اخر الاخبار

الصفحة الأولى

الحوار الوطني.. الطريق إلى حصر السلاح وبناء الدولة

انطلاقاً من أن حصر السلاح بيد الدولة ليس شعاراً سياسياً عابراً، بل قضية وطنية تمسّ سيادة العراق ومستقبله وأمن مواطنيه، أطلقنا مبادرة حوارية جمعت قوى سياسية وديمقراطية وفصائل مسلحة، لبحث هذا الملف الحساس بمسؤولية وصراحة، بعيداً عن لغة التخوين أو الإقصاء. وقد أكد اللقاءان أن اختلاف الرؤى والمواقف لا يحول دون التفاهم، وأن المصلحة الوطنية العليا يجب أن تتقدم على الاعتبارات الحزبية والفئوية والحسابات الآنية.

لقد برز حرصٌ عام على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، مع تباين واضح بشأن آليات التنفيذ وتوقيته والضمانات التي ينبغي أن ترافقه. ونرى أن هذا التباين لا ينبغي أن يكون سبباً لتعطيل الحوار، بل مدخلاً لمواصلته وتطويره، لأن القضايا الكبرى لا تعالج بالقرارات الانفعالية أو الشعارات، وإنما بالنقاش الهادئ وبناء التفاهمات القابلة للتنفيذ.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية أن يتوصل الحوار الوطني إلى فهم مشترك وواضح لمضمون ودلالة مصطلحات أساسية، في مقدمتها «حصر السلاح بيد الدولة» و«توحيد القرار الأمني والعسكري»، بما يزيل الالتباس في فهم هذه المفاهيم، ويجعلها أساساً عملياً للانتقال إلى خطوات وإجراءات واضحة ومدروسة لحصر السلاح بيد الدولة.

كما أن توحيد القرار الأمني والعسكري لا يعني فقط توحيد جهة إصدار الأوامر، وإنما تعزيز بناء القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية على أسس مهنية ووطنية، ورفع مستوى فاعليتها وقدرتها على حماية سيادة الدولة وأمن البلاد والمواطنين، بما يجعل الدولة قادرة على الاضطلاع الكامل بمسؤولياتها الدستورية والأمنية.

إن حصر السلاح لا يتحقق بالضغط أو التهديد أو فرض الإرادات، بل من خلال تفاهم وطني شامل يضمن أن تكون قرارات الحرب والسلم والأمن والدفاع عراقية خالصة، تصدر عن مؤسسات الدولة الدستورية، وتخضع للقانون والرقابة والمساءلة، بعيداً عن التدخلات الخارجية أو ارتباط القرار الوطني بأي أجندة لا تنسجم مع مصالح العراق وشعبه.

ويتطلب ذلك توحيد القرار العسكري والأمني، وإنهاء ازدواجية الصلاحيات، وتنظيم جميع التشكيلات المسلحة ضمن إطار الدولة، وترسيخ دولة القانون والمواطنة، مع ضمان حماية المواطنين وحقوقهم وحرياتهم. كما يتطلب معالجة المخاوف والهواجس المتبادلة، وتوفير ضمانات سياسية وقانونية واضحة، وبناء الثقة بين مختلف الأطراف، واعتماد خطوات تدريجية ومدروسة وقابلة للتطبيق، بدلاً من فرض سقوف زمنية جامدة قد تزيد التوتر وتدفع نحو مزيد من الانقسام.

ولا يمكن فصل قضية حصر السلاح عن قضية بناء دولة مقتدرة وعادلة. فالدولة التي تطالب باحتكار القوة الشرعية مطالبة في الوقت نفسه بأن تكون حاضرة في حياة مواطنيها، قادرة على حمايتهم وتوفير حقوقهم وخدماتهم. ولذلك فإن مكافحة الفساد، وحماية المال العام، وتطبيق القانون دون انتقائية، وإصلاح المؤسسات، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير الخدمات الأساسية، وبناء اقتصاد منتج يوفر فرص العمل، كلها شروط ضرورية لتعزيز ثقة المواطنين بالدولة وتمكينها من فرض سلطتها الشرعية.

وكما يجب أن يكون السلاح تحت سلطة الدولة، يجب أن يكون المال العام تحت حماية القانون وخاضعاً للرقابة والمساءلة. فلا يمكن بناء دولة مستقرة إذا بقيت مواردها عرضة للهدر والنهب، أو إذا شعر المواطن بأن القانون يطبق على فئة دون أخرى، أو أن النفوذ السياسي يحول دون محاسبة الفاسدين. إن سيادة القانون لا تتجزأ، وهي تشمل السلاح والمال والمؤسسات والحقوق والواجبات.

كما أكد الحوار أن السيادة لا تتجزأ، وأن حماية العراق تتطلب موقفاً وطنياً موحداً، وقراراً مستقلاً، وسياسة خارجية متوازنة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وفي هذا الإطار، تبرز ضرورة إنهاء وجود القوات الأجنبية على الأراضي العراقية، بما يعزز استقلال القرار الوطني ويكرّس سيادة العراق الكاملة، على أن يتم ذلك وفق تفاهمات وإجراءات رسمية تحفظ أمن البلاد ومصالحها العليا.

فالعراق ليس ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، ولا يجوز أن يكون أمنه أو قراره الوطني رهينة للصراعات الخارجية. ومن مسؤولية جميع القوى السياسية والاجتماعية أن تحمي استقلال القرار العراقي، وأن تجعل علاقات العراق الخارجية وسيلة لخدمة مصالحه، لا مدخلاً للتأثير في خياراته الداخلية.

إن مبادرتنا ليست تسوية مؤقتة، ولا محاولة لإلغاء الاختلاف أو تجاوز التعقيدات، بل هي مسعى لفتح مسار وطني جاد يعترف بالتنوع، ويحترم تعدد المواقف، ويبحث عن نقاط الالتقاء التي يمكن أن تجمع العراقيين. وما يجمعنا أكبر مما يفرقنا: الدولة، والسيادة، والقانون، والعدالة، وحماية المواطنين، والمصلحة الوطنية.

وعليه، ندعو إلى استمرار اللقاءات وتوسيع دائرة المشاركة فيها، وتشكيل مسارات عمل متخصصة تضم ممثلين عن القوى السياسية والمجتمعية والخبراء، لإعداد رؤية وطنية واضحة وخطة متدرجة لحصر السلاح وتنظيم المؤسسات الأمنية والعسكرية، بالتوازي مع إصلاح الدولة ومكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون. كما ندعو إلى وضع آليات للمتابعة والتقييم، تضمن تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، وتحول دون بقاء الحوار في إطار البيانات والمواقف العامة.

إن الطريق إلى حصر السلاح وبناء الدولة ليس قصيراً ولا سهلاً، لكنه ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية، وحضرت المسؤولية الوطنية، وابتعد الجميع عن منطق الغلبة والإقصاء. فالعراق بحاجة إلى دولة واحدة، وقرار أمني وعسكري موحد، وسلاح خاضع لسلطة الدولة، ومال عام مصان، ومؤسسات تعمل لخدمة المواطن، لا لخدمة النفوذ.

وهذا هو الطريق الذي ينبغي أن نمضي فيه بثبات، وبحوار مستمر، وبإيمان بأن مستقبل العراق لا يبنى إلا بإرادة أبنائه ووحدة قرارهم.

اللجنة التنسيقية

للحوار الوطني المدني

25 أيلول 2026

********************************

راصد الطريق.. دبّروا حالكم بالأول

 

افادت ملاكات تربوية بوجود توجيهات من وزارة التربية، تقضي باستيعاب التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة والمصابين بالتوحد ضمن الصفوف الدراسية، مع تقديم تقارير دورية الى الإدارات عن حالاتهم معالجة المستعصية منها.

والمعروف عن هذه الفئة من الأطفال حاجتها الى عناية خاصة ومستلزمات تعليم مختلفة، بضمنها أدوات حسية وبصرية وسمعية ومسابح وساحات لعب وصفوف فردية، فضلاً عن مربيات ومتدربين عارفين بكيفية التعامل معهم.

وحسب المعلومات يزداد عديد هؤلاء يوماً بعد آخر، خصوصاً أطفال التوحد، مع نقص حاد في مراكز التشخيص والتأهيل الحكومية. بينما يجري استغلال حاجاتهم الإنسانية وظروف عوائلهم مقابل مبالغ باهضة.

وبينما تفتقر معظم مدارسنا الى صفوف مناسبة للطلبة الاسوياء، والى مرافق صحية نظيفة، وبيئة تدريسية سليمة، يأتي هذا القرار ليضيف أعباء جديدة على الملاكات التربوية والإدارية، التي زُج بعضها في ورش تدريبية لبضع ساعات، ثم طُلب منهم التعامل مع هذه الحالات.

ويتبين ان لهذه الممارسات هدف واحد هو "اخلاء المسؤولية" من قبل السلطات تجاه الخدمات العامة وتحويلها الى سلعة، وذلك باتباع نهج اقتصادي ليبرالي متوحش، وبالتالي تخصخص هذه القطاعات علناً، ولكن لمصلحة من؟

ان المنظومة الحاكمة العاجزة عن حل أزمتها الداخلية، لن تستطيع التعامل مع حاجات الناس ومطالبهم المعيشية.

لذلك يبقى مطلب تغييرها قائماً.

***************************************

الصفحة الثانية

احتجاجات شعبية تطالب بالتعيين

بغداد – طريق الشعب

تواصلت الاحتجاجات المطالبة بالحقوق الخدمية والمعيشية في عدد من المحافظات، إذ طالب خريجو السنوات السابقة في المثنى بتوفير فرص عمل تتناسب مع اختصاصاتهم، بالتزامن مع دعوة اتحاد المقاولين العراقيين إلى تظاهرة للمطالبة بصرف المستحقات المالية المتأخرة للشركات والمقاولين.

وفي المثنى، نظم خريجو السنوات السابقة تظاهرة حاشدة أمام مبنى مديرية التربية، طالبوا خلالها بتوفير فرص عمل تتلاءم مع اختصاصاتهم، وإبعاد المحسوبية عن ملف التعيينات، فضلاً عن الإسراع في إجراءات الحذف والاستحداث في مؤسسات الدولة، بما يسهم في توفير فرص وظيفية جديدة أمام الخريجين.

من جهته، دعا اتحاد المقاولين العراقيين أصحاب الشركات والمقاولين في عموم البلاد إلى المشاركة في تظاهرة سلمية يوم الثلاثاء المقبل، للمطالبة بـ«المستحقات المالية المتأخرة للشركات والمقاولين التي ما تزال بذمة الحكومة العراقية».

*********************************

الحظر الأميركي يوقف الرحلات الإيرانية في المطارات العراقية

بغداد تفاوض واشنطن على استثناءات إنسانية وسط تصاعد الضغوط الداخلية

بغداد – طريق الشعب

تحاول الحكومة العراقية، اجراء حوارات مباشرة مع الجانب الأميركي لبحث استثناء العراق من الحظر الأميركي المفروض على شركات الطيران الإيرانية "لدواعٍ إنسانية"، بما يضمن استمرار الرحلات المرتبطة بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين.

يأتي هذا التحرك بعد أيام قليلة فقط من إعلان الحكومة المنبثقة عن الإطار التنسيقي وتحالف إدارة الدولة التزامها الكامل بقرار وزارة الخزانة الأميركية بإيقاف تشغيل شركات الطيران الإيرانية على مستوى العالم، وفي وقت تلوّح فيه فصائل مسلحة وأطراف سياسية بالتحرك عبر الاحتجاجات والاعتصامات داخل المطارات العراقية رفضاً للقرار.

الطلب العراقي، بحسب ما أعلنته الحكومة، لا يسعى إلى التراجع عن الامتثال للعقوبات الأمريكية، بل إلى تخفيف أثرها على فئات محددة من المدنيين، في ملف تتشابك فيه الحسابات الدبلوماسية مع واشنطن بضغوط داخلية متصاعدة من قوى مقرّبة من طهران.

كيف وصل الملف إلى هذه النقطة؟

القرار الأميركي صدر يوم الاثنين 21 أيلول، حين أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن جميع شركات الطيران الإيرانية في العالم ستتوقف عملياً عن العمل بحلول الأربعاء 23 أيلول، محذراً أن أي جهة تزوّد طائرة إيرانية هابطة بالوقود أو تقدّم لها خدمات الهبوط أو تبيع تذاكرها ستتعرض للاستبعاد من النظام المالي المرتبط بالدولار.

وفي اليوم نفسه، أفاد مصدران حكوميان عراقيان بأن بغداد ستنفّذ الحظر امتثالاً لقرار الخزانة، ليصبح العراق بذلك السبّاق عالمياً في الإعلان عن التنفيذ.

على الأرض، استغرق التطبيق الفعلي بضعة أيام: فبحلول الجمعة 25 أيلول، امتثلت المطارات العراقية الحيوية بالكامل. ففي مطار النجف، توقفت نحو 18 رحلة يومية كانت تُسيّرها 9 شركات طيران إيرانية مختلفة، بينما أعلنت شركة "ماهان إير" الإيرانية إلغاء رحلاتها إلى مطاري أربيل والسليمانية في إقليم كردستان بعد إبلاغها بمنعها من التسيير. ومن الجانب الإيراني، أعلنت هيئة الطيران المدني الإيرانية إلغاء رحلاتها بين طهران وبغداد ومسقط اعتباراً من منتصف ليل الأربعاء، مع محاولة تحويل الرحلات المتجهة إلى بغداد نحو مطار النجف بدلاً منها.

دول أخرى طبّقت الحظر

العراق لم يكن الحالة الوحيدة، وإن كان الأسرع في الإعلان فقد أعلنت الخطوط الجوية الأذربيجانية أن باكو علّقت استقبال رحلات شركات الطيران الإيرانية اعتباراً من 22 أيلول، بسبب حزمة العقوبات الأميركية الجديدة.

كما حظرت دخول شركات الطيران الإيرانية عبر أراضيها اعتباراً من 21 أيلول، أي في اليوم نفسه لإعلان بيسنت.

اما تركيا فالتزمت بشكل جزئي أولاً؛ فبعد حزمة عقوبات 8 أيلول التي استهدفت "ماهان إير" بتهمة شراء طائرات بوينغ 777 عبر شبكة تحويل مرّت بالإمارات وعُمان، منعت أنقرة هذه الشركة بالتحديد من التحليق إليها، بينما ظلت شركات إيرانية أخرى قادرة على التشغيل بين البلدين "حالياً" بحسب مسؤول تركي. بالتوازي، أوقفت الخطوط الجوية التركية (الناقل الوطني) جميع رحلاتها الخاصة إلى إيران حتى آذار/ مارس 2027 على الأقل.

طيران الإمارات ايضا أوقف رحلاته إلى طهران، وعلّقت "لوفتهانزا" و"النمساوية" رحلاتهما من وإلى إيران حتى 24 تشرين الأول على الأقل، وعلّقت الخطوط القطرية رحلاتها بسبب قيود على المجال الجوي مع جدولة مؤقتة للعودة في 29 تشرين الثاني - وإن كانت هذه الحالات مرتبطة بمخاوف تشغيلية وأمنية أوسع، إضافة إلى مخاطر العقوبات، لا بقرار مباشر لحظر شركات إيرانية من الهبوط في تلك الدول.

الاحتقان الداخلي في العراق

الامتثال السريع للحكومة العراقية لم يمرّ دون رد فعل داخلي. فبعد يوم واحد من تطبيق الحظر في المطارات، وصف معاون الأمين العام لحركة "النجباء"، حسين الموسوي (24 أيلول)، عدم استقبال الطائرات الإيرانية بأنه "انبطاح لقرارات المحتل الأميركي"، بينما اعتبر فصيل "كتائب حزب الله" أن الشركات التي طبّقت الحظر "خانعة" للقرارات الأميركية، ودعا العراقيين إلى "كسر" هذا الحصار. وبحلول (26 أيلول)، تصاعد الموقف إلى مستوى أعلى، بإعلان فصائل وأطراف سياسية عزمها التحرك عبر الاحتجاجات والاعتصامات داخل المطارات نفسها، وهو الضغط الذي يبدو أنه دفع الحكومة إلى موازاة الامتثال بطلب الاستثناء الإنساني الذي فتحت به هذه القصة.

حملة أمريكية متصاعدة منذ الصيف

قرار 21 أيلول لم يكن معزولاً، بل حلقة أخيرة في حملة عقوبات أمريكية متدرجة استهدفت قطاع الطيران الإيراني منذ أشهر: تهديد أولي في 28 أيار بمنع الطيران الإيراني من الوقود وخدمات الهبوط، ثم إطلاق حملة "النبذ الاقتصادي" في 24 آب بعقوبات على قرابة 60 كياناً وشخصاً وسفينة، شملت خمسة قطاعات من ضمنها الطيران، مع تحديد جدول زمني لكل دولة لقطع علاقاتها الاقتصادية مع طهران، وإلا واجهت إجراءات أحادية من الخزانة. وكل ذلك جرى في ظل حرب أميركية-إسرائيلية على إيران بدأت في 28 شباط 2026، وأنهكت اقتصاد العراق نفسه مسبقاً عبر إغلاق مضيق هرمز وشبه توقف صادراته النفطية التي تمثل نحو 90 في المئة من واردات ميزانيته العامة.

****************************

أجور متدنية وعقود غائبة.. تحرك نيابي لتنظيم أوضاع العاملين في المدارس الأهلية

بغداد – طريق الشعب

تواجه شريحة واسعة من العاملين والكوادر التدريسية في المدارس الأهلية تحديات تتعلق بتدني الأجور وغياب العقود التي تضمن حقوقهم، في وقت تحقق فيه بعض المؤسسات التعليمية إيرادات كبيرة من الرسوم الدراسية التي يدفعها ذوو الطلبة.

وفي هذا السياق، أعلنت رئيس لجنة التربية النيابية زليخة إلياس، أن اللجنة رفعت مقترحاً إلى وزارة التربية لإصدار قرارات وتعليمات جديدة لتنظيم عمل التعليم الأهلي، تتضمن تعزيز الرقابة على المدارس وتحسين أجور العاملين فيها.

وقالت إلياس إن مواد القانون رقم (30 و31) تمنح وزارة التربية صلاحية منح إجازات افتتاح المدارس الأهلية، لكنها لا تتضمن نصوصاً واضحة بشأن متابعة أداء تلك المدارس أو تحديد أجور العاملين فيها. وأشارت إلى وجود تجاوزات بحق بعض الكوادر، مبينة أن أجور بعض العاملين لا تتجاوز 200 ألف دينار شهرياً.

وتعمل اللجنة، بحسب إلياس، على تحديد حد أدنى للأجور لا يقل عن 400 ألف دينار شهرياً للعاملين والكوادر التدريسية، إلى جانب مقترح بمنح المحاضرين 20 ألف دينار عن المحاضرة الواحدة، فضلاً عن إلزام المدارس بإبرام عقود سنوية وتسجيل العاملين في دائرة الضمان الاجتماعي، بما يحفظ حقوقهم التقاعدية.

وتأتي هذه التحركات في وقت توسع فيه التعليم الأهلي، مع اعتماد أعداد كبيرة من الأسر عليه رغم ارتفاع تكاليفه. ووفق إحصائية سابقة لوزارة التربية، تجاوز عدد المدارس الأهلية 3500 مدرسة عام 2024، فيما يعاني العراق نقصاً كبيراً في الأبنية المدرسية، الأمر الذي أسهم في انتشار الدوام المزدوج والثلاثي واكتظاظ الصفوف.

ويرى تدريسيون أن تنظيم العلاقة بين المدارس والعاملين فيها بات ضرورة لضمان حقوق الكوادر وتحقيق توازن بين متطلبات المؤسسات التعليمية وحقوق العاملين فيها.

*******************************

ومضة.. وحدة القرار الوطني.. وأهميتها

صبحي الجميلي

كلما اقتربت ساعات الحسم في ملفات حساسة ومهمة، برزت ضرورة تحقيق اجماع وطني بشأنها، او الاقتراب من ذلك، بما يؤمّن وحدة القرار وسلاسة اتخاذه وتطبيقه. وكما اشرنا في المقال السابق، فالقرار يحتاج الى ركيزتين أساسيتين، الأولى هي توفر إرادة اتخاذ القرارات،   خاصة ذات البعد الوطني والتي تترك تأثيرها على مجمل أوضاع البلد ومواطنيه، والثانية هي الامكانية الفعلية لتطبيقه .

فوحدة القرار الوطني في قضايا عامة واساسية تخص البلد، وتوسيع المشاركة في اتخاذه واضفاء الطابع العام عليه، أمران مطلوبان في ظروف معينة لتمكين الدولة من حماية سيادتها ومصالح شعبها. وهذا في تقديرنا لا يتقاطع مع مسالة الاختلاف والتعارض والتظاهر والاحتجاج، وصولا الى توجيه الدعوات وحشد القوى من اجل تغيير نهج الحكم وفرض بديل لمنظومة السلطة.

وهذا يخص بنحو واضح القضايا الوطنية العامة، بما يحول أولا دون تعدد مراكز القرار الوطني ويضمن وحدته، ويضفي عليه ثانيا القوة والشمول بما يتيح نجاعة تنفيذه وتحقيق غايته.

الامر هنا في ظرفنا العراقي الملموس، يتعلق بملفات حساسة وذات أهمية فائقة، وهي موضوع السيادة واستقلالية القرار الوطني العراقي، وملف احتكار الدولة للعنف والا يكون أي سلاح مهما كان خارج مؤسسات الدولة الدستورية وان يحصر بها. والآخر حملة مكافحة الفساد لتأخذ بعدها الشامل الذي لا يستثني أحدا، وتتضمن الملفات جميعا مهما صغرت او كبرت، وبغض النظر عن أسماء المسؤولين عنها ومواقعهم السياسية والاجتماعية والدينية والوظيفية.

وهذه الملفات وغيرها ليست بنت اليوم، ولذا كانت القوى والشخصيات الوطنية والديمقراطية تطالب باتخاذ خطوات وإجراءات ملموسة ومتسقة للمعالجة، لما لها من تاثير كبير على امن البلد واستقراره وحماية مواطنيه وتامين ظروف افضل لهم ، كذلك له صله بإمكانية تطبيق القانون على الجميع .

ولا شك أيضا في الأهمية الكبيرة لمسالة الامن والسلاح واحتكار الدولة لهما. فالحديث عن إمكانية امتلاك الدولة قرارا وطنيا موحدا، لا يتسق مع بقاء السلاح المنفلت وتعدد الكيانات  ذات الصلة بقضايا الحرب والسلم، التي تهم البلد والشعب بأكمله وليست حكرا على جماعات معينة. وكل حديث بعكس ذلك هو خروج على الدستور، الذي حسم الامر عندما نص على خضوع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وجعل وضع وتنفيذ سياسات الامن الوطني والمؤسسات ذات العلاقة ضمن اختصاصات   الجهات المخولة بذلك، كما حظر تشكيل مليشيات مسلحة خارج اطار القوات المسلحة الرسمية المعرفة دستوريا.

وهذا يعني ان قضية السلاح ليست مسالة تقنية بحتة، وانما هي قضية سياسية ودستورية تتعلق بمن يمتلك القرار الوطني السيادي في البلد، ووحدة القرار الأمني والعسكري. فالسلاح يجب ان يكون خاضعا للقانون وللسلطة الدستورية المخولة بذلك، وهذا يقود الى قضية أخرى مرتبطة بها، تتعلق بالجهة المسؤولة التي يمكن متابعتها ومساءلتها عن استخدامه. فالحديث هنا يدور عن مأسسة الدولة ووحدة قرارها.

كما ان شروط وحدة القرار الوطني العراقي تفرض انهاء المحاصصة الطائفية والاثنية، وابعاد مؤسسات الدولة عن التحاصص وتقاسم النفوذ، بما يضعف اتخاذ الموقف العام ويعرضه للتعطيل والمساومات وضياع المسؤوليات.

ويمتد الامر حتى الى السياسة الخارجية وعلاقات البلد مع دول العالم المختلفة، التي ينبغي ان يتخذ بشأنها قرار دولة، وإخضاع ذلك الى المصلحة الوطنية العامة.

لذا فان وحدة القرار الوطني ترتبط على نحو وثيق بمشروع بناء الدولة، فلا يمكن بناء دولة مؤسسات وقانون من دون توحيد القرار الأمني، والتخلي نهائيا عن تعدد المراكز فيه. وهذا من العوامل الأساسية للانتقال من دولة تتجاذبها مراكز النفوذ، الى أخرى تمتلك قرارها الوطني وتحمي سيادتها وتتحمل المسؤولية عن قراراتها امام الشعب.

**********************************

الصفحة الثالثة

 

تلوث الأنهر يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي هل يوقف إعلان حالة الطوارئ المائية مصادر التلوث؟

بغداد - طريق الشعب

في وقت تتسع فيه رقعة تلوث الأنهار في العراق وتتعدد مصادره، جاءت توصيات لجنة الأمر النيابي رقم (63) لتدفع بملف التلوث المائي إلى واجهة المعالجة الحكومية، عبر الدعوة إلى إعلان حالة الطوارئ المائية وإطلاق حملة وطنية لمعالجة أسبابه.

وبينما تستند اللجنة إلى ما رصدته من استمرار طرح مياه الصرف والمخلفات في الأنهار، تبرز تساؤلات بيئية وعلمية بشأن آليات التعامل مع المشكلة، ومدى قدرة الإجراءات الطارئة على وقف مصادر التلوث ومعالجة آثاره المتراكمة على مياه دجلة والفرات.

التلوث بالأرقام

وتكشف بيانات هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية لعام 2024 عن محدودية منظومة معالجة مياه الصرف الصحي في العراق.

إذ بلغ عدد محطات ووحدات المعالجة، باستثناء إقليم كردستان، 76 محطة ووحدة فقط، فيما بلغت نسبة مياه الصرف التي تخضع للمعالجة نحو 67.5 في المائة من إجمالي المياه العادمة المتولدة، مايعني أن قرابة الثلث لا يمر بعمليات المعالجة قبيل تصريفه.

وفي بغداد، أعلنت وزارة البيئة في حزيران 2026 أن نحو 1.5 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي تُطرح يومياً في نهر دجلة، وهو رقم يوضح حجم الضغط الذي تتعرض له منظومة النهر داخل العاصمة.

وتدعم دراسات أكاديمية حديثة وجود مؤشرات على تأثير التصاريف المطروحة في نوعية مياه دجلة داخل بغداد؛ إذ فحصت دراسة منشورة في المجلة العراقية للعلوم (24) عينة من مياه النهر قرب منافذ مياه الصرف خلال عامي 2022 و2023، وسجلت في موسم الصيف تلوثاً بعناصر الكادميوم والرصاص، فضلاً عن تجاوز النحاس والحديد والزنك الحدود المسموح بها وفق المعايير التي اعتمدتها الدراسة.

كما خلصت دراسة حديثة اعتمدت بيانات امتدت لـ14 عاماً، بين 2009 و2022، وشملت 20 مؤشراً في 12 موقعاً داخل بغداد، إلى أن جودة مياه دجلة كانت ضمن تصنيف (ضعيفة) للاستخدام كمياه شرب من دون معالجة متقدمة، مع استمرار صلاحيتها للري وفق نتائج الدراسة، وربطت مصادر التغير في نوعية المياه بالتصاريف المنزلية والصناعية إلى جانب عوامل طبيعية.

