اخر الاخبار

الصفحة الأولى

خريجون وعمال وفلاحون وسائقون الى الشارع.. احتجاجات واسعة ضد البطالة وتأخر الرواتب وارتفاع أسعار الوقود

بغداد ـ طريق الشعب

تزداد أزمات المواطنين اليومية، وتتصاعد أعباؤهم المعيشية مع انحسار الخدمات الأساسية وغياب الحلول المناسبة من جانب المنظومة السياسية، التي تغرق في دوامة من الخلافات، ما أدى إلى تزايد النشاط الاحتجاجي الذي تحركه متطلبات العيش الكريم، وزيادة الرواتب، وتوفير فرص العمل، وتحسين الخدمات العامة الأساسية.

ويقول مراقبون للمشهد الاحتجاجي إن "الاحتجاجات اليومية التي تخرج في مختلف المدن، تعبر عن عمق الفجوة بين أغلبية المواطنين الذين يطالبون بأبسط الحقوق، مقابل أقلية مترفة تواصل نهب المال العام على حساب المواطنين".

ويشدد هؤلاء على أن هذه الاحتجاجات قد تتحول، في لحظة معينة، من المطالب الحالية إلى غضب شعبي، وترفع شعارات تطالب بالتغيير، مع ازدياد وعي الناس بظروفهم الصعبة، التي لا يمكن تجاوزها، بحسب رأيهم، من دون الخروج إلى الشوارع والضغط على هذه المنظومة الفاشلة.

المتقاعدون: زيدوا رواتبنا

نظمت جمعية المتقاعدين تظاهرة حاشدة في منطقة العلاوي ببغداد، وتوجهت إلى مجلسي النواب والوزراء، للمطالبة بتعديل قانون التقاعد وتحسين أوضاعهم المعيشية.

وطالب المشاركون في التظاهرة بإعادة سن التقاعد إلى 63 عاماً، وتعديل المادتين 13 و28 من قانون التقاعد، داعين إلى الاستجابة لمطالبهم ومعالجة الإشكالات التي تؤثر في حقوقهم ومستحقاتهم التقاعدية.

كما طالب المتقاعدون بتحسين رواتبهم وزيادتها بما يتناسب مع سنوات خدمتهم، وأن يكون الحد الأدنى للراتب التقاعدي مليون دينار، مؤكدين أن الرواتب الحالية لا تكفي لتلبية متطلبات العيش الاعتيادية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف السكن والعلاج والتعليم.

شيوعيو المثنى يساندون الخريجين

وفي محافظة المثنى، جدد عدد من خريجي هندسة النفط تظاهراتهم أمام مصفى نفط السماوة، للمطالبة بتوفير فرص للتعيين.

وقال مراسل «طريق الشعب» إن "المتظاهرين قطعوا طريق الناقلات النفطية، بسبب تجاهل مطالبهم"، مؤكداً أن "هذا الإجراء أجبر إدارة المصفى على التعهد بعقد اجتماع لمناقشة مطالبهم".

وشارك في هذه الفعالية الاحتجاجية أعضاء من محلية المثنى للحزب الشيوعي العراقي، فيما أكد المتظاهرون أن "مطالبهم تتمثل في الحصول على فرص عمل في المواقع النفطية"، مشيرين إلى أنهم حصلوا على شهادات جامعية في اختصاصات مهمة، لكنهم لم يحصلوا على حقهم في التعيين.

أربع تظاهرات كبيرة في البصرة

وشهدت محافظة البصرة خلال اليومين الماضيين أربع فعاليات احتجاجية كبيرة، ركز المشاركون فيها على مطالب توفير التعيينات، وصرف الرواتب، ورفض تحويل منشآت حكومية إلى الاستثمار.

وخرجت تظاهرة جديدة لخريجي كليات الهندسة من مختلف الاختصاصات والعلوميين أمام ديوان محافظة البصرة، للمطالبة بالتعيين.

وقال المشاركون في الوقفة الاحتجاجية إنهم "يتظاهرون منذ عام ونصف العام، للمطالبة بأبسط حقوقهم، وهي التعيين بصفة عقد"، لافتين إلى أن عددهم يبلغ نحو 1500 خريج. وأشاروا إلى أنهم "حتى الآن لم يجدوا أي مسؤول بصري، أو حتى وزيراً، يستمع إلى مطالبهم".

وأكد المتظاهرون أنهم سيستمرون في الاحتجاج حتى تتحقق مطالبهم.

كما تظاهر موظفو الشركة العامة للأسمدة، رفضاً لتحركات تهدف إلى تحويل أحد خطوط المعمل الحكومي إلى الاستثمار، محذرين من تداعيات هذه الخطوة على العاملين والإيرادات التي تحققها الدولة من المشروع.

وقال المتظاهر فرقد أحمد إن "هذه التظاهرة للوقوف ضد تحويل الخط الحكومي إلى استثماري"، مبيناً أن "الاستثمار يتيح للدولة 20 في المائة فقط من الإنتاج، بينما تذهب أغلب الإيرادات إلى المستثمر".

وأكد أحمد أن "المعمل يدر على الدولة أكثر من تريليون دينار عراقي، ويشغّل نحو 5 آلاف عامل"، مشيراً إلى أن "الحكومة في هذا الوقت تسعى إلى إيجاد فرص عمل، بينما إحالة هذا المعمل إلى الاستثمار قد تؤدي إلى تسريح آلاف العمال".

وفي سياق متصل، أُصيب عدد من المشاركين في التظاهرة التي نُظمت أمام مديرية تربية المحافظة بحالات إغماء، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ما أدى إلى نقل عدد منهم إلى مستشفى قريب.

