اخر الاخبار

الصفحة الأولى

الشيوعي العراقي: يدعو الى خطة سكنية تستهدف الأسر المحتاجة.. أزمة السكن لا تحلها قطع الأرض والمجمعات  خبراء يدعون إلى ربط التعداد بسياسة إسكانية شاملة

بغداد - طريق الشعب

رغم ما أظهره التعداد العام للسكان والمساكن من مؤشرات يفترض أن تمنح الدولة صورة أكثر دقة عن الواقع السكني، فإن قراءة هذه النتائج تفتح نقاشاً أوسع بشأن طبيعة السكن الذي تعيش فيه الأسر العراقية، ومدى قدرته على تلبية احتياجاتها الفعلية؛ فالمشكلة لا تبدو محصورة في توفير وحدة سكنية لكل أسرة، وإنما في ضمان أن تكون هذه الوحدة مستقلة وملائمة وقادرة على توفير الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم.

وفي بلد يشهد نمواً سكانياً متسارعاً وتوسعاً مستمراً في المدن، تتقاطع أزمة السكن مع ارتفاع كلفة البناء، وضعف القدرة الشرائية، ونقص الأراضي المخدومة، فضلاً عن تحديات التمويل وتوفير البنى التحتية.

وبينما يفترض أن تشكل بيانات التعداد أساساً لإعادة رسم السياسات السكنية، يبقى السؤال حول كيفية تحويل هذه البيانات إلى خطط قادرة على معالجة الاحتياج الفعلي للأسر، لا الاكتفاء برصد وجود المساكن وعددها.

ارقام ومعطيات

هذا وأظهرت نتائج التعداد العام للسكان والمساكن أن نسبة السكن الملك والمجاني مع الوالدين بلغت 72.14 في المائة، فيما بلغت نسبة الأسر التي تسكن بالإيجار الخاص 19.41 في المائة، وبلغ إجمالي المساكن المخصصة للسكن الخاص 8.34 ملايين مسكن.

لكن هذه الأرقام لا تعكس وحدها حجم الحاجة الفعلية إلى السكن اللائق؛ إذ تشير سياسة الإسكان الوطنية للعراق 2025–2030، التي أعدت بدعم من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، إلى أن النتائج الأولية للتعداد لم تُظهر عجزاً سكنياً ظاهرياً، لأنها احتسبت مختلف أنواع المساكن، بما فيها الخيام والبيوت الطينية والمساكن المؤقتة وغير الملائمة. وعند وضع نتائج التعداد إلى جانب معدل الاكتظاظ السكني البالغ 29.1 في المائة، وفق المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة في العراق 2023–2024، خلصت الوثيقة إلى تقدير العجز السكني الفعلي بنحو 2.3 مليون وحدة سكنية.

وتشير السياسة الوطنية للإسكان إلى أن محدودية تخصيصات إيصال الخدمات إلى المناطق السكنية المخططة أدت إلى تأخر تطوير مناطق سكنية رسمية، وأحجمت بعض الأسر عن البناء فيها بسبب عدم توفر الخدمات.

وفي محاولة لمعالجة الفجوة، أقرت وزارة الإعمار والإسكان منذ عام 2024 تنفيذ 21 مشروع مدينة جديدة تضم نحو 765 ألف وحدة سكنية، مع وجود 8 مشاريع إضافية قيد انتظار الموافقة توفر قرابة 329 ألف وحدة.

مجلس الاسكان

في هذا الصدد، قال عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، الرفيق ظافر مردان، إن معالجة أزمة السكن في العراق لا يمكن أن تقوم على خطط متفرقة أو مبادرات ظرفية، مؤكداً أن أي سياسة سكنية جدية يجب أن تستند إلى بيانات سكانية تفصيلية ودقيقة، وخطة حكومية ملزمة تترافق مع تخصيصات مالية كافية وآليات واضحة للتنفيذ.

واضاف مردان في حديث لـ"طريق الشعب"، أن الحكومات المتعاقبة طرحت خلال السنوات الماضية خططاً ومشاريع مختلفة لمعالجة أزمة السكن، إلا أن المشكلة لا تزال قائمة بسبب مجموعة من العقبات، في مقدمتها عدم توفر الأراضي المخصصة والمخدومة، وضعف التخطيط المؤسساتي، وعدم قدرة شريحة واسعة من المواطنين على تحمل كلفة بناء المسكن حتى في حال حصولها على قطعة أرض.

وتابع ان "كل حكومة تأتي تطرح فكرة توفير السكن، وتعلن أنها ستفعل كذا وكذا، لكن المفترض أن تكون هذه الخطط مبنية على الدراسات والبيانات التي توفرها الجهات المختصة"، مبيناً أن توفير الأراضي وحده لا يمثل حلاً لأزمة السكن، لأن الحصول على قطعة أرض لا يعني بالضرورة قدرة المواطن على تحويلها إلى وحدة سكنية.

وزاد بالقول، أن الحكومة قد تتمكن من توفير أعداد كبيرة من قطع الأراضي، "لكن الناس لن تستطيع شغلها أو بناءها إذا لم تتوفر مواد البناء والأيدي العاملة والتمويل والسيولة الكافية".

واشار إلى أن منح المواطن قطعة أرض وهو غير قادر على بناء مسكن عليها، لا ينهي الأزمة، بل قد يحول الأراضي إلى مساحات غير مستغلة أو يخلق مشكلة أخرى تتعلق بآليات استرجاعها وتوزيعها.

وأكد أن أي سياسة لتوزيع الأراضي يجب أن ترتبط أولاً بمعايير واضحة لتحديد المستحقين، لأن القضية لا تتعلق بمجرد توزيع الأراضي، وإنما بضمان وصولها إلى الفئات التي تحتاج إليها وقادرة على الاستفادة منها ضمن خطة سكنية متكاملة.

وأشار إلى أن هناك فارقاً كبيراً بين معرفة عدد الوحدات السكنية الموجودة وبين معرفة كيفية توزيعها بين السكان، موضحاً أن وجود ملايين الوحدات السكنية لا يعني بالضرورة أن هذه الوحدات موزعة بصورة عادلة أو أن كل أسرة عراقية تمتلك مسكناً مستقلاً.

وبيّن، أن هناك عشرة ملايين وحدة سكنية، لكن هذا لا يعني أن كل أربعة أو خمسة عراقيين لديهم بيت، لأن الواقع قد يتضمن أشخاصاً أو أسراً تمتلك أكثر من وحدة سكنية، مقابل مئات الآلاف أو الملايين ممن لا يمتلكون أرضاً أو مسكناً مستقلاً.

وأكد أن هذه المسألة تكشف أهمية التمييز بين عدد المساكن وعدد الأسر التي تحتاج إلى مساكن مستقلة، معتبراً أن الخلط بين المؤشرين قد يؤدي إلى نتائج مضللة عند تقدير حجم العجز السكني.

النتائج التفصيلية ما تزال غائبة

من جانبه، انتقد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، إعلان نتائج التعداد السكاني بصيغة إجمالية، مشيراً إلى أن غياب النتائج التفصيلية يحول دون تقديم قراءة دقيقة للواقع السكاني والاقتصادي والاجتماعي في العراق، ولا سيما فيما يتعلق بأوضاع السكن والبطالة والفقر والتوزيع بين المناطق الريفية والحضرية.

وقال المشهداني لـ"طريق الشعب"، إن "الإحصاء أعلن نتائج إجمالية، لكننا لا نعرف التفاصيل الدقيقة حتى نستطيع الحكم على مدى شمولية النتائج ووضوحها"، مبيناً أن البيانات التي أعلنت حتى الآن لا توفر صورة كافية عن مختلف المؤشرات التي يفترض أن يكشفها التعداد، بما فيها معدلات البطالة والفقر وأوضاع السكان في الريف والمدن.

وأوضح المشهداني، "حتى الـ72 في المائة التي أُعلنت لا نعرف كيف توزعت، ولا نعرف هل تشمل العشوائيات أم لا، لأن كل هذه المساكن احتُسبت في النهاية كوحدات سكنية، حتى الصرائف"، مردفا "حتى لو ان 72 في المائة لديهم سكن، يبقى هناك بالمقابل 6-7 مليون بلا سكن".

وبيّن أن العراق ينتظر منذ سنوات بيانات تفصيلية تساعده على تحديد حجم مشكلاته بصورة دقيقة، قائلاً إن الحاجة إلى التعداد السكاني كانت مرتبطة أساساً بكونه أداة للتخطيط، "فإذا لم تكن لدي نتائج حقيقية ودقيقة، فكيف يمكن أن أضع خططاً صحيحة؟ بالتأكيد ستكون النتائج والخطط خاطئة".

ولفت إلى أن العراق يحتاج إلى نحو 200 ألف وحدة سكنية سنوياً لمواكبة الزيادة السكانية، موضحاً أ دو وين عدد السكان يرتفع بنحو مليون نسمة سنوياً، ومع متوسط حجم الأسرة العراقية البالغ نحو خمسة أفراد.

وانتقد المشهداني التعويل على المجمعات السكنية بوصفها حلاً لأزمة الإسكان، قائلاً إن "هذه المجمعات لم تحل المشكلة بقدر ما عقدتها"، بسبب ارتفاع أسعار الوحدات السكنية وعدم قدرة أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة على الحصول عليها، فضلاً عن وجود وحدات سكنية بقيت فارغة وغير مأهولة في بعض المشاريع.

وأكد أن الإعلان عن النتائج التفصيلية للتعداد يمثل ضرورة لمعرفة حجم الاحتياجات الفعلية، مشيراً إلى أن مرور فترة طويلة على إجراء التعداد من دون نشر جميع بياناته يبقي جزءاً كبيراً من الصورة غامضاً.

وانتقد بعض آليات الاستثمار في المجمعات السكنية، مشيراً إلى وجود مشكلات تتعلق بدراسات الجدوى والأسعار النهائية للوحدات، ومبيناً أن بعض المشاريع شهدت فجوة بين الأسعار التي بُنيت عليها دراسات الجدوى وبين الأسعار التي طرحت بها الوحدات السكنية للمواطنين.

وأوضح أن المستثمر عند تقديم دراسة جدوى لمشروع سكني، يفترض أن يكون ملتزماً بالأسس التي قدمها في دراسته، لافتاً إلى أن "من يقول إن كلفة الوحدة مئة دولار يفترض أن يبيع على هذا الأساس، ومن يقول ألفاً يفترض أن يبيع بألف، وليس أن يقدم دراسة على أساس ألف ثم يبيع بخمسة آلاف".

ما طبيعة هذه المساكن؟

الى ذلك، اكد الخبير الاقتصادي صالح الهماشي أن ارتفاع نسبة الأسر التي تمتلك أو تشغل مسكناً لا يعني بالضرورة أن العراق تجاوز أزمة السكن أو أن غالبية العراقيين يتمتعون بسكن لائق ومستقل، مبيناً أن هناك فرقاً كبيراً بين امتلاك مسكن من الناحية الإحصائية وبين امتلاك وحدة سكنية مناسبة من حيث المساحة والجودة والخدمات والاستقلالية.

وقال الهماشي في حديثه مع "طريق الشعب"، ان بعض الأسر قد تكون مدرجة ضمن الأسر المالكة لمسكن، لكنها في الواقع تعيش في منزل صغير لا يتناسب مع عدد أفرادها، أو تتشارك المسكن مع أسرة أخرى، أو تعيش في منزل عشوائي أو متجاوز أو يفتقر إلى بعض الخدمات، وبالتالي فإن تصنيفها ضمن خانة "المالكين" لا يعني بالضرورة أنها خرجت من دائرة الحاجة السكنية.

وأضاف أن "السكن اللائق يقاس بمجموعة من المعايير التي تجعل المسكن صالحاً لحياة الأسرة، وفي مقدمتها المساحة المناسبة، والاستقلالية، والسلامة الإنشائية، وتوفر الماء والكهرباء والصرف الصحي والخدمات الأساسية"، لافتاً إلى أن أي قراءة لأزمة السكن لا تأخذ هذه العناصر مجتمعة ستكون قراءة ناقصة.

وأشار الهماشي إلى أن مشكلة العراق لا ترتبط فقط بعدد الوحدات السكنية الموجودة، وإنما أيضاً بتوزيعها وبقدرتها على استيعاب النمو السكاني والتغير في حجم الأسر، فضلاً عن ارتفاع أسعار العقارات والأراضي وكلف البناء والإيجارات، وهي عوامل تجعل الوصول إلى سكن مناسب أمراً صعباً بالنسبة إلى شرائح واسعة من المواطنين، ولا سيما أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة.

وتابع أن وجود أكثر من أسرة داخل المسكن الواحد يمثل مؤشراً مهماً ينبغي التوقف عنده، لأن الأسرة التي تعيش مع والديها أو أقاربها في منزل واحد قد تظهر إحصائياً ضمن الأسر التي لديها مأوى، لكنها من الناحية الفعلية لا تمتلك وحدة سكنية مستقلة، وهذا فارق مهم عند احتساب الحاجة السكنية ووضع السياسات الحكومية.

وأكد أن "المشكلة ليست في أرقام التعداد بحد ذاتها، وإنما في الطريقة التي نقرأ بها هذه الأرقام"، مبيناً أن التعداد يوفر قاعدة بيانات مهمة للدولة، لكن تحويل هذه البيانات إلى سياسات سكنية فعالة يتطلب قراءة أوسع لمؤشرات الاكتظاظ والمساحة وجودة البناء والخدمات والاستقلالية السكنية.

ولفت إلى أن العراق بحاجة إلى الانتقال من مفهوم معالجة "العجز العددي"، في الوحدات السكنية إلى مفهوم أوسع يقوم على توفير "السكن اللائق"، لأن بناء وحدات سكنية جديدة لا يعالج المشكلة بصورة كاملة إذا كانت تلك الوحدات بعيدة عن فرص العمل والخدمات والنقل أو غير قادرة على تلبية القدرة الشرائية للمواطنين.

*************************************

وفد قيادي من الحزب الديمقراطي الكردستاني يزور مقر الحزب الشيوعي العراقي

بغداد ـ طريق الشعب

زار وفد قيادي من الحزب الديمقراطي الكردستاني، برئاسة عضو المكتب السياسي هوشيار زيباري، مقر الحزب الشيوعي العراقي، يوم الأحد 4 تشرين الأول 2026 وكان في استقباله الرفيق رائد فهمي، سكرتير اللجنة المركزية للحزب.

وبحث اللقاء تطورات الأوضاع السياسية في البلاد، وانعكاسات المتغيرات الإقليمية والدولية عليها، وكذلك أهمية العمل على إعادة بناء الدولة وترسيخ مؤسساتها الدستورية، وفي مقدمة ذلك حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز القدرات العسكرية والأمنية، ومكافحة الفساد.

من جانبه أكد السيد هوشيار زيباري على العمق التاريخي للعلاقة بين الحزبين الشيوعي العراقي والديمقراطي الكردستاني وعن ثقتهم بالموقف المبدئي والثابت للحزب الشيوعي العراقي إزاء تحقيق الحقوق القومية للشعب الكردي وتعزيز البناء الاتحادي (الفدرالي) للدولة.

وشدد الجانبان على ضرورة تعزيز القرار الوطني وحماية السيادة العراقية، والحد من التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي، بما يخدم مصالح الشعب العراقي.

كما اتفقا على ضرورة معالجة الأسس التي قام عليها النظام السياسي وفي مقدمة ذلك الخلاص من المحاصصة التي تحولت إلى عائق أمام الإصلاح السياسي وبناء مؤسسات الدولة والنهوض بالاقتصاد وتحسين أوضاع المواطنين.

وأكد الطرفان أهمية مواصلة الحوار واللقاءات المشتركة، وتعزيز التعاون بين الحزبين، وتوسيع مساحات العمل المشترك مع القوى الوطنية والديمقراطية، والتأكيد على النظام الفيدرالي بوصفه إطارا دستوريا ضامنا لحقوق الشعب الكردي وسائر مكونات الشعب العراقي.

وضم وفد الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى جانب هوشيار زيباري، السادة عبد المحسن سعدون ونازنين حسين المندلاوي وفارس عيسى، فيما شارك في اللقاء الرفاق من قيادة الحزب الشيوعي بسام محي وعزت أبو التمن وانتصار الميالي.

**********************************

الصفحة الثانية

أحكام بالحبس والغرامة بحق مسؤولين في هيئة الاستثمار

بغداد ت طريق الشعب

أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية صدور حكمين حضوريين بالحبس والغرامة بحق مسؤولين حالي وسابق في الهيئة الوطنية للاستثمار، على خلفية قضيتين تتعلقان بمشاريع استثمارية.

وقالت الهيئة في بيان إن محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أصدرت حكماً حضورياً بحق المدير العام للدائرة القانونية في الهيئة الوطنية للاستثمار، بالحبس لمدة سنة واحدة وغرامة مالية قدرها 10 ملايين دينار، بعد إدانتها بابتزاز إحدى الشركات مقابل تجديد عقد أحد المشاريع الاستثمارية.

وأضافت أن المحكمة أصدرت حكماً حضورياً آخر بحق المدير العام السابق لدائرة النافذة الواحدة بالوكالة في الهيئة الوطنية للاستثمار، بالحبس الشديد لمدة أربع سنوات وغرامة مالية قدرها 10 ملايين دينار، على خلفية مخالفات شابت الفرصة الاستثمارية لأحد المشاريع.

وأوضحت هيئة النزاهة أن المحكمة، وبعد اطلاعها على الأدلة والإثباتات المتحصلة في القضيتين، عدّتها كافية ومقنعة للإدانة، وأصدرت الحكمين استناداً إلى أحكام القرار رقم 160 لسنة 1983.

*******************************

طلبة وموظفون ومزارعون وأهالٍ يلوّحون بمواصلة التظاهر.. الاحتجاجات تتسع والخريجون يتصدرون الميدان 

بغداد – طريق الشعب

تتواصل الاحتجاجات في بغداد وعدد من المحافظات، حاملة مطالب متنوعة شملت فرص العمل والتعيين، وصرف الرواتب المتأخرة، والاعتراض على خفض الأجور، ورفض قرارات نقل المدارس أو تهجير السكان، فضلاً عن المطالبة بتحسين الخدمات والكهرباء وإنجاز المشاريع المتلكئة.

وكالعادة، تصدر تصدر خريجون وطلبة وموظفون ومزارعون الى جانب عوائل شهداء، وأهالي مناطق سكنية ميادين تلك الاحتجاجات، ملوحين باستمرارهم في التظاهر والاعتصام لحين الاستجابة لمطالبهم.

وخرجت احتجاجات كبيرة لموظفي مصفى بيجي للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة، حيث أكدوا استمرارهم بالتظاهر حتى تحقيق المطالب.

ظروف صعبة لطلبة المدارس

وواجه المواطنون بداية صعبة مع بدء العام الدراسي الجديد، حيث النقص الشديد في الأبنية المدرسية ولم توزع الكتب المنهجية في وقتها المحدد.

وخرجت تظاهرة كبيرة في منطقة سبع قصور، لرفض ترحيل المدارس الكرفانية التي تضم أكثر من 1800 طالب، ونقلها إلى منطقة حي أور. وهدد الأهالي بالاعتصام المفتوح احتجاجاً على القرار الذي يمثل عبئاً كبيراً عليهم، ويهددهم بهجر التعليم.

يقول أحد المتظاهرين، يدعى سلام المحمداوي، إن "القرار جاء انتقاماً من الحكومة على الأهالي؛ إذ إن قرار نقل المدارس إلى حي أور قرار كارثي، فالطلاب في الصف الأول الابتدائي كيف يباشرون دوامهم وكيف يعثرون على مدارسهم؟ هذه كارثة بحق التعليم في المنطقة، ووقفة هذا اليوم بمثابة إنذار للحكومة".

وفي محافظة النجف، نظم أولياء أمور الطالبات في مدرسة الموعظة وقفة احتجاجية لرفض نقل المدرسة إلى مكان آخر، فيما أعلنت أستاذات المدرسة إضراباً عن الدوام.

ومع بدء العام الدراسي الجديد، خرج عدد من طلبة السادس الإعدادي والثالث المتوسط في وقفة احتجاجية أمام وزارة التربية للمطالبة بتنظيم امتحانات الدور الثالث، فيما تستمر امتحانات المحاولة الثانية للدور الثاني للطلبة الذين لم يتمكنوا من خوضها بسبب ظروف قاهرة.

رفض أجور "هيبك"

وشهدت محافظات بغداد والنجف والديوانية وقفات احتجاجية لطلبة الجامعات، احتجاجاً على المبالغ الكبيرة التي فرضتها وزارة التعليم لتنفيذ مشروع تطبيق هيبك، حيث نظم الطلبة من مختلف الجامعات الوقفات بدعوة من اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق، رفضاً لاستيفاء أجور مقابل خدمات منصة، وطالب المحتجون بإلغاء أجور الاشتراك في المنصة وإتاحة خدماتها للطلبة مجاناً، وكذلك إعادة الأموال المستحصلة من الطلبة والخريجين، فضلاً عن تطوير خدمات المنصة وتفعيلها بما يضمن تقديم خدمات إلكترونية فاعلة للطلبة والخريجين.

ويتساءل المحتجون عن تحميل الطلبة تكاليف تطوير البنية التحتية الرقمية للوزارة، مؤكدين أن أتمتة الإجراءات والتحول الإلكتروني يمثلان جزءاً من تطوير منظومة التعليم والخدمات الحكومية، ولا ينبغي أن يتحول تمويلهما إلى أعباء إضافية يتحملها الطلبة.

وفي بغداد ايضا، انطلقت تظاهرة لخريجي المهن الطبية والصحية (الدفعات السابقة) أمام وزارة الصحة، للمطالبة بالتعيين أسوة بأقرانهم.

فيما نظم خريجو معاهد النفط دفعة 2026 وقفة احتجاجية أمام وزارة النفط، للمطالبة بتوفير فرص العمل.

6 تظاهرات للخريجين

وخرجت 6 تظاهرات للخريجين طالبت بتوفير فرص العمل واتباع آلية عادلة للتوظيف، إذ نظم عدد من خريجي الهندسة من أصحاب الاختصاصات النفطية والعلوميين، مسيرات راجلة أمام مبنى ديوان محافظة البصرة، للمطالبة بالتعيين عبر عقود وزارية ضمن الحقول النفطية.

وقال المحتجون، إنهم "يواصلون التظاهر منذ عام ونصف، للمطالبة بالحصول على فرصة عمل وهذا من أبسط استحقاقاتهم التي كفلها الدستور". وطالبوا بالنظر في قضيتهم وإنصاف الفئات المهمشة منهم، كما لوّحوا بالاستمرار في التظاهر لحين تحقيق المطالب.

وفي المثنى، جدد عدد من خريجي هندسة النفط، تظاهرتهم أمام مصفى نفط السماوة، للمطالبة بتوفير فرص عمل وتعيينهم في المواقع النفطية.

وأكد المتظاهرون، أن "مطالبهم تتمثل بإتاحة فرص عمل لهم ضمن القطاع النفطي"، مشيرين إلى أنهم من خريجي اختصاصات هندسية مهمة، إلا أنهم لم يحصلوا على فرص للتعيين رغم مرور فترة على تخرجهم.

أما في محافظة الديوانية فقد تظاهر الخريجون القدامى أمام مبنى الحكومة المحلية في محافظة الديوانية لمطالبة الحكومة الاتحادية ومجلس النواب ووزارة المالية بتخصيص درجات وظيفية لهم وتضمينها في الموازنة، مؤكدين مواصلة التظاهرات والاعتصامات لحين الاستجابة إلى مطالبهم. ويرفض الخريجون توزيع الدرجات الوظيفية على غير مستحقيها، مؤكدين أن بيانات الخريجين الرسمية لا تعكس الأعداد الحقيقية للمتظاهرين.

وفي محافظة ديالى، نظم عدد من المحاضرين بالمجان تظاهرة أمام مديرية التربية، للمطالبة بإعادتهم إلى العمل والتعاقد معهم أسوة بأقرانهم.

رفض التهجير

وفي بغداد، نظم المواطنون القاطنون بالقرب من مطار بغداد، تظاهرة لرفض منح أراضيهم للاستثمار، حيث تشير المعلومات إلى اعتزام الحكومة ترحيل نحو 5 آلاف عائلة عشائرية تقطن بالقرب من مطار بغداد الدولي واستغلال أراضيهم لأغراض استثمارية.

وتظاهر أبناء العشائر احتجاجاً على هذه المساعي، مؤكدين سكنهم فيها منذ 150 عاماً مع امتلاكهم سندات ملك رسمية، وتحدثوا عن عدم علمهم بالآلية التي جرى فيها منح أراضيهم للاستثمار.

وتساءل علي العامري: كيف تُمنح 5 آلاف دونم من الأراضي لمستثمر، في حين أن هذه الأراضي ملكية خاصة ونمتلك سندات طابو فيها، وبعضها الآخر أملاك دولة لا يحق لأحد التصرف فيها؟ إلى أين ستذهب هذه العائلات البالغ عددها 5 آلاف عائلة والتي تعيش هنا منذ 150 عاماً؟ نحن هنا منذ أزمنة قديمة".

المثنى والنجف

فيما تظاهر عدد من المزارعين في محافظة المثنى أمام بوابة المنتجات النفطية، احتجاجاً على تسعيرة الوقود الجديدة، مطالبين بإعادة النظر فيها واتخاذ إجراءات تحد من تداعيات ارتفاع الأسعار على المواطنين والقطاع الزراعي.

وأكد المتظاهرون أن ارتفاع أسعار الوقود يفرض أعباء إضافية على عملهم ويرفع تكاليف الزراعة، داعين الجهات المعنية إلى التدخل وإيجاد حلول مناسبة لدعم المزارعين، والحد من تأثيرات ارتفاع أسعار الوقود على القطاع الزراعي.

وفي محافظة النجف نظم موظفو مطار النجف، وقفة احتجاجية أمام مبنى إدارة المطار، اعتراضاً على إعادة النظر في سلم رواتبهم، مطالبين بعدم خفض أجورهم وتثبيتهم ضمن ملاك الملاحة العراقية، فيما دعوا إلى مراجعة امتيازات الدرجات الخاصة والمخصصات العليا بدلاً من تحميل الموظفين تبعات أي إجراءات تقشفية.

ويطالب المشاركون في الوقفة، بعدم تخفيض رواتبهم، مؤكدين رفضهم أي توجه لاستقطاع نحو نصف أجورهم، وتضمنت المطالب وضع وصف وظيفي واضح يتناسب مع طبيعة العمل داخل المطار، إلى جانب تثبيت الموظفين ضمن ملاك الملاحة العراقية.

احتجاجات البصرة

وفي البصرة خرجت تظاهرة لعدد من عوائل شهداء الحشد الشعبي، أمام مقر الحكومة المحلية، للمطالبة بالإسراع في توزيع قطع الأرض السكنية المخصصة لهم، مؤكدين أن الملف يشهد تأخيراً منذ نحو عشر سنوات رغم الوعود المتكررة بحسمه.

وقال أحد المتظاهرين، يدعى ميثم البدران، إن "عوائل شهداء الحشد الشعبي نظموا وقفة احتجاجية أمام ديوان المحافظة للمطالبة بتوزيع قطع الأرض المستحقة عليهم، بعد مضي نحو عشر سنوات على استحقاقهم"، مبيناً أن العديد من عوائل الشهداء ما زالوا يعانون من عدم امتلاك سكن مناسب، حتى الآن.

وفي منطقة الشعلة، نظم الأهالي وقفة احتجاجية أمام موقع مشروع المستوصف الصحي المتلكئ، للمطالبة بإكماله.

ويقول المحتجون، إنهم يطالبون الحكومة المحلية بالإسراع في إنجاز المستوصف، مؤكدين عدم وجود بديل صحي في المنطقة، فيما أشاروا إلى أن المقاول المنفذ يدعي عدم استلام مستحقاته المالية، ما تسبب بتوقف العمل، وفق قولهم.

