الصفحة الأولى
غياب السقف الزمني يُربك ملف حصر السلاح
الحكومة تؤكد الاستمرار والفصائل تطرح إعادة التنظيم
بغداد – طريق الشعب
يدخل ملف حصر السلاح بيد الدولة، مرحلة شديدة الحساسية، مع اقتراب 30 أيلول، الموعد المعلن لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي، في وقت لم تعد فيه الصورة واضحة بشأن المدى الزمني والإجراءات العملية التي ستتبعها الحكومة لحسم ملف السلاح.
وبينما تؤكد الحكومة أن هذا الموعد يمثل استحقاقاً سيادياً وأن مسار إنهاء مهمة التحالف لن يتغير، نفى مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأمنية قاسم الأعرجي وجود سقف زمني محدد لأعمال اللجنة المكلفة بحصر السلاح.
وفي المقابل، تحدثت مصادر سياسية عن إبلاغ بغداد واشنطن بأن حصر السلاح سيحتاج إلى وقت، في حين ظهر موقف أكثر تحديداً من داخل هيئة الحشد الشعبي، عندما أعلن مدير إعلامها الحربي مهند العقابي أن أسلحة الفصائل لن تسلّم إلى الحكومة، وإنما ستتم إعادة تنظيمها.
ويأتي ذلك بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما يرتقب أن تشهده الزيارة من مباحثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولين دوليين، في وقت يتداخل فيه الملف العراقي مع التطورات الأمنية والإقليمية والعلاقة مع الولايات المتحدة وإيران.
30 أيلول.. استحقاق سيادي
المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي قال إن 30 أيلول يمثل «استحقاقاً سيادياً»، وأن الحكومة ماضية في استكمال إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي وفق التوقيتات والآليات المتفق عليها، مشدداً على أن هذا المسار لن يطرأ عليه تغيير خارج إرادة الدولة.
وربط العبودي بين إنهاء مهمة التحالف وبين انتقال العراق إلى مرحلة جديدة تتعزز فيها سلطة الدولة وتوحيد القرار الأمني وحصر أدوات القوة بيد المؤسسات الدستورية والقانونية.
لكن هذا الموعد لا يبدو، وفق المواقف الرسمية الأخيرة، موعداً نهائياً لإنجاز عملية حصر السلاح نفسها.
ففي 18 أيلول، نفى الأعرجي وجود مدة محددة لأعمال لجنة حصر السلاح، مؤكداً أن ما تردد عن تحديد سقف زمني لإنجاز المهمة «غير صحيح إطلاقاً».
وقال إن اللجنة المشكلة من قبل الإطار التنسيقي تعمل بإشراف مباشر من رئيس الوزراء، وإن من يحمل السلاح بصورة غير شرعية بعد اكتمال عملية الحصر، سيعامل وفق القانون.
التصريح اثار نوعا من اللغط وهو ما دعا رئيس الوزراء الى منع المستشارين من الظهور الإعلامي الا بعد الحصول على الموافقات الرسمية، وهو ما فهم كنوع من تجنب التصعيد مع الفصائل.
تنظيم السلاح
وفي أكثر المواقف وضوحاً خلال الساعات الأخيرة، قال مدير الإعلام الحربي في هيئة الحشد الشعبي مهند العقابي، إن أسلحة الفصائل المسلحة لن تسلّم إلى الحكومة العراقية، وإنما ستتم «إعادة تنظيمها»، معرباً عن دعم الفصائل لهذه العملية لمنع الفوضى أو التجاوزات.
ويمثل هذا التصريح نقطة مركزية في الجدل الحالي، إذ يضع مصطلحي «حصر السلاح» و«إعادة التنظيم» أمام اختبار عملي: هل المقصود نقل السيطرة الفعلية على السلاح وقرار استخدامه إلى مؤسسات الدولة، أم إبقاء البنية المسلحة مع إخضاع إدارتها وإشرافها للحكومة؟
الحكومة ماضية في تنظيم السلاح
وبشأن آخر التطورات، قال الخبير الأمني فاضل أبو رغيف إن الحكومة ماضية في ملف تنظيم السلاح وإدارته من قبل الدولة.
وأضاف في تعليق لـ«طريق الشعب»، أن إجراءات تنظيم السلاح ستبدأ في الأول من تشرين الأول المقبل، فيما لم تتضح حتى الآن المدة التي ستستغرقها العملية.
وبشأن الأنباء المتداولة عن تأجيل تنظيم السلاح أو الانسحاب الأميركي، استبعد أبو رغيف وجود أي تأجيل، مرجحاً أن يتم الانسحاب الأميركي في الثلاثين من أيلول الجاري، بالتزامن مع المضي في إجراءات تنظيم السلاح.
وفي ما يتعلق بزيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، أشار إلى أنها تأتي استكمالاً للزيارات السابقة، مبيناً أن الزيارة ستتضمن تقديم تطمينات للجانب الأميركي بشأن الحوار الذي أجرته الحكومة مع الفصائل واستعدادها لتنظيم السلاح وإعادة هيكلته ووضعه في مخازن هيئة الحشد الشعبي.
وأكد أبو رغيف أن هناك تفاهمات بين الحكومة والفصائل بشأن هذا الملف، وأن الأمور تمضي بسلاسة من دون موانع أو عوارض.
لم يُحسم شيء بصورة واضحة
من جانبه، المح اللواء الركن المتقاعد عماد علو في حديثه مع «طريق الشعب»، إلى وجود مؤشرات بشأن تمديد الموعد النهائي لتنظيم السلاح إلى حزيران المقبل من عام 2027، إلا أن هذا الأمر لم يصدر بشأنه حتى الآن موقف واضح من الحكومة، سواء بشأن التمديد أو الإجراءات والخطوات العملية التي ستتبع المرحلة التي تلي 30 أيلول الجاري.
وأوضح أن من بين الملفات التي تحتاج إلى حسم تحديد أنواع الأسلحة التي سيشملها التنظيم، وأماكن تخزينها، والجهات التي ستتولى تسليمها، فضلاً عن الضمانات المتعلقة بعناصر الفصائل وترتيبات أوضاعهم، وطبيعة القوانين والتشريعات التي قد تصدر بشأن هذه المسألة، بما يبعث برسائل إلى دول الجوار والداخل العراقي بشأن قدرة الحكومة على فرض هيبتها واحتكار القوة المسلحة.
وفي ما يتعلق بالانسحاب الأميركي، قال علو إن تأجيل موعد تنظيم السلاح، في حال تأكده، لا يعني بالضرورة تأجيل الانسحاب الأميركي، مبيناً أن الانسحاب مرتبط بموعد متفق عليه ومعلن من الجانب الأميركي، ولا يزال يتم بصورة منظمة وفق جدول وضعته القيادة العسكرية الأميركية في المنطقة.
وأضاف أن القوات الأمريكية تنسحب بصورة يومية ومنظمة، مع إمكانية انتقالها إلى مواقع وقواعد في دول ومناطق قريبة من العراق، بينها سوريا والأردن والكويت، مؤكداً أن ذلك لا يعني انتهاء قدرة الولايات المتحدة على التحرك أو التأثير في الأجواء والأراضي العراقية، بحكم وجود قواتها في مواقع قريبة من الحدود العراقية.
وبشأن زيارة الزيدي إلى واشنطن أوضح علو أن ملف تنظيم السلاح سيكون موضع بحث مباشر بين الجانبين، مشيراً إلى إمكانية أن يضع رئيس الوزراء الجانب الأميركي في صورة الخطوات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية، فضلاً عن طبيعة التداعيات المرتبطة بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيراته في الداخل العراقي.
ووصف علو الزيارة بأنها مهمة ومطلوبة في هذه الظروف، ولا سيما مع اقتراب الحكومة العراقية من إجراءات تنظيم السلاح بيد الدولة، وما يرتبط بذلك من إعلان 30 أيلول موعداً للسيادة العراقية.
وحول المخاطر المحتملة خلال المرحلة المقبلة، قال علو إن خطورة الموقف تعتمد بصورة أساسية على طبيعة الإجراءات التي ستُتخذ، وسرعة تنفيذ التوقيتات، وما إذا كانت الحكومة ستوافق على توصيات اللجان بشأن تمديد فترة تنظيم السلاح إلى حزيران 2027، فضلاً عن الإجراءات التي ستُتخذ في حال امتناع أو رفض بعض الفصائل تسليم السلاح، استناداً إلى التصريحات والبيانات الصادرة عنها.
وبيّن أن السيناريوهات المحتملة متعددة ومتباينة، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى توترات بين الأجهزة الأمنية المسؤولة عن تنظيم السلاح وبين بعض الفصائل، بحسب طبيعة الحوارات الجارية ونتائجها، مشدداً على أن الهدف من هذه الحوارات ينبغي أن يكون الوصول إلى نتائج تحول دون الذهاب إلى أي صدام مسلح بين الأجهزة الأمنية والفصائل.
زيارة نيويورك السلاح على جدول الاتصالات
وتأتي هذه التطورات بينما وصل ملف السلاح إلى أحد أكثر المراحل حساسية على المستوى الخارجي، بالتزامن مع مشاركة رئيس الوزراء علي الزيدي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وتشير تقارير سياسية إلى أن ملف حصر السلاح سيكون من الملفات التي تحضر في الاتصالات العراقية ـ الأميركية، إلى جانب مستقبل العلاقة بين البلدين بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي والتطورات الإقليمية المرتبطة بالتوتر الأميركي ـ الإيراني.
وكانت مصادر سياسية قد أفادت بأن بغداد أبلغت واشنطن التزامها بحصر السلاح ووضعه تحت سلطة الحكومة، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن العملية ستحتاج إلى وقت. وهذا المعطى يفسر جانباً من أهمية اللقاءات التي يجريها رئيس الوزراء في نيويورك، من دون أن يعني أن نتائجها أو أي اتفاقات بشأن المواعيد قد حُسمت مسبقاً.
كردستان توحيد البيشمركة يضيف بعداً آخر
وفي تطور متزامن، أعلنت حكومة إقليم كردستان، الاثنين 21 أيلول، إتمام عملية توحيد وإعادة تنظيم قوات البيشمركة تحت مظلة وزارة البيشمركة، بعد سنوات من العمل على إعادة هيكلة الوحدات وتوحيد القيادة والسيطرة.
وقال رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني إن جميع التشكيلات العسكرية أُدرجت ضمن هيكلية حديثة وموحدة تشمل العمليات والتدريب والقيادة والسيطرة والإعلام والإدارة المالية، مؤكداً ضرورة أن يكون الولاء الوطني هو المعيار للقوة العسكرية وألا تستخدم البيشمركة في الصراعات الحزبية والداخلية.
ودعا بارزاني الحكومة الاتحادية إلى ضمان الحقوق الدستورية للبيشمركة ومساواة رواتبهم ومستحقاتهم المالية بنظرائهم في الجيش العراقي، مؤكداً أن قوات البيشمركة جزء من المنظومة الدفاعية للعراق، ومجدداً دعمه للتنسيق الأمني والعسكري مع الجيش العراقي.
ويمثل الإعلان تطوراً مهماً في النقاش العراقي حول تنظيم المؤسسات المسلحة، خصوصاً أن حكومة الإقليم تقول إن عملية التوحيد تهدف إلى إنهاء الانقسام بين التشكيلات وإخضاعها لهيكلية مؤسساتية واحدة داخل وزارة البيشمركة.
وفي هذا السياق، تبدو المقارنة بين تجربة توحيد قوات البيشمركة وبين النقاش الاتحادي حول الفصائل المسلحة ذات أهمية، مع اختلاف الإطار الدستوري والمؤسساتي لكل حالة. فالمسألة في الحالتين تتعلق بتحديد سلسلة القيادة والسيطرة، والجهة التي تمتلك القرار النهائي في استخدام القوة، وكيفية إخضاع التشكيلات المسلحة إلى مؤسسات رسمية.
بين «الحصر» و«إعادة التنظيم»
تكشف التطورات الأخيرة أن جوهر الخلاف لم يعد متعلقاً بمبدأ وجود الدولة ومؤسساتها الأمنية، بقدر ما بات يدور حول معنى «الحصر» وآلياته وحدوده، فالحكومة اليوم تقف امام مسارات متعددة في هذا الملف أهمها هو مسار القرار الوطني.
ويقوم هذا المسار على أن تتولى الدولة العراقية تحديد آليات حصر السلاح وتوقيتاته من خلال المؤسسات الدستورية والأمنية، مع وضع مراحل واضحة لتنفيذ العملية.
وفي هذا السيناريو، تكون عملية حصر السلاح قراراً عراقياً مستقلاً، لا نتيجة مباشرة لضغط أي طرف خارجي، مع معالجة أوضاع العناصر والتشكيلات ضمن القانون والمؤسسات الرسمية.
وسط هذا التعقيد، تبقى القضية الأساسية في معنى حصر السلاح نفسه. فالحصر، إذا أريد له أن يكون فعلياً، لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد إعادة تسمية أو إعادة توزيع للهياكل المسلحة، وإنما إلى ترتيب واضح يجعل القرار الأمني والعسكري خاضعاً للمؤسسات الرسمية والقانون.
وفي الوقت نفسه، فإن حسم الملف لا يعني بالضرورة الذهاب إلى مواجهة داخلية. فالطريق السياسي والقانوني يمكن أن يشمل معالجة أوضاع العناصر والتشكيلات، ودمج من تنطبق عليهم الشروط في المؤسسات الرسمية، وتحديد وضع الأسلحة ومخازنها وسلسلة القيادة والسيطرة، وإقرار التشريعات اللازمة.
والأهم أن يبقى القرار عراقياً. فالتطورات الأخيرة تظهر بوضوح أن ملف السلاح بات يتقاطع مع المصالح الأميركية والإيرانية ومع ترتيبات الأمن الإقليمي، لكن معالجة هذا الملف داخل العراق تظل مرتبطة بمسألة سيادة القرار الوطني وقدرة مؤسسات الدولة على وضع قواعد موحدة تنطبق على الجميع.
*****************************
الصفحة الثانية
دراسة: الجفاف يهدد سبل العيش ويدفع سكان أهوار ميسان إلى الهجرة
بغداد – طريق الشعب
كشفت دراسة حقوقية وبيئية أن أزمة المياه في أهوار ميسان تجاوزت آثارها البيئية، لتتحول إلى أزمة إنسانية واقتصادية واجتماعية تهدد سبل عيش السكان واستقرار المجتمعات المحلية والهوية الثقافية للمنطقة.
وأعدّ المرصد العراقي لحقوق الإنسان الدراسة بالشراكة مع جامعة ريتجرز الأميركية، وشارك في إعدادها الباحث سجاد جار الله، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2019 و2026، لرصد تداعيات انحسار المياه على الحياة الاقتصادية والاجتماعية لسكان الأهوار.
وأفادت الدراسة بأن تراجع مناسيب المياه منذ عام 2019 أدى إلى تضرر مصادر الدخل التقليدية، ولا سيما الزراعة والثروة السمكية والسياحة البيئية، ما أسهم في تفاقم البطالة والفقر ودفع أعداد من السكان إلى الهجرة.
كما وثقت الدراسة تراجع الخدمات الصحية والتعليمية، محذرة من انعكاسات الأزمة على استقرار السكان واستمرار أنماط الحياة المرتبطة بالأهوار، فضلاً عن تهديدها للهوية الثقافية للمجتمعات المحلية.
ودعت الدراسة إلى تحرك وطني وإقليمي ودولي عاجل للحد من التدهور البيئي، وحماية الموارد الطبيعية، وضمان حقوق سكان الأهوار.
*************************
في أربيل والسليمانية وخانقين وبغداد
وداع مهيب للرفيق كمال شاكر (أبو سمير)
أربيل – طريق الشعب
شيع مساء الجمعة 18 أيلول 2026، الرفيق الراحل كمال شاكر (أبو سمير)، القائد الشيوعي والشخصية الوطنية، في موكب مهيب شارك فيه مئات من رفاقه وأصدقائه ومحبيه، إلى جانب ممثلين عن القوى والأحزاب السياسية والجهات الحكومية. وعكس المشهد المكانة التي احتلها الراحل في الحياة السياسية والوطنية، وما تركته مسيرته الطويلة من أثر عميق في نفوس من عرفوه وعملوا معه.
وانطلق موكب التشييع في الساعة الثالثة عصراً من مقر الحزب الشيوعي الكردستاني في أربيل، حيث ألقى رفاق الفقيد وأصدقاؤه ومحبوّه النظرة الأخيرة عليه، قبل أن يتوجه الموكب، ترافقه عشرات السيارات، إلى مقبرة كسنزان، حيث ووري جثمانه الثرى وسط مشاعر عميقة من الحزن والوفاء.
وأقيمت عند مثواه مراسيم وداع ألقيت خلالها كلمات عدة، تحدث فيها الرفيق هيوا عمر، نائب سكرتير الحزب الشيوعي الكردستاني، فيما ألقى الرفيق بسام محي، نائب سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، كلمة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي. كما ألقى السيد بشتوان صادق وزير الأوقاف في حكومة إقليم كردستان، كلمة نيابة عن رئيس حكومة إقليم كردستان، إلى جانب كلمة ريباز بيركوتي، مسؤول الملبند الثالث، ممثلاً عن السيد بافل طالباني، فيما تحدث سان كمال شاكر باسم عائلة الفقيد.
واستذكرت الكلمات، في مجملها، حياة كمال شاكر ومسيرته النضالية الطويلة ومواقفه وتضحياته، وما قدمه على امتداد عقود للحركة الشيوعية والوطنية والكردستانية. وتوقفت عند دفاعه عن قضايا الشعب العراقي وحقوق شعب كردستان، وتمسكه بقيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الكادحين، وما تحمله من ملاحقة وسجن واضطهاد في زمن الدكتاتورية.
كما استحضرت الكلمات دوره القيادي، ولا سيما توليه سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني لسنوات طويلة، وإسهامه في تعزيز حضور الحزب وعلاقاته مع القوى الوطنية والديمقراطية في كردستان والعراق. وكان حاضراً في كلمات الوداع ما عرف به الراحل بين رفاقه وأصدقائه من صلابة في الموقف، وهدوء وتواضع، ووفاء لقناعاته ورفاقه، وحرص على وحدة الحزب والعمل الوطني المشترك. ويؤكد بيان الحزب الشيوعي العراقي هذه الجوانب من سيرته، واصفاً رحيله بأنه خسارة للحركة الشيوعية والوطنية والكردستانية.
ووردت برقيات تعزية واستذكار من رئيس الجمهورية نزار آميدي، والرئيس مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، والسيد بافل طالباني، والأستاذ صلاح الدين محمد بهاء الدين، الأمين العام للاتحاد الإسلامي الكردستاني، والشخصية الكردستانية الدكتور محمود عثمان، والسفيرة صفية السهيل، واستذكرت البرقيات الراحل بوصفه شخصية وطنية كرست حياتها للنضال وخدمة شعبها وقضيته.
وغطت أكاليل وباقات الزهور مثواه الأخير، في لوحة وفاء مؤثرة، وقدمت باقات باسم الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني، وكل من السادة وفخري كريم، ومحمد كاكا النجار، وجاسم الحلفي، وبخشان زنكنة، ولبيد علاوي، وهناء أدور، ووسن هادي، وعائلة حيدر شيخ علي، ودنيا رامز، وبدر الدين يوسف إسماعيل، إلى جانب العديد من الباقات الأخرى.
مجلس عزاء حاشد في أربيل
وتواصل وداع الراحل يوم السبت 19 أيلول 2026، حيث أقيم مجلس العزاء في جامع جليل الخياط وسط أربيل، وشهد حضوراً واسعاً من رفاق الفقيد وأصدقائه ومحبيه والمواطنين، إلى جانب عدد كبير من المسؤولين الحكوميين والحزبيين وممثلي القوى السياسية والشخصيات الثقافية والفكرية والاجتماعية.
وتقدم الحضور نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان، إلى جانب عدد من المسؤولين والقيادات السياسية والحزبية وممثلي المكاتب السياسية والقوى الوطنية. وتقبلت عائلة الراحل ورفاقه التعازي، في مجلس جمع أطيافاً سياسية واجتماعية وفكرية مختلفة، في دلالة على أن علاقات كمال شاكر ومكانته تجاوزتا حدود موقعه الحزبي، وأن سنوات العمل والنضال تركت له مساحة واسعة من الاحترام والمودة في أوساط متعددة.
كما أقيم مجلس عزاء في مدنية خانقين يوم 20 أيلول، ومجلس عزاء آخر في السليمانية يوم الاثنين 21 أيلول، فيما سيقام للفقيد مجلس عزاء في بغداد يوم السبت 26 أيلول.
مجالس عزاء أخرى
وفي قضاء خانقين، أقيمت مراسم عزاء للرفيق كمال شاكر، نظمتها محلية كرميان وتنظيم خانقين للحزب الشيوعي الكردستاني، بحضور قيادة الحزب وعائلة الرفيق كمال شاكر.
وأقيم مجلس العزاء في قاعة تيمور، حيث قدم المسؤولون الحكوميون والحزبيون، وممثلو المنظمات، والشخصيات، والمثقفون، والصحفيون، وأصدقاء الرفيق كمال شاكر، تعازيهم ومواساتهم، معربين عن حزنهم وأسفهم لرحيله، ومتمنين الصبر والسلوان لعائلته ولرفاق الحزب الشيوعي الكردستاني.
وفي محافظة السليمانية، أقيم مجلس عزاء آخر للرفيق الراحل في قاعة محلية السليمانية للحزب الشيوعي الكردستاني، حضره عدد من قيادة الحزب وأعضائه ومناصريه، كما شارك عدد من المسؤولين والقيادات الحزبية في المحافظة. واستذكر المشاركون الرفيق الراحل ونضاله الوطني من أجل الديمقراطية وحقوق الشعب.
وفي بغداد، سيقام يوم السبت المقبل مجلس عزاء للرفيق كمال شاكر.
***********************************
برقيات تعزية
وإلى جانب برقيات التعزية التي نشرت في العدد السابق من «طريق الشعب»، وصلت برقيات أخرى من فؤاد حسين، وزير الخارجية العراقي، والدكتور علي الرفيعي، الأمين العام لحزب التيار الاجتماعي الديمقراطي، والسيدة صفية السهيل، سفيرة العراق في السعودية، إضافة إلى أحزاب وقوى سياسية كردستانية من سوريا وإيران، وشخصيات سياسية واجتماعية كردستانية.
وداعاً أبا سمير
برحيل كمال شاكر، تطوى صفحة من حياة مناضل أمضى عقوداً في دروب السياسة والعمل الوطني، وعرف السجن والملاحقة والمنفى، كما عرف مسؤولية القيادة وثقلها، لكنه بقي، كما استذكره رفاقه، قريباً منهم، هادئاً ومتواضعاً، ثابتاً على ما آمن به.
ولعل مشهد وداع أبي سمير اختصر الكثير: مئات المشيعين، رفاق من أجيال مختلفة، قوى وشخصيات من اتجاهات متعددة، وأكاليل الزهور التي غطت مثواه الأخير.
رحل كمال شاكر، لكن ما عاش من أجله لا يرحل برحيل الأشخاص، تبقى قيم الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، ويبلم بوطن يتسع لأبنائه جميعاً.
**********************************
مؤتمر الاحتجاجات في بابل يتمسك بسيادة القانون ويشدد على حماية الناشطين
بابل – طريق الشعب
عقدت اللجنة المركزية للاحتجاجات، في ناحية المدحتية بمحافظة بابل، مؤتمرها الوطني الثاني تحت شعار «العدالة وسيادة القانون»، بمشاركة قوى ولجان وناشطين في الاحتجاجات السلمية من مختلف المحافظات العراقية، وبحضور شخصيات سياسية واجتماعية وثقافية.
وحضر المؤتمر الرفاق أعضاء اللجنة المركزية للاحتجاجات بشرى أبو العيس وميعاد القصير ودينا الطائي، إلى جانب وفد من أعضاء الحزب الشيوعي العراقي من عدد من المحافظات.
وناقش المؤتمر عدداً من المحاور المتعلقة بحرية التعبير والتظاهر السلمي وحماية الناشطين وأصحاب الرأي، فيما دعا بيانه الختامي القضاء العراقي إلى مساندة الناشطين والمدافعين عن الحقوق والمتظاهرين السلميين، وفقاً للدستور والقانون.
وطالب المؤتمر بتشديد الإجراءات اللازمة لحماية الناشطين والمتظاهرين من تصاعد خطاب الكراهية والدعاوى الكيدية، وصولاً إلى محاولات الاغتيال وقمع المحتجين، مؤكداً ضرورة ترسيخ سيادة القانون وتطبيق العدالة بحق كل من ينتهك الحقوق، ومكافحة الفساد.
وتطرق المؤتمر، في توصياته وقراراته، إلى الاستهداف الممنهج للناشطين وأصحاب الرأي، مشيراً بصورة خاصة إلى قضية الدكتور ضرغام ماجد، داعياً إلى نقل ملفه ومظلوميته، إلى جانب مطالب المحتجين، إلى المؤسسة القضائية وإيصاله إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.
وقرر المجتمعون تنظيم تحرك جماهيري سلمي ينطلق من مختلف المحافظات خلال الأيام المقبلة، لإيصال مطالبهم إلى المؤسسة القضائية. كما أعلنوا أنه في حال التعرض للجماهير السلمية أو منعها وقطع الطرق أمام وصولها إلى العاصمة، فإنهم سيتجهون إلى تنظيم اعتصام سلمي أمام مقرات محاكم الاستئناف في جميع المحافظات.
وأكد المؤتمر دعمه لسيادة القانون ونزاهة القضاء، محذراً في الوقت نفسه من محاولات تضليل القضاء أو استخدام المناصب والنفوذ بصورة تعسفية للانتقام من الناشطين أو تصفية الحسابات مع من يطالبون بحقوق المواطنين ويرفعون معاناتهم.
وشدد البيان على أن سيادة القانون لا تتحقق، وفقاً للمشاركين، إلا بحماية أصحاب الكلمة الحرة وتوفير بيئة آمنة لممارسة الحقوق الدستورية، رافضاً استخدام أدوات العدالة للضغط على الناشطين أو تقييد حرية التعبير.
وحضر المؤتمر أعضاء اللجنة المركزية للاحتجاجات بشرى أبو العيس وميعاد القصير ودينا الطائي، إلى جانب وفد من أعضاء الحزب الشيوعي العراقي من عدد من المحافظات.
*******************************
نعي
ببالغ الحزن والأسى، ننعى الرفيق محسن صالح مهدي (أبو مهدي)، الذي غيبه المرض العضال بعد رحلة قصيرة معه، ليترك في نفوس رفاقه ومحبيه حزناً عميقاً وغياباً مؤلماً.
انتمى الرفيق أبو مهدي إلى الحزب الشيوعي العراقي عام ١٩٥٧، وظل وفياً للحزب ومتواصلاً معه حتى آخر لحظة من حياته. وعلى الرغم من تجاوزه سن التسعين، بقي حاضراً في الفعاليات والمناسبات الحزبية والوطنية، مواظباً عليها بحماس وعزيمة، من دون كلل أو تراجع.
كان أبو مهدي مناضلاً متميزاً، عرف بإخلاصه ومثابرته وحرصه على الحزب، وبقي متمسكاً بقناعاته ومحباً لرفاقه، حاضراً بينهم بروح طيبة وذاكرة غنية امتدت لعقود طويلة من النضال والعمل.
برحيله خسرنا رفيقاً عزيزاً، ومناضلاً صبوراً ومثابراً، ووجهاً ارتبط اسمه بتاريخ طويل من مسيرة الحزب. وستبقى مواقفه وسيرته وذكرياته الجميلة حاضرة في وجدان رفاقه، وسيظل اسمه جزءاً من ذاكرة أجيال عرفته ورافقته وقدرت حضوره.
الذكر الطيب للرفيق الراحل أبو مهدي، ولعائلته ورفاقه ومحبيه خالص التعازي
والمواساة.
