الصفحة الأولى
خمسة ملفات شائكة تنتظر موازنة 2027 وخبراء يحذرون من الاقتراض ويدعون لتنويع الإيرادات
بغداد - طريق الشعب
تتجه الأنظار إلى الموازنة الاتحادية لعام 2027، فيما تتصاعد التساؤلات حول قدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين الإيرادات المتوقعة وحجم الإنفاق والالتزامات المتراكمة، في ظل تحديات مالية واقتصادية تفرضها التقلبات في سوق النفط، وملفات شائكة أبرزها التعيينات وتثبيت العقود وحصة إقليم كردستان.
العصب الأول المهدد بمضيق هرمز
وتأتي موازنة 2027 في ظرف مالي هو الأكثر تعقيداً منذ سنوات، بعد أن تعثر إقرار جداول عام 2025 ضمن إطار الموازنة الثلاثية، وتعثر إقرار موازنة 2026 بالكامل، ما اضطر الحكومة إلى إدارة الإنفاق العام طوال هذه المدة وفق آليات الصرف المؤقت التي ينص عليها قانون الإدارة المالية الاتحادية، بدلاً من موازنة مُقرة من مجلس النواب.
وتحتل الإيرادات النفطية موقع الصدارة بين العوامل التي ترسم ملامح الموازنة المقبلة، في ظل استمرار تداعيات الاضطراب الذي يشهده تصدير النفط جراء أزمة مضيق هرمز. وتشير بيانات حديثة إلى أن بغداد تعمل بالتوازي على تعزيز مسارات تصدير بديلة عبر الشمال، حيث بدأت بتجربة نقل النفط الخام براً من الحقول الجنوبية إلى منشآت في محافظة كركوك، بهدف زيادة الإمدادات الواصلة إلى منظومة التصدير عبر ميناء جيهان التركي، فيما لا تزال محدودية القدرات اللوجستية عائقاً أمام توسيع هذا المسار.
في هذا السياق، تحدث مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، مظهر محمد صالح، عن صعوبة إعداد موازنة 2027 في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بإيرادات النفط، مؤكداً أن تنفيذ الإنفاق التشغيلي والاستثماري سيبقى مرهوناً بمدى توافر مصادر التمويل واستقرار حركة التصدير، مع إبقاء الأولوية القصوى لتغطية الرواتب والأجور والمعاشات والرعاية الاجتماعية والنفقات الحكومية الأساسية.
عجز يتجاوز 60 تريليون دينار
ويشكل حجم العجز المتوقع، وسبل تمويله، واحداً من أكثر الملفات إلحاحاً أمام معدّي الموازنة. وكانت تقديرات منشورة حديثاً قد أشارت إلى أن هذا العجز قد يتجاوز 60 تريليون دينار عراقي، فيما لا تزال الأرقام النهائية المتعلقة بحجم الإنفاق والإيرادات وسعر برميل النفط وكميات التصدير قيد الإعداد والمراجعة، قبل أن يأخذ مشروع الموازنة صيغته النهائية ويُحال إلى مجلس النواب.
ويحضر ملف حصة إقليم كردستان بقوة ضمن الملفات المرتبطة بإعداد الموازنة الاتحادية، إذ تجري حالياً مباحثات بين حكومة الإقليم والجهات الاتحادية بشأن الاستحقاقات المالية والنفطية لعام 2027. وفي التاسع من أيلول الجاري، بحث وفد من حكومة الإقليم، خلال زيارة إلى بغداد، مع وزارتي المالية والنفط تقديرات حجم النفط المصدّر، وسعر البرميل، والكميات المخصصة للاستهلاك المحلي، إضافة إلى حقوق موظفي الإقليم واستحقاقاته المالية المستحقة.
التعيينات.. وعود سياسية أمام واقع معقد
ويتصدر ملف التعيينات وتثبيت العقود والأجراء اليوميين قائمة الالتزامات المالية التي يجري بحث إمكانية إدراجها ضمن موازنة 2027. وكانت اللجنة المالية النيابية قد أعلنت حصول موافقة وزير المالية على تضمين ملف تثبيت العقود ضمن تخصيصات الموازنة المقبلة، فيما تحدث نواب عن نيتهم إدراج معالجة أوضاع هذه الفئات ضمن مشروع القانون نفسه.
غير أن هذا الملف يصطدم بمعطيات مغايرة على الأرض. فعضو في اللجنة المالية النيابية أكد، في حديث مقتضب، أن أي حديث عن تثبيت أو إطلاق تعيينات جديدة لا يتجاوز كونه "كلاماً" في هذه المرحلة، كون الأمر مرتبطاً بتخصيصات مالية غير موجودة أصلاً ضمن الموازنة.
وفي السياق ذاته، أكد مصدر في وزارة المالية، أن "موازنة 2027 خالية تماماً من استحداث درجات وظيفية"، مشيراً إلى أن مجلسي الوزراء والنواب سبق أن خاطبا وزارة المالية بكتب رسمية لتحويل جميع العاملين بعقود إلى الملاك الدائم، إضافة إلى شمول العاملين بالأجور اليومية ضمن قرار مجلس الوزراء رقم 315 لسنة 2019، لكن هذه المخاطبات لم تجد بعد طريقها إلى تخصيصات فعلية في مشروع الموازنة.
خمس صعوبات رئيسية
من جهته، حدد الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي خمس صعوبات رئيسية تواجه إعداد موازنة العراق لعام 2027، تتعلق بتقدير أسعار النفط والكميات المصدرة، وتمويل العجز المخطط، وحصة إقليم كردستان، فضلاً عن ملف التعيينات وتثبيت العقود والالتزامات المالية للموظفين، إلى جانب ارتفاع التخصيصات المالية لوزارة النفط.
وقال المرسومي، إن "الصعوبة الأولى تتمثل في تقدير سعر برميل النفط والكميات المصدرة منه، في ضوء الظروف الحالية في المنطقة المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، وعدم وضوح الرؤية بشأن المدى الزمني الذي ستستمر فيه هذه الأوضاع".
وأضاف أن "الصعوبة الثانية تتعلق بتمويل العجز المخطط في الموازنة، والذي قد يتجاوز 60 تريليون دينار، في ظل الارتفاع الكبير في الدين الداخلي، فضلاً عن صعوبة الحصول على دين خارجي كبير".
وأشار المرسومي إلى أن "الصعوبة الثالثة تتمثل في حصة كردستان في الموازنة، والتي رفعتها بناءً على التعداد العام للسكان الأخير إلى 14.1 في المائة، وبمقدار 29 تريليون دينار".
وتابع أن "الصعوبة الرابعة تتعلق بملف التعيينات وتثبيت العقود والأجراء، والالتزامات المالية المستحقة للموظفين منذ أكثر من عام".
وبيّن أن "الصعوبة الخامسة تتمثل في التخصيصات المالية لوزارة النفط، التي سترتفع كثيراً بسبب تطبيق النموذج الاقتصادي الجديد لتسعير النفط الداخلي المخصص للاستهلاك المحلي".
وأوضح المرسومي أن هذه الملفات تمثل أبرز التحديات التي تواجه إعداد موازنة عام 2027، في ظل المتغيرات المتعلقة بأسواق النفط والتمويل والالتزامات المالية للدولة.
عبء الالتزامات وخيار الاقتراض
من جانبه، رأى الكاتب والباحث السياسي والاقتصادي قاسم السلطاني، أن موازنة 2027 تواجه جملة من الالتزامات والأعباء، في مقدمتها ملف التعيينات الجديدة، والعلاوات المتوقفة عن الموظفين منذ سنوات، إضافة إلى استحقاقات تعيين الخريجين الأوائل وذوي المهن الطبية.
وقال السلطاني لـ"طريق الشعب": "هناك خطة للموازنة لعام 2027، وهي مثقلة بكثير من الأعباء، من بينها ما يتعلق بالتعيينات، والعلاوات للموظفين المتوقفة، فضلاً عن تعيينات الخريجين الأوائل وذوي المهن الطبية".
وفيما يخص سقف سعر النفط المعتمد، أوضح أنه "تم الاتفاق تقريباً على سعر يتراوح بين 53 و54 دولاراً للبرميل"، معتبراً أن هذا السقف يأتي انعكاساً للظروف التي تمر بها المنطقة، ومنها إغلاق مضيق هرمز وعدم اكتمال تعدد منافذ تصدير النفط، مثل جيهان وينبع، وهو ما أثّر على مستوى الصادرات النفطية العراقية التي تعتمد عليها الموازنة بصورة أساسية كمصدر للإيرادات.
وفي ما يتعلق بتنويع موارد الدولة، أشار إلى أن توجهات الحكومة، في ظل وجود وزير المالية علي الزيدي، تتجه نحو العمل على تعدد مصادر الإيرادات، لافتاً إلى وجود مصدر جيد يتمثل بالمنافذ الحدودية قد يصل إلى أكثر من 500 مليار دينار عراقي.
واعتبر أن تنويع مصادر الإيرادات يمكن أن يرفد الموازنة، خصوصاً في ظل الإشكالات المرتبطة بتصدير النفط، مؤكداً تفضيله "تنوع الصادرات العراقية أو التعددية في موارد الموازنة".
وبخصوص حصة كردستان، أوضح أن الجانب الكردي يطالب باحتساب حصته وفق نسبة السكان البالغة نحو 14.1 في المائة، بدلاً من النسب السابقة التي كانت تتراوح بين 12 و13 في المائة، معتبراً أن ارتفاع النسبة السكانية المفترضة للإقليم قد ينعكس على حجم حصته من الموازنة الاتحادية.
الاقتراض.. خيار محفوف بالمخاطر
ورأى السلطاني أن الحكومة قد تجد نفسها، في حال عدم كفاية الإيرادات لتغطية الالتزامات، أمام خيار الاقتراض، مرجحاً أن يكون الاقتراض الداخلي من بعض المصارف المحلية أحد الخيارات المطروحة، كونه يسمح بتسوية الدين داخل البلاد. في المقابل، حذر من أن الاقتراض الخارجي "قد يكلف البلد أثماناً باهظة"، بسبب الفوائد المترتبة عليه والممتدة لفترات طويلة.
كما تطرق إلى إجراءات ترشيد الإنفاق، مشيراً إلى وجود معلومات بشأن إمكانية خفض الإنفاق والإيفادات الحكومية بهدف تقليل الأعباء على موازنة الدولة.
واختتم السلطاني حديثه بالتأكيد على أهمية مواصلة استرداد الأموال العامة وملاحقة المتورطين بملفات الفساد، قائلاً: "حملة الفجر يجب أن تستمر، وألا تتوقف، حتى تكتمل الصفحة الثانية، وهي الوصول إلى الرؤوس الكبيرة والحيتان الكبيرة التي استحوذت على أموال العراق وثرواته".
**************************
راصد الطريق.. التربية.. تدهورٌ يُجابَه بالتجاهل
بينما كان مفترضا أن تتحول مدارس المتميزين إلى نماذج يُحتذى بها من باقي المدارس في الرصانة العلمية والانضباط الأكاديمي، تعمل جهات نيابية على تقويض هذا النموذج من الداخل، عبر إقرار استثناءات متكررة تسمح بقبول طلبة لا تؤهلهم معدلاتهم أساساً للدخول إلى هذه المدارس. والمفارقة أن الأمر لم يبقَ عند حدود المعقول، بل تجاوزه إلى آلاف الاستثناءات، بحسب اعتراف وزارة التربية نفسها - الوزارة التي تبدو، من جهتها، عاجزة حتى عن تحديد موعد ثابت لبدء العام الدراسي الجديد، والذي أُرجئ بحجة نقص في المناهج، في مؤشر إضافي على حجم التخبط الإداري داخل القطاع.
ان ما يجري هو نمط متكرر من الإدارة الضعيفة، يتطلب وقفة جادة وحقيقية من الجهات الرقابية كافة - النيابية والتنفيذية على حد سواء، لوضع حد لهذا التدهور المستمر في قطاع بالغ الحساسية والخطورة، يتحكم بمستقبل ملايين الطلبة. فالأزمات في التربية باتت تُطوى وتُنسى بمجرد ظهور أزمة جديدة، وكأن كثرتها منحتها حصانة من المحاسبة، وآخرها فضيحة تسريب أسئلة امتحان الرياضيات للسادس الإعدادي، التي مرّت دون أن تترجم إلى مساءلة حقيقية أو إصلاح بنيوي.
والظاهران الوزارة اعتادت على منهج الانغماس في إدارة الأزمات، بدل منعها او محاولة معالجتها على الأقل!؟
***************************
الصفحة الثانية
عذر جديد.. الأزمة المالية تؤخر طباعة المناهج الدراسية
بغداد ـ طريق الشعب
تتجدد مع اقتراب كل عام دراسي في العراق مشكلة تأخر طباعة وتوزيع المناهج الدراسية، بالتزامن مع استمرار الغموض والجدل بشأن موعد انطلاق الدوام الرسمي، ما يضع المدارس والطلبة وأولياء الأمور أمام حالة من عدم الوضوح في التحضير للعام الجديد.
وأكدت رئيس لجنة التربية النيابية، زليخة إلياس، أن طباعة المناهج الدراسية للمراحل الابتدائية والمتوسطة والإعدادية، إضافة إلى التعليم المهني، تكلف الحكومة نحو 150 إلى 200 مليار دينار عراقي.
وقالت إلياس إن هناك توجيهاً من رئاسة مجلس الوزراء لإجراء تغييرات وتعديلات على بعض المواد والمناهج الدراسية، إلا أن تنفيذها تعطل بسبب الأزمة المالية، مشيرة إلى أن وزارة التربية تعمل حالياً على طباعة المناهج وتوزيع الكتب على مديريات التربية، تمهيداً لإيصالها إلى الطلبة والتلاميذ عبر مدارسهم.
ويأتي ذلك في وقت تتكرر فيه سنوياً الإشكالات المرتبطة بموعد بدء الدوام وآليات الاستعداد للعام الدراسي، الأمر الذي يجعل تأخر الكتب الدراسية جزءاً من صورة أوسع تتعلق بضعف الاستعداد المسبق للعام الدراسي، ويزيد من حالة الارتباك لدى إدارات المدارس والهيئات التعليمية والطلبة وأسرهم.
****************************
إضرابات ووقفات واغلاق للطرق في المحافظات
احتجاجات تطالب بالعمل والرواتب والعلاج وترفض زيادة أسعار الوقود
بغداد – طريق الشعب
تصاعدت حدة غضب عمال معامل الطابوق ومزارعين وأصحاب سيارات الحمل، بعد قرار رفع تسعيرة مادة الكاز وتقليل حصصهم منها، فيما تجددت احتجاجات عدد منهم في محافظة ميسان.
ويهدد أصحاب مركبات الحمل بالإضراب عن العمل وقطع الطرق الرئيسة في جنوب البلاد. فيما تجددت احتجاجات الأطباء المقيمين في المثنى وكركوك، للمطالبة بحقوقهم الوظيفية والمالية، فيما خرجت تظاهرة جديدة لمرضى الكلى في البصرة، احتجاجاً على عدم توفر الأدوية المناسبة لعلاجهم.
احتجاج أمام وزارة المالية
وتظاهر متعاقدو تربية البصرة في العاصمة بغداد، أمام مبنى وزارة المالية، مطالبين بإطلاق رواتبهم المتوقفة منذ ثلاثة أشهر، وحسم مستحقات نحو 10 آلاف متعاقد ضمن وجبة الـ38 ألف عقد، إضافة إلى إنهاء ملف الـ19 ألف عقد الآخرين.
لا للاستثمار في المساحات الخضراء
ورفض أهالي الحي العسكري في الزبير بمحافظة البصرة تحويل المساحات الخضراء إلى مشاريع استثمارية، ونظموا وقفة احتجاجية سلمية رفضاً لذلك، مؤكدين أن هذه الخطوة تهدد الحدائق والمتنزهات والمساحات الخضراء في المنطقة.
وطالب المحتجون بالحفاظ على هذه المساحات وإبقائها أماكن عامة لخدمة السكان، مؤكدين أهميتها بوصفها متنفساً للعائلات.
ودعا المتظاهرون إلى وقف تخصيص المساحات الخضراء للاستثمار، والحفاظ على صفتها العامة، والعمل على تطويرها وتأهيلها بما يخدم سكان المنطقة.
مرضى الفشل الكلوي
وفي البصرة أيضاً، نظم مرضى الفشل الكلوي وقفة احتجاجية أمام دائرة صحة المحافظة، للمطالبة بتوفير العلاجات اللازمة.
وتحدث عدد من المشاركين في الوقفة عن غياب العلاجات الضرورية والكافية في المستشفيات، ما يضطرهم إلى شرائها من الصيدليات الأهلية وبأسعار مرتفعة لا يستطيعون تحملها، مؤكدين أنهم لا يملكون رواتب أو دخلاً يعينهم على تكاليف العلاج الباهظة.
ويؤكد المحتجون أن "المؤسسات الحكومية لا تقوم بتسجيلهم ضمن شبكة الرعاية الاجتماعية ولا تقدم لهم أي مساعدة"، معربين عن استيائهم من غياب الاهتمام بمعاناة المرضى، ومؤكدين استمرارهم بالتظاهر في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
حق السكن
كما شهدت محافظة البصرة وقفة احتجاجية نظمها أهالي مجمع النسيم السكني أمام بوابة المجمع، قرب مستشفى السياب، للمطالبة بتسليمهم سندات الوحدات السكنية التي اشتروها بموجب عقود رسمية.