ويطالب المتظاهرون، في احتجاجات مستمرة، بالإسراع في إطلاق رواتب عقود العشرة آلاف، وحسم ملف 19 ألف محاضر مجاني في الأقسام الخارجية، إلى جانب مراجعة قوائم الأسماء، مؤكدين امتلاكهم وثائق رسمية تتعلق بإضافة أسماء من خارج المحافظة.

وأكد المتظاهر أبو الحسن الشاوي وجود وثائق تثبت إضافة أكثر من 250 اسماً من خارج المحافظة إلى قوائم المتعينين، مطالباً الجهات الرقابية بفتح تحقيق في هذا الملف.

وأضاف أن "ملف قضاء الصادق شهد تراجعاً كبيراً بسبب القوى المتنفذة وبعض النواب والمسؤولين عليه، ما أدى إلى رفع أعداد الأسماء فيه إلى 37 ألف اسم، بعدما كان يحتوي على 2100 اسم فقط"، داعياً الجهات المعنية إلى إيلاء هذا الملف الاهتمام اللازم.

وأوضح الشاوي أن "المتظاهرين يستنكرون بشدة ويرفضون بشكل قاطع ما جرى في قسم تربية قضاء المدينة من إجراءات أضاعت حقوق أبناء المحافظة المستحقين، عبر إدخال أسماء من خارج البصرة، ومن بينها أسماء من كربلاء والچبايش، في مخالفة صريحة تقتضي العدالة والإنصاف في توزيع الفرص".

وأكد أن "ما حصل لم يكن مجرد خطأ إداري عابر، بل تؤكده أوامر وكتب رسمية ومستندات إدارية تكشف تفاصيل ما جرى خلال فترة تولي وزير التربية السابق أحمد الأسدي للوزارة بصفة تصريف أعمال، والتي شهدت إضافة وتمرير أكثر من 250 اسماً من خارج المحافظة".

وفي تظاهرة أخرى، نظم متعاقدو ملف الـ38 ألفاً، ومن ضمنهم أصحاب الـ10 آلاف درجة وظيفية، وقفة احتجاجية أمام تربية البصرة، للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة منذ ثلاثة أشهر.

وأكد المشاركون في الوقفة أنهم "تفاجأوا بقطع الرواتب لمدة ثلاثة أشهر، بحجج التدقيق في البيانات، أو أن القرص مكسور مثلاً، أو عدم توفر الاسم الرباعي، إضافة إلى نقص في البطاقة الموحدة"، متسائلين في الوقت ذاته: "كيف كانت وزارة المالية تصرف هذه الرواتب للمتعاقدين والأموال خلال الفترة السابقة؟".

وبيّنوا أنهم كانوا من المحاضرين المجانيين سابقاً، مطالبين اليوم بمعرفة الأسباب التي دعت إلى استقطاع رواتبهم، وحسم ملفهم بشكل سريع.

ميسان والمثنى

وفي محافظة ميسان، تظاهر العشرات من العاملين بصفة عقد مع شركة «شام كروب» التركية، المشغّل الإداري لمستشفى الحكيم في العمارة، احتجاجاً على قرار تسريح 350 عاملاً، بسبب عدم تجديد عقد الشركة مع وزارة الصحة.

وقال عدد من المتظاهرين إنهم "يمثلون 700 متعاقد مع الشركة التركية، ويعملون في وظائف مختلفة في مستشفى الحكيم، وقد قامت الشركة بتسريح 350 منهم، فيما سيتم تسريح المتبقين نهاية الشهر الجاري، بسبب انتهاء عقد الشركة مع الوزارة قبل نحو ثلاثة أشهر".

وطالب المتظاهرون بالضغط على الجهات المعنية لإعادتهم إلى العمل، سواء عبر التعاقد مع الشركة أو من خلال التعاقد المباشر مع دائرة صحة ميسان.

وفي المثنى، طالب عدد من سائقي عجلات نقل الإسمنت في مدينة السماوة برفع أجور النقل، في ظل الارتفاع الذي شهدته أسعار مادة الإسمنت خلال الفترة الأخيرة.

وفي تظاهرة أخرى، نظم عدد من سكان مجمع البيادر الاستثماري في مدينة السماوة وقفة احتجاجية للمطالبة بإكمال الخدمات الأساسية في المجمع، وتنفيذ الوعود المتعلقة بذلك.

وقال المشاركون في الوقفة إن "المجمع يحتاج إلى إكمال خدمات الصرف الصحي والكهرباء والطرق"، فيما حملوا الجهات الرسمية مسؤولية التأخر في إنجاز ما تم الاتفاق عليه، مطالبين الحكومة المحلية بالتدخل ومتابعة تنفيذ الالتزامات التي قُطعت لهم سابقاً.

كلا لرفع أسعار الوقود

وفي الديوانية، نظم العشرات من أصحاب المعامل والمصانع وقفة احتجاجية، بعد توقف جميع المعامل نتيجة رفع أسعار الوقود إلى خمسة أضعاف، ليصبح سعر الصهريج 15 مليون دينار بدلاً من 3 ملايين، ما أدى إلى توقف تشغيل المعامل في المحافظة.

وفي محافظة واسط، تظاهر سائقو الشاحنات من مختلف أقضية ونواحي المحافظة قرب سيطرة كوت ـ ميسان، للمطالبة بإلغاء أو تخفيض الرسوم المفروضة عليهم أثناء تنقلهم بين المحافظات، وإعادة حصة الوقود المخصصة لهم إلى 300 لتر بدلاً من 250 لتراً من مادة الگاز.

