اخر الاخبار

الصفحة الاولى

 التضخم الرسمي 3.3 في المائة.. وأسعار الزيت والبيض واللحم تقول شيئاً آخر

الرواتب تتبخر قبل منتصف الشهر أزمة معيشية حقيقية وتجاهل حكومي غير مسؤول

بغداد ـ طريق الشعب

تشير البيانات الرسمية إلى تضخم سنوي نسبته 3.3 في المائة، بينما تكشف أسعار السلع الأساسية في الأسواق العراقية عن واقع معيشي أكثر قسوة، مع ارتفاع كلف الغذاء والنقل والخدمات وتراجع القدرة الشرائية للأسر. وتأتي هذه الزيادات في ظل ارتفاع كلف الشحن واضطرابات التجارة العالمية، بالتزامن مع أعباء الرسوم والجبايات وتحديات الرقابة على الأسواق، ما يضع أصحاب الدخول الثابتة أمام ضغوط متزايدة ويجعل الراتب ينفد قبل نهاية الشهر.

ففي بغداد، لا يحتاج المرء إلى نشرة اقتصادية ليعرف أن الغلاء اشتد؛ يكفيه أن يذهب إلى السوق. فلتر الزيت الذي كان يكلفه ألفي دينار في المتوسط خلال 2025 أصبح يقترب من 3000 دينار في آب 2026. وطبقة البيض الأحمر التي كانت بخمسة آلاف دينار صارت بسبعة آلاف ونصف. كيس الرز المستورد ارتفع من عشرة آلاف إلى ثلاثة عشر ألفاً، وكيلو لحم الغنم من ستة عشر ألفاً إلى اثنين وعشرين ألفاً. وحتى علبة السكائر، التي قد تبدو تفصيلاً صغيراً في حساب الأسرة، سجلت في بعض أنواعها ارتفاعاً يقترب من ضعف سعرها السابق.

رقم رسمي هادئ

بيانات وزارة التخطيط والجهاز المركزي للإحصاء تقول إن التضخم السنوي بلغ 3.3 في المائة في تموز 2026، وبعد أن انطلق من الصفر في كانون الثاني، قفز إلى 4.3 في المائة في نيسان، ثم تراجع وتذبذب بين 3 و3.3 في المائة في الأشهر التالية. أرقام تبدو، على الورق، ضمن حدود "معقولة" مقارنة بتجارب تضخم جامح في دول أخرى. لكن المشكلة أن هذا المؤشر يُحسب على سلة من 333 سلعة وخدمة، تمثل نحو 88 في المائة من إنفاق الأسر، وهو ما يعني أن التوسط الإحصائي يذوّب فيه ارتفاعات حادة في مواد أساسية - كالزيت واللحوم والبيض - داخل معدل عام أكثر لطفاً. بعبارة أخرى: الرقم الرسمي مطمئن أكثر من واقع فاتورة السوق، لأن ما يهم الأسرة ليس المعدل العام بل الأصناف التي تشتريها كل يوم.

كلفة المعيشة

وقال الخبير الاقتصادي خالد الجابري، إن الأسرة العراقية تواجه ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع قدرتها الشرائية، مشيرا إلى أن متوسط ما تتحمله الأسرة مقابل الخدمات الأساسية يقدر بنحو 636 إلى 665 ألف دينار شهريا.

وأضاف الجابري أن هذه النفقات تشمل التعليم والصحة والنقل والطرق والإنترنت والاتصالات ومياه الشرب والكهرباء والخدمات البلدية، وهي لا تتضمن الإنفاق الأساسي على الغذاء والملبس والسكن وبقية الاحتياجات، مبينا أن إجمالي كلفة المعيشة قد يقترب من 1.5 مليون دينار شهريا للأسرة.

وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار وتذبذب سعر الصرف يؤديان إلى تآكل القوة الشرائية للدخل، ما يجعل الأسر أكثر حساسية تجاه أي زيادة جديدة في الضرائب والرسوم والجبايات.

ودعا الجابري الحكومة إلى مراجعة الرسوم والجبايات غير الضرورية، وتخفيف كلفة تأسيس وتشغيل الشركات، وتبسيط الإجراءات الجمركية والتجارية، إلى جانب توجيه الدعم والإعفاءات نحو الشرائح الأكثر تضررا.

وأكد أن زيادة الإيرادات لا ينبغي أن تكون الأولوية الوحيدة خلال فترات التباطؤ الاقتصادي، داعيا إلى سياسات تحافظ على الطلب والاستهلاك والنشاط الاقتصادي، بالتوازي مع إصلاحات مالية وهيكلية تدريجية.

وشدد على ضرورة إعادة معايرة السياسة الاقتصادية بما يضمن الحفاظ على القوة الشرائية للمواطن، وخفض كلفة ممارسة الأعمال، وحماية النشاط الاقتصادي وتوسيع القاعدة الإنتاجية.

أزمة عالمية حقيقية

وليس من الانصاف، تحميل الفشل الداخلي وحده كل تبعات الغلاء. فثمة عامل خارجي واضح وموثّق يتمثل في اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، التي رفعت كلف شحن البضائع القادمة من الصين إلى موانئ الخليج والعراق ارتفاعاً حاداً، وأخّرت وصولها أسابيع بل شهوراً. هذا واقع موضوعي يضغط على أي اقتصاد يعتمد بهذا القدر على الاستيراد، والعراق منهم.

لكن الفارق الجوهري هو أن الأزمة العالمية تفسر سبب ارتفاع كلفة "استيراد" السلعة، ولا تفسر بالضرورة سبب غياب أي رقابة على كيف تُترجم هذه الكلفة إلى سعر نهائي في السوق المحلي، ولا تُبرر تزايد الجبايات والرسوم في توقيت لا يقل قسوة عنها. فحين تتزامن أزمة خارجية بحجم مضاعفة كلف الشحن مع أزمة داخلية بحجم غياب الشفافية في السياسة المالية، فإن من يدفع الفاتورة مضاعفة هو، كالعادة، المواطن ذو الدخل المحدود.

ارتفاع كلف النقل

الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي يقول إن اضطراب حركة التجارة العالمية أدى إلى تأخيرات كبيرة وارتفاعات حادة في كلف نقل البضائع من الصين إلى موانئ الخليج والعراق، محذراً من انعكاس ذلك على حركة التجارة والأسواق وأسعار السلع.

ويضيف الهاشمي أن كلفة شحن الحاويات من الصين إلى ميناء جبل علي ارتفعت من نحو 1,800–2,000 دولار قبل الحرب إلى 8,000–8,300 دولار حالياً، أي أكثر من أربعة أضعاف مستوياتها السابقة.

ويشير الى أن أجور النقل من الصين إلى ميناء الدمام ارتفعت بدورها من نحو 1,700–2,200 دولار قبل الحرب إلى 10,700–11,100 دولار حالياً، مع تسجيل بعض العروض مستويات أعلى، ما يعني ارتفاع الكلفة إلى نحو خمسة أضعاف مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

ويبين أن كلفة النقل من الصين إلى ميناء أم قصر ارتفعت من نحو 4,000–5,000 دولار قبل الحرب إلى 10,800–11,300 دولار حالياً، مع وصول بعض العروض إلى نحو 11,700 دولار، لتتجاوز الكلفة ضعف مستوياتها السابقة.

ويلفت الهاشمي إلى أن التأثير لم يقتصر على كلف الشحن، إذ امتد إلى زمن وصول البضائع، حيث ارتفعت مدة وصول الحاويات من الصين إلى جبل علي مثلاً من 23 يوماً إلى نحو 60 يوماً، ومن الصين إلى الدمام من 29 يوماً إلى 67 يوماً، فيما ارتفعت مدة الوصول إلى ميناء أم قصر من 33 يوماً إلى نحو 87 يوماً - أي أن السلعة تصل متأخرة وأغلى في الوقت نفسه.

ويخلص الهاشمي إلى أن ميناء أم قصر يواجه، وفق هذه المعطيات، ارتفاعاً كبيراً في كلف الشحن بالتزامن مع زيادة مدة وصول البضائع، الأمر الذي يضاعف انعكاس اضطرابات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز على حركة التجارة والأسواق العراقية.

أصوات من الشارع

ويرفض حيدر عبد الواحد، موظف حكومي، أن يُختزل الأمر في سعر سلعة بمفردها؛ فالزيادة، كما يصفها، امتدت إلى الغذاء والنقل والخدمات معاً، بينما ظل الدخل الثابت جامداً في مكانه.

ويقول إن ما يزعجه ليس رفع الجبايات بحد ذاته - فهو لا يعترض على أي إجراء يخدم إيرادات الدولة أو الخدمات العامة - بل غياب أي تفسير واضح لهذه الزيادات ولمبرراتها، وعدم وجود دراسة تُبيّن أثرها على أصحاب الدخول المحدودة والمتقاعدين وصغار الكسبة.

وفي الطرف الآخر من السلسلة، يجد صاحب المحل كرار محمود نفسه محاصراً من الجهتين: كلفة شراء البضاعة والنقل والإيجار ترتفع قبل أن تصل السلعة إلى رفّه، والزبون في المقابل يرى فقط السعر النهائي الذي يضطر التاجر لتمريره إليه. وهو تفصيل مهم يُفكك خطاباً شائعاً يحمّل التاجر مسؤولية الغلاء بمفرده، بينما الحقيقة أن العامل والتاجر الصغير كليهما ضحية لحلقة تبدأ من أعلى، من كلفة الاستيراد وسياسات الجبايات، ولا تنتهي إلا في جيب من لا حول له ولا قوة في تحديد الأسعار.

أما نور حسين، موظفة تعيل اسرتها، فتصف الأمر بدقة أكثر إيلاماً: ليست المشكلة في ارتفاع سعر مادة واحدة، بل في تراكم زيادات صغيرة تتحول في نهاية الشهر إلى عجز حقيقي، يدفع الأسرة إلى تأجيل حاجات أو الاستغناء عنها كلياً.

وتقول: إن المواطن ليس طرفاً في القرارات الاقتصادية التي تُتخذ باسمه، فكيف يُطلب منه أن يتحمل نتائجها بمفرده؟

اقتصاد ريعي هشّ

ما تكشفه هذه الشهادات يعكس خللاً بنيوياً أعمق في اقتصاد لا يزال أسير الريع النفطي؛ فالثروة النفطية، في حالات كهذه، لا تتحول تلقائياً إلى تحسين مستقر في مستوى معيشة غالبية السكان، ولا إلى شبكة حماية اجتماعية تُخفف من وطأة الصدمات الخارجية - سواء كانت أزمة شحن عالمية أو تقلبات في أسعار السلع. الدولة، في غياب هذه الشبكة، تنكفئ إلى وظيفة تحصيل الجبايات أكثر من انكفائها إلى وظيفة ضبط السوق، فتترك للسوق وحده مهمة تحديد كلفة الغذاء والسكن والنقل والتعليم والصحة، وهي المهمة الأخطر التي لا ينبغي تركها لمنطق العرض والطلب حصراً في اقتصاد هش كهذا.

النتيجة معادلة غير متكافئة يعيشها المواطن يومياً: يبيع قوة عمله بأجر محدد سلفاً، ثم يكتشف أن قيمة هذا الأجر تتبدد شهراً بعد آخر أمام أسعار لا يملك أي تأثير على تحديدها. وحين ينتهي الراتب قبل منتصف الشهر، فإن ما يبدو "غلاء أسعار" في العنوان يتحول في جوهره إلى قضية توزيع للثروة.

ماذا يمكن أن تفعل الدولة؟

في مواجهة هذا الخلل البنيوي، لا تُترك المعالجة رهينة للتوصيف وحده. الباحث في الشأن الاقتصادي عبد السلام حسين يرى أن معالجة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية تتطلب مسؤولية مباشرة من الجهات الحكومية والتشريعية، محذراً من أن السياسات المتبعة قد تقود إلى مزيد من الانكماش الاقتصادي بدلاً من تحسين الواقع المعيشي للمواطن.

ويشير حسين، في حديثه لـ"طريق الشعب"، إلى أن الدستور العراقي نص في مواده المتعلقة بالحقوق والحريات على ضمان الحياة الحرة الكريمة وتوفير مقومات العيش والسكن الملائم، مؤكداً أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذه النصوص الدستورية إلى واقع ملموس ينعكس على حياة المواطن.

وينتقد حسين وجود خلل في بعض عمليات الاستيراد، ولا سيما استيراد مواد استهلاكية لا تحقق، بحسب رأيه، منفعة حقيقية للمواطن، مبيناً أن استمرار استيراد سلع غير صالحة أو منخفضة الجودة يمثل هدراً للأموال ويحمّل الاقتصاد مبالغ كبيرة كان يمكن توجيهها إلى قطاعات أكثر أهمية.

ويرى أن حماية المستهلك يجب أن تكون في صلب السياسة الاقتصادية، داعياً إلى اعتماد قائمة من السلع الغذائية الأساسية وتسعيرها ضمن حدود مناسبة لقدرة المواطن الشرائية، مع تشديد الرقابة على الأسواق ومنافذ البيع، وعدم ترك أسعار السلع الأساسية بالكامل لتقلبات السوق.

وفي ما يتعلق بالاستيراد، يدعو حسين إلى سياسة أكثر توازناً تقوم على تنويع مصادر الاستيراد وعدم الاعتماد على مناشئ محددة، بما يقلل من مخاطر انقطاع السلع أو ارتفاع أسعارها نتيجة الأزمات الخارجية، محذراً في الوقت نفسه من أن تحقيق وفرة في السلع لا يكفي وحده إذا كانت تلك الوفرة تأتي على حساب صحة المواطنين أو التهام جيوبهم، وهو ما يستدعي إخضاع المواد المستوردة لرقابة وفحوصات دقيقة، لأن أي خلل في هذا الجانب قد يحوّل المشكلة الاقتصادية إلى مشكلة صحية أكثر خطورة.

لماذا لا يكفي "ترشيد الإنفاق"؟

الخطاب الحكومي السائد، حين يواجه بهذا الغلاء، يميل إلى دعوة المواطن لـ"ترشيد إنفاقه"، وكأن المشكلة في سوء تقدير الأسرة لأولوياتها، لا في غياب سياسة تحمي دخلها من التآكل. هذا الخطاب يعكس المعادلة: فالأزمة ليست في كيفية إنفاق أسرة راتبها الثابت، بل في أن هذا الراتب نفسه لم يعد يوازي كلفة المعيشة، بصرف النظر عن مدى "ترشيده".

المعالجة الحقيقية، إذن، لا تبدأ من نصائح استهلاكية للمواطن، بل من مساءلة السياسة الاقتصادية نفسها: لماذا لا تُربط الأجور والحد الأدنى للدخل بمعدلات التضخم الفعلية بدل أن تبقى جامدة سنوات؟ لماذا تُفرض جبايات ورسوم جديدة دون أن يُفسَّر للمواطن أين تذهب هذه الأموال وكيف تنعكس على الخدمات التي يحصل عليها؟ ولماذا لا توجد رقابة فعلية تحاسب الاحتكار والمضاربة في سلاسل التوريد الداخلية، بدل ترك السوق يمرر كل ارتفاع خارجي - مهما كان مبرراً - إلى المستهلك مباشرة، وربما بأكثر من قيمته الحقيقية؟

الأزمة العالمية في الملاحة البحرية واقع موجود ويستحق أن يُعترف به بصدق، لا أن يُستخدم غطاءً شاملاً يُسكت كل سؤال عن المسؤولية الداخلية. فالخارج يرفع الكلفة، لكن الداخل - بسياساته، بشفافيته أو غيابها، بحمايته الاجتماعية أو تخلّيه عنها - هو من يقرر أخيراً كم من هذه الكلفة سيُحمَّل على كاهل من لا خيار له سوى أن يدفع.

****************************

الصفحة الثانية

الحكم بالسجن سبع سنوات على نائبتين وإلزامهما بردّ نحو 73 مليار دينار

بغداد ـ طريق الشعب

أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية أن محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أصدرت حكمين حضوريين بالسجن سبع سنوات على كل من النائبتين عالية نصيف جاسم وأشواق سالم حسن، بتهمة الكسب غير المشروع، وفقاً للمادة (19/ثانياً) من قانون هيئة النزاهة رقم (30 لسنة 2011) المعدَّل.

وقضت المحكمة بإلزام النائبة عالية نصيف جاسم بردّ (14,239,590,000) دينار و(12,442,500) دولار، مع غرامة مالية معادلة، ليبلغ إجمالي المبلغ أكثر من 61 مليار دينار. وألزمت أشواق سالم حسن بردّ (2,114,820,000) دينار و(2,924,100) دولار مع غرامة معادلة، بإجمالي نحو 12 مليار دينار.

كما صدر بحق كل منهما حكم إضافي بالحبس الشديد ثلاث سنوات لإخفاء معلومات في استمارة الذمة المالية (المادة 19/خامساً)، مع تطبيق العقوبة الأشد وتأييد الحجز على أموالهما المنقولة وغير المنقولة. وأوضحت الهيئة أن الحكمين يتيحان لها المطالبة بالتعويض عن الأضرار بعد اكتساب القرار الدرجة القطعية.

********************************

القوات الأمنية تواصل انتهاك حقوق الإنسان

الاحتجاجات لا تكف: فرص العمل وحق السكن ورفض الخصخصة وتوفير الخدمات

بغداد- طريق الشعب

يستمر تجاهل السلطة الحاكمة لمطالب المواطنين الذين يخرجون للتظاهر والاحتجاج بشكل يومي، مطالبين بأبسط حقوقهم في العيش الكريم، وبينما تنعدم الاستجابة لهذه المطالب المشروعة، يجري قمع الاحتجاجات وملاحقة الناشطين بهدف تخويفهم ومنعهم من التظاهر.

وفي انتهاك جديد لحقوق الإنسان والدستور، جرى منع الإعلاميين من تغطية تظاهرة الخريجين القدامى أمام وزارة المالية، فيما أقدمت القوات الأمنية في السليمانية على احتجاز عدد من المعتصمين الرافضين لمشروع روناكي للكهرباء، وأطلقت النار عشوائياً ورفعت خيامهم.

تظاهرات جديدة للخريجين

ومنعت القوات الأمنية الصحفيين والإعلاميين من تغطية التظاهرة الجديدة التي نظمها الخريجون القدامى أمام وزارة المالية ببغداد، حيث قدموا من مختلف المحافظات، للمطالبة بحسم ملف تعيينهم وتضمين الدرجات الوظيفية اللازمة لهم في الموازنة الاتحادية المقبلة، وذلك بعد نحو أسبوعين من توجيه حكومي بهذا الشأن.

وتجددت احتجاجات هذه الفئة عدة مرات أمام وزارة المالية، دون حلول تذكر من قبل الحكومة، حيث قوبلت أغلب احتجاجاتهم بالعنف المفرط. وفي تظاهرة مشابهة، نظم خريجو الكليات والمعاهد النفطية، في كركوك، تظاهرة أمام بوابة شركة نفط الشمال للمطالبة بتوفير فرص التعيين وإدراجهم ضمن الخطط والدرجات الوظيفية الخاصة بالقطاع النفطي.

مطالبة بحلول جدية لمشكلة البطالة

وقال المتظاهر سرمد أحمد، إن "الخريجين يطالبون بحقهم في الحصول على فرص عمل تتناسب مع تخصصاتهم"، مبيناً أن أعداداً كبيرة من خريجي الاختصاصات النفطية ما تزال تنتظر التعيين، رغم حاجة المؤسسات النفطية إلى ملاكات متخصصة.

وأضاف أن المتظاهرين يطالبون الجهات المعنية بالنظر في ملفهم ووضع حلول جدية لمشكلة البطالة بين خريجي الكليات والمعاهد النفطية، فضلاً عن إدراجهم ضمن التعيينات أو العقود المقبلة.

"هذا المعمل مو للبيع"

وجدد موظفو شركة الأسمدة الجنوبية في البصرة، أمس الأربعاء، وقفتهم الاحتجاجية أمام مقر الشركة في ناحية خور الزبير، معلنين استمرار حراكهم المطالب ببدء تشغيل المعمل ورفض تحويله إلى فرصة استثمارية، إلى جانب إبداء مخاوفهم الشديدة بشأن إجراءات السلامة المهنية ومستقبل المنشأة، مهددين بالتصعيد ما لم تتم الاستجابة لمطالبهم. وهتف المحتجون بشعارات رافضة لقرارات الإدارة، كان من أبرزها: هذا المعمل مو للبيع، نعم للحقوق، كلا كلا للاستثمار.. نعم نعم للتشغيل.

ويؤكد الموظفون رفضهم القاطع لقرار تحويل خطوط الإنتاج إلى الاستثمار، مجددين مطالبهم بالإسراع في تشغيل المعمل وإقالة المدراء العامين على خلفية حادثة تسريب غاز الأمونيا الأخيرة، مع التأكيد على ضرورة إجراء إصلاحات إدارية شاملة تضمن حقوق الكوادر العاملة.

رفع خيام المحتجين واعتقال العشرات

وفي محافظة السليمانية، داهمت قوة أمنية كبيرة، فجر الثلاثاء، خيام المحتجين على مشروع روناكي للكهرباء وتنصيب العدادات الذكية في قضاء بنجوين، وأخلت الموقع بعد اعتقال عدد من المتظاهرين وإزالة خيامهم، وسط أنباء عن إطلاق نار وإعادة فتح الطريق المغلق. وبحسب شهادات محتجين، أقدمت القوات الأمنية على إزالة الخيام التي نصبت للاعتصام، وأعادت فتح الطريق الرئيس أمام حركة الشاحنات والسيارات، بعد يومين من إغلاقه كاحتجاج على مشروع العدادات ومحاولة منع شاحنات البضائع من المرور. وقال أحد المحتجين: "دخلت أعداد كبيرة من القوات الملثمة في الظلام ودون أضواء من ثلاثة محاور تؤدي إلى بنجوين، واعتقلت عدداً كبيراً من المتظاهرين"، موضحاً أن "القوات أطلقت النار قرب مكان أداء صلاة الفجر، قبل أن تنقل المعتقلين باستخدام أربع حافلات"، ومضيفاً: "أوصلنا رسالتنا بسلمية ولم نؤذ أحداً، ونحن قلقون من الطريقة التي عوملنا بها، ونعتقد أن هذا التعامل يدفع الناس إلى الخروج مجدداً للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين".

الخدمات في البصرة والديوانية

وتظاهر أهالي حي الرسول الثاني في البصرة قرب الجسر المتهدم في شارع الوفود، مطالبين بإعادة بنائه وإنقاذ منطقتهم من العزلة، ويؤكد المتظاهرون أن "هذا الجسر يعد المنفذ الوحيد لمنطقتهم، وإن إزالته تسببت بعزلها بشكل كامل، ما أدى إلى تضرر المركبات التي باتت متوقفة في الشارع العام لعدم تمكنهم من إدخالها إلى المنطقة". وأضافوا أن سيارات الإسعاف وفرق صيانة الماء والكهرباء لا تستطيع الوصول إلى المنطقة، فضلاً عن تعذر دخول آليات البلدية لرفع النفايات، الأمر الذي فاقم من معاناتهم اليومية.

وفي الديوانية نظم أهالي قضاء الدغارة وقفة احتجاجية للمطالبة بإنشاء ممر جديد في طريق (الدغارة – صدر الدغارة)، بهدف الحد من معاناة المواطنين وتسهيل حركة المرور على الطريق.

ويشدد المحتجون على أن هذه المطالبات تأتي في ظل تزايد حوادث السير على الطريق، وسط دعوات من الأهالي إلى الجهات المعنية للنظر في واقع الطريق والإسراع في بدء العمل بمخططات الطريق الجديدة.

مستحقات مالية وحق السكن

ونظم موظفون في الشركة العامة للنقل البحري بالبصرة وقفة احتجاجية في مقر الشركة للمطالبة بتوزيع قطع الأراضي لهم، بالإضافة إلى تأخر صرف الأرباح السنوية أسوة بأقرانهم من الوزارات.

ويؤكد المحتجون وجود تسويف في اللجنة المشكلة بقطع الأراضي التي تخص خدمة موظفي الشركة، مطالبين بتغييرها، فضلاً عن المطالبة بالإيفادات ومتطلبات وظيفية أخرى.

وشهدت محافظة واسط تظاهرة لعدد من موظفي وأساتذة الجامعة، للمطالبة بتخصيص قطع أراض سكنية لمنتسبي الجامعة أسوة بباقي الشرائح وإطلاق صرف العلاوات والترفيعات.

ويطالب المتظاهرون بإلغاء تعليمات الترقيات العلمية الجديدة وإعادة امتيازات أبناء الأساتذة الجامعيين في القبول بالجامعات الحكومية والأهلية، مؤكدين أهمية الاستجابة لمطالبهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الاستحقاقات الوظيفية والتعليمية لمنتسبي الجامعة.

سائقو السيارات الخصوصية

وفي ميسان، تظاهر العشرات من أصحاب السيارات الخصوصية العاملين في نقل المسافرين من ميسان إلى المحافظات الأخرى، احتجاجاً على ملاحقتهم من قبل الجهات الأمنية بذريعة أن عملهم مخالف للضوابط، لافتين إلى أنهم يطالبون بإدراجهم ضمن الضوابط، لكن المستثمر المتعهد للمرآب يرفض ذلك.

ويؤكد المتظاهرون أنهم أصحاب مركبات من فئة الخصوصي، أسعارها مرتفعة جداً، وأن إدارة مرآب العمارة تمنعهم من دخول المرآب أو العمل خارجه، وحين يمارسون عملهم بعيداً عن المرآب تقوم الشرطة والمستثمر بملاحقتهم قضائياً ويفرضون عليهم غرامات مرورية، وهم لا يملكون حلاً، ويطالبون بفرض جباية رسمية عليهم للعمل داخل المرآب.

ولفتوا إلى أنهم يتظاهرون بشكل سلمي أمام ديوان المحافظة، لكن لا توجد استجابة أو إنصات لمطالبهم.

******************************

الحوار الوطني المدني يلتقي عمار الحكيم .. لبحث حصر السلاح بيد الدولة والتحضير للملتقى الثاني

التقت اللجنة التنسيقية للحوار الوطني المدني بسماحة السيد عمار الحكيم، رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، في إطار اللقاءات الوطنية التي تجريها اللجنة لبحث القضايا المصيرية التي تواجه العراق، وفي مقدمتها ملف حصر السلاح بيد الدولة.

وأكدت اللجنة خلال اللقاء أن القضايا المصيرية التي تخص مستقبل الدولة والمجتمع العراقي لا يمكن أن تُحسم من خلال حوار بين طرف واحد أو طرفين، بل تستوجب فتح مساحة وطنية أوسع تشارك فيها مختلف القوى الوطنية والمدنية، والنقابات والاتحادات، ومختلف شرائح الشعب العراقي.

وأكدت اللجنة ترابط ملفات السلاح ومكافحة الفساد والإصلاحات الضرورية لمؤسسات الدولة، وبنائها على أساس الكفاءة والنزاهة والمواطنة، وحماية الحريات الدستورية.

وأشارت اللجنة إلى أن القوى الوطنية والمدنية تمتلك الحق الكامل في المشاركة الفاعلة في مناقشة القضايا المصيرية، بعيداً عن محاولات الإقصاء أو تهميش دورها، مؤكدةً أن موقفها ينطلق من استقلاليتها وحيادها الوطني، وسعيها إلى جمع مختلف الآراء وفتح حوار عراقي جامع مع جميع الأطراف، من شمال العراق إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه.

كما جرى بحث التحضير للملتقى الثاني للحوار الوطني المدني، ومناقشة أهمية توسيع دائرة المشاركة الوطنية في الملفات التي تمس مستقبل الدولة والمجتمع، وصولاً إلى مواقف ورؤى وطنية مسؤولة.

اللجنة التنسيقية

للحوار الوطني المدني

*****************************

كل خميس.. أزمة سكن.. أم أزمة عدالة؟

جاسم الحلفي

قدّرت وزارة الإعمار والإسكان العجز في المساكن بنحو 2.3 مليون وحدة سكنية، مع بلوغ نسبة الاكتظاظ 29.1 في المئة. وفي مقابل العجز، يجري الحديث عن مشروعات تضم مئات الوحدات أو آلافاً محدودة، يتعثر بعضها أو يتأخر إنجازه. وهذه خطوات ضرورية، لكنها تشبه وضع كوب ماء أمام عطش مدينة كاملة.

أما الطريق إلى أحد أهم برامج التمويل السكني، فيبدأ بتقديم سند العقار وإجازة البناء. وهنا تظهر المفارقة: من لا يملك أرضاً، وهو الأشد حاجةً إلى الدعم، يجد نفسه خارج بابه منذ الخطوة الأولى. كما أن توزيع أراضٍ غير مخدومة لا يحل المشكلة، لأن الأرض التي تفتقر إلى الماء والكهرباء والطرق والصرف الصحي قد تتحول إلى عبء إضافي.

أزمة السكن لا تتجلى في نقص الوحدات وحسب. انها أيضا تعبير عن الفوارق الطبقية وسوء توزيع الثروة والأرض. فبعد عام 2003، استولت طغمة الحكم على فيلات وقصور وعقارات عائدة إلى الدولة أو إلى مسؤولين في النظام السابق، فيما استحوذ بعض المتنفذين على عقارات بأثمان متدنية. وهكذا لم ينهب المال العام وحده، بل تركزت ملكية الأرض والعقار كذلك في أيدي المتنفذين، وبقيت الغالبية تحت ضغط الإيجارات والأسعار.

ولم يتجسد الفساد في الاستيلاء على العقارفقط، انما دخل في دورة كاملة. فقد وجدت طغمة الفساد في المال العام منفذاً لغسل الأموال وإخفاء مصادرها. وسبق أن أكد رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، في مؤتمر صحفي عقده في 27 تشرين الثاني 2022، أن قسماً كبيراً من الأموال الموجودة لدى المتهم الرئيس في "سرقة القرن" تحوّل إلى عقارات، بينها عقارات مهمة في مناطق بارزة من بغداد.