وفي منطقة مزارع الهدامة في ناحية أم قصر، تجمع الأهالي رفضاً لاستمرار انقطاع التيار الكهربائي وسوء الخدمات، مطالبين الحكومة المحلية في البصرة بالتدخل العاجل لتحسين واقع منطقتهم ونصب محطة كهرباء متنقلة لتلافي الانقطاعات المستمرة.

وقال المتظاهرون، إن "الانقطاعات المستمرة للكهرباء أثرت بشكل مباشر في حياتهم اليومية، فضلاً عن تأثيرها في واقعهم الزراعي بالتزامن مع الموسم الزراعي الشتوي الذي يعتمدون فيه على توفر الكهرباء لسقي مزروعاتهم".

ودعا المتظاهرون الحكومة المحلية إلى التدخل ومعالجة المشكلات الخدمية والكهربائية في المنطقة التي تضم أكثر من 600 منزل ومزرعة.حافظت على جميع الفقرات والشهادات والمعلومات الواردة في النص الأصلي، مع إعادة ترتيبها في تسلسل موضوعي أوضح، وتصحيح الأخطاء الإملائية والنحوية البسيطة فقط.

*****************************************

سكرتير الشيوعي الكردستاني يلتقي الشخصية اليسارية البريطانية جيريمي كوربن في لندن

التقى الرفيق عبد الرحمن فارس (أبو كاروان)، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني، في لندن يوم الخميس 1 تشرين الأول 2026، الشخصية اليسارية الرئيسية والنائب المستقل في البرلمان البريطاني جيريمي كوربن. وحضر اللقاء الرفيق سلم علي، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي.

وعبّر الرفيق أبو كاروان عن اعتزازه بمواقف كوربن التضامنية مع الشعبين الكردي والعراقي. وقدم عرضا مستفيضا لنضال الحزب الشيوعي الكردستاني منذ تأسيسه في حزيران 1993، ودوره في الحياة السياسية في إقليم كردستان، ومن ضمنها مشاركته في الانتخابات البرلمانية، والدفاع بثبات عن الحقوق والحريات الديمقراطية للشعب الكردستاني. كما وضّح موقف الحزب من الأزمة السياسية في الإقليم منذ الانتخابات الأخيرة قبل سنتين، وتعطل عمل البرلمان وعدم تشكيل الحكومة، والمقترحات التي قدمها للخروج من هذه الأزمة. كما تطرق الى العلاقة الوثيقة مع الحزب الشيوعي العراقي.

وتناول اللقاء التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط في اعقاب العدوان الأمريكي الإسرائيلي على ايران وتداعياته الخطيرة. وأشار الرفيق أبو كاروان الى إدانة الحزب لهذا العدوان وتضامنه مع الشعب الإيراني ونضاله من اجل السلام والحرية والديمقراطية. كما تطرق الى مساهمة الحزب في "المنتدى اليساري الكردستاني" الذي يضم قوى وأحزاب شيوعية ويسارية كردستانية في العراق وتركيا وايران وسوريا.  ويشار الى أن كوربن لعب دورا متميزا في حركة التضامن مع الشعب العراقي "ضد القمع ومن اجل الحريات الديمقراطية"، التي انطلقت في بريطانيا في أواخر السبعينات لفضح جرائم الدكتاتورية الفاشية، بعد انتخابه نائبا في البرلمان البريطاني عام 1983.

وأعلن كوربن، الزعيم السابق لحزب العمال البريطاني، العام الماضي التوجه لتشكيل حزب يساري اشتراكي جديد اسمه "حزبكم"، وعقد مؤتمره التأسيسي في تشرين الثاني 2025. وهو يرأس حاليا الكتلة البرلمانية لهذا الحزب. 

**********************************

الرفيق رائد فهمي يلتقي بمدير الشرطة المجتمعية في ديالى

بعقوبة – محمد الخياط

ضيّفت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى، مدير الشرطة المجتمعية في المحافظة العميد صلاح الزبيدي، وذلك بحضور سكرتير اللجنة المحلية للحزب الرفيق رائد فهمي، وعضو اللجنة المركزية الرفيق فائق الأموي، وسكرتير المحلية الرفيق صالح المصرفي، وعدد من الرفاق الآخرين. وخلال اللقاء تبادل الجانبان أحاديث حول الأوضاع السياسية في البلد، وقضايا المجتمع والمشكلات التي تواجهه وسبل معالجتها. وأشار الجانبان إلى أهمية التعاون في ما بينهما، للعمل على تعزيز الأمن المجتمعي وخدمة المواطنين.

***********************************

تعزية الرفيق العزيز مفيد الجزائري

والعائلته الكريمة

بالم وحزن تلقينا خبر وفاة شقيقتكم السيدة انسية (ام وهب) بعد صراع مع المرض.

ولهذه المناسبة الحزينة، نتقدم لكم وللعائلة الكريمة باحر التعازي والمواساة بهذا المصاب الأليم، ونتمنى لكم الصبر والسلوان وللفقيدة دوام الذكر الطيب.

المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي

5-10-2026

*****************************

 

الصفحة الثالثة

رحلة علاج تبدأ في الطفولة ولا تنتهي أطفال السكري يواجهون نقص العلاجات وأعباء نفسية واجتماعية

بغداد – تبارك عبد المجيد

يدخل الطفل المصاب بالسكري في رحلة علاج لا تشبه أقرانه، تبدأ بالحقن والفحوصات اليومية وتستمر مع الحاجة إلى متابعة طبية ونفسية وغذاء منظم، فيما تواجه بعض الأسر صعوبات في تأمين العلاج والمستلزمات بصورة منتظمة.

ولا تقتصر معاناة هؤلاء الأطفال على المرض ومضاعفاته، بل تمتد إلى تأثيراته النفسية والاجتماعية، وسط مطالب بتوفير رعاية صحية متكاملة تضمن حصولهم على العلاج وتمكينهم من مواصلة حياتهم ودراستهم بصورة طبيعية.

طفل ضحية العنف الاسري

يقول محمد علي إن ابن عمه، البالغ من العمر حاليا ست سنوات، أصيب بالسكري عندما كان في الثالثة من عمره، موضحاً أن السبب يعود إلى تعرضه لعنف أسري داخل المنزل.

ويضيف لـ"طريق الشعب"، أن الطفل، منذ تشخيصه، يخضع لرحلة علاجية تجمع بين المتابعة الطبية والدعم النفسي، إلا أن الأسرة تواجه صعوبة في تأمين العلاج بشكل مستمر، مبينا أن الأدوية والمستلزمات التي يحتاجها الطفل "لا تكون متوفرة في المستشفيات، وهو يحتاج لعلاج قبل كل وجبة طعام"، ما يضطر العائلة في بعض الأحيان إلى البحث عنها خارج المؤسسات الصحية وتحمل تكاليف إضافية.

ويشير محمد إلى أن معاناة الطفل لا تقتصر على المرض نفسه، بل تمتد إلى حالته النفسية وحاجته المستمرة إلى الرعاية والمتابعة.

الحكومة تؤكد اهتمامها بأطفال السكري

وكان رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، قد استقبل مجموعة من الأطفال المصابين بمرض السكري، من أعضاء جمعية رعاية أطفال السكري، بحضور السيد وزير الصحة.

وأكد الزيدي، في تصريح تابعته "طريق الشعب"، أن رعاية الأطفال المصابين بالسكري والوقوف إلى جانبهم تمثل مسؤولية إنسانية وحكومية، مؤكدا ضرورة اهتمام الحكومة بتوفير أفضل سبل الرعاية الصحية والعلاجية لهم، وتمكينهم من مواصلة حياتهم ودراستهم ونشاطاتهم بصورة طبيعية.

وتم توجيه وزارة المالية بتوفير التخصيصات المالية اللازمة لوزارة الصحة، لتأمين العلاجات والأجهزة والمستلزمات الطبية التي يحتاجها الأطفال المصابون بالسكري، مؤكداً أن احتياجاتهم الصحية تحظى باهتمام مباشر من الحكومة.

طبيب يؤشر ارتفاعاً بالاصابة

يقول طبيب اختصاص الأمراض الباطنية والضغط والسكري والغدد، عبد الله سلمان، إن مرض السكري يشهد ارتفاعاً ملحوظاً في العراق، مشيراً إلى أن تقديرات الاتحاد الدولي للسكري لعام 2024 تشير إلى وجود نحو 2.67 مليون بالغ مصاب بالسكري في البلاد، مع تقديرات بارتفاع أعداد المصابين خلال السنوات المقبلة.

ويضيف سلمان لـ"طريق الشعب"، أن "هذه الأعداد تمثل الحالات المسجلة أو المقدرة وفق البيانات المتاحة، بينما قد يكون العدد الفعلي أكبر، بسبب وجود أشخاص مصابين بالمرض من دون تشخيص أو تسجيل طبي"، لافتاً إلى أن الكشف المبكر يمثل عاملاً أساسياً في الحد من المضاعفات.

ويؤكد أن العراق يعاني نقصاً في البرامج الصحية المخصصة للتوعية والوقاية من الأمراض المزمنة، ولا سيما السكري، الأمر الذي يجعل الوقاية والكشف المبكر من الملفات التي تحتاج إلى اهتمام أكبر.

وفي ما يتعلق بالأطفال، يوضح سلمان أن السكري من النوع الأول يختلف عن النوع الثاني، إذ لا توجد حاليا وسيلة معروفة للوقاية من النوع الأول، ويحتاج الطفل المصاب به إلى الإنسولين يومياً للبقاء على قيد الحياة. أما النوع الثاني، فيمكن في كثير من الحالات الوقاية منه أو تأخير ظهوره من خلال النشاط البدني والغذاء الصحي والحفاظ على وزن صحي والكشف المبكر لدى الأطفال المعرضين لعوامل الخطورة.

ويشير إلى أهمية الانتباه إلى العامل الوراثي، خصوصاً في العائلات التي لديها أكثر من إصابة، موضحاً أن وجود تاريخ عائلي للمرض يستدعي متابعة الأطفال وفحصهم عند ظهور الأعراض أو وجود عوامل خطورة، بدلاً من انتظار تطور الحالة.

ويقول إن المراجعات، وهي أم لخمسة أطفال مصابين بالسكري، فضلاً عن إصابة والدهم وجدهم، ما جعل الأسرة أمام حاجة مستمرة إلى الفحوصات والمتابعة والعلاج، مؤكداً أن التعامل مع المرض يبدأ من التشخيص المبكر ويستمر عبر مراقبة مستويات السكر والالتزام بالعلاج.

ويبين أن السيطرة على السكري ما تزال منخفضة لدى نسبة من المرضى، وتزداد أهمية المتابعة لدى الأطفال الذين شُخّصوا في سن مبكرة، نظراً لحاجتهم إلى المراقبة المستمرة لمستوى السكر وتنظيم الغذاء والنشاط والجرعات العلاجية.

التشخيص المبكر

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التشخيص المبكر للسكري مهم للحد من مضاعفاته، وأن المصابين بالنوع الأول يحتاجون إلى الإنسولين يومياً، فيما يمكن علاج النوع الثاني من خلال تغيير نمط الحياة والأدوية عند الحاجة.

أما بشأن توفر الأدوية في العراق، فتشير وزارة الصحة إلى استمرار تجهيز العيادات الطبية الشعبية في بغداد والمحافظات بأدوية الأمراض المزمنة والمستلزمات الطبية، ومنها أدوية السكري، عبر حصص دوائية دورية للمراجعين. وفي المقابل، تشير بيانات الاتحاد الدولي للسكري إلى وجود تحديات في توفير الأدوية والخدمات بصورة كافية وعادلة في العراق، ما يجعل توفر العلاج الفعلي مرتبطاً بمكان المريض ونوع الخدمة الصحية التي يحصل عليها.

ويشدد سلمان على أن مواجهة السكري لا تتوقف عند توفير الدواء، وإنما تتطلب برامج توعية مستمرة داخل الأسرة والمدرسة ومؤسسات الرعاية الصحية، إلى جانب الفحص المبكر والمتابعة المنتظمة، خصوصاً للأطفال الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة.

أهمية الدعم النفسي

يقول مؤمل مجيد، اختصاص علم النفس، إن "الطفل المصاب بالسكري يواجه مجموعة من الضغوط النفسية المرتبطة بطبيعة المرض والحاجة المستمرة للعلاج والمتابعة، وقد تظهر هذه الضغوط على شكل خوف أو قلق أو رفض للمرض والعلاج، فضلاً عن شعوره بأنه مختلف عن أقرانه".

ويضيف مجيد لـ"طريق الشعب"، أن "الالتزام اليومي بقياس مستوى السكر واستخدام الإنسولين واتباع نظام غذائي معين يمكن أن يكون مرهقاً نفسياً للطفل، خصوصاً عندما لا يحصل على الدعم الكافي من الأسرة والمحيط المدرسي. كما أن طريقة تعامل الأسرة مع المرض مهمة جداً، فالإفراط في الخوف أو الحماية قد يزيد من قلق الطفل بدلاً من مساعدته على التكيف".

ويوضح أن "الدعم النفسي هو جزء من رعاية الطفل المصاب بالسكري، بجانب العلاج الطبي، من خلال مساعدته على فهم مرضه والتعامل معه بطريقة تتناسب مع عمره، فضلاً عن توعية الأسرة والمدرسة بكيفية تقديم الدعم له، فالطفل يحتاج إلى الشعور بأنه قادر على ممارسة حياته بصورة طبيعية، مع الالتزام بمتطلبات علاجه".

**********************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

حين لا يشعر الناس بالأمان

اهتمت بعض وسائل الإعلام الدولية بمآلات العلاقة بين بغداد وأربيل بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق في الأسبوع الماضي. ففي موقع "ميدل إيست آي"، كتب فلاديمير فيلغينبورغ مقالًا أشار فيه إلى أن الإقليم تعرض في ليلة الانسحاب لغارات نفذتها ثلاث طائرات مسيّرة إيرانية، فيما تعرضت كويسنجق بعدها بيومين لهجوم آخر بطائرة مسيّرة، وهو أول هجوم من نوعه عقب مغادرة قوات التحالف.

ألف هجوم في نصف عام

ووفقًا لبيان أصدرته وزارة شؤون البيشمركة، ذكر الكاتب أن الإقليم تعرض لأكثر من ألف هجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ باليستية منذ أن شنت "إسرائيل" والولايات المتحدة الحرب على إيران في 28 شباط الماضي، مما أسفر عن وقوع إصابات وأضرار مادية جسيمة. ولهذا، أعربت حكومة الإقليم عن قلقها من الانسحاب من دون ترك نظام دفاعي ملائم لوضعه الهش.

ورغم أن البنتاغون أكد أنه سيواصل تقديم تدريبات محددة ودعم استخباراتي لشركائه العراقيين، فإن هذه التطمينات لا تبدو كافية لتهدئة مشاعر المواطنين الكرد العاديين، المتخوفين من عودة تنظيم داعش الإرهابي مرة أخرى، خاصة في ظل افتقار الإقليم إلى معدات عسكرية وقوة جوية وقدرات استخباراتية قياسًا بما كان يوفره التحالف.

تنسيق أفضل مع بغداد

وأشار الكاتب إلى أن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني حاول طمأنة المواطنين بتأكيده أن رحيل قوات التحالف لن "يترك الإقليم في وضع هش أو يهدد وجوده"، لأن "هناك تنسيقًا قويًا مع الحكومة الاتحادية في العراق لمواجهة أي تهديد أو خطر"، فيما أكدت بغداد أنها باتت قادرة على الاعتماد على نفسها، بما في ذلك في مجال القوة الجوية. لكن العديد من المسؤولين والخبراء الأكراد، حسب الكاتب، لديهم رأي مختلف عن هذا التقييم العسكري المتفائل، إذ يرون أن هناك مخاوف أمنية متعددة تواجه المنطقة، وأن قدرات الجيش العراقي وقوات البيشمركة لم تكتمل بعد.

وذكر الكاتب أن الإقليم يطالب بمراعاة مصالحه في أي ترتيبات أمنية أو دفاعية مستقبلية مع العراق، وأن يكون الإقليم وقوات البيشمركة جزءًا لا يتجزأ من هذه الاتفاقيات، ومحددًا بوضوح فيها. كما يرى بعض الخبراء أنه، وعلى الرغم من أن العلاقة الأمريكية مع حكومة إقليم كردستان وقوات البيشمركة "راسخة"، فإن انسحاب القوات الأمريكية قد يخلق فراغًا أمنيًا يمكن أن تستغله أطراف معادية.

ويأمل الكثيرون، بمن فيهم الكرد القلقون، أن تنجح الحكومة الاتحادية في حصر السلاح بيد الدولة، وأن تختفي الطائرات المسيّرة والصواريخ، حيث لم تعد هناك ـ برأيهم ـ ذريعة لأصحابها بعد رحيل الأمريكيين.

حصر السلاح وهيبة الدولة

ولصحيفة "The National" الناطقة بالإنكليزية، كتبت مينا الدروبي مقالًا ذكرت فيه أن العراق يواجه في هذا الأسبوع سلسلة من المحطات المفصلية التي من شأنها تغيير المشهد السياسي في البلاد، بدءًا من الانسحاب الأمريكي المخطط له، وصولًا إلى إطلاق عملية تستغرق أشهرًا لإخضاع الأسلحة لسيطرة الدولة.

وفيما ترفض الفصائل المسلحة الحليفة لطهران نزع سلاحها، ويتمسك المسؤولون العراقيون بالموعد النهائي لإنهاء وجود القوات الأمريكية، يفضل مسؤولو حكومة إقليم كردستان بقاء القوات في مواقعها لفترة أطول، لأنهم يرون أن العراق "يمر حاليًا بوضع هش بسبب الصراع بين الولايات المتحدة وإيران؛ إذ لم تتضح الرؤية بشأن التوجهات المستقبلية للحكومة أو الفصائل أو الأطراف الأجنبية الفاعلة في البلاد". ويشيرون إلى أن "العلاقات مع الدول العربية المجاورة متوترة، ومستويات التعاون ضئيلة، وانعدام الثقة سائد، وهو ما تفاقم بسبب تبادل الاتهامات والشكاوى بين دول المنطقة". كما يقلقهم، كما يبدو، تراجع رئيس الحكومة عن الوعد الذي قطعه بحصر السلاح بيد الدولة في موعد أقصاه 30 أيلول، وتبنيه موعدًا جديدًا لما يقارب سنة إضافية.

كما أعرب سياسيون من الموصل، في حديث مع الكاتبة، عن قلقهم من تنامي تنظيم داعش مجددًا، لاسيما أنه لم يمت، وأن خلاياه ليست خاملة تمامًا، وما زالت تمتلك أسلحة وملاذات آمنة وخطوط إمداد، حسب زعمهم.

واختتمت الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أن الكرد يرون أن القضية الجوهرية ستتمثل في كيفية تشكيل أربيل وبغداد وواشنطن وشركاء دوليين آخرين آليات التعاون الأمني المستقبلي، وذلك للتعامل مع تنظيم داعش، وقضايا أمن الحدود، والتهديدات التي تشكلها الطائرات المسيّرة والصواريخ.

*******************************

أفكار من أوراق اليسار.. أي حريات.. وأي عدالة؟!

ابراهيم اسماعيل

في تقريرها، بمناسبة انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لهذا العام، كشفت منظمة "أوكسفام" عن زيادة ثروات 3000 ملياردير في العالم، بنسبة 16 في المائة، لتصل إلى 18.3 تريليون دولار، أي بزيادة قدرها 2.5 تريليون دولار خلال عام واحد، مشيرة إلى تزامن ذلك مع قسوة ما تعانيه قطاعات واسعة من البشر، حيث يعيش قرابة نصفهم في فقر مدقع، ولا يحصل ربعهم على ما يكفيهم من الغذاء.

تراكم الثروات هذا بيد واحد من كل 100 ألف إنسان (هناك 12 شخص منهم يمتلكون أكثر مما يمتلكه نصف البشر) أفضى إلى تعمّق اللامساواة، ومضاعفة هيمنة الشركات العملاقة على الحكومات والمؤسسات التشريعية والقضائية والإعلامية، وتسخيرها لكل المنجزات العلمية والتكنولوجية في خدمة مصالحها، عبر احتكار الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وتمويل الحملات الانتخابية والجهات السياسية وجماعات الضغط ومراكز الأبحاث والدراسات، وعبر التأثير في التشريعات والتنظيمات.

ومع اشتداد هذه الهيمنة، باتت الحريات العامة والتعددية الإعلامية، وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، وقدرة الحركات المناهضة للرأسمالية على الوصول إلى الجمهور، أشبه بأضغاث أحلام، وهو ما أكده تقريرFreedom House   لعام 2026، حين وجد أن حرية الإعلام والتعبير، التي تراجعت في 54 دولة، كانت من أكثر الحريات تدهوراً خلال العقدين الماضيين. وكذلك ما كشفته إجراءات الرأسماليين ضد الثقافة الروسية عند اختلافهم مع بوتين، أو حين اعتبروا التضامن مع أطفال غزة المذبوحين "جريمة" لا تُغتفر.

كما قوضت هذه الهيمنة حقوق العمال وسائر الكادحين. ففيما ارتفعت أجور كبار مديري الشركات بنسبة 54 في المائة خلال السنوات السبع الماضية، وحصل ألف مليونير على أرباح تصل إلى 2500 دولار في الثانية، انخفظت الأجور الحقيقية للشغيلة خلال نفس الفترة بنسبة 12 في المائة. وبعد فرض هذه الطغم المالية سياسات ضريبية تُلقي بعبء النفقات على الطبقات الوسطى والدنيا، تدهورت مداخيل الحكومات الرأسمالية خلال الأربعين سنة الماضية بنسبة 50 في المائة، مما أضعف قدرتها على تخفيف حدة التفاوت الطبقي، صيانة لما يسمى بالسلم الأهلي.

ولا تختلف الصورة في بلادنا، لا في الأسباب ولا في النتائج. فرغم عدم وجود عدد كبير من المليارديرات (يقال إن عددهم 16 واحداً فقط)، فإن ترابط الريع النفطي، وهيمنة البيروقراطية، والاقتصاد غير الرسمي، والفساد، والمحسوبية، أنتج تركّزاً في النفوذ، إذ تشير بيانات World Inequality Database إلى أن واحد في المائة من العراقيين يمتلكون حوالي 41 في المائة من صافي الثروة، في الوقت ذاته الذي تتوفر فيه لهؤلاء فرص رحبة للوصول إلى الموارد الاقتصادية الأساسية، مثل النفط والأراضي والعقود وغيرها، مقابل تقلص قدرة ثلثي العراقيين، ممن لا يملكون دخلاً مستقراً وتعليماً وشبكة علاقات، على المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية والاقتصادية. وكشفت البيانات ذاتها أن البلاد حققت صفراً من 4 على مؤشري استقلال القضاء وضمان المساواة في المعاملة، و1 من 4 على مؤشر المساواة في الفرص والحرية من الاستغلال الاقتصادي، مما يجدد التأكيد على أن التفاوت الاجتماعي والاقتصادي يبقيان، أسوة بالعالم، أبرز العوائق امام بناء نظام ديمقراطي يجمع بين الحريات السياسية والعدالة الاجتماعية.

وإذا كان بديهياً أن يؤدي اتساع التناقضات الاجتماعية وتقليص الحريات وغياب العدالة إلى تنامي قوة اليسار وتنظيمه وتأثيره، وهو ما نشهده مؤخراً في بلدان عديدة، فإن قدرتنا على تحويل هذه التناقضات من وقائع اجتماعية متفرقة إلى وعيٍ وتنظيمٍ ومشروعٍ فاعل، تبقى بحاجة لبحث واهتمام معمقين، ينيران حلكة العتمة، كي ينبلج فجر الخلاص.

*****************************

الصفحة الرابعة

617 حالة انتحار في ستة أشهر

عوامل متداخلة تقف خلف تصاعد حالات الانتحار.. من الفقر والبطالة إلى التفكك الأسري والابتزاز الإلكتروني

بغداد – طريق الشعب

لم تعد حالات الانتحار في العراق حوادث متفرقة تنتهي بفتح محاضر التحقيق، بل ظاهرة تكشف عن ضغوط نفسية واجتماعية واقتصادية، تتراكم لدى فئات مختلفة، ولا سيما بين الشباب والمراهقين.

 ومع تسجيل مئات الحالات خلال العام الحالي، تبرز أسئلة عن الأسباب التي تدفع بعض الأشخاص إلى انهاء حياتهم ومدى قدرة منظومة الصحة النفسية على اكتشاف الحالات المعرضة للخطر والتدخل قبل فوات الأوان، في ظل محدودية الخدمات المتخصصة والوصمة الاجتماعية المرتبطة بطلب المساعدة النفسية.

617 حالة انتحار خلال ستة اشهر

وسجلت بغداد خلال 25 أيلول 2026، ثلاث حالات انتحار لمراهقين خلال ساعات، في مناطق أبو دشير وأبو غريب والحسينية. وطالت الحالات فتاة وشابين من مواليد 2009 و2010، فيما أشارت المعلومات الأولية إلى معاناة نفسية في حالتين، بينما رُبطت الحالة الثالثة برسوب أحد المراهقين في الامتحانات، بحسب مصادر أمنية. كما سجلت محافظة النجف حالة انتحار لفتى يبلغ 16 عاما داخل منزله شمالي مركز المحافظة، فيما لم تعرف ملابسات الحادثة، بحسب مصادر أمنية.

وفي اليوم التالي، 26 أيلول، سجلت حالة انتحار لشابة تبلغ 25 عاما داخل منزلها في منطقة شهداء السيدية ببغداد. وقد فتحت الأجهزة الأمنية تحقيقاً لمعرفة ملابسات الحادث.

وتأتي هذه الحوادث بعد إعلان وزارة الداخلية تسجيل 617 حالة انتحار في عموم العراق خلال النصف الأول من 2026.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني نحو واحد من كل أربعة عراقيين من هشاشة نفسية، في وقت لا يتجاوز فيه عدد الأطباء النفسيين ثلاثة أطباء لكل مليون نسمة، فيما لا تتجاوز حصة الصحة النفسية 2 في المائة من إجمالي الإنفاق الصحي.

وكشف مجلس القضاء الأعلى في بيانات تابعتها "طريق الشعب"، استمرار تسجيل حالات انتحار في عدد من المحافظات، إذ أعلن مجلس القضاء الأعلى تسجيل 16 حالة انتحار خلال تموز الماضي، توزعت بواقع خمس حالات في نينوى، وثلاث في كركوك، وحالتين في كل من بغداد/الرصافة وديالى والقادسية، وحالة واحدة في كل من بغداد/الكرخ وواسط.

أما خلال حزيران الماضي، فسجلت المحاكم 18 حالة انتحار، توزعت بواقع خمس حالات في نينوى، وأربع في واسط، وثلاث حالات في كل من البصرة وذي قار، وحالة واحدة في كل من كركوك وميسان والقادسية.

عوامل اجتماعية واقتصادية متداخلة

ويقول علي الناشي، مسؤول منظمة التواصل والإخاء الإنسانية في محافظة ذي قار، ان حالات الانتحار والأمراض النفسية في المجتمع المحلي ترتبط بجملة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية المتداخلة، مبينا أن التفكك الأسري والظروف الاقتصادية الصعبة، ولا سيما الفقر والبطالة وصعوبة الحصول على فرص عمل، تعد من أبرز الضغوط التي يواجهها الشباب.

ويضيف الناشي في حديث لـ"طريق الشعب"، إن البطالة لا يقف اثرها عند الجانب الاقتصادي، بل يمتد لجوانب اجتماعية ونفسية أخرى، لافتا الى انتشار تعاطي المخدرات بين بعض الشباب إلى جانب تنامي حالات الابتزاز الإلكتروني وغياب الجهات الساندة التي توفر الحماية والدعم للضحايا، ما يزيد من الضغوط التي يتعرضون لها.

