اخر الاخبار

الصفحة الأولى

90 يوماً للتهدئة تسبق بدء التسليم.. والموعد النهائي حزيران 2027.. السلاح والقرار والضمانات.. ثلاثة ملفات تعرقل حسم الخلاف بين بغداد والفصائل

بغداد ـ طريق الشعب

قبل يوم واحد من الموعد الذي ارتبط بنهاية مهمة التحالف الدولي وبالأجل الحكومي لإنهاء وجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية، تتجه بغداد إلى إعلان شروط اتفاق يحوّل 30 أيلول من يوم للحسم إلى نقطة انطلاق لمسار يمتد إلى 30 حزيران 2027. إذ تفيد تصريحات رسمية وسياسية بأن 30 أيلول لن يكون موعداً لاكتمال حصر السلاح، بل بداية عملية جديدة تنتهي في حزيران من العام المقبل.

وبين الحكومة والفصائل خلاف لا يدور حول مبدأ الحصر بقدر ما يدور حول ثلاثة أسئلة: من يدير السلاح بعد تسليمه، ومن يملك قرار استخدامه، وما الضمانات لمن يسلّمه. وتتقاطع هذه الأسئلة مع ضغط أميركي متواصل، ومع حرب إقليمية تجعل كثيراً من الفصائل تنظر إلى سلاحها بوصفه جزءاً من صراع يتجاوز الحدود العراقية.

موعدان في تاريخ واحد

ويتقاطع في 30 أيلول مساران منفصلان؛ الأول انتهاء مهمة التحالف الدولي، وقد وصفه رئيس الوزراء علي الزيدي بأنه توقيت نهائي لا عودة عنه. والثاني المهلة التي أعلنتها الحكومة لإنهاء وجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية.

وقد بنت الحكومة خطابها على ربط المسارين، فمبررات حمل السلاح خارج الدولة تسقط في تقديرها بخروج القوات الأجنبية. لكن الفصائل الرافضة تنطلق من قراءة مختلفة؛ فكتائب حزب الله والنجباء وكتائب سيد الشهداء تربط السلاح بشروط تشمل الانسحاب الأميركي الكامل وتعزيز السيادة وتطوير القدرات الدفاعية وخروج القوات التركية، إلى جانب ملفات اقتصادية ومالية.

الخطة كما كشفها الزيدي

في مقابلة مع نيويورك تايمز، حدد الزيدي معالم الجدول الجديد: تبدأ الخطة بفترة 90 يوماً تمتنع فيها الفصائل عن أي هجمات مقابل ضمانات بعدم استهدافها من القوات الأميركية، ثم تبدأ بتسليم أسلحتها على أن تنتهي العملية بحلول 30 حزيران 2027.

وقال الزيدي إن شروط الاتفاق ستُعلن في 30 أيلول، وإن الفصائل ما زالت تضغط للحصول على مهلة حتى نهاية 2027. ووصف الزيدي المسألة بأنها ضرورة لا خيار.

وتبنى الجانب الأميركي الإطار نفسه. فقد قال المبعوث الرئاسي الخاص توم براك إن هناك اتفاقاً على أن تكون الدولة بحلول نهاية حزيران 2027 الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية.

قرارات جاملت الفصائل

ويضع نائب رئيس الوزراء الأسبق صالح المطلك الملف في إطار أوسع يتعلق بوحدة القرار داخل الدولة، إذ يرى أن أي بلد لا يمكن أن ينهض من دون جيش واحد ودولة واحدة تكون لها هيبتها وقرارها الواحد، مشيراً إلى أن وجود أكثر من قرار داخل الدولة الواحدة يضعفها.

وأشار المطلك إلى أن المجتمع الدولي مصرّ على إنهاء هذا الملف، بما يسهم في بناء العراق من جديد، معتبراً أن القرارات المتخذة جاملت، إلى حد ما، الفصائل وأعطتها فترة أطول، ومشدداً على ضرورة الإسراع في إنهاء الملف.

وتضيف هذه الرؤية إلى النقاش حول التمديد بعداً آخر، إذ لا ينظر إليه جميع المتابعين بوصفه مجرد مساحة زمنية للتفاوض، بل يرى بعضهم أن إطالة المهل قد تعني استمرار الوضع القائم فترة أطول، في مقابل من يعتبرون أن التدرج ضروري لتجنب صدام داخلي.

*********************************

شروط الفصائل وتعريفها لنفسها

وفي السياق نفسه، قالت عضو مجلس النواب السابقة شروق العبايچي: إن هناك جهات ترفض تسليم السلاح إلى الدولة إلا ضمن شروط وظروف محددة، وفقاً لما تراه مناسباً لطبيعة واقعها التنظيمي، فضلاً عن تعريفها لنفسها بوصفها فصائل مقاومة، مبينة أن هذا الجانب ينبغي أن يؤخذ بنظر الاعتبار عند بحث ملف حصر السلاح بيد الدولة.

وأضافت العبايچي، أن الحوار المباشر أظهر وجود استيعاب للقضايا الوطنية حتى لدى بعض الفصائل أو الجهات التي قد تبدو، في المشهد الإعلامي، متشددة في مواقفها، معربة عن اعتقادها بأن لا عراقي فعلاً يجازف أو يدفع باتجاه مخاطر تهدد وضع البلد.

الحشد الشعبي  وازدواجية الولاء

وتتركز العقدة في التداخل بين هيئة الحشد الشعبي بوصفها مؤسسة رسمية والتشكيلات الفصائلية ذات الاستقلال التنظيمي؛ فقد نشأت الفصائل عقب انهيار سيطرة تنظيم "داعش" على مناطق واسعة، ثم طورت قدراتها لتشمل طائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى وقدرات مالية وشركات ونفوذاً في مؤسسات الدولة. وينتج عن ذلك ازدواج وظيفي للمنتسب، يتلقى مخصصاته من الدولة بغطاء قانوني أقره البرلمان، بينما يدين بالولاء التنظيمي لقيادة فصيله.

ولا تخفي الحكومة هذا التعقيد. فمنهاجها الوزاري نص على حصر السلاح بيد الدولة وتوحيد القرار الأمني وربط جميع الموارد بمنظومة الدولة، وفي الوقت نفسه على تطوير إمكانات الحشد الشعبي.

ومن هنا يتضح لب الخلاف؛ فالفصائل تتمسك ببقاء السلاح داخل هيئة الحشد، بينما تشدد واشنطن على احتكار الدولة الفعلي لقرار استخدام القوة، لا مجرد نقل الأسلحة من مخازن الفصائل إلى مكان قريب من نفوذها مع بقاء هياكل القيادة والسيطرة على حالها. وتتضمن التسوية المتداولة، حصانة من الملاحقة وحق الترشح للانتخابات بعد توقيع تعهدات بعدم العودة إلى أي نشاط مسلح.

معضلة الثقة

وفي هذا السياق، يرى السياسي نديم الجابري أن من أساسيات الدولة الحديثة أن يكون السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أن التدخلات المرتبطة بالاحتلال والمقاومة أسهمت في حدوث انفلات في حصر السلاح بيد الدولة وأدت إلى تعددية في حمله.

وأوضح الجابري أن انسحاب القوات الأمريكية يفتح بصورة طبيعية المجال أمام بدء عملية حصر السلاح تدريجياً، مبيناً أن ذلك يتطلب خطة سياسية وقانونية وأمنية متعددة الأبعاد.

وأشار إلى أن من الخطوات الأساسية لنجاح الدولة في حصر السلاح بيدها ضبط العلاقات التي تربط بعض الجماعات بجهات خارجية، والسيطرة على الحدود والمنافذ الحدودية، فضلاً عن ضبط مصادر التمويل غير القانوني.

العاملان الإيراني والامريكي

تتعامل واشنطن مع الملف بوصفه جزءاً من إعادة تنظيم البيئة الأمنية في العراق. وبحسب ورقة لمركز الجزيرة للدراسات، تستخدم الولايات المتحدة أوراق الدعم الاقتصادي وحماية النظام المالي للضغط على بغداد، ولا ترتضي الحلول الشكلية، وألزمت الحكومة بعدم إسناد مناصب وزارية لشخصيات مرتبطة بالفصائل. وقد أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن الزيدي ملتزم بحصر السلاح بيد الدولة.

أما طهران فتعلن، بحسب الورقة نفسها، أن الملف شأن داخلي عراقي وأنها تحترم قرارات الحكومة. لكن تقارير نقلتها الورقة عن قناة الحرة ووكالة رويترز تشير إلى رسائل إيرانية للفصائل بعدم تسليم السلاح، وإلى تشكيل خلايا سرية. وهذه ادعاءات صحفية لم تؤكدها جهة مستقلة.

ويفاقم البعد الإقليمي صعوبة الحسم. فقد نقلت صحيفة عن مسؤولين أمنيين عراقيين أن نزع السلاح شبه مستحيل عملياً دون تسوية بين طهران وواشنطن.

ما الذي ينتظره العراقيون؟

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن العراق يتجه إلى مسار تفاوضي تدريجي، لا صدام مسلح بين الدولة والفصائل. فالحكومة تؤكد أنها ليست في صراع مع أي تشكيل أو فصيل، ولا تتعامل مع الملف بمنطق المواجهة أو الإقصاء، بل بوصفه مسؤولية دستورية وقانونية تتصل بأمن العراق واستقراره. ويُستبعد أن تلجأ الحكومة إلى القوة، وأن الاعتماد على الحوار والتفاهمات السياسية سيستمر.

**********************************

٣٠ أيلول .. ليكن محطة مهمة على طريق   تحقيق سيادة العراق الكاملة

يحل بعد غد يوم ٣٠ أيلول ٢٠٢٦، الموعد المحدد لإنهاء تواجد قوات التحالف الدولي على أراضي بلدنا.

ومن دون شك ان ذلك يشكل استحقاقا وطنيا مطلوبا، وخاصة بعد انتهاء المهمة التي تم بموجبها استدعاء تلك القوات لدعم مهمة تحرير مدن البلاد من رجس تنظيم داعش الإرهابي، بجهد وطني عراقي، قبل كل شيء، ساهمت فيه القوات العسكرية والأمنية والبيشمركة والمتطوعون، واسناد دولي.

وكنّا في الحزب الشيوعي العراقي قد ميزنا على نحو واضح بين طلب الدعم والاسناد لحالات فرضها التصدي آنذاك للتنظيمات الإرهابية، وبين موقفنا الرافض للوجود العسكري الأجنبي وبناء قواعد في بلادنا، وهو ما طالبنا، باستمرار، بتوفير شروط ومستلزمات تحقيقه وامتلاك الإرادة لتحقيقه.

وفي هذا السياق وإذ نرحب بالخطوات المعلن عن اتخاذها حتى الان ندعو ونشدد على انهاء كل وجود عسكري أجنبي على أراضينا، وهذا جانب في موقفنا الشامل والمتضمن رفض أي تدخل خارجي في شؤون وطننا من اية جهة او طرف، وان يحترم الجميع حقوق العراق ومصالحه وسيادته وقراره الوطني المستقل.

ونرى ان النجاح في السير على هذا الطريق يفرض ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية، وتحقيق الاجماع الوطني العراقي، وتوطيد السلم الأهلي ومكافحة خطابات او دعوات التفرقة والكراهية واثارة النعرات الطائفية، وردم الهوّة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وخاصة العسكرية والأمنية، واعلاء شأن المواطنة وتوفير تكافؤ الفرص وإطلاق الحريات وصيانتها وعدم التضييق عليها، وتوفير الظروف الملائمة لحياة أفضل للمواطنين. ان من شأن الاقدام على هذا طمأنة المواطنين وتعزيز دعائم الامن والسلم في البلاد.

ومن جانب اخر لا بد من إيلاء الاهتمام بإصلاح وتطوير المنظومة العسكرية والأمنية ورفع كفاءتها وقدرتها على أداء مهامها الدستورية، وإعادة بنائها على أسس عقيدة وطنية قوامها الإخلاص للوطن والولاء له وليس لأي جهة او عنوان اخر.

إن عملية الإصلاح تتطلب تخليصها من الفاسدين والمرتشين و"الفضائيين" وابعادها عن المحاصصات على اختلاف عناوينها، وعن الولاءات لهذه الجهة السياسية او تلك، واسناد المسؤوليات فيها الى العناصر الوطنية والمهنية والمخلصة والقادرة فعلا على الأداء.

كما ان جميع القوى الوطنية والديمقراطية مدعوة لرص صفوفها والبحث دوما عن المشتركات لتعزيز المشروع الوطني الديمقراطي وتعزيز روح المواطنة للدفاع عن السيادة الوطنية الحقّة.

وأصبح مطلوبا وبإلحاح إنهاء أي تحرك عسكري او أمني خارج سياق عمل منظومة الدولة الدستورية والرسمية، وان يصار بشكل واضح الى انهاء الجدل بشأن حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الدستورية والانتقال الفعلي لتطبيقه، وانهاء وجود التشكيلات المسلحة على اختلاف تسميتها.

وبات ملحاً ان يقوم القائد العام للقوات المسلحة بتحمل المسؤولية كاملة في السيطرة وتوجيه المؤسسات العسكرية والأمنية وضمان وحدة القرار ومركزيته وانهاء التعددية فيه، وعلى وفق الصلاحيات المحددة في الدستور.

إن الظروف التي يمر بها بلدنا وما تشهده المنطقة من توترات ونزاعات وحروب يفرض تحقيق ذلك كله، وأيضا العمل الجاد على حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وانهاء أي وجود عسكري مسلح خارج الأطر الدستورية، ووضع حد للتجاوز على القانون والدستور ووقف عسكرة المجتمع وسحب الأسلحة جميعها، وان يصار الى وضع معايير صارمة لحيازتها، وكذلك التصدي بحزم لجماعات الجريمة المنظمة وعصابات السطو المسلح وتجار المخدرات و"الدكات" العشائرية.

يوم ٣٠ أيلول محطة مهمة في مسار العراق الحديث، والسعي لامتلاك الدولة لناصية القرار العسكري والأمني، بما يشكله ذلك من خطوة كبيرة على طريق تحقيق سيادة البلاد بجوانبها المختلفة، واحتكار العنف والقوة.

ويبقى التطلع لأن يكون هذا اليوم في سياق خطوات أخرى نحو بناء دولة اللامحاصصة المبرأة من الفساد، دولة القانون والمؤسسات والعدالة ووحدة القرار الوطني، وقيام الدولة المدنية الديمقراطية ذات السيادة الكاملة.

**********************************

الصفحة الثانية

استكمال التحقيق مع معتقلي داعش والناجيات الإيزيديات يدلين بإفاداتهن

بغداد – طريق الشعب

أعلن مجلس القضاء الأعلى استكمال مرحلة استجواب المتهمين من معتقلي تنظيم داعش المنقولين من سوريا إلى العراق، فيما أكد أن الناجيات الإيزديات أدلين بإفاداتهن أمام المحاكم المختصة، حضورياً أو عبر تقنية الاتصال المرئي.

وقال رئيس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في مجلس القضاء الأعلى، علي حسين جفات، إن محكمة التحقيق الأولى في الكرخ المختصة بقضايا الإرهاب تواصل جمع الأدلة وفحصها وربطها بملفات المتهمين، تمهيداً لإحالة القضايا المكتملة إلى المحاكم المختصة.

وأوضح أن المتهمين المتورطين في خطف واستعباد وبيع النساء والفتيات الإيزديات سيحاسبون وفق قانون مكافحة الإرهاب وقانون الناجيات الإيزديات، الذي يعد الجرائم المرتكبة بحق الإيزديين من قبل إرهابيي داعش جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.

وأشار إلى أن إفادات الناجيات جرى أخذها مع مراعاة سلامتهن وخصوصيتهن وحالتهن النفسية، وحماية هوياتهن من أي ضغط أو ضرر.

وبيّن جفات أن مواعيد المحاكمات لم تحدد بعد، وأن ملفات المعتقلين الأجانب ستُدرس بصورة فردية، مؤكداً ضمان حق المتهمين في الدفاع والاستعانة بالمحامين ومناقشة الأدلة والطعن بالإجراءات.

*****************************

القوات الأمنية تعتدي على متظاهري البصرة العمل والسكن.. عنوان احتجاجات بغداد والمحافظات

بغداد – طريق الشعب

تتواصل الاحتجاجات المطالبة بتوفير فرص العمل وصرف المستحقات المالية وتحسين الظروف المعيشية، مع اتساع رقعة التظاهرات لتشمل عدداً من المحافظات، وسط شكاوى من تأخر الاستجابة الحكومية لمطالب المحتجين. وخلال اليومين الماضيين، شهدت بغداد والبصرة وواسط والمثنى والسليمانية تحركات احتجاجية رفعت مطالب متنوعة، تصدرتها قضايا البطالة والتعيين والمستحقات المالية، فيما شهدت بعض التظاهرات احتكاكات مع القوات الأمنية وعمليات اعتقال وإصابات، بحسب روايات المحتجين.

ويقول مراقبون إن استمرار تجاهل المطالب، بالتزامن مع ارتفاع الصعوبات المعيشية وتراجع الوضع الاقتصادي، قد يدفع إلى زيادة وتيرة الاحتجاجات واتساع نطاقها.

معامل الطابوق توقفت

احتشد عمال وأصحاب معامل الطابوق من بغداد والمحافظات أمام مبنى وزارة النفط في شارع فلسطين، في تظاهرة طالبوا خلالها بتسليمهم حصص النفط المقررة لهم وخفض أسعاره، مشيرين إلى أن المعامل توقفت عن الإنتاج بسبب ذلك، ما أدى إلى شح المعروض في الأسواق وارتفاع أسعاره.

وذكر مراسل «طريق الشعب» أن وزارة النفط استقبلت وفداً من المتظاهرين لعرض مطالبهم، فيما أكد المحتجون استمرار حراكهم حتى تحقيقها.

وبحسب مراقبين، فإن توقف عمل معامل الطابوق سيؤدي إلى زيادة أعداد العاطلين عن العمل من عمال المعامل، وكذلك عمال البناء وباعة الطابوق في مراكز التوزيع (السكلات)، ما يتطلب إيجاد حلول سريعة ومناسبة.

وفي بغداد، نظم عدد من العاملين في سجن الكرخ المركزي تظاهرة أمام وزارة العدل، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية والمنحة المقدمة لهم من التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، مؤكدين أن الوزارة لم تصرفها منذ كانون الثاني 2026 وحتى الآن، من دون معرفة الأسباب.

وأمام مقر وزارة الزراعة، نظم عدد من المزارعين وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاتهم ودعم الزراعة المحلية.

وذكر مراسلنا أن قوات مكافحة الشغب طوقت أماكن هذه التظاهرات بصورة كثيفة، وحاولت منع المتظاهرين من التعبير عن رأيهم.

البصرة.. اعتقالات وإصابات واعتصام مفتوح

واعتدت القوات الأمنية في البصرة على كوادر مشروع مصطفى الشعيبة FCC، في محاولة لمنعهم من التظاهر وإبعادهم عن طريق الموظفين.

وأدى هذا الاعتداء إلى تعرض قرابة عشرة متظاهرين للإغماء بسبب شدة الضرب، في حين جرى اعتقال 30 متظاهراً، وفقاً لروايات محتجين.

ويطالب الكوادر الذين عملوا في مشروع مصفى الشعيبة بتشغيلهم ضمن شركة مصافي الجنوب، التي تعد الجهة المستفيدة من المشروع.

وقال المتظاهر أحمد شاكر إن «المحتجين يطالبون منذ نحو عامين بمعالجة أوضاعهم الوظيفية، بعد انتهاء عملهم في مشروع FCC»، مبيناً أن عددهم يبلغ نحو 350 عاملاً يمتلكون خبرات في المجال النفطي اكتسبوها خلال سنوات عملهم في المشروع.

وأضاف شاكر أن «المتظاهرين أغلقوا مداخل شركة مصافي الجنوب، وقطعوا الطرق المؤدية إليها، احتجاجاً على عدم تنفيذ مطالبهم»، مشيراً إلى أن وزارة النفط سبق أن أبلغتهم بإمكانية تشغيلهم في حال طلبت الشركة حاجتها إلى خدماتهم.

وتابع أن عملية فض التظاهرة بالقوة من قبل القوات الأمنية أسفرت عن إصابة أربعة من المحتجين في مناطق متفرقة من أجسادهم، بينها إصابة أدت إلى كسر في الساق، فضلاً عن اعتقال خمسة متظاهرين خلال عملية الفض.

أصحاب العقود يطالبون بمستحقاتهم

وتجددت احتجاجات أصحاب العقود ضمن الـ13 ألف درجة وظيفية في البصرة، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية.

وأكدت التظاهرة، التي نظمت أمام مبنى ديوان المحافظة، المطالبة بصرف المستحقات المالية المتأخرة منذ ثلاثة أشهر بسبب أخطاء إدارية.

وطالب المتظاهرون وزارة المالية بإنهاء ملف عقود الـ13 ألف درجة وظيفية وإنصافهم بصرف مستحقاتهم المالية.

خريجو المثنى يصعّدون

وفي محافظة المثنى، خرجت تظاهرة غاضبة لخريجي مختلف الاختصاصات أمام مبنى ديوان المحافظة، للمطالبة بتوفير فرص العمل ووضع حلول لملف البطالة.

وهدد المتظاهرون بالتصعيد والاعتصام في حال عدم الاستجابة لمطالبهم. وقال عضو تنسيقية التظاهرة محمد جبار إن «تظاهراتهم رفعت ثلاثة مطالب، وهي المضي في وضع خارطة طريق واضحة لاستقبال الخريجين، وتوفير فرص العمل لهم، وتسريع عملية الحذف والاستحداث».

وطالب المتظاهرون أيضاً ببلورة فرص عمل جديدة لمختلف الاختصاصات، ولا سيما في القطاع الخاص، بما يسهم في استيعاب أعداد الخريجين المتزايدة.

وأوضح جبار أن «المثنى من المحافظات التي تعاني معدلات مرتفعة من البطالة، وهناك أعداد كبيرة من الخريجين لم يحصلوا على فرص للتعيين، رغم أن كثيراً منهم أمضوا نحو 20 عاماً في مراحل الدراسة وصولاً إلى التخرج الجامعي، من دون أن يجدوا فرصة عمل».

واسط ونينوى

وطالب موظفو بلدية الكوت بشمولهم في توزيع قطع الأراضي السكنية، أسوة بباقي الموظفين، ونظموا تظاهرة أمام مبنى المديرية للمطالبة بإنصافهم وإدراجهم ضمن خطط توزيع قطع الأراضي السكنية.

وفي الموصل، نظم عدد من أصحاب مكاتب العقار وقفة احتجاجية رفضاً للمنصة الإلكترونية المعتمدة في معاملات بيع وشراء العقارات، مؤكدين أنها تسببت في تعطيل مصالحهم وتراجع حركة السوق.

ويقول المحتجون إن «المنصة الإلكترونية أسهمت في خفض معدلات البيع والشراء بنسبة تصل إلى 70 بالمئة»، مطالبين بإلغائها والعودة إلى الآلية السابقة المعتمدة في إنجاز المعاملات.

وأشاروا إلى أن «استمرار العمل بالمنصة ألحق أضراراً بمصالح أصحاب المكاتب، وأثر بشكل مباشر في حركة سوق العقارات»، داعين الجهات المعنية إلى إعادة النظر في آلية العمل المعتمدة.

خريجو السليمانية

وطالب خريجو التخصصات الطبية في السليمانية بتعيين خريجي الأعوام 2024–2026 ضمن المؤسسات الصحية الحكومية، محذرين من أن استمرار توقف التعيينات قد يؤدي إلى تفاقم النقص في الملاكات وتعطيل أقسام حيوية في المستشفيات الحكومية.

ونظم الخريجون مسيرة انطلقت من أمام الحرم القديم لجامعة السليمانية باتجاه مستشفى شار، للمطالبة بتوفير الدرجات الوظيفية واستمرار تعيين خريجي التخصصات الطبية.

وقال الخريج غير المعين راژان صباح إن «الهدف من هذه المسيرة هو المطالبة بتعيين خريجي الأعوام من 2024 إلى 2026»، مبيناً أنه «في حال عدم الاستجابة للمطالب، فقد نلجأ إلى المقاطعة، الأمر الذي سينعكس على عمل القطاع الصحي الحكومي».

********************************

الرفاق الأعزاء في المكتب السياسي

للحزب الشيوعي الأردني الشقيق

تحية رفاقية حارة

 باعتزاز كبير نستذكر معكم الذكرى الخمسين لرحيل القائد الشيوعي الكبير الرفيق فؤاد نصار، مؤسس حزبكم المناضل.

في هذه الذكرى نتوقف عند المسيرة الخالدة المعطاءة للمناضل الوطني المقدام، وأحد الرموز البارزة في الحركة الوطنية والديمقراطية والشيوعية في فلسطين والأردن، وفي بلداننا كما في العالم. 

نستذكر في هذه المناسبة صفحات مجيدة من النضال الوطني والشيوعي من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية والتحرر الوطني. فمنذ شبابه المبكر اختار المناضل الكبير "أبو خالد" طريق النضال الوطني، مشاركاً في الثورة الفلسطينية الكبرى، مكافحاً صلباً ضد الاستعمار والانتداب، ومساهماً نشطاً في العمل السياسي والنقابي وبناء الحركة العمالية.

وفي هذه الذكرى نستلهم أيضا العبر من دوره الريادي في تأسيس عصبة التحرر الوطني في فلسطين، وإسهامه المتميز مع رفاقه في تأسيس الحزب الشيوعي الأردني الشقيق عام 1951 وانتخابه أميناً عاماً له، ودوره المشهود في بناء الحزب وتعزيز مسيرته، وتوطيد العلاقات النضالية مع منظمات المقاومة الفلسطينية، ودوره في عضوية المجلس الوطني الفلسطيني، وفي بناء " قوات الأنصار" الشيوعية.  

في هذه الذكرى حريٌ بنا جميعا التوقف عند ما تركه لنا القائد الكبير من عطاء وإرث كفاحي وثبات وإصرار وانحياز الى قضايا الشعب وكادحيه، ونضاله العنيد والثابت من اجل الحرية والعدالة وحرية الشعوب وكرامة الانسان. فهي زاد لنا في نضالنا المفعم بالصبر والتضحيات من اجل حرية أوطاننا وسعادة شعوبها.

المجد لذكرى الرفيق الخالد فؤاد نصار "أبو خالد"

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

25-9-2026

**********************************

رسالة تهنئة إلى الأشقاء الأردنيين بالذكرى الـ 75 لتأسيس حزبهم

الرفيق العزيز فهمي الكتوت، الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني المحترم

الرفاق الأعزاء في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الأردني المحترمون

 لمناسبة حلول الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس حزبكم الشقيق، الحزب الشيوعي الأردني نتقدم اليكم، وعبركم الى قيادة الحزب ورفيقاته ورفاقه وأصدقائه وجماهيره بخالص التحايا الرفاقية، واصدق مشاعر الاعتزاز بمسيرة الحزب الحافلة بالعطاء والصمود والتضحيات.

نستذكر في هذه المناسبة العزيزة علينا جميعا، الصفحات النضالية المجيدة التي امتزجت فيها السياسة بالفك، والوطني بالطبقي والاجتماعي، والدفاع عن الحريات والديمقراطية بالمواقف المشرفة من اجل التحرر وضد التبعية والقواعد الأجنبية، وفي سبيل الاستقلال والسيادة.

خمسة وسبعون عاما كان الحزب فيها على الدوام، رغم القمع والاستبداد والظروف الصعبة، حاضرا في الدفاع عن قضايا الشعب وعماله وفلاحيه وكادحيه، ومن اجل تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، والحق في التنظيم والعمل السياسي والنقابي والمهني، وتحمل أعضاء الحزب ومناصريه جراء مواقفهم وتضحياتهم السجون والمعتقلات.

ونحن اذ نتوقف معكم عند هذه المحطات المليئة بالفخر، نذكر باعتزاز كبير مواقف حزبكم المناضل، ومنذ التأسيس، من قضية الشعب الفلسطيني العادلة حيث ظل الحزب على الدوام نصيرا ومدافعا ومتبنيا لحق الفلسطينيين في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس.

وفي هذه المناسبة المجيدة، نستذكر الرفاق المؤسسين والرواد، وما قدموه للحركة الشيوعية وللحركة الوطنية والديمقراطية، في الأردن وفلسطين، وسائر بلدان منطقتنا، ونحيي تضحياتهم البطولية ومآثرهم الخالدة.

ونحن نحيي معكم هذه الذكرى الكبيرة، نعبر عن اعتزازنا بالعلاقات التاريخية بين حزبينا، ونتطلع في المستقبل أيضا الى تعزيزها وتوطيد نضالنا المشترك في سبيل الحرية والديمقراطية والتقدم الاجتماعي، والاستقلال الوطني الناجز، ومن اجل السلام العادل والوطيد وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

امنيات صادقة لكم بدوام التقدم والنجاح وتعزيز مسيرة الحزب ودوره ونضاله من اجل مجتمع تسوده الحرية والعدالة والحياة الكريمة، ومن اجل وطن متحرر ومزدهر ينعم بالديمقراطية والاستقلال.

  عاشت الذكرى الخامسة والسبعون لتأسيس الحزب الشيوعي الأردني 

الظفر لنضال شعوبنا من اجل الحرية والعدالة والسلام

رائد فهمي

سكرتير اللجنة المركزية

للحزب الشيوعي العراقي

25-9-2026

*****************************

الصفحة الثالثة

مطالبات بتأهيل المدارس والكوادر التدريسية المختبرات بين نقص التجهيزات وفجوة التعليم العملي

بغداد – طريق الشعب

لا تزال المختبرات والتجهيزات العلمية في عدد من المدارس العراقية تعاني نقصاً واضحاً، ما يحد من قدرة الطلبة على تطبيق ما يتعلمونه نظرياً داخل الصفوف، ويعمّق الفوارق التعليمية بين مدارس المدن والأطراف والمناطق الريفية؛ إذ يؤكد تربويون وناشطون في مجال التعليم أن توفير المختبرات لا ينبغي أن يقتصر على وجود أبنية أو غرف مخصصة لها، بل يتطلب تجهيزها بالأدوات والأجهزة والمواد اللازمة، إلى جانب تدريب الكوادر التدريسية على استخدامها بصورة آمنة وفعالة.

