اخر الاخبار

الصفحة الأولى

العراق يراهن على ثروته النفطية لزيادة الإنتاج.. 10 ملايين برميل يومياً تحتاج إلى سنوات واستثمارات وبنية تصديرية جديدة

بغداد - طريق الشعب

تتحدث الحكومة العراقية عن زيادة الطاقة الإنتاجية من النفط الخام إلى 10 ملايين برميل يومياً خلال السنوات الخمس المقبلة، غير أن بلوغ هذا المستوى من الإنتاج لا يرتبط بحجم الاحتياطيات المتاحة فقط، انما يتطلب، بحسب مختصين، منظومة متكاملة تبدأ من تطوير الحقول ورفع كفاءتها، وتمتد إلى البنية التحتية والنقل والخزن والتصدير، فضلاً عن متغيرات سوق النفط العالمية والتزامات العراق ضمن أوبك+، الأمر الذي يفتح نقاشاً حول واقعية المدة الزمنية المحددة لتحقيق هذا الهدف.

طموح انتاجي جديد

في آب الماضي، تحدثت الحكومة عن استهداف إنتاج يتراوح بين 7-10 ملايين برميل يومياً خلال ست سنوات، قبل أن تعلن في 14 أيلول الجاري هدف الوصول إلى 10 ملايين برميل يومياً خلال خمس سنوات، بالتوازي مع التوسع في استثمار الغاز المصاحب وتوسيع رقعة الاستكشافات النفطية.

ويتزامن ذلك مع تحرك عراقي داخل أوبك+ لإعادة النظر في أساس احتساب حصته الإنتاجية، إذ يسعى العراق إلى اعتماد خط أساس يبلغ نحو 6 ملايين برميل يومياً، في وقت يبلغ سقف إنتاجه الحالي ضمن الاتفاق 4.431 مليون برميل يومياً.

ولا يقتصر التحدي على زيادة إنتاج الحقول، إذ تحتاج هذه الزيادة المستهدفة في الإنتاج إلى توسعة منظومة النقل والخزن والتصدير ورفع قدرة منافذ تصريف الخام وتنويعها.

كما أن الحكومة تربط خطط زيادة الإنتاج بالتوسع في استثمار الغاز المصاحب، فيما تتضمن بعض المشاريع الاستثمارية الكبرى تطوير النفط ومعالجة مياه البحر وتوفير الطاقة، بما يعكس ارتباط زيادة الإنتاج بتطوير منظومة الطاقة المساندة للحقول.

وطبقا لمتخصصين، فان الوصول إلى 10 ملايين برميل يومياً يتقاطع مع أربعة عوامل رئيسية، تضم سرعة تطوير الحقول، وتوفير البنية التحتية اللازمة، والحصة الإنتاجية التي تسمح بها أوبك+، وقدرة الأسواق العالمية على استيعاب الكميات الإضافية.

تحديات إنتاجية وتصديرية

في هذا الصدد، يرى أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي، أن وصول العراق إلى إنتاج 10 ملايين برميل من النفط يومياً خلال السنوات الخمس المقبلة، يمثل هدفاً طموحاً أكثر من كونه واقعياً، ضمن الإطار الزمني الحالي، مشيراً إلى أن التحدي لا يتعلق بوفرة الاحتياطيات النفطية، وإنما بتحويلها إلى طاقة إنتاجية مستدامة.

وتقول السعدي لـ"طريق الشعب"، إن الوصول إلى 10 ملايين برميل يومياً، في ظل إنتاج حالي بحدود 4 ملايين برميل، يعني إضافة أكثر من 5 ملايين برميل يومياً، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة في تطوير حقول غرب القرنة والرميلة والزبير ومجنون وغيرها، فضلاً عن أعمال الحفر والمنشآت السطحية وشبكات النقل.

ويضيف أن "تحقيق هذه الزيادة يتطلب استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات، بالتزامن مع توفير المياه والغاز والكهرباء اللازمة لدعم عمليات الإنتاج"، مبيناً أن "القدرة الفنية وحدها لا تكفي للوصول إلى هذا المستوى، إذ تبقى حصة العراق ضمن أوبك+ وظروف السوق العالمية عوامل حاسمة في تحديد الإنتاج الفعلي".

ويشير إلى أن سعي العراق إلى رفع خط أساسه في أوبك+ إلى نحو 6 ملايين برميل يومياً "يعكس حجم الفجوة بين الطاقة الإنتاجية المستهدفة والقدرة الفعلية على تسويق الكميات المنتجة"، لافتاً إلى أن "رفع الطاقة الإنتاجية لا يعني بالضرورة إمكانية تصريف كامل هذه الكميات في الأسواق".

ويجد السعدي أن "التصدير يمثل تحدياً إضافياً، في ظل عدم امتلاك العراق حالياً بنية تصديرية قادرة على التعامل مع 10 ملايين برميل يومياً"، مشيراً إلى الحاجة إلى"توسعة الموانئ الجنوبية وخطوط الأنابيب ومحطات الضخ والخزانات، إلى جانب تنويع منافذ التصدير عبر تركيا وغيرها".

ويلفت إلى أن "زيادة الإنتاج يجب أن تترافق مع معالجة الغاز المصاحب وتوفير كميات كبيرة من المياه المستخدمة في الحفاظ على ضغط المكامن، فضلاً عن تأمين الكهرباء والبنية التحتية"، مؤكداً أن "مشاريع الغاز والمياه ليست ثانوية، بل تمثل شروطاً أساسية لأي توسع نفطي كبير".

ويبيّن السعدي أن "رفع الإنتاج إلى 10 ملايين برميل يومياً لا ينبغي أن يكون هدفاً بحد ذاته، وإنما يجب أن يرتبط بهدف تعظيم الإيرادات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي"، موضحاً أن "زيادة الإنتاج بكميات كبيرة في حال تراجع الطلب أو أسعار النفط قد لا تحقق للعراق العوائد المتوقعة".

ويرجح أن يكون "رفع الطاقة الإنتاجية إلى حدود 6–7 ملايين برميل يومياً خلال السنوات المقبلة أكثر واقعية، مع الاحتفاظ بطاقة فائضة يمكن استخدامها وفق ظروف السوق وحصة العراق في أوبك+"، معتبراً أن "الوصول إلى 10 ملايين برميل يومياً يمكن أن يمثل هدفاً استراتيجياً بعيد المدى، وليس بالضرورة هدفاً إنتاجياً خلال خمس سنوات".

 

نفط الوسط: تلبية حاجة المحطات والمصافي

وأعلنت شركة نفط الوسط، امس الأربعاء، عن توقيع عقود لبيع النفط وضخه عبر الخط الاستراتيجي ومنافذ البصرة، فيما كشفت عن خطة لزيادة الإنتاج وتلبية حاجة المحطات والمصافي خلال الأيام القادمة.

وقال مدير عام الشركة، محمد ياسين حسن، إن "شركة نفط الوسط كانت تنتج 160 ألف برميل يومياً قبل أزمة التصدير، حيث بلغ الإنتاج في عام 2023 نحو 90 ألف برميل يومياً، وارتفع الإنتاج في عام 2025 إلى 160 ألف برميل يومياً"، مؤكداً، أن "أزمة التصعيد العسكري في المنطقة أدت إلى انخفاض إنتاج النفط".

وأضاف، أن "إنتاج الشركة حالياً يبلغ 100 بالمئة، وفي بعض الأحيان أكثر، بحسب حاجة المحطات والمصافي"، مستدركاً بالقول: "لدينا طموح لزيادة الإنتاج بحسب حاجة السوق ومبيعات شركة "سومو" خلال الأيام المقبلة".

وأشار إلى أن "هناك عقوداً موقعة لبيع النفط بالتراكات (الصهاريج أو الحوضيات)، حيث ستعمل الشركة على إنتاج النفط وضخه عبر الخط الاستراتيجي أو عبر منافذ البصرة، فيما ستقوم شركة تسويق النفط (سومو) ببيعه".

.. وحقل القيارة

كما تتجه خطط تطوير حقل القيارة إلى رفع معدلات الإنتاج وتعزيز الاستفادة من الخام المنتج، بالتزامن مع متابعة مشروع إنشاء المصفى المتكامل في الحقل.

وقال مكتب وكيل وزارة النفط لشؤون الاستخراج، إن “وكيل وزارة النفط لشؤون الاستخراج، نصير عزيز جبار، استقبل مسؤولي شركة سننغول الأنغولية المستثمرة لحقل القيارة في محافظة نينوى وحضر كل من مدير عام شركة نفط الشمال وكالةً، وعدد من المسؤولين في الجهات المعنية”.

عدد من الشروط

من جانبه، أكد الخبير النفطي حمزة الجواهري، أن الوصول إلى إنتاج 10 ملايين برميل من النفط يومياً يتطلب فترة زمنية أطول من خمس سنوات، مرجحاً أن تمتد عملية تطوير الطاقة الإنتاجية إلى 7 أو 10 سنوات وربما أكثر. فيما أشار إلى امتلاك العراق حقولاً جديدة واحتياطيات كبيرة يمكن أن تسهم في تحقيق هذا المستوى من الإنتاج.

وقال الجواهري في حديث مع "طريق الشعب"، إن "الوصول إلى إنتاج 10 ملايين برميل يومياً خلال خمس سنوات يمثل مدة قصيرة، لأن عمليات تطوير الحقول تحتاج إلى وقت أطول، ولا سيما أن جزءاً من الزيادة المستهدفة سيأتي من حقول جديدة ما زالت تحت التقييم".

وبين أن "الإمكانات النفطية لهذه الحقول كبيرة، كما أن بالإمكان زيادة إنتاج الحقول القديمة للوصول تدريجياً إلى الطاقة الإنتاجية المستهدفة".

وأضاف أن "رفع الإنتاج إلى هذا المستوى قد يحتاج إلى 7 أو 10 سنوات وربما أكثر"، موضحاً أن تحقيقه يتطلب بالتوازي تطوير البنية التحتية، بما في ذلك إنشاء خطوط أنابيب جديدة وتوسعة وتأهيل الخطوط القائمة، فضلاً عن تطوير الموانئ ومحطات الخزن وزيادة الطاقات التصديرية.

وأشار الجواهري إلى أن "العديد من عناصر البنية التحتية النفطية تعمل حالياً عند مستويات مرتفعة من طاقتها، ما يجعل تطويرها ضرورة مرافقة لأي زيادة كبيرة في الإنتاج"، مؤكداً أن "مشاريع تطوير الحقول وزيادة الإنتاج، يجب أن تسير بالتوازي مع مشاريع البنية التحتية النفطية".

ولفت إلى أن "العراق يمتلك حقولاً ذات إمكانات كبيرة، من بينها حقل الناصرية الذي تشير التقديرات الأولية إلى احتوائه على أكثر من 11 مليار برميل، إلا أن عمليات التقييم لم تستكمل بعد لتحديد الحجم النهائي للاحتياطي"، مشيراً إلى وجود حقول أخرى في المثنى والنجف وميسان وغيرها لا تزال بحاجة إلى استكمال عمليات التقييم.

وأوضح أن "بعض هذه الحقول يحتاج إلى حفر عدد كبير من الآبار التقييمية لتحديد حجم الاحتياطيات والإمكانات الإنتاجية بصورة دقيقة"، مبيناً أن تطوير هذه الموارد يتطلب وقتاً قبل تحويلها إلى طاقات إنتاجية فعلية.

وأكد الجواهري أن العراق "يحتاج إلى ترسيخ موقعه كمنتج نفطي كبير، وليس الاكتفاء بامتلاك الاحتياطيات”، مشيراً إلى أن إمكانية استيعاب الأسواق العالمية للكميات الإضافية من النفط ترتبط بتطور الطلب العالمي والنمو الاقتصادي في الدول المستهلكة.

وبيّن أن "العراق ينتج حالياً نحو 4.6 ملايين برميل يومياً، وأن مضاعفة الإنتاج إلى نحو 10 ملايين برميل لا تعني بالضرورة طرح كامل الكميات الإضافية في الأسواق العالمية"، موضحاً أن ذلك "يرتبط بالاتفاق مع أوبك وبمستويات الطلب العالمي وظروف السوق".

وأشار إلى أن "أوبك تؤدي دوراً أساسياً في موازنة السوق النفطية والحفاظ على مستوى سعري مناسب للمنتجين والمستهلكين"، لافتاً إلى أن معادلة الإنتاج والطلب تتغير تبعاً لحاجة السوق ومستويات النمو الاقتصادي عالمياً.

وأكد الجواهري أن "كلفة إنتاج النفط في العراق منخفضة مقارنة بالعديد من المنتجين، وأن التحدي الأساسي لا يكمن في تطوير الحقول النفطية بقدر ما يكمن في توفير الاستثمارات اللازمة للبنية التحتية المرافقة"، ومنها خطوط الأنابيب والخزانات والموانئ وزيادة طاقاتها التصديرية.

وفي ما يتعلق بمنافذ التصدير، أشار إلى أهمية تنويعها، لكنه أبدى تحفظاً على إنشاء خطوط أنابيب خارج الحدود العراقية، باستثناء مشروع يرتبط بطريق التنمية ويمتد باتجاه أوروبا عبر تركيا، معتبراً أن وجود شراكات دولية في مثل هذه المشاريع يمكن أن يوفر ضمانات أكبر لحمايتها واستمراريتها.

وخلص الجواهري إلى أن تحقيق هدف إنتاج 10 ملايين برميل يومياً يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها سرعة تطوير الحقول الجديدة، واستكمال تقييم الاحتياطيات، وتوسعة البنية التحتية النفطية، فضلاً عن قدرة السوق العالمية وأوبك على استيعاب الكميات الإضافية.

********************************

الصفحة الثانية

مرصد بيئي: مخلفات {الديلزة} تُهدد مياه دجلة والفرات

بغداد ـ طريق الشعب

كشف مرصد "العراق الأخضر" البيئي، امس الأربعاء، عن رمي الأدوية والمعقمات ومواد غسيل الكلى "الديلزة" إلى المجاري مباشرة، مما يؤدي إلى تلوث مياه نهري دجلة والفرات بالأمراض والسموم، مشيراً إلى خلط الأدوية التالفة مع النفايات الاعتيادية.

واشار المرصد الى التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية الاتحادي، قائلا بأن آلية عمل لجنة إتلاف الأدوية والمستلزمات الطبية في القطاع الخاص تنص على أن الأدوية ذات الشكل الصيدلي، يجب أن تعالج عن طريق جهاز (Shredder Auto-clave) المخصص لمعالجة النفايات الطبية الخطرة والمعدية والتخلص منها بأمان داخل المنشأة من خلال الفرم والتفتيت والتعقيم بالبخار.

وأكد التقرير أنه لا توجد هناك محرقة نظامية، بالإضافة إلى توقف المفرمة الخاصة بالإتلاف؛ إذ تقوم لجنة الإتلاف الساندة بإتلاف المواد عن طريق الطحن وحدلها بواسطة (شفل) بالمرور على المواد التالفة لعدة مرات، ومن ثم يتم تحميلها إلى منطقة الطمر الصحي وتخلط مع النفايات الاعتيادية، والتي يمكن أن تسبب الكثير من الأضرار والأمراض الخطيرة لكل من يقترب منها.

ولفت التقرير إلى أن إتلاف الأدوية والمعقمات ومواد غسيل الكلى (الديلزة) عن طريق سكبها في المجاري، يؤدي إلى تلوث مياه النهر بمسببات الأمراض والسموم وسرعة انتقال الأوبئة، خلافاً لقانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009.

*****************************

من الوقود والرواتب إلى الوظائف والدواء.. الاحتجاجات تتسع والمطالب تتراكم والحلول غائبة

بغداد – طريق الشعب

احتج العشرات من أصحاب «الشفلات» في مدينة العمارة، رافضين تسعيرة الكاز الجديدة، مؤكدين أن «قرارات رفع تسعيرة الوقود تضطرهم إلى ترك العمل الذي يكسبون بواسطته لقمة العيش، أو يضطرون إلى طلب مبالغ عالية من المؤجرين، وبالتالي فإن الضرر سوف يصيب الطرفين».

مرضى الفشل الكلوي

تظاهر عدد من مرضى الفشل الكلوي، رغم ظروفهم الصحية الصعبة، أمام مبنى دائرة صحة ذي قار، للمطالبة بتوفير الأدوية المثبطة للمناعة بشكل مجاني وبصورة عاجلة.

ومع أن المرضى المتظاهرين معرضون لفقدان حياتهم، شاركوا في التظاهرة وهم يرتدون «الكمامات»، رافعين شعارات تطالب بإنقاذهم عبر توفير الدواء، باعتباره حقاً كفله الدستور والقانون. وبينوا أن أكثر من 1600 مريض بالفشل الكلوي يواجهون مخاطر صحية جراء الانقطاع المتكرر وارتفاع أسعار الأدوية المثبطة للمناعة في الأسواق المحلية، والتي يشكل التوقف عن تناولها تهديداً مباشراً بفقدان الأعضاء المزروعة وتدهور حالتهم الصحية بشكل حرج.

احتجاج منذ عامين

وواصل العاملون السابقون في مشروع FCC احتجاجاتهم التي استمرت منذ نحو عامين، للمطالبة بالتثبيت على ملاك وزارة النفط، وسط تأكيد المحتجين أن «الوعود المتكررة لم تفضِ إلى تحقيق مطالبهم».

وقال المتظاهر أحمد شاكر إن «350 عاملاً سبق لهم العمل في مشروع FCC لسنوات، قبل الاستغناء عنهم بعد تشغيل المشروع»، مبيناً أن وزارة النفط وافقت على تشغيلهم في حال طلبت الشركة حاجتها إلى خدماتهم.

وأقدم المحتجون على إغلاق الطرق المؤدية إلى شركة مصافي الجنوب، وإغلاق أبواب الشركة أمام الموظفين، في خطوة وصفوها بالتصعيدية بعد استمرار تجاهل مطالبهم، مؤكدين أن المتظاهرين ليسوا قطاع طرق، لكن تجاهل مطالبهم دفع بهم إلى هذه الخطوات.

أصحاب المولدات الأهلية

نظم عدد من أصحاب المولدات الأهلية وقفة احتجاجية أمام المنطقة الخضراء، وهددوا بإيقاف تشغيل المولدات بشكل نهائي، احتجاجاً على تجاهل مطالبهم المتعلقة بأزمة توفر الوقود، وفرض ضرائب بأثر رجعي، مؤكدين أنهم باتوا محاصرين بين ضغوط المواطنين والانهيار الفني والمالي لمشاريعهم.

وخلال وقفة احتجاجية، أوضح ممثلو أصحاب المولدات أنهم يواجهون خسائر مستمرة على مدار الصيف والشتاء، مشيرين إلى أن الالتزام بتزويد المواطنين بالكهرباء لمدة تصل إلى 24 ساعة يومياً بسبب انقطاع التيار الكهربائي، قابله شح حاد في مادة «الكاز» وتوقف تجهيزهم بحصص كافية؛ حيث لا تغطي الحصص الحكومية سوى 10 أيام فقط من أصل الشهر، ما يضطرهم إلى اللجوء إلى السوق السوداء والسوق التجاري بأسعار مضاعفة وطوابير انتظار تستمر لأيام.

الديوانية والمثنى

وطالب عدد من المعترضين من أصحاب العقود في محافظة الديوانية، خلال وقفة احتجاجية أمام مديرية التربية العامة، بتثبيتهم على الملاك الدائم ضمن موازنة 2027، وهددوا بتنظيم اعتصام مفتوح في حال لم تتم الاستجابة لمطالبهم.

كما شهدت المحافظة إضراباً عن العمل نظمه عدد من الأطباء المقيمين داخل مستشفى الديوانية وباقي المؤسسات الصحية، احتجاجاً على عدم زيادة رواتبهم وتحويلهم من عقود إلى الملاك الدائم.

وذكر نقيب الأطباء في المحافظة، نداء الوائلي، أن «إضراب الأطباء داخل مستشفيات المحافظة يؤثر سلباً على المرضى والمراجعين»، داعياً الحكومة ووزارة الصحة إلى التدخل والاستجابة لمطالب المضربين.

وفي محافظة المثنى، أضرب عدد من الأطباء المقيمين في مستشفى النسائية والأطفال في السماوة من دفعة 2024، داخل مقر عملهم، للمطالبة بتثبيتهم على الملاك الدائم وتحسين رواتبهم.

وذكر الأطباء أن «إضرابهم يأتي للمطالبة بالنظر في أوضاعهم الوظيفية والمالية»، مؤكدين استمرار مطالباتهم للجهات المعنية بإيجاد حلول مناسبة لملف التثبيت ورفع الرواتب بما يتناسب مع طبيعة عملهم.

إضراب عن الطعام

ودخل العشرات من المهندسين المعتصمين أمام مقر شركة نفط ميسان في إضراب عن الطعام، احتجاجاً على عدم اهتمام الحكومة المحلية بمطالبهم المتضمنة توفير فرص عمل لهم في شركة النفط، حتى ولو بصيغة عقود.

وقال المشاركون في الاعتصام إنهم، ومنذ يومين، يفترشون الأرض أمام مقر شركة نفط ميسان، وقد أعلنوا إضرابهم عن الطعام لحين تحقيق مطالبهم، منتقدين غياب دور الحكومة المحلية، وخصوصاً نواب المحافظة الذين اكتفوا بالنشر على منصات التواصل الاجتماعي، ولم يلتقِ أي شخص منهم بالمهندسين أو يبذل جهداً لحل مشكلة المهندسين الباحثين عن فرصة عمل كريمة.

رفض الاستثمار

وفي محافظة البصرة، نظم موظفو الشركة العامة لصناعة الأسمدة الجنوبية في خور الزبير وقفة احتجاجية رفضاً لإحالة الخط الثاني في الشركة إلى الاستثمار.

ويطالب المحتجون بالحفاظ على ملكية الشركة وضمان استمرار تشغيل الخط الحكومي، وعدم اتخاذ أي إجراءات قد تؤثر في حقوق الموظفين ومستقبلهم الوظيفي، داعين الجهات المعنية في وزارة الصناعة إلى مراجعة قرار الاستثمار والاستماع إلى مطالب العاملين قبل المضي بإجراءات الإحالة.

11 فعالية احتجاجية في بغداد

وفي محافظة بغداد، نظمت 11 فعالية احتجاجية في مختلف المناطق، شملت فئات مختلفة من الأطباء، وأصحاب المولدات الأهلية، ومنتسبي الأجهزة الأمنية السابقين، فضلاً عن المتضررين من مشاريع سكنية وعوائل ضحايا شركة فرنسية.

واحتشد عدد من المواطنين من المتعاقدين في مشروعي المحبة 1 و2 أمام هيئة الاستثمار، للمطالبة بتسليم شققهم المكتملة الدفع، والتي كان من المقرر تسليمها منذ عام 2021.

ونظم الأطباء المتعاقدون للسنوات (2022-2025) إضراباً عاماً عن العمل في المستشفيات العراقية، ونظموا وقفة أمام مستشفى الكندي، احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم الشهرية التي تراوح ما بين 450 و550 ألف دينار لعدة أشهر.

وشهدت محيط المنطقة الخضراء وقرب المحكمة الاتحادية تظاهرتين لشرطيين ومنتسبي جهاز مكافحة الإرهاب المفسوخة عقودهم، والذين تركوا الخدمة سابقاً، مطالبين بالعودة إلى وظائفهم عقب القرارات الحكومية القاضية بإلغاء تعييناتهم.

كما تجمع عدد من ذوي المعتقلين أمام مداخل المنطقة الخضراء للضغط باتجاه تطبيق قانون العفو العام الصادر عن البرلمان العام الماضي، مؤكدين أن بنود القانون لم تنفذ بالشكل المطلوب، ولا يزال أبناؤهم قيد الاحتجاز.

ونظم ذوو ضحايا شركة ماريو الفرنسية تظاهرة للمطالبة بتنفيذ قرارات التعويض الحكومية، حيث تسببت الشركة في ثمانينيات القرن الماضي بتزويد وزارة الصحة العراقية بحقن ملوثة أدت إلى إصابة نحو 100 شخص بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز).

مزارعو السليمانية

وأغلق مزارعون في قضاء بينجوين بمحافظة السليمانية الطريق الرئيسي المؤدي إلى منفذ باشماخ الدولي الحدودي المحاذي لإيران، احتجاجاً على استيراد المحاصيل الزراعية الأجنبية، مطالبين الحكومة بحماية المنتج المحلي ومنع دخول المحاصيل بطرق غير قانونية. ومنعوا مرور الشاحنات المحملة بالبضائع، ما تسبب بتوقف الحركة التجارية عبر الطريق.

وأوضح المزارعون أن «احتجاجهم يأتي بالتزامن مع موسم تسويق محاصيلهم الزراعية، ولا سيما الطماطم والفلفل والبطيخ»، مشيرين إلى أن دخول محاصيل أجنبية، قالوا إنها تستورد بطرق غير قانونية، أدى إلى تراجع أسعار منتجاتهم في الأسواق المحلية وجعل عائداتها لا تغطي تكاليف الإنتاج.

ويطالب المحتجون الحكومة والجهات المعنية باتخاذ إجراءات لحماية المنتج المحلي والحد من استيراد المحاصيل خلال موسم الإنتاج، مؤكدين أنهم أنفقوا مبالغ كبيرة على زراعة أراضيهم، فيما تباع منتجاتهم حالياً بأسعار متدنية، الأمر الذي يعرضهم لخسائر مالية.

******************************

كل خميس.. من يدفع كلفة القرار الاقتصادي؟

جاسم الحلفي

لم تكن احتجاجات الفلاحين وأصحاب المعامل والسائقين خلال الأيام الماضية مجرد اعتراض على ارتفاع سعر الوقود. فما حدث يكشف مشكلة أوسع تتعلق باتجاه السياسة الاقتصادية، وبمن يتحمل كلفة قراراتها في النهاية.

رفع أسعار الوقود المجهز للآليات والمصانع دفع فلاحين وصناعيين وسائقين إلى الاحتجاج في عدد من المحافظات. ففي بعض معامل الطابوق ارتفعت كلفة حصة الوقود من ثلاثة ملايين إلى خمسة عشر مليون دينار، أي الى خمسة أضعاف، ما يهدد بتوقف معامل وتسريح عمال وارتفاع الأسعار. ولا تنحصر المشكلة في أصحاب المعامل وحدهم. فزيادة كلف الإنتاج تنتقل من الفلاح والصناعي إلى السوق، وتنعكس في النهاية في أسعار السلع وفي القدرة الشرائية للمواطن.

يتكرر الحديث منذ سنوات عن ضرورة التنويع في الاقتصاد، ودعم الصناعة والزراعة، وتقليل الاعتماد على موارد النفط. وفي الوقت الذي يفترض فيه أن تتجه السياسة الاقتصادية إلى فك هذا الارتهان، تأتي قرارات تزيد الأعباء على القطاعات المنتجة. وهنا يكمن التناقض.

فلا يمكن الخروج من الاقتصاد الريعي بإضعاف الإنتاج، ولا دعم الزراعة بزيادة كلفتها، ولا بناء صناعة وطنية فيما يصبح تشغيل المعمل أكثر صعوبة، بينما تبقى أبواب الاستيراد والتجارة والمضاربة أكثر يسراً وربحاً.

والمسألة ليست فنية فقط، ولا تتعلق بحساب سعر لتر الوقود. فالقرار الاقتصادي يعيد توزيع الأعباء والمنافع بين فئات المجتمع. وحين تعالج الدولة اختلالاتها المالية بزيادة كلفة الإنتاج، فإنها تنقل جانباً من أزمتها إلى الفلاح والصناعي والعامل وصغار المنتجين، ثم إلى المستهلك.

وفي المقابل، يواصل الاقتصاد الريعي تقديم خدمات واسعة لطغمة تستفيد من الاستيراد والعقود والمضاربات والارتباط بموارد الدولة ومراكز القرار، وترتبط مصالحها ببقاء الصناعة والزراعة ضعيفتين وباعتماد السوق العراقية على الخارج.