وأكد المتظاهرون أنهم "اشتروا وحداتهم السكنية قبل سنوات وسددوا كامل المبالغ المترتبة عليهم، إلا أنهم فوجئوا لاحقاً بمطالبتهم من قبل شركة أخرى بدفع مبلغ إضافي قدره 100 مليون دينار عن كل وحدة".
احتجاجات على تسعيرة الوقود
وفي محافظة ميسان، قطع عدد من أصحاب الآليات الزراعية الطريق الرابط بين ميسان وواسط، من أمام مدخل قضاء الكميت شمال المحافظة، احتجاجاً على رفع تسعيرة الوقود.
وقطع المتظاهرون الطريق بواسطة الجرارات والآليات الزراعية، في خطوة احتجاجية تصعيدية للضغط على الحكومة للتراجع عن قرار رفع تسعيرة الوقود.
ويلوح عدد من المواطنين بتصعيد أكبر في حال استمرار الحكومة وعدم إجراء تعديل على قرارها، الذي يقولون إنه يسبب ضرراً لهم وللقطاع الزراعي بشكل عام.
ويتحدث مراسل «طريق الشعب» في المحافظة عن غياب مادة الكاز في المحطات الحكومية والأهلية، مع ارتفاع أسعار المنتج في السوق السوداء، فضلاً عن تقليل حصص أصحاب المركبات وتباعد أيام التجهيز، ما اضطر عدداً من أصحاب سيارات الحمل إلى الجلوس في المنازل، فيما يهدد عدد منهم بالإضراب عن العمل وقطع الطرق السريعة في جنوب العراق.
وفي تظاهرة أخرى، جدد العاملون في معامل الطابوق بميسان احتجاجهم الرافض لرفع تسعيرة النفط الأسود المجهز للمعامل، والذي تسبب، بحسب المشاركين، في شلل تام لحركة المعامل في المحافظة.
وتظاهر العمال هذه المرة على الطريق الرابط بين مركز المحافظة وموقع الشركات النفطية في بازركان، رفضاً لما وصفوه بسياسة التجويع التي تطال المئات من العاملين في معامل الطابوق.
وقال المشاركون في التظاهرة إن "ذريعة رفع سعر الوقود لتوفير السيولة المالية غير صحيحة، كونها تتسبب في قطع عيش العاملين في هذه المعامل"، مشددين على ضرورة أن توفر الحكومة سبل العيش الكريم لهم.
تضمين العقود
وأغلق العشرات من أصحاب الأراضي وحراس الأبراج في قضاء الكحلاء الطريق الرابط بين القضاء والمجمعات النفطية في الحلفاية، احتجاجاً على عدم تضمين عقودهم ضمن موازنة 2027 وتثبيتهم على الملاك الدائم.
وقال المشاركون في الوقفة إنهم "أصحاب أراضٍ تم تحويلها إلى حقول نفطية، والشركات النفطية قامت بالتعاقد معهم للعمل بصفة حراس أبراج نفطية، ومنذ نحو 13 عاماً وهم يطالبون بالتثبيت دون جدوى أو إنصات من قبل الشركات النفطية والجهات الحكومية المعنية بذلك".
ولفتوا إلى أنهم قطعوا الطريق الرابط بمواقع استخراج النفط في الحلفاية، كخطوة تصعيدية لنيل حقوقهم.
إضراب أطباء المثنى
وأضرب عدد من الأطباء المقيمين في مستشفيات المثنى، من دفعة 2024، داخل مقار عملهم، للمطالبة بتثبيتهم على الملاك الدائم وتحسين رواتبهم.
وقال المشاركون في الفعالية الاحتجاجية إن "الإضراب يأتي للمطالبة بالنظر في أوضاعهم الوظيفية والمالية"، مؤكدين استمرار مطالباتهم للجهات المعنية بإيجاد حلول مناسبة لملف التثبيت ورفع الرواتب بما يتناسب مع طبيعة عملهم.
كما نظم عدد من الأطباء المقيمين في مستشفى الحسين بالسماوة، من دفعة 2024، وقفة للمطالبة بتثبيتهم على الملاك الدائم وتحسين رواتبهم.
وأكد المشاركون في الوقفة أن "احتجاجهم يأتي للمطالبة بالنظر في أوضاعهم الوظيفية والمالية"، مشيرين إلى استمرار مطالباتهم للجهات المعنية بإيجاد حلول مناسبة لملف التثبيت وتحسين الرواتب.
احتجاجات كركوك
وفي محافظة كركوك، علّق الأطباء المقيمون الدوريون، دفعة 2024، الدوام الرسمي للمطالبة بحقوق وظيفية ومالية، بينها تثبيتهم ضمن موازنة عام 2027 وصرف مستحقاتهم بأثر رجعي، أسوة بأطباء في عدد من المحافظات العراقية.
وقال الأطباء في بيان صحفي إن "قرار تعليق الدوام جاء انطلاقاً من المسؤولية المهنية والإنسانية، وحرصاً على ضمان المستقبل الوظيفي"، مطالبين وزارة الصحة والجهات المعنية بالاستجابة لمطالبهم وتنفيذ الوعود التي أطلقت تجاههم.
وتضمنت المطالب إصدار قرار رسمي واضح بشأن تثبيت أطباء العقود من دفعة 2024 ضمن موازنة عام 2027، فضلاً عن الإسراع بصرف المستحقات المالية بأثر رجعي اعتباراً من تاريخ المباشرة.
وفي فعالية احتجاجية أخرى، أقدم عدد من أهالي الحي العسكري على قطع أحد الطرق في المحافظة، احتجاجاً على توقف إحدى المولدات الأهلية في المنطقة.
وقال حمد عبد الله، أحد المشاركين في التظاهرة، إن "صاحب المولدة امتنع عن تشغيلها، ما تسبب بحرمان الأهالي من التجهيز"، مبيناً أن السكان تجمعوا للمطالبة بإعادة تشغيلها ومعالجة المشكلة.
كما نظم عدد من أصحاب مكاتب العقارات وقفة احتجاجية رفضاً لفرض تطبيق «منصة عقاري» التابعة لغرفة التجارة العراقية، محذرين من أن المنصة غير آمنة وتتيح للشركات الوصول إلى البيانات الشخصية للمشترين والبائعين.
وأعرب المشاركون في الوقفة عن مخاوفهم من سهولة تسريب معلومات الزبائن والمساس بخصوصيتهم، مؤكدين أن التطبيق معقد ولا يمكن اعتماده فعلياً في إجراء المعاملات، وأن المواطن سيكون المتضرر الأول من هذه الآلية، يليه أصحاب المكاتب.
وطالب المحتجون الجهات المعنية بالتدخل وإعادة النظر في القرار قبل إلحاق الضرر بسوق العقار.
******************************
مجلس الحقوق والحريات يرفض مسودة قانون جرائم تقنية المعلومات
بغداد ـ طريق الشعب
أعلن مجلس الحقوق والحريات العراقي، امس السبت، رفضه لمسودة قانون «جرائم تقنية المعلومات»، محذراً من تداعيات بعض نصوصها على حرية التعبير والحقوق الرقمية في العراق، بالتزامن مع استعداد مجلس النواب لطرحها للقراءة الثانية غداً الأحد.
وقال المجلس إن استبعاد منظمات المجتمع المدني والصحفيين وأصحاب المصلحة من مناقشة المسودة في مراحلها الأولى يثير مخاوف بشأن مضمونها، مشيراً إلى أن بعض النصوص قد تتعارض مع المادة 38 من الدستور التي تكفل حرية التعبير والصحافة والنشر.
وانتقد المجلس، في بيان، مطاطية بعض المصطلحات، مثل «الأمن القومي» و«القيم الدينية والاجتماعية» و«تكدير الصفو العام»، محذراً من اتساع تفسيرها، كما اعترض على العقوبات المقترحة التي تصل في بعض الحالات إلى السجن المؤبد.
وطالب بسحب المسودة وإعادة صياغتها بمشاركة منظمات المجتمع المدني والصحفيين والخبراء، بما يضمن مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية الحقوق الرقمية وحرية التعبير.
******************************
نعي
ببالغ الحزن وشديد المواساة تنعى لجنة الرقابة المركزية في الحزب الشيوعي العراقي رفيقها علي عبد النبي ( أبو فكرت) الذي فارقنا هذا اليوم الثلاثاء اثر مرض عضال لم يمهله طويلا. لقد كان الرفيق مثالا للإخلاص والتفاني من اجل تحقيق مصالح الوطن والشعب. للرفيق الذكر الطيب ولأسرته ومحبيه جميل الصبر والسلوان.
لجنة الرقابة المركزية
*******************************
اضاءة.. العراق أزمة القرار
صبحي الجميلي
جملة من المواقف والتطورات التي مرت بها بلادنا، بضمنها في الفترات الأخيرة، أظهرت على نحو جليّ ان هناك ازمة مركبة، تتمثل في مدى القدرة على اتخاذ القرار عندما تمس الحاجة اليه، وبعد ذلك القدرة الفعلية على نقله من الورق الى الواقع، وصيرورته فعلا. ومربط الفرس هنا كما يقال، يكمن في السؤال: من يقرر، وكيف يتخذ القرار، ومن يمتلك القدرة على تنفيذه؟
العراق لا يفتقر الى الخطط والأفكار والقوانين وتشكيل اللجان، وما اكثرها، وتكاد مشاكل البلد وازماته تدرك على نطاق واسع، رسميا وشعبيا، وهي مشخصة ومعروفة. وخطط التنمية الوطنية، على سبيل المثال، تتضمن تشخيصات مهمة وفيها جهد كبير، ولكنها تركن على جانب ولا أحد يقترب منها. فمنذ سنوات يجري الحديث عن أهمية وضرورة الإصلاح الاقتصادي، وخطر الاستمرار في الاعتماد على مصدر يكاد يكون وحيدا للدخل، والحاجة الى تنويع المصادر، كذلك الامر في ما يخص ملفات الكهرباء، ومكافحة الفساد، وإصلاح الإدارة، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وتحسين الخدمات الأساسية العامة، ومعالجة ازمة المياه، وغيرها مما يعاني منه البلد والمواطن. وتحت هذه العناوين وغيرها قيل وكتب الكثير، لكن العبرة تظل في امكانية تحويل السياسات والخطط الى حيز الواقع، وان يتلمس المواطن النتائج بما يحسّن من ظروف معيشته، ويلبي حاجاته المتزايدة لاسيما في راهن الحال.
والقرار ليس بالطبع مجرد اعلان موقف او صياغة توجيه او اصدار قانون، فالقرار الجاد والحقيقي والمراد تنفيذه فعلا، هو الذي يحدد ما ينبغي فعله، ومن سيفعله ومتى، واية موارد هي المطلوبة، ومن يتحمل المسؤولية والمتابعة. ومفهوم ان بعض القرارات تحتاج الى تفاهمات، لكن ان يتحول هذا الى معرقل وعامل تسويف ومماطلة، وبحجج مختلفة، فان ذلك يفقد القرار، أي قرار، مغزاه، ويُضيّع الفرص ويهدر الوقت، وهو ما يحصل اليوم في بلدنا، وفي ملفات عدة، منها: حصر السلاح، ومكافحة الفساد، واستكمال تشكيل الحكومة وما يواجه ذلك من تقاطعات بفعل النهج المحاصصاتي المعتمد.
ثم ان واقع الحال يبين انه حتى وان اتخذ القرار، فالمشكلة الأكبر تأتي بعد ذلك. فكم من قرار صدر ولم يتحول الى واقع؟ وكم لجنة شكلت وبقيت مخرجاتها في الأوراق المنسية؟ وكم قانون ظل بانتظار التعليمات او الإرادة السياسية والإدارية، كي يرى النور؟ ويمكن القول هنا ان الازمة تتحول من ازمة اتخاذ القرار الى ازمة تنفيذه، وهذا هو الشائع والسائد. وتكرار ذلك، الذي يحصل عادة، يقود الى فقدان ثقة المواطن بمؤسسات الدولة وبقدرتها على أداء مهماتها ووظائفها على النحو المطلوب. ويتعمق ذلك مع غياب المحاسبة والمساءلة وانعدام إمكانية تنفيذ القانون وتطبيقه على الجميع.
وفي جوانب ازمة القرار لابد من الإشارة الى مسالة أخرى مهمة، تتعلق بمن يتخذ القرار والمخوّل بذلك، خاصة في القضايا الوطنية الكبرى، مثل قرار الحرب والسلم واحتكار العنف وملف علاقات الدولة الخارجيةز فعندما تتعدد الجهات، تضعف إمكانية اتخاذ قرارات ناضجة وباهداف محددة وملزمة التنفيذ، بل وحتى تضيع المسؤولية. لذا فان ازمة اتخاذ القرار وتنفيذه ليس منفصلة عن النهج المتبع في إدارة الدولة وبناء مؤسساتها، ما يوجب الانتقال من دولة تتحكم فيها المحاصصة الى دولة المواطنة والمؤسسات والقانون. فلا يمكن اتخاذ قرارات وطنية فعالة إذا بقي الحال كما هو، حيث بات مطلوبا إعادة بناء منظومة القرار ذاتها، بدءا بالخلاص من المحاصصة والانتقال الى الدولة المدنية المعاصرة بما تشمله من معايير المواطنة والكفاءة والاستحقاقات القانونية والدستورية.
فنحن حقا نحتاج الى دولة والى سلطة تستطيع، وفقا للمصلحة الوطنية، ان تقرروتنفذ.
***********************************
الصفحة الثالثة
سعر الصرف يتجاوز 160 ألف دينار تحذيرات من تداعيات التضخم والمضاربة على المواطنين
بغداد – تبارك عبد المجيد
سجل سعر صرف الدولار في السوق الموازية ارتفاعاً جديداً ليتجاوز حاجز 160 ألف دينار لكل 100 دولار، في تحرك أعاد مخاوف ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية إلى واجهة المشهد الاقتصادي، وسط تباين في تفسير أسباب الصعود بين تأثيرات السوق والضغوط المالية والتصريحات السياسية.
المركزي: مضاربات وتوقعات
من جهته، أكد البنك المركزي العراقي أن الاحتياطيات الأجنبية تلبي جميع الطلبات على العملة الأجنبية الخاصة بتمويل التجارة الخارجية، وتسوية البطاقات المصرفية، فضلا عن طلبات المسافرين للحصول على الدولار النقدي، وفقا لسعر الصرف الرسمي المعتمد.
وعزا البنك المركزي ارتفاع سعر الصرف في الأسواق المحلية إلى المضاربات والتوقعات، فضلا عما وصفه بسوء استخدام الظروف الجيوسياسية في المنطقة لإرباك الأوضاع الاقتصادية والمالية من قبل بعض المستفيدين من هذه الحالة.
وأكد البنك المركزي استمرار تمويل التجارة الخارجية وفقا للأغراض والقنوات المعتمدة، بما يضمن انسيابية الاستيرادات وتوفير احتياجات السوق المحلية.
القوى السياسية تتحمل المسؤولية الكبرى
ويرى المحلل السياسي د. عباس الجبوري أن التصريحات السياسية المتضاربة بشأن سعر الصرف والموازنة والسياسات المالية تسهم في زيادة حالة عدم اليقين في السوق، وتنعكس بصورة مباشرة على حركة الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين.
ويقول الجبوري لـ«طريق الشعب» إن القوى السياسية تتحمل جانباً من مسؤولية الاضطراب الاقتصادي، نتيجة ما وصفه بـ«التناقض في الخطاب الاقتصادي»، موضحاً أن التصريحات المتعلقة بإمكانية خفض أو رفع سعر الصرف، أو إجراء تغييرات في الموازنة العامة، تخلق حالة من عدم اليقين لدى التجار والمستثمرين، وتدفع بعضهم إلى اتخاذ إجراءات احترازية تحسباً لأي تغييرات محتملة. ويضيف أن التنافس السياسي والتصعيد الإعلامي قد يحولان الملف الاقتصادي إلى أداة للمساومة والضغط، الأمر الذي يربك الأسواق الموازية، ويتيح مجالاً أكبر للمضاربة، في وقت يؤدي فيه غياب رؤية اقتصادية موحدة وضعف الرقابة إلى زيادة صعوبة ضبط حركة الأسعار.
ويشير الجبوري إلى أن تأثير التصريحات السياسية لا يتوقف عند الجانب المعنوي، بل يمكن أن يظهر سريعاً في السوق، موضحاً أن التاجر، عند سماعه تصريحات تتحدث عن احتمال انخفاض قيمة العملة المحلية أو حدوث أزمة مالية، قد يلجأ إلى رفع أسعار السلع التي ترتبط كلفتها بالدولار، تحسباً لارتفاع كلفة استيرادها أو تراجع قيمة رأس المال، وهو ما ينعكس في النهاية على المستهلك.
ويعتقد أن الحد من هذه التأثيرات يتطلب ضبط الخطاب المتعلق بالسياسة النقدية والمالية، بحيث تصدر المعلومات والتوضيحات بشأن سعر الصرف والموازنة من الجهات الرسمية المخولة، إلى جانب التزام القوى السياسية بـ«ميثاق شرف اقتصادي» يبعد الملفات المعيشية عن السجالات السياسية والإعلامية. ويؤكد أهمية سرعة المؤسسات الرسمية في التعامل مع الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، عبر تقديم توضيحات واضحة ومبسطة للرأي العام، بما يقلل من حالة القلق التي قد تدفع التجار والمستهلكين إلى اتخاذ قرارات تؤثر في السوق.