وهكذا دفع المجتمع ثمن السرقة مرتين: حين نُهبت أمواله، وحين استُخدمت في رفع أسعار البيوت. فلم يعد امتلاك منزل متواضع بعيداً عن متناول الفقير وحده، بل أصبح صعبا حتى على الطبقة الوسطى، التي تواجه بأجورها ومدخراتها أموالاً ضخمة مصدرها الفساد، لا تكترث بالسعر.

وبين من يمتلك أكثر من عقار، وأسرة تنفق معظم دخلها على الإيجار، تتشكل خريطة للمدينة طبقية غير عادلة: البيت عند فئة استثمار ومستودع للثروة، وعند فئة أوسع حلم مؤجل وشرط للكرامة.

وتتجسد الهوة أيضاً في المشروعات الجديدة. فالشقق والفلل تُسوّق غالباً لفئات ميسورة، بينما تبقى المشروعات المخصصة للعمال وصغار الموظفين والكسبة والمتقاعدين والفئات المهمشة محدودة. ذلك ان السوق تبني لمن يستطيع الدفع، ويبقى من واجب الدولة البناء لمن يعجز السوق عن إنصافه.

المطلوب برنامج وطني واسع للإسكان الاجتماعي واطئ الكلفة، يقوم على بناء وحدات جاهزة، وتوفير أراضٍ مخدومة، وتمويل طويل الأجل بأقساط ترتبط بالدخل. وهذا يقتضي أيضاً جرد عقارات الدولة، واستعادة ما ثبت الاستيلاء عليه من قبل الطغمة.

فالسكن ليس سلعة عادية، بل شرط للكرامة والاستقرار. والمدينة التي تتكاثر فيها القصور والفلل، بينما يضيق فيها المكان بالعامل والفقير، لا تعاني مجرد أزمة بناء، بل تعاني أزمة عدالة.

***********************************

الصفحة الثالثة

ديمقراطية على مقاس السلطة.. تضييق على الحريات واستهداف للفعاليات الثقافية والفنية

بغداد - طريق الشعب

في بلدٍ يُقال إنه ديمقراطي، يبدو أن الحريات هي أول من يدفع الثمن فيه؛ انتخاباتٌ تُجرى، ومقاعدٌ تتبدل، وتحالفاتٌ تتشكل، لكن خارج صناديق الاقتراع ثمة ديمقراطية أخرى تُدفن بصمت؛ ديمقراطية المواطن في أن يختار، ويختلف، ويغني، ويكتب، ويقرأ، ويحتفل، ويعبّر من دون أن يُحاكم على ذوقه أو أفكاره.

المفارقة أن القوى التي تتحدث كثيراً عن حماية الدولة والمجتمع والدستور، تتحول عند أول اختبار حقيقي للحريات إلى سلطة وصاية تريد أن تحدد للعراقي ماذا يشاهد، وماذا يقرأ، وأي فعالية يحضر، وأي صوت يحق له أن يعلو.

استهداف ممنهج لعناصر الديمقراطية

في هذا الصدد، يقول الناشط السياسي زين العابدين البصري، إن المشهد السياسي الحالي يشهد توجهاً واضحاً نحو استهداف عناصر الديمقراطية وآلياتها، فضلاً عن التضييق على الحريات العامة، مشيراً إلى أن ذلك لا يقتصر على جهة سياسية واحدة، بل يمتد إلى أذرع وتيارات مرتبطة بالإطار التنسيقي، فضلاً عن مؤسسات حكومية باتت، بحسب رأيه، تمارس هذا النهج.

ويضيف البصري في حديث لـ "طريق الشعب"، أن مظاهر الحريات، بما فيها التجمعات والفعاليات والكرنفالات والاحتفالات والحفلات، أصبحت عرضة للاستهداف والتشويه، إلى جانب محاولات التضييق على الخطاب والحوار والنقاش القائم على الحجة والمنطق.

ويشير الى أن الأمر تجاوز ذلك ليطال الكتب والمؤلفات وما تطرحه من أفكار تحاكي العقل وتدفع باتجاه التفكير النقدي والواقعي.

وأشار إلى أن الهدف، وفق رؤيته، يتمثل في إضعاف أي صوت مدني يطالب بالحرية والتعدد الثقافي، وفرض نمط أحادي على المجتمع، قائلاً إن بعض القوى السياسية تريد الديمقراطية في إطارها الشكلي فقط، من خلال الانتخابات والمحاصصة وتقاسم المناصب، فيما تتجاهل بقية المفاصل التي يفترض أن تحميها الآليات الديمقراطية، وفي مقدمتها التعددية الثقافية والحريات العامة.

وبيّن أن الوصول إلى مجتمع متنور وواعٍ يمثل، برأيه، تهديداً لمصالح القوى المتنفذة وسلطتها، لأنها تخشى مجتمعاً قادراً على مساءلتها وكشف مواطن الفساد ومواجهة ممارساتها، ولذلك تسعى إلى إبقاء المجتمع خاضعاً لأدواتها وخطابها ومنطقها.

وانتقد البصري ما وصفه بمحاولات تعبئة الرأي العام ضد الفعاليات الفنية والثقافية، مستشهداً باستهداف حفلات مرتبطة بأعمال كرتونية وذكريات جيل تربى عليها، رغم عدم احتوائها، بحسب وصفه، على ما يسيء إلى الآداب العامة أو يخدش الحياة العامة، معتبراً أن تحويل مثل هذه الفعاليات إلى قضية رأي عام يمثل مفارقة واضحة.

وتابع أن المفارقة الأكبر تتمثل في أن بعض القوى التي تقدم نفسها بوصفها قوى تحرير للمناطق التي سيطر عليها تنظيم داعش، هي نفسها، بحسب رأيه، من تهاجم الحريات اليوم.

وقال إن مواجهة داعش آنذاك كانت على أساس أن التنظيم يمثل فكراً ظلامياً وتكفيرياً ومتطرفاً يصادر حريات العراقيين، متسائلاً عن كيفية تحول بعض من واجهوا ذلك الفكر إلى جهات تستهدف الحريات والممارسات السلمية وتشيطن الفعاليات الثقافية والفنية؟

وأكد أن المشكلة لا تتعلق فقط بمحاولات التضييق على الحريات، بل أيضاً بغياب طبقة سياسية قادرة على الدفاع عن الحقوق والحريات ومواجهة القوى التي تسعى إلى إجهاضها.

وحذر من أن عدم وجود هذا التمثيل السياسي وعدم توحيد الموقف الشعبي تجاه اختيار القوى السياسية التي تدافع عن هذه المبادئ سيؤدي إلى تكريس معادلة سياسية أحادية اللون والاتجاه.

وأشار إلى أن مظاهر هذا النهج، بحسب وصفه، يمكن ملاحظتها في عدد من المؤسسات والقطاعات، بينها هيئة الإعلام والاتصالات ووزارة الثقافة وبعض المؤسسات والقنوات الإعلامية، فضلاً عن الخطاب المتداول في الشارع، معتبراً أن ذلك يعكس ما وصفه بـ«منطق الظلاميين» الذي يفرض نفسه تدريجياً على المجتمع.

وختم البصري بالتحذير من أن استمرار هذا المسار يمثل «رعباً حقيقياً» بالنسبة إلى المجتمعات المدنية، مؤكداً أن حماية الحريات والتعددية الثقافية تتطلب موقفاً شعبياً وسياسياً واضحاً، لا الاكتفاء بالديمقراطية بوصفها عملية انتخابية أو وسيلة لتوزيع السلطة.

تحذير من حملات ترهيب ممنهجة

من جهتها، حذرت رئيسة منظمة "آيسن" لحقوق الإنسان، أنسام سلمان، من خطورة تصاعد حملات التحريض المباشر والممنهجة التي تستهدف الناشطين والصحفيين في العراق، مؤكدة أن هذه الهجمات تسعى بشكل متزايد إلى إسكات الصوت المدني وعرقلة الدفاع عن الحقوق الحريات الأساسية في البلاد.

وقالت لـ"طريق الشعب"، إنّ الحركة المدنية تواجه تحدياً مصيرياً جراء انتشار ماكينات إعلامية موجهة تطلق اتهامات تخوينية معلبة وغير مستندة إلى أي أدلة قانونية، مشيرة إلى تعرضها شخصياً وزملاؤها لهجمات ممنهجة شملت التشويه والتنكيل والابتزاز، مع تركيز خاص على استهداف الناشطات والنساء.

واكدت لجوءها إلى المسارات القانونية لمواجهة منصات التحريض، قائلة: قمتُ بتحريك دعاوى قضائية عدة ضد شخصيات وحسابات مأجورة، وجرى التنسيق مع جهاز الأمن الوطني الذي أكد قدرته التقنية على تتبع الجناة والكشف عن هوياتهم.

وانتقدت سلمان تعقيد وبطء الإجراءات القضائية وغياب الردع العقابي الفوري، مؤكدة أن هذا التراخي سمح للأصوات التحريضية بالتمدد والظهور المكثف واليومي في وسائل الإعلام، ما يشكل خطراً مباشراً على حياة المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يضطرون لاستنزاف طاقاتهم في تبرئة أنفسهم بدلاً من التركيز على عملهم الحقوقي.

وفي السياق، شددت سلمان على أن المطالبة بالإصلاح، هي حاجة وطنية ملحة لمعالجة واقع مرير خلّف آلاف الضحايا والمشردين والمغيبين نتيجة طغيان الأعراف البدائية وتراجع سيادة القانون، مشيرة إلى أن العراق يمر بجمود تشريعي يتطلب ثورة قانونية لتعديل أو إلغاء المواد المقيدة للحريات وتشريع قوانين مدنية تحمي المواطنين.

واختتمت رئيسة منظمة "آيسن" تصريحها بالتحذير من محاولات فرض لون ثقافي أحادي وإلغاء الآخر عبر ما وصفتها بـ"الممارسات البوليسية"، مستشهدة باقتحام أجهزة أمنية لمعرض بغداد للكتاب ومصادرة مؤلفات كاتب عراقي، بالإضافة إلى حملات التحريض ضد فعاليات فنية وثقافية آمنة ترتبط بذاكرة الأجيال كحفلات أغاني "سبايستون".

ماذا بقي من الحريات؟

الى ذلك، اكد الناشط فرات علي أن ما يجري اليوم لم يعد مجرد اختلاف في الرؤى بشأن شكل المجتمع أو طبيعة الحريات، بل يمكن توصيفه على انه محاولة واضحة لفرض وصاية فكرية واجتماعية على العراقيين، وتحويل الحريات العامة إلى امتياز تمنحه القوى المتنفذة متى شاءت وتسلبه متى تعارضت معه.

وقال علي في حديث مع "طريق الشعب"، أن الديمقراطية لا يمكن أن تختزل في صندوق اقتراع أو انتخابات دورية، بينما تُحاصر الحريات وتُضيَّق مساحات التعبير ويُهاجم الفن والثقافة والفعاليات المدنية تحت عناوين فضفاضة.

واضاف ان الديمقراطية الحقيقية تُقاس بقدرة المواطن على أن يعيش ويعبّر ويختلف ويجتمع ويمارس خياراته من دون خوف من حملات التخوين أو التحريض أو التشويه.

وانتقد علي ما وصفه بـ"الازدواجية السياسية"، قائلاً إن من يتحدثون عن حماية الدولة والدستور لا يمكنهم في الوقت نفسه غض الطرف عن محاولات تقييد الحريات التي كفلها الدستور.

وزاد بالقول، أن حماية المجتمع لا تعني إخضاعه لذائقة جهة سياسية أو دينية أو أيديولوجية واحدة، ولا تعني تحويل الاختلاف إلى جريمة أو ممارسة الوصاية على خيارات الناس.

وأشار إلى أن الأخطر من استهداف فعالية هنا أو كتاب هناك هو اعتياد المجتمع على التراجع التدريجي للحريات، لأن التضييق لا يبدأ دائماً بقرار كبير، بل قد يبدأ بمنع فعالية، ثم إسكات صوت، ثم شيطنة فئة، وصولاً إلى خلق بيئة يخشى فيها المواطن من التعبير عن رأيه.

وأكد أن القوى السياسية التي تريد مجتمعاً صامتاً ومتجانساً وفق رؤيتها الخاصة لا تبحث عن الاستقرار، وإنما عن السيطرة، مبيناً ان المجتمع الواعي والمتعدد لا يمكن إخضاعه بسهولة، والمواطن الذي يفكر ويناقش ويسأل ويحاسب يمثل خطراً حقيقياً على أي سلطة اعتادت الإفلات من المساءلة.

وختم علي بالقول إن الدفاع عن الحريات ليس ترفاً ثقافياً ولا قضية تخص فئة محددة، وانما هو دفاع عن جوهر الدولة المدنية والدستور وحق المواطن في اختيار نمط حياته والتعبير عن رأيه، محذراً من أن الصمت أمام هذه الممارسات سيجعل التراجع أمراً طبيعياً، وعندها لن يكون السؤال: من سيحمي الحريات؟ بل كم بقي منها؟

*************************

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

العراق في الصحافة الدولية

                  بغداد ـ واشنطن

                  لقاء لتمتين العلاقة أم لاختبار النوايا؟

اهتمت العديد من وسائل الإعلام باللقاء المرتقب بين رئيس الحكومة العراقية ورئيس الولايات المتحدة، لا سيما في ظل التطورات الدراماتيكية التي تعيشها المنطقة. ففي صحيفة The Diplomatic Insight، ذكرت أنوش تيمور أن ترامب قد وسّع دائرة الذين سيجتمع بهم على هامش الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، لتشمل، إضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي الست، كلاً من العراق والأردن ومصر، وليصبح اللقاء ذا طابع إقليمي واسع، في إطار جهود واشنطن لبلورة موقف عربي منسق بشأن الصراع مع إيران، وأنشطة الحوثيين، والأمن البحري، وتوازن القوى الأوسع في منطقة غرب آسيا.

أمن إقليمي

وبيّنت الكاتبة أن دعوة العراق تأتي على أساس ما يتمتع به من ثقل استراتيجي، ومن علاقات سياسية واقتصادية وأمنية عميقة مع إيران، وربما استجابةً لرؤية خليجية ترى أن مستقبل المنطقة لا ينبغي أن يُناقش حصرًا بين واشنطن وطهران، بل يجب أن يتضمن حوارًا موازيًا بين إيران والدول العربية، خاصة في وقت يدخل فيه الصراع مع إيران مرحلة دبلوماسية حساسة؛ إذ تواصل واشنطن إبقاء خياري التصعيد العسكري والتفاوض مطروحين على الطاولة، وتعلن طهران عن شروطها لاستئناف المحادثات، وتكثّف دول الخليج جهودها للحيلولة دون تفاقم المواجهة.

ويبدو، وفق المقال، أن توسيع نطاق اجتماع ترامب يشير إلى أن واشنطن بدأت تتعامل مع الملف الإيراني باعتباره قضية أمن إقليمي تتطلب مشاركة عربية أوسع، وليس مجرد نزاع ثنائي ضيق بين الولايات المتحدة وإيران.

علاقات جديدة

من جانبها، نشرت صحيفةThe National  الناطقة بالإنكليزية مقالًا لدينا الدروبي، أشارت فيه إلى أن اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع مسؤولين خليجيين وعراقيين وأردنيين، في نيويورك هذا الأسبوع، سيتناول قضايا عديدة، من أبرزها مستقبل الصراع بين إيران والولايات المتحدة، ونفوذ حلفائها في المنطقة، وتأثيرهم في مجريات هذا الصراع، بدءًا من حزب الله في لبنان، مرورًا بالحوثيين، وانتهاءً بالفصائل العراقية المسلحة. وذكرت الصحيفة أن الاجتماع يسبق موعد الثلاثين من أيلول، وهو اليوم الذي ستنسحب فيه قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من العراق، والذي حددته بغداد موعدًا لحصر السلاح بيد الدولة، وهو قرار لا ترتضيه إيران، حسب تقدير الصحيفة. كما أنه يأتي في أسبوع يشهد نشاطًا دبلوماسيًا عربيًا هو الأكثف منذ سنوات، إذ يزخر الجدول الزمني باجتماعات وفعاليات جانبية يشارك فيها مسؤولون عرب، مما سيعزز بشكل أكبر وتيرة الدبلوماسية التي تجري خلف الكواليس.

وربما ستفتح مشاركة العراق في اجتماع نيويورك فرصة لتمتين علاقات بغداد مع واشنطن، التي دخلت مرحلة جديدة يلعب فيها النفط دورًا محوريًا بشكل متزايد. وكان رئيس الحكومة قد قال صراحةً إن يوم خروج القوات الأمريكية سيشهد دخول شركات النفط الأمريكية محلها. لكن إعادة صياغة العلاقة لتتمحور حول التجارة والاستثمار تنطوي على صعوبات؛ بينها ترسيخ سلطة الحكومة داخل نظام سياسي خاضع، وإقناع المستثمرين الأجانب بأن العراق قادر على توفير بيئة عمل آمنة ومجدية تجاريًا، واستمرار الضغط الخارجي على بغداد جراء الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، ومساعيها لنزع سلاح الفصائل العراقية الحليفة لطهران، وتقلص النافذة الزمنية المتاحة لجذب الاستثمارات الأمريكية إلى قطاع النفط العراقي وضمان الدعم الأمريكي لخطط تنويع منافذ التصدير.

هل السلامة في العجلة؟

وحول محدودية النافذة الزمنية، ذكر يسار المالكي في مقال له لموقع المجلس الأطلسي أن مهمة الزيدي في جذب الاستثمارات الأمريكية إلى قطاع الطاقة في بلاده تبدو أكثر صعوبة من مهام أسلافه؛ فعلى الرغم من نيله إشادة من ترامب، فإن الدعم الأمريكي ليس مضمونًا، لا سيما بالنظر إلى أسلوب الرئيس الذي يصعب التنبؤ به، والديناميكيات المتغيرة في المنطقة وخارجها.

وتوصل الكاتب إلى أن النافذة الزمنية المتاحة للتواصل مع إدارة ترامب تبدو قصيرة الأمد؛ فبحلول العام الجديد، قد يواجه ترامب كونغرسًا تسيطر عليه أغلبية ديمقراطية تميل أكثر إلى التدقيق في الصفقات المتعلقة بالشرق الأوسط. كما أن ترامب سيغادر منصبه بحلول عام 2029؛ ورغم أن الرئيس القادم قد يدعم توسيع العلاقات الاقتصادية مع العراق، فإن الزخم قد يتلاشى، وقد تصبح عملية اتخاذ القرار أقل ارتباطًا بالشخصية القيادية.

ولهذا نصح الكاتب الحكومة العراقية بالتحرك بسرعة، طالما لا تزال هناك رغبة ونوايا حسنة لإنجاز هذه المشاريع، ولضمان دخولها حيز التشغيل في الوقت المناسب. وبما أن الاختبار الأهم هو الملف الأمني، يحتاج الزيدي إلى بناء توافق وطني حول نزع سلاح الفصائل وفصلها عن مؤسسات الدولة.

*******************************

عين على الاحداث

كل سنة وكل عام!!

قبل حلول العام الدراسي، تجددت معاناة الأسر مع ارتفاع أسعار القرطاسية، وتأخر توزيع الكتب، ونقص المناهج الجديدة، واضطرار ذوي الطلبة إلى شراء الكتب المستعملة أو استنساخها على نفقتهم الخاصة. يأتي ذلك في الوقت الذي يؤكد فيه أغلب التربويين أن المشكلة مزمنة، وتتكرر منذ سنوات، في ظل عدم استفادة المسؤولين من أشهر العطلة الصيفية لتجهيز المدارس بالمستلزمات اللازمة. هذا، ويقترح الناس حل المشكلة بإجبار حرامية المال العام على شراء القرطاسية والكتب للطلبة من أموالهم الخاصة، فربما يشعرون أن للمال الذي يسرقونه صاحبًا، وأن للعام الدراسي موعدًا لا ينتظر إكمال المسؤولين لإجازات الاستجمام.

بين حانه ومانه ضاع مطارْنهَ

طالب نواب عن محافظة نينوى بالإسراع في تشغيل مطارها الدولي، بعد أن بات واضحًا أن المطار لن يدخل الخدمة في الموعد المحدد لافتتاحه وتشغيله، الأول من تشرين الأول المقبل، مشيرين إلى أن استمرار تعطيل المطار لم يعد أمرًا مقبولًا، ولا سيما وهو يشكل ركنًا أساسيًا في تنشيط الاستثمار والتجارة والسياحة، وضرورة لأكثر من أربعة ملايين مواطن. وتجدر الإشارة إلى أن مسؤولية التلكؤ في الإنجاز تقع على عاتق مؤسسات حكومية مختلفة، فشلت في التعاقد مع استشاري للتدقيق الإنشائي، ولم تحسم الجهة التي ستدير المطار وتشغله، ونسيت أن تستكمل تصاميم وإجراءات مسارات الاقتراب والمغادرة الجوية.

أغلى من السويد

كشفت تقارير مختلفة عن عدم التزام جميع أصحاب المولدات بالسعر الرسمي للأمبير، والذي تحددة المحافظة، وتعمدهم إضافة ما بين 3 و5 آلاف دينار إليه، بدعوى عدم تجهيزهم بالوقود المجاني، وارتفاع تكاليف الصيانة والإصلاح. هذا، وفيما تشتد معاناة المواطنين جراء اضطرارهم إلى دفع فاتورتين؛ واحدة لصالح المولدة، والأخرى للحكومة، يستنزف حصول العائلة العراقية على الطاقة ما بين 10 و20 في المائة من دخلها السنوي، وهو ما يفوق بنسبة تفوق بحوالي 30 في المائة، التكاليف التي تدفعها عائلة سويدية للحصول على الطاقة، رغم الفارق الكبير بين ساعات التجهيز وجودته ونوع الخدمة المقدمة في البلدين.

سلطان عايش بالدين

طالبت كوريا الجنوبية العراق بضرورة تسديد مستحقات متأخرة لشركاتها تبلغ نحو نصف مليار دولار، مقابل أعمال وخدمات قدمتها في قطاعات الدفاع والنفط والبناء، متلقية عرضاً سخياً من حكومتنا بتسديد هذه الديون بشحنات نفط بدلاً من الدفع النقدي، وهو عرض رفضه الدائنون خشية من تقلب أسعار النفط وعدم قدرتهم على تحمل أعباء النقل والتكرير والتخزين. هذا، وفي الوقت الذي تتهم فيه بغداد هذه الشركات بالتلكؤ في تنفيذ الاعمال وفق العقود المبرمة، وانتشار أنباء عن صفقات فاسدة لبعض الشركات الكورية الخبيرة في عقد هكذا صفقات، يتساءل الناس عن المدى الذي سنبقى فيه مديونين ويسرق أشرارنا الدخل.

والسخي حبيب الله!!

في محاولات غير متوقعة للتصدي للخراب الشامل في البلاد، قرر رئيس الحكومة التبرع لترميم خمسة مستشفيات في بغداد بمبلغ 47 مليار دينار، ولشراء أدوية بمبلغ مليوني دولار. واقتداءً به، قرر وزير الكهرباء بناء أربع مدارس نموذجية على نفقته الخاصة. وتأتي هذه التبرعات بعد عجز وزارتي الصحة والتربية عن إنجاز مهماتهما في هذين القطاعين المهمين. هذا، وفي الوقت الذي يرفض فيه الناس اعتماد المكرمات لحل أزمات تنتج عن مسؤولين فاشلين، ويدركون أنها لا تُعالج بالمكرمات الشخصية، يتساءلون عما إذا كانت هذه التبرعات قد ثُبّتت في كشوف ذمة المتبرعين قبل أن يتبوّآ منصبيهما.

*****************************

الصفحة الرابعة

نفايات المستشفيات وذيولها محارق متهالكة ومعالجة غير آمنة تهدد صحة المواطنين

بغداد – تبارك عبد المجيد

خلف أبواب المستشفيات والمراكز الصحية، لا تنتهي مخاطر النفايات الطبية عند مغادرة المريض أو انتهاء العلاج، فالأدوات الحادة والمواد الملوثة، والمحاليل الكيميائية والأدوية المنتهية الصلاحية، تتحول إلى مصدر خطر على الإنسان والبيئة عندما لا تخضع لعمليات فرز ونقل ومعالجة وفق المعايير البيئية والصحية.

تقرير الرقابة المالية

يؤشر مرصد العراق الأخضر للبيئة، تجاوزات ومخاطر صحية وبيئية جسيمة تتمثل في رمي الأدوية والمعقمات ومواد غسيل الكلى (الديلزة) مباشرة في شبكات المجاري، ما يتسبب بتلوث مياه الأنهار بالمسببات المرضية والسموم، ويسهم في تسريع انتشار الأوبئة، إلى جانب خلط الأدوية التالفة بالنفايات الاعتيادية.

وينقل المرصد عن التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية الاتحادي أن آلية عمل لجنة إتلاف الأدوية والمستلزمات الطبية في القطاع الخاص تنص على ضرورة معالجة الأدوية الخطرة والمعدية، بمختلف أشكالها الصيدلانية، بما فيها الحبوب والكبسولات والأمبولات والعبوات الزجاجية والبلاستيكية، عبر أجهزة التعقيم والفرم المعتمدة (Shredding Autoclave) داخل المنشآت، للتخلص منها بصورة آمنة.

ويؤكد التقرير الرقابي عدم وجود محارق نظامية متكاملة، إلى جانب توقف «المثرمة» المخصصة للإتلاف، ما يدفع لجان الإتلاف الساندة إلى طحن الأدوية وحدلها باستخدام الآليات الثقيلة «الشفل» لعدة مرات، ومن ثم نقلها إلى مناطق الطمر الصحي وخلطها مع النفايات الاعتيادية، الأمر الذي يشكل تهديداً صحياً للعاملين والمواطنين في تلك المناطق.

ويشر التقرير إلى أن رمي المعقمات ومواد غسيل الكلى في شبكات الصرف الصحي يعد مخالفة صريحة لأحكام قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009، الذي يحظر تصريف أي مخلفات سائلة منزلية أو صناعية أو خدمية إلى الموارد المائية السطحية والجوفية من دون إخضاعها للمعالجة اللازمة وفق المعايير البيئية المعتمدة.

ويحذر عضو المرصد عمر عبد اللطيف، من المخاطر البيئية والصحية الناجمة عن محارق النفايات الطبية في المستشفيات، مشيراً إلى أن تقادم عدد منها وتجاوزها العمر التشغيلي، إلى جانب غياب الفلاتر والمعدات الحديثة في كثير منها، فضلاً عن التشغيل العشوائي بالقرب من المناطق السكنية، يزيد من خطورة انبعاثاتها.

محارق النفايات الطبية

ويقول عبد اللطيف لـ«طريق الشعب»، إن «محارق النفايات الطبية غير السليمة تعد من أخطر مصادر تلوث الهواء في العراق، ولا سيما نتيجة عمليات الحرق غير المكتملة، التي تؤدي إلى انبعاث غازات ومواد شديدة الخطورة».

ويضيف أن «من أبرز الملوثات الناتجة عن هذه العمليات غازا الديوكسين والفيوران، اللذان ينبعثان بكثافة عند حرق المواد البلاستيكية والأكياس التي تحتوي على الكلور، مثل بعض أكياس الدم والمغذيات»، مبيناً أن هذه المواد مصنفة دولياً ضمن المواد المسرطنة، ويمكن أن تؤثر في صحة الإنسان والبيئة.

ويتابع أن المحارق تنتج أيضاً «غازات حمضية وسامة، مثل أكاسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت وأول أكسيد الكربون، فضلاً عن المعادن الثقيلة، كالزئبق والرصاص والكادميوم، التي يمكن أن تتصاعد مع الأدخنة عند حرق بعض الأدوات والمستلزمات الطبية التي تحتوي عليها».

ويشير عبد اللطيف إلى أن الأضرار لا تقتصر على تلوث الهواء، بل تشمل كذلك «الروائح الكريهة والتلوث البصري، فضلاً عن احتمال تلوث التربة والمياه الجوفية بالرماد السام»، مؤكداً أن الحرق غير المكتمل للنفايات الطبية يمثل تهديداً بيولوجياً وبيئياً يستدعي معالجة آليات جمع النفايات ونقلها وحرقها والتخلص من مخلفاتها وفق المعايير البيئية والصحية.

طرق التخلص من النفايات

فيما يرى الدكتور الاستشاري محمد خضر الجبوري، خبير البيئة والمناخ، أن «النفايات الطبية تمثل أحد التحديات البيئية والصحية المتنامية في العراق»، محذراً من أن التعامل غير السليم معها قد يترك آثاراً تمتد من داخل المؤسسات الصحية إلى الهواء والماء والتربة.

ويقول الجبوري لـ«طريق الشعب»، إن النفايات الطبية تختلف عن النفايات المنزلية الاعتيادية لما تحتويه من مواد قد تكون ملوثة بيولوجياً أو كيميائياً، موضحاً أن الأدوات الحادة والمواد الملوثة بالدم وسوائل الجسم يمكن أن تشكل خطراً مباشراً على العاملين في المؤسسات الصحية وعمال النظافة وغيرهم، ولا سيما عند غياب إجراءات الفرز والتعامل الآمن.

ويشير إلى أن التخلص غير السليم من هذه النفايات قد يؤدي إلى انتقال أمراض معدية، فضلاً عن تلوث عناصر البيئة، لافتاً إلى أن حرقها بطرق غير ملائمة قد ينتج عنه انبعاث مواد سامة، من بينها الديوكسينات والفورانات، فيما قد يؤدي دفن بعض النفايات من دون معالجة إلى تسرب المواد الكيميائية والمعادن الثقيلة إلى التربة والمياه الجوفية.