وتأتي هذه المؤشرات بالتزامن مع توصيات لجنة الأمر النيابي رقم (63) التي أشارت إلى وصول كميات المياه المطروحة إلى نحو 10 ملايين متر مكعب يومياً في العراق، بينها قرابة 6 ملايين متر مكعب يومياً في بغداد، ودعت على إثر ذلك إلى إعلان حالة الطوارئ المائية وإطلاق حملة وطنية لمعالجة مصادر التلوث.

اعلان حالة الطوارئ

هذا وعقدت لجنة الأمر النيابي رقم (63) مؤتمراً صحفياً، عقب إقرار مجلس النواب توصياتها بشأن التحقيق في أسباب تلوث مياه نهر دجلة والوقوف على الجهات المتسببة فيه والإجراءات المتخذة للحد من آثاره، بحضور وزيري البيئة والموارد المائية.

وأكدت اللجنة أن التوصيات جاءت بعد أشهر من متابعة واقع التلوث في نهري دجلة والفرات، ولا سيما نهر دجلة، مشيرة إلى أن المشكلة امتدت من جنوب بغداد وصولاً إلى محافظات واسط وميسان وذي قار والمثنى والديوانية وبابل والنجف وكربلاء والبصرة.

واشارت الى استمرار طرح مياه الصرف والتلوث في الأنهار أدى إلى تفاقم المشكلة، مشيرة إلى أن كميات المياه المطروحة تصل إلى نحو 10 ملايين متر مكعب يومياً في العراق، بينها قرابة 6 ملايين متر مكعب يومياً في بغداد، تُطرح في نهر ديالى ومنه إلى نهر دجلة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ودعت اللجنة الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ المائية، وإطلاق حملة وطنية كبرى لمعالجة مسببات التلوث في دجلة والفرات وبقية الأنهار، من خلال استنفار الجهود الخدمية والإدارية والأمنية والعسكرية، وتفعيل مشاريع المياه وكري الأنهار، فضلاً عن ملاحقة الجهات المتسببة بالتلوث ومحاسبتها قانونياً.

وأشارت اللجنة إلى أن التلوث المائي ينعكس على صحة المواطنين، ولا سيما في المحافظات الجنوبية، مطالبة بتكثيف الإجراءات للحد من آثاره ومعالجة مسبباته.

وأكدت اللجنة أن توصياتها ستصدر بأمر نيابي وتُرسل إلى رئيس الوزراء، معربة عن أملها في أن تشهد جلسات مجلس الوزراء المقبلة البدء بتنفيذ الإجراءات المقترحة وإطلاق الحملة الوطنية لمعالجة التلوث في مياه الأنهار.

ناشطون: ننتظر إجراءات تنفيذية واضحة

في هذا الصدد، قال رئيس مرصد العراق الأخضر، عمر عبد اللطيف، إن إعلان حالة الطوارئ من قبل وزارة البيئة، إلى جانب تشكيل لجنة لمعالجة التلوث في نهر دجلة، لن يكونا ذوي جدوى ما لم تترافق الإجراءات مع مشاريع فعلية لمعالجة مصادر التلوث.

وأوضح في حديثه مع "طريق الشعب"، أن مستويات التلوث ارتفعت بشكل كبير في دجلة، سواء في بغداد أو البصرة، مشيراً إلى أن جزءاً من المشكلة يتمثل في كون بعض مصادر التلوث جهات حكومية، ما يحد من إمكانية تغريمها أو إنذارها أو إغلاق المذاب التي تصرف مياه الصرف الصحي مباشرة إلى النهر من دون معالجة.

وشدد على الحاجة إلى تنفيذ مشاريع لمعالجة مياه الصرف الصحي قبل طرحها في نهر دجلة، أو إعادة تدويرها والاستفادة منها في القطاع الزراعي، مبيناً أن ارتفاع تركيز الملوثات يتضمن عناصر سامة ناتجة عن الأنشطة الصناعية وغيرها.

وأشار إلى وجود ملوثات أخرى، بينها الوقود والدهون الناتجة عن مولدات الطاقة الكهربائية في منطقة الدورة، فضلاً عن مخلفات الديلزة والمخلفات المرتبطة بالأمراض السرطانية قرب مدينة الطب، إلى جانب مياه الصرف الصحي المنزلية، مؤكداً أن جميع هذه المصادر تتطلب معالجات فعلية.

وتساءل عبد اللطيف عن الإجراءات التي ستترتب على إعلان حالة الطوارئ، قائلاً إن تشكيل اللجان وإعلان حالة الطوارئ من دون تحديد إجراءات تنفيذية واضحة لن يؤدي إلى معالجة المشكلة.

وأضاف أن الوضع الحالي يتطلب إجراءات عملية لحماية مصادر المياه، مشيراً إلى أن مياه دجلة والفرات، فضلاً عن المياه الواصلة إلى المنازل، تواجه مستويات من التلوث تجعلها بحاجة إلى معالجة وضبط مصادر التلوث قبل أن تشكل خطراً على الاستخدام البشري.

ما العمل؟

من جهته، قال الناشط البيئي محمد اللامي إن معالجة التلوث في نهر دجلة تتطلب الانتقال من التعامل مع الظاهرة بوصفها حالة طارئة إلى اعتماد منظومة علمية مستدامة لرصد نوعية المياه وتحديد مصادر الملوثات ومعالجتها وفق مستويات الخطورة.

واشار في سياق حديثه مع "طريق الشعب"، الى أن تلوث الأنهار لا يرتبط بمصدر واحد، وإنما ينتج عن تراكم ملوثات مختلفة، من بينها مياه الصرف الصحي غير المعالجة، والمخلفات الصناعية، والزيوت والوقود، وبعض العناصر الكيميائية، فضلاً عن الملوثات الناجمة عن الأنشطة السكانية، مبيناً أن اختلاف مصادر التلوث يستوجب تحديد طبيعة كل ملوث وتركيزه وتأثيره في النظام البيئي قبل اختيار المعالجة المناسبة.

وأشار إلى أن أي خطة لمعالجة تلوث الانهر ينبغي أن تستند إلى فحوصات دورية ومعلنة لمؤشرات جودة المياه، مثل الأوكسجين الذائب، والطلب الحيوي والكيميائي على الأوكسجين، والمواد الصلبة العالقة، والأملاح، والعناصر الثقيلة، والمؤشرات البكتيرية، مع مقارنة النتائج بالمعايير البيئية والصحية المعتمدة.

وبيّن أن ارتفاع الأحمال العضوية والملوثات الكيميائية في المياه يؤدي إلى استنزاف الأوكسجين وإحداث اضطراب في البيئة المائية، ما ينعكس على الأحياء المائية وجودة المياه ويزيد من صعوبة معالجتها كلما استمر طرح الملوثات من دون معالجة مسبقة.

وأكد اللامي أن الأولوية يجب أن تكون لمنع وصول الملوثات إلى النهر من الأساس، من خلال رفع كفاءة محطات معالجة مياه الصرف الصحي، وإلزام المنشآت الصناعية بمعالجة مخلفاتها وفق طبيعة النشاط، ومراقبة منافذ التصريف بصورة مستمرة، إلى جانب اعتماد تقنيات لإعادة استخدام المياه المعالجة في المجالات التي تسمح بها المعايير البيئية بدلاً من تصريفها مباشرة إلى الأنهار.

وأضاف أن معالجة المشكلة تحتاج كذلك إلى قاعدة بيانات بيئية موحدة تحدد مواقع مصادر التلوث وكمياتها ونوعيتها، مع اعتماد نظام إنذار مبكر عند تسجيل تغيرات غير طبيعية في مؤشرات جودة المياه، لأن الاستجابة المبكرة تقلل من حجم الأضرار البيئية والكلفة المطلوبة للمعالجة لاحقاً.

ولفت إلى أن حماية دجلة لا يمكن أن تعتمد على معالجة المياه بعد تلوثها فقط، بل تتطلب إدارة متكاملة لحوض النهر تبدأ من السيطرة على مصادر التلوث، مروراً بالمعالجة والرقابة، وصولاً إلى التأكد من جودة المياه في مختلف المقاطع والمناطق التي تعتمد عليها محطات الإسالة والاستخدامات الزراعية.

********************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

علاقات بغداد ـ واشنطن بعد 30 أيلول

نشر موقع Oilprice مقالاً للكاتب جيمس دورسو حول العلاقات العراقية الأمريكية بعد الثلاثين من أيلول، الموعد النهائي لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، ذكر فيه أن واشنطن ستظل محتفظة بنفوذها في هذا البلد، رغم أن عليها ممارسة هذا النفوذ بأسلوب مختلف. وربما سيشكل الانتقال من مرحلة "السيطرة" إلى مرحلة "التأثير" تحدياً لا يُستهان به بالنسبة إليها.

فعلى مدى عقدين من الزمن، منح الوجود العسكري واشنطن قدرة استثنائية على ممارسة الضغط والتأثير في العراق. ومع رحيل القوات الأمريكية، ستتضاءل هذه القدرة، لكن الولايات المتحدة ستحتفظ بأدوات قوة مهمة، تشمل النظام المالي القائم على الدولار الأمريكي، والعقوبات، ومبيعات الأسلحة، والتعاون الاستخباراتي، والنفوذ الدبلوماسي، والاستثمارات، والتكنولوجيا، وإمكانية الوصول إلى الأسواق الغربية.

هل ستنجح هذه الأدوات؟

وتساءل الكاتب عما إذا كانت واشنطن مستعدة لاستخدام كل هذه الأدوات للتأثير في الخيارات العراقية، أم إنها ستحاول توظيفها لفرض سيطرتها على بغداد، مرجحاًً فشل خيار السيطرة، ومفضلاً أن تتسم العلاقة ما بعد الانسحاب بطابع استراتيجي شامل، بعيداً عن التركيز المفرط على الجوانب الأمنية.، إذ يمكن لواشنطن مواصلة تقديم المساعدات الدفاعية والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، ولا سيما التصدي لأي عودة محتملة للإرهاب.

وبسبب حاجة العراق إلى التكنولوجيا والاستثمارات الأمريكية والغربية في قطاعات الطاقة والكهرباء والبنية التحتية والخدمات المصرفية والنقل وغيرها، رأى الكاتب أن على واشنطن التركيز على الجانب الاقتصادي بديلاً عن الوجود العسكري. وما يساعدها على ذلك "اتفاقية الإطار الاستراتيجي" المبرمة بين البلدين عام 2008، ولا سيما بنودها المتعلقة بالتعاون في المجالات الدفاعية والدبلوماسية والطاقة والتعليم وغيرها من جهة، وارتباط عائدات النفط العراقية ارتباطاً وثيقاً بالنظام المالي الدولي القائم على الدولار من جهة أخرى.

ورأى الكاتب أن الأمر الأخير يمنح واشنطن أداة قوية لما بعد مرحلة الانسحاب؛ إذ يمكنها تقييد الوصول إلى النظام المالي الدولي، وفرض عقوبات على بنوك وأفراد، وممارسة الضغط على المؤسسات العراقية لمنع غسل الأموال والالتفاف على العقوبات وتمويل الميليشيات، دون أن تتمكن بغداد من البحث عن بدائل للدولار، لأن عائدات النفط تبقى ملكاً للعراق، لكن وصوله إلى النظام المالي الدولي ستتحكم به واشنطن.

مشروع حصر السلاح

وتحدث الكاتب عن المطالبة الأمريكية بإخضاع جميع التشكيلات المسلحة للحكومة المدنية وللتسلسل القيادي العسكري، وهي مهمة ينبغي أن تُجرى بحذر شديد؛ فالعديد من هذه الفصائل تمتلك أحزاباً سياسية، وتمثيلاً برلمانياً، ومصالح تجارية، وشبكات اجتماعية، كما أن بعضها يُعد جزءاً رسمياً من الهيكل الأمني العراقي.

ومحاولة حلها دفعة واحدة قد تشعل حرباً أهلية، وتؤدي إلى تشرذم سياسي وتدهور اقتصادي وتدخل خارجي. ولهذا، رأى الكاتب أن هذه المهمة ينبغي أن تُترك لبغداد، فهي التي يمكنها تحديد الوتيرة وآليات التنفيذ، بعد أن يتفق البلدان على أن بسط سيطرة الدولة حقيقي ولا رجعة فيه، وأن يستفيدا من دروس العواقب العنيفة للقرار الأمريكي المتهور عام 2003 بحل الجيش العراقي فجأة.

شروط نجاح المشروع

وعلى ضوء تجارب عالمية حدثت في إيرلندا والبوسنة، مثلاً، حدد الكاتب ثلاثة شروط لنجاح المشروع: دولة قوية، وحوافز سياسية واقتصادية، ونزع سلاح طوعي، معرباً عن اعتقاده بافتقار العراق إلى هذه الشروط جميعها في الوقت الحاضر.

ونصح الكاتب واشنطن بتجنب مطالبة العراق بالاختيار بين الولايات المتحدة وإيران؛ فالموقع الجغرافي للعراق وتاريخه وروابطه الدينية وعلاقاته الاقتصادية تجعل من قيام علاقة جوهرية مع إيران أمراً حتمياً.

كما أن العراق لا يتحمل مزيداً من الاضطرابات الاقتصادية، في ظل تعافيه المستمر من آثار ثلاث حروب وعقود من العقوبات الاقتصادية. ولهذا، فإن الإدارة الأمريكية الناضجة ستتقبل، في تصوره، قدراً من النفوذ الإيراني، شريطة ألا يشمل ذلك القوات المسلحة العراقية أو الحدود أو شبكات التمويل غير المشروعة.

واختتم الكاتب مقاله بالتذكير بأن الولايات المتحدة، التي تمتلك أوراق ضغط هائلة على العراق، ينبغي أن تكون قد تعلمت شيئاً من مغامرتها التي استمرت ثلاثة عقود في بلاد الرافدين؛ فالسيطرة على هذا البلد تبدو سهلة قولاً، لكنها صعبة للغاية في الواقع.

******************************

عين على الأحداث

كلها صوج هرمز

توقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 12 في المائة خلال العام الحالي، جراء تداعيات الحروب، وارتفاع أسعار الطاقة، وتكاليف الاقتراض، وإغلاق مضيق هرمز بوجه صادرات النفط. وفيما يشكل هذا الانكماش  ضربة مباشرة لإيرادات الدولة، ويفضي لهشاشة المالية العامة بسبب الفارق بين الإنفاق والواردات، ويؤدي لتقليص الإنفاق الاستثماري، والضغط على قيمة العملة، واستنزاف الاحتياطي، يرى خبراء أن حكومات المحاصصة تتحمل مسؤولية ذلك، لفشلها في تنويع الاقتصاد وإجراء إصلاحات مالية وهيكلية تخفض الاعتماد على النفط، فضلاً عن ارتفاع النفقات الجارية، ومحدودية الإيرادات غير النفطية، ومشكلات قطاع الكهرباء والبنية التحتية والاستثمار.

تمخض المجلس فاستورد بنزين

استضاف مجلس النواب وزير النفط وكوادره لمناقشة أزمة البنزين في جلسة عجّت بالأرقام المتناقضة. إذ تبين منها أن البلاد تنتج 37 مليون لتر من البنزين يومياً وتستهلك 34 مليون لتر منه. وبدلاً من تخزين الفارق البالغ 3 مليون لتر، تقوم باستيراد 5 مليون لتر يومياً. وفيما كشف أحد المدراء أن المخزون الاستراتيجي كان 350 مليون لتر، ذكر زميله بأن المخزون لايزيد عن 107 مليون لتر، من دون أن يخبرنا عمّن شرب الفارق. هذا، ورغم ما شاب الجلسة من أسئلة غريبة واجابات لا علاقة لها بموضوع الحوار، قرر المجلس استيراد المزيد من البنزين لحل المشكلة! 

إجَوْ يكحلوها

شهدت قرارات تغيير جنس الأراضي الزراعية إلى سكنية اعتراضات واسعة من المواطنين لأسباب متعددة، فمنهم من يرفض التفريط بالإنتاج الزراعي لهذه الأراضي الخصبة والمروية جيداً، والتي يعّدها البعض سلة بغداد الغذائية ومصدر الرزق الوحيد لمناطق ذات كثافة سكانية عالية. ومنهم من يرى في الإجراء مخالفة للقانون الذي يمنع تجريف الأراضي الزراعية، فيما أعرب آخرون عن خشيتهم من أن يهدد الإجراء السلم الأهلي، بعد ارتفاع أصوات حاولت إذكاء الاستقطاب الطائفي، متهمة المشروع بالسعي لإحداث تغيير ديموغرافي. هذا، ويبدو أن "أولي الأمر" لا يكتفون بفشلهم في حل أزمة السكن، بل يحوّلون معالجاتهم لها إلى ازمة جديدة.

بس هولاكو سوّاها

حذر مرصد العراق الأخضر المعني بالبيئة من تفشي 13 مرضاً بين الناس بسبب تلوث المياه، من بينها اضطرابات الجهاز الهضمي، والتهابات المسالك البولية، ومتلازمة انحلال الدم اليوريمية. وفنّد المرصد ادعاءات "أولي الأمر" بوجود إمكانية لحل مشكلة التلوث في نهري دجلة والفرات بشكل سريع، لأن تغيير أنظمة الصرف التي تلقي بالمياه الثقيلة والمخلفات في الأنهار يتطلب سنوات من العمل الجاد، وهو ما لا يعدّ ممكناً في الوقت الراهن. الناس الذين تقلقهم هذه الأخبار بشدة يحمّلون الحكومة مسؤولية تدمير الرافدين، والإخفاق في حماية البيئة، وإبقاء 48 في المائة من العراقيين من دون خدمات للصرف الصحي. 

أمن مستتب لو مستبد

شهدت مدن مختلفة خلال الأسبوع حوادث مخلة بالأمن بسبب تفشي ظاهرة السلاح المنفلت. ففي العمارة حاولت مجموعة مسلحة زيارة مريض بالقوة، وحين مُنعت لأساب طبية، فتحت النار على الشرطة المنظمين لهذه الزيارات. وفي بغداد تمكنت القوات الأمنية من تحرير قاضٍ وطبيب اختطفتهما مجموعة مسلحة، فيما ضبُطت كمية كبيرة من الأسلحة والمتفجرات، مخبأة داخل إحدى دور العبادة، منها قاذفات صواريخ مضادة للدروع، ومدافع مع قنابرها، وبنادق رشاشة ومسدسات وقناصات مع عتادها، وقنابل يدوية، وأجهزة اتصال، ومواد لتصنيع ونصب المتفجرات، وغيرها. هذا، ولم يكشف أحد حتى الآن عن هوية كل هذه "الجيوش" في بلادنا الآمنة!

*******************************

الصفحة الرابعة

مناهج تقليدية وتقنيات غائبة!.. التعليم العراقي خارج العصر الرقمي..  فجوة واسعة في الإمكانات والمناهج

بغداد – تبارك عبد المجيد

في وقت تتسارع فيه التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي لتعيد تشكيل اساليب التعليم في العالم، ما تزال المدارس العراقية تواجه تحديات تحد من قدرتها على مواكبة هذا التحول، بدءا من ضعف البنية التحتية والتجهيزات التكنولوجية، مروراً بمحدودية تدريب الكوادر التعليمية، وصولا الى مناهج وأساليب تدريس لا تزال في جوانب منها أسيرة النمط التقليدي القائم على الحفظ والتلقين.

 معظم المدارس تفتقد التجهيزات التكنولوجية

ويرى تربويون وناشطون في مجال التعليم أن الانتقال إلى تعليم أكثر تفاعل وارتباطا بمتطلبات العصر لم يعد ترفا بل أصبح حاجة ملحة لضمان إعداد الطلبة بالمهارات التي يحتاجون إليها في حياتهم العملية والمستقبلية

وترى المرشدة التربوية هدى ياسر عبد الزيد أن الفجوة التي تعاني منها العملية التعليمية اليوم ترتبط بدرجة كبيرة بضعف تدريب الكوادر التربوية على استخدام الوسائل التعليمية الحديثة، بجانب افتقار معظم المدارس للتجهيزات التكنولوجية التي يفترض أن تواكب التطورات المتسارعة في مجال التعليم.

وتقول هدى لـ"طريق الشعب"، إن غياب الشاشات والحواسيب وغيرها من الوسائل والتقنيات الحديثة أسهم في إبقاء العملية التعليمية ضمن إطار تقليدي، سواء على مستوى أساليب التدريس أو المناهج، ما أدى إلى عدم تعزيز الجانب التكنولوجي في البيئة المدرسية بالشكل المطلوب".

وتضيف أن افتتاح عدد كبير من المدارس التي انشئت ضمن مشروع القرض الصيني خلال العام الحالي والعام الذي سبقه، من دون استكمال تجهيز المدارس الأخرى بالمستوى نفسه، خلق تفاوتا بين المؤسسات التعليمية.

 وترى أن تميز هذه المدارس بالتجهيزات الحديثة يفترض أن يكون حافزا لبقية المدارس، للحاق بها ومواكبة التطور، لا أن تتحول الفوارق في الإمكانات إلى فجوة أوسع بين الطلبة والمدارس.

وبحسب هدى، فإن المشكلة لا تتعلق بالتجهيزات وحدها، بل تمتد إلى الكوادر التعليمية نفسها، التي ما زال جزء كبير منها مهيأ للعمل وفق المناهج والأساليب القديمة.

وتشير إلى ان بعض المعلمين والإدارات المدرسية يرغبون في إدخال الوسائل الحديثة إلى العملية التعليمية، لكن ذلك لا يكفي، في ظل غياب الدعم والتعاون والإمكانات التي تساعدهم على تحويل هذه الرغبة إلى ممارسة فعلية داخل المدرسة.

وتعتقد أن توفير أبسط الاحتياجات التعليمية غالبا ما يصطدم بعبارة "انتظروا الموازنة"، الأمر الذي يؤخر تطوير المدارس، ويجعل احتياجاتها معلقة لفترات طويلة.

وتستشهد ياسر بتجربتها الشخصية، موضحة أنها خلال العام الماضي طالبت بتوفير شاشة وتجهيزات أخرى، إضافة إلى افتتاح مكتب بهدف استخدامه في عقد جلسات الإرشاد داخل المدرسة، إلا أن هذه الاحتياجات، بحسب قولها لم تستكمل حتى الان، رغم مرور عام واقتراب نهاية العام الثاني على افتتاح المدارس الجديدة.

وتختصر ياسر المشكلة بالقول ان تطوير التعليم لا يمكن أن يتحقق بمجرد تحديث المناهج او افتتاح مدارس جديدة، ما لم يرافق ذلك تدريب حقيقي ومستمر للكوادر التربوية وتوفير التجهيزات الحديثة لجميع المدارس بصورة متوازنة، حتى لا تبقى التقنيات المتطورة حاضرة في بعض المؤسسات وغائبة عن أخرى.

تطوير أساليب التعليم

من جانبه يؤكد حيدر كاظم، ناشط تربوي، أن التطور التكنولوجي في المناهج الدراسية لم يعد خيارا ثانويا بل أصبح ضرورة لمواكبة متطلبات العصر، مشيرا الى أن توظيف التكنولوجيا في التعليم لا يقتصر على إدخال الأجهزة والتطبيقات إلى المدارس، بل يتطلب إعادة تطوير أساليب التعليم، بما يجعل الطالب أكثر تفاعلاً وقدرة على التفكير والإبداع وحل المشكلات.

ويقول كاظم لـ"طريق الشعب"، إن تطوير المناهج ينبغي ان يركز على تحديث المحتوى التعليمي وربطه بالتطورات العلمية والمعرفية الحديثة، إلى جانب توظيف الوسائط المتعددة والفيديوهات والمحاكاة والتطبيقات التعليمية، لتعزيز تفاعل الطلبة وجعل عملية التعلم أكثر تشويقاً وفاعلية.

ويشير الى أن التحول التكنولوجي في التعليم يسهم في الانتقال من أساليب الحفظ والتلقين لتنمية مهارات التفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات، فضلاً عن مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة من خلال توفير مصادر وطرائق تعلم متنوعة، وتعزيز التعلم الذاتي وتمكين الطالب من الوصول إلى مصادر المعرفة المختلفة.

ويعتقد أن أهمية هذا التحول تتجاوز الجانب الأكاديمي إذ يسهم في ربط التعليم بالحياة العملية وإكساب الطلبة المهارات الرقمية التي يحتاجون إليها في سوق العمل والمستقبل، كما يوفر للمعلم أدوات تساعده على تقديم الدروس بصورة أكثر وضوح وتشويق وتحسين قدرته على متابعة مستوى الطلبة وتقييم احتياجاتهم.

المناهج العراقية والتطور التكنولوجي

وفي ما يتعلق بالتعليم العراقي، أكد كاظم أن المناهج الدراسية في العراق بحاجة لمواكبة حقيقية للتطور التكنولوجي، ولا سيما في ظل التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتعليم الرقمي وطرائق التعلم الحديثة.

ويحذر من ان استمرار المناهج بأساليب تقليدية، من دون دمج حقيقي للتكنولوجيا، يوسع الفجوة بين الطالب والواقع الذي سيعيش ويعمل فيه مستقبلا، مبيناً أن التعليم الحديث لم يعد قائما على حفظ المعلومات فقط، وإنما أصبح يعتمد على البحث والتفكير النقدي والتعلم التفاعلي والمهارات الرقمية والقدرة على توظيف التكنولوجيا في بناء المعرفة.

ويشدد كاظم على ضرورة تطوير المناهج العراقية، بالتوازي مع تأهيل المعلمين وتوفير البنية التحتية الرقمية، داعياً إلى الانتقال من نموذج تعليمي يركز على استظهار المعلومات إلى نموذج، يصنع طالباً قادراً على التعلم المستمر والتفكير والابتكار والمنافسة.

ويقترح جملة من الخطوات العملية القابلة للتنفيذ، من بينها تحديث المناهج بصورة تدريجية بدل من انتظار تغييرات شاملة، وإطلاق مشاريع تجريبية في عدد من المدارس لقياس أثر التعليم الرقمي قبل تعميمه، وإنشاء محتوى تعليمي رقمي عراقي مرتبط بالمناهج الرسمية، فضلاً عن تدريب المعلمين بشكل مستمر على توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.

كما ينصح بتطوير أساليب التقييم والامتحانات بما يقيس الفهم والتحليل والتطبيق والإبداع، بدلاً من التركيز على الحفظ والاستظهار، إلى جانب توفير حلول تقنية منخفضة الكلفة للمدارس التي تعاني من محدودية الإمكانات، بما يضمن عدم تحول الرقمنة إلى عامل جديد لتوسيع الفجوة التعليمية بين المدارس.

ويؤكد أهمية إشراك الجامعات والخبراء والمتخصصين والقطاع الخاص في عملية تطوير المناهج، ووضع رؤية واضحة للمهارات التي يحتاجها الطالب العراقي في السنوات المقبلة، مع إدخال المهارات الرقمية والتفكير الحاسوبي ومبادئ الذكاء الاصطناعي بصورة تدريجية تتناسب مع المراحل العمرية المختلفة.

ويوضح كاظم أن التكنولوجيا ليست هدفاً بحد ذاتها وإنما وسيلة لتحسين جودة التعليم، مشدداً على أن التحول الحقيقي يبدأ من تطوير المنهج وتأهيل المعلم ومنح الطالب مساحة أكبر للتفكير والتجربة والبحث والإبداع.

مراجعة طرائق التدريس

من جانبها، تقول الناشطة في مجال التعليم أروين عزيز أن المناهج الدراسية العراقية لم تعد قادرة، بصورتها الحالية، على مواكبة التحولات المتسارعة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن الحاجة اليوم لا تقتصر على تحديث بعض الموضوعات الدراسية وإنما تتطلب مراجعة حقيقية للمناهج وطرائق التدريس بما ينسجم مع المهارات التي يحتاجها الطالب في المستقبل.

