباني «جاء تشرين». لم تكن القصيدة، في جوهرها، تسجيلًا عسكريًا لأحداث الحرب، ولم يكن نزار مؤرخًا يصف المعارك والخرائط. كان شاعرًا يحاول أن يلتقط ما حدث في الروح العربية بعد سنوات من الانكسار. ولهذا جاء تشرين في قصيدته حيًّا، نابضًا، قريبًا من القلب.

«جاء تشرين، يا حبيبة قلبي...»

كأن تشرين لم يأتِ بالجنود وحدهم، بل جاء محمّلًا بذاكرة طويلة من الأحزان، وبوعدٍ جديد بأن الحياة تستطيع أن تستأنف طريقها. ثم يذهب نزار أبعد من لحظة الحرب، فيستدعي غرناطة وميسلون. «شمس غرناطة أهلّت علينا، وزغردت ميسلون...» غرناطة ليست مجرد مدينة أندلسية في القصيدة؛ إنها ذاكرة مجدٍ عربي انطفأ، وحنينٌ إلى زمنٍ كان فيه العرب يصنعون التاريخ ثم وجدوا أنفسهم بعد ذلك أسرى للحنين إليه. أما ميسلون، فهي ذاكرة أخرى؛ ذاكرة مقاومة وشهادة،  وبين غرناطة وميسلون وتشرين، يبني نزار جسرًا بين أزمنة عربية مختلفة؛ بين مجدٍ ضاع، ومقاومةٍ لم تنطفئ، ولحظةٍ جديدة تحاول أن تستعيد شيئًا من الثقة. وهنا تكمن شاعرية القصيدة. فنزار لا يتحدث عن تشرين بوصفه تاريخًا عسكريًا فقط، بل يحوّله إلى حالة شعورية. تشرين عنده هو الخروج من الخريف. هو أن تأتي بعد سنواتٍ من الوجع لحظةٌ تشبه الربيع، حتى وإن كانت في قلب الخريف. ولأن نزار قباني كان شاعر الحب بقدر ما كان شاعر السياسة والوجع العربي، لم يكتب تشرين بلغة البيانات، وإنما بلغة القلب. الحبيبة في القصيدة ليست بعيدة عن الوطن. والحب ليس منفصلًا عن التاريخ. فالإنسان حين يستعيد ثقته بالحياة، يستعيد قدرته على الحب أيضًا.

وربما لهذا تبدو «جاء تشرين» اليوم أكثر من مجرد قصيدة قديمة تعود إلى الواجهة.

 إنها قصيدة عن الذاكرة حين ترفض أن تبقى أسيرة للهزيمة.

عن الإنسان الذي يمكن أن يحمل في داخله أثر الخسارة، لكنه لا يسمح لها بأن تصادر مستقبله.

لقد كان تشرين، في ذاكرة جيلٍ كامل، شهرًا للحرب.

لكن نزار جعله شهرًا للحب أيضًا.

وهذه هي المفارقة الجميلة في القصيدة: أن يأتي التاريخ محمّلًا بالبنادق، فيستقبله الشاعر بالحب.

ولهذا، كلما جاء تشرين، عادت القصيدة.

وعادت معها غرناطة، وميسلون، والحبيبة، وذاكرة الهزيمة، ورغبة الإنسان العربي في أن يقول للتاريخ، ولو بعد حين:

لسنا فقط ما حدث لنا.

نحن أيضًا ما نحاول أن نصنعه بعد كل ما حدث.

***********************************

سفينةُ تشرين

سوسن السوداني

وتد يتنمرُ في خاصرةِ الأحلامِ

فتخلعُ الساحاتُ طبائعَها

وترتدي ساحةُ التحريرِ

اسماً..

" لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا"

تشدُّ الخيامُ أطرافَ أرديةِ السماءِ

وتخبّئ دماءَ الضحايا

في أعطافِ ما يُسمى وطنا

يمرُّ الليلُ قريبا منهم

لكنه لا يجرؤُ على رفعِ عينيهِ

ليرى الرصاصَ الحيَّ سببا للموتِ

انه..

***

لم يتعلّمِ الانحناءَ

أمٌّ

تعلّقُ صورةَ ابنِها

على جدارِ القلبِ

وتهبّ الريـــــــــــــــــحـــــُ...

.... فيصافحُها

ينطفئ العراااااااقُ

فيُضاءُ وجهُهُ من طرفٍ واحد!؟

ويمرُّ خريفٌ...

وخريفانِ...