ويشير إلى أن بعض الحالات التي وصلت الى المنظمة ارتبطت أيضا بـمشكلات مالية وديون مستحقة، الامر الذي فاقم الضغوط النفسية على أصحابها، مبينا ان تراكم هذه الأزمات من دون وجود دعم او حلول قد يدفع بعض الأشخاص إلى التفكير بالانتحار.

ويلفت الناشي الى ان "مظاهر التهميش والبطالة تبدو واضحة بين فئة الشباب"، مفيدا بان "اعدادا كبيرة منهم يقضون اوقاتهم في المقاهي من دون عمل وهو ما يراه مؤشرا على اتساع حالة الاحباط وفقدان الأمل لدى بعضهم".

ويؤكد أن التعامل مع هذه الحالات يحتاج الى متابعة نفسية واجتماعية مستمرة، مشيرا الى أن الاعداد الكبيرة التي راجعت مراكز العلاج النفسي الحكومية تقابلها أعداد مماثلة، بحسب تقديره، في العيادات الخاصة، ما يعكس حجم الحاجة الى خدمات متخصصة ودعم نفسي واجتماعي أكثر شمولا.

200 طببب في عموم البلد

في حين تقول بتول العيسى، أخصائية الطب النفسي الدكتورة، ان من ابرز العوامل النفسية  هو الإصابة بالاكتئاب والقلق، مبينة أن معدلات الاكتئاب في العراق، بحسب تقديراتها، تتجاوز 20 في المائة، فيما تتجاوز معدلات القلق 28 في المائة.

وفي حديث لـ"طريق الشعب"، تشير العيسى الى صعوبة الوصول إلى العلاج النفسي، بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالامراض النفسية، وقلة الخدمات المتخصصة والنقص الكبير في أعداد الأطباء النفسيين مقارنة بعدد السكان، مشيرة الى ان عددهم لا يتجاوز، بحسب تقديرها، 200 طبيب.

وتلفت العيسى الى ان العراقيين تعرضوا خلال العقود الماضية لصدمات متعددة، من بينها فقدان الأحبة والعنف والتهجير والنزوح، وهي تجارب يمكن أن تترك آثار نفسية طويلة الامد ولا سيما عندما لا تتوفر خدمات متخصصة للتعامل معها.

وعلى المستوى الاجتماعي، تشير الى أن العنف الاسري والتفكك الأسري وكثرة حالات الطلاق والخلافات بين الأزواج تمثل مصادر إضافية للضغط النفسي، مبينة أن آثار هذه المشكلات لا تقتصر على الزوجين، وانما تمتد الى الأطفال والمراهقين داخل الأسرة.

قيود اجتماعية وظروف سياسية وأمنية

وتضيف أن القيود الاجتماعية وبعض التقاليد، ومنها الزواج القسري وزواج الفتيات في سن مبكرة، يمكن أن تزيد الضغوط النفسية، خصوصا لدى الفتيات اللواتي يجدن أنفسهن أمام قرارات مصيرية تفرض عليهن من دون امتلاك القدرة على رفضها أو اختيار مسار حياتهن.

أما اقتصادياً، فتوضح العيسى أن البطالة وقلة فرص العمل والضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار تشكل عوامل ضاغطة، ولا سيما لدى الشباب الذين يواجهون صعوبة في بناء مستقبلهم، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإحباط والشعور بفقدان الأمل.

وتشير كذلك لتأثير الظروف السياسية والامنية والحروب التي مر بها العراق، وما تسببه من شعور بعدم الأمان والقلق بشأن المستقبل، فضلا عن انتشار المخدرات بين بعض فئات الشباب، باعتبارها عاملا يمكن أن يزيد من المخاطر المرتبطة بالسلوك الانتحاري.

تداعيات العالم الافتراضي

وتتوقف العيسى عند تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، موضحة ان المقارنة المستمرة مع الصور المثالية والمزيفة للحياة التي تعرض عبر المنصات الرقمية، لجانب التنمر والشعور بالنقص، يمكن أن تزيد الضغوط النفسية لدى بعض الشباب والمراهقين.

كما ترى أن جائحة كورونا وما رافقها من عزلة واضطرابات في الحياة اليومية وضغوط نفسية اسهمت في زيادة المشكلات النفسية، مشيرة إلى أن اثارها استمرت حتى بعد انتهاء فترة الجائحة.

وتؤكد العيسى أن الارقام المسجلة لا تعكس بالضرورة الحجم الكامل للظاهرة، بسبب وجود حالات قد لا يبلغ عنها نتيجة الوصمة الاجتماعية والخوف من نظرة المجتمع، مشددة على أن الانتحار لا يمكن التعامل معه بوصفه مشكلة فردية فقط، وانما نتيجة لتداخل ضغوط نفسية واجتماعية واقتصادية وسياسية، ما يتطلب معالجة هذه العوامل بالتوازي مع توسيع خدمات الصحة النفسية وتسهيل الوصول اليها.

التفكك والعنف الاسري

تقول بلقيس الزاملي، باحثة اجتماعية: ان حالات الانتحار لا ترتبط بعامل واحد بل تأتي نتيجة تراكم مجموعة من الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية، مبينة ان الشباب والمراهقين يكونون أكثر تأثرا بهذه الضغوط، خاصة في المراحل التي يواجهون فيها صعوبة في التعامل مع الأزمات أو التعبير عن مشكلاتهم.

وتوضح الزاملي لـ"طريق الشعب"، ان التفكك الاسري والعنف داخل الاسرة لجانب الفقر والبطالة وغياب فرص العمل، يمكن ان تزيد من الضغوط التي يعيشها الشباب، مشيرة الى ان الابتزاز الالكتروني والتنمر عبر مواقع التواصل الاجتماعي باتا يمثلان مصادر إضافية للضغط ولا سيما لدى المراهقين.

وتضيف ان ضعف التواصل داخل الاسرة والخوف من الوصمة الاجتماعية قد يمنعان بعض الأشخاص من طلب المساعدة عند تعرضهم لأزمات نفسية ما يجعل اكتشاف حالات الخطر أكثر صعوبة.

وتؤكد الزاملي ان مواجهة الظاهرة تتطلب تعاون الأسرة والمدرسة والمؤسسات الصحية والاجتماعية من خلال توفير مساحات آمنة للشباب للتعبير عن مشكلاتهم، وتعزيز التوعية بالصحة النفسية وتدريب الكوادر التعليمية والاجتماعية على ملاحظة التغيرات السلوكية والنفسية لدى المراهقين وإحالتهم إلى المختصين عند الحاجة.

**************************

التكنولوجيا تعيد تشكيل العلاقات الاجتماعية الهاتف يقرّب البعيد ويضعف حضور الجار والأسرة

بغداد – طريق الشعب

لم تعد التكنولوجيا مجرد أدوات لتسهيل العمل أو اختصار الوقت، بل عاملاً مؤثراً في بنية المجتمع وعلاقاته وأنماط الحياة اليومية، بعدما انتقلت من استخدامات بسيطة إلى منظومة رقمية واسعة باتت حاضرة في العمل والأسرة والتواصل وحتى في تفاصيل العلاقات الاجتماعية.

وبينما سهلت التكنولوجيا الوصول إلى البعيد واختصرت الوقت والمسافات، أخذت، بالمقابل، تشكل علاقة الإنسان بأسرته وأصدقائه وجيرانه، من اللقاء وجهاً لوجه إلى رسالة أو اتصال أو منشور على شاشة. فهل قربت التكنولوجيا العراقيين من بعضهم، أم أنها جعلت القريب أكثر بعداً؟

التطور التكنولوجي وحياة الإنسان

الباحث الاجتماعي يوسف كمال يقول إن التكنولوجيا تمثل أحد الأجنحة الأساسية التي يقوم عليها تطور المجتمع إلى جانب الجانبين الاقتصادي والسياسي، مبيناً أن «الاقتصاد يتمثل بالبناء التحتي والفوقي للمجتمع، والسياسة تمثل القيادة والسلطة، فيما تمثل التكنولوجيا تطور آليات العمل واستغلال الوقت وقضاء وقت الفراغ وتسهيل مهمة الإنسان وتحويل بعض الأعمال من الجهد الجسدي إلى الميكانيكي».

ويشير كمال لـ«طريق الشعب» إلى أن استخدام الإنسان للتكنولوجيا ليس جديداً، بل مر بمراحل متعددة، بدأت بالأدوات والوسائل الميكانيكية، ثم تطورت مع تطور المجتمعات والسكان وصولاً إلى تكنولوجيا رقمية، موضحاً أن الدوافع الأساسية وراء هذا التطور تمثلت في «توفير الوقت والحصول على أكبر كمية من الإنتاج، وسهولة الاستخدام ووفرة الإنتاج، فضلاً عن توفير الجهد البدني للإنسان».

ويضيف أن تطور التكنولوجيا ارتبط بتعقد المجتمعات وتغير احتياجاتها، إذ لا يمكن فصل مستوى التطور التكنولوجي عن طبيعة المجتمع واحتياجاته، لافتاً إلى أن البشرية انتقلت من التكنولوجيا البخارية والميكانيكية إلى مراحل أكثر تطوراً، وصولاً إلى التكنولوجيا الآلية والرقمية التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية.

وبحسب كمال، فإن هذا التطور التكنولوجي أحدث تغيرات عميقة في حياة الإنسان، إذ أسهم في توفير مواد وخدمات بكميات أكبر وبأسعار أقل، لكنه في المقابل طرح أسئلة بشأن أثر الوفرة على نوعية الحياة والعلاقات الإنسانية.

ويقول إن الإنسان أصبح أمام خيارات ومواد أكثر، إلا أن هذه الوفرة لم تكن دائماً مصحوبة بتحسن مماثل في نوعية الحياة، مشيراً إلى أن التطور الصناعي والتكنولوجي رافقته في بعض المراحل ظروف معيشية قاسية، مستشهداً بتجربة العمال في بريطانيا خلال الثورة الصناعية، ولا سيما في معامل النسيج، حيث ارتبط التطور الصناعي بظروف عمل ومعيشة صعبة وانتقال أعداد من سكان الريف إلى المدن بحثاً عن فرص العمل والأجور.

ويبين أن دخول وسائل مثل الكهرباء والمصابيح والمساكن المبنية من الإسمنت والطابوق، بدلاً من البيوت الطينية، شكلت في مراحل معينة عوامل جذب للسكان نحو المدن، الأمر الذي ساهم بدوره في توسع المدن وتزايد الحاجة إلى التكنولوجيا والخدمات الحديثة.

ولم تقتصر التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا، بحسب كمال، على العمل والإنتاج، بل امتدت إلى الأسرة وطبيعة العلاقات الاجتماعية. ويقول إن الأسرة الممتدة التي كانت تضم الجد والجدة والأعمام والأحفاد، وأحياناً الأخوال وأبناءهم، أخذت بالتحول تدريجياً إلى الأسرة النووية التي تقتصر بصورة أكبر على الأب والأم والأبناء.

ويضيف أن العلاقات الاجتماعية نفسها أخذت تتأثر بهذا التحول، بعدما أصبحت التكنولوجيا حاضرة في التواصل اليومي، على حساب اللقاءات المباشرة والعلاقات القائمة على المواجهة وجهاً لوجه.

ويرى أن الإنسان الحديث بات يعيش أيضاً أنماطاً متعددة من العلاقات الرسمية، سواء في مكان العمل أو ضمن المؤسسات، حيث تحكمه سلسلة من القواعد والأنظمة الإدارية والقانونية، ما يجعله يؤدي أدواراً اجتماعية مختلفة بحسب الموقع الذي يوجد فيه.

الهاتف المحمول

ويرى كمال أن الهاتف المحمول يمثل أحد أبرز حلقات التطور التكنولوجي المعاصر، باعتباره جمع في جهاز واحد وظائف وأدوات كانت في السابق منفصلة، مشيرا إلى انه أصبح يختصر وسائل عديدة، من الاتصال والتصوير والساعة والكتابة ومتابعة الأخبار، وصولاً إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت مساحة لنقل أخبار الوفاة والزواج والتخرج، ومشاركة الصور ومقاطع الفيديو التي تعبر عن الفرح أو الحزن.

ويشير إلى أن هذه التحولات انعكست بصورة مباشرة على العلاقات الاجتماعية، التي كانت في السابق تقوم على دائرة محددة من الأقارب والجيران والبيوت القريبة، قبل أن تتوسع اليوم بفعل وسائل التواصل إلى أشخاص ومساحات بعيدة جغرافياً.

كما يرى أن وسائل التواصل فتحت المجال أمام نشوء علاقات عاطفية عبر الإنترنت قد تصل في بعض الحالات إلى الزواج، وهو ما يمثل تحولاً في الطريقة التي تتشكل بها العلاقات الاجتماعية مقارنة بالأنماط التقليدية.

وبحسب كمال، فإن هذه التحولات تستدعي وجود قوانين وضوابط تحد من سوء استخدام التكنولوجيا، ولا سيما مع اتساع نطاق الجرائم والمخاطر المرتبطة بالفضاء الرقمي.

وفي السياق ذاته، قالت الباحثة الاجتماعية بلقيس الزاملي إن «الهاتف أصبح في كثير من الأحيان بديلاً عن الجار والصديق، فبعدما كانت العلاقات الاجتماعية في المجتمع العراقي تقوم على الزيارة والسؤال والجلوس المشترك، أصبح جزء كبير من هذه العلاقات يمر عبر شاشة الهاتف. قد يعرف الشخص أخبار جاره أو قريبه من منشور على مواقع التواصل، بدلاً من أن يلتقي به ويسأله مباشرة».

وأضافت الزاملي لـ«طريق الشعب» أن «التكنولوجيا غيرت شكل العلاقات الاجتماعية أكثر مما ألغتها، فهي قربت الأشخاص البعيدين وسهلت التواصل مع الأقارب الذين تفصلنا عنهم المسافات، لكنها في الوقت نفسه جعلت بعض العلاقات القريبة أقل حضوراً في الحياة اليومية. فقد يجلس أفراد الأسرة في مكان واحد، بينما ينشغل كل واحد منهم بهاتفه، فيتحول وجودهم المشترك إلى وجود جسدي أكثر منه تفاعلاً اجتماعياً».

وتابعت أن «التغير لا يقتصر على الأسرة، بل طال علاقة الجيران أيضاً. فالجيرة في المجتمع العراقي كانت ترتبط بالتواصل اليومي وتبادل الزيارات والمساعدة في المناسبات والظروف المختلفة، أما اليوم فأصبحت بعض أشكال التواصل تختصر برسالة أو اتصال أو متابعة عبر مواقع التواصل، لذلك أصبح الهاتف حاضراً في مساحة كانت تشغلها سابقاً العلاقات المباشرة، وأصبح الجار أحياناً أقرب عبر شاشة الهاتف من وجوده الفعلي في الحي».

وزادت أن «هذا التحول قد يؤدي إلى ضعف الروابط الاجتماعية وتراجع الزيارات والعلاقات القائمة على السؤال والمشاركة والمساندة، وزيادة العزلة الاجتماعية لدى بعض الأفراد، خصوصاً عندما يتحول التواصل الافتراضي إلى بديل دائم عن العلاقات الواقعية».

ونبهت الزاملي الى أن «من التداعيات الأخرى تغير طبيعة علاقة الإنسان بمن حوله، فأصبح يعرف أخبار أقاربه وأصدقائه من خلال مواقع التواصل بدلاً من التواصل المباشر، وقد تختصر مناسبات اجتماعية كانت تجمع الناس برسالة أو منشور، ومع الوقت يمكن أن تصبح العلاقة أكثر سطحية، لأن قوة العلاقات لا تعتمد على كثرة الرسائل، بل على الحضور والتفاعل والمشاركة الفعلية».

العيش في عالم افتراضي

من جهتها، تقول أم أحمد، موظفة، إن علاقتها بأبنائها عندما كانوا صغاراً كانت مختلفة كثيراً عن علاقة أولادها بأحفادها، موضحة أن «الوقت الذي كنا نقضيه مع أطفالنا كان أكبر، فكنا نجتمع في البيت ونجلس ونتحدث ونلعب معهم، وكان الأطفال يقضون وقتاً طويلاً مع بعضهم ومع أطفال الجيران».

وتضيف لـ«طريق الشعب» أن «أطفالي كانوا يخرجون ويلعبون في الحي ويتعرفون على أبناء الجيران، وكانت الزيارات والتجمعات العائلية جزءاً من حياتنا اليومية، أما اليوم فأرى أحفادي يقضون وقتاً طويلاً أمام الهواتف والأجهزة، حتى وهم مجتمعون في مكان واحد»، وتوضح أن في السابق كان هناك وقت لكل شيء، أما الآن فالحياة شبه عشوائية بسبب الهواتف.

وتتابع أن «الفرق لا يتعلق فقط بالهاتف، وإنما بطريقة قضاء الوقت نفسها. في السابق كان الطفل يبحث عن أخيه أو ابن الجيران حتى يلعب معه، أما اليوم فيستطيع أن يبقى لساعات أمام شاشة ويتواصل مع أشخاص من دون أن يغادر مكانه».

وتشير إلى أن «التكنولوجيا سهلت أشياء كثيرة، لكنني أشعر أحياناً أن أحفادي يعيشون معنا في البيت، ومع ذلك لا نقضي الوقت نفسه الذي كنت أقضيه مع أطفالي، ولا أراهم يتواصلون مع أطفال الجيران بالطريقة التي كنا نعيشها سابقاً».

***********************************

الصفحة الخامسة

حاملاً أمراضا خطيرة الهواء الملوّث يُداهم المواطنين في عقر دارهم!

 متابعة – طريق الشعب

أصبحت أزمة تلوث الهواء في البلاد، مصدر خطر صحي يُداهم المواطنين في منازلهم وأماكن عملهم، وسط تعدد مصادر الانبعاثات الدخانية الضارة، من السيارات ومولدات الكهرباء والمصانع وعمليات حرق النفايات وصهر المعادن. وفي الوقت الذي تتحدث فيه الجهات البيئية عن تراجع جودة الهواء بشكل كبير، يتحدث أطباء ومواطنون عن أعراض صحية خطيرة باتت تحضر بقوة، من أمراض الحساسية والربو وتهيّج العينين والجهاز التنفسي، إلى أمراضٍ أخطر ترتبط بالتعرّض الطويل للملوّثات، ومنها الأورام السرطانية.

وكانت "منظمة آيندة" لحماية البيئة قد حذرت في أيلول الفائت من تفاقم مستويات تلوث الهواء والتهديدات البيئية في البلاد، معتبرةً أنها باتت من أبرز التحديات التي تهدد الصحة العامة والتوازن البيئي.

وذكرت أن "العراق يحتل المرتبة 166 عالميا من أصل 177 دولة، في مجال الحفاظ على البيئة". فيما لفتت إلى أن "أحد أبرز مصادر التلوث هي المصافي النفطية غير النظامية، ومولدات الكهرباء الأهلية، والنفايات والمخلّفات، وملايين السيارات، إلى جانب انبعاثات معامل الإسمنت والطابوق".

وبيّن فترة وأخرى توثق جهات بيئية ووسائل إعلام انتشار روائح الكبريت في أجواء بغداد، وسط تحذيرات من احتباس تلك الملوّثات. فيما أعلنت وزارة البيئة إبان آذار الماضي، قرب إدخال 20 محطة لمراقبة نوعية الهواء إلى الخدمة، إلى جانب إغلاق أعداد كبيرة من مصاهر المعادن المخالفة في محيط العاصمة.

ولم يعد تلوث الهواء مجرد أزمة بيئية عابرة أو سحابة دخان تتلاشى مع الرياح، إنما تحول إلى مهدد صحي يومي يتربص بأجساد المواطنين. فمع الارتفاع القياسي لمعدلات الغازات السامة، تسجل الرقابة الطبية والمستشفيات تصاعدا مقلقا في الحالات المرضية، الأمر الذي يضع حياة الملايين تحت طائلة ملاحقة بيئية قاتلة لا تستثني صغيرا أو كبيرا.

وفي مقابل ذلك، لا تزال الإجراءات الحكومية دون المستوى المطلوب. إذ توصف بالخجولة والموسمية التي لا ترتقي لحجم الكارثة الصحية المحيطة بالمواطنين. ويظهر هذا القصور جليا في عجز الجهات المعنية عن فرض قيود صارمة على الانبعاثات النفطية والمصانع ومصافي التكرير القريبة من المدن، فضلا عن غياب الاستراتيجيات الوطنية الحقيقية لتوسيع الأحزمة الخضراء وتحديث شبكات الرصد البيئي – وفقا لمراقبين يرون أن هذا التراخي المؤسساتي في إنفاذ القوانين البيئية يترك أجواء البلاد مستباحة للسموم، ويجعل الحلول الرسمية مقتصرة على التنديد والتحذير والمعاقبة الجزئية، بدلا من تفكيك مسببات التلوث بشكل تام.

تفاقم المشكلات الصحية

في حديث صحفي، يقول طبيب الأمراض الصدرية عمر النعيمي، أن "المشكلات الصحية الناجمة عن تلوث البيئة والهواء تزايدت خلال الأعوام الأخيرة"، مبينا أن "المشكلة لا تتوقف عند ضيق التنفس أو السعال المؤقّت. فالتعرّض المستمر للجسيمات الدقيقة والغازات الملوّثة يؤدّي إلى ارتفاع نسب الإصابة بتهيّج الشعب الهوائية ونوبات الربو والحساسية".

ويؤكد أطباء واختصاصيون في الأمراض التنفسية والأورام أن هواء المدن بات محملا بخليط مرعب من الجسيمات الدقيقة والغازات السامة التي تتجاوز المعايير العالمية للأمان، ما يجعله مسببا مباشرا لطفرات مرضية خطيرة.

ويلفت الأطباء إلى أن أضرار استنشاق الهواء الملوث بشكل يومي ومستمر، لا تقف عند حدود النوبات الحادة لمرضى الربو والحساسية وتهيج العينين والجهاز التنفسي فحسب، بل تتعدى ذلك إلى أضرار تراكمية خطيرة تؤدي إلى تلف الأنسجة الرئوية، وازدياد حالات الجلطات القلبية والوعائية، وصولا إلى الإصابة بالأورام الخبيثة.

دخان حرق النفايات

يسكن الموظف جواد كاظم في بغداد، قرب طريق يؤدي إلى موقع لطمر النفايات. وبسبب حرق النفايات بين فترة وأخرى، تدفع الرياح الأدخنة إلى منزله وبقية المنازل في المنطقة.

يقول في حديث صحفي أن "الدخان تسبب في إصابة بعض أفراد عائلتي بحساسية جلدية. بينما يُعاني الآخرون حساسية في الصدر ومشكلات في التنفس".

ويؤكد أن "معظم سكان المنطقة يشكون من أمراض مختلفة، ولا نعرف ماذا نفعل؟ إمكاناتنا المادية لا تسمح لنا ببيع منازلنا والانتقال إلى حيّ آخر".

فيما تقول فاطمة حسن، من سكان النهروان، انّ أسرتها اضطرّت إلى مغادرة وسط المدينة والتوجه نحو مكان قريب من المناطق الريفية، بعد أن أصبح الهواء المحيط بالمنزل مشبعاً بالدخان المنبعث من معامل صناعة الطابوق.

وتضيف في حديث صحفي قولها: "كنا نغلق النوافذ معظم الوقت، ورغم ذلك كان الدخان يدخل إلى البيت. بعض أفراد العائلة تعرّضوا لحالات تسمّم، فيما صرتُ أعاني بدوري حساسية شديدة في العين"، مشيرة إلى أن "قرار الانتقال لم يكن سهلا، خصوصاً أنّ عمل زوجي كان قريبا من المنزل، لكننا بتنا أمام خيارين، إمّا أن نبقى وسط الدخان أو نبحث عن مكانٍ آخر نستطيع أن نتنفس فيه"!

المولّدات ضرر متواصل

لا تقتصر غيوم التلوث على دخان المصانع وحرق النفايات وصهر المعادن. فهناك خطر آخر يربض فوق أسطح المنازل وفي الأزقة الضيقة، ناتج عن المولدات الأهلية التي تحولت إلى مصادر انبعاثات يومية مستمرة. وتتضاعف هذه المعاناة الإنسانية والصحية بشكل مأساوي لدى العائلات التي تقع منازلها على مسافة أمتار قليلة من هذه المولدات. إذ يجد السكان أنفسهم محاصرين داخل بيوتهم خلف نوافذ مغلقة لا تحميهم من تسلل عوادم الديزل السامة الخانقة.

في هذا الصدد، يقول فهد العياشي، الذي يقع منزله بالقرب من مولدة أهلية في بغداد، أن "دخان المولّدة بات يملأ منزلي الصغير، ما اضطرني إلى عرضه للبيع للانتقال إلى مكان آخر"، مضيفا في حديث صحفي أنه "سأخسر موقع منزلي المميّز، لكن صحة أسرتي أهمّ. فطفلتي وزوجتي أُصيبتا بأمراضٍ في الجهاز التنفسي".

روائح غريبة

لا يقتصر تلوّث الهواء على الأحياء الشعبية والمناطق الواقعة في أطراف المدن. فحتى المجمعات السكنية الحديثة لم تسلم من هذا التلوث.

عن ذلك، يقول المواطن ليث حسن، الذي يسكن في مجمع بسماية جنوبي بغداد: "احياناً نستيقظ على رائحة غريبة، ونجد أنّ الهواء في الخارج غير ملائم للتنفس"، مبيّنا أنه "في بعض الأيام نُفضل البقاء داخل الشقة، خصوصاً أنّ المجمّع يوفّر الكهرباء بصورة مستمرة، ما يتيح لنا تشغيل أجهزة التكييف وتنقية الهواء".

وكان مرصد "العراق الأخضر" المعني بالبيئة، قد حذّر في وقت سابق من تصدّر مجمّع بسماية مناطق ومدن البلاد بنسب تلوّث الهواء، مشيرا في بيان صحفي إلى أن "مدينة بسماية كان يمكن لها أن تكون من المدن الجديدة والنظيفة والنموذجية، كونها بعيدة عن صخب وازدحامات العاصمة، إلا أن آفة التلوث لاحقتها بسبب قربها من معامل الطابوق، فضلاً عن مقالع النفايات التي تحيط بها والتي تتعرض للحرق بشكل دائم".

سماء سوداء!

ومن محافظة البصرة، بؤرة التلوث النفطي، يقول المواطن ميثم المنصوري، الذي يسكن قريبا من أحد الحقول النفطية، ان عائلته تعيش تحت سماء سوداء لا يتغيّر لونها، بفعل غازات الشعلات النفطية المنبعثة ليلا ونهارا.

ويضيف في حديث صحفي قائلا: "لقد تحول هذا الدخان إلى شريك إجباري يتغلغل في تفاصيل حياتنا اليومية. لم يعد يمر أسبوع دون أن أراجع المستشفى بأحد أطفالي بسبب اختناقات حادة أو نوبات ربو مفاجئة تداهمهم وهم نيام، حتى حالات تهيج العينين والحساسية الجلدية المزمنة باتت علامة مسجلة على وجوه أفراد عائلتي".

ويتابع المنصوري قائلا أن "الطامة الكبرى هي الرعب اليومي الذي نعيشه من شبح السرطان الذي بات يجتاح أقاربنا وجيراننا واحداً تلو الآخر.. إننا ندفع ضريبة إنتاج النفط من صحة وأجساد أولادنا دون أي إجراء بيئي أو صحي ينقذنا من هذا الموت البطيء"!

******************************

صيادون من ذي قار: زهرة النيل حاصرتنا وقطعت سبل عيشنا!

متابعة – طريق الشعب

لم تعد زهرة النيل مجرد نبات يغطي مساحات واسعة من أسطح الأنهار ويستهلك كميات كبيرة من مياهها وحسب، إنما أصبحت عائقاً حقيقيا أمام حركة الصيادين ومصدرَ ضغطٍ إضافي على الموارد المائية. ففي محافظة ذي قار، المعروفة بامتهان الكثيرين من أبنائها مهنة الصيد، تمددت زهرة النيل بكتلٍ كثيفة، على مياه الفرات، ما أدى إلى تضييق مسارات الزوارق، وعرقلة الحركة في أماكن الصيد، وبالتالي انتهى الأمر إلى قطع سبل معيشة عائلات كثيرة تقتات على هذه المهنة. 