وتضيف عزيز لـ "طريق الشعب"، ان التعليم لا يمكن ان يبقى أسير الحفظ والتلقين في وقت أصبح فيه الطالب محاطاً بمصادر متعددة للمعلومات، مؤكدة أن المدرسة مطالبة بالانتقال إلى أساليب تعليم تشجع على التفكير النقدي، والبحث، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، وتوظيف التكنولوجيا بصورة تخدم العملية التعليمية، بدلاً من استخدامها لمجرد مواكبة التطور.

وتجد أن إدخال التكنولوجيا إلى التعليم يجب ان يكون جزءا من خطة متكاملة تبدأ بتأهيل المعلمين وتدريبهم على استخدام الأدوات والمنصات التعليمية الحديثة. ان توفير الاجهزة وحده لن يؤدي إلى تطوير حقيقي ما لم يمتلك المعلم القدرة على توظيفها داخل الصف.

وتشدد على ضرورة وضع خطة تدريجية قابلة للتنفيذ، تبدأ بتحديث المناهج واطلاق تجارب تعليمية رقمية في عدد من المدارس، ثم تقييم نتائجها وتوسيعها مع توفير محتوى تعليمي رقمي، يتناسب مع البيئة العراقية، ويكون متاحا للطلبة في مختلف المحافظات.

كما تدعو لمعالجة الفجوة الرقمية بين المدارس وعدم حصر التحول التكنولوجي في المدارس التي تمتلك إمكانات أفضل، مؤكدة ضرورة توفير الإنترنت والبنية التحتية والأجهزة والبرمجيات بصورة عادلة، الى جانب اعتماد حلول بديلة للمناطق التي تعاني من ضعف الخدمات الرقمية.

وتنبه عزيز إلى أن تطوير نظام الامتحانات يجب أن يسير بالتوازي مع تحديث المناهج، بحيث لا يبقى التقييم قائما بصورة أساسية على قدرة الطالب على حفظ المعلومات، وإنما يقيس مدى فهمه وقدرته على التحليل والتطبيق والإبداع.

وتتابع قولها ان الاستثمار في التكنولوجيا التعليمية هو في الأساس استثمار في الإنسان وإن العراق بحاجة إلى مدرسة تُعد الطالب للمستقبل لا للماضي، وتمنحه الأدوات التي تساعده على أن يكون منتجاً للمعرفة وقادرا على التعامل مع المتغيرات، وليس مجرد متلق للمعلومات.

*****************************

أكثر من 5 آلاف حالة طلاق في شهر 

ضغوط المعيشة والعنف والتدخلات العائلية تتصدر أسباب التفكك الأسري

بغداد – طريق الشعب

سجّلت المحاكم العراقية، أخيرا، أكثر من خمسة آلاف حالة طلاق خلال شهر آب الماضي، مقابل أكثر من 21 ألف عقد زواج، بحسب إحصائية أعلنها مجلس القضاء الأعلى، في أرقام تعيد ملف التفكك الأسري إلى واجهة النقاش الاجتماعي، وسط تحذيرات من تداخل عوامل اقتصادية واجتماعية وقانونية في ارتفاع حالات الانفصال.

 ويشير مختصون وناشطون إلى أن قراءة أرقام الطلاق لا ينبغي أن تتوقف عند عدد الحالات المسجلة، بل تتطلب البحث في أسبابها وما يترتب عليها من آثار تطال النساء والأطفال، ولا سيما في ظل الضغوط المعيشية والعنف الأسري والتدخلات العائلية والتحديات القانونية التي تواجه الأسرة بعد الانفصال.

بغداد في الصدارة

وكشف مجلس القضاء الأعلى إحصائية عقود الزواج وحالات الطلاق المسجلة في المحاكم العراقية خلال شهر آب، ووفقاً للأرقام بلغ مجموع عقود الزواج في عموم البلاد 21,133 عقداً، مقابل تسجيل 5,775 حالة طلاق.

وبيّن الجدول الإحصائي الذي اطلعت عليه «طريق الشعب»، أن بغداد جاءت في صدارة المحافظات من حيث عدد عقود الزواج، بمجموع 5,019 عقداً و2,237 حالة طلاق في جانبيها الرصافة والكرخ. وسجلت محاكم استئناف بغداد/الرصافة 2,680 عقد زواج و1,124 حالة طلاق، فيما سجلت استئناف بغداد/الكرخ 2,339 عقد زواج و1,113 حالة طلاق.

وحلّت محافظة نينوى في المرتبة الثانية من حيث عدد عقود الزواج بين المحافظات، بواقع 3,365 عقداً و645 حالة طلاق، تلتها البصرة بـ1,599 عقد زواج و509 حالات طلاق، ثم الأنبار بـ1,553 عقداً و307 حالات طلاق. فيما جاءت المثنى في ذيل القائمة من حيث عدد عقود الزواج، مسجلة 469 عقداً و109 حالات طلاق.

زواج القاصرات

وترى رئيسة منظمة الإلهام للأرامل والأيتام، إلهام قدوري، أن ارتفاع حالات الطلاق يرتبط بمجموعة من الأسباب الاجتماعية والاقتصادية، في مقدمتها زواج القاصرات، الذي يؤدي في كثير من الحالات إلى عدم التكافؤ في الأعمار، وما يرافق ذلك من تفاوت في النضج والتوافق الفكري بين الزوجين.

وتضيف قدوري لـ«طريق الشعب»، أن الاستخدام السيئ للهواتف المحمولة والعلاقات غير الشرعية التي قد تنشأ عنه، يمثلان سبباً آخر لتفاقم الخلافات الزوجية وانتهاء العلاقة بالطلاق.

وتشير إلى أن البطالة وعدم قدرة الزوج على توفير متطلبات المعيشة يمثلان عاملاً آخر في زيادة الخلافات داخل الأسرة، مبينة أن بعض الأزواج يدخلون الحياة الزوجية من دون امتلاك القدرة الاقتصادية الكافية لتوفير المستوى المعيشي الذي اعتادت عليه الزوجة في منزل أسرتها، ما ينعكس على طبيعة العلاقة بين الطرفين.

وترى قدوري أن العوامل المرتبطة بتعديلات قانون الأحوال الشخصية، وما قد يرافقها من انتقال في المرجعيات المذهبية، تعد أيضاً من القضايا التي تراها مرتبطة بزيادة حالات الطلاق.

ضغوط اقتصادية وعنف أسري

وتعلّق الناشطة النسوية براء محمود على أرقام الطلاق، بالقول إن «تسجيل أكثر من 5 آلاف حالة طلاق خلال شهر واحد يؤكد وجود مشكلة اجتماعية لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد أرقام، لأن كل حالة طلاق تعني أسرة تدخل في مرحلة جديدة من الضغوط، وغالباً ما تكون النساء والأطفال الطرف الأكثر تأثراً بتبعاتها».

وتوضح محمود لـ«طريق الشعب»، أن أسباب الطلاق متعددة ومتشابكة، ولا يمكن اختزالها في الخلافات الزوجية وحدها، إذ تتداخل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب العنف الأسري والتدخلات العائلية وضعف الوعي بالحقوق والواجبات وغياب ثقافة الحوار داخل الأسرة.

وتبيّن أن «بعض النساء يجدن أنفسهن أمام خيار صعب بين الاستمرار في علاقة مؤذية أو اللجوء إلى الطلاق، مع ما يرافق ذلك من مخاوف تتعلق بالمستقبل الاقتصادي والاجتماعي وحضانة الأطفال، خاصة مع التعديلات الجديدة لقانون الأحوال الشخصية».

وتشير إلى أن المرأة بعد الطلاق لا تبدأ حياتها من نقطة الصفر، بل قد تواجه سلسلة من التحديات تبدأ بتأمين السكن والدخل وتحصيل النفقة، ولا تنتهي عند الوصمة الاجتماعية والنظرة السلبية إلى المرأة المطلقة. وفي بعض الحالات، يتحول ضعف الاستقلال الاقتصادي إلى عامل يحد من قدرة المرأة على اتخاذ قرارها أو الخروج من علاقة عنيفة.

وتضيف أن الأطفال يتحملون أيضاً جانباً من تبعات النزاعات الأسرية، خصوصاً عندما يتحول الطلاق إلى صراع مستمر بين الوالدين حول الحضانة أو النفقة أو الزيارة، ما يجعل معالجة الظاهرة بحاجة إلى مقاربة تتجاوز تسجيل حالات الطلاق، لمتابعة ما يحدث للأسرة والمرأة والطفل بعد الانفصال.

وتؤكد محمود أن الحد من ارتفاع الطلاق لا يكون بالضغط على النساء للبقاء في زيجات غير آمنة، وإنما بمعالجة الأسباب التي تدفع إلى الانفصال، وتعزيز الوقاية من العنف الأسري، وتوفير الإرشاد الأسري والقانوني، وضمان وصول النساء إلى حقوقهن، وبناء سياسات اجتماعية واقتصادية تخفف الضغوط التي تواجه الأسر العراقية.

ما بعد تسجيل الطلاق

من جانبها، تذكر الناشطة الحقوقية مرح إياد أن قراءة أرقام الطلاق لا ينبغي أن تقتصر على ارتفاع الحالات أو انخفاضها، بل يجب النظر إلى ما يجري داخل منظومة العدالة الأسرية ومدى قدرة النساء على الوصول إلى حقوقهن القانونية خلال مراحل الزواج والانفصال.

وتبيّن أن تسجيل آلاف الحالات خلال شهر واحد يستدعي متابعة أوضاع النساء والأطفال الذين تترتب عليهم آثار قانونية واجتماعية بعد صدور أحكام الطلاق.

وتضيف إياد لـ«طريق الشعب»، أن إحدى الإشكالات الأساسية تتمثل في تفاوت قدرة النساء على معرفة حقوقهن والإجراءات القانونية التي يمكن لهن اتباعها، إلى جانب طول أمد النزاعات المتعلقة بالحقوق المترتبة على الطلاق، الأمر الذي يجعل الحاجة قائمة إلى خدمات قانونية متخصصة وسهلة الوصول، خصوصاً للنساء اللواتي لا يمتلكن القدرة على تحمل تكاليف التقاضي.

وتشير إلى أن التعديلات المرتبطة بقانون الأحوال الشخصية تجعل النقاش حول الطلاق مرتبطاً أيضاً بمستقبل الحقوق القانونية للمرأة والطفل، ولا سيما أن آثار الانفصال لا تنتهي بمجرد تسجيل الطلاق، بل تمتد إلى مسائل الحضانة والنفقة والسكن والإرث والوثائق الرسمية للأطفال. وبالتالي، فإن أي تغيير تشريعي ينبغي أن يكون واضحاً في تحديد هذه الحقوق وآليات حمايتها.

وتوضح إياد أن التعامل مع ملف الطلاق يحتاج كذلك إلى بيانات أكثر تفصيلاً من مجرد العدد الشهري للحالات، مثل أعمار الزوجين، ومدة الزواج، ووجود أطفال، وأسباب الانفصال، ونوع الدعاوى، والحقوق التي بقيت عالقة بعد الطلاق، مبينة أن توفر هذه البيانات يساعد الجهات المعنية على فهم الظاهرة ووضع سياسات تستند إلى واقع اجتماعي وقانوني واضح.

وتؤكد أن حماية الأسرة لا تعني الحفاظ على الزواج بصورته الشكلية، وإنما ضمان أن يتم الزواج والانفصال ضمن إطار قانوني يحفظ كرامة الأطراف وحقوقهم، مع توفير ضمانات خاصة للأطفال باعتبارهم الطرف الذي قد يستمر تأثره بالنزاع حتى بعد انتهاء العلاقة بين الوالدين.

********************************

الصفحة الخامسة

بين "وطنية" متذبذبة ومولّدة لا تلتزم  قائمتا كهرباء تستنزفان دخل المواطن

متابعة – طريق الشعب

لا تنتهي كلفة الكهرباء التي تتحملها الأسرة شهريا عند القائمة الحكومية. فمع محدودية ساعات التجهيز، تضطر العائلات إلى الاشتراك في المولدات الأهلية لتأمين احتياجاتها اليومية من التيار الكهربائي، ما يضيف أعباء مالية أخرى إلى ميزانياتها، تتصاعد خلال شهور الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة.

وبين فاتورة حكومية قد تتجاوز في بعض الحالات مئات الآلاف من الدنانير، واشتراك في المولدة يرتفع مع انخفاض ساعات التجهيز الوطني، يجد المواطن نفسه أمام إنفاق مزدوج على الكهرباء، في وقت تطرح فيه كلفة هذه الخدمة تساؤلات عن تأثيرها في دخل الأسرة ومستوى معيشتها، لا سيما أن هذا الاستنزاف يترافق مع تصاعد مستمر في النفقات الشهرية الأخرى، من إيجارات سكنية ومصاريف يومية حتمية، في مقابل انخفاض حاد في مستويات الدخل لغالبية المواطنين، وارتفاع متواصل في أسعار المواد الأساسية والخدمات، ما يضع ميزانية العائلات محدودة ومتوسطة الدخل في عجز دائم.

وتحدد حكومات المحافظات في بداية كل شهر سعر أمبير الاشتراك لدى المولدات الأهلية، بناء على مستوى تجهيز المنظومة الكهربائية الوطنية، إلى جانب اختلاف المواسم. حيث تتباين ساعات تجهيز الكهرباء بين الشتاء والصيف والربيع والخريف، وحسب كمية الطلب على الطاقة.

ووفقا لمعطيات متداولة، فإن ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية تقل خلال ذروة فصلي الشتاء والصيف. وقد تصل في بعض الحالات إلى نحو 7 ساعات يومياً، في حين ترتفع خلال فصلي الربيع والخريف.

ويشتكي مواطنون باستمرار، من عدم التزام بعض أصحاب المولدات بالتسعيرة أو جدول التشغيل المحددين من قبل الحكومة. إذ يعمد بعضهم إلى إضافة ما بين 3 و5 آلاف دينار على سعر الأمبير المحدد رسمياً، ما يرفع الكلفة الفعلية التي يتحملها المشترك، لا سيما خلال شهور الصيف التي تشهد انخفاضاً في ساعات التجهيز الوطني وارتفاعاً في الطلب على المولدات. في حين يُبرر أصحاب المولدات خروجهم عن السعر الرسمي، بارتفاع كلفة الصيانة والأعطال المستمرة الناتجة عن التشغيل المتواصل ساعات طويلة، فضلا عن اضطرارهم في كثير من الأحيان إلى شراء مادة الكاز من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، نتيجة لنقص أو تأخر الحصص الوقودية المدعومة من الحكومة.

مضاعفة سعر الأمبير

في حديث صحفي، يقول المواطن أحمد مازن، من بغداد، أن عائلته مشتركة بخمسة أمبيرات لدى إحدى المولدات الأهلية، وتدفع نحو 100 ألف دينار شهرياً، بواقع 20 ألف دينار للأمبير الواحد، مشيرا إلى أن "كلفة الاشتراك ترتفع خلال شهور الصيف، عندما يعمد بعض أصحاب المولدات إلى زيادة سعر الأمبير خلافا للسعر الرسمي، ليقترب في بعض الأحيان من الضعف".

أما المواطن سعدون كريم، من محافظة بابل، فيقول أن عائلته تضطر إلى تقنين استهلاكها من التيار الكهربائي، والاكتفاء بثلاثة أمبيرات فقط لتخفيف العبء المالي، مستدركا "لكن مع ذلك ندفع مبالغ تفوق طاقتنا".

ويوضح في حديث صحفي أن "صاحب المولدة يفرض تسعيرته الخاصة بحجة شراء الوقود التجاري وتكرار الأعطال، ليرتفع سعر الأمبير في الصيف بشكل غير منطقي، ما يجعلنا ندفع مبالغ طائلة، وهذا استنزاف حقيقي ومستمر لدخلنا الشهري".

عدم دقة قراءة المقاييس

في السياق، يقول المواطن يوسف طارق أن فاتورة الكهرباء الحكومية التي تصل إلى أسرته شهريا، تبلغ عادة بحدود 30 إلى 35 ألف دينار.

ويستدرك في حديث صحفي "إلا أن المبلغ قد يرتفع في بعض الشهور إلى أكثر من 200 ألف دينار، نتيجة عدم دقة قراءة العداد، ما يؤدي إلى صدور فواتير أعلى من الاستهلاك الفعلي".

ويرى طارق أنه "رغم المساوئ والمشكلات المرتبطة بالكهرباء الوطنية، إلا أنها تبقى أفضل من الاعتماد على المولدات الأهلية، التي لا يراعي بعض أصحابها ظروف المواطنين، فيكون هدفهم الأساسي تحقيق أكبر قدر من الربح".

كما يلفت إلى أن بعض أصحاب المولدات لا يقتنعون بالربح القليل، ويحاولون تبرير زيادة سعر الأمبير بارتفاع كلفة الوقود أو قلة توفره، فضلاً عن حاجة المولدات إلى الصيانة.

الوقود والصيانة يدخلان في حساب التسعيرة

في المقابل، يوضح كريم حسين، وهو صاحب مولدة في بغداد، أن التسعيرة الشهرية تُحدد وفق مجموعة من العوامل، أبرزها مستوى تجهيز الكهرباء الوطنية، وتكاليف شراء الكاز من السوق السوداء، فضلا عن كميات الوقود المدعوم الذي توفره الدولة.  

ويتابع في حديث صحفي قائلا، انه "في حال عدم تجهيزنا بالكاز المجاني من الدولة خلال فصل الصيف، سنضطر إلى شرائه من السوق السوداء. حيث يصل سعر اللتر الواحد إلى نحو ألف دينار، وقد يرتفع في بعض الأحيان إلى 1250 ديناراً، ما ينعكس على كلفة التشغيل وتسعيرة الأمبير".

ويشير حسين إلى أن تكاليف صيانة المولدة تمثل أحد أبرز الأعباء التي يتحملها صاحبها، مبيناً أنه في بعض الحالات تصل تكاليف تصليح عطل ما، إلى نحو 3 ملايين دينار.

وينوّه إلى أن أسعار الاشتراك تختلف في فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة ساعات انطفاء الكهرباء الوطنية، موضحا أن سعر الأمبير الواحد قد يصل إلى 20 ألف دينار أو أكثر خلال بعض الفترات، نتيجة زيادة الطلب على التجهيز وارتفاع ساعات تشغيل المولدات.

وبشأن ساعات التجهيز، يلفت حسين إلى أنهم يجهزون المشتركين على مدار 24 ساعة، وهو ما يُعرف بـ"الاشتراك الذهبي"، لذلك لا توجد شكاوى بشأن ساعات التجهيز، إلا أن بعض المشتركين يعترضون على ارتفاع التسعيرة.

عبء اقتصادي على كاهل المواطن

من جانبه، يسلط الخبير الاقتصادي محمد الحسني، الضوء على الكلفة الإجمالية التي تتحملها الأسرة لقاء الكهرباء الوطنية واشتراك المولدات الأهلية، مبيناً في حديث صحفي أن هذه النفقات تمثل عبئاً اقتصادياً لا يظهر بصورة واضحة ضمن مؤشرات التضخم والإنفاق الأسري.

ويوضح أن "متوسط الإنفاق السنوي لأسرة متوسطة الدخل، على الكهرباء الوطنية واشتراك المولدات الأهلية، يتراوح بين مليون و100 ألف دينار ومليون و250 ألف دينار"، مؤكداً أن هذه النفقات تؤثر في المستوى المعيشي للأسرة وتستنزف جزءاً ليس قليلا من دخلها.

ويضيف الحسني قائلا أن "نفقات الكهرباء تستحوذ على نحو 10 في المائة من دخل رب الأسرة، ما ينعكس في قدرته على تغطية احتياجات أسرته الأخرى، خصوصاً في ظل تعدد الالتزامات المعيشية وارتفاع كلفة الخدمات".

ويرى أنه لا توجد حلول فعلية للمشكلة ما دامت ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية غير كافية، لافتا إلى أن اللجوء إلى الطاقة النظيفة، لا سيما الطاقة الشمسية، يمثل أحد البدائل المطروحة لتقليل الاعتماد على المولدات الأهلية.

ويستدرك "غير ان كلفة إنشاء منظومة للطاقة الشمسية قادرة على توفير نحو 15 أمبيراً، تصل إلى نحو 7 ملايين دينار، وهذه كلفة لا تزال مرتفعة بالنسبة إلى غالبية الأسر متوسطة الدخل، ما يحد من قدرتها على اعتماد الطاقة الشمسية بديلاً عن المولدات".

ويرى الحسني أن معالجة العبء المالي للكهرباء تتطلب تحسين ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية، إلى جانب توفير حلول للطاقة البديلة بتكاليف تتناسب مع القدرات المالية للمواطنين.

وبينما يعتمد المواطنون على المولدات الأهلية لسد النقص في الكهرباء الوطنية، تبقى كلفة الطاقة جزءاً ثابتاً من الإنفاق الأسري، تتأثر بمستوى التجهيز الحكومي وأسعار الوقود والصيانة والطلب الموسمي.

وتُظهر شهادات مواطنين وأصحاب مولدات، إلى جانب تقديرات خبراء اقتصاديين، أن الكلفة التي تدفعها الأسرة لتأمين الكهرباء لا تقتصر على الفاتورة الحكومية أو مبلغ الاشتراك الشهري، بل تشمل مجموعة من النفقات التي تتراكم على مدار العام، ما يجعل الكهرباء واحدة من الخدمات المُكلفة، التي تفرض نفسها بشكل مستمر على ميزانية الأسرة.

****************************

في البصرة وذي قار تفاقم نقص العلاجات لمرضى الكلى

متابعة – طريق الشعب

تفاقمت أزمة نقص الأدوية والمستلزمات المختبرية الخاصة بمرضى الكلى وزارعيها، في مستشفيات محافظتي البصرة وذي قار، رغم التظاهرات والوقفات الاحتجاجية التي يُنظمها المرضى وذووهم، للمطالبة بإيجاد حل لهذه المشكلة، التي جعلت المرضى عرضة للمضاعفات الصحية، في الوقت الذي لا يقوى فيه معظمهم على شراء العلاجات من الصيدليات الأهلية، نظرا لارتفاع أسعارها.

ويوم الخميس الماضي تظاهر العشرات من المرضى أمام مبنى دائرة صحة البصرة، للمطالبة بتوفير علاجاتهم، وذلك بعد أيام قليلة على تظاهرة مماثلة نظمها نحو 1600 مريض أمام مبنى دائرة صحة ذي قار.   

ووفقا لوكالات أنباء، فإن المتظاهرين نددوا باستمرار أزمة نقص أدوية تثبيط المناعة ومستلزمات التحليلات الطبية، منذ نحو 8 شهور، مؤكدين أن ما يصرف لهم من العلاجات الحكومية لا يغطي سوى أيام معدودة، خلافا لحصتهم الشهرية المُقررة، والبالغة 120 حبة لكل مريض.

وطالب المتظاهرون رئيس الوزراء بالتدخل العاجل لتوفير العلاجات ومحاسبة المستشفيات والمؤسسات المقصرة، محذرين من أن انقطاع الدواء يهدد بفشل الكلية المزروعة وفقدان الأعضاء مباشرة، فضلاً عن ضياع المبالغ المالية الطائلة التي أنفقوها على العمليات الجراحية، في ظل عدم شمولهم ببرامج الضمان الصحي أو الرعاية الاجتماعية أو المعين المتفرغ.

ونقلت وكالات أنباء عن المريض المتظاهر حاتم حسن، من البصرة، قوله أنه وبقية مرضى الفشل الكلوي يُعانون نقص العلاجات، مبيّنا أنه "أتممت زراعة الكلية منذ سنة ونصف. وكانوا يمنحوني شهريا 120 حبة علاج، أما الآن فتقلصت الحصة إلى 30 حبة، وهذه غير كافية إطلاقا".

وأكد أن "توقف العلاج ليوم واحد يعني ضياع 85 مليون دينار أنفقتها على العملية"!

وأشار حسن إلى أن "المرضى لا يحظون بأي دعم حكومي كالمعين المتفرغ أو الرعاية، حتى التحليلات الطبية الدورية غير متوفرة لهم. لذلك يضطرون إلى إجرائها في المختبرات الخاصة بتكاليف مالية عالية"، مُطالبا رئاسة الوزراء ووزارة الصحة باتخاذ إجراءات عاجلة لوضع حد لهذه المعاناة.

وكانت دائرة صحة البصرة قد أفادت في بيان صحفي بأن آلية تجهيز أدوية ومستلزمات غسيل وزراعة الكلى تتم مركزياً عبر شركة "كيماديا" إلى جانب الشراء المباشر بدعم من الحكومة المحلية. وأوضحت أن سبب نقص العلاجات يعود إلى شحها في المكاتب العلمية والمذاخر الأهلية المقرة رسمياً من وزارة الصحة. 

***************************

بعد عام ونصف من الاحتجاجات ملف الـ{317 معترضا} لا يزال ينتظر الحسم

بغداد – طريق الشعب

لا يزال "المعترضون" من خريجي بغداد المتقدمين على عقود تعيينات المحافظة، والبالغ عددهم 317 شخصا، ينتظرون حسم ملفهم الإداري والوظيفي المعلق منذ عام ونصف العام، وسط مطالبات متجددة للجهات الحكومية والرقابية بالإنصاف وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص في آليات التعيين.

وفي هذا الصدد، تلقت "طريق الشعب" مناشدة متجددة من ممثلي المعترضين الـ 317، أكدوا فيها أن قضيتهم باتت تمثل "صرخات مستمرة تطالب بالإنصاف وعدالة التعيينات من دون استجابة حكومية ملموسة حتى الآن".

وأشار المعترضون في مناشدتهم إلى أنهم ينتظرون إنصافهم من قبل الحكومة الاتحادية ومجلس محافظة بغداد، لا سيما بعد تنظيمهم عشرات الوقفات الاحتجاجية السلمية للمطالبة بإدراج أسمائهم ضمن عقود المحافظة المستحقة قانونا.

وتعود جذور القضية إلى ملف "الـ 11 ألف درجة وظيفية بصفة عقد"، التي خُصصت لديوان محافظة بغداد وفق قانون الموازنة الثلاثية للأعوام 2023 و2024 و2025. وحسب مصادر إدارية ومتابعين للملف، فإن هؤلاء المعترضين يمثلون الوجبات الاحتياطية التي تمتلك أعلى النقاط المؤهلة لشغل المقاعد الشاغرة، والتي نتجت عن استبعاد آلاف الأسماء من الفائزين بالقرعة الإلكترونية الأولى بعد أن ثبتت اللجان التدقيقية عدم استيفائهم للشروط القانونية، سواء بسبب عدم مطابقة الرقعة الجغرافية للسكن، أم عدم صحة وثائق التخرج، أم التقديم المكرر.

وجاء في نص المناشدة التي تسلمتها الجريدة: "نناشد رئيس مجلس الوزراء والجهات المعنية في مجلس محافظة بغداد التدخل العاجل لحسم هذا الملف الإنساني والقانوني. فبعد أكثر من عام ونصف من الوقفات الاحتجاجية المستمرة في شوارع العاصمة وأمام المقرات السيادية، يترقب الـ 317 معترضا قرارا منصفا يعيد الحقوق لأصحابها ويحقق مبدأ تكافؤ الفرص".

ويؤكد التنسيقيون المشرفون على هذا الحراك أن مطالبهم لا تتضمن استحداث درجات وظيفية جديدة تشكل عبئا ماليا إضافيا على الموازنة العامة، إنما تتركز حول تفعيل "آلية التعويض القانوني" لإحلال أسمائهم تلقائيا بدلا من المستبعدين والمزورين، والاستفادة من المخصصات المالية المرصودة مسبقا لهذا الملف.