وخَرَائِفَ لا عدَّ لها

***

تبقى الأحذيةُ

في عتباتِ الشارعِ

تنتظرُ الأرجلَ

وأصابعُ ناقصةٌ

تلتصقُ بحذاءِ الجدرانِ

ومنذ تلك الأيامِ

صرنا...

كلما طرقَ تشرينُ

بابَ الذاكرةِ

فتحنا القلبَ

فيدخلُ

الوطنُ

بمن فيه

سفينتنا للنجاة

**********************************

رأي.. الوطن والفكر الديني

سلام حربه

في البدء يجب التمييز بين الدين والفكر الديني، الدين هو النصوص المقدسة التي احتوتها الأديان السماوية والتي لا يجوز الاجتهاد فيها ولا تأويلها ولا التقديم أو التأخير في كلماتها، أما الفكر الديني فهو الأيديولوجيات الدينية التي خلقها البشر وتبنتها المؤسسات الدينية والأحزاب والجمعيات والهيئات وهي من قامت بتطويع النصوص الدينية المقدسة لمصالحها الفئوية والحزبية والعنصرية وأنجبت الفقهاء وعلماء الدين وأولي الامر ورجال السياسة منذ نشأت الأديان قبل آلاف السنين وحتى يومنا هذا..لا توجد مفردة وطن في قاموس الفكر الديني وأحزابه السياسية لان هذه المفردة بالذات لم تذكر في النصوص الدينية المقدسة للأديان السماوية وإن ذكرت الديار فإنها مفهوم بسيط لا يعني الوطن بل وحدة من وحداته الكثيرة. الوطن ليس ديارا فقط بل هو حدود معترف بها دوليا ومنظومة من القوانين السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والوطن السليم نظام سياسي وسلطة ودولة وحكومة تعمل على خدمة المواطنين الساكنين فيه وتوفر كل ما يحتاجوه من خدمات صحية وبلدية وتعليمية وعدالة اجتماعية والسكن الصالح والمدن النظيفة المنسقة الجميلة وتعمل على تنمية الشعور بالمواطنة بحيث يصبح الفرد أكثر التصاقا بوطنه وبحاضره يعمل ليلَ نهار على تطويره نحو الأحسن ويفتديه بروحه إن تعرض الى المهالك والحروب والمخاطر. الوطن له حدود مؤشرة ومثبتة في الخرائط الدولية وتحيط به أوطان من الجيران التي قد تختلف عنه في الأصل والتاريخ واللغة والدين والعادات وقد يرتبط الوطن بعلاقة طيبة مع هذه الأوطان المجاورة أو يدخل في خصومات وحروب إن اختلفوا على الحدود أو تضاربت المصالح الاقتصادية والسياسية فيما بينهم ..الوطن ككيان لم يظهر مع ظهور الانسان على الأرض وظهر مع ظهور الملكية الخاصة سواء في الأراضي والممتلكات وتشعبها وتنوعها وما اقتضت الظروف السياسية من الحفاظ على هذه الملكية من حدود كي لا تسمح لأيادي الآخرين من الامتداد اليها. ما ظهر في السابق في الأديان من مفهوم هو الأمة وكان يقصد به اعتناق الشعوب لأحد هذه الأديان السماوية اليهودية والمسيحية والاسلام كي تصبح أمة. هذا ما اشتغل عليه الفكر الديني فالغى الحدود الطبيعية بين البلدان واعتبر الوطن الى حيث تمتد العقيدة الدينية فإن كان هناك عند أقصى العالم من ينتمي الى دينه ومذهبه فإنه يعتبر جزءا من وطنه الذي يقف عليه وهذا ما قام به الملوك والخلفاء والسلاطين، أولياء الله في الأرض، بعد وفاة الرسول الكريم وحتى يومنا هذا، حيث تم احتلال البلدان وفرض دين الملك أو الخليفة أو السلطان على الشعب المُحتل وبحد السيف وفرض الجزية على الأديان الأخرى إن رفضت الدخول في دين البلد المستعمِر أو طردها من ديارها ومصادرة أراضيها، وتشكلت الامبراطوريات الاسلامية منذ زمن الخلفاء الراشدين واستمرت الى سقوط الامبراطورية العثمانية وكذلك الحال بالنسبة الى الامبراطورية الرومانية المسيحية، أما الديانة اليهودية فلم تتشكل منها امبراطورية لأنها ترفض التبشير بديانتها وجعلتها حكرا للطائفة اليهودية ولكن فكرها الديني استطاع أن يهيمن على العالم من خلال سياساته الاقتصادية والسياسية وجعلت العالم يدور في فلكه وفرض على الجميع عقيدته الدينية بأنهم شعب الله المختار وإلآههم يهوه، الذي سيظهر على جبل صهيون، من ستؤمن به كل الشعوب في النهاية وتخر راكعة له وهو من سيقودهم الى الخلاص والتحرر من نير العبودية والظلم، وكذا الحال مع الامبراطورية الفارسية المجوسية التي احتلت معظم مدن الشرق وبشرت بدينها والاهها اهورا مزدا والنبي (زرادشت)، اهورا مزدا خالق الحياة بفرعيها الخير والشر (الروح القدس والشيطان )  وستتحقق العدالة من خلال المنتظر الذي سيملأ الارض عدلا بعد أن ملأت بالجور والشر والظلم..