ضرورة تحسين البيئة المدرسية

يقول نقيب المعلمين في كركوك، إحسان الشمري، إن "معظم المدارس، ولا سيما المتوسطة والإعدادية والفروع العلمية، تحتاج إلى مختبرات علمية مجهزة، لتمكين الطلبة من تطبيق التجارب العلمية عملياً وعدم الاكتفاء بالجانب النظري في المناهج الدراسية".

ويضيف الشمري في حديث لـ"طريق الشعب"، أن "الكلام شيء والواقع العملي شيء آخر"، مبيناً أن وجود المختبرات والأجهزة والمعدات العلمية وأجهزة الحاسوب ووسائل العرض داخل المدارس، يجعل المادة الدراسية أكثر قرباً من الطالب، ويساعده على فهمها واستيعابها بصورة أفضل.

ويؤكد أن التجارب العلمية تمثل جزءاً أساسياً من العملية التعليمية، لأنها تتيح للطلبة الانتقال من المعرفة النظرية إلى التطبيق العملي، الأمر الذي يسهم في ترسيخ المعلومات وفهمها بصورة أكثر وضوحاً.

ويرى الشمري أن المدارس تعاني في السنوات الأخيرة من الإهمال، خصوصاً في ما يتعلق بتوفير المختبرات والتجهيزات والمستلزمات التعليمية والترفيهية، مشدداً على أن تحسين البيئة المدرسية يتطلب توفير احتياجات المدارس الأساسية بما ينسجم مع متطلبات العملية التعليمية.

مدارس المدن لا تشبه مدارس الأرياف

وتقول المدرسة سميرة الخفاجي إن مدرستها تضم مختبرات علمية، مثل مختبرات الأحياء والحاسوب والكيمياء، إلا أن واقع تلك المختبرات يختلف من مدرسة إلى أخرى، موضحة أن "الكثير من المدارس، خصوصاً في أطراف المدن والنواحي، لا تتوفر فيها مختبرات علمية من الأساس، فيما توجد مختبرات في مدارس أخرى لكنها تفتقر إلى التجهيزات المناسبة، خاصة إذا كانت المدارس كرفانية أو طينية".

وتضيف الخفاجي لـ"طريق الشعب"، أن بعض المدارس التي عملت فيها كانت مختبراتها موجودة، لكن أدواتها قديمة أو غير صالحة للاستخدام بالشكل المطلوب، مبينة أن "الأدوات الموجودة لا تتناسب أحياناً مع التجارب التي يفترض أن يجريها الطلبة ضمن المنهج الدراسي"، ما يجعل بعض الدروس العملية تقتصر على الشرح النظري.

وتشير الخفاجي إلى أن المشكلة تشمل أيضاً أجهزة الحاسوب، قائلة إن "بعض الحواسيب قديمة ولا تتلاءم مع احتياجات المادة الدراسية"، الأمر الذي يحد من إمكانية استخدام التقنيات الحديثة في العملية التعليمية.

وتؤكد أن الفارق بين المدارس لا يقتصر على توفر الأبنية أو الصفوف، بل يمتد إلى المختبرات والتجهيزات التعليمية، لافتة إلى أن الطلبة في بعض المدارس الواقعة في القرى وأطراف المدن يدرسون المواد العلمية من دون فرصة لإجراء التجارب عملياً.

وترى الخفاجي أن توفير المختبرات وحده لا يكفي، بل يجب تجهيزها بالأدوات والمواد والأجهزة الحديثة، إلى جانب صيانة الحواسيب وتحديثها، حتى تتحول الدروس العلمية من معلومات نظرية إلى تجارب عملية تساعد الطلبة على فهم المادة واستيعابها.

أهمية تأهيل الكوادر التدريسية

من جهتها، تؤكد منى جعفر، ناشطة في مجال التعليم، أن "مشكلة المختبرات المدرسية لا تتعلق فقط بوجود غرفة تحمل اسم مختبر، وإنما بمدى دخولها فعلياً في العملية التعليمية، فهناك مدارس تمتلك مختبرات لكنها لا تستخدم بصورة منتظمة بسبب نقص المواد أو الأجهزة أو عدم جاهزيتها".

وتضيف جعفر لـ"طريق الشعب"، أن "غياب الجانب العملي من التعليم يخلق فجوة بين الطلاب، لأن الطالب الذي تتوفر له فرصة إجراء التجارب ومشاهدة النتائج بنفسه يحصل على تجربة تعليمية مختلفة عن طالب يعتمد طوال سنوات دراسته على الكتاب والشرح النظري".

وتوضح أن "المشكلة تكون أكثر وضوحاً في المدارس الواقعة في أطراف المدن والمناطق الريفية، وقد تكون الأولوية هناك لتوفير أبسط متطلبات العملية التعليمية، بينما تأتي المختبرات والتجهيزات العلمية في مراحل متأخرة، وهذا ينعكس على فرص الطلاب في الحصول على تعليم متكافئ".

وتشير إلى أن "جزءاً من المشكلة يرتبط أيضاً بتأهيل المدرسين، فوجود مختبر مجهز لا يكفي إذا لم يكن المدرس مدرباً على استخدام الأجهزة وإجراء التجارب بطريقة آمنة ومناسبة للمنهج، لذلك فإن تطوير المختبرات يجب أن يترافق مع تدريب مستمر للكوادر التعليمية".

وتحذر من أن "السلامة داخل المختبرات يجب أن تكون جزءاً أساسياً من أي خطة للتطوير، إذ لا يكفي توفير الأجهزة والمواد من دون التأكد من صلاحيتها وتوفير شروط التخزين والاستخدام الآمن، لأن المختبر بيئة تعليمية تحتاج إلى ضوابط واضحة لحماية الطلاب والمدرسين".

وترى أن "المناهج العلمية نفسها تحتاج إلى أن تكون مرتبطة بالإمكانات الموجودة في المدارس، فلا يمكن أن نطالب المدرس بتطبيق الجانب العملي من المنهج بينما لا تتوفر له الأدوات والمواد اللازمة، وهذا يجعل بعض التجارب تتحول إلى شرح نظري فقط".

وتنوه بأن "المختبر ليس مساحة إضافية أو ترفاً في المدرسة، بل جزء من حق الطالب في الحصول على تعليم جيد، لأنه يساعده على الملاحظة والتحليل والاستنتاج وحل المشكلات، وهي مهارات لا يمكن تطويرها بالاعتماد على الحفظ وحده".

وتدعو جعفر إلى "اعتماد مؤشرات واضحة لقياس مدى استخدام المختبرات، وليس الاكتفاء بتسجيل وجودها ضمن أبنية المدارس، مع تخصيص مبالغ للصيانة والتجهيز المستمر، ومتابعة المدارس للتأكد من أن المختبر يتحول من غرفة مغلقة إلى مساحة تعليمية يستخدمها الطلاب فعلياً".

*******************************

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

حرية الصحافة

بين احتكار الدولة وتعدد السلطات

نشر موقع Asia Times مقالًا للباحث ماثيو الفورد عن واقع الحريات في العراق، ذكر فيه أن الإعلام، الذي تحرر عام 2003 من احتكار الدولة، لم يتخلص من منطق السيطرة؛ فالزيادة العددية التي تحولت فيها خمس صحف إلى مئات، وثلاث قنوات تلفزيونية إلى أكثر من مئة، لم تنتج حرية حقيقية للصحافة، مما أبقى البلاد في المرتبة 162 من بين 180 دولة على مؤشر الحريات الإعلامية، محصورًا بين السودان وتركيا.

تعدد الأسياد

وأشار المقال إلى أنه بعد سقوط صدام، الذي كان يوجه كل بث، راحت الأحزاب السياسية والمؤسسات الدينية والفصائل المسلحة تمتلك قنواتها الخاصة، ويروّج كل منها لجزء من الحقيقة، مما لا يمثل حرية أو مساءلة، بل حالة من التفكك والتنافس بين شبكات الرعاية. فحرية الصحافة لا يمكن قياسها بعدد المنافذ فقط، بل يجب الحكم عليها بناءً على ما إذا كان بإمكان الصحفيين العمل دون خوف، وما إذا كان بإمكان المواطنين الوصول إلى المعلومات التي تتحدى الأقوياء. وحتى الآن، فإن الإجابة في العراق هي: لا.

وفي معرض تطرقه إلى سبل استغلال الثقافة والإعلام في زمن الدكتاتورية، ذكّر المقال بالمبالغات ذات الأبعاد الخطيرة التي حملتها العديد من النتاجات الفنية، مثل فيلم الأيام الطويلة وملحمة ثورة العشرين، والتي حاول من خلالها الدكتاتور تمجيد شخصه وتزوير حقائق تاريخية قريبة بما يخدم أيديولوجية البعث، مستفيدًا من ميزانيات ضخمة رُصدت من المال العام لإنجاز هذه الأعمال، ومستقدمًا خبرات عالمية كبيرة من أجل ذلك، مثل تيرينس يونغ، مخرج أفلام جيمس بوند، وأوليفر ريد وغيرهما.

تغير المشهد الإعلامي

وتغير المشهد الإعلامي في العراق بشكل كبير بعد سقوط صدام. ففي غضون عام واحد فقط، كان هناك حوالي 80 محطة إذاعية و20 قناة تلفزيونية تبث، كما ظهرت أكثر من 200 صحيفة ومجلة. لكن ما يقارب نصف هذه المؤسسات اختفى بعد 12 شهراً، من دون أن يعود احتكار الدولة للإعلام، رغم وجود عمليات إعلامية خاصة بمراكز النفوذ المتنافسة في البلاد اليوم، تتضمن إعداد أرشيف رقمي ضخم لكل منها من الأفلام المجانية، والوثائقيات، وبرامج الحوار، والبرامج الدينية وغيرها.

وأكد المقال أن المزيد من وسائل الإعلام لا يعني بالضرورة المزيد من الحقيقة أو حرية صحافة أكبر، معتبرًا أن التغيير الأعمق الذي حدث يتمثل في تفتيت قوة الإعلام، التي أصبحت الآن موزعة بين العديد من المراكز المتنافسة، في صورة تعبر تمامًا عن التوزيع الأوسع للسلطة في العراق. كما تشير المعطيات إلى امتلاك فصائل مسلحة قنوات تلفزيونية وعمليات إعلامية، رغم وجود مشروع لدى الحكومة يقضي بضرورة حصر سلاحها بيد الدولة.

وتوصل الباحث إلى أن حرية الصحافة في العراق لا تزال بعيدة المنال؛ فرغم زوال القبضة الحديدية لصدام حسين على العراق، واختفاء ملايين من صوره التي كانت منتشرة وترعب المواطنين، فإن احتكاره الإعلامي ما زال قائمًا بأشكال وصور مختلفة ومتنافسة، حسب تقدير الكاتب، منها ملكية وسائل الإعلام وطريقة إدارتها، وتوجهات العاملين فيها، وعمق انحيازهم، ودرجة شعورهم بالأمان، والمساحة المتاحة لهم كي يكتبوا ما يرونه، وللحقيقة التي يمكنهم أن يعكسوها كما هي لا كما يراها الممولون. وفيما يكافح الصحفيون ووسائل الإعلام المستقلة، القليلة نسبيًا، من أجل الحصول على مساحة حرة، فإن الوفرة الإعلامية لا تعني بالضرورة حرية الإعلام مهما تم تزويق الأمور.

******************************

أفكار من أوراق اليسار..في ذكرى انتفاضة تشرين

إبراهيم إسماعيل

في مثل هذه الأيام، منذ سبع سنوات خلت، خرج العراقيون بهتاف موحّد، أكبر من الحكومة والمنظومة والمطالب الحياتية، خرجوا ينادون "نريد وطناً"، موقنين بأن كل ما أستُلب منهم من كرامة وعدل وحرية وتكافؤ فرص، لن يعود قبل أن يستعيدوا وطنهم. ولهذا، لم تكن الانتفاضة موجة احتجاج عابرة، بل ثمرة إدراك عميق لطبيعة الأزمة البنيوية التي تعيشها بلادنا وتمظهراتها المختلفة، سواء في تمركز السلطة والثروة بأيدي عائلات حاكمة ونخب مرتبطة بها، أو في تدني النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة لاسيما بين الشباب، وفي تخلف الخدمات الأساسية، وتوسع النشاط الطفيلي، وتغول الفساد، فضلاً عن ميل الأوليغارشية الحاكمة للاستبداد، باعتباره الأداة الرئيسية التي تقمع بها مقاومة المجتمع لسياساتها في التقشف والخصخصة وتفشي الفقر والأمية. وكان طبيعياً ان يتجسد هذا الإدراك، ليس في مواجهة الموت بصدور عارية فحسب، بل وفي القناعة بأن تغيير الوجوه والأسماء لا يعني شيئاً إن لم يأت في سياق توازن جديد للقوى، يحرر عنق الوطن النحيل من مخالب الأجهزة والشبكات المسيطرة.

وإذا كان للتلكؤ في بناء تنظيمات جماهيرية عابرة للمكونات، تتبنى مصالح اجتماعية مشتركة، أثر سلبي، فإن من الإنصاف تماماً الفخر بنجاح الانتفاضة في إعادة الحياة للهوية الوطنية الجامعة، مذ خرج الشعب كله في كتلة واحدة، ليبدد الوهم بوجود صراع طائفي أو إثني في البلاد، وليخوض صراعاً تناحرياً مع تحالف برجوازي بيروقراطي كمبرادوري حاكم داخل دولة ريعية تابعة، فشلت في تحقيق التنمية والعدالة، ومع حماته الإمبرياليين، الدوليين والإقليميين، بغض النظر عن الطائفة أو القومية التي تنتمي اليها أطيافه المختلفة.

ورغم إن أوار الانتفاضة لم يخمد حتى بعد قمعها واضطهاد أبنائها وتبشيع صورتها من قبل الأوليغارشية الحاكمة، فأن ما تركته من خبرات وأسئلة وإجابات بقي شموعاً تضيء الاحتفاء بذكراها كل عام، مذ حفزت أجيالاً جديدة على عدم النظر إلى الاستبداد باعتباره قدرًا أبديًا، وعززت ثقتها بنفسها في فترات الجزر كما في فترات المد، ونمّت وعيها بضرورة وجود قوى منظمة تحوّل المطالب إلى خطط، والغضب إلى فعل سياسي، والاحتجاج إلى مؤسسات اجتماعية وديمقراطية قادرة على التغيير.

وباتت، بتلك الخبرة، واضحة أسباب التراجع، سواء في افتقار المنتفضين إلى برنامج يرسم معالم الدولة التي يريدون أن يحققوا بها الحريات ويحمونها، وشكل الاقتصاد الذي يحقق مطمحهم في العدالة والقضاء على الفقر والتفاوت الطبقي، ومسارات التطور الاجتماعي التي سيسلكونها لتأمين حقوق المرأة وطموحات الشباب والخلاص من الاسترقاق الإثني والطائفي والعشائري الذي تحاول الاوليغارشية تأبيده. كما بيّنت الخبرة كيف يفضي الارتهان للماضي، بتجاربه الباسلة، ظافرة كانت أم خائبة، إلى قراءة مسبقة الصنع للواقع، لا تراه كما هو بل كما تريده أن يكون. وفضحت خديعة الحرية السياسية العائمة بعيداً عن دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية، والتي لم تعد، بعد عقدين من الزمان، تنطلي على أحد.

وأخيراً، لابد أن تكون جميع الأطياف التي فجرت الانتفاضة وعمّدت مشاركتها بالدم قد أدركت اليوم أن عجزها عن استثمار ما يعانيه النظام المحاصصاتي من أزمة شرعية فاضحة، وتلكؤها في تقديم مشروعها البديل، بأشكال ومضامين، تناغم تطلعات الناس، هو ما أعاقها عن تغيير اتجاه فوهات البنادق نحو الاستبداد والاستغلال، فضلاً عن يقين يشير إلى أن قبس الثورة مازال متقداً بالشروط ذاتها التي صنعت تشرين، وأن الانتفاضات هي محطات مترابطة في عملية ثورية طويلة، تتواصل عبر موجات من التقدم والانحسار حتى يوصلنا التراكم للحظة التغيير البهي.

********************************

الصفحة الرابعة

النقل والتعليم والسكن تستنزف الأجور..  من راتب العامل إلى سلم الموظفين والمتقاعدين  فجوة الدخل تطرح الحاجة إلى سلم جديد

بغداد – تبارك عبد المجيد

يصل الراتب إلى يد العامل مرة في الشهر، لكن سرعان ما يتوزع بين أجور النقل والفواتير والطعام والتعليم ومصاريف المنزل، ليجد كثيرون أنفسهم أمام دخل ينتهي قبل أن ينتهي الشهر. ومع ثبات الأجور لسنوات مقابل ارتفاع تكاليف المعيشة، لم تعد المشكلة في مقدار ما يتقاضاه العامل فقط، بل في مقدار ما يستطيع هذا الدخل أن يشتريه فعلياً!

أجور العاملين متدنية جدا

تقول رؤى خلف، ناشطة سياسية وحقوقية، إن دراسة بحثية أعدتها بشأن أجور العامل العراقي أظهرت أن الحد الأدنى للأجور لم يعد يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم الاقتصادي.

وتوضح خلف لـ"طريق الشعب" أن الحد الأدنى للأجر، وفق تقديرات الدراسة، يفترض أن يتراوح بين مليون ونصف ومليونَي دينار عراقي شهرياً، حتى يتمكن العامل من تغطية تكاليف المعيشة الأساسية، من الماء والكهرباء والنقل وبقية الاحتياجات اليومية.

وتضيف أن التعليم أيضاً لم يعد مجانياً بالكامل، حتى في المدارس الحكومية، في ظل اضطرار كثير من الأسر إلى دفع أجور النقل المدرسي وتكاليف أخرى مرتبطة بالتعليم.

وتشير إلى أن الحد الأدنى لأجر العامل غير الماهر يبلغ حالياً نحو 350 ألف دينار، وهو مبلغ لا يتناسب مع تكاليف المعيشة، لافتة إلى أن المشكلة لا تقتصر على العمال، إذ إن أصحاب الشهادات أيضاً يتقاضون في حالات كثيرة أجوراً متقاربة، ما يجعل الفارق بين المؤهلات والأجور محدوداً.

راتب لا يسد متطلبات اساسية

تعمل سما في محل ملابس في بغداد براتب شهري يبلغ 450 ألف دينار، إلا أن جزءاً كبيراً منه يذهب إلى أجور النقل، التي تصل إلى نحو 150 ألف دينار شهرياً.

وبين العمل والجامعة، تحاول سما توزيع ما يتبقى من راتبها بين أقساط دراستها ومصاريفها اليومية، إلى جانب مساهمتها في نفقات المنزل، إذ لا يكفي راتب والدها لتغطية احتياجات الأسرة، خصوصاً مع التزامه بدفع إيجار البيت.

وتقول سما إن راتبها ينقسم بين أكثر من حاجة أساسية، فلا تستطيع التعامل معه كدخل شخصي بالكامل، فهناك الجامعة والنقل ومصاريف المنزل التي تشارك فيها أسرتها. ومع مرور أيام الشهر، تجد نفسها مضطرة إلى حساب مصروفها بدقة وتأجيل بعض احتياجاتها إلى وقت آخر.

وتوضح سما أن راتبها لا يتيح لها فرصة للتخطيط للمستقبل أو ادخار أي مبلغ، إذ يُنفق بالكامل على متطلبات الحياة اليومية، لتجد نفسها مع نهاية كل شهر من دون مبلغ يمكن الاحتفاظ به أو الاعتماد عليه عند الحاجة.

انخفاض القوة الشرائية

من جهته، يقول الباحث الاقتصادي عبد الله نجم إن مشكلة الأجر في العراق لا تتعلق فقط بانخفاض قيمة الراتب، وإنما بوجود فجوة متزايدة بين نمو الدخول وتكاليف المعيشة، موضحاً أن بقاء الحد الأدنى للأجور عند مستوى ثابت لسنوات يعني أن الأجر الاسمي قد يبقى كما هو، لكن قيمته الحقيقية تتراجع كلما ارتفعت أسعار السلع والخدمات.

ويبين نجم لـ"طريق الشعب" أن العامل لا ينفق دخله على الغذاء وحده، بل يواجه مجموعة من النفقات الثابتة وشبه الثابتة، مثل السكن والنقل والتعليم والصحة والخدمات، وهي نفقات لا يمكن خفضها بسهولة، لذلك فإن ارتفاعها يضغط مباشرة على الجزء المتاح من دخل الأسرة للادخار أو الإنفاق على احتياجات أخرى.

ويشير إلى أن انخفاض القوة الشرائية لا ينعكس على مستوى معيشة العامل فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد بصورة أوسع، لأن انخفاض الدخل الحقيقي يحد من قدرة الأسر على الاستهلاك والادخار، مؤكداً أن ذلك يدفع العامل إلى البحث عن عمل إضافي أو زيادة ساعات العمل لتغطية النفقات، ما يجعل الأجر غير الكافي عاملاً مؤثراً في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأسرة.

ويضيف نجم أن معالجة فجوة الأجور تحتاج إلى النظر إلى الأجر باعتباره مؤشراً اقتصادياً متغيراً، وليس رقماً ثابتاً، عبر مراجعة الحد الأدنى للأجور بصورة دورية وفق مؤشرات واضحة تشمل التضخم وكلفة المعيشة والإنتاجية، مع مراعاة قدرة أصحاب العمل، ولا سيما المشاريع الصغيرة، على تحمل أي زيادة في كلفة العمالة.

ويؤكد نجم أن رفع الأجور وحده لا يعالج المشكلة إذا استمرت كلفة السكن والنقل والخدمات بالارتفاع، لذلك ينبغي أن تترافق سياسة الأجور مع سياسات تستهدف خفض تكاليف المعيشة، لأن زيادة الدخل قد تفقد جزءاً من أثرها إذا التهمتها الزيادات السعرية في السلع والخدمات الأساسية.

خبير اقتصادي: فجوة تصل إلى 3000 في المائة!

من جهته أكد الخبير الاقتصادي والاكاديمي د. نبيل المرسومي أن إعادة تنظيم سلم الرواتب في العراق باتت ضرورة ملحّة لمعالجة الفجوة الكبيرة بين رواتب الموظفين والمتقاعدين، محذراً من انعكاسات ذلك على العدالة الاجتماعية والاستقرار المجتمعي.

وقال المرسومي، إن الحد الأدنى لرواتب الموظفين يبلغ نحو 300 ألف دينار شهرياً، مقابل نحو 9 ملايين دينار كحد أعلى، ما يعني وجود فجوة تصل إلى 3000 بالمئة، وهذه تكون أكبر بكثير عند احتساب الامتيازات والمخصصات في بعض الوزارات.

وأضاف أن رواتب المتقاعدين تشهد تفاوتاً واضحاً أيضاً، إذ يبلغ الحد الأدنى نحو 500 ألف دينار، فيما يصل الحد الأعلى إلى 4 ملايين دينار شهرياً، بفجوة تصل إلى 800 بالمئة.

وأشار المرسومي إلى أن هذه الأرقام تعكس خللاً واضحاً في توزيع الرواتب وضعفاً في تحقيق العدالة الاجتماعية، فضلاً عن مساهمتها في هدر المال العام وخلق بيئة قد تساعد على تفشي الفساد وتعميق الفوارق داخل المجتمع.

وشدد على أهمية وضع سلم جديد للرواتب يحقق قدراً أكبر من العدالة بين الموظفين، مع مراعاة طبيعة الأعمال والمخاطر والمهارات المختلفة، بما يسهم أيضاً في ترشيد النفقات العامة.

************************************

الاستثمار الخارجي.. تحديات الأمن والقوانين والبيروقراطية تعرقل تحويل الفرص إلى مشاريع

بغداد - طريق الشعب

يسعى العراق إلى تعزيز حضوره على خريطة الاستثمار الخارجي، مستنداً إلى ما يمتلكه من فرص واسعة في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والبنى التحتية وغيرها، في وقت تكثف فيه الحكومة تحركاتها الخارجية للتعريف بالفرص الاستثمارية واستقطاب الشركات ورؤوس الأموال الأجنبية. غير أن الانتقال من توقيع مذكرات التفاهم والإعلان عن المشاريع إلى تنفيذها فعلياً، يصطدم بجملة من التحديات المرتبطة بالاستقرار الأمني والمالي، وفاعلية القوانين والإجراءات، والبيروقراطية وتداخل الصلاحيات، فضلاً عن صعوبة تنفيذ العقود وحسم المنازعات.

وبينما يرى مختصون أن العراق يمتلك مقومات وفرصاً كبيرة لجذب استثمارات نوعية، يؤكدون أن نجاح التوجه الحكومي يبقى مرهوناً بتهيئة بيئة استثمارية مستقرة وواضحة، وتحويل الفرص المعلنة إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ على أرض الواقع.

طموح كبير وتحديات أكبر

ويطرح العراق في المرحلة الحالية توجهاً واضحاً نحو جذب الاستثمارات الخارجية، مدفوعاً بالحاجة إلى تنويع الاقتصاد وتوسيع دور القطاع الخاص وتمويل مشاريع الطاقة والصناعة والبنى التحتية والنقل واللوجستيات وغيرها من القطاعات، في وقت تكثف فيه الحكومة تحركاتها الخارجية للتواصل مع الشركات والمؤسسات الدولية.

وقد برز ذلك في جولة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى فرنسا وألمانيا، وقبلها الى الولايات المتحدة حيث عُرضت أمام الشركات الأوروبية فرص استثمارية في قطاعات متعددة، بالتوازي مع توقيع مذكرات تفاهم وإعلانات نوايا وطرح مشاريع استراتيجية للشراكة.

غير أن التحدي الأساسي، بحسب مراقبين، لا يتعلق بقدرة العراق على الإعلان عن الفرص الاستثمارية، بقدر ما يرتبط بقدرته على توفير الشروط التي تجعل المستثمر قادراً على الانتقال من مرحلة الاهتمام والتفاوض إلى ضخ رأس المال وبدء المشروع.

وهذا ما يضع التوجه الحكومي أمام اختبار عملي، خصوصاً أن نجاح التحركات الخارجية لا يمكن قياسه بعدد اللقاءات أو مذكرات التفاهم، وإنما بمدى وصول المشاريع إلى مراحل الدراسة النهائية والإغلاق المالي والتنفيذ، وهو معيار أشار إليه المستشار المالي لرئيس الوزراء عند الحديث عن الزيارات الأوروبية.

وتتعدد التحديات التي تواجه هذه العملية، بدءاً من الوضع الأمني المتشابك والمعقد، وعدم استقرار البيئة الإقليمية، مروراً بالمعوقات القانونية والإدارية والبيروقراطية، وتعدد الجهات وتداخل الصلاحيات وعدم وضوح بعض الإجراءات، وصولاً إلى صعوبة تنفيذ العقود وحسم المنازعات التجارية وتفاوت تطبيق القواعد بين المؤسسات والمحافظات.

وبذلك، تبدو الحكومة أمام معادلة أكثر تعقيداً من مجرد استقطاب الشركات إلى العراق؛ فنجاح سياسة جذب الاستثمار الخارجي يتطلب معالجة منظومة مترابطة من التحديات الأمنية والقانونية والإدارية والمالية وغيرها من الشروط.

قوانين غير مفعلة

لكن المستشار المالي لرئيس الوزراء، د. مظهر محمد صالح، كان قد اكد في تعليق سابق: ان البيئة الاستثمارية في العراق ما تزال تعاني من وجود قوانين غير مفعَّلة وراكدة داخل هيكل الاقتصاد، مبيناً أنها تشكل عاملاً طارداً للاستثمار وتحدُّ من فرص جذب الشركات الأجنبية.

وقال صالح، أنه سبق لمنظمات دولية أن قدمت تصوراتها في فترات سابقة، لمعالجة هذه الإشكاليات على وفق مفاصل تشريعية واضحة، لافتاً إلى أن تفعيل أو تعديل قانون واحد فقط داخل مجلس النواب، يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً في واقع الأداء الاقتصادي.

وأكد أن إصلاح هذه القوانين من شأنه أن يحول العراق إلى سوق جاذبة للشركات الدولية المالكة للتكنولوجيا ورؤوس الأموال، مشدداً على أهمية الدور التشريعي لمجلس النواب في تهيئة بيئة مستقرة ومحفِّزة للاستثمار والتنمية الاقتصادية.

الاستثمار الاجنبي يبحث عن بيئة مستقرة

يقول الخبير المالي والمصرفي د. محمود داغر، ان الحديث عن جذب الاستثمارات الأجنبية في الظرف الراهن يبقى غير مجد وغير مقبول، في ظل تداخل التحديات الأمنية والمالية التي تواجه العراق، مشيراً إلى أن البيئة الاستثمارية تتأثر أيضاً بالتوترات القائمة مع بعض دول الجوار. ويضيف داغر لـ"طريق الشعب"، إن تراجع الإيرادات العامة وصعوبة خفض النفقات، إلى جانب الوضع الأمني، تجعل قضية تنفيذ مشاريع استثمارية جديدة أكثر تعقيداً.

ويتساءل داغر عن مصادر تمويل هذه المشاريع في ظل محدودية قدرة الحكومة على توفير التمويل، وصعوبة تحديد الجهات الخارجية القادرة على تمويل مشاريع استثمارية في مثل هذه الظروف.