مزارعون وفلاحون

وفي محافظة الديوانية، نظم العشرات من مزارعي وفلاحي قضاء الشافعية، غربي المحافظة، تظاهرة للمطالبة بدعم القطاع الزراعي والإسراع في إطلاق التعويضات المالية.

وطالب المتظاهرون بتخفيض أسعار المشتقات النفطية، دعماً للقطاع الزراعي، وتخفيف الأعباء المالية عن المزارعين والفلاحين.

وفي محافظة ديالى، خرجت تظاهرة واسعة للفلاحين، استخدموا فيها آلياتهم وجراراتهم الزراعية، احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود وما يترتب عليه من أعباء مالية إضافية على الفلاحين.

وفي بغداد، نظم فلاحون في منطقة الزنبرانية وقفة احتجاجية للمطالبة بوقف عمليات تحويل أراضيهم الزراعية إلى سكنية، وإنصاف المتضررين وحماية حقوقهم.

*****************************

راصد الطريق.. مرة أخرى .. العراق في الذيل بين الدول

ثلاث دول من المنطقة العربية تتقاسم قاع القائمة العالمية لأنظف الدول لعام 2026: العراق وجيبوتي وموريتانيا. تفصل بينها كسور عشرية من نقطة واحدة، كأن الفارق بين "متأخر" و"أكثر تأخراً" لم يعد يستحق الاحتفال به. فقد حل العراق في المركز المتردي قبل الأخير عربياً وعالمياً، متقدماً بفارق طفيف عن موريتانيا التي تذيلت الترتيب العربي بـ25.3 نقطة، بينما جاءت جيبوتي بينهما.

المفارقة هنا أن العراق، البلد الذي يجلس على واحدة من أكبر احتياطيات النفط في العالم، ويُفترض أن يكون من أغنى دول المنطقة ، ينافس دولاً شبه صحراوية ومحدودة الموارد على احتلال ذيل القائمة. وهذا ناجم عن فقر في الإدارة، عن سوء التخطيط، والفساد، وغياب الاستراتيجية البيئية الجدّية.

وترتكز النتيجة المعلنة على 47 مؤشراً ضمن 12 فئة، تشمل الصحة البيئية، وحيوية النظام الإيكولوجي، وتغير المناخ — وهي فئات واسعة يكفي أن يتعثر بلد في نصفها فقط ليجد نفسه في القاع، فما بالك ببلد كالعراق يتعثر في جميعها تقريباً؟ التصحر يتقدم، والأنهار تنكمش، ومياه الشرب في مناطق كثيرة أقرب إلى مياه صرف صحي، والنفايات تتراكم في شوارع تحوّلت الى مكبات للنفايات.

والخلاصة ان العراق لن يرى ما هو افضل، دون الخلاص من شبكات الحرامية ورعاتها وداعميها.

**************************

الصفحة الثانية

تسرّب الأمونيا في البصرة وفيات وإصابات وتحقيق برلماني جديد!

بغداد ـ طريق الشعب

أعلنت وزارة الصحة العراقية، تسجيل 114 إصابة ووفاتين جراء تسرب غاز الأمونيا في أحد معامل الأسمدة بمحافظة البصرة. وقال المتحدث باسم الوزارة سيف البدر، إن جميع المصابين تلقوا الإسعافات والخدمات الطبية اللازمة، مشيراً إلى توجيه أكثر من 50 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث للتعامل مع الحالات ونقل المصابين. وأضاف أن غالبية الإصابات كانت بسيطة، فيما لا يزال 21 مصاباً يتلقون العلاج في المستشفيات، بينهم 12 في مستشفى الزبير، ومصابان في مستشفى السياب، و7 في المستشفى الكويتي. وفي أعقاب الحادث، أعلن النائب رفيق الصالحي تحركاً برلمانياً للتحقيق في ملابسات تسرب غاز الأمونيا داخل معامل الأسمدة في البصرة. وقال الصالحي إن مجلس النواب سيشكل لجنة تحقيقية للوقوف على أسباب الحادث، مشيراً إلى وجود توجه لاستجواب وزير الصناعة والمعادن على خلفية الواقعة. وأضاف أنه في حال ثبوت وجود تقصير من المستثمر أو أي جهة أخرى، فسيتم اتخاذ الإجراءات والعقوبات القانونية بحق المقصرين. وكان الصالحي قد زار المعمل صباح الاثنين، والتقى مديره ووكيل وزارة الصناعة، فيما أظهر مقطع مصور مشادة كلامية بين النائب ووكيل وزير الصناعة ناصر كاظم جبر خلال الزيارة.

********************************

مبادرات تطوعية تلاحق الكتب القديمة.. العام الدراسي الجديد على الأبواب

ونقص المناهج وغلاء القرطاسية يثقلان على أولياء الأمور

بغداد – تبارك عبد المجيد

مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، تعود معاناة العائلات العراقية من كلفة المستلزمات المدرسية إلى الواجهة، في وقت تواجه فيه المدارس أزمة أخرى تتمثل في تأخر وصول الكتب الدراسية وعدم طباعة أعداد كافية من المناهج الجديدة. وبينما تبحث الأسر عن العروض والأسواق الأقل سعراً، يلجأ بعضها إلى شراء الكتب والقرطاسية المستعملة أو استنساخها لتقليل النفقات.

عبء مالي يتجدد كل عام

تقول نادية عصام، وهي أم لثلاثة تلاميذ، إن الاستعداد للعام الدراسي أصبح "يشكل عبئاً مالياً كبيراً علينا، في ظل ارتفاع أسعار الكتب والقرطاسية والمستلزمات المدرسية"، مبينة أنها تضطر في كل عام إلى البحث عن خيارات أقل كلفة لتوفير احتياجات أبنائها.