ولا تتوقف المشكلة، بحسب الجبوري، عند طريقة التخلص من النفايات، بل تبدأ في بعض الأحيان من داخل المؤسسة الصحية نفسها، مع غياب نظام فعال لفرز النفايات من مصدرها. ويوضح أن بعض المستشفيات قد تشهد خلط النفايات الطبية مع النفايات الأخرى، فيما تتم عمليات النقل أحياناً من دون وسائل أمان كافية، الأمر الذي يزيد من احتمالات تعرض العاملين والمجتمع للمخاطر.

ويضيف أن المحارق الطبية تمثل جانباً آخر من المشكلة، إذ إن استخدام محارق بدائية أو غير مطابقة للمعايير المطلوبة قد يؤدي إلى انبعاث غازات ومركبات ضارة، خصوصاً عند عدم الوصول إلى درجات الحرارة المناسبة أو عدم توفر أنظمة للسيطرة على الانبعاثات.

وتنعكس هذه الممارسات على البيئة المحيطة بالمؤسسات الصحية ومواقع التخلص من النفايات، إذ يمكن للانبعاثات الناتجة عن الحرق غير السليم أن تؤثر في نوعية الهواء، بينما قد تؤدي النفايات المدفونة أو المتروكة بصورة عشوائية إلى تلوث التربة والمياه، بما ينعكس لاحقاً على الزراعة والثروة الحيوانية وسلامة الموارد الطبيعية.

ويرى الجبوري أن العاملين في المؤسسات الصحية وعمال النظافة من أكثر الفئات تعرضاً للمخاطر، نتيجة التعامل المباشر مع النفايات، فيما قد تمتد الآثار إلى السكان القريبين من مواقع الحرق أو الطمر، خصوصاً في حال عدم الالتزام بالضوابط الخاصة بالنقل والمعالجة والتخلص النهائي.

أسباب تفاقم المشكلة

ويعزو تفاقم المشكلة إلى مجموعة عوامل، في مقدمتها ضعف البنية التحتية، ونقص تقنيات المعالجة الحديثة، وقلة الموارد المالية، إلى جانب محدودية الرقابة والتدريب. كما يشير إلى أن الظروف الأمنية والسياسية التي مر بها العراق خلال السنوات الماضية أثرت في تطوير منظومات متكاملة لإدارة النفايات، فيما ساهم ضعف الوعي لدى بعض العاملين في المؤسسات الصحية في زيادة المخاطر.

وعلى الرغم من وجود تشريعات وضوابط تنظم التعامل مع النفايات الطبية، يرى الجبوري أن التحدي الأساسي يكمن في مستوى التطبيق والرقابة، مؤكداً أن وجود التشريع لا يكفي ما لم ترافقه متابعة ميدانية ومحاسبة للجهات المخالفة، فضلاً عن توفير الإمكانات اللازمة للمؤسسات الصحية.

وفي السنوات الأخيرة، شهد هذا الملف محاولات لتحسين آليات إدارة النفايات الطبية من خلال مشاريع نفذتها وزارة الصحة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تضمنت تجهيز عدد من المؤسسات الصحية بأجهزة تعقيم ومعالجة، بجانب تنفيذ برامج للتوعية والتدريب على الفرز والتعامل الآمن مع النفايات الخطرة. إلا أن الجبوري يرى أن هذه الجهود ما زالت بحاجة إلى توسيع لتشمل مختلف المحافظات وتوفير دعم تقني ومالي أكبر.

ولا يرى أن معالجة المشكلة تبدأ من المحارق، بل من الخطوة الأولى داخل المستشفى، أي الفرز من المصدر، بحيث يجري فصل النفايات بحسب طبيعتها، واستخدام أكياس وحاويات مخصصة لكل نوع، مع تدريب الكوادر الطبية والفنية وعمال النظافة على طرق التعامل والنقل والتخزين الآمن.

كما يدعو إلى تطوير وسائل المعالجة والحد من الاعتماد على الحرق غير المنضبط، والاستفادة من تقنيات التعقيم والمعالجة المناسبة، بالتزامن مع تشديد الرقابة البيئية على المستشفيات والمراكز الصحية، وضمان التزام المحارق بالمحددات البيئية الخاصة بالانبعاثات والمواقع.

الحرق ليس حلا

من جهته، يذكر يثرب محمد، طبيب يعمل في أحد مستشفيات محافظة صلاح الدين، أن النفايات الطبية لا تنتهي خطورتها بمجرد إخراجها من المؤسسات الصحية، بل إن طريقة جمعها ونقلها ومعالجتها تحدد حجم المخاطر التي يمكن أن تتركها على العاملين والمرضى والمجتمع.

ويقول محمد لـ«طريق الشعب» إن النفايات الطبية تضم الإبر والمحاقن والقفازات والضمادات، والأدوية المنتهية الصلاحية والمواد الكيميائية المستخدمة في العلاج، وهي مواد قد تحمل ملوثات ومسببات للأمراض، الأمر الذي يجعل التعامل معها مختلفاً عن النفايات الاعتيادية، ويستوجب فرزها وخزنها ونقلها بوسائل آمنة.

ويضيف أن خطورة المشكلة تظهر بصورة أوضح عندما تكون وسائل المعالجة قديمة أو غير مؤهلة للتعامل مع حجم النفايات المتولدة، مستشهداً بما يحدث في الديوانية، قائلاً: «ليس بعيداً من مستشفى الديوانية، الذي بُني في ثمانينيات القرن الماضي، تتم معالجة النفايات الطبية من خلال محرقة متهالكة تعود إلى تاريخ بناء المستشفى نفسه».

ويشير إلى أن وجود النفايات الطبية في مناطق مكتظة بالسكان يضاعف من خطورتها، خصوصاً أن «شارع الأطباء يقع في قلب مدينة الديوانية التي يقطنها نحو مليون وربع المليون نسمة»، بحسب ما يذكر، مبيناً أن المشكلة لا تتعلق فقط بطريقة التخلص من النفايات، وإنما بغياب منظومة متكاملة تبدأ من فرزها داخل المستشفى وتنتهي بمعالجتها والتخلص منها وفق الضوابط الصحية والبيئية.

ويلفت محمد إلى أن الحرق لا يمكن اعتماده حلاً لجميع أنواع المخلفات الطبية، موضحاً أن بعض المواد التي تحتوي على الكلور والرصاص والزئبق والكادميوم قد يؤدي حرقها إلى إطلاق غازات ومركبات سامة في الهواء، لذلك ينبغي تصنيف النفايات بحسب طبيعتها وخطورتها، واختيار طريقة المعالجة المناسبة لكل نوع.

ويؤكد أن استمرار استخدام وسائل قديمة أو غير ملائمة، بجانب الحرق المكشوف والطمر العشوائي، يزيد من احتمالات تعرض العاملين والمواطنين للمواد الخطرة، مشدداً على ضرورة توفير محارق مطابقة للمواصفات أو تقنيات حديثة لمعالجة النفايات، مع تأمين حاويات خاصة ووسائل نقل آمنة وتدريب الكوادر الصحية والعاملين على إجراءات الفرز والتعامل معها.

ويشير إلى أن الإحصاءات المتعلقة بالكميات اليومية للنفايات الطبية في العراق ما زالت غير دقيقة، إلا أن دراسة عراقية قدرت حجم النفايات غير المعالجة في بغداد بنحو نصف كيلوغرام لكل سرير يومياً، فيما تشكل النفايات الخطرة نحو 15 في المائة من إجمالي المخلفات الطبية، وهو ما يعكس، بحسب محمد، الحاجة إلى بيانات دقيقة ومنظومة أكثر كفاءة لإدارة هذا النوع من النفايات.

*****************************

بيان في مفتتح السنة الدراسية الجديدة من أجل تعليم عادل وسكن لائق وحريات طلابية مصانة

زميلاتنا، زملاءنا،

نستقبل عاماً دراسياً جديداً، فيما لا تزال أزمات التعليم العالي تتراكم عامًا بعد آخر، من دون معالجات جذرية تضع الطالب وحقه في التعليم في مقدمة أولويات السياسة التعليمية.

فلا تزال المناهج التعليمية في العديد من التخصصات عاجزة عن مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة، فيما تعاني المختبرات في الجامعات الحكومية من محدودية قدرتها على استيعاب أعداد الطلبة، فضلاً عن افتقار العديد منها إلى الأدوات والتجهيزات اللازمة للتدريب العملي، حتى تحولت الحصص العملية في بعض الحالات إلى إجراءات شكلية لا توفر للطالب المهارات التي يحتاجها.

أما البنى التحتية للجامعات الحكومية، فلم تشهد التوسع والتحديث المطلوبين بما يتناسب مع الزيادة المستمرة في أعداد الطلبة، الأمر الذي حدّ من قدرة التعليم الحكومي على استيعاب الراغبين في الدراسة في التخصصات المطلوبة في سوق العمل، ودفع آلاف الطلبة إلى الجامعات والكليات الأهلية، التي تفرض عليهم وعلى ذويهم أعباء مالية كبيرة.

وفي الأقسام الداخلية، تستمر معاناة الطلبة من نقص الخدمات وغياب عدد من مقومات السكن الطلابي اللائق، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى ترك السكن الجامعي وتحمل تكاليف السكن خارج الأقسام الداخلية. ويترافق ذلك مع إجراءات إدارية مشددة تمس خصوصية الطلبة وحريتهم، بدل أن يكون السكن بيئة آمنة ومناسبة للحياة والدراسة.

وفي الوقت نفسه، تتوسع عاماً بعد آخر الإجراءات التي تفرض أعباء مالية إضافية على الطلبة والخريجين، وكان آخرها منصة "هيبك"، التي لم يلمس الطلبة والخريجون حتى الآن خدمات تتناسب مع الأموال المستحصلة منهم، إلى جانب رسوم النقل والاستضافة وغيرها من الأجور، بما يضيّق تدريجيًا على مبدأ مجانية التعليم.

أما التعليم الأهلي، فتستمر فيه مخالفات تتعلق بعدم الالتزام بالتعليمات الوزارية التي تمنع حرمان الطلبة من المحاضرات أو الامتحانات أو النتائج بسبب عدم تسديد جزء من الأقساط الدراسية. كما برزت في الآونة الأخيرة مشكلات تتعلق بالتدريب الصيفي، مع عدم التزام أغلب الجامعات والكليات الأهلية بالتعليمات الخاصة بتحمل أجور التدريب، وامتناع بعضها عن إجرائه أصلاً، الأمر الذي ينعكس على فرص الطلبة في اكتساب الخبرة المطلوبة لدخول سوق العمل.

 وفي هذا السياق، نؤشر ضعف فاعلية آليات الشكاوى والمتابعة في معالجة هذه المخالفات وضمان حقوق الطلبة.

وفي مقابل هذه الأزمات، تُستخدم في بعض الجامعات أقسى العقوبات الانضباطية بحق الطلبة الذين ينتقدون أو يحتجون على المشكلات التي يعيشونها، مستفيدين من تعليمات انضباط الطلبة رقم 160 لسنة 2007، التي باتت بحاجة إلى مراجعة شاملة بما ينسجم مع الحقوق والحريات الدستورية.

ويمتد تقييد الحريات الطلابية إلى حرمان الطلبة من انتخاب ممثليهم الذين يدافعون عن حقوقهم ويشاركون في مناقشة القرارات التي تمس حياتهم الجامعية. وفي الوقت الراهن، يقتصر دور بعض الممثلين غير المنتخبين، ممن يجري اختيارهم عبر مجموعات التواصل الرقمي، على نقل التبليغات الإدارية، بدل أن يكونوا ممثلين حقيقيين ومنتخبين للطلبة.

 وفي ما يتعلق بـ : نظام القبول الجامعي، فإننا نؤكد ضرورة مراجعته وإعادة تصميمه على أساس علمي، بما يربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، والتوجه نحو التوسع في التخصصات الدقيقة والحديثة التي تفرضها التحولات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية.

زميلاتنا، زملاءنا،

انطلاقًا مما تقدم، فإننا، زملاءكم في اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق، نرفع المطالب الآتية:

1. مراجعة أسس العملية التربوية والتعليمية وتحديث المنظومة التعليمية بما يواكب التطور العلمي والتكنولوجي، وتطوير المناهج والمختبرات والتدريب العملي.

2. ربط مخرجات التعليم بحاجات سوق العمل، وإعادة النظر في نظام القبول والتوسع في التخصصات الدقيقة والحديثة بما ينسجم مع حاجات المجتمع والاقتصاد.

3. تعديل تعليمات انضباط الطلبة رقم 160 لسنة 2007 بما ينسجم مع حقوق الإنسان والحريات التي كفلها الدستور، وضمان عدم استخدامها لتقييد حق الطلبة في التعبير عن آرائهم والدفاع عن حقوقهم.

4.إلغاء منصة "هيبك" وإعادة الأموال المستحصلة من الطلبة والخريجين، وإعادة تفعيل وتطوير منصة نظام بولونيا بما يخدم الطلبة ويعزز أتمتة الإجراءات الجامعية من دون فرض أعباء مالية إضافية.

5.انتظام صرف منحة الطلبة في مواعيدها المقررة وعدم تأخيرها، وضمان وصولها إلى مستحقيها.

6. تخفيض أجور الدراسة المسائية والأهلية بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي للطلبة وذويهم، وضمان عدم استخدام الأقساط وسيلة لحرمان الطلبة من الامتحانات أو المحاضرات أو النتائج.

7. إلزام الجامعات والكليات الأهلية بتطبيق التعليمات الوزارية، ولا سيما المتعلقة بالامتحانات والتدريب الصيفي، وتفعيل آليات الشكاوى والمساءلة ومحاسبة الجهات المخالفة.

8. إطلاق حملة وطنية كبرى لتطوير البنى التحتية التعليمية، وتأهيل الجامعات والمختبرات والمرافق الدراسية، والعمل على بناء مدن جامعية جديدة تستوعب الزيادة في أعداد الطلبة.

9. تطوير الأقسام الداخلية وتوفير مقومات السكن الطلابي اللائق والخدمات الأساسية، وإلغاء الإجراءات التي تمس خصوصية الطلبة وحرياتهم، واعتماد أنظمة إدارية تحفظ الأمن والحقوق في آن واحد.

10. إلغاء رسوم النقل والاستضافة، ومراجعة الأجور التي تفرض على الطلبة تحت مسميات مختلفة بما ينسجم مع مبدأ مجانية التعليم.

11. الكافتيريات الجامعية، وإخضاعها إلى رقابة صحية وإدارية مستمرة، وضمان توفير أغذية وخدمات ملائمة وبأسعار مناسبة للطلبة.

12. إقرار مدونة للسلوك الأكاديمي تتضمن آليات واضحة للوقاية من المضايقة والتحرش والابتزاز، وضمان بيئة جامعية آمنة تحفظ كرامة جميع الطلبة.

13. ضمان حق الطلبة في انتخاب ممثليهم بصورة ديمقراطية ومستقلة، وتمكين ممثلي الطلبة المنتخبين من المشاركة في مناقشة القرارات والسياسات التي تمس حقوقهم وحياتهم الجامعية.

14. إلغاء شرط العمر الذي يقيد عودة الطلبة إلى التعليم الحكومي المجاني، وضمان حق من اضطروا إلى الانقطاع عن الدراسة لأسباب اقتصادية أو اجتماعية في استكمال تعليمهم.

زملاءنا ..

يواصل اتحادكم،  اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق الدفاع عن حقوق الطلبة ومصالحهم، وتعليم يواكب العصر، وبيئة جامعية آمنة، وحريات طلابية مصانة.

اللجنة التنفيذية

لاتحاد الطلبة العام

في جمهورية العراق

أيلول.2026

******************************

الصفحة الخامسة

ما جدوى الموازنات الانفجارية و"سر الحياة" ملوّث؟! تقادم مشاريع الإسالة

يضع صحة المواطنين على المحك

 متابعة – طريق الشعب

تحوّلت المياه الواصلة إلى منازل المواطنين عبر شبكات الإسالة الحكومية، من خدمة أساسية وأهم مقوّم من مقومات الحياة، إلى مصدرٍ قلق دائم في ظل تصاعد الشكاوى بشأن تغيّر لونها ورائحتها واحتوائها على شوائب ومواد ملوّثة. ورغم ابتعاد المواطنين منذ سنواتٍ طويلة عن شرب هذه المياه، بعد تأكدهم من عدم صلاحيتها للشرب، وبالتالي اعتمادهم على المياه المعبأة، إلا أنّهم لا زالوا يستخدمونها في الغسل والتنظيف والاستحمام، ما يثير تساؤلات بشأن صلاحيتها للاستخدامات المنزلية.

وتصاعدت مخاوف الناس بعد أن كشف "مرصد العراق الأخضر" المعني بالبيئة، في بيان صحفي يوم 2 أيلول الجاري، عن انتهاء العمر التشغيلي لأغلب مشاريع تصفية المياه في البلاد، مشيراً إلى أنّ أربع محافظات هي الأكثر تأثراً.

واستند المرصد في ذلك إلى بيانات وتوصيات صادرة عن ديوان الرقابة المالية الاتحادي، لافتا إلى أن العمر التشغيلي التصميمي لعدد كبير من مشاريع تصفية المياه تجاوز 25 عاماً، فيما تعود مشاريع عديدة إلى سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته.

وأوضح المرصد في بيانه أنّ بابل وواسط والأنبار وصلاح الدين سجّلت العدد الأكبر من مشاريع تصفية المياه القديمة، الأمر الذي ينعكس على كفاءة التصفية وكمية المياه المنتجة ونوعيتها.

ولا تتوقف المشكلة عند تقادم المنشآت والبنى التحتية. إذ كشف بيان المرصد عن تسجيل حالات فشل في بعض الفحوص البكتريولوجية والفيزيائية والكيميائية لعيّنات مأخوذة من مشاريع ومجمعات مائية، فضلاً عن وجود تكسرات وتجاوزات على شبكات مياه الشرب، ما يساهم في تسرب الملوّثات إلى داخل الأنابيب، وبالتالي يؤثر في سلامة المياه المجهزة للمواطنين.

وبينما تبدو الأرقام والتقارير الرسمية والبيئية مؤشراً على مشكلة تتجاوز حدود الشكوى الفردية، تكشف تفاصيل الحياة اليومية جانباً آخر منها. فالمواطنون لا يتعاملون مع مياه الإسالة بوصفها مياها صالحة للشرب، بل بات كثيرون منهم يستعينون بوسائل إضافية لتنقيتها وتعقيمها قبل استخدامها حتى في أعمال المنزل.

وتأتي هذه الأزمة بالتزامن مع تدهور بيئي حاد يشهده ملف المياه من الأساس. إذ يعاني نهرا دجلة والفرات مستويات تلوث قياسية ناتجة عن إلقاء مياه الصرف الصحي والمخلفات الصناعية ومخلفات المستشفيات مباشرة في الأنهر دون معالجة، فضلاً عن أزمة شح المياه المستمرة التي أدت إلى انخفاض المناسيب وتصاعد معدلات الملوحة، لا سيما في مناطق الوسط والجنوب.

لا ثقة في مياه الإسالة

يُعرب مواطنون كثيرون عن مخاوفهم من رائحة مياه الإسالة ولونها وصولاً إلى ما تحتويه من شوائب وملوّثات تضر بالصحة، الأمر الذي يضطرهم إلى تجنب شربها.

وفي هذا السياق، تقول المواطنة سناء هادي، أن "مياه الإسالة لم تكن موضع شك بالنسبة إلى العائلات في سبعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى التسعينيات"، مبيّنة في حديث صحفي انّ "المياه التي كانت تصل إلى المنازل عبر الأنابيب كانت تُستخدم حتى للشرب، ولم يعرف الناس يوماً المياه المعبّأة، لأنّ مياه الإسالة كانت أكثر نظافة وجودة ممّا هي عليه اليوم".

وتشير سناء إلى أنّ عائلتها، شأنها شأن عائلات كثيرة، بدأت منذ نحو ثلاثة عقود بالاعتماد على المياه المعبّأة للشرب، بعد أن فقدت الثقة في المياه الواصلة عبر الشبكة الحكومية.

مياه عفنة!

بدورها، تلفت المزارعة منى حساني إلى أنّ "القلق من مياه الإسالة لا يقتصر على الشرب. فعائلتي لاحظت في فترات مختلفة تغيراً في لون المياه، وظهور عفونة وروائح غير معتادة فيها، فضلا عن احتوائها على شوائب". 

وتؤكد منى أنّ أفراداً من عائلتها أصيبوا بحساسية جلدية أظهرت الفحوص والاستشارات الطبية ارتباطها باستخدام مياه الإسالة، منوّهة إلى أن أسرتها باتت تعتمد منذ ذلك الوقت على أجهزة منزلية لتصفية المياه وتعقيمها، حتى في حال استخدامها للغسل والتنظيف وغسيل الملابس.

وتكشف شهادتا المواطنتين سناء ومنى جانباً من المشكلة لا يظهر بالضرورة في نتائج المختبرات وحدها. فحتى عندما يتوقف المواطن عن شرب مياه شبكة الإسالة، فإنّه لا يستطيع الاستغناء عنها في معظم تفاصيل حياته اليومية، ما يجعل جودة المياه مسألة تتعلق بالنظافة والصحة العامة، وليس بمياه الشرب فقط.

ويتحدث المواطن خالد الزبيدي عن هذه المخاوف، لكنّه يركّز على ما يصفه بالتغيّر الملحوظ في خصائص المياه التي تصل إلى منزله.

ويوضح في حديث صحفي انّ "المياه تحمل في كثير من الأحيان رائحة غريبة، وانّ لونها لا يكون شفافاً كما يُفترض"، مضيفا قوله: "كان هذا كافياً كي نستغني عن شربها، فيما خصصناها فقط لأعمال التنظيف بعد تنقيتها بواسطة أجهزة خاصة".

ويتابع الزبيدي قائلا أن "هناك إهمالا كبيرا من قبل الجهات المعنية. وقد ازداد الإهمال في القطاعات الخدمية بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، من دون أيّ حلول في الأفق".

أمراض جلدية

من جهته، يلفت الطبيب المتخصّص في الأمراض الجلدية، د. حسن الجبوري، إلى أنّ "التعرّض المتكرّر لمياهٍ ملوّثة أو غير معالجة، كان سببا في إصابة عدد من المواطنين بأمراض جلدية، خصوصاً عندما تحتوي المياه على ميكروبات أو ملوّثات كيميائية، أو عندما تكون ملوّثة نتيجة ضعف التعقيم والتصفية، وهذا ما حصل مرّات عدّة".

ويتطرّق الجبوري إلى تلوّث الأنهار بالمياه الآسنة ومخلّفات المستشفيات والمعامل، مبيّناً أنّ "النهر بعد تلوّثه يكون من الصعب تنقية المياه المأخوذة منه بدرجة كاملة".

التلوّث والملوحة يُفاقمان الأزمة

لا تقف حدود المشكلة عند كفاءة محطات التصفية وشبكات التوزيع فحسب، إنما تبدأ من المصدر الرئيس للمياه. حيث تواجه الأنهر ضغوطا بيئية هائلة جراء تحولها إلى مستوعبات للملوثات والمخلفات، بالتزامن مع تراجع الحصص المائية.

وعن ذلك، يقول الناشط البيئي حسن سعيد في حديث صحفي، أن "محطات التصفية الحالية، حتى وإن عملت بكامل طاقتها، لم تعد قادرة على التعامل مع نوعية المياه الخام الداخلة إليها. فالأنهر باتت مشبعة بمياه الصرف الصحي الثقيلة والمخلفات الكيميائية"، مضيفا قوله أن "الشح المائي رفع نسب الملوحة إلى مستويات لا يمكن للمنظومات التقليدية معالجتها، ما يعني أننا أمام خطر بيئي مزدوج يبدأ من النهر وينتهي في بيوت المواطنين"!

بين "المراشنة" وتكسّر الأنابيب

لا تقتصر المشكلة على جودة التصفية في المحطات القديمة فحسب، بل إن انخفاض مناسيب مياه نهري دجلة والفرات أجبر مديريات الماء على اعتماد نظام "المراشنة" في معظم المناطق، والذي يعني قطع المياه وضخها بالتناوب بين الأحياء السكنية.

وفي هذا الشأن، يقول مهندس أقدم في إحدى مديريات الماء بمحافظة واسط، أن "القطع المتكرر للمياه يؤدي إلى تفريغ شبكة الأنابيب من الضغط المائي، ما يتسبب في ظاهرة الامتصاص العكسي. حيث تسحب الأنابيب الأطيان والملوثات من التربة المحيطة عبر التكسرات والتجاوزات المنتشرة في الشبكة، لتندفع هذه الشوائب مباشرة إلى منازل المواطنين فور عودة الضخ".

ويتفق المواطن كريم الفتلاوي، من محافظة بابل، مع ما ذكره المهندس الأقدم. إذ يقول في حديث صحفي: "نعرف مواعيد عودة المياه من لونها ورائحتها. ففي الساعات الأولى للضخ تصلنا المياه حاملة طينا أحمر ورائحة كريهة. لذلك نضطر إلى ترك الحنفيات مفتوحة لهدر كميات كبيرة منها حتى تبدأ بالصفاء تدريجياً".

فشل خدمي مزمن رغم الموازنات الانفجارية!

في المقابل، يثير هذا التدهور في أهم مقوم من مقومات الحياة، تساؤلات مالية ورقابية كبرى. فالبلاد شهدت خلال السنوات الأخيرة تخصيص موازنات مالية وُصفت بالانفجارية لقطاع الخدمات والبنى التحتية، ومع ذلك لا تزال مشاريع تصفية المياه تعاني الإهمال.

ويرى مراقبون أن أزمة المياه في البلاد هي أزمة إدارة وتخطيط قبل أن تكون أزمة تخصيصات مالية، مشيرين في أحاديث صحفية إلى أن الأموال تذهب نحو حلول ترقيعية ومجمعات ماء وقتية، فيما تظل المحطات المركزية الكبرى أسيرة الفساد المالي وبيروقراطية التعاقدات التي تحول دون تحديث قطاع المياه وتخليصه من تركة السبعينيات والثمانينيات!

وفي هذا الصدد يقول الخبير الاقتصادي أحمد هيثم، أن "الإنفاق الحكومي على قطاع المياه والبلديات لم ينعكس على أرض الواقع بسبب غياب الرقابة الصارمة وهدر الأموال في مشاريع غير مكتملة، ما يفرض على الدولة إعادة النظر في استراتيجية إدارة ملف المياه وتوجيه الموازنات نحو بناء محطات تصفية حديثة وشبكات ناقلة جديدة تنهي معاناة المواطن اليومية".

*******************************

اگول.. تدمير كارثي للصناعة والزراعة

هندي حامد الهيتي

تثير السياسات الاقتصادية الأخيرة لحكومة السيد علي الزيدي تساؤلات جادة حول توجهاتها التنموية. إذ تتناقض القرارات الحكومية الميدانية مع الشعارات المعلنة الداعية إلى دعم القطاع الإنتاجي وتشجيع الصناعة والزراعة الوطنيتين، والابتعاد عن الاقتصاد الريعي المعتمد كلياً على النفط. ففي الوقت الذي ينتظر فيه المستثمرون توفير بيئة مشجعة، تفاجأ القطاعان الزراعي والصناعي بقرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية وزيادة أسعار الوقود المجهز لهما.

إن زيادة أسعار الوقود المخصص للفلاحين ستؤدي مباشرة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي المحلي، ما يفقده القدرة على منافسة المستورد، ويجبر الفلاحين على ترك أراضيهم والبحث عن مصادر عيش أخرى، سواء في العمل الحر أم في القطاع الحكومي. 

ولا يختلف المشهد في القطاع الصناعي، حيث شكّل رفع أسعار الوقود، لا سيما النفط الأسود، بنسب تصل إلى 400 في المائة، صدمة قوية لمعامل الطابوق والجص والاسمنت، التي كانت قد حققت اكتفاءً ذاتياً وبدأت أولى خطوات التصدير للخارج، خاصة في قطاع الاسمنت. وقد انعكس هذا القرار سريعاً على أسعار الاسمنت في الأسواق المحلية. إذ ارتفع سعر الطن من 95 إلى نحو 140 ألف دينار. هذا الارتفاع الحاد يفتح الباب على مصراعيه أمام الاستيراد من الخارج، بعد ان كان الاسمنت العراقي يسد حاجة السوق المحلية، وبالتالي سنضطر الى اخراج عملة صعبة نحن احوج لها في هذه المرحلة.

ان هذه القرارات تضع المصانع الوطنية أمام خيارين أحلاهما مر: إما رفع الاسعار وتأثيرها الكارثي على المواطنين او إيقاف خطوط الإنتاج والاعتماد على استيراد المادة الأولية (الكلنكر)، الامر الذي سيرفع نسبة البطالة بين الشباب بتسريح مئات من العمال.

وتوضح الأرقام في صناعة الاسمنت حجم المشكلة. إذ يبلغ سعر لتر النفط الأسود في إيران على سبيل المثال نحو 10 دولارات (ما يعادل 15 ألف دينار)، بينما يُجهز للمعامل المحلية بأسعار مضاعفة، ما يرفع تكلفة إنتاج طن الكلنكر المحلي إلى أكثر من 60 دولاراً، في حين يصل الطن المستورد إلى المعامل العراقية بحدود 40 دولاراً.

إن دعم الإنتاج المحلي يتطلب تقديم تسهيلات في مصادر الطاقة بأسعار رمزية، مع حماية المنتج الوطني من المنافسة غير العادلة. فيما يُهدد استمرار هذه القرارات بتدمير قطاعات حيوية، واستنزاف العملة الصعبة في استيراد مواد كان العراق يحقق فيها نجاحاً واستقراراً صناعياً.

*****************************

أهالي الزعفرانية في انتظار إكمال شارع 60

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من سكان حي الأمانة – المحلة 972 في منطقة الزعفرانية جنوبي بغداد، من إهمال "شارع 60" الرئيس في المنطقة، بعد أن حفرته الجهات المعنية قبل نحو ثلاثة شهور لغرض إعماره.