في ساعات الصباح الأولى، يدفع الصياد أبو حسين زورقه الصغير إلى مياه الفرات وسط مدينة الناصرية، بحثاً عن مكان مناسب لنصب شباكه، لكن رحلته التي كانت تتيح له التجول لمسافات طويلة داخل النهر باتت اليوم أقصر وأكثر تعقيداً، بسبب انتشار زهرة النيل على مساحات واسعة من سطح الماء.

في حديث صحفي، يقول أبو حسين ان انتشار النبات لم يعد مجرد مشهد أخضر على سطح النهر، بل أصبح عائقاً أمام عمله اليومي، موضحاً أن الصيادين كانوا يذهبون بالزوارق إلى مسافات أبعد، وينصبون شباكهم في أكثر من مكان، أما الآن فأصبحوا يبحثون عن ممرات خالية من زهرة النيل، بعد أن غطت مساحات واسعة من النهر.

ولا تتوقف تداعيات انتشار النبات عند صعوبة حركة الزوارق. إذ تؤدي كثافته إلى تقليص المساحات المفتوحة أمام الصيادين والحد من وصولهم إلى مناطق الصيد، بالتزامن مع تزايد انتشاره في أجزاء كثيرة من مجاري المياه.

وتؤكد أرقام مديرية الموارد المائية في ذي قار حجم المشكلة. إذ أعلنت رفع 502 ألف و725 متراً مربعاً من زهرة النيل من نهري الفرات والغراف، ضمن حملات تهدف إلى الحد من انتشار النبات وفتح مجاري المياه.

*************************

حي البلديات البغدادي مطالبات بإنشاء جسر لعبور المشاة على شارع رئيس

متابعة – طريق الشعب

طالب عدد من أهالي حي البلديات شرقي بغداد، الجهات المعنية بإنشاء جسر لعبور المشاة أو وضع مطبات صناعية على الشارع الرئيس الرابط بين "تقاطع الكهرباء" والجسر العابر فوق "قناة الجيش"، للحد من سرعة المركبات وتوفير وسيلة آمنة لعبور السابلة.

وأوضح الأهالي في حديث صحفي، أن هذا الشارع يعد من الطرق الحيوية المهمة. حيث يشهد حركة سريعة للمركبات، ما يزيد من مخاطر عبور المشاة، لا سيما مع قرب بدء العام الدراسي، مشددين على أهمية أنشاء جسر للمشاة يربط بين منطقتي "9 نيسان" و"دور العمال" المطلتين على الشارع، أو على الأقل وضع مطبات صناعية لإجبار المركبات على تخفيف السرعة، لا سيما قرب الاستدارة.  

*********************************

البصرة.. أهالي الحيانية يُطالبون بإكمال مشروع مستوصف

متابعة – طريق الشعب

نظم العشرات من أهالي حي الشعلة في منطقة الحيانية وسط البصرة، أول أمس الأحد، وقفة جماهيرية، احتجاجا على توقف العمل في مشروع مستوصف صحي جديد.

وذكر عدد من المحتجين في حديث صحفي، أن المشروع تمت المباشرة فيه قبل نحو أربع سنوات، وبعدها تلكأ العمل وتوقف قبل قرابة سنة ونصف، مبيّنين أن المنطقة تخلو من وجود مؤسسة صحية، ما يضطرهم إلى مراجعة المستوصفات والمستشفيات البعيدة. 

وأشاروا إلى أنهم سبق ان طالبوا الجهات المعنية، بالإسراع في إكمال المشروع، لكن دون جدوا. فيما لفتوا إلى أن المقاول المنفذ يدّعي عدم تسلمه مستحقاته المالية، ما دعاه إلى إيقاف العمل.

وناشد المحتجون وزارة الصحة والحكومتين المركزية والمحلية، الإسراع في إكمال المشروع، بما يُساهم في تقديم الخدمات الصحية للأهالي، ويجنبهم عناء مراجعة المراكز الصحية والمستشفيات البعيدة. وأكدوا انه في حال عدم الاستجابة لمطلبهم، سيضطرون إلى تصعيد احتجاجاتهم.

*******************************

تردي الكهرباء يوقف العملية الزراعية في إحدى مناطق أم قصر

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من اهالي منطقة مزارع الهدامة في ناحية ام قصر جنوبي البصرة، من تردي الكهرباء الوطنية وسوء الخدمات في منطقتهم، مُطالبين الحكومة المحلية بالتدخل العاجل لتحسين واقعهم الخدمي، والإسراع في نصب محطة كهرباء متنقلة لتغذي منازلهم ومزارعهم بالتيار الكهربائي.

وأوضحوا في حديث صحفي، أن تردي الكهرباء أثر بشكل مباشر في حياتهم اليومية، فضلا عن تأثيره في نشاطهم الزراعي. حيث اضطر الكثيرون إلى إيقاف العملية الزراعية بالتزامن مع الموسم الزراعي الشتوي، بسبب عدم قدرتهم على تشغيل مضخاتهم الكهربائية. 

ولفت الأهالي إلى ان المنطقة، وتضم نحو 600 منزل ومزرعة، تُعاني أيضا نقصا في الخدمات التعليمية، مؤكدين عدم وجود مدارس للمرحلتين المتوسطة والإعدادية، فضلا عن تهالك المدرسة الابتدائية الوحيدة.

فيما نوّهوا إلى انهم سبق ان وجّهوا مناشدات إلى مدير الناحية والجهات المعنية، لمعالجة مشكلاتهم الخدمية، لكن مناشداتهم لم تلق استجابة حتى الآن.

وأكدوا أن استمرار تجاهل مطالبهم سيدفعهم إلى اتخاذ خطوات احتجاجية تصعيدية. 

************************************

اگول.. من يسمع أنين.. أهالي {الدبية الثالثة}؟!

احسان الباشي

حين تتحول المناشدات من آحاد وعشرات الى مئات، وتتحول المطالب الى شكاوى متكررة، والوعود الى انتظار طويل، يصبح الصمت الرسمي بحاجة الى تفسير!

هذا هو حال اهالي منطقة الدبية الثالثة/الجرحى في مدينة الكوت، الذين لم يطلبوا المستحيل، ولم يرفعوا مناشدات خارج حدود صلاحيات الحكومة المحلية، بل طالبوا بحقوق اساسية يفترض ان تكون من اولويات اي ادارة محلية: الماء، الكهرباء، الطرق، المدارس والخدمات البلدية والصحية.

هنا تبرز مسؤولية المكتب الاعلامي لمحافظ واسط، باعتباره حلقة الوصل الاساسية بين المحافظ وابناء المحافظة. فمن المفترض ان ينقل صوت الناس ومناشداتهم الى المسؤول التنفيذي الاول في الحكومة المحلية.

يتساءل أهالي الدبية الثالثة: هل فعلا وصلت مناشداتنا الى المحافظ؟!

فاذا كان المكتب الاعلامي قد ادى دوره ونقل المناشدات كاملة الى المحافظ، فإن السؤال سينتقل مباشرة الى المحافظ: لماذا لم تتم الاستجابة لمناشدات الناس حتى الآن؟!

أتابع ومعي أهالي واسط، النشاط الاعلامي لمكتب المحافظ. فنحن نرى كيف تسلط الاضواء على زيارات ومشاريع ومتابعات في مناطق واحياء مختلفة، بما فيها الاحياء السكنية التي شيدت على اراض زراعية. وهذا امر جيد من حيث المبدأ، لكن المواطن من حقه ان يسال: لماذا لا تحظى منطقة الدبية الثالثة بالاهتمام نفسه؟ هل المشكلة في عدم وصول صوت أهلها، ام انه وصل ولم يلقَ استجابة، أم ان هناك اولويات اخرى جعلت هذه المنطقة في ذيل قائمة الاهتمام الخدمي؟!

هذه الاسئلة لا نطرحها لغرض الخصومة مع المحافظ او مكتبه الاعلامي، انما لأن المواطن الذي يعيش منذ سنوات وسط نقص الخدمات لا يملك سوى صوته ومناشدته وقلمه.

يؤكد اهالي الدبية الثالثة انهم لم يدخروا جهدا في سبيل ايصال معاناتهم. إذ طرقوا ابواب المسؤولين، وناشدوا عبر الاعلام ومنصات التواصل، وانتظروا الوعود، ولم يجنوا شيئا.. فإلى متى؟

ان وظيفة المكتب الاعلامي لا تقتصر على نشر صور المسؤول ونشاطاته. فالإعلام الحكومي عندما يكون قريبا من المواطن، ينبغي ان يكون ايضا عين المسؤول التي يرى فيها ما يحدث خارج مكتبه، وآذانه التي تسمع شكاوى المواطنين. ومن هنا، فإننا نضع هذه القضية امام المحافظ مباشرة، ونطالبه بإجابة واضحة: هل وصلتكم مناشدات اهالي المنطقة؟ واذا كانت قد وصلت، فما الذي اتخذ بشأنها؟ واذا لم تصل، فمن المسؤول عن عدم ايصالها؟

الدبية الثالثة لا تريد امتيازا على حساب بقية مناطق واسط، ولا تطلب معاملة خاصة. إنها فقط تريد ان تشعر بأنها جزء من هذه المحافظة، وبأن صوت اهلها مسموع، ومعاناتهم ليست مجرد منشورات تُقرأ ثم تُنسى!

إن استمرار الصمت وسط كل هذه المناشدات، لن يؤدي سوى إلى توسيع الفجوة بين المواطن والمسؤول.

********************************

مواساة

• تتوجه منظمة الحزب الشيوعي العراقي في ناحية المدحتية بخالص المواساة إلى آل الجزائري في الناحية، بوفاة ابنتهم الفقيدة "ام وهب". والفقيدة هي عقيلة الرفيق الراحل فاضل ناجي الربيعي وشقيقة كل من الرفيق مفيد الجزائري والفنان سليم الجزائري والباحث مزاحم الجزائري والمدرس الاستاذ فريد الجزائري.

للعائلة الكريمة الصبر الجميل وللراحلة اطيب الذكر.

• تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل الرفيق جواد كاظم النداوي (ابو وسام).

كان الفقيد متفانيا في خدمة حزبه، عاملا في صفوفه بكل نزاهة وإخلاص. إذ ارتبط بالحزب منذ شبابه الباكر ونشط في وسطه العمالي، وجرى انتخابه من قبل عمال بابل رئيسا لاتحادهم، فكان المدافع الحقيقي عن حقوقهم والساعي إلى تحقيق مطالبهم حتى وفاته.

والفقيد شقيق الرفيقين قاسم وسليم كاظم النداوي ووالد كل من وسام ومكي.

له الذكر الطيب ولأسرته ورفاقه خالص العزاء والمواساة.

*************************************

الصفحة السادسة

موجة نزوح مستمرة وتحذيرات من انهيار الأمن الغذائي

اليمن: الأزمات الإنسانية تتفاقم وسط معارك لا تهدأ

متابعة – طريق الشعب

تتواصل تحذيرات المنظمات الدولية من التصعيد العسكري الجاري في اليمن، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية في الشرق الأوسط والعالم، وسط تراجع في العمل الإنساني في البلاد ما يدفع إلى تدور جديد اقتصادياً وانسانياً.

أزمة وقود

وفي واحدة من المآسي الجديدة على المواطنين، يصطف المواطنون في عدن مع حالة من القلق أمام محطات التزود بالوقود للحصول على الغاز المنزلي وبنزين السيارات، حيث تؤكد مصادر محلية وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي، بسبب الإقبال الكثيف على شرائه وتخزينه جراء الحرب الدائرة.

وينبه اقتصاديون في اليمن إلى أن "تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان".

ولمح تقرير حديث صادر عن منظمة ACAPS المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، إلى أن "التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع".

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

ارتفاع عدد النازحين

وأعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، ارتفاع عدد النازحين نهاية الشهر المنصرم إلى 197 الفاً جراء اتساع نطاق الحرب، وحذّرت من التصاعد المتسارع لموجات النزوح وتفاقم الأزمة الإنسانية.

وأكدت الوحدة أن "حركة النزوح الأخيرة تجاوزت مفهوم التحرّك السكاني الطارئ لتصبح (أزمة حماية معقدة)، مشيرةً إلى إجبار آلاف الأسر على الفرار خوفاً من الأعمال الانتقامية والانتهاكات المباشرة، مما أدى إلى تفريغ مناطق مدنية واسعة من سكانها. ووفقا للأمم المتحدة، فإن هناك 4.8 ملايين نازح داخليا في اليمن قبل التصعيد الأخير، مما يعني تصاعد أرقام النازحين إلى نحو 5 ملايين.

وفي أحدث تصريح، أفادت الحكومة اليمنية بمقتل وإصابة 610 مدنيين منذ بدء التصعيد.

انهيار الأمن الغذائي

وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اخيراً، من أن استمرار المعارك في اليمن يهدد بانهيار الأمن الغذائي بالكامل في البلاد، وحث المجتمع الدولي على تكثيف جهوده لتجنب مستقبل قاتم إذا استمرت الأوضاع في هذا الاتجاه.

وقال المدير التنفيذي المساعد لعمليات برنامج الأغذية العالمي ماثيو هولينغورث، إن "الجوع في اليمن يتفاقم اليوم بوتيرة متسارعة أمام أعيننا، وتأثير موجة انعدام الأمن الأخيرة هذه على حالة الأمن الغذائي ينذر بعواقب كارثية للغاية".

وأظهرت عمليات الرصد الأخيرة التي أجراها البرنامج في المناطق التي يمكن الوصول إليها أن 74 في المائة من الأسر عجزت عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وهي أعلى نسبة تُسجَّل هذا العام، وفقا لموقع الأمم المتحدة.

في التطورات العسكرية

وفي تطورات الحرب الجارية، نقل موقع أكسيوس عن مصادر أن "القيادة المركزية الأمريكية تتحفظ على الانخراط بعمليات ضد جماعة أنصار الله في هذه المرحلة". فيما أعلنت القوات الحكومية اليمنية سيطرتها على مديرية ذو باب ومواقع إستراتيجية بمحيط باب المندب غرب تعز.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين عسكريين أن قوات الحكومة اليمنية شنت أمس، هجوما على مواقع للحوثيين في مديرية ذو باب المطلة على باب المندب. فيما نفت وكالة سبأ القريبة من الحوثيين أي تقدم للقوات الحكومية.

وفي تطور جديد أعلن رئيس المجلس الرئاسي بدء العمليات العسكرية ضد قوات الحوثيين، فيما أعلنت الأخيرة السيطرة على مناطق عدة في ريف محافظة تعز الجنوبي بعد معارك عنيفة مع قوات الحكومة اليمنية منذ أسابيع.

********************************

حزب الخضر البريطاني: فلسطين دولة واحدة

لندن - وكالات

اعتمد مؤتمر حزب الخضر البريطاني، في مؤتمره السنوي، موقفاً رسمياً يدعو فيه إلى التعامل مع الصهيونية كأي شكل آخر من اشكال العنصرية، ودعا إلى إقامة دولة فلسطينية واحدة بدلاً من (إسرائيل) في خطوة تعكس تنامي المواقف الرافضة للصهيونية داخل أحد الأحزاب البريطانية اليسارية.

وحظي الموقف بتأييد 1022 عضواً، مقابل رفض 813، حيث أكد القرار التزام الحزب بدعم تحرير فلسطين وحق الفلسطينيين في العودة، كما يؤيد القرار حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل، ويدعو إلى فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إليها، إلى جانب إدانة جرائم حرب الإبادة في غزة.

*******************************

إسبانيا.. حل البرلمان ودعوة لانتخابات مبكرة

مدريد – وكالات

أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أمس، حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة في شرين الثاني المقبل، بعد رفض النواب إجراءات تقدمت بها حكومته لمعالجة أزمة السكن، التي تتصدر اهتمامات الإسبان.

وقال سانشيز في خطابه: من أجل القيام بالإصلاحات العميقة العالقة التي نحتاج إليها، علينا حشد طاقاتنا، والحصول على غالبية تقدّمية أكبر بكثير، تمكننا من إرضاخ النخب وانتزاع مكتسبات اجتماعية جديدة ومواصلة تغيير إسبانيا.

وأضاف مخاطبا الإسبان "يتعين عليكم أن تقرروا الدور الذي تريدون أن تلعبه إسبانيا في خضم هذه الظروف. هل ترغبون في تلك الموجة اليمينية المتطرفة التي تدفع نحو التراجع، أم تريدون مواصلة التقدم؟".

**********************************

فرنسا.. تعليق الدراسة بسبب الاحتجاجات الطلابية

باريس - وكالات

علق وزير التربية الفرنسي إدوار جيفري، يوم أمس، الدراسة كليا أو جزئيا في 400 إلى 500 مدرسة ثانوية، في حال عدم تتوافر شروط السلامة، سواء لأسباب تتعلق بالمباني والتجهيزات أو لأن العاملين استُهدفوا مباشرة، ويأتي ذلك على خلفية الاحتجاجات الطلابية المستمرة منذ أيام احتاجاً على نقص الكادر التدريسي وظروف الدراسة، والجداول المدرسية المثقلة، واليوم الدراسي، وهو ما يعتبره بعضهم مبالغا فيه.

وأكد الوزير تعرض 24 مؤسسة تعليمية للحرق او التخريب، وأعرب عن أسفه لإصابة 78 من العاملين في قطاع التربية منذ بدء الاحتجاجات.

***********************************

في يوم الإسكان العالمي والعربي.. ماذا تبقى من مساكن غزة؟

متابعة – طريق الشعب

يأتي اليوم العالمي للإسكان الذي يحمل هذا العام شعار الإسكان الملائم للجميع، بينما تستمر عملية الهدم والتدمير الصهيونية الممنهجة العمارات والمساكن في قطاع غزة، وكذلك الضفة الغربية.

تضرر 82 في المائة من القطاع

وتحدث الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في المناسبة عن "دمار واسع وغير مسبوق للمباني والوحدات السكنية في فلسطين" مستندا إلى تقييم من الأمم المتحدة حتى 15 حزيران الماضي الذي يفيد بأن عدد المباني المتضررة نتيجة العدوان على قطاع غزة بلغ 200 ألف مبنى أي نحو 82 في المائة من إجمالي المباني في القطاع، تضم نحو 328 ألفا و627 مسكنا.

ومن مجمل المباني المتضررة نحو 134 ألفا و422 مبنى دمر بشكل كامل، في حين بلغ عدد المباني المتضررة بشكل شديد نحو 13 ألفا و848 مبنى.

وإجمالا، لا يزال معظم سكان القطاع البالغ عددهم نحو 2.1 مليون نسمة نازحين، ومحصورين في أقل من 40في المائة من مساحة قطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى زيادة الاكتظاظ والضغط على مناطق النزوح المتاحة.

بنى تحتية مدمرة

وذكر الجهاز، أن "  90 في المائة من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في قطاع غزة متضررة أو مدمرة، مما أدى إلى تراجع كبير في قدرة السكان على الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي بصورة آمنة ومنتظمة".

كما لا تزال 82 في المائة من الأسر تعاني من انعدام الأمن المائي، في حين أن 70 في المائة من الأسر في القطاع حصل على 6 لترات فقط من المياه يوميا للفرد الواحد، وهي أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب وفقا لمنظمة الصحة العالمية والمقدر بحوالي 15 لترا للفرد يوميا.

وبحسب معطيات بلدية مدينة غزة، يبلغ عدد الآبار العاملة حاليا 28 بئرا من أصل 75 بئرا كانت تعمل قبل الحرب، في حين تعمل الآبار الحالية بطاقة محدودة ولساعات قليلة بسبب نقص الكهرباء والوقود.

هدم البيوت ونزوح بالضفة

وفي جانب آخر، يمارس الاحتلال سياسة التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي واستهداف المساكن والمنشآت الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

وتسببت العملية العسكرية الإسرائيلية شمالي الضفة في تضرر 680 مبنى في مخيم جنين، بنسبة53 في المائة من إجمالي مباني المخيم، بينما بلغ عدد المباني المتضررة في مخيم نور شمس 434 مبنى، ما يمثل نسبته  55 في المائة من إجمالي المباني. أما في مخيم طولكرم فبلغ عدد المباني المتضررة 407 مبان، أي حوالي 37 في المائة من إجمالي المباني وذلك حتى شباط 2026.

واستنادا إلى بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الحكومية للنصف الأول من عام 2026، يشير الإحصاء إلى 341 عملية هدم، أدت إلى تدمير 740 منشأة فلسطينية بينها مساكن مأهولة وغير مأهولة ومنشآت تجارية وزراعية، يضاف إليها 254 إخطارا بالهدم لمنشآت أخرى.

********************************

البرازيل .. فوز مرشح اليمين المتطرف بجولة الانتخابات الرئاسية الأولى

رشيد غويلب

شهدت البرازيل أول أمس الأحد، انتخابات رئاسية، بالإضافة إلى انتخابات برلمانية اتحادية، وانتخابات برلمانات الولايات، و27 حاكم ولاية ونائبه، و54 عضو مجلس شيوخ من أصل مجموع أعضاء المجلس البالغ 81 عضوا. وقد طغت على الحملة الانتخابية فضائح فساد لا تنتهي، ومعارك قانونية، وأحكام مثيرة للجدل من قضاة المحكمة الاتحادية العليا ذات التأثير الكبير.

وبعد فرز 99,97 في المائة من الأصوات، فاز مرشح اليمين فلافيو بولسونارو، وهو ابن الرئيس الفاشي الأسبق بنسبة 47,4   في المائة في جولة الانتخابات الرئاسية الاولى. وجاء رئيس البلاد اليساري المنتهية ولايته، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في المركز الثاني بفارق ضئيل بنسبة 45,15 في المائة من الأصوات. وسيخوض المرشحان جولة الحسم الثانية في 25 تشرين الأول الحالي. وحتى إعداد هذا التقرير، وبسبب فارق التوقيت، لم تكن نتائج الانتخابات الأخرى متاحة. وبلغ عدد الناخبين المؤهلين 158,7 مليون. وجاءت نتائج الانتخابات مطابقة للتوقعات التي سبقت يوم التصويت، والتي تحدثت عن تقارب شديد بين المرشحين الرئيسين، ويسري هذا التوقع أيضا على جولة الحسم المرتقبة.

نقل مجاني

كما هو الحال في الانتخابات المحلية لعام 2024، كان النقل العام مجانيًا للناخبين خلال يوم التصويت. وكانت المحكمة الاتحادية العليا قد قضت بالأجماع في عام 2023، بأن جميع وسائل النقل العام، كالحافلات والقطارات والمترو وحتى القوارب، يجب أن تكون مجانية يوم الانتخابات في المراكز الحضرية بالبلاد. لضمان وصول أكبر عدد ممكن من الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

والتصويت إلزامي لجميع المواطنين، وأي ناخب لا يقدم سبباً مقنعا لعد مشاركته في التصويت خلال ثلاثة أشهر سيواجه غرامات وإجراءات عقابية أخرى، بما في ذلك حرمانه من جواز السفر.

الحملة الانتخابية

وسادت في الحملة الانتخابية، بشكل رئيسي ملفات الأمن العام والمشاكل الاقتصادية اليومية. في استطلاع رأي أجرته مؤسستا كويست وباكس في منتصف أيلول الفائت، أشار 28 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إلى العنف باعتباره المشكلة الأكبر في البلاد، يليه الفساد بنسبة 22 في المائة. ويُظهر استطلاع آخر أن 49 في المائة يعتبرون الأمن العام والجريمة من بين أكبر مخاوفهم، بينما أشار 41 في المائة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم.  ومن الطبيعي ان ينعكس الملف الأخير على فرص الرئيس المنتهية ولايته سلبا: وفق مؤسسة إيبسوس-إيبك، قيّم 51 في المائة من المشاركين أداء الحكومة في كلٍّ من التضخم والأمن العام بأنه ضعيف. علاوة على ذلك، يرى 91 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أن تغير المناخ يُمثّل مشكلةً رئيسية.

تضمن برنامج الرئيس "لولا"، من بين أمور أخرى، زيادات حقيقية في الحد الأدنى للأجور وإنهاء أسبوع العمل ذي الستة أيام بتقليصه إلى 40 ساعة عمل أسبوعيًا دون المساس بالأجور. كما يعتزم مواصلة البرنامج الحكومي لدعم البنية التحتية والتنمية. أما فيما يتعلق بالسياسة الأمنية، فطرح إنشاء وزارة متخصصة للأمن العام وتعزيز التنسيق بين الحكومة الاتحادية والولايات والبلديات.

بالمقابل، يسعى بولسونارو الابن إلى تقليص حجم جهاز الدولة وتشديد القواعد المالية. وإلغاء عشر وزارات على الأقل، وخفض الإنفاق الإداري، وإحياء برنامج الخصخصة. أما في سياسة سوق العمل، فهو يفضل ساعات العمل المرنة وإعطاء الأولوية للاتفاقيات التفاوضية على اللوائح القانونية، بين أرباب العمل وممثلي العمال، أي رفع الضوابط التي تحد من انفلات سياسات السوق الرأسمالي، وهو أمر يصب في مصلحة الشركات على حساب العاملين.

في السياسة الأمنية، يسعى بولسونارو الابن إلى تصنيف منظمات يسارية توصف بالمتطرفة مثل "الحزب الشيوعي البرازيلي"، وهو غير الحزب الشيوعي في البرازيل الأكثر تأثيرا، والمشارك في تحالف اليسار، و"كوماندو فيرميلو" كـ "منظمات إرهابية مرتبطة بتجارة المخدرات"، وخفض سن المسؤولية الجنائية من 18 إلى 16 عامًا، وبناء خمسة سجون شديدة الحراسة على غرار تلك الموجودة في السلفادور، والتي تحولت إلى سجون لمهاجري بلدان أمريكا اللاتينية، الذين رحلهم ترامب قسرا من الولايات المتحدة الأمريكية.

بالتأكيد ستحظى جولة الانتخابات الحاسمة باهتمام أكبر، ويبقى السؤال هل يستطيع الرئيس "لولا" حسمها لصالحة؟ إن هزيمة اليسار في البرازيل يعني تعزيز دور اليمين والهيمنة الأمريكية على أغلبية بلدان أمريكا اللاتينية، وترك المكسيك وغواتيمالا وعدد محدود من جدا من الدول الصغيرة في مواجهو غزو اليمين واليمين المتطرف لبلدان القارة التي شهدت خلال 25 عاما الماضية صعودا يساريا، تراجع في السنتين الأخيرتين كجزء من ظاهرة صعود اليمين المتطرف التي تجوب العالم.

*************************************

الصفحة السابعة

مقترحات للتجديد التنظيمي وإعادة البناء الجماهيري قبيل المؤتمر الوطني الثاني عشر

محمد علي الزبيدي

إلى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي واللجان التحضيرية للمؤتمر الوطني الثاني عشر، أتقدم إليكم بعدد من المقترحات التي أعتقد أنها تتعلق بإحدى القضايا المركزية التي ينبغي أن تكون مطروحة أمام المؤتمر الوطني الثاني عشر، وهي كيفية إعادة بناء الحزب الشيوعي العراقي ليصبح مجددا قوة سياسية واجتماعية جماهيرية حقيقية.

أعتقد أن الحزب بحاجة ماسة إلى عملية نهوض وتجديد.

يمتلك الحزب الشيوعي العراقي إرثا تاريخيا استثنائيا، لكن الشرعية التاريخية وحدها لا تكفي. فحزب كان في يوم من الأيام يحتل موقعا مركزيا في الحياة السياسية العراقية لا ينبغي أن يكتفي بأن يتحول إلى دائرة صغيرة تُستذكر أهميتها أساسا من خلال تاريخ الأربعينيات والخمسينيات والستينيات.