ويعتقد أن الأولوية في المرحلة الحالية تتركز على معالجة الوضعين الأمني والمالي، وتهيئة ظروف اقتصادية تسمح للحكومة بالانتقال من إدارة النفقات الأساسية إلى خلق بيئة قادرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية بصورة أكثر استدامة.

ويؤكد أن تحسن الاستقرار الأمني والمالي يمثل شرطاً أساسياً لعودة الاستثمار الأجنبي بصورة فاعلة إلى العراق.

فرص كبيرة ولكن..؟

من جانبه، يقول الباحث في الشأن الاقتصادي علي دعدوش ان العراق يمتلك فرصاً استثمارية كبيرة، إلا أن التحدي الأساسي يتمثل في كيفية تحويل هذه الفرص إلى مشاريع منفذة على أرض الواقع، في ظل استمرار مجموعة من المعوقات التي تؤثر في بيئة الأعمال، بينها البيروقراطية والفساد وعدم وضوح الإجراءات وآليات تسوية المنازعات، إلى جانب العامل الأمني.

ويضيف دعدوش في حديثه مع "طريق الشعب"، أن محدودية التمويل المصرفي وطبيعة الاقتصاد النقدي في العراق تسهمان في رفع كلفة دخول المستثمرين إلى السوق، مشيراً إلى أن تقريراً دولياً سابقاً صنّف العراق بالمرتبة 186 من أصل 190 اقتصاداً في مؤشر الحصول على الائتمان.

ويشير الى أن من أبرز الثغرات التي تحتاج إلى معالجة هي تعدد الجهات وتداخل الصلاحيات، وعدم وضوح بعض إجراءات الاستثمار وتنفيذ العقود، وبطء حسم المنازعات التجارية، فضلاً عن تفاوت تطبيق القواعد بين المؤسسات والمحافظات، إلى جانب البيروقراطية والفساد والحاجة إلى إطار أكثر وضوحاً لتنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ويؤكد دعدوش أن المطلوب لا يقتصر على الإعلان عن الفرص الاستثمارية، وإنما تجهيز مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ، من خلال توفير الأرض والتراخيص والعقود الواضحة والضمانات ومصادر التمويل، إلى جانب وضع آليات سريعة وفاعلة لفض النزاعات.

ويشير إلى وجود تطور قانوني في هذا المجال يتمثل بانضمام العراق إلى اتفاقية نيويورك للتحكيم وتوقيعه اتفاقية سنغافورة للوساطة في عام 2024، مبيناً أن التحدي يتمثل في تحويل هذه الأطر القانونية إلى ممارسات عملية تعزز ثقة المستثمرين.

ويبيّن أن تحسين البيئة الأمنية والقانونية والتمويلية يمكن أن يفتح المجال أمام جذب استثمارات حقيقية في قطاعات متعددة، من بينها الغاز والصناعات البتروكيميائية والطاقة والكهرباء والنقل واللوجستيات والصناعات الغذائية والدوائية والزراعة والسياحة، لافتاً إلى أن المستثمر يبحث في النهاية عن بيئة تجمع بين الاستقرار الأمني والقانوني، والعائد الاقتصادي، وإمكانية تحويل الأرباح، والقدرة الفعلية على تنفيذ العقود.

****************************

وقفة اقتصادية.. جدلية العلاقة بين السكن والوطن

 إبراهيم المشهداني

مهما فعلت الدولة وهي لم تفعل إلا القليل الذي لا يكاد يصل إلى الحد الأدنى من ناصية حاجة العراقيين إلى السكن اللائق المفترض حسب توصيفات لوائح حقوق الانسان الدولية، لهذا تظل المطالبة بعمل الكثير من أجل إيجاد الحلول الجذرية لإشكالية السكن في العراق والتي تجد تجسيدها في رفع الحيف المستدام للطبقات المهمشة وحتى الحدود الدنيا من الطبقة الوسطى الآخذة في التآكل والتي تقترب من نصف عدد السكان في العراق، مع أهمية وضرورة الابتعاد عن إيهام الناس أن الشواهق السكنية التي تتزايد في مدينة بغداد المشيدة بغسيل الأموال كفيلة بحل هذه الإشكالية المستعصية.

وبالاطلاع على  تفاصيل القرار والتوصيات الصادرة عن مجلس الوزراء الذي اتخذ من قبل الحكومة الحالية بشان توزيع مليوني قطعة أرض على المواطنين الذين هم بحاجة ماسة إليها وآلية وتوقيتات توزيعها على مستحقيها ومن ضمنها دون مواربة العوائل الساكنة في التجمعات العشوائية البالغة 4.679  تجمعا سكانيا أكثر من ألف منها في بغداد،  فمن الإنصاف التعامل  مع قرار الحكومة الأخير  بمنظور ايجابي باعتباره  خطوة أولى  على طريق حل أزمة السكن الخانقة والتي تفاقمت في العقود الثلاثة الاخيرة بشكل أدى إلى تفجر أزمة اجتماعية اثقلت كاهل المواطنين وكتمت انفسهم، غير ان السؤال الملح  ما هو حجم هذا  الإنجاز إذا أخذنا بعين الاعتبار الأزمة المالية الخانقة التي تئن تحت وطأتها الحكومة والأفق المجهول للاقتصاد العراقي بغياب استراتيجية تنموية واضحة قابلة للتنفيذ. فإذا أخذنا بالاعتبار تقديرات خطة التنمية الاقتصادية للسنوات 2010 – 2014 التي تشير إلى أن العراق بحاجة إلى  2,800 مليون وحدة سكنية على سبيل المثال  وخطط التنمية اللاحقة، أو إذا اعتمدنا فرضية استراتيجية التنمية الاقتصادية للأعوام 2023--2027 التي قدرت الحاجة إلى النهوض بقطاع التشييد نحو اكثر من  62  تريليون دينار عراقي اي بنسبة 27,7 في المائة من إجمالي الانفاق الاستثماري الكلي لمجمل القطاعات البالغ 187 مليار دولار مما يدلل على عظم مشكلة السكن في العراق، لوجدنا أن الاجراءات المتخذة لحد الآن ليست سوى خطوة  وليست حلا شاملا لمشكلة مدورة  لعقود من الزمن. ومن جهة أخرى  فان الدولة وهي المكلفة دستوريا بموجب المادة 30 / ثانيا من الدستور من بين التزامات عديدة توفير السكن، فإذا افترضنا في كل ذلك أن عملية الإقراض من أجل تحويل الأراضي الموزعة إلى مساكن تليق بإنسانية من حرموا منها طيلة السنين السابقة ستتم بسلاسة وبشفافية دون أن تلتف عليها المافيات المعششة بكل مفاصل الدولة العراقية ولكن بدون  أن تكون أجهزة الرقابة حاضرة وجادة بتمام حرفيتها في  كافة المراحل الاجرائية التي يتم بها الاقراض، خاصة وأن لدينا من تجارب لجان الكشف العقاري ما يدعونا للشك بتلك اللجان التي ستجري كشوفاتها ضمن هذا القرض وغيره من القروض التي تمنحها المصارف الأخرى المتخصصة وبالتالي فان كل ما خطط له سيذهب مع الريح.

إننا نعتقد أن  الفجوة كبيرة بين الطلب على الوحدات السكنية  من شرائح المجتمع  الراقدة تحت خط الفقر او حوله وبين  قرار المجلس وأليات الاقراض سواء كانت الوحدات السكنية  الاقتصادية كما سماه القرار والأشكال الاخرى من الوحدات من جهة، وبين ما يمكن أن توفره الدولة من تعليمات الإقراض التي يجب ان تكون مقترنة مع قرار المجلس بشان توزيع الأراضي، وضرورة   التعامل الجذري  مع إشكالية السكن والانطلاق من مشروع استراتيجي على المستويات القصيرة والمتوسطة والطويلة وعدم اختزالها بقرارات جزئية لا تؤدي إلى معالجة المشكلة بل تراكمها وتعمق من الأزمة في ظل اوضاع اقتصادية وسياسية وأمنية معقدة  من جهة أخرى. وبناء على ما تقدم فأننا نرى لتكامل هذا المشروع ضرورة تفعيل قطاع البناء والتشييد عبر إعداد دراسات هندسية مستفيضة ومسح شامل وتحديد الأماكن المناسبة للبناء وتوفير الخدمات الاساسية والاستفادة من الخبرات المحلية والأجنبية في تحديد المواصفات التكنولوجية اللازمة في التصميم، ومعالجة مشكلة التمويل التي تمثل أكبر التحديات.

*****************************

الصفحة الخامسة

اللحوم المغشوشة تهز ثقة المواطنين في القصابين

متابعة – طريق الشعب

مع تكرار إعلان السلطات اعتقال قصّابين متورّطين ببيع لحوم حمراء مغشوشة، من بينها لحوم حمير وخيول وخنازير برية، فضلا عن لحوم مستوردة تباع على انها عراقية، بدأت مخاوف المستهلكين تتّسع، لا سيّما تجاه اللحوم المفرومة التي يصعب معرفة نوعها بمجرد النظر إليها.

وتزامنت المخاوف مع وقائع أمنية وقضائية، كان أبرزها ضبط قصّاب في محافظة النجف خلال هذا الشهر، اتُّهم بصيد الخنازير البرية وذبحها وبيع لحومها. وقد أصدرت محكمة جنايات النجف حُكماً بالسجن عشرة أعوام بحقه.

وامتدّت تداعيات القضية إلى بغداد. حيث تحدثت تقارير محلية عن عائلات قلّلت من شراء اللحوم المفرومة، واتّجه بعضها إلى لحوم الدجاج والأسماك، باعتبارها خياراً أكثر اطمئناناً. وفي الوقت ذاته، كشفت جهات رقابية عن ضبط لحومٍ تالفة في عدد من المدن، ما يعلّل أسباب مخاوف المواطنين من شراء اللحوم في الآونة الأخيرة.

وتأتي هذه الهزة في ثقة المستهلكين، في الوقت الذي يشهد فيه الشارع العراقي بالأساس تراجعا كبيرا في الإقبال على شراء اللحوم الحمراء، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعارها. حيث تجاوز سعر الكيلوغرام من لحم الغنم عتبة الـ 22 ألف دينار، فيما بلغ سعر لحم البقر 18 ألف دينار للكيلوغرام الواحد في بعض المناطق، الأمر الذي جعل هذه المادة الغذائية الأساسية غائبة عن موائد الكثير من العائلات الفقيرة وذات الدخل المحدود.

وليست المخاوف بشأن لحوم الحمير جديدة في العراق. ففي كانون الثاني 2025، داهمت قوّة أمنية منزلاً في الديوانية، قالت السلطات انّه كان يُستخدم لذبح الخيول والحمير سرّاً. إذ عثرت في داخله على جلود وعظام ورأس حصان وبقايا حيوانات. فيما أفادت المعلومات الأولية بأنّ اللحوم كانت تُباع إلى مطاعم.

وبين هذه الوقائع وغيرها، تبدو الأزمة بالنسبة إلى المواطن أكبر من نوع اللحم نفسه. إذ تطورت إلى أزمة ثقة في السوق بشكل عام، وفي قدرة أجهزة الرقابة على ضمان الغذاء السليم والمطابق للمواصفات. إذ يرى الكثيرون من المستهلكين أن حملات التفتيش تأخذ أحيانا طابعا بروتوكوليا أو شكلياً لا يطال كبار المتلاعبين بسلامة الغذاء، عازين هذا الضعف الرقابي إلى تغلغل المحسوبيات والوساطات في بعض المفاصل، فضلا عن لجوء بعض ضعاف النفوس إلى تلقي الرشاوى وغض النظر عن المخالفات الكارثية، الأمر الذي بات يحول دون وصول فرق التدقيق الحقيقية إلى المخازن والمطاعم المخالفة، ويترك الشارع في حالة من القلق المستمر حول مصداقية ما يُعرض على الموائد.

أزمة ثقة

في حديث صحفي، تقول المواطنة لطيفة عبد الناصر، انّ مهنة القصابة كانت في نظرها واحدة من المهن التي تقوم على الأمانة قبل الربح.

وتقول أنه "في السابق كان القصّاب مُدركا أنّ مهنته تمسّ صحة الناس وحياتهم مباشرةً. لذلك كان يحرص على أن تكون لحومه محلية ومذبوحة في مجازر رسمية تضع عليها أختاما تُثبت سلامتها"، مضيفة قولها: "كنا نذهب إلى أيّ محل قصابة نعرفه ونشتري من دون أن نسأل عن مصدر اللحم. كانت الثقة موجودة بين الناس والقصّاب".

وتتابع قائلة: "أما اليوم، فقد صرت أُنبّه أبنائي وأقاربي وجيراني بألّا يشتروا اللحم إلّا من قصّاب يثقون فيه، والأفضل أن يروا الذبيحة أمامهم، وأن يُقطِّع لهم اللحم مباشرةً، وأمام أعينهم، من الأغنام أو الأبقار".

بدورها، تقول المواطنة هناء ياسين، أن أخبار الغش تثير لديها المخاوف كلما أرادت شراء اللحوم.

وتضيف في حديث صحفي قائلة: "نسمع باستمرار أخبارا عن قصّابين غشّاشين يبيعون لحوما مجهولة المصدر. مرّة يقولون انّ مصدرها خنزير ومرة حمار. لذلك، لم أشترِ لحما من القصابة منذ أكثر من شهرين، ولم نعد نأكل أيّ طعام يحتوي على اللحوم خارج المنزل".

وتلفت إلى أنّها تشتري الدجاج حيّاً من شخص تعرفه، وتطلب منه أن يُجهّزه أمامها. كذلك تشتري السمك من مصدرٍ تثق فيه.

وتقول: "ربّما يكون هذا أمرا متعباً، لكنّه بالنسبة لي أضمن لصحة عائلتي".

شراء الخروف حيّا بدلا من شراء لحمه!

تستمر المخاوف من اللحوم المغشوشة بالرغم من محاولة الجهات الرسمية تأكيد أهمية الرقابة والتشديد على جزر الماشية وفقاً للضوابط والشروط الصحية. فقد أعلنت وزارة الزراعة في أيلول الجاري تشديد الإجراءات الرقابية على عمليات الجزر ومحال القصابة. ودعت المواطنين إلى شراء اللحوم المختومة من الجهات البيطرية حصراً، مؤكدةً وجود لجانٍ تتابع محالّ القصابة والمجازر المعتمدة في بغداد والمحافظات.

لكن الثقة لا تُستعاد بالتوجيهات وحدها، خصوصاً عندما يشعر المستهلك أنّ عليه البحث بنفسه عن مصدر الذبيحة. وفي هذا السياق، اختار بعض المواطنين العودة إلى طريقة قديمة في شراء اللحوم تقوم على معرفة مربّي الماشية مباشرة.

إذ يقول الموظف فيصل الزيرجاوي، أنه ومجموعة من أصدقائه، صاروا يتوجهون مباشرة إلى مربّي الأغنام لشراء خروف، ثم يتقاسمون كلفته ويُشرفون على ذبحه وتجهيزه وتقطيعه وتوزيعه بينهم.

ويضيف في حديث صحفي قوله: "نذهب إلى المربّي بأنفسنا ونتشارك في خروف أو أكثر. فعندما ترى الحيوان أمامك وتعرف من أين اشتريته وكيف ذُبح، تشعر باطمئنان أكبر. ربّما تكون الطريقة مكلفة، لكنها تضمن لنا شراء لحوما آمنة سليمة".

غير أنّ البحث عن مصدر موثوق لا يعني بالضرورة الذهاب إلى الريف في كلّ مرة. فبعض العائلات اختارت بناء علاقات مباشرة مع مربّي ماشية تعرفهم، حتى لو تطلّب ذلك قطع مسافات طويلة، وذلك ما يفعله حسن نوري، الذي يسكن في كربلاء. حيث يقول إنّه يشتري اللحوم لأسرته منذ أربعة أعوام من قريبٍ له يربّي الأغنام في محافظة واسط، ويقطع أكثر من 200 كيلومتر للوصول إليه.

ويوضح في حديث صحفي أنه "أذهب تقريباً كلّ شهر أو أكثر، وأشتري كمية من اللحوم، أضعها في البراد كي تكفيني فترة طويلة. أعتقد أنّ هذه الطريقة أكثر ضماناً، وما أسمعه اليوم عن الغش جعلني أتمسك بها أكثر".

الركود يصيب عمل القصّابين

تصاعد أزمة ثقة المستهلك في القصاب، أضر كثيرا بعمل الأخير. إذ ان كلّ واقعة غش غذائي لا تؤثر في الضحية فقط، إنّما قد تمتدّ إلى أصحاب المهن الملتزمين الذين يجدون أنفسهم أمام زبائن أكثر شكّاً وتدقيقاً.

وفي هذا الصدد، يقول القصّاب أحمد الشيخلي، أن قضية لحوم الخنازير والأخبار المتداولة عن اللحوم المغشوشة تسبّبت في تراجع عمل الكثير من محالّ القصابة، مشيراً في حديث صحفي إلى أنّ الزبائن صاروا يسألون عن مصدر اللحوم، ويدقّقون في وجود الختم البيطري الرسمي، فضلا عن عزوف الكثيرين عن شراء اللحوم من الأساس.

 ويتابع قائلا: "يفعل ذلك حتى زبائني الذين يشترون اللحوم من محلي منذ أعوام. فالخوف يسيطر على الجميع، بل إنّ بعض زبائني توقفوا نهائيّاً عن شراء اللحوم، الأمر الذي أضر بعملي، شأن أقراني الآخرين".

******************************

نينوى بحاجة إلى 1400 مدرسة

لإنهاء ظاهرة الدوام المزدوج

الموصل – عبد الله عمر

تتفاقم أزمة الأبنية المدرسية في نينوى مع اقتراب كل عام دراسي جديد. إذ لا يزال آلاف الطلبة يتلقون دروسهم ضمن نظام الدوام المزدوج والثلاثي، في وقت يترافق فيه الانفجار السكاني المتزايد مع تعثر مشاريع البناء وتأخر إقرار الموازنات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على جودة التعليم.

وبحسب تصريحات سابقة لمدير تربية نينوى محمد العبودي، فإن المحافظة تمتلك 3187 مدرسة، منها 1400 مدرسة تعمل بدوام مزدوج، ما يعني أنها بحاجة إلى العدد ذاته من المدارس الجديدة كي يقتصر الدوام على زمن واحد.

ويشير العبودي إلى وجود 54 مدرسة تعمل بدوام ثلاثي. فيما يلفت إلى إغلاق 23 مدرسة كرفانية، وبقاء 99 مدرسة كرفانية أخرى قيد الاستخدام، مؤكدًا عدم وجود أي مدرسة طينية في المحافظة.

وينوّه إلى أن الانفجار السكاني في نينوى يشكّل ضغطا متزايدًا على مدارسها، متوقعًا أن تستقبل المحافظة هذا العام نحو 200 ألف تلميذ جديد في الصف الأول الابتدائي، بعدما سُجّل حتى الآن 115 ألف تلميذ.

ويبيّن أن تربية نينوى خصصت أراضي في جميع الأقضية والنواحي ضمن خطة لبناء مدارس جديدة، لكنها تنتظر إقرار الموازنة والتمويل، مشيرًا إلى توقف أعمال التشييد منذ العام الماضي، مع استلام 92 مدرسة ضمن القرض الصيني.

ويتوقع العبودي حصول نينوى على 92 مدرسة أخرى ضمن مشروع وطني جديد يشمل بناء ألف مدرسة على مستوى العراق.

ومن داخل الصف الدراسي، يرى المدرّس محمد سنان، أن نظام الدوام الصباحي والظهري والمسائي يقلّص الوقت المتاح لتدريس المناهج وتنفيذ الخطة السنوية، وهو ما ينعكس على جودة التعليم، لا سيما في المراحل المنتهية.

ويضيف لـ"طريق الشعب"، أن المشكلة لا تقتصر على عامل الوقت، إنما تمتد إلى البيئة المدرسية ذاتها من مقاعد وسبورات ومختبرات، مؤكدًا أن غياب هذه المستلزمات، وبخاصة المختبرات، لا يزال قائمًا في عدد من مدارس الموصل ويؤثر في الجانب العملي من التعليم.

في السياق ذاته، أعلنت وزارة التخطيط في الأول من أيلول الجاري، متابعتها مشاريع إنشاء 35 مدرسة جديدة في نينوى، إلى جانب مشاريع أخرى لبناء مدارس بديلة عن الأبنية الآيلة للسقوط. غير أن هذا العدد يبقى بعيدًا عن حجم الحاجة الفعلية التي حددها مدير التربية بـ1400 بناية جديدة للقضاء على الدوام المزدوج.

من جانبها، تقول زينب محمد، وهي أم لعدد من الطلبة، ان تأخر وصول المناهج الجديدة في وقتها، اضطرها إلى طباعة الكتب وشرائها على نفقتها الخاصة لأبنائها في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، وهو ما يشكّل عبئًا ماليًا إضافيًا على الأسرة.

وتزداد وطأة هذه الكلفة مع ارتفاع أسعار القرطاسية في أسواق الموصل. إذ قفز سعر بعض أنواع الدفاتر من نحو 1000 دينار إلى 1500 وحتى 2000 دينار بحسب النوع والحجم، وهو ما يضاعف العبء على العائلات التي لديها أكثر من طالب.

******************************

بعد إغلاق البحيرة بقرار أمني صيادو حمرين يتحولون إلى باعة خضار!

متابعة – طريق الشعب

توقفت حركة الصيد بالكامل في بحيرة حمرين شمال شرقي ديالى، ما أجبر مئات الصيادين على سحب زوارقهم إلى اليابسة.

جاء ذلك بناء على قرار أمني بإغلاق المسطح المائي عقب عملية عسكرية واسعة نُفذت بعد اختطاف تنظيم داعش 4 صيادين.

وترك هذا الإغلاق الاضطراري نحو 300 عائلة بلا مصدر دخل، في انتظار استكمال التطهير العسكري للمحيط، وسط مخاوف معيشية دفعت بعض الصيادين لافتراش الأرصفة لبيع الخضار.

ورغم تأكيد عدد من الصيادين لوسائل إعلام، عدم اعتراضهم على الإجراءات الأمنية، إلا أنهم طالبوا المحافظ والقيادات المعنية بوضع حد زمني للأزمة وفتح البحيرة مجدداً لتفادي تفاقم المشكلات المعيشية والأسرية في القرى المجاورة.

يقول الصياد أوس مهند، أن "هذا القرار قطع سبيل معيشتنا. فنحن نعيش على صيد الأسماك أباً عن جد، لكننا اليوم اضطررنا لبيع الخيار واللوبياء على الطرق لتأمين قوت عائلاتنا"، مضيفا في حديث صحفي قوله أنه "سابقاً كانت العمليات الأمنية تستمر لنحو 10 أيام ثم يُعاد فتح البحيرة، لكن الإغلاق طال هذه المرة".

من جانبه، يقول الصياد عداي علي، من قرية زركوش، أن "توقف الصيد حوّل المئات إلى عاطلين عن العمل، وحتى حركة السوق ماتت تماماً، لأن دوران الاقتصاد هنا مرتبط بنشاط صيد الأسماك"، مشيرا إلى أن "نحو 300 عائلة من قرى زركوش والجبور وبني ويس، تعتاش على الصيد، إلى جانب صيادين يفدون من دلي عباس وبعقوبة وبغداد".

ويؤكد في حديث صحفي أن "البطالة المفاجئة والجلوس القسري في المنازل فجّرا أزمات أسرية وضغوطاً نفسية خانقة، وأنا جئت من دلي عباس للعمل هنا، والآن أجد نفسي مجبراً على العودة دون دينار واحد"!

في المقابل، نقلت وكالات أنباء عن مصدر أمني قوله، أن "العملية الأمنية في محيط بحيرة حمرين ومصب نهر نارين انطلقت عقب إقدام خلايا تابعة لداعش على خطف 4 صيادين، قبل أن تتمكن قوات الحشد الشعبي من تحريرهم"، موضحا أنه "عقب تحرير المخطوفين، باشرت الأجهزة الأمنية عمليات رصد وتعقب دقيقة لتحركات المسلحين، نُفذت على إثرها ضربة جوية، ثم بدأت عملية تطهير واسعة النطاق". ولفت المصدر الذي حجبت وكالة الأنباء اسمه، إلى أن "البحيرة ستبقى مغلقة تماماً أمام الزوارق، لحين استكمال الأهداف وتأمين المسطح المائي بالكامل".

**********************************

أهالي النعيرية يشتكون من تراكم النفايات على خدمي القناة

متابعة – طريق الشعب

جدد أهالي المحلة 711 في منطقة النعيرية ببغداد، مناشدتهم الجهات المعنية، التدخل لوضع حد لتراكم النفايات والأنقاض على الشارع الخدمي الموازي لقناة الجيش في منطقتهم، مشيرين إلى أن المشكلة مستمرة منذ سنوات رغم المناشدات المتكررة الموجهة للمعنيين.

وقال عدد من الأهالي في حديث صحفي أن تراكم النفايات والأنقاض، إلى جانب ما وصفوه بـ"الفوضى والأنشطة المزعجة" في المنطقة، كل ذلك بات يشكل عبئا يوميا على السكان، مطالبين الجهات البلدية والخدمية بالتدخل العاجل لرفع النفايات وإزالة المخلفات وإنهاء هذه المعاناة.

وأضافوا القول: "تعبنا من كثرة المناشدات. نحن عائلات نريد أن نعيش في بيئة مناسبة، والجهات المعنية مطالبة بوضع حد لهذه المشكلة المستمرة منذ سنوات".

ولفت الأهالي إلى أن أبرز أسباب تراكم النفايات هو قيام بعض أصحاب آليات التنظيف الأهلية، بتفريغ حمولاتهم في هذا الموقع، ما يتطلب من الجهات الرقابية تكثيف جهودها في المنطقة لمحاسبة المخالفين.

******************************

مجاري هيت تشق طريقها نحو الفرات مباشرة!

متابعة – طريق الشعب

مثلما يحدث منذ سنوات في معظم مدن البلاد، ضربت قضاء هيت في محافظة الأنبار كارثة بيئية بعد تدفق مياه الصرف الصحي إلى نهر الفرات، وسط تحرك الجهات البيئية لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق دائرة المجاري بسبب مخالفات مسجلة ضدها.

يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه تحذيرات اختصاصيين وناشطين، من التداعيات البيئية والصحية الخطيرة لتصريف مياه المجاري غير المعالجة في الأنهار.

في حديث صحفي، قال مدير بيئة الأنبار قيس ناجح، أن لجنة من المديرية توجهت إلى الموقع، وباشرت اتخاذ الإجراءات القانونية بحق مجاري هيت، مشيراً إلى "وجود مخالفات تستوجب تطبيق الإجراءات المنصوص عليها في قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009".

وأوضح أن "الإجراءات القانونية تبدأ بالإنذار والغلق، وصولاً إلى إحالة المخالفين إلى القضاء، وفقاً لأحكام القانون".

من جانبه، قال الاختصاصي في الشأن البيئي علي الهزيم، أن "تصريف المجاري في نهر الفرات يمثل مشكلة بيئية خطيرة، خصوصاً عندما تتم العملية من دون معالجة"، مبيّنا في حديث صحفي ان "مياه الصرف الصحي تحمل ملوثات ومواد عضوية وكيميائية وميكروبات تؤثر في نوعية المياه والنظام البيئي للنهر".

وأضاف قائلا أن "استمرار تصريف هذه المياه ينعكس على الأحياء المائية، وقد يؤدي إلى تغيير خصائص المياه وزيادة تركيز بعض الملوثات، فضلاً عن التأثير في المناطق التي تتغذى بالمياه من النهر".

وأشار الهزيم إلى أن "حماية الفرات تتطلب رقابة مستمرة على محطات الصرف الصحي، ومعالجة المخالفات وفق القانون، إلى جانب وضع حلول فنية تمنع وصول المياه غير المعالجة إلى النهر".

في السياق، قال الناشط المدني محمد الكبيسي، أن "وصول مياه المجاري إلى الفرات يمثل مشهداً مقلقاً لا ينبغي التعامل معه باعتباره مخالفة عابرة"، مبيناً أن "النهر يرتبط بصورة مباشرة بحياة السكان والبيئة المحلية، وأي تلوث يصيبه سينعكس على الجميع".

وأكد أن "الأهالي يتطلعون إلى إجراءات فعلية توقف مصادر التلوث، بدلاً من الاكتفاء بمعالجة المشكلة بعد وقوعها"، داعياً الجهات المعنية إلى "الكشف عن أسباب وصول مياه الصرف الصحي إلى النهر وتحديد الجهة المسؤولة عن ذلك".

وطالب الكبيسي بـ"وضع حلول مستدامة لمياه الصرف الصحي في القضاء، وتشديد الرقابة على المجاري ومحطات المعالجة".

يأتي هذا بالتزامن مع تصويت مجلس النواب، الخميس الماضي، على توصيات لجنة الأمر النيابي رقم 63 لسنة 2026 بشأن التحقيق في أسباب تلوث مياه نهري دجلة والفرات والوقوف على الجهات المتسببة فيه والإجراءات المتخذة للحد من آثاره.

***********************************

مُطالبات بإنشاء متنزه عام في العامرية

متابعة – طريق الشعب

طالب عدد من أهالي المحلة 636 في منطقة العامرية ببغداد، بإنشاء متنزه عام في محلتهم، ليكون متنفسا للعائلات وأطفالها، مبيّنين أن المحلة تفتقر إلى المساحات الخضراء الترفيهية، بالرغم من توفر أراضٍ واسعة يمكن استغلالها لهذا الغرض.