وبشأن الإجراءات المطلوبة للحد من ارتفاع الأسعار، يدعو الجبوري الحكومة إلى تفعيل أدوات الرقابة والتفتيش وتشديد الجولات الميدانية للجهات المختصة بمكافحة الاحتكار والمضاربة، إلى جانب تعزيز دور البطاقة التموينية وتأمين المواد الأساسية للفئات الأكثر هشاشة. كما يشدد على أهمية دعم الإنتاج المحلي، ولا سيما القطاعين الزراعي والصناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد والتخفيف من تأثر السوق المحلية بتغيرات أسعار الصرف والأسواق الخارجية.
ويلفت إلى أن تعزيز الشمول المالي وأتمتة المعاملات التجارية يمكن أن يساهما في تقليل الاعتماد على التعاملات النقدية والحد من اتساع السوق الموازية، داعياً في الوقت نفسه مجلس النواب والقوى السياسية إلى تحديث التشريعات المرتبطة بحماية المستهلك والمنافسة ومكافحة الاحتكار.
ويتابع الجبوري أن تحقيق استقرار اقتصادي مستدام يحتاج أيضاً إلى سياسات مالية واستثمارية طويلة الأمد تقلل من الاعتماد على الإيرادات النفطية وتدعم تنويع مصادر الدخل، فضلاً عن الحفاظ على استقلالية المؤسسات المالية والنقدية وإبعادها عن التجاذبات السياسية، بما يتيح لها أداء مهامها وفق أدواتها المهنية.
الجميع متضرر
من جانبه، ذكر عضو اللجنة المالية النيابية، جمال كوجر، أن التغيير الأول الذي حصل عام 2021 أفاد الحكومة بنسبة 30 في المائة، فيما تضرر المواطن بنسبة 32 في المائة، أما الآن «فالجميع متضرر».
وأضاف كوجر في حديث لـ«طريق الشعب» أن المواطن متضرر بشكل مباشر، لكن الحكومة أيضاً تضررت من عدة جهات، أولها ارتفاع الأسعار، في وقت ستبيع فيه الحكومة دولاراتها إلى البنك المركزي بسعر 1450 ديناراً، كما سيأتي في مسودة الموازنة، وبالتالي لن تكون مستفيدة من هذه الناحية.
ومن ناحية أخرى، فإن التضخم والكساد اللذين سيصيبان التجارة سينعكسان على المنافذ الحدودية والضرائب، وبالتالي فإن الجميع متضرر. ويؤكد أن الحل الوحيد هو التزام الحكومة بالنظام الجديد، لأن الحلول الترقيعية لم تعد تنجح، خصوصاً مع وجود قضايا سياسية ضاغطة دخلت في هذا الموضوع.
اختلال العرض والطلب
ويقول الباحث الاقتصادي أحمد عيد إن ارتفاع سعر الصرف مؤخراً يعكس اختلالاً متزايداً بين العرض والطلب على الدولار النقدي، مع تراجع الكميات المعروضة وارتفاع الطلب التجاري خارج القنوات المصرفية الرسمية.
ويبين عيد لـ«طريق الشعب» أن ذلك «يأتي بالتزامن مع تشديد العقوبات الأميركية على إيران وشبكاتها المالية»، وهو عامل لا يمكن فصله عن السوق العراقية بسبب حجم التداخل التجاري والأجندات الاقتصادية والسياسية العاملة في العراق، موضحاً بالقول: «أي تضييق على قنوات التسوية والتحويلات قد يدفع جزءاً من التجارة إلى البحث عن الدولار النقدي أو قنوات بديلة، بما يضيف ضغطاً على السوق الموازية».
ويبين أن «تراجع الإيرادات النفطية والضغوط التي تواجه المالية العامة عززا حالة عدم اليقين والطلب الاحترازي على الدولار، فيما جاءت المضاربة لتسرّع وتيرة الارتفاع، وليست السبب الوحيد له».
ويؤكد عيد، أن معالجة هذه الفجوة لا تتم بالإجراءات الأمنية وحدها، وإنما بزيادة قدرة التجار على تمويل الاستيراد عبر القنوات الرسمية، وضمان انسيابية التحويلات، وزيادة المعروض النقدي المشروع، مع تشديد الرقابة على عمليات تهريب الدولار والتحويلات المرتبطة بالجهات الخاضعة للعقوبات.
**********************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
العراق ـ ألمانيا هل تكون برلين ممر النفط العراقي إلى أوروبا؟
نشرت منصة EUalive البلجيكية مقالاً للكاتب أنتونيا كوتسيفا عن نتائج زيارة رئيس الحكومة العراقية إلى ألمانيا الاتحادية، ذكر فيه أن بغداد تجري مفاوضات نشطة لبيع النفط الخام إلى الأسواق الأوروبية، عقب اجتماعات عُقدت في باريس وبرلين، وذلك في إطار سعي البلاد إلى تقليل اعتمادها الكبير على مضيق هرمز وسط الصراع الإقليمي المستمر، حيث لا تريد البقاء (رهينة لممر واحد)، وتسعى إلى توسيع مسارات التصدير عبر البحر المتوسط، مما قد يتيح إمداد أوروبا والولايات المتحدة بالنفط.
استراتيجية جديدة
واعتبر الكاتب الموقف العراقي بمثابة تحول واضح في استراتيجية الطاقة، بعد أن كانت نسبة 85 في المائة من مبيعات النفط الخام، التي توفر للبلاد 90 في المائة من إيراداتها، تُصدَّر عبر مضيق هرمز إلى مشترين في شرق آسيا، وتحديداً الصين والهند.
وظهرت بوادر هذا التحول بعد تقييد حركة الملاحة في الممر المائي، حيث راحت بغداد تعتمد على بدائل محدودة، تشمل شاحنات الصهاريج التي تنقل النفط عبر سوريا، وخط الأنابيب الحالي المتجه إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط. ولا يمكن لهذه المسارات البرية وخطوط الأنابيب استيعاب سوى جزء ضئيل من كميات النفط التي كان العراق يصدرها بحراً في الظروف العادية، مما يترك الاقتصاد عرضة للمخاطر، ويقلل من فرص تحقيق طموحات بغداد في رفع إنتاجها إلى تسعة أو عشرة ملايين برميل يومياً.
النفط مقابل التكنولوجيا
وذكر الكاتب أن محور مناقشات الوفد العراقي في برلين دار حول تفاهم محتمل، يقوم بموجبه العراق بتصدير النفط الخام إلى ألمانيا مقابل الحصول على تكنولوجيا ومعدات ألمانية، وهو ما أكد عليه المستشار الألماني حين أشار إلى أن التعاون الاقتصادي، ولا سيما في قطاع الطاقة، يشكل جوهر العلاقات الثنائية بين البلدين، وأن الشركات الألمانية تنشط بالفعل في العراق لتطوير حلول لإمدادات الطاقة. كما وصف رئيس الحكومة العراقية التعاون بالجسر الاقتصادي، فالعراق يمتلك موارد وفيرة وقوة عاملة، لكنه بحاجة إلى التكنولوجيا والخبرة، ويمكن توسيع التعاون في هذا الميدان.
سيمنز مرة أخرى
وجاء في المقال أن الجانبين قد وقّعا مذكرة تفاهم بين وزارة الكهرباء وشركة سيمنز للطاقة، بهدف إنشاء محطات طاقة جديدة بقدرة إجمالية تبلغ 14 ألف ميغاواط، تعتمد على الوقود المحلي وتقنية الدورة المركبة، لرفع الكفاءة وتقليل الحاجة إلى استيراد الوقود. ومن المعروف أن شبكة الكهرباء العراقية تعاني من ضغوط هائلة؛ إذ يتجاوز العجز اليومي 35 ألف ميغاواط، في حين يصل الطلب في ذروة الصيف إلى ما بين 55 ألفاً و60 ألف ميغاواط، مقابل إمدادات محدودة.
تنويع طرق التصدير
وذكر الكاتب أن التركيز الفني للعراق ينصب حالياً على زيادة القدرة الاستيعابية لمسارات التصدير الشمالية القائمة؛ إذ يخطط المسؤولون لنقل ما يصل إلى 1.25 مليون برميل يومياً إلى محطة خط أنابيب جيهان. وستشمل المرحلة الأولية نقل مليون برميل إضافي نحو المنافذ السورية، تليها مراحل أخرى تهدف في النهاية إلى إيصال النفط إلى الأسواق الأوروبية.
ويكاد الأمر أن يكتسب الأهمية ذاتها بالنسبة إلى أوروبا، حيث أعرب ميرتس عن قلقه إزاء ترسيخ سيطرة الحوثيين حول مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، وهو ممر حيوي قد يسبب إغلاقه مشاكل جدية لأسواق الطاقة العالمية، ويؤثر بشكل مباشر على ألمانيا، داعياً إلى تضافر الجهود الدولية، بما في ذلك إجراء مشاورات مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي ودول إقليمية مثل العراق، للحيلولة دون تحويل حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى رهينة، أو السماح لأحد بجر العراق إلى صراع أوسع نطاقاً.
الأمن والحوكمة والاقتصاد
وبعيداً عن ملف الطاقة، ذكر الكاتب أن الزعيمين ناقشا قضايا الأمن الداخلي والحكم في العراق، حيث أشاد ميرتس بمشروع حصر السلاح بيد الدولة، وحث حكومة الزيدي على مواصلته بحزم، مبدياً استعداد بلاده لمواصلة التعاون الأمني إذا ما طلبت بغداد ذلك. كما استعرض ميرتس الدور الألماني الممتد في تحقيق الاستقرار في العراق منذ عام 2004، ومساهمة برلين في هزيمة داعش وإعادة توطين النازحين داخلياً، والدعم المستمر لمكونات مجتمعية مثل الإيزيديين. كما ربط المستشار بين تعزيز الحضور الاقتصادي الألماني والأوروبي في العراق وبين إحراز تقدم في مكافحة الفساد، وتطوير إدارة أكثر شفافية تعمل في ظل سيادة القانون، وتمتين العلاقات البنّاءة بين بغداد وإقليم كردستان.
ورغم اتفاق الوفد العراقي مع أطروحات مضيفيه، فقد أعرب عن ثقته بقدرة قواته على حماية البلاد، مشدداً على ضرورة بقاء السلاح تحت سلطة الدولة، واحتكار مؤسساتها لقرارات الحرب والسلم.
***************************
عين على الأحداث
التعليم والخراب المتعمد
استقبل العراقيون العام الدراسي الجديد بقلق كبير، جراء ارتفاع تكاليف التعليم الأهلي والأعباء المالية في الجامعات الحكومية، حتى بات تعليم اثنين من الأبناء فقط يكلف ما لا يقل عن 20 مليون دينار سنوياً، أي ما يزيد عن دخل أبوين من الطبقة الوسطى. هذا، وفي الوقت الذي لم تبق فيه سوى 51 جامعة حكومية مقابل 103 جامعات آهلية، باتت هذه السياسة، المخالفة للحق الدستوري في التعليم المجاني، أداة للفرز الطبقي بين من يملكون المال، ومن ثم الشهادة والمناصب، وبين من لا يملكون، وأداة لتخلف بلادنا، إذ لم تُصنَّف أي جامعة عراقية ضمن التصنيفات العالمية لجودة التعليم.
لا سكن ولا شغل
قدّر أحد الخبراء الخسائر اليومية التي يتكبدها الاقتصاد في القطاع العقاري بنحو 8 مليارات دينار يومياً، وذلك بسبب الفساد والبيروقراطية، والمضاربة بأسعار الأراضي، والتعقيدات التي فرضتها السلطات على عمليات البيع والشراء، وغياب الضوابط الدقيقة في تحديد الرسوم والغرامات والضرائب.
هذا، وفي الوقت الذي فشل فيه "أولو الأمر" في حل مشكلة السكن على مدى عقدين مضيا، يرى الناس أن السياسات الحكومية تسهم في تفاقم المشكلة، مما تسبب في ارتفاع متواصل في أسعار البيع والإيجارات، في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وفتح الباب أمام العديد من المشكلات الاجتماعية وفي مقدمتها عجز الشباب عن بناء مستقبل مستقر.
شسمه وخنجره بحزامه!
ذكر تقرير نشرته إحدى المنصات عن وجود فصائل مسلحة وأجنحة أمنية لأكثر من نصف الأحزاب السياسية الفاعلة والممثلة بمجلس النواب حالياً، في مخالفة صريحة وصارخة لنص المادة التاسعة من الدستور التي تُخضع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية للسلطة المدنية وتحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة، وللمادة 8 من قانون الأحزاب السياسية رقم 36 لسنة 2015 التي تتيح للقضاء حل الحزب الذي يمارس نشاطاً عسكرياً أو شبه عسكري أو يستخدم العنف في نشاطه السياسي. هذا، وفيما يندهش الناس من اعتماد "أولي الأمر" على معايير مزدوجة، يحزنهم ويقلقهم ما أصاب دولتهم من هوان.
صعوبات وجقلبان
أكد خبير اقتصادي وجود خمس عقبات رئيسة تواجه أعداد موازنة 2027، تتمثل في صعوبة تقدير سعر برميل النفط والكميات المصدرة منه، وصعوبة تمويل العجز المخطط في الموازنة، والذي قد يتجاوز 60 تريليون دينار، وصعوبة الاتفاق على حصة إقليم كوردستان في الموازنة، والتي يجب أن ترتفع إلى 14.1 في المائة، وصعوبة انجاز ملف التعيينات وتثبيت العقود والأجراء ومستحقات الموظفين، وأخيراً صعوبة تحديد التخصيصات المالية لوزارة النفط، بسبب تطبيق النموذج الاقتصادي الجديد لتسعير النفط المخصص للاستهلاك المحلي. هذا ويذكر بأن بلادنا تعد "متميزة" بالعالم في البقاء بلا موازنة لأعوام، وبلا حسابات ختامية للچمري!
كان ثابرنه وطلعت بذمته!
أعلنت هيئة النزاهة الاتحاديَّة صدور قرار حكمٍ بالسجن لمُدَّة سبع سنواتٍ بحقّ احد النواب المخضرمين، ممن طالما تشدقوا بالإخلاص وبالصدق والتقوى، وذلك بتهم فساد، وإلزامه بردّ أكثر من (40) مليار دينار، كغرامة عن قيمة الكسب غير المشروع، الذي فاق العشرة ملايين دولار فقط لا غير. كما حكمت على المحال اليها أيضاً بالحبس الشديد لمُدَّة ثلاث سنوات عن جريمة إخفاء معلومات في استمارة الذمة الماليَّة الخاصة به، مع حجز أمواله المنقولة وغير المنقولة، وذلك استناداً إلى أحكام المادة (19/ثانياً) من قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30 لسنة 2011) المُعدَّل.
****************************
الصفحة الرابعة
من تلوث الهواء إلى تراكم النفايات أزمات بيئية متراكمة تضع العراق في ذيل المؤشرات الدولية
بغداد – طريق الشعب
يتراجع العراق بيئيا وسط تراكم مشكلات التلوث وتدهور النظم البيئية وضعف إدارة النفايات، في وقت تنعكس فيه هذه الأزمات بصورة مباشرة على حياة السكان وصحتهم. وبين مؤشرات دولية ترصد هذا التراجع وواقع يومي تزداد فيه النفايات وتتراجع كفاءة الخدمات، تبدو الحاجة ملحّة إلى معالجة بيئية تتجاوز الحلول المؤقتة.
ويكشف الواقع الميداني أن التراجع البيئي لا يرتبط بعامل واحد، إذ تتداخل معه محدودية الامكانات وضعف الادارة والتخطيط الى جانب نقص الكوادر والاليات، في وقت تتوسع فيه المدن وتزداد كميات النفايات، لتبقى المعالجة غالباً دون مستوى المشكلة.
العراق في ذيل مؤشر الأداء البيئي
وحل العراق في مرتبة متأخرة عالميا وعربيا ضمن نتائج مؤشر الأداء البيئي لعام 2026، وفق تصنيف نشره موقع «World Population Review»، استناداً إلى بيانات مؤشر الأداء البيئي الذي يقيس مستوى أداء الدول في مجموعة واسعة من المؤشرات المرتبطة بالبيئة والصحة العامة.
ويعتمد المؤشر على عشرات المعايير موزعة على 11 فئة، من بينها جودة الهواء، ومياه الشرب والصرف الصحي، وإدارة النفايات، والتنوع البيولوجي، والزراعة ومصايد الأسماك، وإزالة الغابات، فضلاً عن مؤشرات تتعلق بتغير المناخ.
وبحسب البيانات، سجل العراق 26.6 نقطة في المؤشر، ليأتي ضمن المراتب المتأخرة في التصنيف، في ظل تحديات بيئية متراكمة تشمل تلوث الهواء والمياه، وضعف إدارة النفايات، وتدهور النظم البيئية.
وفي المقابل، تصدرت إستونيا قائمة الدول الأفضل أداءً بيئياً بحصولها على 74.8 نقطة، تلتها لوكسمبورغ بـ74.2 نقطة، فيما عكست النتائج تفاوتاً كبيراً بين الدول في مستوى الاستجابة للتحديات البيئية وتحسين جودة البيئة.
تلوث الهواء المشكلة الأكثر إلحاحاً
يقول د. سيف مسلم الكرعاوي، الباحث في القطاع البيئي، ان تراجع العراق في مؤشر الأداء البيئي لا يرتبط بمشكلة بيئية واحدة، بل بمجموعة من المؤشرات التي سجل فيها البلد مراتب متأخرة عالميا.