وذكر عدد من السكان في حديث صحفي، أن الشارع تُرك محفورا طوال هذه المدة، الأمر الذي يُربك حركة المرور ويؤثر على الحياة اليومية للمواطنين، مطالبين الجهات المعنية بالإسراع في استكمال الأعمال وإعادة تأهيل الشارع وفتحه أمام حركة السير بصورة طبيعية، قبل حلول موسم الأمطار.

********************************

نقص حاد في المواد الطبية والتشغيلية مركز أسنان في كركوك يواجه تحديات يومية

متابعة – طريق الشعب

يواجه المركز التخصصي الثاني لطب الأسنان في كركوك، نقصاً في المواد الطبية فضلا عن تعطل نصف كراسي العلاج، إلى جانب مشكلات في تجهيز الوقود لتشغيل مولدة الكهرباء، ما يضع كوادره أمام تحديات يومية لضمان استمرار تقديم الخدمات للمراجعين. في حديث صحفي، قال مدير المركز د. توانا إحسان محمد، أن "المركز يمتلك ثمانية كراسٍ طبية، غير أن أربعة منها فقط تعمل حالياً، فيما تحتاج البقية إلى الصيانة"، مضيفا أن "النقص لا يقتصر على الأجهزة، بل يشمل أيضاً الإبر ومواد الحشوات وبعض المستلزمات الأساسية المستخدمة في علاج الأسنان".

وأشار إلى ان الإدارة والكادر الطبي يحاولان التعامل مع هذه النواقص عبر التنسيق الداخلي واستثمار المواد المتاحة، موضحا أن "العمل داخل المركز جماعي. فنحن نعمل بالممكن رغم المعوقات، ونسعى إلى تأمين المواد والمستلزمات الضرورية لتلبية احتياجات المواطنين واستمرار تقديم الخدمة". ويمتلك المركز وحدة متخصصة في حشوات الجذور وعدداً من التجهيزات الطبية، إلا أن تشغيلها والاستفادة الكاملة منها يرتبطان بتوافر المواد الضرورية وإجراء الصيانة الدورية للأجهزة والمعدات.

ويشكل الوقود تحدياً إضافياً أمام عمل المركز. إذ قال مديره أنهم يضطرون إلى إطفاء مولدة الكهرباء في ساعات محددة، بهدف ترشيد الاستهلاك، في ظل محدودية كميات الوقود المجهزة، لافتا إلى أن "إطفاء المولدة من أكثر الأمور التي تؤلمنا، لأننا نرغب في مواصلة خدمة المرضى، لكن ذلك يحتاج إلى إمكانات".

وفي مقابل هذه المعوقات، عملت إدارة المركز وكوادره على تحسين البيئة الداخلية وتنظيم الأقسام وتهيئة أماكن أكثر ملاءمة للمراجعين، غير أن هذه الجهود الإدارية لا تعالج النقص في المستلزمات ولا تعيد الأجهزة المتوقفة إلى الخدمة.

وبحسب إدارة المركز، فإن معالجة المشكلات الأساسية تتطلب توفير المواد الطبية، لا سيما الإبر والحشوات وبقية مستلزمات علاج الأسنان، فضلاً عن صيانة الكراسي المعطلة وضمان تجهيز الوقود والطاقة بصورة منتظمة.

*******************************

مواساة

• تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل الرفيق طالب رديف خضير الحداد، الذي توفي بعد صراع مع المرض.

الفقيد من المناضلين الذين عملوا في صفوف الحزب إبان ستينيات القرن الماضي، وظل متواصلا مع الحزب حتى رحيله، وهو والد كل من علي ومصطفى.

له الذكر الطيب ولأسرته ورفاقه خالص العزاء والمواساة.

******************************

الصفحة السادسة

منع محمود عباس وعبد الفتاح البرهان من المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة

إيران وغزة تتصدران الخطابات ودعوات لخفض التصعيد ووقف القتال

متابعة – طريق الشعب

انعقدت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أمس الأول الثلاثاء، حث ركزت أغلب الكلمات على اتساع رقعة الصراعات ‌بالشرق الأوسط وأوكرانيا ومخاطر الذكاء الاصطناعي.

ويشارك نحو 130 رئيس دولة وحكومة في الاجتماعات في وقت يواجه فيه النظام الدولي ضغوطا متزايدة بينما تكافح الأمم المتحدة للحفاظ على دورها وتأثيرها في ظل انتقادات عديدة من قبل الدول، فيما يظل الشرق الأوسط محورا رئيسيا للمناقشات، في وقت تواصل فيه الحرب الأميركية على إيران دفع معدلات التضخم العالمية إلى الارتفاع وزعزعة استقرار المنطقة.

ورفضت الولايات المتحدة مرة أخرى، منح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والوفد المرافق له تأشيرات دخول إلى البلاد، مما حال دون مشاركتهم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما جرى منع رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش في السودان عبد الفتاح البرهان تأشيرة للسفر.

تصريحات اللحظة الأخيرة

وأطلق الأمين العام أنطونيو غوتيريش، الذي يقترب من نهاية ولايته الثانية في نهاية 2026، واحدة من أكثر تصريحاته حدة بشأن الشرق الأوسط، حيث دعا قادة العالم إلى خفض التصعيد ووقف القتال وتعزيز الحوار وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، مؤكدا أن ما يسمى وقفًا لإطلاق النار "ليس أكثر من إطلاق نار لكن أقل حدة".

وحذر غوتيريش من أن "استمرار العنف يقوّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية، وشدد على ضرورة عدم السماح لحل الدولتين بأن يتلاشى، وأن التوسع الاستيطاني والتهجير في الضفة الغربية "يهدمان مسار السلام وتثير شبح التطهير العرقي". وتتكرر مثل هذه التصريحات، في كل مرة يقترب فيها مسؤول دولي بارز من نهاية ولايته.

وفي السياق، حذر رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة وزير خارجية بنغلادش خليل الرحمن، من خطورة الأوضاع الإنسانية والسياسية الناجمة عن الحرب في قطاع غزة، مؤكدا أن حجم المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى القطاع ظل ضئيلا للغاية مقارنة بالاحتياجات الفعلية للسكان.

ولفت إلى الحصيلة البشرية الكبيرة للحرب في غزة، مشيرا إلى أن عدد الضحايا تجاوز 70 ألفا، بينهم آلاف الأطفال. وحذر من أن تداعيات الحرب في غزة والشرق الأوسط لا تقتصر على ساحات القتال أو خطوط المواجهة المباشرة، بل تمتد آثارها إلى نطاق أوسع بما يهدد الاستقرار والأمن الدوليين.

وشدد خليل الرحمن على ضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين دون انتقائية، مؤكدا أن حماية الأبرياء يجب أن تكون مبدأ شاملا لا يخضع للمصالح أو الحسابات السياسية.

هل يلتقي الإيرانيون بالأمريكان؟

وقبل انعقاد الجمعية، صدرت تصريحات من الرئيس الأمريكي قال فيه انه منفتح على اللقاء بالإيرانيين خلال اجتماعات الأمم المتحدة، وبعد ذلك تحدث المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في تصريح لوكالة الانباء الإيرانية، عن تواصل مع الأمريكان عبر وسيط قطري ونقلت شروطا تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات ووقف أعمالها العدوانية، كذلك إنهاء الحصار البحري والحرب الاقتصادية، والإفراج ‌عن أصول إيرانية. وأكد ذلك المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف. فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين، لكن لا يوجد أي اجتماع مقرر حالياً.

وفي كلمته أمام الجمعية، دافع الرئيس الأمريكي عن مواقفه من الحرب على إيران، وكشف لاحقا عن عقد مسؤولين أمريكيين وإيرانيين اجتماعا استمر نحو ثلاث ساعات على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

وهدد ترامب إيران مجدداً، وتساءل عما إذا كان يتعين على بلاده إبادتها، وطرح في المقابل إمكانية التوصل إلى اتفاق يسمح لطهران بإعادة بناء اقتصادها ودولتها.

وقال ترامب إنه قد يكون أمام "قرار كبير" بشأن الحرب مع إيران، داعيا طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل والعودة إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى تسوية.

وعلق المتحدث باسم الخارجية الإيراني على ذلك وقال: إنها "ادعاءات واتهامات مكررة.. لا تنبع من قوة، بل من عجز". وأضاف: "أن تهديد دولة بهجوم عسكري هو اعتراف بطبيعة الإدارة الأمريكية وبارتكابها جرائم دولية".

الأوضاع في فلسطين

وبينما يستعد النشطاء والمواطنون في الولايات المتحدة لسلسلة تظاهرات واحتجاجات متزامنة مع زيارة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط تعبئة تقودها منظمات مؤيدة لفلسطين وقوى يهودية أمريكية مناهضة للصهيونية، بالتزامن مع إجراءات أمنية ولوجستية استثنائية فرضتها سلطات الاحتلال على برنامج الزيارة.

وتحدث عدد من الرؤساء عن حملة الإبادة الجماعية في غزة، ومن بينهم قال الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، إن "أجيالا من الفلسطينيين ستحمل الألم والآثار النفسية الناجمة عن بالإبادة الجماعية التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي"، مشدداً على ضرورة عدم إسكات المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية تصريحاتها بشأن الجرائم المرتكبة خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وتطرق لولا إلى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، قائلا إنها تجعل تحقيق حل الدولتين أقل قابلية للتطبيق يوما بعد يوم.

وفي السياق، قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، إن "التهديدات التي تواجه إسرائيل لا تبرر أفعال الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية". وأردف، "لن نقف متفرجين على استمرار تفاقم المعاناة في غزة"، موضحا أن حل الدولتين أفضل أمل لتحقيق السلام والاستقرار للإسرائيليين والفلسطينيين.

وأضاف، أن عددا كبيرا جدا قُتلوا في غزة بينهم أطفال، مبينا ن المساعدات التي تصل إلى غزة أقل بكثير من الاحتياجات والأزمة مستمرة منذ وقت طويل.

**************************

فرنسا.. رفع علم فلسطين على بلدية فينيسيو

باريس - وكالات

رفع عمدة بلدية فينيسيو الفرنسية إيدير بومرتيت علم فلسطين على واجهة مقر البلدية بمدينة ليون شرقي فرنسا، حيث نشر بومرتيت فيديو على حساباته وهو يثبّت علمين فلسطينيين وعلمين فرنسيين فوق مدخل البلدية.

وينتمي عمدة البلدية إلى حزب فرنسا الأبية اليساري، ووفقاً لوسائل إعلام فرنسية، فإن رفع العَلم خطوة رمزية، إذ سيزال في اليوم التالي على أبعد تقدير، تجنبا لمسار قضائي طويل مع محافظ إقليم الرون الذي طالبه بإزالته تحت طائلة اللجوء إلى القضاء الإداري استنادا إلى مبدأ حياد المرافق العامة.

وقبل عام رفعت 86 بلدية فرنسية العلم الفلسطيني احتفالا باعتراف باريس بدولة فلسطين، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

******************************

خطط صهيونية لتشجيع هجرة الفلسطينيين

القدس – وكالات

أعلن وزير الأمن القومي للاحتلال الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، عن رغبته في تولّي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، ونشر خطته الأمنية التي قال إنه سيطبقها لدى توليه المنصب والتي تتضمن نزع سلاح أجهزة الأمن الفلسطينية، وتشجيع الهجرة الطوعية من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

ووفق البيان، تقضي الخطة أيضا بإنهاء سياسة الاحتواء، واعتقال قياديي السلطة الفلسطينية، إضافة إلى تغيير قواعد إطلاق النار، وتوفير الدعم الكامل للجنود، ورفع أجورهم، ومنحهم أراض مجانية.

*****************************

المغاربة ينتخبون مجلس النواب الجديد

الرباط – وكالات

صوت المغاربة يوم أمس، لاختيار ممثليهم في الغرفة الأولى للبرلمان (مجلس النواب)، حيث يتنافس 27 حزبا على 395 مقعدا في مجلس النواب، ويبلغ عدد الناخبين المسجلين 15 مليونا و801 ألف و162 ناخبا.

ويبدأ اعلان النتائج، اعتباراً من اليوم الخميس بعد انتهاء الاقتراع وفرز الأصوات.

****************************

تراجع تأييد سياسة ترامب الخارجية وانحسار مكانة الكيان الصهيوني

واشنطن – وكالات

أظهر استطلاع جديد لشبكة سي إن إن الأمريكية تراجعا لافتا في تأييد الأمريكيين لطريقة تعامل الرئيس الامريكي دونالد ترمب مع الشؤون الخارجية، في وقت بدأت فيه مواقف الجمهوريين، بمن فيهم أنصار ترامب، تصبح أقل إيجابية تجاه الحرب على إيران، وذلك قبل أقل من 50 يوما على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.

وبحسب الاستطلاع (لا يؤيد سوى 29 في المائة من البالغين الأمريكيين طريقة تعامل ترامب مع الشؤون الخارجية، مقابل71 في المائة لا يؤيدونها، وهي أدنى نسبة تأييد تسجلها استطلاعات سي إن إن خلال فترتي رئاسته).

ويتراجع التأييد أيضا لطريقة تعامله مع الوضع في إيران؛ إذ لا يوافق عليها سوى 26 في المائة من الأمريكيين، مقارنة بـ 33 في المائة بعد شهر من بدء الحرب، في حين يقول ثلاثة أرباع الأمريكيين إن ترامب لا يملك خطة واضحة للتعامل مع الوضع في إيران.

ولا يقتصر التراجع على المعسكر المعارض لترامب، إذ تظهر نتائجه بوضوح داخل الحزب الجمهوري نفسه، ففي آذار الماضي، كان 73 في المائة من الجمهوريين يؤيدون طريقة التعامل مع الحرب في إيران، لكن هذه النسبة تراجعت حاليا إلى 60 في المائة. ويظهر الاستطلاع أيضا اتساع الشكوك بشأن مسار حرب إيران؛ إذ يقول 78 في المائة من الأمريكيين إن ترامب لا يفعل ما يكفي لإنهائها، بينما يرى نحو 7 من كل 10 أن الصراع سيستمر على الأرجح لفترة طويلة. وأظهر الاستطلاع أن 61 في المائة من الأمريكيين ما زالوا يعتبرون إسرائيل حليفة أو دولة صديقة، بينما يصفها 15 في المائة بأنها عدو، وهي أعلى نسبة تسجل هذا الموقف في استطلاعات "سي إن إن" منذ عام 2000.

******************************

حملة عدوانية يمينية ضد حزب اليسار في برلين

رشيد غويلب

على الرغم من ان انتصار حزب اليسار في الانتخابات البرلمانية التي جرت في ولاية برلين لم يشكل مفاجأة، فجميع استطلاعات الراي قد توقعت حدوثه، إلا أن ما حصل أرعب الأوساط البرجوازية واليمينية المحافظة والمتطرفة، فبادرت إلى استحضار كل أدوات وتشبيهات الحقد الطبقي لكي تمنع الحزب من قطف ثمار انتصاره الرائع. وتحول انتصار حزب اليسار إلى أحد أهم المواضيع في الصحافة الألمانية والأوربية. ويمكن هنا الإشارة إلى نماذج فاقعة تعكس طبيعة الحملة العدوانية.

جاء عنوان مقال نشر في جريدة "تاتس" اليسارية القريبة تاريخيا من حزب الخضر، ليكثف بشاعة التشويه المتعمد لمواقف حزب اليسار: "مرحبا بكم في جحيم الدكتاتورية الإسلامية – الاشتراكية". وتركز الحملة على شخص مرشحة حزب اليسار لمنصب عمدة برلين إليف إيرالب، المنحدرة من أصول تركية، والتي يزعمون انها تريد فرض الاشتراكية، وتطبيق الشريعة، وإقامة ديكتاتورية.

كتب يوليوس بوم في موقع (نيوس) اليميني المتطرف، الذي تأسس 2023: „هذا يُرعبني حقًا"، معبرا عن أسفه، وهو يشاهد كيفية تصويت 43 في المائة من الشباب لحزب اليسار الألماني. "لأن هذا يعني أن الشباب أغبياء"، هكذا يُحلّل الأمر متحدثاً عن "شباب فقراء، تعساء" لا يفهمون شيئًا عن الاقتصاد، وبالتالي يُصوّتون لسياسة تُؤدّي إلى "طوابير الخبز، إلى جوع الناس، وإلى البؤس".

ويمتد نشر الرعب إلى الإعلام الليبرالي في العاصمة الألمانية. كتب فيليكس داشيل، رئيس قسم المراسلين في مجلة شبيغل: "انتهت برلين". وتحدث بينيديكت بريشتكن من أبولو نيوز، وهي مجلة الكترونية مدعومة من مؤسسة فريدريش أ. فون هايك، التي أسستها جماعات اللوبي الاقتصادي اليميني ومن أبرز المساهمين فيها عن أن "أليس فايدل زعيمة حزب البديل من أجل المانيا اليميني المتطرف، قالت بازدراء شديد عن ناخبي برلين "المجانين تمامًا". ومن الأمثلة الكلاسيكية الأخرى: التلويح بالاستبداد الاشتراكي الوشيك.

 وكانت أليس فايدل زعيمة اليمين المتطرف قد حددت طبيعة الحملة في الليلة السابقة، عندما هاجمت "تحالف اليسار المتطرف، الذي يقتل الأثرياء، ويريد لتخلص من الرأسماليين، ومصادرة ممتلكاتهم، وتحديد سقف للإيجارات".  وفي يوم الاثنين، انضم يمين الوسط إلى هذا التيار، حيث صوّرت السياسية كارولين بريسلر، من الحزب الديمقراطي الحر، نفسها على أنها أول ضحية للاشتراكية الجديدة: "قتل أنصار هذا الحزب أصدقائي في ألمانيا الشرقية. وأعرف الديكتاتورية الاشتراكية، وأجد أنه من الصعب للغاية التعرض لمثل هذه الوحشية مرة أخرى". من المهم الإشارة إلى ان حزب كارولين بريسلر أصبح خارج جميع برلمانات الولايات الشرقية (المانيا الديمقراطية السابقة).

ثم هناك الصحفي اليميني المعروف أولف بوشاردت، الذي يُعتبر بلا منازع الرجل الأكثر نفوذاً في دار نشر أكسل شبرينغر الأكثر يمينية، الذي قال: "الجميع يخشى عام 1933.لكن الخطر الحقيقي هو عام 1949: "عودة ألمانيا الشرقية - ومع وجود متطرفين إسلاميين عرب على متنها". وفي مقطع فيديو آخر، وصف بوشاردت ناخبي حزب الخضر، من بين أمور أخرى، بأنهم "بلا هوايات، وعديمي الشرف، وملحدون من سكان وسط برلين" الذين يتلقون الآن جزاءهم: "سيشكل حزبهم ائتلافاً مع هذا الحزب؛ إن إعلان إفلاس هذه الدوائر البرجوازية قد بدأ بالفعل الآن".

لكن بالنسبة للبعض، ليس انتصار حزب اليسار "ستالينية جديدة"، التي يرونها أقل تطرفا. صرّح ثورستن ألسليبن، المدير التنفيذي لمعهد اقتصاد السوق الاجتماعي الجديد، بأوضح العبارات: "لقد اختارت شابات برلين الخلافة. البرقع بدلًا من البطون المكشوفة ". وقارنت مارال سلماسي، التي سبق أن حوّل إليها حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي مئات آلاف اليورو لمكافحة معاداة السامية، قارنت فوز حزب اليسار في الانتخابات بوصول الإسلاميين إلى السلطة في إيران، "ما يحدث في برلين الآن، سبق أن شهدناه في إيران".

هذا هو جوهر الخطاب السياسي لهذه الحملة العدوانية ومضامينها العنصرية والتي تتضمن عناصر فاشية واضحة، وهي لا تنحصر في تشويه حزب اليسار، وقيم اليسار الجذري وتجاربه التاريخية، بل وتستعير بشكل مباشر موروث المكارثية والعداء للشيوعية، وتمتد لترهيب الخضر والديمقراطيين الاجتماعيين، لمنعهم من المشاركة في تحالف حكومي يقوده حزب اليسار. وقد لخصت آنا ستاروسيلسكي، من "مبادرة القيم" التي تأسست 2014، كجزء من اللوبي الصهيوني في المدينة، هذا الخطاب بإيجاز قائلة: "إن مناهضتكم للفاشية لا قيمة لها إن اقتصرت على اليمين فقط، بينما تتسامحون مع أيديولوجيات فاشية، كأيديولوجيات الملالي وحماس، في سياسة الإسكان"، في إشارة واضحة لبرنامج حزب اليسار بخصوص الإسكان مع اتهامه كذبا بالتحالف مع الإسلام السياسي.

وهكذا، تُستغلّ مناهضة معاداة السامية بطريقةٍ بشعة. ففي نهاية هذا الجدار الناري المناهض لليسار، يكمن مطلبٌ مفاده مساعدة الاتحاد الديمقراطي المسيحي حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف المعادي للسامية للوصول إلى السلطة، بهدف إيقاف اليسار. وتطالب أليس فايدل زعيمة اليمين المتطرف قائلةً: "أخيرًا، ضعوا حدًا لهذا الهراء المسمى بالجدار الناري"، وتقصد الجدار السياسي العازل للتعامل مع اليمين المتطرف بكل أشكاله.

******************************

الصفحة السابعة

نساء يكسرن قيود المهنة حين تُجبر المرأة على العمل الشاق

بغداد- نورس حسن

لم تعد المهن التي ارتبطت طويلاً بالرجال حكراً عليهم، إذ دفعت الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة عدداً متزايداً من النساء إلى دخول سوق العمل في مجالات مختلفة، بعضها يتطلب جهداً بدنياً كبيراً، بحثا عن مورد يعينهن على مواجهة أعباء الحياة. وبين عاملة البناء وسائقة سيارة الأجرة والنجارة، تتشابه الحكايات في جانب أساسي هو الحاجة إلى العمل والاعتماد على الذات في ظل محدودية فرص العمل وتدني مستوى الحماية الاجتماعية.

رقية: عاملة بناء من أجل إعالة سبعة أطفال

بعد وفاة زوجها إثر أزمة صحية مفاجئة، وجدت رقية فيصل نفسها أمام مسؤولية تربية سبعة أطفال من دون سند يوفر لهم احتياجاتهم الأساسية. تقول رقية لـ "طريق الشعب" إن راتب الرعاية الاجتماعية الذي تتقاضاه "لا يكفي لسد احتياجات أسرة بهذا العدد، ولا يوفر للأطفال ما يحتاجونه من غذاء وملابس ودراسة".

وتوضح أن ظروفها التعليمية أسهمت في تضييق فرص العمل أمامها، فهي لم تتمكن من إكمال دراستها وتزوجت في سن صغيرة، وتضيف "في البداية كنت أعتمد على المساعدات التي تصلني من أهلي وأقاربي، لكنني كنت أتثاقل من طلب المساعدة وأشعر بأنني أحملهم فوق طاقتهم، لذلك قررت أن أعمل بنفسي مهما كانت طبيعة العمل".

وتعمل رقية اليوم مع والدها كعاملة بناء، وتقوم بما تستطيع به من مهام، وتتقاضى أجرها مثل بقية عمال البناء. وتؤكد أن مشقة المهنة لم تمنعها من الاستمرار، لأن إعالة أطفالها أصبحت مسؤوليتها الأساسية. مشيرة إلى أن "المرأة قادرة على العمل في مختلف المجالات، حتى في المهن التي يعتقد البعض أنها صعبة عليها، فالظروف قد تجبر المرأة على القيام بأعمال لم تكن تتوقع يومًا أن تعمل بها".

ولا تبحث رقية عن امتياز خاص، بل عن فرصة عمل أكثر استقراراً، حتى لو كانت في مجال التنظيف. وتختصر طموحها بالقول: "كل ما أريده أن أستطيع تلبية احتياجات أطفالي وأن أكمل تعليمهم، لا أريد لهم أن يعيشوا الظروف التي عشتها أنا".

وتنتقد ضعف الدعم الحكومي للنساء فتذكر بأن "راتب الرعاية الاجتماعية لا يسند أسرة، والحصة التموينية بائسة، وفرص العمل للنساء قليلة، فما بالك إذا كانت المرأة غير متعلمة؟ من الذي يحتويها ويوفر لها فرصة حقيقية للعيش بكرامة"؟

علا.. خلف مقود سيارة الأجرة

أما علا فريد، كابتن في أحد تطبيقات التكسي في بغداد، فقد اختارت العمل في قيادة السيارات مستفيدة من مرونة ساعات العمل. تقول علا إن "ساعات العمل مرنة جداً، لأني أنا من تختار وقت العمل والرحلة المناسبة".

وتشير إلى أن الشركة لم تمانع عملها، بل وجدت منها الدعم والتشجيع، لكنها تواجه في المقابل عدداً من المعوقات، أبرزها تردد بعض الزبائن في الصعود إلى سيارة تقودها امرأة، فضلا عن المضايقات والمعاكسات التي تتعرض لها أحياناً.

وتوضح أن بعض الزبائن لا يثقون بقيادة المرأة للسيارة، فيما يطرح آخرون أسئلة كثيرة عن طبيعة عملها وأسباب اختيارها لهذه المهنة. كما تعمل علا في توصيل طلبات مستحضرات التجميل والملابس إلى المنازل، وتقول إن دخلها الشهري قد يصل أحيانا إلى نحو مليون ونصف المليون دينار، ما يساعدها على تلبية احتياجاتها الأساسية بعيداً عن انتظار التعيين والوعود المرتبطة به.

النجارة نور تتحدى الصورة النمطية

وفي مجال آخر، اختارت نور الجنابي مهنة النجارة، متحدية الصورة النمطية التي تحصر التعامل مع الأخشاب والورش بالرجال. وتقول إن ظروفها القاسية كانت وراء دخولها هذا المجال، بعدما صممت أثاث منزلها يدويا لعدم قدرتها على شرائه، قبل أن يتحول الأمر إلى شغف ومشروع.

وتوضح نور، وهي أم لأربعة أطفال، أنها أسست في البداية ورشة صغيرة في المنزل، ثم توسعت بعد أن لاقت أعمالها إقبالا، مؤكدة أن العمل في النجارة يحتاج إلى جهد وخبرة ودقة، لكنها تمكنت من تطوير مهاراتها وتحويل هوايتها إلى مهنة ومشروع. وتضيف قائلة "لا مستحيل، الإرادة تحقق المعجزات، وتحقيق الأحلام يبدأ من خطوة نتقدمها فتتراجع المعوقات".

وتكشف قصص رقية وعلا ونور أن دخول النساء إلى المهن غير التقليدية لا يرتبط دائما بالرغبة في كسر المألوف، بل كثيراً ما يكون استجابة مباشرة للحاجة الاقتصادية والرغبة في الاستقلال وإعالة الأسرة. وبينما تثبت هؤلاء النساء قدرتهن على العمل في مجالات مختلفة، تبقى مسؤولية توفير فرص العمل والحماية الاجتماعية والتدريب ملقاة على كاهل المؤسسات الحكومية والمجتمع، لضمان ألا تتحول الحاجة إلى العمل إلى طريق محفوف بالاستغلال والمخاطر.

*****************************

النساء ضحايا الحروب

حوراء فاروق

تشير بيانات جديدة صادرة عن معهد أوسلو لأبحاث السلام (PRIO) إلى أن واحدة تقريبًا من كل خمس نساء على قيد الحياة اليوم تقضي أيامها على مقربة من حرب لم تكن هي من أشعل فتيلها. وقد كشف التقرير، الذي يحمل عنوان "النساء المعرضات للنزاع المسلح: 1990-2025"، أن 756 مليون امرأة حول العالم عشن - خلال عام 2025 - على مسافة لا تتجاوز 50 كيلومترًا من مواقع شهدت أحداث نزاع دامٍ؛ وهو عدد يفوق إجمالي سكان الولايات المتحدة والبرازيل والمكسيك مجتمعين. وقد تضاعف هذا الرقم ثلاث مرات تقريبًا منذ عام 1990، مواكبًا بذلك تصاعدًا عامًا في النزاعات العالمية التي دفعت بمستويات العنف إلى أعلى درجاتها منذ عقود.

وباتت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بؤرة لهذا التحول؛ إذ تقيم فيها حاليًا ثلث النساء اللواتي يعشن بالقرب من مناطق النزاع، كما تضاعف إجمالي عدد النساء في المنطقة خمس مرات منذ عام 2010 وحده. وعلى عكس الحروب قصيرة الأمد والأكثر بروزًا في مناطق أخرى، تحولت العديد من هذه النزاعات إلى حالات جمود استمرت لعقود؛ حيث قضت ما يقرب من عُشر نساء المنطقة أكثر من 10 سنوات في ظروف العنف المسلح، وهي فترة زمنية تعيد تشكيل مراحل الطفولة والمسارات المهنية بأكملها، بدلًا من مجرد التسبب في انقطاع مؤقت لها.

وتشير بيانات المعهد إلى أن الفجوة بين حجم هذه النزاعات ومدى تسليط الضوء عليها تزداد اتساعًا، وذلك مع تفاقم النزاعات في أفريقيا وتآكل الآليات الدولية المخصصة للاستجابة لها. وفي هذا السياق، صرحت سيري آس روستاد، مديرة الأبحاث في المعهد ومُعدّة التقرير، بأن النزاعات باتت تطال عددًا من النساء يفوق أي وقت مضى منذ نهاية الحرب الباردة. وقالت روستاد: إن هذه الأرقام تتجاوز كونها مجرد مقياس للعنف؛ فهي تعكس واقع ملايين الأرواح التي تشكلت ملامحها بفعل انعدام الأمن، وتعطل الرعاية الصحية، وفقدان فرص التعليم، وتضاؤل الخدمات المتاحة.

