اخر الاخبار

الصفحة التاسعة

اليمن تحت النار.. اتساع المعارك وتعمّق الكلفة الإنسانية

متابعة ـ طريق الشعب

تتسارع التطورات العسكرية في اليمن مع اتساع رقعة المواجهات على الساحل الغربي ومناطق في تعز والحديدة، بالتزامن مع هجمات للحوثيين على أهداف في السعودية، وغارات سعودية ويمنية على مواقع تابعة لهم. ويأتي التصعيد في بلد أنهكه أكثر من عقد من الحرب والانقسام والانهيار الاقتصادي، فيما تتزايد أعداد النازحين وتتراجع قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة للاحتياجات المتنامية.

تطورات ميدانية متسارعة

تركزت المعارك الأخيرة على الساحل الغربي، حيث حققت قوات الحوثيين تقدماً وسيطرت على مدينة المخا ومناطق ساحلية، وسط استمرار المواجهات مع القوات المناهضة لهم. كما امتدت العمليات إلى مناطق في تعز والحديدة ومأرب، بينما تحدثت تقارير عن انسحابات واسعة في صفوف القوات المناهضة للحوثيين، مع تباين الروايات بشأن أسباب التراجع وحجم الخسائر.

وتزامنت التطورات البرية مع تصعيد في الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة والغارات الجوية. فقد كثف الحوثيون هجماتهم باتجاه المدن والمنشآت السعودية، بينما نفذت القوات السعودية واليمنية ضربات جوية على مواقع للحوثيين. وتأتي هذه التطورات بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت الهدنة التي ساعدت على خفض مستوى القتال منذ عام 2022، قبل أن يعاود التصعيد اتساعه خلال الأشهر الأخيرة.

ولا تنفصل التطورات داخل اليمن عن التوتر الإقليمي الأوسع، إذ باتت المواجهات مرتبطة بصورة مباشرة بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الأمر الذي يضيف إلى الصراع اليمني بعداً يتجاوز حدود البلاد.

حيث نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر إيرانية أن طهران تلقت طلبًا من الصين للضغط على جماعة الحوثي لوقف هجماتها ضد السعودية، وذلك بعد طلب مماثل من باكستان.

باب المندب في واجهة التصعيد

يمثل مضيق باب المندب ممراً رئيسياً للتجارة الدولية، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، فيما يشكل الطريق البحري عبر قناة السويس أحد المسارات الأساسية بين آسيا وأوروبا.

ومع تقدم الحوثيين على أجزاء من الساحل الغربي واقتراب القتال من المناطق المحاذية للمضيق، تصاعدت المخاوف الدولية بشأن سلامة الملاحة. ودعت إيطاليا إلى زيادة الوجود البحري في البحر الأحمر في ظل تصاعد المخاطر على حركة السفن، فيما يستمر الاهتمام الدولي بتأمين خطوط التجارة البحرية.

ويعني استمرار التوتر في هذه المنطقة أن آثار الحرب قد تمتد إلى حركة التجارة والطاقة وكلفة النقل، بما يضيف ضغوطاً اقتصادية إلى أزمة إنسانية قائمة أصلاً داخل اليمن.

موجة نزوح واسعة

لكن التأثير الأكثر مباشرة للتصعيد يظهر داخل المجتمع اليمني. فقد أدت المعارك الأخيرة إلى نزوح عشرات الآلاف من الأسر من مناطق القتال، فيما اضطر بعض السكان إلى الفرار مرات متعددة بعد أن سبق أن فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم خلال سنوات الحرب.

وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن أكثر من 104 آلاف شخص نزحوا منذ تصاعد القتال على الساحل الغربي في حزيران، بينهم أكثر من 101 ألف شخص خلال الفترة بين الأول والخامس عشر من أيلول وحدها. وتتركز أعداد كبيرة من النازحين في تعز ولحج، إلى جانب الحديدة وعدن وأبين ومناطق أخرى.

وبحسب بيانات أممية أحدث، تجاوز عدد النازحين داخلياً 112 ألف شخص خلال موجة التصعيد الأخيرة، فيما فر قرابة 3 آلاف شخص عبر البحر إلى جيبوتي، في رحلات محفوفة بالمخاطر وعلى متن قوارب مكتظة.

الأطفال في قلب الأزمة

وتظهر الكلفة الإنسانية بصورة أوضح بين الأطفال. فقد أعلنت اليونيسف أن أكثر من 104 آلاف شخص، بينهم أكثر من 57 ألف طفل، نزحوا خلال أسبوعين فقط. ومنذ الثالث من أيلول، أُبلغ عن مقتل تسعة أطفال وإصابة 12 آخرين، فيما أُبلغ عن فقدان ثلاثة أطفال. كما أدت المواجهات إلى تعطيل خدمات 26 مرفقاً صحياً تدعمه اليونيسف، وإغلاق أو تعليق الدراسة في 243 مدرسة، ما أثر في أكثر من 137 ألف طالب.

وتأتي هذه التطورات في بلد يعاني أصلاً أوضاعاً إنسانية شديدة الصعوبة. وتشير خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لعام 2026 إلى أن أكثر من 22 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدات والحماية، بينهم 5.2 مليون نازح. كما يواجه 18.3 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، فيما يعاني أكثر من 2.2 مليون طفل دون الخامسة سوء تغذية حاداً.

اقتصاد منهك وخدمات متراجعة

ولا يمكن فصل النزوح والجوع وتراجع الخدمات عن الانهيار الاقتصادي الذي أصاب اليمن خلال سنوات الحرب. فقد تقلص الاقتصاد اليمني بأكثر من 50 في المائة منذ بدء الصراع، وتراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي بأكثر من النصف، فيما يعتمد اليمن على استيراد نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية، ما يجعله شديد التأثر باضطراب التجارة والأسعار العالمية.

كما لا تعمل سوى نحو 59 في المائة من المرافق الصحية بصورة كاملة، بينما يحتاج ملايين السكان إلى المياه وخدمات الصرف الصحي والنظافة. ويعني استمرار القتال أن الموارد المحدودة أصلاً يجري استنزافها بصورة أكبر، بينما تتسع الفجوة بين الاحتياجات وقدرة المؤسسات المحلية والمنظمات الإنسانية على الاستجابة.

النساء والنازحون

وتتحمل النساء والأطفال والنازحون جانباً كبيراً من تبعات التصعيد. فالنزوح لا يعني فقدان المسكن فقط، بل غالباً فقدان مصدر الدخل، وصعوبة الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتعليم. وتزداد المخاطر على النساء الحوامل والأطفال في المناطق التي تضررت فيها المرافق الصحية أو أصبح الوصول إليها صعباً بسبب القتال.

كما يفرض تدفق النازحين ضغوطاً إضافية على المجتمعات التي تستقبلهم، في وقت تعاني فيه تلك المناطق أصلاً نقصاً في الخدمات وفرص العمل والموارد الأساسية.

وتواجه عمليات الإغاثة بدورها عقبات بسبب استمرار المعارك وتضرر الطرق والبنية التحتية وقيود الحركة وانقطاع الاتصالات في بعض المناطق

*******************************

الشيوعي السوداني: وقف الحرب أولوية وبناء جبهة شعبية طريق للخروج من الأزمة

الخرطوم ـ طريق الشعب

قال تحالف قوى التغيير الجذري والحزب الشيوعي السوداني إن السودان يمر بأزمة اقتصادية واجتماعية وإنسانية متفاقمة، محمّلين الحرب وسلطات الأمر الواقع وشبكات الفساد والنهب مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية وتعطّل الإنتاج واتساع الفقر والنزوح.

وأوضح تحالف قوى التغيير الجذري، في بيان، أن الغلاء وتراجع قيمة العملة وانخفاض القدرة الشرائية أدت إلى عجز الأجور عن تأمين متطلبات الحياة الأساسية، بالتزامن مع اتساع البطالة والفقر وتدهور خدمات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء والمواصلات. وأشار إلى توقف قطاعات إنتاجية واسعة، بما فيها الزراعة، وصعوبة حصول ملايين المواطنين على الغذاء والدواء، فضلاً عن الأعباء التي يواجهها التجار وأصحاب المهن نتيجة الرسوم والجبايات في مناطق الحرب.

وربط التحالف الأزمة باستمرار الحرب وما وصفه بالنهب والفساد وتخريب مؤسسات الدولة والبنية التحتية، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي يفاقم الفقر وانعدام الأمن الغذائي والنزوح والهجرة ويهدد وحدة البلاد وقدرة الدولة على تقديم الخدمات.

ودعا التحالف إلى الانتقال من الاحتجاجات المتفرقة إلى تنظيم جماهيري واسع يضم العمال والمزارعين والمهنيين والطلاب والشباب والنساء وصغار المنتجين والنازحين والمتضررين وأصحاب المهن والأعمال، والعمل بالوسائل المدنية والسلمية للدفاع عن الحقوق المعيشية ووقف سياسات الإفقار والتهميش.

من جانبه، رفض الحزب الشيوعي السوداني ما وصفه بإغراق الساحة السياسية بالمبادرات، معتبراً أن تعدد المبادرات، في ظل استمرار القتال، قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب وتأجيل الاستحقاق الأساسي المتمثل بوقفها.

وانتقد الحزب في بيان لمكتبه السياسي الدعوة إلى الحوار السوداني – السوداني في ظل استمرار الحرب، معتبراً أنها لا توفر، وفق موقفه، مساراً فعلياً للسلام، واتهم سلطة الأمر الواقع في بورتسودان بالسعي إلى الحصول على غطاء سياسي وإعادة إنتاج النظام السابق. كما حذر من تأجيج النعرات القبلية والعنصرية، داعياً إلى معالجة الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية للحرب.

وأكد الحزب أن إنهاء الحرب يتطلب تنظيم القوى المدنية وتوحيد صفوفها والعودة إلى مسار الثورة، وصولاً إلى حكم مدني ديمقراطي يعالج أسباب الصراع ويضع موارد البلاد في خدمة المجتمع.