وأوضح الأهالي في حديث صحفي، أن منطقتهم مُكتظة بالسكان، وفي المقابل تعاني ضعفا في الخدمات. فيما لفتوا إلى وجود ورش صناعية وسكلات تقع بالقرب من المنازل وفي محيط مدرسة ابتدائية، ما يتسبب في إزعاج السكان، ويشوّه المظهر العام للمنطقة، التي من المفترض أن تكون سكنية وليس صناعية أو تجارية، وفقا للتخطيط العمراني.

وشدد الأهالي على ضرورة إنشاء مساحة خضراء ترفيهية للأطفال والعائلات، وتحسين الواقع الخدمي والبيئي للمنطقة.

******************************

مواساة

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل، الرفاق الشاعر طارق حسين وشقيقيه سالم ونعمان، بوفاة كريمة الصديق نعمان حسين كاظم الجرياوي، بعد معاناة مع المرض.

لها الذكر الطيب، ولأسرتها الكريمة خالص العزاء والمواساة.

كذلك تعزي المحلية عائلة الرفيق عبد الرضا الصافي، الذي توفي بعد رحلة شاقة مع المرض، وهو من الرفاق الذين واكبوا عمل الحزب منذ سبعينيات القرن الماضي وظل لصيقا بحزبه وفيا لمبادئه حتى رحيله المؤسف.

له الذكر الطيب ولأسرته ورفاقه خالص العزاء والمواساة.

****************************************

الصفحة السادسة

 

مناقشات مسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي

تنشر "طريق الشعب" هذا اليوم، مسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي، التي سوف تقدم الى المؤتمر الوطني الثاني عشر للحزب، مواصلةً السياق الذي يتبعه الحزب في اعلان مسودات وثائقه الداخلية أمام الرأي العام قبل انعقاد مؤتمراته، لغرض الاطلاع عليها ومناقشتها من طرف جمهوره وأصدقائه وكذلك الشخصيات والقوى الوطنية والديمقراطية وجميع المعنيين، بهدف الاستفادة من آرائهم وملاحظاتهم بخصوصها. ونود التنويه بأننا نستقبل الآراء والملاحظات بشأن مسودة تعديلات النظام الداخلي، إضافة الى الملاحظات في شأن مسودة البرنامج السياسي الذي نشرناه في عدد سابق، وفي موقع الحزب الشيوعي العراقي وموقع جريدة طريق الشعب، حتى منتصف الشهر المقبل، تشرين الأول، على البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

***********************************

النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي

الديباجة

الحزب الشيوعي العراقي اتحاد طوعي لمواطنات ومواطنين يجمعهم الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة والفلاحين والمثقفين والجماهير الكادحة، وعن الحقوق والمطالب الوطنية لسائر فئات الشعب، والكفاح من أجل تأمين التطور الديمقراطي الحر والمستقل للبلاد، ولتحقيق التحولات الاجتماعية وصولاً إلى بناء الاشتراكية.

وهو حزب ديمقراطي في جوهره وبنائه، وفي أساليب نضاله، وفي علاقاته بالمجتمع، ومع القوى الاجتماعية والسياسية الأخرى.

ويسترشد الحزب في عمله ونضاله، وفي رسم سياسته وبناء تنظيمه، بالفكر الماركسي والاشتراكي، وكذلك يستلهم كل ما هو تقدمي وأصيل في حضارة بلدنا وشعبنا بأطيافه المتآخية، وفي الحضارة العربية – الإسلامية، وفي حضارات شعوب العالم.

ويربي الحزب أعضاءه وأصدقاءه وجماهيره بروح التضامن مع الشعوب ونضالاتها من أجل التحرر الوطني والاستقلال والسلام والديمقراطية والتقدم الاجتماعي، ومساندة حقها في تقرير المصير واختيار النظام الذي تريد وفقا لإرادتها الحرة.

المادة (1) مبادئ تنظيم الحزب ونشاطه

تتجسد مبادئ تنظيم الحزب، وحياته الداخلية، وعمله القيادي، ونشاطه ككيان سياسي ديمقراطي موحد، في:

أولا: قيادة واحدة للحزب، تمثل هيئته التنفيذية العليا، وتنتخب بطريقة ديمقراطية، وتعبر عن إرادته بجميع أعضائه ومنظماته، وتقدم تقاريرها الدورية إلى المنظمات الحزبية وتخضع لرقابتها المنتظمة.

ثانيا: وحدة الحزب السياسية والتنظيمية، ووحدة المنطلقات الفكرية المبنية على الأسس الديمقراطية وعلى حرية الآراء وتفاعلها، وهي تجد تعبيرها في وحدة الإرادة والعمل.

ثالثا: اتخاذ القرارات الحزبية على مختلف المستويات بالاتفاق العام أو بالأغلبية المطلقة، بعد المناقشة الحرة. وضماناً لإغناء القرارات وتنفيذها، يجري التمسك بالقواعد التالية:

أ‌ - قرارات مؤتمرات الحزب الوطنية وقيادته ملزمة لجميع أعضائه وهيئاته ومنظماته.

ب‌ - القرارات التي تتخذها مؤتمرات منظمات الحزب المختلفة ملزمة لأعضائها وللمنظمات التابعة لها. وكل هيئة مسؤولة عن نشاطاتها وقراراتها ونتائج تنفيذها، أمام مؤتمر منظمتها وأمام الهيئة التي تقودها وتقدم تقارير دورية إليها.

ج‌ - حق الأقلية في مناقشة سياسة الحزب العامة، وسياسته التنظيمية، وفي إبداء الاعتراض عليها أمام الهيئات الحزبية المسؤولة بما فيها المؤتمر، كذلك حقها في التعبير عن رأيها بخصوص القضايا السياسية والفكرية في منابر الحزب الإعلامية، على أن لا يعيق ذلك التزامها تنفيذ قرارات الهيئات.

د ‌- حق المنظمات الحزبية وأعضاء الحزب في الاعتراض على قرارات الهيئات القيادية، والمطالبة بإعادة النظر فيها، مع توضيح الأسباب، على أن لا يعيق ذلك تنفيذهم لها إلى حين البت في الأمر والاتفاق بشأنه. والهيئة القيادية ملزمة بالنظر فيه خلال شهر واحد من تأريخ استلامه من قبل الهيئة التي تصادق على القرار.

رابعا: رقابة الهيئات الحزبية المعنية على نشاط الهيئات القيادية، وحقها في مطالبة الأخيرة بتقديم تقارير عن مواقفها ونشاطها في مختلف الميادين.

خامسا: الاستقلالية الذاتية للمنظمات والهيئات الحزبية في بحث وإقرار المسائل المتعلقة بحياتها الداخلية ونشاطها وفي تطبيق سياسة الحزب المقرة وتحديد مواقفها بشأن القضايا المحلية، على ان لا تتعارض في ذلك مع سياسة الحزب وبرنامجه ونظامه الداخلي.

سادسا: إشاعة وتطوير الديمقراطية في الحياة الداخلية للحزب ومنظماته وهيئاته، ورعاية مواهب أعضائه وإطلاق طاقات منظماته، تعزيزاً للتلاحم والوحدة في صفوفه. والديمقراطية الحزبية الداخلية تعني:

أ - مساهمة منظمات الحزب وأعضائه في تقرير شؤونه وبنائه وتركيبة هيئاته القيادية ومتابعة نشاطه، وفي رسم سياسته العامة وإنجاز المهام المطروحة أمامه.

ب - رجوع الهيئات القيادية إلى الرأي العام الحزبي عند بحث قضايا أساسية مستجدة وذلك بإجراء استفتاء داخلي، وطرح الوثائق الخاصة بتلك القضايا للمناقشة الحزبية العامة قبل اتخاذ قرارات بشأنها في مدة مناسبة.

ج - حرية إبداء الرأي والمناقشة، وتعدد الآراء وتباينها وتفاعلها والاتفاق عليها داخل المنظمات والهيئات الحزبية، والاستماع إلى الآراء المخالفة واحترامها والاستفادة منها.

د- اعتماد الشفافية والوضوح في ما يتعلق بنشاط الحزب العام وتوفير المعطيات الضرورية بما يمكن العضو من المساهمة الفعالة في الحياة الداخلية للحزب.

هـ - انتخاب جميع الهيئات القيادية بالاقتراع السري وبالأغلبية المطلقة، مع ضمان حرية التنافس بين المرشحين وحق الناخبين في الاعتراض عليهم أو مطالبتهم بتوضيح آرائهم ومواقفهم تجاه أية قضية. وتكون الهيئات المنتخبة مسؤولة أمام من انتخبها. كما يتعين الأخذ بمبدأ التجديد لهذه الهيئات في كل دورة، والتخلي عن التنسيب إلى المنظمات الحزبية إلا في الحالات الاضطرارية القصوى التي تفرضها ظروف عمل الحزب، وبقرار من الهيئات الحزبية المختصة.

و- توزيع المسؤوليات داخل الهيئات الحزبية بالاستناد إلى السمات السياسية والعملية لأعضائها.

ز‌- ممارسة النقد والنقد الذاتي ضمن الأطر التنظيمية.

ح‌- تقديم جميع الهيئات تقارير منتظمة عن سير تنفيذ سياسة الحزب والقرارات الحزبية وعن برامجها بروح موضوعية انتقادية، مع تحديد المظاهر الإيجابية والأسباب والمسؤولية الشخصية والجماعية في حالة التقصير أو الخطأ في التنفيذ.

ط - تمسك جميع منظمات الحزب بمبدأ العمل الجماعي، مقترناً بالمسؤولية الشخصية وتحديدها، مع تشجيع روح المبادرة والابداع.

ي- مكافحة الأساليب البيروقراطية في التعامل بين منظمات ورفاق الحزب.

1. اختيار الحزب شكل تنظيمه، وبنائه وفقاً للمؤشر الإقليمي - الاداري والانتاجي، وبناء منظماته وفقاً لمحل العمل والسكن والمهنة والدراسة، أو أي شكل آخر تستدعيه ضرورات العمل الحزبي.

2. توسيع مشاركة المرأة في هيئاته الحزبية على جميع المستويات وبضمنها القيادية.

3. اعتماد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مختلف ميادين العمل الحزبي التنظيمي والجماهيري والإعلامي وتمكين أعضاء الحزب من استخدامها.

المادة (2) شروط العضوية

كل مواطنة أكملت، ومواطن أكمل الثامنة عشر من العمر، يحق لهما أن يكون عضوا في الحزب الشيوعي العراقي، على أن:

1. يوافق على البرنامج ويلتزم بالنظام الداخلي ويسترشد بهما.

2. يعمل في إحدى منظماته.

3. يدفع بدل الاشتراك المالي المقرر.

 

المادة (3) حقوق عضو الحزب

1. أعضاء الحزب متساوون في الحقوق.

2. المساهمة في رسم سياسته العامة ومراقبة تنفيذها، والاشتراك في المناقشات داخل الاجتماعات الحزبية.

3. نشر وجهات نظره في القضايا الفكرية والسياسية في المنابر الإعلامية للحزب، وتقديم المقترحات والاعتراضات إلى هيئته أو أية هيئة حزبية أعلى، لدراستها والإبلاغ عما اتخذته من إجراءات بشأنها.

4. نقد أية هيئة حزبية أو أي عضو حزبي، وممارسة النقد الذاتي. إضافة ضمن الأطر الحزبية

5. ممارسة مسؤوليته الحزبية في حدود صلاحياته، بروح المبادرة، وفي إطار سياسة الحزب وقراراته.

6. ممارسة الحق في الانتخاب، وفي ترشيح نفسه أو آخرين إلى مختلف الهيئات الحزبية.

7. حضور أية مساءلة حزبية شخصيا، إلا إذا تعذر عليه ذلك، وله أن يعترض على أي إجراء يتخذ بحقه لدى الهيئات الحزبية القيادية.

المادة (4) واجبات عضو الحزب

1. أن يسترشد ببرنامج الحزب ويلتزم بنظامه الداخلي وينفذ سياسته وقراراته.

2. أن يسعى إلى تطوير مداركه باكتساب المعارف الماركسية، وأن يحرص على الارتقاء بثقافته العامة، وتطوير معلوماته العلمية والتكنولوجية وإغناء معرفته بتاريخ الحزب والطبقة العاملة والحركات الوطنية والديمقراطية في العراق والعالم.

3. أن يساهم في نشر الوعي الوطني الديمقراطي والقيم الاشتراكية والإنسانية في صفوف الحزب والجماهير وتطوير العمل الجماعي، واحترام الرأي الآخر.

4. أن يكون صادقاً، نزيهاً في حياته الشخصية والمهنية والاجتماعية والسياسية، وان يقرن أقواله بالأفعال، وان يكون نموذجاً في نضاله وتأدية واجباته الحزبية والاجتماعية والإنسانية، وديمقراطياً في مواقفه إزاء عائلته وفي المجتمع.

5. أن يحافظ على وحدة الحزب وسلامته، ويحافظ على أسراره، ويتقيد بضوابطه ويحترم خصوصياته، وأن لا يشوه الحقائق ولا يخفيها عن الحزب.

6. أن يخدم مصالح الكادحين وجماهير الشعب ويوثق صلته بهم، ويصغي بتواضع إلى مطالبهم وآرائهم، ويتعلم منهم، ويوضح سياسة الحزب وأهدافه لهم ويعمل على توسيع صفوف الحزب وتقوية نفوذه ومواقعه بينهم.

7. ان يخبر مرجعه الحزبي عند ترك محل إقامته وسفره.

المادة (5) الترشيح لعضوية الحزب

1. على من يرغب الانتماء إلى الحزب تقديم طلب تحريري. ولا يصبح مرشحا إلا بعد التوثق من التزكية الشخصية والسياسية عنه من قبل الخلية الحزبية المعنية وموافقتها وإقرار الهيئة الحزبية المسؤولة عنها، وبمصادقة اللجنة المحلية.

2. فترة الترشيح:

أ‌- تكون فترة الترشيح (6) أشهر. ويجوز تمديدها فترة أخرى مع تبيان الأسباب الموجبة لذلك.

ب - للمرشح أن يطالب بمنحه العضوية، بعد انتهاء فترة ترشيحه.

3. يمارس المرشح للعضوية، خلال فترة الترشيح، حقوق عضو الحزب – عدا حق التصويت والترشيح لهيئات الحزب - وينفذ واجبات العضو الحزبي.

4. تكون الخلايا واللجان الحزبية مسؤولة عن متابعة نشاط المرشحين المرتبطين بها، وتقدم تقاريرها إلى اللجان المحلية عند انتهاء مدة ترشيحهم، وتقترح منحهم العضوية أو تمديد ترشيحهم (لمرة واحدة) أو الغاء الترشيح، وتبت اللجان المحلية بالأمر.

المادة (6) الاستقالة من الحزب

1. لعضو الحزب ان يستقيل متى شاء. وعلى هيئته أن تبلغ الهيئة المسؤولة عنها بذلك.

2. يُعَدْ مستقيلاً من الحزب كل من تخلى عن الالتزام بشروط العضوية، واشعاره بذلك.

3. للخلية الحزبية أو الهيئة الحزبية المعنية إعادة المستقيل إلى الحزب، بعد مصادقة الهيئة المسؤولة عنها. ولا يجوز إعادة من استقال مرات الا بموافقة اللجنة المركزية أو من ينوب عنها.

المادة (7) إجراءات الانضباط الحزبي

1. كل عضو حزبي معرض للمساءلة الحزبية في هيئته عند خرقه النظام الداخلي. وتتخذ منظمته الحزبية الاجراءات الانضباطية الضرورية في هذا الشأن. وهذه الاجراءات هي: التنبيه، الإنذار، التنحية من اللجان أو المسؤولية، وفصل العضو من الحزب أو إنهاء الترشيح للحزب.

2. فصل العضو من الحزب هو أقصى إجراء انضباطي. ويعتبر هذا القرار نافذ المفعول بعد التصويت عليه من ثلثي أعضاء الهيئة التي ينتمي اليها، ومصادقة الهيئة التي تليها، ويعرض قرار فصل عضو اللجنة القيادية المنتخبة على الهيئة التمثيلية التي انتخبته.

3. تجميد عضو الحزب، أو إحدى هيئاته، إجراء احترازي مؤقت تتخذه الهيئة الحزبية المعنية لضرورات التحقق، ويقترن التجميد بمصادقة الهيئة القيادية ذات الصلة وينتفي بزوال الأسباب.

المادة (8) الخلية الحزبية

1. الخلية الحزبية هي نواة الحزب الأساسية، وحلقة اتصاله الرئيسية بالجماهير، وعلى أعضائها السهر على تطوير معارفهم وانماء ثقافتهم السياسية والفكرية والطبقية واستيعاب سياسة الحزب وإغنائها، وتطبيقها في نطاق عملها.

2. تتشكل الخلية على أساس محل العمل، أو محل السكن، أو المهنة، أو الدراسة، أو النقابة، أو النشاط الابداعي والاجتماعي الواحد، أو ما تقتضيه حاجات العمل الحزبي، مع التزام أي شكل تنظيمي اخر بأداء ذات المهمات المحددة للخلية وبحقوقها وواجباتها. ويتحدد عدد أعضائها وفقاً لظروف عملها.

3. حقوق وواجبات الخلية:

أ. المساهمة في رسم سياسة الحزب من خلال مناقشتها وتقديم المقترحات بشأنها ونشرها بين الجماهير، والاصغاء إلى آرائها فيها، واطلاع الحزب على هذه الآراء.

ب. العمل على اجتذاب الجماهير إلى توجهات الحزب، وتنظيمها وتوجيهها، وتحفيز المؤهلين منها للانتماء اليه.

ج. الترويج لمنابر الحزب الإعلامية وصحافته ومطبوعاته ووسائل تكنولوجيا المعلومات التابعة له، وتزويدها بآراء الجماهير وبالمعلومات عن مشاكلها والمساهمة في تحريرها.

د. توطيد حياتها الداخلية على قواعد الديمقراطية والألفة الرفاقية والتعاون المتبادل بين أعضائها، ومن خلال توزيع العمل بينهم، وتقوية الالتزام الحزبي الواعي، وكشف نواقص العمل وأخطائه، وممارسة النقد والنقد الذاتي، وتحفيز المبادرات والجوانب الإيجابية في نشاط أعضائها.

هـ. عقد اجتماعات دورية تتسم بالروح العملية وتُغني محتوى أعمالها، ورفع المحاضر والتقارير الدورية عن نشاطها وبرامجها الخاصة، ومنجزاتها وماليتها، إلى الهيئة المسؤولة عنها.

و. مناقشة صفات طالبي العضوية، والتأكد من دقة المعلومات بشأنهم.

4. كل عضو في الخلية مسؤول عن نشاطها بالتضامن مع بقية أعضائها. وهي مسؤولة عن كل عضو فيها.

5. تنتخب الخلية سكرتيراً لها ونائباً له، ويتجدد الانتخاب كل اربع سنوات.

المادة (9) المنظمات الأساسية

1. تتشكل المنظمات الأساسية من الخلايا الحزبية (أو أي شكل آخر يعوض عنها ويتطلبه الظرف الملموس)، المبنية وفق مؤشر العمل والسكن والمهنة.

2. تُبنى المنظمات الأساسية للحزب، عند الضرورة، في الوحدات الإدارية والإنتاجية وغيرها من المواقع والتجمعات، وبما يساعد على توحيد عمل الشيوعيين وتأديتهم لمهماتهم الحزبية والاجتماعية. وهي مسؤولة أمام اللجنة الأعلى وتقدم تقاريرها إليها.

3. الهيئة العليا للمنظمة الأساسية هي المجلس الحزبي الذي يعقد أربع سنوات، ويحضره أعضاء الخلايا التي تؤلف المنظمة (أو ممثلون منتخبون من قبلهم). ويناقش المجلس تقارير لجنة المنظمة الأساسية، وبرنامج عملها وتوجهاتها، في إطار ما يرسمه المؤتمر الوطني وقرارات الهيئات الحزبية العليا، ويعقد بإشراف الهيئات القيادية.

4. ينتخب مجلس المنظمة الأساسية من بين أعضائه لجنة قيادية لها، تعمل تحت رقابته وتنفذ قراراته وتقدم تقاريرها الدورية إليه وإلى هيئاتها.

5. تشرف اللجنة على نشاط أعضاء الحزب في المنظمات النقابية والمهنية والإبداعية وغيرها من المنظمات غير الحكومية، وعمل ممثليه في المجالس البلدية، وتنظم عملية اختيار المرشحين عبر الآليات الديمقراطية.

6. تنتخب اللجنة سكرتيرا ونائبا له، ومكتبا لها.

المادة (10) المنظمات المحلية

1- تتكون المنظمة المحلية من الخلايا والمنظمات الأساسية واي اشكال تنظيمية أخرى قد تقتضيها حاجات العمل الحزبي. وتضم جميع الشيوعيين ضمن الرقعة الجغرافية او المهنية للمحلية.

2- مؤتمر المنظمة المحلية:

أ - الهيئة العليا للمنظمة المحلية هي المؤتمر المحلي الذي كل اربع سنوات، أو بصفة استثنائية بطلب من ثلثي أعضاء اللجنة المحلية، أو بقرار من اللجنة المركزية.

ب - تشرف اللجنة المركزية على مؤتمرات المنظمات المحلية وأعمالها.

ج - يتألف مؤتمر المنظمة المحلية من المندوبين المنتخبين في مجالس المنظمات الحزبية المرتبطة بها مباشرة، ومن أعضاء اللجنة المحلية، ومن الرفاق المختصين والشخصيات المحلية الحزبية ممن تسميهم اللجنة المحلية، عبر الآليات الديمقراطية، كأعضاء للمؤتمر، على ان تحظى هذه التسمية بمصادقة المؤتمر المحلي، وان لا تتجاوز نسبتهم 10بالمائة من المندوبين المنتخبين. ويعتبر مراقباً كل من لا تجري مصادقة المؤتمر عليه.

د - يناقش المؤتمر ويبت في تقارير اللجنة المحلية، ويقر البرامج والتوجهات العامة ونشاط وتطور المنظمة المحلية في جميع الميادين، وفقاً للظروف الملموسة التي تعمل فيها، على أن يستند إلى برنامج الحزب وخطه السياسي ونظامه الداخلي، ويحق له أن يناقش الخط السياسي العام.

هـ ـ- يحدد عدد أعضاء اللجنة المحلية وينتخبهم.

و. ينتخب المندوبين إلى المؤتمر الوطني ويكلفهم طرح وجهات نظر أعضائه في مختلف شؤون الحزب.

3. اللجنة المحلية ومهامها:

أ - هي الهيئة القيادية والتنفيذية للمنظمة المحلية في الفترة بين مؤتمرين محليين. تمثل الحزب وهيئاته القيادية ضمن حدود عملها وصلاحياتها. وهي مسؤولة أمام مؤتمر المحلية واللجنة المركزية.

ب - تضع موضع التنفيذ قرارات مؤتمر المنظمة المحلية والهيئات القيادية للحزب، وتقدم التقارير إليه وإليها عن نشاطاتها ونشاط المنظمة المحلية وتطورها في مختلف الميادين، وعن شؤونها المالية.

ج - تنظم التثقيف بالفكر الماركسي وبرنامج الحزب ونظامه الداخلي، وتعمل على رفع مستوى الوعي السياسي لأعضاء الحزب، وتهتم بإعداد وتربية الكادر المحلي.

د - تعمل على توطيد التنظيم الحزبي، وتنسيق نشاط المنظمات الأساسية، وتشرف وتحرص على سلامة المنظمات الحزبية وعلى توسيعها.

هـ - تولي مزيدا من الاهتمام والعناية بالرفاق الذين تركوا التنظيم لأسباب مختلفة، لكنهم ما زالوا موافقين على الخط العام للحزب، ومساهمين في أنشطته وفي دعمه، وتجد الأطر المناسبة (ندوات، موسعات، سيمنارات.... الخ) التي تؤمن أعلى درجات التفاعل معهم.

و- تسعى إلى تقوية صلات الحزب بالجماهير وتشرف على نشاط أعضائها في المنظمات النقابية والمهنية والابداعية وغيرها من منظمات غير الحكومية، وفي مجلس المحافظة والمجالس البلدية، وتحرص على احترام خصوصيتها واستقلالها، وطابعها الجماهيري والديمقراطي، وتنظم عملية اختيار المرشحين عبر الآليات الديمقراطية.

ز- تدرس آراء ومقترحات وانتقادات منظمات الحزب واعضائه بشأن نشاط المنظمة المحلية ولجنتها، وبشأن نشاط الهيئات القيادية وسياسة الحزب ومواقفه، وتبت فيها وتنقلها مع رأيها إلى الهيئات الحزبية القيادية المعنية.

ح - تعنى بإدارة وسلامة الممتلكات الحزبية والشؤون المالية للمنظمة المحلية، وتسعى إلى توسيع مصادرها، وتقدم تقارير دورية بذلك إلى الهيئات القيادية.

ط - تنتخب اللجنة سكرتيرا ونائبا له، ومكتبا لها.

ي- مكتب اللجنة المحلية مسؤول أمامها ويقدم التقارير المنتظمة إليها وينفذ قراراتها.

ك - يترأس السكرتير اجتماعات اللجنة المحلية ومكتبها، وهو مسؤول أمامها ويمثلها أمام المنظمة المحلية واللجنة المركزية للحزب، وأمام الرأي العام في المحافظة أو الرقعة الجغرافية التي تعمل فيها.

المادة (11) المجلس المركزي

1. يتكون من سكرتاري اللجان المحلية والهيئات الحزبية ويرتبط اللجنة المركزية.

2. تشكل اللجنة المركزية مكتبا لإدارة اعماله والتهيئة لاجتماعاته، كما له الحق بتشكيل تنسيقيات مناطقية لتسهيل عملية التواصل وتبادل التجارب بين المنظمات المحلية والهيئات.

3. يعقد المجلس اجتماعا دوريا كل ثلاثة أشهر، او عند الضرورة بدعوة من اللجنة المركزية.

4. يدرس الواقع التنظيمي والسياسي لمنظمات الحزب، ويحدد الأساليب والوسائل لتنفيذ السياسة التنظيمية كما يرسم الخطط والبرامج التنظيمية للمنظمات للفترات القادمة.

5. يحق للجنة المركزية دعوة لجنة الرقابة المركزية او سكرتاري المختصات لحضور اجتماعاته.

المادة (12) منظمات الحزب في الخارج

1. ينتظم أعضاء الحزب في الخارج في منظمات حزبية في كل بلد، تنتخب لجانها القيادية في مجالسها العامة مرة كل سنتين.

2. تقرر اللجنة المركزية شكل قيادة منظمات الحزب في الخارج وطريقة ارتباطها بعد التشاور معها.

المادة (13) آلية العلاقة بين الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني

1. تبنى العلاقة بين حشع وحشك على أساس المصالح الطبقية والوطنية، والهوية الفكرية المشتركة، والروح الأممية، والتاريخ النضالي المشترك في إطار بلد متعدد القوميات، والتي تجد تعبيرها في الوثائق البرنامجية المشتركة.

2. تنظم اللجنتان المركزيتان للحزبين آلية العلاقة بينهما تبعا لتطورات الواقع الاداري - السياسي للدولة العراقية.

المادة (14) التعددية القومية والدينية في المجتمع العراقي

إقراراً بتعدد الانتماءات القومية والدينية في المجتمع العراقي، وانسجاماً مع توجهات الحزب البرنامجية في الدفاع عن حقوقها المشروعة، ووفقاً لضرورات العمل والظرف الملموس، للحزب ان يشكل هيئات اختصاصية لتوجيه وتطوير نشاطه في هذا الميدان.

المادة (15) المؤتمر الوطني للحزب

1. المؤتمر الوطني هو أعلى هيئة في الحزب ويعقد كل أربع سنوات بدعوة من اللجنة المركزية، ولها أن تدعو في حالات استثنائية إلى عقد مؤتمرات طارئة بموافقة ثلثي أعضائها.

2. يتألف المؤتمر الوطني من:

أ - المندوبين المنتخبين من المنظمات المحلية للحزب، ومن منظماته في الخارج.

ب - أعضاء اللجنتين المركزية والرقابة المركزية للحزب.

ج - المختصين والشخصيات الحزبية ممن تسميهم اللجنة المركزية أعضاءً في المؤتمر، على أن تحظى هذه التسمية بمصادقة المؤتمر، وان لا تتجاوز نسبتهم 10بالمائة من المندوبين المنتخبين. ويعتبر مراقباً كل من لا تجري مصادقة المؤتمر عليه.

د - يحق للجنة المركزية دعوة مراقبين إلى المؤتمر.

3. يعتبر المؤتمر شرعياً ومستكملاً نصابه القانوني في حالة حضور الثلثين من المندوبين.

4 قواعد الانتخاب ونسب التمثيل تحددها اللجنة المركزية، مع الأخذ بنظر الاعتبار ضرورة تناسب التمثيل في المؤتمر مع مجموع عدد أعضاء الحزب في كل منظمة. ويشترط ان لا يقل العمر الحزبي للمندوب إلى المؤتمر عن ثلاث سنوات.

5. تتلخص مهام المؤتمر الوطني في:

أ - تعديل برنامج الحزب ونظامه الداخلي وإقرارهما

ب - تحديد الخط السياسي العام للحزب ورسم الاتجاهات العامة لنشاطه في الميادين كافة.

ج - مناقشة تقارير اللجنة المركزية والبت فيها.

د - مناقشة التقرير المالي والمصادقة على ميزانية الحزب.

هـ - تحديد عدد أعضاء اللجنة المركزية والأعضاء الاحتياط ويتم انتخابهم، بطريقة التصويت السري، وعلى أساس الترشيح الفردي.

و- تحديد عدد أعضاء لجنة الرقابة المركزية، والأعضاء الاحتياط، ويتم انتخابهم بطريقة التصويت السري، وعلى أساس الترشيح الفردي. إضافة.