لم يكن توسع تلك الامبراطوريات الدينية هدفه دينيا بحتا بل كان يضمر داخله الرغبة في استعباد الشعوب وتركيعها وسلب خيراتها وتحقيق أحلام ملوكها وقادتها بالتفرد والسطوة والقوة والعظمة واغتصاب نسائها وجلبهن جواريا ورقيقا تباع وتوهب الى المقاتلين لاشباع غرائزهم النهمة وجعل شبابها ورجالها خدما في بيوت السلاطين والاستيلاء على الأراضي والممتلكات وفرض الخراج على الأراضي الذي لم تعرفه الأديان السماوية، وحين ظهرت المذاهب في الأديان قام الصراع فيما بينها ودخلت في حروب مذهبية طائفية منذ قرون وحتى يومنا هذا. التاريخ يذكر معاهدة أرض روم الأولى عام 1823 ومعاهدة أرض روم الثانية عام 1947 بين الدولة القاجارية الشيعية في ايران والامبراطورية العثمانية السنية وكيف تم تقسيم الأراضي والمدن فيما بينهما وكيف رفع الايرانيون ايديهم عن السليمانية وأعطوها الى الحكومة العثمانية مقابل تخلي العثمانيون عن المحمرة وميناءها وجزيرة خضر والمرسى والضفة اليسرى من شط العرب وحق الملاحة لايران في شط العرب بملىء الحرية وذلك في محل مصب شط العرب في البحر..كل هذه الاتفاقيات حصلت لأسباب طائفية مذهبية دون مراعاة للأوطان التي تقع تحت سيطرتها وخاصة العراق الذي ما زال يعاني من هذه الحروب الدينية ومن هذا الفكر الديني الذي لا يقيم وزنا للأوطان ولا يعترف بها، وكل ما يهمه أن تمتد سطوته الفكرية أو المذهبية الى أبعد الحدود، بعد أن يلغي حدود الأوطان المستعمَرة، ودمجها مع حدوده لاشباع رغباته التسلطية التدميرية ضاربا عرض الحائط كل النصوص الدينية التي لم تتضمن مفهوم الوطن من اجل اقامة أمته وامبراطوريته باسم الدين، والدين منه براء، وإن سأله سائل يوما ما عن جرائمه فأنه يعمل على تأويل النصوص الدينية بما تنسجم مع رغباته المريضة وتتوافق مع مصالح طائفته وفكره الديني السياسي وهذا ما نلمسه اليوم من قادة أحزاب الاسلام السياسي الدينية في العراق السنية والشيعية فهم لا مانع لديهم بالتفريط بأي منطقة في البلد، لا يقدرون على اخضاعها بالقوة، ولا تدين بما يحملوه من انتماء مذهبي فلتذهب هذه المحافظة أو المدينة او القصبة الى أي جهة ترغب حتى وإن استولى عليها الأعداء، فالوطن بنظرهم الطائفة التي ينتمون اليها أما الآخرون المختلفون مذهبيا أو دينيا أو عرقيا فجميعهم أعداء لأنهم لا ينتمون الى ( وطنهم ) الذي هو طائفتهم ومذهبهم، وهذا ما نراه منذ عام 2003 بعد الاحتلال الامريكي للعراق وتفريطهم بالمدن العراقية واستيلاء الغرباء عليها من قوميات صغيرة طارئة تعيش في الوطن وتمددت في كل المدن وادعت تبعيتها لها بعد أن أشارت الى أتباعها في شتات الارض بالمجيء اليها والسكن فيها، ولا مانع لدى هذه الاحزاب إن امتدت يد بلدان الجوار واقتطعت أراض من البلد وضمتها الى حدودها.. الاسلام السياسي العراقي لا وطن له ، وأوطانهم الحقيقية هي البلدان التي على شاكلة طائفتهم وهذا ما نراه من ميول مفضحوة وليست سرية في انتسابهم لتلك البلدان والتبجح بالتبعية اليها وتقليد مرجعياتها الدينية، يحملون عداء لبلدهم العراق، الذي ينتسبون اليه بالظاهر، لأنه يضم هذه التشكيلة المتعددة من الأديان والمذاهب والأعراق.. يقاتلون العراق ويحاربون وطنهم الأصلي بإسم المذهب وهذا ما يصرحون به دائما، ويسرقونه لشعورهم بأنهم طارئون فيه.. الفكر الديني قاتل للأوطان..