******************************

الرؤية الجذرية قادت حزب اليسار السويدي إلى النجاح

رشيد غويلب

يعتبر حزب اليسار السويدي أهم الفائزين في الانتخابات الأخيرة. لقد استطاع الحزب، وفق النتائج النهائية الحصول على 8,4 في المائة، بزيادة قدرها 1,7 في المائة، منحته 30 مقعدا في البرلمان الجديد، بزيادة قدرها 6 مقاعد مقارنة بالانتخابات السابقة. وبعيدا عن صعوبات تشكيل الحكومة الجديدة، ومحاولات حرمان الحزب من حقه الطبيعي في المشاركة فيها، سنحاول تسليط الضوء على الأسباب التي قادت الحزب إلى تحقيق هذا النجاح

قراءة صحيحة

ركز اليمين المحافظ والمتطرف على جعل الجريمة والهجرة مجدداً القضايا الانتخابية الرئيسية، واتسعت مخاوف الناخبين بشأن الخدمات العامة وتكاليف المعيشة.  وأدى اضعاف نظام الرعاية الاجتماعية في السويد، إلى تعزز هذا التركيز، فضلا عن ان يوم الانتخابات شهد ثلاثة انتخابات، فإلى جانب الانتخابات العامة، جرت أيضا انتخابات مجالس الأقاليم السويدية الـ 21، المسؤولة عن قطاعات الصحة والنقل العام والتنمية الإقليمية، كذلك انتخابات مجالس البلديات (290)، المعنية بالمدارس والخدمات الاجتماعية والرعاية والمرافق الترفيهية.  وأدى اعتماد سياسة معادية للمهاجرين إلى شحة في الممرضات والعاملين في مجال رعاية المسنين، وارتفاع مستمر في تكاليف الغذاء والسكن والطاقة.  وأصبحت السويد البلد الثالث في الاتحاد الأوربي من حيث ارتفاع البطالة، وخصوصا بين الشباب (23,3 في المائة).

اتخذ حزب اليسار نهجاً أكثر جذرية، إذ تحدث عن عقود من عدم المساواة وتدهور الخدمات العامة.  وطالب الحزب بتوفير رعاية أسنان شاملة، وكان له السبق على الحزب الاشتراكي، بالإضافة إلى المطالبة بفرض "ضريبة على أصحاب المليارات" للحصول على قرابة 4,5 مليار يورو، وتعزيز الرقابة على الأسعار، وتوفير غذاء أرخص، وزيادة الاستثمار العام، إلى جانب زيادة عدد العاملين في مجال الرعاية الصحية، وتحسين الرعاية الصحية الأولية، وإنهاء نظام الرعاية الاجتماعية القائم على الربح وخصخصة التعليم.

وطالب الحزب بتعزيز كبير للاستثمار العام، لتطوير البنى التحتية، ومن أجل مواجهة أزمة المناخ، بواسطة توسيع شبكة السكك الحديدية والنقل العام، وتجديد وبناء مساكن صديقة للبيئة، ودعم تحول الصناعة، وبالمزيد من الملكية العامة، والرقابة الديمقراطية، وإعادة توزيع الثروة والسلطة. وبينما وعد حزب الخضر والحزب الاشتراكي أيضًا بموارد إضافية للمدارس والرعاية الصحية والمناخ والمناطق والبلديات، إلا أنهم كانوا أقل استعدادًا لتحدي آليات الخصخصة والسوق التي قوضت دولة الرفاه في السويد، بما في ذلك في ظل الحكومات السابقة التي قادها الحزب الاشتراكي.

وأمضى اليسار السنوات التي تلت انتخابات 2022 في الاستعداد لتشكيل الحكومة، ورغم النقاشات الحادة داخل الحزب، فإن المطالبة بحق الحزب الشرعي بالمشاركة المباشرة في الحكومة البديلة، كان أساسيا في استراتيجيته للتغيير. وكانت تجربة الحزب في دعم الحكومات من خارجها غير مشجعة، لأنها سهلت تماهي الحزب الاشتراكي مع السياسات اليمينية. ان مشاركة الحزب في الحكومة الجديدة قد تمنحه تأثيراً أكبر في سياسات الرعاية الاجتماعية والضرائب والإسكان وسياسات المناخ.

العداء للحزب لم يجدِ نفعا

تعرض الحزب خلال الحملة الانتخابية إلى حملة تشويه وعداء مكشوف من وسائل الإعلام اليمينية، التي حذرت من "قدرة اليسار على تدمير الاقتصاد السويدي". وتعرض حزب اليسار تحديدًا لهجوم متواصل، شمل استهداف مرشحي الانتخابات بتهم، "معاداة السامية" و"التمجيد للإرهاب". لم تحقق حملات اليمين أهدافها، واستطاع الحزب تحقيق نتائج مهمة في المدن، والضواحي التي غالبية سكانها من أصول مهاجرة وكذلك بين الناخبين الجدد والشباب والنساء. هذه المجتمعات، التي تعاني أصلًا من غلاء المعيشة وتدهور الخدمات، تأثرت سلبًا أيضًا باعتماد الحزب الاشتراكي سياسة يمينية فيما يتعلق بالهجرة.

جاءت هذه المكاسب بفضل حملة شعبية غير مسبوقة شنها اليسار، شملت طرق أبواب نصف مليون منزل وإجراء مكالمات هاتفية مع نصف مليون ناخب آخر. كان التحول أكثر وضوحًا في المناطق التي كان اليسار فيها أكثر تنظيمًا، مثل أكبر ثلاث مدن في السويد: ستوكهولم، وغوتنبرغ، ومالمو.

لكن على حزب اليسار أن يثبت قدرته على العمل بالقرب من السلطة دون أن يصبح تابعًا لمركزها، مع تطوير استجابة مقنعة لسياسات انعدام الأمن. لقد أمضى حزب ديمقراطيو السويد اليميني المتطرف عقودًا في الانتقال من هامش الحياة السياسية إلى مركزها، حاملًا معه سياساته العدوانية. ومهمة اليسار ليست مجرد إقصاء الفاشيين الجدد من الحكومة، بل تغيير الظروف المادية والسياسية التي سمحت لهم بالوصول إلى اليها.

****************************

واشنطن تعزز أطماعها في غرينلاند باتفاق يوسع حضورها العسكري

واشنطن ـ وكالات

أعلنت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند التوصل إلى اتفاق أمني يمنح واشنطن نفوذاً عسكرياً واستراتيجياً أوسع في الجزيرة القطبية، بعد سنوات من تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيطرة عليها أو شرائها، وسط تأكيدات دنماركية وغرينلاندية بأن الاتفاق لا يمس السيادة على الإقليم.

وبموجب الاتفاق، تسعى الولايات المتحدة إلى ضمان وصول دائم إلى غرينلاند وحقوق إقامة قواعد عسكرية والتحليق، فضلاً عن منع دول غير أعضاء في حلف شمال الأطلسي من إقامة قواعد أو وجود عسكري أو تنفيذ استثمارات حساسة في الجزيرة. كما يفترض أن يستمر الاتفاق حتى في حال حصول غرينلاند على الاستقلال.

ويرتبط الاهتمام الأمريكي بالموقع الاستراتيجي لغرينلاند في القطب الشمالي، وبالتنافس مع روسيا والصين على النفوذ في المنطقة، إضافة إلى أهمية موارد الجزيرة وموقعها بين أمريكا الشمالية وأوروبا. وتمتلك واشنطن بالفعل قاعدة بيتوفيك الفضائية، المستخدمة في الإنذار الصاروخي والدفاع الصاروخي والمراقبة الفضائية.

ويأتي الاتفاق دون نقل السيادة إلى الولايات المتحدة، خلافاً لطموحات ترامب السابقة، لكنه يتيح لواشنطن توسيع حضورها العسكري ويكرس غرينلاند ضمن مجالها الدفاعي في أمريكا الشمالية. وأكدت كوبنهاغن ونوك أن الاتفاق يحترم سيادة مملكة الدنمارك وحق سكان غرينلاند في تقرير المصير، فيما ما يزال الاتفاق بحاجة إلى استكمال الإجراءات البرلمانية قبل دخوله حيز التنفيذ.

********************************

أسعار الوقود في أوروبا تسجل مستويات قياسية

بروكسل ـ وكالات

سجلت أسعار البنزين والديزل في الاتحاد الأوروبي مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط الخام وتكاليف التكرير، ما يزيد الضغوط التضخمية على الأسر والمستهلكين، وفق أحدث بيانات المفوضية الأوروبية.

وبلغ متوسط سعر لتر البنزين 2.063 يورو، فيما وصل الديزل إلى 2.159 يورو حتى 14 أيلول، وهما أعلى مستويين في سلسلة بيانات المفوضية التي تعود إلى عام 2005. وبذلك تبلغ كلفة ملء خزان بسعة 50 لتراً نحو 103 يورو للبنزين و108 يورو للديزل.

وتفاوتت الأسعار بين دول الاتحاد، إذ سجل البنزين 1.34 يورو للتر في مالطا مقابل 2.56 يورو في الدنمارك، بينما تراوح سعر الديزل بين 1.21 يورو في مالطا و2.51 يورو في فنلندا.

وارتفع متوسط سعر البنزين منذ بداية العام بنحو 29 في المائة، مقابل قرابة 40 في المائة للديزل، فيما قفز تضخم الطاقة في منطقة اليورو إلى 14.3 في المائة في آب، مقارنة بـ 10.3 في المائة في تموز.

ويتوقع خبراء في البنك المركزي الأوروبي أن تبلغ هوامش تكرير الديزل ذروتها في تشرين الأول، بينما بلغت هوامش البنزين ذروتها في آب.

وحذر البنك المركزي الأوروبي من أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع، مشيراً إلى أن استقرار المنطقة وعودة حركة النفط والتكرير إلى طبيعتها عاملان أساسيان لخفض أسعار الوقود.

*******************************

الصفحة العاشرة

الذكاء الاصطناعي بين الضجيج والمخاطر والمقاومة

عرض - طريق الشعب

في وقت يتكاثف فيه الخطاب الاحتفالي حول الذكاء الاصطناعي، ويُقدَّم بوصفه القوة التكنولوجية التي ستعيد تشكيل الاقتصاد والعمل والحياة اليومية، يأتي كراس الذكاء الاصطناعي: الضجيج والمخاطر والمقاومة لمارتن-هارت لاندسبيرغ، بترجمة وإعداد وتحرير مصباح كمال، ليقترح زاوية مختلفة للنظر إلى هذه الظاهرة.  صدر الكراس إلكترونيًا عام 2026 عن مكتبة (الظل الموازي)، وهو متاح للتوزيع المجاني وفق رخصة المشاع الإبداعي.