ويضيف لـ"طريق الشعب"، أن العراق حصل على 26.6 نقطة وحل في المرتبة 166 عالمياً من أصل 177 دولة، مشيرا إلى أن بعض المؤشرات الفرعية تكشف عن تراجع أكبر من الترتيب العام، موضحاً أن العراق جاء في المرتبة 169 عالمياً في الأثر الصحي المرتبط بالتعرض للجسيمات الدقيقة PM2.5، والمرتبة 165 في تلوث الهواء، فيما حلّ في المرتبة 162 في التخفيف من تغير المناخ، والمرتبة 162 في التنوع الأحيائي والموائل فضلا عن المرتبة 170 في حماية النظم البيئية البرية.
ويبين أن تلوث الهواء يمثل المشكلة الأكثر إلحاحا من زاوية تأثيره المباشر في حياة السكان وصحتهم لان القضية لا تتعلق بمؤشر بيئي مجرد، وإنما بتعرض يرتبط بصورة مباشرة بالعبء الصحي، في وقت تكشف فيه النتائج المتعلقة بالتنوع الأحيائي وحماية النظم البرية عن مشكلة أخرى أكثر ارتباطاً بالمستقبل وقدرة العراق على صون موارده وأنظمته البيئية.
ويؤكد الكرعاوي ان التصنيف يعكس جانبا مهما من واقع الضغط البيئي في العراق، لكنه لا يمثل قياسا شاملا لكل أشكال التدهور البيئي، موضحا أن "مؤشر الأداء البيئي EPI يعتمد على 47 مؤشرا فرعيا ضمن 12 فئة تشمل الصحة البيئية، وحيوية النظم البيئية وتغير المناخ".
ويلفت الى ان مستوى التراجع يختلف من ملف بيئي إلى اخر؛ إذ يمثل تلوث الهواء نقطة ضعف واضحة لجانب التنوع الأحيائي وحماية النظم البرية.
وفي المقابل، سجل العراق 53.68 نقطة في مؤشر المياه والصرف الصحي، وحلّ في المرتبة 91 عالميا. فيما حصل في معالجة مياه الصرف على 41.81 نقطة وجاء في المرتبة 75، أما في إدارة النفايات فسجل 58.72 نقطة وحل في المرتبة 94 عالمياً.
ويتابع أن هذه النتائج تعكس وجود قصور في ملفات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات، لكنها لا تقع جميعاً في المستوى نفسه من التراجع الذي يظهر في مؤشرات تلوث الهواء أو التنوع الأحيائي.
وفي ما يتعلق بتراجع المساحات الخضراء، يتحفظ الباحث على ربط هذا الملف بصورة مباشرة بنتائج المؤشر، موضحا أن مؤشر EPI لا يقيس المساحات الخضراء الحضرية في المدن العراقية بصورة مباشرة، وبالتالي لا يمكن تحميل نتائج التصنيف ما يتجاوز المؤشرات التي يقيسها فعلياً.
ويبين الكرعاوي أن تحسين موقع العراق في التصنيفات البيئية لا ينبغي أن يكون هدفا بحد ذاته، بل يجب أن يأتي نتيجة لمعالجة المشكلات التي تقف وراء تراجع المؤشرات، وفي مقدمتها خفض ملوثات الهواء، وتحسين معالجة مياه الصرف، وتوسيع الحماية الفعلية للنظم البيئية والتنوع الأحيائي، إلى جانب التعامل بجدية أكبر مع الانبعاثات المرتبطة بتغير المناخ.
ويذكر أن العراق جاء في المرتبة 169 عالميا في اتجاه انبعاثات أكاسيد النيتروجين، والمرتبة 175 في الكربون الأسود، والمرتبة 162 في سياسة التخفيف من تغير المناخ، فيما سجل 4.88 نقاط فقط في حماية النظم البرية، وهي من بين أضعف نتائجه في التقرير.
ويؤكد أن تحديد أسباب التراجع بين ضعف التشريعات أو عدم تطبيقها أو نقص التمويل يحتاج إلى قراءة أوسع من نتائج المؤشر، كونه لا يقيس هذه الأسباب بصورة مباشرة، إلا أن اتساع الفجوة في أكثر من قطاع يشير، بحسب رأيه، إلى أن المشكلة تتجاوز وجود التشريعات لتصل إلى قدرة المؤسسات على تحويل السياسات إلى نتائج قابلة للقياس، عبر التنفيذ والرقابة والتمويل المستمر وتوفير البيانات البيئية الدقيقة.
ويخلص إلى أن العراق بحاجة إلى سياسة بيئية تقاس بنتائجها الفعلية على الأرض، وليس بعدد الخطط والتشريعات التي تصدر.
ولا تقتصر تداعيات ضعف الإدارة البيئية على المؤشرات المسجلة في التقارير، بل تنعكس بصورة مباشرة على واقع المدن والخدمات المقدمة للسكان، ولا سيما في ملف النفايات الذي يمثل أحد التحديات اليومية للبلديات مع تزايد كميات المخلفات واتساع المدن والأحياء السكنية في مختلف محافظات العراق، حتى في المناطق التي كانت توصف بانها ضمن المدن "الراقية".
نقص في الكوادر الخدمية والآليات
فيما يقول مدير بلدية الديوانية مصطفى المياحي، ان مشكلة تراكم النفايات في المحافظة ترتبط بصورة اساسية بنقص الكوادر الخدمية والآليات، مبيناً أن التعيينات الأخيرة لأكثر من خمسة آلاف موظف بعقود لم تعالج النقص بشكل جذري.
ويضيف المياحي لـ"طريق الشعب"، أن جزءا من العاملين الذين كانوا يؤدون مهام خدمية في الشوارع تغيرت صفاتهم الوظيفية بعد حصولهم على شهادات دراسية وإضافتها إلى ملفاتهم، الأمر الذي أدى إلى انتقالهم من العمل كعمال خدمة إلى وظائف إدارية، وبالتالي فقدان البلدية جزءا من قوتها العاملة الميدانية.
ويوضح ان البلدية تواجه، لجانب نقص الكوادر، مشكلة أخرى تتمثل في عدم كفاية الاليات المتاحة مقارنة بحجم الحاجة الفعلية للمحافظة، لافتاً إلى ان التوسع العمراني وإنشاء أحياء سكنية جديدة، بعضها خارج سياقات التخطيط العمراني، أسهما في زيادة الضغط على الخدمات البلدية ورفع كميات النفايات المتراكمة في الشوارع والمناطق السكنية.
ويتابع المياحي أن "المشكلتين الأساسيتين اللتين نعاني منهما هما نقص الكادر ونقص الآليات"، مؤكداً أن معالجة هذين الملفين بصورة سريعة وجذرية من شأنها أن تسهم في تقليل تراكم النفايات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للسكان.
ورغم ذلك، يشير مدير البلدية إلى أن الإمكانات المتاحة حالياً مكّنت الفرق البلدية من السيطرة نوعاً ما على واقع النظافة في المحافظة.
******************************
بين النقد والإنصاف: قراءة في حديث د. عقيل عباس عن الحزب الشيوعي العراقي
د. حسان عاكف*
أصغيت إلى حديث د. عقيل عباس باهتمام، وأعتقد أن فيه الكثير مما يستحق الحوار، ولا سيما في إشادته بالدور الاجتماعي والثقافي للحزب الشيوعي العراقي، وبما أسماه «حداثة اليسار» وقيم المساواة والهوية الوطنية والعدالة والإنسانية التي أسهم الشيوعيون في ترسيخها في المجتمع العراقي. وهذه شهادة مهمة، خصوصاً أنها تأتي من خارج الأطر الحزبية.
لكن لدي أكثر مما هو تحفظات على بعض مما قاله خصوصا الاستنتاج الذي يفصل بين «نجاح اجتماعي وثقافي» و«فشل سياسي وأيديولوجي» للحزب، وكأن التاريخ يسمح بهذا الفصل الحاد.
فأولاً، النجاح الاجتماعي والثقافي لم يكن مساراً منفصلاً عن العمل السياسي للحزب، بل كان في جانب كبير منه نتيجة مباشرة لنشاطه السياسي والتنظيمي والنقابي والجماهيري. ففهد وتنظيم الحركة العمالية، ووثبة كانون 1948، والانتفاضات والإضرابات التي حفل بها العقدان الأخيران من العهد الملكي ودور الحزب عموما في الحركة الوطنية، ومشاركته في النضال ضد الدكتاتوريات وكل أشكال الاستئثار بالحكم والاستهانة بجموع الشعب، لم تكن مجرد مقدمات لنجاح ثقافي؛ كانت ممارسة سياسية فعلية تركت آثاراً اجتماعية وثقافية عميقة. لذلك فإن بعض ما يسميه الحديث «نجاحاً مجتمعياً» هو في الحقيقة جزء من تاريخ الحزب السياسي نفسه.
ثانياً، لا أعتقد أن من الدقة اختزال التجربة السياسية للحزب في سلسلة من «الإخفاقات». نعم، ارتكب الحزب أخطاء سياسية ،أشارت اليها وثائق التقييم التي أصدرتها مؤتمراته؛ الثاني ١٩٧٠ والرابع ١٩٨٥ والخامس ١٩٩٣، وبعض هذه الاخطاء كان ثمنه فادحاً، ولا سيما في تقدير طبيعة نظام البعث والتحالف معه في الجبهة الوطنية عام 1973، كما أن تجربة الأنصار وعلاقة الحزب بالقوى الكردستانية تحتاج إلى نقد تاريخي جاد وهادئ. لكن النقد التاريخي شيء، وتحويل التجربة بمجملها إلى «فشل سياسي» شيء آخر.
فالحزب لم يكن مجرد حزب انتخابي يُقاس نجاحه بعدد المقاعد التي حصل عليها. كان، في مراحل طويلة من تاريخ العراق، قوة جماهيرية وسياسية ونقابية مؤثرة، وأسهم في صياغة قضايا الإصلاح الزراعي وتأميم الثروات النفطية والحقوق العمالية والمرأة والتعليم والديمقراطية والحريات العامة. وحتى عندما تعرض للقمع والاستئصال، ظل قادراً على إعادة بناء وجوده السياسي والاجتماعي. وهذه كلها وقائع يصعب وضعها ببساطة في خانة «الفشل السياسي».
أما النقطة التي أجدها أكثر حاجة إلى المراجعة فهي تفسير الأخطاء السياسية بتبني الحزب لما سُمّي في الحديث «الماركسية اللينينية السوفيتية»، وكأن الحزب الشيوعي العراقي تلقى نموذجاً فكرياً جاهزاً ثم طبقه بصورة ميكانيكية على العراق.
المشكلة هنا أن تاريخ الحزب الشيوعي العراقي أكثر تعقيداً من ذلك. فقد تأثر بالتجربة السوفيتية وبالكومنترن، وهذا أمر تاريخي لا يحتاج إلى إنكار، لكنه لم يكن مجرد نسخة عراقية من حزب سوفيتي. فقد تطورت لدى الرعيل الأول من الماركسيين ومن ثم داخل الحزب، منذ حسين الرحال وفهد، ثم في مراحل لاحقة، محاولات عديدة لفهم خصوصية المجتمع العراقي وتركيبته الطبقية والقومية والدينية والسياسية. بل إن تاريخ الحزب نفسه مليء بالنقاشات والصراعات الفكرية حول طبيعة المرحلة، والتحالفات، والمسألة القومية، والديمقراطية، وطريق التحول الاجتماعي.
كما أن وضع «الماركسية اللينينية» كلها في خانة «اختراع ستاليني مزيف» يحتاج إلى تمييز تاريخي وفكري أدق. يمكن نقد الستالينية، ونقد الجمود العقائدي، ونقد تحويل الماركسية إلى منظومة مغلقة وحتمية؛ لكن ذلك لا يعني أن كل ما ارتبط بالماركسية اللينينية كان بالضرورة ستالينياً أو ميكانيكياً، وتشويها لماركس والماركسية ولا أن أخطاء الحزب السياسية يمكن تفسيرها بعامل فكري واحد.
وربما الأهم أن ماركس نفسه لم يقدم وصفة سياسية جاهزة للمجتمعات، كما أن لينين لم يكن مفكراً جامداً بالمعنى الذي توحي به القراءة المبسطة؛ بل إن التجربة اللينينية نفسها شهدت مراجعات وانتقالات سياسية وفكرية كبيرة. لذلك أظن أن السؤال الأكثر فائدة ليس: «هل كان الحزب ماركسياً لينينياً أم لا؟»، وإنما: كيف قرأ الحزب العراقي الماركسية واللينينية، وكيف تعامل مع الواقع العراقي، وأين أصاب وأين أخطأ؟
وهنا يمكن أن نلتقي مع د. عقيل في نقطة أساسية: إن حاجة اليسار العراقي اليوم ليست إلى الدفاع عن كل ما فعله في الماضي، وإنما إلى قراءة نقدية لتجربته، تميز بين ما هو حي وقابل للتجدد في مشروعه وبين ما أصبح جزءاً من الماضي. وللإنصاف نقول إن الحزب الشيوعي العراقي قام بمثل هذه القراءة النقدية في مؤتمره الخامس عام ١٩٩٣ وأصدر وثيقة تقييم بهذا الشأن، وكذلك في وثيقة تقييم ثانية « خيارنا الاشتراكي: دروس من بعض التجارب الاشتراكية» ، التي ظلت دراستها مفتوحة للحوار بين رفاق الحزب للإغناء في مؤتمرات الحزب ؛ السادس والسابع والثامن.
النقد الحقيقي، في رأيي، لا يكون بإدانة التجربة كلها ولا بتقديسها كلها. تاريخ الحزب الشيوعي العراقي، مثل تاريخ العراق نفسه، هو تاريخ من الانتصارات والإخفاقات، من التضحيات والأخطاء، ومن الأفكار التي بقيت حية وأخرى تجاوزها الزمن.
ولهذا فإن الحوار مع ما طرحه د. عقيل يصبح أكثر فائدة حين ننتقل من ثنائية «فشل سياسي/نجاح اجتماعي» إلى سؤال أوسع: كيف استطاع حزب أن يترك هذا الأثر الاجتماعي والثقافي العميق، رغم كل ما مر به من هزائم وقمع وانقسامات، وما الذي يمكن أن نتعلمه اليوم من نجاحاته وأخطائه معاً؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* من صفحة الرفيق في الفيس بوك
********************************
الصفحة الخامسة
وداعاً كمال شاكر {أبو سمير}
ببالغ الحزن والاسى، تنعى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي القائد الشيوعي والشخصية الوطنية كمال شاكر، السكرتير الاسبق للجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني، الذي رحل بعد مسيرة طويلة حافلة بالنضال والعطاء والتفاني في الدفاع عن قضايا الشعب العراقي والوطن وحقوق شعب كردستان.
كرس الرفيق كمال شاكر عقودا من حياته للعمل في صفوف الحركة الشيوعية والوطنية والكردستانية، وتحمل خلال مسيرته صنوف الملاحقة والسجن والاضطهاد في ظل الدكتاتورية، وظل ثابتا على قناعاته ومدافعا عن قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الكادحين.
وكان للرفيق الراحل حضور بارز في تاريخ الحركة الشيوعية العراقية والكردستانية، منذ نشاطه في الحركة الشبابية والديمقراطية، مرورا بسنوات العمل الحزبي داخل الوطن وخارجه، وصولا الى تحمله مسؤوليات قيادية عديدة، وتوليه سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني لسنوات طويلة، اسهم خلالها في تعزيز دور الحزب وحضوره السياسي والجماهيري، وفي ترسيخ علاقاته مع القوى الوطنية والديمقراطية في كردستان والعراق.
عرف الرفيق كمال شاكر بين رفاقه واصدقائه بصلابته وهدوئه وتواضعه وحرصه على وحدة الحزب، وبوفائه للقيم التي حملها طوال حياته.
وظل حتى سنواته الاخيرة قريبا من رفاقه وحزبه، متابعا لشؤونه ومساندا لنضالاته وتطلعاته من اجل مجتمع تسوده الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.
ان رحيل الرفيق كمال شاكر يمثل خسارة كبيرة لحزبنا وللحركة الشيوعية والوطنية والكردستانية في العراق، بعد حياة امتدت لعقود من العمل والتضحية والثبات على المبادئ.
تتقدم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي بأحر التعازي وصادق المواساة الى عائلة الرفيق الراحل وذويه ورفاقه واصدقائه ومحبيه، والى عموم رفيقات ورفاق حزبنا، مستذكرة باعتزاز مسيرته وما قدمه لشعبه وحزبه وقضايا الحرية والعدالة والتقدم.
الذكر الطيب للرفيق كمال شاكر.
والخلود لذكرى المناضلين الشيوعيين.
اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي العراقي
17 ايلول 2026
**********************************
الحزب الشيوعي الكردستاني ينعى الرفيق القائد كمال شاكر
أربيل ـ طريق الشعب
نعى الحزب الشيوعي الكردستاني الرفيق كمال شاكر، السكرتير الأسبق للحزب، الذي توفي مساء 16 أيلول، عن عمر ناهز 83 عاماً، إثر مرض، وغادرنا إلى الأبد.
وذكر المكتب السياسي للحزب أن "رحيل الرفيق كمال شاكر يمثل خسارة كبيرة على الصعيدين الوطني والطبقي. فقد بدأ الراحل نضاله منذ شبابه عضواً فاعلاً في الحزب الشيوعي العراقي. وبسبب نشاطه، اعتقل في ستينيات القرن الماضي، وصدر بحقه حكم بالإعدام، وقضى عدة سنوات في سجون البعث، متحملاً أقسى صنوف التعذيب. وفي الوقت نفسه، كان سكرتير اتحاد الشبيبة الديمقراطية في جمهورية العراق".