المكتب السياسي
الحزب الشيوعي العراقي
٢١ ايلول ٢٠٢٦
********************************
الصفحة الثالثة
من الأجور اليومية إلى حماية الشركات الحكومية ورفض رفع أسعار الوقود
احتجاجات شعبية تطالب بإنصاف العمال والفلاحين والخريجين
بغداد – طريق الشعب
تواصلت الاحتجاجات المطلبية في عدد من المحافظات، وتنوعت مطالب المحتجين بين التعيين وصرف المستحقات المالية ورفض بيع الشركات الحكومية، فضلاً عن الاعتراض على رفع أسعار الوقود والمطالبة بالسكن وحسم ملفات وظيفية ومالية عالقة.
وشهدت بغداد والبصرة وميسان وكركوك وواسط والنجف وقفات وتظاهرات واعتصامات، عبّر خلالها المحتجون عن مطالبهم، مطالبين الجهات الحكومية المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء ملفاتهم.
واستمرت احتجاجات أصحاب الأجور اليومية أمام مصفى بيجي، مطالبين بصرف مستحقاتهم وإنصافهم من خلال إعادتهم إلى العمل بعد فصلهم من قبل الشركة المشغلة.
فيما نظم خريجون وقفات أمام الشركات والمواقع النفطية في ميسان، للمطالبة بتعيينهم، بينما اعتصم عدد من سائقي الشاحنات في كركوك قرب إحدى السيطرات الأمنية، احتجاجاً على إجراءات وزن حمولاتهم.
رفض بيع شركة الجلود
وجدّد موظفو شركة النسيج والصناعات الجلدية تظاهراتهم احتجاجاً على محاولة بيع شركتهم التابعة لوزارة الصناعة، ونقلهم إلى موقع في منطقة الزعفرانية، قالوا إنه ملوث إشعاعياً.
وقال أحد عمال الشركة، صباح ياسين، إن «شركة باتا الخاصة بالصناعات الجلدية تنتج مختلف أنواع الألبسة والأحذية الجلدية، وترفد قطاعات حكومية مختلفة، بينها وزارات الداخلية والدفاع والصحة والكهرباء والنفط، بالبدلات العسكرية والدروع المضادة للرصاص والخوذ».
وأضاف أن «الآونة الأخيرة شهدت صدور كتاب من وزير الصناعة والمعادن لغرض بيع الشركة وتحويل موقعها إلى مول تجاري أو أي مشروع آخر». وطالب بتحرك عاجل من قبل رئيس الوزراء لإنصاف موظفي الشركة وضمان عدم بيعها، وفتح تحقيق عاجل في أسباب التوجه نحو بيع الشركة وعدم تسديد الديون المستحقة لها، خصوصاً أن رواتب الموظفين تُستحصل من أرباح الشركة ومبيعاتها.
رفع أسعار الوقود
وتواصلت احتجاجات المواطنين والمزارعين ضد رفع أسعار مادة الكاز وعدم توفرها بصورة مناسبة، إذ تظاهر عدد من أصحاب الشفلات في محافظة ميسان في شوارع المدينة، احتجاجاً على تعطل أعمالهم.
وفي ميسان أيضاً، خرجت تظاهرة أخرى نظمها أصحاب معامل الطابوق احتجاجاً على رفع أسعار النفط، ما أدى، بحسب المحتجين، إلى تسريح مئات العاملين في هذا القطاع وارتفاع أسعار الطابوق، الأمر الذي تسبب بحالة من الشلل في قطاع البناء.
وفي محافظة واسط، خرج عدد من الفلاحين وأصحاب الآليات في تظاهرة احتجاجية أغلقوا خلالها الطريق المؤدي إلى حقل الأحدب النفطي. وشهدت التظاهرة تصعيداً بين المتظاهرين والقوات الأمنية بعد محاولة المحتجين نصب خيم للاعتصام أمام الحقل.
احتجاجات خريجي البصرة
وجدّد خريجو الأقسام الهندسية والاختصاصات النفطية والعلوميين في محافظة البصرة وقفتهم الاحتجاجية أمام ديوان المحافظة، للمطالبة بالتعيين بصفة عقد في وزارة النفط.
ويتظاهر الخريجون منذ عام ونصف العام للمطالبة بحقوقهم، من دون استجابة، بحسب قولهم، من المسؤولين. ويطالب المحتجون وزير النفط بالنظر في معاناتهم، مشيرين إلى أنه سبق أن التقى بهم ووعد بحسم الموضوع، باعتبار وجود حاجة إلى الكوادر الوسطية.
وأشار المتظاهرون إلى وجود تهميش واضح للخريجين، الذين قالوا إنهم «يفترشون الأرض منذ مدة طويلة»، مطالبين بوقفة جادة من قبل المسؤولين لحسم ملفهم.
بغداد وكركوك
وفي محافظة كركوك، تظاهر العشرات من المحاضرين بالمجان أمام مبنى المحافظة، للمطالبة بحسم ملفهم من خلال التعاقد معهم وإدراجهم ضمن قانون الموازنة العامة لعام 2027.
وقال مصطفى محمد، أحد المشاركين في الاحتجاج، إن «المحاضرين بالمجان يواصلون المطالبة بحقوقهم الوظيفية بعد سنوات من العمل في المؤسسات التربوية»، مطالباً الحكومة المحلية والجهات المعنية باتخاذ إجراءات جدية لحسم ملفهم.
وفي بغداد، نظم العشرات من خريجي معهد الموانئ وقفة احتجاجية أمام وزارة النقل، للمطالبة بالتعيين، مبينين توفر الموافقات والتخصصات والدرجات الوظيفية.
مطالبات بحق السكن
وفي محافظة البصرة، نظم عدد من سكان مجمع النسيم السكني وقفة أمام هيئة استثمار البصرة، للمطالبة بحسم ملف ملكية منازلهم.
وقال المشاركون في الوقفة إن «المجمع كان ضمن مشروع استثماري لشركة صينية، وبدأ العمل فيه بإنشاء 239 وحدة سكنية من أصل 5000، قبل أن تتوقف الشركة عن العمل وتغادر العراق، ليتم لاحقاً فسخ إجازتها الاستثمارية وإحالة المشروع إلى شركة أرض الميدان مطلع عام 2023».
وأوضح المحتجون أن الشركة الجديدة عقدت اجتماعاً مع سكان المجمع وأبدت استعدادها لاستكمال المشروع، مشيرين إلى توقيع وثيقة تفاهم تضمنت، بحسب قولهم، عدم مطالبة السكان بأي مبالغ إضافية مقابل تحويل ملكية المنازل.
وأضافوا أن الشركة، بعد تسلمها المشروع والإجازة الاستثمارية، طالبت السكان بدفع 100 مليون دينار عن كل منزل مقابل إكمال إجراءات التملك، الأمر الذي رفضه السكان، مؤكدين أن لديهم عقوداً ووثائق وقرارات إحالة تثبت حقوقهم.
وفي محافظة النجف، تجمع العشرات من منتسبي وجرحى الحشد الشعبي في ساحة الصدرين وسط النجف، مطالبين بالنظر في أوضاع هذه الشريحة وتخصيص قطع أراضٍ لهم.
وقال المتظاهر أحمد إبراهيم: «نطالب بحقوقنا وبقطع أراضٍ من محافظ النجف»، مشيراً إلى وجود قطع أراضٍ ومساحات يمكن تجهيزها وتوزيعها على المنتسبين من الجرحى والمضحين، بدلاً من اضطرارهم إلى السكن في مناطق التجاوز.
احتجاجات المودعين
وجدد عدد من المواطنين والمودعين لدى مصرف الطيف في البصرة مطالبتهم البنك المركزي العراقي والجهات الرقابية بالتدخل العاجل لحسم مصير أموالهم، بعد تعذر حصولهم عليها وعدم وجود موعد محدد لحل الأزمة حتى الآن.
واستغرب المشاركون في الوقفة حالة التلكؤ الحاصلة في المصرف، مؤكدين أن أموالهم المودعة لا يمكن سحبها عند الحاجة، بعد وضع المصرف تحت الوصاية.
وبينوا أن الخلل الحقيقي يقع من جانب المصرف وليس الزبون، منوهين إلى أنه لا توجد حتى الآن سوى وعود تطمينية، على خلفية التظاهرات التي شهدتها الفترة الماضية.
***************************
العراق في الصحافة الدولية
بغداد ـ واشنطن
بين التعاون الاقتصادي وحصر السلاح
نشرت صحيفة (واشنطن تايمز) مقالًا للكاتب رحيم رشيدي حول مشروع حصر السلاح بيد الدولة العراقية، ذكر فيه أن العراق يواجه أحد أهم الاختبارات في حقبة ما بعد عام 2003، وهو اختبار قد تُؤثر نتائجه في المشهد الأمني والطاقي الأوسع في الشرق الأوسط.
هل ينجح العراق في الاختبار؟
وإذ يكمن جوهر هذا التحدي في سؤال أساسي عمّا إذا كانت الدولة العراقية ستصبح السلطة الوحيدة المخوّلة باستخدام القوة المسلحة، أم ستستمر الهياكل المسلحة الموازية في العمل كجزء لا يتجزأ من النظام السياسي للبلاد، فإنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بعلاقة بغداد مع الولايات المتحدة، وبمصير الكثير من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية بين البلدين، وآخرها أكثر من 50 اتفاقية بقيمة تتجاوز 60 مليار دولار، تم توقيعها في تموز الماضي في إطار زيارة رئيس الحكومة إلى واشنطن.
وذكر المقال أن ما يمنح أغلب هذه الاتفاقيات أهمية كبيرة ينبع من تمركزها في مجال الطاقة، والنفط والغاز الطبيعي والكهرباء والبنية التحتية وتطوير طرق تصدير آمنة، ومن النفوذ المالي والسياسي للشركات العاملة فيها، ومنها شيفرون، وكونوكو فيليبس، وجي إي فيرنوفا، وبي بي، وشل، وكي بي آر، وإكسيليريت إنرجي.
وعبّر الكاتب عن قناعته بأن استمرار وجود مراكز قوة مسلحة لا تخضع بشكل كامل لسلطة الدولة العراقية يمثل العقبة الجوهرية أمام ما أسماه شراكة اقتصادية واستراتيجية أوسع بين البلدين، فاستثمار كبير بعشرات المليارات من الدولارات لا يمكن أن يستمر على المدى الطويل دون سيادة القانون، والأمن التعاقدي، والاستقرار السياسي.
صعوبات حصر السلاح
وذكر الكاتب أن الصعاب التي تواجهها عملية حصر السلاح قبل 30 أيلول، الموعد المحدد لانسحاب قوات التحالف الذي يقوده الأمريكيون، لا تكمن في حجمه ونوعيته المتطورة وبلوغ عدد حامليه نحو 50 ألف مقاتل فحسب، بل أيضًا في تعدد فصائله، وعمقها الأيديولوجي، وما باتت تمتلكه من نفوذ سياسي وشبكات اقتصادية.
ويبدو أن كثيرين لا يرون في المشروع مجرد تجميع للسلاح، وإنما عملية متكاملة تشمل إخضاع التسلسل القيادي والأنشطة الاقتصادية، وفي نهاية المطاف، القرارات المتعلقة بالحرب والسلام، وذلك لتوفير قدرات أفضل للدولة، التي تمتلك واحدًا من أكبر احتياطيات النفط في العالم، على التحرك للحصول على طرق استراتيجية أكثر مرونة لصادراتها من الطاقة، وللحفاظ على أهميتها كمركز محوري في بنية أمن الطاقة في الشرق الأوسط، وعلى حريتها في عملية صنع القرار الاقتصادي.
وبالمقابل، أكد الكاتب أن سيادة الدولة، وإن كانت أمرًا جوهريًا، فإن محاولة نزع سلاح عشرات الآلاف من الأفراد المسلحين دون استراتيجية سياسية وأمنية مدروسة بعناية تنطوي على مخاطر جسيمة. ولهذا، فمن المرجح أن تتطلب الاستراتيجية المستدامة مزيجًا من الضغط القانوني، والمفاوضات السياسية، وتفكيك الشبكات الاقتصادية غير المشروعة، ودمج الكوادر المؤهلة في مؤسسات الدولة الشرعية، وحلّ هياكل القيادة العسكرية المستقلة.
ضغوط واتهامات
وفي مقال آخر في الصحيفة نفسها، كتبت جوليا فرانكل مقالًا حول المشروع نفسه، أشارت فيه إلى أن هجمات تعرض لها خط أنابيب سعودي حيوي وتسببت في إغلاقه قد أثارت زوبعة كبيرة في المنطقة، جراء اتهام فصائل مسلحة حليفة لإيران بهذه الهجمات، وهو اتهام نفته هذه الفصائل، فيما أكدته الحكومة العراقية وتعهدت بإجراء تحقيق في القضية، وقامت بإقالة مسؤولين كبيرين.
وأكد المقال أن بغداد تواجه ضغوطًا متزايدة لمنع انجرارها إلى الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تشارك فيه أطراف أخرى كقوى داعمة. كما تتزامن هذه الضغوط مع قرار بغداد بحصر السلاح بيد الدولة في موعد أقصاه 30 أيلول، وهو الموعد الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات التحالف من العراق.
وذكرت الكاتبة أن تعاون حلفاء طهران، في العراق واليمن، في الحرب قد يزيدها اشتعالًا، وهو ما لا تريده بغداد، ولا حتى ترامب، الذي حاول التقليل من المخاوف من تمكّن طهران وحلفائها من إغلاق مضيق هرمز وباب المندب.
****************************
افكار من اوراق اليسار.. اليسار واصطفاء الكادر
إبراهيم إسماعيل
لم يتفرد القائد اليساري خوسيه موخيكا، برئاسة غير تقليدية لجمهورية الأورغواي فحسب، بل وأيضاً بمئات الحكايات والمواقف والسلوكيات الحياتية التي جعلته مثالاً تُستلهم منه العبر. ولعل من أبرز ذلك ما عكسته عنه مجموعة الأفلام واللقاءات التي صُنعت وسُجلت له، ولاسيما الحوارات الممتعة التي أعدها وأخرجها الفنان الصربي الشهير إمير كوستوريكا.
في هذه الحوارات، التي يشترك فيها قدامى نشطاء حركة التحرر الوطني (هويدوبرو، وروزنكوف، ولوسيا توبولانسكي)، تُستعاد مقولة لينين عن حاجة الحركة لمناضلين يمنحونها كل وقتهم، لا وقت فراغهم فقط. إذ يرى هؤلاء، وعلى ضوء تجاربهم، أن الوعي السياسي والسلوك الاجتماعي، بوصفهما ثماراً طبيعية لموقع الإنسان في التشكيلة الاجتماعية، يحددان دوره في الصراع الطبقي وفهم مجرياته، وقدرته على التطهر من أدران الاستغلال قبل أن ينخرط في الكفاح دفاعاً عن مصالح المستغلين، ويصبح منسجماً مع طبقة لا تفقد في المعركة سوى أغلالها. ويضحك موخيكا وهو يشير لرفاقه بأنهم يعرفون كل سجون الأورغواي، بكل زنانينها وأقبية التعذيب فيها. وحين يسأله محاوره عن كيفية صموده في سجن انفرادي لمدة 13 عاماً، يبتسم ممتدحاً هذا العذاب لأن سنوات السجن، رغم قسوتها، جعلته يعيد النظر في نفسه، "فلو لم أعش تلك السنوات من العزلة العميقة، لكنت اليوم أكثر سطحية، وأقل صبراً وحكمة. أحياناً يكون للسوء منفعة"!
ويتمسك موخيكا ورفاقه بدعوة غرامشي إلى أن تكون الحركة مصنعاً لتكوين المثقفين السياسيين المؤهلين، والقادة والمنظمين، ولإعداد المثقفين العضويين، مع رعاية الكفاءة الفردية والتنوع الفكري، فضلاً عن قناعتهم بوصف روزا لوكسمبورغ للكادر الجيد بأنه الأكثر وعياً بما يبتغيه الحزب، والأقدر على التفكير والنقد وتحمل المسؤولية والالتزام الجماعي بالقرارات التي يشارك في مناقشتها، فالحرية عندهم ليست مجرد حق سياسي بل الطريق الأرحب الذي سلكوه كي يبدعوا في مهامهم.
وفي شهادتهم على ذلك لايرتضون بتقليد مافعلوه في التكوين الفكري النقدي للمناضلين، فالماركسية المعاصرة لم تعد مجموعة من النصوص المقدسة أو الإجابات النهائية، بل منهجاً لتحليل المجتمع وعلاقات الإنتاج والسلطة والتفاوت الاجتماعي. والكادر الجيد اليوم ليس من يحفظ المصطلحات، بل من يستطيع أن يطرح الأسئلة الصحيحة ويبحث عن إجاباتها.
وكان هناك مكان لرأي لوكاتش في أن قوة الحركة تصبح ذات معنى، فقط حين تتفاعل كوادرها، المعروفة بنزاهتها ورقي سلوكها الاجتماعي، مع الطبقة والجماهير والمسار التاريخي، فهذا التفاعل في رأي موخيكا وصحبه هو ما يمنح الحركة بعدها الأخلاقي الذي يبرر ثقة الشغيلة بها. ولكي يتمتع الكادر بالقدرة على تحليل قوى الإنتاج وعلاقاته وبنية الاقتصاد، وكيفية انعكاسها في السياسة والأيديولوجيا والثقافة والتنظيمات الاجتماعية، لابد من أن يصبح قادراً على الإبحار بمجذافين، معرفة نظرية وممارسة عملية.
في كتابهم (مذكرات الزنزانة) يذكر شيوخ اليسار الأورغواني هؤلاء، إن عملية بناء الكادر ينبغي أن تكون متواصلة ودورية، وذات اوجه متعددة، تشمل القراءة والنقاش، والبحث الميداني، ومراجعة التجربة، وتقييم الأخطاء، وتبادل الخبرات بين الأجيال. فقد تحتاج الحركة أحياناً إلى كادر يحافظ على الهوية السياسية تحت القمع، ويعيد بناء الذات الفكرية بعد تجربة الهزيمة. كما قد تحتاج في فترة أخرى لكادر قادر على تحويل التجربة التاريخية إلى معرفة وذاكرة تتعلم منها أجيال لاحقة.
ويشيرون أخيراً إلى إن الجماعة لا تكبر بعدد أفرادها، بل بمقدار ما تصنعه في أفرادها؛ فالكادر المعد بنجاح يصبح قوةً للحركة، ومن أُسيء إعداده قد يصبح ضعفاً لها، وقديماً قيل لا تقد الناس قبل أن تتقن فن قيادة ذاتك.
***********************************
الصفحة الرابعة
المسودة كُتبت بنَفَسٍ أمني يقيد حرية التعبير: جرائم مكررة ونصوص لا تواكب التطور الرقمي
قانون جرائم تقنية المعلومات يعود بنسخة مثيرة للجدل
بغداد - طريق الشعب
تتجه مسودة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات إلى مرحلة جديدة داخل مجلس النواب، وسط تحذيرات واعتراضات بشأن مضامينها وحدود تنظيمها للفضاء الرقمي، ولا سيما ما يتعلق بالعقوبات والمواد المرتبطة بالنشر وحرية التعبير.
وفي وقت يؤكد فيه المجلس أن المقترح يستهدف تنظيم الجرائم الإلكترونية وحماية البيانات والأنظمة المعلوماتية، تتصاعد اعتراضات حقوقية وقانونية تطالب بإعادة النظر في عدد من مواده وإشراك المختصين والناشطين المدنيين في صياغتها.
القراءة الثانية
وأكمل مجلس النواب في 6 تموز 2026 القراءة الأولى لمقترح قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، المقدم من لجنتي الأمن والدفاع والقانونية، ويتكون المقترح من 32 مادة بحسب بيانات مسار التشريع البرلماني في ذلك التاريخ.
وخلال الأشهر التالية، واصلت لجنة الأمن والدفاع مناقشة المقترح، إذ عقدت في 26 تموز اجتماعاً لمناقشة مواده بحضور ممثلين عن جهات قانونية وأمنية واتصالاتية، مؤكدة أهمية إشراك الجهات ذات العلاقة في إنضاج التشريع.
وفي 26 آب، ناقشت اللجنة المقترح مجدداً، فيما شهد اجتماعها في الأول من أيلول بحث الملاحظات المقدمة من ممثلي الوزارات والأجهزة الأمنية والعسكرية، مع التوجه لاستكمال صياغته تمهيداً لرفعه إلى رئاسة مجلس النواب.
وبحسب ما نشر بشأن جدول أعمال مجلس النواب، أُدرجت القراءة الثانية للمقترح ضمن جدول أعمال جلسة 21 أيلول 2026، فيما أشير إلى أن النسخة المعدّة للقراءة الثانية تتكون من 26 مادة، بعد أن كانت النسخة التي خضعت للقراءة الأولى في تموز تتكون من 32 مادة.
مخاوف ليست بالجديدة
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تطرح فيها مسألة تشريع قانون خاص بجرائم تقنية المعلومات في البرلمان العراقي؛ إذ شهدت الدورة الانتخابية الخامسة قراءة أولى لمشروع قانون جرائم المعلوماتية في 21 تشرين الثاني 2022، بمشاركة عدد من اللجان النيابية، بينها القانونية والأمن والدفاع وحقوق الإنسان والنقل والاتصالات، إلا أن المشروع لم يصل إلى مرحلة التصويت والنشر بوصفه قانوناً نافذاً.
وتتركز أهمية التشريع المقترح في محاولة إيجاد إطار قانوني خاص للتعامل مع الجرائم المرتكبة باستخدام الحاسوب وشبكات الاتصال، في ظل اتساع استخدام الفضاء الرقمي وتطور أشكال الجرائم الإلكترونية.
وفي المقابل، تثير منظمات حقوقية وقانونيون مخاوف بشأن بعض الصياغات والعقوبات وحدود تطبيقها على أنشطة النشر والتعبير، وهو ما أعاد النقاش حول ضرورة الموازنة بين مكافحة الجرائم الرقمية وضمان الحقوق والحريات الدستورية.
تحذير من المسودة المطروحة
وحذّر مجلس الحقوق والحريات العراقي من تشريع مسودة قانون جرائم تقنية المعلومات، المقرر طرحها للقراءة الثانية في مجلس النواب، معرباً عن قلقه من أن تتضمن المسودة قيوداً على حرية التعبير والنشر واستخدام الفضاء الرقمي.
وقال المجلس، إنه تابع مسار تشريع القانون المزمع طرحه للقراءة الثانية في مجلس النواب، معرباً عن رفضه لما وصفه بإقصاء المجتمع المدني والصحفيين وأصحاب المصلحة من النقاشات الأولية للمسودة.
وأشار إلى أن أهمية حماية الخصوصية والحقوق الرقمية للأفراد ومكافحة التضليل والابتزاز والاستغلال الرقمي لا تعني، بحسب البيان، اعتماد نصوص قد تتحول إلى أداة لتقييد حرية الرأي والإعلام والمواطنة الرقمية، لافتاً إلى أن اللجان البرلمانية المعنية تجاهلت، وفقاً لرؤيته، النقاشات والملاحظات التي قُدمت على المسودة خلال السنوات الماضية.
وحدد المجلس أربعة محاور رئيسية لاعتراضه على المسودة، تمثلت في مخالفة المادة (38) من الدستور، وتضمن المسودة عبارات فضفاضة واعترض ايضاً على العقوبات الواردة في المسودة، وكذلك على إعدادها من قبل لجنة الأمن والدفاع البرلمانية ثم عرضها على لجان أخرى، معتبراً أن ذلك يعكس، بحسب رؤيته، غلبة المنظور الأمني على معالجة قضايا الحقوق والحريات المرتبطة بالفضاء الرقمي.
وطالب مجلس الحقوق والحريات العراقي بسحب مسودة القانون من جدول أعمال جلسة مجلس النواب المقبلة، وإعادة صياغتها عبر لجان متخصصة، وبمشاركة فاعلة من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الصحفية والخبراء الحقوقيين، بما يضمن حماية الحقوق الرقمية للعراقيين وعدم المساس بحقهم في حرية التعبير.
لِمَ الاعتراض؟
في هذا الصدد، قالت عضو مجلس الحقوق والحريات بشرى أبو العيس، إن المجلس سجّل مجموعة من الملاحظات والاعتراضات على مسودة قانون جرائم تقنية المعلومات، تتعلق بإقصاء المجتمع المدني والصحفيين والإعلاميين والمدونين والمدافعين عن حقوق الإنسان عن مناقشة المسودة قبل إقرارها وقراءتها والتصويت عليها.
وأوضحت لـ"طريق الشعب"، أن هذا الإقصاء يمثل مشكلة مهمة على مستوى إقرار التشريعات الخاصة بقضايا الدفاع الرقمي والنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، مبينة أن المجلس حدد أربع نقاط أساسية يعترض عليها في المسودة.
وأضافت أن من بين أبرز الاعتراضات أن القانون تجاوز المادة (38) من الدستور، فضلاً عن استخدامه مصطلحات وصياغات مطاطة يمكن أن تتيح للسلطات التنفيذية أو القضائية تفسير القضايا وفقاً لآليات مختلفة في تطبيقها، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن اتساع نطاق التجريم.
وأشارت إلى أن المجلس يعترض كذلك على إعداد المسودة من قبل لجنة أمنية، ثم عرضها لاحقاً على لجان أخرى، معتبرة أن خروج التشريع من لجنة أمنية قد يعطي انطباعاً بأن الجانب الأمني هو الغالب في معالجة موضوع يتعلق أيضاً بالحقوق والحريات.
وأكدت أبو العيس أن مجموعة هذه الملاحظات تدفع، من وجهة نظر المجلس، باتجاه تقييد الأصوات وتضييق مساحة الحريات، لافتة في الوقت ذاته إلى الاعتراض على العقوبات الواردة في المسودة، والتي تصل إلى السجن المؤبد، فضلاً عن مدد السجن والغرامات المالية المرتفعة.
وبيّنت أن هذه العقوبات، وفقاً لرؤية المجلس، قد تؤثر في مساحة التعبير الحر، مشيرة إلى وجود مخاوف من إمكانية استغلال بعض مواد القانون مستقبلاً لقمع الأصوات المعارضة أو تقييد التعبير عن الرأي.
وقالت إن هذه المخاوف تتصل أيضاً بما وصفته بتعارض بعض مضامين المسودة مع المبادئ الدستورية المتعلقة بالنظام الديمقراطي وحرية التعبير والتظاهر السلمي، مشيرة إلى أن الدستور العراقي أقر العراق دولةً ديمقراطية، وكفل حرية التعبير والتظاهر السلمي.
وفي ما يتعلق بالنشر الوهمي أو إساءة استخدام المنصات الرسمية، أكدت أبو العيس أن مجلس الحقوق والحريات لا يعارض تنظيم هذه المسائل، مشيرة إلى إمكانية معالجتها من خلال أطر قانونية واضحة ومنظمة.
وتابعت أن المجلس ليس ضد تنظيم النشر الرقمي أو التعامل مع التطورات الجديدة، بما فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنما يعترض على الآليات والصياغات الواردة في المسودة، ولا سيما ما يتعلق بالعقوبات المغلظة التي قد تؤدي، بحسب رأي المجلس، إلى تقييد حرية التعبير عن الرأي.
وشددت أبو العيس على أن مجلس الحقوق والحريات، إلى جانب منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان وحرية التعبير والتظاهر السلمي، يطالب اللجان النيابية التي تطرح مثل هذه التشريعات بإشراك المجتمع المدني والجهات المعنية في مناقشة القوانين ذات الصلة، للوصول إلى مسودات تحظى بمشاركة مجتمعية أوسع وقبول مجتمعي أكبر.
وأشارت إلى أن المجتمع المدني والمختصين لم يُمنحوا، الدور الكافي في مناقشة المسودة الحالية، معتبرة أن تجاهل آراء المختصين والمجتمع المدني قد يؤدي إلى تشريع قانون لا يدرك المواطن العادي خطورته إلا بعد دخوله حيز التنفيذ وترتب عقوبات على المخالفات المنصوص عليها فيه.