لا ينطلق لاندسبيرغ من السؤال الشائع: إلى أي مدى سيصبح الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً؟، بل من أسئلة الاقتصاد السياسي- من يملك هذه التكنولوجيا؟  من يسيطر على استخدامها؟  من يستحوذ على القيمة التي تنتج عنها؟  ومن يتحمل تكاليفها ومخاطرها؟  ومن هنا تتحول التكنولوجيا، في قراءته، من موضوع تقني محض إلى ساحة للصراع الاجتماعي والاقتصادي.  فالذكاء الاصطناعي لا يتطور في فراغ، وإنما داخل علاقات ملكية وإنتاج تحكمها المنافسة والربحية وتراكم رأس المال.

تفكيك الضجيج التكنولوجي

يتألف الكراس من أربعة أجزاء مترابطة.  يتناول الأول العلاقة بين الضجة التقنية والواقع الاقتصادي؛ ويفكك الثاني الأساطير المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحدوده التقنية وتكاليفه الاقتصادية؛ بينما يبحث الثالث في وكلاء الذكاء الاصطناعي والوعود الجديدة بالأتمتة؛ ويخصص الرابع للعلاقة بين الذكاء الاصطناعي والعمل، ولإمكانات المقاومة والتنظيم العمالي.

ويضع لاندسبيرغ على امتداد هذه الأجزاء مسافة نقدية بين الوعود التي تطلقها شركات التكنولوجيا الكبرى وبين ما تسمح به الخبرة العملية.  فهو يشكك في تقديم النماذج التوليدية متعددة الوسائط بوصفها طريقًا حتميًا إلى الذكاء الاصطناعي العام، ويلفت إلى مشكلات بنيوية مثل التحيز، والهلوسة، وعدم موثوقية المخرجات.  كما يناقش التكاليف الباهظة للتدريب والتشغيل، وما يترتب على التوسع في مراكز البيانات من استهلاك للطاقة والمياه وضغوط بيئية واقتصادية.

لكن أهمية هذه المناقشة لا تكمن في إثبات أن الذكاء الاصطناعي أقل قدرة مما تدّعي شركاته فحسب.  فحتى لو تبيّن أن كثيرًا من الوعود التسويقية مبالغ فيها، فإن المخاطر الاجتماعية لا تختفي.  إذ إن المؤسسات والشركات تمضي بالفعل في إدخال هذه الأدوات إلى أماكن العمل والتعليم والرعاية الصحية والخدمات العامة، بما قد يغيّر طبيعة الوظائف، ويضعف مهارات العاملين، ويوسع المراقبة، ويزيد احتمالات التسريح أو الاستبدال.

منظور ماركسي: التكنولوجيا ليست محايدة

هنا تحديدًا يظهر المنظور الماركسي الذي يمنح الكراس خصوصيته.  فالمسألة، وفق هذه القراءة، ليست في التكنولوجيا باعتبارها شرًا أو خيرًا في ذاتها، وإنما في العلاقات الاجتماعية التي تحدد مسار استخدامها ومن يستفيد منها. ولذلك يرفض لاندسبيرغ اختزال النقاش في الثنائية: مع الذكاء الاصطناعي أو ضده.

فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة ذات فوائد علمية وطبية واجتماعية، لكن المشكلة تبدأ عندما يطور ويفرض أساسًا باعتباره وسيلة لخفض تكاليف العمل، وتعزيز سيطرة الشركات، وزيادة الإنتاجية من دون أن تعود ثمارها بالضرورة على العاملين والمجتمع.  بهذا المعنى، تصبح التكنولوجيا جزءًا من الصراع حول السيطرة على عملية العمل وتوزيع ثمار الإنتاج الاجتماعي.

وهي قراءة ماركسية بالمعنى الاقتصادي والسياسي للكلمة: إعادة التكنولوجيا إلى قاعدة علاقات الإنتاج، بدل التعامل معها كقوة مستقلة تتحرك وفق منطقها الخاص. ولذلك يصبح السؤال الحاسم ليس "ماذا تستطيع الآلة أن تفعل؟"، بل لصالح من تُستخدم هذه القدرة، ومن يملك قرار استخدامها، ومن يدفع ثمنها ومن يحصل على مكاسبها؟

ومن هذه الزاوية، لا يرى الكراس في "كارثة الوظائف" (تقليص عدد العمال) قدرًا تقنيًا محتمًا، بل يفحص كيف يمكن لخطاب الأتمتة نفسه أن يخدم مصالح الشركات، سواء بتبرير إعادة هيكلة العمل أو بإضعاف ثقة العاملين في إمكان العمل الجماعي.

من الخوف إلى المقاومة

أكثر ما يميز الكراس أنه لا يتوقف عند النقد والتشخيص. ففي جزئه الأخير ينتقل إلى سؤال المقاومة، مستعرضًا بوادر تنظيم عمالي في مواجهة إدخال الذكاء الاصطناعي إلى أماكن العمل. وفي قطاع الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، مثلًا، يرصد مطالب نقابية بالمشاركة في قرارات استخدام الذكاء الاصطناعي، والشفافية والإخطار المسبق، والحماية من التسريح وإفقار المهارات، والحد من استخدام التكنولوجيا للمراقبة.

ويقدم مثال جامعة أوريغون للصحة والعلوم دالًا على هذا الاتجاه، حيث شرعت نقابة تمثل آلاف العاملين في استطلاع آراء أعضائها لرصد مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي ومعدلات الخطأ، والمطالبة بمشاركة العمال في حوكمة هذه الأنظمة. كما تطالب النقابة بإشراك العاملين في لجان حوكمة الذكاء الاصطناعي، وإخطارها مسبقًا بأي استخدام جديد، ووضع قيود على أدوات المراقبة.

وبذلك ينقل لاندسبيرغ النقاش من سؤال تقني إلى سؤال سياسي واجتماعي: كيف يمكن للعمال والمستهلكين والمجتمعات أن يشاركوا في تحديد اتجاه التطور التكنولوجي بدل أن يكونوا مجرد متلقين لقرارات الشركات؟

قيمة الكراس في الكتابة النقدية عن الذكاء الاصطناعي

تكمن قيمة كراس الذكاء الاصطناعي: الضجيج والمخاطر والمقاومة، قبل كل شيء، في أنه يضيف إلى النقاش العربي حول الذكاء الاصطناعي منظورًا غالبًا ما يغيب أمام سطوة الخطاب التقني―منظور الاقتصاد السياسي. فبدل أن ينشغل حصريًا بقدرات النماذج وخوارزمياتها، يربط لاندسبيرغ التكنولوجيا بالملكية والعمل والربحية والسلطة والصراع الطبقي.

وهذه النقلة مهمة لأن جزءًا كبيرًا من الأدبيات الرائجة حول الذكاء الاصطناعي يتأرجح بين التفاؤل التقني المفرط والخوف من مستقبل تهيمن فيه الآلات على البشر.  أما الكراس فيقترح سؤالًا ثالثًا: من يملك الآلات والبنية التحتية والبيانات، ومن يقرر كيفية استخدامها؟

كما أن قيمته لا تنحصر في تبني موقف ماركسي من التكنولوجيا، بل في الجمع بين تفكيك الأسطورة التقنية والبحث في النتائج الاقتصادية الفعلية ثم الانتقال إلى إمكانات المقاومة الاجتماعية.  ولذلك لا يدعو النص إلى رفض الذكاء الاصطناعي بالجملة، بل إلى التمييز بين أشكال استخدامه، وإمكان تطوير نماذج أصغر وأكثر تخصصًا وأقل استنزافًا للموارد، وإخضاع التكنولوجيا لاحتياجات المجتمع بدل إخضاع المجتمع لمتطلبات تراكم رأس المال.

وإذا كان للكراس من رسالة مركزية يمكن اختزالها في جملة واحدة، فهي أن الذكاء الاصطناعي ليس قدرًا تكنولوجيًا محتومًا، بل ساحة جديدة للصراع حول الملكية والعمل والسلطة وتوزيع ثمار التقدم التقني.  ومن هنا تأتي أهميته للقارئ العربي فهو لا يقدم إجابات تقنية جاهزة بقدر ما يفتح بابًا لطرح الأسئلة السياسية والاجتماعية التي ينبغي أن ترافق النقاش حول واحدة من أكثر تقنيات عصرنا تأثيرًا.

والكراس، في هذا المعنى، إضافة مفيدة إلى الكتابات النقدية العربية عن الذكاء الاصطناعي، خصوصًا أنه يأتي في صيغة موجزة ومباشرة، ويضع القارئ أمام تقاطع التكنولوجيا مع الاقتصاد السياسي والحركة العمالية، ويستكمل كراسًا سابقًا للمؤلف بعنوان مقالات في نقد الذكاء الاصطناعي صدر عن مكتبة (الظل الموازي) في العام نفسه.

من هو مارتن-هارت لاندسبيرغ؟

مارتن هارت-لاندسبيرغ أستاذ متقاعد للاقتصاد في كلية لويس وكلارك في بورتلاند، أوريغون. ألّف سبعة كتب تناولت العولمة والاقتصاد السياسي لشرق آسيا، وترجمت أعماله إلى عدد من اللغات، ونشر في دوريات يسارية ونقدية بارزة، من بينها

Monthly Review  وReview of Radical Political Economics 

وHistorical Materialism 

كما يرتبط بعدد من المؤسسات والفعاليات البحثية والعمالية، ويكتب بانتظام في مدونته

Reports from the Economic Front

وتشمل أعماله كتبًا عن التنمية والصراع الطبقي والعولمة الرأسمالية والصين وكوريا وشرق آسيا. ويجمع مشروعه الفكري بين التحليل الماركسي والبيانات الاقتصادية المقارنة، مع اهتمام واضح بالسياسات النيوليبرالية والحركات الاجتماعية والعمالية.

 

1- 2

وهم النقد المسيري بين الحداثة والماركسية

أحمد عطا

اتسمت الحركة الثقافية المصرية ببعض حالات الردة الأيديولوجية في منتصف السبعينيات، مع الانفتاح الساداتي والاستعانة بالتيارات الإسلامية لمواجهة اليسار والناصريين. وقد تحول بعضهم من الفكر اليساري إلى فكر الإسلام السياسي وكانوا بمثابة منظّري الإسلام السياسي الباحث عن الهيمنة الأيديولوجية على المجتمعات العربية بنسخة “مودرن” تتناسب مع الانفتاح الأميركي؛ نسخ إسلامية ترفض الحداثة دون أن ترفض الرأسمالية، وترفض العلمانية بما تتبعه من أنساق مجتمعية وقانونية، لصالح أفكار ماضوية متخيَّلة. ومن هذا الوسط، وفي ظله، بدأ نجم عبد الوهاب المسيري في السطوع.