ومع استمرار معاناة هذه الشريحة من الخريجين وعائلاتهم، تتوجه الأنظار اليوم إلى مكتب رئيس الوزراء ومحافظ بغداد ورئيس وأعضاء مجلس المحافظة، لاتخاذ خطوة تنفيذية عاجلة ومصادقة الكشوفات النهائية، لإنهاء هذا الملف الذي تحول من مسار إداري طبيعي إلى قضية رأي عام تمس شريحة واسعة من الخريجين الشباب.

*********************************

بلا تخصيصات مالية منذ 2023 قضاء داقوق يُعاني تراجعا حادا في الخدمات

متابعة – طريق الشعب

كشف قائم مقام قضاء داقوق جنوبي كركوك، عدنان حسين، عن انقطاع التخصيصات المالية عن القضاء بشكل كامل منذ 2023، ما تسبب في تراجع حاد في خدمات الصحة والبلديات والماء والكهرباء، مشيرا إلى أن القضاء يضم نحو 100 قرية ويسكنه أكثر من 100 ألف نسمة.

 وقال القائم مقام في حديث صحفي، أنه تسلّم المنصب في شهر أيار الماضي، وتبيّن له، بعد التواصل مع الإدارات السابقة، أن القضاء لم يتسلم أي تخصيصات مالية من المحافظة منذ عام 2023، مؤكدا أنّ غياب التخصيصات أدى إلى تعثر وتوقف المشاريع الحيوية.

وفيما لفت إلى أن "القضاء بحاجة ماسة إلى الدعم الأمني، في ظل نقص العجلات والمستلزمات والقوة البشرية الخاصة بهذا القطاع"، أشار إلى أن "واقع الدوائر الخدمية يواجه عقبات كبيرة. فمركز القضاء يضم نحو 24 حياً، بينما تفتقر البلدية للآليات والكوادر الكافية".

وتابع قائلا أن "داقوق يُعاني منذ سنوات تهالك الطرق وضعف تجهيز الكهرباء، وانه لا يزال يعتمد كلياً على مياه الآبار الارتوازية التي يتطلب ضخها توفر الكهرباء، في الوقت الذي لم يُنفذ فيه مشروع شبكة المياه الموحدة المطروح منذ سنوات".

وتحدث حسين عن "اضطرار 7 دوائر حكومية إلى العمل من داخل مبنى القائم مقامية، بسبب عدم وجود مقار مستقلة لها". كما أشار إلى أن "القرى بحاجة إلى تنفيذ مشاريع عاجلة في قطاعات الصحة والتعليم والطرق".

من جانبه، قال المواطن جاسم محمد روبيتان، أن "داقوق يعاني نقصاً حاداً في الخدمات الأساسية، وانه لم يشهد منذ سنوات أي مشروع يُذكر"، مبيّنا أن "الإهمال طاول مختلف القطاعات الخدمية والحيوية، وحتى الترفيهية، ومنها قطاع الشباب والرياضة".

فيما ذكر المواطن إسماعيل محمد، أن "نقص الخدمات في داقوق يمتد من مركز القضاء إلى القرى والأرياف"، لافتا إلى أن "المراكز الصحية تفتقر للكوادر المتخصصة وسيارات الإسعاف، في حين تعاني المدارس تهالك أبنيتها".

إلى ذلك، أفاد المواطن سيروان عبدول، بأن "قرى داقوق لم تشهد أي مشروع خدمي منذ ثلاث سنوات"، مؤكدا أن "هناك نحو 50 قرية تخلو من وجود مركز صحي. بينما تعاني المدارس اكتظاظ الصفوف فضلا عن تهالك بنيتها التحتية".

****************************

مدرسة تتحوّل إلى مكب نفايات!

متابعة – طريق الشعب

تحوّل موقع "مدرسة الخندق" الابتدائية في المحلة 719 بمنطقة بغداد الجديدة، إلى مساحة مفتوحة لرمي النفايات والأنقاض، بعد هدم المدرسة قبل سنوات بهدف إعادة بنائها، وتوقف الأعمال وإهمال الموقع.

يقول عدد من الأهالي في حديث صحفي، أن موقع المدرسة يطل على شارع 6 (شارع المسبح)، وتحيط به منازل كثيرة، وبسبب رمي النفايات فيه، أصبح مصدرا للروائح الكريهة وبؤرة جاذبة للكلاب السائبة والقوارض، مشيرين إلى أن الموقع تحوّل إلى مصدر إزعاج للسكان بدل أن يكون مدرسة تخدم أبنائهم.

وطالب الأهالي الجهات المعنية بالتدخل العاجل لرفع النفايات والأنقاض عن الموقع، والإسراع في تنفيذ مشروع بناء المدرسة.

*********************************

مواساة

• تعزّي اللجنة الاساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي/ اللجنة المحلية في واسط، الرفيق سالم كاظم العطار، بوفاة زوج شقيقته كريم عبد الحسن علي العقابي.

للفقيد الذكر الطيب ولأهله الصبر والسلوان.

***********************************

الصفحة السادسة

أحزاب الحكومة المغربية تتصدر نتائج الانتخابات

الرباط - وكالات

تصدرت ثلاثة أحزاب متحالفة لتشكيل الحكومة المغربية، وحصل حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعدا، وخلفه حزب التجمع الوطني للأحرار حصل على 66 مقعدا، بينما حل ثالثا حزب الاستقلال بـ 65 مقعدا.

وبلغت نسبة المشاركة 38.02في المائة، اذ تعصف بالمملكة ظروف سياسية واقتصادية معمقة، فيما حصل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعداً، والحركة الشعبية على 29، والتقدم والاشتراكية على 19، والاتحاد الدستوري على 17، فيما نال تجمع اليسار 8 مقاعد، وجبهة القوى الديمقراطية 8، وجبهة الإنصاف مقعدين، والوحدة والديمقراطية مقعداً واحداً.

***************************

اليمن.. تفاقم الوضع الإنساني

صنعاء - وكالات

أظهرت بيانات جديدة للجنة حكومية تدير مخيمات النازحين، ارتفاع عدد الأسر النازحة قسراً إلى 27 ألفا و413 أسرة، تضم 180 ألفا و513 فردا موزعين على 10 محافظات.

وسجلت محافظة تعز العدد الأكبر من الأسر النازحة، بواقع 13 ألفا و409 أسر تضم 93 ألفا و917 شخصا، تلتها لحج بـ 5782 أسرة، ثم عدن بـ 3741 أسرة، وأبين بـ 2157 أسرة، والحديدة بـ 1471 أسرة. كما سجلت محافظات مأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة موجات نزوح إضافية.

وقالت الوحدة التنفيذية إن النزوح المفاجئ والقسري حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفع بالمجتمعات المضيفة إلى مواجهة ضغوط إضافية على قدراتها المحدودة في الاستجابة.

*****************************

الأمم المتحدة: 214 شركة مرتبطة بالاستيطان الصهيوني

القدس - وكالات

أدرجت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، 61 شركة جديدة إلى قائمة الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، والتي تعتبرها المنظمة الدولية غير قانونية، ليرتفع إجمالي عدد الشركات المدرجة إلى 214 شركة.

وبموجب ذاك، قد تتعرض هذه الشركات لحملات مقاطعة أو سحب استثمارات تستهدف الضغط على الاحتلال بسبب توسع الاستيطان في الضفة الغربية

وصدرت قاعدة البيانات للمرة الأولى عام 2020، وتضم مجموعة شركات معظمها إسرائيلية، إلى جانب شركات من 10 دول أخرى، من بينها فرنسا وألمانيا والصين والولايات المتحدة.

******************************

شطب قوائم معارضة لليمين المتطرف الصهيوني

القدس - وكالات

رفضت قوى سياسية يسارية معارضة للائتلاف الحكومي اليميني المتطرف في إسرائيل، قرار لجنة الانتخابات الذي صادق على طلبات شطب قائمتها الانتخابية.

وقالت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي، ان "مصادقة لجنة الانتخابات بالجملة على طلبات اليمين الفاشي بشطب القوائم الممثلة للجماهير العربية والقوى الديمقراطية اليهودية، دوس فظ على أبسط قواعد المنافسة". وأكدت الجبهة التزامها بالعمل على اسقاط حكومة نتنياهو الفاشي.

****************************

فرنسا تقدم مبادرة إلى مجلس الامن لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

ترامب يرفض مقترح الهدنة الإيراني..  ويرجح العودة إلى القصف؟

متابعة – طريق الشعب

تحدثت مصادر دبلوماسية أممية عن مبادرة فرنسية يجري إعدادها لتقديمها إلى مجلس الامن، وتهدف إلى دعم حرية الملاحة في الشرق الأوسط. وقبل ذلك كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عن خطة قدمها للولايات المتحدة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة في غضون 7 أيام.

في المقابل أفاد مسؤولون أمريكيون، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض المقترح الإيراني، وتحدث عن إمكانية العودة إلى الحرب بعد الانتخابات النصفية.

وبخصوص المبادرة الفرنسية، ذكرت وكالتا أسوشيتد برس ورويترز، أن "الإعداد لها يجري في إطار من السرية، وأن مشروع القرار المقترح سيؤكد مجددا على الضرورة الماسة لاحترام حرية الملاحة في المضيق"، مشيرا إلى أهميته البالغة للشحنات العالمية التي تُعَد حيوية للأمن الغذائي وأمن الطاقة.

مقترح إيراني

وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس الأول الجمعة، عن خطة قدمتها بلاده للولايات المتحدة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة في غضون 7 أيام.

وقال عراقجي: "نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة من 7 أيام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق وتعود حركة العبور إلى طبيعتها في خلال المدة المقترحة". وأضاف: "أقول لكم إن كان الجانب الأمريكي جادا في التوصّل إلى صفقة وإعادة فتح مضيق هرمز، فكلّ شيء جاهز".

غياب الثقة

في المقابل، تحدث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن غياب الثقة بين طهران وواشنطن، مؤكداً أن "بلاده سوف تلتزم بكل ما تتعهد به في حال وافقت الولايات المتحدة على المقترح الإيراني الأخير".

وأوضح في مقابلة صحفية، أن "التنفيذ سيبدأ فورا حال قبول واشنطن العرض الإيراني" وقال: "إذا وصلت هذه الرسالة إلى رئيس الولايات المتحدة، أو المحاورين والمشاركين في المناقشات، فإن العملية ستبدأ بشكل طبيعي في اليوم نفسه الذي يقبلون فيه ذلك".

وفيما يتعلق بالبرنامج النووي، أعلن بزشكيان أن إيران ستسمح لمفتشي الأمم المتحدة ودخول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإجراء عمليات التفتيش، قائلا: "هذا صحيح تماما".

وأضاف: "إذا كانوا يرغبون في المجيء وإجراء عمليات تفتيش، فيمكننا التوصل إلى اتفاقات وتفاهمات بشأن هذا الموضوع المحدد ضمن المفاوضات".

عودة الى الحرب

وفي تطور جديد، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال، عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم أن "دونالد ترمب رفض المقترح الإيراني، وأنه أبلغ مساعديه بأنه يتوقع استئناف قصف إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي".

وكان مسؤولون مطلعون أكدوا أن الولايات المتحدة أبلغت إيران والوسطاء بأن ترمب لا يعتزم رفع الحظر البحري عن إيران، إذ تعتقد واشنطن أن الضغط الاقتصادي سيجبر طهران على توقيع اتفاق.

ومع ذلك تحدثوا عن إمكانية تغيير المواقف، مع استمرار الصراع خلال الأسابيع المقبلة وقد تتأثر بنتائج انتخابات التجديد النصفي.

في الأثناء، يتواصل التفاوض ما بين واشنطن وطهران عبر وسطاء، بما في ذلك بشأن الملف النووي، وفق ما أكده مسؤولون للصحيفة الأمريكية.

وكشف المسؤولون الأمريكيون أن الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لضمان عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز خففت من حدة الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق.

*********************************

مصر.. احتجاجات العمال تتصاعد ومطالبات برفع الحد الأدنى للأجور

القاهرة - وكالات

تتصاعد حدة الاحتجاجات العمالية في مصر، في الآونة الأخيرة، للمطالبة بصرف الأجور والعلاوات المتأخرة، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، وتسوية المستحقات المالية، إلى جانب الاعتراض على الفصل من العمل وظروف التشغيل.

وقدمت قوى سياسية ونقابية من بينها الحزب الشيوعي المصري، مذكرة إلى وزارة التخطيط تطالب بانعقاد عاجل للمجلس القومي للأجور للبحث في زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة، بما لا يقل عن الحد الأدنى المقرر للعاملين بالقطاع الحكومي والهيئات الاقتصادية والخدمية.

وأكدت المذكرة التي وقع عليها عشرات الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات نقابية والشخصيات العامة، على ان "العرف جرى خلال السنوات الأخيرة على توافق الحد الأدنى للأجور في القطاع الحكومي والهيئات الاقتصادية والخدمية وقطاع الأعمال العام، مع صدور قرار من المجلس القومي للأجور بتحديد حد أدنى مماثل للعاملين في القطاع الخاص، إلا أنهم أشاروا إلى أنه رغم مرور أكثر من شهرين على بدء تطبيق الحد الأدنى الجديد في القطاعات المخاطبة به، لم ينعقد المجلس القومي للأجور ولم يصدر قرارًا بشأن زيادة الحد الأدنى للعاملين بالقطاع الخاص".

وفي أحدث التحركات، نظم عمال شركة مياه الشرب والصرف الصحي في القاهرة وقفات احتجاجية في عدد من المحطات الرئيسية، للمطالبة بضم العلاوات التي تأخر صرفها منذ عام 2016، فيما كشفت مصادر عن استدعاء جهاز الأمن الوطني خمسة من العمال المحتجين.

وفي تموز الماضي، نظم عمال سبع محطات تابعة للشركة وقفات ومسيرات احتجاجية، طالبوا خلالها بتثبيت العمالة المؤقتة وضم العلاوات المتأخرة، فيما امتنع محصلو الفواتير في أربعة فروع عن تحصيل المستحقات.

وفي تحرك آخر، دخل 14 من موظفي البنك الزراعي المفصولين من العمل اعتصاما داخل مقره الرئيسي في محافظة الجيزة، وأعلنوا إضرابهم عن الطعام، للمطالبة بحل أزمتهم المستمرة.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الاحتجاجات العمالية في مصر خلال الأشهر الماضية، وفقا لتقرير حديث للمؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان. ورصدت المؤسسة 41 احتجاجا خلال الفترة من أيار إلى آب الماضيين، بمتوسط يزيد على عشرة احتجاجات شهريا، من بينها 29 احتجاجا عماليا.

********************************

سباق تسلح في البحر الأبيض المتوسط.. وتوتر يتصاعد بين اليونان وتركيا

متابعة – طريق الشعب

نشرت صحيفة "سوزجو" التركية اليومية أخيرا عنوانا رئيسيًا يقول: "خطوة تُثير الخوف في اليونان". جاء ذلك عقب زيارة رفيعة المستوى قام بها رئيس الوزراء اليوناني اليميني كيرياكوس ميتسوتاكيس للجنود اليونانيين في جزيرة كاستيلوريزو، قبالة الساحل التركي. وبعد أيام قليلة، أعلنت وزارة الدفاع في أنقرة نشر ألفي جندي من قوات الكوماندوز على الحدود التركية اليونانية. وتتهم تركيا اليونان بانتهاك كلٍ من معاهدة لوزان لعام 1923 واتفاقية باريس لعام 1947، وذلك بنشر قواتها على بُعد كيلومترات قليلة من البر التركي. ووفقًا لتقرير الصحيفة التركية، فإن نشر اللواء 51 من قوات الكوماندوز، ذي الخبرة القتالية العالية، يُعد ردًا مباشرًا على "التصريحات الاستفزازية" للقيادة اليونانية. وكانت هذه القوات قد نُشرت سابقًا في عمليات مكافحة التمرد في منطقة ديرسيم (تونجلي) ذات الأغلبية الكردية، والواقعة في وسط تركيا.

ورغم أن وزارة الدفاع التركية قدمت تفسيراً أقل حدة، موضحةً أن تعزيز الدفاعات الساحلية قد تقرر بالفعل في حزيران الفائت كجزء من تقييم شامل لـ "الهيكل التنظيمي والوضع العملياتي لوحداتنا" و"المتطلبات العملياتية"، إلا أن التطورات الأخيرة تُشير إلى ذروة جديدة في التوترات بين الدولتين المطلتين على بحر إيجة. ففي آب الفائت ، انتهكت طائرة مسيرة تركية المجال الجوي اليوناني، واعترضتها طائرات مقاتلة يونانية من طراز إف-16. ومع بدء المناورات البحرية "سي وولف 1/2026" الجارية حالياً في بحر إيجة وشرق المتوسط والبحر الأسود، استعرضت القيادة العسكرية التركية قوتها بشكل أكبر. ووفقاً لوزارة الدفاع، وشارك في المناورات، التي انتهت يوم الجمعة الفائت، 100 سفينة، من بينها زوارق إنزال برمائية، و50 طائرة، و14 ألف جندي.

ووصفت صحيفة "نيوس كوسموس" اليونانية الأسبوعية الحشد البحري التركي بأنه "إنذار في بحر إيجة". واعتبرت "التعبئة" رسالة سياسية وعسكرية واضحة. وفي مطلع أيلول الجاري، أجرت القوات البحرية اليونانية والإسرائيلية مناورات بحرية قبالة جزيرتي كريت وقبرص، المتنازع عليهما بين اليونان وتركيا. وأفادت قناة "آي 24" الإسرائيلية بأن المناورات جرت "في ظل تزايد القلق بشأن التوسع التركي". ويبدو أن تنامي النفوذ الإسرائيلي في شرق المتوسط، أكثر من مجرد تمركز القوات في بعض الجزر، قد دفع الجيش التركي إلى حالة تأهب قصوى. كما أُجريت هذه المناورات الأخيرة في إطار اتفاقية دفاعية وُقعت في كانون الأول الفائت بين قبرص واليونان وإسرائيل.

وينص الاتفاق، بين أمور أخرى، إلى جانب الأنشطة المخطط لها مثل المناورات العسكرية المشتركة، على إنشاء قوة رد فعل سريع قوامها 2500 جندي في شرق البحر الأبيض المتوسط. أيضا وفي آب الفائت، وقّعت اليونان وإسرائيل عقدًا بقيمة ثلاثة مليارات يورو لتوسيع الدفاعات الجوية اليونانية. ويُطلق على هذا العقد اسم "درع أخيل"، ويتضمن، وفقًا للمجلة العسكرية "الأمن والتكنولوجيا الأوروبية"، "إنشاء نظام دفاع جوي متعدد الطبقات ومتصل بشبكة كاملة، يربط بين الأنظمة اليونانية والإسرائيلية القائمة، ويمكنه أيضًا دمج الحرب الإلكترونية وتقنيات الاعتراض الجديدة في المستقبل". وفي أيلول الجاري، كشف الحرس الوطني القبرصي أيضًا عن نظام الدفاع الجوي الجديد "باراك إم إكس"، الذي تم شراؤه من إسرائيل. وقد أثار تمديد الولايات المتحدة في الوقت نفسه تعليق حظر الأسلحة المفروض على جمهورية قبرص الجنوبية (التي يقع ثلثها الشمالي تحت الاحتلال العسكري التركي منذ عام 1974) لمدة عام آخر، مزيدًا من الاحتجاجات من وزارة الدفاع التركية.

تؤكد هذه التطورات مجدداً أن شرق المتوسط ليس بمنأى عن التحولات الأخيرة في موازين القوى الإقليمية. ويأتي التصعيد المحيط بالحدود البحرية التركية في ظل عملية السلام الجارية في تركيا مع الحركة الكردية.

***********************************

الصفحة السابعة

مناقشات مسودة البرنامج السياسي للحزب الشيوعي العراقي

نبدأ في "طريق الشعب" اعتبارا من اليوم نشر ما يصلنا من آراء تناقش مسودة البرنامج السياسي للحزب الشيوعي العراقي، الذي سيُقدم الى مؤتمره الوطني الثاني عشر. وكانت الجريدة قد نشرت نص المسودة في عددها الصادر في 20 أيلول الجاري. كما نُشرت المسودة في الموقع الالكتروني للجريدة، وفي موقع الحزب.

وسنبقى نستقبل الآراء والملاحظات بشأن المسودة حتى منتصف الشهر المقبل، تشرين الأول، على البريد الالكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 

********************************

ملاحظات حول مسودة برنامج الحزب الشيوعي العراقي

د. محمد الربيعي

قرات هذا البرنامج بتأن، ولم اتعامل معه كقراءة عابرة، وانما حاولت ان اتابع تفاصيله وأفكاره الاساسية. واريد ان اقول بصراحة انني اعتبره وثيقة مهمة وتستحق التقدير. فهي من الوثائق السياسية القليلة في المشهد العراقي المعاصر التي تحاول ان تقدم رؤية شاملة لا تقف عند شعار او مطلب منفرد وإنما تغطي الاقتصاد والاجتماع والثقافة والسياسة الخارجية. كما ان توقيتها حساس، فهي تأتي بعد عقدين من المحاصصة والفساد، وبعد انتفاضة تشرين 2019، وهذا يمنحها معنى خاصا، لانها تحاول ترجمة الغضب الشعبي إلى برنامج واضح.

وأقدر فيها أيضا انها تقدم تشخيصا بنيويا للازمة، حين تتحدث عن التناقض بين الأغلبية الشعبية والتحالف الطبقي الحاكم المرتبط بمصالح خارجية، وهو تحليل يتجاوز الخطاب الطائفي السائد. ولا انكر ان مرجعيتها الفكرية واضحة اذ تنطلق من الماركسية مع محاولة المزج بين القضية الوطنية والديمقراطية والاجتماعية.

وفي الجانب العملي، وجدت نقاطا إيجابية كثيرة منها رفض المحاصصة والفصل بين السلطات وحصر السلاح بيد الدولة. وفي الاقتصاد، رفض الخصخصة والحفاظ على الملكية العامة للنفط والتحول من الاقتصاد الريعي. وفي الحقوق، الاهتمام بحقوق المرأة والطفل وحقوق القوميات والاديان وانصاف ضحايا تشرين. وفي الشفافية، مكافحة الفساد واسترداد الاموال المنهوبة واصلاح القضاء. كما ان الحديث عن الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة يعطي البرنامج بعدا حداثيا، فضلا عن مواقفه الخارجية الداعمة لفلسطين والرافضة للتدخل الاجنبي والداعية لحل النزاعات سلميا. هذه كلها عناوين اراها في الاتجاه الصحيح، واعتبرها ايجابية.

وعلى مستوى الخطاب، أجد ان كثيرا من الصياغات تعيد انتاج لغة السبعينيات والثمانينيات دون تجديد يوازي التحولات الجيلية. ورغم وجود قسم خاص بالشباب، فان اللغة العامة لا تعكس ثقافتهم وأدواتهم. كما ان البعد البيئي، رغم ذكره، لا يأخذ موقعا موازيا لأزمات المياه والتصحر والتغير المناخي. وعلى مستوى الواقعية السياسية هناك عزلة في التحالفات، فالحديث عن جبهة وطنية ديمقراطية واسعة لا يحدد حلفاء محتملين او استراتيجية لبناء الثقة معهم، مع غياب التعامل البراغماتي مع القوى الإسلامية الشيعية والسنية والكردية رغم كونها جزءا من المشهد.

خلاصتي ان هذا البرنامج يمثل وثيقة نضالية طموحة ونظيفة أخلاقيا، تعبر عن تيار يساري ديمقراطي يرفض الفساد والتبعية. لكنه يبقى أقرب إلى بيان مبادئ من كونه برنامج عمل قابل للتنفيذ، اذ يغيب عنه التحليل الواقعي لميزان القوى وآليات التغيير المرحلية واستراتيجية التحالفات ولغة تجديدية تخاطب جيل ما بعد 2003. ويبقى السؤال المفتوح: هل يستطيع حزب عمره تسعون عاما ان يتحول من حزب الذاكرة إلى حزب البديل في عراق يبحث عن خلاص جديد؟

*********************************

مسودة برنامج الحزب الشيوعي.. والواقع الحالي في الأنبار

نبيل خالد مخلف*

1. العدالة الانتقالية والأنبار: حالة غائبة من الوثيقة

المسودة تتناول العدالة الانتقالية في الفقرة 22 بشكل عام، لكنها لا تذكر الأنبار كنموذج مركزي، رغم أن المحافظة مرت بمراحل متتالية: التهميش بعد 2003، ثم الصحوات، ثم داعش، ثم الحرب، ثم النزوح، ثم إعادة الإعمار الجزئي، هذا تراكم يحتاج معالجة خاصة. وأقترح هنا؛ إضافة فقرة عن "العدالة الانتقالية في المناطق المتضررة من الإرهاب"، تشمل: تعويض الأسر، الكشف عن المفقودين، إعادة تأهيل البنية النفسية والاجتماعية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

2. إعادة إعمار الأنبار والمناطق المحررة

المسودة تتكلم عن التنمية والبنى التحتية بشكل عام، لكنها لا تتناول خصوصية المناطق التي دُمرت في الحرب ضد داعش. في الأنبار، مدن كاملة مثل الرمادي والفلوجة والقائم والموصل (وإن كانت الأخيرة خارج الأنبار) ما زالت تعاني من دمار جزئي، وبطالة مرتفعة، وخدمات متدنية. وأقترح هنا؛ إضافة فقرة عن "صندوق وطني لإعادة إعمار المناطق المتضررة"، بتمويل من عائدات النفط، وبإدارة شفافة، وبمشاركة أهلية محلية، وبأولوية للبنى التحتية والخدمات الأساسية.

3. الفيدرالية والمركزية: قراءة دستورية

الفقرة 23 تتناول العلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم، لكنها لا تعالج وضع المحافظات غير المنتظمة بإقليم، مثل الأنبار. هناك فراغ دستوري وإداري في توزيع الصلاحيات والموارد بين المركز والمحافظات، وهذا يغذي الشعور بالتهميش. واقتراحي: إضافة فقرة عن "توسيع صلاحيات المحافظات غير المنتظمة بإقليم"، وضمان حصة عادلة من الموازنة، وتطوير اللامركزية الإدارية والمالية، دون المساس بوحدة الدولة والملفات السيادية.

4. الأمن: من زاوية علمية

الفقرة 18 تتناول حصر السلاح بيد الدولة، وهذا مطلب أساسي. لكن الوثيقة لا تتناول إشكالية العلاقة بين القوى الأمنية الرسمية والتشكيلات المسلحة، ولا كيفية دمجها أو حلها. في الأنبار، هذه القضية حساسة وتؤثر مباشرة على الاستقرار. واقتراحي: إضافة فقرة عن "سياسة أمنية وطنية شاملة"، تشمل: دمج المقاتلين في القوات الرسمية وفق معايير، حل التشكيلات غير القانونية، تعزيز ثقة المواطن بالمؤسسة الأمنية، وإبعاد الأجهزة الأمنية عن التوظيف السياسي والطائفي.

5. النظام الانتخابي والتمثيل

الفقرة 21 تتناول القانون الانتخابي، وهذا مجال تخصصي. المشكلة في العراق ليست فقط في القانون، بل في النظام الانتخابي نفسه. النظام الحالي (سنت ليغو أو الدوائر المتعددة) أنتج مجالس محلية ضعيفة، وبرلمانات مبعثرة، وحكومات ائتلافية هشّة. واقتراحي: إضافة فقرة عن "مراجعة شاملة للنظام الانتخابي"، مع دراسة بدائل: النظام المختلط، أو التمثيل النسبي مع عتبة انتخابية، أو الدوائر الكبرى، بهدف إنتاج حكومات أكثر استقراراً وتمثيلاً.