****************************

قصة قصيرة..  حائط الغرفة

حسين عباس عزيمة

صورة على حائط الغرفة. مرت سبعة أعوام على رحيل صاحبها. كل ليلة تحاول الهروب من النافذة، وأمنعها من ذلك. تشكو لي وحدتها بعد خروجي من المنزل، تعاني من ضيق بروازها الفيروزي، وعناكب تتراقص خلفها وتبني عليها خيوطا من الماضي. دقات عقارب الساعة التي تعزف السمفونية تربكها وتجعلها في قلق وأرق مزمنين. ذات مساء عدت إلى الغرفة متأخرا، وجدت باب منزلي مفتوحا. أتذكر أني أغلقته جيدا بمفاتيحي. دخلت مسرعا وخائفا:

ــ هل هناك أحد؟

صحت بصوت عال، لم يرد علي غير الصدى.

نظرت إلى الجدار، لم أر الصورة. بحثت عنها في كل مكان، لم أجد لها أثرا. تأكدت من النافذة أنها مغلقة. أشك أنها سرقت نسخة المفتاح الموجود وراء الباب وهربت. نزلت أبحث عنها. كيف لصورة أن تهرب بهذه السهولة؟ هبطت مسرعا، قدماي تعزفان إيقاعات رتيبة على درجات السلم. الريح شديدة، وموسم الخريف يرمي أوراقه في الطرقات.

 أسأل الأشخاص المشردين:

ــ هل رأيتم صورة في أحد الأماكن؟

لم يجبني أحد. كلهم على عجل من أمرهم، وكأنهم على موعد.

تساؤلات تدور في ذهني: كيف لصورة رحل صاحبها أن تفعل بي هذا؟ مشاعري تشير بأنها لن تعود. عدت إلى غرفتي والحزن يرسم خطواتي الثقيلة كأسير تكبله القيود. جلست مسترخيا على فراشي، رفعت رأسي إلى مكان اختفائها، فرأيتها عائدة، وعلامات الندم واضحة على ملامحها، وزجاجها مبلل وكأنها غيمة من الدموع. تسرب النعاس إلى عيني، وأنا في حيرة ما بين اليقظة والنوم. أخاف أن أنام وتهرب مرة أخرى. تظاهرت بالنوم وكأني في سبات طويل، حتى سمعتها تقول:

ــ كيف لعينيك أن تغفو وتتركيني وحيدة.. ألم يكن لديك مشاعر تجاهي؟

هي تعلم بأنها رحلت قبل الموعد، وما زلت أنتظرها. لكن لم يبق شيء منك غير تلك الصورة وذكرياتها. فتحت عيني، رأيتها تنزل على مهل، تحاول الاختباء مرة أخرى خلف الستارة، ومرة تحاول أن تعانقني وتقبل وجهي عن بعد، ومرة تعد الشاي الذي أحببته من يدها.

كل يوم تحاول الهروب وأمنعها لكي تظل معي، من أجل ألا تخدش مشاعري. لاحظت كل تحركاتها حتى بزوغ الفجر، عندما تشرق الشمس وتبث رائحة الصباح من وراء الستارة. تكف عن الدوران والحديث، وتنام بصمت متعبة.

هنا بالإمكان أن أغفو وأغرق في نوم عميق.

عند المساء استيقظت، وجدتُها نائمة على الجدار. استحممت وهيأت ثيابي والعطر الذي كان يشارك جسدينا معا. نثرته في الغرفة لكي تطمئن علي بعد الخروج، وتظن أني في المنزل ولم أخرج بعد.

ذهبت إلى النهر، جلست وحدي. قررت أن أطلق سراح الصورة. لا أريدها أن تعاني أو تحزن بسببي.