ودعت أبو العيس مجلس النواب إلى التريث في التصويت على المسودة، وإتاحة المجال أمام المجتمع المدني والجهات المختصة للمشاركة في مناقشاتها، وتوجيه الدعوات إلى المعنيين بهذا الملف، بهدف الوصول إلى صيغة قانونية تنظم الفضاء الرقمي وتحظى بقبول مجتمعي أوسع.
لا جديد يُذكر
من جانبه، اكد المختص في القانون الدستوري وائل منذر، أن المسودة الحالية المقدمة بصيغة مقترح من قبل لجنة الأمن والدفاع بشأن قانون جرائم تقنية المعلومات، رغم كونها نسخة مقدمة خلال الدورة النيابية الحالية، فإن صياغتها من الناحية الفعلية لا تعدو أن تكون النسخة ذاتها من مشروع قانون الجرائم الإلكترونية الذي سبق أن قدمته الحكومة عام 2010 من دون تغييرات جوهرية.
وقال منذر في حديث لـ"طريق الشعب"، أن النسخة السابقة، وكذلك النسخة الحالية، لا تتضمن في جوهرها تشريعاً خاصاً بجرائم تقنية المعلومات، وإنما تكرر عدداً من الجرائم المنصوص عليها أصلاً في قانون العقوبات، مع إضافة وصف ارتكابها عبر الوسائل الإلكترونية، إلى جانب أربع جرائم يمكن وصفها فعلياً بأنها جرائم إلكترونية ترتبط بتقنيات المعلومات.
وأضاف أن "نسخة القانون الحالية، من الناحية الفعلية، لا يمكن وصفها بأنها قانون خاص بجرائم تقنية المعلومات"، باعتبار أن غالبية السلوكيات والأفعال المجرّمة في المقترح منصوص عليها مسبقاً في قانون العقوبات، مع اعتماد الأسلوب ذاته في التجريم وتشديد العقوبات مقارنة بالعقوبات الواردة في القانون النافذ.
وأشار منذر إلى أن مقترح لجنة الأمن والدفاع تجاهل ما توصلت إليه اللجان النيابية السابقة خلال الدورة الماضية، والتي انتهت إلى اتفاق بشأن حذف الجرائم المرتبطة بصياغات وعبارات فضفاضة، والإبقاء على أربع جرائم فقط بوصفها جرائم إلكترونية حقيقية، أي تلك التي ترتكب من خلال تقنيات المعلومات، وحذف بقية الجرائم لكونها منصوصاً عليها أصلاً في قانون العقوبات، وبالتالي لا توجد حاجة إلى تكرارها أو تشديد العقوبات الخاصة بها.
وبيّن أن الإشكالية المتعلقة بالصيغة الحالية للمقترح تقع على عدة مستويات، أولها ما يتعلق بتشديد العقوبات مقارنة بما هو موجود في قانون العقوبات، معتبراً أن ذلك يتعارض مع الاتجاه الحديث في فلسفة التشريعات الجنائية، التي تتجه إلى التوسع في العقوبات البديلة والإصلاحية، بما يسهم في تقليل التكاليف المترتبة على الدولة جراء تنفيذ العقوبات، والعمل في الوقت ذاته على إصلاح الجناة وإعادتهم إلى المجتمع بوصفهم مواطنين نافعين، من دون تحميل الدولة تكاليف إضافية.
وتابع أن المستوى الثاني يتعلق بصيغة المقترح، موضحاً أن أي تعديل سيُطرح خلال المناقشات النيابية سيُعد تعديلاً إضافياً على النص، وبالتالي، في حال عدم موافقة مجلس النواب عليه أثناء التصويت، فإن ذلك قد يؤدي إلى العودة إلى النسخة الأصلية، وهو ما يمثل خطورة فيما يتعلق بحماية الحقوق والحريات واستخدام الفضاء الإلكتروني بالنسبة للمواطنين.
ولفت منذر إلى أن النسخة الحالية تجاهلت كذلك الجهود والنقاشات البرلمانية التي جرت خلال السنوات السابقة، فضلاً عن آراء منظمات المجتمع المدني والخبراء والمتخصصين في هذا المجال، سواء في ما يتعلق بصياغة النصوص القانونية أو برسم السياسات الجنائية، مشيراً إلى أن هؤلاء لم تتم مناقشتهم أو دعوتهم إلى الاجتماعات المتعلقة بمناقشة هذه المسودة.
وأكد أن المقترح لم يأخذ بنظر الاعتبار أيضاً الجهود التي بذلت منذ عام 2011 وحتى الوقت الحاضر، والنقاشات التي جرت خلال عدة دورات نيابية بشأن تشريع قانون خاص بجرائم تقنية المعلومات، معتبراً أن إعادة طرح نسخة قديمة لا تتناسب مع التطورات التقنية والإلكترونية الحالية، ولا يمكنها تغطية مختلف صور الجرائم الإلكترونية المستحدثة.
وخلص الى القول، أن الإشكالية لا تقتصر على عدم مواكبة التطورات التقنية، بل تشمل أيضاً تضمين المقترح جرائم لا ترتبط بالإطار الإلكتروني بصورة مباشرة، فضلاً عن صياغة بعضها بطريقة قد تفتح المجال أمام المساس بالحقوق والحريات، بدلاً من أن تؤدي إلى تنظيم الإطار القانوني المتعلق باستخدام تقنيات المعلومات والفضاء الإلكتروني.
*****************************
ثروة نفطية في ميسان بمئات آلاف البراميل يومياً
ومناطق المحافظة تكابد نقص الخدمات وتهالك الطرق والمدارس
بغداد – تبارك عبد المجيد
تعد ميسان من المحافظات النفطية المهمة، إلا أن وفرة الثروة لا تبدو منعكسة على حياة سكانها، الذين يواجهون تراجعاً في الخدمات الأساسية وتحديات متراكمة في الصحة والتعليم والبنى التحتية والبيئة. وتتسع الفجوة بين القرى والأقضية والنواحي، حيث تبقى مناطق واسعة تعاني من طرق غير معبدة، ومدارس مكتظة، ومراكز صحية محدودة الإمكانات، فضلاً عن آثار الجفاف والتدهور البيئي.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن إنتاج حقول النفط في محافظة ميسان تجاوز 700 ألف برميل يومياً، لتأتي المحافظة في المرتبة الثانية عراقياً بعد البصرة.
وأعلنت هيئة تشغيل حقول نفط ميسان، في مجمع البزركان النفطي خلال شهر حزيران من العام الجاري، أن "تشغيل وحدات معالجة النفط في البزركان لتصل نحو 200 ألف برميل يومياً ضمن خط إنتاج تدريجي، بدأت بمعدل 100 ألف برميل".
مدن وقرى خارج نطاق الخدمات
يصف مصطفى هاشم، مراقب للشأن المحلي، واقع الخدمات في المحافظة، ولا سيما في المناطق البعيدة عن مركزها، بأنه "مزر"، مشيراً إلى أن السكان يواجهون أزمات متراكمة في قطاعات الصحة والتعليم والبنى التحتية، رغم وجود النشاط النفطي في المحافظة.
ويقول هاشم لـ"طريق الشعب"، إن "وضع العمارة سيئ من كل الجوانب، سواء الجانب الصحي أو الخدمات"، مبيناً أن المحافظة تضم ستة حقول نفطية، إلى جانب ستة أخرى ضمن إطار الاستكشاف، فيما لا ينعكس هذا النشاط النفطي، بحسب رأيه، على مستوى الخدمات المقدمة للسكان.
ويشير إلى أن سكان القرى يعانون من ضعف الخدمات الأساسية، موضحاً أن بعض المدارس الثانوية تبعد مسافات طويلة عن المناطق السكنية، قد تصل إلى أكثر من 18 كيلومتراً، فضلاً عن تهالك الأبنية المدرسية وغياب البنية التحتية بشكل شبه كامل.
ولا يقتصر الأمر، بحسب مصطفى، على المناطق الريفية، إذ يؤكد أن واقع الخدمات داخل المدن يعاني هو الآخر من تراجع واضح، قائلاً إن "النفايات بكل مكان"، في إشارة إلى ضعف الخدمات البلدية وتردي الواقع الخدمي.
أما القطاع الصحي، فيصفه مصطفى بأنه أحد أبرز أوجه المعاناة، موضحاً أن وجود مراكز صحية في بعض المناطق لا يعني بالضرورة حصول السكان على العلاج، إذ يضطر المرضى إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مستشفيات مركز المحافظة. ويضيف أن بعض سكان المناطق البعيدة يضطرون إلى قطع نحو 50 كيلومتراً للوصول إلى المستشفى، لافتاً إلى أن المراكز الصحية الموجودة في مناطقهم "تروح لها لكن لا تجد أي علاج"، ما يدفع المرضى للتوجه نحو مركز المحافظة، وهو ما يزيد من معاناتهم، ولا سيما في الحالات التي تتطلب تدخلاً سريعاً.
ويشير مصطفى بشكل خاص إلى معاناة النساء في حالات الولادة، إذ يضطررن، وفقاً له، إلى قطع هذه المسافات للوصول إلى المؤسسات الصحية القادرة على تقديم الرعاية المطلوبة، في ظل محدودية الخدمات الطبية المتاحة في مناطقهن.
البيئة والسكان
وفي الجانب البيئي، يربط مصطفى بين تدهور البيئة والجفاف وبين تراجع استقرار السكان، موضحاً أن الجفاف ومشكلات البيئة أسهما في تهجير عدد من العائلات من مناطقها، الأمر الذي يضيف بعداً آخر إلى الأزمة التي تعيشها المحافظة.
ويرى أن ما تواجهه ميسان لا يرتبط بمشكلة خدمية واحدة، وإنما بتراكم أزمات تشمل الصحة والتعليم والبنية التحتية والبيئة، فيما يبقى سكان المناطق الريفية والأطراف الأكثر تحملاً لأعباء هذا التراجع.
واقع التعليم مزر
وتقول رغد علي، معلمة من ناحية الكحلاء، إن الواقع التعليمي في المنطقة يواجه تحديات كبيرة، أبرزها نقص الأبنية المدرسية وازدحام الصفوف، مبينة أن أعداد الطلبة داخل الصف الواحد قد تصل إلى 50 طالباً، ما يجعل متابعة الطلبة وإيصال المادة الدراسية بالشكل المطلوب أمراً صعباً على المعلم. وتوضح علي لـ"طريق الشعب"، أن "الصف عندما يضم 50 طالباً يصعب على المعلم متابعة مستوى كل طالب، خصوصاً مع نقص الوسائل والمستلزمات التعليمية"، مشيرة إلى أن الكوادر التدريسية تحاول تعويض هذا النقص بجهودها الشخصية، لكن المشكلة تحتاج إلى معالجة من الجهات المعنية. وتلفت المعلمة إلى أن معاناة الطلبة لا تقتصر على داخل المدرسة، بل تبدأ أحياناً من الطريق إليها، موضحة أن أغلب الطرق في المناطق المحيطة بالكحلاء غير معبدة، ما يجعل الوصول إلى المدارس أكثر صعوبة، ولا سيما خلال فصل الشتاء.
وتقول إن "الطريق خلال الشتاء يصبح خطراً على الطلاب لأن أغلب الطرق غير معبدة، ومع الأمطار تتحول لطرق صعبة المرور"، مبينة أن بعض الطلبة يواجهون مشقة في الوصول إلى مدارسهم، وقد تتأثر قدرتهم على الحضور والانتظام في الدراسة بسبب سوء الطرق والظروف الجوية.
وتضيف أن مشكلات الماء والكهرباء والخدمات الأخرى تزيد من صعوبة الحياة اليومية للأسر، مؤكدة أن الطالب يحتاج إلى بيئة متكاملة تساعده على التعلم، لا مجرد توفير مقعد دراسي داخل المدرسة.
وتشدد على أن تحسين التعليم يتطلب معالجة نقص الأبنية المدرسية والازدحام وتوفير المستلزمات التعليمية، إلى جانب تأهيل الطرق والخدمات الأساسية، لأن واقع المدرسة، بحسب قولها، مرتبط بشكل مباشر بالواقع الذي يعيشه الطالب خارجها.
مستوصفات منهكة ومستشفيات غائبة
اما حيدر الساعدي، ناشط ورئيس منظمة أبناء الأهوار الإنسانية، فيقول أن المحافظة تعيش منذ عقود تدهوراً في مستوى الخدمات الأساسية، مبيناً أن النقص يتركز بصورة خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات العامة، رغم وجود موازنات كبيرة، بحسب وصفه، يفترض أن تسهم في سد هذا النقص وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي القطاع الصحي، يشير الساعدي لـ"طريق الشعب"، إلى أن أغلب المناطق تعاني من عدم وجود مستشفيات عامة، والاعتماد بدلاً من ذلك على مستوصفات لا تلبي احتياجات السكان، فيما تواجه بعض المستشفيات، ولا سيما في الأقضية والنواحي، نقصاً في الأطباء الاختصاص ونقصاً في التجهيزات والأجهزة الطبية الحديثة، فضلاً عن شح الأدوية، خصوصاً في أقسام الطوارئ.
ويحذر من أن هذا النقص يضاعف المخاطر التي يواجهها المواطنون، ولا سيما في الحالات الطارئة التي تتطلب تدخلاً طبياً سريعاً، لافتاً إلى أن ناحية المشرح تمثل، بحسب وصفه، نموذجاً على نقص الخدمات الطبية في المحافظة.
وفي الخدمات العامة، تتكرر شكاوى المواطنين، وفق الساعدي، من تهالك الطرق ورداءة شبكات الصرف الصحي، بجانب الانقطاعات المستمرة في الكهرباء والماء وضعف خدمات النظافة وقلة الاهتمام بتنظيم المدن، فضلاً عن محدودية الأماكن الترفيهية التي يحتاج إليها السكان.
*******************************
الصفحة الخامسة
مسح ميداني: 15 في المائة من طلبة المتوسطة مدخنون انتشار التدخين بين الصغار
وتحذيرات من استنزاف صحي مبكّر
متابعة – طريق الشعب
خلال السنوات الأخيرة، ازداد انتشار ظاهرة تدخين منتجات التبغ بين طلبة المدارس، ومنهم ممن لم يصلوا بعد إلى مرحلة المراهقة، ما دفع إدارات مدرسية عديدة إلى اتخاذ إجراءات مشددة تصل إلى تكرار تفتيش حقائب الطلبة وملابسهم خلال أوقات الدوام، فضلا عما تخوضه الأسر من معارك يومية مع أبنائها، لحمايتهم من هذه الآفة الخطيرة على الصحة.
ولعبت السجائر الإلكترونية دورا رئيسا في تنامي هذه الظاهرة واستقطاب صغار السن، نظرا لسهولة إخفائها في الحقائب والملابس بفضل أشكالها الشبيهة بالأدوات المدرسية، إضافة إلى تنوع نكهاتها، وهو ما شجّع الكثيرين من الطلبة على تجربتها وتداولها داخل الأروقة المدرسية بعيدا عن أعين المراقبة.
ورغم عدم وجود أرقام رسمية حديثة تكشف عن حجم الظاهرة، إلا أن مسحا ميدانيا أجرته منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع وزارة الصحة العراقية في عام 2019، شمل 2560 طالباً من الفئة العمرية بين 13 و15 سنة (مرحلة المتوسطة)، أظهر أن 15.7 في المائة من هؤلاء الطلبة كانوا يستخدمون أحد منتجات التبغ. ولم يقف المسح عند السجائر التقليدية. إذ أظهر أن 7.5 في المائة من الطلبة كانوا يدخنون السجائر الإلكترونية. وكثيرا ما يُحذّر اختصاصيون وأطباء من خطورة التدخين على الصغار ودوره الكبير في استنزاف صحتهم. إذ يؤكدون أن دخول النيكوتين إلى أجساد لم تصل بعد إلى مرحلة النضج تترتب عليه عواقب صحية وخيمة قصيرة وبعيدة المدى، مشيرين إلى أن التدخين في سن مبكرة يهاجم الجهاز التنفسي والقلب في طور النمو، ويتسبب في ضعف كفاءة الرئتين، فضلا عن تأثيره المباشر على الخلايا العصبية والتركيز الذهني، ما يهدد بظهور أمراض مزمنة في عمر مبكر ويحول الصغار إلى ضحايا لإدمان يستنزف طاقاتهم الجسدية والعقلية.
نسبة الطلبة المدخنين أعلى من المُعلن!
في حديث صحفي، يرى المرشد التربوي علي حسين، أن نسبة الطلبة المدخنين التي كشف عنها مسح منظمة الصحة، تبدو متواضعة، معتقدا أن "نسبة مدخني السجائر التقليدية بين طلبة الثانوية قد تصل إلى 30 في المائة، فضلاً عن انتشار تدخين السجائر الإلكترونية والأراكيل التقليدية".
ويوضح أنه "إذا ما أردنا حصر نسبة المدخنين بين طلبة المدارس، بما يشمل السجائر العادية والإلكترونية والأراكيل، فإن النسبة قد تصل إلى نحو 60 في المائة في بعض المدارس"!
معركة يومية
في ظل هذه الأرقام الخطيرة، تؤكد عائلات أن مواجهة تدخين الأطفال أصبحت معركة يومية، تبدأ عادة بمراقبة السلوكيات والأصدقاء، وتنتهي بفرض قيود على حركة الأبناء، في محاولة لمنع تجربة التدخين التي قد تتحول لاحقا إلى عادة.
في هذا الصدد يقول عمر جاسم، وهو أب لثلاثة أبناء تبلغ أعمارهم 10 و12 و16 سنة، انه اكتشف أن ابنه الأكبر يدخن السجائر الإلكترونية والأركيلة، مبيناً في حديث صحفي أن "المشكلة لم تكن في خطورة التدخين وحده، بل في الخوف من أن يكون بداية لسلوكيات يصعب السيطرة عليها لاحقاً".
ويضيف جاسم قائلا: "اضطررت إلى مراقبة جميع أولادي، وفرضت عليهم نوعاً من الحصار. فإذا أراد أحدهم الخروج من المنزل يجب أن يكون مع أحد أفراد العائلة الكبار. لن أنتظر حتى تتطور المشكلة، خصوصاً أن أزمات عديدة نشاهدها حالياً سببها سلوك الشباب والمراهقين الطائشين".
فيما يقول المواطن فيصل الجواري، انه اتخذ قراراً أكثر صعوبة قبل عامين، عندما ترك الحي الشعبي الذي عاش فيه سنوات طويلة وسط بغداد، وانتقل إلى حي بعيد نسبياً، خوفاً على مستقبل ولديه اللذين يبلغان 14 و15 سنة.
ويوضح في حديث صحفي أنه "بالرغم من أن أولادي ولدوا في ذلك الحي، وعاشوا سنوات عمرهم الأولى فيه، إلا أنني قررت الانتقال. القرار لم يكن سهلاً، لكن انتشار التدخين بين الشباب والمراهقين في حيّنا القديم جعلني أشعر أنه لم يعد بيئة مناسبة لتربية أطفالي. إذ كنت أخشى أن يقود الانخراط المبكر في التدخين إلى سلوكيات أخطر، مثل إدمان المخدرات"!
عائلات تستسلم أمام نزوات أبنائها
يُنبّه مراقبون إلى تحول خطير في تعاطي بعض الأسر مع المشكلة، يتمثل في استسلام عائلات لنزوات أبنائها المدخنين تحت ذريعة الخوف عليهم من رفاق السوء. حيث تضطر هذه العائلات إلى السماح للأبناء بالتدخين داخل المنزل وتوفير أجوائه لهم، ظنا منها أن حصر الممارسة داخل البيت أهون من لجوئهم إلى المقاهي والشارع، وهو ما يراه اختصاصيون تشجيعا غير مباشر يرسخ سلوك الإدمان لدى الصغار بدلا من معالجته.
ومثال على ذلك ما اتخذته الأرملة جنان كريم من إجراء للتعامل مع المشكلة منذ اكتشافها ان ابنها البكر البالغ 17 سنة، يدخن السجائر الإلكترونية والاركيلة التقليدية منذ نحو عامين، وأنه ينفق جزءاً كبيراً من مصروفه على شراء التبغ.
تقول في حديث صحفي: "بدأت التركيز على بناء السلوك الجيد لدى أولادي، ومنعهم من بناء صداقات مع أشخاص أشك في سلوكياتهم. ابني الأكبر مجتهد في دراسته، وهذه أكثر نقطة تجعلني حائرة. هو ليس ابناً سيئاً، لكنني أخاف عليه من التدخين، لأنه لا يزال صغيراً، وأخشى أن يؤثر ذلك في صحته ومستقبله".
وتضيف قائلة: "حاولت كثيراً منعه من التدخين، وحين لم تنفع محاولاتي، لجأت إلى توفير جو مناسب لتدخين الأركيلة في المنزل، ليس تشجيعاً له، إنما هدفي أن لا يجبره التدخين على قضاء وقت طويل في المقاهي، وإهمال دراسته. هو حالياً يركز على دراسته بينما يدخن الأركيلة داخل غرفته. كان هذا هو الحل الأنسب، وقد نصحني به عمه الذي عاش مع ابنه تجربة مماثلة".
التدخين الجاذب
من جانبها، تشير الباحثة الاجتماعية زهراء العامري، إلى أن المحيط يؤثر كثيراً في سلوك الأطفال والمراهقين، والبيئة الاجتماعية المحلية باتت تغزوها ظواهر غريبة ودخيلة، من بينها ما يمكن أن يُطلق عليه "التدخين الجاذب"، المتمثل في السجائر الإلكترونية والأراكيل.
وتوضح في حديث صحفي أن "السجائر الإلكترونية رائحتها زكية، ومطعمة بنكهات، ولا تترك رائحة كريهة مثل السجائر العادية، ما يجعلها جاذبة للصغار والمراهقين، والحال نفسه بالنسبة إلى الأراكيل. فطريقة تحضيرها وشكلها ونكهتها تجذبهم، ونشهد جميعاً الانتشار الكبير للمقاهي التي تقدم الأراكيل في مختلف أنحاء البلاد، ما يشجع الصغار على تجربتها".
معجبون بالسجائر!
في المقابل، يقول جعفر عامر (17 سنة)، أن سبب تدخينه هو إعجابه بالسجائر، فضلاً عن محاولة التشبه بالكبار أو تقليدهم. لكنه يضيف سبباً آخر، هو "الضغوط النفسية"، مشيراً إلى أنه ترك المدرسة مبكراً من أجل العمل لمساعدة عائلته، ويعمل حالياً في مجال ميكانيك السيارات، وقد اكتسب مهارة مهنية يفخر بها. وهو يربط بين تدخينه والظروف التي يعيشها، إضافة إلى مقارنته نفسه بأقرانه الذين يراهم يعيشون ظروفاً أفضل.
ويرى عامر أن "التدخين بالنسبة ليّ مجرد وسيلة للهرب من الضغوط النفسية".
أما عبد الله أنور (15 سنة)، فيقول انه بدأ برفقة أصدقائه تدخين السجائر الإلكترونية والأراكيل قبل عام، وحينها دفعه الفضول إلى التجربة، لكن التجربة لم تتوقف عند السيجارة الأولى، بل تحولت إلى عادة متكررة.
ويتابع قائلا: "غالبية أصدقائي يدخنون أيضاً، لكننا لسنا أشخاصاً سيئين. نذهب إلى المدرسة، ونحترم الآخرين، ونعيش حياتنا بشكل طبيعي. التدخين بالنسبة لنا مجرد أمر اعتدناه".
*************************
موظفو العقود بين أعباء المعيشة وانتظار الاستقرار
باقر عبد السلام
الحديث عن موظفي العقود اليوم ليس حديثًا عن أرقام تضاف إلى جداول الموازنة، أو أسماء تنتظر قرارًا إداريًا يحسم مصيرها، بل هو حديث عن شريحة واسعة من العراقيين وجدت نفسها تعمل في مؤسسات الدولة، وتؤدي واجباتها، وتتحمل مسؤولياتها، لكنها ما زالت تعيش تحت عنوان «العقد المؤقت», وأنا واحد من هذه الشريحة أعمل بعقد على وزارة التربية، وأعيش مع كثير من زملائي تفاصيل هذه التجربة بما تحمله من قلق وانتظار وعدم وضوح بشأن المستقبل الوظيفي. لذلك فإن الحديث عن هذا الملف بالنسبة لي ليس حديثًا من بعيد، إنما تعبير عن معاناة أعيشها وأراها لدى زملاء كثيرين.
ومع الدعوات المتداولة بشأن تحرك موظفي العقود، فإن المطالب الأساسية تبدو واضحة: حسم ملف العقود، وتوفير التخصيصات المالية اللازمة، وشمول المستحقين بالتثبيت على الملاك الدائم، ووضع نهاية لحالة الانتظار المفتوحة. فموظف العقد يعمل في المؤسسة نفسها، ويؤدي واجباته، ويتحمل مسؤولياته، لكنه يظل في حالة من عدم الاستقرار الوظيفي، وكأن سنوات خدمته لا تكفي لمنحه شعورًا حقيقيًا بالأمان.
وتزداد صعوبة هذه المعاناة عندما نضعها أمام حجم الراتب الذي يتقاضاه كثير من موظفي العقود، والذي يبلغ نحو 280 ألف دينار شهريًا, فهذا المبلغ، في ظل تكاليف المعيشة الحالية، لا يمثل مجرد رقم في جدول الرواتب، إنما يرتبط مباشرة بقدرة الموظف على تأمين احتياجاته اليومية والتزاماته العائلية. فموظف العقد يدفع أجور النقل، ويحتاج إلى الغذاء والسكن والاحتياجات الأساسية، وقد يكون مسؤولًا عن أسرة وأطفال، ويواجه الالتزامات نفسها التي يواجهها الموظف المستقر وظيفيًا، مع فارق أساسي هو أن مستقبله الوظيفي ما زال غير محسوم.
وهنا تظهر المفارقة: كيف يمكن أن نطلب من الموظف أن يؤدي عمله بكفاءة واستقرار، بينما يعيش هو نفسه حالة من عدم الاستقرار؟ إن التثبيت بالنسبة إلى موظف العقد ليس مجرد امتياز وظيفي، بل هو شعور بالأمان وإمكانية للتخطيط للمستقبل وبناء الأسرة وتحمل المسؤوليات، والشعور بأن سنوات الخدمة التي قضاها في مؤسسات الدولة لم تكن مجرد مرحلة مؤقتة قابلة للانتهاء في أي وقت.
من المهم أن ينظر إلى ملف العقود باعتباره جزءًا من قضية أوسع تتعلق بسياسة الدولة في التشغيل والإدارة العامة. فإذا كانت المؤسسات الحكومية تحتاج فعلًا إلى هؤلاء الموظفين، وقد استمرت في تشغيلهم وأداء مهامهم لسنوات، فإن استمرار حالة العقود المؤقتة إلى ما لا نهاية يخلق مشكلة إدارية واجتماعية في آن واحد. وفي المقابل، فإن معالجة الملف ينبغي أن تقوم على معايير واضحة وشفافة، تستند إلى الحاجة الفعلية للمؤسسات، والتخصص، وسنوات الخدمة، والضوابط القانونية والتخصيصات المالية، بعيدًا عن الاعتبارات الشخصية أو السياسية.
لكن المشكلة لا تتوقف عند ملف العقود وحده، فالأزمة ترتبط بصورة أوسع بطبيعة الاقتصاد العراقي. إذ ان الاعتماد الكبير على النفط، وضعف القطاعات الإنتاجية، وتراجع قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل مستقرة خارج القطاع الحكومي، كل ذلك جعل الدولة المصدر الأكبر للوظائف بالنسبة إلى أعداد واسعة من المواطنين. لذلك فإن معالجة البطالة والعقود تحتاج إلى رؤية اقتصادية تتجاوز الحلول المؤقتة، وتتجه نحو دعم الصناعة والزراعة والقطاعات الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل.
وفي هذا السياق، طرح الحزب الشيوعي العراقي منذ سنوات تحذيرات متكررة بشأن الاقتصاد الريعي، والفساد الإداري والمالي، والمحاصصة، وضعف القطاعات الإنتاجية، داعيًا إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وعدالة، وإلى إصلاح مؤسسات الدولة وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد. وهذه الطروحات تفتح نقاشًا مهمًا حول العلاقة بين الاقتصاد وفرص العمل والاستقرار الاجتماعي. إذ لا يمكن أن تستمر الدولة في الاعتماد على الوظيفة الحكومية بوصفها الحل الأساسي للبطالة، من دون معالجة جذور المشكلة الاقتصادية.