وقال الحزب إنه "في أواخر سبعينيات القرن الماضي، اختطفته أجهزة المخابرات العراقية من داخل مدينة بغداد، إلا أن نظام البعث اضطر لاحقاً إلى إطلاق سراحه تحت ضغط الدول الاشتراكية. وبعد إطلاق سراحه، توجه إلى جبال كردستان وحمل السلاح بصفته بيشمركه. ثم أوفد إلى موسكو لمواصلة دراسته، وفي الاتحاد السوفيتي، فضلاً عن كونه ممثلاً ومسؤولاً عن تنظيمات الحزب، تمكن من الحصول على شهادة الدكتوراه".
وتابع: "بعد الانتفاضة وتحرير كردستان، تولى الراحل عدداً من المسؤوليات الحزبية والحكومية المهمة. وفي ذروة مسيرته النضالية، انتُخب عام 2004، في المؤتمر الثالث للحزب، سكرتيراً للجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني، وظل في هذا المنصب حتى عام 2017، حيث أدى مهامه بأقصى درجات الإخلاص والتفاني".
واختتم الحزب الشيوعي الكردستاني نعيه بالقول: "كرّس الرفيق كمال شاكر كامل حياته، الحافلة بالعطاء والنضال، لخدمة الوطن والقضايا العادلة لشعبه. وسيبقى اسمه خالداً في ذاكرة التاريخ النضالي الوطني والطبقي لشعبنا".
***************************
رسائل تعزية بوفاة الرفيق المناضل كمال شاكر
أربيل – طريق الشعب
عزّى عدد من المسؤولين والقادة الحزبيين بوفاة الرفيق كمال شاكر، السكرتير الأسبق للحزب الشيوعي الكردستاني والمناضل الأممي، وأعربوا عن مواساتهم لرفاق الحزب وعائلته ومحبيه، وتحدثت برقيات ورسائل التعازي عن دور الرفيق (أبو سمير) في النضالين الوطني الديمقراطي والكردستاني.
****************************
رئيس الجمهورية: مسيرة حافلة بالعطاء
عزّى رئيس الجمهورية نزار آميدي، عائلة الفقيد كمال شاكر والرفاق في الحزب الشيوعي الكردستاني وجميع محبيه، وقال في رسالة التعزية إنه "يستذكر للفقيد مواقفه الوطنية وإسهاماته في الحياة السياسية، ودوره في الدفاع عن قضايا شعبنا وحقوقه، وما عُرف عنه من التزام بالمبادئ التي آمن بها طوال مسيرته".
وذكر آميدي أن "كمال شاكر رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء والعمل السياسي والوطني".
***************************
مسعود بارزاني: كرّس حياته للنضال
وأشاد رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني السيد مسعود بارزاني، في برقيته، بمسيرة الراحل، واصفاً إياه بـ"الشخصية والسياسي الكردي الوطني الذي كرّس حياته للنضال والكفاح في سبيل خدمة شعبه وقضيته".
وقدّم بارزاني تعازيه إلى العائلة وأعضاء الحزب الشيوعي الكردستاني.
***************************
بافل طالباني: نرفع من مكانته ونضاله
ووجّه بافل جلال طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، رسالة تعزية إلى عائلة وأصدقاء الرفيق كمال شاكر، قال فيها: "ببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة المناضل القديم والسكرتير الأسبق للحزب الشيوعي الكردستاني، الدكتور كمال شاكر".
وعبّر طالباني عن تعازيه ومواساته، وذكر أنه "يستذكر دور وتاريخ الراحل في الحركة التحررية الكردية باحترام"، وأضاف: "ونرفع من مكانته ونضاله".
***********************
نيجيرفان بارزاني: قضى عمراً في النضال الوطني الديمقراطي
وبعث رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، رسالة تعزية تحدث فيها عن الراحل بالقول: "قضى المغفور له الدكتور كمال شاكر عمراً طويلاً في سبيل الحرية والنضال الوطني والديمقراطية. وقد أدى، بصفته بيشمركه وقائداً ووزيراً في أولى حكومات إقليم كردستان، دوراً بارزاً ومخلصاً، وكان دائماً، بمواقفه وشخصيته المتزنة، موضع احترام وتقدير الجميع".
وأعرب بارزاني عن مشاركته رفاق الحزب وعائلة الفقيد، وقدّم لهم أحر التعازي.
********************************
رئيس حكومة الإقليم يعزي
ووجّه رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، برقية تعزية ومواساة في وفاة الرفيق كمال شاكر، السكرتير الأسبق للحزب الشيوعي الكردستاني ووزير الصحة الأسبق في حكومة الإقليم.
وأعرب بارزاني في برقيته عن خالص تعازيه ومواساته لعائلة الراحل وذويه ورفاقه، مؤكداً مشاركته لهم في هذا المصاب الأليم.
****************************
المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني
وتلقى الحزب الشيوعي الكردستاني وعائلة الفقيد رسالة تعزية من المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني بوفاة الرفيق كمال شاكر، جاء فيها:
"بمناسبة وفاة الشخصية السياسية والمناضل القديم والسكرتير الأسبق للحزب الشيوعي الكردستاني، الدكتور كمال شاكر، ووزير الصحة السابق في حكومة إقليم كردستان، نتقدم من أعماق القلب بتعازينا ومواساتنا إليكم وإلى جميع رفاق درب النضال".
وجاء فيها أيضاً: "سيبقى اسم وذكرى الدكتور كمال شاكر مرفوعين دائماً في الحركة السياسية الكردستانية".
***************************
أدهم بارزاني يعزي بوفاة الرفيق كمال شاكر
وبعث السيد أدهم بارزاني رسالة تعزية قال فيها: "ببالغ الحزن والأسى، تلقيت نبأ وفاة الدكتور كمال شاكر، السكرتير الأسبق للحزب الشيوعي الكردستاني، وقد حزنت وتألمت من أعماق قلبي لهذا النبأ".
وأضاف: "أتقدم بتعازي ومواسـاتي إلى رفاقه وزملائه وأفراد عائلته الكريمة، وأسأل الله تعالى أن يجعل مثوى الراحل الجنة، وأن يمنح الجميع الصبر والسلوان".
***********************
كوسرت رسول: سياسي حكيم ووزير ناجح
وعزّى السياسي الكردستاني كوسرت رسول علي بوفاة الرفيق كمال شاكر، حيث قال: "ببالغ الحزن والأسى، تلقيت نبأ وفاة المناضل والسياسي والأمين العام الأسبق للحزب الشيوعي الكردستاني، ووزير الصحة والشؤون الاجتماعية في التشكيلات الحكومية الأولى والثانية والثالثة لحكومة إقليم كردستان، الرفيق كمال شاكر. وقد أحزنني وألمني هذا النبأ، وأشارككم أحزانكم".
وأضاف رسول: "كان كمال شاكر سياسياً حكيماً وواعياً، ووزيراً ناجحاً وصاحب خبرة، وقد قدم خلال مسيرته السياسية والإدارية خدمات كثيرة لشعبنا، وترك بصمة واضحة، وسيبقى اسمه حياً في التاريخ".
****************************
وزير الصحة الكردستاني: شخصية سياسية مثقفة
وتقدم وزير الصحة في حكومة إقليم كردستان، د. سامان حسين برزنجي، برسالة تعزية عبّر فيها عن الحزن والأسى في هذا المصاب الأليم. وقال برزنجي إن "الراحل كان شخصية سياسية ومثقفة ووطنية من أبناء شعبنا. وكان صديقاً عزيزاً لنا، وخلال العديد من اللقاءات والزيارات، كان دائماً يستعرض بحماس تجاربه في حياته السياسية والإدارية، ولا سيما تجربته في مجال عمله بوزارة الصحة".
**************************
الحركة الديمقراطية الآشورية: مسيرة حافلة بالعطاء
وبعث المكتب السياسي للحركة الديمقراطية الآشورية برقية تعزية بوفاة الرفيق كمال شاكر، أكد فيها أنه "رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء والنضال السياسي والوطني، والعمل من أجل ترسيخ قيم الديمقراطية والعدالة والمساواة".
وتقدم الحزب بأحر التعازي إلى قيادة وأعضاء الحزب الشيوعي الكردستاني، وإلى عائلة الفقيد وذويه ورفاقه في هذا المصاب الأليم.
****************************
الحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني
وقال المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني إن "الراحل الدكتور كمال شاكر كان سياسياً معروفاً في العراق وكردستان، وأن رحيله سيترك فراغاً كبيراً في حركة التحرر لشعبنا الكردستاني".
وقالت الرسالة: "إننا نشارككم هذا الحزن والمصاب، لأن فقدان أشخاص مناضلين ومخلصين أمثال الراحل يترك فراغاً كبيراً في حركة التحرر لشعبنا، إذ إن الراحل، إلى جانب كونه سياسياً معروفاً في العراق وكردستان، كان قد كرّس حياته لخدمة شعبه في الجبل والمدينة والسجن".
***************************
تيار الحكمة الوطني يعزي
وبعث مكتب تيار الحكمة الوطني في أربيل، رسالة تعزية عبّر فيها عن تعازيه للحزب الشيوعي الكردستاني وعائلة الراحل الرفيق كمال شاكر، جاء فيها:
"بهذا المصاب الجلل، نتقدم بأسمى آيات التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى قيادة الحزب الشيوعي الكردستاني والحزب الشيوعي العراقي، وإلى أسرة الفقيد الكريمة وذويه ورفاقه ومحبيه، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ورضوانه، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله ورفاقه الصبر والسلوان".
***************************
محمد حاجي محمود يعزي
وبعث السيد محمد حاجي محمود رسالة تعزية قال فيها: "ببالغ الحزن والأسى، تلقيت نبأ وفاة السياسي والمناضل القديم، الدكتور كمال شاكر، السكرتير الأسبق للحزب الشيوعي الكردستاني".
وأضاف: "كان الدكتور كمال واحداً من المناضلين في طريق الكردايتي والنضال الطبقي، وقد كرّس حياته كلها لشعبه وللمبادئ والأهداف التي ناضل من أجلها، وكان له دور بارز وواضح في المجالين الإداري والتربوي".
******************************
اتحاد الشبيبة الديمقراطية ينعى سكرتيره الأسبق
ونعى اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، الرفيق كمال شاكر، الذي قاد الاتحاد في سبعينيات القرن الماضي.
وذكر الاتحاد في نعيه أن "الراحل كمال شاكر ابن خانقين، شخصية وطنية يسارية كرّست عقوداً من حياته للنضال من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وعرفه الجميع بحيويته وروحه المحبة للحياة، وبالجدية السياسية والعطاء والتواضع وبعلاقاته الواسعة مع زملائه وأصدقائه".
وقال الاتحاد إن "الراحل تولى مسؤولية اتحاد الشبيبة الديمقراطي في سبعينيات القرن الماضي، وأسهم مع نخبة من الشباب الديمقراطي في توسيع قاعدة الاتحاد وتعزيز مفاهيم الوطنية والعمل الديمقراطي، وفي بناء حضور فاعل للشبيبة العراقية في المحافل الوطنية والدولية".
وأشار الاتحاد إلى أن الراحل كان من المناضلين الذين دفعوا ثمناً باهظاً لمواقفه، فاعتقل في ظل النظام الدكتاتوري وقضى سنوات في السجون، وصدر بحقه حكم بالإعدام قبل أن ينجو من تنفيذه ويواصل مسيرته النضالية حاملاً معه إيمانه بمبادئه وقضايا شعبه.
وجاء في النعي: "واصل كمال شاكر بعد ذلك نشاطه السياسي والتنظيمي وتحمل مسؤوليات عديدة، وشارك في الفعاليات الشبابية والديمقراطية الدولية، ثم عاد إلى العمل الوطني والسياسي في العراق، متحملاً مسؤوليات من بينها سكرتارية الحزب الشيوعي الكردستاني ووزير الصحة في إقليم كردستان وعضو الجمعية الوطنية الانتقالية عام 2005".
وذكرت رسالة النعي أن "كمال شاكر كان من أولئك الذين تركوا أثراً في مسيرة الحركة الشبابية والديمقراطية العراقية، وسيبقى اسمه حاضراً في ذاكرة زملائه والأجيال التي عرفت نضاله وعطاءه".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ستنشر {طريق الشعب} في الاعداد المقبلة تغطية لمجالس عزاء الرفيق الراحل في بغداد واربيل والسليمانية وخانقين.
*********************************
الصفحة السادسة
مسودة برنامج الحزب الشيوعي العراقي المقدمة إلى المؤتمر الوطني الثاني عشر
ديباجة
1. يطرح الحزب برنامجه في مرحلة تاريخية تشهد تحولات عميقة في النظام الدولي، وتفاقم أزمات الرأسمالية المعاصرة، وتصاعد التنافس والصراعات بين القوى الإمبريالية، وعولمة الاستغلال الطبقي. وتتمثل أبرز سمات المرحلة في الانتقال نحو التعددية القطبية، واتساع التفاوت الاجتماعي، وتسارع الثورة العلمية والتكنولوجية، وتصاعد التحديات البيئية، بما يضع أمام حزبنا وسائر القوى الوطنية الديمقراطية مهام النضال من أجل حماية مصالح العراق وثرواته، وتعزيز قدرته على اتخاذ قراره الوطني المستقل، والسير على طريق تنمية وطنية مستقلة قائمة على الإنتاج والمعرفة والعدالة الاجتماعية.
هوية الحزب ومرجعيته ومبادئه
2. تأسس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار 1934 ثمرةً لتطور نضال الشعب العراقي وحركته الوطنية والديمقراطية، وهو حزب الطبقة العاملة والفلاحين والمثقفين وسائر بنات وأبناء شعبنا من شغيلة اليد والفكر، يضع مصلحة الشعب والوطن فوق كل اعتبار، ويكافح من أجل استكمال استقلال البلاد وسيادتها الوطنية، وبناء الدولة المدنية الديمقراطية، وتحقيق التقدم الاجتماعي والاشتراكية، ويناهض استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، وكل أشكال الكبت والعسف والقهر السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
3. ويسترشد الحزب في كفاحه، وفي مجمل سياسته وتنظيمه ونشاطه، بالفكر الماركسي، وبدروس التجارب الاشتراكية والتراث الثوري الاشتراكي، وبكل ما هو تقدمي في إرث حضارة وادي الرافدين والحضارة العربية الإسلامية وسائر الحضارات الإنسانية، إلى جانب التراث النضالي والثقافي لأبناء شعبنا بمختلف قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم، ويسعى إلى تجسيد ذلك في الواقع العراقي استناداً إلى دراسة علمية لخصائص المجتمع العراقي وتطوراته.
4. يجمع الحزب بثبات بين القضية الوطنية وقضية الديمقراطية، وينظر إليهما بوصفهما قضية واحدة لا تنفصم، ويرفض جميع أشكال التطرف والتعصب والإرهاب، ويعتمد الأساليب الديمقراطية في معالجة المشكلات الاجتماعية والسياسية.
5. ويتمسك الحزب بخياره الاشتراكي هدفاً استراتيجياً بعيد المدى، يتحقق عبر عملية نضالية تراكمية تنهي الاستغلال بكافة صوره وأشكاله، وترسخ الديمقراطية السياسية والاجتماعية، وتطور القوى المنتجة، وتشيع قيم الحرية والمساواة والتضامن والكرامة الإنسانية.
6. ويقف ضد جميع أشكال الاستبداد والتسلط السياسي والتمييز على أساس القومية أو العرق أو الدين أو المذهب أو النوع الاجتماعي، ويدافع عن الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية، ودولة القانون والمؤسسات، والتعددية الفكرية والسياسية، والفصل بين السلطات، والتداول السلمي للسلطة، واحترام حقوق الإنسان، وتكافؤ الفرص على أساس المواطنة، وتحقيق العدالة الاجتماعية.
الواقع العراقي وطبيعة المرحلة ومهمتها
7. يرى الحزب أن التحالف الطبقي الذي تقوده شرائح البرجوازية البيروقراطية والطفيلية والكومبرادورية المرتبطة بالمصالح الرأسمالية الخارجية، والذي تكرست هيمنته على البلاد منذ التغيير الذي أعقب الغزو والاحتلال الأمريكي عام 2003، قد اعتمد منظومة المحاصصة الطائفية والإثنية آليةً لإدارة الدولة وإعادة إنتاج هيمنته السياسية والاقتصادية.
8. وقد تبلورت ملامح هذا التحالف خلال العقدين الماضيين عبر فرض نهج ليبرالي جديد قائم على إطلاق السوق المنفلتة، وتقليص دور الدولة، وتعطيل القطاع العام أو خصخصته، وإعادة تشكيل آليات الاستحواذ على الريع النفطي من نمط مركزي إلى نمط محاصصاتي، الأمر الذي عمق التبعية، وأضعف الدولة، ورسخ الفساد، وأعاق التنمية، ووسع الفوارق الاجتماعية.
9. وبذلك أصبح التناقض الرئيسي في هذه المرحلة هو التناقض بين غالبية أبناء وبنات شعبنا وبين التحالف الطبقي الحاكم ومنظومته السياسية وداعميه الإقليميين والدوليين.
10. وينطلق الحزب في رسم برنامجه من قراءة ملموسة لواقع العراق وأزمته البنيوية الشاملة، ومن إدراك لطبيعة المرحلة الراهنة وتناقضاتها ومهامها.
11. وعلى هذا الأساس، يحدد الحزب المهمة المركزية في المرحلة الراهنة بالنضال من أجل التغيير الوطني الديمقراطي الشامل، بما يفضي إلى تفكيك منظومة المحاصصة، وإنهاء التبعية السياسية والاقتصادية، وإعادة بناء الدولة ومؤسساتها على أسس ديمقراطية ووطنية.