في سيرته الذاتية “رحلتي الفكرية: الجذور والبذور والثمر”، يصف المسيري نفسه بأنه كان في بداياته “ماركسيًا على سنة الله ورسوله”، وسيظل هذا الخلط ومحاولة الجمع بين ما لا يُجمع مصاحبًا لفكره. وليس هذا بجديد على فكر البرجوازية الصغيرة عمومًا، والمصرية على وجه التحديد -“هو في النهاية ابن صاحب مصنع”- تلك البرجوازية التي رفضت علمية الماركسية لصالح الترويج لطرح الطريق الثالث، وأشياء من قبيل الاشتراكية العربية تارة، والإسلامية تارة أخرى. في أثناء عرضه لحججه على ترك الماركسية، ساق المسيري بعض الحجج، منها أنه كان يرى اليساريين من حوله تقدميين نتيجة حقدهم الطبقي، وأنهم كانوا انتهازيين في الحقيقة، “خالطًا بذلك الذاتي بالموضوعي”، في الوقت الذي كان اليسار المصري يُقمع ويزج ويُقتل في سجون عبد الناصر. ولست أدري: هل الانتهازيون موجودون في الماركسية وحدها، أم في كل الأيديولوجيات؟ وهل هذا يعيب الماركسية أم يعيب هؤلاء الأشخاص؟ والأغرب أنه لم يأتِ بمثال واحد، وتركها في العموم، مع العلم أنه لم يُعرف عنه انتماء تنظيمي إلى أي تنظيم.

أما السبب الثاني، فهو أنه يقول إنه لما أراد الزواج من الدكتورة هدى حجازي، أخذ مشورة رفاقه، فقالوا له: لا، فموقعك الطبقي مختلف عنها، “وجهة النظر المادية على حد تعبيره”. لكن حين سأل والدته، السيدة البريئة التي لم تشوّهها الحياة المادية، قالت له فيما معناه: اتبع قلبك، “رحابة الإنسانية والإيمان على حد تعبيره”. وأظن أن المسيري كان ماركسيًا بالسمع فقط، ولم يقرأ عنها شيئًا، ذلك أن ماركس نفسه كان متزوجًا من جيني فون ويستفالن، التي كان والدها أحد أرستقراطيي بروسيا. أما آخر المواقف المبكرة التي ساقها المسيري، فكانت لحظة ولادة ابنته نور. يقول بتعبيره الحرفي: “إذ وجدت نفسي أنا العقلاني المادي وجهًا لوجه مع معجزة جعلتني أغرق في التأمل؛ طفلة تولد وبعد ولادتها بلحظات تنظر بعينيها الواسعتين حولها. هل يمكن أن يكون كل هذا نتيجة تفاعلات كيمياوية وإنزيمات وغدد وعضلات؟ هل هذا الكل الإنساني هو جماع أعضائه المادية وثمرة الصدفة، أو أن هناك ما يجاوز السطح المادي؟ هل الإنسان فعلًا جزء من الطبيعة، لا يفصله فاصل عنها، خاضع لقوانينها وأهوائها -كما يقول المنهج المادي الصارم- أو أن فيه أسرارًا وأغوارًا؟” وللمسيري السبق في أنه نقد الماركسية والفكر المادي بالإنجاب، وهو لو كلّف نفسه بعض الوقت وقرأ نصوص الماركسية، لعرف كيف ينظر الماركسيون إلى الوعي بوصفه أعلى نتاج للمادة. لكن مثل هذا التسطيح سيظل مصاحبًا لآراء المسيري في كل ما هو ضده، وأحقّ الحق أن نستثني من ذلك موقفه من الصهيونية وموسوعته التي كان في غالبيتها “ماديًا”، وكذلك بعض كتاباته الجادة.

نقد تشويه مفهوم المادية عند المسيري

لنتوقف قليلًا عند مفهوم المادية عند المسيري. فعلى حد قول محمود أمين العالِم في كتابه “من نقد الحاضر إلى إبداع المستقبل“: “تحمل رؤية عبد الوهاب المسيري طابعًا اختزاليًا يصل إلى حد التبخيس، بل التشويه، لمفهومَي المادية والعقلانية إلى جانب مفهوم الموضوعية، وعدم تمييز بين الدلالات المختلفة لكل من المادية والعقلانية والموضوعية، وقصر مفهوم المادية على المادية الميكانيكية من ناحية، وقصر مفهوم العقلانية على العقلانية الإجرائية من ناحية أخرى، فضلًا عن تصوير الموضوعية باعتبارها مجرد تلقٍّ حسي للواقع الخارجي مجرد من أي نبض إنساني، وتسطيح للمفهوم المادي الجدلي، رغم استفادة د. المسيري منه في بعض عملياته التفسيرية دون الإشارة إليه. إنه قام بتعريف هذه المفاهيم تعريفًا مغلوطًا منقوصًا مجتزءًا، حتى يسهل عليه دحضها وإدانتها بما ليس في صميم دلالتها الصحيحة الحقيقية. فالدكتور المسيري يفسر القضايا والمفاهيم الفكرية تفسيرًا فوقيًا متعاليًا مجردًا، دون محاولة للغوص في جذورها وسياقاتها الموضوعية حتى يُحسن تفسيرها أو نقدها على نحو موضوعي. فالظواهر والمفاهيم الفكرية التي عرض لها بالنقد بل بالدحض ليست ظواهر في ذاتها، وليست أقانيم مغلقة نهائية أو معلقة في فراغ، وإنما هي تعبير عن أوضاع اقتصادية واجتماعية وتاريخية في سياقات زاخرة بالتناقضات والصراعات.

ولهذا نلاحظ أنه لا يكاد يشير إلا إشارات عابرة إلى النمط الرأسمالي السائد والكامن وراء بعض هذه المواقف والتيارات الفكرية التي يدحضها، مكتفيًا بوصفها بالإمبريالية بدلالة غائمة!

ولا شك أن هذه المعالجة الاختزالية التشويهية لهذه المفاهيم، فضلًا عن رؤيتها الفوقية التجريدية، قد أتاحت للنموذج الآخر -نموذج ثنائية الخالق والمخلوق، والإنسان والطبيعة الذي تتبناه الموسوعة مقابل النموذج المادي- أن يتبوأ بيسر صدارة ومركزية المكان الكوني، والمكانة القيمية ذات البعد الرباني!”

فالمسيري، متأثرًا بنسخة مشوهة من تيار مدرسة فرانكفورت، وخصوصًا كتاب “الإنسان ذو البعد الواحد”، يقول: “وقد تحدث هوبز عن أن الإنسان ذئب يتربص بأخيه الإنسان، وشبّهه إسبينوزا بالحجر، وتحدث داروين عن علاقة القرد بالإنسان، وأكد فرويد أن القرد يوجد داخل الإنسان، ورآه الماركسيون وأتباع آدم سميث باعتباره إنسانًا اقتصاديًا، وأجرى بافلوف تجاربه على الكلاب، وافترض أن النتائج التي توصل إليها تنطبق على الإنسان. ومع هذا، يمكن القول بأن النزعة المادية في المشروع الحداثي الغربي ليست تفكيكًا وحسب، وإنما هي أيضًا مشروع تأسيسي، فهو يعيد تركيب المجتمع على أساس أنه غابة، يتصارع فيها الإنسان مع الحيوان، والإنسان مع الإنسان، فهي الحرب للجميع ضد الجميع، وهذا ما أفرز في النهاية ما نسميه الحداثة الداروينية.”

وبالمثل يتحدث سيد قطب عن تاريخ الفكر الأوروبي، ويرى أنه بدأ ثورته على الكنيسة وعلى التصورات الكنسية بـ “تأليه العقل”، ثم انتهى عصر التنوير بانتهاء القرن الثامن عشر، وابتدأ القرن التاسع عشر بضربة قاصمة لهذا العقل وللإنسان معه، إذ جاءت الفلسفة الوضعية تعلن أن المادة هي الإله، فهي التي تنشئ هذا العقل، وهي التي تطبع في حس الإنسان ما يراه، وبذلك تضاءل دور العقل وتضاءل معه الإنسان؛ لم يعد هذا الإنسان إله نفسه ولا إله شيء من الأشياء، إنما أصبح من مخلوقات الطبيعة ومن عبيد هذا الإله. ثم جاء داروين بحيوانية الإنسان، ثم تمت الضربة القاضية على يد فرويد من جانب، وكارل ماركس من الجانب الآخر: الأول يردّ دوافع الإنسان كلها إلى الميول الجنسية، ويصوره غارقًا في وحل الجنس إلى الأذقان، والثاني يردّ تطورات التاريخ كلها إلى الاقتصاد، ويصور الإنسان مخلوقًا ضئيلًا سلبيًا، لا حول له ولا قوة أمام إله الاقتصاد، بل إله أداة الإنتاج.

والنص الأول نص شهير لعبد الوهاب المسيري من كتاب “رحابة الإنسانية والإيمان (النموذج المتمركز حول الطبيعة/المادة)”، والنص الثاني من كتاب “الإسلام ومشكلات الحضارة” لسيد قطب. وفي الحالتين، يتم اختزال جميع اجتهادات الحداثة والعقل في مبدأ واحد، وردّها إليه في فكرة تبدو ساذجة ومتهالكة، ومن ثم التعامل مع الحداثة ومدارسها عن طريق تشييد كائن هلامي من فهمهما العاجز التبسيطي، ثم توجيه النقد إليه في بضع كلمات معدودة، وفي النهاية يعلن دحر الحداثة!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منصة "تقدم" – 25 آب 2026

*******************************

أسطور 25: ملف خاص عن تاريخ النساء

صدر حديثًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا العدد الخامس والعشرون من الدورية نصف السنوية المحكّمة "أسطور للدراسات التاريخية"، متضمنًا ملفا خاصا عن تاريخ النساء، إلى جانب دراسات وترجمات ومراجعات كتب في موضوعات تاريخية متنوعة.