6. المياه والتغير المناخي: قضية وجودية للأنبار

المسودة تتناول البيئة في الفقرة 43، لكنها لا تعالج أزمة المياه، وهي قضية وجودية للأنبار والمناطق الزراعية. انخفاض مناسيب الفرات، وسوء إدارة الموارد المائية، وغياب استراتيجية وطنية، كلها تهدد الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي. واقتراحي: إضافة فقرة عن "الأمن المائي"، تشمل: التفاوض مع دول الجوار، تحديث تقنيات الري، استراتيجية وطنية للمياه، وربطها بالأمن الغذائي والتنمية الريفية.

7. المصالحة الوطنية والعقد الاجتماعي

الوثيقة تتناول حقوق المكونات، لكنها لا تتناول "المصالحة الوطنية" كمشروع سياسي. في الأنبار، هذه القضية مركزية، وتحتاج معالجة تتجاوز الخطابات إلى آليات مؤسسية. واقتراحي: إضافة فقرة عن "مشروع وطني للمصالحة"، يشمل: جلسات حوار مجتمعي، لجان مصالحة محلية، تعويضات، إصلاح الخطاب الديني والإعلامي، وبناء عقد اجتماعي جديد على أساس المواطنة.

8. التعليم العالي في المحافظات

الفقرة 74 تتناول استقلال الجامعات، لكنها لا تتناول التفاوت بين جامعات المركز والمحافظات. جامعة الأنبار، مثل جامعات أخرى، تعاني من نقص الكوادر والتمويل والبنية التحتية. واقتراحي: إضافة فقرة عن "عدالة توزيع الموارد التعليمية"، مع تطوير جامعات المحافظات، وربطها بالتنمية المحلية، وتحفيز الكفاءات على العمل فيها.

ختاماً..

أشكر لكم هذه المبادرة الديمقراطية، وأتمنى أن تسهم هذه الملاحظات في تطوير الوثيقة.. أنا مستعد للمساهمة بأي نقاش موسع إذا رأيتم ذلك مفيداً.

ـــــــــــــــــ

*باحث في العلوم السياسية من محافظة الأنبار

************************************

ملاحظات ومقترحات حول «الحقوق القومية وحقوق الإنسان» في مسودة البرنامج

كامل زومايا

يُعد إدراج موضوع الحقوق القومية وحقوق الإنسان في مسودة برنامج الحزب الشيوعي العراقي للمؤتمر الثاني عشر خطوة مهمة، بالنظر إلى طبيعة العراق المتعددة القوميات والأديان والثقافات واللغات، وما شهده البلد من استبداد وحروب وتهجير وتغيير ديموغرافي وإرهاب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

إلا أن المواد 23–26، رغم أهميتها، تحتاج إلى الانتقال من لغة الاعتراف العام بالحقوق إلى لغة الحقوق القابلة للتنفيذ، من خلال ربطها بصورة أوضح بالدستور العراقي والتزامات العراق الدولية، وتحديد الآليات القانونية والسياسية اللازمة لتطبيقها.

المادة 23

"إزالة معوقات تنفيذ المواد الدستورية المنظمة للعلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم، واستكمال البناء الاتحادي للدولة، وضمان الحق الدستوري في تشكيل الأقاليم، وتطوير اللامركزية الإدارية والمالية، مع الحفاظ على وحدة الدولة ومركزية الملفات السيادية."

هذه المادة مهمة في تأكيد النظام الاتحادي واللامركزية، إلا أنها تحتاج إلى تأكيد أن معالجة العلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم يجب أن تتم في إطار الدستور والقانون، وبما يضمن حقوق جميع سكان المناطق المعنية، وليس فقط من خلال معالجة العلاقة بين بغداد وأربيل.

المادة 24

"الإقرار بحق الشعب الكوردي في تقرير المصير وفق إرادته الحرة، وضمان الحقوق القومية والثقافية والإدارية للتركمان والكلدان والآشوريين والأرمن والإيزيديين والصابئة المندائيين وغيرهم، وصيانة التنوع القومي والديني والثقافي، وحماية حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية، وإنهاء جميع أشكال التمييز."

تحتاج هذه المادة إلى قدر أكبر من التوازن والدقة. فحق الشعوب في تقرير المصير مبدأ معترف به في القانون الدولي، والعراق طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وفي الوقت نفسه، ينبغي أن تؤكد الصياغة أن ممارسة تقرير المصير لا يجوز أن تكون على حساب الحقوق الدستورية والقانونية لبقية القوميات والأديان التي تعيش في المناطق المعنية.

والأهم هو إعطاء المادة 125 من الدستور مكانة واضحة في البرنامج، إذ تنص على ضمان الحقوق الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية لمختلف القوميات، ومنها التركمان والكلدان والآشوريون وسائر المكونات، على أن تنظم هذه الحقوق بقانون.

لذلك ينبغي أن يطالب البرنامج صراحةً بـ تشريع القانون المنظم للمادة 125 ووضع آليات تنفيذية تضمن المشاركة السياسية والإدارية والثقافية والتعليمية الفعلية للقوميات المختلفة.

كما ينبغي ربط حماية الأقليات بالمرجعيات الدولية، ولا سيما المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تتعلق بحقوق الأقليات القومية والدينية واللغوية.

المادة 25

"إنصاف ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، بإحالة مرتكبي جرائم القتل والتعذيب والإخفاء القسري إلى القضاء المستقل، وتعويض الضحايا، وفي مقدمتهم شهداء وجرحى انتفاضة تشرين. "

هذه المادة تمثل جانبًا أساسيًا في بناء دولة القانون، لكنها تحتاج إلى توسيع مفهوم الإنصاف ليشمل العدالة الانتقالية، بما تتضمنه من كشف الحقيقة، وتوثيق الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين، وتعويض الضحايا، ورد الاعتبار، ورد الممتلكات، وحفظ الذاكرة، وضمان عدم تكرار الانتهاكات. كما ينبغي التأكيد على استقلال القضاء وضرورة إنهاء الإفلات من العقاب، وأن تشمل المساءلة جميع الانتهاكات الجسيمة، دون انتقائية أو تمييز.

المادة 26

"معالجة آثار سياسات التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي والتهجير القسري، وتنفيذ المادة (140) من الدستور، وإنصاف ضحايا الإرهاب والإبادة الجماعية، ولا سيما الإيزيديين، وتأمين عودتهم وإعادة إعمار مناطقهم. "

تحتاج هذه المادة إلى توسيع وتدقيق مهمين.

فالدستور يحظر صراحةً تملك العقارات لأغراض التغيير السكاني في المادة 23/ثالثًا/ب، ولذلك ينبغي أن يتضمن البرنامج تفعيل هذا الحظر ووضع آليات قانونية وقضائية لمنع التغيير الديموغرافي المتعمد، ومحاسبة المسؤولين عنه، ومعالجة آثاره ورد الحقوق والممتلكات وتعويض المتضررين.

كما أن المادة 140 وضعت مسارًا دستوريًا لمعالجة أوضاع المناطق المتنازع عليها من خلال التطبيع والإحصاء والاستفتاء، ولذلك فإن الإشارة إليها ينبغي أن تقترن بحماية حقوق جميع سكان تلك المناطق وضمان إرادتهم الحرة، بعيدًا عن التهجير أو فرض أمر واقع ديموغرافي.

ومن المهم أيضًا عدم اختزال الجرائم التي تعرضت لها الجماعات العراقية في مصطلح "الإرهاب" فقط. فبحسب الوقائع والأدلة والتكييف القضائي، قد تنطوي بعض الانتهاكات على جرائم إبادة جماعية أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب أو تهجير قسري أو اضطهاد ديني وقومي أو تعذيب أو عنف جنسي أو تدمير للممتلكات والمواقع الدينية والثقافية.

وعليه ينبغي أن تكون الصياغة أكثر شمولًا، بحيث تتحدث عن:

"الجرائم الإرهابية والجرائم الدولية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما فيها الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والتهجير القسري والاضطهاد الديني والقومي، وفق الأدلة والتحقيقات والأحكام القضائية والمعايير الدولية."

كما ينبغي ألا يقتصر ذكر الضحايا على الإيزيديين، بل يشمل المسيحيين والتركمان والشبك وسائر الجماعات والمدنيين الذين تعرضوا للقتل والتهجير والاضطهاد والاعتداء على ممتلكاتهم ومواقعهم الدينية والثقافية. وتؤكد وثائق الأمم المتحدة أن العراق يتميز بتنوعه القومي والديني، وأن الدستور يكفل الحقوق الدينية والثقافية والسياسية لمختلف الجماعات.

الخلاصة ندرج أهم التعديلات المقترحة في:

1. إدراج الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين لعام 1966 كمرجعيات أساسية.

2. التأكيد على المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فيما يتعلق بحقوق الأقليات القومية والدينية واللغوية.

3. تفعيل المادة 125 من الدستور وتشريع القانون المنظم لها.

4. توضيح الحقوق الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية التي تكفلها المادة 125.

5. تفعيل المادة 23/ثالثًا/ب التي تحظر التملك لأغراض التغيير السكاني.

6. معالجة التغيير الديموغرافي باعتباره قضية دستورية وحقوقية وليس مجرد نتيجة جانبية للنزاعات.

7. معالجة قضايا الملكية والأراضي ورد الحقوق والتعويض.

8. عدم اختزال الجرائم التي تعرضت لها الجماعات العراقية في مصطلح «الإرهاب«.

9. إدراج الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والتهجير القسري والاضطهاد الديني والقومي وفق التكييف القانوني لكل واقعة.

10. عدم إغفال الجرائم التي تعرض لها المسيحيون، إلى جانب الإيزيديين والتركمان والشبك وغيرهم.

11. ضمان العودة الآمنة والطوعية والكريمة والمستدامة للنازحين.

12. حماية اللغة والتعليم والثقافة والتراث والمواقع الدينية والأثرية.

13. إدراج العدالة الانتقالية وكشف الحقيقة وجبر الضرر وضمان عدم التكرار.

14. ضمان التمثيل السياسي الفعلي وعدم اختزال الحقوق السياسية في الكوتا.

15. ضبط صياغة حق تقرير المصير بما يحترم القانون الدولي وحقوق جميع القوميات والأديان وسكان المناطق المعنية.

16. التأكيد على استقلال القضاء ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وعدم الإفلات من العقاب.

17. جعل حماية التنوع العراقي التزامًا دائمًا لا يقتصر على مرحلة داعش الارهابي أو على جماعة واحدة.

وفي الختام، نتمنى للحزب الشيوعي العراقي النجاح والتوفيق في عقد مؤتمره الثاني عشر،  بمواصلة دوره في النضال من أجل تحقيق الهدف السامي الذي طالما رفعه وطن حر وشعب سعيد، وطنٌ تُصان فيه كرامة الإنسان، وتُحترم فيه حقوق الجميع، ويكون مستقبل أبنائه أكثر عدلًا وحريةً وأمانًا...

*******************************

الصفحة الثامنة

عن القسمة التي تنصف الحزب الشيوعي العراقي.. ثم تقصيه!.. قراءة في أطروحة د. عقيل عباس في «موضع تساؤل}

ياسر السالم

لا يمكن قراءة ما طرحه الدكتور عقيل عباس في برنامجه»موضع تساؤل«، الذي تبثه قناة الشرقية، على أنه هجوم يستدعي دفاعا، ففي حديثه قدر لافت من الإنصاف يميزه عما قيل عن الحزب من خارجه خلال السنوات الأخيرة.

وهو محق حين يعيد إلى الشيوعيين العراقيين أثرا طالما أسقطته السرديات اللاحقة، مثل نشاطهم في النقابات والحركة الطلابية والنسوية، وفي الثقافة والفنون، وفي إشاعة قيم العدالة الاجتماعية والمساواة، وفي بناء حس وطني قاوم طويلا اختزال العراقي في طائفته أو قوميته أو منطقته.

ولا أرى ما يدعونا إلى تجاوز ذلك {الإنصاف} على عجل، كمن يستعجل الوصول إلى موضع الخلاف. فذلك الأثر من سيرتنا - نحن الشيوعيين - قد صار بحكم الواقع جزءا من تاريخ العراق نفسه، حتى إن كثيرا مما ناضل الشيوعيون من أجله دخل في اللغة اليومية للعراقيين.

لذلك، فإن موضع النقاش مع الدكتور عباس هدفه الإضاءة لجوانب من طرحه، أراها جديرة بقراءة أخرى.

لقد سبق وأن قدمنا نقدا واضحا في تجربتنا، ثبتناه في وثائق التقييم التي أقرتها مؤتمرات الحزب، إقرارا بأخطاء ارتكبت بشأن تقدير الحلفاء والخصوم، وبتحالفات ثبتت كلفتها، وبعجز- في محطات حاسمة - عن حماية ما بنيناه.

وكثير مما يعده الدكتور عباس أخطاء في تجربة الحزب نقوله، وربما بوضوح أكبر وحدة أشد.

والنقطة التي تستدعي التوقف عندها، هي الطريقة التي تنتظم عندها تلك الوقائع في حكم واحد على التجربة. فحديثه يضع في كفة »نجاحا اجتماعيا وثقافيا«  واسعا للحزب، وفي الكفة الأخرى »فشلا سياسيا وأيديولوجيا«، فتبدو التجربة كما لو أنها تنقسم إلى تاريخين منفصلين، فيها حزب أفلح حين عمل في المجتمع، وأخفق حين دخل ميدان السياسة والصراع على السلطة.

هذه القسمة تنطوي، في تقديري، على تعريف لا يتسع لمفهوم السياسة، ويكاد يحصرها في الصراع على جهاز الدولة ومنظومة الحكم. ولا أحسب أن باحثا بقيمة الدكتور عقيل عباس يتبنى تعريفا مختزلا كهذا، لكن الطريقة التي بنى بها حكمه على تجربة الحزب، تقود إلى ذلك الفهم المختزل لمفهوم السياسة.

بالنسبة لنا، فأن المجتمع هو ميدان السياسة الأول، ومجالها العام. والأثر الذي تركه نشاط الشيوعيين العراقيين في مختلف المجالات، كان فعلا سياسيا بالمعنى الدقيق للكلمة. فلم يفعل الشيوعيون ذلك من باب الذائقة المدنية اللطيفة، أو افتتانا بالحداثة. لم يدافعوا عن المرأة لأن ذلك مستحب لدى اليساريين، ولم ينظموا العمال والفلاحين لأن النقابة نشاط اجتماعي محمود، ولم يحاربوا الطائفية لأنها عيب أخلاقي!

كان وراء ذلك كله تصور للصراع الاجتماعي ولطبيعة الدولة ولمنطق توزيع الثروة، فإذا وصفنا النتيجة بأنها »نجاح اجتماعي وثقافي«  ثم أخرجناها من حقل السياسة، نكون قد فصلنا الأثر عن المشروع السياسي الذي أنتجها، ومن يعزل الاجتماعي عن السياسي كمن يعزل الثمرة عن جذرها، ثم يستغرب أنها لا تنضج!

وهذا النشاط - الاجتماعي الثقافي - في منهجنا فعل سياسي يمكن أن يغير موازين القوى في المجتمع قبل أن يصل لمراكز الصراع على السلطة، وقد يغيرها من دون أن يصل للسلطة أصلا!

فثمة صراع مباشر على مركز السلطة، وثمة صراع أطول نفسا تبنى فيه المواقع وموازين القوى داخل المجتمع. الأول لم يكسبه الحزب الشيوعي العراقي.. فلم يحكم، ولم يبن النظام الذي سعى إليه. أما الثاني، فلن أقول إنه كسبه أيضا، لأن الكسب في هذا الميدان يفترض بناء موازين أكثر رسوخا، وكتلة اجتماعية مستقرة قادرة على إعادة تشكيل الدولة والمجتمع، وهو ما لم يبلغه الشيوعيون.

الأدق، في تقديري، أن الحزب حقق في هذا الميدان تقدما استثنائيا، وبلغ من الحضور والتأثير ما لم تبلغه قوة مدنية عراقية أخرى في زمنه، ثم لم ينجح في تحويل ذلك التقدم إلى موازين قوى مستقرة وقابلة للاستمرار.

أما لماذا لم ينجح؟ فذلك سؤال لا يكفيه جواب واحد

ومن عناصر تفسير عدم النجاح او الفشل، التي يطرحها الدكتور عباس، علاقة الحزب بالاتحاد السوفيتي، الذي كان يومئذ مركزا رئيسيا في الحركة الشيوعية العالمية.

وتلك علاقة تاريخية لم يخترعها خصوم الحزب، ولا جدوى من إنكارها أو التقليل من أثرها. فقد كان الحزب جزءا من حركة شيوعية عالمية، يتمتع الاتحاد السوفيتي داخلها بنفوذ سياسي وفكري هام.

لكن الإقرار بتلك العلاقة لا يسوغ أن يتم تحويلها إلى مفتاح يفتح معظم أبواب التجربة.

فالشيوعي العراقي لم يكن فرعا إداريا لموسكو، ولم تتشكل سياساته كلها بإملاء من قادتها، وتاريخه حافل باجتهادات وخلافات وصراعات ولدتها أسئلة عراقية شديدة الخصوصية، حول طبيعة السلطة والدولة، والموقف من عبد الكريم قاسم، والعلاقة بالبعث، والمسألة الكردية، والقضية الفلسطينية، والكفاح المسلح، وصولا إلى الخلاف حول طبيعة المرحلة الراهنة والمهام التي تفرضها.

ما أريد قوله إن تأثيرات خارجية كانت حاضرة، وكان ايضاً - بشكل أكثر واقعية - حزبا عراقيا وطنيا يتخذ قراراته، فيصيب ويخطئ ويتحمل مسؤولية خياراته.

وأقف هنا عند اللحظة التي اقترب فيها الحزب من السلطة، وربما بدت فيها أقرب ما تكون إلى متناول اليد، والحديث هنا عن السنوات التي أعقبت ثورة 14 تموز 1958،  فقد ذهبت تقديرات عديدة إلى أن الحزب بلغ يومها من القوة والنفوذ ما جعله قريبا من إمكان الانتقال إلى الحكم المباشر!

كان الحزب في ذروة اتساعه التنظيمي والجماهيري، وامتد نشاطه ونفوذه إلى مؤسسات مختلفة، بينها المؤسسة العسكرية. غير أن نفوذه فيها لم يكن حاسما في مراكز القرار، حيث كان يتقاطع ويتصارع مع نفوذ القوميين والقاسميين.

ولم يكن الشارع حكرا عليه أيضا، فالتيار القومي، وفي قلبه الحركة الناصرية، كان حاضرا بقوة، فيما كان العراق نفسه في قلب صراع إقليمي حاد، وكان البلد في لجة حرب باردة، تنظر القوى الدولية من خلالها إلى أي احتمال لوصول الشيوعيين إلى سدة الحكم في بغداد بوصفه تحولا جيوسياسيا واستراتيجيا كبيرا.

لهذا لا يجاب عن سؤال »لماذا لم يأخذ الشيوعيون السلطة سنة 1959؟« بكلمة »التردد«، ولا بمقولة »الحكمة«. غير أن السؤال مشروع، ويفتح الباب لأسئلة أخرى، من قبيل: هل قرأت قيادة الحزب موازين القوى يومها قراءة واقعية؟ هل بالغت في الحذر فأضاعت فرصة نادرة؟ وما مقدار أثر التوجهات السوفيتية في ذلك الحذر؟ وهل كان الاستيلاء على السلطة ممكنا فعلا.. وبأي كلفة؟ وهل كان سيقود إلى صراع دموي في الداخل، أو يستدعي صراعات وتدخلات إقليمية ودولية أوسع؟

لا »التردد«، ولا »الحكمة«، ولا »نصيحة السوفيت«  تقدم - مجتمعة او منفردة - تفسيرا كافيا لتلك اللحظة. قيادة الحزب آنذاك تتحمل مسؤولية خياراتها في تلك المرحلة، ومن الإنصاف التاريخي أن يوضع قرارها داخل حدود الممكن في لحظته، ثم نتساءل عما فعلته ضمن تلك الحدود، وعن البدائل التي كانت متاحة لها فعلا، لا عن بدائل تبدو ممكنة اليوم لأننا ننظر إلى الوقائع بعد سبعة عقود.

وما يجب أن يؤخذ بالحسبان ايضاً، أن سنوات الذروة لم تدم طويلا.

فمنذ النصف الثاني من عام 1959، أخذ عبد الكريم قاسم يحاصر القوة التي اكتسبها الشيوعيون وحلفاؤهم بعد الثورة، فقد أنهى دور المقاومة الشعبية، واتخذ إجراءات حدت من نشاط اتحادات نقابية وطلابية يسارية، ورفض منح الحزب الشيوعي العراقي إجازة باسمه وقيادته المعروفة، وشجع تسجيل رديف له يحمل الاسم نفسه!

وفي الوقت نفسه، بقي العراق تحت الأحكام العرفية، وتأجلت الوعود بالدستور والجمعية الوطنية والانتقال إلى حياة دستورية مدنية. وصار قاسم يدير المجال السياسي بموازنة القوى بعضها ببعض، مانعا أي طرف من أن يصير مركز قوة مستقلا عنه.

وهنا نغادر سؤال الحزب وحده، إلى سؤال أوسع يتعلق بطبيعة السلطة والصراعات وموازين القوى التي نشأت بعد تموز وحدودها السياسية.

ثم جاء انقلاب الثامن من شباط 1963، فنقلت المواجهة من التضييق إلى القمع الدموي الواسع، حين قتل واعتقل وعذب وطورد آلاف الشيوعيين واليساريين والديمقراطيين، وضربت شبكات تنظيمية بناها الحزب على مدى عقود.

وعاد البعث إلى السلطة سنة 1968، واكتملت بعدها دولة سلطوية جعلت احتكار الدولة والمجتمع سياسة متصلة بحزب واحد وأجهزة أمن عدائية، وسجون وإعدامات، ومناف وحروب، ومجتمع سياسي يفرغ شيئا فشيئا من قواه الوطنية الديمقراطية، حتى صار الانتماء لأي قوة سياسية غير البعث مسألة حياة أو موت.

وما كان ذلك قدر الشيوعيين وحدهم. فالحياة الوطنية العراقية كلها تعرضت، بأشكال ودرجات متفاوتة، لاستنزاف طويل وتصفية وإعادة تشكيل، طالت قوى قومية وديمقراطية وإسلامية معارضة، ونال كل منها نصيبه من المقابر والسجون والمنافي.

وهنا ينبغي لكل حديث عن »الفشل السياسي«  أن يتمهل قليلا!

فالأحزاب تبني خبرتها مع الزمن ومن خلال العمل الفعلي في المجتمع، تحتاج إلى مساحة تتحرك فيها، تخطئ وتراجع أخطاءها، تخسر جولة وتستعد لأخرى، تجدد قياداتها وتدرب أجيالا جديدة، وتبقى على تماس يومي مع الناس والتحولات التي تجري حولها.

أما حين يقتل قادة الحزب وتمتلئ السجون بكوادره، ويدفع آلاف من أعضائه إلى السرية أو المنافي، فإن الخسارة لا تقف عند حدود خسارة الأعضاء، بقدر ما تمتد إلى انقطاع الخبرة بين جيل وآخر، وتضيع أجزاء من ذاكرة التنظيم، وتصبح عملية إعداد قيادات جديدة أكثر صعوبة، وتتغير أولويات الحزب نفسه.

على أن القمع وموازين القوى والتدخل الخارجي ليست الشماعة التي نريدها ان تكون. فثمة قرارات اتخذها الحزب وكان في وسعه أن يتخذ غيرها. وأبرزها الجبهة الوطنية والقومية التقدمية مع البعث سنة 1973.

فذلك القرار كان خيارا سياسيا اتخذته قيادة الحزب بعد جدل داخلي، وقد ثبت خطأ من راهن على ذلك الخيار من قادة الحزب آنذاك، وأساء تقدير - من بين تقديرات اخرى - الطبيعة الفاشية لسلطة البعث.

وقد يردني الرفاق الشيوعيون بأن ظروف الجبهة كانت محكومة أيضا بعوامل موضوعية عديدة، فأقول لهم: صحيح أن البنية العامة للوضع القائم آنذاك تحدد مجال الممكن، لكنها لا تختار نيابة عن الحزب.. وبين المجال الممكن والقرار الممكن، تقع السياسة، ويقع الحكم التاريخي الرصين!

وهذا المنهج بالضبط، هو ما يقلب سؤال» النجاح والفشل«، إلى السؤال الأكثر منطقية.. أين أغلق الطريق فعلا، وأين بقي هامش فأسيئ استعماله؟

ثم امتدت العلة إلى المنفى. فالمعارضة العراقية في زمن الدكتاتورية لم تعمل في فضاء معزول عن صراعات المنطقة والعالم، فقد كانت تتحرك تحت تأثير الدول المضيفة والمصالح الإقليمية والمال والعلاقات الدولية، ثم الدور الأميركي الذي تصاعد في السنوات السابقة للحرب.

وكانت بعض قوى المعارضة أقدر من غيرها على كسب الدعم والسلاح والاعتراف الخارجي. ففي آب 2002 استدعي إلى واشنطن ممثلو ست قوى عراقية بوصفها المخاطب الرئيس في التحضير لما هو آت، ولم تكن تلك القوى تستوعب الطيف المعارض كله.

وحين عقد مؤتمر لندن في كانون الأول من العام نفسه حضره طيف أوسع، لكنه كشف صراعا حادا على التمثيل والحصص ومواقع القرار، فاعترضت عليه قوى وطنية وديمقراطية رأت في لجنته التحضيرية احتكارا، وقاطعه الحزب الشيوعي مع قوى أخرى.

ولا أقصد أن هذا كله مؤامرة واحدة متصلة خطط لها في مركز ما. إنها عملية تاريخية تعدد فاعلوها. وهذه العملية، إلى يوم التاسع من نيسان 2003، هي التي رسمت أوزان الداخلين إلى المرحلة التي نعيش تحولاتها الان!

فمن القوى السياسية من بلغ عام سقوط الدكتاتورية، محملا بالسلاح والمال والدعم الخارجي، ومنها من بلغه مثقلا بعقود من المطاردة والانقطاع عن مجتمعه. وما ظهر بعد السقوط لم يكن صورة حرة لتوازن القوى في المجتمع العراقي، كان في جانب منه حصيلة أربعين عاما سبقته.

وهذه الحقيقة لا تمنح الشيوعيين، ولا غيرهم، عذرا عاما. لكنها تفرض أن نقرأ النتائج في سياقها، وألا نفترض أن المتنافسين انطلقوا من خط واحد في السباق الديمقراطي!

وقبل ان نجيب على سؤال مشروع طرحه هو «لماذا لم تصل هذه القوى الوطنية الديمقراطية إلى السلطة؟«، ثمة اسئلة أخرى سابقة مطلوب الاجابة عنها، وهي: »  من الذي بلغ لحظة سقوط الدكتاتورية ممسكا بالموارد والتنظيم والسلاح والعلاقات، ومن بلغها وقد خسر أجيالا متتابعة من كوادره دون دعم يذكر؟«

وهي حجة الجدل مع الدكتور عقيل عباس، الذي يقترب في الحديث عن المرحلة الراهنة بعد 2003، من نقد سليم للأزمة لا يجوز تجاوزه.