وتوضح لـ"طريق الشعب"، أن "الذهاب لشارع المتنبي لشراء الكتب والقرطاسية أصبح مكلفاً، أو أحياناً نذهب لمكتبات تقدم عروضاً خلال هذه الفترة، فالكثير من الكتب والمستلزمات أسعارها مرتفعة، خصوصاً عندما تكون العائلة لديها أكثر من طفل"، مشيرة إلى أنها تضطر أحياناً إلى شراء بعض الكتب والمستلزمات المستعملة لتقليل المصاريف.

وتضيف أن تكاليف العام الدراسي لا تقتصر على الكتب والدفاتر والأقلام، وإنما تشمل مستلزمات أخرى تتراكم على الأسرة، ما يجعل توفير الاحتياجات المدرسية للأطفال الثلاثة عبئاً واضحاً، ولا سيما مع ارتفاع الأسعار.

وتتابع أن "الأم تحاول تدبر الأمور قدر الإمكان، فتشتري الجديد عندما يكون ضرورياً، وتلجأ إلى المستعمل في الأشياء التي يمكن استخدامها مرة أخرى"، لافتة إلى أن الأسر باتت تبحث عن البدائل الأرخص بدلاً من شراء كل المستلزمات الجديدة في بداية العام الدراسي.

متى تتجاوز الوزارة هذه الأزمة؟

من جانبها، تقول هناء جبار، ناشطة تربوية، إن مشكلة توزيع الكتب والمناهج الدراسية تتكرر مع بداية كل عام دراسي، لكنها تفاقمت خلال السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة، مبينة أن المدارس كانت في السابق تبدأ توزيع الكتب قبل انطلاق الدوام بمدة كافية، بحيث تكون نسبة كبيرة من المناهج متوفرة لدى الإدارات والطلبة، إلا أن الوضع تغير خلال السنوات الأخيرة. وتضيف جبار لـ"طريق الشعب"، أن المدارس باتت تستلم الكتب على دفعات متفرقة، إذ تصل مادة دراسية في وقت، تليها مادة أخرى بعد فترة، ما يجعل الطالب يبدأ عامه الدراسي من دون امتلاك المناهج الكاملة، مشيرة إلى أن بعض المدارس تضطر إلى الانتظار شهراً أو شهرين لاستكمال حصص الكتب وتوزيعها على الطلبة.

وتعتقد أن هذا التأخير لا ينعكس على الطلبة وحدهم، وإنما يحمّل إدارات المدارس أعباء إضافية، إذ تضطر الإدارات إلى مراجعة الجهات المعنية ونقل الكتب واستلام حصص المدارس على نفقتها الخاصة، من دون توفير وسائل نقل أو دعم مالي لهذا الغرض، الأمر الذي يزيد من كلفة العمل ويستهلك وقت وجهد الكوادر التربوية.

وتؤكد أن التأخر في توفير الكتب يضع الأهالي أمام خيارات صعبة، فبعضهم يلجأ إلى شراء الكتب أو استنساخها أو طباعتها لتوفيرها لأبنائهم، في وقت يفترض أن تكون الكتب المدرسية متاحة للطلبة قبل بدء العام الدراسي، باعتبارها من المستلزمات الأساسية التي تقع مسؤولية توفيرها على وزارة التربية والجهات المختصة.

لماذا عدم الاستفادة من العطل الصيفية؟

وتتساءل جبار عن أسباب استمرار المشكلة رغم وجود أشهر طويلة خلال العطلة الصيفية تتيح للجهات المعنية التخطيط والطباعة والتوزيع، قائلة إن "توفير الكتاب المدرسي لا ينبغي أن يبدأ مع بدء دوام الطلبة"، بل يفترض أن تكون الحصص جاهزة في المدارس قبل فتح أبوابها أمام الطلبة. وترى أن تأخر المناهج يسبب هدراً في الوقت والجهد، ويؤثر في سير العملية التعليمية، لأن الطالب يدخل إلى الصف من دون أن يمتلك الكتاب الذي يعتمد عليه في متابعة الدرس، فيما يجد المعلم نفسه أمام طلبة لا تتوفر لديهم المناهج بصورة كاملة.

وتشير جبار إلى مشكلة أخرى تتمثل في اعتماد بعض المدارس على الكتب القديمة أو الفائضة من السنوات السابقة، موضحة أن بعض الطلبة، ولا سيما في الصفوف والمراحل الأولى، قد يتسلمون كتباً مستعملة أو ممزقة، وهو ما يؤثر حتى في الحالة النفسية للطالب وعلاقته بالكتاب المدرسي.

وتلفت إلى أن الكتاب الجديد كان يمثل في السابق جزءاً من فرحة الطالب ببداية العام الدراسي، إذ كان يحرص على تجليده والمحافظة عليه، بينما أدى تراجع جودة الكتب وتأخر وصولها، فضلاً عن تسليم بعض الطلبة كتباً مستعملة، إلى تراجع هذا الشعور، وبالتالي انخفاض اهتمام الطالب بالكتاب والمحافظة عليه.

ولا تقتصر المشكلة، بحسب جبار، على المدارس الحكومية، بل تمتد إلى المدارس الأهلية، خصوصاً في الحالات التي ينتقل فيها الطالب من مدرسة أهلية إلى أخرى حكومية، إذ قد يواجه صعوبة في الحصول على الكتب المدرسية بحجة اختلاف آلية التوزيع بين المدارس.