كما أن الحديث عن موارد الدولة لا يمكن أن ينفصل عن قضية الفساد الإداري والمالي. فكلما تعرض المال العام للهدر أو سوء الإدارة أو الفساد، تقل الموارد التي يمكن توجيهها إلى الخدمات وفرص العمل وتحسين الرواتب ومعالجة الملفات العالقة. ولا يعني ذلك أن كل مشكلة تواجه موظف العقد سببها الفساد، فهذا أمر يحتاج إلى أدلة وتحديد للمسؤوليات في كل حالة، لكن من المؤكد أن مكافحة الفساد وحماية المال العام تشكلان جزءًا أساسيًا من أي إصلاح اقتصادي وإداري جاد.
ومن هنا، فإن قضية موظفي العقود تستحق أن تُعامل باعتبارها قضية اجتماعية واقتصادية وإدارية، لا مجرد ملف مؤجل من سنة إلى أخرى, فالمطلوب ليس قرارًا مؤقتًا جديدًا يرحّل المشكلة، إنما حل واضح ومستدام ينهي حالة عدم الاستقرار، ويحدد مستقبل الموظفين الذين أثبتوا وجودهم في مؤسسات الدولة، مع الالتزام بالمعايير القانونية والمالية والإدارية التي تضمن العدالة وتكافؤ الفرص.
حين أكتب عن موظفي العقود، لا أكتب من موقع المراقب فقط؛ فأنا مدرس بعقد على وزارة التربية، وأعرف ماذا يعني أن تذهب إلى عملك وتؤدي واجبك، وفي الوقت نفسه يبقى السؤال عن المستقبل حاضرًا في ذهنك, وأعرف أن خلف كل موظف عقد قصة مختلفة, خريج انتظر فرصة عمل سنوات، وشاب يريد أن يستثمر شهادته، وأب يعيل أسرة، وموظف أثبت حضوره وكفاءته، وآخر ينتظر منذ سنوات أن يتحول عمله المؤقت إلى استقرار حقيقي.
لذلك فإن إنصاف موظفي العقود لا ينبغي أن يكون مجرد استجابة لضغط ظرفي، بل خطوة ضمن إصلاح أوسع للإدارة والاقتصاد, فالعراق بحاجة إلى اقتصاد منتج قادر على خلق فرص عمل جديدة، وإدارة عامة تقوم على الكفاءة والاستحقاق، ومؤسسات أكثر شفافية، ومواجهة حقيقية للفساد، وتوزيع أكثر عدالة للموارد والفرص.
*********************************
اكول.. العراق والعراقيون على حافة الصبر
حسن الجواد
لم يعد المواطن العراقي يملك رفاهية الانتظار. فكل يوم يحمل أزمة جديدة، وكل أزمة تُقابل بوعد جديد، حتى أصبح الوعد نفسه جزءاً من المشكلة. غازٌ يُبحث عنه، وكهرباء لا تستقر، وبنزين يضع المواطن أمام طوابير وانتظار، ودولار يضغط على الأسواق والقدرة الشرائية، وبطاقات مصرفية تتوقف أو تتعطل، فتغلق أمام المواطن نافذة أساسية للوصول إلى ماله والتصرف به.
المشكلة لم تعد في أزمة واحدة يمكن تجاوزها، بل في تراكم أزمات تصنع شعوراً عامّاً بأن الحياة تمضي إلى الخلف، فيما يُطلب من المواطن أن يبقى صابراً، وأن يصدق أن الحل قريب.
لكن إلى متى؟
شابٌ كان يفكر بفتح مشروع صغير أصبح يفكر كيف يحافظ على ما تبقى من ماله. وآخر كان يحلم ببناء مستقبله داخل العراق، بدأ يسأل نفسه إن كان مستقبله موجوداً هنا أصلاً. مشاريع تُغلق قبل أن تبدأ، وفرص تضيق، وثقة تتراجع، بينما الهجرة تلوح من جديد كخيار اضطراري أمام جيل لا يريد أن يحمل حقيبته ويترك وطنه.
العراقي لا يريد معجزة. يريد دولة تجعل حياته قابلة للاستمرار.
والأخطر أن ذاكرة الناس بدأت تستعيد مشاهد قديمة: أزمات متراكمة، خوف من الغد، وضغط اقتصادي واجتماعي. ليس المطلوب تخويف الناس، بل الإنصات إلى ما تقوله هذه المؤشرات قبل أن يتحول الاحتقان إلى واقع يصعب احتواؤه.
الحكومة التي لم تبدأ فعلياً في معالجة أوجاع الناس ستجد نفسها أمام سؤال أكبر من البيانات والتطمينات: ماذا أنجزتم؟
فالشارع لا يأكل الوعود، والشاب لا يبني مستقبله بالأمل وحده، والمواطن لا يستطيع أن يدفع فواتيره بالصبر.
العراق لا يحتاج وعداً جديداً، انه يحتاج أن يرى شيئاً يحدث. فحين ينفد صبر المواطن، لا يكون الخطر في غضبه وحده، بل في أن يفقد إيمانه بأن الإصلاح ممكن من الأساس.
*******************************************
• تتقدم منظمة الحزب الشيوعي العراقي في الشامية بالتعازي والمواساة للرفيق ناظم عمران الفتلاوي، بوفاة شقيقه نضال.
للفقيد الذكر الطيب ولعائلته وذويه الصبر والسلوان.
• تعزي اللجنة الاساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي/ اللجنة المحلية في واسط، الرفيق الاديب والقاص محسن الكناني، والروائي حميد الكناني، بوفاة ابن عمهما الاستاذ حسن ابراهيم الكناني، بعد اقل من عشرة ايام على رحيل ابنته في حادث سير مؤسف.
الذكر العطر دوما للفقيد، والصبر والسلوان لأسرته الكريمة.
• ببالغ الحزن، تعزي منظمة الحزب الشيوعي العراقي في منطقة السيمر/ اللجنة المحلية في البصرة، الرفيق مصطفى (ابو معتز) وشقيقه احمد السعد، بوفاة والدتهما.
الذكر الطيب للفقيدة والصبر والسلوان لأهلها.
**********************************
الصفحة السادسة
الاحتلال يشدد حصاره على مدن الضفة الغربية بعد 3 سنوات من الحرب طلبة غزة يعودون إلى المدارس
متابعة – طريق الشعب
شهدت العاصمة برلين تظاهرة جماهيرية واسعة تضامناً مع شعوب فلسطين ولبنان وإيران، شارك فيها مجاميع من النشطاء الألمان والدوليين، حيث طالبت التظاهرة بوقف العدوان وإنهاء الاحتلال ووقف تسليح الاحتلال الإسرائيلي، وأكد المشاركون مواصلة الحراك الشعبي والتضامني في برلين وأوروبا دعما للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
وفي تونس، أوقفت السلطات أكثر من 15 شخصاً شاركوا في مسيرة داعمة لهيئة أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة. حيث طالبت المسيرة بالحرية للمعتقلين المشاركين في أسطول الصمود، ونشرت أسماء 15 موقوفا، وأضافت "لا يزال هناك عدد من المفقودين والمختطفين، والذين لا يزال مصيرهم مجهولا حتى اللحظة".
فيما أعلنت وزارة الصحة بقطاع غزة، ارتفاع حصيلة ضحايا الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين منذ تشرين الأول 2023 إلى 73 ألفا و914 شهيداً.
عود الطلبة إلى مقاعد الدراسة
عاد ما يقارب 541 ألف طالب إلى مقاعد الدراسة في 700 نقطة تعليمية و25 مدرسة مؤقتة، حيث يجري اعتماد التدريس الحضوري والافتراضي لمواصلة التعليم في القطاع
ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية، أن، طلبة قطاع غزة استأنفوا، مطلع الأسبوع الحالي، عامهم الدراسي 2026/2027، بعد انقطاع استمر ثلاث سنوات جراء حرب الإبادة، وسط ظروف تعليمية استثنائية دفعت وزارة التربية والتعليم العالي إلى اعتماد خطة تجمع بين التعليم الوجاهي والافتراضي.
وقالت وزارة التربية، إن "انطلاق الدراسة جاء بعد استكمال الترتيبات اللازمة وتقييم الواقع التعليمي في القطاع، فيما أرجأت بدء العام الدراسي إلى السبت الفائت لأسباب فنية ولوجستية، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من الطلبة سيتعلمون داخل خيام وكرفانات.
تشديد العدوان على مدن الضفة
وفي اطار حملة الإبادة الممنهجة للشعب الفلسطيني، أوعز رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، بتشديد العدوان ضد البلدات والقرى في الضفة الغربية موجها بهدم منزل وإغلاق مناطق في رام الله.
وقالت مواقع تابعة للاحتلال، إن "زامير أصدر تعليمات بفرض إغلاق على منطقة في مدينة رام الله، ومواصلة ملاحقة من قال إنهم ساعدوا منفذ عملية حلميش التي قتل فيها مستوطن، الأحد، إلى جانب دفع إجراءات إغلاق وهدم منزله".
وأضاف زامير أن قوات الاحتلال عززت انتشارها ورفعت مستوى التأهب في مختلف الجبهات خلال يوم الغفران، مشيراً إلى أن الجيش سيواصل العمل ضد ما وصفه بـ "التهديدات".
وذكرت مصادر فلسطينية، ان الاحتلال يواصل احتجاز قرابة 53 شابًا على الأقل في مركز تحقيق، أقامه داخل أحد المنازل التي استولى عليها خلال اقتحامه البلدة، بالتزامن مع عمليات تفتيش، وتخريب، وتكسير داخل عدد من المنازل، والاعتداء بالضرب على عدد من المواطنين.
محاصرة الأغوار الشمالية
وواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي محاصرة خربة الراس الأحمر بالأغوار الشمالية الفلسطينية، لليوم السابع على التوالي، وسط محاولات من متضامنين أجانب إيصال احتياجات السكان.
وقالت منظمة البيدر الحقوقية إن "قوات الاحتلال تفرض حصارا وقيودا مشددة على حركة المواطنين والمتضامنين الراغبين في الوصول إلى التجمعات السكانية المحاصرة على التوالي في منطقة الراس الأحمر".
وأشارت إلى أن "استمرار عزل المنطقة يفاقم الصعوبات التي يواجهها سكانها ويؤثر على قدرتهم على التنقل والوصول إلى احتياجاتهم الأساسية، خاصة أنهم من المزارعين ومربي الثروة الحيوانية".
وأكدت مصادر محلية، أن "سكان منطقة الرأس الأحمر يعيشون معاناة قاسية بعد أن قطع الاحتلال المنفذ الوحيد المؤدي إليهم، مما أدى إلى عزل 47 عائلة وآلاف رؤوس المواشي عن باقي المناطق، وسط نقص حاد في المياه والأعلاف والأدوية، وانعدام الطرق التي تمكّن الأهالي من الوصول إلى احتياجاتهم الضرورية".
محاولات لكسر الحصار
ومن جهته، قال رئيس مجلس قروي عاطوف والرأس الأحمر، عبد الله بشارات، إن "متضامنين أجانب وصلوا إلى المنطقة والتقوا بالسكان هناك، واطلعوا عن قرب على معاناتهم بفعل التضييق والحصار الإسرائيلي، وقدموا لهم مساعدات بسيطة مكونة من مواد تموينية ومياه.
وأوضح أن المتضامنين وعدوا بزيارة ثانية خلال الأسبوع القادم، مؤكدين أنهم سيعملون على إحضار أعضاء من الكنيست الإسرائيلي لمعاينة ما يعيشه السكان هناك عن قرب.
وبحسب عبد الله بشارات، فإن قوات الاحتلال تواصل إجراءاتها لعزل المنطقة عبر إغلاق منافذها وحفر خندق يمنع حركة المواطنين والمركبات، دخولا وخروجا، من المنطقة وإليها.
وتشهد المنطقة منذ أشهر عمليات تجريف واسعة ينفذها الاحتلال لشق طريق عسكري يمر منها، تخلل ذلك هدم آبار ارتوازية ودفيئات بلاستيكية، وإتلاف شبكات ري وأنابيب ناقلة للمياه.
****************************
سوريا.. انفجارات في مستودعات السلاح
دمشق - وكالات
وقعت انفجارات جديدة في مستودعات تخزين السلاح والذخيرة شمالي سوريا، فجر امس الاثنين، حيث أفادت وكالة الأنباء السورية "سانا" بإصابة أربعة أشخاص، في حصيلة أولية، جراء انفجارات وقعت في منطقة الهضبة غرب بلدة العيس، مشيرة إلى أن فرق الدفاع المدني تواصل إخلاء المنازل القريبة وإغلاق الطرق المؤدية إلى المنطقة. وقالت إن الجهات المختصة تتحقق من طبيعة الانفجار.
وتتحدث مصادر محلية عن انفجار مستودع ذخيرة داخل أحد مواقع الجيش السوري في المنطقة، فيما ذكرت مصادر أخرى أن الانفجارات شملت مستودعات للصواريخ، لكن السبب لم يُعلن رسمياً حتى الآن.
وأعاقت الانفجارات المتتالية وصول فرق الإسعاف والإنقاذ إلى الموقع، بينما حذرت الجهات المختصة السكان من الاقتراب من المكان. وجاء الانفجار العيس بعد ثلاثة أيام فقط من انفجار آخر وقع في مواقع الجيش السوري بمنطقة عياش غرب دير الزور، كما وقعت عدة انفجارات منذ بداية أيلول الحالي في مواقع للجيش.
*********************************
انتخابات روسيا: حزب بوتين يتصدر المشهد
موسكو - وكالات
حصل حزب الرئيس الروسي فلاديمير بوتن "روسيا الموحدة" على 57.83% من الأصوات في انتخابات مجلس الدوما بعد فرز 95.18 في المائة، من اوراق الاقتراع، حسبما أفادت لجنة الانتخابات المركزية الروسية في آخر تحديث صباح امس الاثنين.
وقالت اللجنة إن "الحزب الشيوعي الروسي حصد 13.81% من الأصوات حتى الآن، والحزب الليبرالي الديمقراطي 8.98%، وحزب "أناس جدد" 7.96%، وحزب "روسيا العادلة" 4.96%، ما يعني أنه لا يتجاوز العتبة الانتخابية البالغة 5%".
وأظهرت بيانات لجنة الانتخابات أن حزب "المتقاعدين" حصل على 2.00% من الأصوات، وحزب "الخضر" على 1.15%، وحزب "شيوعيو روسيا" على 0.85%، وحزب "رودينا (الوطن)" على 0.72%، وحزب "الديمقراطية المباشرة" على 0.35%. وشنت أوكرانيا خلال أيام الاقتراع سلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة والهجمات الالكترونية.
*********************************
إيران: سنستخدم أسلحة جديدة ونوسع الأهداف
طهران – وكالات
هددت إيران بالرد على أي هجمة أمريكية ضدها بتوسيع دائرة الأهداف واستخدام أسلحة جديدة، ونقلت وكالة فارس للأنباء عن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي قوله: إن "إيران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقا إذا شنت الولايات المتحدة هجوما جديدا عليها".
وقال محبي "إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها"، مضيفا أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد.
وتبادلت إيران والولايات المتحدة تهديدات جديدة الأحد، إذ قال الرئيس الامريكي دونالد ترامب إن "مصير إيران إما الفشل الاقتصادي أو القضاء على قيادتها إذا لم تتوصل إلى اتفاق"، في حين توعد الجيش الإيراني بالرد بقوة على أي هجوم جديد.
**********************************
اليمن.. نزوح جماعي نحو المجهول بسبب التصعيد العسكري
صنعاء - وكالات
أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" في اليمن، أنها قدمت مساعدات إنسانية إلى 18 الف نازحة في الساحل الغربي في اليمن،
وقال نائب مدير أوتشا في اليمن بيتر إيكايو، إن "التدخلات الإنسانية شملت الاستجابة لنحو 18 ألف أسرة نازحة بالساحل الغربي، جراء التصعيد العسكري في المنطقة"، مضيفا أن الاستجابة تتم وفق آلية متعددة المراحل، تبدأ بتقديم المساعدات العاجلة خلال 72 ساعة، تليها المساعدات النقدية وخدمات الإيواء والخدمات القطاعية المتخصصة، إلى جانب تنظيم بيانات النازحين وتحديثها.
وتشهد عدة جبهات في اليمن تصعيدا ميدانيا، في ظل تجدد المواجهات بين القوات الحكومية ومقاتلي جماعة انصار الله الحوثي في عدد من المحافظات، بينها تعز ومأرب والجوف والبيضاء ولحج.
ففي غضون أيام معدودة، تحولت المدن والمناطق الغربية والجنوبية الساحلية من محافظتي تعز والحديدة الساحليتين على البحر الأحمر، من مناطق تضج بالحياة إلى ساحة فاجعة إنسانية، اقتلعت عشرات الألاف من السكان من قراهم ومزارعهم، على وقع التصعيد العسكري الميداني.
وعلى وقع التطورات العسكرية الأخيرة وجد أكثر من 18 ألف أسرة أنفسهم أمام خيار واحد وهو "الفرار بما عليهم من ملابس، والنجاة بأرواحهم وأطفالهم" نحو المجهول.
ولم تكن هذه المأساة مجرد حركة نزوح عابرة، بل جاءت كمأساة متراكبة ضربت المجتمعات الريفية في ذروة موسم الزراعة والأمطار؛ حيث أُجبر المزارعون على ترك مواشيهم وحقولهم خضراء خلفهم دون راعٍ، لتتضاعف المعاناة على أطراف الطرقات الترابية ومجاري السيول التي باغتتهم بأوحالها ومياهها الغزيرة.
وفي ظل خروج الآلاف بلا مأوى ولا أمتعة، وتجمّع العائلات تحت الأشجار والسماء في محافظتي لحج وعدن، جنوبا والمناطق المرتفعة، تكشفت الفجوة الإغاثية الهائلة وعجز القدرة الاستيعابية وضعف الاستجابة الإنسانية لهذه المأساة، ليقف هؤلاء الفارين بين مطرقة الانتهاكات وفقدان الممتلكات، وسندان العراء وغياب أدنى مقومات الحياة دون الكريمة.
فيما أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين باليمن، الأربعاء الماضي، نزوح أكثر من 122 ألف شخص في 8 محافظات خلال النصف الأول من أيلول الجاري، جراء التصعيد العسكري.
********************************
انتصار تاريخي لحزب اليسار في برلين
رشيد غويلب
شهدت ولايتا برلين ومكلنبور- فوربومرن في 20 أيلول 2026، انتخابات برلمانية، وبعد فرز أكثر من 90 في المائة من الأصوات، حقق حزب اليسار الالماني انتصاره التاريخي غير المسبوق في ولاية برلين، متقدما الجميع، بحصوله على 25,1 في المائة، يليه الديمقراطي المسيحي المنتهية ولايته، والذي مني بخسارة تاريخية بحصوله على 19,2 في المائة، وجاء ثالثا حزب البديل من أجل المانيا اليميني المتطرف بحصوله على نتيجة تصل إلى 15,7 في المائة، يليه حزب الخضر بـ 15,4 في المائة. وحل الحزب الديمقراطي الاجتماعي خامسا بـ 12 في المائة فقط، فيما حصل حزب تحالف "سارا فاكنكنشت" المنشق من اليسار على 5 في المائة.
من جانب آخر تمخضت انتخابات الخريف في ولايات شرق المانيا عن خروج الحزب الليبرالي الحر من برلمانات جميع الولايات. وهو حزب يميني ليبرالي لعب دور بيضة القبان في العديد من الحكومات الاتحادية في المانيا الغربية السابقة، وحتى بعد "توحيد" الالمانيتين.
حزب اليسار
فاقت النتيجة التي حصل عليها حزب اليسار التوقعات التي سبقت يوم التصويت والتي منحته في أحسن الاحوال 23 في المائة. وخاض الحزب الحملة الانتخابية في برنامج واضح الملامح ركز فيه على تخفيف أعباء الحياة في جميع جوانبها عبر النضال ضد الإيجارات الباهظة وجعل السكن ميسور التكلفة، وتنفيذ نتيجة استفتاء شعبي سابق، وفق مادة دستورية، بجعل شركات السكن الرئيسية في برلين ملكية عامة. بالإضافة إلى الالتزام بتوفير ظروف عمل جيدة، وأجور عادلة، وتعزيز البنية التحتية الاجتماعية، من خلال دعم التعليم والرعاية الصحية والرعاية الاجتماعية والثقافة، والوقوف بحزم ضد اليمين المتطرف.
ومن المعروف أن حزب اليسار هو الحزب الأكبر في برلين من حيث عديد أعضائه، اذ يبلغ عدد أعضاء الحزب حاليا أكثر من 19 ألف عضو، منهم 3 آلاف انظموا إلى صفوف الحزب خلال الحملة الانتخابية.
بالمقابل واجه الحزب، حملة اتهامات كان أبرزها "معاداة السامية"، والجمع بين الحزب والنازيين الجدد بسلة واحدة، باعتبارهما حزبين متطرفين. وما ان أعلنت النتائج الأولية، حتى عاد اليمين المحافظ والمتطرف إلى العزف على أسطوانة معاداة الشيوعية المشروخة، من خلال التذكير ان حزب اليسار هو الوريث للحزب الاشتراكي الألماني الموحد الذي حكم المانيا الديمقراطية السابقة وبنى جدار برلين في صيف 1961.
لقد أكد انتصار حزب اليسار في برلين إمكانية كسر سلسلة انتصارات اليمين المتطرف المبنية على توظيف غضب الناخبين على سياسات أحزاب اليمين والوسط التقليدية.
سيناريو حكومة برلين المقبلة
اكدت المرشحة الرئيسية لحزب اليسار "الف ايراب" المولودة في مدينة ميونخ عام 1981، ابنة لعائلة تركية لاجئة بعد الانقلاب العسكري في تركيا 1980، أكدت ان هدفها ازاحة حاكم الولاية الديمقراطي المسيحي. والآن أصبحت إمكانية تحقيق الهدف واردة جدا على أساس تحالف حكومي يقوده حزب اليسار، ويشترك فيه حزبا الخضر والديمقراطي الاجتماعي، وهو الخيار الأكثر استقرارا وواقعية. وبالمقابل هناك سيناريو أقل استقرارا يقوده، أكبر الخاسرين، مرشح الديمقراطي المسيحي، إذا قرر حزبا الخضر والديمقراطي الاجتماعي الاتجاه يمينا.
انتخابات ولاية مكلنبورغ - فوربومرن
في ولاية مكلنبورغ - فوربومرن تقدم حزب البديل من أجل المانيا اليميني المتطرف الجميع بحصوله على38,3 في المائة، يليه الديمقراطي الاجتماعي المنتهية ولايته بـ 35,4، وحل ثالثا حزب اليسار بحصوله على 6,5 في المائة، وهي أسوأ نتائج الحزب في الولاية، ثم حزب الخضر بحصوله على 5,5 في المائة اهلته للعودة إلى برلمان الولاية. ويعتبر الديمقراطي المسيحي أكبر الخاسرين، اذ لم يستطع، حتى كتابة هذا التقرير تجاوز العتبة الانتخابية، وحصل على 4,9 في المائة فقط، وبهذا أصبح لأول مرة، منذ تأسيس المانيا الغربية عام 1949 خارج برلمان احدى الولايات. وبنفس النتيجة لم يستطع حزب "تحالف سارا فاكنكنشت" دخول إلى برلمان الولاية.
لقد استطاع الديمقراطي الاجتماعي الذي قاد حكومة الولاية المنتهية ولايتها، من احتفاظه بنتيجة جيدة، على الرغم من خسارته للعديد من الأصوات، بفضل السياسة التي اتبعتها رئيسة وزراء الولاية مانويلا شفسيغ، والتي عارضت فيها مواقف حزبها الشريك الأصغر في الحكومة الاتحادية، بشأن برنامج "الإصلاح الاقتصادي" الذي يسعى تحالف يمين الوسط تمريره، والذي يتلخص بهجوم جديد على ما تبقى من مكتسبات دولة الرفاه، وتحميل لأكثرية تكاليف العسكرة واعباء الازمة الاقتصادية.
والسيناريو الأقرب لتشكيل الحكومة هو تحالف ثلاثي بقيادة الديمقراطي الاجتماعي ومشاركة حزب اليسار وحزب الخضر، انطلاقا من أن جميع الأحزاب الديمقراطية قد أعلنت مسبقا عن رفضها التحالف مع حزب اليمين المتطرف، على الرغم من احتلاله الموقع الأول.
ان إشارة التفاؤل المهمة التي أرسلها انتصار اليسار في برلين، لا تخفي القلق الكبير ، بسبب النجاحات المتوالية لليمين المتطرف، التي قد تطيح بالحكومة الاتحادية بزعامة ميرتس.
**********************************
الصفحة السابعة
الدولة التي تنفق أكثر مما تنتج: مأزق الريع ومستقبل العراق
د. أحمد فاتح محمد
لا تكمن المعضلة الاقتصادية العراقية في انخفاض الإيرادات بقدر ما تكمن في طبيعة الاقتصاد الذي تقوم عليه الدولة. فمنذ عقود استقر نموذج يقوم على النفط بوصفه المصدر الرئيسي للإيرادات العامة، بينما بقيت القطاعات الإنتاجية الأخرى، من الصناعة والزراعة إلى الخدمات ذات القيمة المضافة، عاجزة عن تشكيل قاعدة اقتصادية قادرة على تمويل الدولة بصورة مستقرة. وهكذا أصبحت الموازنة العامة انعكاساً لتقلبات سوق النفط أكثر مما هي أداة لتوجيه الاقتصاد وبناء التنمية. الدولة الريعية لا تعني ببساطة دولة تبيع النفط، بل دولة تستطيع تمويل جانب كبير من إنفاقها من مورد خارجي لا يرتبط مباشرة بحجم الإنتاج المحلي أو إنتاجية المجتمع. وهذه العلاقة تخلق اختلالاً بنيوياً: تتوسع الدولة في التوظيف والإنفاق العام، بينما تتراجع الحوافز لتطوير القطاعات التي تنتج الثروة بصورة مستدامة. ومع مرور الوقت، يتحول الريع من مورد مالي إلى آلية لإعادة إنتاج البنية الاقتصادية والسياسية نفسها. في العراق يظهر هذا المأزق بوضوح في ضخامة الإنفاق الجاري مقارنة بالإنفاق الاستثماري الفعلي، وفي اتساع كتلة الرواتب والأجور والدعم والتحويلات. فالإنفاق العام يستطيع معالجة بعض الاحتياجات الآنية، لكنه لا يستطيع وحده إنتاج اقتصاد متنوع. وكلما ارتفعت أسعار النفط بدا النموذج قابلاً للاستمرار، وكلما تراجعت الأسعار ظهرت هشاشته سريعاً، من ضغط على الموازنة إلى صعوبة تمويل المشاريع والخدمات. المشكلة الأعمق أن الاعتماد على النفط يضعف العلاقة بين الدولة والمجتمع. ففي الاقتصاد المنتج ترتبط الإيرادات العامة بالنشاط الاقتصادي والضرائب والعمل والاستثمار، بما يفرض على الدولة قدراً أكبر من المساءلة تجاه المواطنين. أما في الاقتصاد الريعي فإن امتلاك الدولة للمورد المالي الكبير يمنحها قدرة واسعة على توزيع المنافع، ويجعل الاقتصاد أكثر ارتباطاً بالقرار السياسي وبشبكات النفوذ. إن معالجة المأزق لا تكون بخفض الإنفاق بصورة غير مدروسة، ولا بمجرد زيادة الإيرادات النفطية، وإنما بإعادة بناء الاقتصاد على قاعدة الإنتاج. وهذا يتطلب سياسة صناعية وزراعية واضحة، وإصلاح النظام المصرفي، وتطوير البنية التحتية، وحماية المنافسة، وتشجيع الاستثمار المنتج، وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل وكذلك تقويات الجهاز الرقابي. إن مستقبل العراق لا يتوقف على حجم احتياطياته النفطية وحدها بل على قدرته على تحويل الريع إلى استثمار منتج. فالدولة التي تنفق أكثر مما ينتج اقتصادها تظل رهينة لمورد متقلب، أما الدولة التي تستثمر مواردها في تنويع الإنتاج فتبدأ تدريجياً في بناء استقلالها الاقتصادي. ومن هنا يصبح الخروج من الاقتصاد الريعي ليس خياراً مالياً فحسب، بل مشروعاً لإعادة تأسيس علاقة أكثر توازناً بين الدولة والمجتمع، وبين الثروة والعمل، وبين الإنفاق والحاجة إلى تنمية مستدامة.