وتستند هذه البيانات إلى مزيج من المصادر، ولا يقتصر هدفها على رصد أماكن اندلاع الحروب فحسب، بل يسعى أيضًا إلى تحديد هوية من يعيشون في نطاق تأثيرها المباشر؛ إذ يعني القرب من مناطق النزاع بالنسبة إلى النساء - بشكل متزايد - ضرورة التعامل مع انهيار الأنظمة الصحية، وانقطاع التعليم، وتآكل الأمن الشخصي، وليس مجرد مواجهة القتال ذاته.

ويربط التقرير هذا التعرض للنزاع بشكل مباشر بتراجع ملموس في مستويات رفاه المرأة. وتسجل البلدان التي تضم أكبر أعداد من النساء المتأثرات بالنزاعات نتائج أسوأ بكثير في "مؤشر المرأة والسلام والأمن" العالمي، وهو مقياس مركب يقيس مستويات إدماج المرأة وتحقيق العدالة والأمن لها، ويشمل أكثر من 170 دولة.

وتتمحور فكرة رئيسية في التقرير حول التباين بين بؤر اهتمام العالم ومواقع النزاعات الفعلية؛ فبينما استحوذت أوكرانيا وغزة على النصيب الأكبر من التغطية الإعلامية الدولية والجهود الدبلوماسية في السنوات الأخيرة، تُظهر بيانات معهد أبحاث السلام في أوسلو (PRIO) أن النزاعات تتوسع بوتيرة أسرع في مناطق أخرى نادرًا ما تتصدر عناوين الأخبار الدولية، فيما أصبحت بعثات الأمم المتحدة الجديدة لحفظ السلام أكثر ندرة رغم تزايد النزاعات، وانخفضت مساعدات التنمية الموجهة إلى الدول الهشة بشكل حاد في السنوات الأخيرة، مقابل تزايد عمليات نقل الأسلحة إلى بعض المناطق نفسها التي تعاني من النزاعات؛ مما يتطلب التزامًا دوليًا متجددًا بمنع النزاعات، وحفظ السلام، والتعاون متعدد الأطراف.

ويحذر التقرير من أن غياب هذا الالتزام قد يرفع عدد النساء اللواتي يعشن في ظل الحروب. كما أن التعامل مع تعرض النساء للنزاعات باعتباره مجرد تفصيل هامشي ضمن إحصاءات أمنية أوسع نطاقًا يؤدي إلى حجب أزمة باتت تُقاس بمئات الملايين، وليس بالآلاف.

*********************************

المادة (38) من المدونة منع الزواج.. من غير الشيعة الإمامية

مرتضى المياحي **

تناول المادة (38) من مدونة الأحكام الشرعية حكم الزواج من بعض المنتحلين للإسلام ممن يُحكم بكفرهم، وقد استندت في أصلها إلى فتاوى أجرى مشرّع المدونة تعديلات جوهرية على نصوصها؛ إذ استبدل مصطلحي (المؤمن والمؤمنة) ب (المسلم والمسلمة)، وحذف الإشارة إلى النواصب وغيرهم ممن ورد ذكرهم في أحكام الطهارة، مكتفيًا بذكر بعض الغلاة. وهذه التعديلات ليست مجرد تغيير في الألفاظ، بل ترتبت عليها إشكالات فقهية وتشريعية؛ لأن اصطلاح (المؤمن) في الفقه يختص بالشيعي الإمامي، بينما يشمل لفظ (المسلم) جميع المسلمين، مما أوجد تناقضًا بين النص المنقول ودلالته الفقهية.

ويعكس هذا الاستبدال محاولة لتجنب التصريح بحرمة زواج الشيعي من غير الشيعي، مع أن الفتاوى الفقهية التي اعتمدت عليها المدونة لا تخلو من قيود أو أحكام تتعلق بزواج أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى. كما أن حذف ذكر النواصب جاء اتقاءً لما قد يثيره المصطلح من حساسية اجتماعية، لكونه سيُفهم على أنه يشمل شرائح واسعة من المسلمين غير الشيعة الإمامية.

إن هؤلاء الفقهاء متفقون في حرمة الزواج ممن يُسمّون بالنواصب، لكن تفاصيل آرائهم في الزواج من بقية المخالفين تتراوح بين الحرمة عند خوف الضلال، والجواز مع الكراهة، والاحتياط بالترك. ومع ذلك، فإن المدونة، بصيغتها الحالية، لم تنقل الرأي الفقهي بدقة، إذ استخدمت مصطلحات عامة توحي بخطاب موجه إلى جميع المسلمين، في حين أن الأصل الفقهي الذي استندت إليه يخاطب خصوص الشيعة الإمامية.

وهذا الخلط بين المفاهيم أدى إلى تعارض بين النص الفقهي وصياغته القانونية، وأوقع المدونة في إشكال تشريعي؛ لأنها من جهة اعتمدت فتاوى خاصة بمذهب معين، ومن جهة أخرى استخدمت ألفاظًا عامة لا تنسجم مع تلك الفتاوى، مما يجعل النص عرضة للالتباس في التطبيق والتفسير.

وعند المقارنة بين المدونة وقانون الأحوال الشخصية العراقي النافذ، نجد أن القانون الحالي يوحّد جميع المسلمين ضمن إطار قانوني واحد، بينما تؤدي المدونة إلى التفريق بينهم على أساس الانتماء المذهبي. وهذا التفريق قد يهدد استقرار أسر عراقية قائمة على الزواج بين أبناء المذاهب الإسلامية المختلفة، كما قد يقيّد مستقبلًا إمكان قيام مثل هذه العلاقات، الأمر الذي ينعكس سلبًا على السلم المجتمعي في بلد لا يزال يعاني آثار الانقسامات والعنف الطائفي.

إن استمرار العمل بالمدونة يمثل خطرًا على وحدة المجتمع واستقرار الأسرة العراقية؛ لذا ندعو إلى إلغائها، لما تتضمنه من نصوص تكرّس التمييز والانقسام المذهبي، كما نطالب في المقابل بتفعيل القوانين التي تجرّم خطاب الكراهية والطائفية، ونحث مجلس النواب على الامتناع عن تشريع قوانين تؤدي إلى تعزيز الانقسام المجتمعي على أسس دينية أو مذهبية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* الحلقة العاشرة من عدد من معالجات الباحث لقضايا الأحوال الشخصية.

** مختص بفقه الإمامية وباحث في مشاريع تعديل قانون الأحوال الشخصية.

*******************************

تكاليف فاتورة عمليات الولادة

ارتفاع بلا توقف

تدخل المرأة إلى صالة الولادة في المستشفى الحكومي وهي تحمل معها ألم المخاض، وأملاً بسيطاً بأن تجد سريراً نظيفاً، ورعاية صحية لائقة، ودواءً متوفراً عند الحاجة. لكن هذا الأمل قد يصطدم، في لحظة هي الأكثر حساسية في حياة المرأة، بواقع مختلف: نقص في الخدمات، وشح في المستلزمات، وأدوية غير متوفرة، لتجد العائلة نفسها مضطرة إلى الركض بين الصيدليات الأهلية لتوفير ما تحتاج إليه الأم أثناء الولادة في مستشفى حكومي "مجاني"!

في بعض صالات الولادة، لا ينتهي الأمر عند انتظار الطبيبة أو توفير السرير، بل يبدأ سباق آخر مع الوقت: "جيبوا هذا الدواء"، "اشتروا هذه الحقنة"، "نحتاج هذا المستلزم".. وهكذا يتحول أحد أفراد عائلة المرأة من مرافق ينتظر الاطمئنان على صحة زوجته أو ابنته أو شقيقته، إلى شخص يحمل وصفة أو اسم دواء، يبحث عنه في الصيدليات، ويدفع من جيبه، فيما المرأة داخل غرفة الولادة تنتظر الرعاية التي يفترض أن يوفرها المستشفى.

المشكلة هنا ليست في قدرة بعض العائلات على شراء الدواء من القطاع الخاص، بل في السؤال الأهم: ماذا عن المرأة التي لا تملك المال؟ ماذا يحدث عندما تكون الولادة طارئة، والأسرة محدودة الدخل، والدواء المطلوب لا يمكن تأجيل شرائه؟ هل تصبح الرعاية الصحية حقًا متاحًا للجميع، أم خدمة تتوقف جودتها على قدرة العائلة على الدفع؟

الأكثر إثارة للاستغراب أن هذا الواقع يأتي في وقت تضج فيه مواقع التواصل الاجتماعي بصور ومقاطع الزيارات المفاجئة التي يجريها وزير الصحة إلى المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، وما يرافقها من جولات ميدانية وتوجيهات ومتابعة للخدمات.

لكن الزيارة المفاجئة لا ينبغي أن تكون مجرد جولة تنتهي بخبر وصور على مواقع التواصل الاجتماعي. الاختبار الحقيقي لأي زيارة هو ما يحدث بعد مغادرة المسؤول للمستشفى: هل صار الدواء متوفراً؟ هل تحسنت صالات الولادة؟ هل حصلت المرأة على الرعاية التي تستحقها؟ وهل توقفت العائلات عن شراء مستلزمات الولادة من الصيدليات الأهلية؟

المرأة اليوم لا تحتاج إلى صور المسؤولين وهم يتفقدون المستشفيات بقدر حاجتها إلى مستشفى يعمل كما ينبغي. تحتاج إلى توفر الدواء والمستلزمات، إلى كادر يحظى بالدعم، وصالات ولادة تحفظ كرامتها وسلامتها.

 

المحرر

************************************

عين المرأة .. حارسات الحياة

انتصار الميالي

إن بناء السلام واستدامة الأمن في مجتمعاتنا ليسا مجرد ترف فكري أو خيار تكميلي تمليه الاتفاقيات الدولية، بل هما معركة وجودية تبدأ من الجذور، وتحديداً من الكائن الأساسي الذي يحمل عبء إحياء المجتمعات وحمايتها وأعني به المرأة. إذ لا يمكن لأي مجتمع أن ينهض أو يستقر إذا تم تهميش وإقصاء نصفه الواهب للحياة. وإن احترام دور المرأة والاعتراف بمكانتها المركزية، بوصفها ركيزة أساسية للاستقرار، ليس هبة أو منحة، بل ضرورة حتمية وصمام أمان لمنع انهيار المجتمعات، وتحويل النزاعات المدمرة إلى سلام دائم يعم الجميع.

تتميز المرأة بامتلاكها منظوراً فريداً وعميقاً لصناعة السلام، نابعاً من أدوارها الجوهرية وخبراتها الحياتية بوصفها حامية للنسيج الاجتماعي. فعندما تقتحم النساء طاولات المفاوضات، لا يركزن فقط على تقاسم السلطة المؤقت أو رسم الخطوط العسكرية العابرة، بل يطرحن بقوة قضايا مصيرية تمس قلب المجتمع، مثل إرساء العدالة الانتقالية، وتأمين التعليم، وتوفير الرعاية الصحية، وإعادة إدماج النازحين.

هذا المنظور الشامل يحوّل الاتفاقيات الهشة من مجرد "هدنة مؤقتة بين البنادق" إلى عقد اجتماعي متين يضمن البقاء والاستمرارية. وعلاوة على ذلك، تقف المرأة بوصفها خط الدفاع الأول وصمام الأمان الحقيقي داخل الأسرة وفي عمق المجتمعات المحلية والشعبية، في مواجهة أمواج التطرف والكراهية. إنها القوة التنويرية التي تغرس قيم التسامح وقبول الآخر في عقول أجيال المستقبل، وهي القائدة الشجاعة التي تقود مبادرات الوساطة المحلية في أحلك أوقات الأزمات. ومن خلال شبكات السلام والتضامن التي تبنيها النساء، يُعاد ترميم ما دمرته الحروب، ويُمنع تجدد الصراعات، بما يؤكد أن وجود المرأة الفاعل عنصر أساسي في حماية المجتمع من التمزق والضياع.

لقد أثبتت الحقائق والتجارب المحلية والإقليمية والدولية أن مشاركة المرأة في عمليات السلام يمكن أن تعزز فرص استدامة الاتفاقيات وصمودها لسنوات طويلة. وهذا التأثير لا ينبع من عاطفة مجردة، بل من قدرة المرأة على أن تكون جسراً حياً يربط بين نخب السياسة والقواعد الشعبية على الأرض، محوِّلةً بنود السلام النظرية إلى واقع معاش وثقافة متجذرة تنبض بها الحياة اليومية.

وإن أي حديث عن استدامة السلام سيبقى أمنية واهية وسراباً بعيد المنال ما لم يتم تمكين المرأة والاعتراف بدورها شريكاً أصيلاً وفاعلاً أساسياً لا غنى عنه في قيادة الاستقرار.

إن الاستثمار في طاقات النساء وإشراكهن في مراكز صنع القرار يمثلان استراتيجية أساسية لبناء عالم أكثر أمانًا. وعندما تكون المرأة في طليعة صياغة المستقبل، يتحول السلام من حلم مؤقت إلى ثقافة راسخة قادرة على الصمود أمام أعتى رياح النزاعات والحروب.

******************************

الصفحة العاشرة

المناضلات الشيوعيات في العمل السري إبان الكفاح المسلح

حوار فيصل الفؤادي

 مع سهيل الزهاوي

شكّلت المرأة الشيوعية العراقية، على امتداد تاريخ الحزب الشيوعي العراقي، ركنًا أساسيًا من أركان النضال السياسي والجماهيري. ولم يكن حضورها مقتصرًا على النشاط النسائي أو العمل الاجتماعي، بل امتد إلى مختلف ميادين العمل الحزبي: إعادة بناء التنظيمات بعد تعرضها للضربات، وحماية الصلات الحزبية، ونقل الرسائل والمنشورات، وتوفير البيوت السرية، وجمع التبرعات والمساعدات، وتنظيم النساء والطلبة، وإسناد حركة الأنصار، فضلًا عن نقل السلاح والمعلومات في ظروف بالغة الخطورة. وقد برز هذا الدور بصورة خاصة في المراحل التي اشتدت فيها حملات القمع والملاحقة ضد الحزب. ففي تلك الظروف، كان اعتقال رفيق أو سقوط خط تنظيمي يهددان بانقطاع الصلة بين الحزب وجماهيره، فتتقدم المناضلات لإعادة الاتصال، وترميم التنظيم، والحفاظ على استمرارية العمل. وقد ساعدتهن، في حالات كثيرة، قدرتهن على التحرك داخل الأحياء والمدارس والأسواق والبيوت، وعلى بناء علاقات اجتماعية واسعة، غير أن هذا التحرك لم يكن آمنًا أو بعيدًا عن أعين الأجهزة القمعية، كما كانت السلطات تتصور أحيانًا أو كما قد يبدو من الخارج. لقد دفعت مناضلات كثيرات ثمن مشاركتهن في العمل السري؛ فتعرّضن للملاحقة والاعتقال والتعذيب الوحشي، وفقد بعضهن أفرادًا من عائلاتهن، فيما أُعدمت أخريات أو استشهدن خلال أداء مهماتهن. ومع ذلك، واصلن العمل بإرادة صلبة، وأسهمن في حماية التنظيم وإدامة صلته بالجماهير، ولا سيما في المدن التي كانت تخضع لرقابة أمنية مشددة.

وفي مدينة السليمانية، أدّت المناضلات الشيوعيات دورًا مهمًا في إعادة تنظيم الخطوط النسائية والطلابية والجماهيرية، وفي ربط العمل السري داخل المدينة بحركة الأنصار في الجبال. ولم تكن المرأة في هذه التجربة عنصرًا مساعدًا للرجل، بل مناضلة تتحمل المسؤولية الحزبية الكاملة، وتقود التنظيم، وتتخذ القرار، وتواجه المخاطر الناجمة عنه. في هذا الحوار، يستعيد الرفيق سهيل الزهاوي عضو اللجنة للحزب الشيوعي العراقي وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكردستاني جانبًا من تلك التجربة، متوقفًا بصورة خاصة عند مجموعة من المناضلات اللواتي عملن في مدينة السليمانية، وعند المسيرة النضالية للرفيقة جيران شيخ محمود، التي مثّلت نموذجًا بارزًا للمرأة الشيوعية في العملين السري والعلني.

عندما نتحدث عن العمل السري إبان الكفاح المسلح، كثيرًا ما يتركز الحديث على الأنصار والمفارز المسلحة. أين كانت المرأة الشيوعية من هذه التجربة؟

لم تكن المرأة الشيوعية بعيدة عن الكفاح المسلح أو عن التنظيمات السرية داخل المدن، بل كانت جزءًا أساسيًا من هذه التجربة. وإذا كان الأنصار يواجهون قوات النظام في الجبال والقرى، فإن رفيقاتنا في المدن كنّ يخضن شكلًا آخر من المواجهة، لا يقل خطورة وأهمية.

كان عليهن التحرك في ظل المراقبة الأمنية، وإعادة الاتصال بالمنظمات التي تتعرض للضربات، وتوزيع بيانات الحزب وشعاراته، وجمع المساعدات، وتأمين بعض احتياجات الرفاق، وربط العمل الجماهيري بالخطوط الحزبية الأخرى. كما أسهم عدد منهن في نقل الرسائل والمواد الحزبية، بل وفي نقل الأسلحة أحيانًا، وكنّ يدركن أن وقوعهن في أيدي الأجهزة الأمنية قد يعرّضهن للاعتقال والتعذيب وربما الإعدام.

لذلك لا يمكن النظر إلى مشاركتهن باعتبارها عملًا ثانويًا أو مساندًا فحسب؛ فقد كنّ شريكات فعليات في النضال، وأسهمن في استمرار التنظيم خلال أشد المراحل قسوة.

هل تحتفظ بذكرى مباشرة عن لقاء جمعك بعدد من هؤلاء المناضلات؟

في نهاية عام 1983 التقيت بثلاث رفيقات في قاعدة كرجال التابعة لقوات الأنصار البيشمركة في منطقة هورامان، وهن: جيران شيخ محمود، وخرمان محمد، ونشتمان أحمد. وقد جئن من مدينة السليمانية.

كان وصولهن إلى القاعدة حدثًا ترك أثرًا عميقًا في نفسي. فقد قطعن الطريق من المدينة إلى منطقة الأنصار في ظروف أمنية وجغرافية شديدة الصعوبة. ولم يكن مجرد الوصول إلى القاعدة أمرًا عاديًا؛ إذ كان يتطلب قدرًا كبيرًا من الشجاعة والانضباط والحذر، فضلًا عن الاستعداد لتحمل أخطار الطريق والملاحقة.

كانت الرفيقات الثلاث يتمتعن بمعنويات عالية جدًا. ولم أشعر، خلال لقائي بهن، بأن الخوف أو التعب قد نالا من عزيمتهن. كانت كلماتهن وتصرفاتهن تعكس روح التحدي والصمود، وقوة الإرادة والمثابرة، إلى جانب الجرأة المحسوبة التي يتطلبها العمل السري. كنّ يعرفن حجم المخاطر، لكنهن كنّ مقتنعات بأن مواصلة النضال ضرورة من أجل حرية الشعب وكرامته ومستقبله.

ما طبيعة المسؤولية التي كانت تتولاها الرفيقة جيران شيخ محمود في ذلك الوقت؟

كانت الرفيقة جيران شيخ محمود المسؤولة الحزبية عن الخط النسائي الرئيسي في مدينة السليمانية. وقد شكّلت، إلى جانب الرفيقتين خرمان محمد ونشتمان أحمد، وبمشاركة الرفيقة بسوس، المعروفة باسم منيرة، اللجنة النسائية الحزبية داخل المدينة.

كانت هذه المسؤولية بالغة الأهمية؛ لأن التنظيم النسائي لم يكن منعزلًا عن بقية التنظيمات، بل كان جزءًا من شبكة العمل الحزبي السري. وكانت الرفيقات يتولين إعادة الاتصال بالعضوات، وتنظيمهن على أساس فردي أو ضمن حلقات محدودة، ونقل توجيهات الحزب إليهن، ومتابعة النشاط الجماهيري، مع المحافظة الصارمة على قواعد السرية.

وإلى جانب المهمات التنظيمية، عملن على تحريك النساء وربط مشكلاتهن الاجتماعية والمعيشية بالقضايا السياسية العامة. كما نسّقن مع الخطوط الحزبية الأخرى، وأسهمن في توفير بعض احتياجات العمل السري وحركة الأنصار.

هل اقتصر النشاط النسائي على اللجنة التي كانت تقودها جيران شيخ محمود؟

كلا، فقد كان النشاط أوسع من ذلك، وامتد إلى خطوط تنظيمية وجماهيرية متعددة. كانت هناك مناضلات يعملن بين صفوف النساء والعائلات والأحياء الشعبية، وينقلن رسائل الحزب ومواقفه، ويقدمن مساعدات نوعية للتنظيم.

ومن بين الناشطات في هذا الميدان، على سبيل المثال: هيرو عبد الله كوران، وقمري خان، زوجة الرفيق الشهيد محمود الحلاق، ومنيرة صالح، وفاطمة عثمان سعيد المعروفة بأم شيردل، وناسكة، زوجة الرفيق جمال والي، وشلير عبد المجيد، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني حاليًا، إضافة إلى عائشة أم كيفي، وسوزة أمين، وئامانج أمين، ونجيبة محمود.

إن ذكر هذه الأسماء لا يعني حصر النشاط بهن؛ فقد شاركت مناضلات أخريات قد لا تسمح الذاكرة اليوم باستعادة أسمائهن جميعًا. وبعضهن عملن سنوات طويلة في صمت، ولم تُسجَّل تجاربهن بما تستحقه من اهتمام. ولهذا فإن استعادة أسمائهن ليست مسألة شخصية فقط، بل هي محاولة لحفظ جانب من الذاكرة الجماعية للحزب والحركة النسائية.

وماذا عن مشاركة الطالبات والشابات في ذلك النشاط؟

كان هناك خط تنظيمي آخر ضم عددًا من الناشطات في المجال الطلابي. وكانت مهماتهن تتطلب جرأة كبيرة، لأن المدارس والمؤسسات التعليمية كانت تخضع لرقابة الأجهزة الأمنية والتنظيمات التابعة للسلطة.

كانت الطالبات يوزعن بيانات الحزب، وينشرن شعاراته داخل المدارس أو في محيطها، ويساعدن في إيصال المواد الحزبية. كما شارك بعضهن في تقديم العون للرفاق ونقل الأسلحة، وهي مهمة شديدة الخطورة كان اكتشافها يؤدي إلى عواقب قاسية.

ومن بين الناشطات في هذا الخط: زريا عمر، المعروفة باسم زانا، وكويستان رحيم، وماردين إبراهيم، وبروين غريب، وآفان عارف، وشكرية سعيد، وكژال غريب، إلى جانب أخريات.

لقد أثبتت هؤلاء الشابات أن العمل السياسي لا يُقاس بالعمر، بل بالوعي والشجاعة والاستعداد لتحمل المسؤولية. كنّ يتحركن في بيئة تحاول السلطة فيها إخضاع الشباب وإبعادهم عن السياسة، ومع ذلك اخترن طريق المقاومة والانحياز إلى قضايا الشعب.

أود أن نتوقف بصورة أوسع عند الرفيقة جيران شيخ محمود. كيف تصف شخصيتها؟

عُرفت جيران شيخ محمود، منذ صغرها، بقوة شخصيتها وإصرارها على تحقيق طموحاتها. وقد جسدت في حياتها صلابة المرأة الشيوعية التي تدافع عن مصالح شعبها بنكران ذات، ولا تسمح للظروف القاسية بأن تهزم إرادتها.

كانت تجمع بين الحزم والدفء الإنساني. فقد امتلكت الصفات التي أهلتها لقيادة التنظيم النسائي في مدينة السليمانية، لكنها لم تكن قائدة تتعامل مع رفيقاتها من موقع الأوامر وحدها. كانت قريبة منهن، تستمع إليهن وتشاركهن همومهن، وتمنحهن الثقة والشعور بالأمان.

كانت ابتسامتها الدائمة وحيويتها مصدر قوة للرفيقات في ظروف يغلب عليها الخوف والقلق. وهذا الجانب الإنساني مهم في العمل السري؛ لأن المناضل لا يحتاج إلى التعليمات فقط، بل يحتاج أيضًا إلى من يرفع معنوياته ويشعره بأنه ليس وحيدًا أمام القمع والمخاطر.

هل كان لتاريخ عائلتها السياسي أثر في تكوين شخصيتها؟

بالتأكيد. فقد تعرضت عائلتها خلال سنوات العهد الملكي لمداهمات متكررة من الأجهزة الأمنية بسبب نشاط أفرادها السياسي والحزبي. وبعد انقلاب الثامن من شباط عام 1963، أقدمت السلطات الفاشية على إعدام اثنين من أخوالها، وهما المناضلان الشيوعيان شيخ معروف البرزنجي وشيخ حسين البرزنجي.

كان يمكن لمثل هذه التجربة المؤلمة أن تدفع الإنسان إلى التراجع أو الابتعاد عن السياسة خوفًا على نفسه وعائلته، لكن جيران سلكت طريقًا آخر. فقد عمّقت هذه التضحيات ارتباطها بقضية شعبها، وزادتها إصرارًا على مواصلة النضال ورفع راية الحزب.

كانت تدرك أن الطريق الذي اختارته ليس سهلًا، وأنها قد تواجه المصير نفسه الذي واجهه أفراد من عائلتها، لكنها لم تتخل عن قناعاتها أو مسؤوليتها.

هل تتذكر موقفًا يجسد قوتها النفسية واعتزازها بتضحيات عائلتها؟

من المواقف التي تكشف قوة شخصيتها ما حدث عندما جُرح ابنها ئاسو شيخ علي خلال انتفاضة آذار عام 1991. فقد شقت طريقها بين الحشود حتى وصلت إليه، وكان وجهها يفيض بالفخر والاعتزاز وهي تراه يضحي من أجل حرية شعبه وكرامته.

كانت أمًا تخشى على ابنها وتتألم لجراحه، لكنها كانت، في الوقت نفسه، مناضلة ترى في موقفه امتدادًا للقيم التي آمنت بها طوال حياتها. وفي هذه اللحظة اجتمع الشعور الإنساني للأم مع وعي المناضلة واعتزازها باختيار ابنها الوقوف إلى جانب شعبه.

متى بدأت مسيرتها النضالية المنظمة؟

بدأت جيران مسيرتها النضالية وهي في السادسة عشرة من عمرها، عندما انتمت إلى رابطة المرأة العراقية قبل ثورة الرابع عشر من تموز 1958.

وبعد الثورة، حين أُتيح للرابطة العمل العلني وفُتحت فروع لها في المحافظات العراقية، نشطت جيران بصورة لافتة بين نساء منطقتها. وكانت تلك المرحلة مهمة في تكوين خبرتها؛ إذ أتاحت لها الاحتكاك المباشر بالنساء والتعرف إلى مشكلاتهن، والعمل على تنظيمهن وتشجيعهن على المشاركة في الحياة العامة.

لم تكن قضية المرأة بالنسبة إليها منفصلة عن قضية المجتمع. فقد ربطت بين تحرر النساء والنضال من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق القوميات وحرية الشعب.

كيف انعكس انقلاب شباط عام 1963 على حياتها ونشاطها؟

بعد انقلاب شباط الدموي، انتقلت الرفيقة جيران إلى العمل السري في مدينة كركوك، في الوقت الذي التحق فيه رفيق دربها، شيخ علي، بقوات الأنصار البيشمركة في منطقة بمو.

وعندما عاد زوجها، اضطرت جيران لأسباب أمنية إلى الانتقال إلى مدينة السليمانية، حيث واصلا العمل في ظروف سرية. وبعد ذلك، وبقرار من الحزب، انتقلا إلى أربيل، ثم إلى بغداد، وعاشت جيران وعملت في ظروف الاختفاء خلال المدة الممتدة من عام 1963 إلى عام 1972.

كانت تلك السنوات قاسية؛ فالعيش في الاختفاء لا يعني تغيير مكان السكن فقط، بل يعني البقاء في حالة يقظة متواصلة، وتقليل العلاقات الاجتماعية، والحذر في الحركة والكلام، والاستعداد للانتقال من مكان إلى آخر عند ظهور أي خطر. ومع ذلك، واصلت جيران نشاطها ولم تسمح لهذه الظروف بعزلها عن الحزب وقضايا الناس.

بعد انتهاء تلك المرحلة، عادت مع رفيق دربها إلى السليمانية لمواصلة العمل الحزبي.

ما أبرز المسؤوليات التنظيمية التي تولتها بعد عودتها؟

في نيسان عام 1972 عملت جيران ضمن لجنة حزبية نسائية على مستوى القضاء، عُرفت باسم «لجنة ئالا». وضمت اللجنة الرفيقات زكية بابان، ونازنين، وآفتاو عزيز، وصنوبر، ونجيبة صدقي، وقمري، ورابعة، إلى جانب جيران.

وكان تشكيل هذه اللجنة تعبيرًا عن اتساع النشاط النسائي وضرورة وجود هيئة تتولى تنظيمه وقيادته. وقد جمعت جيران في عملها داخل اللجنة بين خبرتها السابقة في رابطة المرأة العراقية وتجربتها الطويلة في العمل السري، وهو ما جعلها قادرة على التعامل مع ظروف النشاط العلني وشبه العلني، والاستعداد في الوقت نفسه لاحتمال عودة القمع والملاحقة.

ماذا حدث بعد اشتداد حملة سلطة البعث ضد الحزب الشيوعي العراقي؟

عندما شنت سلطة البعث حملتها الشرسة ضد الحزب الشيوعي العراقي، واضطر الحزب إلى الانسحاب من الجبهة، انتقلت الرفيقة جيران، بقرار حزبي، إلى العمل السري مرة أخرى.

وشُكّلت هيئة قيادية جديدة ضمت الرفيقات هيرو عبد الله كوران، وقمري، وعائشة حسين، ورابعة أم ئامانج، وجيران شيخ محمود. وبدأت الهيئة بإعادة الاتصال بالرفيقات على أساس فردي، ثم أعادت تنظيم النشاط النسائي وفق شروط السرية.