وتشير إلى أن المدارس الأهلية تحصل هي الأخرى على حصص من الكتب، إلا أن بعض المدارس تعتمد في العملية التعليمية بصورة أكبر على الملازم والمواد التي تعدها أو تطبعها، فيما يتحمل الطلبة تكاليف إضافية لشراء تلك المواد، متسائلة عن مصير الكتب التي يفترض أن يحصل عليها الطالب ضمن استحقاقه الدراسي.

وتشدد جبار على أن تأمين الكتاب المدرسي في الوقت المناسب ليس تفصيلاً ثانوياً في العملية التعليمية، بل جزء أساسي من التخطيط للعام الدراسي، محذرة من أن استمرار التأخير يراكم الأعباء على الإدارات والمعلمين والأهالي، ويحمّل الطالب في النهاية نتائج خلل لا علاقة له به.

الوزارة تعتمد على الكتب المدوّرة!

بدورها، أكدت رئيسة لجنة التربية النيابية، زليخة إلياس، مطلع الشهر الجاري، عدم البدء بطباعة الكتب المدرسية الجديدة حتى الآن، مشيرة الى ان الوزارة "تعتمد حالياً على الكتب المدوّرة من الأعوام السابقة، التي لا تتجاوز نسبتها التقديرية 40 في المائة".

وبينت في حديث تابعته "طريق الشعب"، أن وزير التربية أبلغ اللجنة عدم وجود إجراءات فعلية أو عقود للطباعة حتى الآن، بسبب الأزمة المالية وعدم توفير التخصيصات اللازمة.

وتساءلت إلياس عن موقف الوزارة في حال جلوس التلاميذ في الصفوف مع بداية الدوام من دون كتب مدرسية، مؤكدة أن الموجود حالياً يقتصر على المناهج والكتب المستخدمة خلال الأعوام السابقة.

وكان رئيس الوزراء قد أعلن توفير 50 مليار دينار لوزارة التربية من أجل طباعة كتب الصفوف الأربعة الأولى من المرحلة الابتدائية، وهي الأول والثاني والثالث والرابع، إلا أن المبلغ لم يصل إلى الوزارة حتى الآن، بحسب قول إلياس. وذكرت الوزارة في وقت سابق أن إجراءات طباعة الكتب المدرسية للعام الدراسي الحالي تسير وفق ضوابط وتعليمات واضحة وشفافة، أُعدّت بما يضمن تحقيق أعلى معايير الجودة الفنية والكفاءة في تنفيذ هذا الملف المهم للطالب والأسرة العراقية.

وأكدت الوزارة عبر متحدثها، كريم السيد، أنها "شكلت لجاناً مختصة تحققت ميدانياً من إمكانية وواقع المطابع والشركات واعتمدت الجودة معياراً أساسياً في عملية الإحالة والتنافس بين المطابع والشركات دون تمييز، إذ تخضع جميع العطاءات إلى معايير فنية وقانونية ومالية معلنة، وبما يحقق مبدأ تكافؤ الفرص ويحافظ على المال العام بأعلى كمية ممكنة".

وبيّن أن "المبلغ المخصص لطباعة الكتب لهذا العام يمثل نحو ثلث المبالغ التي كانت تُخصص لهذا الملف في سنوات سابقة، قياساً بعدد الطلبة، والاعتماد على إعادة تدوير الكتب المستخدمة سابقاً".

مبادرات تطوعية لمساعدة الطلبة

فيما يقول أحمد ليث، ناشط في مجال التعليم، إن تأخر توزيع الكتب المدرسية وارتفاع أسعار القرطاسية يمثلان عبئاً إضافياً على الطلبة وعائلاتهم، خصوصاً مع بدء العام الدراسي وتعدد المستلزمات التي يحتاجها الطالب.

ويبين ليث لـ"طريق الشعب"، أن "الكتاب المدرسي من أبسط حقوق الطالب، ومن المفترض أن يكون متوفراً في المدرسة قبل بدء الدوام، لكن تأخر وصوله يدفع بعض الأهالي إلى شراء الكتب أو استنساخها من الأسواق، وهذا يعني أن الأسرة تتحمل كلفة مشكلة يفترض أن تعالجها الجهات التعليمية".

ويضيف أن ارتفاع أسعار القرطاسية يزيد من الضغط على العائلات، ولا سيما الأسر التي لديها أكثر من طفل في المدارس، موضحاً أن "العائلة لا تشتري دفتراً أو قلماً واحداً، وإنما تحتاج إلى قائمة كاملة من المستلزمات لكل طفل".

ويلفت ليث إلى ظهور مبادرات تطوعية تحاول مساعدة الطلبة في مواجهة هذه التكاليف، مبيناً أن "هناك فرقاً ومبادرات تطوعية تجمع الكتب المدرسية القديمة التي لم تعد تحتاجها العائلات، وتعمل على فرزها وإيصالها إلى طلبة آخرين بحاجة إليها، خصوصاً من الأسر محدودة الدخل".

ويؤكد أن هذه المبادرات تمثل حالة تضامن مهمة داخل المجتمع، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن دور المؤسسات التعليمية، قائلاً إن "العمل التطوعي يساعد ويسد جزءاً من الحاجة، لكنه لا يعفي الجهات المسؤولة من توفير الكتاب المدرسي والمستلزمات الأساسية للطالب في الوقت المناسب".

ويرى أن معالجة المشكلة تحتاج إلى تخطيط مبكر من وزارة التربية يبدأ قبل انتهاء العام الدراسي والعطلة الصيفية، لضمان طباعة الكتب وإيصالها إلى المدارس في الوقت المناسب.