*******************************
الحرب التجارية بين واشنطن وأوتاوا حين تصبح التجارة اختباراً للسيادة
كندا - سعد كاظم
لم تعد الأزمة التجارية بين الولايات المتحدة وكندا مجرد خلاف حول الرسوم الجمركية والتبادل التجاري، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لطبيعة العلاقة بين البلدين، بعدما امتدت المفاوضات إلى قضايا تعتبرها كندا من صميم سيادتها وهويتها الوطنية.
بدأ التصعيد عام 2025 مع فرض إدارة دونالد ترامب رسوماً واسعة على الواردات الكندية، شملت قطاعات استراتيجية كالسيارات والصلب والألمنيوم، قبل أن تتوسع واشنطن في استخدام الرسوم أداة للضغط السياسي والتجاري. وفي أحدث حلقات التصعيد، فُرضت رسوم تصل إلى 50 في المائة على سلع كندية بقيمة عشرات المليارات من الدولارات، فردت أوتاوا بإجراءات انتقامية.
لكن جوهر الخلاف تجاوز الرسوم. فقد كشفت المفاوضات عن ضغوط أمريكية مرتبطة بسياسات حماية اللغة الفرنسية والثقافة في كيبيك. وبالنسبة لكندا، لا يتعلق الأمر هنا بتجارة يمكن التفاوض حولها، بل بتشريعات تمس هويتها الوطنية؛ فالفرنسية إحدى اللغتين الرسميتين للدولة، وكيبيك مركز أساسي للفرنكوفونية الكندية.
لذلك اتخذ رئيس الوزراء مارك كارني موقفاً أكثر تشدداً، مؤكداً أن كندا لن تقبل بشروط تمسّ استقلالية قرارها أو تفرض عليها تغيير سياساتها الداخلية. وحظي موقفه بدعم عدد من حكومات المقاطعات، ولا سيما أونتاريو، حيث ترتبط قطاعات السيارات والصناعة والطاقة بالسوق الأمريكية ارتباطاً وثيقاً. كما أبدى الشعب الكندي تضامناً منقطع النظير مع موقف حكومته في المفاوضات، وتجلى ذلك في مقاطعة البضائع الأمريكية والتحول نحو شراء المنتج الوطني، انسجاماً مع التوجهات الحكومية الفيدرالية والمحلية.
ومع ذلك، فإن قدرة كندا على تحمل حرب تجارية طويلة تبقى محدودة بسبب اعتماد اقتصادها الكبير على السوق الأمريكية وسلاسل الإنتاج المشتركة، خصوصاً في السيارات والطاقة والصلب والزراعة.
لكن الولايات المتحدة أيضاً ليست بمنأى عن الخسائر. فاقتصاد البلدين متداخل إلى درجة أن الرسوم على المكونات الكندية قد ترفع تكاليف الإنتاج داخل المصانع الأمريكية نفسها، كما تعتمد واشنطن على كندا في النفط والغاز والكهرباء والمواد الخام.
وهنا تكمن المفارقة: قد تضغط الرسوم على الاقتصاد الكندي، لكنها قد ترفع في الوقت نفسه الأسعار وتكاليف الإنتاج داخل الولايات المتحدة.
وتزداد حساسية هذا الأمر مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر. فالجمهوريون يسيطرون على المجلسين بهوامش ضيقة، وأي ارتفاع في أسعار السيارات والطاقة والسلع أو فقدان وظائف مرتبطة بالتجارة مع كندا قد يتحول إلى قضية انتخابية يستغلها الديمقراطيون.
في المقابل، يستطيع ترامب الدفاع عن الرسوم باعتبارها امتداداً لشعار «أمريكا أولاً» وحماية للصناعة والوظائف الأمريكية. لكن نجاح هذه الرواية سيتوقف على سؤال بسيط: هل يشعر الناخب بأن الرسوم تحمي مصالحه، أم أنها تزيد كلفة حياته؟
ولا يمكن إعفاء كندا بالكامل من مسؤولية التصعيد، إذ لديها بدورها سياسات حمائية ورسوم مضادة ساهمت في توسيع المواجهة. لكن الانتقال من خلافات تجارية قابلة للتفاوض إلى مواجهة أوسع يعود بدرجة أكبر إلى استخدام واشنطن الرسوم كأداة ضغط، ثم توسيع مطالبها لتشمل ملفات داخلية وثقافية كندية.
الأخطر في الأزمة ليس قيمة الرسوم، بل التحول في طبيعة العلاقة بين البلدين. فبعد عقود من التكامل الاقتصادي، بدأت كندا تبحث عن تنويع أسواقها وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، بينما تسعى إدارة ترامب إلى إعادة صياغة قواعد التجارة في أمريكا الشمالية وفق مفهوم أكثر صرامة للمصلحة الأمريكية.
وهكذا أصبحت المواجهة أكبر من مجرد حرب رسوم؛ إنها اختبار لحدود القوة الاقتصادية الأمريكية، وقدرة كندا على الدفاع عن استقلال قرارها، ومستقبل واحدة من أكثر العلاقات الاقتصادية تكاملاً في العالم.
وفي النهاية، قد تدفع كندا ثمناً اقتصادياً أكبر بسبب اعتمادها على السوق الأمريكية، لكن واشنطن لن تكون بمنأى عن الخسائر. أما الثمن السياسي الأكثر حساسية فقد يظهر في صناديق الاقتراع: فإذا تحولت الرسوم إلى نجاح اقتصادي، ستكون ورقة قوة لترامب، وإذا أدت إلى ارتفاع الأسعار واضطراب الصناعة، فقد تتحول إلى عبء انتخابي على الجمهوريين.
لذلك، قد لا يكون في هذه الحرب التجارية رابح حقيقي. لكن المؤكد أن شكل العلاقة الأمريكية ـ الكندية بعد هذه الأزمة لن يكون كما كان قبلها.
---------------
كيف تتلاعب الرأسمالية الأمريكية بنظامنا الغذائي
رضي السمّاك
باتت الرأسمالية الأمريكية منذ عقود طويلة تتلاعب، بعاداتنا الاستهلاكية، ومن المفارقات الصارخة أن الولايات المتحدة، قلعة الرأسمالية العالمية، هي بلد التناقضات، فالدولة التي يتخرج من جامعاتها أفضل الأطباء، سواء أمريكيين أم أجانب، وهم أطباء ملمين بالتغذية الصحية السليمة المتكاملة، وبضمنها اللحوم الصحية والخضروات الطازجة، هي نفسها التي تصدر إلى عالمنا العربي والعالم بأسره الوجبات السريعة المثلجة لسنوات طويلة المعروفة ب " Fast Food " ، هذه المشكلة التي تمكنت الثقافة الغذائية الاستهلاكية الأمريكية من ترويجها عالميا تناولتها بالتحليل المتوازن قناة غربية حليفة لأمريكا ألا هي DW الألمانية الناطقة بالعربية تحت أكثر من عنوان وثائقي، كما تناولته بالتفصيل الباحثة والناشطة البريطانية إيمي ليذر. تقول هذه الباحثة طارحة أكثر من تساؤل : من أين يأتي الطعام الفعلي الذي نضعه في أفواهنا ؟ وماذا يحتوي ؟ وما تأثيره على صحتنا وبيئتنا ؟ ثم تجيب بنفسها توطئة لدخولها في صلب الموضوع : إن الأمر يتعلق باختيارك أنت المستهلك واللوم يقع عليك، والأمر يتعلق بالبيئة أيضاً . لكن هل الحل في اتباع نظام غذائي نباتي ؟ وتضيف : إن التوعية بالغذاء السليم تبدأ من المدرسة. وتوجه اتهامها للرأسمالية الأمريكية للغرب بأنها تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية، فهي التي تراكم أموالاً وأرباحاً هائلة من تجارتهم الغذائية الضخمة السيئة غذائياً حول العالم ، دون مبالاة بتأثيرها على صحة الإنسان، وهنا تبرز أهمية الخيارات الغذائية الصحية. وتحدد ليذر نقلاً عن كتاب بعنوان " أمة الوجبات السريعة " لإريك شلوسر، بأن الخطر بدأ منذ 40 عاماً، فالوجبات السريعة التي تم اختراعها هي وجبات مجمدة من القرن الماضي، وضربت ليذر مثالاً على بريطانيا، حيث تم يتم تناول 3 مليارات من اللحوم المجمدة سنوياً . كما تعوّل ليذر على دور المستهلك في إجبار تجار الأغذية المجمدة المضرة بصحة الإنسان على تخفيض أسعار الألبان وتغيير اللحوم من لحوم مجمدة إلى لحوم مثلجة ذات أجل قصير في صلاحياتها. وتضيف بأنه في عام 2015 كانت أربع شركات كبرى لتعبئة اللحوم تقوم بمعالجة 80 في المائة من لحوم البقر في أمريكا، وهو رقم هائل وذو حجم ضخم، وواحدة من هذه الشركات بلغت أرباحها 16 مليار دولار في ذلك العام. وبحلول سبعينيات القرن الماضي تم إنتاج كميات ضخمة من الدواجن في الولايات المتحدة تفوق بكثير ما يحتاج إليه المستهلكون، فيما كانت تربية الدواجن قبل الحرب العالمية الثانية تقتصر على المنازل. ولا يقتصر الأمر على اللحوم المجمدة بل يشمل شركات المشروبات الغازية، وما يُعرف بالمشروبات المركزة أو " الشربت " كالفيمتو وخلافه. ومع مطلع الألفية وصل انتاج الدواجن من قِبل بعض الشركات إلى تسعة مليارات دجاجة، وهذا لا يحدث إلا من خلال تجميع الدواجن في مكان واحد. والحال فإن صادرات الولايات المتحدة من الأغذية المجمدة أضحت اليوم رمزاً سياسياً بامتياز لقدرتها على استحواذ أسوق جديدة في دول كانت معادية لها، وهذا ما حدث بالضبط في الدول الاشتراكية السابقة في أوروبا الشرقية أواخر الثمانينيات. أما قضية القضايا العالمية الراهنة فهي "الجوع"، وما أدراك ما الجوع والفاقة، ذلك بأن التساؤل الكبير الذي يطرح نفسه هنا : من يتحمله ؟ أوليس الغرب نفسه ؟ وعلى سبيل المثال فقد وصل عدد الجائعين في العالم إلى 815 مليار جائع أي 11 في المائة من سكان الأرض، وذلك حسب تقرير للأمم المتحدة حول الأمن الغذائي في العالم صدر عام 2016، أي قبل عشر سنوات فقط ، فإن قيل إن الجوع إنما يحدث من جراء تغير المناخ ، فلا بدّ لك من أن تتبعه بتساؤل آخر : ومن يقف وراء تغير المناخ ؟ هل تغير المناخ حدث من تلقاء نفسه؟
*********************************
الهيكل السلعي للاستيرادات وآثاره على الاقتصاد
إبراهيم المشهداني
تشكل السياسة التجارية، في المبنى والمعنى، في كل بلد وفي كل زمان أهمية كبيرة في الاقتصاد بوصفها واحدة من وسائل التنمية الاقتصادية المستدامة في بعديها التصدير والاستيراد، وهي بهذا المعنى ركيزة مهمة لبناء اقتصاد قوي ومتين فضلا عن دورها في منظومة العلاقات الاقتصادية الدولية، وفي هذا الاطار تلعب دورا أساسيا في نقل التكنولوجيا الحديثة وكل إنجازات التقدم العلمي التقني الضرورية في تطوير قوى الإنتاج المحلية فضلا عن وظيفتها في نقل بضائع الاستهلاك المجتمعي والبضائع نصف المصنع لاستكمال عملية التصنيع .
إن ملامح السياسة الاقتصادية الجديدة تتبدى باتباع سياسة استيرادية منفتحة وممنهجة وأول خطوة في هذا المسار بلوغ استيرادات العراق في عام 2004 أكثر من 21 مليار دولار ووصلت في عام 2020 إلى 41 مليار دولار ليكون مجموع مبالغ الاستيرادات خلال هذه الفترة إلى 758 مليار دولار غير أن إحصاءات وزارة التخطيط على سبيل المثال تشير إلى أن قيمة الاستيرادات في عام 2020 بلغت 15 مليار دولار استنادا إلى تصريحات هيئة الكمارك في حين ان المباع في نافذة البنك المركزي تشير إلى ان كمية المباع 44،085 مليار دولار في نفس العام حسب اعلان البنك المركزي وبهذا يكون الفارق بينهما 29 مليار دولار مع العلم ان النافذة مخصصة لبيع الدولار للقطاع الخاص فاين ذهب هذا الفرق ؟ واذا افترضنا ان معدل قيمة الاستيرادات السنوي وفق الرقم المتقدم فان مجموع قيم الاستيرادات خلال الفترة 2010- 2020 ستكون 150 مليار دولار وهي ارقام مشكوك بدقتها فان الفارق بين هذا المبلغ ومجموع مبيعات البنك المركزي خلال نفس الفترة والبالغة496،916 مليار دولار يصل إلى 346،916 مليار دولار.
ومن أبرز مظاهر التحدي التي تواجه السياسة التجارية الراهنة العجز الدائم في الميزان التجاري في مجال التصدير اذا ما تم استبعاد تصدير البترول وتعاظم أبواب الاستيراد التي شملت أبسط السلع التي تعد من المنتجات التقليدية نتيجة لتخلف الجهاز الإنتاجي، والأمر الآخر غياب التنسيق بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص فعلى سبيل المثال تصريح الممثل التجاري الخاص لإيران في العراق الذي أشار إلى القدرة التجارية للبلد ويقصد إيران تبلغ 20 مليار دولار مبينا ان العراق رفض إقامة تجارة حرة مع الجانب الإيراني بسبب الفجوة الكبيرة بين الصادرات والواردات العراقية، ففي الأشهر الستة الأولى من هذا العام كانت قيمة الصادرات الإيرانية إلى العراق 4،5 مليار دولار يقابلها صادرات عراقية بلغت قيمتها 150 مليون دولار وينطبق هذا الواقع على علاقات العراق التجارية مع تركيا التي تزيد على 15 مليار دولار والأسوأ في كل وارداتنا من البضائع التركيز على بضائع الاستهلاك التي لا قيمة لها في دورة الإنتاج الحقيقية .
وعلى الطرف الآخر من الاقتصاد العراقي نجد القطاع الزراعي الذي يضم ثلث سكان العراق وحوالي 22 في المائة من قوة العمل لا يساهم في الناتج المحي الإجمالي الا بنسبة لا تتعدى 5 في المائة مما جعل العراق مستود شبه صاف للغذاء والسلع الزراعية وان هذا القطاع المهم الذي تعرض للعسكرة والإهمال على مدى اكثر من عقدين لا يمتلك المقومات الكافية في توفير الامن الغذائي من الحبوب او مستلزمات الإنتاج الزراعي بعد تقلص المساحات الزراعية المنتجة بفعل التصحر والتملح والبنية التحتية الضعيفة. وهنا يتناقض القطاع الزراعي مع القطاع النفطي هيكليا في اتجاهات الانفتاح على السوق العالمية وبجناحين مختلفين من حيث التكاليف التجارية والمنافع، فقد أصبحت قوى السوق او العرض والطلب العالمية تتحكم بقوة سواء بالطلب على النفط وتأثيره على الصادرات العراقية او في عرض وتأثيرها على كلفة استيراد العراق منها المواد الغذائية.
ويبدو ضروريا ان تشكل التعاملات التجارية الخارجية واحدة من المواضيع التي ينبغي بحثها بين البنك المركزي العراقي ووزارة الخزانة الامريكية والبنك الفيدرالي الأمريكي في الاجتماعات المقبلة، ان يبحث من بين مواضيع أخرى إعادة تنظيم التجارة على أسس صحيحة وعلاقتها بتنظيم التحويل الخارجي.
*********************************
الدولار يصعد والمواطن يدفع الثمن.. غلاء الاسواق يضغط على لقمة العيش
بغداد – طريق الشعب
عاد سعر صرف الدولار إلى الواجهة الاقتصادية بعد ارتفاعه في السوق الموازية إلى مستويات قاربت 160 ألف دينار لكل 100 دولار، في موجة صعود أثارت مخاوف من انعكاساتها على أسعار السلع والمواد الأساسية، في وقت يعزو اقتصاديون الارتفاع إلى تداخل عوامل عدة، بينها زيادة الطلب على العملة الأجنبية، وإجراءات الاستيراد، واحتياجات المسافرين، والمضاربات، فضلاً عن الشائعات المرتبطة بمستقبل سعر الصرف والسياسة النقدية.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تشهد فيه الأسواق المحلية ارتفاعاً في أسعار عدد من السلع الغذائية والأساسية، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية للمواطنين، فيما تحدث تجار عن تراجع حركة البيع والشراء نتيجة عزوف المستهلكين عن الإنفاق، وسط مخاوف من استمرار موجة الغلاء في حال بقاء الدولار عند مستوياته المرتفعة.
غلاء وركود
وقال الأكاديمي والباحث الاقتصادي، د. عمرو هشام، إن ارتفاع سعر الصرف تقف خلفه أسباب جوهرية وأخرى ثانوية، مبيناً أن من أبرز العوامل المؤثرة التصريحات المتعلقة بإمكانية حذف الأصفار من العملة العراقية، وما رافقها من حالة قلق دفعت بعض المواطنين إلى شراء الدولار باعتباره وسيلة للتحوط وحفظ قيمة المدخرات.
وأضاف هشام أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة، والضغط على احتياطيات العراق من العملات الأجنبية، إلى جانب الشائعات المتعلقة بإمكانية تغيير سعر الصرف، أسهمت في زيادة الطلب على الدولار.
وأشار إلى أن بعض التجار اتجهوا إلى السوق الموازية لتأمين العملة الأجنبية، خصوصاً في ظل الصعوبات المرتبطة بإجراءات الاستيراد ونظام «الأسيكودا»، فضلاً عن تأخر وصول شحنات الدولار وما رافق ذلك من شائعات في السوق.
وبيّن أن خفض حصة دولار المسافرين من 3000 إلى 2000 دولار أسهم كذلك في زيادة الطلب على الدولار من السوق الموازية، ولا سيما لدى المسافرين لأغراض العلاج خارج البلاد، الذين يحتاجون إلى مبالغ أكبر لتغطية نفقات السفر والعلاج.
المضاربات ترفع الطلب
ولفت هشام إلى أن المضاربات تمثل عاملاً إضافياً في ارتفاع سعر الصرف، موضحاً أن بعض التجار والمضاربين يستفيدون من حالة القلق في السوق لرفع الأسعار، داعياً الجهات المختصة إلى مواجهة الشائعات التي تؤثر في السوق وتزيد حالة عدم الاستقرار.
إجراءات الاستيراد
من جانبه، قال الأكاديمي والباحث الاقتصادي، د. عبد الرحمن المشهداني، إن ارتفاع سعر الدولار لم يكن مفاجئاً بالنسبة إلى المتابعين للشأن الاقتصادي، بعدما شهدت السوق الموازية ارتفاعاً تدريجياً خلال الأشهر الماضية، واستقر سعر الصرف فوق حاجز 150 ألف دينار.
وأوضح المشهداني أن الإجراءات الحكومية، ومنها تطبيق نظام «الأسيكودا» والدفع المسبق للأمانات الضريبية والجمركية، دفعت نسبة من التجار إلى الانتقال من المنظومة الرسمية إلى السوق الموازية، بهدف تمويل عمليات الاستيراد.
وأشار إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والبنك المركزي خلال عام 2023 أسهمت في حينها في تسهيل حصول الشركات والتجار الصغار على الدولار عبر تنظيم أوضاعهم وتوفير المستندات المطلوبة، ما أدى إلى تراجع الطلب على الدولار في السوق الموازية وانخفاض سعره إلى مستويات قاربت 139 ألف دينار.
أما الإجراءات الأخيرة، بحسب المشهداني، فقد دفعت بعض التجار إلى شراء الدولار من السوق الموازية وتحويل الأموال عبر شركات الصرافة، الأمر الذي زاد الطلب على العملة الأجنبية خارج القنوات الرسمية.
وأضاف أن الشائعات بشأن تغيير العملة أو حذف الأصفار أو خفض سعر الصرف دفعت بعض المواطنين وأصحاب الأموال إلى تحويل مدخراتهم إلى الدولار تحسباً لأي تغيير محتمل، فيما أدى تراجع الإيرادات النفطية أو اضطراب حركة الصادرات، وفقاً للمتحدث، إلى تقليص تدفقات الدولار.
وبينما تتعدد أسباب الارتفاع، يبقى تأثير سعر الصرف سريعاً على الأسواق المحلية، إذ تنعكس زيادة كلفة الدولار على السلع المستوردة، ما يضيف ضغوطاً جديدة على المواطنين والتجار، ويجعل استقرار سوق الصرف مرتبطاً بقدرة السياسة النقدية على ضبط الطلب على الدولار، وتقليص الفجوة بين السوق الرسمية والموازية.
*********************************
الصفحة الثامنة
الديمقراطية تَواصل إنساني ونمط للعيش المشترك
عبد المطلب عبد الواحد
في بلاد مثقلة بموروث اجتماعي يتماهى فيه الاستبداد السياسي مغلفاً بالمقدس الديني قسراً وبهتاناً، متمظهراً بالصنمية السياسية والاجتماعية، بالراعي والرعية، وبانتشار أوهام ثقافة القطيع؛ تكتنف مهمة التنوير والتغيير صعوبات جمة، خصوصاً عندما يقاتل الضحية والجلاد من وراء ذات المتراس تحت تأثير وعي مستلب صنعته بحرفية عالية الأوهام الموروثة، ومن يقف وراءها، لإدامة التخلف بقصدية نفعية واستغلالية صرفة.
ولذا لابد من نشاط نقدي، فكري وثقافي ميداني على الصعيد الاجتماعي، مدروس ومبرمج بعناية، يتيح للشرائح الشعبية من ضحايا أكاذيب ودسائس التاريخ والسياسة، افقاً لتفكيك ما تغلغل في العقول من أوهام. ولإشاعة وعي جديد يمنح الناس قدراً من الحرية الشخصية في التفكير والاختيار، والرؤية المستقلة، ويكسر قيود الخوف والرضوخ للأعراف والتقاليد والطاعة، ويفتح الابواب لمساءلة المألوف والموروث.
ذلك ما تضطلع به عادة النخب الثقافية الطالعة من رحم الطيف المجتمعي، المنفتحة على التقدم العلمي والحضاري المتسارع عالمياً. جنباً الى جنب مع الجهود الحثيثة لأحزاب اليسار والديمقراطية في المجتمع والدولة، وهي تواصل كفاحها بتصميم، لتحقيق الاستقلال والسيادة الوطنية للبلاد، ولتوفير الأمن والكرامة والعيش الآمن لعموم افراد المجتمع، من خلال بناء وترسيخ سلطة المؤسسات، على أساس مبادئ الديمقراطية وأحكام القانون والعدالة الاجتماعية.
هذا التحدي يتطلب نضالا متواصلا وعملا دؤوبا، يمكن ان تتصدى له الفئات والطبقات الاجتماعية ذات المصلحة في تحقيق هذه المقاصد النبيلة، والبناء عليها وتطويرها باستمرار.
انطلاقاً من ذلك فإن السيرورة السياسية الديمقراطية وهي تنغمس وتتجذر في بنية المجتمع، وتتقدم نحو الأمام؛ تستمد طاقتها من الدعم الشعبي الواسع والمنظم، ممثلاً في أحزاب وقوى سياسية ومنظمات مجتمع مدني واتحادات شعبية ومنتديات اجتماعية وثقافية ونقابات ... الخ.
وعموم هذه المنظمات لا يمكنها أن تلعب هذا الدور الساند، دون أن يكون الانتماء الفردي إليها مبنياً على أساس الاختيار الطوعي والقناعة الواعية والاستعداد للعمل الميداني بين الجماهير، وفق لوائح داخلية تنظم عملها، ضمن ضوابط وشروط واضحة، بآليات وثقافة ديمقراطية.
إن نمط العلاقات البينية الداخلية لاي هيكلية تنظيمية، هي ما يمنح عناصرها القوة المحفزة للنشاط، ويطلق مبادراتهم الإبداعية. وتتفجر الطاقات وتزدهر المواهب، عندما ترتكز على علاقات رفاقية ودية، تقوم على التساوي في الحقوق، والاحترام المتبادل بين الرئيس والمرؤوس، والتفاهم والتفهم المشترك للخصوصيات الفردية في اطار العمل الجماعي.
في التنظيمات الديمقراطية والجماهيرية تمايزات بشرية متنوعة بين الافراد في التخصصات والاهتمامات، تستلزم العناية والمتابعة المستمرة، لكي تأخذ موقعها المناسب في ميدان النشاط، وهناك قابليات متفاوتة للاستيعاب الجديد وتقبل المختلف، والتمكن من استئصال الأدران المكتسبة من التنشئة الاجتماعية. وهو ما يستدعي جهداً استثنائياً واعياً، لنقد وتقويم الذات بلا هوادة في مجرى الكفاح للتغيير الاجتماعي الشامل.
إن البيروقراطية والاختلال في التواصل والتفاعل في أي هيئة تنظيمية، مستقلة كانت، او ضمن بنية مؤسسية اوسع، سواء بين الأعضاء انفسهم او بين الأعضاء والمرجع القيادي، من بين اهم أسباب التراجع والفشل، خصوصاً عندما تترافق مع ضعف الانصات للمقترحات والمبادرات بين الطرفين، او تجاهل التجاوب والاستجابة عن قصد او غير قصد.
ذلك ما يؤدي بالضرورة إلى ندوب نفسية ومعنوية تؤثر سلباً على سلامة وسلاسة الأداء. وان عدم الانتباه اليها والوقوف عندها بحزم، ومعالجتها بجد، يحدث شرخاً في المصداقية، وانتهاكاً لمعايير الممارسة الديمقراطية في الحياة التنظيمية الداخلية، ويسلب قوى التغيير بعضاً من رصيد قوتها نحو تحقيق أهدافها المنشودة في التعددية والعدالة والبناء والاستقرار، والتقدم الاجتماعي.
*******************************
من أين لك هذا؟
طارق العبودي
الدول التي تحترم شعبها وتحافظ على ثروات بلدها ترى تضخم الأموال بما لا يتناسب مع موارده الطبيعية لدى بعض المسؤولين تبادر وبدون فوضى وبدون مخاطبات ولا تردد إلى توجيه سؤال له من أين لك هذا ؟
وهذا السؤال ليس تشهيرا ولا انتقاما ولا ضغينة ولا تصفيات حسابات ولا صراعا سياسيا إنما هو سؤال الدولة العادلة التي يهمها أمن البلد واستقراره والمحافظة على أموال الشعب؛ كيف دخل الإنسان بإمكانية مالية محدودة ومتواضعة وهو الآن متخم من الغنى والأموال والعقارات والذهب والثروة الهائلة بدون أن يعتمد على تجارة ولا ارث ؟
محاربة الفساد ليست عملية ترويج وثرثرة وخطابات عبر الإعلام انما يتطلب الشجاعة والإقدام والعزم من ناس يهمهم مستقبل بلدهم ويمتلكون النزاهة والعفة وحب الوطن.