12. ولتحقيق هذه المهمة، يناضل الحزب من أجل تعميق الوعي بطبيعة الصراع القائم، والاستخدام الخلاق لأشكال النضال السياسي والجماهيري، وبناء جبهة شعبية واسعة تضم أوسع اصطفاف للقوى والطبقات والفئات والشرائح الاجتماعية المتضررة من منظومة المحاصصة والفساد والنهج الليبرالي التابع، من أجل تحقيق التغيير المنشود وإقامة البديل الوطني الديمقراطي.
13. وانطلاقاً من هذا الواقع، يطرح الحزب برنامجه للتغيير الوطني الديمقراطي، الهادف إلى إعادة بناء الدولة العراقية على أسس المواطنة وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية، وإنهاء منظومة المحاصصة الطائفية والإثنية، وبناء اقتصاد وطني منتج، وتوسيع الحقوق والحريات، وتهيئة الشروط اللازمة للتقدم نحو الاشتراكية.
دولة المواطنة المدنية الديمقراطية
14. ومن أجل إقامة دولة المواطنة المدنية الديمقراطية، يناضل الحزب من أجل:
15. بناء دولة مدنية ديمقراطية اتحادية تعزز الهوية الوطنية، وتحفظ السيادة واستقلال القرار الوطني، وتعتمد سياسة خارجية مستقلة ومتوازنة تقوم على المصالح الوطنية المتبادلة، واحترام القانون الدولي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
16. إنهاء نهج المحاصصة وتقاسم سلطات الدولة ومواردها على أسس طائفية وإثنية، واعتماد مبدأ الأغلبية السياسية في تشكيل الحكومات، وتفكيك شبكات المحسوبية والولاءات، واعتماد معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة في شغل المناصب العامة.
17. مكافحة منظومة الفساد السياسي والمالي والإداري، وتجفيف منابعها، واسترداد الأموال المنهوبة، ومحاسبة المسؤولين عنها، ومنع الإفلات من العقاب.
18. حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية، وحظر أي تشكيلات مسلحة خارج إطارها.
دولة القانون والمؤسسات
19. ضمان استقلال السلطة القضائية ونزاهتها، وتعزيز دورها في حماية الدستور وسيادة القانون والحقوق والحريات، وترسيخ استقلال الادعاء العام.
20. تعزيز الرقابة الدستورية والمؤسسية، وتفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب والهيئات المستقلة، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة.
21. تشريع قانون انتخابي عادل، وضمان استقلال المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وإنهاء تأثير المال السياسي والسلاح والنفوذ الحكومي في العملية الانتخابية، وتفعيل قانون الأحزاب بما يعزز نزاهة الحياة السياسية.
22. مراجعة منظومة العدالة الانتقالية وإحالة جميع ملفاتها إلى القضاء المختص.
الحقوق القومية وحقوق الإنسان
23. إزالة معوقات تنفيذ المواد الدستورية المنظمة للعلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم، واستكمال البناء الاتحادي للدولة، وضمان الحق الدستوري في تشكيل الأقاليم، وتطوير اللامركزية الإدارية والمالية، مع الحفاظ على وحدة الدولة ومركزية الملفات السيادية.
24. الإقرار بحق الشعب الكردي في تقرير المصير وفق إرادته الحرة، وضمان الحقوق القومية والثقافية والإدارية للتركمان والكلدان السريان الآشوريين والأرمن والإيزيديين والصابئة المندائيين وغيرهم، وصيانة التنوع القومي والديني والثقافي، وحماية حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية، وإنهاء جميع أشكال التمييز.
25. إنصاف ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، بإحالة مرتكبي جرائم القتل والتعذيب والإخفاء القسري إلى القضاء المستقل، وتعويض الضحايا، وفي مقدمتهم شهداء وجرحى انتفاضة تشرين.
26. معالجة آثار سياسات التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي والتهجير القسري، وتنفيذ المادة (140) من الدستور، وإنصاف ضحايا الإرهاب والإبادة الجماعية، ولا سيما الإيزيديين، وتأمين عودتهم وإعادة إعمار مناطقهم.
27. على الرغم من استعادة العراق سيادته الرسمية، فإن سيادته الوطنية ما تزال تواجه تحديات ناجمة عن استمرار التدخلات الخارجية، والوجود العسكري الأجنبي، وضعف قدرة الدولة على بسط سلطتها الكاملة على الملفات السيادية، فضلاً عن محاولات الانتقاص من حقوق العراق في موارده الطبيعية، من خلال سياسات وصيغ تعاقدية مجحفة، كعقود المشاركة في الإنتاج أو الأرباح المطروحة للتفاوض من قبل الشركات الأجنبية.
28. وانطلاقاً من ذلك، يعمل الحزب من أجل:
29. تعزيز وعي أبناء شعبنا بأن إنهاء منظومة المحاصصة شرط أساسي لاستكمال السيادة الوطنية وصيانة الثروات الطبيعية.
30. توحيد طاقات شعبنا وقواه الوطنية والديمقراطية من أجل وضع حد للتدخلات الخارجية، وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي، ورفض جميع أشكال الوصاية على القرار الوطني.
31. تكريس السيادة الوطنية على النفط والغاز والثروات المعدنية، وضمان إدارتها بما يصون ملكيتها العامة ويحقق مصالح الشعب، ورفض أي ترتيبات أو صيغ تعاقدية تنتقص من حقوق العراق السيادية في موارده الطبيعية.
التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية
32. يهدف المشروع التغييري للحزب إلى التوظيف الكفء والإدارة الكفؤة للثروات الطبيعية والبشرية، لتحقيق تنمية شاملة ومتوازنة ومستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمؤسسية، بما يرسخ اقتصاداً وطنياً منتجاً، ويحقق العدالة الاجتماعية، ويحفظ حقوق الأجيال الحالية والقادمة.
الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة
33. يناضل الحزب من أجل:
34. تنويع القاعدة الاقتصادية، والانتقال التدريجي من الاقتصاد الريعي الأحادي إلى اقتصاد إنتاجي متنوع قائم على الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي.
35. المحافظة على الملكية العامة للثروات الطبيعية، ولا سيما النفط والغاز، ووضع سياسة نفطية اتحادية متكاملة، وتطوير استثمار الثروات المعدنية بما يحقق أعلى منفعة اقتصادية واجتماعية، وبناء القدرات الوطنية، واعتماد صيغ تعاقدية تصون السيادة الوطنية وتسهم في نقل التكنولوجيا والمعرفة.
36. اعتماد سياسات اقتصادية واستثمارية تعزز الدور التنموي للدولة في توجيه الاقتصاد، وتطوير القطاعات الإنتاجية والبنى التحتية والطاقة.
37. تطوير قطاع الكهرباء، وتحقيق أمن الطاقة، والتوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة.
38. إعادة هيكلة القطاع الصناعي وتحديثه، والتوسع في الصناعات التحويلية والتكنولوجية، وتعزيز قطاع البناء والتشييد.
39. اعتماد سياسة وطنية للتنمية الزراعية والريفية تحقق الأمن الغذائي، وتنمي الريف، وتدعم الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي، وتضمن الإدارة المستدامة للموارد المائية.
40. اعتماد سياسة وطنية لتنمية القطاع السياحي، وتعزيز دوره الاقتصادي والثقافي، وتوفير فرص العمل.
41. تطوير منظومات النقل والاتصالات والبنى التحتية بما يعزز التكامل الاقتصادي الوطني والإقليمي.
42. بناء اقتصاد رقمي وطني، وتطوير صناعة البرمجيات والخدمات الرقمية، ودعم الابتكار والبحث العلمي، ووضع سياسات وطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي تحمي الخصوصية والسيادة الرقمية.
43. حماية البيئة، ومواجهة آثار التغير المناخي والتصحر والتلوث، والحفاظ على التنوع البيئي والثروات الطبيعية.
القطاع العام والشراكة التنموية
44. يرى الحزب أن القطاع العام يشكل إحدى الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية والملكية الاجتماعية، ولا سيما في بلد ريعي يمتلك ثرواته النفطية وأصوله الاستراتيجية. وقد تعرض هذا القطاع للإضعاف والتشويه بفعل المحاصصة والفساد والتعيينات الزبائنية.
45. ولذلك، يناضل الحزب من أجل:
46. إعادة بناء القطاع العام وإصلاحه اقتصادياً وإدارياً، وفق معايير الكفاءة والنزاهة والشفافية، وتمكينه من أداء دوره في قيادة التنمية.
47. تعزيز التكامل بين القطاع العام والقطاع التعاوني والقطاع الخاص الوطني المنتج، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير البيئة القانونية والمؤسسية الكفيلة بتطويرها.
48. المحافظة على الملكية العامة للأصول والبنى التحتية الاستراتيجية، ولا سيما في قطاعات الطاقة والاتصالات والنقل والخدمات الأساسية.
العدالة الاجتماعية
49. أدت السياسات النيوليبرالية التي انتهجها التحالف الطبقي الحاكم، ووصفات المؤسسات المالية الدولية، إلى تعميق الطابع الريعي للاقتصاد العراقي، واتساع الفوارق الاجتماعية، وتراجع الخدمات العامة، وتنامي الاحتكارات.
50. وانطلاقاً من سعي الحزب إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، فإنه يناضل من أجل:
51. إعادة التوزيع العادل لثروات البلاد بما يضمن العيش الكريم للمواطنين والمواطنات.
52. ضمان الحق في خدمات أساسية جيدة ومتاحة للجميع، ولا سيما التعليم والصحة والسكن والكهرباء والماء والنقل.
53. اعتماد سياسات عادلة للأجور والضرائب والحماية الاجتماعية، ومكافحة البطالة، ولا سيما بين الشباب.
54. رفض خصخصة الثروات الطبيعية والأصول والبنى التحتية والخدمات الأساسية، ومقاومة السياسات التي تجعل الخصخصة وآليات السوق الحل الوحيد لمشكلات التنمية.
55. ضمان حق المواطنين في الوصول إلى خدمات الاتصالات والإنترنت بأسعار عادلة وجودة مناسبة.
حقوق العمال والشغيلة
56. أدت السياسات الاقتصادية التي أعقبت عام 2003، وما رافقها من إطلاق السوق المنفلتة، وإضعاف القطاع العام، وتراجع الإنتاج الوطني، إلى تقليص دور الطبقة العاملة، واتساع البطالة والعمل غير المنظم، الأمر الذي أضعف الحركة النقابية وألحق أضراراً كبيرة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للعمال والشغيلة.
57. وفي هذا الجانب، يناضل الحزب من أجل:
58. حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال، وضمان التطبيق الفعلي لقانون العمل النافذ، وتعزيز تمثيلهم في إدارة المؤسسات الاقتصادية.
59. استكمال منظومة الضمان الاجتماعي والصحي الشامل.
60. إلغاء التشريعات المقيدة للحريات النقابية، وضمان استقلال الحركة النقابية، وحق العمال وسائر الشغيلة في التنظيم النقابي في جميع القطاعات.
61. ضمان حق العمال في الإضراب والتظاهر والاعتصام دفاعاً عن حقوقهم.
62. حماية حقوق العاملين في القطاع غير المنظم والفئات المهمشة، ولا سيما العمال الزراعيين، وشمولهم بالضمان الاجتماعي والصحي.
63. ضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوسيع فرص مشاركتهم في مختلف القطاعات الإنتاجية، وتوفير الدعم اللازم لهم.
64. تنظيم العمالة الأجنبية بما ينسجم مع متطلبات التنمية، ويكفل حقوق العاملين ويمنع استغلالهم.
65. ضمان تطبيق معايير الصحة والسلامة المهنية في جميع مواقع العمل.
66. دعم وحدة الحركة النقابية وتنسيق عملها على أسس ديمقراطية، مع احترام استقلاليتها.
التربية والتعليم والبحث العلمي
67. يعد الحزب التعليم حقاً أساسياً كفله الدستور ومواثيق حقوق الإنسان، وتتعاظم أهميته في عصر تتسارع فيه التطورات العلمية والتكنولوجية، وتغدو المعرفة فيه قوة رئيسية للإنتاج والتنمية. غير أن التعليم في العراق يشهد تراجعاً في مستواه، وتخلفاً في منظومته ومناهجه وطرائق تدريسه، ونقصاً حاداً في الأبنية المدرسية، وتدهوراً في التعليم الحكومي، واتساعاً في التعليم الخاص المرتفع الكلفة، بما يحد من تكافؤ الفرص ويؤدي إلى تفاقم التسرب الدراسي والأمية.
68. وانطلاقاً من ذلك، يناضل الحزب من أجل:
69. إصلاح المنظومة التربوية والتعليمية، وزيادة الإنفاق العام على التعليم والبحث العلمي بما ينسجم مع متطلبات التنمية.
70. اعتماد فلسفة تربوية تعزز قيم المواطنة والفكر التنويري والتسامح، وتنمي التفكير النقدي والإبداعي.
71. تحديث المناهج وطرائق التدريس، وتوظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وربط التعليم باحتياجات التنمية وسوق العمل.
72. معالجة أزمة الأبنية المدرسية، وإدراج رياض الأطفال ضمن السلم التعليمي، وجعل إكمال المرحلة المتوسطة الحد الأدنى للتعليم الإلزامي، والحد من الهدر في الموارد البشرية.
73. مكافحة التسرب الدراسي والأمية، وضمان تكافؤ فرص الحصول على تعليم جيد لجميع المواطنين.
74. صيانة استقلال الجامعات والمعاهد وحرمة حرمها الجامعي، وتعزيز استقلالها الأكاديمي والإداري، وإشاعة الحريات الأكاديمية والديمقراطية فيها.
75. تطوير البحث العلمي والابتكار، وربط البحوث والأطاريح العلمية باحتياجات الاقتصاد والمجتمع، وتشجيع التعاون بين الجامعات ومؤسسات الدولة والقطاعين العام والخاص.
76. اعتماد الكفاءة وتكافؤ الفرص أساساً للمنح والبعثات والزمالات، بعيداً عن أي تمييز طائفي أو قومي أو حزبي.
77. إيقاف التوسع في الجامعات الأهلية، وتوحيد معايير القبول وضمان الجودة فيها مع الجامعات الحكومية، وإعادة تقييمها دورياً.
الصحة
78. يناضل الحزب من أجل:
79. ضمان الرعاية الصحية المجانية والشاملة للجميع، والارتقاء بجودة خدماتها، وتطوير الطب الوقائي، ورعاية الأمومة والطفولة، والصحة المدرسية.
80. بناء منظومة ضمان صحي حديثة، وتطوير تشريعاتها، واعتماد آليات عادلة ومستدامة لتمويلها.
81. توسيع شبكة المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، وتطوير شبكة العيادات الشعبية وعيادات التأمين الصحي، وتفعيل البطاقة الدوائية لمرضى الأمراض المزمنة، وضمان توفير أدويتهم، وتعزيز الرقابة الصحية.
82. تأمين الخدمات التشخيصية والعلاجية والتأهيلية للأشخاص ذوي الإعاقة.
83. تنظيم أجور الفحص والتشخيص والعلاج في القطاع الخاص، وتعزيز الرقابة على جودة خدماته، وضمان التزامه بالمعايير المهنية.
84. مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية عبر برامج الوقاية والعلاج والتأهيل، وتشديد الإجراءات القانونية بحق مروجيها.
85. دعم الصناعة الدوائية الوطنية في القطاعين العام والخاص، وتشجيع البحث والتطوير الدوائي، وحماية الإنتاج الوطني، ومكافحة تداول الأدوية غير المرخصة أو المغشوشة.
86. ضمان حقوق العاملين في القطاع الصحي، وتحسين أوضاعهم المهنية والمعيشية، ودعم نقاباتهم وجمعياتهم.
87. إقرار سياسة وطنية للأمن الصحي والدوائي والغذائي، وتعزيز الجاهزية لمواجهة الأوبئة والكوارث الصحية.
السكن والإسكان
88. لا تتمتع شرائح واسعة من الفقراء وذوي الدخل المحدود في العراق بسكن ملائم، فيما تتحمل أعداد كبيرة من الأسر أعباء إيجارات تستنزف نسبة مرتفعة من دخولها. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نحو 8-10 في المائة من السكان يقيمون في أكثر من 4600 تجمع سكني عشوائي موزع على مختلف المحافظات، منها أكثر من ألف تجمع في بغداد. كما لم تسهم المجمعات السكنية التي أُنشئت ضمن مشاريع الاستثمار العقاري في معالجة أزمة السكن، بسبب ارتفاع أسعار وحداتها، رغم حصول العديد من المستثمرين على أراضٍ وتسهيلات كبيرة، مما جعلها متاحة أساساً لذوي الدخول المرتفعة والمضاربين العقاريين.
89. ويعد الحزب السكن اللائق حقاً دستورياً وأحد مقومات العدالة الاجتماعية، ويضع ضمان هذا الحق في مقدمة أولوياته، ويناضل من أجل:
90. ضمان حق كل أسرة في السكن اللائق، وتوفير السكن المدعوم للفقراء وذوي الدخل المحدود.
91. اعتماد استراتيجية وطنية للإسكان تجمع بين بناء المجمعات السكنية، والإسكان الاجتماعي، وتوفير قروض عقارية ميسرة للفئات المتوسطة ومحدودة الدخل.
92. توفير الأراضي المخدومة وتوزيعها وفق تخطيط عمراني مستدام وبأسعار مدعومة، ومنع احتكار الأراضي، ولا سيما العامة منها، والحد من المضاربة العقارية.