فالحزب، ومعه طيف واسع من القوى المدنية، لم يستطع حتى الآن أن يحول السخط الهائل على النظام السياسي والاجتماعي إلى قوة سياسية وتنظيمية. ودخل تحالفات متفاوتة الطبيعة لم تنتج قوة متراكمة تناسب رصيده التاريخي، واتسعت المسافة بين مكانة الحزب المعنوية وحضوره الانتخابي.

في هذا الشأن ثمة أسئلة ذاتية تخصنا نحن الشيوعيين، ما زلنا نسعى إلى الإجابة عنها. غير أن المسألة لن تقف كلها عند العامل الذاتي، ولن يستقيم النقد إذا انتزعت منه طبيعة النظام والبيئة السياسية التي يعمل فيها الشيوعيون اليوم.

لم يدخل الحزب الشيوعي عراق ما بعد 2003 ليتكيف مع نظام المحاصصة، كما توحي الأطروحة. دخله وهو يسمي هذا النظام باسمه منذ أيامه الأولى، ويحذر من تحويل الدولة إلى حصص طائفية وقومية، ويطرح في مقابله مشروع الدولة المدنية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وفي نظام محاصصاتي، من الصعب قياس حضور وتأثير الحزب الشيوعي والقوى المدنية بعدد المقاعد، مثلما لا ينبغي قياس الخصوم السياسيين بذلك المقياس. لأن المقعد لم يحصده البرنامج والمنهاج وقناعة العراقيين بقدر ما صار تحصده أدوات الفساد والسلاح والهوية المستنفرة!

أما التحالفات فكانت خيارات سياسية بأهداف معلنة، أولها كسر الاستقطاب الطائفي من خارج خنادقه، وبناء اصطفاف عابر للهويات حول مطالب الإصلاح والعدالة ومحاربة الفساد، سعيا إلى تغيير المعادلة القائمة. أصاب بعض تلك التحالفات وأخفق بعضها.

غير أن هذا كله لا يعفينا من المراجعة، وهي قادمة في المؤتمر المقبل للحزب، وهذا ليس سرا.

وأخلص إلى تأكيد ما سبق أن تناولته، وهو أن ما سماه الدكتور عقيل عباس «نجاحا اجتماعيا» هو السياسة الشيوعية في أعمق معانيها. أما وصف التجربة بـ«الفشل السياسي»، فأراه حكما يتجاوز اختلاف الشروط وموازين القوى، كما يتجاوز ما أصاب فيه الحزب وما أخطأ في تقديره واختياره.

وهنا تكمن مفارقة القسمة التي بدأت منها.. فهي تنصف الحزب الشيوعي حين تقر بهذا الأثر، ثم تقصيه حين تفصله عن تجربته السياسية وتضعها في خانة الفشل!

*******************************

الصفحة التاسعة

إصابة وترية تبعد مبابي عن منتخب فرنسا

باريس ـ وكالات

أعلن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم أن قائد المنتخب كيليان مبابي يعاني من إصابة وترية في الركبة اليسرى، ما سيحرمه من استكمال معسكر «الديوك» خلال فترة التوقف الدولي. وتعرض مهاجم ريال مدريد للإصابة بعد دقائق من تسجيله هدف الفوز على تركيا 1-0، في المباراة الأولى للمنتخب الفرنسي تحت قيادة المدرب زين الدين زيدان في دوري الأمم الأوروبية. وأصيب مبابي أثناء تسديده الكرة، قبل أن تظهر عليه علامات الألم ويطلب الخروج من الملعب.

وأكد الاتحاد الفرنسي أن مبابي سيعود إلى مدريد لإجراء فحوص إضافية والخضوع للعلاج، على أن تتحدد لاحقًا مدة غيابه. وكان زيدان قد وصف الإصابة عقب المباراة بأنها «غير مشجعة»، مؤكدًا أن المنتخب لن يخاطر بسلامة قائده. وتشكل الإصابة ضربة لفرنسا وريال مدريد، في انتظار نتائج الفحوص الطبية التي ستحدد مدى خطورتها وموعد عودة مبابي إلى الملاعب.

********************************

نهائي خليجي 27 في جدة 6 تشرين الأول

متابعة ـ طريق الشعب

حسمت لجنة المسابقات في الاتحاد الخليجي لكرة القدم موعد المباراة النهائية لبطولة خليجي 27، التي تستضيفها المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 23 أيلول وحتى 6 تشرين الأول 2026، بمشاركة 8 منتخبات.

وأعلنت اللجنة، عقب اجتماعها الثالث في مدينة جدة برئاسة الدكتور خالد بن عبد العزيز بن مقرن، أن المباراة النهائية ستقام يوم الثلاثاء 6 تشرين الأول 2026، على استاد الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة، عند الساعة التاسعة مساء بتوقيت السعودية.

وتزامن ذلك مع إقامة مباريات الجولة الثانية من البطولة امس السبت واليوم الأحد، حيث التقى المنتخب العراقي نظيره الكويتي مساء السبت 26 أيلول على ملعب مدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية، فيما واجه المنتخب العماني نظيره السعودي على ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية.

وتختتم مباريات الجولة الثانية اليوم الأحد، بإقامة مباراتي اليمن وقطر على ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية، والبحرين والإمارات على ملعب مدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية.

وناقشت لجنة المسابقات خلال اجتماعها الثالث عددا من الملفات المتعلقة بسير المنافسات والترتيبات التنظيمية للمباريات المقبلة، إلى جانب التقارير المقدمة من مراقبي المباريات، والملاحظات المرتبطة بالجوانب التنظيمية والتشغيلية.

كما تطرقت اللجنة إلى جداول تدريبات المنتخبات المشاركة ومواعيد استخدام الملاعب التدريبية المعتمدة، بما يتوافق مع البرنامج المحدد للبطولة، لضمان انتظام استعدادات المنتخبات قبل مبارياتها.

وتواصل اللجنة آلية المتابعة اليومية التي أقرتها قبل انطلاق البطولة، من خلال عقد اجتماعات صباحية لمراجعة تقارير المباريات ومناقشة الملاحظات التنظيمية والتشغيلية، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقا للوائح المعتمدة.

وكانت لجنة المسابقات قد أعلنت في وقت سابق تعيين مراقبي المباريات منذ اليوم الافتتاحي للبطولة وحتى الدور نصف النهائي، ضمن مهام متابعة سير المنافسات والتأكد من تطبيق اللوائح والإجراءات التنظيمية.

وتقام بطولة خليجي 27 في السعودية بمشاركة 8 منتخبات، وتستمر منافساتها حتى 6 تشرين الأول، موعد المباراة النهائية التي ستحدد بطل النسخة الحالية من البطولة.

********************************

اليوروليغ.. انتصارات تحسمها الدقائق الأخيرة

بروكسل ـ وكالات

اختتمت مباريات الجولة الأولى من دوري كرة السلة الأوروبي «اليوروليغ» لموسم 2026-2027، بفوز بارتيزان الصربي على أولمبيا ميلانو الإيطالي بنتيجة 92-76، وفنربخشة التركي على فيرتوس بولونيا الإيطالي 78-68، فيما انتزع فالنسيا الإسباني فوزا صعبا من بشكتاش التركي بنتيجة 96-94.

وتشابهت المباريات الثلاث في أهمية التعامل مع الدقائق الأخيرة، إذ حسم بارتيزان وفنربخشة تفوقهما في الربع الأخير، بينما احتاج فالنسيا إلى الصمود أمام محاولة ثلاثية أخيرة من بشكتاش للحفاظ على انتصاره.

وقاد صانع ألعاب بارتيزان كارليك جونز فريقه إلى الفوز بعدما سجل 20 نقطة وقدم 10 تمريرات حاسمة، وأضاف لامار ستيفنز 11 نقطة وكيفاريوس هايز 10 نقاط.

ورغم انتهاء المباراة بفارق 16 نقطة، فإن المواجهة بقيت متقاربة حتى الربع الثالث، بعدما أدرك ميلانو التعادل 57-57، قبل أن ينهي بارتيزان الفترة متقدما 63-58. وفي الربع الأخير، حسم الفريق الصربي المواجهة بعدما تفوق 29-18.

وكان جونز حاضرا بصورة لافتة في بداية الربع الأخير، بعدما سجل 8 نقاط وصنع 8 أخرى من أول 16 نقطة لبارتيزان، ليسهم بصورة مباشرة في توسيع الفارق وحسم اللقاء.

ومن جانب ميلانو، سجل ماركو غودوريتش وأليك بيترز 17 نقطة لكل منهما، وأضاف ديفون هول 13 نقطة، فيما لم يتمكن الفريق الإيطالي من المحافظة على توازنه الهجومي والدفاعي في الدقائق الأخيرة.

وفي إسطنبول، حقق فنربخشة فوزا على فيرتوس بولونيا 78-68، بعدما كان متأخرا 64-63 قبل نحو ست دقائق من النهاية. ونجح الفريق التركي في إنهاء المباراة بمقطع حاسم بلغ 15-4، ليحسم الانتصار.

وتصدر تالين هورتون تاكر قائمة مسجلي فنربخشة برصيد 13 نقطة، وأضاف وايد بالدوين وشافون شيلدز 12 نقطة لكل منهما، فيما حقق براكستون كي 11 نقطة و10 متابعات. وفي صفوف بولونيا، سجل ماركوس كار 12 نقطة وديريك ألستون 10 نقاط.

أما فالنسيا، فحقق فوزا مثيرا على بشكتاش بنتيجة 96-94، بعدما قاده تي جاي شورتس بتسجيل 26 نقطة خلال نحو 23 دقيقة ونصف، بينها 14 نقطة في الربع الثالث، مع نجاحه في 11 محاولة من أصل 20 من اللعب.

وفرض فالنسيا أفضليته في الربع الثالث وأنهاه متقدما 81-71، لكن بشكتاش عاد بقوة في الفترة الأخيرة التي كسبها 23-15، ليقلص الفارق ويجعل النهاية مفتوحة حتى الثواني الأخيرة.

وسجل شورتس السلة التي منحت فالنسيا التقدم 96-94 قبل دقيقة و16 ثانية من النهاية، قبل أن يهدر الفريقان فرصا من الرميات الحرة، فيما أخفق جايلين نويل في تسجيل محاولة ثلاثية في الثواني الأخيرة كانت كفيلة بقلب النتيجة.

وفي صفوف بشكتاش، سجل جايلين نويل ويوجين أوموروي 17 نقطة لكل منهما، وأضاف كونور مورغان 15 نقطة، بينها خمس ثلاثيات من ست محاولات.

وتتواصل منافسات اليوروليغ يوم الثلاثاء 29 أيلول بإقامة مباريات الجولة الثانية، حيث يستضيف دبي الإماراتي برشلونة الإسباني، ويلتقي أنادولو إفيس التركي ريال مدريد الإسباني، فيما يواجه زالغيريس الليتواني أولمبياكوس اليوناني.

كما يستضيف فنربخشة فريق بايرن ميونخ الألماني، وفالنسيا فريق باسكونيا الإسباني، بينما يحل بارتيزان ضيفا على باريس الفرنسي. وتشهد الجولة أيضا مواجهة إيطالية بين أولمبيا ميلانو وفيرتوس بولونيا، فيما يلتقي باناثينايكوس اليوناني أسفيل الفرنسي يوم الأربعاء 30 أيلول.

**********************************

كأس ليفر.. ألكاراز يقود أوروبا للتقدم على فريق العالم

لندن ـ وكالات

ساهم الإسباني كارلوس ألكاراز في تقدم فريق أوروبا على فريق العالم بنتيجة 3-1، في اليوم الأول من كأس ليفر لكرة المضرب المقامة في العاصمة البريطانية لندن، بعدما حقق الفوز إلى جانب التشيكي ياكوب مينشيك في منافسات الزوجي.

وقدم ألكاراز، المصنف الثالث عالميًا، أداءً لافتًا خلال مشاركته الثانية فقط منذ عودته إلى المنافسات بعد غياب دام أربعة أشهر بسبب الإصابة، حيث تغلب مع مينشيك على الكازاخستاني ألكسندر بوبليك والأمريكي تايلور فريتز بمجموعتين دون رد، 6-4 و6-4.

وجاء الفوز أمام أنظار أسطورتي كرة المضرب الأسترالي رود ليفر والسويسري روجر فيدرر، فيما بدا ألكاراز ومينشيك في حالة فنية ومعنوية جيدة، إذ كان كسر إرسال واحد كافيًا لحسم كل مجموعة ومنح أوروبا الفوز الثالث في اليوم الافتتاحي.

وكان ألكاراز قد أعلن عزمه خوض عدد أقل من البطولات مستقبلًا، منتقدًا روزنامة التنس التي وصفها بأنها "مستحيلة"، ومعتبرًا إياها أحد أسباب تزايد الإصابات في اللعبة. لكنه أكد قبل انطلاق البطولة أن حبه للمنافسات الجماعية يساعده على استعادة سعادته في الملعب وممارسة التنس.

وكان قائد الفريق الأوروبي الفرنسي يانيك نواه قد أبقى ألكاراز والألماني ألكسندر زفيريف على مقاعد البدلاء في وقت سابق من اليوم، قبل أن يدفع بهما في منافسات الزوجي.

وافتتح النرويجي كاسبر رود رصيد أوروبا بالنقطة الأولى، بعدما تغلب بصعوبة على الأرجنتيني فرانسيسكو سيروندولو بنتيجة 10-8 في الشوط الفاصل الحاسم، عقب تبادل الفوز بالمجموعتين.

ورد الأمريكي براندون ناكاشيما لفريق العالم، بعدما تغلب على مينشيك في الشوط الفاصل الحاسم، إثر تقاسم اللاعبين المجموعتين الأوليين.

وفي مواجهة أخرى، حقق الإسباني الشاب رافائيل خودار بداية ناجحة في ظهوره الأول بكأس ليفر، بتغلبه على بوبليك بمجموعتين دون رد، 6-2 و6-3.

وتقام كأس ليفر على مدى ثلاثة أيام في صالة "أو 2" بالعاصمة لندن، ويتوج باللقب الفريق الذي يصل أولًا إلى 13 نقطة. وتمنح الانتصارات نقطة واحدة في مباريات يوم الجمعة، ونقطتين يوم السبت، وثلاث نقاط يوم الأحد.

ويحمل فريق العالم لقب البطولة التي أطلقها فيدرر عام 2017، فيما لا يزال فريق أوروبا يتصدر سجل الأبطال برصيد خمسة ألقاب.

ويقود الفريق الأوروبي يانيك نواه، فيما يتولى الأمريكي أندريه أغاسي قيادة فريق العالم.

**********************************

وقفة رياضية.. العراق والأسياد حضور محدود

منعم جابر

أثار قرار المشاركة في الدورة الآسيوية تساؤلات وحيرة في الوسط الرياضي بسبب ضعف المشاركة، حيث اقتصرت على (7) فعاليات من أصل (42) فعالية رياضية، في خطوة أثارت استغراب الوسط الرياضي.

عن هذه المشاركة التي تقترب من المشاركة الرمزية، بسبب ضعف الإمكانات المادية والفنية، وهذا الواقع فرضته الظروف، لأننا نرغب بالمشاركة النوعية التي تعمل على كسب الميداليات المضمونة، وليس من أجل المشاركة فقط.

إن عدد الألعاب في الدورة هو (42) لعبة، لكننا شاركنا في (7) ألعاب فقط، وذلك يعود إلى الواقع والإمكانات، لكن هذه المشاركة غيبت أولا لعبة كرة القدم، ونحن كنا قد فزنا في البطولة الآسيوية عام 1982 في نيودلهي، وقد سبق لرياضيينا أن حققوا في الدورات الآسيوية 74 ميدالية إجمالية، من دورة طهران عام 1974 حتى دورة جاكرتا عام 2018، بواقع 7 ذهبيات و17 فضية و23 برونزية.

وأبرز الغيابات عن هذه الدورة هي لعبة كرة القدم، وهو منافس عنيد على البطولة، وأنه كان قد أحرز عددا من الميداليات الملونة، كما ذكرنا أعلاه.

ولعل غياب المشاركة عن هذه الدورة يشكل خسارة كبيرة، وخاصة في مجال كرة القدم، لأننا كنا قد أحرزنا بطولتها في سنوات سابقة، وأن لاعبينا يجدون أنفسهم يسعون لأن يجددوا نتائجهم ويكسبوا جولتهم. وهذه الجولة قد تساعد على كسبها والاحتكاك بالكرة الآسيوية التي نسعى للتقدم فيها، لأن الاحتكاك الرسمي مع الفرق الكروية الآسيوية سيجعلنا قادرين على التعرف على المستويات الآسيوية، وهذا ما يساعد على التعرف على آخر المستجدات في القارة الصفراء، وخاصة في مجال كرة القدم.

أما في مجال الملاكمة، فقد تم ترشيح ثلاثة ملاكمين، وبسبب ضعف القدرات المالية وضعف الدعم، اضطر اتحاد الملاكمة إلى اختيار الملاكمين الأكثر إعدادا واستعدادا. أما ألعاب القوى، فقد قلصت عدد وفدها من 12 لاعبا إلى لاعب واحد فقط، وهو رامي القرص مصطفى داخل.

ويرى بعض قادة الاتحادات الرياضية، ومنهم الاتحاد العراقي لكرة السلة، أن المشاركة في الأسياد باتت معطلة بفعل أسباب عديدة، في مقدمتها ضعف البنى التحتية للمنشآت الرياضية، وعدم إمكانية الملاعب من استيعاب تنوع الألعاب، وعدم القدرة على استضافة هذا التنوع من الألعاب. وهذا الضعف وشحة الملاعب تسببا في عدم القدرة والإمكانية على تغطية جميع الألعاب، وهذا أصبح واضحا، خاصة في قاعات ألعاب كرة السلة والطائرة واليد.

وأكد عضو المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية الوطنية زيد جواد كاظم أن السبب الأساسي لتقليص المشاركة يعود إلى أسباب فنية ومالية، حيث اقتصرت المشاركة على 7 فعاليات، واختارت اللجنة التركيز على الرياضيين الذين يمتلكون أرقاما أو تصنيفات تؤهلهم للمنافسة الجادة.

وهنا نؤكد على الاتحادات الرياضية أن ترتقي بألعابها ورياضييها من أجل الاستعداد لتحقيق النتائج المرجوة في التجمعات القارية المقبلة.

***********************************

الصفحة العاشرة

وهم النقد المسيري.. بين الحداثة والماركسية (2/2)

أحمد عطا

لأي بديل يكون نقد المسيري للحداثة والماركسية؟

يكمل أمين العالم فيقول ردًّا على مقال المسيري “اليسار أصبح الآن إسلاميًا”: “على أن الدكتور المسيري ما كان من الممكن أن ينتهي إلى هذا القول بانفراد المعارضة الإسلامية بالتوجه اليساري، دون إعداد لمقدمات تتيح له ذلك، وكانت مقدمته الأولى والأساسية هي تقديم تعريف زائف يشوّه به حقيقة الفكر المادي أو المادية بشكل عام، وهو تعريف مسطح شكلي، ما أكثر ما قرأناه ونقرؤه عند صغار الكتّاب والسياسيين ووعّاظ السلاطين، فضلًا عن السلاطين أنفسهم، أجلّ الدكتور المسيري عن أن يكون منهم.

ويقوم هذا التعريف على منهج معروف متداول، هو الخلط الشكلي بين كلمة “المادة” التي تعني الأشياء الحسية التي تتسم بالقصور الذاتي، وكلمة “المادية” التي تعني الرؤية المنهجية العقلانية الموضوعية لمختلف الظواهر المادية وغير المادية، وذلك بهدف كشف قوانين حركتها وتنمية المعرفة الدقيقة بها. وهذا المفهوم هو أساس الفكر العلمي نفسه، في مقابل الفكر المثالي أو السحري أو الأسطوري، أي غير العلمي بشكل عام. والدكتور المسيري يعرف بغير شك أن هناك تجليات مختلفة للمادية؛ فهناك المادية الميكانيكية التي تقترب بالفعل من مفهوم الدكتور المسيري للمادية، وهناك المادية الوضعية والفسيولوجية والبيولوجية، ثم هناك المادية الجدلية والتاريخية التي يتجاهلها الدكتور المسيري، ويخلط بينها وبين المادية الميكانيكية، ويقلص المادية التاريخية في رؤية اقتصادية جامدة ضيقة، برغم أن أي معرفة بسيطة بها تكشف عن أبعادها الثلاثة المتداخلة: البعد الاقتصادي والبعد السياسي والبعد الثقافي.

على أن المدهش حقًا أن يقول العالم الباحث الدكتور المسيري إن الفلسفة المادية ترى أن الواقع متجانس يتحرك بقوانين المادة، مع أنه يعرف عن يقين أن الفلسفة المادية تقوم على رؤية صراعية للواقع، وعلى التناقض ووحدة الأضداد والتجاوز المستمر بين الأشياء والظواهر المادية والمعنوية، لا على التجانس والثبات، فضلًا عن أن الواقع في ضوء الرؤية المادية لا يتحرك بقوانين المادة وحدها كما يقول الدكتور المسيري، وإنما يشكل الوعي الإنساني والفاعلية الإنسانية والصراعات الفكرية والثقافية والاجتماعية والقومية والمصلحية عامة عناصر أساسية بحسب الرؤية المادية في حركة الواقع وتوجهها.

ولهذا فالتاريخ لا يتحرك بحسب هذه الرؤية المادية بقوانين عامة كما يقول الدكتور المسيري، مما يضفي حتمية شبه قدرية أحادية الاتجاه في حركة التاريخ، وإنما هي حتمية الحركة التاريخية بحسب الرؤية المادية أقرب إلى الإمكانية الموضوعية، نتيجة لطبيعتها الصراعية من ناحية، ولدور الوعي وتناقض الاختيارات والخصوصيات والتوجهات والمصالح الإنسانية المختلفة من ناحية أخرى. وهذا هو معنى الجدل التاريخي في الفكر المادي بأسلوب مبسط، وهذا هو كذلك معنى جدل الذاتي والموضوعي في هذا الفكر.

ولهذا لا أدري من أي مصدر استقى الدكتور المسيري قوله بأن الفلسفة المادية لا تؤمن بالخصوصية، ولا أعتقد أنه في حاجة إلى أن أذكّره بأحد المبادئ المنهجية المعرفية في الفكر المادي الجدلي، وهو التحليل العيني -أي الخاص المحدد- للواقع العيني، أي الخاص المحدد؛ بل يكاد هذا المبدأ أن يكون تعريفًا للمنهج المادي الجدلي، وللماركسية عامة. ولكن الدكتور المسيري يتجنب الإشارة إلى جدل الخاص والعام، أو إلى الجدل عامة في الفكر المادي الجدلي، ليوظف اتهامه لهذا الفكر بالرؤية المتجانسة للواقع في توجيه اتهام آخر له، يؤسسه على هذه الرؤية المتجانسة للواقع، هو استحالة أن يدرك الفكر المادي الخصوصية العربية أو القومية العربية.”

فالعلمانية منتج غربي، وتحمل في طياتها أشياء متناقضة كالرأسمالية والاشتراكية، اللتين قال إنهما “مبنيتان على فكرة ترشيد (عقلنة الاقتصاد) وتصفيته من أي مضامين أخلاقية أو إنسانية أو دينية”، ولهذا يوحّد المسيري بين العلمانية الشاملة وبين الإمبريالية، فالعلمانية الشاملة هي النظرية، والإمبريالية هي الممارسة، على حد تعبيره! وفي النهاية، كل ما هو علماني/حداثي مرفوض. لكن العجيب أن المسيري، كما بيّنا، متأثرًا بنقد مدرسة فرانكفورت، يقتبس مثلًا عن فريدريك جيمسون فيقول: “إن روح ما بعد الحداثة تعبّر عن روح رأسمالية عصر الشركات متعددة القوميات، حيث قام رأس المال بإلغاء كل الخصوصيات، كما ألغى الذات المتماسكة التي يتحد فيها التاريخ والعمق والذاتية، وحلّت القيمة التبادلية محل القيمة الأصلية للأشياء.”

ثم يعلق المسيري: “ونحن نقبل تحليل جيمسون لما بعد الحداثة، وإن كنا نستبدل كلمة (رأسمالية) بمصطلح (العلمانية الشاملة)” -من كتابه “الحداثة وما بعد الحداثة”.

ويتناسى المسيري أن جيمسون، وهو “غربي”، ينقد حالة ما بعد الحداثة والرأسمالية المنحطة الاستهلاكية بأدوات حداثية، مع العلم أن جميع الفلاسفة الذين استعان بهم المسيري لتقديم حججه، ابتداءً من ماركوزه وفوكو وماركس ودريدا، جميعهم علمانيون وحداثويون بدرجة من الدرجات.

لكن مرة أخرى: ما البديل؟

يمثل منهج المسيري رؤية استشراقية معكوسة في جوهرها؛ فبدلًا من النظر إلى العلمانية والتقدم والحداثة كقيم إنسانية يشترك فيها الشرق والغرب وجميع الحضارات، ولها محطات تأسيسية في تطورها، ينقد المسيري كل القيم العقلانية والمنجزات التي بدأت الحداثة منها، وتغذّت على القوى الرأسمالية الصاعدة، ثم انحطت بعد ذلك بفعل انحطاط الرأسمالية ذاته، وجاء الجواب الاشتراكي كمحاولة للوقوف في وجه هذا الانحطاط والبؤس الذي تسببه الرأسمالية، وليست الحداثة، لصالح نظام غير واضح المعالم، يتغنى بأخلاقياته الدينية ضد ماديي الغرب. لكن يختلط على المسيري أن الرأسمالية قوة توحيدية بالقسر، وأن اندماج الأسواق والتقدم الرأسمالي هو عملية مرتبطة بمصالح النظام الرأسمالي العالمي التوسعية حيث أصبح الغرب شرقًا والشرق غربًا، ولا وجود لهذا الفصل المصطنع إلا في ذهن اثنين: الرجل الأبيض الغربي الذي يرى في نفسه كل ما هو عقلاني وحداثي، والشرقي الذي يرى فيه عكس كل ذلك، وماضيه هو النقيض.

فالاستشراق والاستشراق المعكوس وجهان لعملة واحدة، فلا عجب في النهاية أن يرفض المسيري مزيل العرق ومعجون الأسنان لأنهما من منتجات العلمانية!

ـــــــــــــــــــــــــــ

منصة "تقدم" – 25 آب 2026

*********************************

نماذج من المنافسة في القرن الحادي والعشرين / خورخي نونيز أرزواغا*

ترجمة: رشيد غويلب

تتناول هذه المقالة الانتقال إلى ما بعد الرأسمالية باعتباره عملية إعادة تنظيم جيو-اقتصادية واجتماعية جارية. وتُناقش ثلاثة مؤشرات: أولاً، استنفاد النموذج الاستخراجي الغربي وما نتج عنه من خيبة أمل ذاتية؛ ثانياً، التوسع المفرط للرأسمالية الحكومية ذات التخطيط المركزي في الصين؛ ثالثاً، ظهور بدائل مجتمعية قائمة على مبادئ الاقتصاد الدائري (يهدف الى القضاء على الهدر بواسطة إعادة الاستخدام والإصلاح والتدوير، وهو نقيض للاقتصاد الخطي: استخراج، تصنيع، نفايات – المترجم)، والسيادة الغذائية، وبنية تحتية مفتوحة المصدر للذكاء الاصطناعي.