ينبغي ألا يكون الهدف مجرد تحسين نتيجة الحزب في الانتخابات المقبلة. إن الهدف الأكبر يجب أن يكون إعادة بناء الحزب تنظيميا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا، لكي يصبح مرة أخرى إحدى القوى الرئيسية القادرة على مواجهة النيوليبرالية والفساد والطائفية والتبعية الاقتصادية والبطالة وضعف الاقتصاد الإنتاجي العراقي.

وفي رأيي، يتطلب ذلك النظر بجدية في القضايا الآتية:

أولا، ينبغي للحزب أن يعيد النظر في مدى اعتماد نشاطه السياسي على العمل الانتخابي.

الانتخابات مهمة، لكن الحزب الشيوعي لا يمكن أن يقيس وجوده أساسا من خلال النتائج الانتخابية. وإذا حقق الحزب نتيجة ضعيفة في انتخابات معينة، فلا ينبغي أن يعني ذلك اختفاء تأثيره السياسي إلى حين حلول الدورة الانتخابية التالية.

يحتاج الحزب إلى قوة تنظيمية دائمة بين العمال والطلبة والشباب والمهنيين والنساء والفلاحين وفي الأحياء والنقابات والحركات الاجتماعية.

كما ينبغي للحزب أن يدرس تجارب الأحزاب والتنظيمات الشيوعية في بلدان أخرى التي تمكنت من الحفاظ على تأثير اجتماعي مهم حتى عندما كان تمثيلها البرلماني محدودا.

ويستحق الحزب الشيوعي اليوناني بصورة خاصة أن تتم دراسة تجربته. فبغض النظر عن الاختلاف مع بعض مواقف الحزب الشيوعي اليوناني، فإن نموذجه التنظيمي يوضح أهمية بناء النفوذ داخل أماكن العمل والنقابات والجامعات والمنظمات الشبابية والنشاط الثقافي والتثقيف السياسي والمجتمعات المحلية.

ينبغي دراسة ما نجح وما فشل في هذه التجارب، والاستفادة من الدروس المفيدة بما يتناسب مع الظروف العراقية، بدلا من تقليد أي حزب أجنبي بصورة آلية.

وقد يكون من المفيد أيضا دراسة تجارب الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا وحركة المناضلين من أجل الحرية الاقتصادية. إن ظروفهما تختلف كثيرا عن ظروف العراق، لكن كلتا التجربتين تقدمان دروسا تتعلق بالتنظيم الجماهيري والهوية السياسية ومشاركة الشباب وسياسة الطبقة العاملة والعلاقة بين النشاط الانتخابي والتنظيم خارج البرلمان.

القضية الثانية هي الهوية الأيديولوجية.

أعتقد أن الحزب الشيوعي العراقي بحاجة إلى تمييز نفسه بصورة أوضح عن الاشتراكية الديمقراطية التقليدية.

فإذا نظر الناس إلى الحزب الشيوعي باعتباره مجرد حزب مدني ديمقراطي آخر يدعو إلى حكومة أكثر نزاهة وإدارة أفضل وخدمات عامة أقوى إلى حد ما، فسيطرح السؤال بصورة طبيعية: لماذا ينبغي للإنسان أن يدعم حزبا شيوعيا على وجه التحديد؟

ينبغي للحزب أن يحافظ على تحليل ماركسي واضح على مستوى برنامجه وتثقيف كوادره وقيادته واستراتيجيته طويلة الأمد. وفي الوقت نفسه، لا أعتقد أن الخطاب الجماهيري للحزب ينبغي أن يتكون أساسا من لغة أيديولوجية مجردة. فغالبية العراقيين يفكرون بصورة مفهومة أولا في العمل والأجور والسكن والكهرباء والرعاية الصحية والتعليم والفساد والأمن ومستقبل أبنائهم.

العامل الذي يكافح من أجل العثور على عمل مستقر لا يحتاج إلى أن يبدأ بدراسة النظرية الماركسية قبل أن يتمكن الحزب من مخاطبته بشأن ظروف حياته. يجب أن يكون الحزب قادرا على شرح القضايا الاجتماعية والاقتصادية المعقدة بلغة واضحة ومرتبطة بصورة مباشرة بحياة الناس اليومية. ينبغي للنظرية أن تفسر الواقع، لا أن تتحول إلى حاجز يفصل الحزب عن المجتمع.

ثالثا، أعتقد أن على الحزب أن يدرس بصورة أكثر جدية بكثير الكيفية التي تنجح بها الحركات السياسية الحديثة في جذب الاهتمام الجماهيري، ولا سيما بين الأجيال الشابة. وهذا لا يعني تقليد أيديولوجية اليمين المتطرف. على العكس تماما، يجب رفض كراهية الأجانب والطائفية والشوفينية القومية والعنصرية.

لكن ينبغي أيضا دراسة الخصوم السياسيين بصورة جدية. ففي عدد من البلدان، استطاعت حركات كانت تعد هامشية في السابق أن تنمو بسرعة من خلال فهم وسائل الاتصال الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي والرمزية السياسية والتفاعل العاطفي والرسائل البسيطة وثقافة الشباب.

ولذلك ينبغي دراسة صعود أحزاب مثل حزب البديل من أجل ألمانيا بصورة نقدية. والسؤال المهم ليس كيف نقلد أيديولوجيتها، وإنما لماذا تمكنت تنظيمات كانت هامشية في السابق من جذب اهتمام جماهيري هائل، في الوقت الذي واجهت فيه العديد من التنظيمات اليسارية الراسخة صعوبة في التواصل مع الأجيال نفسها. لا ينبغي لليسار أن يتنازل طوعا لخصومه عن وسائل الاتصال الحديثة.

لذلك يحتاج الحزب الشيوعي العراقي إلى حضور أقوى بكثير على تيك توك وإنستغرام ويوتيوب، وعلى أي منصات أخرى سيزداد استخدامها بين الشباب العراقي في المستقبل. ولا ينبغي أن يقتصر ذلك على نشر تسجيلات الخطب أو تحويل مقالات الصحف إلى مقاطع فيديو.

يحتاج الحزب إلى أشخاص يفهمون بالفعل طبيعة هذه المنصات، ولغتها البصرية، وروح الدعابة فيها، والموسيقى، والمونتاج، وإيقاع المحتوى، واستخدام الصور التاريخية، والسرد السياسي، والطريقة التي تستهلك بها الأجيال الشابة المعلومات.

كما ينبغي التعامل بجدية مع الجانب الجمالي للعمل السياسي. فعلى امتداد التاريخ، أدركت الحركات الثورية والجماهيرية أهمية الملصقات والرموز والموسيقى والفن والتصوير والشعارات والصورة العامة. ولم تلغ وسائل التواصل الاجتماعي هذه الأهمية، بل زادتها. لذلك يجب أن يكون التنظيم السياسي الحديث قادرا على تقديم نفسه بصورة مهنية وواثقة ومميزة يسهل التعرف عليها.

لكن الشعبية على الإنترنت يجب أن تقود دائما نحو التنظيم الحقيقي. فحصول مقطع فيديو على مئات الآلاف من المشاهدات لا يعادل وجود عمال منظمين أو طلبة منظمين أو لجان أحياء أو منظمات شبابية أو فروع محلية فاعلة. ولهذا ينبغي أن تصبح وسائل الاتصال الرقمية مدخلا إلى التنظيم السياسي، لا بديلا عنه.

رابعا، أعتقد أن على الحزب تطوير خطاب أقوى حول القومية المدنية العراقية والوطنية العراقية.

ولا أقصد بذلك القومية العرقية أو الشوفينية العربية أو العداء للكرد أو القومية المرتبطة تاريخيا بالبعثية. إنما أقصد وطنية شاملة تقوم على فكرة أن العراق ملك لجميع أبنائه بالتساوي، بغض النظر عن القومية أو الدين أو الطائفة أو المنطقة.

وينبغي أن يتمكن العراقي العربي والكردي والتركماني والآشوري والكلداني والإيزيدي والمسلم والمسيحي والصابئي المندائي والعلماني والمتدين جميعا من رؤية أنفسهم ضمن هذا المشروع الوطني. وأعتقد أن هناك أهمية سياسية كبيرة في الربط بين العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية.

فيمكن أيضا فهم النضال ضد الفقر والفساد والبطالة والتبعية الخارجية والضعف الاقتصادي باعتباره نضالا من أجل بناء عراق أقوى ومستقل فعلا.

ينبغي للعراق أن يتعاون مع الدول الأخرى، لكن يجب ألا يصبح معتمدا بصورة بنيوية على أي قوة أجنبية. وينبغي أن يكون الهدف هو تحقيق السيادة الاقتصادية الاستراتيجية. على العراق أن يسعى إلى امتلاك القدرة على تأمين احتياجاته الأساسية، بما في ذلك الغذاء والمياه والكهرباء والطاقة والأدوية والنقل والاتصالات والمتطلبات الصناعية الرئيسية، مع استمرار مشاركته في التجارة الدولية. وبعبارة بسيطة، ينبغي أن يكون العراق قادرا على التعاون مع الجميع من دون أن يكون تابعا لأحد.

ولا ينبغي لهذه الوطنية أن تتناقض مع الأممية. فبإمكان الحزب دعم التعاون والتضامن بين الشعوب، وفي الوقت نفسه الدفاع عن سيادة العراق واستقلاله وكرامته وتنميته.

وقد يستحق إرث عبد الكريم قاسم أيضا اهتماما أكبر في هذا السياق. ومع ذلك، لا تزال تلك المرحلة مرتبطة في الذاكرة التاريخية العراقية بالسيادة الوطنية والإصلاح الاجتماعي والإسكان والإصلاح الزراعي والتنمية ومقاومة الهيمنة الأجنبية وبعلاقة تاريخية مهمة مع الحركة الشيوعية العراقية. ويمكن للحزب أن يتفاعل بصورة أكثر جدية مع هذه الذاكرة التاريخية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تقييم صريح لكل من إنجازات تلك المرحلة وإخفاقاتها.

خامسا، ينبغي للحزب أن يجعل التجديد الداخلي أحد الموضوعات الرئيسية للمؤتمر.

فالحزب الذي يسعى إلى تغيير المجتمع يجب أن يدرس باستمرار المخاطر التي يمكن أن تنشأ داخل تنظيمه نفسه. ومن بين هذه المخاطر البيروقراطية والجمود والوصولية وانفصال القيادة عن الأعضاء العاديين وضعف تصعيد الكوادر الشابة والتراجع الأيديولوجي وتحول المواقع السياسية إلى مناصب شخصية دائمة. وتبين تجارب الحركات الاشتراكية على المستوى العالمي أن الجمود الداخلي يمكن أن يصبح خطرا شديدا.

ولذلك يحتاج الحزب إلى آليات للمساءلة والتجديد والتثقيف السياسي وتقييم أداء القيادات وتصعيد المنظمين الشباب الأكفاء وإتاحة نقاش داخلي حقيقي. ويجب ألا يخشى الحزب النقد من داخل صفوفه. فالتنظيم الشيوعي الواثق من نفسه يجب أن يكون قادرا على تحديد أخطائه ودراسة أسبابها وتصحيحها والخروج منها بصورة أقوى.

وأخيرا، أعتقد أن على الحزب التفكير بجدية في معنى أن يصبح حزبا جماهيريا مرة أخرى. فلا يمكن أن يكون الهدف مجرد إقناع الناس بأن الشيوعية صحيحة من الناحية النظرية. بل يجب على الحزب أن يثبت من خلال الممارسة أنه يفهم المشكلات التي يواجهها العراقيون يوميا.

يجب أن يكون الحزب حاضرا حيث يناضل العمال من أجل الأجور والحقوق، وحيث يطالب الخريجون العاطلون بالعمل، وحيث تطالب المجتمعات المحلية بالكهرباء والمياه، وحيث يضر الفساد بالمؤسسات العامة، وحيث يشعر الشباب بأنه لا مستقبل لهم، وحيث تحد التبعية الخارجية من السيادة العراقية.

وقد يتعرف الناس على الحزب في البداية لأنهم يهتمون بالعمل أو الفساد أو الخدمات العامة أو الكرامة الوطنية أو السكن أو التنمية الاقتصادية، لا لأنهم تبنوا الماركسية مسبقا. ولا ينبغي النظر إلى ذلك بوصفه نقطة ضعف. فالتنظيم السياسي الجماهيري يجب أن يكون قادرا على البدء من المشكلات الفعلية التي يعيشها الناس، ثم يوضح لهم كيف ترتبط تلك المشكلات بالبنى الاقتصادية والاجتماعية الأعمق.

ولهذا ينبغي للحزب أن يسعى إلى الجمع بين ثلاثة أمور. (هوية استراتيجية ماركسية واضحة. وخطاب سياسي جماهيري حديث وسهل الفهم. وتنظيم دائم وقوي ومتجذر في المجتمع العراقي.)

وإذا تمكن الحزب من الجمع بين هذه العناصر الثلاثة، فإن التعافي الانتخابي سيصبح إحدى نتائج عملية إعادة البناء، بدلا من أن يكون المقياس الوحيد لنجاحها.

لقد نجا الحزب الشيوعي العراقي من الدكتاتورية والمجازر والعمل السري والمنفى والحروب والاحتلال والطائفية والهزائم التاريخية الهائلة. ويبرهن تاريخه على قدرة استثنائية على البقاء.

والسؤال الذي أعتقد أنه ينبغي أن يكون مطروحا أمام المؤتمر الوطني الثاني عشر اليوم هو ما إذا كان الحزب قادرا على الانتقال من مرحلة البقاء إلى مرحلة إعادة بناء نفسه كقوة جماهيرية قادرة على الإسهام في صياغة مستقبل العراق.

وأتقدم بهذه الملاحظات بكل احترام للنظر فيها ضمن نقاشات المؤتمر الوطني الثاني عشر.

******************************

ملاحظات حول مقترح برنامج الحزب للمؤتمر الثاني عشر

نبيل سالم

يمثل البرنامج المقترح خلاصة رؤية الحزب لما يشكل، في تقديره، حاجات الوطن والشعب ومهمات التغيير في المرحلة الراهنة.

ولا توجد لدي ملاحظات على توصيف محتوى السلطة من منظورها الطبقي، أو تحديد الصراع الرئيسي، وكذلك ما ورد من تفاصيل وأهداف خاصة بالقطاعات المختلفة.

وعليه، فإن ملاحظاتي لا تتناول البرنامج بمجمله، وإنما تتركز حول عدد من المفاهيم والمصطلحات الواردة فيه، والتي أرى أن من المفيد التوقف عندها ومناقشتها، من حيث دقتها الفكرية والسياسية، ووضوح دلالاتها في الخطاب العام، ومدى انسجامها مع الرؤية العامة التي يعبر عنها البرنامج.

وبهذا السياق، أرى أن المفاهيم المؤشَّر إليها أدناه بالخط الغامق تتسم بالدقة والوضوح، مع إمكانية تعزيزها أو إضافة بعض التوضيحات إليها، في حين أن المفاهيم المؤشَّر إليها بالخط المائل وتحتها خط تحتاج، في تقديري، إلى مزيد من التدقيق والمراجعة، وفتح حوار فكري وسياسي حول دلالاتها ومدى ملاءمتها للسياق العراقي، قبل اعتمادها بصيغتها الحالية.

التعابير التالية ذكرت في البرنامج:

القوى الوطنية الديمقراطية في النقطة ١

وبناء الدولة المدنية الديمقراطية في النقطة ٢

تحقيق التغيير المنشود وإقامة البديل الوطني الديمقراطي النقطة ١٢

للتغيير الوطني الديمقراطي في النقطة ١٣

دولة المواطنة المدنية الديمقراطية كعنوان رئيس للفقرات من ١٤

دولة المواطنة المدنية الديمقراطية في النقطة ١٤

بناء دولة مدنية ديمقراطية في النقطة ١٥

المجتمع المدني كعنوان رئيس من فقرة ١٤٠

حرية منظمات المجتمع المدني في النقطة ١٤٠

لعمل منظمات المجتمع المدني في النقطة ١٤١

وبناء جبهة وطنية ديمقراطية واسعة في النقطة ١٦٠

دولة المواطنة وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة في النقطة ١٦٠

توحيد قوى التغيير الوطنية والديمقراطية والتقدمية في النقطة ١٦١

وبناء دولة مدنية ديمقراطية في النقطة ١٦١

ودولة مدنية ديمقراطية في النقطة ١٦٢

ما ورد أعلاه يتصل بما تضمنه برنامج الحزب من تناولٍ لموضوع القوى الوطنية، وشكل الدولة ومضمونها، ورؤية الحزب للتغيير، بوصفها من العناوين والمحاور الرئيسية التي يقوم عليها البرنامج.

1. القوى الوطنية الديمقراطية:

يستخدم الحزب في المقدمة، في النقطة (1)، مفهوم "القوى الوطنية الديمقراطية"، بدلاً من التعبير الذي كان يستخدم في الغالب سابقاً، وهو "القوى المدنية والديمقراطية" أو "القوى الوطنية والمدنية والديمقراطية".

• الملاحظة الأولى هي للتوضيح فقط، وتتعلق بتعريف القوى الوطنية بالديمقراطية، وليس باستخدام تعبير "الوطنية والديمقراطية"، مع ان كليهما يحققا نفس المحتوى. أي أن المفهوم يشمل كلا البعدين، وهما الوطنية الديمقراطية والديمقراطية الوطنية. وكما ان كليهما يشير أن الحزب لا يعني "القوى الوطنية غير الديمقراطية"، ولا "القوى الديمقراطية غير الوطنية". لذا في النقطة 161 يستخدم الحزب "قوى التغيير الوطنية والديمقراطية والتقدمية".

• الملاحظة الثانية: أعتقد أن عدم إدخال مفهوم "القوى المدنية" ضمن هذا التعبير هو أمر سليم، لأن استخدامه إلى جانب الوطنية والديمقراطية قد يضيف التباساً سياسياً وفكرياً أكثر مما يضيف وضوحاً. فما زال هناك عدم اتفاق واضح على تحديد المقصود بالقوى المدنية وتوصيفها بصورة دقيقة، فضلاً عن موقعها ومصالحها ضمن التحليل الطبقي للمجتمع. وهذا لا يتناقض مع وجود منظمات المجتمع المدني في مختلف المواقع، واستمرار اعتمادها في خطابنا السياسي.  ولذا فإن استخدام تعبير "القوى الوطنية الديمقراطية" يبدو أكثر تحديداً وأقل قابلية للالتباس من الناحية السياسية والفكرية.

2. مفهوم الدولة التي ينشدها الحزب:

• الملاحظة الأولى: فيما يخص عنوان الدولة التي ينشدها الحزب، ومن دون الدخول في توصيفها والتفاصيل التي يتضمنها البرنامج في نقاط عديدة، فقد استخدم البرنامج في أكثر من موضع تعبير "الدولة المدنية الديمقراطية"، بينما ورد في النقطة (14) مرة واحدة تعبير "دولة المواطنة المدنية الديمقراطية".

ومفهوم "دولة المواطنة" لم يُستخدم سابقاً كعنوان رئيسي، رغم وروده في مواقع أخرى ضمن خطابنا ووثائقنا السياسية، إذ كان التعبير الرئيسي المستخدم هو "الدولة المدنية الديمقراطية".

مع أن مصطلح «الدولة المدنية» استخدم من قبل الحزب، وكذلك من قبل بعض الأحزاب الشيوعية في المنطقة، ومنها الحزب الشيوعي السوداني، فإنني أعتقد أنه لا يزال غير دقيق من الناحية الفكرية والسياسية، على الأقل بالقدر الذي يجري فيه تأصيله فكرياً في ظروف العراق. كما أننا لم نجد، في خطابنا ووثائقنا السياسية، تحليلات فكرية معمقة تؤسس لهذا الاستخدام وتحدد مضمونه بصورة واضحة.

ومن دون الدخول في تفسير المقصود بالدولة المدنية في واقع وظروف بلادنا، فإن المتعارف عليه سياسياً اليوم أن مضمونها هو "الدولة التي تقوم على المواطنة والقانون والدستور والتداول السلمي للسلطة". لكن السؤال هو: هل هذا هو فعلاً المعنى المتفق عليه فكرياً في أدبيات الحزب، وكذلك لدى باقي قوى اليسار في العراق والمنطقة؟

أما على صعيد الجمهور، فإن الإشكال في تفسير المصطلح يبدو أكبر، ولا سيما أن العديد من الناس يضعونه في مقابل الدولة الدينية أو العسكرية، أو يتعاملون معه باعتباره مرادفاً أو تعبيراً مخففاً عن العلمانية.

وعليه، فإن مفهوم "المواطنة والديمقراطية"، أو "دولة المواطنة الديمقراطية"، يبدو كافياً تماماً للتعبير عن المضامين التي يُراد بها تفسير «الدولة المدنية»، فضلاً عن كونه أوضح بالنسبة إلى الجمهور، وأكثر قدرة على جمع قطاعات أوسع منه في التعبئة السياسية. لذلك أقترح الاكتفاء بتعبير "دولة المواطنة الديمقراطية" بدلاً من "دولة المواطنة المدنية الديمقراطية".

إلى جانب ذلك، وعلى الرغم من صحة استخدام مفهوم "دولة المواطنة الديمقراطية"، فإنه يظل مفتقراً إلى الجانب الاجتماعي والطبقي الذي يمثله مفهوم العدالة الاجتماعية.

لذلك أقترح استخدام تعبير: "دولة المواطنة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية"، وأرى أن هذا التعبير يجمع بصورة أكثر تكاملاً بين الأبعاد السياسية والاجتماعية للمشروع الذي يطرحه الحزب؛ فهو من جهة يؤكد المواطنة المتساوية والديمقراطية وسيادة القانون والتداول السلمي للسلطة، ومن جهة أخرى يعبّر بوضوح عن المضمون الاجتماعي والطبقي للدولة المنشودة. كما أنه أكثر وضوحاً وقابلية للتلقي والتعبئة السياسية لدى أوسع قطاعات الشعب، ولا سيما الطبقات والفئات الكادحة وذوي الدخل المحدود والمتضررين من سياسات التهميش والاستغلال، فضلاً عن أنه يتجنب استخدام مفاهيم قد تكون ملتبسة أو مختلفة في تفسيرها، ويضع أمام الجمهور عنواناً سياسياً مباشراً ومفهوماً لمشروع الدولة التي ينشدها الحزب.

وبذلك يمكن أن يكون "دولة المواطنة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية" تعبيراً أكثر دقة واتساقاً مع مضمون البرنامج، وأكثر قدرة على الربط بين البعد الديمقراطي والبعد الاجتماعي للمشروع السياسي للحزب، المتمثل بالمشروع الوطني الديمقراطي والذي يشير له البرنامج في النقطة 12 و13.

• الملاحظة الثانية: تتعلق بصحة ما جاء شكلاً ومضموناً في النقطتين (140) و (141) الخاصتين بالمجتمع المدني ومنظماته. فالتعريف الوارد فيهما واضح ولا يثير أي لبس، لا من الناحية السياسية ولا بالنسبة إلى الجمهور الواسع، الذي يتعامل مع منظمات المجتمع المدني في مواقع السكن والعمل ومختلف مجالات الحياة العامة.

وهذا الاستخدام لمفهوم المجتمع المدني ومنظماته يختلف كلياً عن استخدام مفهوم "الدولة المدنية" في الخطاب السياسي المتعلق بشكل الدولة ومضمونها؛ إذ إن مفهوم المجتمع المدني هنا محدد وواضح من حيث المضمون والوظيفة والمجال، ولا يحمل الالتباس نفسه الذي يمكن أن يرافق استخدام "الدولة المدنية" عند توصيف طبيعة الدولة المنشودة ومضمونها السياسي والاجتماعي.

 

3. بناء جبهة وطنية ديمقراطية واسعة وتوحيد قوى التغيير الوطنية والديمقراطية والتقدمية:

• التعبيران المستخدمان في النقطة 160 و161 حول الجبهة الواسعة وتوحيد قوى التغيير يشكلان صياغة دقيقة سياسيا وفكريا، ويمنحان الحزب حرية الحركة السياسية في وسط مختلف فئات الشعب، والمشاركة في مختلف التحالفات الانتخابية والسياسية والاجتماعية، وبضمنها مشروع توحيد قوى اليسار.

********************************

الصفحة الثامنة

المعرفة، المواطنة، الديمقراطية

عبد المطلب عبد الواحد

القراءة والكتابة هما رحلة بحث عن المعرفة والحقيقة، وفي هذه الرحلة سيجد كل منا وجهاً من وجوهها المتعددة بتعدد الرؤى، وما أن نصل إلى حقيقة ما في لحظة زمن، سيتوصل آخرون إلى تجاوزها أو ربما نقضها، او استكمالها بمعارف جديدة. وفي هذه الرحلة من التعلم واكتساب التفكير العلمي، يتحسن نمط الحياة، عندما تُوظّف الاكتشافات العلمية على شكل وسائل وأدوات، تلبي ولو نسبيا رغبات واحتياجات الإنسان المادية والروحية.

والتعليم والتعلم على امتداد تاريخ الكفاح والعمل الإنساني، كانا ومازالا وسيستمران صرحاً للتقدم والارتقاء بالفرد والمجتمع على حد سواء، وأساسا للتغيير الاجتماعي، ومنهلاً لاكتساب العلوم والثقافات والفنون، ومع كل جديد يداعب عقل الإنسان تتفتح معه رؤى جديدة، تحدث تحولاً في المهارات والسلوك، ومع هذه التحولات في الوعي والسلوك يولد انسان جديد متفاعلاً مع بيئته لبناء مجتمع معرفة جديد، عبر عملية معقدة من العمل الشاق والصراع والازاحة والنفي والتجديد.

إن شروط بناء حياة إنسانية تتسم بالعدالة والمعرفة لابد لها من مرتكزات اقتصادية منتجة، تلبي حاجات الناس وتوظِف طاقاتهم، ولابد من سلطة سياسية تنظم إدارة حياة الناس وشؤونهم على أساس المساواة في الحقوق والواجبات، وفق آليات ديمقراطية يجري التوافق عليها وتأطيرها في أحكام وقوانين، وهيئات سياسية خاضعة للمحاسبة والمساءلة الدورية، وبمقدار ممارسة هذه التقاليد في العلاقات السياسية والاجتماعية، ستتعمق أكثر فأكثر مبادئ الديمقراطية والاحساس بالانتماء للمجموع، على صعيد الوعي والتفكير والثقافة الشعبية، وتغدو مرتكزات العدالة والمعرفة بيئة حاضنة لثقافة المواطنة والديمقراطية.

وفي هذا السياق فإن ثقافة المواطنة والديمقراطية والعلاقة بين المجتمع والسلطة لا تنطلق من فراغ، إنما من حاجة المواطنين لتوفير وسائل العيش، وحاجة السلطة للبقاء. وأن الاختلال في هذا التوازن يحفز مواطنين كثر للامتعاض أولاً، ثم الانتقال إلى الاحتجاج والضغط على السلطة بهدف الحصول على مطالب الحياة اليومية الضرورية. ومن تراكم الاحتجاجات المطلبية واستمرارها، تبتدئ الخطوات الأولى للتحولات من الفعل الاحتجاجي إلى الفعل السياسي.

وعندها بالضبط تتقد شرارة الوعي والادراك، ويتطور تدريجياً التشارك في النشاط السياسي التضامني للأفراد والجماعات، ويتجلى إلى العلن التعبير عن الاتفاق والاختلاف في الرؤى والقناعات وقبول الآخر، الأمر الذي يمهد الطريق عبر سلسلة من تجارب النجاح والاخفاق للوصول إلى الثقافة الحقوقية والسياسية لإدارة الحكم، وتأمين وسائل العيش، وتنظيم المسؤوليات حيال حقوق وواجبات المواطنين.

في خضم هذه السيرورة السياسية الاقتصادية الاجتماعية وتناقضاتها، تنمو وتتسع بيئة العمل والإنتاج والطبقات، وتتبلور أفكار وثقافة العدل والمساواة والديمقراطية. إن الحاجات المادية الضرورية لاستمرار الحياة الإنسانية تمثل الأساس الباعث على تشكل الوعي، وتحولاته إلى ممارسة وعمل فكري جاد، وبمقدار امتداده من ثقافة نخبوية إلى ثقافة شعبية عامة، تتأسس مثابة الحراك الاجتماعي نحو التغيير الديمقراطي والعدالة الاجتماعية.