وهنا تكمن المشكلة في اتجاه اقتصادي طال أمده: إنتاج وطني يواجه الصعوبات، واستيراد يتوسع، وقطاعات منتجة تضعف، فيما تتسع أنشطة لا تضيف إلى الثروة الوطنية بقدر ما تعيد توزيعها لمصلحة أصحاب المال والنفوذ.

ليس المطلوب إبقاء الدعم بلا حساب، ولا غض النظر عن التهريب والهدر. المطلوب هو أن يكون الدعم جزءاً من سياسة واضحة المعالم: هل نريد أن ندعم الاستهلاك أم الإنتاج؟ ومن الأوْلى بالحماية، النشاط الذي يوفر عملاً وينتج سلعة ويضيف قيمة، أم اقتصاد المضاربة والاستيراد السهل؟

إن تنويع الاقتصاد لا يتحقق بالتصريحات. انه يبدأ من إعادة الاعتبار للعمل والإنتاج، ومن دعم الزراعة والصناعة، وتوفير الطاقة والتمويل والأسواق لهما، بما يوسع قاعدة المنتجين، ويخلق فرص العمل، ويقلل الارتهان للريع والاستيراد.

وفي المحصلة، تتعلق المسألة بالكلفة الاجتماعية للقرار الاقتصادي. فإذا كانت معالجة الاختلالات المالية تعني تحميل المواطن كلفة إضافية، بينما تبقى بنية الاقتصاد الريعي ومصالح المستفيدين منها على حالها، فنحن لا نعالج الأزمة، بل نعيد توزيع كلفتها على الفقراء ومحدودي الدخل والطبقات المحرومة، أي على من هم أقل قدرة على تحملها.

وفي هذا من الظلم بحق الملايين وبحق البلاد في الحاضر الراهن وفي المستقبل، ما لا يطاق ولا يحتمل.

***************************

تعزية

الأعزاء في عائلة الرفيق الراحل علي عبد النبي المحترمين

تلقينا بألم وحزن بالغين خبر رحيل رفيقنا العزيز علي عبد النبي (أبو فكرت)، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي سابقا، الذي غادرنا بعد مسيرة عمل ونضال وعطاء، دامت سنين طويلة، وقدم في مجراها الكثير لشعبه ووطنه. لقد كان لأبو فكرت حضوره المشهود في العديد من محطات العمل الحزبي والوطني المشرّف، بضمنها مساهمته في حركة الأنصار الشيوعيين ضد النظام الدكتاتوري المقبور، وتوليه في وقت سابق مسؤولية إدارة مقر الحزب في ساحة الأندلس ببغداد.

وكان الفقيد أبو فكرت معروفاً بالطيبة واللطف وسعة الصدر، قريبا على الدوام من الرفاق والأصدقاء وكريما في علاقاته معهم ومع الآخرين عامةً. لذلك أيضا تمتع دائما بمحبتهم واحترامهم وبتقدير كل من عرفوه. في هذه المناسبة الحزينة نتوجه بخالص المواساة الى اهل فقيدنا وعائلته الكريمة كافة، والى رفاقه وأحبته وأصدقائه، راجين للجميع الصبر الجميل على هذا الفقدان الموجع. وللفقيد الراحل أبو فكرت عاطر الذكر على الدوام.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

15/9/2026

هذا وارسلت كلاً من لجنة الرقابة المركزية للحزب ورابطة الأنصار الشيوعيين، رسالة مواساة الى العائلة المفجوعة.

****************************

الصفحة الثالثة

الجامعات الأهلية بين الاستثمار والربحية هل تحولت الشهادة الجامعية إلى سلعة

على حساب جودة التعليم؟

بغداد – تبارك عبد المجيد

تتزايد الأسئلة بشأن حدود العلاقة بين الاستثمار وجودة التعليم الاهلي في العراق، وحول ما اذ كان التوسع في الجامعات والكليات قد أسهم في تطوير مخرجات التعليم العالي، أم فتح الباب أمام تحويل الشهادة إلى سلعة وسوقٍ تحكمه القدرة على الدفع؟

وبينما تؤكد الجهات الأكاديمية أهمية الرقابة والاعتماد ومعايير الرصانة العلمية، تبرز مخاوف تتعلق بتفاوت مستويات المؤسسات التعليمية، وتضخم أعداد الخريجين في بعض التخصصات، فضلا عن ارتباط بعض المؤهلات بامتيازات وظيفية ومالية قد تجعل الحصول على الشهادة هدفا بحد ذاته.

العلاقة بين الربحية والجودة

يرى الأكاديمي مرتضى ناصر في حديث لـ"طريق الشعب"، انه "لا يمكن إنكار أن التعليم الأهلي أصبح جزءا اساسيا من منظومة التعليم العالي، وأن وجوده يرتبط بالاستثمار، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح الاعتبارات المالية أقوى من الاعتبارات الأكاديمية، وعندما يتحول الطالب من متلق للمعرفة إلى مجرد مصدر للإيرادات".

ويضيف ان "الجامعة الأهلية من حقها أن تحقق عائدا اقتصاديا، فهذا جزء من طبيعة الاستثمار لكن هذا الربح يجب ألا يأتي على حساب جودة التعليم. هناك فرق كبير بين الاستثمار في التعليم وبين التعامل مع التعليم كسلعة هدفها الأساسي تحصيل الرسوم".

ويشير ناصر إلى ان معيار الحكم الحقيقي يجب ان يكون في مستوى المخرجات التعليمية، مضيفا "إذا كانت الجامعة تمتلك كوادر أكاديمية مؤهلة ومختبرات حقيقية ومناهج محدثة وبيئة بحثية ونظاما مناسبا لتقييم الطلبة، فلا يمكن اختزالها بأنها مؤسسة تجارية لمجرد كونها أهلية".

ويردف: "لكن في المقابل إذا أصبح التركيز على زيادة أعداد الطلبة والرسوم الدراسية أكبر من الاهتمام بالطاقة الاستيعابية، والكوادر التدريسية والمختبرات والبحث العلمي، فهنا يجب أن تطرح اسئلة جدية حول العلاقة بين الربحية والجودة".

ويؤكد أن مصطلح "تجارة الشهادات" يجب التعامل معه بحذر، مبينا ان "الشهادة الجامعية ليست ورقة يحصل عليها الطالب مقابل دفع الرسوم وإنما يفترض أن تكون نتيجة سنوات من الدراسة والتقييم واكتساب المعرفة والمهارات، لذلك فإن اي تساهل في معايير النجاح او التقييم يضر أولا بسمعة المؤسسة ثم يضر بالخريج والمجتمع وسوق العمل".

ويضيف ناصر بالقول: "نحن لا نحتاج إلى إلغاء الاستثمار في التعليم الأهلي بل نحتاج إلى تنظيمه، والمطلوب هو أن يكون الاستثمار وسيلة لتطوير التعليم وليس غاية بحد ذاته. والفيصل في النهاية ليس مقدار الرسوم التي يدفعها الطالب، وإنما مقدار المعرفة والمهارة التي يحصل عليها ومدى قدرة الخريج على المنافسة في سوق العمل.

ويؤكد ان "الرقابة والاعتماد الأكاديمي والتقييم المستمر يجب أن تكون أدوات حقيقية وليست مجرد إجراءات إدارية، لأن جودة التعليم العالي تنعكس مباشرة على جودة الكوادر التي ستقود مؤسسات الدولة والمجتمع في المستقبل".

تطوير اساليب تقييم حملة الشهادات

وقال الأكاديمي د. حسن فخر الدين، تدريسي في جامعة الامام الصادق في محافظة النجف، لـ"طريق الشعب"، أن الشهادة العليا ينبغي أن تُقاس بما تضيفه من المعرفة والتخصص، وليس بمجرد صحة الوثيقة من الناحية الشكلية.

وشدد على ضرورة تطوير اساليب تقييم حملة الشهادات العليا في الجامعات والمؤسسات العراقية، مبينا أن الاعتماد على المقابلات الفردية وحدها قد لا يكون كافيا، لأنها قد تقيس الانطباع العام عن المتقدم اكثر مما تكشف حقيقة قدرته البحثية والعلمية.

ونبّه فخر الدين الى أن التقييم الأكثر موضوعية ينبغي ان يستند لمجموعة من المؤشرات العلمية، في مقدمتها فحص الأطروحة أو الرسالة الجامعية، ودراسة مستوى وجودة النشر العلمي، فضلا عن اختبار القدرة على توظيف المعرفة في المجال التطبيقي.

وأكد أن هذا الأمر يكتسب أهمية أكبر في التخصصات التي ترتبط بصورة مباشرة بحياة المواطنين وسلامتهم، وفي مقدمتها التخصصات الطبية والهندسية وغيرها من الحقول العلمية والتقنية.

كما دعا لوضع معايير أكثر وضوحا بشأن الجامعات التي يمكن اعتمادها كمؤسسات رصينة لدراسة الطلبة العراقيين، من خلال الاستناد للتصنيفات العالمية الموثوقة والمعايير الأكاديمية المعترف بها، بما يسهم في رفع مستوى المخرجات العلمية والحد من الفوارق الكبيرة في جودة الشهادات القادمة من مؤسسات تعليمية مختلفة.

وفي ما يتعلق بالجانب المالي والامتيازات المرتبطة بالشهادات العليا، أشار حسن الدين إلى أن الربط المالي يمكن أن يكون حافزاً حقيقياً للتطوير عندما يقترن بمؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، لكنه قد يتحول في البيئة العراقية إلى دافع للحصول على المؤهل بوصفه امتيازاً وظيفياً، بدلاً من أن يكون وسيلة لإنتاج المعرفة وتطوير الأداء المؤسسي.

وأكد أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب أن تحدد الدولة احتياجاتها من حملة الشهادات العليا وفق متطلبات العمل الفعلية لكل وزارة ومؤسسة، من خلال دراسة حجم المهام البحثية، وطبيعة المشكلات الفنية والتقنية التي تواجهها، ومدى تأثير توظيف الكفاءات الأكاديمية المتقدمة على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

واختتم فخر الدين بالتأكيد على ان جدوى التعليم العالي لا تقاس بعدد الشهادات أو الألقاب الأكاديمية، وإنما بقدرة أصحابها على تحويل المعرفة إلى حلول ومشاريع تطويرية ذات نتائج ملموسة، داعيا لربط المؤهلات العلمية بمشاريع محددة ومؤشرات أداء ونتائج قابلة للقياس، بعيدا عن اختزالها باللقب الوظيفي او المحسوبية او الامتيازات التي قد تفقد الشهادة قيمتها العلمية الحقيقية.

استثمار في التعليم أم في الشهادة؟

من جانبه، يذكر الباحث الاقتصادي عبد الله نجم ان "الجامعة عندما تتحول لمشروع هدفه تعظيم الإيرادات قبل تعظيم المعرفة، فنحن أمام خلل حقيقي في فلسفة التعليم"، مبينا ان " المشكلة ليست في أن يحقق المستثمر أرباحا وإنما في أن يتحول الطالب إلى مصدر دخل، والشهادة إلى منتج يُباع".

ويؤكد نجم لـ"طريق الشعب"، ان "التوسع العشوائي في بعض التخصصات من دون ربطها بحاجات سوق العمل يعني أننا لا ننتج فرصا بقدر ما ننتج أعدادا جديدة من الخريجين، أمام سوق عمل محدود".

ويضيف ان "السؤال الأهم ليس كم جامعة أهلية لدينا، وإنما ماذا تقدم هذه الجامعات مقابل الأموال التي يدفعها الطلبة؟ إذا لم تكن الرسوم تنعكس على جودة التعليم والمختبرات والكادر والبحث العلمي، فمن حق المجتمع أن يسأل: هل نحن أمام استثمار في التعليم أم استثمار في الشهادة؟".

***********************

عين على الأحداث

أول مكرر بالخراب

جاء العراق في ذيل قائمة أنظف الدول لعام 2026، حيث جمع 26.6 نقطة على مؤشر الأداء البيئي المستند إلى جودة الهواء، ومياه الشرب، والصرف الصحي، وإدارة النفايات، والتنوع البيولوجي، والزراعة، ومصايد الأسماك، وإزالة الغابات، وتغير المناخ، متأخراً عن جميع الدول العربية ماعدا موريتانيا. الناس الذي اعتادوا على "النجاحات" التي يحققها العراق في ظل منظومة المحاصصة، حمدوا الله على أن المؤشر لا علاقة له بقياس نظافة يد بعض من "أولي الأمر"، وإلا لكانوا يحتاجون إلى مؤشر من مليون نقطة بدل مائة نقطة، كي يتسع لحجم الخراب الذي سببته منظومة المحاصصة. 

العجين زين غيّروا الخبازين

صرحت الحكومة بأن ارتفاع الإنفاق على الموظفين والرعاية الاجتماعية، والذي بلغ 81.8 في المائة من إجمالي الإنفاق الحكومي، يحد من قدرة الدولة على توجيه مواردها نحو الاستثمار والتنمية، فيما لا تستطيع الدولة اقتصادياً أن تجعل التعيين الحكومي حلاً دائماً لأزمة الخريجين، حتى وإن كان حلاً مؤقتاً. ورغم صحة هذا الرأي، فإن ارتفاع نسب البطالة بشكل كبير يؤكد للناس فشل الحكومات في توفير فرص عمل، لا في مؤسساتها ولا في القطاع الخاص، الذي يجب إصلاح بيئته، وتوفير الضمانات الاجتماعية فيها، فضلاً عن إصلاح التعليم لتجسير العلاقة بين الجامعات والمعاهد وسوق العمل.

طكّوا حَرْمَل لا ننحسد!

أظهرت المعطيات الرسمية زيادة كل من الرقم القياسي لأسعار المستهلك بنحو 110.6 نقاط، والتضخم السنوي بنحو 4.3 في المائة، بعد أن كانا 108.9 و 2.2 في المائة على التوالي في أذار الماضي، أي قبل الحرب. كما بيّنت هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية، في أحدث تقرير منشور لأسعار المستهلك لعام 2026، أن المواطنين يشعرون بثقل شديد لارتفاع الأسعار على حياتهم، لأن معدلات التضخم المتدنية تخدع المتابع، فمعظم الارتفاع حدث في اسعار الكهرباء والماء والوقود، وهي أساسيات الحياة اليومية، التي تشتد صعوبة مع تأخر توزيع الرواتب وعجز العوائل عن تغطية الإيجارات والأقساط والغذاء والنقل والخدمات.

موظفو {سي ورق}

أعلنت محكمة تحقيق النزاهة في الرمادي عن كشف تلاعب في احتساب القيمة المالية التقديرية لعقار تابع لدائرة عقارات الدولة في محافظة الانبار، تبلغ مساحته 400 دونم، مما أدى إلى التفريط بمبلغ قدره ثمانية عشر ملياراً وأربعمائة وثلاثة وثلاثون مليوناً ومائتا ألف دينار لصالح المتلاعبين بحساب المال العام. هذا ويُعّد ملف الاستيلاء على أراضي الدولة، وتزايد استخدام العقارات لغسل الأموال، واتصال هذا القطاع بشبكات المصالح الاقتصادية والسياسية الأوسع، وتغيير جنس الأرض، والتلاعب بسجلات الملكية، ومنحها لأشخاص أو شركات، أو استغلال النفوذ للحصول عليها، من أبرز ميادين الفساد في العراق والذي ظل بلا معالجة.

عدنه وزارة بيئة؟ مو لو مو مو ؟

تجاوز ضحايا بادية المثنى 4500 شخص بسبب بقاء الكثير من الألغام ومخلفات الحروب، والتي لا تزال تشكل إرثاً خطراً، إذ تبلغ المساحات الملوثة المتبقية نحو 2400 كيلومتر مربع، تسعى الحكومة لتطهير 300 كيلومتر منها حالياً. هذا، وفي الوقت الذي يُقدّر فيه عدد الضحايا حتى الآن بنحو 35 ألفاً بين قتيل ومصاب، تشتد المخاطر من انتقال الألغام لعشرات الكيلومترات بسبب السيول في المناطق الحدودية والصحراوية الواسعة، ينظر الناس إلى موت الفقراء والرعاة والأطفال، باعتباره عاراً على السلطات التي أبقت الانسان العراقي مهدداً بالموت، رغم انتهاء الحروب منذ عقود.

********************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

العراق.. هل من نهاية للفساد؟!

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالاً للكاتب غيث عبد الأحد حول هذا الموضوع، ذكر فيه أن بوابات المنطقة الخضراء، المصنوعة من الفولاذ المدرّع والمدعومة بعوارض أفقية وأعمدة خرسانية وجدران واقية من الانفجارات، تحرسها قوات مدججة بالسلاح، غالباً ما تُغلق عند ظهور أولى بوادر الاحتجاجات في الشوارع، سواء بسبب تردي خدمات الكهرباء أو البطالة أو غيرهما، مما يؤدي إلى اختناقات مرورية هائلة تستمر لساعات، بالنسبة إلى غالبية سكان بغداد الذين لا يملكون تصاريح دخول المنطقة الخضراء.

إغلاق وإجراء مختلفان

لكن إغلاق البوابات فجر 28 حزيران، وانتشار دبابات أبرامز في أرجاء المنطقة، ومنع سكانها من المغادرة، لم يكن لقمع احتجاجات شعبية، بل لتنفيذ حملة اعتقالات طالت نحو 50 شخصاً، بينهم 12 نائباً في البرلمان ومسؤولون كبار، إضافة إلى مصادرة مئات الملايين من الدولارات نقداً وكميات من الذهب والمجوهرات من منازلهم.

وقوبلت الاعتقالات بحالة من "الشماتة" العراقية العارمة، إذ توحد العراقيون، على اختلاف انتماءاتهم ومذاهبهم وأعراقهم وخلفياتهم الاجتماعية، في مواجهة فاسدين من قادة الأحزاب السياسية الحاكمة ورجال الأعمال وقادة عسكريين. ويبدو أن الوعود التي قطعها رئيس الحكومة الجديد، يوم تنصيبه، بمكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، تكاد تكون جدية، رغم افتقاره، كرجل أعمال ثري، إلى الخبرة السياسية، ورغم أن سلفيه السابقين بدآ ولايتيهما بمبادرات مماثلة انتهت بغرقهما وحكومتيهما في اتهامات بالفساد.

ونقل الكاتب عن مصدر حكومي قوله إن ما جرى (ليس مجرد إجراء روتيني يقوم به أي رئيس وزراء)، بل يمثل تفكيكاً للإمبراطوريات المالية للأحزاب السياسية القائمة على فساد واضح، ويبعث برسالة إلى جميع السياسيين بشأن ما يمكن أن يحل بهم.

تقاسم المغانم

وذكر الكاتب أن تكليف الزيدي برئاسة الحكومة جاء بعد أشهر من المفاوضات، وهي ممارسة مألوفة تتكرر بعد كل انتخابات منذ عقدين، يجري خلالها تقاسم المغانم في ظل نظام المحاصصة. وتشهد هذه المساومات صراعاً بين المتنفذين وتبادل التهديدات والاتهامات، بهدف زيادة حصصهم من الوزارات ومؤسسات الدولة المربحة وتحويلها إلى إقطاعيات حزبية وأدوات لنهب المال العام. وتستكمل المساومات على المناصب العليا، وتوضع أسعار لكل منها؛ فوكيل وزير النفط، مثلاً، يعادل عدداً من المدراء العامين في دوائر التعليم والصحة والثقافة.

واستشهد الكاتب بتصريح خبير دولي استعانت به إحدى الحكومات السابقة لإصلاح النظام وتطهيره، قال فيه إن الأحزاب أنشأت (دولاً داخل الدولة)، ربما سبع أو ثماني دويلات مصغرة، تستنزف ما بين 5 و10 في المائة من قيمة كل عقد حكومي.

وأشار إلى غياب شروط واضحة لاختيار المرشحين للمناصب، إذ يمكن أن يكونوا أعضاء في الحزب المعني أو تابعين له داخل جهاز بيروقراطي متهالك، تُستخدم لوائحه لعرقلة معاملات الدولة، من إصدار بطاقة الهوية إلى توقيع العقود بمليارات الدولارات، حتى تُدفع الرشوة اللازمة لإنجازها.

وكان من بين هؤلاء المرشحين مهندس شاب يدعى عدنان الجميلي، صعد سريعاً ليصبح وكيلاً لوزير النفط، ووُصف في وسائل إعلام محلية موالية للحكومة بأنه كفاءة شابة ونزيهة وقادرة على إنهاء سنوات سوء الإدارة. لكنه اعتُقل لاحقاً وصودرت أمواله بتهم تتعلق بسرقة 34 مليون دولار و137 مليار دينار و376 كيلوغراماً من الذهب، فضلاً عن نحو 40 عقاراً في بغداد ومحافظات أخرى.

ولا يُعرف ما إذا كان الجميلي العقل المدبر لعمليات الفساد أم أنها دُبرت لمصلحته، لكنه بدأ، منذ وصوله إلى وزارة النفط، بجني عمولات ضخمة من العقود والمشاريع، وتحويل مسارات شحنات الوقود، كما استخدم لنقل ملايين الدولارات إلى مرشحين في الانتخابات الأخيرة.

مستقبل غامض

وأشار الكاتب إلى أنه وعلى مدى أشهر عديدة، بحث المحققون عن قضية فساد يمكن كشفها للعلن دون أن تؤدي تداعياتها إلى إسقاط النظام السياسي القائم برمته منذ عام 2003. وكانت قضية الجميلي مثالية لهذا الغرض؛ إذ تورط فيها عدد من السياسيين البارزين، لكنها لم تصل إلى حد تسمية كبار زعماء

الأحزاب أو المجازفة بما ستكون عليه ردود فعل الفصائل المسلحة. ويبدو أن من أهداف الحملة ـ حسب المقال ـ ايقاف الأحزاب عن نهب مقدرات الدولة، ووضع حد للأزمات المستمرة المتعلقة بالوقود والكهرباء والمياه وغيرها من التفاصيل اليومية.

وأخيراً، تساءل الكاتب عما إذا كانت الحملة ستُثمر عن نتائج ملموسة وجدية، يتحول بعدها العراق إلى دولة طبيعية قادرة على الإصلاح، أم أنها ستكون - في أحسن الأحوال - مجرد إجراء تجميلي، وهو ما رجحه المقال!

*********************************

الصفحة الرابعة

اختتام مهرجان اللومانتيه في باريس {طريق الشعب} تحتفي بمئوية شمران الياسري

باريس -طه رشيد

اختتمت فعاليات مهرجان/ عيد اللومانتيه في باريس، ‏مساء الأحد الماضي، والذي استمر لمدة ثلاثة أيام 11-12-13 من الشهر الجاري.

ووصل عدد الزائرين خلال الايام الثلاثة إلى 570 الف زائر، وقد زخر المهرجان بفعاليات عديدة ومنوعة من ندوات وحوارات شملت كل ما يهم المواطن الفرنسي، بالإضافة لمعارض للكتب والرسم والأزياء ومختلف الفنون. اما الموسيقى والغناء فان هذا المهرجان يعد الاول في العالم باستقطاب خيرة الطاقات الفنية في هذا المجال، ولم نستغرب بقدوم عشرات الشباب من بريطانيا وباقي الدول الاوروبية لحضور حفل فرقة غنائية شهيرة من إيرلندا. وعلى المستوى السياسي فان معظم قوى اليسار الفرنسي حاضرة في هذا المهرجان. اما التعامل مع القضايا الساخنة فان المهرجان ومنذ عقود يعلن صراحة تضامنه مع الشعوب المضطهدة. وهكذا ترى علم فلسطين وكوبا يرفرفان في كل أرجاء المهرجان. وبحكم هذا الزخم من النشاط الأممي والوطني فإن وسائل الإعلام الحكومية منها والخاصة بكل مشاربها، مضطرة لمتابعة يومية للمهرجان، وقد قامت القناة، المحسوبة على اليمين " ب اف ام" بنقل خطاب سكرتير الحزب الشيوعي الفرنسي " فابيان رسل" كاملا. وهذا ان يؤشر على شيء فهو يشير لأهمية الحزب وصحيفته في الشارع الفرنسي.

خيمة طريق الشعب في القرية العالمية

"القرية العالمية" داخل المهرجان، هي المساحة المخصصة للأحزاب والصحف والمنظمات التقدمية، ومنها صحيفتنا طريق الشعب التي تبدأ نشاطها في ليلة الخميس التي تسبق المهرجان، حيث يتجمع الرفاق والأصدقاء من بلدان مختلفة في هذه الليلة، للتعارف بينهم ولتوزيع المهمات في الأيام الثلاثة اللاحقة للمهرجان، بالإضافة لاستقبال ممثل الحزب، وكان ضيف الخيمة هذا العام سكرتير حزبنا الرفيق رائد فهمي، الذي قدم مداخلة، في حوار أداره الرفيق رشاد الشلاه، أشاد فيها بجهود الرفاق والاصدقاء، الذين يساهمون بإنجاح فعاليات خيمة الطريق، ثم تحدث عن كيفية تنشيط منظماتنا الحزبية ورفع قدراتها وإيصال رسالة الحزب إلى اكبر عدد من الشرائح ثم تناول الوضع العراقي في ظل تصاعد وتيرة الحرب بين امريكا وايران، وتأثير ذلك بشكل مباشر على الوضع العراقي برمته. وتناول حديث الرفيق رائد فهمي  حملة محاربة الفساد، التي يفترض ان تصل الى جميع الفاسدين! واشار إلى ان " الشيوعي" بسبب نزاهته وحرصه على " المال العام" فإنه يمتلك حرية لا يمتلكها اصحاب الآخرين ممن تلوثت اياديهم بالفساد! وهذه الحرية إذا ما اقترنت بابتكار الحلول في نشاطنا المجتمعي فإنها ستؤدي إلى نتائج مثمرة.

 كما أشار في نهاية حديثه إلى انعقاد المؤتمر الثاني عشر للحزب خلال الفترة القريبة القادمة موضحا "ان التحضير للمؤتمر ومناقشة وثائقه فإننا هنا لا نناقش القضايا المجردة وإنما تكون هذه القضايا خلفية لمناقشة برنامج حيوي يجمع بين اهمية التنظيم واشتراطاته وبين القضية الاجتماعية والاقتصادية وتشعباتهما خلال البحث في البرنامج او في النظام الداخلي".

في اليوم التالي "الجمعة الماضية" التحق بركب الخيمة، من العراق، عضوا اللجنة المركزية الرفيقان حسين علي وزاهر ربيع ، وبصحبة الرفيق سلم علي عضو اللجنة المركزية قام الوفد الثلاثي، بزيارة خيم بعض الاحزاب الشقيقة في القرية العالمية بمهرجان اللومانتيه، واللقاء بممثليها.

كما شارك في الخيمة رفاق من الحزب الشيوعي الكردستاني ومن بينهم سكرتير الحزب الرفيق عبد الرحمن فارس وعضو المكتب السياسي الرفيق هوكر جمال.

وكان من ضمنها الشيوعي البرتغالي والشيوعي التشيلي، وحزب إعادة التأسيس الشيوعي الإيطالي. بالإضافة إلى تواجدهم في اللقاءات التي كان يعقدها الرفيق السكرتير.