اشتمل العدد، وفقًا لترتيب الدراسات في صفحاته، على دراسة للطيفة البوحسيني بعنوان "أوضاع النساء الاجتماعية بالمغرب خلال المرحلة الوسيطية (القرون 11-14م)"، ودراسة سعيد الهاشمي "العمانيون ومقاومة الاستعمار: جدل المحو والتأريخ (1868-1975)"، ودراسة فارس الأتاسي "ثورة هادئة: تعليم البنات في سورية أواخر العهد العثماني (1880-1918)"، ودراسة هدى الصدة "الحركة النسوية المصرية: تاريخ من النضال والتفاوض". وتضمّن العدد، أيضًا، دراسة صلاح الدين بن فرج "سياسات التحديث الاجتماعي في تونس قبل الاستقلال وبعده: الرهانات والتحديات"، ودراسة عبد الرحمن الإبراهيم "الأب المؤسس المفقود: تحوّلات التاريخ الديني والثقافي في بناء السردية الوطنية الكويتية"، ودراسة وليد الشرقاوي "تاريخ النساء تحت اختبار التأمل والأخلاق: حالة الناشطات الماركسيات - اللينينيات المغربيات".

وفي باب الترجمة، نشر العدد دراسة إيزابيل إيرنو "تاريخ النساء وأولى المؤرخات المهتمات به في فرنسا (القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين)"، بترجمة حنان السقاط.

واشتمل باب مراجعات الكتب على أربع مراجعات، هي: "’نساء الصحراء‘: بين أنثروبولوجيا النساء والنساء الأنثروبولوجيات" لفوزي بوخريص وعبد الله هرهار؛ و"الحرية النسائية في تاريخ المغرب الراهن بين المرجعية الإسلامية والمواثيق الدولية: حوار مجتمعي في ضوء خطة إدماج المرأة في التنمية ومدونة الأسرة" لإبراهيم القادري بوتشيش، وهي مراجعة ليحيى بو لحية؛ و"النسوية الإسلامية وخطاب ما بعد التحرر: الانعطاف الثقافي في الجزائر" لمغنية رزق، وهي مراجعة لفاطمة الزهراء قشي؛ و"الهيستوريوغرافيا وذاكرة الحروب الصليبية في العالم العربي الحديث"، وهي مراجعة لأحمد سعيد رزق لكتاب حرّره عمار بعاج وأحمد شعير، عنوانه: The Historiography and Memory of the Crusades in the Modern Arab World.

 وتتوزع دراسات ملف تاريخ النساء بين بقية مواد العدد، اتساقًا مع تقليد دورية "أسطور" في ترتيب الدراسات زمنيا بحسب الفترات التاريخية التي تتناولها. وتقدم مواد الملف، من خلال تنوّع موضوعاتها ومقارباتها، صورة متعددة الأبعاد لحضور النساء في التاريخ العربي، وتطرح أسئلة جديدة متعلقة بتطور الكتابة التاريخية عنهن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"ضفة ثالثة" – 9 أيلول 2026

************************************

الصفحة الحادية عشر

د. بهاء محمود علوان: يكتب عن المسرح الملحمي مجدداً

الاكاديمي والمترجم د. بهاء محمود علوان، يواصل ترجمة دراساته المعمقة الخاصة بمسرح بريشت وقد اصدر عدة كتب في هذا الميدان، وجاء كتابه الجديد "المسرح الملحمي ومتطلبات العرض البرشتي" صدر عن بيت الكتاب السومري- بغداد 2026- استكمالاً لما قدمه من رؤى متعددة بمسرح برشت، حيث تناول الكتاب: دور المنفى في بلورة افكار برشت، وعلاقة برشت بجمهوره في ألمانياـ وتأسيس فرقة برلين اينسامبل، والتنظير للملحمية في المسرح، وجذور المسرح الملحمي بين برشت وبيسكاتور، والمسرح الملحمي بين النظرية والتطبيق، ووسائل التغريب في المسرح الملحمي، وضرورات التغريب، والايقاظ والايهام على خشبة المسرح، والتقارب بين المسرح الملحمي ومسرح الشارع، وبينها وبين مسرح العبث وسواها من الدراسات الرصينة.

*************************

نقائض العقائد: فضيلة المعتزلة وفضيحة المعتزلة

رشيد الخيُّون

لا تكتمل الكتابة، ولا تفي بغرضها، عن مُصَنف أحمد بن يحيى المعروف بابن الرّوانديّ أو الرَّويندي(نهاية القرن الثَّالث الهجريّ،- وسنذكره في البحث باسم الرَّاونديّ- "فضيحة المعتزلة"؛ مِن دون النَّظر في كتاب "فضيلة المعتزلة" لأبي عثمان عَمرو بن بحر بن محبوب الجاحظ(تـ: 255هـ/ 869م)؛ وكتاب "الانتصار والرَّد على ابن الرَّاوندي الملحد"، لأبي الحُسين عبد الرّحيم الخياط(تـ: 290هـ/ 903م)؛ والإشارة إلى مصنفي الكتابين. لأنَّ "فضيحة المعتزلة" كان رداً أو نقضاً لكتاب "فضيلة المعتزلة"، ولولا  الأخير ما صنف ابن الرّاونديّ كتابه؛ ولولا  كتاب "الانتصار والرَّد على ابن الرَّاوندي الملحد"، ما وصلنا نص كتاب "الفضيحة"، ولا لفت انتباهنا كتاب "الفضيلة". لذا؛ نحن أمام ثلاثة أعلام: الجاحظ والخياط وابن الرَّاونديّ، وكان معتزلة ، قبل ردَّة الأخير عن الاعتزال وتمرده عليه، يعنى بتصنيف كتاب الذي نحن بصدده. ما زال الكتابان، الفضيلة والفضيحة، مفقودين، ولربَّما يُعثر عليهما في يوم مِن الأيام، مع ندرة الأمل في ذلك؛ وأنَّ ما نشره الباحث العراقيّ عبد الأمير الأعسم(تـ: 2919)، ضمن دراسته الأكاديميّة عن ابن الرّاوندي، كان مستلاً مِن كتاب "الانتصار..."، الذي حققه المستشرق السّويديّ هنريك صاموئيل نيبرج(تـ: 1974)، وأصدره السّنة (1925) بالقاهرة، ثم أعيد طبعه (طبق الأصل) مِن قِبل دار "قابس" بيروت ودمشق(1986). نشر نيبرج في مقدمة "الانتصار" دراسة مستفيضة عن ابن الرَّاوندي والخياط. أما عبد الأمير الأعسم نشر ما استله مِن "الانتصار" بالإنكليزيّة والعربية، في دار "التَّكوين" بدمشق السّنة (2010)؛ وكان قد نشر أطروحته المعنونة "تاريخ ابن الرِّيوندي(هكذا يذكره) الملحد نصوص ووثائق في المصادر العربية خلال ألف عام(بيروت: دار آفاق الجديدة 1975)؛ ثم أردفه بكتاب "ابن الرِّيونديّ في المراجع العربيَّة (بيروت: دار آفاق الجديدة 1978).

فضيلة المعتزلة ومصنفه:

لا يحتاج كاتب أو مُصنفٌ مثل الجاحظ التَّعريف به؛ فكُتب الأقدمين والمتأخرين صدرت ملأى بترجمته، وبذكر مؤلفاته، ناهيك عن الدّراسات التي صدرت في بلاغته وفكره. لذا؛ ساختصر ترجمته على القليل، وهو المولود والنَّاشئ بالبصرة، والمتوفي فيها؛ بعد نحو قرن مِن الزَّمان، وأفضل مَن عرض عناوين مصنفاته مع مختصرات لمضامينها، هو نفسه، في كتابه "الحيوان"، أحوجه إلى ذلك مَن عاب عليه تلك الكُتب، ولم يذكر "فضيلة المعتزلة"، بالعنوان المتداول، بين أربعة وثلاثين كتاباً، إنما ذكره بالعبارة "وتفضيلي الاعتزال على كلِّ نَحلة". غير أنَّ شهاب الدِّين الحَموي(تـ: 626هـ/1229م) وضع رصداً وافياً لكتب الجاحظ، وعدد بأربعة وعشرين ومئة كتاباً؛ كان بينها "فضيحة المعتزلة"، وذاكراً له أيضاً "الاعتزال وفضله عن الفضيلة". كذلك ذكر الخياط صاحب "الانتصار" كتاب "فضيلة المعتزلة"، وما يؤكد أنَّ الخياط اعتمد على نص كتاب "فضيلة المعتزلة" في نقضه على ابن الرّاونديّ، قوله: "هذا الذي أراده الجاحظ، وقصد إليه، وقد بيَّنه في كتابه فضيلة المعتزلة"؛ وقوله: "وقد بيَّن الجاحظ في كتاب فضيلة المعتزلة أنه إنما أراد مَن يرى الخروج وتجريد السَّيف، مع آل أبي طالب، وسواهم مِن الرَّافضة". يبدو أن ابن الرَّاونديّ كتب نقضه على "فضيلة المعتزلة" بعد وفاة مصنفه الجاحظ؛ بدلالة أنَّ الجاحظ لم يذكر شيئاً عن ابن الرَّاونديّ، ولا نقضه لكتابه، ويحتمل أنّ ابن الرّاونديّ لم يكن معروفاً عندما كان الجاحظ قادراً على الكتابة، فهو عاش ما يقرب من المئة عام، ولابد أنه توقف عن الكتابة قبل وفاته، بسب إصابته بالفالج(الشَّلل)؟ لذا؛ يكون ابن الرَّاونديّ قد وضع نقضه بعد وفاة الجاحظ بكثير؛ يدعم ذلك قول صاحب "الانتصار" الخياط: "فإذا كان الرّجل(يقصد الجاحظ) ميتاً فكتبه وأصحابه تُخبر بخلاف ما أقرفه به هذا الماجن الكذاب"، ويقصد ابن الرّاونديّ مؤلف "فضيحة المعتزلة".

 ابن الرّاونديّ:

لربَّما يكون شيخ المعتزلة البغداديين أبو القاسم البلخيّ(تـ/ 319هـ/ 931م)؛ أول مَن ذَكر سيرة وفكر ابن الرَّاوندي في كتابه "المقالات"، بل صنف فيه عدة كتب، فهو القائل: "وقد ذكرناهم في بعض كتبنا على ابن الرَّاونديّ". حدد البلخيّ فكر ابن الرَّاوندي قبل ارتداده عن الاعتزال وبعد، مثل قوله: "وإليه سار ابن الرَّاونديّ حين طردته المعتزلة مِن مجالسها".