غير أن مسار الحياة الواقعية لا يتحرك دائماً باتجاهات محسوبة سلفاً، وفق اي شروط. إذ أن محاولات بناء الديمقراطية في البلاد التي رزحت طويلاً تحت اعباء سلطات الاستبداد، تمر بمخاضات معقدة، تتصارع في طياتها مصالح ورؤى وتيارات وأحزاب تحاول الهيمنة من خلال اللعب على مشاعر وعواطف الجمهور، والتوسل بسياسات شعبوية وعصبوية للصعود للسلطة والتمسك بها وبمغانمها لتأبيد سيطرتها ونفوذها، وتحاول بشتى السبل المتاحة اقصاء شركاء الوطن من الممارسة السياسية الفعلية، وتتجاهل حتى القواعد الشعبية التي اوصلتها إلى سدة السلطة.

ان إدارة منظومة الحكم في التجربة العراقية، وفقاً للمنطلقات الدينية والطائفية، والاثنية والعشائرية، والتحاصص في توزيع المناصب، ادخلت البلد في أزمات هيكيلية تستعصي على الحل، ومكنت من تغلغل الفساد في كافة مرافق إدارة الدولة، حتى تحوّل إلى مؤسسة قائمة بذاتها، واقترن بسلطة هشة تدار من مراكز متعددة. وتفكك المجتمع إلى علاقات ما قبل الدولة. ان تدهور الإنتاج والبطالة الواسعة والتضخم النقدي والاعتماد الكلي على اقتصاد الريع، والتورط بسلطات موازية وحروب داخلية وخارجية، وتوقف تصدير النفط، جعل المجتمع والبلد برمته في حالة من القلق الدائم وانعدام الاستقرار.

إزاء هذا الوضع الحكومي والاجتماعي المأزوم، قريباً من قلب العاصفة، تحاول التيارات الوطنية والديمقراطية استكمال مشروعها الوطني الديمقراطي المنتظر ـ المستند إلى ثقافة المواطنة والديمقراطية والانفتاح على الرأي الاخر ـ لتعبئة الجماهير في كتلة شعبية سياسية وازنة، قادرة بالوسائل السلمية على التأثير الإيجابي في عملية التغيير الديمقراطي، بيّد انها عندما تتأخر عن انجاز هذه المهمة العاجلة في الوقت المطلوب، سواء لاسباب ذاتية او موضوعية، فان التغيير ربما يكون عودة إلى الوراء، بدلاً من التقدم إلى الأمام، او ربما يكون إدارة للفوضى ودوران مضنٍ في ذات المكان.

******************************

العراق الذي لا يصغي إلى المعرفة

باقر عبد السلام

ليس العراق فقيرًا بالعقول، وربما تكمن المفارقة في أن بلدًا يمتلك هذا العدد من الجامعات والأساتذة والباحثين، ما زال عاجزًا عن تحويل جزء كبير من هذه المعرفة إلى سياسات وقرارات ومشاريع.

في مكتبات جامعاتنا، ومنها المكتبات المركزية، تستقر آلاف الرسائل والأطاريح والبحوث التي تناولت مشكلات العراق في الاقتصاد والقانون والإدارة والتعليم والمجتمع، بذل أصحابها سنوات من البحث والجهد، ثم انتهى كثير منها إلى الرفوف، بينما بقيت المشكلات التي درستها قائمة، المشكلة إذن ليست في قلة ما نكتب، بل في قلة ما نستخدم.

وأتاحت لي متابعة عدد من الفعاليات والمهرجانات الثقافية والأكاديمية التي نظمها الحزب الشيوعي العراقي، فضلًا عما تنشره مجلاته ومنشوراته، فرصة للاطلاع والاحتكاك بعدد من المثقفين والأكاديميين والباحثين، ومن خلال هذه التجربة أدركت قيمة الحوار الفكري حين يقوم على السؤال والنقاش وتبادل الآراء؛ إذ وفّرت تلك المنابر مساحة للأكاديميين والخبراء والعلماء والمهندسين والأساتذة لعرض أفكارهم وتجاربهم وطرح رؤاهم في قضايا مختلفة.

لكن قيمة المعرفة لا تكتمل بمجرد نشرها أو مناقشتها، وإنما حين تجد طريقها إلى المجتمع وصناعة القرار، وهنا يبرز سؤال أكبر: إلى أي مدى تستفيد مؤسسات الدولة من خبرائها وأساتذتها وقانونييها وباحثيها؟ لماذا لا يكون رأي المتخصص حاضرًا في صناعة القرار، ولا تُستثمر خبرة الأكاديمي والقانوني والباحث عند رسم السياسات ومعالجة القضايا العامة؟ ولماذا لا تتحول البحوث الجامعية التي تعالج أزمات حقيقية إلى مقترحات وسياسات قابلة للتطبيق؟

حتى الجامعات نفسها تحتاج إلى مراجعة جادة، فالتوسع في التعليم، ولا سيما التعليم الأهلي، يجب أن يرافقه اهتمام حقيقي بالجودة والرقابة الأكاديمية، فالجامعة لا تمنح شهادة فقط، بل تهيئ طبيبًا ومهندسًا ومدرسًا وقانونيًا وإداريًا سيتحمل لاحقًا مسؤولية في المجتمع.

والأمر لا يتوقف عند التعليم. فاقتصاد لا يستثمر في المعرفة والبحث والإنتاج، ومؤسسات لا تستفيد من الخبرة، وجيش لا يواكب التطور العلمي والتقني، كلها حلقات في مشكلة واحدة: ضعف تحويل الإمكانات إلى قوة مؤسسية حقيقية.

العراق لا تنقصه العقول، ولا تنقصه الدراسات، ولا تنقصه التجارب، الذي ينقصه أن تجد هذه الأشياء طريقها من الكتاب إلى المؤسسة، ومن الجامعة إلى الدولة، ومن البحث إلى القرار، لذلك ربما لا يكون السؤال الأهم: كم لدينا من الجامعات والباحثين والرسائل والأطاريح؟

بل:

ماذا فعلنا بكل هذه المعرفة؟ فليس مؤلمًا أن تمتلئ المكتبات بالكتب والبحوث، وإنما المؤلم أن تبقى فيها أجوبة عن مشكلات ما زلنا نعيشها.

******************************

قوى التقدم والديمقراطية إلى أين؟

طارق العبودي

قوى اليسار والديمقراطية والتقدم في العالم لها حضور قوي ومؤثر وفاعل وبإمكانها تغيير موازين القوى على المستوى العالمي من الناحية السياسية والفكرية والخروج من هيمنة القطب الواحد وسياسته الاجرامية تجاه شعوب العالم .

لكن هذه القوى ينقصها التنسيق. والتعاون وتوحيد الجهود والآراء لمجابهة عدو مشترك ..

وهذا التشرذم والتباين يأتي بفعل تأثير الإعلام الغربي والإعلام الصهيوني العالمي مما أدى ويؤدي إلى احتدام حدة الخلافات فيما بينهم.... وأفرزت هذه الخلافات محاولات تسقيط الآخر وعدم شرعيته وتطرفه وكل طرف يدعي بأنه يمتلك الحقيقة والآخر على خطأ... وهذا يتعارض مع مبدأ تعدد الآراء ويتنافى مع حرية الفكر التي هي من ابجديات دعاة الديمقراطية ويؤدي إلى تغليب الجزئيات والفروع والاجتهادات على الهدف الاستراتيجي وعلى المشتركات وهو إشاعة العدالة الاجتماعية والانسانية ومحاربة الظلم والجور والاستبداد...

هذه جميعها أدت إلى عدم توحيد هذه القوى سواء على المستوى العالمي او العربي او الوطني وتباعدها مما أدى إلى تسيد وفرعنة قوى الظلام والاستبداد ..وإقصائها من المشاركة الفاعلة في صناعة القرار الوطني في البلد وإشراكها في القضايا المصيرية التي تتعلق بمستقبل بلدنا وشعبنا لا لتهميشها وإقصائها...

ولهذا يتطلب من كل القوى التقدمية وخصوصاً اليسارية منها إعادة النظر في برامجها ونشاطها ومواقفها وطروحاتها للوقوف بوجه الهجمة الامبريالية الشرسة وللحد من هيمنتها ونفوذها المتعاظم وتدخلها المباشر بسيادة الدول وانتهاك حريتها واستقلالها ..

وتعرية ممارساتها وافعالها الاجرامية بحق شعوب العالم الساعية للتحرر والخلاص من الظلم والجور والاستعباد.

لم تكن أمريكا بهذه الغطرسة والاستهتار والعنجهية عندما كان الاتحاد السوفيتي موحد وفي أوج عظمته ونفوذه، كان مدافعا أمينا عن استقلال وحرية الشعوب وحقها في اختيار نظامها السياسي وفق قناعة ورغبة شعوبها بدون الوصايا والإملاءات من أحد..

والصورة السياسية والاقتصادية للعالم الآن اختلفت بعد هيمنة ونفوذ أمريكا عسكرياً واقتصادياّ واصبحت تتحكم بمصائر الشعوب وبالاقتصاد العالمي ونوع وشكل الانظمة في العالم وأن تسير هذه الانظمة وفق رغبة ومصالح أمريكا وحلفائها في المنطقة والعالم.

*******************************

اليمن.. صراع الآخرين بين صنعاء وعدن

خليل إبراهيم العبيدي

وعاد القتال من جديد نيابة عن الآخرين بين أهل الشمال والجنوبيين، وهذه المرة يتركز حول باب المندب لاستكمال عرقلة التجارة العالمية، غير أنها ستتوسع بحكم مطالب التجارة بين الغرب والآسيويين، وبدأ الاتحاد الاوربي يشكل تحالف المتضررين، وتسبقه إيطاليا لوحدها لحماية سفن الإيطاليين، فقد تجاوز الحوثيون هذه المرة قواعد الاشتباك الداخلي بسعيهم للاستحواذ على هذا الباب الدولي وأنهم على ما يبدو وحدوا حتى المختلفين.

كانت اليمن تسمى باليمن السعيد، لخصوبة أراضيها وكثرة زراعتها للمحاصيل الثمينة كالبن واللبان والطيب، ولسد مأرب وتاريخه العتيد أثره في غنى مملكة سبأ التي بنته في القرن الثامن قبل الميلاد، وهو أقدم سد نظامي في العالم، كان يروي أكثر من 98 ألف كيلومتر مربع، وبسبب إهماله، فقد انهار السد عام 575 بعد الميلاد مخلفا دمارا هائلا، وفي انهياره انهارت وحدة اليمن وتفرقت القبائل.

اليمن بين الإمامة والجمهورية

تقع الجمهورية اليمنية في الجنوب الغربي لشبه جزيرة العرب، وعاصمنها صنعاء. وقد تشكلت حديثا بعد الوحدة بين الشمال الجمهورية العربية اليمنية والجنوب جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في 22 مايو عام 1990، يحدها من الشمال المملكة العربية السعودية ومن الجنوب بحر العرب وخليج عدن، ومن الشمال الشرقي والشرق سلطنة عمان. ومن الغرب البحر الاحمر ومضيق باب المندب، تبلغ مساحة اليمن 555 الف كيلو متر مربع، وعدد سكانه حسب التقديرات الدولية الاخيرة 43 مليون نسمة، وله أكثر من 186جزيرة صغيرة أهمها جزيرة سوقطرى.  ويتكون من 22 محافظة بما فيها العاصمة صنعاء.  وان عدن عاصمتها الاقتصادية.

نظام الحكم في اليمن

كان الإمام البدر آخر ملوك المملكة المتوكلية اليمانية التي تم تأسيسها في 30 اكتوبر عام 1918 على يد الإمام يحيى محمد بن حميد الدين محمد المتوكل إثر خروج القوات العثمانية، وكان الإمام يحيى يحكم البلاد منذ عام 1904، واتفق مع والي اليمن العثماني في حصن دعان على الخروج بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى، وظل يحكم البلاد حتى تم اغتياله عام 1948، وبعد اغتياله استطاع الثوار أصحاب ثورة الدستور البقاء في السلطة لمدة اسبوعين او ثلاثة وتمكن الامام أحمد نجل الإمام حميد الدين من قمع الثورة واستعادة السلطة. 

فترة حكم الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين

امتدت فترة حكم الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين أربعة عشرة عاما بين عام 1948-1962، حيث توفي وخلفه نجله الإمام محمد البدر، وقد تميزت فترة حكمه بالمركزية الإدارية الشديدة وتعامل بالبطش الشديد مع المواطن العادي والمعارضة، وقد أتخذ من مدينة تعز مقرا لحكمه، وقد سيطر بالقوة على بقية أجزاء اليمن، وكان يفرض الجبايات بعد أخذ الرهائن، وكانت علاقته بالقبائل علاقة متوترة جراء الشدة في محاولة إخضاعها، وبعد وفاته تسلم الإمام محمد البدر مقاليد الأمور، للفترة من 19 سبتمبر إلى 26 منه عام 1962 حيث قامت الثورة اليمنية بقيادة العقيد عبد الله السلال.

ثورة سبتمبر اليمنية عام 1962

كان لتأثير ثورة 23 يوليو المصرية، وثورة 14 تموز العراقية، أثر مباشر في نمو حركات التمرد ضد الكثير من الانظمة العربية التقليدية، ومنها الإمامة الزيدية في شمال اليمن، التي كانت متخلفة في حكم البلاد بالقياس إلى ما وصل اليه العالم بعد الحرب العالمية الثانية،

وفي ظل حكمها غابت العدالة الاجتماعية، وزاد في أتون شدتها الفقر والجهل، وكان ذلك واحدا من أسباب قيام ثورة 26 أيلول عام 1962، بقيادة مجموعة من الضباط الاحرار يقودهم العقيد عبد الله السلال، وأعلنت الثورة نهاية الإمامة المتوكلية وقيام الجمهورية العربية اليمنية، وقد لاقت الثورة معارضة شديدة من أتباع الإمام محمد البدر ، وبعض القبائل اليمنية، مما أدى إلى قيام حرب أهلية كانت تقف وراءها عوامل متعددة سيما تمسك العشائر اليمنية بتقاليدها القديمة، وقد وقفت المملكة العربية السعودية إلى جانب الإمام محمد البدر، ووقفت مصر إلى جانب الثورة اليمنية الوليدة، وقد أرسل الرئيس جمال عبد الناصر جيشا مصريا قوامه 30 الف جندي للقتال إلى جانب القوات المسلحة اليمنية ضد الإمامة والقبائل المتحالفة معها.  وقد تم سحب هذه القوات بعد حرب 5 حزيران عام 1967.  وفي ذات العام حدث انقلاب الخامس من نوفمبر عام 1967، على الرئيس عبد الله السلال بقيادة عبد الرحمن الأرياني الذي خاض معارك طاحنة مع القبائل والإماميين، وامتدت فترة حكمه ست  سنوات تقريبا حتى عام 1974 حيث أطاح به المقدم إبراهيم الحمدي، وقد حكم شمال اليمن حتى عام 1977 حيث تم اغتياله، وتولى الحكم من بعده الرئيس أحمد حسين الغشمي الدي اغتيل هو بدوره عام 1978، وخلفه عبد الكريم العرشي لم يبق في السلطة الا فترة قليلة حتى خلفه العقيد علي عبد الله صالح اثر انتخابه من قبل مجلس الشعب التأسيسي عام 1978.

علي عبد الله صالح

هو عقيد في الجيش اليمني، وله مقبولية جدا عند القبائل اليمنية، كان رئيسا لليمن الشمالي لفترة من 1978- 1990.  حيث وحد اليمن الشمالي وعاصمته صنعاء واليمن الجنوبي وعاصمته عدن، وأصبح رئيسا لليمن الموحد حتى تنازله عن السلطة عام 2012. ولفترة حكم دامت 33 عاما، وكان له تأثير حقيقي على تاريخ اليمن الحديث. وقد تحولت اليمن تحولا جذريا إبان حكمه، وقد خلفه الرئيس عبد ربه منصور بموجب انتخابات شعبية، ومن ثم تم اغتياله من قبل انصار الله الحوثيين عام 2017، واستقر الانقلابيون الحوثيون في صنعاء بعد الاستيلاء عليها بمساعدة إيران، وانتقل الرئيس منصور والحكومة الشرعية إلى عدن، واستمر القتال مع الانقلابين طويلا، مما دفع ببعض اليساريين الجنوبيين الى المناداة بإعادة انفصال الجنوب عن الشمال بسبب انحياز الحوثيين إلى إيران ضد كل القضايا العربية واليمنية، واليوم وبعد فترة هدنة بين الحوثيين والجنوبيين بواسطة الأمم المتحدة، يتجدد القتال بعد ان تداعى الحوثيون لنجدة إيران في حربها مع إسرائيل والولايات المتحدة، وقيامهم بمحاولات غلق مضيق باب المندب بعد غلق إيران لمضيق هرمز.  ووقوف الحكومة الشرعية إلى جانب الطرف المؤيد بعدم زج مضيق باب المندب بالصراعات الدولية.  واليوم الحرب البينية على أشدها بتبادل المسيرات والصواريخ البالستية.

إن مشكلة اليمن اليوم ناشئة عن تمسك الحوثي بعلاقات عضوية مع إيران، مضيفة إلى مشاكل اليمن السابقة عاملا لاقتتال جديد بعيدا عن مناشدة الوسيط الدولي بوقف القتال والتوجه للحوار تمهيدا لإعادة توحيد اليمن، غير أن للحوثيين اهدافا تنسجم مع توجهات إيران في محاربة الولايات المتحدة من خلال أذرعها في بعض الدول العربية، وأن الحوثيين منذ انقلابهم على الشرعية الدولية لا يرغبون بالعودة إلى الوحدة اليمنية مما سيطيل أمد الحرب والنزاعات الداخلية، وضياع اليمن الفقير بين أهداف صنعاء وبين معارضة عدن الجنوبية.

**************************************

الصفحة التاسعة

ديوكوفيتش يقصي زفيريف ويبلغ نصف نهائي دورة بكين

بكين ـ وكالات

أطاح الصربي نوفاك ديوكوفيتش، البالغ 39 عاماً، بالألماني ألكسندر زفيريف، المصنف الثاني عالمياً والأول في البطولة، من الدور ربع النهائي لدورة بكين للتنس، إحدى دورات فئة 500 نقطة، بعدما قلب تأخره بمجموعة إلى فوز بنتيجة 4-6 و6-4 و6-4.

واحتاج ديوكوفيتش إلى ساعتين و35 دقيقة لحسم المواجهة، بعدما خسر إرساله مبكراً في المجموعة الأولى، قبل أن يستعيد توازنه ويكسر إرسال زفيريف في الشوط العاشر من كل من المجموعتين الثانية والثالثة ليحسم اللقاء. ورغم تسجيل الألماني 19 إرسالاً ساحقاً، نجح الصربي في الصمود خلال اللحظات الحاسمة. وحقق ديوكوفيتش بهذا الفوز انتصاره الثاني والثلاثين توالياً من دون هزيمة في دورة بكين، ليصبح صاحب أفضل بداية للاعب في منافسات فردي الرجال ببطولة واحدة في العصر المفتوح، متجاوزاً الإسباني رافاييل نادال الذي حقق 31 انتصاراً متتالياً في بداية مشاركاته في رولان غاروس.

كما حافظ الصربي، المتوج باللقب ست مرات، على آماله في إحراز لقبه السابع في العاصمة الصينية.

********************************

رباعية البصرة تجهز العراق لكأس آسيا

متابعة ـ طريق الشعب

أعلن الاتحاد العراقي لكرة القدم، يوم الاثنين، نظام البطولة الرباعية الدولية الودية التي تستضيفها البصرة خلال الفترة من 9 إلى 17 تشرين الثاني المقبل، بمشاركة منتخبات العراق ولبنان وإيران وفلسطين، ضمن تحضيراتها للاستحقاقات المقبلة.

ويفتتح المنتخب العراقي مشواره بمواجهة لبنان، فيما يلتقي إيران وفلسطين في نصف النهائي الثاني. ويتأهل الفائزان إلى المباراة النهائية، فيما يلتقي الخاسران لتحديد المركزين الثالث والرابع، ليخوض كل منتخب مباراتين في البطولة.

وتأتي البطولة ضمن برنامج إعداد المنتخب العراقي لكأس آسيا 2027 في السعودية، إذ تمثل فرصة للجهاز الفني بقيادة الأسترالي غراهام أرنولد لاختبار جاهزية اللاعبين ورفع مستوى الخبرة والاحتكاك قبل الاستحقاقات الرسمية.

وأوقعت قرعة كأس آسيا العراق في المجموعة الرابعة إلى جانب أستراليا وطاجيكستان وسنغافورة، حيث يستهل «أسود الرافدين» مشوارهم بمواجهة طاجيكستان في 10 كانون الثاني 2027، ثم أستراليا في 14 منه، وسنغافورة في 19 منه.

وفي إطار التحضيرات، اتفق الاتحاد العراقي مع نظيره الفيتنامي على إقامة مباراة ودية في الدوحة يوم 4 كانون الثاني/يناير 2027، ضمن معسكر يسبق التوجه إلى السعودية في السادس من الشهر ذاته. وجاء اختيار فيتنام بسبب تقارب مستواها وأسلوب لعبها مع سنغافورة، وفق المصادر.

ومن المقرر أن يبدأ تجمع المنتخب العراقي في البصرة يوم 9 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل ويستمر حتى 17 منه، على أن يعود الفريق للاجتماع في الأول من كانون الثاني 2027 لخوض معسكر الدوحة.

وجدد أرنولد عقده مع المنتخب العراقي حتى شباط 2027، لتكون كأس آسيا الأخيرة له مع «أسود الرافدين»، في ظل رغبته في اعتزال التدريب لأسباب عائلية.

*******************************

العراق يخسر أمام الهند بـ14 هدفا في تصفيات كأس آسيا للناشئات

بغداد ـ طريق الشعب

استهل منتخب العراق للناشئات تحت 17 عاما، أمس الاثنين، مشواره في تصفيات كأس آسيا بخسارة قاسية أمام نظيره الهندي بنتيجة 0-14، في المباراة التي جمعتهما على ملعب "إم بي سيلابانغ" في العاصمة الماليزية كوالالمبور، ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الخامسة المؤهلة إلى النهائيات.

وأنهى المنتخب الهندي الشوط الأول متقدما بسبعة أهداف دون رد، قبل أن يضيف سبعة أهداف أخرى في الشوط الثاني. وشهدت المباراة في الدقيقة 64 توقفا اضطراريا استمر طويلا بسبب الأجواء والبرق، وكانت النتيجة حينها تشير إلى تقدم الهند بتسعة أهداف دون رد.

ويواصل المنتخب العراقي مشواره في التصفيات بمواجهة نظيره الماليزي، يوم الخميس 8 تشرين الأول الحالي، عند الساعة 4:00 عصرا بتوقيت بغداد، قبل أن يختتم مبارياته في المجموعة بملاقاة المنتخب السوري، يوم الأحد 11 تشرين الأول، عند الساعة 10:30 صباحا بتوقيت بغداد.

*******************************

القوة الجوية يواجه الموصل

في استئناف دوري نجوم العراق

متابعة ـ طريق الشعب

تستأنف مباريات الجولة التاسعة من دوري نجوم العراق لكرة القدم، غداً الأربعاء، بعد توقف المسابقة خلال الفترة الماضية، بإقامة مواجهة تجمع حامل اللقب القوة الجوية بفريق الموصل.

ويسعى الفريقان إلى تجاوز البداية المتعثرة في الموسم وتحقيق الفوز، ومصالحة جماهيرهما مع عودة منافسات الدوري.

وفي السياق ذاته، حُسمت أزمة نقل مباريات دوري نجوم العراق، بعد التوصل إلى اتفاق يقضي باستمرار البث التلفزيوني لمنافسات المسابقة خلال الجولات المقبلة.

ويأتي الاتفاق بعد قرار سابق بتعليق النقل التلفزيوني على خلفية تراكم الديون وعدم تسديد المستحقات المالية المترتبة بذمة الجهات المعنية، قبل التوصل إلى تسوية تضمن مواصلة نقل المباريات.

وتتزامن عودة النقل التلفزيوني مع استئناف منافسات دوري نجوم العراق، التي توقفت بسبب ارتباط المنتخب الوطني بالمشاركة في بطولة خليجي 27، على أن تستأنف المسابقة غداً بإقامة مباريات الجولة التاسعة.

*********************************

العراق يختتم مشاركته

في دورة الألعاب الآسيوية بخمس ميداليات

متابعة ـ طريق الشعب

اختتمت في اليابان، منافسات دورة الألعاب الآسيوية العشرين، التي استضافتها مدينتا آيتشي وناغويا خلال الفترة من 19 أيلول الماضي حتى 4 تشرين الأول الحالي، بمشاركة عراقية أسفرت عن إحراز خمس ميداليات ملونة، بواقع فضيتين وثلاث برونزيات.

وشارك العراق في الدورة بسبع رياضات، هي ألعاب القوى ورفع الأثقال والتيك بول والملاكمة والمصارعة والتجديف والجوجتسو، فيما جاءت الميداليات الخمس عن طريق اتحادات التيك بول ورفع الأثقال والمصارعة.

وشهدت المشاركة العراقية تحقيق الرباع علي عمار يسر إنجازاً لافتاً بعد تحطيم الرقم العالمي في رفع الأثقال، برفعه 219 كيلوغراماً.

وأُسدل الستار على الدورة بإقامة حفل الختام في ملعب ميزوهو بارك الرئيسي بمدينة ناغويا، وسط حضور رسمي ورياضي واستعراض للوفود المشاركة، إلى جانب تقديم عروض فنية وفولكلورية جسدت جوانب من التراث والثقافة اليابانية.

واختُتمت المراسم بتسليم راية دورة الألعاب الآسيوية إلى دولة قطر، التي تستضيف النسخة الحادية والعشرين عام 2030، بعد منافسات استمرت 15 يوماً وشهدت تسجيل أرقام قياسية آسيوية وعالمية في عدد من الألعاب.

***************************

رونالدو وجيسوس.. أزمة مفتوحة في منتخب البرتغال

لشبونة ـ وكالات

أبقى مدرب منتخب البرتغال جورجي جيسوس الباب مفتوحاً أمام عودة النجم كريستيانو رونالدو إلى صفوف المنتخب، مؤكداً أن القرار النهائي بشأن مستقبله الدولي يعود إلى اللاعب، وذلك عقب الأزمة التي نشبت بينهما خلال المعسكر الحالي.

وحقق المنتخب البرتغالي فوزاً على النرويج بنتيجة 2-1، الأحد، ليحسم تأهله إلى ربع نهائي دوري الأمم الأوروبية، في بداية مثالية لجيسوس الذي قاد الفريق إلى أربعة انتصارات متتالية.

وقال جيسوس، في تصريحات نقلتها صحيفة «ريكورد» البرتغالية، إن كل الاحتمالات لا تزال مفتوحة بشأن رونالدو، مضيفاً: «كريس هو من عليه أن يقرر بشأن مستقبله». وأوضح أن الخلاف الذي حدث بينهما لا يتجاوز كونه «سوء فهم»، ويمكن حله بسهولة، من دون أن يحدد موعداً لمعالجة الأمر.

وأكد المدرب أن الفوز على النرويج كان أهم من مستوى الأداء، مشيداً بقوة المنتخب النرويجي وامتلاكه مهاجمين ولاعبين بارزين، بينهم إيرلينغ هالاند ومارتن أوديغارد.

كانسيلو: رونالدو قائدنا

من جانبه، أكد جواو كانسيلو أن رونالدو يبقى قائد المنتخب البرتغالي ورمزاً له، مشيراً إلى أن المدرب ورئيس الاتحاد البرتغالي هما من سيحددان موقفه من العودة.