الأيام التالية زاخرة بالنشاطات المنوعة

في خيمة الطريق التي أطلق عليها خيمة شمران الياسري ابو گاطع بمناسبة مرور 100 عام على ميلاده، تقديرا من الخيمة لهذه الشخصية الإعلامية والصحفية البارزة والمؤثرة، والذي رحل عنا مبكرا بحادث سير مؤسف. وكانت أولى نشاطات الخيمة هي ندوة استذكار لهذا الرفيق الذي أحبته شرائح المجتمع العراقي بمختلف مشاربها وخاصة بعد، ثورة 14 تموز 58، من خلال برنامجه الاذاعي " احجيها بصراحة ابو گاطع " وفي منتصف السبعينيات كان عموده الشهير في طريق الشعب " بصراحة ابو گاطع" شوكة في عين النظام الدكتاتوري المقبور. تم خلال الاحتفاء عرض فيلم وثائقي تحدث فيه الكاتب جمال العتابي عن ذكرياته مع الراحل في سبعينيات القرن الماضي حين كانا يعملان في طريق الشعب، كما تحدث، في الفيلم الوثائقي، السيد إحسان شمران الياسري عن مفاصل من سيرة والده النضالية، التي استمرّت لأزيد من ثلاثة عقود!

وضمن البرنامج الثقافي لخيمة طريق الشعب أقيمت ندوة " كاتب وكتاب" تناوب على تقديمها الرفيقان رشاد الشلاه وطه رشيد.

كارل ماركس .. سيرة ذاتية

كانت الفقرة الاولى مع الرفيق عبد العزيز ججو ( اكمل دراسته الثانوية والجامعية في الموصل وعمل في التعليم وترك العراق مبكرا هروبا من بطش وملاحقات النظام السابق، وتنقل بين فرنسا والجزائر وهنغاريا قبل ان يستقر به الحال في السويد).

قام ججو  بترجمة مجموعة كبيرة من الكتب المهمة لكتاب يساريين من السويد ومن بقاع اخرى. وكان من اهم الكتب الذي سهر ججو على ترجمته وإعداده هو " كارل ماركس ..سيرة ذاتية" لمؤلفه " سفين ايرك ليدمان" ويقع الكتاب ب 620 صفحة من القطع الكبير، وصدر عن مطابع " تموز - ديموزي " في دمشق.

موضوعات اجتماعية اقتصادية معاصرة

الكاتب الثاني الذي تم استقباله في خيمة طريق الشعب/ خيمة ابو گاطع هو الرفيق هاشم نعمة عضو هيئة تحرير الثقافة الجديدة، وهو ‏استاذ جامعي أكاديمي وباحث عراقي دكتوراه بالدراسات السكانية والجغرافيا من أكاديمية العلوم الهنغارية عام 1989. وعمل سنوات عديدة في التعليم والبحث العلمي في العراق والمغرب وليبيا وهولندا. وله العديد من الاصدارات سواء في اختصاصه او في السياسة والدين. وارتأى نعمة الحديث عن كتابه "موضوعات اجتماعية اقتصادية معاصرة.." لأنه يحوي بين دفتيه موضوعات مختلفة عن العراق القديم والحديث قام بكتابتها كتاب غربيون مختلفون وقام بترجمتها الرفيق هاشم نعمة وطبع الكتاب في بغداد ب 220 صفحة من القطع المتوسط.

ندوة تضامنية

ونظمت خيمة الطريق ندوة تضامنية مع الشعبين السوداني والفلسطيني بحضور الرفيق راشد من الحزب الشيوعي السوداني والرفيق عاصم من حزب الشعب الفلسطيني وبحضور عدد كبير من الرفاق والأصدقاء من بلدان مختلفة. أدار الندوة الرفيق رشاد الشلاه شاكرا للرفيقين حضورهما ومشيدا بنضالات الحزبين الشقيقين. تحدث الرفيق عاصم مشيرا للهجمة الصهيونية الغادرة على فلسطين وشعبها وبالأخص في قطاع غزة التي لم يلتفت لها العالم بالشكل اللائق، حيث ان جرائم الإبادة الجماعية لم تتوقف دون مراعاة الاحتلال الإسرائيلي لمعاهدات ومواثيق الأمم المتحدة. اما الرفيق راشد ممثل الحزب الشيوعي السوداني فأوضح في حديثه الالتباس الحاصل حول الموقف من قوة الدعم السريع والقوات الحكومية برئاسة البرهان موضحا بأن كليهما ليس في حساباتهم الدفاع عن الشعب السوداني او عن السودان، بل إنهما متخاصمان من اجل السيطرة على موارد البلاد، ولا يعنيهما ما يتعرض له الشعب السوداني من ماس ومن مجاعة حقيقية. بعد ذلك جرت مداخلات من قبل الحضور أغنت الموضوع. والمفاجئة بعد انتهاء هذه الفقرة وصل عدد كبير من الرفاق السودانيين حاملين أدوات إيقاعية ليغنوا ويهتفوا لحزبنا الشيوعي العراقي.

أنشطة خارج الخيمة

كانت هناك نشاطات منوعة لرفاقنا خارج الخيمة بالتواصل وإجراء لقاءات مع العديد من الاحزاب الشقيقة، وكان ابرز هذه النشاطات هو حضور سكرتير اللجنة المركزية لحزبنا الرفيق رائد فهمي لندوة في "الخيمة الكبرى للمناقشات " وسط القرية العالمية حول " السلام في الشرق الأوسط " وذلك يوم السبت 12 ايلول، حيث قدم مداخلة رئيسية ضافية أمام جمهور اكتظت به "خيمة النقاشات".

وتناولت المداخلة (باللغة الفرنسية) التطورات الجارية في الشرق الأوسط ورؤية الحزب الشيوعي لتداعياتها على شعوب المنطقة، وما يتعلق بأوضاع العراق تحديدا.

السلام في الشرق الاوسط

ساهم الرفيق رائد فهمي، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، في لقاء استضافته خيمة حزب توده الايراني في القرية العالمية بمهرجان اللومانتيه، صباح الأحد ١٣ ايلول. وكانت بعنوان "السلام في الشرق الأوسط".

شارك أيضا في اللقاء الرفيق فينسنت بوليه، مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الفرنسي، والرفيق عاصم وجيه من حزب الشعب الفلسطيني، والرفيق حسن حمدان من الحزب الشيوعي اللبناني، والرفيق فريد إدريس من الحزب الشيوعي السوداني، إضافة إلى مسؤول العلاقات الخارجية في حزب توده. وحضر اللقاء الرفيق سلم علي، مسؤول العلاقات الخارجية للحزب الشيوعي العراقي. كما حضرت الصحفية اليمنية فاطمة مطهر لتغطية الفعالية، بالإضافة لحضور الأكاديمي سعيد طوقان من فلسطين.

وتناولت مداخلة الرفيق رائد فهمي أهداف الحرب العدوانية الأمريكية-الاسرائيلية، في إطار استراتيجية إدارة ترامب على الصعيد العالمي وفي منطقة الشرق الأوسط، ومساعيها للاستحواذ على مصادر الطاقة وفرض هيمنتها على بلدان المنطقة ومصادرة سيادتها الوطنية. وفي هذا السياق، تطرق إلى أهمية تعزيز التضامن العالمي ومهمات الاحزاب الشيوعية وقوى اليسار، والترابط الوثيق لنضالها ضد مشاريع الهيمنة الامبريالية ودفاعا عن السيادة الوطنية لشعوبها والتحرر من التبعية، مع النضال ضد الاستبداد ومن أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وأشار إلى التحديات التي تواجه قوى اليسار وضرورة تطوير أشكال ملموسة فاعلة لتحرك قواه وتنسيق نشاطاتها.

وفي النقاش الذي اعقب المداخلات، أجاب الرفيق رائد على أسئلة تناولت اوضاع العراق في ظل الحرب الدائرة وتداعياتها وموقف الحزب منها.

أغان وموسيقى وأهازيج

لم تخل خيمة طريق الشعب من الموسيقى والأغاني إذ أن اغاني حزبنا وصوت فؤاد سالم وجعفر حسن وكوكب حمزة لم تنقطع طيلة ايام المهرجان، بالإضافة للأغاني الوطنية والتراثية.

ووصلت إلى المهرجان فرقة الخشابة البصرية التي قدمت حزمة من الأغاني الجميلة على إيقاعات البصرة الشهيرة، والتي زادت من حماس الرفاق في العمل الذين يهيئون المواد الأولية للكباب العراقي والفلافل الذي يعد للبيع ساخنا للجمهور الذي يأتي بكثافة كبيرة لخيمتنا.

تشكلت فرقة الخشابة البصرية من الفنانين: عازف الإيقاع عمار الخالدي، والكاسور أحمد هاشم وعازف الكمان د. علي هاشم.

كما أحيت فرقة الطيور الفلسطينية التابعة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، حفلا داخل خيمتنا قدمت فيه مجموعة من الأغاني الثورية والوطنية مع اغاني للفنان مرسيل خليفة وقد حازت على إعجاب الحاضرين. واختلطت الألوان والرئات مع بعضها وتناقلت الرقصات بين الدبكة الفلسطينية والعراقية بشقيها العربي والكردي مما أثار فرح وارتياح الجميع.

 

المسيرة النسوية

أصبحت " المسيرة" النسوية، التي تنظمها رابطة المرأة، تقليدا سنويا لا بد منه، وتنطلق من الخيمة حيث ترتفع الرايات وترفع اللافتات التي تطالب بحقوق المرأة وبوطن يستحق العيش. تطوف المسيرة، التظاهرة في أرجاء القرية العالمية موزعة ما يحملون من بلاغات او بيانات او شروحات مباشرة لتوضيح الصورة الحقيقية للوضع في بلدنا المكتوي بالفساد وربيبته المحاصصة.

***********************

اللومانتيه 2026 نجاح لافت

كامل زومايا

اللّومانتيه 2026… 570  ألف مشارك في ثلاثة أيام… أكثر من 50 حفلاً، نحو 120 نقاشاً ومؤتمراً، مئات المنظمات والجمعيات، وحضور شبابي لافت ومميز.

ليس من السهل أن تجد في أوروبا اليوم تجمعاً جماهيرياً يجمع، في مكان واحد، السياسة والثقافة والفن والنقاش الفكري والتضامن الدولي، إلى جانب الموسيقى والكتاب والمسرح والسينما والمطاعم الشعبية واللقاءات الإنسانية.

بلغ حضور الدورة الحادية والتسعين لمهرجان اللومانتيه / الانسانية لسان الحزب الشيوعي الفرنسي 570 ألف مشارك خلال الأيام الثلاثة، وفق الرقم الذي أعلنته الجهات المرتبطة بالمهرجان للفترة 11-13 ايلول 2026.

في هذه الدورة للمهرجان 2026، تنوعت الفعاليات في أكثر من 350 جناحاً، ومثلت فيها نحو 450 منظمة سياسية ونقابية وجمعوية وغيرها، فخلال الأيام الثلاثة جرى تنظيم نحو 120 نقاشاً ومؤتمراً، تناول قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية ودولية مختلفة.

من المشاهد اللافتة في دورة هذا العام، خطاب فابيان روسيل الأمين الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي أمام اكثر من 40 ألف شخص في المسرح الكبير، وهو وأحد أبرز وجوه اليسار الفرنسي، والمرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027.

إلى جانب السياسة، كانت الثقافة متواجدة في اللومانتيه وكأنها عالم قائم بذاته.

فبرنامج 2026 ضم نحو 60 حفلاً موسيقياً، و20 عرضاً من فنون الأداء، ونحو 20 فيلماً، إضافة إلى المعارض الفنية وقرية الكتاب واللقاءات مع الكتاب والمثقفين.

وماذا عن الشباب؟

ربما كان هذا هو السؤال الأكثر إثارة للاهتمام. هل ما زال مهرجان ارتبط تاريخياً بالحزب الشيوعي الفرنسي قادراً على جذب الأجيال الجديدة؟

نعم، وبشكل واضح، كان حضور الشباب واضحاً في ساحات الحفلات، والأنشطة الثقافية، والنقاشات، والعمل التطوعي، والفعاليات التضامنية.

كما أن طبيعة البرنامج الموسيقي نفسه، بما يضمه من الراب والموسيقى الإلكترونية والفنانين الشباب، تكشف أن منظمي المهرجان يدركون جيداً أن استمرار هذا الحدث لأجيال أخرى يحتاج إلى التجدد وليس إلى الاكتفاء بالذاكرة التاريخية...!

وربما تكمن إحدى أهم رسائل اللومانتيه في 2026، ان المهرجان لا يعيش فقط على إرث الماضي، بل يحاول أن يجد لنفسه مكاناً في أسئلة الجيل الجديد.

 570 ألفاً… ماذا يعني الرقم؟

عندما يجتمع 570 ألف إنسان خلال ثلاثة أيام في فعالية ذات جذور سياسية واضحة، فإن الرقم يستحق التأمل. والأهم أن هؤلاء لم يأتوا جميعاً بالضرورة للأسباب نفسها.

هناك من جاء من أجل الموسيقى. وهناك من جاء من أجل السياسة. وآخرون من أجل الكتاب والفن. وهناك من جاء تضامناً مع فلسطين وكوبا أو قضايا دولية أخرى.

اللومانتيه… هل هو مهرجان شيوعي أم مهرجان شعبي؟

قد يكون هذا السؤال مشروعاً، فالحدث مرتبط تاريخياً بصحيفة L’Humanité والحزب الشيوعي الفرنسي، والحضور السياسي للحزب واضح فيه، لكن الواقع الذي شاهدناه في كل سنة وهذه السنة 2026 لا يمكن أن يختزل بهوية واحدة ، فالمهرجان فضاء تستضيف ساحاته ونقاشاته قوى يسارية متعددة، ونقابات وجمعيات ومنظمات مدنية وشخصيات ثقافية وفنية، بل وشخصيات لا تنتمي بالضرورة إلى الحزب الشيوعي، ولهذا فإن أهم ما يمكن ملاحظته هو أن المهرجان لا يحاول أن يجعل كل المشاركين نسخة واحدة من موقف سياسي واحد، بل يتيح لهم أن يختلفوا ويتناقشوا ويتجادلوا، ثم يلتقوا في الحفل أو المطعم أو الشارع نفسه، وهذا ربما أحد أسباب بقائه طوال أكثر من تسعة عقود.

حضور عراقي في قلب اللومانتيه

خيمة طريق الشعب كان لها حضور مميز في قرية العالم، وتحولت خلال أيام المهرجان إلى مساحة للحوار السياسي والثقافي والفني، وفضاء للقاء بين العراقيين وأشقائهم من الأحزاب والمنظمات اليسارية والشيوعية من مختلف البلدان.

فقد شارك رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، في ندوتين سياسيتين أقيمتا في خيمة «طريق الشعب»، الأولى بعد افتتاح الخيمة مساء الخميس 10 أيلول/سبتمبر، والثانية عصر الجمعة 11 أيلول/سبتمبر.

كما قدم سكرتير الحزب مداخلة رئيسية باللغة الفرنسية في خيمة النقاشات بالقرية العالمية حول التطورات في الشرق الأوسط، أمام جمهور كبير اكتظت به الخيمة،

وفي صباح الأحد 13 أيلول/سبتمبر، شارك أيضاً بمداخلة رئيسية في لقاء استضافته خيمة حزب توده الإيراني حول السلام في الشرق الأوسط، بمشاركة ممثل عن الحزب الشيوعي الفرنسي مسؤول العلاقات الدولية، وممثلين عن حزب الشعب الفلسطيني والحزب الشيوعي اللبناني والحزب الشيوعي السوداني، إلى جانب ممثلي حزب توده الإيراني.

وفي مساء اليوم نفسه، استضافت خيمة «طريق الشعب» ندوة تضامنية مع فلسطين والسودان، بحضور ممثلين عن الحزبين الفلسطيني والسوداني.

كما قام وفد قيادي من الحزب الشيوعي العراقي بزيارات إلى عدد من خيم الأحزاب الشقيقة في القرية العالمية، من بينها :-

الحزب الشيوعي البرتغالي، والحزب الشيوعي التشيلي، وحزب إعادة التأسيس الشيوعي الإيطالي، في إطار التواصل والتضامن بين القوى اليسارية والشيوعية المشاركة في المهرجان، كما شاركت رابطة المرأة العراقية بمسيرة راجلة للتضامن مع المرأة العراقية بما تتعرض له من قمع وتمييز والمطالبة بالمساواة وتقديم القتلة للعدالة ...

الثقافة والفن والذاكرة العراقية

لم يكن النشاط في خيمة «طريق الشعب» سياسياً فقط، بل امتد إلى الثقافة والفن والذاكرة العراقية.

فقد أقيمت ندوة مع المترجم عبد العزيز ججو حول ترجماته لعدد من الكتب الماركسية، كما استضافت الخيمة الدكتور والكاتب هاشم نعمة للحديث عن مؤلفه الأخير، «موضوعات اجتماعية ـ اقتصادية معاصرة مع التركيز على حالة العراق»، إلى جانب حفل توقيع الكتاب.

وفي الجانب الفني، حضرت فرقة الخشابة من البصرة، ممثلةً جانباً من الفلكلور الموسيقي الشعبي لجنوب العراق، إلى جانب مشاركة فرقة فلسطينية، وكان للذاكرة الثقافية العراقية حضور خاص من خلال الفيلم الذي أُعد عن المناضل والصحفي الراحل شمران الياسري (أبو كاطع)، الذي احتفت الخيمة بمئويته هذا العام وحملت اسمه.

****************************

الصفحة الخامسة

385 حادثاً خلال 4 سنوات عمال صيانة الكهرباء يواجهون الموت على الأعمدة!

 متابعة – طريق الشعب 

تكشف إحصائيات رسمية حصلت عليها وكالات أنباء، عن وقوع 385 حادث صعق كهربائي تعرض لها موظفو صيانة الكهرباء في البلاد خلال اربع سنوات من 2020 إلى 2024، بينها 292 إصابة و66 حالة وفاة موثقة، ما يثير أسئلة بشأن طبيعة بيئة العمل ومعايير السلامة، ومستوى الحماية الممنوحة للعاملين في هذا القطاع الذي يُعاني أساسا تدهورا في التجهيز وخطوط النقل رغم إنفاق مليارات الدولارات عليه.

جدير بالذكر، ان آخر ما تم تسجيله رسميا من حوادث في قطاع الكهرباء، هو حادث انفجار محوّلة يوم الاثنين الماضي في "محطة الفارابي" الكهربائية بمنطقة الشمّاعية في بغداد. وقد أسفر الحادث عن مصرع مدير المحطة وإصابة ثلاثة عمال آخرين – وفقا لوكالات أنباء.

إنّه أبوك.. قتلته الكهرباء!

خلال أدائه عمله اليومي في مطعم بقضاء سوق الشيوخ في ذي قار، تلقى الشاب مقتدى أحمد جعفر اتصالاً هاتفياً من عمه، يطالبه بالذهاب فوراً إلى طوارئ المستشفى: "إنه أبوك"!

يقول مقتدى في حديث صحفي: "لا اعرف كيف وصلت إلى المستشفى.. لا أتذكر شيئاً، سوى إني وجدت والدي ملقى على السرير جثة هامدة"!

ويوضح أن والده الموظف الفني في فرع توزيع كهرباء ذي قار، مات بصعقة كهربائية أثناء قيامه بصيانة أحد الأعمدة، مبيّنا أن والده كان في الخامسة والأربعين من عمره، وانه معروف بكفاءته وحرصه على متطلبات الأمان. حيث يرتدي معدات السلامة باستمرار.

ما جرى لوالد مقتدى، حلقة من سلسلة طويلة من حوادث متشابهة، تثير أسئلة كثيرة بشأن بيئة العمل في البلاد، ومستوى الحماية الممنوحة للعاملين.

ومع كل حادث موت او اصابة لأحد عاملي الكهرباء، يتصاعد الجدل بشأن الأسباب الكامنة وراء مثل هذه الحوادث. وبينما يرجع مسؤولون السبب الرئيس الى عدم التزام بعض العمال بإجراءات السلامة، تكشف شهادات فنيين ومهندسين في مراكز الصيانة عن قصور في الإجراءات الوقائية وأحيانا عن نقص في المعدات الأساسية. فيما يرى آخرون ان السبب يكمن في أخطاء فنية جسيمة تُرتكب أثناء تنفيذ الأعمال.

تعويض خجول ومعدات سلامة قديمة!

علي كاظم، وهو مهندس صيانة في إحدى دوائر الكهرباء ببغداد، تعرض لحادث عمل، ترك في جسده عاهة مستديمة.

يقول في حديث صحفي، أنه تلقى في تموز 2016 بلاغاً عن عارض فني في أحد خطوط نقل الطاقة. فتوجّه إلى الموقع مع خمسة من زملائه، جميعهم يعملون بصفة أجر يومي، مضيفا أنه "ما أن وصلنا حتى بدا واضحاً أن معدات السلامة شبه معدومة. شعرت أن المخاطرة كبيرة، فقررت أن أتولى المهمة بنفسي لأحمي زملائي من الخطر، لكن المفاجأة كانت صادمة، فشاحنة الرافعة التي يفترض أن توفر الأمان أثناء العمل لم تكن معزولة ضد الكهرباء"!

ويبيّن كاظم أن توخيه الحذر لم يكن كافيا. إذ تعرض إلى صعقة كهربائية وهو على الرافعة، ما أدى إلى بتر يده اليمنى، وإصابة ظهره. فيما استغرق علاجه وقتاً طويلاً تضمن سفرا إلى الخارج على نفقته الخاصة.

اعاقة العمل، دفعته وزملاء آخرين له تعرضوا كذلك لإصابات عمل، إلى طرق أبواب المسؤولين طلبا لإنصافهم. حيث يضطر الضحايا إلى إجراء سلسلة عمليات جراحية على نفقتهم الخاصة، في وقت لا يحصلون فيه إلا على تعويضات رمزية!

ويؤكد كاظم انهم لم يحصلوا سوى على مكافأة مالية قدرها 500 ألف دينار لكل واحد منهم، وهذا المبلغ لا يُغطي سوى جزء بسيط من تكاليف العلاج.

ويلفت إلى أن المعدات التي كانت تُمنح له ولزملائه، عادة ما تكون "قديمة أو منتهية الصلاحية"، مبيّنا أن "القفازات الخاصة بالضغط العالي كانت تستورد بعد أربع سنوات من تاريخ إنتاجها، ثم تخزن في المخازن حتى توزع علينا وهي منتهية الصلاحية". وينوّه كاظم إلى أن "المشكلة لا تقتصر على قدم المعدات، بل تمتد إلى ضعف الجودة وغياب الفحص الفني. كما ان العمال الجدد يصلون إلى مراكز الصيانة دون أن يتلقوا أي تدريب على كيفية استخدام معدات السلامة وحماية أنفسهم، ما يقودهم في النهاية إلى حوادث خطيرة".

وعلى الرغم من وجود أقسام للسلامة في كل قطاعات وزارة الكهرباء، إلا أن كاظم يشير إلى أن "توزيع المعدات يتم بنحو غير عادل. ففي بعض القطاعات يوجد مثلا 40 عاملا، 10 منهم فقط يحصلون على معدات السلامة"! وتنقل شبكة "نيرج" للصحافة الاستقصائية عن الفني في مركز صيانة الكهرباء في المنصور، مسلم عباس، قوله أنه "منذ 5 سنوات وأنا أشتري معدات السلامة على نفقتي الخاصة، بسبب عدم توفرها أو تجهيزها من قبل الوزارة".

ضعف التنسيق بين فرق الصيانة ومراكز التشغيل

يكشف الفني في قسم صيانة مديرية توزيع كهرباء الجنوب، عدي فالح، عن سبب آخر للحوادث لا يقل خطورة عن نقص معدات السلامة أو ضعف الالتزام بها، يتمثل في ضعف التنسيق بين فرق الصيانة ومراكز التشغيل.

ويوضح في حديث صحفي، أنه في عام 2014، وبينما كان ينفذ عملية لربط مغذيات الضغط العالي في إحدى مناطق البصرة، أعيد التيار الكهربائي فجأة إلى الخط الذي كان يعمل عليه، نتيجة خطأ بشري ارتكبه أحد موظفي التشغيل، مشيرا إلى انه فقد ذراعه اليمنى وأصيب ظهره إصابات لا تزال آثارها موجودة، ووقتها كان يعمل بصفة أجر يومي، ما حرمه من أي حقوق قانونية أو تعويض رسمي. إذ اكتفى المسؤولون بمنحه مكافأة مقدارها مليون دينار فقط!

ويؤكد فالح أن رحلته العلاجية كانت طويلة ومكلفة. حيث اضطر إلى اقتراض عشرة ملايين دينار لإجراء ست عمليات جراحية!

في السياق، يقول الموظف الفني في أحد مراكز الكهرباء بمحافظة ديالى، عمر عبد العزيز، أن الأخطاء الفنية وسوء التنسيق بين فرق الصيانة ومحطات التشغيل من الأسباب الشائعة لحوادث الصعق الكهربائي، موضحا في حديث صحفي أنه "كثيراً ما يعاد تشغيل الخطوط أثناء وجود الفنيين عليها، ما يعرضهم مباشرة للصعق".

ويشير إلى ان مديرية كهرباء ديالى توفر معدات أساسية، مثل الخوذة والبدلة والقفازات والحزام، لكنها تمنحها للعاملين مرتين فقط في السنة، وغالباً ما تكون "رديئة المنشأ وغير خاضعة لفحص دقيق"، الأمر الذي يدفع عمال كثيرين إلى شراء معدّاتهم على نفقتهم الخاصة.

فيما ينبّه إلى أن بعض العمال لا يلتزمون بارتداء معدات السلامة إلا حين تكون هناك لجان رقابية، خصوصاً الذين يفتقرون إلى التأهيل الأكاديمي.

ضغوط متراكمة

من جانبه، يتحدث مهندس الصيانة في مديرية توزيع كهرباء واسط، نجم العتابي، عن حادث صعق حصل عام 2025 أودى بحياة عاملين، منوّها في حديث صحفي إلى أن ذلك الحادث لن يكون الأخير ما لم يتم اعتماد خطة واقعية لتطبيق إجراءات السلامة ومتابعة الكوادر الميدانية.

ويؤكد أن "عامل الصيانة يواجه ضغوطاً متراكمة، خصوصاً خلال الصيف. حيث تصل درجات الحرارة الى 50 مئوية، وتضطر الكوادر الفنية الى العمل في تلك الأجواء اللاهبة والتعامل مع أسلاك وأجهزة خطرة، في وقت تتزايد فيه الأعطال".

عدم تطبيق التوصيات الوزارية

تتداول وكالات أنباء وثائق رسمية صادرة عن وزارة الكهرباء، تكشف عن حزمة من التوصيات الهادفة إلى تقليص الحوادث الناجمة عن الصعق الكهربائي. وبحسب الوثائق، تشدد الوزارة على ضرورة تفعيل دور اللجان التفتيشية في الشركات العامة التابعة لها، مع منحها صلاحية تنفيذ زيارات مفاجئة لمواقع العمل ومحاسبة المقصرين عند رصد أي انتهاك لتعليمات السلامة المهنية.كما تدعو إلى التأكد من الإطفاء التام للخطوط الكهربائية قبل المباشرة بأي عملية صيانة، فضلا عن وضع علامات تحذيرية على قواطع الدورة الكهربائية أثناء العمل على خطوطها، وعدم رفعها إلا بعد إكمال المهمة.

في جانب آخر، توجّه الوزارة بإصدار "شهادة فحص هندسي دوري" لكل الآليات والرافعات المستخدمة في أعمال الصيانة. فيما تُشدد على أهمية استخدام كامل معدات الوقاية الشخصية، وعدم السماح لأي موظف بمباشرة العمل من دونها.

كذلك توصي الوزارة في وثائقها بإجراء فحوصات طبية دورية للعاملين، للتأكد من قدرتهم الصحية على أداء مهامهم.

لكن على الرغم من وضوح توصيات الوزارة، تكشف شهادات مهندسين وفنيين في قطاع الكهرباء، عن أن غالبية هذه التوصيات لا تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي "فلا تزال فرق الصيانة تفتقر إلى معدات السلامة الكاملة. بينما تغيب الفحوص الطبية الدورية" – وفق ما تنقله وكالات أنباء عن مهندسين وفنيين.

ماذا عن حقوق الضحايا؟!