الفاسد لا يردع من الشعارات والخطابات انما يجفل من القانون القوي الذي يطبق تحت عنوان من أين لك هذا ؟ وهذا هو مبدأ إنساني وأخلاقي واسلامي وقانوني يسأل عن مصدر الأموال التي لديكم وهذا الكسب غير المشروع لأن المال العام أمانة والمنصب والمسؤولية هي تكليف وليست فرصة تمنح للنهب والسلب وجمع المال ..
الدول الوطنية تبنى وتتطور من خلال موقفها القوي والشجاع تجاه الفاسدين وسراق المال العام لأن هؤلاء عناصر هدم وتخريب لكل ما هو جميل وحضاري.
الفاسد يجفل عندما يوجه له سؤال من أين لك هذا ؛؛ ومن المفروض بأن هذا السؤال لا يستثني أحدا بحكم الوجاهة والمنصب والعلاقات اذا كانت الحكومة جادة وعازمة على القضاء على الفساد وتنظيف البلد من قذارتهم.
الفساد ينتعش وينشط في ظل أنظمة رجعية فاسدة لا يهمها مستقبل البلد وتطوره ولا سعادة الشعب وأمنه وتكون حليفة وساندة للفاسدين والعكس عندما تكون حكومة وطنية يتصدرها رجال أمناء على أموال الشعب ويملكون الحس الوطني والشرف والنزاهة تكون بالتأكيد محاربة للفاسدين بكل الوسائل القانونية لتنشر الأمل والبسمة في قلوب الجياع والمحرومين من أبناء الشعب وما أكثر الذين تضخمت أموالهم بشكل يلفت النظر في عراق المحاصصة وبطرق غير قانونية وغير نزيهة.
**************************************
أفيون النفط وتجار السياسة كيف يقتل الاقتصاد الريعي والمحاصصة مستقبل العراق؟
سيف الراجحي
يمر الأمل في مصير الشعوب عبر بوابتي الفكر الخلاق والإنتاج المادي الحقيقي وحين يغيب هذا وذاك تقع الأوطان في فخ الوجود الشكلي تستهلك دون أن تنتج وتستنزف دون أن تبني. هذا هو جوهر التراجيديا العراقية المعاصرة حيث تقف الدولة على بحر من النفط وتفتقر إلى صلب الحياة الاقتصادية المستقلة.
إن الاقتصاد الريعي ليس مجرد نظام مالي يعتمد على بيع الثروات بل هو فلسفة تشويه للمجتمع وأداة تحول الفرد من صانع للقيمة إلى مستهلك منتظر لفتات الميزانية حين تصبح السلطة هي المصدر الوحيد للرزق يتحول مفهوم المواطنة من حق إنساني أصيل إلى عقد إعالة قسري.
لقد أدى الاعتماد الكلي على النفط إلى قتل روح المبادرة والإنتاج بعدما أُعدمت القطاعات الحيوية كالزراعة والصناعة على مذبح الاستيراد السهل لتندفع القوى المعطلة نحو الوظيفة الحكومية كملجأ أخير للأمان في ظل تفكك التضامن المجتمعي وتصاعد النمط الاستهلاكي الهش، كما بات الشارع العراقي رهيناً لتقلبات البورصة العالمية يرتفع أمله بارتفاع سعر البرميل ويهوى إلى قاع الفقر كلما اهتزت الأسواق، ولم يكن لهذا الاقتصاد أن يستشري لولا وجود نظام سياسي يتغذى عليه حيث تجلت خطورة حكومات المحاصصة في تكريس الريع لخدمة بقائها.
إن نظام المحاصصة لا يرى في الدولة كياناً لبناء الإنسان بل يراها غنيمة يجب تقسيمها والريع النفطي هو الشريان الذي يغذي هذا التقسيم، واستغلت أحزاب السلطة المال العام لتأسيس شبكات نفوذ زبائنية عبر التعيينات العشوائية لشراء الولاءات الانتخابية وإعادة إنتاج الذات، وفي حين تدفع الجماهير الضرائب في الدول الإنتاجية لتطالب بالحساب والرقابة فإن الدولة الريعية هي من تمنح العيش للشعب مما يضعف المساءلة ويشرعن الفساد. كما أدى حصر الاقتصاد في تصدير النفط الخام واستيراد الأدنى من المقومات إلى إبقاء العراق مرتهناً لتقلبات النظام الرأسمالي العالمي ومصالح القوى الإمبريالية.
إن الخروج من هذه الزاوية الحرجة لن يكون عبر ترقيع القوانين بل يبدأ من وعي جمعي رافض لنموذج المحاصصة ، كما إن الشارع العراقي مطالب اليوم بإدراك أن معركته ليست مع الفساد المالي كمرض بل مع بنية الدولة الريعية المحاصصية كجذر للمرض، فلا سيادة لوطن لا ينتج غذاءه ودواءه ولا حرية لإنسان يعيش على صدقات السلطة وأن تفكك بنيان المحاصصة نحو اقتصاد إنتاج وطني هو الشرط الأول لاستعادة الكرامة والعدالة الاجتماعية.
***********************************
الوطنچية!
حسن عبد الحسين
كثيرًا ما نسمع مصطلح «وطنچي»، لكن ماذا يعني أن تكون وطنچيًا؟
الوطنچي هو من يجعل انتماءه لوطنه انتماءً حقيقيًا، لا مجرد شعار؛ فيسهم في بنائه بعلمه، وعمله، وخدمته للمجتمع الذي يعيش فيه، ويجعل مصلحة وطنه فوق كل انتماءٍ خارجي.
وهنا لا بدّ من التوفيق بين الوطن والمعتقد؛ فليس من الضروري أن يكون أحدهما نقيضًا للآخر، بل يمكن أن يكونا متكاملين. فالله خلق الأرض، وخلق الإنسان، وجعل له رسالةً فيها، والإنسان هو المسؤول عن أن يجعل معتقده وسيلةً للإصلاح والبناء، لا أداةً للخراب والانقسام.
والشعب العراقي، على مرّ تاريخه، مرّ بالكثير من التيارات والدوامات التي جعلته يعيش حالةً من التهميش والاضطراب؛ فتارةً يُدفَع إلى الاتكاء على الوطن، وتارةً يُدفَع إلى الاتكاء على العقيدة، حتى أصبح البعض يعلّم الناس أن العقيدة مقدّمة على كل شيء، وأن الولاء لها يبرّر ارتباطهم بانتماءاتٍ خارج حدود الوطن، تحت عناوين دينية أو مذهبية.
وهنا تكمن المشكلة.
فالدين لا ينبغي أن يكون جسرًا يُعبر به إلى خارج الوطن، ولا ينبغي أن تتحول العقيدة إلى وسيلةٍ لتمزيق المجتمع أو محاربة طائفةٍ لأخرى. بل ينبغي أن تكون مصدرًا للقيم والأخلاق والإصلاح، وأن يكون الوطن هو المساحة التي يلتقي فيها الجميع، مهما اختلفت معتقداتهم وانتماءاتهم.
لذلك، علينا أن نضع الوطن والدين معًا في موضعهما الصحيح؛ فحين يكون المعتقد باعثًا على العلم والعمل والإصلاح، ويكون الوطن هو الإطار الذي يجمع أبناءه، ينتفع الجميع، ويصبح الاختلاف مصدرَ تنوّع لا سببًا للصراع.
إن تطوّر الشعوب وازدهارها يبدأ من الاعتراف بالجميع، ومن رفض الطائفية والتعصب، ومن بناء مجتمعٍ يقف أبناؤه صفًا واحدًا أمام كل ما يهدد وحدته؛ مجتمعٍ يكون فيه الاختلاف في المعتقد أمرًا لا يمنع الاتفاق على حب الوطن وخدمته.
لذلك، كن «وطنچي».
واجعل عقيدتك، أيًّا كانت، في موضعها الصحيح؛ اجعلها طريقًا إلى الخير والإصلاح وخدمة الإنسان والمجتمع، لا سلاحًا تحارب به الطوائف الأخرى.
فالوطن يتّسع للجميع، والمعتقد ينبغي أن يهذّب الإنسان، لا أن يفرّقه عن أخيه.
************************************
كيف تعيد الرأسمالية كتابة التاريخ وتشكيل القناعات؟
عامر عبود الشيخ علي
لم يعد تزييف الوعي مجرد حالة عابرة أو رد فعل سياسي ظرفي، بل تحول إلى منهج متكامل يعاد من خلاله تشكيل إدراك الأفراد والجماعات، بما يخدم قوى تسعى لفرض هيمنتها بوسائل غير مباشرة سلاح ناعم، وهو أخطر من المواجهة الصريحة لأنه يعمل على تغيير القناعات من الداخل، دون أن يشعر الإنسان بأنه يتعرض للتوجيه أو التلاعب، وخاصة للاجيال التي لم تعاصر الثورات والتحولات السياسية في الدول العربية.
في ظل هذا الواقع، تلعب الرأسمالية دورا في إعادة إنتاج الوعي بما يخدم مصالحها، فهي لا تكتفي بالسيطرة الاقتصادية، بل تمتد لتؤثر في الثقافة والإعلام والتعليم، وحتى في طريقة قراءة التاريخ من قبل الفرد، ومن خلال أدواتها المتعددة تقدم نفسها باعتبارها النموذج الوحيد الممكن بل الأفضل، في حين تصور البدائل الأخرى على أنها فاشلة أو قمعية أو غير قابلة للحياة.
أحد أبرز أساليب هذا التزييف في الوقت الحاضر هو إعادة صياغة الذاكرة الجماعية، فالأجيال التي لم تعش فترات تاريخية معينة، تصبح أكثر عرضة لتلقي روايات منتقاة أو مشوهة عن الماضي. وهنا يتم التركيز على سلبيات الأنظمة السابقة، دون المرور بايجابياتها وإنجازاتها، ليعاد تقديم الحاضر بكل أزماته على أنه أفضل الممكن، وفي المقابل يجري تلميع صورة النموذج الرأسمالي عبر تسويقه بوصفه رمزا للحرية والرفاه، رغم ما يحمله هذا النظام من تناقضات عميقة كالفوارق الطبقية والاستغلال الاقتصادي، وذلك من خلال الترويج في شبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت أسهل طريقة للوصول إلى كل شخص، في حين ان الوسائل الأخرى كالصحف والمجلات والكتب كانت محدودة الانتشار سابقا.
وفي العراق، وفي ظل التغيرات الحاصلة بعد 2003 يمكن ملاحظة محاولات الأنظمة المسيطرة لإعادة تشكيل وعي شريحة من الأجيال التي لم تعايش مراحل تاريخية معينة، ومحاولة التشويش عليها وتغيير صور التاريخ المسموعة او المقروءة، خاصة بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ووصولها بسهولة للجميع، هذا الجيل الذي نشأ في ظل أزمات معقدة يجد نفسه أمام خطاب يحمل الأنظمة السابقة كل المسؤولية دون قراءة نقدية شاملة، وفي الوقت ذاته يقدم له النموذج الرأسمالي كخلاص نهائي، دون التوقف عند إخفاقاته أو أزماته المتكررة، كما أشار اليه رئيس الوزراء مؤخرا (الخروج عن العقلية الاشتراكية)، وفي الحقيقة لم يحكم العراق نظام اشتراكي منذ تشكيل العراق المعاصر إلى يومنا هذا، وهذا الضخ وتغيير القناعات وتزييف التاريخ بأن الأنظمة الاشتراكية فاشلة وغير قادرة على بناء اقتصاد قوي كما هو الحال في الانظمة الرأسمالية، ما هو إلى محاولة لرسم صورة براقة لغرض تحويل كل ما هو مملوك للدولة إلى القطاع الخاص لاستثماره من قبل الشركات الأجنبية والعابرة للقارات.
ولا يقتصر الأمر على العراق، بل نجد مثالا مشابها في التجربة التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفيتي، حيث نشأ جيل لم يعش تفاصيل النظام الاشتراكي، لكنه تلقى رواية أحادية عنه، ركزت على الإخفاقات وتجاهلت عوامل أخرى ما ساهم في خلق رفض واسع له، بالتوازي مع الترويج للنموذج الرأسمالي بوصفه البديل الطبيعي والناجح ومانح الحريات المطلقة والاكثر ديمقراطية، فمثلا انتشار الأمراض الاجتماعية وزيادة نسب الادمان والمخدرات والدعارة والتسول وعصابات الجريمة المنظمة والمافيات العالمية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، في حين لم تكن تلك الحالات موجودة وان كانت موجودة فهي بنسب لا تذكر قبل ذلك التاريخ.
لقد استثمرت الرأسمالية التكنولوجيا لتكون أداتها في تغيير التاريخ والقناعات واستحداث صفحات تاريخية مشوهة تنتج عنها سيطرة على أفكار عدد غير قليل من كتلة بشرية هائلة يصعب إعادة قناعتها إلى الصواب، كما "تشير التقارير الإخبارية والتحقيقات الاستقصائية الأخيرة لعام 2026 إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي بدأت بالاستعانة بموردين لشراء ملايين الكتب الورقية القديمة والنادرة وتدميرها ماديًا بهدف تحويلها إلى بيانات رقمية لتدريب نماذجها اللغوية الكبيرة وتُعرف هذه العملية بـ "المسح الضوئي الإتلافي حيث تقطع كعوب الكتب وتزال أغلفتها لتمرير الصفحات بسرعة عبر ماسحات ضوئية صناعية، مما يمنع إعادتها لحالتها الأصلية" وهذا المشروع بحد ذاته هو إعادة لكتابة التاريخ وفق اهواء معينة.
إن خطورة تزييف الوعي تكمن في أنه لا يفرض رأيا بالقوة، بل يصنع قناعة تبدو ذاتية، وهنا يفقد الإنسان قدرته على التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مصنع، بين ما يخدم مصلحته وما يفرض عليه كخيار وحيد، وعندما يصاب الوعي بهذا الخلل تتراجع القيم الوطنية، لأن الانتماء يصبح هشا مبنيا على تصورات غير دقيقة، أو على مقارنات غير عادلة.
إن مواجهة هذا التزييف لا تكون بالرفض فقط أو الانغلاق، بل بإعادة بناء الوعي على أسس نقدية من قبل المثقفين وأحزاب اليسار، وفتح قنوات للتواصل مع الشباب المغيب تتيح تصحيح قراءة التاريخ بموضوعية، وفهم الحاضر بتعقيداته والانفتاح على المستقبل دون الوقوع في فخ التبسيط أو التضليل، فالوطنية الحقيقية لا تقوم على الشعارات بل على وعي حر، قادر على التمييز وعلى اختيار الطريق بإرادة مستقلة.
***************************************
الصفحة التاسعة
سينر يحافظ على الصدارة والتوب 10 بلا تغيير
لندن ـ وكالات
لم تشهد المراكز العشرة الأولى في التصنيف العالمي للاعبي التنس المحترفين أي تغيير في نسخته الصادرة امس الاثنين، مع انشغال عدد كبير من اللاعبين بمنافسات كأس ديفيز خلال الأسبوع الماضي. وحافظ الإيطالي يانيك سينر على صدارة التصنيف برصيد 11 ألفاً و500 نقطة، متقدماً على الألماني ألكسندر زفيريف، صاحب المركز الثاني برصيد 9 آلاف و690 نقطة، فيما جاء الإسباني كارلوس ألكاراز ثالثاً بـ 5 آلاف و560 نقطة. واحتفظ الأمريكي بن شيلتون بالمركز الرابع برصيد 4 آلاف و680 نقطة، يليه الكندي فيليكس أوجيه-ألياسيم في المركز الخامس بـ 3 آلاف و890 نقطة، ثم الروسي دانييل ميدفيديف سادساً بـ 3 آلاف و770 نقطة. وجاء الإيطالي فلافيو كوبولي في المركز السابع برصيد 3 آلاف و720 نقطة، والأمريكي فرانسيس تيافوي ثامناً بـ 3 آلاف و380 نقطة، والأسترالي أليكس دي مينور تاسعاً بـ 3 آلاف و300 نقطة، فيما أكمل الأمريكي تايلور فريتز قائمة العشرة الأوائل برصيد 3 آلاف و175 نقطة. ومن المنتظر أن تشهد الأسابيع المقبلة منافسة أكبر على المراكز المتقدمة مع اقتراب موسم 2026 من نهايته، إذ تتجه الأنظار إلى الصين لإقامة بطولتي تشنغدو وهانغتشو، إلى جانب منافسات كأس لافر.
*******************************
العراق يفتتح خليجي 27 بمواجهة عُمان اليوم
متابعة ـ طريق الشعب
يستهل المنتخب الوطني العراقي، غدا الأربعاء، مشواره في منافسات النسخة السابعة والعشرين من بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27»، بمواجهة نظيره العُماني، في افتتاح مشواره بالبطولة المقامة في مدينة جدة السعودية.
وكان وفد المنتخب العراقي قد وصل إلى جدة، الأحد، للمشاركة في البطولة التي تنطلق بمشاركة منتخبات العراق والسعودية وقطر والكويت والإمارات والبحرين وعُمان واليمن.
واكتملت صفوف المنتخب تدريجيا قبل المباراة، مع التحاق عدد من اللاعبين المحترفين بالمعسكر التدريبي في جدة، بينهم أيمن حسين وزيد تحسين وعلي الحمادي وزيدان إقبال وأمير العماري وأحمد قاسم وميرخاس دوسكي، فيما يصل يوسف النصراوي، اليوم الثلاثاء، ليكون آخر الملتحقين بصفوف المنتخب.
وقال عضو الاتحاد العراقي لكرة القدم أحمد الموسوي إن اللاعبين التحقوا تباعا بمعسكر المنتخب، الذي يواصل استعداداته للمشاركة في البطولة، مشيرا إلى أن الجهاز الفني عمل على إكمال تحضيراته قبل خوض المباراة الأولى أمام عُمان.
وتحظى مواجهة اليوم بأهمية خاصة للمنتخب العراقي، كونها تمثل البداية الرسمية لمشواره في البطولة، وسط سعي الفريق إلى دخول المنافسات بصورة إيجابية، قبل استكمال مباريات دور المجموعات أمام بقية منتخبات المجموعة.
وتقام منافسات خليجي 27 في السعودية، بمشاركة ثمانية منتخبات، هي العراق والسعودية وقطر والكويت والإمارات والبحرين وعُمان واليمن، وتستمر المنافسات ضمن برنامج البطولة المقرر انطلاقه في 23 أيلول الحالي.
********************************
ملاكمة العراق تتطلع إلى مواصلة الحصاد الآسيوي
متابعة ـ طريق الشعب
تتواصل مشاركات الملاكمين العراقيين في دورة الألعاب الآسيوية المقامة حالياً في مدينة ناغويا اليابانية، وسط تطلع إلى تحقيق نتائج جديدة، بعد أن عزز العراق حصيلته في الدورة بثلاث ميداليات في منافسات التيك بول، بواقع فضية وبرونزيتين.
وكان لاعب المنتخب الوطني للتيك بول علي جليل قد أحرز، الأحد، الميدالية الفضية في منافسات فردي الرجال، بعد مباراة قوية أمام لاعب منتخب كوريا الجنوبية، خسر خلالها الشوط الثاني، فيما انتهى الشوط الأول بنتيجة 12-11، ليضيف ميدالية جديدة إلى رصيد العراق.
وجاءت الميدالية البرونزية الأولى عن طريق منتخب الزوجي المختلط، بعد الفوز على منتخب كمبوديا بنتيجة 2-1، ومثّل العراق في المنافسات اللاعبان عبد الرحمن أحمد وسماح شاكر. أما البرونزية الثانية، فجاءت في فعالية زوجي الرجال، ومثّل العراق فيها علي جليل وعبد الرحمن أحمد، بعد الفوز على منتخب فيتنام بنتيجة 2-1.
وفي منافسات الملاكمة، يخوض الملاكم العراقي عباس قاسم حمدان، اليوم الثلاثاء، نزاله الأول ضمن وزن 55 كغم، عندما يواجه الملاكم السريلانكي ركمال براسانا.
وكان الملاكم العراقي علي قاسم حمدان قد حقق، أمس الاثنين، الفوز الأول للعراق في منافسات الملاكمة، بتغلبه على النيبالي دارلامي بهادور في وزن 70 كغم، ليحجز مقعده في دور الـ 16.
وقدم علي قاسم مستوى فنياً وتكتيكياً مميزاً خلال الجولات الثلاث، وتمكن من فرض أفضليته من خلال الدفاع المنظم والهجمات السريعة والمباغتة.
ويخوض الملاكم العراقي محمد ستار صالح، في وزن 60 كغم، غداً الأربعاء، نزاله الأول أمام الملاكم البحريني عمر بودهاهي، ضمن منافسات الدورة الآسيوية.
**********************************
انتقادات واسعة لريال مدريد بعد خسارة الديربي
مدريد ـ وكالات
تلقى ريال مدريد انتقادات واسعة في الإعلام الإسباني عقب خسارته أمام أتلتيكو مدريد 2-1، الأحد، ضمن الجولة السابعة من الدوري الإسباني، في مباراة أثارت تساؤلات بشأن الأداء الفني والتكتيكي للفريق تحت قيادة المدرب جوزيه مورينيو.
ورغم تأكيد مورينيو عقب اللقاء أن لاعبيه قدموا كل ما لديهم، وتوجيهه جزءاً من حديثه إلى القرارات التحكيمية، ركز محللون إسبان على أداء الفريق الذي تراجع إلى المركز الرابع، بفارق ست نقاط عن برشلونة.
وفي برنامج «إل تشيرينغيتو»، انتقد فران غاريدو أداء ريال مدريد، مشيراً إلى غياب الأفكار والثقة، كما تساءل عن عدم إشراك كارلوس إسباي رغم امتلاك الفريق تبديلاً إضافياً، وانتقد طريقة استقبال الهدف الثاني، معتبراً أن الفريق يعاني دفاعياً.
وعلى إذاعة «كادينا سير»، رأى ألفارو بينيتو أن مشكلات ريال مدريد تتجاوز مباراة الديربي، مؤكداً استمرارها منذ أكثر من عامين، رغم تغير عدد من اللاعبين.
كما طالت الانتقادات خيارات التشكيل وأداء بعض النجوم، إذ دعا توماس رونثيرو إلى منح يان ديوماندي فرصة أكبر، بينما انتقد خافي هيرايز أداء كيليان مبابي، معتبراً أنه لم يقدم المستوى المنتظر في المباراة.
وأعادت الخسارة النقاش حول خيارات مورينيو ومستوى الفريق، في ظل اتساع الفارق مع برشلونة بعد سبع جولات.
********************************
بمناسبة خليجي 27 حكاية من ذلك الزمان
الزمان: الجمعة 30 آذار 1979
المكان: معسكر التاجي كتيبة استطلاع النصر
كان الحدث مباراة العراق والكويت في خليجي 5، التي أقيمت في بغداد حيث فاز العراق 3-1 سجل الأهداف فلاح حسن، هادي أحمد، مهدي عبد الصاحب.
لكن حكايتي مع تلك المباراة لم تكن مجرد ذكرى رياضية، بل كانت لها قصة أخرى، بقيت عالقة في ذاكرتي حتى اليوم. كان لقبي العسكري آنذاك (ج. م. خ)، وهي أحرف كان العسكريون القدامى يعرفون معناها جيدًا: (جندي مكلف خريج). في تلك الفترة، كان الخريجون من غير البعثيين يؤدون خدمة العلم كجنود عاديين، بينما كان البعثيون يُرسلون إلى كلية الضباط الاحتياط. وكنت أنا جنديًا في هذه الوحدة العسكرية.
في ذلك اليوم، كنت ضمن أفراد حرس سجن الوحدة العسكرية. كنا نحو ستة جنود، وكان المفروض معنا آمر حرس السجن، الذي طلب مني أن أنوب عنه وأتولى مسؤولية الحراسة لحين عودته ليلًا، لارتباط خاص لديه. وكان يوم الجمعة، بطبيعة الحال، مناسبة يستغلها البعض لإنجاز بعض المهام الشخصية، وكانت مثل هذه الأمور عادية تجري أحيانًا بين الجنود.
تسلّمنا حراسة السجن، وكان يتكون من قاعتين، إحداهما صغيرة والأخرى كبيرة، ويضم نحو خمسين إلى ستين سجينًا من أفراد الكتيبة.
وقبل بدء المباراة بساعات، بدأ السجناء يتوددون إلينا ويتوسلون بأن نخرجهم إلى قاعة الحانوت أو النادي، حيث كان يوجد جهاز تلفزيون، حتى يتمكنوا من مشاهدة المباراة.
رفضت في البداية، لكن إصرارهم وتوسلاتهم، وربما طيبتنا نحن أيضًا، جعلتنا نقرر إخراجهم، ولكن تحت حراسة مشددة.
وهكذا، وقبل بدء المباراة بدقائق، أخرجناهم في مسيرة نظامية إلى القاعة، وتوزعنا عند الباب والنوافذ، ونحن نتأبط رشاشاتنا. جرى كل شيء بهدوء ومن دون أي مشاكل، فقد شاهد السجناء المباراة، وفرحوا وفرحنا معهم بفوز العراق، ثم أعدناهم إلى قاعات السجن. شكرونا بالطبع، وانتهى الأمر وكل شيء عادي.
في الليل عاد آمر السجن الأساسي، وأكملنا واجبنا وسلّمنا المهمة إلى الوجبة التي كانت ستخلفنا، وغادرنا بهدوء، ونحن نظن أن الحكاية انتهت عند هذا الحد.
لكنها لم تنتهِ!
في صباح يوم السبت، وبعد التعداد الصباحي والاستعراض، نودي بأسمائنا نحن حراس السجن في اليوم السابق. خرجنا من الطابور، واقتادونا إلى آمر الكتيبة، وقدّمونا أمامه كمذنبين.
كان آمر الكتيبة رجلًا شديدًا ومتزمتًا في الأمور العسكرية، وكنت أنا أول من دخل عليه.
أديت التحية العسكرية، فسألني:
- حضرتك خريج؟
- أجبته: نعم، سيدي.
- فقال: حضرتك بالأمس صرت آمر الكتيبة بدلًا مني؟؟
- قلت مستغربًا: عفوًا سيدي، كيف هذا؟
- فقال بغضب: كيف تخرج المساجين من السجن إلى النادي؟
- حاولت أن أشرح له: سيدي، توسلوا بنا، ووعدونا بالانضباط. وكانت مشاعر وطنية، فتفاعلنا معهم، وكل شيء جرى من دون مشاكل أو خروقات.
- لكنه ازداد عصبية وقال: هل تعرف أن بين هؤلاء المساجين أشخاصًا قد يكونون خطرين، وعليهم أحكام ومحاكم؟ أنا آمر الكتيبة وليس لدي صلاحية بإخراجهم، فكيف تجرأتم على إخراجهم؟
- لم أجد ما أقوله سوى الاعتذار، وبعد النقاش صدر الحكم علينا: ثلاثة أيام توقيف، مع حلاقة الرأس على درجة الصفر.
بعدها ذهبت إلى إداري سريتنا، الملازم الأول عناد عبد السلام، الذي أصبح لاحقًا نقيبًا أثناء وجودي في الكتيبة، وكان صديقًا عزيزًا لي.
ذهبت إليه متوسلًا أن يفعل شيئًا لإصلاح الوضع، فقال لي، بلهجته العراقية: (يا مصخّم، هاي سوايتك! محد مسويها، شلون ما فكرت؟، وبعد قليل قال لي: أنا ما راح أنشر العقوبة، لكن بالنسبة للحلاقة، روح للحلاق وقل له الملازم عناد يقول حلاقة عادية، وليس صفر.
وهكذا انتهت الواقعة الغريبة التي تسببت بها مباراة العراق والكويت في خليجي 5.
ومع ذلك، ورغم العقوبة والموقف المحرج، كنت سعيدًا في داخلي؛ لأنني ساهمت، ولو بطريقة بسيطة، في إدخال الفرحة إلى قلوب عدد من العراقيين الذين كانوا في ظرف صعب، وأرادوا أن يعبّروا عن تضامنهم وفرحتهم بفريق وطنهم.
لكن هذه الحادثة أجهضت أيضًا استعدادي للاحتفال، بشكل سري، بعيد الحزب الذي صادف يوم السبت 31 آذار/مارس 1979.