وقال كانسيلو إن رونالدو «أفضل لاعب أنجبته البرتغال في تاريخها»، معرباً عن ثقته في أن الأمور ستنتهي بأفضل طريقة، وكشف في الوقت نفسه أنه تحدث مع رونالدو بشكل خاص، من دون الكشف عن تفاصيل الحديث.

وأشاد لاعب برشلونة بما حققه المنتخب خلال فترة التوقف الدولي، مؤكداً أن اللاعبين استوعبوا أفكار جيسوس سريعاً، رغم ضغط المباريات وخوض أربع مواجهات خلال 11 أو 12 يوماً.

البرتغال تختبر نفسها في غياب رونالدو

وأثار غياب رونالدو عن المباريات الأخيرة نقاشاً حول مدى قدرة المنتخب البرتغالي على تقديم مستوى أفضل من دونه. فقد حقق الفريق أربعة انتصارات متتالية، ثلاثة منها من دون مشاركة قائده، فيما ظهر المنتخب بصورة أكثر نشاطاً في بعض الفترات، خصوصاً على المستوى الهجومي والضغط.

ومع اعتماد جيسوس على غونزالو راموس في الخط الأمامي، تنوعت الأدوار الهجومية للبرتغال، وبرزت أسماء مثل جواو فيليكس وبرونو فرنانديز وكانسيلو، ما منح الفريق خيارات إضافية في بناء الهجمات واستغلال المساحات.

وسجل المنتخب البرتغالي تسعة أهداف في مبارياته الأربع الأخيرة، فيما أسهم راموس بثلاثة أهداف وهدف مصَنوع، وجواو فيليكس بثلاثة أهداف وتمريرة حاسمة، بينما قدم برونو فرنانديز إسهامات هجومية واضحة.

وتبقى عودة رونالدو إلى المنتخب مرتبطة بقرار اللاعب وموقف الجهاز الفني، في وقت يستعد فيه جيسوس لمواصلة مشواره مع البرتغال بعد بداية حقق خلالها أربعة انتصارات متتالية، بينما يظل السؤال قائماً بشأن شكل المنتخب عندما يعود قائده التاريخي إلى صفوفه.

****************************

وقفة رياضية.. قاعات تصنع الأبطال

منعم جابر

مع التغيير الذي حل بالوطن عام 2003، حصل تقدم مقبول في بناء وتشييد ملاعب كرة القدم، حيث كنا نعاني من قلة الملاعب الحديثة وضعف جودتها، إلا أن التغيير شهد بناء ملاعب حديثة لكرة القدم، وحققنا نقلة نوعية في إنشائها في عموم الساحة العراقية.

لكننا، في المقابل، كنا نواجه نقصاً في القاعات الرياضية والميادين المخصصة لألعاب القوى، وإن توفر بعضها، لكنها قديمة ومتهالكة، مما يتطلب هدمها وتشييد بديل عنها.

ومع التقدم في مجال بناء الملاعب والمنشآت الرياضية، إلا أن المعنيين في الجهاز التنفيذي للدولة لم يحققوا ما تطلبه المؤسسات الرياضية من احتياجاتها، إلا فيما يخص كرة القدم، وكأن كل ما يعنينا هو كرة القدم فقط.

أيها السادة المسؤولون، إننا بحاجة ماسة إلى جهود كبيرة وحثيثة لإنشاء القاعات الرياضية والمضامير لكافة الفعاليات الرياضية، وتجديد حال الأندية الرياضية والاهتمام بها، ومنحها القدرة والاستعداد لتأدية دورها المتميز. هذه الخطوة لا بد لها أن ترى النور لتشكل أساساً للنهوض بالواقع الرياضي، لأن هذه المنشآت ستساهم في دفع رياضة البلد إلى الأمام وتحقيق نقلة نوعية في هذا المجال، خاصة إذا تم توسيع هذه الخطوة لتشمل كل المحافظات بما يغطي الوطن كله، ويمنح الحركة الرياضية دفعاً وتشجيعاً وحافزاً لهواة الرياضة وعشاقها.

إن التأكيد على لعبة كرة القدم فقط سيبقي رياضتنا «عرجاء» وقاصرة عن التقدم والنجاح. إذن، لا بد لنا أن نبني المسابح والمضامير الرياضية لكي تتكامل المنشآت الرياضية، وتتحقق أهداف الرياضة، وتتطور ألعابنا الرياضية وتتكامل. إن الواجب الوطني هو أن تتكامل المنشآت الرياضية، وأن نعطي كل المحافظات والمدن حقها في الحصول على ملاعب لمختلف الألعاب الرياضية. وهنا ستبرز وجوه جديدة وأبطال متميزون في كل الألعاب، إذا ما تم توفير الملاعب والمسابح والساحات التي تمارس فيها، وينتشر هواتها وعشاقها، وفيها خدمة لشبابنا، ويفتح مجالاً للإبداع والتطور الرياضي والتقدم والنجاح.

إن وفرة الملاعب والقاعات والمضامير وميادين الرياضة ستشكل منطلقاً لهواة الرياضة والألعاب، لسهولة ممارسة الرياضة وازدياد ممارسي الألعاب والرياضات. عند ذاك سنجد السعي لممارسة الألعاب والنشاطات، ويتفوقون فيها ويبدعون من خلالها، وبذلك يسعون لتحقيق الإنجازات العالية التي تساهم في رفع اسم العراق عالياً، ومن خلال إنجاز وتحضير المنشآت الرياضية سنعطي للرياضة والإبداع دوره في تحقيق الإنجازات والنجاحات الرياضية.

*****************************************

الصفحة العاشرة

السرد والشعرية والحاج زاير.. النقد الحديث في مواجهة الفطرة الشعريّة

ريسان الخزعلي

1

كتاب الأستاذ مزاحم الجزائري (السرد والشعريَة في مواويل الحاج زاير – مقاربة نقدية) يجيء كخطوة متقدمة في القراءة والتحليل وفق مناهج نقدية حديثة؛ خطوة متقدمة في مواجهة فطرة شعريّة فيها كثير من مزايا الموهبة العالية. ومن هنا تكون مراجعتنا للكتاب متداخلة مع هذه الخطوة ، وتتقاطع معها في أكثر من تشخيص. وقبل التداخل، أُشير إلى ما متوفّر من مراجع ودراسات عن الحاج زاير، وقد اطّلع عليها المؤلف، عدا استثناء واحد:

* ديوان الحاج زاير بطبعات عدة، جمع وإعداد محمد باقر الإيرواني النجفي.

* الشاعر الحاج زاير الدويچ،  صادق حمودي، 1989.

* الحاج زاير، رنين الوتر الفراتي، ريسان الخزعلي 2000 ، 2013، ويبدو أن َّ المؤلف لم يتوافر عليه.

* مقالات ودراسات متفرّقة منشورة في الصحافة والدوريات التي تهتم ّ بالأدب الشعبي.

2

في قراءة الكتاب، استوقفني ما يوجب الالتفات إليه، ومثل هذا الالتفات لا يتعارض مع الجهد الكبير المبذول فيه، غير أن التداخل قد يمنحنا ما يمكن إضافته من أجل الاكتمال، وليس الكمال:

 مقدمات المؤلف لفصول كتابه عن: السرد، والحكاية، والشعرية، والزمن النحوي، والسخرية، وهي معززة باستشهادات لنقاد وكتّاب معروفين، عربيًا وعالميًا، تصحّ لأن تكون كتابًا تنظيريًا مستقلًا؛ إذ إن ما جاء فيها يمكن تطبيقه على نصوص كثيرة، معاصرة أو حديثة أو قديمة، شرط توافر العناصر الفنية/الجمالية، والبُعد الثقافي/المعرفي؛ ومن الإقحام أن تُطبَّق على شعرية فطرية.

كثرة المصادر والمراجع، إذ بلغ عددها (112). وقد أُثقل الكتاب بها، وبما لا يتناسب مع تحليل مواويل معدودة لا تتجاوز الخمسة، في حين كان هدف الكتاب: مواويل الحاج زاير.

في مباحث السرد، وتحولات السرد، وبنية الجملة الشعرية، أقتصر التحليل والتطبيق على موّال واحد، تكرر في هذه المباحث، مما جعل الوصول إلى الكم/النوعي غير وارد في التطبيق.

في مبحث الحكاية، تم تحليل موّال منسوب إلى الشاعر الحاج زاير، وغير منشور في ديوانه، وإنما رواه صديق له، وأسماه المؤلف بيتًا! كما جاء التوضيح في الهامش: "أخذت هذا البيت عن الصديق الراحل هادي القريشي في العام 1991م، وهو من أهالي الشطرة، وسكن مدينة الحرية الأولى ببغداد، وهو من المهتمين بأدب الحاج زاير، ولكنّي لم أعثر عليه في ديوانه". (انتهى الهامش).

وهنا لا يصحّ التطبيق على موّال غير موثّق، ونُسقط التحليل عليه، وكأنه للحاج زاير. وحسب ذاكرتي أن هذا الموال للشاعر مطشّر عبد النبي المجرّاوي.

في مبحث الشعرية، لا يمكن أن تكون الشعرية هي الشاعرية، حتى وإن كانت الاستعارة من (تودوروف). فالشعرية هي خصائص الشعر الفنية/الجمالية، أما الشاعرية فإنها ترتبط بقوة الموهبة، وسعة المخيلة، وممكنات الشاعر الذاتية.

إن إسقاط مفاهيم واصطلاحات نقدية ومناهج أدبية تحليلية على تجربة شاعر فطري/أمّي/موهوب لا غير، يبدو مناقضًا للفطرة التي تفتقد إدراك هكذا معرفة؛ فلا علاقة للحاج زاير بتقنيات لا يقصدها، وتعتمد: الميثولوجيا، والسرد، والحكاية، والحوار، والسايكولوجية، والزمن النحوي، والشعرية، والصورة الشعرية، والأنسنة، وتحليل فرويد النفسي، وغيرها. إن هكذا تقنيات لا بد لها من ثقافة واسعة تستوعبها، وثقافة الحاج زاير – إن صحّت التسمية – ثقافة مجتمعية/عشائرية/دينية.

يقول المؤلف عن الصورة في شعر الحاج زاير، وهو مثال عن الإقحام النقدي: "الصورة الشعرية تماهت في أنساقها مع ميثولوجيات متخيّلة ومجاز غريب، دفعت بالشاعر دفعًا صوب المضي قدمًا في تخليق صورة الغرائبية، حتى وصل الأمر به إلى أنسنة الورد، ما أسبغ على النص قدرًا من الحوارية تتسم مقارباتها برقة متناهية".

وفي المفتتح الأخير، لا بد من التأكيد بأن هذا الكتاب يعكس ثقافة المؤلف، وطبيعة تذوقه الشعري، ومديات اطلاعه على المناهج النقدية التي أسقطها على شعرية الفطرة!

******************************

مناطرك

جواد الدراجي

ناطرتك بذاك الدرب

وزعت شوفي عالزمن

واحصد وهم...واشتل امل

لا چف ثواني رجعتك

لا جابتك خطوة رضه

يل ماخذك عني الزعل

والعتب بطل ما حچه 

وصوته مشه وظل مستحي

والشوف البعيني وشل

والگلب يابعد الگلب

الآهات صارتله نبض

لا مر دفو برية الفشل

ومناطرك..

حلف الدرب..

يشهد بدمعي مناطرك

يوميه ابلل خاطره

وانت ولا لي... بخاطرك

ما دورت منك عذر

تدريني.. اصلا عاذرك

جابرني گلبي اعله التعب

ما جاوبك حيل استحي

وبسٌك تگلي شجابرك

جابرني.. عطر سوالفك

ريتي.. غريبه بكل وكتب

محتاجتك شهگه تمر 

وأنذر ايامي لشوفتك

وشما بدت.. ضحكه الك

مجبور.. ازودلي نذر

حلفت ليلي بس حلم

صوغه يجيبه .. ويعتني

وما ارضه منه باي عذر

مشتول بسنيني عطش

ومتاني غيمات الوصل

بلكت تمد صوبي جسر

ذبني انتظارك عالدمع

وأندلهن عيوني..السهر

والليل مد طوله بعفه

گالبته حد مدري (التعب)

من روحي شنهو شما اخذ

لا ادري من عندي شصفه

والريح..

طش غیم الحزن

لمن ضوه ايامي طفه

ويم باب صيفي بسطت

بجروحي اشرن واندعي

ولا واحد البيهن شفه

************************************

مساجلة

(المادج عليه الريش)

قاسم الخيكاني

الما دچ عليه الريش يصفگ أشعده

وي امهات اجناح..... ياهو اليعده

عبد الله موحان

يترجه بلكي بيوم من عدهن يصير

ويدج عليه جناح... ووياهن يطير

أحمد مطر الصالحي

المادج عليه الريش... خله يتهده

بس يوكع اعله الكاع محد يسنده

محمد خير الله السلطاني

المادج عليه الريش وجناحه عايب

ينحسب بين الناس صدكني خايب

محمد السعيدي

الما دج عليه الريش خل يصفك اجناح

اليبدي العمر بالضيم.... هم تالي يرتاح

هاشم الصالحي

يتمنى كون يطير وشفادته الكون

خلفت بس اهات.. عد اليزرعون

محسن السعيدي

يصفك ندم عالطار.. فاهم للاوضاع

يدري بمرده اردود هم يلفي للكاع؟

*************************

دفو الواهس

عبد الكريم القصاب

من أشتاك،

اجيك آمن الدفو بردان،

وبيّه آمن العطش جرفين.

اطيح بحضنك مرايه،

وآحس ضيّك يدفيني،

ونسيم انفاسك يشمني.

كل جرة نفس نجمه بسما روحي،

كل افيش تحفر ساجيه بروحي

وآكَلك حيل، آكَلك حيل

خصر قداح تشبكَني وآكَلك حيل

بالملكَه آشحلاة الليل !!

يشتل كل مسامه شمة كَرنفل،

يجيني الواهس معرّس،

يرش طولي بندى مثل الحضن دافي،

وكَبل متجيسني ادفه،

وآحس طعمك على شفافي.

عطش بشفافك، يمصني،

فرح وردي يركَّصني؟

يفز بيّه لمن اخدر

وآطيح مهيّل آمن البوس

وعطر من آخر الدنيا يجي يشمني.

اذوب ومدري وين يروح،

شَيْ بداخلي آمن تغيب

يلجمني

******************************

أشكثر؟؟

سليم الجراح

شكثر ما ادري بيهن صارن اهوايه

چثيره اوياي سوون گلبي مصفايه

حرت شلحم شخيط تنفتحلي باب

ياباب الاخيطه تچكه سلايه

جرح واحد واكولن لن دوه ويطيب

ولن جرحك الثاني ما اله ادوايه

شگول اعليك وانت الحيرتني وياك

حبيبي مادريتك لو امن اعدايه

طبع بيك الثعالب ماخذ من الذيب

چن ثارد وياهن عندك احچايه

صِدگ وامنت بيكم يا حبيبي تصير

ماضنيت چتلي تشتري شرايه

أ أيس من هواكم ما أ أمن بي

لأن طبعك غدر وبوجهك مرايه

عسل بلسانك افعالك رديه وياي

تمدحني بوجودي وتذم مكفايه

قانونك نفاق مزاعل الطيبات

واطيب شي عندك تغدر اهوايه

تسولف علوفه وانت السمه والگاع

عوف الوفه معّود شلك بهايه

شذْكر من عشرتك بس الم واجروح

عشره اجروح كلها أبدمه محنايه

وسامح حتى نفسي زغرت بهلعين

وكولن ماتهون العشره بهدايه

بعد مگدر اشوفك وانلچم بهواك

جروحي من تشوفك تجري اجرايه

*****************************

إلى الشاعر هاشم العربي

طالب الدراجي

منو لليل

منو لليل بعدك

ياهو للصفنات

منو للسهر

والدخان والحسرات

منو يضل للقصايد

والحچي الموزون

اذا فوگ الشعر

گالولي هاشم مات

متغطي بورق

بيه ارثك المكتوب

وكل ماتملك

بالدنية من شوغات

كل ومضه بضميرك

كل حلم مذبوح

ورقم ماينحسب

للعوز والحسرات

ورصيدك بالوفه

وحبك الهاي الگاع

يا أترف غصن

بالعطش چان يبات

ويا أجمل ربيع

بوكت يلهب نار

لمساتك خضار

تلّون الغابات

تتنفس سموم

وغصبن اعله الصيف

تتصدق بروده

وصبح عالوردات

خيالك والمطر

ولدوا بنفس اليوم

وشبه بيناتكم

بالدمع والبسمات

شگد هبن بوجهك

وانت منخل ريح

العواصف ماتمر

ويمرن النسمات

شايل صخرتك

تنحط مثل سيزيف

بس مادنگت

للفدوه والعفيات

صايم والبشر

تاكل اشكال الوان

وأنت بنص

رغيفك سهم للعونات

ترفل بالشعر 

يا بلبل شعر سلطان

مملكته چببرة

مسيجه بنجمات

يلمروض القوافي

الشارتات بليل 

وعلى ضهور القصايد 

چان الك صولات

أنت وكل ندى

تنزلون ايد بأيد

من عين الفجر

فوگ الصخر دمعات

تكسر خاطرك

وحشه بوجه عصفور

ويسهرك طفل

بعيونه اثر لوعات

ويأزمك نهر

مگطوع عنه الماي

چان بعز شبابه

يفيض بالروجات

كلشي ايعز عليك

وتعتقد بيه روح

حتى الباب

والشباچ والرزات

الشخابيط القديمة

الغفت عالحيطان

تسگيها الصبح

  وتخضر الكلمات

تفتح ريجگ

بتغريده من فيروز

وتشرب گهوتك

من الشعر رشفات

من يوم العرفتك

صرت اعرّف الليل

وافهم بالسهر

وسوالف الشمعات

واعرف بالغنة اليوجع

يفيض منين

ودري بيا مچان

اتنوّخ الاهات

ياهاشم عمر عشناه

بلا تخطيط

ولافكرنه  يوم

انصاحب بغايات

بيض گلوبنه

ونصدگ الچذاب

ونحزن على الذيب

الينجرح مرات

من تموت انت

شتسمع العشاگ

ومنو اليكتب غزل

ويفرح الحلوات

منو لليل بعدك

ياهو للصفنات

منهو للسهر والدخان

والحسسسسرات.

********************************

فضاء شعبي

وجدان النقيب.. الرحيل المبكر

يوسف المحمداوي

يصادف السادس عشر من أيلول الذكرى السنوية العاشرة لرحيل الشاعرة وجدان النقيب، إثر إصابتها بمرض السرطان وهي في عمر (24) عامًا، لتودّع الساحة الشعرية موهبة كبيرة أشار لها معلمها الروحي، الراحل عريان السيد خلف، بمستقبل شعري ستتخذ لها موقعًا مهمًا في عالم الشعر العامي. وهذه الإشادة من شاعرنا الكبير جعلتها محط اهتمام جميع القنوات الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة، وبرهنت الشاعرة، من خلال رصانة قصائدها ونضجها وتميزها، أنها أهل لذلك الاهتمام.

ولدت وجدان عبد الإله النقيب في الثلاثين من أيلول عام 1991 في بغداد، وكانت محط اهتمام والدها، لكون والدتها غادرت الحياة ووجدان لا تزال طفلة، فكان يقوم بدور الوالدين في رعايتها. وبعد أن أدرك موهبتها المبكرة راح يصقل شاعريتها من خلال تعليمها البحور.

ونضجت وجدان شعريًا بعد أن دخلت معهد الفنون التطبيقية في العاصمة بغداد. وسرعان ما بدأت معاناتها عندما اكتشف الأطباء أنها مصابة بسرطان الغدد الليمفاوية وهي في عمر التاسعة عشرة، وذلك في العام 2010، لتشتهر وتنال تعاطف الأقرباء والغرباء كشاعرة شابة وفتاة جميلة تحارب هذا الداء الخبيث. وكانت في أغلب قصائد التحدي تشكو معاناتها وألمها من هذا الداء الخبيث، وكأنها تقول "أتمنى أن يصاب السرطان بالسرطان".

من قصائد ديوانها الوحيد (حجل وأحلام وطفولة) نقراْ  قصيدتها "تهت والمستحة بروحي"، التي تعد روحاً ترثي نفسها، حيث تقول:

" تهت والمستحة بروحي......

أدور وين ما بيه.. بگايا إرماد وأتوسد على جروحي

وأفزع چلمة التنگال توگفلي بوجه نوحي 

شنو ذنبي وحرمني الضيم عشريني؟

شنو ذنبي وحرمني المسچ والحنة

وعلى جروحي يتچيني؟

أعيش إلمن؟ وأموت بـ ليش!

وآنه أصلاً ضمير الناس موتني ميحييني".

في ديوانها المطبوع قبل تسعة أشهر من رحيلها كانت تبوح بقصائد العتب للحبيب الذي تنتظره لكن مرضها يمنعه من الاقتراب منها فتقول:

 "مو وياي انت، الناس كلها وياي... دورتك ولكن ابد ما الكيتك

يورّد وجهي كله اكبال جيتك جان... داريتك عمر بس ما صفت نيتك"

يبلغ اليأس ذروته عندما أبلغها الأطباء وصارحوها بما تبقى من عمرها صرخت بلسان حال المستغيث:

"گودني بواهس حبيبه...وحلّي همي بهيل چلمات الـ تعاي

واهمس بأذني حنين وصفي نيتك..........ابد متشوفه گفاي

آنه ماظل بيه غير وشال روحي........ كلشي ذبيته وراي"

نعم تركت كل شيء خلفها قصائدها، وطنها، أحلامها، والدها، لتغادر الحياة التي عشقتها كشاعرة. وكما كانت ولادتها في أيلول كانت مغادرتها في السادس عشر منه العام 2016، وهي تطالب روحها بالرحيل في احدى قصائدها قائلة بحزن وصراخ داخلي غير مسموع:

" ردي الخالقچ لا تعتنيلي النوب.... ما نتوالم آني وياچ ياروحي

لتگوديني ويه الخوف... بالظلمه الدرب مسدود....... بعدهي ينزن جروحي

انه شما التفت تاخذني صفنة موت.... اتگاوه ويه آهي وينتصر  نوحي".

**********************************

الصفحة الحادية عشر

الجديد في الحياة الثقافية

• افكر في انهاء الامور/ رواية ايان ريد، ترجمة: اميرة الوصيف، اصدار: رصيف 7.

• مغازلة الوجع/ قصص د. عماد جاسم، اصدار: دار الشؤون الثقافية- بغداد.

• عگد النصارى/ ذاكرة لا تغادر الازقة/ تأليف حسن شاكر عزيز، اصدار: دار سطور- بغداد.

• اونستو/ رواية فراتيشسكو فيدوتو. ترجمة: اماني فوزي حمدي، اصدار: دار الكرمة.

• سكاكر جدي/ قصص للفتيان، تأليف هيثم بهنام بردى، اصدار: دار امل الجديدة- دمشق.

• مغامرات بائع كتب نادرة/ تأليف اوليفر داركشاير، ترجمة ايناس التركي، اصدار: دار الكرمة.

• منحت جائزة العنقاء الدولية جائزتها لعام 2026 للاكاديمي العراقي الكردي د. عز الدين مصطفى رسول (1934- 2019) اعتزازاً بإرثه المعرفي ونضاله الوطني وعطائه الثر.

• بندول فوكو/ امبيرتو ايكو، ترجمة اماني فوزي حبشين اصدار: دار الكرمة (طبعة وترجمة جديدة).

*********************************

«وشم الطائر» لدنيا ميخائيل.. الرؤية إلى العالم وتراجيديا البحث عن الإنسان

د. إسماعيل نوري الربيعي

حين تتحول الكارثة التاريخية إلى مادة روائية، لا يكون هدف الرواية إعادة سرد الوقائع أو توثيقها فحسب، وإنما بناء رؤية للعالم تكشف البنية العميقة التي أنتجت تلك الوقائع. وهذا ما يجعل رواية "وشم الطائر" لدنيا ميخائيل عملاً يتجاوز حدود الرواية التسجيلية أو الشهادة الإنسانية إلى فضاء أكثر اتساعاً، إذ تنقل المأساة من مستوى الحدث إلى مستوى الوعي، ومن وصف العنف إلى مساءلة الشروط الاجتماعية والثقافية والسياسية التي جعلته ممكناً. فالرواية لا تتعامل مع اختطاف النساء الإيزيديات بوصفه حادثة معزولة، بل بوصفه تجلياً لانهيار منظومة القيم، وتحول الإنسان إلى موضوع للتبادل والبيع والإلغاء. ومن هنا تكتسب الرواية بعدها الإنساني العالمي، لأنها لا تحكي قصة جماعة بعينها، وإنما تكشف هشاشة الإنسان عندما تنهار المؤسسات الأخلاقية التي تحمي وجوده. وتبدو هذه المقاربة منسجمة مع البنيوية التكوينية عند لوسيان غولدمان، التي ترى أن الرواية ليست انعكاساً مباشراً للواقع، بل تعبير عن رؤية جماعية للعالم تتجسد في بنية النص الفنية، وتكشف العلاقة الجدلية بين التاريخ والأدب والمجتمع. وتؤكد الرواية منذ صفحاتها الأولى الى أن ما يروى ليس خيالاً صرفاً، بل عالم يتقاطع مع واقع عاشه أناس في الزمن المعاصر، وهو ما يمنحها بعداً توثيقياً وأخلاقياً في آن واحد. بعد هذا المدخل، يصبح السؤال الأهم هو: ما الرؤية إلى العالم التي تنتجها الرواية؟ وكيف تتجسد هذه الرؤية في بنيتها السردية؟

من الواقعة إلى الرؤية، كيف تتحول المأساة الفردية إلى وعي جمعي؟

يرى غولدمان "أن العمل الروائي العظيم لا يعبر عن تجربة فرد واحد، بل عن رؤية جماعية تتجاوز المؤلف والشخصيات معاً". والرؤية إلى العالم ليست موقفاً فكرياً مجرداً، وإنما بنية ذهنية تتشكل داخل جماعة تاريخية تواجه أزمة وجودية. وعند قراءة "وشم الطائر" بهذا المنظار، تتبين أن الشخصيات لا تمثل أفراداً منفصلين، وإنما تحمل وعياً جمعياً لجماعة تعرضت لمحاولة اقتلاع وجودها. فالشخصية الرئيسة لا تتحرك باعتبارها بطلة استثنائية تمتلك قدرات خارقة، بل بوصفها إنسانة عادية وجدت نفسها في قلب كارثة تفوق قدرتها الفردية على الفهم والمقاومة. ولذلك يصبح الألم الشخصي مدخلاً إلى التعبير عن ألم جماعي، ويتحول الخوف الفردي إلى خوف أمة كاملة تواجه خطر الإلغاء. إن الرواية لا تجعل القارئ يتابع مصير امرأة بعينها، بل تجعله يواجه سؤالاً أكبر يتعلق بمصير الإنسان عندما تتحول هويته إلى سبب لإبادته. وتنجح دنيا ميخائيل في بناء هذه الرؤية من خلال اقتصاد لغوي واضح، يبتعد عن المبالغات الخطابية، ويقترب من لغة الحياة اليومية. فالقوة لا تنبع من الزخرفة البلاغية، وإنما من التراكم الهادئ للتفاصيل الصغيرة التي تكشف فداحة الانهيار الإنساني. وهنا يتحقق ما يسميه غولدمان وحدة الشكل والمضمون، لأن البنية اللغوية نفسها تصبح انعكاساً لبنية العالم الممزق الذي تصوره الرواية. كما أن الرواية لا تقدم الضحايا بوصفهم رموزاً مجردة، بل تمنحهم أسماء وذكريات وعلاقات وأحلاماً مؤجلة، فتقاوم بذلك عملية تحويلهم إلى أرقام أو سلع. وهذه المقاومة السردية تمثل في ذاتها موقفاً أخلاقياً، لأن استعادة الاسم والسيرة تعني استعادة الإنسان الذي حاول العنف محوه.