93. تنظيم سوق العقارات والإيجارات بما يحقق التوازن بين حقوق المالكين والمستأجرين، ويحد من الاحتكار والمضاربة.
94. إخضاع منح إجازات الاستثمار للمشاريع السكنية لرقابة صارمة، وربطها بتحقيق أهداف السياسة الإسكانية، وتشجيع التوسع العمراني المخطط خارج مراكز المدن.
95. معالجة أوضاع التجمعات السكنية العشوائية، وتطويرها أو إعادة إسكان سكانها بما يحفظ حقوقهم وكرامتهم.
96. اعتماد معايير الاستدامة وكفاءة استخدام الطاقة والبنى التحتية الحديثة في مشاريع الإسكان الجديدة.
97. ضمان الحماية القانونية للمستأجرين، ودعم تشكيل جمعياتهم أو منظماتهم للدفاع عن مصالحهم.
حماية حقوق المرأة والطفل وتحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين
98. شهدت أوضاع المرأة العراقية تراجعاً ملحوظاً، ولا سيما على الصعيدين التشريعي والاقتصادي، نتيجة تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 بموجب القانون رقم (1) لسنة 2025، واستمرار انخفاض مشاركتها في النشاط الاقتصادي، إذ لا تتجاوز نسبة مشاركتها في القوى العاملة 10-13 في المائة، وينظر الحزب إلى النضال من أجل المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بوصفهما جزءاً لا يتجزأ من نضاله الوطني الديمقراطي والاجتماعي، ويعد حماية حقوق الطفل ركناً أساسياً من مشروعه لبناء مجتمع ديمقراطي عادل، ويناضل الحزب من أجل:
99. تطوير الإطار التشريعي
100. إلغاء التعديل الوارد في القانون رقم (1) لسنة 2025، واعتماد قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959، وتعديل المادة (57) ما يحقق الحضانة المشتركة ويكفل مصلحة الطفل الفضلى.
101. مراجعة التشريعات النافذة لإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وضمان انسجامها مع الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق، بما لا يتعارض مع سيادته الدستورية.
102. تشريع قانون لحماية الطفولة يجرم عمالة الأطفال والاتجار بهم، ويكفل حمايتهم من العنف.
103. تشريع قانون لمكافحة العنف الأسري.
104. السياسات العامة
105. اعتماد سياسات لتمكين المرأة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار.
106. اعتماد سياسات تكفل المساواة بين الجنسين في فرص العمل والأجور والضمان الاجتماعي، وحماية المرأة من التمييز والتحرش والاستغلال.
107. توسيع خدمات الحضانة ورياض الأطفال، وتحسين أوضاع النساء، ولا سيما ذوات الإعاقة، وكبيرات السن، والمعيلات لأسرهن.
108. اعتماد برامج خاصة لتمكين المرأة الريفية، وتطوير تعليمها ومهاراتها، وإشراكها في المشاريع الإنتاجية والزراعية والتعاونية.
109. اعتماد برامج متكاملة لمكافحة جميع أشكال العنف ضد المرأة والاتجار بالنساء والفتيات، وتشديد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم، وتوفير الحماية والدعم القانوني والاجتماعي والنفسي للضحايا.
110. ضمان التعليم الإلزامي، ومكافحة الأمية والتسرب المدرسي، وتأمين الرعاية الصحية والاجتماعية لجميع الأطفال، ولا سيما الأيتام وذوي الإعاقة وأبناء الأسر الفقيرة والمشردة.
الحقوق والضمانات
111. ضمان المشاركة الفعلية للمرأة في مواقع صنع القرار، بما يحقق المساواة بين الجنسين، ويكفل تمثيلاً لا يقل عن 25 في المائة في السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والهيئات المستقلة.
112. دعم نضال النساء في مواقع العمل والنقابات والأحزاب والإعلام ومنظمات المجتمع المدني، وضمان حمايتهن من جميع أشكال التمييز والانتهاك.
113. حماية الأطفال من الزواج المبكر ومن جميع أشكال العنف والاستغلال والتمييز، بما في ذلك الاستغلال والابتزاز الإلكتروني، وإنصاف الضحايا وإعادة تأهيلهم.
الشباب والطلبة
114. يعد الشباب الثروة البشرية الأهم في المجتمع، والقوة المحركة للتغيير والتقدم وبناء عراق المواطنة المدني الديمقراطي. ويرى الحزب أن تمكينهم في مجالات التعليم والعمل والثقافة والابتكار، وضمان مشاركتهم الفاعلة في الحياة العامة وصنع القرار، يشكلان شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة، ويناضل الحزب من أجل:
أولاً: التمكين الاقتصادي والمعرفي
115. الارتقاء بدور الشباب والطلبة، وتنمية قدراتهم ومواهبهم، وتوظيف طاقاتهم، مع إيلاء اهتمام خاص بالشباب من العمال والفلاحين والفئات الأكثر هشاشة.
116. مكافحة البطالة بين الشباب، وتوسيع فرص العمل، ودعم ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والابتكارية، وتطوير برامج التعليم والتدريب والتأهيل المهني بما ينسجم مع احتياجات التنمية وسوق العمل.
117. توفير بيئة داعمة للإبداع والابتكار والتحول الرقمي، وتمكين المبتكرين والباحثين الشباب من الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا.
118. اعتماد سياسات تحد من هجرة الشباب والكفاءات، وتوفر لهم فرص العمل والإبداع والمشاركة الكريمة داخل الوطن.
ثانياً: المشاركة
والحقوق الديمقراطية
119. تمكين الشباب من المشاركة في صنع القرار، وتشكيل مجالس شبابية منتخبة على المستويين المحلي والوطني، ذوات دور استشاري فاعل، وإقرار التشريعات التي تعزز مشاركتهم في الحياة العامة.
120. ضمان حرية النشاط الطلابي والشبابي، وانتخاب المجالس الطلابية بحرية واستقلالية، وتشريع القوانين التي تكفل استقلال المنظمات الشبابية والطلابية، وإلغاء القيود المفروضة على نشاطها، وإلغاء قرارات استثمار مراكز الشباب والرياضة.
121. احترام استقلالية المؤسسات التعليمية والشبابية، وحمايتها من التسييس الطائفي والحزبي الضيق والعسكرة، وإبعادها عن النشاطات الحزبية والعسكرية المباشرة.
ثالثاً: التنمية الثقافية والاجتماعية
122. نشر قيم المواطنة والديمقراطية والمساواة والثقافة التنويرية، وتعزيز روح المبادرة والعمل الجماعي، ومواجهة الطائفية والعنصرية والتطرف وخطابات الكراهية.
123. تشجيع العمل التطوعي والمبادرات الشبابية، وإشراك الشباب في برامج التنمية المحلية وحماية البيئة والعمل الثقافي والاجتماعي.
124. تطوير نظام المنح والإعانات الطلابية، وتحسين الأقسام الداخلية والخدمات الجامعية، وتوفير بيئة تعليمية آمنة وصحية تكفل تكافؤ الفرص وتمكن الطلبة من إكمال دراستهم.
125. توسيع البنى التحتية الرياضية والثقافية والترفيهية، ودعم الأندية والمراكز الرياضية والثقافية العامة، بما يتيح للشباب تنمية قدراتهم وإبداعاتهم.
126. الاهتمام بالصحة النفسية للشباب، وتوسيع خدمات الإرشاد والدعم النفسي والاجتماعي في المؤسسات التعليمية والشبابية.
الثقافة والإعلام
والمجتمع المدني والرياضة
127. تعد الثقافة والإعلام والمجتمع المدني والرياضة ركائز أساسية لبناء الإنسان، وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة، وترسيخ قيم المواطنة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. كما يشكل المجال الفكري والثقافي ميداناً رئيساً لترسيخ الفكر التنويري والعقلاني في مواجهة الطائفية والتطرف والتضليل وخطابات الكراهية. وانطلاقاً من ذلك، يناضل الحزب من أجل:
الثقافة والإعلام
128. تبني مشروع ثقافي وطني ديمقراطي وإنساني يعزز الهوية الوطنية الجامعة، ويحترم التعددية الثقافية والفكرية، وينفتح على منجزات الثقافة الإنسانية.
129. نشر الثقافة العلمية والعقلانية، وتشجيع القراءة والبحث والابتكار، وترسيخ التفكير النقدي، ومواجهة الخرافة والتعصب والتضليل.
130. تأسيس مجلس أعلى للثقافة يتولى رسم السياسات الثقافية، وصون استقلال العمل الثقافي، وحماية التراث المادي وغير المادي، وتطوير البنى التحتية الثقافية، ودعم الإبداع والفنون والبحث الفكري
131. دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، وتشجيع الإنتاج الأدبي والفني والسينمائي والمسرحي، ورعاية المبدعين الشباب.
132. تعزيز التواصل مع المثقفين العراقيين في المهجر، والاستفادة من خبراتهم وإسهاماتهم، وتيسير مشاركتهم في التنمية، وتشجيع عودتهم.
133. حماية الآثار والتراث الحضاري العراقي، واستعادة الآثار المنهوبة، وصيانة المواقع الأثرية، وربطها بالتنمية الثقافية والسياحية.
134. ضمان حرية الرأي والتعبير والنشر، وحق الوصول إلى المعلومات، ومراجعة التشريعات بما ينسجم مع الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
135. حماية الصحفيين والإعلاميين، وضمان حقوقهم المهنية والاجتماعية والتقاعدية، ومكافحة الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة بحقهم.
136. صون استقلال وسائل الإعلام العامة والخاصة، وضمان حياد شبكة الإعلام العراقي واستقلالها المهني، ومنع احتكار وسائل الإعلام أو توظيفها لأغراض حزبية أو طائفية.
137. دعم الإعلام المهني المستقل، وتعزيز الثقافة الرقمية، ومكافحة التضليل الإعلامي وخطابات الكراهية، بما يحترم حرية التعبير وسيادة القانون.
138. ضمان حرية الإنترنت والحقوق الرقمية، وحماية البيانات الشخصية، وتطوير المحتوى الرقمي والثقافي العراقي، وتوسيع فرص الوصول إلى المعرفة والتقنيات الحديثة.
139. تشريع قانون يكفل حرية تأسيس نقابات واتحادات الإعلاميين واستقلالها، وصيانة حقوق أعضائها.
المجتمع المدني
140. ضمان حرية منظمات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات والجمعيات واستقلالها، وتمكينها من أداء دورها في التنمية والرقابة المجتمعية.
141. توفير بيئة قانونية وإدارية ومالية داعمة لعمل منظمات المجتمع المدني، مع ضمان الشفافية في مصادر تمويلها بما لا يمس استقلاليتها.
142. تعزيز ثقافة المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان، ودعم العمل التطوعي والمبادرات المجتمعية، وتوسيع مشاركة المواطنين في الحياة العامة.
الرياضة
143. تحويل شعار» الرياضة للجميع «إلى سياسة وطنية تعزز الصحة العامة والاندماج الاجتماعي والهوية الوطنية.
144. تطوير البنية التحتية الرياضية في جميع المحافظات، وتوفير الملاعب والمنشآت والكوادر الفنية، ودعم الاتحادات والأندية الرياضية.
145. توسيع الاهتمام بالرياضة المدرسية والجامعية، والرياضة النسوية، ورياضة ذوي الإعاقة، والفرق الشعبية، وتوفير فرص متكافئة لممارستها.
146. رعاية المواهب الرياضية، والاستفادة من خبرات الرياضيين العراقيين في المهجر، ودعم مساهمتهم في تطوير الحركة الرياضية الوطنية.
147. تعزيز الحوكمة الرشيدة والشفافية في المؤسسات الرياضية، ومكافحة الفساد، وضمان استقلال الحركة الرياضية.
العلاقات الدولية
والتضامن الأممي
148. ينطلق الحزب في رؤيته للعلاقات الدولية من مبادئ التضامن الأممي مع الشعوب وقوى التحرر الوطني والديمقراطية والتقدم والسلام، في نضالها ضد الهيمنة الإمبريالية والاستعمار الجديد والظلم والاستبداد والاستغلال، ومن احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، والتعاون الدولي القائم على المساواة والمنفعة المتبادلة، والسلم العالمي والعدالة الاجتماعية.
العلاقات الدولية والإقليمية
149. يناضل الحزب من أجل:
150. تعزيز التعاون والتكامل مع الدول العربية، ودعم نضال الشعب الفلسطيني لنيل جميع حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره، وإقامة دولته الوطنية المستقلة كاملة السيادة على أرضه، وعاصمتها القدس الشرقية، وحق اللاجئين في العودة وفق قرارات الشرعية الدولية، ورفض الاحتلال والاستيطان والتهجير القسري وسياسات التطبيع التي تنتقص من هذه الحقوق.
151. تطوير العلاقات مع دول الجوار وبلدان المنطقة على أساس حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل النزاعات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويحفظ سيادتها على مواردها الوطنية.
152. الإسهام في بناء نظام دولي أكثر عدالة وديمقراطية، يقوم على احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والتعددية في العلاقات الدولية، ورفض الهيمنة والإملاءات والتدخل في شؤون الدول ونهب ثروات الشعوب.
153. العمل من أجل حماية السلم والأمن الدوليين، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، ونزع السلاح النووي وسائر أسلحة الدمار الشامل، وإخلاء منطقة الشرق الأوسط منها.
154. دعم إصلاح منظمة الأمم المتحدة وتعزيز دورها، بما يسهم في دمقرطة العلاقات الدولية، وتوسيع مشاركة الدول النامية في صنع القرار الدولي، وتعزيز فاعلية القانون الدولي.
155. دعم الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ وحماية البيئة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي، وضمان الاستخدام المسؤول والمنصف للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بما يخدم الإنسانية.
التضامن الأممي
156. دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها ومقاومة الاحتلال والعدوان، وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
157. تعزيز التعاون والتنسيق مع الأحزاب الشيوعية وقوى اليسار والديمقراطية والتقدم في العالم، ودعم نضالها من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والسلام، ومناهضة الإمبريالية والاستعمار الجديد والعنصرية والفاشية والتوسع والاحتلال.
158. التضامن مع الشعوب وقواها الديمقراطية والتقدمية في نضالها ضد الاستبداد وانتهاكات حقوق الإنسان والإرهاب والتطرف، ومن أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
159. تعزيز التعاون بين الأحزاب والقوى اليسارية والتقدمية والحركات الاجتماعية الديمقراطية، بما يسهم في مواجهة اليمين المتطرف والفاشية والعنصرية، والدفاع عن حقوق العمال والنساء والشباب، وحماية البيئة، وترسيخ السلام العالمي.
الخاتمة
160. يتوجه الحزب إلى جماهير شعبنا، وإلى الشيوعيين وأصدقائهم وحلفائهم، وإلى جميع الساعين إلى إنهاء منظومة المحاصصة والفساد، للعمل المشترك، وتوحيد الطاقات، وتوسيع الحراك الجماهيري والمطلبي، وبناء جبهة وطنية ديمقراطية واسعة، قادرة على تغيير موازين القوى وفتح الطريق أمام البديل الوطني الديمقراطي، القائم على دولة المواطنة وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
161. ويؤكد الحزب أن تحقيق هذا البديل يستند إلى إرادة المواطنين والمواطنات، ونضالهم الديمقراطي المنظم، وتوحيد قوى التغيير الوطنية والديمقراطية والتقدمية، دفاعاً عن استقلال العراق وسيادته، وصون ثرواته، وبناء دولة مدنية ديمقراطية تكفل الحرية والكرامة والعيش الكريم لجميع أبنائه.
162. ويعاهد الحزب أبناء شعبه أن يبقى وفياً لمبادئه، وحزباً للأمل والعمل والتجديد، وللكادحين والمثقفين وسائر القوى المنتجة، وفي طليعة المناضلين من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، واضعاً الاشتراكية أفقاً تاريخياً لتطور المجتمع، من أجل عراق حر، وشعب سعيد، ودولة مدنية ديمقراطية عادلة ينعم أبناؤها بالكرامة والازدهار.
- انتهى –
***************************
دعوة لمناقشة مشاريع وثائق
المؤتمر الثاني عشر للحزب الشيوعي العراقي
يستعد الحزب الشيوعي العراقي لعقد مؤتمره الوطني الثاني عشر، وفي إطار التحضير لهذا الاستحقاق، يضع أمام القوى الوطنية والديمقراطية والاجتماعية، وأعضاء الحزب وأصدقائه ومناصريه وجماهيره، مشاريع وثائق المؤتمر، داعيا إلى مناقشتها وإبداء الملاحظات والمقترحات بشأنها.
إن عرض هذه الوثائق على الرأي العام عبر نشرها في وسائل إعلام الحزب يتيح مساحة مفتوحة لتبادل الآراء والأفكار، ويؤكد أن قضايا الحزب وبرامجه تتصل بتطلعات المواطنين إلى بناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية كما يجسد نهج الحزب الديمقراطي.
وستتولى اللجان المختصة جمع الآراء ودراستها والاستفادة منها في تطوير مشاريع هذه الوثائق.
نتطلع إلى مساهمتكم في إغناء مشاريع الوثائق قبل عرضها على المؤتمر الوطني الثاني عشر لدراستها ثم المصادقة عليها، لتشكل أساسا لنشاط الحزب في السنوات المقبلة.