الانهيار الغربي

تجاوز النقاش الدائر حول ما بعد الرأسمالية نطاق التكهنات، ليصبح إطاراً لا غنى عنه لتحليل ظروف التنمية العالمية. ففي الاقتصادات الكبرى، يواجه نموذج التراكم التقليدي أزمة وجودية مزدوجة: أزمة بيولوجية- مادية، وأخرى اجتماعية- ذاتية.

كما يحذر بول ماسون (1960 في لي، لانكشاير، إنكلترا، أكاديمي بريطاني، كاتب، صحفي اقتصادي، ومقدم برامج تلفزيونية – المترجم). في كتابه "ما بعد الرأسمالية: دليل لمستقبلنا"، من إن تقدم اقتصاد المعرفة والأتمتة يصطدم مباشرةً بديناميكيات خلق القيمة في الرأسمالية الصناعية، في حين أن منطقها الاستخراجي غير المحدود يتعارض مع حدود كوكب الأرض البيوفيزيائية. وقد أدى عجز النظام عن التوفيق بين النمو الاقتصادي المتواصل والحفاظ على البيئة إلى أزمة مناخية وصناعية غير مسبوقة.

في الوقت نفسه، يتجلى الأثر بوضوح على المستوى الذاتي فيما يصفه بيونغ تشول هان (1959، فيلسوف ومنظر ثقافي وكاتب كوري جنوبي - ألماني، مهتم بتحليل الواقع المعاصر المغترب والليبرالي الجديد والتحول الرقمي - المترجم) بـ"مجتمع الإرهاق": الانتقال من مجتمع الانضباط، أي المسيطر عليه إلى نظام قائم على الأداء، حيث يتحول الفرد إلى كائن يستغل ذاته. وقد أدى التدهور المنهجي للعمل، وتفكيك شبكات الضمان الاجتماعي، وفشل وعد التقدم بين الأجيال، إلى تأجيج خيبة أمل تقوض التماسك الاجتماعي وتزعزع الشرعية الديمقراطية في الغرب.

لأكثر من عقدين، دأب الخبير الاقتصادي والإنساني الأرجنتيني غييرمو سولينغز على الإشارة إلى أن هذا الاستنزاف ليس دوريًا، بل بنيويًا بطبيعته. ويجادل بأن تركز الثروة قد بلغ حدًا لم يعد فيه بحاجة حتى إلى التستر وراء قناع ديمقراطية السوق. فالقوى الاقتصادية الكبرى تعمل بشكل متزايد بشفافية، دون وساطة المؤسسات التي كانت تمنح النظام شرعيته. لا يتوقع سولينغز انهيارًا مفاجئًا، بل يرى أن بنية النظام أصبحت غير مستدامة بسبب تصميمها نفسه. ولا يوجد إصلاح شكلي قادر على حل هذه المشكلة، لأنها في جوهرها مشكلة التركُز والاهداف المحددة.

البديل الشرقي

في ظل التراجع المالي والشلل البنيوي الذي تعاني منه القوى الغربية، يُحدث الصعود السريع لجمهورية الصين الشعبية تغييرًا جذريًا في الجغرافيا الاقتصادية للقرن الحادي والعشرين. وبعيدًا كل البعد عن عقيدة السوق الحرة الليبرالية الجديدة، أرست بكين نموذجًا لـ „رأسمالية الدولة المخططة بدقة" يجمع بين السيطرة الاستراتيجية على القطاع المصرفي وسياسة صناعية حكومية طموحة (أريغي، ج. (1937 – 2009، عالم اجتماع إيطالي - المترجم): "آدم سميث في بكين: أصول القرن الحادي والعشرين".

لم تكتفِ الصين بترسيخ مكانتها كمركز إنتاج عالمي، بل احتكرت أيضاً روابط حيوية في تحول الطاقة العالمي. ومن خلال مبادرات البنية التحتية العابرة للقارات، كمبادرة الحزام والطريق (المعروفة أيضاً بطريق الحرير)، يُحوّل المحور الشرقي تدريجياً مركز الثقل الجيوسياسي نحو أوراسيا. وبذلك، تتحدى الصين الهيمنة النقدية والمؤسسية الغربية، وتُبرهن على جدوى التنمية التكنولوجية الصناعية خارج نطاق الإجماع الأنكلوسكسوني.

يصف المحلل الارجنتيني خافيير تولكاشير هذه العملية بأنها انتقال إلى عالم متعدد الأقطاب، أي التشكيك الجذري بادعاءات أحادية القطبية والتفوق الثقافي التي استند إليها الاستعمار والاستعمار الجديد لقرون. ويرى تولكاشير أن ظهور هذه الأقطاب الجديدة لا يعني فقط إعادة تنظيم للقوة الاقتصادية، بل يُمثل أيضاً فرصة لبناء هيكل دولي أكثر شمولاً، يمنح مزيداً من الاستقلالية للدول التي كانت تاريخياً في الجانب الخاسر من العولمة.

ممارسات تحررية

لا يقتصر التحول ما بعد الرأسمالي على التنافس الثنائي بين هيمنة الدولة والشركات. ففي ثنايا النظام العالمي، يزدهر نظام بيئي متنوع من الممارسات الاجتماعية، يستبق أشكالاً أخرى من الإنتاج وإعادة إنتاج الحياة اليومية.

تُشكّل مناهج مثل الاقتصاد الدائري وعلم البيئة الاجتماعية تحديًا لثقافة الاستهلاك المفرط. فالإنتاج الصناعي الذي يركز على المتانة، دون التخطيط للتقادم، يُعيد القيمة الاستخدامية للأشياء إلى صلب اهتمامات المستهلكين. كما تُعيد شبكات السيادة الغذائية، إلى جانب النموذج التعاوني، السيطرة الديمقراطية للمناطق على احتياجاتها الأساسية. وبعيدًا عن كونها تجارب هامشية، تنتشر هذه التجارب وتُشكّل شبكات عابرة للحدود للمقاومة والاستدامة.

السيادة التكنولوجية

في هذا المشهد المتحول، تُعدّ التكنولوجيا ساحة معركة حاسمة. ونظرًا لاستغلال البيانات وخطر احتكار التكنولوجيا الذي تقوده شركات وادي السيليكون الكبرى، تُثبت تقنيات الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر والتقنيات المجتمعية أنها قوى دافعة للسيادة الرقمية.

وتُسهم المبادرات القائمة على النماذج المفتوحة في إتاحة الوصول إلى المعرفة للجميع، وتُمكّن من التحقق من الخوارزميات بشفافية وتكييفها مع الاحتياجات المحلية. مع ذلك، يكمن التحدي الذي يواجه الذكاء الاصطناعي في التكلفة الباهظة لبنيته التحتية المادية (الخوادم ووحدات معالجة الرسومات). وللتغلب على هذه العقبة دون اللجوء إلى استئجار خدمات احتكارية، يعمل النظام البيئي التعاوني على تطوير أشكال جديدة من التبادل التكنولوجي (بنكلر، ي.: ثروة الشبكات (يوشاي بنكلر أستاذ قانون في كلية الحقوق بجامعة هارفارد. تتناول أعماله، بما في ذلك كتابه *ثروة الشبكات قضايا إنتاج الشبكات وحقوق التأليف والنشر - المترجم): كيف يُحوّل الإنتاج الاجتماعي الأسواق والحرية.

الحوسبة المتحدة والسحابات التعاونية: تجميع القدرات الحاسوبية لعدة مؤسسات من أجل التمويل المشترك للامتلاك والصيانة.

التطوير المحلي (Local-First): استخدام نماذج كمية موفرة للطاقة تعمل على خوادم مشتركة أو أجهزة محلية.

صناديق البيانات: الإدارة الجماعية للمعلومات الحساسة لمنع الاستخراج الخوارزمي وضمان التأثير المجتمعي للمعرفة المكتسبة منها.

خلاصة

لا ينبغي فهم ما بعد الرأسمالية كظاهرة متجانسة، بل هي مجالٌ متنازع عليه، حيث يتقاطع تراجع النزعة الاستخراجية الغربية وتركز سلطة الدولة التكنولوجية في البديل الشرقي مع القوة التحويلية للموارد المشتركة. وسيتوقف مستقبل القرن الحادي والعشرين على قدرة الدول على الجمع بين السيادة البيئية، والديمقراطية التكنولوجية، والتضامن الاجتماعي في خدمة الحياة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كاتب واعلامي أرجنتيني

موقع وكالة Pressenza العالمية للصحافة - 19 آب 2026.

**********************************

قاموس اقتصادي فلسفي.. العمل 

اعداد: د. صالح ياسر

العمل (labor) - هو قبل كل شئ ذلك النشاط الإنساني الواعي والهادف الى إنتاج الخيرات المادية. فالناس لا يجدون في الطبيعة كل ما يحتاجون إليه في صورة جاهزة، لذلك يصبح لزاما عليهم أن ينتجوا الخيرات الضرورية للحياة. وبالتأثير في الطبيعة ينمي الناس قدراتهم، ويكتسبون معارف جديدة. إن العمل هو صفة طبيعية خالدة والشرط الأساسي لحياة الإنسان.

كما ان العمل هو فعل ونشاط، إضافة الى كونه علاقة، علاقة مزدوجة حيث يوحد بين الإنسان والطبيعة من جهة، كما يوحد الناس فيما بينهم من جهة ثانية ( في المجتمع الرأسمالي مثلا: علاقة العامل بالرأسمالي، أو علاقة العمال فيما بينهم). ويمكن توضيح هذه العلاقات المزدوجة كما يلي:

الإنسان     <----->     الطبيعة

الإنسان     <----->     الانسان

إن العمل علاقة دائمة وعملية ومستمرة بين الإنسان والطبيعة، إنه عملية يقوم فيها الإنسان عن طريق نشاطه الخاص (العمل)، بتطوير التفاعل المادي بينه وبين الطبيعة، وتنظيم هذا التفاعل والهيمنة على الطبيعة.

نه عملية تجري بين الناس والطبيعة المحيطة بهم. وفي هذه العملية يقوم الناس، المسلحون بأدوات الانتاج والخبرات الانتاجية، بتحويل الطبيعة الخارجية، مكيفين مواضيع العمل الموجودة فيها بما يتلاءم مع حاجاتهم.

ان العناصر الرئيسية في عملية العمل هي:

 نشاط الناس النافع او الهادف؛

 موضوع العمل؛

ادوات العمل التي يؤثر الانسان بها على مواضيع العمل.

يمكن التمييز بين نوعين من العمل :

العمل العضلي: ويتم من خلال الاتصال المباشر بين العامل وموضوع العمل المطلوب تحويله وتكيفه أثناء عملية الإنتاج.

العمل الذهني أو الفكري: الذي يتناول عموما المفاهيم والإبداع والتنبوء.

ويأخذ العمل الإجتماعي أحد هذين النوعين.

يعد العمل شرطا طبيعيا وضروريا لاستمرار الحياة البشرية. وفي مسيرة التاريخ يحل نظام إقتصادي – إجتماعي محل آخر، إلا أن عمل الناس يبقى دائما الشرط الحتمي لبقاء المجتمع واستمراره.

يتميز العمل بميزتين رئيسيتين:

الأولى: أنه نشاط واعٍ، وهو ما يميز الإنسان عن بقية المخلوقات الاخرى.

الثانية: إنه نشاط هادف، أي أنه موجه نحو تحقيق هدف موضوع سلفا، أي إنتاج المنتجات لإشباع الحاجات الإنسانية.

إن النشاط الذي يبذله الإنسان، ليتم تكييف الموارد الطبيعية وتحويلها الى منتجات، يمكن أن ندعوه بـ " الإنتاج ". أما ما ينتج عن هذا النشاط فندعوه بـ "المنتجات" التي تتحول في ظروف خاصة (الانتاج السلعي) الى سلع.

ومواد العمل (مواضيع العمل) هي كل ما يتجه إليه العمل الإنساني. وهي قد تكون من معطيات الطبيعة مباشرة كالخامات التي تستخرج من طبقات الأرض، كما قد تكون من الأشياء التي تعرضت لتأثير العمل الإنساني. ومع تطور العمل والتكنيك يتسع بإستمرار نطاق مواد العمل، وتكتشف أساليب جديدة لاستخدام نفس المواد المعروفة.

أما وسائل العمل فهي الأشياء التي بواسطتها يعالج الناس مواد العمل ويهيؤنها لتلبية احتياجاتهم. وهي تشمل أدوات العمل وكذلك الأرض والطرق والمباني الإنتاجية وسائل النقل، الطرق، محطات توليد الطاقة .....، أي تلك الظروف المادية التي بدونها لا يمكن إطلاقا أن تتحقق عملية الإنتاج. ومن بين كافة وسائل الإنتاج، تحتل أدوات العمل وخصوصا الآلية مكان الصدارة. فهي على حد التعبير المجازي  لماركس تشكل النظام العضلي والعمود الفقري للإنتاج.

إن المراحل الإقتصادية لا تتميز بماذا ينتج الإنسان ولكن كيف ينتج الإنسان، أي بأي أدوات أنتج ثرواته.

مواد ووسائل العمل تشكل، مجتمعة، ما يسمى بوسائل الإنتاج أو العوامل الشيئية لعملية الإنتاج.

ولكن من الواضح فإن وسائل الإنتاج نفسها لا تستطيع إنتاج الخيرات المادية. إن العامل الحاسم في كل إنتاج إنما هو الإنسان نفسه، قوة عمله.

وبغض النظر عن مستوى الإنتاج فإن له جانبين : قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج.

أما محصلة العوامل الشيئية والبشرية لعملية الإنتاج فهي تكون القوى الإنتاجية (المنتجة) للمجتمع.

والمقصود بالعوامل البشرية للإنتاج هي الجماهير الكادحة التي تقوم بتشغيل وسائل الإنتاج. وفي جميع مراحل تطور المجتمع البشري كانت الجماهير الكادحة ولا زالت هي القوة الإنتاجية الرئيسية. فلا يمكن أن تتم عملية الإنتاج بمعزل عن نشاط الناس المدربين على العمل والمتمتعين بخبرات ومعارف إنتاجية. و وسائل و مواد العمل لا تصبح من العوامل المادية لعملية الإنتاج إلا بفضل العمل البشري الحي، الذي تتعرض له.

وعلى ذلك فإن القوى الإنتاجية الإجتماعية هي محصلة وسائل الإنتاج التي خلقها المجتمع والبشر الذين يتولون تشغيلها. وتعبر هذه القوى عن الموقف الفعال الذي يتخذه الناس من الطبيعة. ويعتبر مستوى تطورها معيارا لمدى سيطرة الإنسان على قوى الطبيعة.

تمثل قوى الإنتاج وجهاً واحداً لعملية الإنتاج. أما وجها الآخر فيتمثل في العلاقات الإنتاجية.

********************************

الصفحة الحادية عشر

الجديد في المكتبة

• مسألة الهوية/ عزمي بشارة، اصدار: المركز العربي للنشر.

• صيد النجوم في ليلة مشمسة/ شعر: طيب جبار عن الكردية: عبد الله طاهر البرزنجي. اصدار: دار أكا.

• بما يكفي من الضوء/ شعر رياض الغريب، اصدار: اتحاد الادباء والكتاب في العراق.

• كورنيش الرواية/ تأليف د. جابر خليفة جابر. اصدار: دار توليب.

• الفن الشعري حسب النساء الشاعرات من عصر النهضة الى يومنا/ تأليف شاكر لعيبي. اصدار دار الدراويش.

• طفولة تتشبث بسنبلة (نصوص من تحت مطر العزلة)/ طالب حسن. اصدار: دار الشؤون الثقافية العامة.

• صناعة الوحوش/ كيف يجرد البشر من انسانيتهم/ تأليف ديفيد سميث، ترجمة سلمى الحافي، اصدار: دار الساقي.

• تروفانتس/ رواية د. حنان لاشين، اصدار: دار عصير الكتب للنشر/ القاهرة.

****************************

{گوگوش}: حكاية لاجئ عراقي.. الأغنية حين تولد من الألم.. تصير وطناً

محمد خضير

تتجلى يوماً بعد يوم ملامحُ سردية اللاجئ العراقي، وتتوزّع على جانبي الذاكرة المنشطرة بين مكانين: الموطن الأصيل، والملجأ البديل. وفي رواية العراقي ياسين غالب (گوگوش، دار الرافدين، ٢٠٢٦)، ثمّة دليل على انشطار سرديّة اللاجئ بين موضوعين متناقضين في الحقيقة والخيال، هما موضوع الإجلاء القسري لمواطني التبعية الإيرانية، واللجوء القسري لثوار ١٩٩١ من مواطني جنوب العراق الأصلاء، وتشرّدهم بين أكثر من ملجأ مؤقت، بينما الرابط السردي الجامع بين النقيضين، هو شخصية المغنية الشهيرة "گوگوش" ذات الأصل الآذريً، وعودتها للغناء بعد واحد وعشرين عاماً من المنع والتحريم، في موطنها إيران. وهو رابط يتأرجح كصوتٍ مؤدَّى بروح جريحة، وغربة دائمة، في "ألبوم" غنائيّ يستعرضه المؤلف تفصيلاً، في الفصل الثاني من روايته.

يمنح الروائيُّ اسمَ گوگوش لشخصيتين، إحداهما حقيقية والأخرى متخيَّلة. وبينما يظهر الاسم الحقيقي للمغنّية في الفصل الثاني (تورنتو، كندا، عام ٢٠٠٠)، فإنّ الاسم المتخيَّل، يهيمن على ذاكرة اللاجئ العراقي في فصل الرواية الأول، عبر استرجاع زمن طفولتيهما في البصرة. وبعد اختفاء الاسم الحقيقي، يعود اللاجئان، العراقي والإيراني، إلى اقتسام الفصل الثالث من الرواية، عبر عملية تمسرح صوتيّ (بودكاست) لحوادثَ الحكاية المجزأة، في ثلاث مراحل زمنية (البصرة- رفحاء- كندا). هيمنت لغةُ المؤلف على مسرح الحكاية، عكس زعمِه بأنّ حكايته مكوَّنة من "المفردات نفسها وكأنها حكاية معدة سلفاً، أو أن كاتباً ما قرر كل هذا، المنفى، الجغرافيا المتحركة والتاريخ والمشاعر المتيبسة على ورق وثائق وصور بالأسود والأبيض، الحظ وتشابه المسارات يجمع من شتّتهم التاريخ في نقطة واحدة... ثم اللاعودة". (ص ١٥٠). أنتج مسارُ المنفى هيمنةً لغوية تمثّلت بالإزاحة المستمرة للاماكن والمشاعر الفياضة بالحبّ الطفولي بين البطل الافتراضي لؤي البصراوي وگوگوش الإيرانية المتخيَّلة. وقد تسبَّبت "مزاحمة" المؤلف لأبطاله المتخيَّلين، في مفارقات عمرية واضحة، ومبالغات بطولية، نُسِبت جميعها لشخصية اللاجئ النموذجية، التي يتكرّر ظهورها في الرواية العراقية في المهجر.

تبدأ ذاكرة اللاجئ العراقي (لؤي البصراوي)- في رواية ياسين غالب- بالشبوب والتشظّي من رابط الحبّ الطفولي، وتسبّبه في ترحيل عائلة گوگوش المتخيَّلة في العام ١٩٨١ إلى إيران، إبّان صعود الشعور العرقي لسلطة البعث ضدّ الهويات الهجينة- الفارسية بصورة خاصة، على حافة اندلاع الحرب بين العراق وإيران. ظلَّ جرح الترحيل للمراهِقة الإيرانية مفتوحاً، بسبب خطأ الطفل العراقي الذي فتح الباب للقوّة البوليسية المكلَّفة بإجراء عمليات التسفير، عندما كان زائراً لبيت العائلة الإيرانية. وستحرّك آليةُ "فتح الابواب" هذه، سيلاً من التداعيات اللفظية المجازية، التي تعكس شعوراً دفيناً بالذنب والندم والإدانة، هو الشعور اللاواعي الذي يطارد اللاجئ العراقي، ويلاحق وجوده الحقيقي والافتراضي معاً، في أيّ مكان طُرِد إليه من بيته الأول. يعود ياسين غالب إلى محاكمة النفس اللوّامة، بعد عشرين عاماً من الفرقة، عندما تجتمع الشخصيتان اللاجئتان في مدينة تورنتو الكندية، لتبدأا فصلاً من حكاية التهجير والهروب.

نشير إلى بناء الخطاب الروائي المصوغ بإلهام شاعريّ مشبوب، لأنه الوسيلة الوحيدة لاستقواء اللاجئ العراقي على ربط لحظتين غاربتين، في أحشاء حادثة القسوة والتهجير السلطوية. غير أنّ الاستقواء الأكبر يحدث في لقاءٍ مخترَع- نابعٍ من خيال العشق الطفولي الغارب- بين اللاجئ العراقي والمغنية الإيرانية، في حفلة غناء گوگوش في المدينة الكندية، حيث تنشأ من قوة هذا اللقاء العجائبي صفحاتٌ من الإلهام المخترَع، تُستبدَل فيها الأسماء والأماكن وحقائق اللجوء وغرائبه. لقد برعَ ياسين غالب في وصف أجواء الحفلة، بما لا يخالج القارئَ شكٌّ في ثبوت الواقعة السردية، على تناقض أسبابها التاريخية، ويفتح "باباً" من أبواب التطهّر من إثم مزدوج: شعور الخضوع، والإدانة البعيدة من وراء الحدود، الذي يتحمَّله حُكاة اللجوء، قبل غيرهم.

  تفترض حكاية "فتح الأبواب" أنً شعوراً لم يبرد أواره، يدفع اللاجئَ الغريب إلى استئناف حكايته. ففي حين تنغلق البيوت المهجورة للعائلات المسفَّرة على أسرارها وعاداتها اليومية المتحفّظة، فإنّ أغنيّة ما من أغاني الهجرة والترحيل، تغنّيها گوگوش في حفلة بمدينة كندية، قد تعيد فتحَ الأبواب الأصلية، وتستأنف حكايةَ اللجوء، في لقاء عاطفي جماهيري عرِم، يتمّ وصفه بأعلى ذبذبات اللغة المهاجرة: "گوگوش لم تكن تغنّي عن الهجرة فقط، كانت الهجرة نفسها جسداً، صوتاً وتاريخاً. عندما انتهت الأغنية لم نشعر بالتصفيق. شعرنا أننا خرجنا لتوّنا من قفص، لكنّنا لم نتعلّم بعد كيف تطير. تلك الليلة، في كندا البعيدة، عاد صوتٌ من الشرق، وأثبت لنا أن الصمت قد يُهزم، وأن الأغنية حين تُولد من الألم، تصير وطناً مؤقتاً للمنفيين جميعاً". (ص ٩٦).

استقوت سرديةُ اللاجئ العراقي بأغنيّة فارسية، كما فرشَت لغتَها بنقوش سجادة تبريزية، سيظهر أثرها الأعظم في عمل لاحق لياسين غالب (روايته التالية: شمسنامة). وبهذه الآليّات من فتح الأبواب القديمة على أسرار الأرشيف الشرقي (ولنتذكّر هنا رواية أورهان باموق: اسمي أحمر) سيرمّم اللاجئُ العراقي ذاكرتَه الجريحة بأكثر من سبب ومصدر هجين. ستنقلب الذاكرة على ذاتها، وترحل بعيداً في اختراعاتها، وإلا ستظلّ حبيسةَ الشعور بالإثم الأصلي، المركّب من "الخضوع والإدانة"، لا ينفكّ يتكرّر في روايات اللاجئين.

ينحصر مخطّط رواية (گوگوش) بثنائية الرحلة إلى أمام، وقهر الذاكرة على الرجوع الى الوراء، في نسق سردي تكراري، حيث تُبنى الخرائط المكانية وتُهدم بعد حين. فالذاكرة التي يصفها الروائي بأنّها "هلامٌ خادع" غير قادرة إلا على اختراع "أشياء كاملة من فراغ صغير" أو "فكرة ناقصة من ذكريات مطموسة ووجوه بلا أسماء". ومثل هذه الثقة الضعيفة بالذاكرة، لا تبني إلا قفزات وتناظرات لغوية غير مرتَّبة، ولا تستعيد إلا وجوهاً بمسميّات متغيّرة، كما تختلط الحقائق بالصور والرموز والأصوات. وليس من عيب في هذه الذاكرة، أكبر من إحساسها المتضخّم بالأخطاء، وليس قليلاً وصفها بالذاكرة التي تعدِّل خرائطَها باستمرار. وفي هذه المراوحة الثنائية، وحدها، تكمن قيمة حكاية اللاجئ الهارب إلى أمام.

  يظهر ياسين غالب مهاراته الحكائية، لا بوصفه مؤلِّفاً محترفاً، وإنّما لأنّ الشعور الذي يحسّه اللاجئُ العراقي هو شعور "الحكواتي" المتنقّل بين الأصقاع، والمجرِّب أنواعاً من الخرائط السردية، غير المنتمية لنوع كلاسيكي في كتابة الرواية (ينفي في مفتتح الرواية أن تكون سيرة ذاتية). يذكّرنا الروائي بحكايته، كلما افتتح باباً من سرديته القافزة كجندب في حقل مجاور لبيته القديم، مزروع بأزاهير الطفولة. وفي مقطع حواريّ، من الفصل الثالث، ترِد هذه العبارة على لسان اللاجئة گوگوش: "الإنسان يتعلّم كيف يعيش، لكنه لا يتعلّم كيف ينتمي". ثم تعدِّل كلامها بالقول: "نحن لا ننتمي الآن إلا للحكاية، فهي الوطن الوحيد الذي لم يُصادَر". ولعلّ هذين الصوتين ممسرَحان بصوت المؤلف، الباحث عن صيغة مقنعة لهجرته أساساً، ورسم نهاية لرحلته، حيث يقرّر: "الرحلة لن تنتهي أبداً، ولو رواها ألفُ حكواتيّ".

والحقيقة، فإنّ حكاية اللاجئ تتجدَّد بصيغ مختلفة، وإن بدا مصدرها واحداً. وفي رواية ياسين غالب ما يدلّ على التعديل المستمر، أو التصحيح لما يبدو خطأً أصلياً، حدثَ تحت الضغط والإكراه. وهذا ما يجعل حكايته طريّة دوماً، كجرح مفتوح على احتمالات غير مقفلة. إنّ حكايته شكل من أشكال "البودكاست"، تتقابل فيه أصوات متوافقة ورؤى متضادّة، مخترعات وتداعيات حرّة للصور والأفكار. ومهما قلنا عن حقيقة هذه الأصوات المتقابلة/ الناسخة بعضها بعضاً، فإنّ حكاية "گوگوش" تتغلّب على حكاية المؤلف نفسه. فالحاكي/ اللاجئ يستيقظ يومياً على حلم كالسراب. وهو يطارد ظلالاً غير ثابتة، وأصواتاً تنبثق من قرار عميق، ويتلبَّسه شعور نقيض للحقيقة- حقيقة اللجوء والهجرة. إنّ لغته ليست بلغته، وصورته النرسيسيّة تتموّج أمام عينيه دون توقّف. وهذا- باختصار- إحساس مَن يقرأ رواية، لا تترتّب في فصول ممكنة الترتيب، أو تنتهي بشعور الارتياح والاستقرار.

*****************************

تقاويم

طالب حسن

1

في العام التالي للمحنة

خرجت الحرب تتنزه

لم تجد من يعيدها ثانية

إلى بيتها

2

وهم يعيدون ترتيب المسرح

تعثروا بالكثير من الجثث

المجهولة

3

كلما تعالى صوت الرصاص

يضع المزيد من القطن

مع هذا..