كانت إعادة بناء التنظيم بعد الضربات من أصعب المهمات؛ لأن الأجهزة الأمنية كانت تراقب العائلات والبيوت وأماكن العمل، وتحاول الوصول من خلال شخص واحد إلى شبكة كاملة من المناضلين. لذلك كان الاتصال الفردي وسيلة لحماية التنظيم وتقليل الخسائر إذا وقع أحد أفراده في قبضة الأجهزة القمعية.

وقد أدّت جيران ورفيقاتها دورًا بارزًا في حماية ما تبقى من التنظيم، واستعادة الصلات التي انقطعت، والمحافظة على حضور الحزب بين النساء والجماهير.

ماذا أضافت سنوات العمل السري والعلني إلى خبرتها الحزبية؟

أتاحت لها هذه السنوات فرصة واسعة للاحتكاك بالجماهير والتعرف إلى أوضاعها ومشكلاتها. فقد كانت قريبة من النساء والعائلات، وتعرف ما يعانينه من الفقر والحرمان والقمع السياسي والتمييز الاجتماعي.

ولذلك لم يكن نشاطها قائمًا على ترديد الشعارات المجردة، بل على الاستماع إلى الناس ومحاولة تنظيمهم والدفاع عن مصالحهم. وكانت تدرك أن بناء الحزب لا يتحقق بالقرارات التنظيمية وحدها، وإنما بقدرته على الوجود بين الجماهير وفهم حاجاتها وكسب ثقتها.

كما منحتها هذه التجربة قدرة كبيرة على تقدير المخاطر، واختيار الأشخاص المناسبين للمهمات، والمحافظة على سرية الاتصالات، والتمييز بين الجرأة الضرورية والمغامرة غير المحسوبة.

كيف تمكنت من مواصلة نشاطها رغم متابعة أجهزة النظام ومحاولاتها الإيقاع بها؟

كانت أجهزة النظام تتابعها خلال فترات مختلفة وتحاول الوصول إليها، لكنها كانت شديدة الحذر واليقظة، وتمتلك خبرة طويلة في أساليب العمل السري.

كانت تعرف كيف تتحرك، ومتى تقطع اتصالًا يمكن أن يعرّض الآخرين للخطر، وكيف تحافظ على أسرار التنظيم. وبفضل ذكائها وبراعتها تمكنت أكثر من مرة من الإفلات من الملاحقة، ومواصلة نشاطها الحزبي في الخفاء.

لكن الحذر عند جيران لم يكن خوفًا أو ترددًا؛ كان جزءًا من مسؤوليتها تجاه رفيقاتها ورفاقها. فالمناضل السري لا يحمي نفسه وحده، بل يحمي شبكة كاملة من الأشخاص والعائلات والصلات التنظيمية. وقد حافظت جيران على هذا التوازن الصعب بين الجرأة والانضباط، وبين المبادرة واليقظة.

ما الدلالة التي تحملها اليوم تجربة جيران شيخ محمود ورفيقاتها؟

تدل هذه التجربة على أن المرأة الشيوعية لم تكن على هامش التاريخ السياسي، بل كانت واحدة من صانعيه. لقد شاركت في بناء التنظيم وقيادته، وتحملت السجن والملاحقة والاختفاء، وربطت بين العمل الحزبي والعمل الجماهيري، وأسهمت في إسناد الكفاح المسلح من داخل المدن.

كما تكشف تجربة جيران ورفيقاتها أن البطولة لا تقتصر على المواجهة المسلحة المباشرة. فقد تكون البطولة في الحفاظ على اتصال حزبي تحت المراقبة، أو في إيصال بيان، أو إخفاء رفيق، أو نقل رسالة، أو سلاح، أو إعادة تنظيم مجموعة بعد اعتقال أفرادها. وقد تبدو هذه الأعمال صغيرة عندما تُروى منفردة، لكنها مجتمعة هي التي حافظت على استمرارية الحزب في أحلك الظروف.

إن الوفاء لهؤلاء المناضلات يقتضي ألا تبقى تجاربهن في حدود الذاكرة الشفوية. من واجبنا تسجيل أسمائهن وشهاداتهن، وجمع ما تبقى من وثائقهن، وتعريف الأجيال الجديدة بالدور الذي أدينه. فقد ناضلن من أجل الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، وقدّمن تضحيات جسيمة من دون انتظار مكافأة أو شهرة.

إن سيرة جيران شيخ محمود ليست سيرة فردية فحسب؛ إنها جزء من تاريخ جيل كامل من النساء الشيوعيات اللواتي واجهن الدكتاتورية، وأسهمن في حماية الحزب وإدامة صلته بالجماهير، وأثبتن أن المرأة قادرة على القيادة والصمود واتخاذ القرار في أشد مراحل النضال قسوة.

*شكرا للرفيق سهيل الزهاوي على هذه المعلومات عن التنظيمات السرية للحزب الشيوعي العراقي في محافظة السليمانية، خاصة وان الرفيق كان مختفيا في بيت سري منذ عام 1984 حتى عام 1991في مدينة السليمانية.

******************************

وفد من الشيوعيين يزور الرفيق عبد الحسين جابر

بغداد – طريق الشعب

زار وفد من مختصة العلاقات الاجتماعية في الحزب الشيوعي العراقي، الرفيق عبد الحسين جابر محمد في منزله، وذلك للاطمئنان على صحته.

وباسم قيادة الحزب وأعضائه، تمنى الوفد للرفيق الصحة والسلامة وقدم له باقة ورد.

وخلال اللقاء، استحضر الرفيق عبد الحسين مع الرفيق عباس حسن الذي كان ضمن الوفد، ذكريات كثيرة حول انتفاضة الشهيد حسن سريع في الثالث من تموز 1963. كما استذكرا عددا من الرفاق الذين كانوا معهما، ومنهم الشاعر مظفر النواب ويوسف العاني وخالد المرسومي وسعد الحديثي.

وأعرب الرفيق عن شكره وامتنانه على هذه الزيارة، التي وصفها بأنها منحته مزيدا من القوة والصحة.

ضم الوفد كلا من الرفاق د. خيال الجواهري وعباس حسن ونهاوند جليل.

*******************************

شبيبة ديالى تزور زميلها {أبو آفاق}

بعقوبة – طريق الشعب

زار وفد من فرع اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي في ديالى، القيادي السابق في الاتحاد "أبو آفاق" في منزله.

وخلال اللقاء، تحدث أبو آفاق إلى الوفد عن ذكرياته وتجربته في العمل الشبابي. واستحضر محطات من تاريخ الاتحاد ومسيرته.

***********************************

الصفحة التاسعة

لانا أنمار تحرز ذهبية البطولة العربية للقوارب الشراعية

جدة ـ وكالات

أحرزت لاعبة المنتخب العراقي للقوارب الشراعية، لانا أنمار سلمان، الميدالية الذهبية في البطولة العربية للشراع، التي اختتمت منافساتها في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، بمشاركة 60 لاعباً ولاعبة يمثلون 12 دولة عربية.

وشارك العراق في البطولة بثلاثة لاعبين، هم اللاعبة لانا أنمار سلمان والناشئان أمير بكر ومحمد عمار، حيث خاضت لانا منافسات الفردي لفئة الإناث تحت 12 سنة، إلى جانب مشاركتها ضمن منافسات الفريق النسوي الرباعي للاتحاد العربي للشراع.

وحققت لانا أنمار إنجازاً آخر بحصولها على المركز الأول في مجموع السباقات لفئة 12 عاماً، لتسجل حضوراً متميزاً في المنافسات العربية، وتؤكد إمكاناتها الواعدة في رياضة القوارب الشراعية.

*******************************

ملاكم يتأهل وجدّافون إلى النهائي.. العراق يواصل منافساته في الآسياد

متابعة ـ طريق الشعب

يواصل الرياضيون العراقيون منافساتهم في دورة الألعاب الآسيوية المقامة في مدينة ناغويا اليابانية، وسط نتائج متباينة، كان أبرزها تأهل الملاكم محمد ستار صالح إلى دور الـ 16، وعبور ثنائي التجديف محمد رياض وبكر شهاب إلى النهائي، فيما وصل منتخب ألعاب القوى إلى المدينة للمشاركة في منافسات الدورة.

محمد ستار يحسم مواجهته الأولى

حقق ملاكم المنتخب العراقي محمد ستار صالح، أمس الأربعاء، فوزه الأول في منافسات وزن 60 كغم، بعد تغلبه على نظيره البحريني عمر بوضاحي بنتيجة (5-0)، ضمن منافسات دور الـ 32.

وأقيمت المواجهة في صالة «دايسن آرينا نيشيو» في ناغويا، حيث قدم الملاكم العراقي الشاب أداءً مهارياً وتكتيكياً جيداً، مستفيداً من الجمع بين الدفاع والهجوم السريع، وسرعة رد الفعل والتوازن، فضلاً عن تسديد اللكمات القوية والمؤثرة، ليحسم المواجهة لمصلحته ويتأهل إلى دور الـ 16.

ويقود المنتخب العراقي للملاكمة المدرب الكازاخستاني دارخان ديوسيمبيكوف، إلى جانب المدربين محمد عبد الزهرة وصادق حلو، الذين أشرفوا على إعداد الملاكم ومرافقته خلال منافسات البطولة.

رياض وشهاب إلى نهائي التجديف

وفي منافسات التجديف، تأهل ثنائي المنتخب العراقي محمد رياض وبكر شهاب إلى نهائي سباق الزوجي الثقيل لمسافة 2000 متر (M2x)، ضمن منافسات دورة الألعاب الآسيوية، والمقرر إقامته يوم غد الخميس.

وجاء تأهل الثنائي بعد حلولهما في المركز الثالث ضمن مجموعتهما، مسجلين أفضل رقم شخصي لهما بزمن قدره 6:17 دقائق، ليحصلا على بطاقة العبور إلى النهائي الآسيوي.

ويشهد السباق النهائي منافسة قوية بمشاركة ستة منتخبات، هي الصين والهند وأوزبكستان وإندونيسيا والعراق واليابان، في واحدة من أبرز منافسات التجديف في الدورة.

وكانت اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية قد أقامت معسكرات تدريبية متقدمة للجدّافين في عدد من الدول الأوروبية المتطورة في اللعبة، إلى جانب إشراكهم في بطولات عالمية، بهدف رفع مستواهم الفني واكتساب الخبرة الدولية قبل المشاركة في منافسات الدورة الآسيوية.

منتخب ألعاب القوى يواصل تدريباته

ويواصل المنتخب الوطني العراقي لألعاب القوى تدريباته في مدينة ناغويا اليابانية، استعداداً للمشاركة في دورة الألعاب الآسيوية بنسختها العشرين.

وكان رئيس البعثة العراقية زيدون جواد في مقدمة مستقبلي الوفد لدى وصوله إلى ناغويا، مؤكداً أن الآمال معقودة على الرامي مصطفى داغر، بوصفه أحد أبرز المرشحين لنيل إحدى ميداليات الدورة.

من جانبه، أبدى رامي القرص مصطفى داغر جاهزيته العالية، مشيراً إلى أن الاستعدادات كانت على أعلى مستوى من أجل الظهور المشرف وتحقيق إنجاز يليق باسم العراق.

*******************************

من أول هدف إلى الألف ذاكرة الأهداف في الخليجي

متابعة ـ طريق الشعب

مع انطلاق منافسات كأس الخليج العربي «خليجي 27» في مدينة جدة السعودية، تعود البطولة التي بدأت رحلتها عام 1970 إلى الواجهة، حاملة معها أكثر من خمسة عقود من المنافسة والذكريات والأرقام. وتقام النسخة الحالية بمشاركة ثمانية منتخبات، موزعة على مجموعتين، وتستمر منافساتها حتى السادس من تشرين الأول المقبل.

وتحمل النسخة الحالية امتداداً لسجل تهديفي طويل، بعدما شهدت النسخة الماضية «خليجي 26» تسجيل الهدف رقم 1000 في تاريخ البطولة، وجاء عن طريق العُماني عبد الرحمن المشيفري في مرمى الإمارات خلال الدور الأول.

ومع كل نسخة جديدة، لا تتوقف ذاكرة البطولة عند الأرقام القياسية والأهداف المئوية، بل تستعيد أيضاً أسماء اللاعبين الذين سجلوا أول أهداف منتخباتهم في تاريخ مشاركاتها الخليجية، وهي أهداف ارتبطت ببدايات منتخباتها في واحدة من أقدم البطولات الإقليمية في كرة القدم.

سالمين.. صاحب البداية البحرينية

تعود أول مباراة في تاريخ كأس الخليج إلى 27 آذار 1970، عندما التقى منتخب البحرين نظيره القطري في افتتاح البطولة، وتمكن أصحاب الأرض من الفوز بنتيجة 2-1.

وكان أحمد سالمين صاحب أول هدف في تاريخ البطولة، عندما هز شباك قطر في الدقيقة 14، ليضع اسمه في سجلات المسابقة باعتباره أول لاعب يسجل هدفاً في كأس الخليج.

ولم يتأخر المنتخب القطري في تسجيل أول أهدافه، إذ جاء هدفه في المباراة ذاتها عن طريق مبارك فرج المبارك من ركلة جزاء في الدقيقة 55، ليصبح بدوره صاحب أول هدف قطري في تاريخ البطولة.

دكسن يفتتح الأهداف الكويتية

يعد المنتخبان الكويتي والقطري الوحيدين اللذين شاركا في جميع نسخ كأس الخليج حتى النسخة السادسة والعشرين، فيما يحتفظ المنتخب الكويتي بسجل تهديفي بارز، بعدما تجاوز حاجز 200 هدف في تاريخ مشاركاته.

وكان محمود دكسن أول من سجل للكويت في البطولة، وذلك خلال المباراة الأولى للأزرق أمام السعودية في النسخة الأولى عام 1970، وهي المباراة التي انتهت بفوز الكويت 3-1.

وفي المباراة نفسها، سجل محمد بن سعد العبدلي الهدف الأول في تاريخ مشاركات المنتخب السعودي بكأس الخليج، بعدما هز الشباك في الدقيقة الثانية، ليكون أحد أسرع الأهداف في تاريخ البطولة.

الإمارات تبدأ بانتصار وهدف

دخل المنتخب الإماراتي منافسات كأس الخليج للمرة الأولى في النسخة الثانية، وتمكن من افتتاح مشاركته بانتصار على المنتخب القطري بهدف دون مقابل.

وسجل سهيل سالم السواد الهدف الذي منح الإمارات فوزها الأول في البطولة، ليصبح صاحب أول هدف إماراتي في تاريخ كأس الخليج.

ولم يتوقف حضور السواد عند ذلك الهدف، إذ عاد وسجل هدفاً آخر للمنتخب الإماراتي في مرمى البحرين خلال النسخة الثالثة عام 1974.

العراق.. بداية تهديفية رباعية

بدأ المنتخب العراقي مشاركته في كأس الخليج بقوة، بعدما استهل حضوره في البطولة بالفوز على منافسه بأربعة أهداف دون مقابل، وكان فلاح جاسم صاحب أول هدف عراقي في تاريخ المسابقة.

ومنذ تلك البداية، أصبح العراق أحد المنتخبات صاحبة الحضور التاريخي في كأس الخليج، ونجح لاحقاً في إحراز اللقب أربع مرات، كان آخرها في النسخة الخامسة والعشرين التي أقيمت في البصرة عام 2023.

عُمان.. الاستثناء التهديفي

يختلف المنتخب العُماني عن بقية المنتخبات في بدايته التهديفية، إذ لم يتمكن من التسجيل خلال مشاركته الأولى في كأس الخليج عام 1974، بعدما خاض مباراتين دون أن يهز الشباك.

واستمر غياب الأهداف العُمانية حتى المشاركة التالية، عندما تمكن مبارك العلوي من تسجيل أول هدف لمنتخب بلاده في البطولة، وذلك أمام السعودية، في مباراة انتهت بفوز المنتخب السعودي 3-1.

أما المنتخب اليمني، فقد جاء أول هدف له في تاريخ كأس الخليج خلال مشاركته الأولى عام 2003، عندما تعادل مع عُمان 1-1، وكان شادي اليماني صاحب الهدف اليمني الأول.

خليجي 27

صفحة جديدة في السجل

ومع انطلاق النسخة السابعة والعشرين في جدة، تبدأ المنتخبات الثمانية صفحة جديدة في سجل البطولة، بعدما قسمت إلى مجموعتين؛ تضم الأولى العراق والسعودية وعُمان والكويت، فيما تضم الثانية الإمارات وقطر والبحرين واليمن.

وشهدت الجولة الأولى مواجهتي المجموعة الأولى أمس الأربعاء، إذ واجه العراق م عُمان على ملعب الأمير عبد الله الفيصل، فيما لعبت السعودية الكويت على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية.

وتتواصل مباريات الجولة الأولى اليوم الخميس، بمواجهتين ضمن المجموعة الثانية، تجمع الأولى الإمارات واليمن، فيما يلتقي قطر والبحرين في المباراة الثانية، لتكتمل بذلك انطلاقة المنتخبات الثمانية في النسخة الجديدة من البطولة.

***********************************

رعد هاشم شيخ المدرج الميساني

حسام الشمري

في زمن أصبحت فيه المدرجات تقاس بعدد الجماهير، وأصبح التشجيع عند البعض مرتبطاً بالنتائج والانتصارات، هناك رجال لا يحتاجون إلى انتصار كي يحبوا، ولا إلى مقابل كي يشجعوا، ولا إلى دعوة كي يحضروا.

ومن بين هؤلاء يبرز اسم رعد هاشم، المعروف بين أحبائه بـ«أبو الجبن»، ذلك المشجع الميساني الغيور، الذي يستحق عن جدارة لقب «شيخ مشجعي ميسان».

منذ ثمانينيات القرن الماضي، ورعد هاشم يرافق الكرة الميسانية، حاضراً في المدرجات، يتابع أندية المحافظة، ويمنحها شيئاً لا يمكن أن يُشترى بالمال: الحب والانتماء والوفاء.

تغيرت الأجيال، وتبدلت أسماء اللاعبين والمدربين والإدارات، وصعدت أندية وهبطت أخرى، وتغيرت الملاعب والمدرجات، لكن شيئاً واحداً بقي ثابتاً: رعد هاشم في المدرجات.

لا يذهب بحثاً عن تذكرة مجانية، ولا ينتظر مكافأة، ولا يسأل ماذا سيحصل عليه مقابل حضوره؛ يذهب لأنه يحب تلك الكرة المستديرة، ويذهب لأن ألوان أندية ميسان تعني له الكثير، ولأن تشجيع فريق ميساني بالنسبة إليه ليس مجرد تسعين دقيقة، بل جزء من ذاكرة عمر طويل.

رعد هاشم ليس مجرد مشجع يجلس في المدرجات، بل شاهد على تاريخ الكرة الميسانية.

شهد أجيالاً من اللاعبين، وعاصر مباريات لا تزال عالقة في ذاكرة أبناء المحافظة، ورافق الأندية في أفراحها وانكساراتها، وربما يعرف عن مدرجات ميسان وذكريات ملاعبها أكثر مما تعرفه بعض الأجيال الجديدة.

لكن رعد هاشم اليوم لا يقف وحده في حكاية المدرج الميساني، فالمدرج نفسه يعيش غياباً مؤلماً.

ذلك المدرج الذي كان يوماً ما يضج بالأصوات والهتافات والأعلام، ويمنح مباريات نفط ميسان نكهتها الخاصة، لم يعد كما كان. ومع تراجع مستوى الفريق في الدوري العراقي، تراجع الحضور الجماهيري، وأصبح المدرج الميساني يفتقد تلك الروح التي كانت تصنع الفارق، وتمنح اللاعبين دفعة إضافية داخل الملعب.

ومع ذلك، يبقى رعد هاشم حاضراً، وكأنه يقول للجميع إن المشجع الحقيقي لا يظهر فقط عندما تكون النتائج جميلة، ولا يأتي فقط عندما يكون الفريق في القمة.

******************************

وقفة رياضية.. الدورة الآسيوية

منعم جابر

لقد أثار قرار المشاركة في الدورة الآسيوية تساؤلات وحيرة في الوسط الرياضي بسبب ضعف المشاركة، حيث اقتصرت على (7) فعاليات من أصل (42) فعالية رياضية، في خطوة أثارت استغراب الوسط الرياضي.

إن هذه المشاركة تقترب من المشاركة الرمزية، بسبب ضعف الإمكانات المادية والفنية، وهذا الواقع فرضته الظروف، لأننا نرغب بالمشاركة النوعية التي تعمل على كسب الميداليات المضمونة، وليس من أجل المشاركة فقط.

إن عدد الألعاب في الدورة هو (42) لعبة، لكننا شاركنا في (7) ألعاب فقط، وذلك يعود إلى الواقع والإمكانات، لكن هذه المشاركة غيبت أولاً لعبة كرة القدم، ونحن كنا قد أحرزنا في البطولة الآسيوية عام 1982 في نيودلهي، وقد سبق لرياضيينا أن حققوا في الدورات الآسيوية 74 ميدالية إجمالية من دورة طهران عام 1974 حتى دورة جاكرتا عام 2018، بواقع 7 ذهبيات و17 فضية و23 برونزية.

وأبرز الغيابات عن هذه الدورة هي لعبة كرة القدم، علماً أن العراق سبق له أن أحرز بطولة هذه الدورة في نيودلهي عام 1982، وهو منافس عنيد على البطولة، وأنه كان قد أحرز عدداً من الميداليات الملونة كما ذكرنا أعلاه.

ولعل غياب المشاركة عن هذه الدورة يشكل خسارة كبيرة، وخاصة في مجال كرة القدم، لأننا كنا قد أحرزنا بطولتها في سنوات سابقة، وأن لاعبينا يجدون أنفسهم يسعون لأن يجددوا نتائجهم ويكسبوا جولتهم. وهذه الجولة قد تساعد على كسبها والاحتكاك بالكرة الآسيوية التي نسعى للتقدم فيها، لأن الاحتكاك الرسمي مع الفرق الكروية الآسيوية سيجعلنا قادرين على التعرف على المستويات الآسيوية، وهذا ما يساعد على التعرف على آخر المستجدات في القارة الصفراء، وخاصة في مجال كرة القدم.

أما في مجال الملاكمة، فقد تم ترشيح ثلاثة ملاكمين، وبسبب ضعف القدرات المالية وضعف الدعم، اضطر اتحاد الملاكمة إلى اختيار الملاكمين الأكثر إعداداً واستعداداً. أما ألعاب القوى، فقد قلصت عدد وفدها من 12 لاعباً إلى لاعب واحد فقط، وهو رامي القرص مصطفى داخل.

ويرى بعض قادة الاتحادات الرياضية، ومنهم الاتحاد العراقي لكرة السلة، أن المشاركة في الأسياد باتت معطلة بفعل أسباب عديدة، في مقدمتها ضعف البنى التحتية للمنشآت الرياضية، وعدم إمكانية الملاعب من استيعاب تنوع الألعاب، وعدم القدرة على استضافة هذا التنوع من الألعاب. وهذا الضعف وشحة الملاعب تسببا في عدم القدرة والإمكانية على تغطية جميع الألعاب، وهذا أصبح واضحاً، خاصة في قاعات ألعاب كرة السلة والطائرة واليد.

وأكد عضو المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية الوطنية زيد جواد كاظم أن السبب الأساسي لتقليص المشاركة يعود إلى أسباب فنية ومالية، حيث اقتصرت المشاركة على 7 فعاليات، واختارت اللجنة التركيز على الرياضيين الذين يمتلكون أرقاماً أو تصنيفات تؤهلهم للمنافسة الجادة.

وهنا نؤكد على الاتحادات الرياضية أن ترتقي بألعابها ورياضييها من أجل الاستعداد لتحقيق النتائج المرجوة في التجمعات القارية المقبلة.

*****************************

 

الصفحة العاشرة

من هو الجيل الضائع: الحالي أم السابق؟

أمين الزاوي

"الجيل الضائع"، هل هو ضياع أم نظام حياة جديدة يعيشها هذا الجيل الجديد، جيل الشاشة والعملة الافتراضية والذكاء الاصطناعي؟

يبدو مفهوم كلمة ضياع سلبياً في مخيلتنا، وكأن الضياع حال جديدة وغير مقبولة وليست تاريخية، مع أن كل جيل عاش ضياعه التاريخي، الجماعي والفردي، على طريقته وبحسب متوفرات المرحلة المادية والتكنولوجية والثقافية والدينية والجمالية والفلسفية، إذ إن مفهوم الضياع يطلقه جيل يختفي من الساحة، أو يستعد للاستقالة، حيال جيل يتموقع في الفضاء بقيم جديدة وأحلام وكوابيس جديدة، ولغة جديدة أيضاً.

كان جيل الـ "هيبي" ومعه الفلسفة الوجودية تعبيراً عن ضياع في عيون جيل كان ينسحب من الفضاء العام والقيادة، وكان جيل ثورة مايو (أيار) 1968 في فرنسا جيلاً آخر، جاء حاملاً قيماً انقلابية مثيرة وقتها، حول المرأة والأسرة والزواج والجسد والآخر والحرية، وكان في نظر الجيل المحافظ الذي أعلن موعد نهاية صلاحيته سياسياً واجتماعياً وفلسفياً، جيلاً ضائعاً.

حين ننظر إلى الضياع بمفهومه الفلسفي، فإننا ندرك بأنه تعبير عن قطيعة أبستمولوجية مع مصفوفة من الأفكار والممارسات التي تجاوزها التاريخ بكل عنفه، وفكرة "الضياع" هي تعبير عن سلوكات جمعية تبحث عن صياغة جديدة لمفهوم الحرية الشخصية والجماعية، خارج الممرات المسطرة مسبقاً.

وفي عالمنا اليوم، بما فيه بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هل نحن فعلاً أمام جيل ضائع، كما يتردد ذلك وبصورة يومية في خطب الوعّاظ والمربين والسياسيين؟ أم أننا أمام جيل يبحث عن مسار آخر غير مسار الآباء والأجداد، وهذا من حقه التاريخي؟

أليس إطلاق مصطلح "الجيل الضائع" هو البحث عن هيمنة مستمرة من قبل جيل ينسحب على جيل آخر يتقدم؟ أليس ذلك تعبيراً عن الخوف من ضياع سلطة أبوية بمفهومها الرمزي والسياسي والثقافي؟ أليست الحياة في مفهومها الجوهري هي مغامرة مطلقة، وغير واضحة النهاية، وأن هذه المغامرة المتجددة ما هي إلا حال من الضياع الإنساني المتواصل؟

إن ما قد يبدو ضياعاً مرتبط عضوياً بفلسفة المغامرة التي هي طاقة العقل الجديد في تحقيق الحرية الفردية والجماعية، في مواجهة الماضي الضاغط والحاضر المرتبك والمستقبل المغيم، وفكرة "الجيل الضائع" تعبير عن غربة الأجداد والآباء في مسالك عالم أبنائهم المعقد، جراء سرعة تبدل الأحوال وتغير الوسائل التي يعاش بها العالم وبها يفسر، وفي فكرة "الجيل الضائع" يتجلى خوف الأجداد والآباء من قطيعة بترية بينهم وبين الخلف، إذ يلصق الجيل الذي ينسحب من الساحة بالجيل الجديد صفة "الجيل الضائع" في الحالات التالية:

"جيل ضائع" في اللغة (الخطاب)، فاليوم حين يستمع الجيل المُنسحب لخطاب الجيل الجديد في الشارع أو الجامعة أو البيت، أو من خلال مكالمة هاتفية أو على "يوتيوب" أو "إنستغرام" أو "تيك توك" أو غيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، يشعر بأنه هو الذي أصبح ضائعاً حيال ما يجري من انقلابات لغوية كبيرة، مشحونة بدلالات جديدة يتطلبها إيقاع الحياة بكل ما هو عليه من سرعة، وهو يلاحق اللحظة التاريخية لاستيعابها بكل شحناتها الاجتماعية والسياسية والأخلاقية والذوقية والثقافية.

إن "الجيل الضائع" في اللغة، أو لغة "الجيل الضائع"، تعبير عن ضرورة تاريخية لا يمكن الفكاك منها، وفي الوقت الذي يخاف فيه الجيل المُنسحب على اللغة من ممارسات هذا "الجيل الضائع"، فإن هذا الأخير يمضي في مغامرته المفروضة، وتلك حتمية التاريخ التي لا ترحم.

في عيون الجيل المُنسحب يبدو "الجيل الضائع" وكأن مصدر ضياعه هذه التكنولوجيا الدقيقة المتوحشة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، لكن هذا "الجيل الضائع" يعتقد بأنه لا يمكنه أن يدخل عصره إلا بمثل هذا الضياع الإيجابي، أي روح المغامرة مع التكنولوجيا التي لا فكاك منها، والتي ما في ذلك شك قد قلبت البنى الثقافية والأخلاقية والذهنية والذوقية، لكن هذا الانقلاب لا يحمل السلبي فقط، ولكنه يكشف عن طموح "الجيل الضائع" في حجز مكان له تحت الشمس، مكان بين أجيال تنتمي إلى ثقافات وقوميات وديانات أخرى مختلفة.

يطلق الجيل المُنسحب وصف "الجيل الضائع" على هذا الجيل الذي يناقش اليوم في أمور العقيدة بوضوح وجرأة وبصورة أكثر حرية، لأن ما كان يمكن معرفته والوصول إليه من قبل الجيل المُنسحب في ظرف أعوام من البحث، يمكن الوصول إليه اليوم مع "الجيل الضائع" جراء نقرة على لوحة مفاتيح الحاسوب، أو لمسة على شاشة الهاتف، فلم يعد "الجيل الضائع" بحاجة إلى من يفسر له النصوص المقدسة، فتفاسيرها المختلفة والمتضاربة متوافرة بدقة على الشاشة، ولم يعد أي شيء مستتر أو ممنوع من التداول، الإيجابي والسلبي على السواء، وحين يرى الجيل المُنسحب هذه الوفرة من النقاشات، مهما كان لغطها في بعض المرات، يعتقد بأن "الجيل الضائع" يمس المقدسات، أو يتعدى الحدود، أو يتكلم فيما لا يعنيه و ما لا يفهمه، وهو في ذلك يقيس على مركزية المعلومة المرتبطة بالفقيه وحده، ومن هنا فإن "الجيل الضائع" يمارس حقه في الغَرف من المعرفة المتوافرة على الشاشة وبسرعة وكثافة، وأعتقد بأن هذه الحوارات والنقاشات التي كانت تبدو متوترة في مطلع الألفية الجديدة، بدأت تهدأ وتتكرس كتقاليد جديدة في الحياة المعرفية والتاريخية والدينية.