البطل الإشكالي والبحث عن القيم الأصيلة في عالم فقد إنسانيته

من أهم مفاهيم غولدمان أن الرواية الحديثة تدور حول بطل إشكالي يبحث عن قيم أصيلة داخل عالم فقد تلك القيم. ولا يقصد بالبطل هنا الشخصية البطولية التقليدية، وإنما الإنسان الذي يعيش التناقض بين ما يؤمن به وما يفرضه الواقع عليه. وهذا الوصف ينطبق بصورة واضحة على بطلة «وشم الطائر». فهي لا تبحث عن المجد ولا عن الانتصار، وإنما تبحث عن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية. إن معركتها الأساسية ليست معركة عسكرية، وإنما معركة للحفاظ على الذاكرة والهوية وعدم الاستسلام لمنطق التشييء الذي يحول الإنسان إلى ملكية قابلة للبيع والشراء. وتتجلى المفارقة الكبرى في أن القيم الأصيلة التي تبحث عنها الشخصية تبدو بسيطة للغاية، لكنها تصبح مستحيلة داخل عالم فقد إنسانيته. فالحرية، والعائلة، واللغة، والاسم، والذاكرة، والحق في اختيار المصير، كلها تتحول إلى أهداف بعيدة المنال. وهنا تكمن مأساة البطل الإشكالي عند غولدمان، لأنه يظل يسعى إلى قيم يعرف أنها صحيحة، لكنه يدرك في الوقت نفسه أن العالم الذي يعيش فيه لم يعد يعترف بها. ويبرز عنوان الرواية، "وشم الطائر"، بوصفه رمزاً بالغ الدلالة. فالوشم علامة ثابتة لا تزول بسهولة، بينما الطائر رمز للحركة والحرية والهجرة. وعندما يجتمع الرمزان في تركيب واحد، تنشأ مفارقة عميقة بين الثبات والحركة، وبين القيد والتحليق، وبين الجسد الأسير والروح التي ترفض الأسر. وهكذا يصبح الوشم استعارة للذاكرة التي لا يستطيع العنف اقتلاعها، بينما يظل الطائر رمزاً للأمل الذي ينجو حتى في أقسى الظروف. ومن خلال هذه الرمزية، تؤكد الرواية أن الإنسان قد يفقد المكان، لكنه لا يفقد القدرة على حمل ذاكرته معه. ولذلك لا يصبح النجاة مجرد هروب جسدي، وإنما حفاظ على المعنى الإنساني للوجود.

التماثل البنيوي بين سلطة العنف وبنية المجتمع المنهار

يعد مفهوم التماثل البنيوي من أكثر مفاهيم غولدمان أهمية، لأنه يربط بين شكل الرواية وشكل المجتمع الذي أنتجها. فلا يتعلق الأمر بتطابق حرفي بين الأدب والواقع، وإنما بوجود تشابه في العلاقات الداخلية التي تحكم كلاً منهما. وفي "وشم الطائر" نجد أن بنية السرد نفسها تعكس بنية المجتمع المنهار. فالعالم الروائي يقوم على التفكك، والانقطاع، والخوف، والانتظار، وهي السمات نفسها التي تحكم الواقع الاجتماعي زمن سيطرة العنف. وتتجاور في الرواية الأزمنة والذكريات والاسترجاعات بطريقة تجعل الماضي حاضراً باستمرار، وكأن الشخصية لا تستطيع الفصل بين حياتها السابقة وكارثتها الراهنة. كما يتجلى هذا التماثل في طبيعة العلاقات الإنسانية. فالعلاقات الطبيعية القائمة على الثقة والمحبة تتحول إلى علاقات تقوم على السيطرة والامتلاك والإكراه. ويصبح الجسد نفسه موضوعاً للتبادل الاقتصادي، فتفقد العلاقات معناها الأخلاقي، وتحل محلها علاقات السوق والقوة. وهنا يظهر مفهوم "التشييء" الذي ركز عليه غولدمان بوصفه أحد مظاهر المجتمع الذي تنهار فيه القيم الإنسانية. فالإنسان لم يعد يُنظر إليه بوصفه ذاتاً أخلاقية، وإنما بوصفه شيئاً قابلاً للتسعير والتبادل. والرواية لا تكتفي بإدانة هذه الظاهرة، بل تكشف آثارها النفسية والثقافية في الضحايا والجلادين معاً. وفي الوقت نفسه، لا تقدم دنيا ميخائيل المجتمع بصورة أحادية. فهي تكشف أيضاً لحظات التعاطف، والمساعدة، والتردد الأخلاقي، بما يؤكد أن التاريخ لا يصنعه الشر المطلق وحده، وإنما تصنعه أيضاً خيارات الأفراد بين المقاومة والاستسلام. وهذا التوازن يمنح الرواية صدقية فنية، لأنها تتجنب الاختزال الثنائي بين الخير المطلق والشر المطلق.

الرواية بوصفها شهادة حضارية على مقاومة التشيؤ واستعادة الإنسان

إذا كانت البنيوية التكوينية ترى أن الرواية تعبر عن وعي جماعي يبحث عن قيم مفقودة، فإن "وشم الطائر" تمثل نموذجاً واضحاً لهذا البحث. فهي لا تنتهي بانتصار كامل، ولا تقدم حلولاً جاهزة، لكنها تؤكد أن الإنسان يستطيع مقاومة الإلغاء عبر الذاكرة والسرد. إن فعل الحكي نفسه يصبح شكلاً من أشكال المقاومة. فكل قصة تُروى تمنع النسيان، وكل اسم يُذكر يرفض التحول إلى رقم، وكل ذكرى تُستعاد تعلن أن العنف لم ينتصر بصورة كاملة. ومن هنا فإن الرواية لا تكتب عن الضحايا فقط، بل تكتب ضد محوهم من التاريخ. وتتجلى براعة دنيا ميخائيل في قدرتها على تحويل التفاصيل اليومية الصغيرة إلى أدوات للكشف عن البنية الكبرى للمجتمع. فالبيت، والطريق، والأغنية، والوشم، والطفولة، واللغة، كلها تتحول إلى علامات ثقافية تكشف مقدار الخراب الذي أصاب العالم، وفي الوقت نفسه تكشف قدرة الإنسان على الاحتفاظ ببذرة الحياة. ومن منظور غولدمان، لا يمثل النص مجرد رؤية شخصية للكاتبة، بل يعبر عن وعي جماعة كاملة واجهت محاولة اقتلاع وجودها. ولذلك فإن الذات الساردة تتجاوز حدود الفرد لتصبح صوتاً لجماعة تاريخية تبحث عن الاعتراف والعدالة والكرامة. كما تؤكد الرواية أن استعادة الإنسان لا تبدأ بإعادة بناء المدن، وإنما بإعادة الاعتراف بكرامة الضحايا وحقهم في امتلاك قصصهم. فالذاكرة هنا ليست ترفاً ثقافياً، بل شرطاً أخلاقياً لإعادة بناء المجتمع بعد الكارثة. ولذلك تكتسب الرواية قيمة حضارية تتجاوز حدود الأدب، لأنها تسهم في مقاومة ثقافة النسيان، وتعيد للضحايا حضورهم داخل الوعي الإنساني. وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن «وشم الطائر» تقدم مثالاً ناضجاً على الرواية التي تحقق ما قصده لوسيان غولدمان بالرواية الحديثة. فهي لا تنفصل عن شروطها التاريخية، ولا تذوب فيها، وإنما تعيد تشكيلها داخل بناء فني يكشف الرؤية العميقة للعالم. لقد استطاعت دنيا ميخائيل أن تحول المأساة إلى معرفة، وأن تجعل من السرد أداة لاستعادة الإنسان من قبضة التشييء، ومن الذاكرة وسيلة لمقاومة الإبادة الرمزية. وهكذا لا تغدو الرواية وثيقة عن زمن العنف فحسب، بل نصاً إنسانياً مفتوحاً على أسئلة الحرية والكرامة والهوية، وهي الأسئلة التي تمنحها قدرة على مخاطبة القارئ في كل زمان ومكان، لأنها تؤكد أن الدفاع عن الإنسان يبدأ دائماً بالدفاع عن قصته، وأن الرواية، في أرقى صورها، ليست وصفاً للعالم فقط، بل محاولة لإعادة بناء معناه.

*****************************

قصة قصيرة.. الصمت

داود سلمان الشويلي

حين تغتسل أوراق الأشجار مما علق بها من غبار، برشة مطر قوية، يكون ناعم الغبار قد إمتزج مع ماء المطر فاصبح الماء ماء غرينيا غير صالح للشرب والاستعمال ويسيل مع مياه المجاري الآسنة، عندها تصبح الصرخة التي سمعها قبل قليل صرخة طفل يستقبل الحياة بإيدي مفتوحة، فيما أمه تأخذ نفسها بصعوبة بالغة، ويهدأ صدرها عن الصعود، والنزول، وتنكفيء شبه غائبة لا حراك فيها.

   الصمت لغة أخرى راحت تدور في زوايا الدار، في الغرف والمرافق وعلى درجات السلّم. صمت، وسكون، وعيون مبحلقة بفم القابلة المأذونة، بوجهها الأصفر كليمونة ممصوصة الخدين.

قالت القابلة المأذونة بلغة متقطعة حواف الكلمات وبأسنان شبه مأكولة ومتهدمة، وهي تغسل يديها في ماء الطشت الساخن وبكل فتور:

- خذوها الى المستشفى ربما يعيدون لها الحياة.

لم تقل ليعيدوا لقلبها النبض، هذا القلب الذي سكت عن النبض، وكانت الحياة قد خمدت في بدنها الذي مازال حارا، وهو يفقد سخونته شيئا فشيئا، وقد غابت عنه الأنفاس، ووجهها ما زال يحمل ابتسامة الفرح بمقدم ابنها، وملامحه تشع بالفرحة والسرور.

قطعت الصمت حركة الجميع. الجميع تحرك بلا هدف، أعماهم القول، كان في خارج الغرفة بعض الرجال تهيأ لنقلها الى المستشفى، السيارة التكسي وصلت، تحرك أبوها، أخوها، زوجها، أما الباقون من الرجال فقد أخرسهم قول القابلة.

***

صاحت الطبيبة بالأصوات التي تحيط بباب غرفة الانعاش المغلق، ولا مقاعد للجلوس، وهي بين الأمل، واليأس، وهما يقطران من وجهها الأبيض النحيل، وعينيها اللتين غارتا في محجريهما قد بدتا خلف النظارة الطبية سوداوين:

-اسكتوا هذه الأصوات، لا أريد أن أسمع صوتا، التزموا الهدوء وإلا أخرجتكم جميعا.

توقف الزمن عند كلماتها. فيما كان وجه الرجال مثل وقع المطر.

ساد صمت ثقيل في غرفة الانعاش، وما يحيط بها، وأصبح هو اللغة التي يتفاهم بها الحضور. فيما جهاز الصدمات الكهربائي لانعاش القلب يعمل بيد الطبيبة المتمرسة مرة وأخرى وثالثة، حتى يأست منه فتركته، وسحبت الشرشف الأبيض ليغطي وجه الفتاة التي فقدت نبض القلب تحت يد القابلة المأذونة.

***

في البيت ضللت النسوة كبيرات السن قرب أم الفتاة التي نقلوها للمستشفى، وهي تجر أنفاسها بصعوبة بالغة. كان الفضاء المحيط بجسدها مليئا بأنفاس النساء، والمرأة تهذي بصوت خفيض بالكاد تسمعه إبنتها الصغيرة، وهي تقول:

- سأرحل معها.. دعوني أرحل مع سعاد إبنتي.

كانت سعاد في غرفة انعاش المستشفى، والدكتورة المتمرسة يئست من جهاز الصدمات الكهربائية، فوضعته جانبا.

***

في غرفة الانعاش، وبعد أن أنهت الطبيبة المتمرسة عملها على جهاز الصدمات الكهربائية بيأس؛ توقفت عند الشرشف الأبيض، تحرك أصبع السبابة في كف سعاد، لم ينتبه لها أحد، فقد كان الشرشف يغطيها كليا، حتى وجهها. كان الجموع خارج غرفة الانعاش قد أصابهم الذهول عندما رأوا الطبيبة تخرج يائسة من الغرفة.

في البيت فقدت امها وعيها، وفجأة نهضت من بين النساء اللاتي تجمعن حولها، صرخت:

- سعاد عاشت، سعاد عاشت، سعاد عاشت.

وأغمي عليها ثانية.

***

في غرفة انعاش المستشفى الخالية من أي عنصر طبي أو صحي، كان الجميع ينظرون نحو زجاج باب غرفة الانعاش، رأوا الشرشف الأبيض يتحرك، وكأن نملة تتحرك من تحته..

***************************

 

ماذا عن مخطوطاتي بعد غيابي؟

مروان ياسين الدليمي

 الموت يقترب

ليس كما لو كان عاصفة تأتي فجأة

لكن

كأنَّ الرياح كانت قد بدأت

قبل أن أبدأ الكتابة

وقبل أن أرفع قلمي.

ها هي العاصفة الآن على بعد خطوات

لكنها لا تعني شيئًا.

الموت فقط يلتقطني

كما تلتقط الرياح ورقة صفراء

ثم تقذفها بعيدًا.

الآن

حين يطرق الموت بابي

لا أراه هيكلاً

ولا ملاكاً

بل جاراً متعباً

يستعير الملح من ذاكرةٍ مثقوبة.

يجلس قبالتي

ينفخ في قهوته الباردة

وتتصاعد من البخار وجوه

قرأتُها ولم أعشها

وعشتُها ولم أقرأها.

أقول له: ماذا عن مخطوطاتي ؟

يضحك

ضحكته حجرٌ أملس

تدحرج من فم التاريخ.

يشير إلى الدُرج الخشبي

كأنه مقبرة صغيرة ثم يقول بلا صوت:

ألم تكن هذه الأوراق تتنفس بك ؟

ألم تكن تنام تحت جلدك كحشرة مضيئة ؟.

النسيان يمرّ من الغرفة

يمسح الطاولة بذيله

فتختلط التواريخ بالصور

وتتداخل الحرب مع طفولتي

وصوت جدتي مع نشرات أخبار المساء

وأنا

هذا الجسد الفردي

أتحول إلى جمعٍ هشّ

يحمل أسماءً لا يعرفها.

المخطوطات تنهض الآن

تمشي على حوافها

تفتح أفواهها الورقية

وتبدأ بالإنشاد

ليس لتُنشر

بل لتتلف

لتتحرر من فكرة الجدوى.

إحداها تضحك ساخرة:

"كُتبنا لنفشل،

ولهذا بقينا أحياء " .

أفهم أخيراً:

الموت لا يسأل عن النشر

والحياة لا تقرأ.

ما يبقى

هو هذا الارتعاش الصغير

بين سطر وسطر

هذا الإيقاع الداخلي

الذي كان قلبي يتدرب عليه

كي لا يصمت.

**********************************

الصفحة الثانية عشر

في {مركز بغداد للتنمية}.. نقاش حول {أثر غلق مضيق هرمز}

بغداد – طريق الشعب

نظّم مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية، السبت الماضي في مقره ببغداد، ورشة نقاشية بحثية عنوانها "أثر غلق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي والاقتصاد العراقي"، حاضر فيها الباحث والخبير الاقتصادي د. عبد الرحمن المشهداني، بحضور عدد من أعضاء المركز ونخبة من المهتمين بالشأن الاقتصادي والمعنيين به.

نائب رئيس المركز ثامر الهيمص، استهل الورشة بالحديث عن أهمية موضوعها في ظل التداعيات الاقتصادية التي تفرضها التطورات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد العراقي.

بعد ذلك، ابتدأ د. المشهداني محاضرته بالإشارة إلى أهمية مضيق هرمز في حركة التجارة والطاقة العالمية، وإلى انعكاسات اضطراب حركة الملاحة في المضيق على أسعار النفط والغاز والنقل والتأمين وسلاسل التوريد، وصولا إلى التداعيات المحتملة على الاقتصاد العراقي، في ظل اعتماد البلاد الكبير على الإيرادات النفطية، مقابل محدودية منافذ التصدير.

وتطرق المحاضر إلى جملة من التحديات التي تواجه الاقتصاد العراقي اليوم، من بينها الاعتماد المرتفع على النفط، وتزايد النفقات الجارية، وأعباء الرواتب والاقتراض، وضعف التنوع الاقتصادي، إلى جانب تأثير اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع كلف النقل والطاقة على السوق المحلية.

وشهدت الورشة نقاشًا واسعًا. إذ قدم المشاركون مداخلات وطرحوا أسئلة وإضافات تناولت الجوانب الاقتصادية والمالية والإنتاجية للأزمة. وقد أجاب د. المشهداني عن المداخلات والاسئلة باستفاضة، مستندا إلى مجموعة من المعطيات والتحليلات الاقتصادية.

وفي الختام، قدم رئيس المركز د. علي مهدي، لوحا تقديريا إلى د. عبد الرحمن المشهداني، تثمينا لجهوده البحثية والأكاديمية في المجال الاقتصادي، ولمساهمته في إثراء النقاش وفتح مساحات جديدة للتفكير في التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.

*******************************

في جمعية المهندسين العراقية معرض للابتكارات ومشاريع التخرج المتميزة

بغداد – طريق الشعب

أقامت جمعية المهندسين العراقية، السبت 26 أيلول الفائت، معرضا للابتكارات ومشاريع التخرج المتميزة والأجهزة الطبية الذكية، بمشاركة واسعة من الجامعات العراقية.

حضرت المعرض نخبة من المهندسين والأكاديميين والخبراء ورجال الأعمال، فضلا عن حضور الرفيق رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي.

وبعد أن افتتح عضو الهيئة الإدارية للجمعية د. ماهر يحيى سلوم، فعاليات المعرض، تجوّل الحضور في القاعة الكبرى للاطلاع على مشاريع التخرج والمبتكرات والأجهزة الطبية الذكية، التي قدمها خريجو عدد من الجامعات وكليات الهندسة.

ثم انتقل الجميع إلى "قاعة زها حديد" في مقر الجمعية. حيث عُقدت جلسة حوارية أدارها المهندس الاستشاري عقيل كاظم التميمي، وشارك فيها كل من د. مالك جاسم الخالدي، د. رائد فهمي، د. حميد العقابي، د. مصطفى أحمد رجب، والسادة باقر المشاط ومحمد المساري وصادق الربيعي وخالد الجابري.

وتناولت الجلسة واقع الابتكار الهندسي، وسبل تطوير المشاريع وتحويل الأفكار المتميزة إلى تطبيقات عملية، فضلاً عن تعزيز الشراكة بين الجامعات والقطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية، مشددة على أهمية دعم الابتكار والطاقات الهندسية الشابة.

وفي الختام، جرى توزيع أوسمة وشهادات تقدير على عدد من المشاركين في المعرض. كما ألقى نائب رئيس الجمعية المهندس وسام خضير الخزعلي، كلمة قال فيها ان "ما قدمه المشاركون من مشاريع وابتكارات يؤكد أن الإبداع الهندسي لا يتوقف عند حدود المعرفة الأكاديمية، بل يمكن أن يتحول بالإرادة والعمل إلى حلول وأفكار تساهم في خدمة المجتمع".

هذا وأعلنت الجمعية أنها ستعدّ توصيات ومقترحات مستخلصة من المشاريع المشاركة والجلسة الحوارية، لرفعها إلى الجهات ذات الشأن، بما يساهم في دعم الابتكار الهندسي.

******************************

في {ملتقى جيكور} {المياه الآمنة.. من المعالجة إلى الاستخدام المستدام}

‏البصرة - طريق الشعب

‏ضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة، أخيرا، الكيميائية الاستشارية منتهى فالح عبد الكريم، التي ألقت محاضرة بعنوان "المياه الآمنة.. من المعالجة إلى الاستخدام المستدام"، وسط جمع من المثقفين والمهتمين بقضايا المياه والصحة والبيئة.

المحاضرة التي احتضنتها "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، أدارتها الباحثة رشا عبد الحسين، واستبقتها بتقديم السيرة العلمية للضيفة.

بعد ذلك، عُرض فيلم وثائقي تناول واقع المياه المتداولة حاليا في العراق، واستخداماتها في الشرب والغسيل وغيرها.

‏من جانبها، ابتدأت الضيفة محاضرتها بعرض بحث علمي من إعدادها، يسلط الضوء على أساليب معالجة المياه ومعايير سلامتها وسبل استخدامها بشكل مستدام، مستندة الى معادلات وارقام وبيانات وايضاحات علمية، ما فتح بابا واسعا للنقاش حول واقع المياه وطرق معالجتها والحد من مخاطر تلوثها.

‏وساهم في النقاشات والمداخلات كل من صباح عبد الرحمن وباسم محمد حسين ونهال ابراهيم ود. معتز أحمد وكريم الحربي وسالم محسن وحسين فالح وآخرين.

‏وفي الختام، قدم "ملتقى جيكور" شهادة تقدير إلى الكيميائية الاستشارية منتهى فالح عبد الكريم، تثمينا لمساهمتها العلمية في إثراء موضوع المحاضرة.

*********************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• عائلة المرحوم شوقي جبار منهل 150 الف دينار

• نجاة تميم  600 الف دينار

• فؤاد سلهو مثنى 100 الف دينار

• قحطان المعروف 100 الف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

********************************

يوميات

يعقد الاتحاد العام للأدباء والكتاب، غدا الأربعاء، جلسة بعنوان "تجربة نجيب المانع القصصية"، يتحدث فيها القاص لؤي حمزة عباس.

الجلسة التي من المقرر أن يديرها الشاعر أحمد الشيخ، تبدأ في الساعة الخامسة مساء على قاعة  الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

********************************

ليس مجرد كلام.. البحثُ عن أزمة..!! 

عبد السادة البصري

 وأنا أشاهد قبل أيام فيلماً لعادل إمام بعنوان (البحث عن فضيحة) وكيف كان بطل الفيلم يختلق الفضائح والأزمات كي يصل إلى مبتغاه في الحصول على امرأة يقترن بها مهما كلّفت الأمور، أخذتني الهواجس والأفكار صوب حالنا وما نحن عليه الآن من أمورنا الحياتية والسياسية التي تعصف بالبلاد والعباد، وتصريحات المسؤولين وما الى ذلك من أمور، حيث صار ديدننا الأزمات، أزمة الماء المالح، أزمة البنزين كما يدّعون ونحن في بلد معاناته بسبب ثروته النفطية ورافدَيه، حيث تفاقمت الأزمات ووصلت حدّ التظاهر والتصادم وإراقة الدماء، وصرنا نبحث عن حلول، وكأن الحل بات مستحيلاً!

هناك مدن في عمق الصحراء، وأخرى في أعالي الجبال يصلها الماء العذب ولن تفكّر بانقطاعه، بل في مستقبل أبنائها وفي ازدهارها بناءً وعمراناً وتقدماً في كل مجالات الحياة!

وفي كل مرّة عندما يقترب موعد انتخابات البرلمان تظهر أزمات ومعها حلول لا حصر لها، وهي كلام في كلام!

ونبقى في دوامة كبيرة ندور وكأننا في حلقة مفرغة من كل شيء سوى مصالحنا الذاتية والفئوية، متناسين أن الناس تنتظر حلولاً لأزماتها التي تبدأ بقطرة ماء عذب ولا تنتهي بالخدمات والسكن والتعليم والمعيشة!

ألا يجدر بنا أن نكون عراقيين حقيقيين في انتمائنا للوطن والناس، ولا نفكر في جيوبنا وذواتنا؟!

ألا يجدر بنا أن نشعر بكبرياء الإنسان وعزته وشهامته، ونشمّر عن سواعدنا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بدلا من افتعال الأزمات وترك الناس بين حابل ونابل؟

ألا يجدر بنا أن نعي مسؤوليتنا ذات يوم ونراجع أنفسنا لنعرف أن هناك نهاية لكل شيء، وحينها لا يمكن أن نندم على ما فاتنا ونحن نقدّم حلاً لما اختلقناه من أزمات؟!

ألا يجدر بنا أن نشعر بأننا مواطنون في هذا البلد وان خدمة الناس واجب علينا؟!

علينا أن نبتعد عن الأزمات ونفكر بجدية في حلول لها مهما كلف الأمر، فالبلاد والعباد أمانة في أعناقنا أمام التاريخ، والتاريخ لا يرحم أبدا!

*********************************

قف.. أسئلة في محلها

عبد المنعم الأعسم

ربما بحاجة إلى سنوات، لكي يتيقن هؤلاء "العراقيون" الذين سيّروا تظاهرات ترفع علما غير علم العراق، ورموزا ليست عراقية، إنهم ارتكبوا خطاً فادحا، بحق العراق ورموزه، وخطأً موازيا بحق أنفسهم، لا أحد يعرف كيف سيسددون ثمن هذا الخطأ، وبأي شكل، وسيكون الخطأ شنيعا عندما نعرف أن المناسبة التي تظاهروا من أجلها ليست عراقية تتعلق بمشكلات دولة أخرى، وهدفها عراقي هو إسقاط  الحكومة، فإن إجراءات الحظر الجوي على طائرات الجيران، اتُخذت في مكان آخر، وخارج إرادة الدولة، وربما بالضد من رغبتها، هذا بصرف النظر عن حق التظاهر والتعبير عن الرأي، بشروطهما الدستورية، أنْ لا يجري التهديد بالسلاح، او التلويح به.. وقد جرى التهديد والتلويح معا.. بالصوت والصورة.

اما الاحتفال بخروج القوات الأجنبية من العراق، وإعلان يوم السيادة، فهي مناسبة جديرة بالاعتزاز، بصرف النظر عن الطعون الوجيهة حول مواصفات هذه السيادة المتحققة على الأرض، فيما الغريب بالأمر يتمثل في السؤال التفصيلي إلى أصحاب البيانات والكلمات الاحتفائية الحماسية بخروج القوات الأمريكية هو: لماذا لمْ توضحوا، حضراتكم، إلى الرأي العام مَنْ جاء بهذه القوات إلى العراق؟ وقبلها، من أين دخلت قطعان داعش وغزت ثلث أراضي العراق؟ وقبل، هذه وتلك، مّنْ أهدى السيف العربي للغزاة الامريكان، واستلم الدولة ومناصبها وثرواتها من أيديهم؟

*قالوا:

"السائل يبدو أحمق لوقت قصير، وغير السائل يظل أحمقا إلى الأبد".

مثل صيني

********************************

فتاة تدعم حملة بناء..  {بيت الحزب.. بيت الشعب}

بغداد – طريق الشعب

دعما لحملة بناء مقر الحزب الشيوعي العراقي في بغداد، خصصت الفتاة الموهوبة مريم، حفيدة الرفيق قيس هادي (أبو تانيا) من مدينة ألقوش، مجموعة من أعمالها اليدوية في فن الحياكة، لعرضها في مهرجان "طريق الشعب" المقبل، وبيعها والتبرع بريعها لحملة بناء "بيت الحزب.. بيت الشعب".

ورغم ان مريم لم تتجاوز الخامسة عشر من العمر، إلا أن من يشاهد أعمالها سيلاحظ موهبتها الفنية، وقدرتها على نسج القطع الصوفية والمشغولات اليدوية بمهارة.

**********************************

عرض أزياء رافديني في جمعية الصداقة العراقية الصينية

متابعة – طريق الشعب

ضمن احتفالية أقامتها جمعية الصداقة العراقية الصينية في بغداد، أول أمس الأحد، قدمت الدار العراقية للأزياء، عرض أزياء يُعبّر عن الحضارة الرافدينية وعمقها التاريخي.

وقالت مديرة الدار نجوان فارس عبد الله، في حديث صحفي، أن المشاركة في الاحتفالية تعكس عمق العلاقات الثقافية بين العراق والصين، وتؤكد أهمية التبادل الفني في تعزيز التواصل والتقارب بين الشعبين.

وأشارت إلى أن دار الأزياء قدمت لوحات استعراضية عكست تنوع الأزياء العراقية، ما أثار إعجاب الحاضرين.

من جانبها، أشادت الجمعية بمشاركة دار الأزياء، وبدورها في إبراز الهوية الحضارية للعراق وإثراء برنامج الاحتفالية بطابع فني وثقافي.