رغم أن قانون العجز الصحي للموظفين رقم (11) لسنة 1999 رسم بوضوح حقوق الموظفين المصابين أثناء العمل وآليات تعويضهم، إلا أن اختصاصيين في القانون يرون أن تطبيقه يواجه أحيانا عقبات إدارية وإجرائية تحرم بعض المتضررين من حقوقهم – حسب وكالات أنباء.

كما أن أحكام هذا القانون لا تشمل العمال من ذوي العقود والأجور اليومية. إذ تقتصر آليات التعويض المقررة فيه على موظفي الملاك الدائم، رغم أن الفئة الأولى ليست بمنأى عن مخاطر العمل الميداني.

**************************

تكسّر أغطية المنهولات في حي البساتين البغدادي

متابعة – طريق الشعب

يشكو أهالي حي المصطفى (حي البساتين) في مدينة الشعب ببغداد، من تضرر عدد من أغطية فتحات المجاري في أزقتهم، ما يشكل خطرا على المارة والمركبات، لا سيما في الطرق الحيوية التي تشهد حركة مرورية مستمرة.

ويشير عدد من الأهالي إلى أن بعض الأغطية سبق أن خضع للمعالجة، إلا أن قسما منها عاد إلى التضرر والانهيار، فيما لا يزال غطاء منهولة رئيسة مكسورا ويشكل خطرا على مستخدمي الطريق.

ويضيفون القول أن هناك مشكلة أخرى تتمثل في غياب الإنارة الليلية، ما يزيد من صعوبة رؤية هذه المواقع خلال ساعات الليل.

ويطالب الأهالي أمانة بغداد وبلدية مدينة الشعب بمعالجة الأغطية المتضررة، إلى جانب تحسين الإنارة في الشوارع، حفاظا على سلامة المواطنين.

************************

لماذا تشوّهون الحدائق بمخلفات الطعام؟!

متابعة – طريق الشعب

أظهر مقطع فيديو نشرته وكالات أنباء، تشوّه بعض الحدائق العامة الجديدة في مدينة البصرة بمخلفات طعام وقنانٍ بلاستيكية وزجاجية ومعدنية وأغلفة مأكولات، في ظاهرة سلبية تتكرر في كثير من المتنفسات العامة في البلاد.

وفي مقطع الفيديو، يُعلّق مواطن بصري على هذه الظاهرة باستهجان، مشيرا إلى أن بعض روّاد الحدائق لا يشعرون بالمسؤولية إزاء تلك المتنفسات التي وجدت لخدمتهم، فيعمدون إلى ترك مخلفات الطعام والنفايات على المساحات الخضراء بعد مغادرتهم، مشيرا إلى أن هذه السلوكيات تشوّه المشهد العام وتسيء إلى أماكن أنشئت لتكون متنفسا للعائلات.

وأشار المواطن إلى حديقة جديدة في منطقة "ياسين خريبط" على طريق بغداد في مركز المحافظة، موضحا أنها شهدت أعمال تطوير أنفقت فيها البلدية أموالا طائلة. حيث زُرعت بالثيل والأشجار وزُودت بالإنارة والمصاطب لتوفير مساحة ترفيهية للعائلات، مضيفا قوله أن البعض يقوم بترك النفايات على أرض الحديقة.

ودعا المواطن الأهالي إلى المحافظة على الحدائق وعدم تحويلها إلى مواقع لرمي مخلفات الطعام، باعتبارها مساحات عامة وجدت لخدمتهم. كما دعا البلدية إلى توفير أعداد كافية من حاويات جمع النفايات داخل الحدائق وبالقرب من أماكن الجلوس، وتشديد الرقابة ومحاسبة من يتعمد تشويه هذه المساحات.

***********************

مُطالبات بإكمال تأهيل طريق البطحاء – الخضر

متابعة – طريق الشعب

طالب عدد من المواطنين وسائقي المركبات في مناطق الهويشلي والصبيخة والدراجي في محافظة المثنى، الجهات المعنية بالإسراع في إكمال أعمال تأهيل الطريق العام الرابط بين قضائي الخضر في المثنى والبطحاء في ذي قار، والذي يمر بمناطقهم. وقالوا في حديث صحفي، أن إحدى شركات الإكساء أنجزت أعمال التبليط، لكنها تركت اكتاف الطريق الجانبية دون إنجاز، فضلا عن عدم تنفيذ التخطيط المروري، مشيرين إلى ان ارتفاع التبليط عن الكتفين الترابيين كبير، ما يشكّل خطرا على المركبات في حال خروجها عن مسار الطريق. ونوّه المواطنون إلى أن المقطع غير المُنجَز يبلغ طوله نحو 15 كيلومترا، مطالبين بردم جانبي الطريق بالتراب وتقليل انحدارهما.

************************

شارع خدمي بغدادي يتحوّل إلى مكب نفايات مفتوح!

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من أهالي المحلة 636 في منطقة العامرية بغداد، من تحوّل "شارع الشيخ ضاري" الخدمي في المحلة، إلى مكب نفايات مفتوح، مبيّنين في حديث صحفي أن النفايات تتراكم على طول الشارع، ما أدى إلى تصاعد الروائح الكريهة وخلف أضرارا صحية وبيئية، فضلا عن تشويه المشهد العام للمنطقة. وطالب الأهالي بلدية المنصور بالتدخل العاجل لرفع النفايات ومعالجة أسباب تراكمها، إلى جانب وضع آلية تضمن عدم تكرار المشكلة، لما لها من تداعيات خطيرة على الصحة والبيئة.

*****************************

اگول.. الاستثمار والسلامة الصناعية

باسم محمد حسين

كانت المنشأة العامة لصناعة الأسمدة الجنوبية - قبل ان تُصبح شركة أواخر ثمانينيات القرن الماضي - مؤسسة ناجحة في عملها من جميع الوجوه، تحقق إنتاجاً ممتازاً من أسمدة الأمونيا وغيرها من النواتج العرضية. وفي أحداث 2003 لم تتعرض هذه المنشأة للتخريب أو السرقة، لأن موظفيها المقيمين في الحي السكني المجاور لها، كانوا حماة أوفياء.

إلا ان حادث تسرب غاز الأمونيا من المنشأة يوم الأحد الماضي، والذي أسفر عن وفاة اثنين من المنتسبين وإصابة عشرات آخرين، يدل بشكل واضح لا لبس فيه على سوء الأمور، بعد تسليم الخط الإنتاجي الأول إلى شركة استثمارية همها الأساس هو زيادة أرباحها وتضخيم ثروتها وليس المحافظة على حياة الناس أو تطوير معامل ومرافق الشركة ومنتجاتها!

في المقابل، نجح منتسبو الشركة في تأهيل الخط الإنتاجي الثاني بجهود استثنائية جبارة وعمل متواصل. ومن المفترض أن يتوّج هذا الجهد بتشغيله واستثماره من قبلهم كشركة رسمية تابعة إلى وزارة في الدولة العراقية. الاّ ان هناك حديثاً يفيد بتسليم الخط إلى مستثمر جديد، أو إلى الشركة ذاتها، التي تستثمر الخط الأول.

ان مفهوم الاستثمار في العالم يعني ان المستثمر يسخِّر إمكانياته المادية والفنية، وحتى البشرية، في صناعة منتجات جديدة، أو يقدم خدمات لم تكن موجودة أساساً في الوطن أو المدينة، لا أن يأتي ويجد معملاً متكاملاً جاهزاً للعمل ويشارك الدولة وأبناءها الأبرار الذين هيأوا كل شيء مسبقاً، أرباحهم وانجازاتهم التي لم يساهم في أي جزء منها، وربما لا يهتم بأعمال الصيانة الوقائية الدورية للمحافظة على سلامة العاملين ومعدات الخطوط الإنتاجية.

على وزارة الصناعة التحقيقً في أسباب الحادث، والعمل على ألا يتكرر مستقبلا. وإذا كان لا بد من خصخصة هذه الشركات، فلا بأس ببيعها على منتسبيها، وتأسيس شركات مساهمة تعمل بجد وإخلاص واستثمار ناجح، وتحافظ على سلامة العاملين فيها.

****************************

مواساة

• تعزي اللجنة الاساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي/ اللجنة المحلية في واسط، صديق الحزب ريسان حسين الكناني (أبو انيس)، بوفاة شقيقته (ام طلال)، التي فارقت الحياة بعد يومين من رحيل ابنها الشاب طلال خزعل الكناني.

الذكر الطيب للفقيدين والصبر والسلوان لعائلتهما الكريمة وجميع معارفهما.

****************************

الصفحة السادسة

الأمم المتحدة تطالب بإدخال محققين دوليين إلى غزة.. مئات الضحايا تحت الأنقاض

إدارة ترامب تواصل دعم الإبادة الجماعية في غزة

متابعة – طريق الشعب

لقى اكثر من 20 فلسطيني، مصرعه، يوم امس، بينهم أطفال ونساء في ما يزال نحو اكثر من 100 شخص في عداد المفقودين بعد انهيار عمارة سكنية في غزة، كانت تأوي النازحين، وتشير الانباء إلى وجود اكثر من 50 طفل تحت الأنقاض. وفي ذات الشأن أفاد الدفاع المدني بوجود اكثر من 8500 الف مفقود لا يزالون تحت الأنقاض.

ملاحقة الصهاينة

 وفي تطور جديد، يخص مقاطعة البضائع الصهيونية من المستوطنات، أعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، أن "مجلس الاتحاد الأوروبي يواصل مناقشة قرارات قد تتضمن فرض عقوبات جديدة ضد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة".

فيما قالت لويز هيغ، وزيرة مكتب مجلس الوزراء البريطاني، إن المملكة المتحدة "لن تقف مكتوفة الأيدي بينما يقتل الأطفال الأبرياء في غزة"،

واضطر رئيس وزراء الاحتلال إلى تغيير خططه الأمنية، خلال زيارته المقبلة إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك بسبب احتمالية خروج تظاهرات عارمة ضده، كما يتوقع ان يشهد مكان اقامته احتجاجات أخرى، وكذلك بالتزامن مع القاء كملته في الأمم المتحدة.

صفقة سلاح جديدة..

وكشفت صحيفة واشنطن بوست، عن خطة لإدارة ترامب ببيع الاحتلال الصهيوني حزمة ذخائر بقيمة 2.8 مليار دولار أمريكي، والتي ستشمل عشرات الآلاف من القنابل المدمرة للغاية التي تزن 2000 رطل، وفقاً لمسؤول أمريكي مطلع على الصفقة.

ورجحت الصحيفة الموافقة أيضاً ضمن الحزمة نفسها على بيع 20 ألف رأس حربي من طراز "آي-2000 بنيتراتور" الخارقة للدروع.

ولفت تقرير الصحيفة إلى تقديم إخطار غير رسمي للكونغرس الأمريكي على أن يتبعه إخطار رسمي قريباً، معتبراً أن هذه الصفقة تشكل بمثابة "اختبار حقيقي للديمقراطيين، وفي حال اكتمال البيع، ستكون الصفقة أكبر مبيعات ذخيرة دفعة واحدة في السنوات الأخيرة..

فيما نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول أمريكي قوله إن "إدارة ترامب وافقت على الصفقة، وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية لوكالة الأنباء الفرنسية إن "جميع صفقات بيع الأسلحة إلى الخارج تسير وفق الإجراءات المعتمدة".

بدورها، أوضحت الخارجية الأمريكية أنها لا تؤكد ولا تعلق على صفقات الأسلحة المقترحة قبل إخطار الكونغرس بها رسمياً.

أكبر عملية نقل ذخائر

فيما ذكر الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، نقلا عن مسؤول فيدرالي، أن "إدارة ترامب تخطط في الأشهر المقبلة لإرسال ما مجموعه 40,000 قنبلة من طرازي "مارك 84" و"بلو-117" إلى حكومة الاحتلال"، حيث تزن كل قنبلة 2,000 رطل (نحو 900 كيلوغرام). ويبدو أن هذه هي أكبر عملية نقل للذخائر المتفجرة التقليدية من الولايات المتحدة في التاريخ الحديث.

وقال كارلسون: أن "الشحنة التي يرسلها ترامب تعادل أكثر من ثلاثة أضعاف القوة التدميرية لذلك الانفجار النووي"؛ فلا يوجد سابقة لما تفعله إدارة ترامب.

وتابع، "كما لا يوجد مبرر لذلك أيضاً. فالحكومة الإسرائيلية لا تخوض الحرب العالمية الثانية، ولا حتى حرباً عادية. إنها منخرطة في مناوشات دورية في لبنان، وتعمل على إبادة سكان مدنيين عزّل في غزة. ولا تتطلب أي من الجبهتين قنابل حديثة تزن 2,000 رطل".

وتتسبب القنبلة في انهيار المباني السكنية وتترك حفرًا بعمق خمسة وثلاثين قدماً. وحتى الحرب مع إيران، كان الجيش الأمريكي يتجنب عموماً استخدام "مارك 84" في المناطق الحضرية، لأنها تقتل الكثير من المدنيين.

بنايات سُوّيت في الأرض

وفي إطار جرائم الاحتلال الصهيوني، لا زال آلاف المدنيين الفلسطينيين عالقتين تحت الأنقاض، حيث دعت الأمم المتحدة، منح محققين دوليين حق الوصول إلى جميع أنحاء غزة "للمساعدة في جمع الأدلة".

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في بيان: "يتم حاليا انتشال رفات ما يبدو أنها عائلات بأكملها من مواقع سُوِّيت بالأرض جراء الهجمات الإسرائيلية"، مشددا على أن "اكتشاف رفات كثيرين تحت الأنقاض في مدينة غزة يعيد إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بجرائم الحرب وغيرها من الجرائم الفظيعة".

وتابع: "أخشى ألا يمثل الرفات الذي عُثر عليه حتى الآن سوى غيض من فيض، فقد سُوّيت أجزاء واسعة من غزة بالأرض جراء القصف أو عمليات الهدم وإزالة الأنقاض باستخدام الآليات الثقيلة والمتفجرات. وحتى اليوم، لا تزال مناطق عديدة في غزة، ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي، تُسوّى بالأرض بواسطة الجرافات، دون أي مراعاة (لحرمة) الموتى القابعين تحت الأنقاض".

**************************

اليمن: مجلس الامن يناقش التطورات في ظل المعارك المحتدمة

صنعاء- وكالات

قال تحالف دعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية، ان" قوات الدفاع الجوي دمرت مسيرة قبل دخولها المجال الجوي لمدينة مكة، وذكر المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي، ان "هذه المحاولة تعد الثانية"

وراً على ذلك، قال حزام الأسد عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله الحوثيين، ان "مزاعم استهداف مكة المكرمة كذبة استُهلكت سابقا".

وسبق ذلك، إطلاق الدفاع المدني السعودي، إنذارات تحذيرية عدة من خطر محتمل في مناطق مكة والطائف وجدة وأبها وجازان وخميس مشيط والعلا. وجاءت التنبيهات بعد هجمات حوثية بصواريخ باليستية وطائرة مسيّرة استهدفت سابقاً، خميس مشيط وأبها والطائف.

وقال التحالف إن الهجمات أسفرت عن إصابة 13 مدنيا بجروح بسيطة ومتوسطة، وتضرر 7 منازل سكنية ومركبتين.

ويوم الثلاثاء الفائت، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة بشأن التطورات في باب المندب والبحر الأحمر، وسط دعوات إلى حماية الملاحة الدولية وخفض التصعيد ودعم المسار السياسي في اليمن

وقال خالد خياري مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية إن "الوضع في باب المندب والساحل الغربي لليمن يثير القلق، في ظل امتداد المواجهات إلى جبهات عدة داخل اليمن".

وأضاف خياري أن ما لا يقل عن 125 ألف شخص نزحوا داخل اليمن منذ بدء التصعيد، وأن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وثّق 8 قتلى و32 مصابا من المدنيين. كما قال إن أكثر من 2300 شخص وصلوا بحرا إلى أوبوك في جيبوتي منذ بدء التصعيد.

وتأتي جلسة مجلس الأمن بعد أيام من سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي لليمن ومضيق باب المندب الذي يُعد أحد الممرات الحيوية للتجارة العالمية بالمنطقة إلى جانب مضيق هرمز، وذلك بعد معارك مع قوات الحكومة اليمنية أوقعت مئات القتلى والمصابين.

*******************************

تقرير لوزارة الحرب الامريكية: تكاليف الحرب لا تقل عن 33 مليار دولار

رشيد غويلب

كشف تقرير صادر عن وزارة الحرب الأمريكية عن آثار الحرب في إيران، ومعطيات كثيرة تتناقض مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب..

وبين التقرير حديث الصدور كيف أثرت الحرب الدائرة في إيران على الجيش الأمريكي وخارجه. ويشير التقرير إلى نقص الذخيرة واختناقات أخرى في الإمدادات نتيجةً لهذا الصراع المكلف.

ويذكر التقرير أن "استهلاك الذخيرة خلال العمليات الحربية أدى إلى نقص مخزونات استراتيجية، وسلط الضوء على مشاكل الإمداد في قطاع الصناعات الدفاعية فيما يتعلق بإعادة تزويد الذخيرة".".

ويعمل البنتاغون على معالجة هذه القيود في القدرات. وتهدف الوزارة إلى "تبسيط إجراءات الشراء وتقليل فترات الإنتاج، بالإضافة إلى بناء مخزونات من المواد والمكونات الحيوية، وأنواع مختارة من الذخيرة، لضمان استجابة سريعة في حالة الطوارئ".

وقد نفت الإدارة الأمريكية في مناسبات عدة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن نقص الذخيرة. وأعلن وزير الحرب الامريكي بيت هيغسيث، خلال جلسة استماع في الكونغرس في أيار الفائت، أن مسألة الذخيرة مُبالغ فيها. وقال حينها: "لدينا كل الذخيرة التي نحتاجها لتنفيذ مهامنا".

التقرير يُناقض تصريحات ترامب

ذكر الرئيس دونالد ترامب في منشور على موقعه الشخصي "تروث سوشيال" يوم الاثنين الفائت أن الولايات المتحدة "تُنتج أسلحة عالية الجودة وذات مستوى عالمي" أكثر من أي وقت مضى. وكتب: "يتم تسليمها يوميًا لقواتنا في الشرق الأوسط وخارجه".

وقبل أسبوعين، نشر ترامب أن الولايات المتحدة لديها كميات "غير محدودة تقريبًا" من الذخيرة. جاء ذلك ردًا على تقارير إعلامية مُستمرة تُنتقد نقص الذخيرة.

يُعد التقرير الذي نشره المفتش العام لوزارة الحرب الامريكية يوم الاثنين الفائت أول تقرير من وكالة حكومية يُفصّل تكاليف ونطاق وحجم الصراع الأمريكي - الايراني. ويغطي التقرير، الفترة من 28 شباط إلى 30 حزيران.

ووفقًا للتقرير، كلّفت الحرب دافعي الضرائب الأمريكيين قرابة 33,4 مليار دولار خلال تلك الفترة. أُنفِق 22,3 مليار دولار منها على الذخائر وحدها، بالإضافة إلى 3,7 مليار دولار على المعدات العسكرية المفقودة، و7,4 مليار دولار على نفقات أخرى.

وتشير تقارير إعلامية أمريكية إلى أن التكاليف الفعلية يُرجّح أن تكون أعلى من ذلك. فعلى سبيل المثال، لا يشمل التقرير استبدال الطائرات المدمرة، أو إصلاح القواعد الأمريكية في المنطقة، أو صيانة أنظمة الأسلحة. وتُقدّر التكاليف الحقيقية بما يصل إلى 100 مليار دولار.

القواعد الأمريكية

ووفقًا للتقرير، فقد "تضررت أو دُمّرت" مئات المباني والمنشآت في القواعد الأمريكية في الكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والعراق وعُمان والأردن جراء الهجمات الإيرانية. واضطر أكثر من 20 ألف جندي أمريكي وعائلاتهم وموظفين دبلوماسيين آخرين إلى مغادرة مساكنهم ومواقع العمل .

ويتناول تقرير المفتش العام أيضًا دور القواعد الأمريكية في أوروبا حتى الآن، حيث انطلقت منها نحو 5 طلعة جوية لدعم الحرب. ورغم ذلك، انتقد الرئيس ترامب بشدة الحلفاء الأوروبيين، مدعيًا أنهم لم يقدموا مساهمة كافية.

ولا يقدم التقرير أي معلومات عن معنويات القوات الأمريكية في الشرق الأوسط. وفي الأسابيع الأخيرة، تصدّرت عناوين الأخبار حالة الإمداد المتردية على متن حاملة طائرات أمريكية ظلت في البحر لأشهر، بل وردت أنباء عن محاولات انتحار.

وأعلن البنتاغون بعد ذلك بوقت قصير استبدال حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" بأخرى. والحرب، التي قال ترامب إنها كان من المفترض أن تستمر أسابيع قليلة فقط، مستمرة لحد الآن طيلة أكثر من ستة أشهر.

*****************************

انقرة تحجب منصات حقوقية ووسائل إعلام

انقرة – وكلات

حجبت السلطات الرسمية التركية، حسابات رسمية لمنظمات حقوقية ووسائل إعلام على منصتَي إكس وإنستغرام وذلك في أعقاب حملة أمنية واسعة طالت نشطاء ومقار تابعة لمجتمع الميم.

وشمل الحجب حسابات منظمة العفو الدولية في تركيا، وصحيفة إفرنسيل، وجمعيات مدنية أخرى، فيما برر وزير العدل التركي أكين غورلك ذلك لحماية المجتمع ومؤسسة الأسرة والشباب مما وصفها بالمحتويات الضارة.

وقال رئيس تحرير أفرنسل حقي أوزدال إن "رئاسة الأمن السيبراني طلبت حجب حساب الصحيفة"، مشيرا إلى أن "الصحيفة ستعلن عن حسابات جديدة لها في حال تنفيذ الحجب فعليا".

*****************************

لافروف: الحرب مع أوروبا ستكون قصيرة

موسكو – وكالات

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن "الحرب التي ستندلع في حال هاجمت الدول الأوروبية روسيا ستكون مختلفة وقصيرة". جاء ذلك في اجتماع مع ممثلي البعثات الأجنبية في موسكو.

وأضاف لا فروف بأن بلاده مستعدة لمفاوضات جادة بخصوص أوكرانيا، ويمكن أن تكون ثنائية أو ثلاثية، موضحاً بأنه "بعد عرقلة اتفاقات إسطنبول بسبب تدخل الغرب، لن نوقف العملية العسكرية الخاصة خلال فترة المفاوضات".

وأشار إلى أن "شروط روسيا لم تتخلَّ أساسا عن أهدافها المتمثلة في ضمان أمنها، وعدم السماح لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بالاقتراب من حدودها، وضمان الحقوق المشروعة للروس والمتحدثين باللغة الروسية".

***************************

نائب امريك يسعى لعزل وزير الحرب

واشنطن - وكالات

قدم النائب الجمهوري توماس ماسي، مشروع قرار لعزل وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، متهماً إياه بتجاوز وتحدي الكونغرس ومواصلة العمليات العسكرية ضد إيران بصورة غير قانونية.

ووفقاً لقناة بي بي إس، يمثل هذا التحرك تصعيداً جديداً في مساعي ماسي، للحد من استخدام إدارة الرئيس دونالد ترمب صلاحيات الحرب من دون العودة إلى السلطة التشريعية. ويتهم مشروع القرار هيغسيث بتنفيذ أوامر تقضي بمواصلة العمليات العسكرية في إيران، على الرغم من الصلاحية الدستورية التي يتمتع بها الكونغرس في مسائل الحرب، وتصويت مجلس النواب على خطوات تهدف إلى إنهاء المواجهة.

*****************************

العفو الدولية تتهم طهران

 بارتكاب جرائم حرب

طهران – وكالات

دعت منظمة العفو الدولية إلى وقف إطلاق شامل للنار، الذي شنته الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على إيران، وإجراء تحقيقات مستقلة بشأن الهجمات التي شُنَّت خلال النزاع. كما طلبت من الأمم المتحدة معالجة قضية المساءلة عن انتهاكات ميثاق الأمم المتحدة وانتهاكات القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك جرائم الحرب المُحتملة.

وذكرت تقرير جديد للمنظمة يتكون من أكثر من 1000 صفحة، ان " مسؤولين إيرانيين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية لوقف الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في 2022". ويتحدث التقرير عن جرائم بالقتل العمد والتعذيب والإخفاء القسري والسجن والاغتصاب، والاضطهاد على أساس سياسي أو إثني أو ديني من أجل إيقاف الاحتجاجات. موثقاً 87 مسؤولاً عن هذه الانتهاكات حيث دعا إلى إنشاء آلية دولية للعدالة الجنائية بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك لضمان محاسبة المسؤولين عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

************************************

الصفحة السابعة

عمال يعترضون على بيع شركاتهم فيحالون على التحقيق: {نريد حماية شركاتنا فلماذا تعاقبوننا؟}

بغداد – طريق الشعب

لم يعد اعتراض العمال على قرارات استثمار الشركات الحكومية وبيعها للقطاع الخاص مقتصرا على البيانات والمواقف الاحتجاجية، بل بدأ يأخذ منحى إدارياً، مع لجوء بعض إدارات الشركات إلى تشكيل لجان تحقيقية بحق عمال وموظفين عبّروا عن مواقف رافضة لهذه السياسات عبر وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يثير مخاوف من تحول الإجراءات الإدارية إلى وسيلة للضغط على الأصوات المنتقدة.

ويكشف كتاب إداري صادر عن الشركة العامة لصناعات النسيج والجلود التابعة لوزارة الصناعة والمعادن، مؤرخ في 2 أيلول 2026، عن تشكيل لجنة تحقيقية بحق الموظف صباح ياسين، العامل في مصنع مصبغة الجلود، على خلفية ظهوره في إحدى القنوات الفضائية من دون تصريح، بحسب ما ورد في الكتاب.

وبحسب الوثيقة، فقد صدر الأمر الإداري استناداً إلى توجيه المدير العام، وبعد تشكيل لجنة للتحقيق في ظهور الموظف في إحدى القنوات الفضائية، حيث أشار الكتاب إلى أن ظهوره كان من دون أخذ الموافقات الرسمية وباسم الشركة. وضمّت اللجنة ثلاثة أعضاء، أحدهم رئيسا واثنان أعضاء، للتحقيق في ملابسات الواقعة ورفع التوصيات إلى الإدارة.

ورغم أن الكتاب يتعلق بتشكيل لجنة تحقيقية وليس قراراً نهائياً بفرض عقوبة، فإن توقيته يأتي في ظل اعتراضات عمالية متصاعدة على توجهات استثمار وبيع عدد من الشركات الحكومية، وما يرافقها من مخاوف بشأن مصير العمال وحقوقهم ومستقبل منشآتهم.

ويرى الأمين العام لاتحاد نقابات عمال العراق، عدنان الصفار، أن إجراءات تشكيل اللجان التحقيقية أو معاقبة العمال الذين يعبّرون عن اعتراضهم على بيع الشركات تمثل، بحسب وصفه، انتهاكاً للحقوق الدستورية وتقييداً لحرية الرأي، فضلا عن مخالفتها لقانون العمل النافذ.

ويقول الصفار لـ "طريق الشعب": إن "إصدار قرار بتشكيل لجنة تحقيقية بحق أي عامل لمجرد أنه عبّر عن رأيه في منع بيع شركة الجلود أو غيرها من شركات وزارة الصناعة، هو في حقيقته تعبير عن رأي جميع العاملين، لأن العامل عندما يدافع عن شركته ومصدر رزقه وحقوق زملائه، فإنه لا يتحدث عن قضية شخصية".