ز- تثبيت كوتا للشباب وأخرى للنساء بنسبة تحدد حسب الظروف الملموسة.

ح- انتخاب لجنة الترشيحات لعضوية اللجنة المركزية والطعون في أول جلسة عمل.

ط - مناقشة تقرير لجنة الرقابة المركزية.

6. في حالة تعذر عقد المؤتمر الوطني في موعده المقرر يحق للجنة المركزية تأجيله لمدة سنة واحدة، على أن توضح الأسباب الموجبة إلى جميع منظمات الحزب.

7. صلاحيات ومهمات عضو الاحتياط: إضافة هذه النقطة

ا- يمكن للجنة المركزية ان تكلف عضو الاحتياط مسؤوليات قيادية، وعلى ان يلتزم بقراراتها.

ب- يحق للجنة المركزية دعوة عضو الاحتياط المشاركة في اجتماعاتها الاعتيادية، ولا يحق له الترشيح والتصويت.

ج- عند نقص عدد او قوام اللجنة المركزية فيحق لها في اجتماعها الاعتيادي الكامل اعتبار الاحتياط الأول عضوا فيها.

المادة (16) المجلس الحزبي العام

1. للجنة المركزية أن تدعو لعقد مجلس حزبي عام كلما دعت الظروف السياسية أو أوضاع الحزب الداخلية إلى ذلك. 

2. يتكون المجلس الحزبي العام من أعضاء اللجنة المركزية ولجنة الرقابة المركزية ومن مندوبين منتخبين من اللجان المحلية وهيئات الاختصاص المركزية ومنظمات الخارج.

3. قرارات المجلس الحزبي العام ملزمة لجميع هيئات الحزب.

المادة (17) اللجنة المركزية - مهماتها وصلاحياتها

1. هي الهيئة القيادية والتنفيذية العليا للحزب في فترة ما بين مؤتمرين، وهي مسؤولة عن مجمل نشاطها أمام الحزب ومؤتمره الوطني.

2. تحدد سياسة الحزب ومواقفه، في إطار برنامج الحزب وخطه السياسي العام المعتمد، وتعمل على تعبئة وتنظيم القوى الحزبية والجماهيرية، وإقامة التحالفات السياسية الضرورية لتحقيق الأهداف، والمهمات الوطنية والديمقراطية والاجتماعية.

3. تعمل على تعزيز الوحدة السياسية والتنظيمية، ووحدة المنطلقات الفكرية للحزب، وتأمين المقومات الديمقراطية والإجراءات الضرورية للحفاظ عليها.

4. تحدد سياسة الحزب التنظيمية، وتعمل على تقوية الحزب وتوسيع تنظيماته، وتنسيق أعمال هذه التنظيمات، ومساعدتها على تأدية مهماتها الحزبية.

5. تضع سياسة تشخيص وإعداد وتأهيل الكادر الحزبي في مختلف مجالات العمل الحزبي.

6. تحدد سياسة الحزب الإعلامية، وتشخص هيئات تحرير صحافة الحزب المركزية ومنابره الإعلامية الأخرى، وتشرف على نشاطها وهي مسؤولة عنها.

7. تحدد السياسة المالية للحزب، وتشرف على تنفيذها وتقوم بتشكيل اللجنة المالية ولجنة التدقيق المالي.

8. تشكل سكرتارية أو لجاناً أو مكاتب اختصاص مركزية لمختلف جوانب نشاط الحزب، تكون مسؤولة عنها، وتحدد صلاحياتها.

9. توجه وتشرف على عمل الرفاق المنتخبين والمنتدبين إلى الهيئات التشريعية والتنفيذية، وغيرها من الهيئات والمنظمات السياسية والاجتماعية، الشعبية منها والرسمية، الوطنية والعربية والعالمية.

10. تصدر التوجيهات بجرد أي من منظمات الحزب في الحالات التي تراها ضرورية لسلامة الحزب.

11. تجتمع اللجنة المركزية دورياً كل أربعة أشهر. ولها أن تعقد اجتماعات طارئة عند الضرورة بدعوة من مكتبها السياسي، أو بطلب من ثلث أعضائها. ولها أيضا أن تعقد اجتماعات موسعة، تدعو كوادر حزبية مجربة للمشاركة فيها بصفة مراقبين.

12. تنتخب في اجتماعها الكامل الأول سكرتيراً ونائباً له، وتحدد عدد أعضاء المكتب السياسي، وتنتخبهم بالأغلبية المطلقة.

المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب:

1. هو مكتب اللجنة المركزية، يسهر على تنفيذ قراراتها، وهو مسؤول أمامها.

2. على المكتب السياسي تقديم تقارير منتظمة إلى اجتماعات اللجنة المركزية، تتناول تطبيق الخط السياسي العام للحزب، وقضايا الحزب الداخلية وماليته.

سكرتير اللجنة المركزية:

1. يمثل لجنة الحزب المركزية ومكتبها السياسي أمام جميع منظمات الحزب وأمام الرأي العام. وهو المسؤول الأول عن تطبيق قراراتهما وإدارة وتنظيم أعمالهما، وهو مسؤول أمام اللجنة المركزية.

2. يترأس اجتماعات اللجنة المركزية ومكتبها السياسي والمجلس المركزي ويهيئ، أو يشرف على اعداد التقارير لاجتماعاتها.

المادة (18) لجنة الرقابة المركزية

1. مراقبة التقيد بنظامه الداخلي، من قبل جميع هيئاته ومنظماته.

2. تراقب النشاط المالي والإداري للحزب.

3. تدرس الشكاوى والاعتراضات والخلافات الحزبية وتتخذ القرارات بشأنها وتقدم وجهات نظرها إلى اللجنة المركزية.

4. تُعلم اللجنة المركزية بتقارير دورية عن سير عملها ومقترحاتها وتوصياتها، وهي مسؤولة أمام المؤتمر والمجلس الحزبي العام وتقدم التقارير إليهما.

5. تنتخب من بين أعضائها سكرتيرا لها ونائبا.

6. يحضر سكرتير لجنة الرقابة المركزية أو من ينوب عنه اجتماعات اللجنة المركزية بصفة مراقب، وبصورة دائمية. كما يحضر اجتماعات المكتب السياسي بطلب منه أو بدعوة توجه إليه.

7. على لجنة الرقابة المركزية طرح الخروقات الحاصلة في النظام الداخلي وفي النشاط المالي والإداري في اجتماعات اللجنة المركزية لوضع معالجات ملموسة وبصورة مشتركة.

8. تقوم لجنة الرقابة المركزية وبالشراكة مع اللجنة المركزية بوضع لائحة داخلية تحدد طرق واليات وأساليب عمل الرقابة، فضلا عن تحديد مهماتها وصلاحياتها بما ينسجم مع النظام الداخلي والدور الرقابي للجنة. اضافة

المادة (19) الشؤون المالية للحزب

1. تتكون مالية الحزب من اشتراكات وتبرعات أعضاء الحزب ومؤازريه، ومن الإعانات المالية من الدولة وفق قانون الأحزاب، ومن مردود صحافة الحزب ومطبوعاته، ومن نشاطاته المختلفة المكرسة لزيادة مصادر ماليته.

2. تشكل اللجنة المركزية لجنة لتنفيذ سياسة الحزب المالية وتنظيم إدارتها.

3. تضع اللجنة نظاماً مالياً للحزب، وعلى ضوئه تحدد الاشتراكات الشهرية للأعضاء، على وفق نسبة معينة من مداخيلهم وحسب ظروفهم وامكانياتهم.

المادة (20) أحكام ختامية

1. للجنة المركزية للحزب صلاحية اتخاذ قرار الدخول في تحالفات مع أحزاب وكتل سياسية اخرى.

2. لمؤتمر الحزب الحق في إيقاف نشاطه مؤقتا وله صلاحية حل الحزب بموافقة 90 بالمائة من المندوبين، وتؤول أمواله وممتلكاته عند الحل إلى الجهة التي يحددها قرار الحل.

3. لمؤتمر الحزب صلاحية اتخاذ قرار دمج الحزب مع حزب أو أحزاب أخرى بموافقة ثلثي المندوبين.

4. يعدل النظام الداخلي في المؤتمر الوطني للحزب بثلثي المندوبين.

5. تصدر اللجنة المركزية اللوائح والتعليمات اللازمة لتنفيذ مواد هذا النظام الداخلي، بما ينظم أساليب العمل الحزبي وآليات ممارسة النشاط التنظيمي، وبما لا يتعارض مع أحكامه.

6. يُعمل بهذا النظام الداخلي اعتبارًا من تاريخ إقراره من قبل المؤتمر الوطني، ويُعدّ نافذًا وملزمًا ابتداءً من اليوم الأول لإقرار التعديلات التي يعتمدها المؤتمر.

انتهى

***************************************

مقترح إعادة هيكلة وتطوير وثيقة برنامج الحزب: من التفصيل إلى الفعالية الإجرائية

رعد موسى الجبوري

تميز الحزب الشيوعي العراقي بتمسكه التاريخي بالفكر المنحاز للعدالة الاجتماعية، والدفاع المستمر عن حقوق الشغيلة والطبقات الوسطى والفقيرة.  مع ذلك، فإن أعظم الأفكار تفقد قيمتها السياسية إذا ظلت حبيسة النخبة والمصطلحات الأكاديمية المعقدة. وفي ظل الواقع العراقي الراهن، يواجه المواطن تحديات معيشية وضغوطا يومية تدفعه للبحث عن حلول واقعية ومفهومة، تترجم الشعارات الأيديولوجية إلى مطالب شعبية ملموسة.

بناء على ذلك، يصبح التواصل الواضح والبسيط ضرورة وجودية للحزب؛ ليس فقط لتفسير الواقع، بل لتغييره. إن التحدث بلغة الشارع، وملامسة همومه الحقيقية مثل البطالة، والفساد، وتدهور الخدمات، هو الجسر الوحيد لبناء حاضنة جماهيرية واسعة، وبث الروح في جسد الحزب ليتجاوز مربع “النخبة المعزولة” ويتحول إلى “حركة شعبية” قادرة على كسب ثقة الجمهور وتنظيم طاقاته نحو التغيير الفعلي. 

إن تبسيط الخطاب السياسي لا يعني بأي حال التنازل عن الثوابت الفكرية، بل هو تقدير لوعي المواطن العراقي ومخاطبته بلغة تلامس همومه اليومية؛ من بطالة، وسوء خدمات، وفساد، وغياب للحقوق الأساسية. فالنجاح الحقيقي للحزب يقاس بمدى، قدرته على جعل العامل والفلاح، والطالب، والمرأة، يجدون في برنامجه تعبيرا صادقا عن تطلعاتهم وحلولا واقعية لمشكلاتهم.

ومع اقتراب مؤتمره الوطني الثاني عشر، يواجه الحزب الشيوعي العراقي تحديا اتصاليا بارزا؛ إذ جاءت مسودة برنامجه السياسي - المكونة من حوالي 6000 كلمة و162 فقرة- مثقلة بنصوص دسمة ومصطلحات فلسفية معقدة.  ورغم القيمة الفكرية العالية لهذه الوثيقة لدى النخبة المثقفة، إلا أن هذا الزخم المعرفي يضعف من قدرة الحزب على تسويق برنامجه جماهيريا. إن كسب الأصوات وإقناع الشارع يتطلبان لغة مباشرة ومبسطة، وهو ما تفتقر إليه المسودة الحالية المطروحة للنقاش.

لذا بفضل الاستعاضة عن الوثيقة المطولة - التي قد تكون مرهقة للقارئ العادي- بإعداد وثيقتين مستقلتين وتكامليتين:

1- وثيقة الرؤية والرسالة والمهام: وتعني بالمنطلقات الاستراتيجية والهوية الفكرية.

2- البرنامج التنفيذي (خطة العمل): وهي وثيقة رشيقة تقدم حلولا عملية ومباشرة للمشكلات المجتمعية والاقتصادية.

أهمية الفصل وتقديم وثيقتين

تفكيك الوثيقة الطويلة على مسارين يحقق للحزب مكاسب سياسية وتنظيمية جوهرية، أبرزها:

- تجاوز النخبوية والوصول للجماهير: الأيديولوجيا تحشد الكوادر، لكن الحلول البرامجية هي من تحشد الناخبين. الفصل يتيح صياغة “البرنامج التنفيذي” بلغة يومية خالية من التعقيد يفهمها الشارع، تركز على قضايا مثل ( البطالة، الخدمات، الأجور، والعدالة بين فئات وأفراد المجتمع)، مما يسهل تبنيها من قبل المواطن العادي.

- وضوح الهوية مقابل عملية الأداء:

• وثيقة الرؤية والاستراتيجية: تحفظ إرث الحزب ونظريته الماركسية وتحدد أهدافه بعيدة المدى، وهي موجهة للداخل الحزبي والمثقفين.

• وثيقة البرنامج: تظهر الحزب كقوة سياسية بديلة وقابلة للحكم، تمتلك حلولا واقعية ومقاسة لأزمات العراق الحالية، وهي موجهة للرأي العام وصناديق الاقتراع.

- المرونة السياسية والانتخابية: الوثائق الفكرية تتسم بالثبات النسبي، بينما البرامج التنفيذية تحتاج إلى ديناميكية وتعديل مستمر بحسب التحالفات، أو تبدل الأولويات الاقتصادية والسياسية في البلد. الفصل يحمي ثوابت الحزب ويمنح أدواته التكتيكية مرونة عالية.

- تسهيل بناء التحالفات المدنية والديموقراطية: الفصل يسهل على الحزب الشيوعي بناء تحالفات واسعة مع قوى مدنية أو ناشئة بناء على، "برنامج عمل مشترك" يركز على نقاط الالتقاء الخدمية والسياسية، دون إجبار تلك الأطراف على الانخراط في نقاشات فكرية أو أيديولوجية عميقة قد تثير الخلافات.

إن الناخب يرتكز في تقييمه للأحزاب والكتل السياسية على أوليات واقعية، لا تتطابق بالضرورة مع تفاصيل الرؤى التنظيرية للكادر الحزبي أو النخب المثقفة. فهو يُقيِّم المرشح من خلال شخصيته وخلفيته المهنية، وأصبح الناخبون يميلون إلى الشخصيات التي تمثل المكونات العراقية كافة بعيد عن الولاء الحزبي الفئوي الضيق. وعلى الأحزاب الابتعاد عن الشعارات الرنانة وطرح برامج واقعية ملموسة قابلة للقياس والمراقبة.

فالمواطن في المحصلة يبحث عن حزمة من الاستحقاقات المباشرة التي تمس حياته اليومية، وترسم مستقبل البلاد السياسي والاقتصادي؛ وهي المحاور التي يتعين على البرنامج السياسي التركيز عليها وتبنيها، ويمكن تلخيصها في الآتي:

1- الخدمات الأساسية والبنية التحتية والبيئة، يبحث المواطن عن وعود حقيقية وبرامج قابلة للتنفيذ لمعالجة الأزمات الهيكيلية المزمنة:

 - الطاقة والمياه: وضع رؤية واضحة لتحقيق استقرار مستدام في تجهيز الطاقة الكهربائية، (عبر تفعيل تشريعات رصينة تدعم حكوميا تشييد واستخدام منظومات الطاقة الشمسية والبديلة للمنازل والعوائل)، مع تأمين مياه الشرب الصالحة وتحسين إدارة الثروة المائية.

- الصحة والتعليم:  الارتقاء بالمنظومة الصحية عبر تطوير المستشفيات الحكومية وتوفير مستلزماتها الطبية، وتحديث القطاع التعليمي بإنشاء مدارس حديثة وتطوير مناهجها التربوية.

 - مواجهة التغير المناخي والتصحر: تبني سياسات بيئية حازمة وحل أزمات الجفاف التي تضرب القطاع الزراعي وتلوث المياه، وتأمين الحصص المائية للعراق من دول الجوار.

2-  ملف الاقتصاد وتأمين فرص العمل

مع النمو السكاني المتسارع وتعاظم فئة الشباب، يظل تأمين العيش الكريم والعدالة الاجتماعية المحرك الأساسي لتطلعات المواطنين وخياراتهم السياسية:

- مكافحة البطالة وبناء اقتصاد منتج: خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة عبر تنشيط قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات، وتفعيل الشراكة التنموية بين القطاعين العام والخاص، مع هيكلة الوظيفة العامة لتوجيه الطاقات الشبابية نحو الإنتاج الفعلي وتطوير البنية التحتية.

- التأهيل المهني والسيادة العمالية: إطلاق برامج وطنية شاملة للتدريب والتأهيل المهني والتقني، بما يضمن سد احتياجات سوق العمل، وفرض نسب تشغيل عمالة محلية مرتفعة وملزمة على الشركات الأجنبية والمحلية المستثمرة في العراق.

- كبح التضخم وحماية القوة الشرائية: تثبيت أسعار السلع الغذائية والدوائية الأساسية عبر تفعيل دور الأسواق المركزية والبطاقة التموينية، وحماية الدخل الحقيقي للمواطنين، وفي مقدمتهم الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود، بوجه تقلبات الأسعار.

- الضمان الاجتماعي وصون كرامة المتقاعدين: التزام الحزب برفع الحد الأدنى للرواتب التقاعدية بما يضمن العيش الكريم، وربطها التلقائي بمعدلات التضخم السنوية، بالتزامن مع تفعيل قانون التقاعد والضمان الاجتماعي لعمال القطاع الخاص لضمان مساواتهم بالقطاع العام وتأمين مستقبل الشيخوخة لكل العراقيين.

3- الإصلاح السياسي ومحاربة الفساد

يتطلع الشارع العراقي إلى تغييرات جوهرية في هيكيلية إدارة الدولة، مدفوعا بحالة الإحباط من تراكمات وإخفاقات المراحل السابقة:

- إنهاء المحاصصة: تفكيك نظام المحاصصة الطائفية والحزبية، والانتقال نحو حكومة كفاءات تعتمد معايير المواطنة والنزاهة والمهنية العالية.

- تقويض الفساد المالي والإداري: تفعيل أدوات المحاسبة، واسترداد الأموال المنهوبة والمهربة، ووقف الهدر الممنهج في ثروات البلاد.

4- الاستقرار الأمني وسيادة القانون

يظل الحفاظ على المكتسبات الأمنية وتثبيت ركائز الدولة مطلبا رئيسيا لا غنى عنه:

- حصر السلاح بيد الدولة: تعزيز سلطة وهيبة المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية، وإنهاء كافة مظاهر التسلح غير القانوني خارج إطار القانون.

 - تعزيز استقلال القضاء: ضمان استقلالية السلطة القضائية وتطبيق أحكام القانون بعدالة، وشفافية، ودون تمييز، بما يكفل حماية الحقوق والحريات العامة والخاصة.

5- الحريات وحقوق الإنسان

- حماية الحريات العامة والخاصة: الدفاع عن حرية التعبير، وحرية الصحافة، والتظاهر السلمي، ومقاومة أي محاولات للتضييق على الفضاء المدني.

- دعم حقوق المرأة والشباب: تمكين المرأة اقتصاديا وسياسيا، وتشريع قوانين صارمة لحمايتها من العنف، وإشراك الشباب بشكل حقيقي في مراكز صنع القرار.

6- حماية الطفولة وضمان المستقبل؛ نحو طفولة خالية من الفقر والتشرد.

إن أطفال العراق هم الثروة الحقيقية ومستقبل البلاد الذي لا يمكن رهنه لسياسات السوق أو إهمال الدولة. وانطلاقا من مبادئ الحزب القائمة على العدالة الاجتماعية، نرى أن استمرار مظاهر تشرد وعمالة الأطفال، وحرمانهم من مقومات الحياة الأساسية هو نتاج مباشر لغياب التخطيط التنموي وغياب الإرادة السياسية. لذلك نلتزم بالنضال من أجل تحقيق الآتي:

- تأمين شبكة أمان اجتماعي شاملة وملزمة: فرض تشريع قانوني يقضي بتخصيص معونة طفولة شهرية ثابتة ومباشرة لكل طفل ينتمي إلى الأسر القائمة تحت خط الفقر، لضمان تلبية احتياجاتهم الغذائية، الصحية، والتعليمية دون قيد أو شرط.

- القضاء التام على ظاهرة التشرد: إلزام مؤسسات الدولة بإنشاء دور رعاية نموذجية، حديثة وممولة بالكامل من الموازنة العامة، لإيواء الأطفال المشردين والأيتام، وإعادة دمجهم في المجتمع والمنظومة التعليمية.

- تأمين وحماية حقوق الطفل الأساسية: إقرار مجانية التعليم الإلزامي الفعلي والرعاية الصحية الكاملة والمجانية لجميع الأطفال، مع تجريم عمالة الأطفال ومحاسبة الجهات التي تستغل طفولتهم اقتصاديا.

إن أموال النفط والثروات الوطنية يجب أن توجه لبناء الإنسان أولا، وتبدأ هذه المسيرة بحماية أضعف حلقات المجتمع وأكثرها أملا: أطفالنا.

7- ضمان الحق في السكن اللائق وبناء شبكة أمان اجتماعي للعوائل المتضررة، من خلال:

- إيقاف إجراءات الإخلاء التعسفي وهدم المنازل دون توفير بدائل قانونية وإنسانية مسبقة، مع مراجعة التشريعات الخاصة بالتعامل مع العشوائيات والتجاوزات بما يضمن كرامة المواطن.

- تأسيس “صندوق الإسكان البديل” لتوفير وحدات سكنية فورية ومجهزة للعوائل التي تعرضت مساكنها للهدم أو الإزالة لأغراض المصلحة العامة أو التنظيم الحضري.

- إطلاق مبادرات وطنية لتمليك وتطوير العشوائيات عبر تحويل المناطق القابلة للتأهيل إلى أحياء نظامية وتزويدها بالخدمات الأساسية (الماء، الكهرباء، البنى التحتية)، بدلا من سياسات الإزالة الجافة.

 عند إقرار البرنامج المركّز والمبسّط، يمكن طباعته في حدود 1000 كلمة وبما لا يتعدى 3 صفحات.

وفي الختام، نؤكد على أهمية التواصل مع الكتلة الناخبة؛ فالصندوق هو السبيل الوحيد للتداول السلمي، وتستمد القوى السياسية قوتها من تقديم برامج عمل واقعية وواضحة، تصلح مسار الدولة وترتقي بجودة الحياة.

**************************

على طريق المؤتمر الـ 12 لحزبنا تأملات في دراسة تطور الرأسمالية

رضا الظاهر

هذه أسئلة وأفكار أولية حول موضوعة تطور الرأسمالية، ارتباطا بمسودة برنامج الحزب الشيوعي العراقي المقدمة إلى المؤتمر الوطني الثاني عشر للحزب. ولا ريب أن دراسة هذه المسألة تستدعي، حسب رأيي، ومن بين أمور أخرى، العودة إلى دراسة كتاب لينين الهام (تطور الرأسمالية في روسيا)، وراهنيته، ارتباطا بتطور الرأسمالية في العراق، والنظر الى موضوعاته وفق منهج التحليل الماركسي الملموس.

ومن نافل القول إن الباحثين، وخصوصا الماركسيين، مدعوون إلى دراسة هذا الموضوع، المرتبط بأكثر من وشيجة، بموضوع تحديد طبيعة المرحلة الراهنة للتطور الاجتماعي وسماتها الجوهرية، وبالتالي تحديد المهمات المطروحة أمامنا في عملنا السياسي، وفي تحليلاتنا الفكرية للتطورات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الراهنة.

طبيعة المرحلة ومهماتها

ورد في مسودة البرنامج وتحت عنوان (الواقع العراقي وطبيعة المرحلة ومهماتها) ما يلي:

"يرى الحزب أن التحالف الطبقي الذي تقوده شرائح البرجوازية البيروقراطية والطفيلية والكومبرادورية المرتبطة بالمصالح الرأسمالية الخارجية، والذي تكرست هيمنته على البلاد منذ التغيير الذي أعقب الغزو والاحتلال الأمريكي عام 2003 قد اعتمد منظومة المحاصصة الطائفية والإثنية آلية لإدارة الدولة وإعادة إنتاج هيمنته السياسية والاقتصادية.

وقد تبلورت ملامح هذا التحالف خلال العقدين الماضيين عبر فرض نهج ليبرالي جديد قائم على إطلاق السوق المنفلتة، وتقليص دور الدولة، وتعطيل القطاع العام أو خصخصته، وإعادة تشكيل آليات الاستحواذ على الريع النفطي من نمط مركزي إلى نمط محاصصاتي، الأمر الذي عمّق التبعية، وأضعف الدولة، ورسّخ الفساد، وأعاق التنمية، ووسع الفوارق الاجتماعية.

وبذلك أصبح التناقض الرئيسي في هذه المرحلة هو التناقض بين غالبية أبناء وبنات شعبنا وبين التحالف الطبقي الحاكم ومنظومته السياسية وداعميه الإقليميين والدوليين.

وينطلق الحزب في رسم برنامجه من قراءة ملموسة لواقع العراق وأزمته البنيوية الشاملة، ومن إدراك لطبيعة المرحلة الراهنة وتناقضاتها ومهامها".

أشكال مشوهة لتطور الرأسمالية

شخصت وثائق حزبنا حقيقة أن نشوء وتطور الرأسمالية في العراق مرّ بمراحل تاريخية معقدة وربما ملتبسة، ارتبطت بالتحولات السياسية والاقتصادية للبلاد، وتحديدا منذ أواخر القرن التاسع عشر، وحتى الوقت الراهن. وقد أشارت هذه الوثائق إلى أن العقد السابع من القرن التاسع عشر شكّل بداية للتحولات الهامة في التركيب الاجتماعي الاقتصادي في العراق، حيث بدأت تظهر، إثر تفكك النظام الاقطاعي تدريجيا، أولى أشكال العلاقات الرأسمالية بالتزامن مع الاندماج التدريجي في السوق الرأسمالية العالمية. وارتبط تغلغل النمط الرأسمالي في العراق لاحقا بسياسات السيطرة البريطانية وربط الاقتصاد العراقي برأس المال الأجنبي.

وتؤكد وثائق الحزب على أنه على الرغم من الشعارات الرسمية التي أطلقتها الأنظمة السابقة (مثل نظام البعث الذي تضمن ميثاق العمل معه في "الجبهة الوطنية والقومية التقدمية" -1973-1978 رفض الرأسمالية – وهذه مسألة بحاجة إلى بحث في سياق آخر)، إلا أن الممارسة السياسية والاقتصادية الفعلية قادت البلاد نحو نوع من سيادة نمط الانتاج الرأسمالي، وإخضاع الدولة لمتطلباته.

ولم يتخذ تطور الرأسمالية في العراق مسارا طبيعيا بل اتخذ أشكالا مشوهة. وقد وصف برنامج الحزب المقر في المؤتمر الحادي عشر التحول في الاقتصاد العراقي بأنه يتسم بتطور "سوق حر منفلت ورأسمالية متوحشة ريعية". وهذه الرأسمالية، المندمجة في السوق الرأسمالية العالمية، مشوهة لكونها تعتمد كليا على عوائد النفط (الريع)، مما عمق الأزمة الاجتماعية الشاملة، وأدى إلى غياب التنمية الانتاجية الحقيقية في القطاعات الصناعية والزراعية. وقد ربط الحزب بين أزمات العراق الاقتصادية والاجتماعية الراهنة وبين سياسات اقتصاد السوق المفتوح دون ضوابط، وهي السياسات التي فاقمت التفاوت الطبقي، وأضعفت الانتاج الوطني لصالح الاقتصاد الطفيلي والريعي. ويركز الحزب في برامجه على ربط الكفاح الاقتصادي بالمسار الديمقراطي والتعددية، معتبرا أن البديل الوطني يمر عبر الخلاص من هيمنة الرأسمالية الطفيلية والريع، والتوجه نحو اقتصاد وطني يخدم الفئات الكادحة.

لقد تشكلت الرأسمالية في العراق في رحم التشكيلة القديمة وليس في تناقض معها، ولم يؤدِ هذا إلى تلاشي التشكيلة الانتاجية القديمة، بل إن بعض الاجراءات التي اتخذت من جانب الدولة العثمانية، ومن ثم الاحتلال البريطاني، أدت إلى التعجيل بانهيار العلاقات العشائرية والقبلية وتنمية العلاقات الإقطاعية وشبه الإقطاعية، بعكس ما جرى في أوروبا حيث التطور الكلاسيكي للرأسمالية.

ويرتبط عدم تطور الرأسمالية في الريف العراقي، إلى حد كبير، بوجود الاستثمارات الإقطاعية التي احتفظت بنفوذها في الريف إلى جانب بقاء العلاقات المشاعية الفلاحية. وبعد الاحتلال البريطاني للعراق استمر النظام الإقطاعي، وكان هذا أحد أكبر العوائق أمام تطور العلاقات الرأسمالية في الريف.

ولم تكن العلاقات الاجتماعية الإقطاعية للدولة العثمانية الحاجز الوحيد لعرقلة التحولات الرأسمالية في البلاد، بل إن تزايد دور العوامل الخارجية، لاسيما بعد انخراط البلاد في الاقتصاد العالمي، أضعف نمو البرجوازية الوطنية بحيث لم تتمكن من أن تصبح قوة اقتصادية وسياسية قادرة على أن تحظى بالمواقع والامتيازات الطبقية التي حظيت بها البرجوازية في بقية البلدان. وحتى الحرب العالمية الأولى لم تقم البرجوازية بأي دور مستقل، بل كانت برجوازية تجارية تابعة، وخاضعة بشكل كامل للاحتكارات الأجنبية في قطاع النفط، والنقل المائي والمواصلات، والسكك الحديدية والموانئ. وبعد الاحتلال البريطاني للعراق زاد الوضع تعقيدا، وأصبحت سلطات الاحتلال عائقا أمام تطور الرأسمالية، حيث عملت على خلق القاعدة المادية للاستغلال الامبريالي. وكان من نتائج هذه العملية بروز قطاع أجنبي مهيمن بشكل كامل على الاقتصاد أثناء فترة الانتداب، متمثلا، بصورة أساسية، بقطاع النفط الخاضع لسيطرة الشركات الغربية الكبرى.