يسمي الجيل المُنسحب هذا الجيل الجديد بـ "الضائع" وهو يناقش المقدس، لا لشيء إلا لأنه يخاف على مصفوفة من الأفكار والتقاليد التي عاش فيها ولها، من الانقراض.

قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه "لا تُقْسِروا أولادكم على آدابكم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم"، وهي فكرة مركزية في قراءة مفهوم "الجيل الضائع" وعلاقته بالأسرة الجديدة، فعناصر الثقافة والتقاليد والمصلحة والبيت والدم، التي كانت تجمع الأسرة قبل ربع قرن، بدأت تختفي قليلاً من المشهد الاجتماعي، لتعوض بنموذج أسرة جديدة وتقاليد جديدة، من حيث عدد الأطفال واستقلال الابن ووسائل العيش والإقامة والعلاقات الاجتماعية الجديدة، والصهر الجديد بمواصفات مختلفة، وطموح الأسرة، والعلاقة بين الزوجين، والحب والطلاق، وكل هذه الأمور الواردة تشكل في عين الجيل المُنسحب مداخل لتشكيل "جيل ضائع"، لا لشيء إلا لأن ما يقوم عليه البيت المعاصر يختلف عن المقومات التي قام عليها البيت القديم، وبطبيعة الحال فإن التغيرات لا تحدث دفعة واحدة، ولا بصورة جماعية، بل تحدث في البداية على صورة اختراقات، ثم تتوسع لتتعرّض القاعدة، حتى يصبح شاذاً ما كان ذات يوم قاعدة، والذي كان شاذاً يصبح القاعدة.

ويبدو أن فكرة "الجيل الضائع" هي حكم من الجيل المُنسحب القديم حيال الجيل الجديد، لما لهذا الأخير أيضاً من علاقة مع الآخر، الآخر بمفهومه الفلسفي، فهذا الآخر الذي يحمل ثقافة وأخلاقاً ولغة وديناً كلها أمور واردة وغريبة، ومن باب أن العالم أصبح شاشة صغيرة، وأن الحدود التقليدية التي تربى عليها الجيل المُنسحب قد انتفت، فهناك تقاطع مستمر ومباشر بين الأنا والآخر، بل هناك اختلاط في كثير من القيم، وهو ما يجعل الجيل المُنسحب القديم يرى بأن العلاقة مع الآخر، بكل هذا التواصل وهذا الاندماج اليومي، في الاستهلاك والأسفار والإقامات، وفي اللغات والعُملات، تشكل طريقاً إلى الضياع.

وحتى التجربة الشعرية العربية المعاصرة، من شعر التفعيلة إلى قصيدة النثر، كان الجيل المُنسحب يراها ممارسة ثقافية وإبداعية خاصة بجيل ضائع، ضيّع تراثه وشخصيته ودينه وهويته، لكن التاريخ يزحف إلى الأمام، فبعد نصف قرن تقريباً أصبح ما كان يسمى ضياعاً شعرياً، ممارسة إبداعية عادية، وأصبح شعراء قصيدة النثر في الواجهة من دون استنكار ولا نكران.

ختاماً، أتساءل من هو الضائع في مغامرة الحياة؟ يبدو لي أن "الجيل الضائع" ليس الجيل الجديد بل الجيل القديم، الذي أصبح يوماً بعد يوم مغترباً وضائعاً، عن كل ما يحدث في المجتمع من تبدلات، غريباً شيئاً فشيئاً عن التكنولوجيا التي تزحف بجنون على كل المستويات، غريباً عن الفنون الجديدة، عن فن العمارة الجديدة، عن جماليات اللباس الجديد، عن المطعم الجديد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"اندبندنت عربية" – 3 أيلول 2026

******************************

حلم {سكة حديد برلين بغداد} في قلب الصراع الأوروبي على النفوذ في العراق

عاصف الخالدي

شكل الشرق الأوسط في مطلع القرن العشرين مساحة نزاعٍ على النفوذ بين إمبراطوريات أوروبا في عالم كانت خرائطه تتغير تحت ضغط القوة، لتصبح الجغرافية مساحة تتنافس فيها الجيوش ورؤوس الأموال والدبلوماسية والأفكار. ومن جوهر هذا السباق خرج مشروع يبدو للوهلة الأولى إنجازاً من إنجازات العصر الصناعي، قبل أن يكشف عن طموح أكبر بكثير، يصل بنا إلى أصول الهيمنة في المنطقة وأثرها الماثل حتى اليوم كما يطرحه كتاب "سكة حديد برلين بغداد: الدولة العثمانية والطموح الألماني للهيمنة العالمية" (ترجمة فاطمة نعيمي، دار الرافدين، بيروت، 2026)، للمؤرخ الأميركي شون مكميكن.

قطار إلى قلب الإمبراطورية

شكلت سكك الحديد منذ ابتكارها رمزاً للتقدم، إذ اختصرت الزمن ونشطت التجارة وربطت المدن والأسواق. غير أن الكتاب يكشف وجهها الآخر في حقبة تاريخية حرجة، فقد حملت الجنود والأسلحة ووسعت قدرة الدولة على الوصول إلى أقاليمها البعيدة، وحولت المسافة إلى عنصر في حسابات الحرب، ومن هنا ولد الدافع السياسي والاقتصادي لمشروع خط برلين - بغداد، الذي حمل وعوداً وأحلاماً بتغيير شكل العالم في ذلك الحين.

ومن محطة حيدر باشا في إسطنبول، المبنى الضخم القائم على الساحل الآسيوي للمدينة، حيث يلتقي البوسفور ببحر مرمرة، يفتح المؤلف الطريق إلى قصة طموح بين إمبراطوريتين، أراد وصل أوروبا الوسطى بالخليج العربي، ومنح ألمانيا طريقاً برياً يمتد من قلب القارة إلى أرض العراق، إذ كان القيصر الألماني فيلهلم الثاني يرى أن بلاده وصلت متأخرة إلى ميدان الاستعمار، بعدما تقاسمت بريطانيا وفرنسا مناطق واسعة من العالم، لذلك بحثت ألمانيا التي لم يكن نفوذها العالمي يوازي قوتها الصناعية والعسكرية عن طرق للاستيلاء على أراضٍ تتيح لها مواجهة منافسيها. 

من أجل تحقيق هذا الطموح الألماني، توجه القيصر نحو الدولة العثمانية، فزار إسطنبول والقدس ودمشق عام 1898، وقدم نفسه صديقاً للسلطان عبد الحميد الثاني ولمسلمي العالم. ولم تكن مبادرته هذه مجاملة عابرة، إذ حصلت الشركات الألمانية عام 1903 على الامتياز النهائي لبناء خط بغداد.

لم تجمع المصالح وحدها بين برلين وإسطنبول؛ فقد كان الخوف شريكاً خفياً في بناء التحالف. كانت ألمانيا قوة صناعية كبرى تبحث عن إمبراطورية عالمية، وتخشى أن يؤدي تأخرها في سباق التوسع إلى هزيمتها وربما زوالها. وفي المقابل، كانت الدولة العثمانية ترى أراضيها تتآكل تحت ضغط القوى الأوروبية، خصوصاً بعد ثورة تركيا الفتاة عام 1908، ثم حروب البلقان، لترى النخبة الحاكمة، وفي مقدمتها أنور باشا وطلعت باشا وجمال باشا، أن الإمبراطورية أصبحت محاصرة، وأن القوة الألمانية قد تكون فرصتها الأخيرة للنجاة واستعادة بعض ما خسرته.

حين ضلّت الرحلة طريقها إلى النصر

بينما كانت الجيوش تستعد لخوض الحرب على الجبهات، يشير الكتاب إلى الشخصية الأساسية في مشروع التحالف، وهو البارون ماكس فون أوبنهايم (1860 – 1946)، المستشرق والدبلوماسي وعالم الآثار الألماني الذي عرف المجتمعات العربية والإسلامية عن قرب، ووظف معرفته للقول إن ملايين المسلمين الخاضعين لبريطانيا وفرنسا وروسيا يمثلون نقطة الضعف الكبرى لهذه القوى، فإذا دخل السلطان العثماني الحرب إلى جانب ألمانيا وأعلن الجهاد، ربما تندلع الثورات في مصر والهند والقوقاز وشمال أفريقيا، وتنهار الإمبراطوريات الاستعمارية من داخلها.

رفع أوبنهايم إلى الحكومة الألمانية تقريراً مفصلاً دعا من خلاله إلى استثمار الإسلام في تعبئة المسلمين. وأُنشئ في برلين "مكتب استخبارات الشرق"، وتدفقت الأموال والمنشورات، وتُرجمت الدعاية الألمانية إلى لغات عدة، واستُخدمت الصحف والبعثات السرية لتقديم ألمانيا حليفاً للعالم الإسلامي في مواجهة القوى الاستعمارية التي وُصفت بالغاشمة. ويضع مكميكن يده هنا على المفارقة الكامنة في الاستعانة بسلطة الحاكم العثماني لإضفاء معنى ديني على حرب تقودها مصالح القوة، ما يعني أن الجهاد أصبح في حسابات برلين سلاحاً سياسياً يُفترض أن يفرق بين القوى الأوروبية وفق تحالفاتها، لا وفق انتمائها الديني.

في نوفمبر/ تشرين الثاني 1914، أعلنت الدولة العثمانية الجهاد بعد دخولها الحرب إلى جانب ألمانيا، وحققت الدعوة بعض الاستجابات المحدودة في أنحاء متفرقة من الشرق، لكنها أخفقت في إشعال الانتفاضة العارمة التي توقعها أوبنهايم، إذ لم يَثُر مسلمو الهند ومصر والقوقاز جماعياً كما كان مُتوَقعاً، ولم يتحول الانتماء الديني إلى ولاء سياسي، فقد كانت المجتمعات الإسلامية محكومة بمصالح محلية وهويات قومية وانقسامات مذهبية لم تستطع خرائط وأفكار أوبنهايم اختزالها. ومن هذا الإخفاق يستخلص الكتاب أحد الدروس التاريخية، والمتمثل في أن جمع معلومات واسعة عن مجتمع ما، لا يعني القدرة على فهم القوى والأسباب التي تحركه، والتحكم بها.

لم يكن دخول الحرب خطوةً عابرة في مسار الصراع، إذ يضعه مكميكن بين أكثر قرارات القرن العشرين تأثيراً في مستقبل المنطقة. فقد أدى إغلاق المضائق إلى خنق جانب من التجارة الروسية وتعميق أزمتها الاقتصادية، فيما امتدت جبهات الحرب من القوقاز إلى العراق وسيناء ومضيق الدردنيل. وفي غاليبولي عام 1915، حقق العثمانيون انتصاراً بالغ الأهمية، ثم ألحقوا بالبريطانيين هزيمة قاسية أخرى في العراق، حين استسلمت قوة بريطانية هندية كانت محاصرة في الكوت عام 1916. غير أن هذه الانتصارات لم تمنع هزيمة الإمبراطورية وما أعقبها من فراغ سياسي وجغرافي سارعت القوى المنتصرة إلى استثماره، لتبدأ من أنقاض الدولة العثمانية سلسلة جديدة من الوقائع التي رسمت وجه المنطقة الحديث.

ظلت الدولة العثمانية حتى المرحلة التي سبقت هزيمتها المباشرة، قادرة على القتال وإرباك أقوى إمبراطوريات العالم، وهي الصورة التي يبرزها مكميكن في تتبعه لصمودها العسكري قبل نهاية حلفها مع الألمان، والتي بدأت بدخول البريطانيين بغداد عام 1917 وتقدم قواتهم في فلسطين وبلاد الشام، واندلاع الثورة العربية في الحجاز، ثم انهيار روسيا القيصرية عقب صعود الشيوعية، فبدأت طموحات الحليفين تتصادم في صراع على النفط والسيطرة على بحر قزوين، واتجه العثمانيون نحو التوسع شرقاً، فيما سعت ألمانيا إلى تأمين منابع النفط ومنع حليفها من الاستئثار بها، والاستعداد منذ ذلك الحين لمرحلة ما بعد سقوط العثمانيين.

الشرق الأوسط الذي تشكل

تنتهي السنوات التي يغطيها الكتاب بانهيار المشروع الذي بدأ منه بعد هزيمة، أي بعد سقوط الإمبراطورية الألمانية وتفتت الدولة العثمانية، الذي تبعه تفكك الأراضي العربية وتقسيمها بين الانتدابين البريطاني والفرنسي. وهنا يتوقف مكميكن عند مفارقة لافتة في السياسة الألمانية؛ فبرلين التي سعت إلى تعبئة المسلمين ضد بريطانيا وفرنسا، حاولت في الوقت نفسه استمالة الحركة الصهيونية والاستفادة من نفوذ اليهود في روسيا والولايات المتحدة، غير أن مركز الثقل الصهيوني انتقل تدريجياً من ألمانيا إلى بريطانيا، وصولاً إلى صدور وعد بلفور عام 1917، لتخسر برلين إحدى أوراقها السياسية وتدخل فلسطين مرحلة جديدة امتدت نتائجها لاحقاً إلى قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي.

بعد أكثر من قرن على تعثر قطار برلين - بغداد، لا تزال المنطقة العربية واقعة عند تقاطع طرق القوى الكبرى، فتتغير القوى وأسماء الحلفاء فيما يبقى الصراع على الممرات والنفط والموانئ جزءاً من هندسة النفوذ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 8 أيلول 2026

***************************

كتاب {استشراف} السنوي 10: مستقبلات الطاقة النووية

صدر حديثًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا كتاب "استشراف" السنوي العاشر. وهو عدد خاص في محور "مستقبلات الطاقة النووية".

وقد تضمّن هذا العدد الدراسات التالية: "استشراف الطاقة النووية المدنية في الدول العربية في أفق 2040: الجاهزية والمفاضلة بين الخيارات وآفاق التكامل الإقليمي" لموزة بنت محمد الربان، و"سيناريوهات التسرّب النووي في منطقة الخليج العربي: المخاطر وسبل الوقاية والتعامل معها" لعثمان البهالي ومحمد حسن الحجي، و"الذكاء الاصطناعي وحروب المستقبل: هل انتهى عصر الردع النووي؟" لعبد الصمد فاضل، و"الردع النووي الرمزي في الشرق الأوسط: السيناريوهات الاستراتيجية والتوازنات الإقليمية في أفق 2035" للدانه عبد الله العماري، و"استشراف مستقبلات الطاقة النووية: أربعة مشاهد مستقبلية، عالميًا وعربيًا" لهيئة التحرير، و"مستقبل الطاقة النووية في سياق السياسات المناخية: السرديات المتنافسة والسيناريوهات الممكنة" للحسين الشكراني ومحمد جواد مالزي، و"آفاق إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط: العقبات والمسارات المستقبلية" لعبد اللطيف المتدين.

واشتمل العدد، أيضًا، في باب "ترجمات"، على ملخص تنفيذي لوكالة الطاقة الدولية عنوانه "الطريق نحو عصر جديد للطاقة النووية". أما باب "مراجعات"، فقد تضمن مراجعتَي كتاب "سيناريو للحرب النووية" لنجاح عبد الحليم، و"النهج النظامي المتكامل في مستقبل الطاقة النووية" لهيئة التحرير.

وتضمن العدد كذلك باب "قضايا مستقبلية"، وقد ضمّ دراسات ومقالات خارج موضوع العدد، تهمّ حقل الدراسات المستقبلية، وهي: "مستقبل البحث العلمي والابتكار في سلطنة عُمان في ضوء الرؤية المستقبلية ’عُمان 2040‘ وما بعدها" ليوسف بن حمد البلوشي، و"تأثيرات الذكاء الاصطناعي 2025-2040: توليف استشرافي قائم على قرائن الاقتصاد السياسي والأنظمة الاجتماعية والتقنية والحوكمة الديمقراطية" لأحمد قاسم حسين، و"نحو عالم أكثر مساواة في المستقبل: على الأقل جغرافيًا" لمهدي الأورابي، و"الطاقة النووية في الفضاء: رؤية استشرافية (2025-2050)" لهيئة التحرير، إضافة إلى عددٍ من الترجمات. واختُتم العدد بعروضٍ لأبرز المنشورات الجديدة في حقل الدراسات المستقبلية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"ضفة ثالثة" – 11 أيلول 2026

*********************************

الصفحة الحادية عشر

احدث الكتب المترجمة الى العربية

• ما بعد الكولنيالية/ تأليف: روبرت يونغ، ترجمة: عدنان حسين. اصدار: حوار/ دمشق.

• اوهام الهوية/ تأليف: جان فرانسوا بابار. ترجمة: حليم طوسون. اصدار: مؤسسة هنداوي.

• التائهات/ رواية ايميلي بيتو، ترجمة: رغد قاسم. اصدار: دار الرافدين- بغداد.

• نسيج الانسان الفاسد/ ايزايا برلين. عنوان هذا الكتاب مأخوذ من مقولة الفيلسوف الالماني كانط: "من الخشب الأعوج الذي صنع منه الانسان، لا يمكن ان نصنع شيء مستقيم ابداً". ترجمة المعي ياسر. مجموعة مقالات تتناول الطبيعة المعقدة للإنسان، وتدعو الى التعددية القيمية. اصدار: دار الساقي- بيروت.

• إما- أو/ شذرة حياة. تأليف سورن كيركلورد. ترجمة: قحطان جاسم، اصدار: دار الرافدين- بغداد.

• خارج بقعة الضوء/ مسرحيات صباح الانباري. اصدار: اتحاد الادباء والكتاب في العراق.

• الدولة المستحيلة/ الاسلام والسياسة ومأزق الحداثة الاخلاقي/ تأليف: وائل حلاق، ترجمة عمرو عثمان. اصدار: المركز العربي للدراسات- بيروت.

*****************************

تاريخ التلقي: من الشفاهية إلى التلقي الذكي

عبد علي حسن

لم يكن التلقي في تاريخ الأدب فعلاً ثابتاً يمكن عزله عن تحولات النص ووسائطه، وإنما كان دائماً يتشكل في ضوء التحول الذي يصيب علاقة الإنسان بالكلمة، وبذلك يمكن النظر إلى تاريخ الأدب، من زاوية أخرى، بوصفه تاريخاً للتلقي بقدر ما هو تاريخ للكتابة؛ فالنص لا يوجد في فراغ، ولا تكتمل فاعليته بمجرد إنتاجه، وإنما يدخل منذ لحظة ظهوره في شبكة من العلاقات التي تحدد كيفية استقباله وفهمه وتأويله وإعادة إنتاج دلالاته. ومن هنا تبدو فكرة «تاريخ التلقي» أوسع من النظرية المعروفة التي ارتبطت بمدرسة كونستانس وبأسماء هانس روبرت ياوس وفولفغانغ إيزر، لأن التلقي سابق تاريخياً على تشكله بوصفه نظرية، بل إن النظرية نفسها لم تكن سوى لحظة من لحظات وعي النقد الحديث بتاريخ طويل من التحولات التي طرأت على موقع المتلقي وصلته بالنص. وإذا عدنا إلى البدايات الأولى، سنجد أن الشفاهية قد جعلت التلقي فعلاً جماعياً مباشراً، إذ لم يكن النص في الثقافة الشفاهية شيئاً منفصلاً عن مؤديه ومستمعيه، ولم تكن المسافة بين إنتاجه واستقباله كبيرة؛ فالشاعر أو الراوي يتكلم أمام جماعة حاضرة، والجماعة لا تستمع فحسب، وإنما تشارك في صناعة الأثر من خلال الإصغاء والاستجابة والانفعال والحفظ والترديد، ولذلك كان المتلقي الشفاهي جزءاً من بنية النص ذاتها، لا مجرد مستقبل خارجي له،  وكان النص الشفاهي قابلاً للتغير في كل مرة يعاد فيها أداؤه، لأن الذاكرة الجماعية والأداء والسياق والحضور كانت جميعاً عناصر تدخل في تشكيله، الأمر الذي يجعل التلقي هنا ممارسة إنتاجية أكثر منه استهلاكاً لنص مكتمل ، ومع الانتقال إلى الكتابة بدأت العلاقة تتغير تدريجياً،  فقد انفصل النص عن لحظة الأداء، وأصبح قابلاً للانتقال عبر المكان والزمان، كما أصبح القارئ في مواجهة نص ثابت نسبياً يمكن العودة إليه بعيداً عن حضور المؤلف أو الراوي ، غير أن هذا التحول لم يكن مجرد انتقال من الشفاهية إلى الكتابية، بل كان انتقالاً في طبيعة المتلقي نفسه، من المستمع الحاضر إلى القارئ الغائب، ومن المشاركة الجماعية في الأداء إلى المشاركة الفردية في القراءة، ومن الذاكرة الحية إلى الذاكرة المدونة ،  ثم جاءت الطباعة لتحدث تحولاً أكثر عمقاً في تاريخ التلقي، إذ أسهمت في توسيع دائرة القراء، وفي استقرار النص وانتشاره، وفي نشوء جمهور قرائي أكثر اتساعاً، كما جعلت الكتاب شيئاً قابلاً للتداول الواسع، وأدخلت القراءة في سياق اجتماعي وثقافي جديد ،  ومع انتشار الكتاب المطبوع لم يعد القارئ مجرد فرد يقرأ نصاً، وإنما ظهر مفهوم الجمهور القرائي، وأصبحت العلاقة بين النص والمتلقي مرتبطة بمؤسسات التعليم والنشر والصحافة والمكتبات وسوق الكتاب، فتغيرت بذلك شروط التلقي ومجالاته،  ثم جاءت الصحافة ووسائل الاتصال الحديثة لتدفع هذه العلاقة إلى مرحلة أخرى، إذ لم يعد النص الأدبي وحده هو الذي ينافس على انتباه المتلقي، بل دخل في فضاء إعلامي تتجاور فيه الأدبيات مع الأخبار والصور والإعلانات والخطابات السياسية والثقافية، فأصبح المتلقي أكثر تعرضاً لتعدد النصوص وأشكالها، وأكثر انتقالاً بينها ،  ومع ظهور السينما والإذاعة والتلفزيون انتقلت عملية التلقي من القراءة الفردية الصامتة إلى تلقي سمعي بصري، وأصبح النص قابلاً لأن يتحول إلى صورة وصوت وحركة، الأمر الذي وسع مفهوم النص نفسه، وفتح الطريق أمام تحول المتلقي من قارئ للكلمات إلى متلقٍ للعلامات المتعددة. ثم جاءت المرحلة الرقمية لتحدث القطيعة الأكثر وضوحاً مع النموذج الورقي، لأن النص الرقمي لم يعد مرتبطاً بالصفحة بوصفها وحدة مادية مغلقة، وإنما أصبح قابلاً للامتداد والتشعب والربط والتحديث والتفاعل، وأصبح المتلقي قادراً على الانتقال بين أجزاء النص بطرائق لم تكن ممكنة في الكتاب التقليدي. وهنا بدأت الحدود بين القارئ والكاتب تتراجع؛ فالمتلقي الرقمي لا يكتفي بقراءة النص، وإنما يستطيع التعليق عليه ومشاركته وإعادة ترتيبه واقتطاعه وإعادة نشره وربطه بنصوص أخرى، بل يمكنه في الأدب التفاعلي أن يكون عنصراً في إنتاج مسار النص نفسه. لقد انتقلنا بذلك من متلقٍ يستقبل النص إلى متلقٍ يتفاعل معه، ومن قارئ يفسر ما أمامه إلى مستخدم يشارك في تشكيل ما يقرأه ، وفي هذا السياق جاءت نظريات التلقي الحديثة لتمنح المتلقي مكانة لم تكن تحظى بها في المناهج السابقة؛ فبدلاً من النظر إليه بوصفه عنصراً ثانوياً يأتي بعد المؤلف والنص، أصبح التلقي جزءاً من إنتاج المعنى، وأصبح النص فضاءً لاحتمالات متعددة لا تتحقق دلالاته إلا من خلال فعل القراءة. غير أن التحول الراهن يفرض علينا تجاوز مفهوم «المتلقي التفاعلي» نفسه باتجاه ما يمكن تسميته «المتلقي الذكي»، وهو المتلقي الذي يدخل في علاقة جديدة مع النص من خلال الذكاء الاصطناعي والمنصات الخوارزمية والنظم التوليدية؛ فالمتلقي الذكي لا يقرأ النص فحسب، ولا يعلق عليه أو يعيد نشره، وإنما يستطيع أن يحاور النص، وأن يطلب تفسيره، وأن يقترح تأويلات بديلة، وأن يقارن بين قراءاته، بل وأن يستعين بالآلة لإنتاج قراءة جديدة للنص أو إعادة صياغته أو محاورته أو توسيع فضاءاته الدلالية. وهنا تظهر مرحلة جديدة في تاريخ التلقي، لأن الوسيط لم يعد مجرد قناة تنقل النص من المنتج إلى المتلقي، وإنما أصبح طرفاً فاعلاً في عملية الفهم والتفسير والإنتاج. فالخوارزمية لا تنقل القراءة إلى القارئ فقط، وإنما يمكنها أن تشارك في بناء القراءة نفسها، الأمر الذي يجعلنا أمام علاقة ثلاثية جديدة بين النص والمتلقي والآلة. ومن ثم فإن «التلقي الذكي» لا يعني أن المتلقي أصبح أكثر ذكاءً بالضرورة، وإنما يعني أن فعل التلقي أصبح يتم داخل بيئة ذكية قادرة على الاستجابة والتوليد والاقتراح والمقارنة والتنبؤ، وأن القارئ بات يمتلك شريكاً تقنياً في عملية القراءة لم يكن موجوداً في المراحل السابقة. وإذا كان المتلقي الشفاهي شريكاً في أداء النص، والمتلقي الورقي شريكاً في استكمال دلالته، والمتلقي الرقمي شريكاً في التفاعل معه، فإن المتلقي الذكي قد يصبح شريكاً في إنتاج قراءته وإعادة تشكيلها بمساعدة منظومة غير بشرية. وهنا لا يعود السؤال النقدي متعلقاً فقط بمن يقرأ النص وكيف يقرأه، وإنما يصبح السؤال: من الذي يتلقى النص عندما تدخل الآلة في فعل التلقي؟ وهل تظل القراءة فعلاً إنسانياً خالصاً عندما تصبح الخوارزمية قادرة على اقتراح التأويلات؟ وهل يكون الذكاء الاصطناعي متلقياً أم وسيطاً أم منتجاً لقراءة جديدة؟ إن تاريخ التلقي، وفق هذا التصور، لا ينتهي عند القارئ الرقمي، بل ينتقل إلى مرحلة جديدة تعيد تعريف مفهوم القارئ نفسه؛ فالمتلقي لم يعد نقطة النهاية في مسار النص، وإنما صار جزءاً من دورة مستمرة ينتقل فيها النص من المؤلف إلى القارئ، ومن القارئ إلى المنصة، ومن المنصة إلى الخوارزمية، ثم يعود إلى القارئ في صورة جديدة. وبذلك يمكن القول إن تاريخ التلقي هو في جوهره تاريخ لتحولات المسافة بين الإنسان والنص: من الحضور الشفاهي المباشر، إلى انفصال النص في الكتابة، إلى اتساع الجمهور في الطباعة، إلى التلقي السمعي البصري، ثم إلى التفاعل الرقمي، وصولاً إلى التلقي الذكي الذي يضع الإنسان أمام شريك جديد في فعل القراءة والتأويل. ومن هنا تكتسب دراسة «تاريخ التلقي» قيمتها؛ لأنها لا تستعيد تاريخاً نقدياً معروفاً، وإنما تقترح قراءة تاريخ الأدب من جهة أخرى، جهة المتلقي الذي ظل يتغير كلما تغيرت صورة النص ووسيطه، بحيث يصبح السؤال عن مستقبل النص مرتبطاً بالضرورة بالسؤال عن مستقبل القارئ، وربما يكون التحول الأكبر الذي ينتظرنا ليس في كيفية كتابة النصوص فحسب، وإنما في كيفية تلقيها، لأننا ننتقل تدريجياً من عصر كان الإنسان فيه يقرأ النص، إلى عصر قد يصبح فيه الإنسان والآلة معاً طرفين في فعل القراءة.

*******************************

قصائد

عبدالحسين بريسم

نخلة يتيمة

أملكُ نهرين

من عسلٍ وخمر،

ونخلةً يتيمة.

وحيدًا أنتظر

أن يخلقَ الله

من طيني

حوّاءَ جديدة.

أنتِ جداريات العالم وصهيل خيولي

حبُّكِ

حارٌّ جافٌّ صيفًا،

باردٌ

مُمطرٌ شتاءً،

وأنا جدًّا

أكرهُ

التطرّف.

قبّلتُكِ،

فازدادَ عنفوانُ

صهيلِ الخيول،

وانتفضتْ من سباتها

جدارياتُ العالم.

عِرْق النساء

منفردةٌ

بالعزفِ على وجعِ الكلمات،

وأنا أجمعُها

بسَلّةِ قلبي،

وأرميها إلى نهرٍ

فيَفيضُ بالأغنيات،

ويرقصُ النخيل.

أعزفُ على أصابعكِ

وجعَ الأغنية،

ويمرُّ عصفورُ قلبي

بين شظايا الكلمات.

وعلى نافذةٍ

نصفِ مفتوحة،

أكتبُ اسمكِ،

ولا تمسحُه

الأمطار.