ويضيف أن "اللجوء إلى اللجان التحقيقية في مثل هذه الحالات لا يعالج المشكلة، وإنما يمثل محاولة لتكميم الأفواه ومنع العمال من التعبير عن موقفهم إزاء قرارات تمس مستقبلهم بصورة مباشرة". ويشدد الصفار على أن العمال والنقابات يجب أن يكونوا طرفاً أساسياً في أي نقاش يتعلق بمستقبل الشركات الحكومية، ولا سيما عندما تكون القرارات المطروحة مرتبطة بالاستثمار أو البيع أو تغيير طبيعة ملكية الشركة.

ويؤكد عامل في إحدى الشركات الحكومية، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن الاعتراض على بيع الشركة "ليس اعتراضا على تطويرها أو إنقاذها"، موضحا أن العاملين يريدون ضمانات حقيقية بشأن مستقبلهم الوظيفي وحقوقهم.

ويقول لـ "طريق الشعب" "نحن نريد أن تبقى شركاتنا وتعمل بصورة أفضل. نريد آلات حديثة وإدارة كفوءة وتمويلاً وإنتاجاً وتسويقاً، لكننا لا نريد أن يكون الحل هو بيع الشركة، ثم يأتي المستثمر ليقرر من يبقى ومن يغادر".

ويضيف العامل أن أكثر ما يثير القلق بين العمال هو غياب المعلومات الواضحة بشأن مصيرهم في حال انتقال ملكية الشركات إلى القطاع الخاص، متسائلا: "من يضمن استمرار وظائفنا؟ ومن يضمن رواتبنا وحقوقنا التقاعدية والضمان الاجتماعي؟ ومن يحمي العامل إذا قرر المستثمر تقليص أعداد العمال؟".

عامل آخر يقول إن العقوبات أو الإجراءات الإدارية بحق من يتحدث عن هذه الملفات تزيد من حالة الخوف داخل الشركات، مبينا لـ "طريق الشعب" أن العامل أصبح أمام خيارين: إما الصمت عن مستقبله ومستقبل شركته، أو المخاطرة بالتعرض للمساءلة.

ويقول: "عندما لا يستطيع العامل أن يتحدث داخل شركته، فإنه يلجأ إلى الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي لإيصال صوته. بدلا من التحقيق معه، لماذا لا تستمع الإدارة إلى مطالبه؟ ولماذا لا تتم دعوة العمال إلى حوار حقيقي حول مستقبل الشركة؟".

وتأتي هذه الاعتراضات في وقت تطرح فيه الحكومة الاستثمار بوصفه أحد الحلول لمعالجة أوضاع الشركات العامة. غير أن العمال يرون أن معالجة الخلل المالي والإداري لا ينبغي أن تبدأ من بوابة البيع، بل من تشخيص أسباب تراجع الإنتاج، ومحاسبة الإدارات المقصرة، وتوفير مستلزمات العمل، وتحديث خطوط الإنتاج، وفتح الأسواق أمام المنتجات المحلية.

ويؤكد عامل آخر أن "مؤسسات وزارة الصناعة ليست مجرد أرض ومبان وآلات يمكن بيعها، بل هي سنوات من خبرة العمال وأموال عامة استثمرت فيها، ومصدر رزق لآلاف العائلات". ويضيف أن أي قرار يتعلق بمستقبلها يجب أن يضع العامل في مقدمة أولوياته.

وتتصل المخاوف كذلك بما قد يترتب على انتقال الشركات إلى القطاع الخاص من تقليص أعداد العاملين أو تغيير شروط العمل، خصوصا في ظل هشاشة أوضاع كثير من العمال في القطاع الخاص وضعف قدرتهم على التفاوض الفردي بشأن الأجور والاستقرار الوظيفي ولشمول بالضمان الاجتماعي.

وتكشف حالة اللجنة التحقيقية في شركة النسيج والجلود، في ظل هذه المخاوف، عن أزمة أعمق من مجرد خلاف إداري حول ظهور عامل في وسيلة إعلامية. فالمسألة تتعلق بحدود حق العامل في التعبير عن موقفه عندما يكون الموضوع مرتبطا بمصدر رزقه ومستقبل شركته.

فالعمال الذين أمضوا سنوات في المصانع والشركات الحكومية لا يطالبون بامتيازات خاصة، وإنما يريدون أن يكون لهم صوت في القرارات التي تحدد مصيرهم. وإذا كان الهدف من الاستثمار هو إنقاذ الشركات وإعادة تشغيلها، فإن أصوات العاملين ينبغي أن تكون جزءا من عملية الإصلاح، لا أن تتحول إلى سبب لاستدعائهم إلى اللجان التحقيقية.

************************

تسرّب الأمونيا في البصرة يودي بحياة عاملين ويصيب 114 آخرين

البصرة – طريق الشعب

أثار حادث تسرب غاز الأمونيا في معمل الأسمدة الجنوبية بمنطقة خور الزبير في محافظة البصرة موجة من القلق بشأن إجراءات السلامة المهنية وحماية العمال داخل المنشآت الصناعية، بعدما أسفر الحادث عن وفاة عاملين وإصابة 114 آخرين، بحسب حصيلة أعلنتها وزارة الصحة، وسط مطالب بمراجعة إجراءات السلامة وتوفير مستلزمات الإسعاف والإنقاذ داخل مواقع العمل.

وبدأت تداعيات الحادث مساء الأحد 13 أيلول، عندما أفاد مصدر أمني بوقوع تسرب لغاز الأمونيا داخل المعمل، ما أدى إلى تسجيل حالات اختناق بين العاملين، فيما أشارت الحصيلة الأولية إلى تعرض 15 عاملًا للاختناق.

وفي مساء اليوم نفسه، أفاد مصدر طبي في البصرة بوفاة عاملين جراء الحادث، موضحًا أن الضحيتين من العاملين في المعمل، أحدهما يعمل بصفة ملاحظ في قسم الآلات الدقيقة، فيما يعمل الآخر في قسم الضاغطات. وأشار المصدر إلى أن العاملين فارقا الحياة في المستشفى رغم محاولات إسعافهما، فيما استمرت الخدمات الطبية المقدمة إلى بقية المصابين، مع تسجيل حالتين في وضع صحي خطر.

ومع اتساع تداعيات الحادث، أعلنت وزارة الصحة، الاثنين، ارتفاع حصيلة ضحايا تسرب غاز الأمونيا إلى حالتي وفاة و114 إصابة، في حادث أعاد إلى الواجهة ملف شروط السلامة المهنية داخل المؤسسات الصناعية، ومدى جاهزية مواقع العمل للتعامل مع الحوادث الطارئة.

وحمّل مدير مكتب مفوضية حقوق الإنسان في البصرة، مهدي قاسم التميمي، وزارة الصناعة مسؤولية النقص في مستلزمات السلامة الخاصة بالعاملين، مشيرًا إلى وجود خلل كبير في توفير متطلبات السلامة والإسعافات الأولية وعمليات الإنقاذ في أماكن العمل.

وقال التميمي إن "هناك حاجة ملحة إلى إعادة النظر في الإجراءات المتخذة من قبل هذه الشركات تجاه منتسبيها"، مؤكدًا ضرورة توفير مستلزمات السلامة والإسعافات الأولية ووسائل الإنقاذ بما يضمن حماية العاملين وتقليل الخسائر الناجمة عن الحوادث داخل المنشآت الصناعية.

وأخيرًا، إن وفاة عاملين وإصابة أكثر من مئة آخرين ليست مجرد أرقام في حصيلة حادث، بل مؤشر يستوجب الوقوف عنده، ومراجعة منظومة السلامة المهنية في المؤسسات الصناعية، وضمان أن يعود العامل إلى منزله سالمًا بعد انتهاء يوم عمله.

***************************

عقد العمل حين يتحول الحق إلى ورقة ضغط

نورس حسن

يدخل العامل إلى شركة القطاع الخاص بحثًا عن فرصة عمل، فيجد أمامه عقدًا طويلًا مليئًا بالشروط. يُطلب منه التوقيع عليه سريعًا، من دون نقاش أو تفاوض. إما أن يقبل، وإما أن يعود إلى عالم البطالة. هكذا تبدأ علاقة العمل أحيانًا: ليس بين طرفين متكافئين، بل بين صاحب عمل يملك الوظيفة وعامل لا يملك سوى قوة عمله.

في بعض شركات القطاع الخاص، تتحول عقود العمل إلى وسيلة لفرض شروط تعجيزية على العمال. ساعات عمل طويلة، والتزامات واسعة، وخصومات وغرامات، وشروط قاسية عند ترك الوظيفة، وأحيانًا بنود تحمّل العامل مسؤولية أخطاء، قد تحدث خارج أرادته وقدرته على السيطرة.

وفي المقابل، تبقى حقوق أساسية معلقة: أجر عادل، وبدل ساعات العمل الإضافية، والضمان الاجتماعي، والإجازات، والراحة الأسبوعية، والحماية من الفصل التعسفي.

المشكلة ليست في وجود عقد ينظم علاقة العمل، بل في أن يتحول العقد إلى ورقة ضغط. فالعامل الذي يقف أمام شركة وهو مهدد بالفقر والبطالة لا يدخل المفاوضات من موقع متساوٍ. فهو يدرك بأن رفضه قد يعني خسارة مصدر رزقه، ولذلك يوقّع حتى عندما تكون بعض الشروط مجحفة بحقه.

وهنا تصبح البطالة أداة ضغط. كلما ارتفع عدد الباحثين عن العمل، أصبح من السهل على بعض أصحاب العمل فرض شروط أسوأ، لأن العامل يخشى أن يخسر فرصته، فيقبل بساعات أطول وأجر أقل وحقوق منقوصة.

لكن توقيع العامل لا يعني أنه تنازل عن كرامته وحقوقه. وعقد العمل يجب أن يكون وسيلة لحماية الطرفين، لا أداة لاستغلال حاجة العامل. لذلك لا بد من رقابة فعلية، من الحكومة، على عقود عمل القطاع الخاص، ومحاسبة الجهات التي تفرض شروطًا مخالفة للقانون، وتعزيز دور النقابات في الدفاع عن العمال.

وأخيرًا، حين يصبح توقيع العامل ثمنًا للحصول على لقمة العيش، فإن المشكلة لا تكون في العقد وحده، بل في ميزان القوة الذي يجعل العامل مضطرًا إلى قبول ما لا يستطيع رفضه.

*****************************

اليسار أمام فوضى الاقتصاد حان وقت تطوير النضال النقابي

حوراء فاروق

لم تعد أوضاع الطبقة العاملة في العراق تسمح لليسار بأن يواصل العمل بالأساليب النقابية العمالية ذاتها التي استخدمها في مراحل سابقة. فالعامل يقف اليوم أمام اقتصاد مضطرب، تتداخل فيه هيمنة الريع النفطي مع ضعف الإنتاج، واتساع القطاع الخاص الخدمي، وانتشار العمل غير المنظم، وتراجع فرصه المستقرة، فضلًا عن سياسات الخصخصة الفوضوية، والتخلي التدريجي عن مؤسسات القطاع العام.

هذه التحولات لم تغيّر شكل الاقتصاد فقط، بل أعادت تشكيل الطبقة العاملة نفسها. فإلى جانب العامل الصناعي في الشركة والمعمل، هناك عامل العقد، والعامل في القطاع الخاص، والعامل الذي لا يمتلك ضمانًا اجتماعيًا، وعامل التوصيل والمنصات الرقمية، وآلاف العاملين في أعمال غير مستقرة لا توفر لهم سوى دخل محدود مقابل ساعات عمل طويلة. أمام هذا الواقع، يصبح تطوير أدوات اليسار النقابية ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة سياسية وتنظيمية.

فوضى الاقتصاد وفوضى العمل

إن فوضى الاقتصاد تنعكس مباشرة على حياة العمال. فحين تضعف القطاعات الإنتاجية، تتراجع فرص العمل المستقرة، وحين تتوسع التجارة والاستهلاك على حساب الصناعة والزراعة، يتحول جزء من قوة العمل إلى وظائف هشة لا توفر الحد الأدنى من الأمان الاقتصادي. والأخطر أن العامل يجد نفسه في كثير من الأحيان أمام خيار قاسٍ: إما القبول بأجر منخفض وشروط عمل مجحفة، أو فقدان مصدر رزقه.

وفي ظل ارتفاع البطالة واتساع قاعدة الباحثين عن العمل، تصبح قدرة العامل الفرد على التفاوض ضعيفة جدًا، ولا يمكن تعويض ذلك إلا بتنظيم نقابي قوي وفاعل. وهنا تحديدًا تظهر أهمية النقابات، التي لن تكون صندوقًا لتقديم المساعدات أو جهة تصدر البيانات عند الأزمات، وإنما أداة لتنظيم القوة الجماعية للعمال وتحويل مطالبهم المتفرقة إلى قوة اجتماعية قادرة على التأثير.

الخصخصة -وتفكيك القطاع الإنتاجي

لا يمكن الفصل بين تدهور أوضاع العمال والسياسة الاقتصادية للدولة. فالتخلي عن الشركات والمعامل العامة وطرحها للبيع أو الخصخصة لا يهدد الوظائف فحسب، وإنما يهدد أيضًا قاعدة الإنتاج الوطني. وحين تتحول مواقع إنتاجية إلى مشاريع تجارية ومولات، فإن المسألة تتجاوز تغيير ملكية شركة أو استخدام عقار. نحن أمام تغيير في وظيفة الاقتصاد نفسه: من اقتصاد ينتج ويوفر فرص عمل إلى اقتصاد يستهلك ويعتمد على الاستيراد والخدمات والتجارة.

وفي مثل هذه الظروف، ينبغي أن يكون للنقابات واليسار موقف واضح، فالدفاع عن المؤسسات العامة لا يعني الدفاع عن سوء الإدارة أو الفساد داخلها، بل يعني الدفاع عن الحق في وجود قطاع إنتاجي قادر على توفير فرص العمل، تماماً كما يعني المطالبة بإصلاح الشركات وتطويرها بدلًا من التخلص منها.

أهمية تجديد العمل النقابي

إن أحد التحديات الأساسية أمام اليسار هو الوصول إلى العامل خارج الأطر التقليدية. فالعامل الذي يعمل في ورشة صغيرة، أو في متجر، أو في شركة خاصة، أو في تطبيق للتوصيل، يحتاج إلى أشكال تنظيم تتناسب مع طبيعة عمله.

وهذا يتطلب تطوير الخطاب النقابي وأدوات التنظيم، والاستفادة من وسائل التواصل والمنصات الرقمية في التواصل مع العمال، وإنشاء شبكات مهنية قادرة على رصد الانتهاكات، وتقديم المشورة القانونية، وتنظيم الحملات والاحتجاجات، وربط العمال ببعضهم بعيدًا عن الحواجز التي تفرضها طبيعة أماكن العمل.

كما ينبغي للنقابات أن تجعل من قضايا الضمان الاجتماعي، والعقود، والسلامة المهنية، والأجور، وساعات العمل، وحق التنظيم، محاور دائمة لنشاطها، لا ملفات موسمية تتحرك عند وقوع حادث أو اندلاع احتجاج.

تمتين العلاقة بين اليسار والعمال

لا يستطيع اليسار استعادة دوره بين العمال من خلال الخطاب وحده. المطلوب حضور فعلي في مواقع العمل، والاستماع إلى مشكلات العمال اليومية، والمشاركة في نضالاتهم، وتقديم حلول عملية قابلة للتحول إلى مطالب نقابية واضحة.

وفي المقابل، فإن بناء حركة نقابية مستقلة وديمقراطية وموحدة يمكن أن يمنح اليسار مجالًا واسعًا لاستعادة حضوره الاجتماعي، شرط ألا يحاول اختزال النقابات في أطر حزبية، بل أن يعمل على استقلاليتها ووحدتها وقدرتها على تمثيل جميع العمال.

سياسة عمالية تواكب التحولات

المطلوب اليوم ليس تكرار تجارب الأمس، وإنما تطوير سياسة عمالية يسارية تستجيب للواقع الجديد؛ سياسة تربط بين الدفاع عن الأجر والضمان والعمل اللائق، وبين الدفاع عن الصناعة والزراعة والقطاعات الإنتاجية.

كما ينبغي أن تربط النضال النقابي بالسياسة الاقتصادية العامة: أين تذهب إيرادات النفط؟ لماذا تتراجع الصناعة؟ لماذا تباع الشركات العامة؟ ماذا يحدث للعمال بعد الخصخصة؟ ومن المستفيد من تحويل مواقع الإنتاج إلى مشاريع تجارية؟ هذه الأسئلة ليست خارج نطاق العمل النقابي، بل هي في صلبه.

وأخيرًا، في بلد يعاني عماله من فوضى اقتصادية وتفكك في سوق العمل، تصبح مهمة اليسار أكبر من الدفاع عن مطلب هنا أو احتجاج هناك. إنها مهمة إعادة بناء القوة الجماعية للعمال، وربط نضالهم اليومي بمعركة أوسع من أجل اقتصاد منتج، وعمل مستقر، وضمان اجتماعي، وكرامة إنسانية. ومن دون ذلك، ستبقى الفوضى الاقتصادية أقوى من قدرة العامل الفرد على مقاومتها.

****************************

الصفحة الثامنة

شرارة في السياسة الأمريكية بغض النظر عن قراءتهم ماركس ورأس المال!

جون روس

هناك شيء جديد يحدث في السياسة الأمريكية، ومن الخطأ التعامل معه بوصفه مجرد موجة عابرة، أو موضة فكرية بين الشباب. للمرة الأولى منذ عقود طويلة، لم يعد الحديث عن «الاشتراكية» محصوراً في دوائر أكاديمية صغيرة، أو مجموعات سياسية هامشية، بل دخل الانتخابات الفعلية، والصراع داخل الحزب الديمقراطي، والنقاش العام حول مستقبل الولايات المتحدة وسياساتها الخارجية.

الدليل الأوضح جاء في مطلع أيلول، عندما أقر مجلس النواب الأمريكي بأغلبية 220 صوتاً مقابل 192 قراراً يدين «الاشتراكية»، وذكر بالاسم منظمة «الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا DSA».

منذ زمن المكارثية في خمسينيات القرن الماضي لم يُقدم الكونغرس على إدانة منظمة اشتراكية محددة بهذا الشكل. ولو كانت «DSA» مجرد نادٍ صغير للمثقفين لما احتاجت المؤسسة السياسية إلى كل هذه الضجة. المشكلة ببساطة هي أن هؤلاء بدأوا يفوزون.

منذ أكثر من قرن لم يشهد النظام السياسي الأمريكي دعماً انتخابياً حقيقياً بهذا الحجم لمرشحين يقدمون أنفسهم صراحة باعتبارهم اشتراكيين. عام 1912 حصل يوجين ديبس على 6% من أصوات الانتخابات الرئاسية، وهي نسبة لم تكن صغيرة. لكن الجماعات الاشتراكية الأمريكية عجزت بعد ذلك، لعقود طويلة، عن تحويل حضورها الفكري إلى قوة انتخابية مؤثرة.

اليوم تغير الأمر. بات لدى «DSA» سياسيون يفوزون في دوائر مهمة، ومرشحون يهزمون شخصيات راسخة في المؤسسة الديمقراطية، وقواعد تنظيمية قادرة على التأثير حتى في مرشحين لا ينتمون إليها رسمياً.

هل يعني ذلك أن أمريكا تتجه إلى الاشتراكية؟ لا أعتقد ذلك، فربما تبقى الولايات المتحدة دولة رأسمالية في المستقبل المنظور، لكن هذا ليس السؤال المهم أساساً. السؤال الحقيقي هو:

لماذا يصوت الأمريكيون لهؤلاء الآن، وماذا يريدون منهم؟

أي «اشتراكية» يريدها الأمريكيون؟

من الخطأ افتراض أن الناخب الشاب الذي يقول: إنه يؤيد الاشتراكية قرأ ماركس أو «رأس المال»، أو يريد بالضرورة اقتصاداً تسيطر فيه الدولة على معظم وسائل الإنتاج. داخل «DSA» نفسها يوجد طيف واسع. هناك ماركسيون فعلاً، وهناك من يريدون تحولات جذرية في النظام الاقتصادي، لكن هناك أيضاً أعداداً كبيرةً تريد إصلاحات أبسط بكثير.

ما يريده هؤلاء واضح: رعاية صحية عامة أو منخفضة التكلفة، مساكن يستطيعون تحمل أسعارها، تعليم لا يحولهم إلى مدينين لعقود، أجوراً تسمح لهم بحياة مستقلة، وإنهاء الحروب الخارجية التي تلتهم موارد هائلة. هذه الظروف تحديداً هي التي أعادت كلمة «الاشتراكية» إلى التداول.

الشاب الأمريكي يتخرج من الجامعة وهو يحمل ديوناً قد تصل إلى عشرات الآلاف أو أكثر من مئة ألف دولار. أصبح شراء منزل أمراً شديد الصعوبة، واقترب متوسط العمر الذي يستطيع فيه الفرد دخول سوق السكن من الأربعين، بينما كان بإمكان أجيال سابقة فعل ذلك في منتصف العشرينيات.

ويعيش كثير من الشباب في الولايات المتحدة وبريطانيا مع والديهم حتى بعد الثلاثين، لا لأنهم يريدون ذلك، بل لأنهم لا يستطيعون تحمل تكلفة الاستقلال. ثم هناك الرعاية الصحية الأمريكية شديدة الكلفة.

يرى هؤلاء، أن المجتمع الرأسمالي لم يعد يوفر لهم الأشياء التي يعتبرونها شروطاً أساسية لحياة طبيعية، بينما تستطيع الحكومة دائماً إيجاد مئات المليارات عندما يتعلق الأمر بالجيش أو بالحروب الخارجية. وهنا يصلون إلى استنتاج بسيط: «إذا كانت هذه هي الرأسمالية، فنحن لا نريدها».

ربما لا يعرفون بصورة دقيقة ما البديل الكامل، لكن كلمة «الاشتراكية» أصبحت بالنسبة إليهم تعبيراً عن فكرة شديدة الوضوح: أن تنفق الدولة على الناس قبل أن تنفق على الحرب.

ماذا يجب على الماركسيين أن يفعلوا؟

هنا أعتقد أن الماركسيين قد يقعون في خطأ كبير. قد ينظرون إلى هؤلاء الشباب ويسألون: هل قرأ هذا الشخص «رأس المال»؟ هل هو اشتراكي حقيقي؟ هل هو ماركسي؟ هل يفهم «الاشتراكية العلمية»؟ هذه أسئلة ممتعة فكرياً، لكنها ليست الأسئلة الاستراتيجية المهمة.

السؤال بالنسبة إلى الماركسيين حول العالم يجب أن يكون: هل يستطيع هؤلاء التأثير في السياسة الأمريكية؟ وهل يستطيعون منع واشنطن من الانجرار إلى صراع مع الصين؟

جزء كبير من اليسار الأمريكي الجديد لا يقول: إنه «مؤيد للصين»، ولا يحتاج إلى أن يكون كذلك. لكنه يعارض السياسة الخارجية الأمريكية العدوانية، ويرفض الحروب في الشرق الأوسط، ويطالب بخفض الإنفاق العسكري، ولا يريد استخدام أموال الأمريكيين لتمويل جيوش وحروب في الخارج.

وهذا يجعله، موضوعياً، قوة معارضة للتصعيد في العالم. والمفارقة، أن الصورة الأمريكية القديمة بدأت تنقلب. في الماضي، كانت علاقة الصين مع جزء من اليمين الأمريكي أحياناً أفضل من علاقتها بالديمقراطيين، لأن الأخيرين اعتادوا استخدام قضايا، مثل: «حقوق الإنسان» في الصراع مع بكين.

أما اليوم، فأصبح جزء من رأس المال الأمريكي، وخصوصاً في قطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، من أشد القوى عداءً للصين، في حين ظهر داخل اليسار تيار منظم يرفض المواجهة معها. هذا تحول يجب فهمه جيداً.

لماذا تحوّل الشباب يساراً؟

لفهم حجم التغيير، يجب تذكّر المناخ الذي نشأت فيه الأجيال الغربية الأكبر سناً. عندما كنت طفلاً، كنت أردد عبارة «الموت أفضل من أن تصبح أحمر». كنت في السادسة، ولم أكن أفهم معنى الموت ولا معنى أن تكون «أحمر»، لكن هذه كانت الثقافة السياسية السائدة: الموت في حرب نووية أفضل من العيش في ظل الشيوعية.

أول كسر كبير لهذا الخطاب جاء مع حرب فيتنام. لم تجعل فيتنام الأمريكيين اشتراكيين، لكنها جعلت الملايين يتساءلون: إذا كان الشعب الفيتنامي يريد استقلاله، فما حق أمريكا في الذهاب إلى هناك وقتاله؟ كانت لحظة بدأت فيها قطاعات واسعة تشك في الرواية التي تقول: إن السياسة الخارجية الأمريكية تتحرك دائماً دفاعاً عن الحرية.

اليوم يعود هذا الشك، لكنه يرتبط هذه المرة بأزمة معيشية عميقة. ولهذا تغير تكوين «DSA» جذرياً. بعدما كانت منظمة يغلب عليها المثقفون الأكبر سناً، تدفق إليها منذ 2016 شباب من جيل الألفية والجيل «Z»، وانخفض متوسط أعمارها إلى الثلاثينيات تقريباً.

إنها ليست صحوة نظرية ماركسية بالضرورة، بل رد فعل اجتماعي على واقع لم يعد مقبولاً. وينطبق الأمر أيضاً على ظاهرة، مثل: «China-maxxing»، حيث بدأ عدد من الشباب الغربيين يتحدثون عن الصين بصورة أكثر إيجابية. هؤلاء لا يريدون بالضرورة استنساخ النظام الصيني، لكنهم لم يعودوا مستعدين لتصديق أن الصين يجب أن تكون تلقائياً عدواً.

الأمريكي لا يريد أن يموت في حرب بعيدة

أحد أهم أسباب هذا التحول هو الموقف من الحرب. الولايات المتحدة آمنة جغرافياً إلى حد استثنائي. هناك المحيط الأطلسي من جهة والمحيط الهادئ من جهة أخرى، ومن شبه المستحيل غزو الأراضي الأمريكية عسكرياً بالطريقة التقليدية.

وإذا استبعدنا الحرب النووية، التي لا يريدها أحد، يعرف المواطن الأمريكي أن معظم الحروب التي يُطلب منه تمويلها، أو إرسال أبنائه إليها تقع على بعد آلاف الكيلومترات. ولهذا يسأل: لماذا؟

تركت حرب فيتنام جرحاً عميقاً في الوعي الأمريكي. عندما شعر الناس أن أبناءهم يموتون في حرب لا علاقة لها بالدفاع المباشر عن البلاد، تحول الرأي العام تدريجياً ضدها.

الأمر نفسه يظهر اليوم. الحرب في الشرق الأوسط تعني ارتفاع أسعار الطاقة، والتضخم، والإنفاق العسكري، وعودة جثامين الجنود. فكيف يمكن إقناع الأمريكيين بخوض مواجهة أوسع، وربما أخطر بكثير، مع الصين؟

لهذا أعتقد أن إحدى أكثر السياسات الصينية حكمة هي الحرص على ألا تظهر الصين باعتبارها من يبدأ الصراع. إذا رأى الأمريكيون أن حكومتهم هي التي تدفع نحو المواجهة، فلن يكونوا مستعدين لتقديم تضحيات ضخمة من أجلها. أما إذا شعروا بأن الصين تهددهم مباشرة، فسيختلف الوضع.

لماذا ترتبط السياسة الخارجية بالاقتصاد؟

المسألة لا تقتصر على الحرب، بل تصل إلى المشكلة الاقتصادية الأساسية في الولايات المتحدة: ضعف الاستثمار.

إذا حسبنا الاستثمار بالقيمة المطلقة، وليس فقط كنسبة من الناتج المحلي، فإن الصين تستثمر نحو ضعف الولايات المتحدة. وهذا أحد أسباب قدرتها على تحويل التكنولوجيا إلى صناعة بسرعة مذهلة.