من رأسمالية ناشئة إلى رأسمالية الدولة

وقد شهد تطور الرأسمالية في العراق منذ خمسينيات القرن العشرين وحتى الوقت الحالي تحولات جذرية انتقل خلالها الاقتصاد من الرأسمالية الناشئة إلى رأسمالية الدولة والسيطرة المركزية، وصولا إلى الانفتاح الاقتصادي المشوه بعد عام 2003. ويرتبط هذا التطور، بشكل وثيق، بالطبيعة الريعية للاقتصاد، واعتماده على عائدات النفط. 

وتميزت مرحلة الرأسمالية الناشئة حتى عام 1958 بنظام ملكي يتبنى التوجه الرأسمالي الحر والارتباط بعلاقات وثيقة مع الاقتصاد العالمي، ولاسيما مع بريطانيا. وظهرت ملامح رأسمالية حقيقية مع توقيع اتفاقية النفط عام 1952 وتأسيس مجلس الاعمار. وقاد القطاع الخاص عجلة النمو في مجالات التجارة والخدمات والصناعات الخفيفة، ومع ذلك ظلت هذه الرأسمالية هجينة، وتداخلت مع علاقات إنتاج شبه إقطاعية وعشائرية في الريف، حيث جرى الاستحواذ على الأراضي الزراعية. وأدى سقوط النظام الملكي إثر ثورة 14 تموز 1958 إلى تغيير ميزان القوى الاقتصادي لصالح توسيع دور الدولة. وفي عام 1964 صدرت حزمة قوانين "اشتراكية" شملت تأميم المصارف الأهلية والشركات الصناعية الكبرى مما أدى إلى شل البرجوازية المحلية الناشئة.

ومع تأميم العمليات النفطية عام 1972 أصبحت الدولة هي المسيطر الأكبر على قطاع النفط ومجمل النشاط الاقتصادي التنموي، بحيث اقتربت من مفهوم الدولة الاحتكارية. وتسببت الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج والحصار الاقتصادي الذي تلاها في سحق ما تبقى من إنتاج صناعي وزراعي خاص. وظهرت خلال الحصار رأسمالية طفيلية وكومبرادورية غير منتجة. وقد أرست هذه الحقبة جذور ثقافة الفساد والأنشطة الاقتصادية الريعية والطفيلية التي استمرت وتفاقمت بعد عام 2003.

رأسمالية هجينة واقتصاد غنائم

وفي أعقاب سقوط الدكتاتورية عام 2003 فرضت "سلطة الائتلاف المؤقتة" تحولا مفاجئا نحو الليبرالية الاقتصادية وسوق التجارة الحرة. وألغيت القيود الجمركية، وفتحت الحدود أمام السلع الأجنبية، مما أدى إلى إغراق السوق وتوقف المصانع المحلية لعدم قدرتها على المنافسة.

وتبنى الدستور العراقي لعام 2005 آليات اقتصاد السوق والتشجيع على الاستثمار والخصخصة. غير أن التطبيق العملي اصطدم بثقافة مؤسساتية متجذرة تعتمد على التوظيف الحكومي، مما خلق نظاما مشوها يجمع بين قوانين رأسمالية شكلية وإدارة ريعية مركزية.

وأفرزت البيئة السياسية والاقتصادية الحالية في العراق نمطا اقتصاديا يصفه الخبراء بأنه "رأسمالية هجينة" أو "اقتصاد غنائم". ويتأرجح اقتصاد العراق اليوم بين قطاع عام وتضخم يلتهم موازنة الدولة التشغيلية (رواتب الموظفين)، وبين قطاع خاص تجاري واستهلاكي غير منتج. وتسيطر واجهات تجارية وشركات تابعة لكتل سياسية ومراكز قوى على العقود الحكومية، والاستثمارات العقارية الكبرى، والقطاع المصرفي الخاص، مما يعرقل نشوء رأسمالية حرة وتنافسية حقيقية. ويبقى ريع النفط المحرك الوحيد للأسواق.

وهكذا فقد تحول العراق على مدار سبعة عقود من بلد كان يقف على عتبة الانطلاق نحو رأسمالية تنموية تقليدية مدفوعة بالنفط في الخمسينيات إلى بلد محكوم بنظام هجين يدمج مساوئ بيروقراطية الدولة مع فوضى الأسواق الاستهلاكية غير المنتجة.

لقد نشأت، بعد عام 2003، دولة ريعية زبائنية تعتمد النهب، يتداخل فيها الفصيل المسلح بالعقود، والمكاتب الاقتصادية للأحزاب والقوى المتنفذة بالتحكم بالسوق، ويخضع فيها القرار السياسي إلى المحاصصة الطائفية والقرابات العائلية. وبالتالي نشأ نظام صار فيه الوصول إلى الدولة الطريق الأساسي للتراكم الاقتصادي، وتحولت السياسة إلى وسيلة للثروة، ونشأت منظومة بنيوية مغرقة بالفساد، في دولة باتت السبيل إلى الامتيازات.

وفي مجرى تطور الرأسمالية في العراق يمكن القول إنه كان من نتائج هذا التطور المشوه الدمار الذي لحق بالطبقة الوسطى، التي عانت من انعدام التماسك البنيوي، وتحولت الى طبقة هشة منقسمة، بعد أن كانت في عشرينيات القرن الماضي حاضنة للثقافة التقدمية، ومحركا لبث الأفكار التنويرية و"الماركسية". لقد راحت هذه الطبقة تفقد دورها في المجتمع، في ظل السياسات المرتبطة بالرأسمال الأجنبي، وجراء الحروب والحصار الاقتصادي والتضخم في التسعينيات، وسياسات المحاصصة والنيوليبرالية المنفلتة بعد عام 2003، مما أدى إلى سحقها في ظل النظام الريعي الحالي. ومن الطبيعي أن مصائر الطبقة الوسطى في بلادنا ومآلاتها، المرتبطة بطبيعة ووجهة تطور الرأسمالية، بحاجة إلى دراسة مستقلة مستفيضة.

راهنية كتاب (تطور الرأسمالية في روسيا)

وفي سياق موضوع تطور الرأسمالية في العراق، وارتباطا بالخبرة التاريخية، نعود إلى كتاب لينين الموسوم (تطور الرأسمالية في روسيا). ويتميز هذا الكتاب براهنيته وأهميته المتجددة، ذلك أنه يقدم النموذج التطبيقي الأول لكيفية تحليل المجتمعات النامية والمتأخرة تاريخيا، باستخدام المنهج الماركسي، وتجاوز السجالات النظرية الجافة إلى تفكيك آليات تَشكّل السوق والطبقات في الواقع الملموس.

ويمكن القول إن راهنية هذا الكتاب وجدواه المعاصرة تتجلى في عدة ركائز. فهو يمثل "المختبر النظري" الذي صاغ فيه لينين مفهوم التحالفات الطبقية. وهو يثبت أن الرأسمالية تخلق بنفسها الطبقة القادرة على قيادة التغيير والتحول التاريخي، مما يجعله نصا تأسيسيا في دراسة الصراع الطبقي المرتبط بالبنية الاقتصادية.

لقد انتقل لينين في هذا العمل من التجريد النظري لـ "رأسمال" ماركس إلى دراسة إحصائية وتفصيلية حية لواقع بلد زراعي متأخر. وهذه المنهجية تظل مرجعا لكل باحث يسعى إلى فهم الاقتصاد السياسي دون إسقاط قوالب جاهزة.

ويقدم الكتاب دراسة عميقة حول كيفية تفكيك الاقتصاد التقليدي (كالريف والمشاعات) لصالح علاقات الانتاج الرأسمالية. وهذا التحليل يماثل ما تشهده العديد من دول العالم النامي في العصر الراهن (وبضمنها العراق) من تحولات اقتصادية واجتماعية قسرية.

فضح الأوهام النارودنية

وفي هذا الكتاب هاجم لينين الأطروحات النارودنية (الشعبوية) التي كانت ترى أن الرأسمالية مجرد "مرض عابر"، أو نمط مصطنع يمكن تجنبه عبر العودة إلى المشاعة القروية. وفي العصر الحالي يفكك هذا الطرح الأوهام النوستالجية والخطابات الأخلاقية التي تظن أن مشاكل الاقتصاد يمكن حلها بالشعارات بدلا من فهم القوانين الحتمية لتقسيم العمل، ونمو العمل المأجور.

ويوضح الكتاب بالتفصيل كيف يخلق تدمير الانتاج الصغير سوقا رأسمالية واسعة. وهو آلية تفسر بدقة كيف تتوسع الأسواق المعاصرة، وتخترق القطاعات غير الرسمية في الدول النامية اليوم.

من المعروف أنه في كانون الثاني من عام 1895 ساهم لينين في تأسيس المجموعة الماركسية (رابطة النضال من أجل تحرير الطبقة العاملة) في سانت بطرسبورغ. لكن بينما كانت المجموعة على وشك طباعة العدد الأول من صحيفتها (قضية العمال) قامت الشرطة السرية القيصرية باعتقال لينين وشخصيات قيادية أخرى. غير أن نشاط لينين السياسي لم يتوقف عندما تعرض للسجن، والنفي إلى سيبيريا لاحقا، بل أن تلك الفترة كانت، في الواقع، هي التي كتب فيها لينين (تطور الرأسمالية في روسيا)، الذي يقدم تحليلا علميا دقيقا للسيرورات الاقتصادية التي كانت تقوض النظام الاجتماعي القديم في البلاد، وتعمل على تمهيد الطريق للأحداث الثورية.

ويشكل هذا الكتاب، في حد ذاته، مثالا رائعا للمنهج الماركسي. وكان استمرارا لجداله ضد النارودنيين، الذين كانوا ينظرون إلى الفلاحين، وخاصة كومونة القرية الفلاحية، باعتبارهم حصنا ضد الرأسمالية في روسيا.

لقد عكست نظرتهم التي كانت تعتبر الفلاحين الطبقة الثورية التي ستقوم بالإطاحة بالقيصرية حقيقة مفادها أن الطبقة العاملة في الامبراطورية الروسية المتخلفة كانت ما تزال أقلية. وعلى الرغم من أنها كانت قد بدأت نشاطها الفعال أصبح السؤال آنذاك هو: ما هي الطبقات التي كانت في صعود؟ وما هي الطبقة التي تحمل بيديها مشعل المستقبل؟

وعلى الرغم من أن النارودنيين لم يستطيعوا أن يتجاهلوا التطور الرأسمالي الذي كان يجري في روسيا، فقد رأوا أن ذلك التطور مصطنع وغير مرغوب فيه، ويمكن تجنبه، ومصيره الفشل، في حين يثبت لينين في هذا الكتاب، ومن خلال دراسة دقيقة لمجموعة من المصادر، عكس ذلك.

لم تكن الرأسمالية قد بدأت بالتوغل في المقاطعات الصناعية والمناطق الحدودية لروسيا الأوروبية حسب، وإنما كانت العلاقات الرأسمالية تتشكل حتى في مناطق المركز شبه الإقطاعية، وفي ضِيَع ملّاك الأراضي، وحتى داخل المجتمع القروي "المتساوي" نفسه. وبينما كان مصير المشاعة الفلاحية يتجه إلى الاضمحلال، فقد كان مصير تغلغل العلاقات الرأسمالية في جميع أنحاء روسيا، وكذلك التناحرات الطبقية بين البرجوازية والبروليتاريا هو الاشتداد والتفاقم.

يتناول الكتاب تفاصيل كثيرة عن التناقضات والجوانب المظلمة لتطور الرأسمالية في روسيا. لكن، وعلى الرغم من ذلك، فإنه بفضل التطور الرأسمالي في روسيا ما بعد الإصلاح كما قال لينين فإن "روسيا المحراث الخشبي والطاحونة المائية والنول اليدوي، بدأت تتحول بسرعة إلى روسيا المحراث الميكانيكي وآلة الدرس والمطحنة البخارية والنول الآلي".

إن هذا التحليل العلمي للحقائق التي تطورت تاريخيا، كما هي في الواقع وكما تظهر إلى الوجود وليس كما نريدها أن تكون، هو، بالضبط، المنهج الماركسي. ويفهم الماركسيون، مثل لينين، الطابع التقدمي لهذا التطور الذي لا يوسّع قوى الإنتاج حسب، وإنما يضع، أيضا، الأساس لشكل جديد أعلى من أشكال المجتمع. إن الرأسمالية، من خلال خلقها لقوى انتاجية جديدة ولطبقة عاملة قوية، تضع الأساس للثورة الاشتراكية التي تتدفق كضرورة من تلك الظروف، وليس باعتبارها مجرد يوتوبيا متخيلة. وكان افتقار النارودنيين لهذا المفهوم هو السبب الجذري لخلاف لينين معهم. وقد أثبتت الأحداث، وقبل كل شيء، الثورة الروسية نفسها، صحة التحليل الوارد في هذا الكتاب.

لينين.. المجادل المعاصر

بين سجنه في سانت بطرسبورغ ومنفاه السيبيري كرس لينين ثلاث سنوات (1896-1898) لكتابة (تطور الرأسمالية في روسيا). والحقيقة أن هذا الكتاب يشكل، حسب مقدمة ترجمة فواز طرابلسي (الصادرة عن دار المدى هذا العام 2026، وهي طبعة قد تكون الأنسب للقراءة، حيث أجرى فيها طرابلسي تعديلات وتحريرا للنص لتسهيل قراءة هذا الكتاب الذي يتسم بنوع من "الجفاف العلمي")، يشكل علامة فارقة في الفكر الماركسي عموما، وفي فكر لينين ومسار الثورة الروسية خصوصا. وفي مقدمته الهامة للترجمة يقول طرابلسي "لسنا نبالغ إذا قلنا إنه أهم أثر ماركسي بعد (رأس المال) لماركس. ويعلن صدوره اختتام مرحلة بأكملها من تطور الماركسية في روسيا، يمكن تسميتها بالمرحلة التأسيسية، كان وجهها الأبرز هو القطيعة مع العقيدة الشعبوية النارودنية". ويضيف طرابلسي القول إنه "لئن اكتفى رجالات الرعيل الماركسي الأول (وأبرزهم بليخانوف) بمناوشة الشعبويين بواسطة المفاهيم الماركسية العامة، فإن الرعيل الثاني، وفي مقدمه لينين، صمم على تسديد الضربة القاضية للأوهام الرومانطيقية للشعبويين. فيأخذ لينين على بليخانوف أنه يبحث "عن أجوبة على الأسئلة المحددة في التجلي المنطقي المبسط للحقيقة العامة"، في حين أن المطلوب هو صوغ الأجوبة المحددة على السؤالين المحددين اللذين تقذف بهما الشعبوية: هل تنطبق الماركسية على الأوضاع الروسية؟ وطالما أن تكوّن سوق داخلية هو مقياس حاسم لسيادة الرأسمالية، فهل تكونت مثل هذه السوق في روسيا؟"

يقول طرابلسي إن "هذا النموذج الفذ لـ "التحليل المحدد للواقع المحدد" عند لينين يحتفظ بكل حيويته، الآن، رغم مضي أكثر من ثلاثة أرباع القرن عليه (الإشارة إلى ترجمة فواز طرابلسي للكتاب الصادرة عن دار الطليعة عام 1979). فما أكثر الشعبويين المعاصرين الذين ينطلقون من رفض مآسي "التحديث الرأسمالي" للإمبريالية، لينتهوا إلى تمجيد التخلف! وما أكثر المتنورين التحديثيين، ورثة الاقتصادويين الروس الذين ينتهون إلى تبرير الرأسمالية من شدة التوكيد -غير الجدلي- على "تقدميتها"، أو الذين ينبهرون أمام ديمقراطية وعقلانية الغرب، فيتغافلون عن أن الرأسمالية إنما وُلِدت "وسط الوحل والدم اللذين يرشحان من مسام بدنها، من رأسها حتى أخمص قدميها" (ماركس)، وأنها مستمرة بفعل استغلال الأرقاء الجدد الذين هم بروليتاريا الأقطار الصناعية وشعوب القارات الخاضعة للإمبريالية. إن لينين مساهم مباشر في هذا السجال المعاصر".

*******************************

الصفحة التاسعة

ترامب يتحدث عن نصر قريب في الحرب.. ومحادثات جديدة!

إيران تترقب الرد الأمريكي وتتأهب للتصعيد

متابعة – طريق الشعب

في أحدث التصريحات الكثيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، توقع أن "بلاده ستحقق انتصاراً قريباً جداً في الحرب مع إيران" وأكد في تصريح لشبكة فوكس نيوز، انه "لن يسمح لها في امتلاك سلاح نووي" فيما توقع ايضاً عودة أسعار النفط إلى مستوياتها السابقة مع انتهاء الحرب.

الأولوية للتفاوض

منح مسؤولون في إيران الأولوية للتفاوض مع الولايات المتحدة، وهم ينتظرون رداً على المقترحات التي قدمت بشأن فتح مضيق هرمز، في ظل مخاوف من احتمالية التصعيد العسكري وتوسيع دائرة الحرب.

وبينما سلم وزير خارجية إيران عباس عراقجي، خطة لفتح المضيق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض ذلك، واعتبر أن الضغوط الاقتصادية على طهران دفعتها للبحث عن اتفاق، وأكد أن بلاده نقلت كميات كبيرة من النفط عبر الممر المائي خلال 24 ساعة الماضية.

لا مفاوضات حتى الآن

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية، أمس، بعدم وجود محادثات جديدة مقررة بين إيران والولايات المتحدة، ونقلت عن مصدر قريب من الوفد الإيراني الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة قوله إن الوفد "لا يعتزم إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة".

فيما أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في وقت سابق، أن" بلاده توازن بين المسار التفاوضي والرد العسكري في حال تعرضها لعدوان جديد، مؤكدا أن الحل التفاوضي هو السبيل لمعالجة أزمة أمن الطاقة العالمي".

وأضاف عراقجي أن طهران تنتظر رد واشنطن الرسمي عبر الوسطاء في قطر وباكستان لتقرير خطوتها القادمة، معلنا الاطلاع على تعليقات ترمب الرافضة للمقترح، لكنه أبقى باب التواصل مفتوحا.

استئناف الضربات

في المقابل، نقل موقع أكسيوس عن ترامب قوله: إنه "يفكر في استئناف الضربات على إيران باستمرار"، فيما توقع إجراء محادثات مع طهران هذا الأسبوع.

وقال ترامب، الأحد، إن الإيرانيين يريدون "إبرام اتفاق لكنه ليس الذي يرغب فيه"، وتابع: ربما كنا سنوافق عليه قبل عام.

على صعيد متصل، نقل أكسيوس عن مسؤول أمريكي قوله، إن "الوسطاء القطريون يواصلون جهود الدبلوماسية المكوكية في محاولة للتوصل إلى اتفاق".

وفي تطور آخر، ادعى وزير الخزانة الأمريكي إن "الصين خفضت بشكل كبير مساعداتها لإيران"، وأضاف أن العزل الاقتصادي لإيران ينفذ على مراحل ويشمل العملات المشفرة والطيران والنقل البحري.

استعداد إيران

في المقابل، قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية، نقلا عن وكالة رويترز، إن "المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا أكد استعداد القوات المسلحة لأي هجمات أميركية جديدة"، محذرا من أن الولايات المتحدة ستتعرض لأضرار أكبر إذا شنت هجوما آخر.

ووصف قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي الحرب بأنها بلغت مرحلة حرجة وحاسمة، وقال: إن" طهران لن تقبل بحرمانها من التجارة فيما تستخدم قوى أجنبية الممرات المائية الاستراتيجية في المنطقة".

وأضاف: "إذا لم تتمكن إيران من التجارة، وإذا لم تتمكن إيران من العيش، فلن يتمكن أحد من التجارة أو العيش"، وهدد من استخدام مضيق هرمز ما دامت القيود المفروضة على إيران مستمرة.

وفي تطور آخر، أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني، الأحد، أنها استولت على غواصة أمريكية مسيّرة في مضيق هرمز، وذلك بعد عملية معقدة ومنسقة، شملت مراقبة استخباراتية وحرباً إلكترونية.

فيما ارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، امس، عقب إعلان إيران رفضها تخفيف شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز، وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن "خام برنت القياسي للنفط العالمي ارتفع إلى حوالي 107 دولارات للبرميل، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط القياسي للنفط الأمريكي إلى أكثر من 94 دولارا للبرميل".

**************************

هولندا.. مقاطعة كلمة رئيس الوزراء دعماً لغزة

أمستردام - وكالات

قاطع متظاهرون داعمون لفلسطين كلمة رئيس الوزراء الهولندي روب يتن، خلال مؤتمر عام لحزب الديمقراطيون 66" في العاصمة أمستردام، للفت الانتباه إلى الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وبدأت مجموعة من المتظاهرين، بالوقوف صمتاً في قاعة المؤتمر، بعد دقائق على بدء كلمة يتن، وعقب ذلك تطرق في كلمته إلى العنف الممارس ضد الفلسطينيين، مشيرا إلى أن حكومته أعادت استئناف المساعدات الموجهة للشعب الفلسطيني ولوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

********************************

المتطرف سموتريتش يحرض على عدم إعمار غزة

القدس - وكالات

حرّض وزير مالية الاحتلال الصهيوني المتطرف بتسلئيل سموتريتش على سلب الفلسطينيين الأمل بإعادة إعمار قطاع غزة المدمر جراء الإبادة التي المستمرة منذ 3 أعوام، وذلك من أجل دفعهم إلى الهجرة قسرا.

وأقر سموتريتش بفشل خطة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مشيرا إلى رفض مصر السماح لهم بالخروج عبر أراضيها، وعدم موافقة دول أخرى على استقبالهم.

وقال إن "إخراج الفلسطينيين من القطاع جوا يتطلب موافقة الدول التي ستستقبلهم" ورأى أن قبول كل دولة أوروبية بين 20 و30 ألف فلسطيني من غزة من شأنه "إنهاء المشكلة"، وفق رؤيته. واعتبر أن "المفتاح الأهم لتهجير سكان قطاع غزة هو سلبهم الأمل بأن القطاع سيعاد بناؤه من جديد يوما ما".

*********************************

إسبانيا.. تظاهرة كبيرة احتجاجاً على أزمة السكن

مدريد – وكالات

نظم آلاف الإسبانيين مسيرة احتجاجية في مدريد، للاحتجاج على طرد امرأة مسنة تبلغ 87 عاما من شقة عاشت فيها طوال حياتها، مطالبين بتوفير حماية أكبر للمستأجرين.

وأعادت مشاهد إجلاء ماريكارمن أباسكال على نقالة من شقتها في مدريد، عقب كسر الشرطة بابها، تسليط الضوء على أزمة السكن في إسبانيا، قبيل الانتخابات العامة المقررة عام 2027.

أثناء مسيرتهم في وسط مدريد، قرع المحتجون المفاتيح وأطلقوا صافرات وهتفوا بشعارات وحملوا لافتات تطالب باتخاذ تدابير للحد من ارتفاع تكاليف السكن وتشديد إجراءات الإخلاء.

ومن المتوقع أن تقر حكومته حزمة من التدابير يطلق عليها اسم "قانون ماريكارمن"، خلال اجتماع مجلس الوزراء المقبل، وتشمل التجديد التلقائي لعقود الإيجار وفرض قيود إضافية على عمليات الإخلاء.

لكن موافقة البرلمان عليها غير مضمونة، إذ تفتقر حكومة سانشيز إلى الأغلبية.

*******************************

مجلس الشيوخ الفرنسي  التجمع اليميني يفوز بـ 14 مقعداً

باريس – وكالات

فاز حزب التجمع اليميني المتطرف وحلفاؤه، بـ 14 مقعدا في انتخابات مجلس الشيوخ الفرنسي، وهو مكسب غير مسبوق، ممّا عزّز تمثيلهم في الغرفة العليا للبرلمان على مسافة أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

في المقابل، حصل حزب فرنسا الأبية اليساري على أول مقعد له في مجلس الشيوخ. فيما أصبح حزب التجمّع الوطني أكبر كتلة في الجمعية الوطنية الفرنسية بعد الانتخابات المبكرة التي دعا إليها ماكرون في العام 2024.

************************************

سوريا.. ارتفاع تكاليف الإنتاج يسبب تراجع المساحات المزروعة

دمشق – وكالات

يواجه المزارعون في سوريا ارتفاع تكاليف الزراعة، خصوصا بعد رفع الحكومة سعر مادة الديزل ما أدى الى عزوف عدد منهم عن زراعة أراضيهم، وسط تحذيرات من التداعيات على الأمن الغذائي في بلد لم يتخلص بعد من آثار الحرب الداخلية.

وتحدث عدد من المزارعين في ريف حلب لوكالات الانباء، عن ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار المحروقات وغلاء البذار والأسمدة والأدوية الزراعية والمبيدات الحشرية، على رأس الأسباب التي دفعتهم إلى تقليل المساحات المزروعة بالمحاصيل الاستراتيجية وغير الاستراتيجية، بجانب تأخر الحكومة في سداد ثمن القمح لهم.

وأشار مزارع القمح محمد الحسن، إلى تراجع قيمة إيجارات الأراضي الزراعية هذا العام بنسبة تتراوح بين 30-40 بالمئة، مقارنة بالموسم الماضي، مفسرا ذلك إلى إحجام عدد كبير من المزارعين عن الزراعة هذا الموسم، نتيجة الخسائر المالية في الموسم الماضي.

وأكد الحسن في لحديث وكالة عربي21، أن "ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي هذا العام، دفع غالبية المزارعين إلى البحث عن أعمال أخرى بعيدا عن الزراعة، رغم أهمية هذا القطاع ومساهمته في الناتج المحلي السوري".

كما قال المهندس عبد الرحمن خلف رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة إن "غلاء مستلزمات الإنتاج وانخفاض أسعار المحاصيل، وخاصة الخضروات، تسبب بخسائر كبيرة للمزارعين، فضلا عن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي ومنعه للمزارعين من الوصول إلى أراضيهم".

ولفت إلى مساهمة ارتفاع أسعار المحروقات في زيادة الأعباء على المزارعين، وقال: "تعتمد الزراعة المروية على المازوت والكهرباء باهظة الثمن، ولذلك من الطبيعي أن تتراجع المساحات المزروعة هذا الموسم".

*******************************

السويد.. الاشتراكيون يفشلون في تشكيل الحكومة

ستوكهولم- وكالات

أعلنت رئيسة الحزب الاشتراكي الديموقراطي السويدي ماغدالينا أندرسون، أنها فشلت في تشكيل حكومة تضم الأحزاب اليسارية الثلاثة الأخرى، وهي مهمة أوكلت إليها عقب فوزها في الانتخابات البرلمانية في 13 أيلول الجاري

وقالت أندرسون: بناء على المشاورات التي أجريتها، خلصت إلى أنه سيتعذر علي في الوقت الراهن تشكيل الحكومة".

ومن المتوقع أن يكلف رئيس البرلمان رئيس الوزراء المنتهية ولايته أولف كريسترسون الذي يترأس حاليا حكومة تصريف الأعمال، بالعمل على تشكيل حكومة جديدة.

****************************

175 ألفاً يحتجون ضد قضم المكتسبات الاجتماعية في ألمانيا

رشيد غويلب

استجابة لنداء الاتحاد الألماني لنقابات العمال، شارك 175 ألف في الاحتجاجات الاجتماعية ضد مشاريع قوانين حكومة يمين الوسط لقضم ما تبقى من مكتسبات دولة الرفاه الاجتماعية.  وقد حدد الاتحاد الشعار الرئيسي للتظاهرات التي عمت 15 مدينة المانية كبيرة: "جهدك! عملك. صحتك. معاشك التقاعدي". وأكد الاتحاد أن جميع المشاركين، "وجهوا رسالة قوية من أجل فرض عمل مضمونة، وظروف عمل جيدة، ودولة رفاه قوية، وحماية حقوق العمال".

وفقا للاتحاد كانت أكبر المسيرات في مدينة "ايسن" ولاية نور راين – فيستفالن" العمالية، حيث ساهم فيها 17 ألف متظاهر، وكانت رئيسة الاتحاد ياسمين فهيمي المتحدثة الرئيسية فيها. وشهدت مدن برلين، وبريمن، وإرفورت، وفرانكفورت، وفرايبورغ، وهامبورغ، وهانوفر، وكيل، ولايبزيغ، وماغديبورغ، ونورنبيرغ، وروستوك، وساربروكن، وشتوتغارت، تظاهرات وتجمعات أخرى.

النقابات تحذر

حذّرت رئيسة الاتحاد الألماني لنقابات العمال فهيمي من ضرورة عدم تقويض دولة الرفاه بشكل أكبر من خلال إجراءات التقشف. وأكدت أن الإصلاحات يجب ألا تأتي "على حساب العمال فقط". وأضافت: "نحن مستعدون للتغيير"، "لكن ليس من خلال تقويض حقوقنا، وخفض الضمان الاجتماعي، والتقليل من قيمة عملنا طوال حياتنا". وفي خطابها الذي استمر نحو 30 دقيقة، وصفت فهيمي الإصلاحات بأنها "غير محترمة"، و"هجوم مباشر على مستوى معيشة الطبقة العاملة الذي تحقق بشق الأنفس". دعت السكرتيرة العامة السابقة للحزب الديمقراطي الاجتماعي الشريك في التحالف الحاكم، إلى الإبقاء على يوم العمل ذي الثماني ساعات الذي تحقق بشق الأنفس، قائلةً: "لا ينخفض الأداء لمجرد أن زميلًا ينهي عمله بعد ثماني ساعات". وجادلت بأن قانون ساعات العمل الجديد، الذي يمنح مزيدًا من المرونة في ساعات العمل، لا ينبغي تطبيقه لأنه يحوّل العاملين إلى مجرد "أدوات في يد أصحاب العمل".