وهكذا بقيت مباراة العراق والكويت في خليجي 5 في ذاكرتي لسبب مختلف تمامًا عن أسباب بقية العراقيين... فقد شاهدنا المباراة، وفرحنا بفوز العراق، رغم أنني دفعت ثمن تلك الفرحة وحلاقة رأس كادت أن تكون على (الصفر).
*********************************
وقفة رياضية.. أكاديميات لتدريب الصغار
منعم جابر
اليوم أصبح العمل الرياضي يدار بطريقة علمية، مثله مثل بقية الأعمال التي يمارسها أبناء المجتمع العراقي، حيث لم يعد العمل ارتجالياً، بل مخططاً ومدروساً لأنه قائم على العلم والمعرفة، ولا سيما الأعمال الرياضية. لذا وجدنا أن المختصين بها يبدعون ويقدمون صوراً جميلة وتضحيات كثيرة، حيث تخصص فيها علماء وأكاديميون، ولم يعد العمل الرياضي مثلما كان أيام زمان، معتمداً على الخبرات فقط، بل أصبح مرافِقاً لمختلف العلوم ومصاحباً لها، كعلم الحركة والفسلجة وغيرها. لذا وجدنا أن وجود الأكاديميات الرياضية في مختلف مناطق العراق ومحافظاته يشكل متنفساً لأبنائها من الراغبين في ممارسة مختلف الألعاب ولكلا الجنسين، تحت إشراف مجموعة من المختصين والمشرفين القادرين على استقطاب الشباب بأعمار مبكرة.
لذا أناشد الاتحادات الرياضية، وعلى رأسها اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية، أن تعطي هذا الجانب اهتماماً كبيراً، وأن تنشئ الأكاديميات الرياضية في مختلف مدن العراق، وتُسند تدريبها إلى المدربين الأكفاء والأكاديميين المتخصصين، حسب نوعية الألعاب والرياضات، لغرض تطوير القابليات واكتشاف المواهب، بعيداً عن الفوضى والعفوية والارتجال، وقريباً من العلم والمعرفة، لأن هذا هو الطريق لتحقيق الإنجاز.
وأطالب بإنشاء وتأسيس أكاديميات متخصصة يديرها أساتذة متخصصون، لتأدية أدوارهم في إعداد الرياضيين المتمكنين والقادرين على رفع المستوى العام للرياضة، وتسجيل أسمائهم بأحرف من ذهب في سجلات النجوم والأبطال، ومن أجل رفع اسم الوطن ورياضته عالياً في المحافل الرياضية العربية والآسيوية والدولية.
***********************************
الصفحة العاشرة
ريسان الخزعلي يستعيد طارق ياسين من غياهب النسيان
قراءة نقدية في كتاب {أطياف الوعي}
صباح بدر الدريعي
حين يكتب ريسان الخزعلي عن الشعر الشعبي العراقي، فهو لا يكتب من موقع الناقد الزائر العابر، بل من موقع (التفاعل مع الظاهرة ومن داخلها منذ سنين) على حد تعبيره في افتتاحية كتابه. وهذا الفارق الجوهري بين النقد الذي يقف على الهامش وذاك الذي ينغمس في عمق التجربة، هو ما يمنح كتابه "أطياف الوعي" مشروعيته الخاصة، ويجعله إضافة نوعية إلى ما كتبة عن الشعر الشعبي، لاسيما، ورغم مرور عقود على تجربة الشعر الشعبي الحديث، لا توجد دراسات تحيط بهذه الظاهرة فنياً وجمالياً ورمزياً.
يفتتح الخزعلي كتابه بتشخيص جريء لواقع النقد الأدبي العراقي إزاء الشعر الشعبي، واصفًا حياد هذا النقد بأنه لم يكن قصورًا بريئًا، بل خيارًا لم يستند إلى رؤية واقعية. فالدراسات القليلة التي كُتبت عن الشعر الشعبي العراقي الحديث، بحسب تشخيصه، لم تكتمل، ووقفت على هامش الظاهرة وطاردتها من بعيد، متحاشية الاصطدام بمركزها، ولم تفلح إلا في رسم حدود ضيقة عن المستوى الفكري والثقافي وحدود التجربة واللون للشاعر، بعيدًا عن انعكاساتها الفنية الحقيقية في القصيدة الحديثة، مقارنةً بالتحولات الشعرية الكبرى التي عرفها الشعر العراقي عمومًا..
هذا التشخيص ليس مجرد مقدمة نظرية، بل هو المبرر الذي يقوم عليه مشروع الخزعلي النقدي بأكمله؛ مشروع تراكم على مدى سنوات طويلة حتى أصبحت حصيلته مخطوطة كبيرة الحجم، اضطر الخزعلي إلى تقسيمها على أجزاء. فقد أسمى مجمل هذا المشروع بعنوان (الشعر الشعبي العراقي: حدود التجربة واللون - دراسة في الجوانب الإبداعية للقصيدة الشعبية الحديثة)، وصدرت منه أربعة أجزاء تناولت تجارب رائدة: "بستان الرازقي" عن مظفر النواب، و"تقاسيم العشك والجرح" عن شاكر السماوي، و"كرستال القصيدة الشعبية الحديثة" عن أبي سرحان، و"مناجل أور الفضية" عن كاظم الركابي.
أما الجزء الخامس واللاحق - لا الأخير، كما يوضح - والذي كان بعنوان "خطوات على النار"، وتناول تجارب علي الشباني وعزيز السماوي وطارق ياسين، فقد آل إلى مصير مختلف تمامًا، وضاعت المادة بلا أمل في العثور عليها، دون أن يحتفظ المؤلف بنسخة منها. من رحم هذا الفقدان، وليس تعويضًا عنه، يولد كتاب "أطياف الوعي"، الذي يجمع فيه الخزعلي بعض ما تناثر من أوراق خارج المخطوطتين الضائعتين، محاولًا أن يستعيد، ولو جزئيًا، خصوصية شاعر واحد من بين شعراء ذلك الجيل: طارق ياسين. هذا البعد الاستعادي يمنح الكتاب طابعًا وجدانيًا إلى جانب طابعه النقدي.
يرسم الخزعلي لطارق ياسين صورة الشاعر المجدد الذي "لم يتسنَّ له أن يكمل مشروعه الإبداعي"، إذ كان الرحيل المبكر هو المصير الذي لم يُمهله عام 1975. ويصف الخزعلي طارق ياسين بأنه أديب متعدد المواهب من جيل الرواد المجددين في الشعر الشعبي العراقي الحديث؛ فبالإضافة إلى الشعر الشعبي، كتب الشعر بالفصحى، والقصة القصيرة، والرواية، والدراسات النقدية حول الشعر الشعبي. وله إلمام بالموسيقى، والكثير من المطالعات الجادة في الفكر والفلسفة.
لكن هذا الثراء المعرفي، بحسب قراءة الخزعلي، لم يكن نعمة خالصة؛ فهواجسه الوجودية، وحذره من التعارضات الحياتية، وتقلبات الواقع السياسي الذي كان يرصده بعين أخرى ووعي آخر، جعلته يتعامل مع ذاته والآخر بطريقة يبدو فيها التوجس واضحًا، وكان سريًا في تعامله مع الكتابة والنشر والأضواء والحضور الاجتماعي والثقافي. ويذهب الخزعلي إلى أن هذه الريبة التي لازمت خطواته ومجساته وعلاقاته وإنصاته لكل ما يحصل من تحولات في المجتمع، هي ما تسبب في تعثر مشروعه الأدبي بصورة عامة، وفي أن يظهر إلى الوجود بما يتناسب مع أهميته الثقافية، فاكتفى بالقليل من التركات الإبداعية.
المقدمتان اللتان لا تنطلقان من ذائقة واحدة، هما من أكثر الفصول أهمية وعمقًا في الكتاب، ذلك الذي يخصصه الخزعلي لمقارنة مقدمتين كتبهما طارق ياسين لديوانيه: مقدمة "أيام الشمس" ومقدمة قصيدة "يا شط الحزن". ويلاحظ الخزعلي أن المقدمتين لا تقومان على مدركات تذوقية واحدة، بل إن الافتراق بينهما، لغةً وتشخيصًا، هو الأكثر تطابقًا بينهما بصورة مفارقة.
فالمقدمة الأولى، بحسب وصفه، جاءت طويلة، وفيها استطراد إنشائي عذب عن العلاقات الشخصية والصداقات والمدن والليل ورحلة القطار إلى الديوانية والحديث عن ذات الشاعر، وتفاصيل أخرى لا تمت بصلة مباشرة إلى الشعرية بذاتها، غير أنه بمهارة جمع كل هذه الخيوط لتكون استهلالًا يوصله إلى صلب التذوق الشعري، متخاطرًا مع صوت آخر وكأنه صوت لمجهول، متأرجحًا تارةً قرب مركز العمل الشعري وتارةً بعيدًا عنه. أما المقدمة الثانية، فكانت على النقيض: مقدمة شعرية نثرية قصيرة جدًا، كُشف فيها عن أعماق قصية تتزاحم على الظهور إيحاءً وحدسًا وبراعة لغوية وحالات رمزية وخيالية، فكانت "الوجه الآخر للمرآة الشعرية وليس الإطار الخارجي".
اللافت أن الخزعلي لا يكتفي برصد هذا الاختلاف، بل يقدم عليه تعليقًا نقديًا هادئًا، حين يصف إسقاط الذات وانعكاسها من خلال التقديم في الكثير من الفقرات بأنه يثير الاستغراب، لكونه غير مألوف عند تقديم أي عمل إبداعي، لكنه في الوقت نفسه يقر بأن هاتين المقدمتين، رغم اختلافهما، كشفتا عن وعي الشاعر ونمط تذوقه للشعر الشعبي العراقي الحديث.
يخصص الخزعلي حيزًا مهمًا من كتابه لمناقشة ظاهرة "المقاصير" - وهو المصطلح الذي كان يُطلق على قصائده في ذلك الوقت، أي قصائده القصيرة جدًا - رابطًا إياها بسياق أوسع، هو ظاهرة القصيدة القصيرة في الشعر العربي والعالمي.
واللافت هو أن الخزعلي لا يتعامل مع "المقاصير" كظاهرة معزولة عند طارق ياسين، بل يبني لها نسبًا: من قصيدة البيت الواحد عند أدونيس والتليسي، إلى الشعر العربي الحديث عمومًا، وصولًا إلى قصائد مظفر النواب "من قصائد ليست للنشر"، التي يعتبرها الخزعلي أول قصيدة قصيرة في الشعر الشعبي العراقي الحديث. هذا التأصيل التاريخي قوة منهجية حقيقية؛ فهو لا يمنح طارق ياسين فرادة مطلقة، بل يضعه في سياق تطوري، مما يرفع مصداقية الطرح.
يقترح الخزعلي منهجًا تحليليًا يقوم على خمسة أبعاد لدراسة "المقاصير"، فيما يشبه بنية تشريحية للنص القصير في الشكل الشعري. ويلاحظ أن مقاصير طارق ياسين تنصت كثيرًا إلى المحنة الوجودية بانبهار خاطف، متأملًا ساخرًا حذرًا تارةً، ومنفعلًا ضاجًا تارةً أخرى، وأن هذا الشكل القصير يفرض على الشاعر أن يجد جوابًا لأسئلة قصيرة راكضة، يبتكرها خياليًا، وأحيانًا من إيقاع واقعي يبدو عصيًا على التفسير الأوضح.
في اللغة الشعرية، يرى أن الأسئلة الحادة الخاطفة تنشّط العقل الشعري في الإجابة عنها، ولا مساحة فيها لتسلل الأطياف الرومانسية، منتجةً خطابًا عقليًا بالصورة الشعرية المحببة. ويشير إلى أن لهجة الشاعر في هذه المقاصير مدينية أساسًا - وليس في هذه المقاصير فحسب، وإنما في كل منجزه الشعري - بعيدة إلى حد ما عن مفردات اللهجة الريفية الجنوبية التي أصبحت طيّعة في الشعر الشعبي العراقي الحديث بعد أن نفضت غبار تقادمها، رغم ما تملكه هذه اللهجة الأخيرة من طاقة حسية عالية القدرة في التعبير والتوصيل. وهو ما يعده الخزعلي التفاتةً لم ينتبه إليها الشاعر، أثقلت بعض المقاصير بتشابكات مفردات أقرب إلى الفصحى منها إلى العامية الشعبية المدينية.
في البناء الشعري، يلاحظ أنه لا يوجد ما هو فائض في تسلسل الشطرات الشعرية، لا لكون القصائد قصيرة جدًا فحسب، بل لأن فكرة الشعر في المقاصير لا تحتمل الإطالة، فتماسك البناء يفضي بعضه إلى البعض الذي يليه بمفردات تسلسلية، واصفًا إياها بأنها "قصائد شعر صاف".
في الصورة الشعرية، يرى أن معظمها ذهني، وإن كانت هذه الذهنية تتبرعم أحيانًا بما هو حسي، لتشكيل لوحة فنية قد تختفي ألوانها في لحظة وتشع في لحظة أخرى، وأن هذا التعارض بين الذهني والحسي قد يشكّل ما هو غير مألوف في بعض المقاصير.
في الإيقاع، يوضح أن الإيقاع الذي يعنيه هو المتولد من موسيقى الشعر ذاتها، لا من نوبات تردد التفعيلات، وأن الشعر في المقاصير لا يتمسك بهذا الإيقاع في بعضها إذا تسللت النثرية إليها، ما يجعل القراءة الشعرية تتعثر أحيانًا. ويرى أن غياب الاستشهادات الشعرية المعززة بالتفعيلات أمر مقصود اضطراريًا، كون المقاصير قصيرة أساسًا.
يبرر الخزعلي في فصل لاحق ضرورة هذه "المقتربات التوضيحية" الطويلة قبل الدخول في نصوص المقاصير ذاتها، معتبرًا أن الكتابة عنها دون هذا التمهيد المعرفي ستكون دخولًا مباشرًا لا يوفر أسباب وجودها، وسيواجه قراءتها بعض النفور، لأنها غريبة، ذهنية، صادمة، فيها سطوة وعي مهيمن أعلى، إذ لا تماس فيها مع أي رومانسي. وهو تبرير يكشف عن وعي منهجي لدى المؤلف بأن نصوص طارق ياسين القصيرة تحتاج إلى مفتاح قرائي خاص لا تتيحه القراءة العابرة، خصوصًا بعد مرور نصف قرن على رحيل الشاعر وتحولات الظروف التي أوجدت نمطًا استهلاكيًا وتعاملاً سطحيًا مع الإبداع.
لا يعزل الخزعلي طارق ياسين عن سياقه الجيلي؛ فهو يضعه ضمن جيل شعراء الموجة التجديدية بعد التجربة النوّابية، ويرصد حضوره الشعري والثقافي منذ الستينيات، سواء على مستوى النشر في الصحافة، أو مشاركته في مهرجان الشعر الشعبي الأول في الناصرية عام 1969، أو من خلال المجاميع الشعرية المشتركة، وكذلك من خلال الأغنية التي حققت شهرة وانتشارًا واسعين، كأغنية "لا خبر".
ويشير إلى أن حضوره الاجتماعي كانت له علاقات نوعية محددة مع الوسط الأدبي والثقافي، تشتعل بالحوارات والنقاشات الثقافية والسياسية في المقاهي وجلسات الليل، وأن تمركز الشعراء الشعبيين التجديديين التقدميين ممن كانوا في بغداد الستينيات - ومنهم شاكر السماوي وكريم محمد وعزيز السماوي وعلي الشباني وحامد العبيدي ويعرب الزبيدي - قد توسع في السبعينيات بوجود شعراء شباب كان طارق ياسين واحدًا منهم، مشدودين جميعًا إلى التجديد والحداثة.
ما يميز "أطياف الوعي" في نهاية المطاف ليس فقط مادته المعرفية عن شاعر مغمور نسبيًا كطارق ياسين، بل الموقف النقدي الذي يكتب منه ريسان الخزعلي؛ موقف مَن يكتب "من داخل الظاهرة" لا من خارجها، ومَن يضع هوامشه وملاحظاته في كل فرصة سانحة منذ سنين طويلة. إنه كتاب يجمع بين وظيفتين: وظيفة الترميم، إذ يستعيد جزءًا مما ضاع من مشروع نقدي أكبر، ووظيفة التأسيس، إذ يقترح أدوات تحليلية (الشكل، اللغة، البناء، الصورة، الإيقاع) يمكن أن تصلح منهجًا لقراءة القصيدة الشعبية القصيرة عمومًا، لا في تجربة طارق ياسين وحدها.
وإذا كان الخزعلي يفتتح كتابه بالتحسر على حيود النقد الأدبي العراقي عن كشف أسرار ظاهرة الشعر الشعبي، فإن "أطياف الوعي" يأتي كمحاولة لسد جزء من هذا الفراغ.
مختارات من المقاصير:
الطير گل للسمه
انت ملكي… ملكي
وگبل ما ينتهي من الياء الاخيره
طار راسه بالسمه ابصجمه ضريره…
…………
انچان الشر ابگد الفاره ايهدم سد
اشگد ايهدم .. لو غده الشر ابگد السد..؟..
…..
دك ياشوك.. دك بينه
وانحرني نحر منجل
ذبني بكاع.. كاع ارمال
مامش ماي اريد اذبل
امس جان الفرح دايات
واليوم الحزن مشتل
**********************************
اعاتبمن
يوسف المحمداوي
اعاتبمن
اعرف الباگني والعدل ذل ميزان بيد الجور لا أنصف ولا وزّن…
اعرف الوطن ذاكه الچنت عايش بيه
مو هذا الحرامي البيه يتسلطن…
اعاتبمن
وانا شفت الحمام يبوگ بيض العش
وبراءة طفل هذا الوكت مليانه نفاق وغش….
وأظن بس بوطنه عيون ملچ الموت ماترمش
والدفان من كثر الدفن قارون وتفرعن
وبلا حنه عروسات الوطن بالدم تره تحنن
وبلابلنه صفت غربان بس تسمع نعيق الموت إذا غنن
وأم مذبوح ابنها عيونها عالذابحه يبچن
اعاتبمن
وانا شايل علل كل عله منهن طن….
وانه شايل جروح المدمنه من الزغر خمر الون….
أعاتبمن
أعاتب دنيتي لو گطع من صحبان
لو عاتب عگل مليان سوء الظن….
يالمتيه طريقك غايتك خطار
توسد فرگتك وانعى اعلى شوگ الحن..
جزيرة الوحدك لا خيمة معزبين
بس نكبات بينه تصيد
لا موگد النار يصيح من بعيد
ولا هاون گهوچي الرن …
أعاتبمن
يماشي بدفع صدرك ارضه بالمقسوم
ولا تمشي بطريق الماتعرفه إلمن….؟
الظالم ما بگلبه احساس
حرامي وباگ قوت الناس
گعد من الفجر أذّن…
أعاتبمن
كض باب الحزن عيش بنفاهة طيف
ويم دار المصايب بالمصايب غن…
عيش الباقيات من العمر فرحان
تره عيشة وكت محكوم للغمان
لا فن السياسه ولا سياسة فن…
ترس جيبك يوزنك لا بخت لاجاه
خراب الدار بس ذيابة البواگ بيه يعوّن….
شيرجعه نقاء الروح؟
شيردها البلابل والورد مذبوح؟
خليها بعيده أحسن…
*******************************
يا صيف
جواد الدراجي
ياصيف .. وصي العطش
سباح عمري الترف
ما يحمل جدامه
سفان طفت الوگت
و تشظه ساري الصبر
ومشگگه ایامه
وداسو شعندي خضر
والحچي مشامر حجر
ورويحتي جامه
ياصيف طلعن جذب
كلشي البالي .. وهم
ضحكاته و احلامه
والزمن صايم فرح
من شاف عيده بطه
رد جدد صيامه
يا صيف دلني بدفو
مو .. حده .. بس الوجه
رايد دفو ... لروحي
ودلني اعله بلسم وفه
اليرهم على جروحي
يا صيف ليلي اليمر
خضب نهاري بوجع
وآنه بطرگ نوحي
صوّرت صبري جبل
لمن اجيت ارتچي ..
ما عانت سفوحي
ياصيف اريد اشتكي
لا سكته بيها دوى
ولا من نفع بوحي
وشما اظن اعبرت
و اوصل لضفة فجر
الگاني نفس الحال
نفسه ظلام الأمس
والباجر البي ضوه
حمل ضواه وشال
ومنين اجيب الصبر
واشرب نخب يا رجه
وكاس البعمري وشال
فلاح اذري الصور
وعيوني تلگط دفو
وبراسي رن خلخال
رجعلي اثر ضحكتك
فزيت روح و گلب
وآنه الجنت تمثال
********************************
قصائد
كامل الركابي
ورد أبيض
عشق
ما بين روحين
نهر واحد بجرفين
جرف يتندّه
مسك الليل
ليل
وينثر انجومه
وجرف يمطر
ضوه غيومه
ليْلك ابيض
ونسرين!
الرمز
يا بلاد الرافدين
المستنيره
انتي طيره
بجنح صيفي
يغلي فوگ الأربعين
وجنح شتوي
برده ينخر بالضلوع
وزمّهريره
يحوِّل الگطره
جحيل
ويعتدل مرات
يفرح يحتفل
ويفرش السُفره
خبز أسمر وبيره!
الرويعي
چانت الگهوه بس دخان
والوادم حزينه
وصعد صوت الحلّي
يتموج سفينه
ودار راس الگهوه
دايخ
من كثر ما تغنّينه
بحّة الصوت الفراتيه
وأثرها اليسمو بينه
والرويعي من سحاب
برغبه مدفونه ابتسم
مد أديه من غربته
وسلّم علينه!
****************************
ردني
د. محمد النعماني
ردني
يم دكان فطومة
القديم
روحي خضره وهايمه بذاك الزمن..
وردني درهم بي طعم من تعب ابوي..
ويامراجيح التلمني أبلا ثمن
ردنه نلعب شوشليه وصگله بفياي البيوت
وخرمه تكه وحاح وندخن تتن
افيش ياعطر الصبا كونك تعود
بروحي مرسه وميت أحساس السفن..
ردني جاهل وألعب بنص الجهال..
وردني طايش وأعشگ أم أجمل حضن..
ردني ترجيه شبه باذن البنات
حته افززهن خباثه لوغفن
ردني خرده وأشتري أحلام الزغار..
وبلجي بين أحلامهم يطلع وطن
*********************************
الصفحة الحادية عشر
زمن البرابرة العالم مهدد بالأسلحة الفتاكة لا بالتقنيات العلمية والفكر التنويري
سلام حربه
من يتأمل العالم منذ عقود عديدة وحتى يومنا هذا يصاب بالخيبة والخذلان على ما يحصل فيه، خاصة ونحن نقف على كارثة كونية قد تؤدي الى حرب عالمية ثالثة قد تحرق الاخضر واليابس على سطح الارض وتعيد البشرية الى طور المشاعية البدائية وحتى ما قبله..
البشرية في الألفية الثالثة وأمام التطور العلمي والتكنولوجي الهائل واكتشاف العلماء لكل المجاهيل سواء في الفضاء وأسرار خلق الانسان والتدخل فيها وظهور تقنيات علمية كان مجرد التفكير بها في السابق ضربا من الجنون، العالم اليوم اصبح كله في قبضة يد العلم فليس هناك مستحيل وما يفلت من فكر العلماء في هذا الزمن ويصبح عصيا عليهم ويجدون صعوبة في تأويله واكتشافه، هناك تطمينات منهم بأنهم سيمسكوه في القريب العاجل وسيكون في خدمة الانسان..
أمام كل هذا الرقي العلمي والعمراني كانت تأمل البشرية أن تعيش بسعادة وهناء وأن تسود العدالة الاجتماعية كل المجتمعات وأن تكون العلاقة بين الدول قائمة على السلام وحسن الجوار والمصالح المشتركة ويُنظر الى الشعوب، بأبيضها وأسودها وأسمرها وأصفرها، بعين الرحمة والإنسانية. لكن يظهر أن حسابات البيدر تختلف عن حسابات الزرع. فالبشرية تقف اليوم بذهول وهي ترنو بنفس منكسرة وألم الى ما يحصل من جرائم وحروب واستغلال واستعباد للشعوب خاصة الفقيرة والضعيفة منها، ونبرة العدوانية والكراهية والعنصرية تتصاعد يوما بعد يوم حتى أن الشعوب جميعا، حتى المتحضرة منها، أصبحت الآن على حافة الهاوية وقد تنزلق الأمور أكثر وأكثر لتجد نفسها في جحيم مستعر بالقتل والابادة الجماعية، وتكون وجها لوجه امام الفقر والجوع والحرمان وصعوبة الحصول على رغيف الخبز.
وهذا ما تصرح به معظم الحكومات وتطلب من شعوبها شد الاحزمة على البطون والتهيؤ للمفاجئات والكوارث والانهيارات، وقد أعذر من أنذر لكل من لم يتحسب لهذا الأمر.. فأين يقف العلم وثورته العلمية التكنولوجية وما هو دورهما في منع وتخفيف صدمات الكوارث التي تحيق بالبشرية؟ اليس من واجب العلم أن يطور العقول ويرتقي بالأرواح والنفوس الى المديات المطلقة؟ نعم.. إن العلم سلاح ذو حدين، ومن يتحكم بالعلم هو الأفكار الشمولية والنظم السياسية المنبثقة منها ، فان كان النظام السياسي ديمقراطيا ويوفر العدالة الاجتماعية ويرسخ القيم الانسانية فان العلم يكون في خدمة الانسان والمجتمعات، ويعمل على تطوير العقول ويوفر أسباب العيش الرغيد سواء في الجانب الصحي أو الخدمات المتطورة والتقنيات المذهلة والاستقلال الفكري والوعي الاجتماعي. وإن كان النظام السياسي قائما على الاستغلال واستعباد الشعوب، والمال وفائض قيمته وتغول الشركات الاحتكارية عموده الفقري، فيما تمد هذه الشركات أذرعها في كل العالم، عندها يكون العلم سلاحها الفتاك في تهديد الشعوب وزعزعة أمنها وارباك سبل العيش فيها، كما يحصل اليوم في عالمنا الذي تحكمه قيم النظام الرأسمالي الاستعماري والذي تدفع بسببه الشعوب الضعيفة والمستَغلة حاضرها ومستقبلها للعالم الامبريالي المتوحش من أجل أن يبقى ويحافظ على ديمومته كنظام اقتصادي وحيد للشعوب كافة.
وما نراه اليوم من صراع دموي بين الشركات الاحتكارية والأحلاف العسكرية الغربية في الحرب الروسية الاوكرانية بحيث دفع الشعب الاوكراني ثمنا باهضا لهذا الصراع الدولي من اجل الاستحواذ على خيراته والاستيلاء على أرضه وتركه مشردا في بقاع العالم كافة، وحرب ابادة الشعب الفلسطيني في غزة من قبل الكيان الصهيوني أو الحرب الأمريكية الصهيونية الظالمة ضد الشعب الايراني والتي مازالت مستعرة.. ولن تقف الأمور عند هذا الحد فالصراع لا يهدد القوى المتحاربة فقط، فكل منها يهدد بإبادة الحياة على الأرض إن ثلمت مصالحه في هذا البلد او في بلدان أخرى. وإذا شعر أن حصته ستكون منقوصة فيحاول أن يدفّع جميع الشعوب الثمن من خلال حرب نووية قد تجعل العيش مستحيلا على الأرض وتتلوث التربة والهواء وكل شيء.
وليس هذا بمستحيل في العقل الغربي، فالحرب العالمية الثانية دمرت شعبي هيروشيما وناكازاكي على يد الولايات المتحدة الأمريكية، علما بأن ما تم تطويره من أسلحة في الزمن الحديث يفوق بقوته التدميرية آلاف المرات قوة القنابل النووية التي أسقطت على المدينتين اليابانيتين..