السيارات الكهربائية مثال واضح. خلال نحو عقد، انتقلت الصين من موقع ضعيف إلى أكبر مصدر للسيارات في العالم. لم يتحقق ذلك بفكرة تكنولوجية منفردة، بل باستثمار ضخم في المصانع والبطاريات والبنية التحتية وسلاسل التوريد.

في المقابل، تهدر الولايات المتحدة موارد هائلة في مجالين.

الأول: هو الجيش. فالإنفاق العسكري الرسمي وصل إلى نحو تريليون دولار، وهناك من يريد رفعه إلى 1.5 تريليون.

الثاني: هو الصحة. تنفق الولايات المتحدة قرابة 18% من ناتجها المحلي على الرعاية الصحية، مقابل نحو 14% في اقتصادات متقدمة أخرى، لكن الأمريكيين يعيشون في المتوسط عمراً أقصر.

إنه نظام شديد الكلفة ومنخفض الكفاءة. كان يمكن تحويل جزء من هذه الموارد إلى الاستثمار، لكن ذلك يحتاج إلى خفض الإنفاق العسكري وإصلاح جذري للرعاية الصحية.

وهنا يصبح النقاش حول الاشتراكية صراعاً حقيقياً حول أولويات الدولة، وليس مجرد جدل أيديولوجي. فالناس الذين يطالبون برعاية صحية عامة، وخفض الإنفاق العسكري، يطالبون بصورة موضوعية، أيضاً بتغيير السياسة الخارجية الأمريكية.

أمريكا تسير وراء أوروبا

ما يحدث في أمريكا ليس فريداً تماماً. أعتقد أنها تمر اليوم بمسار بدأت أوروبا السير فيه قبلها بنحو عشر سنوات. بعد الأزمة المالية العالمية، بدأ الوسط السياسي الأوروبي يتآكل. خسرت الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية والمسيحية الديمقراطية جزءاً كبيراً من قواعدها. في البداية استفاد اليمين، ثم ظهرت قوى يسارية جديدة، أو عادت قوى قديمة إلى الصعود.

في فرنسا، يمثل جان لوك ميلانشون قوة جماهيرية كبيرة، ويمكن أن يصل إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية. وفي ألمانيا صعد حزب «البديل من أجل ألمانيا» يميناً، لكن حزب اليسار حافظ أيضاً على وزن انتخابي حقيقي. وفي بلجيكا أصبح حزب العمال قوة برلمانية مؤثرة، ويتمتع بتأييد كبير في بروكسل.

هذه ليست مجموعات هامشية. لكن أوروبا تختلف عن أمريكا بسبب تقاليد دولة الرفاه الأعمق. وفي الوقت نفسه تواجه مشكلة أخرى: الولايات المتحدة لم تعد قادرة على التعامل مع حلفائها كما فعلت بعد الحرب العالمية الثانية. آنذاك امتلكت واشنطن «العصا والجزرة»: أنشأت الناتو، لكنها قدمت أيضاً مشروع مارشال وأموالاً ضخمة لإعادة إعمار أوروبا.

اليوم، تقلصت الجزرة كثيراً. ألمانيا، مثلاً، خسرت جزءاً كبيراً من ميزة الطاقة الرخيصة بالتزامن مع أزمة أوكرانيا، واضطرت إلى زيادة الإنفاق العسكري، بينما دخل اقتصادها مرحلة صعبة. لذلك فإن التصدعات السياسية التي نراها في أوروبا وأمريكا تنتمي إلى أزمة أوسع، وإن ظهرت بأشكال مختلفة.

من «سياسات الهوية» إلى الطبقة والحرب

خلال عقود طويلة من هزيمة اليسار الغربي، بدا في أحيان كثيرة أن قضايا الهوية حلت محل السياسة الطبقية. أصبح النقاش يدور حول العرق والجندر والتمثيل، بينما تراجع الحديث عن الأجور والعمل وتوزيع الثروة والحرب. لكن المشكلة لم تكن في مناهضة العنصرية نفسها.

لا يمكن لليسار الأمريكي تجاهل العنصرية في بلد عرف العبودية والتمييز المنهجي ضد السود. تاريخياً، ارتبطت حركة الحقوق المدنية باليسار، وكان واحداً من أعظم تطوراتها عندما ربط مارتن لوثر كينغ بين مقاومة العنصرية ومناهضة حرب فيتنام.

المشكلة ظهرت عندما انفصلت هذه القضايا عن الاقتصاد والطبقة والسياسة الخارجية. ما أراه اليوم أكثر إيجابية هو أن جيلاً جديداً يعيد ربط هذه الخيوط: مناهضة العنصرية، وتحسين أوضاع العمال، والسكن والصحة، ورفض الحرب. بهذا المعنى، بدأ اليسار الجديد يصبح أكثر توازناً وواقعية مما كان عليه خلال فترة تراجع الحركات العمالية.

هل يمكن للتنظيم أن يهزم المال؟

ربما يكون هذا أكثر ما يقلق المؤسسة السياسية الأمريكية. لطالما افترض الجميع أن الانتخابات الأمريكية يقررها المال. لكن انتصارات اليسار الجديد أثبتت أن الأمر ليس بهذه البساطة.

في نيويورك ومدن أخرى، استطاع مرشحون اشتراكيون الفوز رغم حملات إعلامية وتمويل مالي ضخم ضدهم. وفي إحدى الحالات التي أشرنا إليها في الانتخابات، واجهت مرشحة مدعومة من «DSA» منافساً يمتلك تمويلاً يزيد عليها أضعافاً كثيرة، ومع ذلك فازت.

لماذا؟ لأن المال يستطيع شراء الإعلانات، لكنه لا يشتري دائماً الحماسة. المليونير يستطيع كتابة شيك كبير، لكنه لن يطرق بنفسه عشرة آلاف باب. أما الناشط الذي يؤمن ببرنامج الرعاية الصحية والسكن وحقوق العمال فسيفعل ذلك. لهذا تشعر وسائل إعلام بالقلق، مثل: «وول ستريت جورنال».

الاشتراكيون لم يصبحوا أغلبية. «DSA» نفسها تضم نحو 120 ألف عضو فقط. لكنهم تجاوزوا مرحلة الجماعة التي تحصل على 1% ولا تؤثر في شيء. لقد أصبحت لديهم القدرة على تحويل الأفكار إلى تنظيم، والتنظيم إلى أصوات. إنها شرارة. ليست حريقاً بعد، لكنها شرارة حقيقية.

في الجهة الأخرى اليمين التكنولوجي

بالتوازي، ظهر تيار آخر أكثر خطورة داخل النخبة الرأسمالية الأمريكية، وخصوصاً في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. أرى أن جزءاً من هذا التيار يتحرك نحو عداء واضح للديمقراطية نفسها.

فإذا كانت الانتخابات قد تمنع الولايات المتحدة من الدخول في مواجهة شاملة مع الصين، لأن المواطنين سيرفضون دفع تكلفتها، فإن بعض هذه القوى يبدأ بالنظر إلى الديمقراطية باعتبارها عقبة. وهنا لا أستخدم كلمة «فاشية» بسهولة، لكن عندما يصبح الهدف هو خنق النظام الديمقراطي لأنه يمنع تنفيذ مشروع سياسي عدواني، يصبح الوصف مبرراً في رأيي.

وترتبط هذه النزعة أيضاً بالمصالح الاقتصادية. كانت شركات تكنولوجية أمريكية تراهن على أن الذكاء الاصطناعي سيصبح مجال احتكار عالمي، يسمح بتحقيق أرباح استثنائية هائلة. ثم ظهرت شركات ونماذج صينية، مثل: «DeepSeek»، وقدمت تكنولوجيا تنافسية بتكاليف أقل، ما قلل احتمالات استمرار الاحتكار الأمريكي وتحقيق تلك «الأرباح الخارقة».

لذلك ليس غريباً أن يصبح جزءٌ من عمالقة التكنولوجيا من أكبر ممولي الخطاب المعادي للصين. هم لا يخوضون معركة أيديولوجية مجردة. هناك مليارات الدولارات وموقع عالمي مهدد في الخلفية.

إذاً، ما الذي ينبغي للصين مراقبته؟

لا ينبغي للصين أن تنتظر أن تتحول أمريكا إلى دولة اشتراكية. هذا لن يحدث في المدى المنظور. ولا ينبغي اعتبار كل يساري أمريكي صديقاً للصين. لكن من الخطأ الأكبر الخلط بين الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكي، أو التعامل مع أمريكا كلها باعتبارها كتلة واحدة معادية.

أي «معاداة لأمريكا» قائمة على الانفعال ستكون غباءً استراتيجياً. فالأمريكيون الذين يرفضون الحرب هم في الواقع واحد من أهم العوائق الداخلية أمام أي سياسة أمريكية تسعى إلى مواجهة واسعة مع الصين.

حدث ذلك في فيتنام. لم يكن الشعب الفيتنامي وحده هو الذي جعل استمرار الحرب مستحيلاً؛ فقد قرر الشعب الأمريكي أيضاً، عبر الاحتجاجات والانتخابات، أنه لم يعد يريد دفع ثمنها. وقد يحدث الأمر نفسه في السياسة تجاه الصين قبل الوصول إلى الحرب.

لهذا لا يعنيني كثيراً إن كان المرشح الأمريكي قد قرأ «رأس المال»، أو ما إذا كان اشتراكياً وفق تعريف نظري دقيق. ما يهمني هو: هل يستطيع الفوز بالانتخابات؟ هل يستطيع التأثير في الحزب الديمقراطي؟ هل سيصوت ضد رفع الإنفاق العسكري؟ هل يستطيع إقناع الناخب بأن أزمته الحقيقية موجودة في فاتورة المستشفى والإيجار والراتب والديون، لا في الصين؟

إذا استطاع هذا التيار تحويل تلك الأفكار إلى أصوات ومقاعد وسياسات، فسيكون تأثيره في مستقبل العلاقات الصينية الأمريكية أهم بكثير من أي نقاش نظري حول درجة «اشتراكيته».

فالشرارة لا تصبح مهمة لأنها قرأت الكتب الصحيحة، بل لأنها بدأت فعلاً تشتعل في الواقع العملي.

ـــــــــــــــــــــــ

"قاسيون" – 13 أيلول 2026

******************************

الصفحة التاسعة

16 فريقاً تشارك في دوري نجوم الصالات

بغداد – طريق الشعب

أعلنت لجنة كرة الصالات والكرة الشاطئية في الاتحاد العراقي لكرة القدم، استعدادها لانطلاق دوري نجوم العراق لكرة الصالات للموسم الجديد في الأول من تشرين الأول المقبل، بمشاركة 16 فريقاً.

وقال المنسق الإعلامي للجنة، سنان السبع، إن اللجنة تكثف اجتماعاتها مع الأندية لاستكمال التحضيرات، مبيناً أن موعد قرعة الدوري سيحدد بعد حسم مواقف بعض الأندية التي تواجه ظروفاً مالية قد تدفعها إلى الانسحاب، مرجحاً إقامتها قبل نحو أسبوع من انطلاق المنافسات.

وأضاف أن مباريات الموسم الجديد ستقام في ست قاعات ببغداد، هي الجيش والشرطة ودجلة والأعظمية والشباب والعدل، فيما تجري لجنة متخصصة زيارات ميدانية لفحص جاهزية القاعات والتأكد من استيفائها متطلبات استضافة المباريات.

وأشار السبع إلى أن اللجنة ستنتقل الأسبوع المقبل إلى البصرة لفحص القاعات والملاعب المخصصة للمنافسات.

ولفت إلى أن الموسم الجديد سيشهد تعديلات على بعض لوائح المسابقة، بما يعزز العدالة والشفافية والنزاهة في منافسات دوري نجوم العراق لكرة الصالات.

**************************

الجولة الثامنة من دوري نجوم العراق قمم مرتقبة وصراع متواصل

بغداد – طريق الشعب

تنطلق، اليوم الخميس، منافسات الجولة الثامنة من دوري نجوم العراق لكرة القدم للموسم 2026-2027، بإقامة عشر مباريات تتوزع على ثلاثة أيام، في بغداد وعدد من المحافظات، وسط تنافس على مراكز المقدمة ومحاولة عدد من الفرق تحسين مواقعها في جدول الترتيب.

وتفتتح الجولة، اليوم، بمباراتين، إذ يلتقي الكرخ مع نفط ميسان عند الساعة 6:45 مساءً على ملعب الكرخ (شرار حيدر)، فيما يواجه الزوراء ضيفه الغراف عند الساعة 9:00 مساءً على ملعب الزوراء.

ويدخل الزوراء المباراة وهو في المركز الثاني برصيد 15 نقطة، من أربعة انتصارات وثلاثة تعادلات من دون خسارة، بينما يحتل الغراف المركز التاسع عشر برصيد خمس نقاط من فوز وتعادلين وأربع خسائر.

وتتواصل مباريات الجولة يوم الجمعة 18 أيلول بإقامة أربع مواجهات، حيث يستضيف الموصل فريق النفط عند الساعة 6:45 مساءً على ملعب فرانسو حريري، ويلتقي كربلاء مع أربيل في التوقيت ذاته على ملعب كربلاء.

كما يواجه الطلبة فريق الجولان عند الساعة 9:00 مساءً على ملعب المدينة، فيما يلتقي الميناء مع دهوك في التوقيت ذاته على ملعب الفيحاء.

وتختتم الجولة يوم السبت 19 أيلول بإقامة أربع مباريات، إذ يلتقي غاز الشمال مع نوروز عند الساعة 6:45 مساءً على ملعب دهوك، ويواجه القوة الجوية فريق ديالى في التوقيت ذاته على ملعب المدينة.

وفي الساعة 9:00 مساءً، يلتقي الكرمة مع زاخو على ملعب الجولان، فيما تختتم مباريات الجولة بمواجهة الشرطة والكهرباء عند الساعة 9:30 مساءً على ملعب الشرطة.

ويتصدّر الكرمة جدول الترتيب بعد ختام الجولة السابعة برصيد 17 نقطة، جمعها من خمسة انتصارات وتعادلين من دون خسارة، يليه الزوراء بـ 15 نقطة، ثم أربيل بـ 14 نقطة، فيما يأتي النفط والشرطة برصيد 12 نقطة لكل منهما.

وفي أسفل الجدول، يحتل الكرخ المركز العشرين برصيد أربع نقاط، يسبقه الغراف وكربلاء برصيد خمس نقاط لكل منهما، فيما تملك فرق نفط ميسان والكهرباء وغاز الشمال والقوة الجوية سبع نقاط لكل منها، الأمر الذي يبقي المنافسة متقاربة في المراكز المتأخرة مع انطلاق الجولة الثامنة.

**************************

نيكي بات: كاريك قد لا يستمر مع مانشستر يونايتد

مانشستر ـ وكالات

حقق مانشستر يونايتد فوزاً واحداً فقط في مبارياته الأربع الأولى بالدوري الإنكليزي الممتاز، وسط حديث عن تزايد الضغوط على مدربه مايكل كاريك، الذي تولى المهمة بشكل دائم الصيف الماضي ضمن مرحلة إعادة بناء الفريق.

وقال لاعب وسط مانشستر يونايتد السابق، نيكي بات، إن كاريك قد لا يستمر في منصبه حتى فترة الانتقالات الشتوية في كانون الثاني، مشيراً إلى أن الفريق لم يحصل على الدعم الكافي خلال فترة الانتقالات الصيفية.

وأوضح بات، في تصريحات لبرنامج «الجيد والسيئ وكرة القدم» نقلتها صحيفة «ميرور» البريطانية، أن خط دفاع يونايتد لا يبدو قوياً بما يكفي للمنافسة، وأن المدرب كان بحاجة إلى إضافة المزيد من اللاعبين إلى الخط الخلفي. وقال بات إن الفريق يحتاج إلى مهاجم صريح، معتبراً أن تدعيم خط الوسط كان جيداً، لكنه أشار إلى وجود حاجة لتعزيز الدفاع، محذراً من أن كاريك قد يفقد منصبه قبل فترة الانتقالات المقبلة إذا لم تتوفر له الأدوات اللازمة.

وتحدث بات عن عدد من مدافعي الفريق، مشيراً إلى تقدم هاري ماغواير في السن، مع إشادته بقدرات ليساندرو مارتينيز ولوك شاو عندما يكون الأخير جاهزاً بدنياً، لكنه لفت إلى الإصابات التي يتعرض لها شاو، كما انتقد مستوى خيارات يونايتد في مركز الظهير الأيمن.

وأضاف أن تأجيل تعزيز خط الدفاع إلى فترة الانتقالات الشتوية أو الصيف المقبل قد يزيد صعوبة مهمة المدرب، في ظل حاجة الفريق إلى دعم عاجل للمنافسة.

****************************

هالاند يرفع استهلاك الجزر في النرويج

أوسلو ـ وكالات

أشارت تقارير صحفية إلى ارتفاع استهلاك الخضراوات في النرويج، ولا سيما الجزر، عقب كأس العالم 2026، وسط حديث عن تأثير مهاجم مانشستر سيتي إيرلينغ هالاند، الذي يُعرف باهتمامه بالتغذية الصحية واعتماده على الخضراوات ضمن نظامه الغذائي.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، تضاعفت مستويات استهلاك الخضراوات في النرويج خلال الفترة التي أعقبت المونديال، مع بروز الجزر بوصفه الوجبة الخفيفة المفضلة لدى هالاند، الذي يحرص على مشاركة تفاصيل نظام حياته الصحي عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي.

ويعتمد النظام الغذائي للمهاجم النرويجي على وجبات متنوعة تجمع بين البروتينات والفواكه والخضراوات، مع الاعتماد على المنتجات المحلية والطازجة. ويحرص هالاند على تناول الجزر بأشكال مختلفة كوجبة خفيفة، بعيداً عن الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر.

وقال هالاند في حديث سابق عن علاقته بالغذاء: «نشأت محاطاً بالحقول والمزارع، وأعلم كيف تُزرع الخضراوات، حيث كنت أشاهد عمل المزارعين، وهو ما جعلني أدرك أهمية جودة غذائي».

وانعكس اهتمام هالاند بالجزر على مبيعاته في بلاده، إذ أشارت وزارة الزراعة النرويجية في تقرير نشرته مطلع آب الماضي إلى أن المنتجين تحدثوا عن «تأثير هالاند» على مبيعات الجزر، بالتزامن مع الحماس الذي رافق تألق اللاعب مع المنتخب النرويجي في كأس العالم 2026.

وأصبح هالاند يظهر في مناسبات مختلفة وهو يتناول الجزر، حتى خلال بعض الفعاليات والتوقيع لمعجبيه، ما عزز ارتباط صورته بهذا النوع من الخضراوات لدى الجماهير النرويجية.

*****************************

ميسي يعود إلى الأرجنتين لتوديع جماهير بلاده

بوينس آيرس ـ وكالات

أعلن الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم استدعاء قائد المنتخب ليونيل ميسي للمشاركة في المباراة الودية أمام بنين، المقررة في السادس من تشرين الأول المقبل على ملعب «المونومينتال» معقل نادي ريفر بليت، في ظهور يتيح له توديع الجماهير الأرجنتينية على أرض الوطن، عقب إعلانه اعتزال اللعب الدولي في 31 آب الماضي.

وقال الاتحاد الأرجنتيني في بيان إن ميسي ورودريغو دي بول وجيوفاني لو سيلسو سيشاركون في المباراة الودية الأخيرة أمام بنين، فيما سيعلن الجهاز الفني أسماء اللاعبين المستدعين من الدوري المحلي في وقت لاحق.

ومن المقرر أن تشهد مواجهة بنين حضور عدد من اللاعبين الذين شاركوا مع ميسي في تتويج المنتخب الأرجنتيني بلقب كأس العالم 2022 في قطر، ضمن مراسم احتفالية خاصة لتكريم قائد المنتخب.

وضمت قائمة المنتخب الأرجنتيني 28 لاعباً لخوض ثلاث مباريات، تبدأ بمواجهة بوليفيا في 30 أيلول بمدينة كوردوبا، ثم بوركينا فاسو في الثالث من تشرين الأول على ملعب «المونومينتال»، قبل مواجهة بنين في السادس من الشهر ذاته على الملعب نفسه.

وشهدت القائمة عودة فرانكو ماستانتونو، لاعب ريال مدريد المعار إلى فيورنتينا، وخوان فويث مدافع فياريال، إلى جانب استدعاء جيانلوكا بريستيانتي من بنفيكا، وماتياس سولي وسانتياغو كاسترو من روما، ورومان فيغا من زينيت، وأوغوستين خياي من بالميراس.

وقال رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو «تشيكي» تابيا، في مقطع فيديو رسمي، إن الدعوة جاءت بالتنسيق مع المدرب ليونيل سكالوني، لمنح ميسي فرصة التكريم والتوديع أمام الجماهير الأرجنتينية في السادس من تشرين الأول.

*****************************

وقفة رياضية.. أغيثوا الرياضات.. والألعاب الأخرى

منعم جابر

كتبت كثيراً عن الإهمال المتعمد الذي تواجهه الألعاب الرياضية باستثناء كرة القدم، حيث تتمتع هذه اللعبة بكل الدعم والإسناد من مؤسسات الدولة، على الرغم من أن هذه اللعبة تعرضت إلى إخفاقات وانتكاسات كثيرة وكبيرة، إلا أن حب الناس وجماهيرية اللعبة ما زالت في القمة، وعشقها ما زال في المقدمة، ورغم كل التراجعات، لكنها ما زالت تحظى بكل الاهتمام والتقدير العالي.

لقد اطلعت قبل أيام في صحيفة «الرياضي»، بالعدد المرقم 269 والصادر يوم الأحد 6 أيلول 2026، على لقاء مع رئيس الاتحاد الفرعي لكرة الطائرة في محافظة ديالى الدكتور محمد حسان، وتحت عنوان «اهتمام الأندية بكرة القدم نال من جرف الألعاب الأخرى»، وقد تطرق الدكتور إلى الإهمال المتعمد الذي طال بقية الألعاب من قادة الدولة ومؤسساتها، بينما تتمتع كرة القدم بكل الامتيازات والدعم والاهتمام. وكنت قد كتبت لأكثر من مرة حول الاهتمام فقط بكرة القدم على حساب بقية الألعاب الرياضية، وهذا يمثل غياب الإنصاف والرعاية لبقية الألعاب التي يتطلب الاهتمام بها، ولكن لا حياة لمن تنادي.

يا قادة مؤسسات الدولة.. يا من تسندون الأندية الرياضية العاملة في الساحة العراقية، أتمنى منكم وعليكم أن تعطوا جزءاً بسيطاً من اهتمامكم لبقية الألعاب والرياضات الأخرى، علماً أني لاعب كرة قدم سابق واهتماماتي بكرة القدم، ولكني من المطالبين بمساندة بقية الأنشطة الرياضية الأخرى، لذا أناشد قادة الدولة وأطالبهم بضرورة الاهتمام بما تبقى من ألعاب، لأن كرة القدم «أكلت الجمل بما حمل»، وضاعت الألعاب الأخرى، وهذا ما تسبب بفشلها وتراجعها، فقد أصبح كل شيء لكرة القدم.

إن الدستور العراقي الدائم اعتبر «ممارسة الرياضة حق لكل مواطن وأن الدولة مسؤولة عن توفير لوازم ومستلزمات ممارستها». إذن، الدستور العراقي اعتبر أن ممارسة الرياضة هي حق دستوري، وأكد على حق ممارسة الرياضة وبقية الألعاب، مما يتطلب إعطاء أبناء الشعب وكل عراقي الحق بممارسة الرياضات الأخرى التي تؤدي إلى تحسين لياقته البدنية وتحسين أدائه لأعماله ونشاطاته.

هنا، أناشد المؤسسات الرياضية، مثل الاتحادات الرياضية واللجنة الأولمبية الوطنية العراقية، بأن تقف على مسافة واحدة مع جميع الألعاب والرياضات، لأن ذلك يعطي الفرصة لكل الفعاليات الرياضية من أجل النهوض بالرياضة وتحقيق الإنجازات والنتائج الإيجابية، لا سيما بعد إقرارها دستورياً كحق من حقوق الشعب العراقي.

****************************

وفد الملاكمة العراقي يصل ناغويا للمشاركة في الاسيا

متابعة ـ طريق الشعب

وصل وفد المنتخب العراقي للملاكمة إلى مدينة ناغويا اليابانية، استعداداً للمشاركة في منافسات النسخة العشرين من دورة الألعاب الآسيوية، التي تنطلق يوم الجمعة المقبل.

وكان الوفد قد غادر العاصمة بغداد مساء الثلاثاء، متوجهاً إلى اليابان للمشاركة في الحدث الرياضي القاري، حيث يضم إلى جانب لاعبي المنتخب، كادراً إدارياً وطبياً، فضلاً عن وفد إعلامي.

ومن المقرر أن يدخل لاعبو المنتخب العراقي للملاكمة أجواء المنافسات ضمن فعاليات الدورة، وسط تطلعات إلى تحقيق نتائج إيجابية وتعزيز حضور الملاكمة العراقية في المحفل الآسيوي.

وتأتي مشاركة المنتخب العراقي ضمن الوفد الرياضي المشارك في دورة الألعاب الآسيوية، التي تستضيفها مدينة ناغويا اليابانية، بمشاركة منتخبات ورياضيين من مختلف الدول الآسيوية.

*******************************

الصفحة العاشرة

سانت أكزوبري {طيار} فرنسي ضائع في الأعالي

إبراهيم العريس

هو بالنسبة إلى ملايين القراء، في عشرات اللغات، وفي العالم أجمع، صاحب "الأمير الصغير"، الكتاب الذي بالكاد يجهله أحد في عالم اليوم ومنذ ما يزيد على ثمانية عقود من السنين. وهو بالنسبة إلى الفرنسيين بطل حقيقي من أبطال الحرب العالمية الثانية، التي لم تنته، بالنسبة إليه، إلا وقد أسقطت طائرته وأسقطته معها قتيلاً. كاتب وشاعر ومغامر ومقاتل ورسام وصحافي، وكذلك ساعي بريد جوي إذا شئتم. ولئن كان هذا الكاتب عرف في فرنسا على نطاق واسع طوال الربع الثاني من القرن الـ20، فإن مصرعه، بعد عام من صدور "الأمير الصغير" جعل منه أسطورة.

إنه، بالطبع، أنطوان دي سانت أكزوبري، الذي لم يكن حين قتل عام 1944 تجاوز الـ44 من عمره بعد، لكن "الأمير الصغير" لم يكن كل ما أصدره سانت أكزوبري في حياته، أو صدر له بعد مماته، حتى وإن كانت شهرة هذا الكتاب طغت على شهرة كتب أخرى عدة له، بل الغريب أن سانت أكزوبري، على رغم أنه لم يعش طويلاً، وعلى رغم أنه كان يمضي جل وقته في مغامرات وأسفار وفي العيش بنهم، كتب وأصدر كثيراً وكأنه كان يحس سلفاً أن "واحدة من المهن" التي امتهنها في حياته، ستقضي عليه يوماً: مهنته كطيار.

طيار خلال الحرب

فهو كان أيضاً طياراً، لا سيما خلال الحرب العالمية الثانية، لكنه لم يكن طياراً حربياً، بل ناقلاً للبريد بين مناطق شتى من فرنسا. والحقيقة أن كل رحلة طيران من رحلاته كانت تشكل مغامرة في منتهى الخطورة. ليس فقط بسبب غياب كل ضروب الصيانة وقطع الغيار في أعوام الحرب، بل لأن المدفعية الألمانية ومعارك الحرب كانت دائماً في المرصاد.