أُمّةٌ من وجع

أنتِ أُمّةٌ من نساء،

وأنا رجلٌ وحيد.

من يعطيني

غابةً مسحورةً

لكي أضعكِ

هناك،

وأبحثَ بعدها

عن ساحرةٍ

وسورٍ

لغابتي،

حتى أقبّلكِ طويلًا

وأمضي.

تكشفُ الجدران

تكشفُ الجدرانُ

عن قبحٍ قديم،

وأنا أرمّمُ

بكسرةِ حبٍّ

الحواجزَ الكونكريتية.

وأضعُ فوقها

قلبي

وردةً

تؤكّدُ

أنكِ

كنتِ هنا

*****************************

{دانتيل} في مواجهة المرض!

غريغوار تولستوي

ترجمة: إيمان شربا*  

هذا حوار حول كتابه ( بروسيكو والدانتيل القديم) ماسيميليانو موتشيا دي كوجيولا/ المثير للجدل. تفشى وباء كوفيد-19، وقررت السلطات في البندقية إغلاق الجسر الذي يربطها بالبر الرئيسي. حوصر سكان البندقية، والسياح الذين ما زالوا هناك، في المدينة العريقة. خرج الوضع عن السيطرة. لم يكن أحد يعلم إلى متى سيستمر هذا الحصار؟ لم يبقَ سوى الاحتفال والاستمتاع بالأزياء الفخمة المُعدّة لهذه المناسبة، كرنفال لا ينتهي. أصبحت الأقنعة الخيالية تُرتدى يومياً؛ إذ باتت ضرورية لإخفاء الوجوه المريضة. إلى جانب تفشي الوباء، انتشرت أنواع شتى من الأمراض في هذا المجتمع المُنعزل، الذي كاد ينقلب على نفسه. وباتت الأمراض المنقولة جنسياً يقشعر لها الجلد، الذي يغطى بالبثور. يفقد الكاردينال، أحد الشخصيات الرئيسية في الكتاب، أنفه الذي يسقط، ويستبدله بأنف فضي، كما كانت العادة في القرن الثامن عشر. إنه مكان مظلم، مقزز، دنيء، وعلى ضفاف بحيرة؛ تمتزج فيه كل الانحرافات، وكتاب كو جيولا ليس لأصحاب القلوب الضعيفة.

* هل كنت هناك عندما بدأت الاشياء تتساقط؟

- صديقاي اصطحباني إلى الكرنفال لأول مرة قبل سبعة عشر عاماً. لقد عرّفاني على هذا العالم الصغير الفريد. كنا في البندقية بالفعل عندما وصل وباء كوفيد-19، بعد ثلاثة أو أربعة أيام من بدء احتفالاتنا. رأينا الناس يختفون، والسياح يفرون بحقائبهم وأطفالهم بين أيديهم. فضلنا التجول في الشوارع مرتدين الشعر المستعار، وأزياء من عهد لويس الخامس عشر ، ونراقب، مرتدين أقنعة الطاعون الأصلية لعدم توفر الأقنعة الورقية. قلنا لبعضنا: هل يمكنك تخيل البقاء هنا إلى الأبد؟ سيكون ذلك مذهلاً، أشبه بالخيال!

* ألم تعد البندقية مكاناً للاحتفال؟

- على الرغم من إعلان السلطات انتهاء الكرنفال، أقمنا حفلةً ممنوعة. كنا في شقة رائعة وواسعة جداً. وضعنا مراتب أمام النوافذ لكتم الصوت، وبقينا في الظلام، لا يضيئه سوى ضوء الشموع. كانت الشرطة قادمة، لكن كان لدينا مخبر يتصل بنا قبل وصولهم بدقيقة. اختبأنا جميعًا في غرف المعيشة، ولأن الشرطة غير مسموحًا لها بالدخول من دون إذن من المالك، فقد بقوا عند المدخل. كان صديقي يفتح الباب، مرتدياً زياً على بورجيا، ويتظاهر بالدهشة قائلًا: (لا ليس هنا أحد سواي).

من المهم الإشارة إلى أنه في ذلك الوقت، لم تكن هناك سوى حالتين معروفتين لكوفيد-19 في مقاطعة فينيتو، ولم تكن هناك أي حالة في مدينة البندقية نفسها. لم نكن خائفين، بل كنا قلقين بعض الشيء لأننا ببساطة لم نكن نعرف ماهيته. طمأنني صديق صيدلي قائلاً: هذا الفيروس يصيب الصينيين فقط، لا تقلق! وقدّم لي تفسيراً مطولاً مبنياً على اختلاف عملية التمثيل الغذائي.. خلال فترة الإغلاق، لم يكن لديّ ما أفعله، فكتبت هذه القصة. نشرتها على حلقات في مدونتي، فصلاً واحداً أسبوعياً، مصحوباً برسم أصلي من إبداعي. كان لديّ جمهور كبير على مدونتي، وتلقيت العديد من الرسائل المكتوبة بخط اليد من قرائي يشكرونني فيها على تسليتهم خلال هذه الفترة العصيبة. أنا سعيد جداً بنشر قصتي الآن ككتاب. إنها، بطريقة ما، روايتي عن الجائحة.

* من أين يأتي شغفك بالأزياء التنكرية؟

- لطالما أحببتُ التأنق، حتى قبل الكرنفال بزمن طويل. لطالما نظمتُ حفلات تنكرية، رغم صعوبة إقناع الناس بارتدائها. في حياتي اليومية، التراث ، في استحضار الطراز القديم ؛ إنه ليس تحفظاً، بل هو شكل من أشكال رفض الحاضر. لا يتعلق الأمر بالحفاظ على أي شيء، وبالتأكيد ليس العادات القديمة، بل باقتباس ملابس كانت تُمثل نوعاً من الاستقامة الأخلاقية وتقويضها. هذا التجاوز هو جوهر روح الكرنفال

* رسوماتك رائعة. هل تلقيت دروساً أم أنك موهوب بالفطرة؟

- انا أرسم، فهو متنفس لي، ومؤخراً بات الجميع يعتقد أنني شغوفٌ بمدينة البندقية، وهذا صحيحٌ جزئياً، وقد طلبوا مني رسم كتبٍ تتناول هذا الموضوع. أحدثها مختاراتٌ بتنسيقٍ غريبٍ يُزعج بائعي الكتب، ولكنه تحفةٌ فنية (مجانين البندقية) وسأنشر أيضاً كتاباً عن الأناقة المفرطة. حتى اتجاوز التفكير بالمرض

.ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كاتبة ومترجمة من سوريا

**************************

اناتول فرانس والضمير القضائي والانساني

د. أحمد فاتح محمد

في روايته الخالدة "آلهة عطشى" يروي الروائي أناتول فرانس كيف تتحول شعارات العدالة والحرية إلى مقبرة تبتلع الجميع حين يغيب الضمير وتحضر المصالح. وفي أدبيات الفقه الدستوري العريق ومبادئه الفلسفية الكبرى التي أسست عبر التاريخ مفهوم "الدولة القانونية" الملتزمة بقواعد العدل، تلك القائمة أساساً على صيانة "مبدأ المشروعية" وحيدة القضاء المطلقة. وكانت المبادئ تؤكد على أن القانون ليس حبراً يسكب على الأوراق، بل هو الضامن الوحيد لمنع ارتداد المجتمع إلى "حالة الطبيعة" الأولى تلك الحالة الوحشية التي يلتهم فيها القوي الضعيف.

وفي مشهدنا القضائي العراقي اليوم، يُثار سؤال: ماذا لو تحول هذا الضامن الدستوري إلى سلعة تعرض في مزاد العرض والطلب؟ وماذا لو أصبحت منصة القضاء، التي يفترض أن يلوذ بها المحرومون، تدار بعقلية الخصخصة غير المعلنة وتجار الصفقات؟ يحدثنا ابن خلدون في مقدمته الشهيرة  أن أولى خطوات انهيار الدول تبدأ عندما تصبح الأحكام القضائية معروضة للبيع "لمن يدفع". في العراق كفل الدستور بمادته التاسعة عشرة استقلالية السلطة القضائية، وجاء قانون التنظيم القضائي العراقي رقم 160 لسنة 1979 ليرسخ مبادئ حماية الحقوق العامة والخاصة وتوطيد العدالة. لكن لغة الواقع مع الأسف، تتحدث إلينا بلهجة أخرى غريبة ومخيفة. لهجة غريبة يتردد صداها الحزين والمخيف في أروقة بعض المؤسسات القضائية، حيث يهمس السماسرة والوسطاء بأسعار "الأحكام القضائية القطعية" قبل صدورها، ويساومون الخصوم على تغيير مسارات الدعاوى الجزائية الشائكة قبل أن تحوز تلك الأحكام "درجة البتات" وتصبح غير قابلة للطعن.

هذه الممارسات الفاسدة والدخيلة لم تعد مجرد جريمة رشوة فردية يعاقب عليها قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969؛ بل تمثل عملية ممنهجة لإعادة صياغة النظام العام، وتحويل مرفق العدالة السيادي إلى قطاع استثماري خاص، حيث "الخصوم" لا يبحثون عن إظهار الحق والعدل، بل كمشترين يتنافسون في سوق مفتوحة للحصول على براءة قانونية مفصلة بعناية على مقاس ثرواتهم ونفوذهم. لقد استقر في يقين الفلسفة الدستورية المعاصرة أن القضاء هو "عقل الدولة الدستورية"، فإذا غاب هذا العقل تلاشت الدولة وتحولت مؤسساتها إلى مجرد "سلطة أمر واقع" عارية من الشرعية والجمال. واليوم حين يرى المواطن البسيط كيف يستطيع حيتان الفساد المالي وكبار اللصوص الإفلات من العقوبة بفضل تسويات مشبوهة، فإنه يفقد كلياً إيمانه بمؤسسات الدولة وبالعقد الاجتماعي المتين الذي يفترض أن يربطه بها. إن الفساد المالي المنظم والمدمر اذا تسلل إلى المنظومة القضائية لا يكتفي بسرقة أموال هذا الشعب فحسب، بل يسرق أمانه القانوني ويسلبه شعوره بالمواطنة. إن هذه التجاوزات تضعف بشكل مباشر دور السلطة القضائية في فرض الرقابة، وتجعل من نصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية مجرد نصوص جامدة ولا قيمة لها، تطوع وتفسر بموجب شيكات مصرفية مدفوعة مسبقاً أو حقائب ممتلئة بالدولارات تهبط خلف الكواليس لتغيير وجه الحقائق وقلب موازين العدالة رأساً على عقب.

إن الخصخصة الحقيقية الأكثر تدميراً لا تكمن في بيع المستشفيات أو خصخصة التعليم، بل تكمن في خصخصة "الضمير القضائي والانساني" ذاته. عندما يستقر في روع المظلوم أن حقه لا يمكن استرداده إلا إذا ملك ثمن "التسوية"، فإننا نعلن رسمياً وبلا مواربة وفاة "دولة القانون" وولادة "دولة المزاد والصفقات". إنها الخصخصة السوداء التي تحول القاضي من حارس لمبدأ المشروعية الدستورية إلى شريك صامت في الصفقة التجارية، وهي الجريمة الكبرى التي تحذر منها الأدبيات السيادية باعتبار أن غياب العدل غياب للدولة ذاتها. ونحن اليوم لا نحتاج إطلاقاً إلى تشريعات قانونية جديدة، بل نحتاج إلى إحياء وتطبيق قوانيننا السامية الموجودة في الدستور و التشريعات. نحتاج إلى قضاء ينتصر للمعدمين والفقراء، لا قضاء يجامل الفاسدين. قضاءنا امام تحد كبير و صعب، ولكن التاريخ ينصف من يقود العدالة الى المسار الصحيح وهي انصاف حقوق المستضعفين وارساء مباديء القانون.

*********************************

الصفحة الثانية عشر

أيادٍ تتكاتف لبناء بيت الشيوعيين

تتواصل مبادرات الأصدقاء والرفاق وعائلاتهم، دعماً لمشروع بناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، في صورة تجسد روح التضامن والوفاء والإسهام في إنجاز هذا المشروع.

صديق للرفيق فخري كريم في فرنسا تبرع بمبلغ 20 ألف دولار. نتقدم له بجزيل الشكر والتقدير لهذه المساهمة الكريمة والدعم والمبادرة، ولأبي نبيل لحرصه المستمر على تشجيع التبرع.

عائلة الشهيد عبد الرزاق مسلم والرفيقة نعيمة عيال تبرعوا بمبلغ 500 ألف دينار. شكرا للعائلة على هذه المبادرة وما تعكس من قيم وفاء وتضامن.

وعائلة المرحوم شوقي عبد الجبار منهل تبرعت بمبلغ 160 ألف دينار. فالشكر والتقدير للعائلة الكريمة على مساهمتها ودعمها لبناء مقر الشيوعيين.

والشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء كافة على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

****************************

احتفاء بالمؤلف سلام القريني وبـ{طائر الفرات} رشدي العامل

كربلاء – طريق الشعب

احتفى اتحاد الادباء والكتّاب في كربلاء، عصر السبت الماضي، بالكاتب والقاص والصحفي سلام القريني وكتابه الجديد الموسوم "طائر الفرات.. رشدي العامل كاتبا"، وذلك في أمسية ثقافية حضرتها نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأنين الثقافي والإعلامي.

في بداية الأمسية التي أدارها د. عدنان عبيد المسعودي، ألقى القريني كلمة موجزة نوّه فيها الى ان الأمسية تتزامن مع الذكرى السادسة والثلاثين لرحيل الشاعر رشدي العامل، مضيفا أن "اتحاد أدباء وكتاب كربلاء، وبوفاء عالٍ وموقف أصيل، اقتنص هذه اللحظة الاستثنائية ليستذكر العامل كقامة أدبية سكنت وجدان الأحرار".

بعدها تحدث مدير الأمسية د. المسعودي، عمّا أصدره القريني خلال الفترة الماضية من كتب توثق منجزات بعض المبدعين، مشيرا إلى أن أهمية هذه الإصدارات تنبع من قيمتها التوثيقية، ومما تؤديه من دور في حفظ الذاكرة الثقافية العراقية، وفي تقديم منجز المبدعين الى الأجيال اللاحقة".

وأضاف قائلا أن "تلك الإصدارات تُعد أيضا مصادر معرفية يمكن الرجوع اليها في دراسة التجارب الأدبية والفكرية"، مستعرضا في سياق فلسفي وتاريخي، مكانة الادب والشعر في الحياة، ودورهما في التعبير عن التحولات الإنسانية والاجتماعية التي وظفها بإبداع الراحل رشدي العامل شاعرا وساردا أيضا.

من جانبه، سلط الكاتب القريني الضوء على مشروعه في توثيق المقالات المنسية وغير المنشورة في كتب، لأعلام الفكر اليساري العراقي، متوقفا على أبرز ما كُتب عن الشاعر العامل وما قيل فيه.

وأشار إلى أنه أصدر كتبا عن شخصيات عديدة أمثال د. هاشم الطعان ود. حسين قاسم العزيز ود. صلاح خالص وعبد الله مسعود القريني المحامي، معتبرا أن "تلك الإصدارات تتأتى في خط نهج ومسعى جديد يهدف الى حفظ تراث الذاكرة الوطنية، وأيضا لتكون متاحة في ايدي القرّاء والدارسين".

جدير بالذكر ان رشدي العامل صدرت له ثمانية دواوين شعرية، الأول عنوانه "همسات عشتروت" عام 1953. حيث أصدره وهو دون العشرين من عمره. أما الأخير فكان بعنوان "الطريق الحجري". وقد صدر عام 1991، أي بعد وفاته بعام.

وشهدت الأمسية مداخلات عن كتاب القريني الجديد وبقية إصداراته، ساهم فيها كل من د. علي إبراهيم والشاعر صلاح السيلاوي، فضلا عن الشاعر نوفل الحمداني الذي القى قصيدة من ديوان "حديقة علي".

آخر المداخلات كانت لرئيس اتحاد أدباء وكتاب كربلاء، الشاعر سلام البناء. حيث أثنى على دور الأديب القريني في المشهد الثقافي الكربلائي.

وقال أن "القريني، وعلى ما أضافه من سجل إبداعي إلى رصيده غير القصصي، يستحق منّا أن نُقدم له شهادة شكر وتقدير".

***************************

حسين الأمير: الغناء الشعبي يعبّر عن مشاعر الناس وذكرياتهم

حاورته: طريق الشعب

يسعى المُغني الشعبي البغدادي الشاب حسين الأمير، إلى مواصلة تقديم أعمال مميزة وبناء علاقات مهنية في المجال الفني، عبر إحياء الحفلات والمناسبات الاجتماعية. فيما يرى أن الغناء الشعبي قريب من الناس، لأنه يعبّر عن حياتهم ومشاعرهم ولهجتهم وذكرياتهم.

في حوار أجرته معه "طريق الشعب"، قال الأمير أنه وجد تجاوب الجمهور مع الغناء الشعبي كبيراً وواضحاً، سواء من خلال ما يُقدمه في الحفلات أم في مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن الناس يميلون إلى الأغنيات التي تلامس مشاعرهم وتحمل روحا عراقية أصيلة، وهذا ما يمنح الفنان الشعبي دافعاً للاستمرار وتقديم المزيد من الأعمال الجديدة.

وتحدث الأمير عن اللغط الذي يُثار حول الغناء الشعبي. بحيث يوصف في بعض الأحيان بـ"الغناء الهابط". وقال أن "الغناء الشعبي مثل أي لون غنائي آخر، قد يتعرض أحياناً لسوء الفهم أو النقد بسبب بعض الأعمال التي لا تمثل الفن الشعبي الحقيقي"، معتقدا أن "الغناء الشعبي الأصيل يعتمد على الكلمة المحترمة واللحن الجميل والأداء الصادق، وهو فن قريب من المجتمع ويعكس أفراح الناس وأحزانهم. لذلك يجب أن نفرّق بين الفن الشعبي الهادف وبين الأعمال التي لا تقدم صورة صحيحة عنه".

ورأى أن "المطرب الشعبي ليس فقط من يغني باللهجة الشعبية، بل هو الفنان الذي يشعر بالناس ويقدم أعمالاً تلامس حياتهم، ويحافظ على أصالة اللون الشعبي مع تقديمه بطريقة جديدة ومميزة"، مضيفا أن "الأخلاق والالتزام واحترام الجمهور عوامل مهمة في نجاح الفنان".

وبشأن المنافسة بين المطربين الشعبيين، ومدى تأثيرها في بروز بعض دون بعض آخر، قال الأمير أن "المنافسة قائمة وصعبة، خصوصا في ظل كثرة الأصوات التي تنشط على سائل التواصل الاجتماعي"، مستدركا "لكن المنافسة في الوقت ذاته تشجع الفنان على تطوير نفسه وتقديم الأفضل".

وعن علاقته بالجمهور ومدى التفاعل بينهما، ذكر الأمير أن "علاقتي بالجمهور علاقة محبة واحترام متبادل. الجمهور هو الداعم الحقيقي للفنان، وتفاعله في الحفلات يمنحني طاقة كبيرة ويشجعني على تقديم الأفضل، لا سيما انه يتفاعل بشكل جميل مع الأغنيات من خلال التصفيق والرقص وترديد الكلمات، وهذا التفاعل يجعل الحفلة أكثر حيوية ويخلق أجواءً مميزة".

وتحدث الفنان عن خططه القادمة. حيث بيّن أن لديه أعمالا جديدة متنوعة سيقدمها عبر "استوديو كاسيت". كما أشار إلى انه يعمل حاليا على تطوير أدائه واختيار كلمات وألحان تليق بالجمهور العراقي، معربا عن طموحه إلى تسجيل أغنيات خاصة به، وتصوير أخرى بطريقة احترافية، إلى جانب استمراره في إحياء الحفلات والمناسبات والتواصل مع الجمهور.

الأمير تحدث أيضا عن أغنية كان لها أثر مهم في مسيرته الغنائية، وهي أغنية "الويل ويلي" للفنان كاظم الساهر، والتي قدمها في حفلات شعبية، وحرص على أن يؤديها بأسلوبه الخاص وبروح شعبية، مبيّنا أنه لم يكتفِ بأداء الأغنية بالشكل التقليدي، إنما حاول أن يضفي عليها إحساسه ولونه الخاص، ويمنحها طابعا شعبيا يتناسب مع أجواء الحفلات.

وأكد أن الجمهور تفاعل مع أدائه بشكل كبير، وأحبَّ منه هذا اللون في الغناء، ما جعل هذه الأغنية من أهم الأعمال التي أوصلته إلى متذوقي الغناء الشعبي.

 

تنظم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي

مجلس عزاء استذكاراً للرفيق كمال شاكر (أبو سمير)

السكرتير الأسبق للجنة المركزية

للحزب الشيوعي الكردستاني

السبت 26 أيلول 2026

من الساعة الثالثة حتى الساعة

الخامسة مساء -مقر الحزب الشيوعي العراقي – ساحة الاندلس

***************************

رفيقنا العزيز جواد وادي .. سلامات

اسرة {طريق الشعب} تتابع باهتمام الوضع الصحي للرفيق العزيز جواد وادي (ابو فرات) وترجو له التعافي والشفاء العاجلين.

هيئة التحرير

*****************************

يوميات

• يُضيّف نادي القراءة في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بالتعاون مع المركز الثقافي البغدادي، غدا الجمعة، الروائي شوقي كريم حسن، ليتحدث في جلسة حول "رائدة الرواية العراقية".

تبدأ الجلسة التي سيديرها الروائي رأفت عادل، في الساعة الحادية عشرة ضحى على "قاعة جواد سليم" في المركز الثقافي البغدادي بشارع المتنبي.

• يُنظم نادي الشعر في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، بعد غد السبت، جلسة بعنوان "بين سيرة تُعاش وقصيدة تُكتب"، يُضيّف فيها الشاعر د. مهند مصطفى جمال الدين، بمشاركة الشاعر د. فائز الشرع.

الجلسة التي من المقرر أن يديرها الشاعر مضر الآلوسي، تبدأ في الساعة العاشرة والنصف صباحا على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

**********************************

اما بعد.. صوت مدني يعلو زمنَ الأسلحة والقمع

منى سعيد

بدأت الحكاية قبل نحو 13 عاما حين بادر شباب متنورون الى قراءة كتبهم عند أقدام نصب شهرزاد وشهريار في حدائق أبي نؤاس، محفزين الآخرين على تقليدهم والقراءة معهم .. وفعلا نجحت الفكرة وراح تجمعهم يكبر، ثم أقدمت مجموعة شباب آخرين على التبرع بكتبهم ومبادلتها وتوسع رقعة قراءتها.

ومع تزايد عدد القراء والمتبرعين نشأت فكرة إقامة مهرجان القراءة (أنا عراقي أنا أقرأ). ثم نفذوها ووزعوا 3 آلاف كتاب مجانا على الجمهور. وتكرست الفكرة عاما بعد آخر، وتزايد عدد متطوعي المهرجان من مختلف الأعمار والفئات، بضمنهم الطلبة والأطباء وحتى ربات البيوت، وقاموا بتسجيل نشاطهم ضمن منظمات المجتمع المدني. وقد وجدوا العون أولا من أصدقاء أصحاب مكتبات بشارع المتنبي، ثم بادر اتحاد الأدباء لرفدهم بالكتب (زاد عددها في احدى السنوات على 600 كتاب)، وكذا فعلت دار الشؤون الثقافية، كذلك دار الحكمة التي تبرعت بثمانية آلاف كتاب.

وعن تبرعات الناس يذكر المهندس عبد الكريم فؤاد من قسم الفرز في المهرجان، ان العديد من العوائل تبرعت بمكتبة أحد أفرادها المتوفين ( ساهمت شخصيا الاسبوع الماضي في إيصال مكتبة المترجمة والأكاديمية الراحلة إثار الطاهر، التي تبرعت بها العائلة للمهرجان)، مضيفا أن اكبر عدد وصلهم من عائلة متبرعة بلغ نحو ألفي كتاب. الأمر الذي جعلهم يصنفون الكتب التي يتسلمونها حسب مواضيعها العلمية والأدبية والفنية وغيرها.

أما أقل تبرع فكان من طالبة قدمت كتابين اثنين، ولقي تبرعها كل الاهتمام حيث توجه لاستلامه فريق من متطوعي المهرجان، الذين صوروا ذلك ونشروا خبره في موقعه الألكتروني.

ومعلوم ان المهرجان يتضمن فعاليات فنية وثقافية متنوعة، ويحظى قسم الأطفال باهتمام خاص، وفيه توزع حتى الكتب المشتراة من قبل المهرجان مجانا . وهناك حفلات توقيع للكتب الحديثة من قبل مؤلفيها، بالتعاون مع دور النشر.

يقول احد متطوعي المهرجان: نحن صوت مدني حر يعلو في زمن الأسلحة والقمع. نعمل طوال عام كامل من اجل انجاز مهمة لا يتجاوز زمنها سبع ساعات. عددنا 65 متطوعا وبيننا فتيات لا تتجاوز اعمارهن 14 عاما، يأتين رفقة اهلهن الذين ينتظرونهن حتى إنهاء واجبهن التطوعي.

ويضيف ان 950 شخصا تطوعوا حتى الآن للمساهمة في إقامة المهرجان القادم، وموعده منتصف الشهر القادم، وسنوزع فيه أكثر من خمسين ألف كتاب مجانا.

********************************

قف.. الحجاجية!

 عبد المنعم الأعسم

 هي نسبة إلى الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق لعبد الملك بن مروان قبل ألف وثلاثمائة عام، وهو، في مصطلح هذه الأيام، مسؤول كبير في دولة ذلك الزمان، بلغ من القسوة ما جعله يتسلى بها، ويتلذذ في عذاب ضحاياها، وكان يخاطبهم بالقول: "طاعتي عليكم أوجب من طاعة الله".

كان الحجاج خطيبا بارعا، ولغويا شهيرا، يستعير كلماته من كلام الكتاب، وينحتها من حجر النحو والبلاغة، وقد تفنن في التطويح والصراخ لإثارة هلع الناس الذين يتسلط عليهم، وليس من غير مغزى ان يتلقب ايّ طاغية معاصر، في الكثير من الأحوال، بانه حجّاج زمانه،  ونُسب إلى الخليفة عمر بن عبدالعزيز القول: "لو جاءت كل أمة بفاسديها، وجئنا بالحجاج، لفزنا عليهم جميعا". 

في السايكولوجيا والطب وعلم التاريخ، ثمة من "دونية" الحجاج ما بقي في فنون الحكام، وشاءت صفحات التاريخ أن تحدثنا عن أكثر من حجاج واحد أنتجه أجدادنا، حتى الآن، وهناك حجاجيون محسّنون، يأتون الفساد والطغيان بلغة عربية مُفخمة وسليمة.. لكنهم، مقابل ذلك أذلاء أمام الأقوياء والجبابرة.

*قالوا:

"تـَوَقَّ ما تعي".

 الإمام علي

*********************************

الشيوعيون يتفقدون الفنان فتحي زين العابدين

بغداد – طريق الشعب

زار وفد من المختصة الثقافية في الحزب الشيوعي العراقي، أول أمس الثلاثاء، المخرج المسرحي فتحي زين العابدين في منزله، للاطمئنان على وضعه الصحي بعد خضوعه لعملية جراحية تكللت بالنجاح.

نقل الوفد إلى المخرج زين العابدين تحيات قيادة الحزب ورفاقه، وتمنياتهم له بدوام الصحة والعافية والعودة إلى نشاطه الإبداعي.

وعبّر الوفد عن اعتزاز الحزب بما قدمه زين العابدين من أعمال جادة متميزة تركت أثراً واضحاً في ذاكرة المسرح العراقي وفي نفوس الجمهور، فضلا عن مساهماته في إثراء الحركة المسرحية عبر مسيرتيه الفنية والأكاديمية.

ضم الوفد كلا من الرفاق د. علي مهدي، د. علي إبراهيم، الفنان د. زهير البياتي والفنان بشار طعمة.

جدير بالذكر، أن المخرج فتحي زين العابدين ولد عام 1947 في بغداد، وتخرج في معهد الفنون الجميلة عام 1970، ثم حصل على الماجستير في الإخراج المسرحي والتلفزيوني في أكاديمية الفنون الدرامية في تشيكوسلوفاكيا عام 1977، بدرجة امتياز. وعمل بعد عودته إلى بغداد محاضراً في معهد الفنون الجميلة.

خلال مسيرته قدم عدداً من الأعمال المسرحية المهمة، من بينها "أوديب ملكاً" و"أم المقاتلين" و"صور عائلية" و"المحطة"، فضلاً عن ترجمته مسرحية "جزيرة أفروديت".

*******************************

هذا اليوم في مدينة الحلة انطلاق مهرجان {بوّابة عشتار} للشعراء الشباب

الحلة – طريق الشعب

تنطلق في مدينة الحلة هذا اليوم الخميس، فعاليات مهرجان "بوابة عشتار" للشعراء الشباب بدورته السادسة، والذي يقيمه اتحاد الأدباء والكتاب في بابل برعاية الاتحاد العام للأدباء والكتاب، وبمشاركة شعراء من بابل وبغداد ومحافظات أخرى.

المهرجان الذي تحمل دورته هذه اسم الشاعر شريف الزميلي، والذي يستمر حتى يوم غد الجمعة، سيفتتح في الساعة الخامسة من مساء الخميس على "قاعة موفق محمد" في مقر الاتحاد. وسيتضمن حفل الافتتاح جلسة شعرية تعقبها جلسة نقدية. فيما تُعقد في الساعة الثامنة مساء جلسة شعرية لنخبة من الشعراء الروّاد، وذلك في "مجلس الحاج مالك الخفاجي" في "فندق الإسراء".

أما فعاليات اليوم الثاني الجمعة، فستنطلق في الساعة العاشرة صباحا على "قاعة موفق محمد"، بجلسة شعرية، تليها جلسة نقدية.