ترجم البلخيّ، في كتابه المفقود "محاسن خراسان"، لابن الرَّاونديّ، ويبدو أنَّ ما ترجمه له صار أساساً لمَن كتب عنه في ما بعد، قال: "أبو الحُسين أحمد بن يحيى الرونديّ(هكذا) مِن أهل مرو الرَّوذ، مِن المتكلمين، ولم يكن في زمانه في نظرائه أحد منه في الكلام، ولا اَعرف بدقيقه وجليله منه؛ وكان في أول أمره حَسن السّيرة، جميل المذهب، كثير الحياء، ثم انسلخ مِن ذلك كلِّه بأسباب عرضت له، ولأن علمه أكبر مِن عقله".

ذكر البّلخيّ كتباً عديدة لابن الرَّاونديّ، بينها: كتاب "الرَّد على المعتزلة في الوعيد والمنزلة بين المنزلتين"، وهو "فضيحة المعتزلة" نفسه لا غيره. يأتي أبو الحسن الأشعريّ(تـ: 324هـ/936م)، بعد الخيَّاط، الذي سنأتي على كتابه "الانتصار"، وتلميذه أبي القاسم البَلخيّ، مِن المبكرين الذين دونوا مقالات ابن الرّاوندي، دون أنْ يتخذ موقفاً أو يكتب رداً ضده، أتى بمقالاته أو غرائبه التي شذَ بها عن غيره، ومنها "السُّجود للشمسِ ليس كفْراً لكنه عَلمٌ على الكفْر"؛ والفجار يصيرون إلى الجنَّة بعد دخول النَّار، وعن عِلم الله، والإنسان، والتَّوحيد، وعن القرآن هو "معنى مِن المعاني، وعين مِن الأعيان، خلقه الله ليس بجسم ولا عرض".

كذلك يُعدُّ القاضي المُحسّن التّنوخي (تـ: 384هـ/994م) أحد السّباقين في الكتابة عن ابن الرَّاونديّ؛ قال عنه: "كان أبو الحُسين ابن الرَّاونديّ يُلازم أهل الإلحاد، فإذا عوتب في ذلك قال: إنما أُريد أنْ اعرف مذاهبهم. ثم أنه كاشف وناظر، ويُقال إن أباه كان يهوديَّاً فأسلمَ.

*****************************

حين تُستدعى العربية إلى غير ما تشهد به

عبد الله كمال

أثار رئيس المجمع العلمي العراقي الدكتور محمد حسين آل ياسين جدلًا بقوله إنّ «حور العين» التي ورد ذكرها في القرآن ظلّ الناس أربعة عشر قرنًا يفهمونها على أنّها نساء، داعيًا إلى إعادة النظر في هذا الفهم من خلال تدبّر القرآن في ضوء العربية.

والدعوة إلى التدبر لا خلاف عليها؛ فالقرآن نفسه يقول: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾، ويقول: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. غير أنّ الاحتجاج بالعربية لا ينبغي أن يتحول إلى عزل النص عن سياقه، أو إلى جعل الاشتقاق اللغوي وحده حاكمًا على المراد القرآني؛ فالعربية أداة لفهم القرآن، لكنها ليست بديلًا عن السياق والبيان النبوي والتفسير المأثور.

ولعل أول ما يلفت النظر أن القرآن نفسه يقدّم قرائن صريحة عند الحديث عن الحور؛ قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً  فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: 35–37]. فالضمائر في «أنشأناهن» و«جعلناهن» ضمائر جمع المؤنث، ثم يتابع السياق وصفهن بما يلائم هذا التأنيث. وفي سورة الرحمن: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾، وهي قرائن سياقية لا يصح تجاوزها عند تحديد الدلالة.

وقد فهم أئمة التفسير واللغة الأوائل هذه الآيات على هذا الوجه، ناهيك عن الأحاديث المروية عن رسول الله (ص) وأهل البيت (ع) ، والصحابة والتابعين، ولم يكن تفسير «الحور» بالنساء اكتشافًا متأخرًا نشأ بعد قرون؛ بل نجده في كتب التفسير واللغة المبكرة، ومنها تفسير الطبري والقرطبي وغيرهما. وهذا لا يعني أن كل ما ورد في التراث حجة بذاته، وإنما يعني أن من يطرح قراءة جديدة عليه أن يناقش هذه الأدلة، لا أن يتجاوزها بوصفها مجرد عادة تراكمت عبر أربعة عشر قرنًا.

ثم إن القول بأن العرب لم يكونوا يسألون عن القرآن لأنهم تلقوه بسليقتهم العربية لا يستقيم مع القرآن نفسه؛ فقد قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾، وقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾، وقال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾. فمعرفة العرب بلسانهم لم تمنعهم من السؤال، ولم تجعل البيان النبوي أمرًا زائدًا؛ قال سبحانه: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾.

والقرآن نفسه شاهد على أن اللفظ قد يكتسب دلالة مخصوصة بحسب السياق. فقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143] فُسّر فيه «الإيمان» بالصلاة؛ لأن السياق والآثار بيّنا المراد. وهذا يؤكد أن الاستعمال القرآني لا يُفسَّر بالمعجم والاشتقاق وحدهما، بل بمجموع القرائن.

ومن هنا، فإن السؤال المنهجي ليس: هل يمكن أن نشتق للفظ معنى آخر؟ فالمعاجم واسعة، والاشتقاق خصب، واللغة تحتمل وجوهًا كثيرة. وإنما السؤال: هل هذا المعنى هو الذي يدلّ عليه اللفظ في سياقه القرآني؟

إن التجديد في فهم القرآن لا يكون بإلغاء التراث، كما أن المحافظة على التراث لا تعني إغلاق باب التدبر. إنما العلم أن نضع اللفظ في سياقه، والسياق في نظامه، والنص في لسانه، وأن نفرق بين إمكان المعنى في اللغة وبين ثبوته في النص.

فالقرآن عربي مبين، نعم؛ ولكن العربية التي تكشف مراده ليست قاموسًا من الجذور المنفصلة عن السياق، بل هي لغة حيّة بنحوها وصرفها ودلالتها واستعمالها وبيانها.

ولذلك، فإن إعادة النظر في الدلالات القرآنية حقّ للباحث، لكن إعادة النظر لا تعني أن نبدأ من الصفر، ولا أن نحاكم أربعة عشر قرنًا من الدرس اللغوي والتفسيري بجملة عابرة. فالقول الجديد لا يصبح علميًا لمجرد أنه جديد، كما أن القول القديم لا يصبح صحيحًا لمجرد أنه قديم؛ وإنما الدليل هو الحكم بينهما.

والقرآن، في نهاية الأمر، أرفع من أن يكون ميدانًا للمفاجآت اللغوية؛ إنه نصٌّ له سياقه ونظمه ولسانه وبيانه، ومن أراد أن يستنطقه فليحسن أولًا الإصغاء إليه.

********************************

كَاور باغي*

ليث الصندوق

لم يجروا صُلبانَهم

كانوا على عجلٍ

مخافةَ أنْ يهُبَّ الميّتونَ من القبور

صلبوا المسيحَ وصَحبَهُ الأبرارَ أحياءً

على أبراجِ نفطٍ

كانتْ عيونُ ذئابِهم تعوي

وتنبُشُ في الجحور

ونيوبُها تعدو

وتبحثُ في القلوبِ الطاهراتِ من الخطايا

عن مسيحٍ فرّ من أشداقِها

مرّتْ قرونٌ

والدِما هي ذاتُها النفطُ المُدخَّرُ في الصخور

هذا هو السِرُّ الذي

قد فضّهُ الثوارُ والجلادُ

واقتتلوا عليه :

من يحتسي الدمَ

قد يظنُّ النفطَ صِنفاً من خمور

**

أمشي على الطرق التي همْ أرهقوها بالعُواء

أعدو بلا قدمين

إذ أني نسيتُهما ورائي

أعدو

وتعدو خلفيَ البُقعُ المضيئة

بقعٌ يشعُّ ضياؤها الدامي عطور

كم من مسيحٍ يا تُرى قد داسَها ؟

فغدتْ إذا سِرنا عليها

نسمعُ الدمَ تحتَنا

يغلي كما تغلي القدور

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كاور باغي: هي منطقة لبساتين الزيتون في أطراف مدينة كركوك وقعت فيها المجزرة التي اقترفتها قوات الشرطة بتاريخ 12 تموز من عام 1946 عندما فتحت النيران على عمال شركة النفط IPC  المضربين احتجاجاً على تجاهل الشركة لحقوقهم الإنسانية. وهي أول انتفاضة عمالية منظمة في تاريخ الحركة العمالية العراقية، وكان من نتائجها استقالة وزارة أرشد العمري في 16 تشرين الأول من العام ذاته.

********************************

نصان

رعد كريم عزيز

لم اكن

الى فلاح رحيم .. متحدثا

لم اكن متشائما مثل دكتاتور

ولا متفائلا مثل قديس

حين شهدت غياب القمر

لايام طويلة

وكأنه جندي بلا اجازة في حرب طويلة

كنت فقط افكر

مثل متقاعد بلا مشاغل

بحياتنا البسيطة.

حينها كان شهاب الزمن يمرق

مخترقا حياتنا الهشة

فتتصدع مثل طين يابس

على جذور شجرة تشكو من طول الانتظار.

استغاثة ثانية

الى حميد قاسم.. شاعرا

ايها الاله

اينما كنت

فانت تسمعني وتراني

ان كنت انا في سنجار ..الموصل

او في شارع المكتبات في الحلة

او في مولوي بالسليمانية

او في قلعة كركوك

او في مول يحترق في الكوت

او في جدار مخفي في بيت سارق للدولار

او في شارع ٣٠ باربيل

او في طريق طويريج باتجاه الحسين كربلاء

او في الديوانية قرب نادي الموظفين سابقا

او في النجف قرب نهر الكوفة

او في شطرة الناصرية

او في مشرح العمارة

او في تنوع ديالى العجيب

او في هدوء دهوك

او في رمان حلبجه

او في عشار البصرة

او نكرة السلمان ..السماوة

او في تلال تكريت

.. ترى لماذا تجاهلت تحذيري

انهم يكفرون بنعمتك ويسرقون العباد...