***************************

تراجع حكومي عن «حصر السلاح».. والهجوم على السعودية يضع بغداد أمام اختبار جديد

بغداد ـ طريق الشعب

تواجه الحكومة العراقية تحديات متزايدة في ملف حصر السلاح بيد الدولة، مع تراجع الزخم الذي رافق طرح المشروع في أيامه الأولى، وبالتزامن مع اقتراب موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي والقوات الأمريكية في العراق في 30 أيلول الجاري.

ويأتي ذلك في وقت دخلت فيه لجنة من الإطار التنسيقي على خط الملف، من خلال إجراء حوارات مع ممثلين عن الفصائل المسلحة، بهدف تجنب وقوع صدام داخلي بين الحكومة والفصائل، في خطوة يرى مراقبون أنها أضعفت الدور الحكومي المباشر في إدارة أحد أكثر الملفات الأمنية حساسية.

تراجع المسار

وبحسب المراقبين، تراجع مسار «حصر السلاح» مع انتقال الخطاب الحكومي من الحديث عن حصر السلاح إلى «تنظيمه»، بالتزامن مع تصعيد الفصائل المسلحة خطابها تجاه الحكومة وطرحها مجموعة من الاشتراطات قبل الدخول في أي نقاش بشأن مصير سلاحها.

وتزامن ذلك مع رفض الفصائل الحديث عن «حصر السلاح»، عقب الضربات الجوية الأمريكية والسعودية التي استهدفت مقرات تابعة للحشد الشعبي في 29 تموز الماضي، وشملت سبع محافظات، وأسفرت، وفق المعطيات الواردة في النص، عن استشهاد 20 من عناصره وإصابة 32 آخرين.

وجاء التطور الأبرز في 11 أيلول الجاري، مع استهداف السعودية بهجوم انطلق من الأراضي العراقية، الأمر الذي وضع الحكومة أمام اختبار يتعلق بقدرتها على فرض سيطرتها على أراضيها ومنع استخدامها لتنفيذ هجمات ضد دول الجوار، في وقت تؤكد فيه بغداد سعيها إلى تثبيت علاقاتها الإقليمية وإبعاد العراق عن تداعيات الصراعات المحيطة به.

ولا تقتصر تداعيات الهجوم على العلاقات العراقية السعودية، إذ يطرح الحادث تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها الأمنية، وانعكاس ذلك على ترتيبات انسحاب قوات التحالف الدولي والقوات الأمريكية المقرر في 30 أيلول.

خطأ حكومي

وفي قراءة للمشهد، يرى مدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن نزار حيدر أن الحكومة ارتكبت خطأً بإسناد ملف حصر السلاح إلى لجنة شكلها الإطار التنسيقي، بدلاً من أن تكون اللجنة تابعة للحكومة ومؤسسات الدولة.

وقال حيدر إن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي كان يمتلك، عند طرح مشروع حصر السلاح، دعماً من مجلس النواب والقوى السياسية والمرجعية الدينية والولايات المتحدة والمجتمع الدولي ودول المنطقة، وكان يفترض أن يتعامل مع الملف «بحزم وحسم».

وأضاف أن تشكيل لجنة ثلاثية من الإطار التنسيقي للتعامل مع ملف حصر السلاح «أفرغ دور الحكومة في هذا الملف»، متسائلاً عن علاقة الإطار بإدارة قضية يفترض أن تكون من اختصاص مؤسسات الدولة.

ويرى حيدر أن بإمكان الزيدي تصحيح المسار والعودة إلى إدارة الملف بشكل مباشر، مستفيداً من الهجوم الذي استهدف السعودية، معتبراً أن بإمكان الحكومة التشدد في التعامل مع الفصائل التي لا تلتزم بالتفاهمات السابقة.

وحذر من أن استمرار ضعف الدولة في إدارة الملف قد يعيد العراق إلى صورة البلد الذي لا يمتلك قراره السيادي في قضايا السلم والحرب والأمن، وهو ما قد ينعكس، بحسب رأيه، على مشروع الحكومة في بناء الشراكات الاقتصادية والمالية والتجارية.

مرحلة القطيعة

في المقابل، استبعد المحلل السياسي وائل الركابي وصول العلاقات العراقية السعودية إلى مرحلة القطيعة بسبب الهجوم، مشيراً إلى أن القوات العراقية عثرت على منصة الإطلاق، فيما لم تتضح حتى الآن الجهة التي تقف وراء العملية.

وقال الركابي إن اللجنة المشكلة قد تصل إلى نتائج بشأن الحادث، لكنه لا يعتقد أن ذلك سيؤثر في العلاقات بين بغداد والرياض، مستبعداً في الوقت نفسه أن تؤثر الهجمات في موعد انسحاب التحالف الدولي والقوات الأمريكية.

وأكد أن مؤشرات الانسحاب بدأت بالفعل، وأن الموعد المحدد في 30 أيلول لا يزال قائماً، ما لم تطرأ تطورات جديدة تغير ترتيباته.

**********************************

الصفحة الثالثة

دعوات لتوحيد القوى المدنية وبناء بديل سياسي يعزز سلطة الدولة التيار الديمقراطي يستعد لمؤتمره الخامس في ظرف سياسي حساس

بغداد - طريق الشعب

بين أزمات سياسية تتجدد، وفسادٍ يتمدد إلى مفاصل الدولة، وسلاحٍ لم تُحسم مرجعيته بالكامل، تقف القوى المدنية أمام اختبار جديد: هل تستطيع الانتقال من تشخيص الخلل إلى صناعة بديل سياسي قادر على التأثير؟

في هذا السياق، يواصل التيار الديمقراطي العراقي، استعداداته لعقد مؤتمره الخامس، وسط ظرف داخلي وإقليمي شديد الحساسية، واضعاً على طاولته ملفات تتجاوز الشأن التنظيمي للتيار إلى صلب الأزمة العراقية، من المحاصصة والفساد وانفلات السلاح، إلى ضعف الخدمات والبطالة والاقتصاد وغياب القرار الوطني المستقل.