تستقبل الملاحظات حتى 15 تشرين الأول المقبل على البريد الالكتروني التالي:
اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي العراقي
19 ايلول 2026
*********************************
الصفحة الثامنة
وسط ضغوط معيشية شديدة المهمشون.. باعة جوالون في التقاطعات المرورية والساحات
متابعة – طريق الشعب
لم يعد بيع قناني المياه الباردة في شوارع بغداد والمحافظات مشهدا عابرا، إنما تحوّل خلال الشهور الأخيرة إلى مصدر معيشة يستقطب عددا متزايدا من المواطنين، لا سيما من الفتيات والنساء والأطفال، الذين يقفون عند التقاطعات المزدحمة أملا في الحصول على دخل يومي لتأمين قوت عائلاتهم ومساعدتها في مواجهة تكاليف المعيشة وارتفاعاتها المتواصلة.
وبينما تتراوح أعمار بعض البائعات والبائعين بين سن الطفولة ومنتصف العمر، تكشف الظاهرة جانبا من اتساع أزمة الفقر وتنامي العمل الهش في البلاد. إذ تؤدي قلة رأس المال المطلوب للبدء في بيع قناني المياه، إلى اتساع الظاهرة بشكل أكبر، خصوصا مع تراجع قدرة الأسر محدودة الدخل على مواجهة ارتفاع تكاليف الغذاء والسكن والخدمات.
ولا يقتصر هذا المشهد الميداني على بيع قناني المياه وحسب، بل تحولت أرصفة الشوارع والتقاطعات المرورية الحيوية إلى ساحات مفتوحة للبيع الجوال بمختلف أشكاله. إذ يتوزع الباعة الجوالون، من مختلف الفئات العمرية، لعرض سلع بسيطة ومتنوعة، بدءا من المناديل الورقية والمعطرات، وصولاً إلى الإكسسوارات والمأكولات الخفيفة. بينما هناك من يمسح زجاج السيارات مقابل أجور بائسة.
هذا التنوع والانتشار الواسع للظاهرة، يعكسان بوضوح كيف أصبحت الشوارع الملاذ الأخير لشرائح واسعة تبحث عن أي مصدر للقوت اليومي، في ظل انغلاق فرص العمل واشتداد وطأة الأوضاع المعيشية، وغياب الخطط والمعالجات الحكومية الجادة لانتشال الطبقات الفقيرة من واقعها المرير.
من المقعد الدراسي إلى الشارع
الطفلة ربى ذات الأعوام التسعة، تبيع قناني المياه في أحد تقاطعات بغداد. حيث أجبرها الفقر، قبل شهور، على ترك الدراسة والتوجه إلى الشارع.
تقول ربى في حديث صحفي، أن والدها متوفٍ، فيما تعمل والدتها في بيع الخبز، لكن دخلها لا يكفي لتلبية احتياجات الأسرة، مبيّنة أنها تحصل في اليوم الواحد على ما بين 10 و15 ألف دينار، وهو مبلغ تصفه بالقليل، لكنه يساعدها في توفير جزء من احتياجات المنزل.
ولا تختلف قصة ربى كثيرا عن قصص فتيات ونساء أخريات وجدن في بيع الماء عملا سريعا لا يتطلب رأس مال كبيرا أو مهارات خاصة. إذ تقتصر العملية، بالنسبة إلى كثير منهن، على شراء حزم المياه وتبريدها بالثلج، ثم بيعها في الشوارع أو عند إشارات المرور.
المواطنة مها (أم أحمد)، أربعينية تعيل ثلاثة أبناء. اضطرت إلى بيع قناني المياه بعد أن أصبح من الصعب توفير احتياجات عائلتها.
تقول في حديث صحفي أن زوجها مصاب بمرض مزمن أقعده عن العمل، فيما لا تملك أسرتها أي دخل ثابت، مشيرة إلى ان الوقوف لساعات طويلة في الشارع لبيع المياه بات خيارها الوحيد للحصول على دخل يومي.
عمل محفوف بالمخاطر
لا يخلو العمل في التقاطعات والشوارع المزدحمة من مخاطر. إذ شهدت محافظات عدة، في فترات مختلفة، حوادث دهس طالت باعة جوالين، فضلا عمّا يسببه الوقوف ساعات طويلة تحت الشمس الحارقة في الصيف، ووسط البرد القارس في الشتاء، من أضرار صحية.
كما يتعرض بعض هؤلاء أحيانا للتوقيف من قبل عناصر الأمن، للاشتباه في كونهم متسولين وليسوا باعة جوالين، في ظل ضغوط أخرى ترافق هذا العمل الهش.
في هذا السياق، يقول الشاب تحسين عمار، وهو بائع مناديل ورقية جوال في البصرة، أن "العمل في التقاطعات أشبه باللعب مع الموت. فقبل مدة قصيرة دهست سيارة مسرعة زميلنا أثناء محاولته عبور أحد التقاطعات"، مضيفا في حديث صحفي: "كذلك نتعرّض إلى أمراض خطيرة بسبب الوقوف الطويل تحت الشمس صيفاً ووسط البرد الشديد شتاءً. وفوق كل هذا الخوف، يطاردنا عناصر الأمن أحياناً ويقتادوننا إلى مراكز التوقيف بتهمة التسول، رغم أننا لا نطلب مساعدة من أحد، إنما نبيع بضاعة بسيطة لنعيل عائلاتنا".
ويتابع عمار حديثه بألم وحسرة: "إننا لم ندفن طموحاتنا في الشوارع رغبة منا، بل لأننا وجدنا أنفسنا مضطرين إلى مزاولة هذه المهن الهامشية بعد أن أُصدِدت في وجوهنا كل أبواب التوظيف وفرص العمل الكريمة. فالخيارات أمامنا باتت معدومة، والجلوس في المنزل ترف لا نملكه في ظل التصاعد الجنوني لتكاليف المعيشة اليومية. حيث تلاحقنا فواتير الإيجارات الشهرية، وتستنزفنا أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية التي لا ترحم عائلاتنا، ما جعل الركض خلف عجلات السيارات ملاذنا الوحيد للبقاء على قيد الحياة"!
جروح نفسية
لا تقتصر ضريبة هذا العمل على التعب الجسدي والمخاطر الأمنية وحسب، بل تمتد لتخلف جروحا نفسية غائرة لدى مزاوليه، لا سيما من النساء والفتيات، اللواتي يجدن أنفسهن في مواجهة مباشرة مع نظرات المجتمع ومضايقات الشارع اليومية.
وعن ذلك، تقول الشابة العشرينية ميساء حسون، التي تبيع اكسسوارات بسيطة في أحد شوارع بغداد، أن "أصعب ما في هذا العمل ليس حرارة الصيف ولا الوقوف الطويل، إنما نظرات العطف الممزوجة بالاستصغار في عيون بعض المارة، وأحيانا الكلمات الجارحة والمضايقات التي نتعرض لها لمجرد أننا نساء نكافح في الشارع".
وتضيف في حديث صحفي قائلة: "في كل يوم أخرج فيه إلى التقاطع، أشعر بغصة وانكسار داخلي لأنني كنت أحلم بمستقبل مختلف، لكن الحاجة والخوف من الجوع يجبراننا على تحمل كل شيء من أجل العودة ببعض الطعام إلى عائلاتنا".
الفقر يتفاقم والمعالجات تغيب
من جانبه، يرى الباحث الاجتماعي خالد الدهلكي أن انتشار هذه الأعمال يمثل مؤشرا لتفاقم الفقر في البلاد، في ظل غياب الحلول والمعالجات.
ويوضح في حديث صحفي ان "المشكلة الأكثر خطورة تتمثل في حرمان بعض الفتيات والأطفال من حقهم في التعليم بسبب الحاجة إلى العمل"، مبيّنا أن "الدخل المتحقق من هذه الأعمال قد يوفر حلا آنيا للعائلات، لكنه يخلق مشكلة أكبر على المدى البعيد، تتمثل في إنتاج جيل أقل تعليما وأكثر اعتمادا على الأعمال غير المنظمة".
ويضيف الدهلكي قوله أن "غياب الحلول الحكومية الكافية للعائلات الأشد فقرا يجعل العمل في الشوارع خيارا اضطراريا"، داعيا إلى "توسيع برامج الحماية الاجتماعية وربطها بمتابعة أوضاع الأطفال المتسربين من المدارس والعائلات التي تعيلها النساء، بدلا من الاكتفاء بالتعامل مع الظاهرة أمنيا".
وتأتي هذه الظاهرة في وقت تؤكد فيه الحكومة تراجع نسبة الفقر في البلاد إلى 17.5 في المائة. غير أن الواقع المعيشي يثير تساؤلات حول تلك الأرقام ومدى انعكاسها على حياة الأسر الفقيرة – وفقا لمراقبين، يرون أن معدلات الفقر في الواقع تتجاوز الأرقام الرسمية.
وتُعزى معدلات الفقر المرتفعة إلى ظروف عدم الاستقرار التي يعيشها البلد منذ سنوات طويلة، إلى جانب محدودية الإجراءات الحكومية لمعالجة تداعياتها.
وسبق أن حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من تأثير ارتفاع معدلات الفقر في العراق على الأطفال، داعية إلى العمل على بناء بيئة شاملة لحمايتهم، في بلد يشكل فيه الأطفال النسبة الأكبر من نحو 4.5 ملايين مواطن معرضين لخطر الفقر بسبب تأثير النزاعات.
ودفعت معدلات الفقر المتزايدة آلاف الأطفال إلى ممارسة أعمال مختلفة، فيما تتحمل آلاف النساء مسؤولية إعالة أسرهن، في ظل ظروف معيشية صعبة وانعدام فرص العمل.
*******************************
رابطة المرأة تكسو الأطفال المتعففين
بغداد – مروة فاضل
وزعت رابطة المرأة العراقية، الثلاثاء الماضي، ملابس مدرسية على أطفال العائلات المتعففة، المنتسبين إلى "مكتبة الطفل العراقي"، التابعة إلى فرع الرابطة في مدينة الثورة (الصدر).
وجاءت هذه المبادرة للمساهمة في تخفيف الأعباء المالية عن الأسر المتعففة، ومساعدتها في توفير متطلبات أبنائها التلاميذ، في ظل ارتفاع الأسعار وازدياد الضغوط المعيشية.
وشملت المبادرة 25 طفلة وطفلا من تلاميذ المرحلة الابتدائية.
من جانبها، أعربت عائلات الأطفال عن شكرها إلى الرابطة على مبادرتها الإنسانية، التي تجسد التكافل الاجتماعي في ظل ظروف اقتصادية قاسية.
فيما شكرت الرابطة جميع الخيّرين، ممن تبرعوا في توفير مبالغ شراء الملابس.
**********************************
محلة في العامرية تنتظر إكساء أزقتها
متابعة – طريق الشعب
يشكو سكان المحلة 636 في منطقة العامرية ببغداد، من تردي واقع أزقتهم، مبيّنين في حديث صحفي أنه بالرغم من إكمال أعمال ربط شبكة الماء في المحلة منذ أكثر من عام، لم تبدأ أعمال الإكساء حتى الآن، ما جعل الأزقة والشوارع الرئيسة عبارة عن مساحات ترابية مليئة بالحفر. وأشار عدد من السكان إلى حاجة المحلة إلى تطوير وتوسعة الشارعين 38 و18، لافتين إلى معاناة غالبية محلات وأزقة العامرية منذ سنوات، جراء الحفريات والمشاريع غير المكتملة.
فيما أكدوا، أن أعمال التأهيل شملت محلة واحدة فقط من أصل سبع محلات، وكان ذلك قبل نحو خمس سنوات، مطالبين أمانة بغداد وبلدية المنصور بالمباشرة بأعمال الإكساء والتطوير، والإسراع في معالجة واقع الطرق وإنهاء معاناتهم المستمرة.
*****************************
بعد شهرين من تنفيذها تكسّر أرصفة حي الصحفيين في الزبير
متابعة – طريق الشعب
انتقد عدد من سكان قضاء الزبير غربي البصرة، الأعمال المنفذة ضمن المرحلة الثانية لمشروع المجاري في حي الصحفيين وسط القضاء، مشيرين إلى أن الأرصفة الجديدة التي لم يمض شهران على تنفيذها ضمن المشروع، بدأت تظهر عليها أضرار. حيث تكسرت أجزاء منها وتفككت قطع كثيرة من المقرنص. ويعزو السكان أسباب التضرر إلى ضعف حدل وتسوية الموقع بصورة صحيحة قبل تنفيذ الأرصفة، الأمر الذي أدى إلى عدم تماسكها وظهور التشققات والانهيارات عليها خلال فترة قصيرة من إنجازها، مطالبين الجهات المعنية بمتابعة الأعمال المنفذة، والتحقق من أسباب تضرر الأرصفة، ومعالجة الأجزاء المتضررة وفق المواصفات الفنية المُعتمدة.
****************************
مرضى الكلى في ذي قار: العلاج قُطع ومناعتنا بدأت تنهار!
متابعة – طريق الشعب
يعاني مرضى الكلى في محافظة ذي قار انقطاع ادويتهم الأساسية في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، ما يهدد حياتهم بخطر تدهور مناعتهم، في ظل ارتفاع أسعار علاجاتهم في الصيدليات الأهلية وعجزهم عن شرائها، لا سيما أن كثيرين منهم فقراء ومحدودو الدخل.
يأتي ذلك في ظل تراجع القطاع الصحي بشكل كبير، وانقطاع الكثير من الأدوية، خاصة الأساسية منها وأدوية الأمراض المزمنة، في المؤسسات الصحية الحكومية، بسبب غياب التخصيصات المالية وسوء الإدارة، الأمر الذي ضاعف من معاناة شريحة واسعة من المرضى الفقراء، الذين لا يملكون القدرة المالية على شراء العلاج من السوق السوداء أو الصيدليات التجارية.
وكان العشرات من مرضى الكلى في ذي قار قد نظموا الأربعاء الماضي وقفة احتجاج أمام مبنى دائرة الصحة، رفعوا خلالها شعارات تطالب بإنقاذ حياتهم وتوفير الأدوية المثبطة للمناعة بشكل مجاني وعاجل. وارتدى المشاركون في الوقفة كمّامات، خشية التعرض لأي عدوى أو إصابة قد تودي بحياتهم، في ظل تراجع مناعتهم إثر انقطاع الدواء. وكان من بين الشعارات التي رفعها المحتجون: "امنحونا الحياة بتوفير الدواء"، و"العلاج حق كفله القانون".
ووفقا لما نقلته وكالات أنباء عن عدد من المحتجين، فإن أعداد المصابين بالفشل الكلوي وزارعي الكلى في ذي قار، وصلت إلى نحو 1600 شخص، يواجهون جميعاً مخاطر صحية جسيمة جراء الانقطاع المتكرر للدواء وارتفاع أسعاره في الأسواق المحلية.
**************************
صيادو الفاو: توقف الوقود المدعوم سيقطع سبيل معيشتنا
متابعة – طريق الشعب
أبدى العديد من صيادي الأسماك في قضاء الفاو بمحافظة البصرة، استياءهم من توقف تجهيزهم بالوقود المدعوم حكوميا، مشيرين إلى ان برميل الديزل (الكاز) يُباع في السوق بسعر 240 ألف دينار، في حين كانت المنتجات النفطية توفره لهم بسعر مدعوم يبلغ 90 ألف دينار.
وذكر الصيادون في حديث صحفي، أن مراكبهم تعمل بوقود الكاز، وانها تستهلك كميات كبيرة منه كونها تقطع مسافات بعيدة في البحر، مؤكدين أن انقطاع الوقود المدعوم سيجبرهم على البقاء دون عمل، في وقت لا يمتلكون فيه مهنة أخرى غير صيد الأسماك.
وناشد الصيادون الحكومة المركزية ومحافظ البصرة وشركة المنتجات النفطية، إيجاد حل عاجل لمشكلتهم.
من جانبه، قال رئيس جمعية الصيادين في الفاو بدران التميمي، أن "المنتجات النفطية في منطقة المفتية كانت قد أبلغتهم بأنهم غير مشمولين بالقرار الحكومي الأخير، القاضي بزيادة سعر الوقود على بعض الجهات"، مستدركا في حديث صحفي "لكن الواقع جاء على العكس من ذلك. حيث توقف تجهيزنا بالوقود وارتفع سعره علينا".
وأكد التميمي انهم سيضطرون إلى تنظيم تظاهرة كبيرة في حال عدم منحهم الوقود المدعوم.
في السياق، قال قائم مقام قضاء الفاو وليد الشريفي، في حديث صحفي، أنه في الوقت الذي يطالبون فيه بدعم حصة الوقود للصيادين، يتفاجأون بشمولهم بقرار رفع سعره، مشيرا إلى أن "القرار اتخذ ليشمل الشركات والمعامل وآليات الدوائر الحكومية، ولم يتطرق إلى الصيادين".
وتابع قائلا أن "الصيادين، وبعد توقف تزويدهم بالوقود، استفسروا من شركة المنتجات النفطية عن الأمر، لكنها لم تُقدم لهم إجابة، وهي في انتظار ردٍ من بغداد".
ولفت الشريفي إلى أن "توقف الصيد يشكل ضررا اقتصاديا ليس على الصياد فحسب، بل على البلاد بشكل عام. فصيد الأسماك مورد مهم للاقتصاد العراقي"، مطالبا الحكومة بالتدخل لحل هذه المشكلة، كي يتمكن الصياد من أداء عمله، في الوقت الذي يعاني فيه مضايقات من دول مجاورة، وازدياد تكاليف العمل.
****************************
مواساة
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل الرفيق مهدي جواد الراضي النقاش، بوفاة شقيقه محمد، صديق الحزب والمشارك في نشاطاته وفعالياته.
له الذكر الطيب ولأسرته الكريمة خالص العزاء والمواساة.
********************************