هي صورة وزجاج وبرواز تحمل مشاعر. كيف لصاحبها الذي لم يكن وفيا مثلها؟ صور تشبه مشاعرنا، لكنها لا تعيش بنفس الطريقة التي نعيشها. ثمة من يتجاوز الألم، وآخر يغرق فيه.

عدت إلى غرفتي وقررت أن أرمي الصورة خارجا لكي ترتاح من تعبها وحملها للأيام القادمة والذكريات السابقة.

شاهدتها معلقة بحبل كبير على كرسي.

هبت ريح عاتية، دخلت من ذلك الشق الكبير في جدار غرفتي. أوقعت الكرسي أرضا وأنزلتها. رأيت الصورة تتدلى، حاولت إنقاذها، لكن نبضاتها توقفت، وفارقت البرواز، وغبارها دفن الزجاج المتكسر.

***************************************

الصفحة الثانية عشر

في {بيتنا الثقافي}.. عن علي الوردي وأفكاره ورؤاه

بغداد – طريق الشعب

ضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد، مساء السبت الماضي، الباحث والكاتب نشوان محمد حسين، الذي ألقى محاضرة بعنوان "علي الوردي: اختلاف في الرؤية"، تناول فيها أبرز أفكار ورؤى عالم الاجتماع الراحل د. علي الوردي.

المحاضرة التي احتضنتها قاعة المنتدى في ساحة الأندلس، والتي حضرها جمع من المثقفين والمهتمين بالشأنين الثقافي والفكري، أدارها الأستاذ فاروق فيّاض، واستبقها بتقديم نبذة عن مسيرة الضيف البحثية، وأبرز اهتماماته الفكرية.

من جانبه، استهل الضيف محاضرته بتسليط الضوء على لقاء صحفي كان قد أجراه الكاتب حميد المطبعي مع د. علي الوردي، متوقفا عند أبرز ما تضمنه الحوار من أفكار ورؤى.

وأشار إلى أن الوردي في بداياته تأثر بأفكار الكاتب المصري سلامة موسى، ثم تحوّل لاحقاً إلى نقد بعض أفكار الأخير. وفيما اعتبر أن هذا التحول يعكس انحياز الوردي إلى البحث العلمي وتطور الرؤية بعيداً عن المواقف العاطفية الجامدة، استشهد بالعلاقة الفكرية بين أفلاطون وأرسطو وما تضمنته من اختلاف في الرؤى ونقد.

وتناول المحاضر ثلاث فرضيات أساسية بارزة قامت عليها كتابات الوردي، هي: التناشز الاجتماعي، صراع البداوة والحضارة، وازدواج الشخصية. ورأى أن هذه الفرضيات تتقاطع مع منظومة من أشكال التسلط السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وما يرتبط بها من دوافع وصراعات ذات أبعاد طبقية.

كما تطرق إلى عدد من القضايا الاجتماعية التي تناولها الوردي، ومنها دور المرأة في المجتمع البدوي والتحولات التي طرأت على هذا الدور مع الانتقال إلى المجتمع الزراعي، فضلاً عن عدد من مظاهر التناقض والاختلاف في رؤية الوردي للمجتمع العراقي وتحولاته.

وبأسلوب سلس ومستفيض، توقف المحاضر عند عدد من أبرز أفكار الوردي وفرضياته، التي أثارت نقاشاً بين الباحثين، حول منهجه وطريقة قراءته للمجتمع العراقي.

وفي سياق المحاضرة، طرح عدد من الحاضرين مداخلات وأسئلة أجاب عنها الضيف وعقّب عليها بصورة ضافية.

وفي الختام، قدم سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي، شهادة تقدير باسم المنتدى إلى الباحث والكاتب نشوان محمد حسين، تثمينا لمساهمته في إثراء الحوار الثقافي والفكري.

*********************************

مصممة الأزياء آلاء الجبوري: استلهم تصاميمي من البيئة العراقية

حاورتها: طريق الشعب

آلاء الجبوري، مصممة أزياء شابة شقّت طريقها في هذا الفضاء الفني بشغف ورغبة حقيقية في تحويل الأفكار إلى قطع أزياء مُعبّرة. وبمرور الوقت، طورت مهاراتها في التصميم والفصال والخياطة، وبدأت تؤسس هويتها الشخصية كمصممة.  في حوار أجرته معها "طريق الشعب"، تحدثت آلاء عن أكثر ما جذبها إلى هذا الفن، موضحة أن "تصميم الأزياء يجمع بين الإبداع والعمل اليدوي والتعبير عن الشخصية. بالنسبة لي، التصميم ليس مجرد رسم فستان، إنما رحلة تبدأ من الفكرة وصولا إلى القماش والباترون والخياطة".