ونعرف أن مخاوف الرجل تحققت في النهاية وكانت له خاتمته التي توقعها. وكاتبنا هذا وصف كل مخاوفه وحياة المغامرة التي عاشها في واحد من كتبه نشره قبل رحيله بعامين أي عام 1942، وعنوانه "طيار الحرب". و"طيار الحرب" ليس رواية ولا هو نص أدبي إبداعي، بل هو نص يشكل ما يشبه الحوار بين سانت أكزوبري ونفسه. حوار يبدو فيه الزمن، أول ما يبدو، مختفياً تماماً، فالحوار يجري في الحاضر، لكنه في الوقت نفسه يمزج "بين هذا الحاضر والحديث فيه عن وضعية لا أمل فيها"، وبين ذكريات وتأملات وأفكار، إضافة إلى ضروب تشجيع للذات يمارسه في كل لحظة ذلك الطيار الذي كان يعرف أن خطر الموت يترصده.

من هنا كانت كل لحظة يطير فيها وكل لحظة يعيشها تشكل بالنسبة إليه حياة جديدة بل كذلك مدعاة لتفكير جديد. وهو يعبر عن هذا كله في هذا الكتاب، لكنه في طريقه يحكي أيضاً كيف حلت الهزيمة في فرنسا على يد الألمان قبل ذلك بعامين، وكيف أن الهزيمة خلطت الأمور والمواقف وجعلته هو شخصياً يكلف بمهمة شديدة العبثية، ها هو نفسه يقول لنا إن لا فائدة منها ترتجى. وحتى ولو كان يفيدنا بأن الأمر لا يعدو كونه روتينياً، يقول من طرف خفي إن الذين أصدروا إليه الأوامر بأن يقوم بتلك المهمة يبدون وكأنهم قرروا أن يقدموه قرباناً للحرب والهزيمة.

الرفض المستحيل

ولكن، هل كان في وسعه أن يقول لا وأن يرفض المهمة؟ ربما، لكنه لم يفعل، فهو، كأميره الصغير الذي سيظهر بعد ذلك بعام، ابن الحياة وابن أقداره، لذلك سيجعل من نفسه طيار حرب. ومن هناك من أعالي الـ10 آلاف قدم وسط ضجيج المحركات وبرودة الجو "التي تجمد الأعضاء والوقود والآلات وكل شيء" من دون "أن تجمد الأفكار"، سينظر سانت أكزوبري، ليس فقط إلى ما حوله، وإلى "ضياعه" وسط تلك النقطة من السماء، بل كذلك إلى طفولته وماضيه وما آلت إليه أحوال وطنه. هناك في تلك النقطة الضائعة بين الأرض والسماء، يشعر الكاتب/ الطيار أن لا شيء ثابتاً ومؤكداً سوى فكره، ويروح وهو في الأعلى وقد بدا له أن الزمن نفسه توقف، يعمل الفكر في كل تلك القرى والمدن التي يعبرها "حيث الساعات العامة كلها توقفت" و"خلت الشوارع" وربما "البيوت أيضاً"، إلى درجة أن كل "شيء هناك يبدو خارج الزمن مثلما حاله هو نفسه معلقاً في الفضاء".

في مثل ذلك الوضع يعيش الطيار، إذاً، ساعات عجيبة خارج الزمن. لا يعود يفكر باللحظة التي انطلق فيها ولا باللحظة التي سيصل فيها، كل ما صار يشغل فكره الآن هو خواء الزمان والمكان. وهذا ما يعيده إلى أفكار تطير به إلى الطفولة، ويبدو له وكأن حركة الأرض نفسها قد توقفت - ما دام "شعوره بأن الطائرة واقفة في الجو يقوى أكثر وأكثر"، لذا فإن الأزمان اختفت، مما يجعل زمن الطفولة جزءاً من اللحظة الراهنة.

زمن الطفولة درع واقية

بل لعل في إمكاننا أن نقول هنا إن سانت أكزوبري إنما يتمكن من استخدام زمن الطفولة نفسه درعاً ضد هجمة الزمن الراهن. غير أن ذلك الغياب عن الزمن لا يطول كل الوقت، إذ بين الفينة والأخرى تظهر في الجو، ولو على بعد من مكانه، طائرات طراد معادية أو غير معادية، فتعيده فجأة إلى الزمن الواقعي. وهنا يفارق صاحبنا طفولته والزمن المعلق ليعود طياراً يمارس مهمته ويشعر بالخطر الآتي: فيبدأ بالمناورة لتفادي الإصابة، يدور بطائرته يسير بها متعرجاً، يصانعها يدللها كيلا تخذله، وقد شعر الآن أنها جسده وروحه وحياته، ومن هنا تتبدل الطائرة وتتبدل العلاقة معها.

ولا ينسى الكاتب هنا، على رغم كل ضروب الشجاعة التي يبديها، أن يقول لنا كل شيء عن الخوف الذي يحل به، ولكن أيضاً كل شيء، عن تلك اللحظة التي يشعر فيها أنه قد نفد بجلده... وتكون اللحظة الهائلة التي يطلق فيها صرخته المدوية، فرحاً وانتصاراً، شماتة أو لمجرد التنفيس عن كل الخوف الذي كان يتملكه مختبئاً خلف قناع الشجاعة - المزيف، كما يؤكد لنا - الذي كان وضعه على وجهه خلال محاولاته الإفلات.

صرخة في منتهى الجمال

والحقيقة أن الصرخة تبدو أجمل لحظات الكتاب، بل تبدو ذروته، تماماً مثل لوحة "الصرخة" للفنان النرويجي إدوارد مونخ. لحظة الذروة والانتشاء "التي لا يعادلها إلا لحظة الموت السعيد"، غير أن الكاتب لا يختتم كتابه بتلك الصرخة، بل ينطلق منها ليعبر في فصل قصير أخير من الكتاب عما يسميه "فعل إيمان بالإنسان... إدراك جديد لمفهوم الإنسان ووجوده في هذا الكون". وهو إذ يعبر عن هذا، نراه يعود إلى ما كان بدأ به: إلى الهزيمة الفرنسية أول الحرب أمام الألمان، فبالنسبة إليه، لا يمكن النظر إلى فعل إيمانه الإنساني الختامي إلا بصفته المعادل المعوض عن تلك الهزيمة. وهو يعبر عن هذا بعدما يكون في فقرات عدة من ذلك الفصل الختامي أراد أن يعرف أسباب الهزيمة (ولكن على الصعيد الإنساني البحت، لا على الصعيد السياسي أو الأيديولوجي أو أي صعيد آخر، فأنطوان سانت أكزوبري لم يكن مهتماً - هنا في الأقل - بالسياسة ومفاعيلها بقدر ما كان مهتماً بالإنسان وتأثير كل ذلك فيه، بل كذلك دوره في حدوث ما حدث).

وعلى هذا النحو يتحول الكتاب إلى تأمل إنساني ولكن ميتافيزيقي أيضاً. عاش أنطوان دي سانت أكزوبري إذاً، بين 1900 و1944، وكان في الـ22 من عمره، حين انتظم في القوات الجوية الفرنسية في الوقت نفسه الذي كان يبدي توجهات أدبية وفنية مميزة، ولئن كان الطيران قتله بعد ذلك شاباً، فإن الأدب أمن له خلود روحه، هو الذي كان أول عمل أدبي كبير نشره، في 1926، كتابه "الطيار" ليتبعه بـ"بريد الجنوب" (1929)، ثم "طيران الليل" (1931) فـ"أرض البشر" (1939)... ليكون "الأمير الصغير" آخر كتاب ينشر له في حياته، مزوداً برسوم وضعها بنفسه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"اندبندنت عربية" – 22 آب 2026

*****************************

معرفة نسوية مضادة للإبادة

في إصدار جماعي

كيف يُقارَب موت الحياة واقتلاع شروط البقاء حين تبلغ آلة الاستعمار ذروة توحشها؟ وكيف تتواطأ لغات "الحياد" والنسوية الليبرالية العالمية في محو المرأة الفلسطينية وسلبها سياقها السياسي والتاريخي؟ تنفتح صفحات كتاب "الإبادة الجماعية: مقاربة نسوية فلسطينية" (مدى الكرمل، حيفا/ ومعهد دراسات المرأة، بيرزيت، 2026) على هذه الأسئلة الجذرية، لتؤسس لمعرفة مضادة ترى في كلمات النساء وأجسادهن وأدوارهن خط اشتباك أول في وجه المحو الكولونيالي. الكتاب من تحرير أميرة سلمي، وهمت زعبي، ولينة ميعاري، وعرين هواري، ورامي سلامة.

تؤسس أميرة سلمي في مستهل الكتاب لمنطق هذه المواجهة؛ فالمقاربة النسوية هنا ترفض اختزال المرأة الفلسطينية في عدّاد أرقام صامت، أو نزعها من بيئتها الأسرية والمجتمعية بغرض استجداء عطف منظومات دولية متواطئة. وتطرح سلمي مفهوم "المرأة - الأم" بوصفه طاقة سياسية ووجودية نقيضة لثقافة الإماتة الاستعمارية. ويتجلى هذا الاشتباك الميداني في دراسة لميس فراج وأشرف أبو عرام حول مخيمات شمال الضفة الغربية (جنين، طولكرم، ونور شمس)، حيث يتبدى تفكيك الاستعمار الاستيطاني للبنى التحتية كآلية لتقويض إمكانية العيش ذاتها. وفي ظل هذا التهجير المتجدد وتجفيف مصادر الدخل، ترصد الدراسة كيف تتحمل النساء أعباءً مضاعفة بين عنف استعماري يسلبهن وسائل الإنتاج، وعنف أبوي محلي يعيد إنتاج التضييق الأسري تحت ضغط الفقر. 

أما دراسة جوانا جبارة عن قطاع غزة، فتغوص عميقاً في تفكيك منظومات الأبوة والأمومة تحت وطأة الإبادة. إذ تُظهر كيف تُصادر قوة الاحتلال قدرة الأهل على حماية أطفالهم أو إطعامهم مع إبقاء ثقل المسؤولية الأخلاقية كاملاً على كواهلهم، ما يحوّل الوالدية إلى مساحة لعجز مقيم وحداد استباقي. وتكشف الشهادات أن تبدل الأدوار - كخروج الأمهات لجلب الماء أو انخراط الآباء في إشعال النيران - لا يمثل بالضرورة تحرراً واعياً، بل هو مساواة قسرية في الضعف فرضها شح الموارد. 

وعلى صعيد المعنى والتمثيل، تقدم إيمان بديوي قراءة نقدية للمحو الخطابي عبر ملاحقة بيانات المنظمات الدولية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة؛ حيث يُفصل العنف الواقع على الفلسطينيات عن أصله الاستعماري ليُعاد تقديمه كـ"مأساة إنسانية" مجردة، فيما تُمنح الرواية الإسرائيلية مركزية أخلاقية. في المقابل، تُبرز بديوي الخطاب النسوي الفلسطيني كأداة مقاومة تعيد الاعتبار للجسد المستهدف، وتربط بين القتل الجسدي والسياسات الاستعمارية المدفوعة بهاجس الديمغرافيا، مؤكدة أن الجسد الفلسطيني ليس ضحية سلبية، بل موقع لإنتاج المعرفة التحررية. 

تكتمل ملامح الكتاب عبر مقالات تحليلية تتبع بناء الذاكرة وأشكال العنف؛ فتبحث بسنت الغنيمي في تشكّل الذاكرة الجمعية النسائية في غزة انطلاقاً من تفاصيل المعاناة اليومية وأرشفتها، بينما تسائل هداية شمعون حدود الكتابة بكونها طوق نجاة يربط وجع المنفى بركام غزة. وتفضح سفانة أبو صافية أبعاد "الإبادة الإنجابية" باستهداف أرحام النساء ومراكز الإخصاب لقطع دابر المستقبل الفلسطيني، لتخلص مريم الخطيب إلى معاينة جسد المرأة بوصفه مرآة تعكس فظاعة الحرب وشهادة حيّة على رفض الانكسار.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 7 أيلول 2026

********************************

الكاتبة النمساوية إليفريده يلينك الفائزة بنوبل: أعيدوا الأرض إلى أهلها الفلسطينيين لتحقيق حل الدولتين

"هل هو إمكانية؟ لا"، بهذه العبارة تقطع الكاتبة النمساوية الحائزة لجائزة نوبل للآداب إليفريده يلينك حديثها عن "حل الدولتين"، معتبرة أن استمرار السياسيين الغربيين في الترويج لقيام دولة فلسطينية، فيما تتغير الوقائع على الأرض، لم يعد أكثر من "كلام". وفي نص عنونته بـ "In einem ausgelobten Land" (في أرض موعودة) نشرته في 28 أغسطس/آب المنصرم على موقعها الرسمي، ترى الكاتبة أن الدولة الفلسطينية لا يمكن أن تقوم "على الطريق الحالي"، إذا لم تتغير الشروط التي يفترض أن تسمح بوجودها بصورة جذرية.

تنطلق يلينك، البالغة 79 عاما، من العلاقة بين الكلام والتفكير، قبل أن تربط فراغ الحديث عن الدولة الفلسطينية بما تسميه "الاستيلاء على الأراضي" في الضفة الغربية وغزة والقدس. وتصرح بأنها تخشى أن يقود ذلك إلى "تطهير عرقي"، متسائلةً عما يبقى للناس عندما تُنتزع منهم الأرض: أين يمكنهم أن يعيشوا ويتحرّكوا إذا لم يعد لهم مكان؟ وفي هذا السياق، تصف الحديث المتكرر عن حلّ الدولتين بكونه "كلاما" يجري التعامل معه كما لو كان إمكانية قائمةً، رغم الوقائع التي تقول إنها تنشأ على الأرض.

وتضع الكاتبة مسألة الأرض والانتماء إليها في مركز النص، إذ تقارن بين الفلسطينيين الذين يعيشون في أرضهم منذ أجيال، وبين المستوطنين الجدد الذين يصلون إلى هذه المناطق من بلدان أخرى، وتصف هؤلاء في أحد مقاطع النصّ بـ"المستعمرين". وتستحضر في هذا السياق الفيلسوفة حنة آرندت، في إحالةٍ إلى مفهوم الميلاد والانتماء، لتسأل أين يمكن أن يتحقق "العيش معاً" عندما يجري اقتلاع السكان الأصليين من مسارات حياتهم اليومية في وقتٍ يستمر فيه وصول مستوطنين جدد.

وتصير لغة يلينك أكثر مباشرةً عند حديثها عن الفلسطينيين الذين فقدوا أراضيهم وممتلكاتهم. فهي تقول إنهم قد يُعرّفون بأنهم مجرمون وإرهابيون رغم كونهم مزارعين ورعاة عاشوا على أراضيهم أجيالاً، ثم يتم طردهم منها، فيما يجري التفكير في استخدام الأرض لأغراض أخرى. وتسخر في هذا السياق من احتمال إقامة "منتجع شهير" مستوحى من أفكار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر.

وترى يلينك أن المشكلة لا تقتصر على الأرض نفسها، وإنما تمتد إلى اللغة التي تصفها. فالكلام عن الأرض باعتبارها ملكية ومكانا للعيش والزراعة، في رأي كاتبة المقال المذكور، يتراجع أمام "أساطير غائمة" مرتبطةٍ بالماضي التوراتي. وفي مقطع مكثف تقول إن لغتها "تموت تحت أصابعها"، بالتزامن مع موت أشخاص في أماكن أخرى، لأن اللغة تصير عاجزةً عن الإمساك بشيء ترى أن الواقع السياسي نفسه يمنع وجوده. وتوجه انتقادها إلى سياسيين غربيين، من بينهم وزيرة خارجية نمساوية، يواصلون الحديث عن فلسطين الدولة من دون التعامل مع الشروط التي تقول إنها تحول دون قيامها.

ولا تفصل الكاتبة هذا الموقف عن علاقتها الشخصية بـ"الدولة اليهودية"، التي تقول إن بعض أسلافها وجدوا فيها ملاذاً بعد الاضطهاد. لكنها تنتقل من هذه الذاكرة إلى مساءلة الدور الأوروبي، متسائلةً عن استمرار شعور "بلدان الجناة" بالذنب التاريخي، وعن احتمال تحول هذا الإرث إلى سبب للصمت. وفي خاتمة النص تستعيد مفردات من التاريخ السياسي الألماني، بينها عبارة "الدم والأرض"، في إحالة إلى تاريخ القومية الألمانية والفكر الفاشي.

ومن هذا التشخيص تنتقل يلينك إلى مطلب سياسي واضح وهو فرض عقوباتٍ أوروبية صارمةٍ على الاستيلاء على الأراضي وأعمال العنف ضدّ أصحابها. وترى أن زمن الاكتفاء بالتعهدات والبيانات بشأن شيء لا تراه قائماً قد ولى وانتهى، وأنّ المطلوب المفروض الآن هو تحقيق ما تصفه بكونه حقاً وعدالةً. وتخلص إلى أنّ الأرض لا يمكن انتزاعها ونقلها إلى مكان آخر، ولذلك يجب أن تُترك لمن تعود إليهم أو تُعاد إليهم عندما تكون قد انتزعت منهم.

ويأتي نص يلينك، التي حصلت على جائزة نوبل للآداب عام 2004، بعد مسارٍ أدبي طويل، لكنه لا يقدم خطةً سياسية للتسوية أو تصورا بديلا لحل الصراع. وتكمن أهميته في مساءلته للفجوة بين ما تقوله الحكومات الغربية عن الدولة الفلسطينية وما تقول يلينك إن الوقائع تقوم بإنشائه على الأرض. فبالنسبة إليها، لا يمكن أن يستمر الحديث عن دولة فلسطينيةٍ بما هي مشروع ممكن من دون مواجهة ما يحدث للأرض التي يفترض أن تقوم عليها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 1 أيلول 2026

**********************************

الصفحة الحادية عشر

التمثلات الجمالية للحرف العربي

في الفن التشكيلي المعاصر

صدر للكاتب والناقد التشكيلي جمال العتّابي عن دار خطوط   الأردنية للنشر، كتابه الجديد : "التمثلات الجمالية للحرف العربي في الفن التشكيلي المعاصر".  

الكتاب يعد رحلة معرفية وجمالية لاستكشاف حضور الحرف العربي في الفن التشكيلي المعاصر، بوصفه عنصراً ابداعياً تجاوز وظيفته اللغوية ليصبح لغة بصرية مستقلة، مركزاً على التجربة العراقية، كاشفاً التحولات الفنية والفكرية التي أسهمت في توظيف الحرف العربي داخل اللوحة التشكيلية، وما نتج عنها من رؤى وأساليب مبتكرة جمعت بين الأصالة والتجديد.

كما يقدم قراءة نقدية معمقة لتجارب نخبة من الفنانين العراقيين الذين جعلوا من الحرف العربي محوراً لإبداعهم الفني، مسلطاً الضوء على أبعاده الجمالية والرمزية والثقافية، لافتاً انتباه الباحثين والمهتمين بالفنون البصرية والنقد الفني، والدعوة إلى فهم العلاقة بين التراث العربي والاتجاهات الفنية الحديثة.

**************************

النقد الأدبي في الجامعة/ النشأة الاولى

د. سعيد عدنان

ألّفَ البصيرُ، وهو في سياق درسه الأدبيّ،" عصر القرآن" و"في الأدب العبّاسيّ"، و"الموشح في الأندلس وفي المشرق"، و"نهضة العراقِ الأدبيّة في القرن التاسع عشر"؛ وهو فيها كلِّها يجعلُ عنايتَه منصرِفةً إلى النصِّ في تأليفه وبنائه، وما يربطه بما سبقه من نصوص؛ أي إنّه يُعنى به من حيثُ صياغته، ومن حيثُ محتواه، غيرَ غافلٍ عن سياقه في الزمان والمكان.

وقد كان من تمامِ درسه رعايةُ الشعراء الناشئين من طلبته في دارِ المعلمين العالية، وتقويمُ ما يكتبون؛ ليجعلَهم على جادةِ الشعر الواضحة؛ في استقامةِ اللغة، وصوابِ الموقف، وتكاملِ الفكر.

لا ريبَ في أنّ الراوي والبصير كانا، في درسهما، وفي ما كتبا، ناقدينِ خبيرينِ يعرفانِ مستجادَ الآثار، ويقفانِ على مواضعِ القوّةِ منها، ويُرشدانِ إليها.

ولقد كان لمنحى دارِ المعلمينِ العاليةِ هذا، في العنايةِ بالنصّ؛ قراءةً، وفهمًا، وتذوّقًا، وتمييزًا بين الجيّد والرديء؛ حميدُ الأثر في تخريجِ شعراءَ وكتّابٍ ونقّاد، وفي تهيئةِ جوٍّ أدبيّ رحيبِ الجنباتِ، ما يزال مقرونًا بدار المعلمين العالية، مُشيدًا بفضلها.

وحين يلتقي القديمُ بالجديدِ، على طبعٍ مواتٍ، يصبحُ الدرسُ الأدبيّ عميقًا شائقًا ذا فوائد جمّة؛ وقد تمّ ذلك عند عبد الرزّاق محيي الدين (1910 – 1983)، في طائفةٍ ممّن تمّ عندهم، فقد نشأ في حلَقَات المساجد، في النجف، فاستقام لسانُه وقلمُه، فلمّا انتظمِ في جامعةِ القاهرة، من بعد، وكتب: "أبوحيّان التوحيدي حياته وأدبه"، و"أدب المرتضى"، اجتمع له الزادُ القديم بالزادِ الجديد، على نحوٍ من الائتلاف والتآزر. وبهذا النهجِ القائمِ على العلمِ والذوقِ أخذَ بدراسة الأدبِ؛ فلم يقفْ إلّا عند الرفيعِ منه، ذي المعاني الساميةِ والصياغةِ المحكمة. ودرّس، ببصيرةِ الناقد، البلاغةَ واقفًا على أسرارها في صناعةِ الكلام وتذوّقِ محاسنه.

كان ممن شَهِدَ درْسَ الراويّ والبصيرِ في دارِ المعلمينِ العاليةِ؛ عليّ جواد الطاهر (1919 – 1996)، الطالبُ، يومئذٍ، في قسمِ اللغة العربيّة؛ إذ دَرَسَ عليهما، وشَهِدَ انصرافَهما إلى الأدبِ، وشدّةَ عنايتِهما به؛ وأنّ الأدبَ شأنٌ جليلٌ، جديرٌ بأن يشغَلَ المرءُ حياتَه به، وأنْ يقصُرَها عليه. وكان أنْ أخذَ عنهما أنّ النصَّ مُقدَّمٌ على ما سواه، وأنّه قِوامُ الدرسِ الأدبيّ، وأنّ ما عداه طريقٌ إليه. وقد ظلّت ذكراهما، من بعدُ، حيّةً على لسانِه، وعلى قلمِه؛ يستعيدها في مقام المثل الرفيع.

وحين أخذ يدرسُ في جامعة السوربون، بباريس، من سنة 1948 حتّى سنة 1954 تكاملتْ لديه عناصرُ الدرسِ الأدبيّ، واتّسعَ له الأفقُ. ولقد كان المنهجُ السائدُ في أروقةِ الجامعةِ يومئذٍ؛ هو منهجُ لانسون (1857 – 1934) القائمُ على التاريخِ والفنِّ معًا: "منهجُنا – يقول لانسون - هو في صميمه المنهجُ التاريخيّ... ومع هذا فثمّة فروقٌ هامّة بين المادّةِ العاديّةِ للتاريخِ بمعناه الدقيقِ ومادتِنا، وعن تلك الفروقِ تنشأ فروقٌ في المنهج. "ومؤدّى ذلك أنّ منهجَ لانسون؛ يضعُ النصَّ في سياقه من التاريخِ والجغرافية، ثمّ ينظرُ، من بعدُ، في بنائِه، وصياغتِه، وطرائقِه في الإبانةِ؛ لتتمّ له معرفةٌ صحيحةٌ واضحةٌ. وقد تشرّبَ الطاهرُ المنهجَ على أصولهِ، وشرع يستضيء به وهو يكتب أطروحته الموسومة بـ"الشعرُ العربيُّ في العراقِ وبلادِ العَجمِ في العصرِ السلجوقيّ"؛ فجاءتْ خيرَ مثالٍ على الدَّرْس الأدبيّ القائمِ على التاريخِ المُحَقّق، وعلى قوّة النقدِ المُمَيِّز بين الجيّدِ والرديء، العارفِ بأسبابِ الجودة والرداءة. وعندما عاد الطاهرُ إلى البلد، في سنة 1954، وانتظمَ يدرّس في دار المعلمين العالية كان مكتملَ الأداةِ في البحثِ الرصينِ، وفي النقد الأدبيّ. وقد كان درسُه لا يخلو من الوقوف على أثرٍ من آثارِ الأدب؛ بالتحليلِ والتفسيرِ والحكمِ. وكان، مع طلبتة، وأنا هنا شاهدُ عِيان، رائدًا يُرشِدُهم إلى المستجادِ من الشعرِ والنثر، ويستحثّ طباعَهم، إذا لَمِس فيها المواتاةَ، على الكتابةِ؛ ويصحّحُ، ويقوّم، ويسدّد الخطى. ولم يكن شأنُه مقصورًا على قاعةِ الدرس بنظامِها المقرّر؛ بل خرج بطلبته إلى أُفقٍ أوسع فأقام الجلساتِ للأدباء منهم؛ يسمعُ، ويقوّم، ويدعم؛ وسعادتُه أن يَثبتَ القلمُ بين أصابعِهم، وأن تستقيمَ العربيّةُ على ألسنتهم. وحين أنشِيء اتّحاد الأدباء، في سنة 1959، وهو في هيئته المؤسِسة، عُهِد إليه بإدارةِ أُمسياته؛ فكانت جلساتٍ من النقد الأدبيّ؛ فيها الروحُ الجامعيُّ الرصين، وحيويّةُ الأدب المتّصل بقضايا عصره.

وعنده أنّ الصحافةَ ميدانُ النقدِ الأدبيّ على الأَصالة، وأنّ ما ينشأُ في الجامعةِ من معرفةٍ، وقيمٍ رفيعةٍ، في الدرسِ والبحثِ، ينبغي أن يخرجَ إلى الصحفِ فيذاعَ فيها حتّى تَتِمَّ الرسالةُ في نشر الوعي، ورعايةِ الذوق. وهو، في ذلك، غيرُ غافلٍ عن مقتضى الجامعةِ في نظامِ الدرسِ والتأليفِ، وعن مقتضى الصحافةِ في ما يُنشر فيها؛ إذ تشترطُ الجامعةُ الريثَ والأناةَ، والرجوعَ إلى المصادرِ والمراجعِ بإحالةٍ واضحةٍ دقيقة، وتقتضي الصحافةُ التخفيفَ من التوثيقِ، وحُسْنَ العَرْض، ورشاقةَ الأُسلوب؛ ولقد كان الطاهرُ في عمله فيهما يؤدّي لكلٍّ حقَّه على تمامه جامعًا مزايا الطرفين.

ظلّ الطاهرُ، مدّةَ حياتهِ، مواظبًا على مزاولةِ النقدِ الأدبيّ؛ يزاولُه في الدرس الجامعيّ، ويزاوله على صفحاتِ الصُّحف؛ وهو في ذلك كلّهِ يجعلُ من النصِّ منطلقَه، لا يُقدّمُ عليه ما سواه؛ فإذا أخذ شيئًا من التاريخِ، أو شيئًا من حياةِ صاحبِ النصِّ؛ فبقدرِ ما يُضيءُ النصَّ، ويُزيلُ غوامضَه، ويجعلُه متماسكَ المعنى والمبنى.

انصبّت عنايتُه على الشعرِ، وعلى القصّةِ والروايةِ؛ وعُنيَ بالآثار العراقيّة خاصّة؛ آثارِ شعراء وكتّاب يعرفهم ويعرفونه، ويُريدُ لهم مزيدًا من التقدّم في مدارجِ الفنّ؛ ذلك أنّ الناقدَ، عنده، في صميم عمله؛ أن ينفعَ القارئَ؛ إذ يشرح، ويحلّل، ويُفسّر، وينفعَ المُنشِيء؛ إذ يقوّم أثرَه، ويدلُه على جوهر ما لديه، ويصل ما بينه وبين القارئ.