هل كنت نائما ساعتها

ام سهلت الامر اليهم؟

****************************

التاريخ وتحديات السرد

علي حسن الفواز

من الصعب فصل السرد عن التاريخ، وعن سرائر التدوين، فكلما بدا السرد مفتوحًا، ندرك أن ثمة تاريخًا مغلقًا، وأن حيوية السارد تكمن في إشغال هذه المساحات المفتوحة، وفي تحويل بعض الوقائع والاحداث إلى سرديات تتسع للقراءة والاختلاف، وربما إلى الرغبة في كتابة تاريخٍ مواز، كثيرًا ما تعمد إليه حركات المعارضة، من منطلق معاناتها، ومن رؤيتها الرافضة للتاريخ الذي تصنعه السلطة، حيث يعمد السارد في تمثيله الثوري، أو الحكائي، إلى المواجهة، وإلى مواجهة تحديات التاريخ، عبر الوعي بالمختلف، حيث سيجد فيه دافعًا نحو اعادة "هيكلة" ذلك التاريخ، ليس لإعادة "تصميمه" بل للكشف عن "المخفي منه" والمقموع من يومياته، وعلى نحو يكون السارد هو الأكثر موضوعية من "المؤرخ الديواني" الذي جعل من "نص السلطة" هو الاطار التأسيسي للحدث أو للواقعة.

تتغير فاعلية السرد مع تغيّر حيوية السارد، ومع جدّة نظرته للتاريخ، وحيويته النقدية والفنية، في المقاربة والكشف، وحتى في المعالجة، إذ سيكون ذلك رهينًا بمدى خبرته ومهارته، في اجراءات فحص "الوثيقة" وفي تغذية السردي بإضاءات معرفية ونقدية، يتبدى فيها "المتخيل التاريخي" أو حتى "الرواية التاريخية" بتوصيف سعيد يقطين بوصفهما اجراءات قائمة على جهد المؤلف من جهة، وعلى موضوعيته ومهنيته، في الصياغة، وفي عدم الوقوع في "الكتابة الضد" كتابة "التحيّز" وعدم الاعتراف بالآخر، لأن الرواية بوصفها أكثر تجليات السرد حضورًا ترتبط بحيوية الاعتراف، وبمدى القدرة على جدّة "الحفر الثقافي" في الكشف عن ذلك "المقموع" وفي توسيع مديات النسق الثقافي، حيث يشتبك فيها الاجتماعي بالبعد السياسي، وبما يجعلهما جزءا من ظاهرة ثقافية قابلة الدرس الثقافي، في سياق حمولتها اللغوية والسيميائية، أو في سياق تمثيلها للخطاب الثقافي..

الرواية العراقية ليست بعيدة عن فكرة الخطاب، ولا عن الايديولوجيا ولا عن التاريخ، وعلى نحوٍ اخضعتها  الدراسات ما بعد الكولنيالية مثلا الى المقاربة النقدية، لرصد ما تكشفه من ظواهر الصراع الاجتماعي والسياسي/ الايديولوجي والطبقي، ولاشكالية المقموع في العلاقة مع الآخر، بوصف هذا الآخر جزءا من المتخيل السردي، مثلما هو جزء من المركزية والهيمنة، ومن المفاهيم التداولية للسلطة والتاريخ والخطاب، وباتجاه يجعل من صياغة العالم خاضعة الى سرديات ضاغطة تجعل من السرد نظيرا للتاريخ، ومن الهوية السردية اكثر تمثيلا للهوية التاريخية..

تاريخ العنف السياسي والثقافي هو الأكثر تمثّلًا لسرديات السلطة، إذ اخفت سردياتها كثيرًا من الوقائع، مثلما اخفت كثير من الضحايا، وكثيرًا من الصراعات، فما قرأناه في روايات "شرق المتوسط" لعبد الرحمن منيف، و"الرجع البعيد" لفؤاد التكرلي، و"سيدات زحل" للطفية الدليمي وغيرها يكشف عن سيرة ذلك المقموع، وعن التمثيل الأضحوي للشخصيات السردية المتشظية، بين السجن والاغتصاب والقهر الجنسي، وباتجاه جعل منها جزءا من تاريخ العنف السياسي العراقي، فضلا عن كونها بدت عناصر فاعلة في تمثيل لعبة السرد، عبر حضورها في المخفي من التراجيديا العراقية، ومن رمزيتها في تمثيل نضال الشعب العراق، ومن حيوية  مخيلة السارد التي تفضح عما تخفيه السلطة ومؤسستها الايديولوجية، من خطابات تتخفى حمولاتها بين الرمزي المجازي، أو بين الواقعي والسيري، وكأن سردياتها تسعى لأن تكون بديلًا متعاليًا عن التاريخ،  وأن تجعل من حكاياتها واسفارها أكثر تمثيلا للقوة، والذاكرة والزمن السياسي، حتى بات الروائي الجديد امام خيارات معقدة، تتوزع بين رهاب الذاكرة، وبين اعادة قراءة التاريخ ذاته، وارادة تفكيك مهيمناته الصلبة، لمواجهة عقدة "نسيان الكينونة"، وشحوب الذاكرة، وتشظي الهوية، وهذا ما يجعل التحيز إلى الرواية الجديدة، نظيرا للتحيز إلى ارادة الكتابة الجديدة بالمفهوم الريكوري، إذ تتحول الكتابة إلى قوة وسلطة وشهادة، وإلى حاملة محتوى يملك وعيًا نقديا بتفكيك كثير من خزّان النصوص والوثائق والمرجعيات، وباتجاه تتجدد معه اليات الكتابة، وحتى "انسنة الايديولوجيا" إذ لا هروب من الايديولوجيا، ولا من الآخر، فكلاهما يتحولان الى وجود يتضاد ويتقاطع، لكنهما يحضران بوصفهما تمثيلا حيويًا للصراع الطبقي والثقافي الذي يتغذى عبر ما تُتيحه السرديات من حكايات تنسحب من التاريخ الى الحاضر، ومن المثيولوجيا والاساطير الى يومياتنا الشعبية.

********************************

الصفحة الثانية عشر

كتب مجانية وفعاليات ثقافية وفنية مدينة الصدر تزدان

 بمهرجان الكتاب الثالث

متابعة – طريق الشعب

احتضنت "ساحة مظفر" في مدينة الثورة (الصدر)، عصر أول أمس الجمعة، فعاليات مهرجان الكتاب بموسمه الثالث، وسط إقبال جماهيري كبير من بغداد ومحافظات أخرى، وحضور نخب ثقافية وفنية وأدبية وشخصيات رسمية. 

المهرجان الذي يقيمه متطوعون شباب بالتعاون مع منظمات مدنية وفرق تطوعية، وبدعم من مؤسسات ثقافية ومدنية وأكاديمية ودور نشر، شهد توزيع نحو 12 ألف كتاب مجانا على الزائرين، فضلا عن فعاليات ثقافية وفنية منوعة، تضمنت ندوات فكرية وفقرات أدبية وسينمائية ومعارض تشكيلية وعروضا فنية، إلى جانب فقرات مخصصة للأطفال، وحفلات توقيع كتب.  

وتوزعت على أرض المهرجان طاولات حملت الكتب بعناوين مختلفة فكرية وثقافية وأدبية واقتصادية وسياسية ومنوعة، كان قد جمعها مقيمو المهرجان من تبرعات دور نشر ومكتبات ومؤسسات وروابط ثقافية. فيما كانت هناك زوايا متخصصة، منها للتوعية القانونية والإرشاد النفسي، والرسم الحر، والاستشارات في القراءة.

وكانت بين المدعوين وزيرة البيئة ووزيرة الثقافة وكالة سروة عبد الواحد. حيث أكدت في لقاء معها ضمن فعاليات المهرجان، أهمية دعم الشباب. فيما وعدت بمتابعة وزارتها ملف تلوث الهواء وحرق النفايات في المنطقة، وفرض عقوبات صارمة على المخالفين، وذلك استجابة لمطالب طرحها العديد من الشباب.  

وأعرب الكثيرون من زائري المهرجان فضلا عن منظميه، عن سعادتهم بهذا الحدث وما قدمه من صورة مشرقة لمدينة الصدر كفضاء مدني يجمع محبي الكتاب من مختلف المحافظات والمدن.

من جانبه، قال مسؤول اللجنة التنظيمية للمهرجان فرات علي، أن "ما شهدناه اليوم هو كرنفال كبير يليق بمدينة الصدر وبغداد"، مبيّنا في حديث صحفي أن "المهرجان أقيم بجهود شباب متطوعين مستقلين، وبناء على رغبتهم في إبراز أهمية الكتاب والثقافة".

وتابع قائلا: "نجحنا بالتعاون مع شباب (تجمع بغداد الوطني) في إظهار الجانب المشرق والمثقف للمدينة، بدليل استمرار توافد الأهالي والزائرين القادمين من بقية المحافظات، حتى ساعات متأخرة".

أما مديرة المهرجان، ملاك حازم، فقد أعربت عن اعتزازها بإدارتها فقرات الحفل الرئيس، مؤكدة حرص مقيمي المهرجان على اختيار فقرات متنوعة تناسب ثقافة المدينة وبيئتها.

وأشارت في حديث صحفي إلى ان "وجود العنصر الشبابي المتطوع والنخب الأدبية، أضاف نجاحاً لافتاً لهذه النسخة. وإننا نأمل الارتقاء بالمهرجان في النسخ القادمة".

**************************

الإعلامية روناك سوزة: مشاركتي في الاحتجاج نابعة من إيماني بالكلمة

حاورتها: طريق الشعب

ولدت الإعلامية المستقلة روناك سوزة، عام 1992 في بغداد، وحصلت على البكالوريوس في كلية الآداب – قسم التاريخ. منذ طفولتها كان الإعلام شغفا يسكنها وحلما كبر معها حتى أصبح طريقا سلكته بإرادة وقناعة. فبعد تخرجها دخلت هذا المجال، وقدمت برامج حاولت فيها الاقتراب من الناس وقضاياهم، بضمنها "سالفة ورباط"، "روناك شو"، "حچي عراقي"، "سوشل بالم"، "البدايات والنهايات" و"سالفة وغنوة".

في لقاء أجرته معها "طريق الشعب"، ذكرت روناك انها نشأت في عائلة ثورية، تعود جذورها إلى أجداد شيوعيين آمنوا بالفكر والكلمة وموقف الإنسان. فيما أكدت انها تؤمن بأن الإعلام ليس مجرد حضور أمام الكاميرا، وأن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون مهنة، وأن الحقيقة تستحق أن تُقال مهما كان ثقلها، مشيرة إلى انها تعتز بكل ما قدمته "لأنني حاولت دائمًا أن يكون ما أقدمه قائماً على الحقيقة والاقتراب من الإنسان العراقي وهمومه وذاكرته".

يبرز حضور روناك المهني على منصات التواصل الاجتماعي. حيث تُقدم محتوى إعلاميا موجّها إلى خدمة القضايا الإنسانية والاجتماعية، فضلا عن المحتوى الفني، ما يُظهر انها تجمع بين مسارين مهنيين: مدوّنة على المنصات الرقمية ومقدمة برامج.