ان النظام الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة والبلدان الغربية هو خالق أزمات العالم، وإن تم حل الأزمة الروسية الاوكرانية أو الحرب الأمريكية الصهيونية ضد ايران وغيرها من الحروب في المستقبل بطريقة سلمية دون اللجوء الى الخيار النووي، فإن هناك أوراقا كثيرة بيدها مثل اثارة أزمة تايوان مع الصين أو هونغ كونغ، او التحرش المجنون بنظام كوريا الشمالية أو اعادة مشكلة الجزر بين اليابان والصين أو الجزر مع روسيا او خلق أزمة في أية بقعة في العالم في امريكا الجنوبية أو آسيا وأي بلد يحاول أن يرفع رأسه ويطالب العيش بحرية وكرامة بعيدا عن الهيمنة والتبعية. فالقوى الامبريالية الغاشمة تهدد خصومها بآخر تقنيات العلم من أسلحة نووية فتاكة.
إذن العلم بنية فوقية تتبع النظام السياسي القائم ولا دور رئيسي له في تنمية أخلاق البشر وبناء العدالة والحرية المجتمعية بل العكس يكون أداة تدمير وكراهية وعسف بيد الجاهل الذي يستخدمه كما يحصل في البلدان الاسلامية المتخلفة وأفكار أحزابها الشمولية التي تعتقد وتشيع بأنها تمثل خلاصة وجوهر الدين الاسلامي لكن هذه الأفكار المتطرفة للأحزاب الاسلامية، من قاعدة وداعش ومنظمات سلفية أو مرتزقة. المتشكلة في مؤسسات العقل السياسي الغربي من أجل تدمير العالم ومسخ هويته استخدمت تقنيات العلم الحديثة وأسلحته، التي زودهم الغرب بها، باسلوب همجي فأشاعت الموت المجاني والقتل على الهوية وسبي النساء واستعبادها وابادة الشعوب ، وترويض المتبقي من شعوبها الذي لا حول ولا قوة له وجعله قطيعا غارقا بالأوهام والجهل والخرافات..
فيما العلم.. تنويري وله أيضا جانب تدميري نفسي إن أستخدم من قبل الفرد المجرد بطريقة لا عقلانية غرائزية ، كما يحصل اليوم من غرق للمجتمعات في عوالم الاتصال الاجتماعي والتقنيات الألكترونية. فالانسان كي يهرب من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ يلجأ الى العالم الافتراضي الذي وفرته منظومات الانترنيت من فيس بوك وتويتر وانستغرام ومئات المواقع الألكترونية، فأصابه التوحد والانقطاع عن الآخرين مما تسبب في تهتك النسيج الاجتماعي والفرقة والانفصال وشعور الفرد بأنه وحيد في العالم ازاء المشاكل التي تحاصره، بعكس الزمن البسيط السابق، الفقير علميا، والذي سمّاه بالزمن الجميل، زمن الألفة والمحبة والشهامة والصداقة والرأفة والشفقة والاندماج الدائم للفرد ضمن المجموع.
ان أزمة البشرية عامة أزمة ثقافية وفكرية يعاني منها مواطن العالم الغربي المتقدم ومواطن العالم الثالث المتخلف، والحضارة التي يراها المواطن من أبنية وعمران هي حضارة شكلية تزويقية مبهرجة وباطنها مظلم ومجهول، لأن من يقود هذه الحضارة سياسيا أغلبهم من البرابرة الجشعين، الذين لا يقيمون وزنا لأية اعتبارات انسانية تقف أمام مصالحهم ونمو رأسمالهم، وكل شيء في نظرهم سلعة تباع وتشترى: الثقافة، الدين، الأدب، الفن، القيم وكل شيء ينطبق عليه مزاد العرض والطلب قانون الرأسمالية وسر ديمومتها، وهو الذي سيكون في النهاية سر موتها.. ان ما تحتاجه البشرية هو نظام سياسي منصف قائم على العدالة الاجتماعية يمنع الاستغلال وينظر الى الانسان، أينما كان، كقيمة عليا. نظام ترتقي فيه الثقافة ويتسلح بالأفكار التنويرية والموضوعية القادرة على تطمين حاضر الانسان ومستقبله، واعادة ألفة ولُحمة البشر واحترام القانون. فبالعلم يمكن ان تكون هناك حضارة انسانية حقة..
********************************
الجديد في المكتبة
• لمحات/ مجلة تعنى بالعلوم الاجتماعية، صدر العدد 9/ السنة 5/ 2026، عن دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة- بغداد. رئيس تحريرها د. علاء حميد ادريس، من مواد العدد: (اشكالية العلاقة بين المجتمع والدولة العراقية الحديثة/ ابراهيم العبادي). (العراق ومعضلة دراسة المجتمع) احمد حسن.
• رؤى/ رواية سالم الزيدي. اصدار: دار رؤى- كركوك.
• البيئة الرقمية وتداعيات الانسان المعاصر/ تأليف ميثم الخزرجي، اصدار: دار الشؤون الثقافية- بغداد.
• جنة عدم/ التردد في الآثار/ كتابان جديدان، صدرا مؤخراً للشاعر احمد عبد الحسين عن دار خطوط وظلال- بيروت.
• الدرب الآخر/ الثورة الخفية في العالم الثالث/ تأليف هيرناندو دي سوتو. ترجمة شوقي جلال، اصدار: مركز الاهرام للنشر- القاهرة.
*************************
المسرح مدرسة يسارية وطنية
د. أحمد جاسم الزبيدي*
(في الصورة): (عادل عبد الامير شلاش/ رزاق حسان/ احمد عبد الصاحب الناجي/ مأمون امين الرفاعي/ والواقف في الاعلى: رافد عبد الخالق السبتي). الممثلون في لقطة فوتوغرافية قبل عرض مسرحية "الجدار" تأليف سارتر واخراج احمد الزبيدي على مسرح الاعدادية المركزية/ للعام الدراسي 1971- 1972.
لم تكن مدارسنا كبيرة في مبانيها، لكنها كانت واسعة في رسالتها، عميقة في أثرها. هناك، بين الصفوف البسيطة والساحات الترابية، تشكّلت ملامح جيلٍ كامل، على أيدي معلمين يساريين آمنوا بأن التعليم ليس مجرد تلقين، بل مشروع لبناء الإنسان. علّمونا حب الوطن، وغرسوا فينا قيم الكرامة والوفاء، منذ الدراسة الابتدائية وحتى الإعدادية، تاركين بصماتهم في الذاكرة التي لا تمحوها السنوات.
لم يكن تأثيرهم مقتصرًا على الدروس الأكاديمية، بل امتد إلى الفن، إلى الخط والرسم، وإلى خشبة المسرح التي أصبحت، بالنسبة لنا، فضاءً لاكتشاف الذات. منذ الطفولة، كان ولعي بالرسم والمسرح يكبر. أولى خطواتي على الخشبة كانت في المرحلة الابتدائية، عندما اختارني الأستاذ الراحل عبد علوان لأداء دور “جلوب”. تجربة صغيرة في ظاهرها، لكنها كانت الشرارة الأولى.
في المرحلة المتوسطة، تعمّق هذا الشغف، حين منحني الأستاذ الراحل أسعد مبارك دور البطولة في مسرحية “صندوق الزمان”. هناك، لم يعد المسرح مجرد تجربة عابرة، بل تحوّل إلى شغف حقيقي. ومع مجموعة من الزملاء، أسسنا أولى محاولاتنا لتشكيل فرقة مسرحية، ضمّت أسماءً مثل عبد المطلب سيد جليل، الشهيد باسم ناجي، رضا علوان، ساجد علوان، علي بلال، وحميد علي حسون، وغيرهم.
في مدينة الحلة، وتحديدًا في الإعدادية المركزية، تطوّر هذا الحلم. حيث تأسست فرقة مسرحية أكثر نضجًا، ضمّت مجموعة من الموهوبين، من بينهم محمد المرعب، أحمد عبد الصاحب، زهير شمخي، رافد عبد الخالق، مأمون الرفاعي، رزاق حسان، وجيه مظهر، وعادل عبد الأمير شلاش. كان لافتًا أن أغلب هؤلاء كانوا من أبناء التيار اليساري، في زمنٍ لم يكن فيه الانتماء السياسي أمرًا عابرًا.
لكن المسرح، كما هو شأن كل فعل ثقافي حر، لم يكن بعيدًا عن الرقابة. فقد واجهت الفرقة محاولة حلّ من قبل أحد مسؤولي الاتحاد الوطني، بحجة وجود بعض الأسماء غير المرغوب فيها، خصوصًا محمد المرعب وأحمد الناجي، اللذين شاركا في بطولة مسرحية “الجدار” للكاتب الفرنسي جان بول سارتر، والتي قمت بإخراجها آنذاك. ورغم هذه الضغوط، حققت المسرحية نجاحًا لافتًا، بفضل أداء الممثلين وإصرارهم على الاستمرار.
ومع مرور الزمن، لم تذهب تلك التجارب سدى. فقد واصل عدد من الزملاء طريقهم في الفن، حيث أكمل حميد علي حسون دراسته في أكاديمية الفنون الجميلة ونال شهادة الدكتوراه، وكذلك رضا علوان، فيما أصبحت أسماء أخرى معروفة على خشبات المسرح وشاشات التلفاز وفي الوسط الأكاديمي.
لم يكن هذا كله ليحدث لولا ذلك الدعم غير المعلن الذي كان يقدمه اليساريون للفن والثقافة. كانوا يرون في المسرح أداة وعي، ومنبرًا للتعبير، فشجعونا، وفتحوا أمامنا الأبواب، رغم كل التحديات.
أما الرحلات إلى بغداد، فكانت جزءاً لا يُنسى من تلك المرحلة. كنا نستأجر سيارة “مرسيدس” تعود للراحل عبد الله حسن الحمد، ونتجه لمشاهدة عروض “فرقة مسرح الفن الحديث”، أو لمتابعة الأفلام السينمائية. كانت تلك الرحلات بمثابة نافذة على عالم أوسع.
هذه التفاصيل البسيطة لم تكن بعيدة عن أعين الرقابة. ففي إحدى المرات، فاجأنا السائق الراحل بنصيحة صريحة: التوقف عن استئجار سيارته، لأن الأجهزة الأمنية طلبت منه أسماءنا. نصيحة حملت في طياتها خوفًا صادقًا. ومنذ ذلك الحين، بدأنا نلجأ إلى وسائل نقل أبسط، نركب سيارة “النفرات” ونتجمع في علاوي الحلة- بغداد، ثم نواصل طريقنا إلى المسرح، بإصرار لا يلين.
هكذا كان المسرح بالنسبة لنا.. أكثر من فن. كان مساحة للحرية، ودرسًا في الشجاعة، وذاكرةً لا تزال تنبض، رغم كل ما مرّ من زمن.
ــــــــــــــــــــ
*كاتب وفنان عراقي يقيم حالياً في طشقند.
**********************************
نون النسوة
وقالوا
حسينة بنيان
وقالوا
كنتُ أعشقهُ
ومازال الهوى الموعود
في دربٍ سلكناه
وقالوا ماالّذي يرسو
على أوهامكِ الصغرى
وقد بَعُدت به الذكرى
لعمرٍ قد أضعناه
وقالوا هكذا المعبود
يُحاطُ بجنّةِ كُبرى
ونارٌ في ثناياه
وقالوا حين يبدو اللوم
وتبدأُ قصةٌ أُخرى
بجُرحٍ قد رعيناه
وقالوا تخسرين العمرَ
حين القهرُ أرّقكِ
وحين العشقُ يأخذكِ
ولا أملٌ بلقياهُ
فهاتوا جولةً أُخرى
تعيدُ النهرَ مبتسماً
ويطربُ موجهُ فَرِحاً
بما تزهو بنخلتها
ويرحلُ ذلك الآهُ
فذاك الحزبُ* موئِلُنا
وأن ظنّوا بما ظنّوا
وقالوا قد خسرناهُ
سنرسمهُ بتأريخٍ
يُصلّي في معابدهِ
ويَحضرُ من فقدناهُ
فلاخُسران في دربٍ
يُمهِدّنا لِما نصبو
ونحملُ حلوَ مبدئِنا
الى دربٍ سلكناه
عرفنا الحزبَ مدرسةً
وأسرينا بطبشورٍ
لشعبٍ قد تمنّاهُ
خسرنا جولةَ الأرقام
وحين المكرُ يُظهرها
ولكنّا ربحناهُ
وجوهُ القيد تعرفنا
وأنواعٌ من التعذيب
وزنزاناتُ قد نُصبت
وأشكال من الموت
وذاك الماردُ الغربيب
وتشريدٌ من الأوطان
وكُلّاً قد ولجناهُ
ولم ننجُ بأنفسنا
ورحنا في ثنايا الموت
ولم نمحُ مبادئنا
ولايوماً فقدناه
فحزبُ الشعب موءلنا
وشهدُ نضالنا الآتي
بلا خوفٍ نصبناهُ
شيوعيّاً أنا أبقى
كما تعلو مقاصِدُنا
وفكراً نزدهي فيه
وسهلاً قد زرعناه
*الحزب الشيوعي العراقي
***************************
في يومٍ ما
ميادة المبارك
كان الربيع يمطرُ حلوى،
والصيف خفيف الظل
والشتاء رجلٌ فارعٌ
تعشقهُ جميع النساء
و الخريف منهمكٌ
بعّدِ فرزِ رسائل العاشقين
في يومٍ ما
كانت الشمس تنام على معطفِ الغروب
تطرقُ النوافذ
واحدةً
واحدةَ
وتسأل القمر عند المساء
عن مَن ترك بابَ قلبهِ
معلّقاً بشجرة
في مكانٍ ما
ستتوقف المرآيا
عن مطاردةِ وجوهنا،
وتمنحنا للمرة الأولى
فرصة التعرفِ على ملامحنا الفتية
في ساعةٍ ما
سنكتشفُ أن أعمارنا
لم تكن سوى حقائب
وأفكارنا هي من تقودها بكل سلاسة
نحو النهاية
في لحظةٍ ما
سنطيرُ مثل الفراشات
سنضحكُ كثيرا
ونركضُ سريعاً
سريعاً جداً
دونَ أن نلتفتْ
***********************************
الصفحة الثانية عشر
في البصرة استذكار الفقيد إبراهيم الخياط شاعراً وإنساناً
البصرة – طريق الشعب
استعاد الوسط الثقافي والأدبي في مدينة البصرة سيرة الشاعر والاعلامي الراحل ابراهيم الخياط، وذلك في جلسة استذكار عقدها "ملتقى جيكور" الثقافي و"مؤسسة دار البصرة" الثقافية، في الذكرى السابعة لرحيله.
الجلسة التي احتضنتها "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، أدارها الشاعر والاعلامي عبد السادة البصري. وافتتحها بالحديث عن الخياط شاعرا وإنسانا وإداريا ناجحا، مستذكرا محطات من تجربتيه الأدبية والثقافية وحضوره المميز في المشهد الثقافي.
وأكد ان "الخياط ترك في الذاكرة اثرا لا يغيب. فهو لم يكن شاعرا عابرا، بل كان واحدا من أولئك الذين تركوا أثرا يتجاوز ما كتبوه، من محبة وحضور انساني"، مشيرا إلى أن "الراحل جمع بين الشعر والاعلام والعمل الثقافي والاداري، وانه ظل قريبا من الناس ليؤكد ان الثقافة ليست كلمات تقال، انما موقف وعلاقة انسانية بين الجميع".
وشهدت الجلسة كلمات استذكارية لكل من "مؤسسة دار البصرة" القاها الاستاذ زكي الديراوي، و"ملتقى جيكور" القاها الاعلامي باسم محمد حسين، فضلا عن عائلة الفقيد، التي ألقى كلمتها شقيقه محمد حيدر الخياط.
وفي سياق الجلسة عُرض فيلم وثائقي عن الفقيد ومسيرته، من إنتاج "مؤسسة النهضة" الثقافية. كما ألقيت قصائد وقُدمت شهادات استحضرت تجربة الفقيد وصداقاته وأثره في الوسط الثقافي، ساهم فيها كل من عمر السراي، علي الإمارة، د. محمود الخياط، رياض الغريب، كريم جخيور، علي شبيب، مقداد مسعود، صبيح عمر، جبار الكواز، أحمد موحان، صلاح عمران وهيثم جبار.
وفي الختام، ألقى مدير الجلسة قصيدة في ذكرى الراحل. فيما قرأ د. محمود الخياط، شقيق الفقيد، قصيدة من ديوان شقيقه "جمهورية البرتقال".
هذا وقدمت "مؤسسة دار البصرة"، هدية عبارة عن صورة للراحل منقوشة على سجادة كبيرة، تخليدا لذكراه ووفاء لمنجزه وحضوره في الذاكرة الثقافية والأدبية.
*********************************
ليس مجرد كلام.. بناؤنا عند باب المدرسة
عبد السادة البصري
أيام ويبدأ الدوام المدرسي، وتزهو الشوارع بأبنائنا تغمرهم فرحة دخول المدارس ويحدوهم الأمل بالنجاح.
ببراءة أعمارهم الغضّة يفتحون قلوبهم وعقولهم ويمنّون أنفسهم بأمنيات، وبمدارس كل ما فيها يساعدهم على اجتياز الصعاب، لكن هل إنّ مدارسنا مؤهلة لذلك؟!
الجواب: لا طبعاً، لأن أغلب المدارس الحكومية بحاجة إلى تأهيل، من حيث عدد الرحلات المناسب لاستيعاب أعداد التلاميذ. فأغلبها تحتاج إلى ترتيب وترميم، ومن غير المعقول أن يشعر التلميذ بالراحة والاستقرار النفسي فيها، وهذا ما يعاني منه أغلب أبنائنا. كذلك لم نجد استعداداً حقيقياً لمعالجة الماء الصالح للشرب، حيث المعاناة من نسبة التلوّث في مياه الإسالة على وجه الخصوص، وازدياد نسبة حالات التسمم في المواسم السابقة بين التلاميذ الصغار. وهناك على الجانب الآخر المدارس الأهلية والمغريات التي تقدّمها من حيث التنظيم والتدريس والخدمات والنقل وغيرها، ناهيك عن توفيرها للكتب المنهجية والقرطاسية ووسائل الإيضاح. كما تكمن المأساة التي يعاني منها أولياء الأمور في ارتفاع أسعار القرطاسية وقلّة كتب المناهج، ما يضطرهم لشراء المفقود من السوق، وهم يرهقون بكثرة الطلبات وما تفرضه عليهم إدارات المدارس.
الاهتمام بالنشء الجديد من أولويات وزارة التربية، لأنهم عماد المستقبل، وبناؤهم بالشكل الصحيح يعني تهيئة رجال سيمضون بعجلة بناء وازدهار البلد إلى أمام.
وفي ظرفنا الصعب هذا كلما يطل عام دراسي جديد نقف حائرين أمام زيادة أعداد المدارس الأهلية ومغرياتها، ونقصان أهلية المدارس الحكومية لعدم الاهتمام بها بشكل يجعلها تتفوق، لهذا نسب النجاح فيها تتدنى باستمرار سنة بعد أخرى، وتتزايد أعداد المتسربين والفاشلين والراسبين الذين يعاني ذووهم من الفقر وصعوبة الحصول على لقمة العيش.
إذا أردنا أن نبني البلد بناءً حقيقياً ونأخذ بسفينته إلى برّ التقدّم والازدهار، فعلينا أن نولي التربية والتعليم جلّ اهتمامنا، ونجعل وزارة التربية ذات امتيازات خاصة، مع توفير مستلزمات مدرسية وتعيين معلّمين ومتابعة المدارس كافة لمعرفة مدى صلاحيتها من جميع الجوانب.
هل تستطيع مدارسنا الحكومية أن تحمي أبناءنا التلاميذ من البرد والمطر ؟!
هل نستطيع أن نحصل على تدريس يرتفع بمستوى الطالب عاليا ؟!
وأسئلة أخرى كثيرة، نقف أمامها حائرين ونحن نبصر أبناءنا يتجهون نحو أبواب مدارسهم والتأجيل مستمر!
********************************
بسبب الظروف الأمنية بعثات أجنبية تعتذر عن التنقيب في العراق
متابعة – طريق الشعب
كشف رئيس الهيئة العامة للآثار والتراث علي عبيد شلغم، عن اعتذار بعثات تنقيب أجنبية عديدة عن زيارة العراق، بسبب الظروف الأمنية التي تمر بها المنطقة.
وقال في حديث صحفي أن عدداً من بعثات التنقيب الأجنبية اعتذرت عن زيارة البلاد، نتيجة التوترات والأوضاع الأمنية الراهنة، معربا عن أمله في أن "تهدأ الأوضاع ويعم السلام العالم، بما يتيح للبعثات الأجنبية من مختلف الدول مواصلة أعمالها في بلادنا".
وكان شلغم قد كشف في وقت سابق من العام الحالي، عن تعذر وصول نحو 60 بعثة آثارية أجنبية إلى البلاد، نتيجة التوترات الإقليمية.
*********************************
في اتحاد الأدباء {صلاح القصب حارس التجريب وعرّاب الصورة»
متابعة – طريق الشعب
عقد بيت المسرح في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، الأربعاء الماضي، جلسة استذكار للمخرج المسرحي الراحل أخيرا صلاح القصب، حملت عنوان "صلاح القصب حارس التجريب وعرّاب الصورة".
الجلسة التي حضرها جمع من الأدباء والفنانين والمثقفين والمهتمين بالمسرح، تضمنت شهادات وقراءات في منجز الفقيد.
مدير الجلسة الناقد د. رياض موسى سكران، ابتدأ حديثه بالإشارة إلى أن "أهمية الفنان والرائد المسرحي صلاح القصب تتجلى بوصفه حارساً أميناً للتجريب في العراق، وذاكرة حية ترفض النسيان. إذ كان السند والراعي لألمع الأسماء البارزة في المسرح العراقي، والحارس الحقيقي لتجارب فنية تنتمي إلى فضاء المستقبل".
من جانبه، استعاد الناقد د. عقيل مهدي ذكرياته مع القصب ودوره المحوري في تأسيس "مسرح الصورة"، مؤكداً أسبقيته وريادته في هذا المجال.
وأوضح أن "القصب استطاع اكتشاف وصنع نجوم المسرح عبر رؤية إخراجية تتسم بالوعي والحداثة والبراعة، انعكست بوضوح في اختياراته الدقيقة للنصوص المسرحية التي قدمها داخل البلاد وخارجها".
وكانت للناقد علي الفواز مداخلة ذكر فيها أن "القصب استطاع تجسير المسافة بين المسرح والشعر، مقتطعاً من شعرية المشهد علامة فارقة عبر مسرح الصورة، بوصفه شكلاً متقدماً من التمثيل الشعري".
وأضاف قائلا أن "هذا التمازج جعل من القصب لحظة ثقافية فارقة في تاريخ العراق المعاصر، تتجسد فيها خصوصية فريدة لتجربة لا مثيل لها". وساهم في الجلسة المستشار الثقافي في السفارة التونسية في بغداد. حيث قال في كلمة له أن "القصب كان صديقاً لتونس وللمثقفين والمسرحيين التونسيين. إذ حرص على حضور أغلب دورات أيام قرطاج المسرحية كعضو في لجنة التحكيم أو كضيف شرف، وتم تكريمه اكثر من
مرة. وقد أُطلق اسمه على إحدى الجوائز الرسمية لأيام قرطاج المسرحية تكريماً لمسيرته وإبداعاته".
إلى ذلك، استشهد الفنان د. هيثم عبد الرزاق برأي المخرج الراحل قاسم محمد في صلاح القصب، والذي وصفه بـ"المتقدم بفكره ورؤيته على جميع المخرجين العراقيين".
كما استعاد عبد الرزاق ذكريات مشاركته الأولى في مسرح القصب عبر مسرحية "حفلة الماس"، مؤكداً أن "الممثل الذي يعمل مع القصب يكون مُطالَباً بالانتماء الحقيقي إلى فضاء المستقبل، وذلك بامتلاكه مهارات أفقية وعمودية استثنائية تؤهله لخوض تجاربه التجريبية".
وفي سياق الجلسة، عُرض فيلم وثائقي عن بدايات القصب في فضاء المسرح، وشغفه المبكر بالصورة والرمز، مع تسليط الضوء على أبرز أعماله الإخراجية التي شكلت قطيعة مع المسرح التقليدي وأسست لمفهوم "مسرح الصورة" في العراق والوطن العربي.
*********************************
فقف.. طيسة
عبد المنعم الأعسم
اتحدث، هنا، وبصريح العبارة، عن العملية السياسية (دون الخوض في مبناها ومعناها ) حيث صار أصحابها، هذه الايام، ينفرون منها، ويشتمونها، ويتندرون عليها، بعد ان اكتشفوا أن فائدتها صارت "أرخص من الصوف" وأن رائحتها أمست "تزكم الأنوف" وصرنا نسمع، تصريحا وتلميحا، انها انتهت من التداول على طاولات أصحاب الحل والربط، ولا أحد يعود اليها لتسوية الخلافات على "المغانم" هذا باستثناء جماعة صغيرة منهم، تراهن على "إحياء العظام وهي رميم".
وليس كل ذلك بغريب على المتابعين، لكن الغريب، بل الأغرب، يتمثل في ان بعض أصحابنا الطيبين ما زالوا يدورون حول الفطيسة، بأمل ان تُعاد لها الروح، حتى بعد ان يئس منها آخر زبانيتها، ونجد ذلك، للأسف، في مطوّلات سياسية بائسة، ومنطلقات فكرية عقيمة، ودعوات لاهثة للعودة الى ما عفا عليه الزمن، دون الحذر من إشغال الجمهور بما لا نفع فيه، ومن تدنيس السمعة والمقام.
وبوجيز الكلام، اذا كانت العملية السياسية تعني، كما قيل، قاعدة سياسية للشراكة في إدارة البلد، فانها وطوال عقدين ونيف من السنين تُرجمت، لا إلى إدارة الشراكة، بل الى إدارة المنهوبات، بحسب ما يملكه الناهبون من جيوش ودعاة ومطبلين ومتنفذين مستعارة من خارج الحدود، وتركتْ للملايين الحسرة على الرغيف.. والمستقبل المخيف.
*قالوا:
"ان المواقف الطيبة لا تضيف بصلة واحدة إلى الحساء".
فيكتور هوجو
*****************************
فالح حسون الدراجي
سلامات
بعد عملية جراحية صعبة في مفصل الورك بمستشفى تخصصي، عاد زميلنا ورفيقنا الشاعر والإعلامي فالح حسون الدراجي (أبو حسون) قبل يومين الى البيت في ولاية كاليفورنيا الامريكية، حيث بدأ فترة نقاهة واستراحة.
خالص تهانينا للعزيز أبو حسون بنجاح العملية المعقدة، وأطيب تمنياتنا له بالشفاء العاجل والعودة الى زملائه في "الحقيقة" المنتظرين بصبر فارغ، ومعهم أحبته الكثيرون في بغداد.
******************************
جمعية التشكيليين تستذكر الفنان الراحل
أمين عباس
متابعة – طريق الشعب
عقدت جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، أخيرا، جلسة استذكار للفنان التشكيلي الراحل أمين عباس، وذلك على قاعتها، وبحضور جمع من الفنانين والأكاديميين والمثقفين، فضلا عن عائلة الفقيد وعدد من أصدقائه.
أدار الجلسة د. جواد الزيدي، وتحدث فيها كل من د. مكي عمران ود. تراث أمين. حيث استحضر المتحدثان مسيرتي الفقيد الفنية والتربوية، ومنجزه الإبداعي الذي ساهم في إثراء الحركة التشكيلية العراقية، فضلًا عن حضوره الإنساني والثقافي الذي ترك أثرًا عميقًا في نفوس زملائه وطلبته وأصدقائه.
وشهدت الجلسة مداخلات عن مسيرة الفقيد، أعادت إلى الذاكرة محطات من حياته وتجربته، وما تركه رحيله من حزن وغياب في نفوس محبيه ومتابعي فنه.
من جانبه، قال رئيس الهيئة الإدارية للجمعية، الفنان سعد طالب رؤوف العاني، أن "استذكار المبدعين الراحلين هو وفاء لعطائهم، وحفظٌ لمكانتهم في ذاكرة الفن العراقي"، مؤكدًا مواصلة الجمعية نهجها في رعاية الفنانين والاحتفاء بمنجزهم، أحياءً وراحلين.