وقد كان من عنايتهِ بالقصّةِ، وهي عنايةٌ واسعة، أنْ ألّف: "محمود أحمد السّيّد رائد القصّة الحديثةِ في العراق"، ونشره في سنة 1969؛ وقد أقامه على ركني الدراسةِ عنده؛ التاريخ، والفنّ. وهي دراسةٌ نقديّة رائدة سلّطت ضوءًا ساطعًا على رائدِ القصّةِ الحديثةِ في العراق، وردّته إلى حيّز النظرِ والدرسِ، ومهّدت سبيلَ العنايةِ بالقصّةِ في سياقِ النِّظام الجامعيّ في العراق.  

إنّ الطاهرَ، في ما درّس وما كتب، مُلتقى رصانةِ النقدِ الأكاديميّ بحيويّةِ النقدِ الصُّحفيّ، وصفوةُ مزاياهما معًا.

تلك معالمُ النشأةِ الأولى وبعدها نشآت أُخر كلُّها جدير بالدرس والتأمّل...

*****************************

ريسان الخزعلي ينصت الى ادونيس

صباح بدر الدريعي

عن «دار الورشة الثقافية» في بغداد، صدر حديثاً للشاعر والناقد العراقي ريسان الخزعلي كتاب نُقدي جديد بعنوان: «أدونيس.. محاولة ثانية في الإنصات والمتابعة». يُشكل هذا الإصدار إضافة لافتة للمكتبة النقدية العربية، حيث يتناول واحدة من أكثر الشخصيات الإشكالية والمؤثرة في المشهد الشعري والفكري الحديث، متتبعاً مسارات الظاهرة "الأدونيسية" بعينٍ نقدية فاحصة تجمع بين جماليات القراءة وعمق التحليل.

قبل الغوص في تفاصيل الكتاب، لا بد من الإشارة إلى أن أدونيس (علي أحمد سعيد إسبر) يمثل ظاهرة استثنائية في الثقافة العربية المعاصرة؛ فهو ليس مجرد شاعر كتب القصيدة الحداثية، بل هو مشروع فكري وجمالي متكامل.

أدونيس شاعراً: يُعد من أبرز مجددي الشعر حيث أخرج القصيدة من أطرها التقريرية والتنظيرية إلى آفاق الرؤيا، والاستعارة المركبة، واللغة الصوفية، والمغامرة البنائية المفتوحة .

أدونيس مفكراً: تجسد دوره الإشكالي في خلخلة السائد، ومراجعة المنظومة الفكرية والدينية والتراثية عبر سفره الخالد «الثابت والمتحول»، فضلاً عن دوره التأسيسي في مجلتي «شعر» و«مواقف» اللتين غيّرتا وجه الثقافة العربية الحديثة.

يقدم الناقد ريسان الخزعلي في كتابه الجديد قراءة نقدية واعية، لا تكتفي بالاحتفاء، بل تذهب إلى الإنصات العميق ومساءلة التحولات.

يأتي كتاب «أدونيس.. محاولة ثانية في الإنصات والمتابعة» لريسان الخزعلي بوصفه امتداداً لمشروع نقدي لا يكتفي بقراءة نصوص الشاعر، بل يسعى إلى الإصغاء العميق إلى أحد أكثر المشاريع الشعرية والفكرية إثارةً للجدل في الثقافة العربية المعاصرة. فالكتاب لا يتعامل مع أدونيس باعتباره اسماً شعرياً كبيراً فحسب، وإنما بوصفه ظاهرة ثقافية أسهمت في إعادة صياغة العلاقة بين الشعر والفكر، وبين التراث والحداثة، وبين اللغة ورؤيتها للعالم.

يضم الكتاب سبعة عشر فصلاً تتوزع بين القراءة النقدية والمتابعة الثقافية، متخذةً من تجربة أدونيس محوراً للكشف عن التحولات التي أحدثها في القصيدة العربية، وفي الخطاب الثقافي الحديث. فهو يتوقف عند حضوره في بغداد، وعلاقته ببيروت بوصفها فضاءً للإبداع والحرية، كما يناقش بياناته الثقافية التي بشّرت بوعي جديد للشعر، ويقترب من مشروعه الملحمي في «الكتاب» بوصفه أحد أكثر المشاريع الشعرية العربية طموحاً من حيث البناء والرؤية.

ولا يقتصر كتاب ريسان الخزعلي على تحليل النصوص، بل يفتح ملفات نقدية شائكة، مثل مقولة: «أدونيس لم يكتب قصيدة النثر»، وهي مقاربة تستدعي إعادة النظر في التصنيفات السائدة للشعر العربي الحديث، كما يناقش مكانة أدونيس مرجعاً شعرياً وتأثيره في الأجيال اللاحقة، ويتوقف عند مجلته «الآخر» بوصفها استمراراً لمشروعه الثقافي، فضلاً عن اهتمامه بالفنون التشكيلية ورسم أغلفة أعماله الإبداعية، بما يكشف عن وحدة الرؤية بين الصورة واللغة.

ويمتد أفق الكتاب إلى مقارنات ثقافية وشعرية واسعة، منها العلاقة بين مظفر النواب وصلاح جاهين، واستحضار السياب في مختارات أدونيس، والمقاربة بين «أدونيادا» والإلياذة، فضلاً عن التأمل في مفهوم الشعر خارج حدوده التقليدية، في قراءة تتجاوز الانطباع إلى مساءلة الأسس الجمالية والفكرية التي قام عليها المشروع الأدونيسي.

لقد شكّل أدونيس، منذ خمسينيات القرن الماضي، منعطفاً حاسماً في مسار الشعر العربي الحديث. فلم يكن شاعر حداثة بالمعنى الفني فقط، بل مفكراً أعاد طرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بالتراث والهوية والحرية والإبداع. وفي دواوينه ومؤلفاته النقدية، سعى إلى تحرير القصيدة من أنماطها الجامدة، وإلى بناء لغة شعرية تتجاوز الوصف المباشر نحو الرمز والأسطورة والرؤيا، الأمر الذي جعله واحداً من أكثر الشعراء العرب تأثيراً، وأكثرهم إثارة للنقاش والاختلاف.

وتكمن أهمية هذا الكتاب في أنه لا ينحاز إلى الاحتفاء المجرد، ولا إلى الرفض المسبق، بل يختار الإنصات بوصفه منهجاً نقدياً؛ فالإنصات هنا ليس استماعاً سلبياً، بل قراءة واعية تحاور النص، وتختبر أفكاره، وتعيد مساءلة منجزه في ضوء التحولات الثقافية الراهنة.

ومن هذا المنطلق، يقدم الكتاب نموذجاً للنقد الذي يجمع بين المعرفة الأدبية والوعي الفكري، ويضع تجربة أدونيس في سياقها التاريخي والثقافي بعيداً عن الأحكام الجاهزة.

إن «أدونيس.. محاولة ثانية في الإنصات والمتابعة» ليس مجرد كتاب عن شاعر كبير، بل هو دعوة إلى إعادة قراءة أحد أهم المشاريع الشعرية العربية الحديثة، والكشف عن طبقاتها الجمالية والفكرية، بما يفتح باباً جديداً للحوار مع تجربة ما زالت، رغم مرور العقود، قادرة على إثارة الأسئلة وتحريك المياه الراكدة في الثقافة العربية.

***********************

حين يبتسم السيّاب 

حامد عبدالصمد البصري  

1- التمثال                                                                                  

ماذا افعلُ

لو كان التمثالْ

يتحدث عن سيرة صاحبه

أأقولُ لكم

ماذا قالْ ................؟        

                                                                                                        

2- وجع                                                                                  

مازالتْ جيكور

تتذكر صورته الأولى

كان البدرُ .. بدشداشته البيضاء

يمشي

بين (بويب) وبين البيتْ

مثل حكاية حبّ

عن حزنٍ... مسرورْ

يمشي

ويدور... يدورْ

يتعثر في خطوتهِ

فيمدّ يداً

يتحسّس بعض الآلام

: ويصيح بأعلى صوتْ

ماما... ماما

فتهبّ الجّدة مذعورة

ولدي

ولدي

يسمعُ جدّته                                                                                                                                          يا ولدي: لا تخف الآنْ                                                                                                                         أنت صغير ...ولطيفْ

لن تأتي في دربكَ

خضرة( أم الليف) هي نائمة في البستان

وتخافُ تراتيلي تخفْ الآن لا

لا تسقط ْ في النهْر

أنت الأجمل

أنت الكنز الشعرْ -

تأخذه بالرأفة

بين رفيف الأغصانْ

وتعود الى البيتْ

- نم يا ولدي نمْ

يا بدر هنا. ..نمْ

أحلمْ.

يا ولدي...

لا تحلمْ الا في اجمل عمرْ أو أسعد وقتْ....!-

                                                                                           

-3-أحزان باب سليمان                                                                                                                        مازال السيابْ                                                                                                                          بالضوء الطالع من باب سليمانْ

يحمل بين يديه سلالاً

من التمر

ورزمة اوراق (شبه كتاب)

منتظراً صاحبه سعدي

سيطلّ عليه

ويقرأ مرثية

لقرى ، كل حدائقها

ومباهجها

غارقة

في بئر النسيانْ

-4-هامش ضائع                                                                         

مازال السيابْ

يمشي في طرقات تنبع ذاكرة

ويغني للفقراء

و وراء الليل النائمِ

كان على هامشهِ

يغلق باباً

يفتح شباكاً في بابْ

– يتذكر ..

ينسى .. يتذكر ثانية

ويغيب

وراء ظلال الماضي الملتفّ

بأزهار ذابلة

وتهاويل اساطير العشق الممنوع

في عبء الدرب الممتدّ وحيداً

– يتلّفتُ –

كم سنة سقطت ..؟

يتماسك ..ينطقُ باللغة العربية سأطلّ على الزمن القادم                                                                                                   في شكل آخر

لا يدري الشعراءْ-

يستبدل وقفته

بالسير بأمطار .. وغيومْ

يدرك صوتاً عن بُعدٍ..

(تصفعه الريح إلى الريح):                                                                                                           

سترى وجهك في قطرة

يدرك صوتاً ثانية

جيكور هي المأوى

بين مرافئ وحدته

يعرف سرّ المشي على القدمين

المشية بصمات العينين

كانت تمريناً

لكتاب لم يفتحْ

ينشر عطراً بخشوع، لقصائد غربته

في كل مكان

5 - وفيقة 

مازال السيابُ

حزيناً

في جيكورْ

يجلسُ في الدرب

وحيداً ..في وهج الرؤيا

ورذاذ الشعر على الشفتين

يسأل أين ..؟

يتذكرّ وجه وفيقة

ينظر للشباك                                                                                                          - لابد لها...!-

يتذكر..

يرسم كل ملامحها

يتأوّه

يبكي

ويضلّ طريقه ..!

6-اخت السياب                                                                         

كان اسمها حياة

حديثها جميل

وقلبها

يشعّ بالحبّ النبيل

في زرقة الأفقِ

تصلّي للسماءْ

وتقرأ الفاتحة

لشاعر عبر مسافات الأسى

قد نضجت ثماره

وانتشرتْ زكية

من قلبه الرائحة

.......

كان أسمها حياة

لكنها

على مشارف الرحيل ..!                                                                                       تحلم بانبلاجة الصباح

شوقاً

الى البدر الذي

يلمّ اشتات المنى

في صحفٍ هناك

وقد ترنّ في خلايا

روحه قصيدة

فوق تراب المقبرة

في لغة جديدة ....

.....!

كان اسمها حياة

تمشي بلا ارتباك

لكنها

تبحث عن رماد حلم

قد مضى

وظلّ في الف صدى

يفتح في صمت الحزانى العاشقين                                                                                     توهّج الضياء

..........

حياة .. يا حياة

سيابنا مات

كوني كما شئتِ

وباركي الرحيلْ

مازال في الأصلابْ

سرّ الهوى

يولد...  لا يموتْ

لا تحزني حياة ... يا حياة

ها أنت ترحلين

نحو ذرى المجهول

في ليلة

تزحف للسراب                                                                                                         والريح في كل الجهات                                                                                                         تئنّ في أبعادها:                                                                                                            قد ماتتِ الحياة...!

****************************

الصفحة الثانية عشر

في {ملتقى روّاد المتنبي}.. عن {شكسبير وأسئلة الإنسان الكبرى}

متابعة – طريق الشعب

ضيّف "ملتقى رواد المتنبي" الثقافي في بغداد، الجمعة الماضية، الأديب عباس عزيز علي، الذي ألقى محاضرة بعنوان "شكسبير وأسئلة الإنسان الكبرى: الرحمة، الانتقام، الغدر، الزمن والوجود"، وسط جمع من المثقفين والأدباء والمهتمين بالقضايا الأدبية والإنسانية.

المحاضرة التي احتضنتها "قاعة علي الوردي" في المركز الثقافي البغدادي، أدارها الكاتب شاكر كتاب. واستهلها معرّفا بسيرة الضيف وبتجاربه في الأدب والترجمة، فضلا عن حضوره في الميدان الثقافي.

من جانبه، قدم المحاضر قراءة في بعض أعمال الأديب والشاعر والكاتب المسرحي الانكليزي الشهير وليم شكسبير (1564 – 1616)، واصفا إياها بالمختبر الإنساني لأسئلة الوجود.

ثم توقف عند بعض الثنائيات التي تناولتها أعمال شكسبير، مثل الرحمة والانتقام، والغدر والوفاء، والزمن والخلود، مبيّنا أن شكسبير استطاع أن يجعل من مسرحه مرآة لتناقضات النفس البشرية وصراعاتها الأبدية.

وعرّج المحاضر على بعض نماذج مسرحيات شكسبير الشهيرة، محللاً شخصياتها ومواقفها التي تجسّد بعض أسئلة الوجود. فيما سلط الضوء على قدرة النص الشكسبيري على تجاوز سياقه التاريخي، بالشكل الذي يجعله حاضرا في كل زمان ومكان "وهو ما يفسر استمرار الإقبال على قراءته وتقديمه على خشبات المسارح في مختلف أنحاء العالم".

وتطرق علي إلى عمل شكسبير الشهير "مَكبث"، وما تخلله من أبعاد نفسية وفنية وفكرية، فضلا عن العنف الذي مارسه البطل وزوجته كتعويض عن حاجات نفسية مريرة وشعور بالغربة جراء عدم قدرتها على الإنجاب.

وفيما نوّه إلى أن شكسبير يستخدم فن المونولوج في غالبية أعماله المسرحية، رأى أن مكانته في الادب الإنكليزي تماثل مكانة المتنبي في الادب العربي "فهو أيضا ملأ الدنيا وشغل الناس وجاء بما لم يأت به الأوائل".

وشهدت المحاضرة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، وعقّب عليها المحاضر بإسهاب. 

***************************

في سامراء.. حملة ميدانية للتوعية بأهمية المواقع الأثرية

متابعة – طريق الشعب

دشّنت مفتشية الآثار والتراث في صلاح الدين، الأحد الماضي في مدينة سامراء، حملة ميدانية لتوعية المجتمع بأهمية المواقع الأثرية، وتسليط الضوء على قيمتها التاريخية والحضارية.

وقال مدير المفتشية هاشم جاسم حسون، أن هذه الحملة التي أطلقت بالتنسيق مع القوات الأمنية، تأتي ضمن خطة تهدف إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية المواقع الأثرية والتراثية التي تزخر بها المحافظة، مبيّنا في حديث صحفي أن الحملة تركّز على إبراز القيمة التاريخية والحضارية للمواقع الأثرية، وتعزيز مسؤولية المجتمع في المحافظة عليها، فضلاً عن الحد من التجاوزات أو الممارسات التي قد تؤدي إلى الإضرار بها.

************************

انقذوا نواعير هيت قبل أن يصمت آخر ناعور!

هيت-هندي حامد الهيتي

نواعير هيت ليست بقايا خشب يدور مع مياه الفرات، انها ذاكرة إنسانية حيّة، وشاهد على علاقة الإنسان بالنهر والزراعة والحياة منذ آلاف السنين. فعلى ضفاف الفرات في مدينة هيت، اعتمد الإنسان على النواعير وسيلةً لرفع المياه ودفعها إلى البساتين. واستمرت هذه المنظومة تعمل جيلاً بعد جيل، حتى منتصف سبعينيات القرن الماضي، عندما انتشرت المضخات الحديثة التي تعمل بالديزل والكهرباء. إذ توقفت النواعير تدريجيا، متقاعدة بعد قرون من العمل. 

وبعد عقود من الصمت، عادت الحياة إلى عدد من النواعير بمبادرة من وزارة الموارد المائية، لتتحول من وسيلة ري قديمة إلى معلم تراثي وثقافي وسياحي أعاد لمدينة هيت جزءاً من ذاكرتها. فعندما دارت النواعير، دارت معها حركة السياحة، ودارت أيضا ذاكرة مدينة بكل تاريخها المتجذر عبر الزمن. حيث بدأ الزوار من مختلف مناطق العراق، والمهتمون بالتراث المادي، والسياح والباحثون، يتوافدون إلى المدينة لمشاهدة هذه التقنية الفريدة والاستماع إلى صوتها.

لكن المفارقة المؤلمة أن هذا المعلم الذي أعيدت إليه الحياة بدأ يتجه إلى الموت مجددا. فبعد أن كانت أربعة نواعير تعمل، توقف بعضها وتعرض للتدهور والخراب، ولم يبقَ اليوم سوى ناعور واحد، وهو الآخر مهدد بالتوقف والاندثار إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة لحمايته وصيانته.

نتساءل: هل يعقل أن تعجز الدولة عن الحفاظ على ناعور واحد، بينما أثبت هذا الناعور أن بإمكانه أن يجذب السياح ويعيد الحياة إلى جزء من ذاكرة المدينة؟

طرقنا أبواب المسؤولين، ووجهنا المناشدات إلى الجهات المعنية في المدينة والمحافظة، وسمعنا وعوداً بالاهتمام بهذا المعلم، لكن ما نحتاجه اليوم ليس مزيداً من الوعود، إنما قرار فعلي.

لذلك، نتوجه إلى رئيس الوزراء ووزارتي الموارد المائية والثقافة، والادارة المحلية لمحافظة الانبار وقضاء هيت، ودائرة السياحة والجهات الحكومية المحلية، فضلا عن منظمة اليونسكو والجهات الدولية المعنية بحماية التراث الثقافي.. نتوجه إليهم داعين إلى اتخاذ خطوات عاجلة تشمل تخصيص موازنة سنوية ثابتة لصيانة النواعير والحفاظ عليها، وضع برنامج فني دائم لصيانة الأجزاء الخشبية والإنشائية للنواعير، حماية الناعور المتبقي من التوقف والاندثار، تأهيل النواعير المتوقفة وتشغيل أكبر عدد ممكن منها، إلى جانب تشكيل فريق متخصص يتولى متابعة النواعير وصيانتها باستمرار، بدلاً من تركها تصل إلى مرحلة الخراب، وتوثيق تقنيات صناعة النواعير وتشغيلها وصيانتها عبر تسجيل ما تبقى من خبرات الحرفيين المتخصصين في ذلك، لا سيما بعد اعتبار حرفة بناء الناعور ضمن التراث غير المادي لدى اليونسكو.

كذلك ندعو إلى تطوير الموقع ليكون متحفاً حياً للري الفراتي، يشرح للزائر تاريخ النواعير وطريقة عملها وعلاقتها بالزراعة وحياة أهل هيت، وإشراك الجامعات والباحثين والمهتمين بالتراث في عملية التوثيق والحماية، والتواصل مع اليونسكو والمنظمات الدولية المعنية بالتراث لدعم إدراج نواعير هيت ضمن مشاريع حماية التراث الثقافي، والعمل على دراسة إمكانية تسجيلها ضمن القوائم التراثية المناسبة.

إن حماية النواعير ليست خدمة لمدينة هيت وحدها. إنها حماية لذاكرة العراق، الذي علّم العالم الزراعة والري.

*******************************

إضاءة

منى سعيد

على الرغم مما نعيشه من أجواء كابوسية تهدد مفاصل حياتنا بكل أشكالها، حتى بتنا نردد مقولة ( جاك الواوي جاك الذيب) بما يعني عدم تمتعنا بأمان كاف ولا استقرار، ونحن نعيش كوارث تتعلق بقوتنا اليومي، مع انحدار المستويات الاجتماعية والأخلاقية وضياع الكثير مما بنيناه من قيم ومباديء على طريق تحقيق العدالة الاجتماعية والعيش الرغيد .. في هذا الجو المعتم المغبر تومض هنا وهناك إضاءات كنسائم لطيفة في لهيب تموز. وهنا أجد أن لا بأس في الإشارة اليها، لعلكم تسعدون بها مثلي ولو للحظات.

 الصديقة المخرجة وكاتبة السيناريو والممثلة المسرحية ومقدمة البرامج ومعدة برامج قناة المعارضة العراقية أيام النظام السابق الدكتورة إيمان خضير، تحصد هذا الشهر جائزة أفضل سيناريو من مهرجان " فيمتو" الدولي للأفلام القصيرة في الإسكندرية، عن فيلمها  "جدارية المطر" من إنتاج مؤسسة السجناء السياسيين في العراق.

عرض هذا الفيلم في بغداد في أكثر من مكان واقتصرت مشاهدته على نخبة قليلة من الجمهور، ولم تتبنّ أية دار عرض سينمائي عام تقديمه. وهو فيلم يستحق الإشادة حقا نظرا لفكرته المبتكرة الخلاقة، التي لم تتناول فكرة السجين السياسي مباشرة بل أخذته رمزا عبر فنان يرسم في السجن لوحة عادية. وبمرور الوقت وعند ظهور ملامح سقوط النظام، يهطل المطر عليها فتتضح خلفها صورة صدام وهي تتلاشى.

ويتناول الفيلم عبر تسجيل لقطات وثائقية التحولات السياسية في فترة العهد الصدامي وبوادر انتفاضة آذار وغيرها من الإحداث في حبكة متماسكة. وللعلم فأن مخرجتنا تعمل بمفردها وعلى نفقتها الخاصة، عدا إخراجها لفيلم عاملات الطابوق الوثائقي الشهير الذي كان من إنتاج تلفزيون الجزيرة القطري، وهذا الفيلم. ولها نحو عشرة أفلام من إخراجها وكتابة سيناريواها. وبهذا فهي بمفردها مؤسسة ثقافية، تناضل من أجل تقديم الأجمل والأرقى عبر الفن السابع.

وهذه هي المرة الثانية فقط تُذكر باستحقاق نيل جائزة السيناريو من مصر، وقبلها كانت قد حصلت على جائزة لجنة التحكيم من المغرب. اما في بلدها العراق فلم تنل حتى اليوم للأسف ما تستحق، رغم مواصلتها العمل بدأب ونشاط. ونفاجأ بتصوير فيلم جديد لها يخص معاناة المرأة العراقية، بعدما عرضت فيلما وثائقيا عن انتفاضة تشرين عاشت أحداثه وصورته شخصيا عبر تجربة صعبة دامت ستة أشهر.

***********************************

قف.. ثمن الولاء لكم!

 عبد المنعم الأعسم

المناقشات داخل اروقة الاغلبية البرلمانية "المزورة" الحاكمة، والانسدادات في عنق الزجاجة التي لم يعد لها عنق، وفشل جراحة الرجل العرجاء للحكومة، ثم الفصل المثير المتعلق بالعراك على ما تبقى من المناصب لحشرها في بالوعة الفاسدين التي تنادي، صباح مساء "ترى هل من مزيد" كل ذلك صار مادة للكتابة الكوميدية، وقل مادة لفيلم كارتوني مسلّ نتابع امتع مقدماته  ومفاجآته في الحديث عن تحالفات بين صفقات اليوم، وطلاقات بين زيجات البارحة، ثم الانتقالات المتتابعة في الولاءات، من هذه البالوعة الى تلك، او الوقوف في تقاطع الطرق بانتظار ما تسفر عنه مفاوضات الاوصياء على الدولة، الجيران والضيوف، او ما ستأتي به حقيبة رئيس الحكومة من جولته الاوربية غير ما اعلن عن عقود ورقية لا تسمن ولا تغني من جوع، وسيقولون للشعب في خاتمة المهزلة "نعطيك فاعطنا ولاءك" فيما يلزم ان يردّ الشعب عليهم، ردّ "ابا ذر الغفاري" على من دعاه للولاء للخليفة الطاغية بقوله: إنّ في ولائي الذي تطلبونه يكمن رِقّي".

*قالوا:

"البلبل لا يبني عشا في القفص كي لا يورث العبودية لفراخه".

جبران

*****************************

احتفاء بالروائي رياض المولى

متابعة – طريق الشعب

احتفى نادي السرد في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب، اخيرا، بالروائي رياض المولى وروايته الجديدة "جذور القصب"، وذلك في جلسة حضرها جمع من الأدباء والمثقفين.

أدار الجلسة الروائي خضير الزيدي. فيما استهلها المحتفى به بالحديث عن بداياته مع الكتابة، مبيّنا أن خطواته الأولى كانت في سن العاشرة. حيث بدأ بكتابة القصة القصيرة والطويلة.

وأضاف قائلا أن هذا التوجه نحو الكتابة لم يكن محض صدفة، إنما جاء نتيجة عاملين أساسيين، هما قراءته المبكرة لمجلات الأطفال، وإنصاته للقصص التي كانت تسردها له والدته، الأمر الذي ساهم في تشكيل مخيلته القصصية.

وأشار المولى إلى أن قراءاته المستمرة للأدب الكلاسيكي دفعته إلى تحريك شخصياته والتعايش معها بحب، حتى وجد نفسه في عالم الرواية، لينطلق فعلياً عبر روايته الأولى "منعطف الرشيد".

وأكد أنه يكتب لكونه يجد ذاته في الكتابة وهروباً من الواقع المعاش، مشيراً إلى أن كتابة أي رواية تتطلب منه التواجد في أمكنتها، وهو ما ساهم في نجاح تجربته.

وشهدت الجلسة مداخلات نقدية عن تجربة المحتفى به وروايته الجديدة "جذور القصب"، ابتدأها الناقد د. سمير الخليل. حيث قال أن "روايات المولى تتميز بالواقعية المفرطة، وأن (جذور القصب) تتحرك ضمن جذور تاريخية تناقش التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في العراق. فهو استطاع عبر نصه الروائي المزاوجة بين المتخيل السردي والتاريخ، بفنية عالية".

فيما رأى الناقد د. حسنين غازي، أن "المولى ترك بصمة لافتة بتركيزه على تقنيات البناء الروائي"، مبيناً أن الكاتب نجح في استدعاء "المسكوت عنه" وتوظيفه كعنصر محوري في روايته.

وكانت للناقد حمدي العطار مداخلة ذكر فيها أن "فكرة هذه الرواية تتجلى في كون الغربة شعوراً مستقراً داخل الإنسان وليست مجرد انتقال بين الأمكنة"، مشيراً إلى نجاح المولى في التنقل بين الأماكن بدقة عالية.

وفي الختام، قدم القاص والروائي حنون مجيد، شهادة تقدير باسم الاتحاد إلى الروائي رياض المولى.

******************************

الفنان جبر علوان .. سلامات

يعيش الرسام المبدع جبر علوان اياماً صعبة، وهو يواجه تدهورا في الصحة بجانب الضعف في قدرات الجسد مع التقدم في السن.

الاخبار عن حالته لا تثير كثيرا من القلق، لكننا نبقى نتابعها أولا بأول، ونتوجه الى فناننا العزيز بخالص التحايا مع التمنيات باستعادة العافية، والعودة عاجلاً الى مرسمه لاستئناف نشاطه الاعتيادي الخلاق والجميل.

**************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• عزيز الرصافي  100 الف دينار

• سلمى كاظم المعيني 35 الف دينار

• سمير توما توماس 100 الف دينار

• عبدالحميد يونس 50 الف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.