ومع توسع التنسيقيات التابعة للتيار في المحافظات، وحضور ممثلين عن تنسيقياته في الخارج، تتجه الأنظار إلى ما سيخرج به المؤتمر من مواقف وبرنامج عمل، اضافة لتقديمه رؤية تتجاوز تشخيص أزمات الدولة.

ضرورة مرحلية

في هذا الصدد يؤكد منسق التيار الديمقراطي في ميسان، عدنان حسن، أن عقد المؤتمر الخامس للتيار يمثل ضرورة مرحلية في ظل ما يمر به العراق من أزمات سياسية واقتصادية وأمنية، مشدداً على أهمية توحيد القوى المدنية والوطنية ضمن إطار شعبي قادر على مواجهة المشكلات التي تعصف بالبلاد.

يقول حسن لـ"طريق الشعب"، إن العراق يمر بظروف سياسية بالغة التعقيد، في ظل تغلغل الفساد في مختلف مفاصل الدولة، واستمرار مشكلة انفلات السلاح، فضلاً عن التداعيات التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في المنطقة، ولا سيما الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساتها المحتملة على العراق

ويضيف أن أهمية المؤتمر لا تقتصر على الجانب التنظيمي للتيار الديمقراطي، إذ تتصل بقدرته على جمع القوى المدنية والوطنية وتوحيد رؤاها باتجاه تشكيل جبهة شعبية موحدة، قادرة على طرح مشروع سياسي يستجيب لحاجات العراقيين ويعيد الاعتبار لمفهوم الدولة.

ويجد أن مشاركة تنسيقيات التيار الديمقراطي في المحافظات، إلى جانب تنسيقيات الخارج، من شأنها تعزيز قوة التيار وصلابة حضوره المجتمعي، مبيناً أن التيار شهد خلال الفترة الماضية توسعاً تنظيمياً ملحوظاً، بعد ترسيخ التنسيقيات في معظم محافظات العراق وعقد مؤتمراتها المحلية، تمهيداً لإرسال ممثليها إلى المؤتمر العام.

ويبيّن أن عقد المؤتمرات المحلية واستمرار العمل التنظيمي يمثل بحد ذاته إنجازاً وتراكماً مهماً في تجربة التيار الديمقراطي، لافتاً إلى أن هذا التوسع يعكس اتساع قاعدة التيار وحضوره في مختلف المحافظات.

وعن أبرز الملفات التي ينبغي أن يتناولها المؤتمر، يتوقع حسن أن يخرج المؤتمر بمعالجات واضحة وبرنامج عمل للقوى المدنية الديمقراطية والوطنية، يتضمن حلولاً للمشكلات الملحة التي يعاني منها العراق، وفي مقدمتها مكافحة الفساد، ومعالجة انفلات السلاح وحصره بيد الدولة، وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية.

ويشدد على ضرورة أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، محذراً من خطورة اتخاذ أطراف أخرى قرارات منفردة في هذا الملف، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على مصلحة العراق وأمن مواطنيه وسيادته.

ويعتقد أن الهدف النهائي يجب أن يتمثل في بناء دولة قادرة على اتخاذ قرارها السياسي بصورة مستقلة، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة للمواطن، من فرص العمل إلى الخدمات الصحية والخدمية، وهي حقوق يرى أنها ما تزال غائبة أو دون المستوى المطلوب في الواقع العراقي.

ظرف حساس واهمية خاصة

من جانبه، قال منسق التيار الديمقراطي العراقي في بغداد، فريق هادي، إن المؤتمر الخامس للتيار، المقرر عقده في شهر تشرين الأول المقبل، يأتي في ظل ظرف سياسي حساس، مؤكداً أن التيار يسعى من خلاله إلى تعزيز دوره في العملية السياسية والمساهمة في تغيير مسارها نحو بناء نظام سياسي أكثر فاعلية.

وأوضح هادي في حديث مع "طريق الشعب"، أن التيار الديمقراطي العراقي يضم مجموعة من الأحزاب المسجلة والشخصيات المستقلة والمنظمات المعنية بالشأن السياسي، مشيراً إلى أن المؤتمر المرتقب سيتضمن عرض ومناقشة التقارير الإنجازية والمالية والسياسية، إلى جانب استعراض مجمل نشاطات التيار ومبادئه ومواقفه من التطورات السياسية الراهنة.

وأضاف أن العملية السياسية في العراق ما زالت تفتقر إلى العديد من المقومات التي يمكن أن تجعلها تسير في مسار إيجابي، لافتاً إلى استمرار جملة من المشكلات التي أسهمت في إضعاف الأداء السياسي، وفي مقدمتها المحاصصة الطائفية، والفساد المستشري، وعدم حصر السلاح بيد الدولة.

وأشار إلى أن هذه الملفات تمثل جزءاً أساسياً من القضايا التي يعمل التيار الديمقراطي على مواجهتها، من خلال طرح رؤى وحلول تسهم في تجاوزها، إلى جانب اهتمامه بالملفات الاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها أزمة البطالة، ومطالب الخريجين بالتعيين، وتراجع الوضع الاقتصادي، فضلاً عن التفاوت في أسعار صرف الدولار وما يترتب عليه من تداعيات على المواطنين والاقتصاد العراقي.