وأضافت: "وجدت أن شغفي يمكن أن يتحوّل إلى مشروع مهني، عندما تيقنت من إمكانية تحويل أفكاري إلى قطع أزياء فعلية، خاصة حينما لاحظت أن هناك أشخاصا يثقون في ذوقي، ويرغبون في ارتداء ما أصممه".

ورأت آلاء أسلوبها في التصميم معبرا عن سمات الأنوثة والأناقة، مهتما بالتفاصيل، ومراعيا التوازن بين جمال التصميم وقابليته للارتداء، مؤكدة أنه "أحاول ألا يكون هدفي مجرد تقديم تصميم جميل، بل أن تكون للقطعة شخصية واضحة، من اختيار القماش والقَصّة إلى التفاصيل النهائية".

فيما أبدت اعتزازها بكل تجربة مثلت خطوة حقيقية في تطورها كمصممة، فضلا عن اعتزازها بالجانب التعليمي من عملها. حيث تُنظم ورشا لتعليم المبتدئات وحتى الممارسات، فن التصميم والخياطة، منوّهة إلى أن "نقل المعرفة ومساعدة امرأة أخرى على اكتساب مهارة جديدة، بالنسبة لي جزء مهم من رحلتي في عالم الأزياء".

وعن مصدر إلهامها الفني، قالت أن "البيئة العراقية غنية جدًا من ناحية الألوان والتفاصيل والحكايات والتراث. لذلك، المصمم العراقي لديه مادة إبداعية كبيرة يمكنه أن يستلهم منها تصاميمه"، مضيفة القول: "أحب فكرة تقديم الهوية العراقية بأسلوب عصري وليس حرفيًا، أي أن آخذ من التراث فكرة أو رمزًا أو تفصيلًا معينًا، ثم أعيد صياغته بطريقة حديثة. فالحفاظ على الهوية لا يعني الابتعاد عن الحداثة".

وحول ما إذا كان مجال الأزياء مؤهلا لتوفير فرص عمل للشباب، قالت آلاء أنه يوفر فرصا جيدة، خصوصا مع انتشار منصات التواصل الاجتماعي، التي تتيح للمصمم عرض أعماله وترويجها وإيصالها للجمهور.  فيما نوّهت إلى وجود منافسة بين المصممين، ما يتطلب من المصمم أكثر من مجرد موهبة. إذ يحتاج إلى تطوير مهاراته في التصميم والخياطة والتصوير والتسويق، فضلا عن بناء هويته الشخصية.

أما عن أبرز التحديات التي يواجهها المصمم العراقي اليوم، فقالت أنها تتمثل في صعوبة الحصول على بعض أنواع الأقمشة والخامات بجودة عالية وبأسعار مناسبة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج.

ورأت آلاء أن عروض الأزياء لها دور مهم في إظهار المواهب ومنحها مساحة لعرض أعمالها أمام الجمهور والاختصاصيين، مبيّنة أن هذه الفعاليات كلما أصبحت أكثر تنظيما، ساهمت في تطوير فن التصميم.

وللارتقاء بصناعة الأزياء العراقية وتعزيز حضورها على المستويين العربي والدولي، أشارت آلاء إلى أهمية وضع منظومة متكاملة لصناعة الأزياء، بدءا من دعم المصمم وتطوير مهاراته، وصولًا إلى الإنتاج والتسويق والمشاركة في الفعاليات المحلية والعربية والدولية.

وأكدت "لدينا مواهب وأفكار جميلة، لكن حضور المصمم يحتاج أيضًا إلى العمل المؤسسي، وبناء علامات تجارية قوية تساعد على الاستمرار والتوسع خارج البلاد".

وختاما، رأت آلاء أن "الموهبة وحدها لا تكفي. المصمم يحتاج إلى التعلم المستمر، والتجريب، وتقبل الأخطاء، وتطوير مهاراته في التصميم والخياطة والتسويق والتعامل مع الزبائن".