وعن ذلك قالت أن "مواقع التواصل اصبحت جزءا مهما من عمل الاعلامي وحضوره. لذلك أجدها توفر مساحة للتواصل المباشر مع الناس"، مستدركة "لكن الاقرب الي هو تقديم البرامج. قد أكون مدوّنة لكن قبل ذلك اعلامية".

من بين ما تهتم به روناك في عملها الإعلامي، تسليط الضوء على الغناء الأصيل. وفي هذا الصدد ذكرت انها منذ طفولتها كبرت على الفن الملتزم الهادف، الذي ترك أثرا بارزا في داخلها وساهم في تشكيل ذائقتها.

ورأت أن "الغناء الجميل ليس مجرد نغمة عابرة، إنما شعور إنساني يحمل صدق المعنى، وجمال المفردة. بالنسبة لي، الفن رسالة، لذلك عندما أردد أو أنشر أغنية، أحرص على أن تحمل قيمة ومعنى، وأن تلامس وجع الناس وذكرياتهم، وحتى أفراحهم الشحيحة".

في برنامجها "البدايات والنهايات"، قدمت روناك حلقة عن المبدع الراحل كوكب حمزة، إضافة إلى حلقات عن مبدعين آخرين. وعن ذلك قالت أن "كل شخصية قدمتها في البرنامج أعتز وأتشرف بها، وان لكل مبدع أثرا وبصمة تستحق أن تُروى، لكن الحلقة الأقرب إليّ هي حلقة المبدع كوكب حمزة. فهي شكلت حالة إنسانية وفنية بقيت في داخلي". وتابعت قائلة أن "الأجمل وقتها، هي إشادة الفنان نفسه بالحلقة. فكانت بالنسبة لي شهادة أعتز بها كثيراً".

في سياق الحوار، أجابت روناك عن سؤال بشأن الحضور الشبابي النسائي في المجال الإعلامي. إذ رأته "حضورا جيدا ومُبشّرا. فهناك طاقات شابة تمتلك الإبداع والإمكانيات والرغبة الحقيقية في تقديم شيء مختلف وهادف".

واستدركت "لكن في المقابل، لا زالت هناك بعض العراقيل والتحديات التي تواجه الإعلامية الشابة، منها المحسوبيات، وهيمنة بعض الأسماء. وهذا قد يحدّ من مساحة العنصر النسوي الشاب وفرصه في إثبات نفسه وإظهار إمكانياته".

وعن واقع المرأة اليوم في البلاد، رأت روناك أن "هناك محاولات مستمرة لتقييد حرية النساء باسم العادات والتقاليد، وهناك أيضًا حالات عنف واعتداء وانتهاك لحقوقهن، وهذا أمر ليس طبيعيا أو عابرا".

وأعربت عن إيمانها بأن "المرأة العراقية تستحق أن تعيش بحرية وكرامة، وأن تكون حقوقها وحرياتها مصانة تحت مظلة القانون، لا رهينة للعادات أو المزاج الاجتماعي".

وأخيرا، تحدثت روناك عن تجربتها في الحراك الاحتجاجي، والتي تعتبرها من التجارب المهمة والمؤثرة في حياتها.

وقالت: "أؤمن أن الاحتجاج السلمي هو صوت الناس ومتنفسهم للمطالبة بحقوقهم وكرامتهم. عشت تلك المرحلة بكل ما حملته من أمل وغضب ووجع، وشاهدت أيضًا أجمل صور التضامن بين العراقيين".

وختمت بالقول: "مشاركتي في الاحتجاج امتداد لإيماني بالكلمة والحقيقة وحق الإنسان في أن يكون له صوت".

********************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• قاسم سلمان ابو الجاسم 1000 كرونة سويدية

• د. فؤاد صادق(ابو مسار) 5000 كرونة سويدية

• صبرية نعيم غانم 1000 كرونة سويدية

• د. زيدون صبري درويش 3000 كرونة سويدية

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

*******************************

يوميات

تُنظم منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب، بعد غد الثلاثاء، جلسة احتفاء بالكتاب الموسوم "نظرات في رياض الاختيارات القديمة"، لمؤلفه الراحل د. خليل محمد إبراهيم، والذي صدر عن منشورات الاتحاد.

يتحدث في الجلسة د. جاسم محمد جسام والناقد بشير حاجم والباحث حسين الجاف والأستاذ لؤي عبد الرضا عسكر ود. رائد محمد نوري. فيما يديرها د. حازم الشمري.

تبدأ الجلسة في الساعة الخامسة مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس. 

****************************

في البصرة احتفاء بالشاعر والناقد

علي شبيب ورد

البصرة – طريق الشعب

ضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة، أخيرا، الشاعر والناقد علي شبيب ورد، احتفاء بتجربته الأدبية وللحديث عن كتابه النقدي الجديد "بيتزا النص".

الجلسة التي التأمت على "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، حضرها جمع من الأدباء والمثقفين، وأدارها الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري، الذي قدم نبذة عن الضيف وتجربته واشتغالاته في مجالات التدريس والإدارة والشعر والنقد.

بعد ذلك، تحدث شبيب عن تجربته وآلية اشتغاله في مجال الكولاج والتأويل وحفريات النقد، عبر إصداراته المتعددة. ثم قرأ مختارات من قصائده.

وشهدت الجلسة قراءة ورقتين نقديتين عن تجربة الضيف، من قبل الناقدين مقداد مسعود وخالد خضير، فضلا عن ملاحظات نقدية قدمها الأديب علاء المرقب.

كذلك تخللت الجلسة فقرة موسيقية وغنائية للفنان د. ناصر هاشم.

وفي الختام، قُدمت إلى الضيف شهادة تقدير باسم الملتقى، فضلا عن هدية تذكارية باسم "مؤسسة دار البصرة" الثقافية، قدمها له الأديب زكي الديراوي.

******************************

قف.. لا تنسوا خلدون جاويد.. القائل:

 عبد المنعم الأعسم

شعب العراق وإن حاقتْ به النارُ

شعبٌ عظيمٌ نبيل الأصل جبارُ

في كلّ محرقةٍ قد فتتوا جسدًا

منه ترفرفُ عنقاءٌ وأطيارُ

إن العراق لمن يغزوه مقبرةٌ

ومن يدوس ثراه الفذ، حفارُ

نخيله الباسق العملاق في شممٍ

يبقى، وتسقطُ أصنامٌ وأسوارُ

إن العراق لنهر العشق ملحمةٌ

كأسٌ وشعرٌ وأضواءٌ وقيثارُ

هو الليالي بنبع الحب مُقمرة

هو الأغاني وتموزٌ وعشتارُ

ما أعذب الفجر آشورًا يعانقه

من بصرة الورد يوم السعد عَشّارُ

اُم الشهيد لها في السهل كوكبةٌ

وفي الربايا لها أهلٌ وأنصارُ

آمنت بالشهداء الفجرُ مولدُهمْ

وساكنُ الموت جلادٌ وجزارُ

*قالوا:

"في ظروف الطغيان ليست البطولة أن تجلس على ظهور الدبابات.. بل أن تقف أمامها".

******************************

من النمسا شهادة فخرية للمايسترو علي خصّاف

بغداد - ستار الناصر

منحت جامعة الموسيقى والفنون الادائية في العاصمة النمساوية فيينا، المايسترو علي خصاف، شهادة فخرية، وذلك تثمينا لـ "كونشِرتو" من تأليفه قدمه إليها، يحمل عنوان "من القلب". والكونشرتو عبارة عن قالب موسيقي عالمي يقوم على الحوار والمنافسة بين آلة موسيقية واحدة منفردة، مثل البيانو أو الكمان، وفرقة الأوركسترا الكاملة. وقد تولى الفنان العراقي عمر عبد الله الحسيناوي العزف المنفرد على الكمان في كونشيرتو المايسترو خصاف. فيما تولى الأخير قيادة الأوركسترا. وحُظي كونشرتو "من القلب" بحفاوة كبيرة من الجمهور، فضلا عن شهادات تكريم من جهات عديدة. وبالإضافة إلى تقديمه في فيينا، قُدم في الارجنتين وأوزبكستان. 

من جانبه، أبدى نائب رئيس جامعة الموسيقى والفنون الادائية يوهانس مانتلر، اعجابه بالمايسترو خصاف، بوصفه "قائد أوركسترا ومؤلِفا موسيقيا، قدم اعمالا متميزة نجح من خلالها في الربط بين عوالم الصوت والموسيقى العراقية التقليدية ولغة الاوركسترا السيمفونية".

وأضاف قوله أن "بصمة خصاف الفنية وتفانيه في خدمة الموسيقى وقدرته على مد جسور التواصل بين الثقافات من خلال الموسيقى، تستحق كل الاحترام والتقدير والتكريم".

وتابع قائلا: "تقديرا لهذا الانجاز الاستثنائي، نمنح المايسترو علي خصاف شهادة فخرية."

جدير بالذكر، أن جامعة الموسيقى والفنون الادائية تُعدّ من اكبر الجامعات المتخصصة في علم التأليف الموسيقي في فيينا.

 

****************************

في حصن الأخيضر بازار للأعمال اليدوية 

متابعة – طريق الشعب

احتضنت أروقة حصن الأخيضر التاريخي في محافظة كربلاء، أخيرا، بازاراً للأعمال اليدوية والمقتنيات التراثية، بمشاركة حرفيين وأصحاب مشاريع صغيرة.  البازار الذي أقيم بالتزامن مع إعادة افتتاح الموقع رسميا، بعد إنجاز المرحلة الأولى من أعمال صيانة وتأهيل خضع لها، جاء لدعم أصحاب المشاريع الصغيرة والصناعات اليدوية والحرفية، وترويج منتجاتهم.  ونُفذت أعمال تأهيل الموقع بالتعاون بين دائرة الصيانة والحفاظ على الآثار في الهيئة العامة للآثار والتراث، ودائرة الشؤون الهندسية في وزارة الثقافة. وشملت المرحلة الأولى معالجة عدد من المتطلبات الفنية، بما يساهم في الحفاظ على سلامة الموقع وتهيئته لاستقبال الزائرين.

ويُعد حصن الأخيضر أحد أبرز الشواهد المعمارية على الحضارة الإسلامية في العراق. ويتميز بتخطيطه الهندسي الفريد وأروقته المُحصّنة.