وانتقدت فهيمي الاقتصاد القوي، قائلةً: "لا يُبنى الاقتصاد القوي بتفكيك شبكات الضمان الاجتماعي وزيادة الأعباء على العاملين، بل يُبنى من خلال الاستثمار والابتكار وتوفير فرص عمل جيدة وأجور مجزية تضمن القدرة الشرائية". وفي إشارة إلى تسريح العمال في قطاعي السيارات والكيماويات، حذرت فهيمي من أن الأخطاء الاستراتيجية للشركات يجب ألا تؤدي إلى المزيد من فقدان فرص العمل. وتساءلت: "أين روح المبادرة هذه الأيام، حيث لا يكتفي أصحاب العمل إلا بالشكوى والمطالبة بتخفيض المزايا الاجتماعية ومساهمات الضمان الاجتماعي؟"، واصفةً ذلك بأنه "سرقة للأجور".

رؤية حزب اليسار الألماني

في اليوم السابق، ليوم الاحتجاج، طالبت رئيسة حزب اليسار المشاركة، إينيس شفيردتنر، في نداء احتجاجي منفصل الحكومة بـ "إنهاء سباق التسلح" لكي تصبح الحياة ميسورة التكلفة للناس مجددًا. وكان وزير الدفاع، بوريس بيستوريوس (الحزب الديمقراطي الاجتماعي)، قد دعا يوم الأربعاء الفائت في البرلمان الألماني مجددًا إلى تخصيص 140 مليار يورو لميزانية العسكرة. وحذرت شفيردتنر من عواقب وخيمة قائلة: "تخاطر الحكومة بتحقيق حزب البديل من أجل المانيا المزيد من النجاحات، جراء هذا النهب الاجتماعي المستمر". وكانت نجاحات اليمين المتطرف الانتخابية هي التي زعزعت موقف المستشار.

وقالت ألكسندرا مهدي، المرشحة الرئيسية لحزب اليسار في ولاية "نورد راين – فيستفالن" لانتخابات الولاية العام المقبل، بأنه يجب وضع حد "لتقليص كل ما يحتاجه الناس حقًا لحياة كريمة". وأضافت مهدي: "بينما يُفترض بالعائلات والمتقاعدين والعمال ومن لم يعد بإمكانهم العمل شد الاحزمة على البطون، يستمر سباق التسلح في التصاعد. يجب وضع حد لهذا الجنون". وكانت رئيسة اتحاد نقابات العمال الألماني قد تجاهلت ملفي التسلح والتجنيد الإجباري في خطابها.

وفي برلين،، شارك 12 ألف في التظاهرة، بينما قدرت الشرطة كالعادة عدد المشاركين بنحو 5500. وكانت منظمات اجتماعية ورعائية وبيئية، بالإضافة إلى حزب اليسار قد دعت، إلى تنظيم مسيرة أمام مبنى بلدية شتوتغارت. وشارك حزب اليسار في الاحتجاجات في جميع المدن الخمس عشرة بمجموعات خاصة به. وحضرت رئيسة الحزب المشاركة، إينيس شفيردتنر، في مسيرة برلين، بينما شارك، لويجي بانتيسانو الرئيس المشارك لحزب اليسار في تظاهرة شتوتغارت.

ولفت الناشط في مجال مكافحة البطالة، توماس واسيلفسكي، في "نداء تضامن" موجه إلى رئيسة الاتحاد الألماني لنقابات العمال، فهيمي، ورئيس نقابة الخدمات العامة، فرانك فيرنيكه، الانتباه إلى ملف آخر اغفلته التظاهرات. إذ لم تتناول دعوة نقابة الخدمات المتحدة ليوم العمل إلى "الظروف المعيشية الخاصة للعاطلين عن العمل والمتلقين للدعم الأساسي الجديد". وأكد أن التضامن النقابي "يجب ألا ينتهي عند أبواب المصانع"، لأن من يملكون البوم فرص عمل قد "يصبحون غدًا معتمدين على المساعدات الاجتماعي الجديدة، التي تتجاهل الحقوق الأساسية".

************************************

الصفحة العاشرة

في الذكرى الثامنة والستين لصدوره.. قانون الإصلاح الزراعي رقم (30) لسنة 1958:

 إنجازات كبيرة رغم العوائق

عبد الكريم عبدالله بلال*

يتحدث كثير من أعداء ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة، من بقايا الملاك والإقطاعيين ومن تضررت مصالحهم بعد الثورة، عن منجزاتها كأنها جاءت بالخراب وتخلّف القطاع الزراعي. وهم يحرّفون الوقائع والتاريخ رغم حداثته، فيضربون المثل بهجرة الفلاحين من الريف إلى المدينة كأنها وقعت بعد الثورة لا قبلها، ويتغافلون عن أسبابها، وعن أنها جرت في عقدي الأربعينيات والخمسينيات حتى قيام الثورة. وهم ينسون في المقابل ما أنجزته الثورة من قوانين وأثرها في المجتمع العراقي، وأهمها قانون الإصلاح الزراعي رقم 30 لسنة 1958.

ومن أراد الحديث عن هذا القانون فعليه أن يستذكر ما كان يعانيه الريف والفلاح من العلاقات الاجتماعية السائدة آنذاك، والقوانين المتحكمة فيها، والنظام الاستعماري الإنكليزي الذي حماها ودافع عنها. فقانون دعاوى العشائر لعام 1918، وقانون العلاقات الزراعية لعام 1919، وقوانين التسوية الصادرة في الثلاثينيات، كلها وضعت الفلاح تحت رحمة الملاك والإقطاعيين. وكانت السخرة مفروضة عليه، ففي عام 1926 شُغّل أكثر من 51,350 فلاحاً بنظام السخرة في بناء المعسكرات الإنكليزية. وكان الملاك والإقطاعيون يشغّلونه بلا مقابل في كري الأنهر والبزول في مناطقهم، ومن يرفض يتعرض لشتى أنواع التعذيب والإهانة والتجاوز عليه وعلى عائلته. ولا يمنحه قانون القسمة أكثر من 25 في المائة من الحاصل، ويكبّله بديون للمالك والإقطاعي لا يستطيع الفكاك منها بسبب قانون دعاوى العشائر. فكان أن هجر الفلاحون أراضيهم إلى مراكز المدن، ومنها بغداد، في وقت كان فيه الإقطاعيون والملاك، وهم 1 في المائة من السكان، يمتلكون 75 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة. ولهذا وقف الفلاحون إلى جانب الثورة منذ يومها الأول.

ولا يمكن النظر إلى القانون رقم 30 بمعزل عن القرارات والقوانين التي سبقته وتلته. فبعد اثني عشر يوماً من الثورة أُلغي قانون دعاوى العشائر، وفي اليوم التالي صدر قرار بتنفيذ القرار الصادر عام 1954 القاضي بأن تكون حصة الفلاح 50 في المائة بدلاً من 25 في المائة. وبعد نحو سبعة أشهر صدر القانون رقم 79 لسنة 1959، قانون اتحاد الجمعيات الفلاحية التعاونية، الذي أُسست بموجبه أكثر من ثلاثة آلاف جمعية فلاحية في عموم الريف العراقي. أما القانون رقم 30 فقد استفادت منه أكثر من 400 ألف عائلة ريفية، يتجاوز عدد أفرادها ثلاثة ملايين نسمة، بمساحات تفاوتت بحسب المنطقة ونوع الزراعة. وقد سبقه تشكيل لجنة ضمّت السيد هديب الحاج حمود وعدداً من الخبراء القانونيين والفنيين، وبُني على مسوّغات اجتماعية واقتصادية وسياسية.

ففي الجانب الاجتماعي، سعى القانون إلى تحقيق المساواة وإزالة الفوارق، وإلغاء السخرة، والتخلص من الظلم الاجتماعي وسوء توزيع الدخل الناجم عن سوء توزيع الملكية، والقضاء على النظم والأعراف والارتباطات القبلية والعشائرية. وفي الجانب الاقتصادي، هدف إلى إضعاف تعلق كبار الملاك بالأرض وتمركزها بأيديهم، وتوجيه الجزء الأكبر من دخولهم، بدل شراء أراضٍ جديدة، إلى القطاعات الإنتاجية القومية الأخرى، أي كبح رأس المال في صورة ملكية عقارية. وهدف كذلك إلى تحسين دخل المنتجين ورفع قدرتهم الشرائية وزيادة ميلهم إلى الادخار، بما يسهم في تطوير الإنتاج. وفي الجانب السياسي، أراد تجريد الإقطاع من نفوذه الواسع والحد من سلطته وتقليص إمكانياته المادية، والقضاء على الصراعات الطبقية الناجمة عن العلاقات الاستغلالية التي كانت تدعم أنظمة الحكم الاستعمارية، ومساعدة الفلاحين على التعبئة السياسية والجماهيرية.

وأنجزت اللجنة عملها، وصدر القانون في أيلول من عام 1958 بإعلان من رئيس الوزراء الشهيد عبد الكريم قاسم، وكان له صدى واسع في الريف.

غير أن المتضررين من القانون لم يسكتوا، فما إن استعادوا أنفاسهم حتى بدأوا التحرك لعرقلة القانون وغيره من القوانين، مستفيدين من بقاء كثير من الكوادر الوظيفية السابقة في مواقعها ومن الخلافات السياسية. فعمدوا إلى تغيير قانون الجمعيات الفلاحية بتعديل الفقرات الخاصة بتأسيس الجمعية، فبعد أن كانت تؤسس بموافقة اللجنة التنفيذية للاتحاد العام، صارت الموافقة تصدر من وزارة الداخلية. فانخفض عدد الجمعيات من ثلاثة آلاف إلى النصف، أي 1500 جمعية، وقلّ بذلك تأثير ممثلي الجمعيات في لجان التوزيع والاستيلاء، وتعثّر تنفيذ القانون. وزاد على ذلك ممارسات الإقطاعيين والملاك، الذين استخدموا السلاح واغتالوا عدداً من نشطاء الفلاحين. وقد عرقلت هذه العوامل وغيرها تنفيذ القانون كثيراً، لكنها لم تتمكن من وأده وإنهاء دوره.

ألف تحية لذكرى صدور قانون الإصلاح الزراعي رقم 30 لسنة 1958، والمجد والخلود للشهداء الذين ضحّوا من أجل استمراريته وديمومته.

ـــــــــــــــــــــــــ

* مهندس زراعي استشاري

*************************************

اقتصاديات التعاونيات الزراعية وآثارها على الناتج المحلي

حسام محمد عبد الله*

التعاونيات الزراعية تنظيمات ريفية طوعية تعمل في الإنتاج والتسويق والتصنيع والخدمات الاجتماعية، وقد عرفها الريف وانسجمت مع تقاليده وأعرافه، فتمسك بها أهله وأسهموا بمدخراتهم وخبراتهم العلمية والعملية. وهي حاضنة دافئة تستقطب الشباب الريفي من الجنسين، ومعهم الفنيون المختصون، وتمدّ الصناعة الوطنية بموادها الأولية، وتشكّل عموداً فقرياً للتجارة وجسراً لتبادل السلع الغذائية مع البلدان المحتاجة. وفيها يجد العاملون مجالاً للإبداع والبحث وتطوير المنتج، وهي تقف بوجه الاحتكار والاستغلال والكساد، وتوازن بين العرض والطلب، وتشجع المنافسة على الجودة وزيادة الإنتاج وخفض الكلف.

ولهذه الأسباب تمسكت بهذا التنظيم دول العالم كافة، المتقدمة منها والنامية، واتخذت له صيغاً تناسب واقعها الزراعي وعلاقات الإنتاج فيها، لحل المسألة الزراعية في الريف، ولا سيما لدى الطبقات الهشة من صغار المنتجين ومتوسطيهم، بينما تبقى المشاريع الكبرى بيد الدولة إنتاجاً وتسويقاً وإيراداً. والشعوب التي اعتمدته قطعت شوطاً بعيداً نحو الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي، ونافست في الغلة والجودة في الأسواق العالمية. أما في العراق، فإن الواقع الزراعي يفرض علينا الوقوف عند هذا التنظيم وتطويره بدعم الدولة وعبر الدائرة الزراعية، مستفيدين من الثقافة المتأصلة لدى المزارع العراقي، ومقيمين تنظيماً مؤسسياً يقوم على الانتماء والإدارة الطوعية والتحالفات بين التعاونيات بحسب حاجاتها الإنتاجية والتسويقية والصناعية. وتنحصر مسؤولية الجهة الحكومية في التنظيم وإصدار التعليمات وتقديم الدعم والتسهيلات الإدارية والمالية، على أن يكون الهدف الأسمى هو الإنتاج والتسويق والتصنيع والتبادل السلعي. وهذا هو الطريق إلى بيت إنتاجي يشغّل الأيدي العاملة وينمّي قدراتها، ويطوّر الريف ويستقر سكانه، ويُنوّع مصادر دخل المنتجين.

وقد نشأ العمل التعاوني في القرن التاسع عشر بعد الثورة الصناعية، ردّاً على الاتجاه الاستغلالي لتلك الثورة، من تشغيل للأطفال والنساء في أعمال شاقة، وارتفاع في كلف السلع واحتكارها، مما أضعف القدرة الشرائية للمستهلك. وفي خضم ذلك الصراع برز رعيل من الرواد الأوائل أسسوا التعاونيات على سبعة مبادئ: ديمقراطية الإدارة، وصوت واحد لكل عضو مهما تعددت أسهمه، والحياد الديني والسياسي، وتوزيع العائد الصافي بحسب حجم التعامل، والالتزام بالمساهمة في رأس المال، والبيع بسعر الكلفة، ومقاومة الاحتكار والاستغلال وتقليص الفجوة بين العرض والطلب. ثم تفرعت التعاونيات إلى زراعية وصناعية وتجارية وخدمية وثقافية وإنسانية وإسكانية وغذائية وعقارية وتعاونيات نقل وتمويل، والزراعية أحد فروعها، وهي وسيلة من وسائل التنظيم الزراعي في الريف تهدف إلى التنمية الزراعية، ويديرها أعضاؤها ممن ترتبط مهنهم بالزراعة.

وللتعاون الزراعي في ريفنا إرث متصل توارثته الأجيال تحت أسماء شتى: العونة والنخوة والوديعة والجماعية والمقايضة والشراكة. وبه شقّ الناس القنوات والسواقي وأقاموا مشاريع المياه وشغّلوا المضخات، وتشاركوا في تربية الحيوان والمراعي الطبيعية، وتعاونوا في بناء المساكن ونسج الخيام وفي تسويق المنتجات. وبعد ثورة 14 تموز 1958 خرجت هذه الممارسات إلى العلن بشكل منتظم باسم التعاونيات الزراعية، ينضم إليها المنتجون طوعاً ليحتموا بها من الوسطاء والمرابين والمحتكرين والكساد السلعي. وقد تنوعت بين تعاونيات إنتاجية وتسويقية واستهلاكية وتسليفية، وأخرى للصناعات التحويلية وتجهيز المستلزمات والخزن والنقل، وثالثة متخصصة في الحبوب والفواكه والخضر واللحوم والأسماك والكروم والنخيل والتمور والنحل والعسل، فضلاً عن تعاونيات الخدمات الزراعية كالمكافحة وإنتاج البذور والتقنيات الحديثة. وتمثلت مهامها في تنظيم الإنتاج والتسويق وتشغيل الأيدي العاملة، وإعداد الخطط الزراعية والمائية، وتوفير مستلزمات الإنتاج، واستخدام التقنيات في ترشيد المياه والمكننة، وتملك العقارات واستئجارها، والتمويل والتسليف العيني والنقدي، واستصلاح الأراضي وصيانتها.

وقد صارت ضرورة حتمية بعد صدور قانون الإصلاح الزراعي رقم 30 لسنة 1958 وإلغاء النظام الإقطاعي الذي كان يدير الأراضي الزراعية، فأُسند تنظيمها إلى قانون التعاون بإشراف وزارة العمل والشؤون الاجتماعية آنذاك، وكُلّفت بإدارة الأراضي في الإنتاج والتسويق وتوفير المستلزمات، سنداً للدولة في تنفيذ القانون. واستمر الحال حتى صدر القانون رقم 117 لسنة 1970 الذي نصّت مادته الثامنة والثلاثون على "تعاونيات الإصلاح الزراعي"، وربطها بوزارة الإصلاح الزراعي عبر مديرية التعاون الزراعي.

غير أن نظام البعث المنحل لم يمضِ طويلاً في برامج متوازنة، بل أنشأ في الريف تنظيماً يخدم سياسته باسم "الجمعيات الفلاحية"، فنشأ التناقض والصراع بينها وبين التعاونيات الإنتاجية، وسهّل ذلك على النظام دمج التعاونيات بتلك الجمعيات المسيّسة تحت اسم "الجمعيات الفلاحية التعاونية" بموجب القانون رقم 43 لسنة 1977. ولم يكتفِ بذلك، فباع أصولها ومشاريعها الإنتاجية وعقاراتها الخدمية من مقرات ومخازن، وصرف أموالها في معاركه الخاسرة، فجرّدها من وسائل الإنتاج والبنى التحتية وعطّل تحقيق أهدافها. ثم فكّ ارتباطها بمديرية التعاون الزراعي وحوّلها إلى منظمة إرشادية اجتماعية تدير تنظيماته في الأرياف. واستمر الحال حتى صدر القانون رقم 56 لسنة 2002 الذي ألغى القانون السابق، وهو نافذ إلى يومنا هذا، وقد ضيّع على هذه المنظمة العريقة دورها وحصرها بين حالين، فلا هي إنتاجية تؤدي خدمات الإنتاج والتسويق والتطوير الزراعي، ولا هي منظمة نقابية تشارك القطاع العام في المطالبة بالحقوق المشروعة للمنتجين، بالتشاور مع ممثلي الشعب في البرلمان، فبقيت حلقة زائدة في الواقع الزراعي.

ولتخليص هذا التنظيم من التشتت وكثرة المطالبات، ولتتفرغ السلطة التنفيذية لاتخاذ القرارات المنتجة، نرى تفكيكه وفصل أدواره. فتقتصر الجمعيات الفلاحية على تبني حقوق المنتجين ومطالبهم، من مزارعين وفلاحين ومتفرغين وشركات زراعية وغيرهم، بشكل طوعي ولا مركزي على مستوى المحافظة، وينظَّم ذلك بقانون أو تعليمات وبالتنسيق مع ممثلي الشعب في كل محافظة. وتُعتمد التعاونيات الزراعية بصيغتها العالمية، ينتمي إليها المنتجون من الطبقات الريفية الهشة ويديرونها، وتُنظَّم بقانون على غرار الشركات، لكنها تخالفها في الجوهر لأنها لا تستهدف الربح، بل الجودة وانخفاض كلف السلع الغذائية المنتجة.

والأصل في اعتماد هذا التنظيم تجريده من المركزية، وإقرار صيغ التحالف في تنظيم الإنتاج وتطويره، وإتاحة الحرية لكل تعاونية في أن تعمل منفردة أو ضمن ائتلافات طوعية مع تعاونيات أخرى، مع مرونة في التخصص الإنتاجي والتسويقي والتصنيعي، وحرية في اختيار مستوى العمل، من القرية إلى الناحية فالقضاء فالمحافظة. ويحسن كذلك أن نفيد من الأنظمة العالمية في اختيار الصيغة الأنسب لتعاونيات العراق، بما ينسجم مع واقع البلاد.

وخلاصة القول إن التعاونيات تنظيم مقبول في الريف العراقي وله جذور تاريخية ممتدة عبر القرون، وهو صيغة مناسبة لتطوير الإنتاج والتسويق الزراعي وتخفيف الأعباء عن الدولة. وإعادة بنائه على أسس طوعية ولا مركزية هي الطريق إلى ريف منتج ومستقر وأمن غذائي مستدام.

ــــــــــــــــــــــــــ

* مهندس زراعي استشاري

*********************************

تدهور القطاع الزراعي..  الأسباب والأطراف المؤثرة

كاظم عبد حسين*

تثير قضية تدهور القطاع الزراعي وتراجع وضع الفلاح في العراق تساؤلات قاسية وواقعية، خاصة لدى العاملين والمتخصصين في هذا المجال الحيوي. وما يشهده القطاع ليس نتيجة عامل واحد أو "طرف خفي" بعينه، بل هو محصلة تقاطع عوامل سياسية واقتصادية وإقليمية، إلى جانب التغيرات المناخية على المستويين الإقليمي والدولي.

يأتي في مقدمة هذه العوامل السياسات المائية لدول المنبع. فقد أدى إنشاء السدود والمشاريع المائية الكبرى على نهري دجلة والفرات وروافدهما في تركيا وإيران إلى انخفاض حاد في التدفقات العابرة للحدود وتقليص حصص العراق المائية. وقد تراجع إنتاج النهرين، اللذين يوفران نحو 98 في المائة من المياه السطحية في العراق، بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المائة خلال العقود الأربعة الماضية، بفعل السدود وقلة الأمطار وزيادة التبخر. وبحسب أرقام وزارة الزراعة، يحتاج العراق إلى نحو 70 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، بينما لا يتوفر له سوى 53 مليار متر مكعب. وترتب على تراجع التدفقات العذبة انخفاض مناسيب المياه وتداخل مياه الخليج المالحة في شط العرب، إضافة إلى تفاقم ملوحة التربة والمبازل في وسط البلاد وجنوبها.

ولا يمكن تحميل الخارج وحده المسؤولية، فللإدارة المائية والسياسات الزراعية المحلية نصيبها. فالتلكؤ في التحول الشامل نحو تقنيات الري الحديثة، كالرش المحوري والثابت والري بالتنقيط، أدى إلى هدر كميات كبيرة من المياه. كما أن تأخر صرف مستحقات الفلاحين عن المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والشلب، وعدم كفاية خطط التعويض عن الجفاف والآفات، يؤثران مباشرة في قدرتهم المالية. يضاف إلى ذلك ضعف حماية المنتج المحلي، إذ تنافسه المحاصيل المستوردة الرخيصة بسبب إغراق السوق وعدم ضبط المنافذ الحدودية على النحو الأمثل، فتضعف الجدوى الاقتصادية للزراعة ويُجبر الفلاحون على ترك أراضيهم.

ويضغط المناخ بدوره على القطاع. فالعراق يعاني ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة وانحباساً للأمطار، مما سرّع معدلات التصحر وجفاف الأهوار وقلّص المساحات الصالحة للزراعة. ويكفي دليلاً على ذلك ما أعلنه وكيل وزارة الزراعة مهدي الجبوري في تموز 2026 من أن الأراضي التي كانت تُروى بالطرق التقليدية تراجعت من 6 ملايين دونم إلى مليوني دونم فقط، بسبب شح الاحتياطيات المائية الاستراتيجية. وقد فاقم ذلك الإفراط في الري التقليدي دون شبكات بزل حديثة، فتملحت الأراضي وانخفضت إنتاجيتها.

وتتداخل مع هذه العوامل تحولات اقتصادية واجتماعية عميقة. فتراجع مدخولات الزراعة يدفع الشباب والعوائل الفلاحية إلى الهجرة نحو المراكز الحضرية بحثاً عن فرص عمل في القطاعات الحكومية أو الخدمية، مما يعمق مشكلة البطالة ويولد ضغوطاً واضطرابات اجتماعية داخل المجتمع الفلاحي وعلى أطراف المدن. ويضاف إلى ذلك اعتماد الدولة شبه الكلي على الإيرادات النفطية، وهو اعتماد أضعف التركيز الاستراتيجي على دعم القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة.

وخلاصة القول إن النهوض بالواقع الزراعي واستعادة عافية الأراضي والمجتمعات الفلاحية يتطلبان رؤية شاملة قوامها حماية المنتج الوطني، وتحديث وسائل الري، وإدارة ملف المياه بفاعلية مع دول المنبع، وتوفير دعم مباشر ومنتظم للفلاح العراقي.

ـــــــــــــــــــــــــــ

* مهندس زراعي استشاري

*********************************

الصفحة الحادية عشر

تشيلي.. تمر بالليل نجمة بسمانا

في 11 أيلول 1973، أطاح (بينوشيه) في تشيلي بالرئيس الليندي، واعتقل زعيم الحزب الشيوعي كوفلان. وقد عرفت التفاصيل حينما قرأت مذكرات نيرودا والسيرة الذاتية لأيزابيل الليندي، وهي ابنة أخ للرئيس الليندي.

وانطلقت الفرق الغنائية للحزب الشيوعي العراقي تتغنى بتشيلي ومنها الاغنية التي تقول: "تشيلي تمر بالليل نجمة بسمانا، بويه انگضى الليل جان يحسب گضانه".

أي ان تشيلي تمر بسمانا مضيئة كنجمة في الليل، فيا ابي لقد قُضي على من حسب انه قد قضى علينا..

وهي في سياق الهم السياسي العراقي، كناية عن غياب نجوم الحرية في سمائنا.

عن كتاب "امواج"

للدكتور عبد الله ابراهيم

******************************

تشكيل

امتحان ذاكرة الأمكنة في جداريات غازي السعودي

جاسم عاصي

دأبت مجموعة من نقاد الفن التشكيلي وفي مقدمتهم الفنان والناقد(صلاح عباس)على توثيق منجزات الفنانين العراقيين ،حيث أخذ على عاتقه انجاز مثل هذه المشاريع ذات الصفة التوثيقية والنقدية وبتعاون وتجاوب نخبة من النقاد .ولعل كتاب (غازي السعودي ( مشاهد بانورامية لبغداد)  نموذج طيب لمثل هذا المسعى الإنساني .لقد حظى المشروع بمشاركة نخبة من النقاد وهم (عاصم عبد الأمير/ د. جواد الزيدي /د. تراث أمين عباس / جاسم عاصي /خالد خضير الصالحي) ومراجعة الترجمة (د.حسين علوان حسين).ومن اصدار دار الأديب البغدادية ــ عمّان).وقد شارك في الاخراج الفني كل من(سمير مرزة ــ تصحيح الألوان وتعديل الصور والتصميم والاخراج الفني والتصوير الفوتوغرافي حسين المليحي / علي العجيل ومتابعة المعلومات .لعل هذا المنجز ينطوي على نوع من الدفاع عن جدارية الفنان (الجدارية الأندلسية في بغداد) التي كان مصيرها ضمن الأنقاض في بغداد دون النظر  لقيمتها الفنية والتراثية .وقُدم العمل هذا جهود كل من( صلاح عباس /عايدة غازي السعودي/ مصطفى سالم العجيل ). ذلك لأن الفنان(السعودي) واحد من أهم الفنانين العراقيين في حقبة الستينيات، ومن الرعيل الثاني بعد جيل الرواد .وقد تميّزت جهوده في تخصصه (مجال الفن الجداري). ومن منجزاته تزيين جدران المطارات العراقية، وواجهات القصور والشوارع والساحات وأمام بوابات الحدائق والمتنزهات العامّة. فضلاً عن ممارسة النحت والحِرَف وفنون الطباعة اليدوية وأعمال السجاد والحُلي ومختلف التصاميم الفنية والمعمارية.

لقد اختلفت وجهات النظر فيما قدمه النُقاد ، ولكن ليس بعيداً عن مضمار عطاءاته . د.عاصم عبد الأمير ذكر "ثمة مرجعيات تراثية وشعبية وعمرانية وإسلامية تشد ذهن الفنان السعودي". ثم ( لقد مثلّت جداراياته الحلقة الذهبية في الفن الجداري ) . وذكر د. جواد الزيدي:"في  مشيداته الجدارية لجأ إلى موضوعات قصصية في مضامينها ،وتكويناتها الظاهرية" كذلك (وظف حكايات الحضارات العراقية العميقة و يقوم نسقه التصميمي على أفاريز هندسية تحقق توافقاً مع النسق المعماري للحكايات).

وأكد الناقد (أ.د . تراث أمين عباس )على" أن أعمال السعودي تكتسب صفتها الديناميكية عبر محصلتين الأُولى : الإظهار التكويني التي يكون فيها التراكيب الخطية واللونية دوراً في تداخل الكتل والمساحات " ثم (جداريات المسعودي كالموزائيك ، قد كثفت السطح التصويري عبر مكونين الأول: مستوى التكثيف التنظيمي التجميعي ، والثاني هو التكثيف البصري لمزج الألوان رؤيا تلك القطع المتجاورة ) في حين أكد جاسم عاصي على "أن الفنان وهو يمارس انتاج اللوحة ، يكون المتخيّل الفني أول العتبات التي يعتمدها " لذا يجد "أن الفنان ينبثق من رؤيته الموضوعية ثم الفنية بوصفها الميدان الذي يجد فيه المجال الأكثر استجابة لطرح وجهة النظر المتعلقة بالحركة واللون واشتباك النماذج. مما منحه مساحة واسعة من الاجتهاد ".