*******************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• زهير الجزائري  200 دولار

• البروفيسور طلال علي كاظم 200 جنيه استرليني

• د. عدنان رجيب 200 جنيه استرليني

• كمال مظهر عصام 100 الف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

*****************************

اما بعد.. لنحتفي بالفنان فيصل لعيبي

منى سعيد

يبقى موضوع (مثقفو الداخل والخارج) مثارَ جدلٍ محتدمٍ في العراق على مدى سنوات رغم التغيرات السياسية المتلاحقة، في الوقت الذي هاجرت فيه الثقافة العراقية طغيان البلد منذ عقود، وعُدت ثقافة مجابهة - بحسب الكاتب شاكر الأنباري (لكونها تحتمي بالمسافات من التعسف والقتل والملاحقة، لكنها بدأت تفقد مصداقيتها بعد التغيير، وهذا ما يُلمس في الهمس الصحافي، والحوارات الجانبية بين المثقفين، بحجة إن لم يشاركونا اليوم ما نعيش من ظروف قاسية فمتى يشاركونا إذن في بناء البلد؟ بل أصبحت معارضة نظام زال لم تعد خبزا مقنعا للكثيرين في الداخل، كما لم تعد عربونا لقبول المادة الإبداعية..).

وقد يعود سبب هذا اللغط لصعوبة تفهم أو قبول الآخر من قبلنا عموما. فما زالت هذه المشكلة قائمة وحادة بعد 23 سنة من التغيير، في حين تجاوزتها شعوب أخرى بحسب رأي الفنانة الدكتورة إيمان خضير المغتربة سابقا والتي عادت مباشرة بعد التغيير، مضيفة أنه على العكس منا تجاوز اللبنانيون هذه القضية منذ زمن هجرة جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وغيرهما من رواد المهجر في أعوام 1880- 1890، بل وأشاعوا مقولة تذكر (إنهم شرّقوا الغرب وغرَّبوا الشرق) دلالة استفادتهم من الثقافة الغربية وتحسينهم للغة العربية كلغة متوسطة، حتى إنهم حوربوا في وقتها من قبل مصطفى العقاد، في حين اتفق معهم طه حسين المتنور الذي رد على العقاد بالقول (اللغة ليست عرضك مثلا بل تتطور مثل أي شيء آخر). وحتى اليوم يحتفل اللبنانيون ويفتخرون بمثقفيهم في الخارج حتى من الذين لا يكتبون بالعربية مثل الكاتب أمين معلوف الذي يعيش في فرنسا ويكتب بالفرنسية.

وما حدث للفنانين الشَوَام بعد التغيير، لافت للنظر. فقد حسبوا الإنتاج الفني تجاريا قبل كل شيء وأن عملهم جماعي ولا يتمكن أي منهم من إنتاج أو تمثيل مسلسل درامي أو مسرحية بمفرده، فاستعانوا بدول أخرى مدت لهم يد المساعدة في جمع المعارضة والموالين معا في أعمال فنية مشتركة، متجاوزين خلافاتهم .

ما شاهدناه أخيرا من تألق للفنانة أصالة نصري في حفلها البهيج في دمشق خير دليل. إذ اعتُبرت عودتها برأيي، فرحة وطن وتبشيرا بالسلام وتجاوزا للألم والصعاب.

حاليا نشهد بادرة لطيفة من قبل مهرجان بابل للثقافات الذي سيقام في الفترة من 9 إلى 18 من الشهر الحالي، باستضافة عدد كبير من المثقفين والفنانين العراقيين والعرب والأجانب. حيث سيستضيف فناننا التشكيلي الكبير فيصل لعيبي بعد غيبة طويلة. نتمنى الاحتفاء به بما يليق بمكانته النضالية والفنية من قبل جمعية التشكيليين وكل المعنيين، بما يعد بادرة مهمة لتغيير اللغط الدائر بين مثقفي الداخل والخارج.

***************************

قف.. يمتدحون الصين (!)

عبد المنعم الأعسم

تزايدت زيارات المسؤولين العراقيين إلى بكين للاطلاع على منجزاتها الرائدة في البناء والاقتصاد والتكنولوجيا، فيمتدحون ما يطلعون عليه، لكنهم يبتعدون عن التعرف على "علم المسؤولية" الذي يأخذ به كل من يعمل في هذه البلاد العظيمة، وهو منظومة متكاملة، وقديمة، من وسائل حماية المال العام وانضباط الوظيفة الحكومية، ففي عهد الامبراطور "شن" الذي حكم الصين قبل أربعة آلاف سنة كان حكام الولايات يتخلون عن حراسهم وأعضاء بطانتهم عندما يتسلمون مسؤولياتهم، وكان الامبراطور الحصيف قد منع الحكام التنفيذيين من "التحيز" لطائفة أو إبداء العداء لأخرى. أما كونفوشيوس فقد كان يقول لقادة الجيش والحكومة: أنتم مذنبون حتى يرضى عنكم الجميع.