يتلقى الكثير من الطعنات

4

لم يتعود الوقوف

على أبواب الحواة

لذا يحشدون كلابهم

لأجتثاث حنجرته

5

لم يكونوا أكثر

من شذاذ آفاق

أبطال الصدفة

6

على ذمة البلاد

كل من راهن

على هيجان البحر

خسر الرهان

7

بماذا نتوقى رياح الخسائر

وأيدينا مكبلة بحبال

الضغائن؟

8

قبل الآن

كنا نخفي لوعة أعمارنا

في حقائبنا المدرسية

اليوم صرنا أيتام

تلك الحقائب

9

لماذا

يشعر وكأنه جثة

تحوم حولها المئات

من الغربان؟

10

كلهم يدعون الأبوة

كلهم يدعون القداسة

لكن.....

لاأحد منهم كشف عن

قناعه

11

لطالما

تمنى أن تكون أصابعه

شمعة تضيء أعراس

الشهداء

******************************

قصة قصيرة.. عمتنا النخلة

نعمة ياسين عكظ

قرية جميلة يحتضنها نهران أحدهما من الشرق والآخر من الغرب، يتوسطها بستان نخيل تتطاول جذوعه عموديا وتنسدل سعفاته كشعر فتيات حسان وتسبح ظلال نخيله في مياه النهر الغربي صباحاً وفي النهر الشرقي عصراً... تشابك السعف يوفر لأطفال القرية مكاناً مريحاً آمناً للعب والمرح يحميهم من الأمطار والرياح الشديدة شتاء ولهيبِ الشمس الحارقة صيفا...

  يراقب الأطفال وكل أهل القرية هذا البستان ويتابعون الطلع من بداية خروجه من بطون السعف أوائل أيام الربيع ثم يكبر طولا وينتفخ مثل بطن امرأة حامل، حتى ينفلق غلاف الطلع عن حبيبات خضراء تميل للصفرة... وهذا ما يؤشر الى حاجة الطلع الى غبار التلقيح الذي يحصلون عليه من نخلة أخرى يعرفها كل اهل القرية حتى الأطفال انها ذكر النخل... وكذلك فهم يعرفون كل شجرة ونوع ثمارها...

يستمر نمو التمر في العذوق وتكبر حبات التمر ذات اللون الأخضر المائل للزرقة قليلا قبل أن تتلون الثمار بألوان أخرى بحسب نوع النخلة فهناك اللون الأصفر الذهبي عند نضجه واللون الأحمر كأنه قطعة من الزمرد... وكل اهل القرية ينعمون بخيرات هذا البستان ويتولى الحاج علي الشخص الذي يحترمه كل افراد القرية صغيرهم وكبيرهم لهدوئه ورجاحة عقله وصواب تفكيره بحصول الكل على نصيبهم، وكان يكرر دائما ويسمع اهل القرية بضرورة الحفاظ على هذا البستان فهناك الكثير من الطامعين بالاستيلاء عليه فعلى الجميع التكاتف والعمل سوية في سبيل ذلك...

في أحد أيام الشتاء وفي شهر رمضان، وكعادتهم اجتمع الرجال في مضيف الحاج علي بعد ان أنهوا تناول الفطور لتناول الشاي يتبادلون الأحاديث في مختلف المواضيع، وكانت الأطماع في الاستيلاء على البستان على رأس هذه المواضيع... تفاجأ الجميع بدخول شخص غريب ومعه مجموعة من الشباب مدججين بأنواع الأسلحة، يدخلون المضيف وبعد السلام واحتساء الشاي، قال الشخص: هذا البستان تم تسجيله باسم فلان وكلفني برعايته وحراسته، وبلهجة تهديد تابع وانا سأحرص على إتمام واجبي على اتم وجه، واستأذن وغادر المضيف... صعق الجميع بما سمعوه وسادهم الصمت من هول الصدمة...

من الأيام الأولى لوجود هذا الحارس منع الأطفال من دخول البستان وكل من يحاول الدخول يلاقي العقاب الشديد والضرب، وعندما اعترض اهل القرية كان الجواب قويا وصارما سنعاقب كل من يتجاوز ولا يهمنا حتى قتله...

   سنة تمر وأخرى وسنوات، ذاق اهل القرية الويل من هذا الحارس وحرموا من خيرات البستان ولم يسلم حتى أهالي القرى الأخرى القريبة، والكل يخاف منه لامتلاكه أسلحة تتفوق على كل ما موجود في القرية، ولا يردعه أي رادع عن استعمالها فهو يعرف ان وراءه من يحميه (فلان) صاحب البستان...

  وعلى الرغم من المحاولات العديدة للخلاص منه إلا انها باءت بالفشل وظل الحلم يراود الجميع في القرية بالخلاص منه...

   عم الفرح اهل القرية وتعالت الزغاريد يوم عرفوا ان مالك البستان قرر تغييره بحارس اخر، وعندما وصل الحارس الجديد ومجموعة من اخوته، قابلهم اهل القرية بترحيب كبير، وبدورهم وعدوهم بكل خير وسمحوا للأطفال باللعب...

السنوات تمر ولم يحصلوا على أي شيء، بل ان الأمور تسير من سيئ الى الأسوأ ويرون بأم أعينهم ان سلال التمر يوزعها الحارس وأولاده على اقربائهم في القرى المجاورة وهم محرومون منها، ويرونهم يبنون قصورا، ويسمعون بأنهم اشتروا املاكا هنا وهناك، وأهل القرية لا يستطيعون اصلاح ما تضرر في بيوتهم وبالكاد يوفرون لقمة عيشهم...

استطاع الحاج علي وآخرون اقناع قسم كبير من اهل القرية للمطالبة باستعادة البستان للقرية وخرجت جموع من الشباب مطالبة بإرجاع البستان الا ان صوت رصاص الحراس كان اقوى، وظل الحاج علي يعمل على توحيد صوت اهل القرية والاستمرار بالمطالبة، وما ضاع حق وراءه مطالب...

********************************

القصيدة وغواية الهروب إلى التاريخ

علي حسن الفواز

يظل حديث القصيدة العربية مفتوحًا على احتمالات لا نهائية، ومكشوفًا على أسئلة ومفارقات كثيرة، ليس لأن هذه القصيدة تعيش كل تناقضات التاريخ أو السيرة والديوان، بقدر ما أنها باتت المجال الأكثر اشكالية في الكشف عن تلك التنقضات، وعن علاقتها بمواجهة متغيرات الحداثة، وصدمات تحولاتها الواسعة، حيث باتت "هوية" هذه القصيدة هي الرهان على الوعي بالتجديد، أو في النظر الى اجراءاتها في البحث عن وعي التجاوز والمغايرة، وفي مراجعة مدى تقبل القصيدة للتحولات العاصفة في التجريب والتجديد، لا سيما بعد دخولها الصاخب الى منطقة "الجوائز الثقافية" والمهرجانات التي تحتفي بالصوت وليس بالظاهرة، وهذا ما جعلها تستأثر بالاهتمام والحظوات الواسعة في مؤسسات الديوان الثقافي العربي..

عالم الجوائر، ليس عالما نقديًا، ولا علاقة له ب" الثورات الشعرية" وأن توسيع مساحاته يعني دفع القصيدة التقليدية في نمطها "العمودي" ذي الشطرين للعودة الى التاريخ، إذ تحولت الى قصيدة احتفاء أكثر من كونها قصيدة نقد، مثلما تحولت الى قصيدة متعة وانشاد وليس قصيدةَ وعي، أو جزءًا من شعرية المختبر النقدي، وهذا ما جعلها تكتفي بالتاريخ على حساب علاقتها بقيم التجديد، وبتحولاتها الفنية، وحتى الدراسات النقدية والبلاغية والاسلوبية اكتفت بدراسة ظاهرة القصيدة القديمة، في سياق تمثيلها لتوصيف ثنائية القديم والمُحدَث، وهو ما وضعها ازاء مفارقة نقدية مع التشكلات الجديدة للقصيدة العربية بدءا من زمن ريادة التجديد في اربعينيات القرن الماضي، مرورا بالتغيرات الصادمة التي استغرقتها، وجعلتها ازاء مساءلات نقدية مختلفة تماما، على مستوى النشر والتجريب، والبحث عن هوية جديدة للشعرية العربية، وصولا الى تمثلات الاشكال المعاصرة في تجليات كتابتها الجديدة..

السؤال عن "ماهية الشعر" يعني البحث في شكله الجديد، وفي محتواه وما يضمره من حمولات رمزية، ومن تقانات بنائية واسلوبية، وحتى في مجرى تحولاته، وربط جدته بمتغيرات الواقع التي بدت عاصفة في تمثيل الزمن الشعري، وبيان مدى تأثر الشعراء بحركات التجديد في العالم وفي العربية، بوصف أن الشعر "رؤيا" مثلما هو شكلٌ واسلوب وبناء، وليس هناك من الضرورة تفرض اخضاع القصيدة الى قسرية الوزن والتمثيل العروضي القديم..

من اخطر صدمات التجديد الشعري التي بدأت مع بداية القرن الماضي ارتهن الى ما سُمّى ب"الاحياء الشعري" والتي لا تعدو أن تكون عودة الى تكريس النمط، عبر تقشير جلد القصيدة من بلاغتها، وتحويلها الى قصيدة بسيطة وغرضية، لا متعة فيها، ولا اثارة كما كانت تحفل به قصيدة "الفحولة العربية" وبلاغتها وسعة بنائها الجمالي واستغراقها في استعارات ومجازات وتصاوير تمنحها شغفا وتحريضا على التلقي..

احسب أن حركة الاحياء كانت واحدة من اسباب التمرد على "شعرية البساطة" والنزوع الى استعادة قيمة "الشعرية" عن طريق اعادة النظر بهيكلها، وبمحتواها، وبتحسين ادواتها الممكنة، من دون الالتفات الى صورة "الماضي الذهبي" والى صورة "الشاعر الساحر" إذ باتت الحداثة مرهونة بشروط انطولوجية، مثلما ارتهانها الى شروط تاريخية وفنية، وحيث بات للشاعر دوافعه في وعي التجديد والمغامرة، والانفتاح على عوالم اكثر تمثيلًا لزمنه الشعري، وليومياته في "المدينة الثقافية" التي تنظر للشعر بوصفه وجودا ومكوثا، وليس هروبا منه.

خطورة العودة الغرائبية الى "قصيدة الشطرين" يؤشر خرقا ثقافيا في النظر الى المعاصرة، مثلما يؤشر وضعا انثربولوجيا مترديا في تمثيل السؤال الشعري الثقافي، وفي علاقته بالانسان المفتوح على مفارقات الحداثة واسئلتها الصادمة، فعلى الرغم مما تركته مغامرة "قصيدة التفعيلة" من اثر عبر شعراء الريادة، الا أن ما بات يبدو مفارقا هو العودة الى ذاكرة "الشاعر المغني" والى منبره واغواءاته التي تعيد الشاعر الى التاريخ والى مؤسسة الايديولوجيا والذاكرة، مقابل عزل الشاعر الحداثي عن "فضاء الجوائز" وعن سلطة المؤسسات ومنابر الفقه الشعري..

**********************************

الصفحة الثانية عشر

بمشاركة الرفيق رائد فهمي.. {بيت المدى} يؤبّن الشخصية الوطنية نصير الجادرجي

متابعة – طريق الشعب

نظّم "بيت المدى" للثقافة والفنون في شارع المتنبي، أول أمس الجمعة، جلسة تأبين للشخصية الوطنية، السياسي الراحل أخيرا نصير كامل الجادرجي، حضرتها وشاركت فيها شخصيات سياسية وثقافية وجمع من أصدقائه ورفاقه، إلى جانب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي.  واستذكر المشاركون في الجلسة القيم الوطنية والإنسانية للفقيد، مستحضرين مواقفه عقب التغيير 2003، وفي مقدمتها إعادة تأسيس الحزب الوطني الديمقراطي، ووقوفه بصلابة ضد إلغاء قانون الأحوال الشخصية، وحرصه على تضمين الحقوق والحريات في الدستور.

الجلسة التي أدارها السيد رفعت عبد الرزاق، كان أول المتحدثين فيها الرفيق رائد فهمي، الذي ذكر أن "الراحل رمز من رموز الحركة الوطنية والديمقراطية العراقية، ورمز لحركة سياسية لعبت دورا مهما في النضال الوطني والديمقراطي"، مضيفا أن "الجادرجي يتمتع بمواصفات خاصة. فهو يذكر في مذكراته أنه من عائلة مترفة، لكنه منذ البداية كان يصف نفسه بأنه شخص متمرد، وكان يمقت الطبقيات والتمييزات الطائفية والاجتماعية".

وتابع الرفيق فهمي قائلا أن "الفقيد كان متمسكا بالقيم الديمقراطية والوطنية ليس كتقية سياسية، إنما حتى كممارسة شخصية".

ولفت إلى أن "الفقيد في فترة من حياته انتمى إلى الحزب الشيوعي، وتعرض إلى الملاحقات والسجون". فيما أشار إلى أن "الجادرجي، على الصعيد السياسي، امتداد للحزب الوطني الديمقراطي، وكان على رأسه، وبعد التغيير 2003 تصدى إلى مهمة إعادة نشاط الحزب. ونحن كحزب شيوعي، علاقتنا بالجادرجي وحزبه تمتد إلى عقود".

وذكر أنه "بعيد 2003، كان هناك موقف مشترك بين الحزب الوطني الديمقراطي والحزب الشيوعي العراقي وكل الأطراف التي تدعو إلى دفع العراق نحو بناء وطني ديمقراطي، لكن هذا للأسف لم يحقق المكاسب المرجوة. فبالرغم من حصول تغييرات إيجابية أثرت في الدستور، إلا انه في الممارسة كانت الغلبة، حتى هذه اللحظة، للاتجاهات التي كرّست الطائفية السياسية".

ونوّه الرفيق فهمي إلى أن "الجادرجي خلال السنوات الأخيرة، ابتعد عن العمل السياسي. وفي لقاءات مباشرة معه، كان يرى أن البعد الطائفي تكرّس، وربما شعر بنوع من الإحباط إزاء إمكانية تغيير هذا الواقع".

وختم حديثه بالقول، أن "الفقيد، يبقى بالمثل التي تمسك بها وعمل من أجلها، مثالا ملهما للحركة الوطنية والديمقراطية"، مؤكدا أن "انسحاب الحزب الوطني الديمقراطي من الساحة السياسية ترك فراغا لم يُملأ حتى الآن". 

بعد ذلك، تحدث في الجلسة الأمين العام للتيار الاجتماعي الديمقراطي علي الرفيعي، مشيرا إلى العلاقة التي تربط عائلته بعائلة الفقيد.

 وقال أن "الفقيد نشأ وسط عائلة مترفة، في منزل والده كامل الجادرجي، الشخصية الديمقراطية التي لعبت دوراً بارزاً في الحياة السياسية منذ ثلاثينيات القرن الماضي حتى وفاته عام 1968"، مبيّنا أن "الفقيد، ومنذ بدايات شبابه إبان حقبة الأربعينيات، استهواه العمل السياسي. حيث عاصر أحداثا سياسية بارزة، وكان يحضر مع والده في اجتماعات الحزب الوطني الديمقراطي".

واستدرك "لكن الجادرجي، وكما يقول في مذكراته، كان ثوريا، وهذا ما دفعه في العام 1955 إلى الانتماء للحزب الشيوعي".

واستحضر الرفيعي العديد من الخصال الشخصية التي كان يتمتع بها الراحل، فضلا عن اهتماماته في الحياة العامة.

وتحدث في الجلسة أيضا كل من د. أحمد إبراهيم، الأستاذ فاضل البدران، د. ماهر الخليلي ود. حميد العكيلي.  

********************************

{نوروز} أول مكتبة تُعنى بالكتاب الكردي في بغداد

بغداد – طريق الشعب

شهد شارع المتنبي يوم الجمعة 11 أيلول الجاري، افتتاح مكتبة ودار نشر متخصصة في الكتاب الكردي تحت عنوان "نوروز"، لتُسجل حضورها كأول مكتبة معنية بالثقافة الكردية في بغداد.

وبحسب صاحب المكتبة أستاذ الأدب الفارسي في جامعة بغداد حسين الفيلي، فإن هذه المبادرة تأتي لسد فراغ طال أمده في الأوساط الثقافية البغدادية. حيث تقل المصادر والكتب الكردية لدى الكتبيين في العاصمة، مشيرا إلى أنه لهذا السبب قرر أن يفتتح مكتبة تُعنى بالكتاب والثقافة الكردية في شارع المتنبي.

وعن علاقته بالكتاب والثقافة الكردية، قال الفيلي انها تبلورت إثر اهتمام عائلته الكبير بالكتاب الكردي، خاصة والده. فيما نوّه إلى أن افتتاح مكتبة كردية في بغداد له أهمية كبيرة. إذ يساهم في توفير مصادر كردية للقرّاء، وتعريفهم بثقافات وعادات المجتمع الكردي.

وأشار صاحب المكتبة إلى أن مكتبته توفر مصادر متخصصة في الأدب والتاريخ والفن والسياسية والعلوم، بلغات متعددة إضافة إلى الكردية، ومنها العربية والفارسية والتركية والإنكليزية والفرنسية والألمانية.

فيما لفت إلى أن الإقبال على مكتبته جيد، خاصة من الباحثين وطلبة الدراسات الذين تُعنى أبحاثهم بالقضايا الكردية والتاريخ والأدب الكرديين، مبيّنا أن أكثر رواد المكتبة كانوا من العرب.

وذكر الفيلي انه يسعى إلى تحويل مكتبته إلى مركز ثقافي، يحتضن ندوات تُعنى بتعريف المجتمع البغدادي بالثقافة الكردية. كما يسعى إلى المشاركة في معارض الكتاب. 

وبشأن الصعوبات التي واجهته في مشروعه هذا، قال أن أبرزها الكلفة العالية لطباعة الكتاب واستيراده، مؤكدا أن الكثيرين من القرّاء باتوا يتجهون إلى الكتب الالكترونية، ويستغنون عن الكتاب الورقي، وهذا من بين المعوقات التي تواجه عمل الكتبيين اليوم.

ولم يخف الفيلي طموحه إلى جعل مكتبته مؤسسة ثقافية كبيرة، تُساهم في إيصال الثقافة الكردية إلى القارئ العربي، وبالتالي تُعزز من التلاقح الثقافي والمحبة والتآخي بين المجتمَعين.

******************************

في بيتنا الثقافي.. عن واقع المرأة وتحديات التمكين

بغداد – طريق الشعب

ضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" بالتعاون مع رابطة المرأة العراقية، اخيرا، رئيسة "منظمة المرأة والمستقبل" العراقية، د. ندى الجبوري، في جلسة عنوانها "واقع المرأة العراقية وتحديات التمكين: الصحة والاقتصاد نموذجا".

إدارة الجلسة نائبة سكرتيرة رابطة المرأة سهيلة الأعسم. واستهلتها بالإشارة إلى أهمية قراءة واقع المرأة الفعلي والتحديات التي تواجهها في حياتها اليومية، وما يرتبط بذلك من قضايا صحية واقتصادية واجتماعية.

وابتدأت الجبوري حديثها متناولة واقع المرأة العراقية من زاوية التمكين، مع التركيز على الصحة والاقتصاد باعتبارهما من أبرز المجالات التي تؤثر بصورة مباشرة في حياة المرأة والأسرة والمجتمع.

وقالت أن "التمكين لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره قضية تخص المرأة وحدها، بل باعتباره جزءاً من التنمية الاجتماعية والاقتصادية. فالمرأة شريك في بناء الاقتصاد والمجتمع".

ثم تطرقت إلى عدد من التحديات الصحية التي تواجه المرأة العراقية، مشددة على أهمية الوقاية والفحوصات الدورية والكشف المبكر عن الأمراض، فضلاً عن متابعة الصحة النفسية وآثار العنف والضغوط الاجتماعية والاقتصادية على المرأة والأسرة.

وفي الجانب الاقتصادي تناولت الضيفة محدودية مشاركة النساء في سوق العمل، والفجوة بين التعليم وفرص العمل، وضعف الوصول إلى التمويل والموارد الاقتصادية، إلى جانب صعوبة التوفيق بين المسؤوليات الأسرية والعمل.

فيما طرحت مجموعة من المقترحات التي يمكن أن تساهم في تحسين واقع المرأة، من بينها توفير فرص عمل منتجة ومستدامة، وتسهيل الوصول إلى التمويل والدعم للمشاريع، وتطوير التعليم والتدريب بما يتلاءم مع حاجات سوق العمل، وتوفير بيئة عمل أكثر ملاءمة للمرأة.

وفي ختام الجلسة عقّبت د. الجبوري باستفاضة على المداخلات المطروحة، فيما قدمت السيدة شميران مروكل لوحا تقديريا إلى د. ندى الجبوري.

********************************

في ستوكهولم .. الجمعية المندائية تُقيم مهرجانها التشكيلي الـ16

ستوكهولم – طريق الشعب

افتتحت الجمعية المندائية في ستوكهولم، يوم الجمعة 18 أيلول الجاري، مهرجانها السادس عشر للفن التشكيلي، وسط حضور جماهيري وثقافي وفني واسع، فضلا عن حضور القائم بالأعمال في سفارة جمهورية العراق في السويد د. محمد عدنان الخفاجي، وشخصيات دبلوماسية وممثلين عن منظمات مدنية عراقية.

كذلك حضر المهرجان وفدان من منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد ورابطة الأنصار في ستوكهولم. حيث قدما باقات زهور إلى الجمعية والفنانين المشاركين. المهرجان الذي استمر يومين، افتتحه رئيس الجمعية فاضل ناهي، بكلمة أكد فيها أهمية الفن بوصفه مساحة للتواصل والحوار وحفظ الذاكرة.

ثم عُرض فيلم قصير من إعداد اللجنة الإعلامية للجمعية، استعرض سيرة حياة الفنان الراحل إبراهيم البدري ومسيرته الفنية. فيما أُشعلت الشموع في ذكراه، تقديرًا لعطائه ومساهماته الفنية.

وخصصت إدارة المهرجان مساحة لتكريم الفنان الراحل، عُرضت فيها لوحتان من أعماله إلى جانب صورة له.

وشارك في المهرجان 31 فنانة وفنانا من أجيال مختلفة، عكست أعمالهم تنوعًا في الرؤى والتجارب والأساليب. وشهدت نسخة المهرجان هذا العام، للمرة الأولى، افتتاح جناح خاص بالأطفال، في خطوة تتيح للصغار مساحة للتعبير عن رؤاهم ومواهبهم الفنية. فيما كان هناك جناحان أحدهما للفنانين الشباب، والذي يواصل حضوره للعام السادس على التوالي، والآخر للفنانين الكبار. حيث يتواصل منذ الدورة الأولى للمهرجان.

هذا وشهدت فعاليات الافتتاح حضور مسؤولة "مؤسسة سنسوس" إنغريد برستروم، إلى جانب مسؤول في بلدية فلينكبي – هسّلبي، وعدد من الشخصيات الثقافية والاجتماعية.

واختتم المهرجان، يوم السبت، بحفل موسيقي غنائي أحياه الفنان علي العزاوي، أعقبه تكريم الفنانين المشاركين.  

**********************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• نوال ناجي يوسف (ام عمار) 3 ملايين دينار

• ماموستا قادر مليون دينار

• النصير د. فرهاد  100 الف دينار

• وجيه داغر 100 الف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

***********************************

قف.. بَلوة..

 عبد المنعم الأعسم

بعض الناس، من آخر الزمن، صار لهم شأن في حياتنا، وهم في واقع الحال ما يسوون شي، سوى اننا ابتلينا بهم، بلوة، وصاروا، وكما يقال "الفاس بالراس" وحالنا، في هذا، حال صاحب الحمار، في حكاية عبود الشالجي بكتابه "الكنايات البغدادية" القسم الثالث ص 402 يقول:

"ذكروا ان رجلا احضر حماراً الى سوق الدواب، فتقدم اليه أحدهم يريد فحصه، فنهاه صاحب الحمار بانْ لا يقترب منه كي لا يعضه، فترك رأسه وأقترب من قطاته، فنهاه صاحب الحمار من الاقتراب من القطاة لئلا يرمحه، فتعجب المشتري، وسأل صاحب الحمار: اذا كان حمارُك بهذه الصفات، فلماذا جئت لتبيعه؟ فرد الرجل عليه: لم أحضر لأبيعه، بل احضرته لأريكم مقدار صبري عليه". ويعزز الشالجي هذه الحكاية ببيت من شعر عبود الكرخي يهجو الحمار بقوله:

"طبيعة بيك شينة يا رِدي الهندام"

ذاتك عقربية تْأذي خاص وعام".

 

*قالوا:

"قولك للظالمِ اعدلْ، مثل قولك للمجنون اعقَلْ".

علي الوردي

*************************************

أكثر من 130 صنفا بعقوبة تشهد  مهرجانا للتمور

متابعة – طريق الشعب

شهدت مدينة بعقوبة أخيرا، مهرجانا متخصصا في التمور، شارك فيه فلاحون من مختلف أنحاء المحافظة.

ويهدف المهرجان إلى التعريف بما تنتجه المحافظة من تمور، وتسويق الإنتاج، فضلا عن تسليط الضوء على التحديات التي تواجه مزارعي النخيل. حيث عُرض خلال المهرجان أكثر من 130 صنفا من التمور، أبرزها البرحي والمكتوم وعجوة المدينة، إلى جانب أصناف محلية تشتهر بها مناطق ديالى، وسط دعوات إلى دعم المزارعين وتوسيع تسويق منتجاتهم داخل البلاد وخارجها.

في حديث صحفي، قال المتحدث باسم مديرية زراعة ديالى محمد المندلاوي، أن "المهرجان يمثل فرصة لإبراز تنوع تمور المحافظة وجودتها"، مضيفا أن "دعم زراعة النخيل لا يقتصر على زيادة أعداد الأشجار، بل يتطلب توفير المستلزمات الزراعية ومكافحة الآفات".

من جانبه، قال المواطن ايمن التميمي، أن "المزارعين يواجهون تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الخدمة الزراعية والمكافحة والحصاد، فضلاً عن ضعف التسويق وانخفاض الأسعار خلال ذروة الموسم"، داعياً في حديث صحفي إلى دعم المزارعين وفتح منافذ جديدة لتسويق منتجاتهم.

*************************************

في لاهاي

د. هاشم نعمة

يوقّع كتابا عن العراق

لاهاي – طريق الشعب

أقامت تنسيقية التيار الديمقراطي العراقي في هولندا، أخيرا، حفل توقيع للكتاب الموسوم "العراق، دراسات في المتغيرات السكانية"، لمؤلفه د. هاشم نعمة، والصادر عام 2025 عن "دار أهوار".

الحفل الذي أقيم على قاعة النادي الثقافي المندائي في مدينة لاهاي، أداره د. مجيد إبراهيم. واستهله بعرض محتويات فصول الكتاب الخمسة، مشيرا إلى أن "موضوع الكتاب لم يقتصر على الجغرافيا فقط، بل شمل أيضا التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي حصلت في العراق وتأثيراتها على مختلف الصعد خلال نصف قرن من حياة البلاد، وما أدت إليه من نتائج اجتماعية، رصدها المؤلف بدقة، وقدم رؤية موضوعية لها بالاستناد إلى تحليل المعطيات المدعمة بالرسوم البيانية والأرقام والنسب المأخوذة من مصادر رصينة متعددة".

بعد ذلك، دار حوار ونقاش بين المؤلف والجمهور، حول محتويات الكتاب. حيث طُرحت أسئلة عكست انشغال أبناء الجالية العراقية بقضايا الوطن.

وفي الختام، قدمت التنسيقية باقتي ورد إلى ضيفي الأمسية.