كما ذكر الناقد خالد خضير الصالحي على " إن أهم ما نتلمسه في تجربة غازي السعودي النزوع في اختزال لغته التصويري" ثم "تتألف القدرة عند السعودي من حركتين منفصلتين عبر الدائرة التي هي الرمز الكلي والتي هي شمس الحرية بحمولاتها التشكيلية". لذا يجد في جدارياته محاولة تميل إلى بنية قديمة ظهرت في الأساطير والحكايات والمعتقدات ومبان معمارية كالزقورات.  منهج الفنان ينبثق من رؤيته الموضوعية ثم الفنية واعتبارها الميدان الذي يجد فيه الفنان المجال الأكثر استجابة لطرح وجهة النظر المتعلقة بالحركة واللون واشتباك النماذج، مما منحه مساحة واسعة من الاجتهاد في التعبير. ولعل حشد المعارف وعمق الحياة وسعة الرؤية المستندة إلى البنية الفكرية التي تميل إلى الأهم فيها وهو الجمال, لذا كانت الخاصية البانورامية السمة الأساسية في التعبير الفني، واعتبار سطح اللوحة مجالاً لعكس وجهات النظر وكشف ما يجري في الواقع. لكن الاختزال واستعمال الرمز كدالة للتعبير وفق بلاغة هذا التوليف بين صورة الواقع ودلالة الرموز المنبثقة من المجال الحيوي في الواقع هي السمة الرئيسية في أعماله. وهذا الاستعمال لحيثيات الارتقاء والتصعيد باللوحة إلى مراتب الملحمية التي دأب جيل(السعودي) إلى التأثر بالملاحم التي تركها السابقون في الحضارات القديمة. إنه بأعماله قدم تصورات القيمة الفنية الجامعة للجدارية بمثل ما أنجزه الإنسان الفنان في الحضارات القديمة التي تحاكي السرد وترك الرموز تمارس فعاليتها وتأثيرها من خلال فك الرموز المتروكة بدراية وفن على سطح اللوحة. كذلك وضعها موضع التثبت التاريخي الشاهد على الأزمنة والأمكنة.  إن المتخيّل الفني ليس آلية يخلقها الفنان ذهنياً بقدر ما هي تشكل الجزء الأكبر من شخصيته الفنية، فهو يتعامل بالممكن الذي يجده خير ما يُعينه على الصعود باللوحة إلى مراتب أكثر تأصيلاً وجمالية. لذا نجده كثير العناية والانضباط في استعمال خياله، بحيث يضفي أُلفة موضوعية وفنية بين أجواء اللوحة المحتشدة بمفردات خلقتها مخيلته وتصوراته للظواهر المحيطة. ومن المفردات.. التداخل الذي يُحدثه الفنان على السطح. ونعني به التوازن والتوازي المقام بفنية عالية من جهة وانضباط  موضوعي واضح من جهة أُخرى. إن وجود الأشكال المتعددة في اللوحة الواحدة يضبطها السرد المتداخل مع الوصف الذي يشكل مظهر المفردات والذي يقود إلى الدلالة الى كل هذه الاستعمالات. كل هذا يؤسس لعمارة اللوحة المبنية على أُسس فكرية خالصة. ذلك أن تجارب الفنان وتلقيه المعرفي ساعدته على اتخاذ الموقف من الظواهر في التاريخ بموضوعية وفنية متوازنة.

****************************

قصة قصيرة..  الركض خلف المستحيل

عمار شوار/ الجزائر

كلما انهمرت السماء بالمطر، كنت أخرج لأراقب قوس قزح.

كانت ألوانه تستوقفني كأنها وعدٌ معلّق بين الأرض والسماء.

في طفولتي، قلت لنفسي: سألحق به يومًا.

فكنت أركض نحوه بكل ما أوتيت من شوق، وكلما ظننت أنني اقتربت، ابتعد أكثر.

كبرتُ، وكبر القوس في عيني، وظللت أطارده… مرةً بين الحقول، ومرةً فوق التلال، ومرةً في طرقٍ لم أعرف إلى أين تقودني.

كان يسبقني دائمًا.

وذات مساء، بعد أعوام من الركض، توقفتُ أخيرًا.

كنت متعبًا، مبللًا، وحيدًا.

رفعت رأسي، فإذا بقوس قزح يمتد فوقي في هدوء. ابتسمتُ وقلت:

— لماذا كنت تهرب مني كل هذه السنين؟

لم يجب.

لكنني فهمت متأخرًا…

أنني لم أكن أطارده، بل كنت أهرب من لحظتي، وأن بعض الأحلام لا خُلقت لنصل إليها، بل لنواصل السير.

ومنذ ذلك اليوم، كلما ظهر قوس قزح، لم أعد أركض خلفه.

أكتفي بالنظر إليه…

وأشكر الطريق الذي علّمني أن بعض الجمال يكفي أن نراه، من دون أن نمتلكه.

**********************************

قراءة في رواية «مذكرات الحافي» لأنفال كاظم

السرد بين القصة والخطاب  

كفاح الألوسي

لنتفق بدايةً بأنه "لا يوجد شيء خارج النص" كما يقول جاك دريدا. ما يعني أن السرد بنية لغوية ، تتكون من علامات منتظمة بين عناصر مختلفة ، وليس مجرد حكاية تنقل أحداثاً متتابعة. والنص السردي - بهذا المعنى - نظام يتجاوز المستوى الظاهري للأحداث إلى مستوى أعمق يتمثل في العلاقات المنظمة بينها. ويرى تودوروف ؛ أن السرد ليس تراكماً للأحداث ، بل حركة انتقالية بين حالتين ، فالقصة تبدأ بوضع مستقر نسبياً ، ثم يحدث حدثٌ يُخلخل هذا الاستقرار ، لتبدأ سلسلة من الأفعال التي تقود في النهاية إلى وضع جديد . وهذه الحركة المخصوصة في الكتابة السردية تقوم على سلسلة من التحولات  ، هي أربعة وكالتالي:

1. حالة توازن أولي.

2. حدثٌ مُخلٌّ أو اضطراب.

3. محاولة تجاوز الاضطراب.

4. استعادة التوازن بصورة جديدة.

ويمكن تطبيق هذا النموذج على رواية «مذكرات الحافي» لأنفال كاظم، وذلك من خلال مستويين أساسيين هما: القصة والخطاب. وما نعنيه بالقصة أو المتن الحكائي: هي المادة الحكائية المتمثلة في الأحداث والشخصيات وتسلسل الوقائع على وفق منطقها الزمني الطبيعي، أي كما حدثت أو وردت في الحياة . أما الخطاب أو المبنى الحكائي : فيُمثّل الطريقة التي تُعرَض بها تلك الأحداث داخل النص ، أو كيفية تنظيم الحكاية وتقديمها للقارئ.

ويكشف لنا هذا التمييز بين (القصة والخطاب) أن الحدث الواحد يمكن أن يُقدَّم بطرائق مختلفة ، إذ قد يستعمل الراوي الاسترجاع أو الاستباق أو التقطيع الزمني لإعادة تشكيل المادة الحكائية.

وبالعودة لـ«مذكرات الحافي» ، نجد أن متنها الحكائي ما هو إلا قصة اغتصاب بديعة من قِبل ماجد السلطان ، الذي تنكّر لفعلته ، واتّهم أخاه "خليل الحافي" بأنه هو الذي قام بفعل الاغتصاب ، وجعله مضطراً أن يتزوج من بديعة ، ومن ثم قام بطرده من القرية ، وذلك للاستيلاء على الحصة الأكبر من الإرث الذي خلّفه لهما أبوهما سلطان الغضبان بعد موته . وتتوالى الأحداث لتنجب بديعة طفلها غير الشرعي (كامل) ، والذي سيصبح  مستقبلا  ذا مكانة وشأن ... ليعود وينتقم من أبيه البيولوجي ثأراً لمقتل أمه بديعة .

هذا هو لبّ القصة وجوهر متنها الحكائي، فكل شيء كان هادئاً في القرية ، حتى جاء فعل الاغتصاب فأحدث خللاً واضطراباً ، ولتجاوز ذلك الاضطراب تتوالى الأحداث حتى يكبر "كامل"، وبعد أربعين سنة ، يقوم بفعل القتل ثأراً لأمه .. وبهذا استعاد التوازن بصورة جديدة .

أما على مستوى (الخطاب) والطريقة التي عُرِضت بها تلك الأحداث ، فهنا جاء الاشتغال الحقيقي والفني لأنفال كاظم ، وذلك من خلال التقديم والتأخير والاسترجاع والاستباق وتشظّي زمن السرد ، الذي جاء من النهاية والعودة بالأحداث إلى البداية .

حيث بدأ الفصل الأول بتقديم شخصية كامل كرجل ثري في الأربعين من العمر ، يعاني من كوابيس تقضّ مضجعه ، وتدور في معظمها عن بديعة وهي في حالة يُرثى لها . حيث جعلته تلك الكوابيس في حالة قلق وأرقٍ واكتئاب وهلوسات ذهنية تلاحقه في كل ليلة . لينتقل خطاب السرد في الفصل الثاني لحادثة أخرى مختلفة تماماً تمثلت بموت (سلطان الغضبان) وما رافق ذلك الموت من مشاعر متضاربة عند أهل القرية ، كاشفاً لنا عن حالة اعتداء واغتصاب قام بها سلطان الغضبان لأخت زوجته (جليلة)!!

وإذا ما كان الفصل الأول مسروداً من قِبل كامل بطل الرواية كسارد ذاتي ، فقد تولّى عملية سرد الأحداث في الفصل الثاني السارد العليم أو كليّ العلم ، لتتوالى فصول الرواية على هذا الشكل حتى النهاية.

صحيح أن هذا النمط من التكنيك والتشظّي قد يمنح

القارئ تشويقاً ، يُشتّت تركيزه ويجعله في حالة بحث دائم عن الخيط الذي يربط الأحداث . ولكنه أيضاً يُلزم القارئ ألا يكون سلبياً في القراءة ، بل شريكاً في لعبة التأليف ، وألا يكتفي بتأمل الأحداث ، بل عليه تقع مسؤولية تأويلها ، ذلك التأويل الصحيح أخلاقياً وثقافياً.

لأن ما يحدث في الواقع «خارج النص» قد يكون  أكثر بشاعةً ولؤماً وغدراً ، وهذا ما حاولت الرواية أن تلمح إليه وتُبرزه  وتسبر أعماقه .

وإذا ما كانت قصة اغتصاب بديعة أو جليلة ، قد بدأت وانتهت في قرية الناعور ، فإن الخطاب لم يقف ليصور بشاعة هذا الموقف المأساوي ، بل امتد أبعد من ذلك بكثير ، خاصةً بعد أن هرب (ماجد السلطان) ابن ذلك الإقطاعي الثري ، متوجهاً إلى بغداد العاصمة ليقيم إمبراطوريته الجديدة القائمة على الاتجار بالمخدرات ونهب الأطفال وهتك الأعراض ، ظناً منه أن الابتعاد عن مكان الجريمة الأول في القرية سيجعله في مأمن ، وأن المال والثراء الفاحش سيعصمه من العقاب ، ولكن هيهات ، فقد كانت الأقدار أكثر مكراً وعدلاً في الاقتصاص منه كرمزٍ يمثل كل الفاسدين أمثاله .

حول كل هذه الثيمات المتشابكة والمعقدة والماكرة تدور أحداث رواية «مذكرات الحافي» التي يمكن النظر إليها كرواية اجتماعية مأساوية بامتياز ، تعكس الواقع الحياتي ، في إشارة لذلك السقوط الأخلاقي والقيمي وما آلت إليه مصائر عائلة الغضبان في آخر المطاف .

كما يمكن النظر للنص ( كمُعادل موضوعي - رمزي ) لكل ما حدث من تحولات سياسية مروعة خلال المئة سنة الماضية وما آل إليه مصير المجتمع من خراب شامل ، لا يمكن إصلاحه إلا باقتلاع الشر من جذوره والثورة عليه .

وبهذا حاولت الرواية - في خطابها العام - أن تلامس كل هذه الأفكار والموضوعات الآنية التي يمر بها مجتمعنا .

كما لا يمكن أن ننكر الأسلوب المشوق والتقنيات الفنية والسردية التي اشتغلت عليها الروائية لمعالجة هذه الموضوعات بشكل فني مقنع .

أما على صعيد اللغة السردية ، فثمة أكثر من ملاحظة يجب التوقف عندها . وإذا كان المقام لا يتسع للخوض في تفاصيلها الآن ، فلا بأس من لفت انتباه الكاتبة إلى هذه المسألة الحساسة ، أملاً في أن تجد طريقها إلى المعالجة والمراجعة في طبعة لاحقة .

باستثناء هذه الملاحظة ، تظل «مذكرات الحافي» عملاً روائياً جديراً بالقراءة والاهتمام ، مؤكدةً انتماءها إلى تيار الواقعية النقدية ، من خلال قدرتها على تفكيك الواقع الاجتماعي واستنطاق تناقضاته وكشف خباياه، بلغة سردية تسعى إلى ملامسة جوهر التجربة الإنسانية.

***********************************

عبدالوهاب البياتي

عباس اليوسفي

أهكذا

تموت العصافير

خلسة

لا الاصدقاء يبكون

لا حتى يرثون اليباس

انها مدينة كانت

يحكى ليلة والف ليلة

الغياب لايعرفهم

بل قل يطردون

من الحروب

الطيبة مزروعة في الأقاصي

ما عادت الان

الاخوة يسودهم الشياطين

والأساطير

ايها الملائكة

عجزت في الوصول

سيجارة واحدة تكفي

ويغلق المارة

********************************

ليَبِعْ لي أحدُكم حزْنَه

حميد الشامي*

ها أنا

أبحثُ عن سكانٍ لهذا الجبل الجليدي بذاكرتي،

عن أناسٍ اختاروا طريقةَ موتِهم مسرورين،

عن الحكاياتِ التي لم يتسنَّ لهم روايتُها،

أبحثُ عن تلك الطيورِ الغريبة

التي بنت هذه الكآبةُ بيوتَها بداخلي،

عن فيلةٍ تقايضُني كلَّ هذا الحزن

وقد تركت هناك كهوفاً من العظامِ لوحدتها،

عن امرأةٍ لديها حزنُ أمي

تحتضنُ كالعرافاتِ جفافَ يديَّ

لتجعلني أرتجفُ كمنديلِ شعرِها تحت مطرٍ عاصف

وتتشبثُ بي لبعض الوقت؛

أنا الطفلُ الذي لا تستطيعُ كلُّ هذه الأمطارِ أن تبللَ حواسه،

ولا ترجعَه إلى بيته ليلاً

ممتلئةً جيوبُه بأزهار التوليب

ومعجناتِ الحلوى.

أريدُ أيَّ مقايضةٍ عادلةٍ لهذا الحزن،

ولو مع كلبٍ مسنٍّ تؤلمُه الوحدةُ بقصائدك،

مع دولفينٍ أو بجعةٍ فقدت صغارَها،

مع عروسٍ من القرويين

تُقتادُ إلى بيتِ رجلٍ لا تحبه؛

أريدُ أيَّ شيءٍ لائقٍ لابتسامةٍ أخيرة،

أريدُ موتاً محبوباً بين الأغاني

ينامُ منتشياً بينما يحلمُ باقتيادي صباحاً إلى منزله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

*شاعر وكاتب ومترجم يمني

*********************************

الصفحة الثانية عشر

{مركز بغداد للتنمية} يستذكر الفقيد علي عبد النبي

بغداد – طريق الشعب

نظم "مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية"، السبت الماضي، جلسة استذكاريه للفقيد علي عبد النبي (أبو فكرت)، أحد مؤسسيه وعضو هيئته الإدارية ومدير إدارته.

الجلسة التي حضرها عدد من أعضاء المركز وزملائه وأصدقائه، استهلها نائب رئيسه ثامر الهيمص، بكلمة أشار فيها إلى أن استذكار الفقيد يأتي وفاءً لما قدمه خلال سنوات عمله في المركز، ولدوره في مرحلة التأسيس، وما بذله من جهد في مسيرتيه الإدارية والتنظيمية.

واستذكر المشاركون في الجلسة الخصال الإنسانية للفقيد، وما تميز به من روح إيجابية وعلاقات طيبة مع زملائه وأصدقائه، مؤكدين حرصه على متابعة العمل وتحمل المسؤولية، فضلاً عن مساهماته في تأسيس المركز ومواكبة نشاطاته منذ بداياته.

من جانبه، ألقى رئيس المركز د. علي مهدي، كلمة استذكر فيها الفقيد بوصفه رفيقاً وصديقاً وزميلاً، متوقفاً عند دوره في تأسيس المركز وفي العديد من التفاصيل الإدارية والتنظيمية التي ساهمت في ترسيخ عمله واستمراره.

كما ساهم في الجلسة عدد من أعضاء الهيئة الإدارية وزملاء الفقيد، بينهم مدير عام الدائرة البرلمانية حيدر مثنى، ود. محسن القزويني، ونائب رئيس اتحاد الصناعات العراقية محمد الموسوي، والباحث الاقتصادي إبراهيم المشهداني، والسيد فؤاد سلهو ود. علي إبراهيم.

وفي ختام الجلسة، ألقى نجل الفقيد، حيدر علي عبد النبي، كلمة مؤثرة استذكر فيها والده وعلاقته بالمركز، مؤكداً رغبته في مواصلة مسيرة والده والوفاء لما آمن به وساهم في بنائه.

واتسمت الجلسة بأجواء من الوفاء والاعتزاز بذكرى الفقيد. حيث وُضعت صورته في مقدمة المكان وأحيطت بالشموع.

********************************

بعد نجاحها في معالجته من التوحّد.. مروة الأسدي: ولدي نور هو معلمي الأول

 حاورتها: طريق الشعب

لم تكن رحلة السيدة مروة الأسدي مع اضطراب طيف التوحد مجرد دراسة نظرية، إنما كانت مواجهة يومية خاضتها كأم رفقة ولدها "نور". إذ ان التحدي الشخصي والبحث المستمر عن حلول لمشكلة ولدها، والتقدم في علاجه، كل ذلك دفعها إلى الانتقال من معاناتها الخاصة إلى مد يد العون لغيرها، عبر تأسيس مركز متخصص في تأهيل أطفال التوحد، ومساعدة عائلاتهم في رسم خارطة طريق واضحة تتجاوز حدود الحلول المؤقتة. 

في حوار أجرته معها "طريق الشعب"، تحدثت مروة عن طيف التوحد ليس بوصفه تشخيصا مرضيا قرأته في كتاب، إنما رحلة عاشتها مع ابنها منذ سنوات طويلة، بكل تفاصيلها، بين خوف وتعب وبحث ومحاولات، ونجاحات صغيرة كانت بالنسبة لها إنجازات كبيرة.

وأوضحت أن "التوحد ليس نهاية الطريق، لكنه طريق مختلف يحتاج منا أن نفهم الطفل قبل أن نحاول تغييره. كل طفل لديه نقاط قوة ونقاط ضعف، ودورنا أن نكتشف قدراته وندرب نقاط ضعفه حتى يصبح قادرا على التكيف والاندماج في المجتمع".

وأضافت: "نور بالنسبة لي معلمي الأول. تجربتي معه هي التي دفعتني إلى دراسة التوحد والتخصص فيه، والتدرّب على علاجه". فيما لفتت إلى انها، من أجل توظيف ما تعلمته من تجربتها مع ابنها في خدمة الآخرين، قامت أخيرا بافتتاح مركز لرعاية ذوي التوحد ومساعدة عائلاتهم، عنوانه "مركز نوراية" للتدريب والتطوير.

ونوّهت مروة إلى أن المركز لم يأتِ لغرض تجاري، إنما كحاجة رأتها وعاشتها كأم قبل أن تكون اختصاصية، مبيّنة أنه "بعد أن كبر نور بدأت أسأل نفسي: ماذا بعد؟ أين يذهب الشاب المصاب بالتوحد؟ هل يبقى في البيت؟ أليس من حقه أن يكون له أصدقاء؟".

وأشارت إلى أنها كانت ترى الحيرة في وجوه أمهات لأطفال مصابين بالتوحد. حيث كن ينتقلن من مكان إلى آخر بحثا عن حلول، وكل شخص يعطيهن رأيا مختلفا، ما يُضيّع سنوات من عمر الطفل دون أي نتائج.

وتابعت قولها: "لهذا أسست المركز، وحاولت أن أجعله يوفر كل ما كنت أتمنى توفيره لابني: تقييم واضح، أهداف فردية، تدريب حقيقي، متابعة للتطور، واهتمام بالطفل كإنسان وليس كحالة مرضية"، منوّهة إلى أن نشاط مركزها لا يقتصر على الصغار، إنما يُقدم خدماته للمراهقين والشباب "فهؤلاء من أكثر الفئات التي تحتاج إلى المهارات والاستقلالية والاندماج".

وعما إذا كان ذوو المصابين بالتوحد قادرين على التعامل مع أبنائهم بإيجابية، قالت مروة أن "هناك أهالي وصلوا إلى درجة عالية جداً من الوعي، وأصبحوا شركاء حقيقيين في تدريب أطفالهم. فيما هناك آخرون لا زالوا في مراحل الصدمة أو الإنكار أو الخوف من المجتمع".

واستدركت "لكنني لا أضع اللوم كله على الأهل. الأم عندما تكتشف أن طفلها لديه توحد، يُفترض أن تجد من يشرح لها حالته ويعطيها خارطة طريق واضحة لعلاجه. فأحياناً تكون الأم مستعدة لفعل المستحيل من أجل طفلها، لكن المشكلة أنها لا تعرف من أين تبدأ، وهنا يأتي دور التوعية والإرشاد".

ورأت مروة أن "تدريب الأسرة لا يقل أهمية عن تدريب الطفل. فالطفل قد يقضي ساعة أو ساعتين في المركز، لكنه يعيش بقية يومه مع عائلته".

وعن الخطط والآليات التي يتوجب على الجهات الحكومية العمل عليها من أجل مساعدة أطفال التوحد وأهاليهم، قالت: " لا نريد حلولاً مؤقتة، بل نريد منظومة وطنية متكاملة تبدأ من التشخيص المبكر، ولا ينتهي دورها ببلوغ الطفل 18 سنة. نحتاج إلى تشخيص علمي دقيق من فرق متعددة التخصصات، ومراكز متخصصة للتدخل المبكر والتدريب والتأهيل، مع كوادر مدربة على التعامل مع هذا الاضطراب".

وتابعت قائلة: "كذلك نحتاج إلى نظام تعليمي يُراعي الفروقات الفردية. فالمشكلة في كثير من الأحيان ليست في عدم قدرة الطفل على التعلم، إنما في النظام التعليمي غير المُهيأ لتعليمه".

وشددت على ضرورة رعاية ذوي التوحد من المراهقين والشباب، وتدريبهم وزجهم في سوق العمل.

******************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• يونس جابر (ابوقيس) مليون دينار

• مجيد حميد (ابو شهد) مليون دينار

• ناظم جاري بجاي (للمرة الثانية) 100 الف دينار

• سعيد موزان 1000 كرونة سويدية

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

• يُضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة، هذا اليوم الثلاثاء، الكيميائية الاستشارية منتهى فالح عبد الكريم، لتلقي محاضرة بعنوان "المياه الآمنة – من المعالجة إلى الاستخدام المستدام".

تبدأ المحاضرة في الساعة الخامسة عصرا على "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة.

• يعقد منتدى نازك الملائكة في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، غدا الأربعاء، جلسة بعنوان "حديث النون في المتون"، تتحدث فيها د. سهى سالم ود. إسراء حسين جابر والروائية سارة الصراف.

الجلسة التي ستديرها الشاعرة غرام الربيعي، تبدأ في الساعة السادسة مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

********************************

ليس مجرد كلام.. الديمقراطية التي نتبجّح بها..!

عبد السادة البصري

الديمقراطية، أو حكم الشعب، كم ابتليت بنا نحن البشر!

وكم علّقنا عليها أخطاءنا وفسادنا وجرائمنا بحجج واهية جدا ..

وكم تحدّثنا عنها وعن العمل وفقاً لها منذ أن ظهرت للعيان كتعبير عن حكم الشعب لنفسه، لكن أحاديثنا كانت لذرّ الرماد في العيون.

الكلّ يتحدّث بها، لكن بلا تفعيل حقيقي لها، قشور ومظاهر خدّاعة وشعارات معسولة وأحاديث سمجة، لن ترقى إلى مستوى الفعل الحقيقي قيد أنملة.

أين الديمقراطية الحقيقية، والقوانين التي تخدم الشعب بشكل خاص معطّلة؟

 أينها والحقد والكراهية والعنصرية والطائفية والمحاصصة في كل مكان وتشكل مفصلا من مفاصل البلاد؟

إثارة الفتن ونبش الرماد وبث روح العداء والتفرقة بين الناس..

أين الديمقراطية ولا حريّة للرأي الحقيقي والصريح؟ أينها والسلاح المنفلت سيّد الموقف؟

أينها ونحن لا نستطيع إبعاد الأذى حتى عن أنفسنا؟ أينها والمحاصصة لعبت وما تزال تلعب في البلاد شاطي باطي؟

كل هذه التساؤلات وغيرها تبادرت إلى ذهني حينما سمعت أن هناك يوماً عالمياً للديمقراطية!

الديمقراطية الحقيقية يا سادة يا كرام هي أن يعيش المرء في بلدٍ خالٍ من الخوف والقلق والجوع والمرض والفساد وووو..

الديمقراطية أن يكون المسؤول ابن الشعب حقّاً، يتوجّع لوجعه ويفرح لفرحه، لا أن يكون ابن حزبه وفئته وطائفته ومصالحه الخاصة جداً.

الديمقراطية هي ألا تكون شعاراتنا أيام التثقيف الانتخابي سنبني، وسنعمّر، وسنعمل، وسنجعل، َقائمة من السوف والسينات، ننساه حال عبورنا عتبة باب البرلمان ونرمي كل ما قلناه وراء ظهورنا، بانتظار دورة جديدة لنعيد الكرّة بلا أدنى وفاء بالوعد!

إذا كنّا على هذه الشاكلة في كل دورة انتخابية، فعن أيّ ديمقراطية نتحدّث يا ترى؟!

********************************

18 فنانة بابلية..  في معرض تشكيلي مشترك

متابعة – طريق الشعب

احتضنت قاعة "دار الود" للثقافة والفنون في مدينة الحلة، أخيرا، المعرض التشكيلي النسوي المشترك "هنَّ في معرضهِنَّ" بنسخته الثانية.

المعرض الذي شهد حضورا فنيا وثقافيا، فضلا عن حضور جمع من متذوقي الفن التشكيلي، شارك فيه أكثر من 18 فنانة بابلية، قدمن نحو 60 لوحة منجزة وفق أساليب ومدارس تشكيلية مختلفة.

في حديث صحفي، قال مدير المعرض الفنان التشكيلي باسم العسماوي، ان هذا المعرض يأتي استمراراً لمبادرة أطلقتها "دار الود" العام الماضي، مؤكداً أن التجربة النسوية ستتكرر، لدعم حضور المرأة في المشهدين الثقافي والفني.

وأضاف قائلا أن المُشارِكات قدّمن أعمالاً عكست تجاربهن وطاقاتهن الفنية، مشيراً إلى أهمية ما تؤديه المرأة من أدوار متعددة في التعليم والفن وغير ذلك من المهن والوظائف.

وشاركت في المعرض الفنانة ميار عامر، وكانت أصغر المشاركات. حيث قدمت لوحتين مُنفذتين بألوان الاكرليك، بعد أن شقت طريق موهبتها عبر استخدام أقلام الرصاص والفحم.

من جانبها، قالت الفنانة أميمة محمد المرعب، انها تُشارك في هذا المعرض للمرة الأولى، مبيّنة أنها قدمت أربع لوحات استخدمت فيها تقنيات مختلفة، بينها الرسم بالمعجون البارز والرسم على الزجاج.

وأشارت في حديث صحفي إلى أهمية إقامة مثل هذه المعارض، التي تُساهم في تشجيع النساء والفتيات على تطوير مواهبهن الفنية، داعيةً صاحبات المواهب إلى استثمار الفرص المتاحة لإيصال أعمالهن إلى الجمهور.

إلى ذلك، رأى الفنان التشكيلي سعد مبارك أن هذا المعرض خطوة مهمة لإبراز أعمال التشكيليات البابليات، معتبراً أن مثل هذه المبادرات تتيح للمرأة الانتقال من ممارسة الفن داخل المنزل إلى الحضور في الأوساط الفنية والجماهيرية، ما يحفزها على تطوير إمكاناتها الفنية. 

*******************************

قف.. الرياضة والسياسة

عبد المنعم الأعسم

الرياضة نشاط يزاوله أصحاء البدن، أصحاء العقل، فيما السياسة يزاولها أصحاء ومعتلون، والفارق بين هذه وتلك أن العقل في الرياضة عنصر بِناء، وفي السياسة عنصر بِناء وتدمير في آن، ومنذ زمن بعيد حذر سقراط من تدنيس الرياضة بالسياسة، وقال إن الخلط بينهما يضر بالرياضة ولا ينفع السياسة، وتماهت الرياضة في عقل هرقل ليتحدا في أعمال مجيدة، وكان اليونانيون يعتبرون أبطالهم الرياضيين هبة من السماء واجبة العرفان بالجميل.

بموازاة ذلك تروي لنا الملاحم الرياضية الفردية العظيمة  حكاية العداء الصيني

"تويننغهام" الذي كان قد تعرض وهو صبي إلى حادث حُرقت فيه ساقاه، وفقد الأمل في إمكانية السير على رجلين سليمتين، لكن عقله السليم قاده إلى تحدي العائق ليصبح بطلا أولمبيا في الجري بعد عشر سنوات ونيف، والحال ينطبق على الأمريكي "والتر ديفز" الذي كان يشكو من شلل مزمن لكنه استطاع بعد معركة مع علته أن يحطم الرقم القياسي في القفز العالي، اما "نانسي ميركي" التي أصيبت في طفولتها بشلل الأطفال فقد تجاوزته في الثالثة عشرة من عمرها لتحقق، بعد ذلك، الرقم القياسي في السباحة. الرياضة سمو فيما السياسة تفسد السمو حيث نتابع أسوأ ما في السياسة، الكراهيات التي تدنس الساحات.

*قالوا:

"لو كان بإمكاننا تحويل الكراهية إلى طاقة كهربائية، لتمكنا من إنارة العالم كله ليلا".

نيكولا تسلا-عالم الفيزياء الصربي