المسؤولية علم، ومنذ أكثر من مائة عام بدأ علم الإدارة والمسؤولية يغزو المعاهد والاكاديميات ورفوف الكتب، حتى أن العالم الفرنسي "سان سيمون" فضّل ان يشحذ شعوره بالمسؤولية دائما، حيث أملى على حارسه أن يوقظه، كل صباح، بعبارة" انهض سيدي الكونت.. فإن أمامك مهام عظيمة لتؤديها إلى البشرية" فيستيقظ بهمة، ممتلئا بشعور الغيرة على شعبه ومسؤوليته الأدبية التي لم تكن سوى القراءة والتأليف والتبشير بفكرة السلام الأهلي.

*قالوا:

"الغباء هو أن تفعل شيئاً غبياً وتتوقع ألا يعرفه أحد"

اوسكار وايلد

******************************

يوميات

يعقد نادي النقد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، بعد غد السبت، جلسة بعنوان "الناقد بين الحياد والتواطؤ: أزمة نقد أم نقاد"، يساهم فيها الناقدان علي سعدون ود. احسان التميمي.

تبدأ الجلسة التي سيديرها القاص والروائي حسين محمد شريف، في الساعة العاشرة والنصف صباحا على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

********************************

عن {اليسار: بين تعدد الرؤى ووحدة العمل}

بغداد – طريق الشعب

يُضيّف استوديو الأنصار الشيوعيين غدا الجمعة، النصير د. إبراهيم إسماعيل (أبو دجلة)، ليتحدث عن "اليسار: بين تعدد الرؤى ووحدة العمل"، في أمسية حوارية افتراضية عبر تطبيق التواصل الاجتماعي "زووم".

الأمسية التي من المقرر أن يديرها النصير شاكر جابر (أبو اكد)، سيتناول فيها النصير أبو دجلة محاور عدة، أهمها تعدد التيارات ووحدة منطلقاتها، وحدة عمل اليسار وآفاقها، والسبل الممكنة لتعزيز الحوار والعمل المشترك.

تبدأ الأمسية في الساعة التاسعة مساء بتوقيت بغداد، والثامنة مساء بتوقيت وسط أوربا.

رابط بث الأمسية على تطبيق زووم:

https://us02web.zoom.us/j/2394882778

كما تُبث الأمسية عبر فيسبوك، على الرابط:

https://facebook.com/yanabe3aliarq

******************************

{تشكيليات في مرآة اللون} على قاعة المعهد الفرنسي

متابعة – طريق الشعب

احتضن المعهد الثقافي الفرنسي في بغداد، أخيرا، معرضا تشكيليا نسويا بعنوان "تشكيليات في مرآة اللون"، نظمته "مؤسسة أشنونا للفنون" بالتعاون مع موقع "تشكيليات عراقيات". المعرض الذي شهد افتتاحه حضور جمع من الفنانين والمثقفين ومتذوقي الفن التشكيلي، شاركت فيه 37 فنانة من داخل البلاد ومن المغتربات. حيث قدّمن لوحات تُجسد تجارب متنوعة تمزج بين التراث والحداثة وقصص حضارة بلاد الرافدين.

رئيسة "مؤسسة أشنونا" هيام الموسوي، ذكرت في حديث صحفي أن "هذا المعرض يأتي لإظهار إبداعات الفنانة التشكيلية العراقية"، مشيرة إلى أهمية الأعمال التشكيلية في تجسيد البيئة التي يعيش فيها الفنان، والتعبير عن المجتمع وأفكاره وعاداته.

من جانبها، أبدت الفنانة استبرق البصري، التي شاركت في المعرض، سعادتها في عرض أعمالها إلى جانب أعمال فنانات عديدات، بينهن مغتربات، مشيرة إلى ان "مثل هذه المعارض تتيح لنا تبادل التجارب والتواصل وبناء علاقات فنية".

فيما لفتت إلى ان "الفنانة التشكيلية لا زالت تواجه تحديات تتعلق بنقص قاعات العرض ومحدودية التسويق".

إلى ذلك، نقلت وكالات أنباء عن بعض زائري المعرض، قولهم أن "اللوحات المعروضة كانت بمستوى متقدم، في وقت لا يزال فيه الفنانون يعانون ضعف الدعم على مختلف الجوانب"، مؤكدين أن "غياب الدعم المادي يبقى العائق الأساسي أمام تحويل الموهبة إلى مشروع مهني مستقر، يتيح للفنان التفرغ والتطور".