وأكد هادي أن عقد المؤتمر في هذا التوقيت يحمل أهمية خاصة، باعتبار أن التيار الديمقراطي يرى نفسه معنياً بشكل مباشر بمسار العملية السياسية، ولا يسعى إلى عزل نفسه عنها أو الابتعاد عن تفاصيلها، مبيناً أن التيار يتحمل، إلى جانب القوى السياسية والمجتمعية الأخرى، مسؤولية العمل على إصلاح النظام السياسي العراقي ودفعه باتجاه بناء دولة تعمل وفق أسس ومؤسسات سليمة.

وتابع أن التيار الديمقراطي مصرّ على عقد مؤتمره في هذا الظرف تحديداً، بهدف تعزيز حضوره ودوره في الساحة السياسية، والمساهمة في إحداث تغيير حقيقي في مسار العملية السياسية.

وفي ما يتعلق بالمخرجات المتوقعة من المؤتمر، كشف هادي عن توسع ملحوظ في عمل التيار الديمقراطي على مستوى المحافظات العراقية، مبيناً أن التنسيقيات التي كانت غير مكتملة في بعض المحافظات أصبحت اليوم موجودة في جميع محافظات العراق.

واعتبر أن استكمال الهيكل التنظيمي للتيار في المحافظات يمثل خطوة مهمة نحو توسيع قاعدته الشعبية وتعزيز حضوره السياسي، بما يمكنه من أداء دور أكبر في الحياة السياسية، وطرح نفسه كقوة سياسية ومدنية قادرة على منافسة القوى التي يحمّلها مسؤولية استمرار الأزمات والفساد في البلاد.

***************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

متغيرات مشروع حصر السلاح

كتب مهند فارس مقالاً لموقع "أمواج" البريطاني حول قضية حصر السلاح بيد الدولة في العراق، أشار فيه إلى أنه، وفي ظل الضغوط المتزايدة التي تمارسها الحكومة لنزع السلاح، راح العديد من حملة السلاح يغيّرون أساليب عملهم، كي يكون تتبّع تلك الأسلحة أكثر صعوبة مما مضى.

من جماعات إلى شبكات

ونقل الموقع عن مسؤولين عراقيين قولهم إن الاستراتيجية الجديدة تعتمد على تكوين خلايا غير علنية، لا تحمل أسماء أو أعلاماً وشعارات أو سيارات محددة، وهي أصغر حجماً ومنفصلة تنظيمياً، وذلك للحفاظ على قدرات الفصائل الأم، التي ربما تضطر إلى التعاون مع مساعي بغداد لنزع السلاح. ومن شأن هذا التحول أن يعقّد المبدأ الذي تستند إليه جهود الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، لأن امتثال فصيل ما للقرارات الحكومية لا يعكس بالضرورة حجم القوة التي لا يزال بإمكانه حشدها.

وذكر المقال أن ما لا يقل عن سبع هجمات بطائرات مسيّرة ضد دول الجوار قد نُفذت من دون أن يعرف أحد المسؤول عنها، مدّعياً أن مصدراً مقرّباً من محور المقاومة قد كشف للموقع عن علاقة كل مجموعة صغيرة بفصيل رئيسي من الفصائل المسلحة الحليفة لإيران، من دون أن يذكر اسم المصدر وموقعه في المحور. وأضاف الكاتب أن هذه المجموعات تتكوّن داخل الفصيل، وتأخذ تمويلها منه، ويمنحها استقلالية فعلية، إضافة إلى التدريب والتسليح.

روايات متضاربة

وذكر المقال أن الالتزام بالموعد النهائي الذي حدده رئيس الحكومة العراقية لتسليم أسلحة الفصائل، وأبلغ به ترامب في البيت الأبيض، يواجه عقبات كبيرة، فيما يقدم المسؤولون العراقيون روايات متضاربة بشكل متزايد حول المعنى الرسمي للموعد.

ففيما وصف كل من مستشار رئيس الحكومة للأمن والمتحدث باسم الحكومة تاريخ 30 أيلول بأنه موعد رحيل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وليس موعداً نهائياً لنزع السلاح، أكد رئيس الحكومة أن ثلاثة فصائل رئيسية قد سلّمت أسلحتها في خطوة أولية نحو قطع صلات الفصائل الثلاث بمقاتليها. كما بات الموقف الرسمي لبغداد أكثر وضوحاً، إذ إن عملية نزع السلاح لن تبدأ إلا بعد انقضاء ذلك التاريخ ومغادرة القوات الأمريكية.

وتخضع مواقف طهران من حصر السلاح بيد الحكومة العراقية هي الأخرى لروايات متناقضة، ففي الوقت الذي ذكر فيه مستشار الأمن القومي العراقي أن طهران وافقت على المساعدة في إنهاء حمل السلاح خارج مؤسسات الدولة، ألمحت التصريحات الإيرانية إلى ما يشبه تراجعها عن هذا القرار، ودعمها لوجود حلفاء من السياسيين ومن الفصائل المسلحة في العراق.

وادّعى الكاتب أن رئيس البرلمان الإيراني قد طرح بديلاً عن سعي بغداد إلى نزع السلاح الكامل بحلول نهاية أيلول، أثناء زيارته إلى بغداد، يتمثل في تجميد أو إخفاء الأسلحة الثقيلة، أو حتى نقلها إلى إيران كوديعة، بدلاً من تسليمها بشكل مباشر، وهو ادعاء لم تؤكده الحكومتان الإيرانية والعراقية.

تكتيك متطور

وذكر المقال أن فكرة الانتقال من تشكيل هرمي إلى تشكيل عنقودي تُعدّ تكتيكاً متطوراً، يمنح الفصيل قدرة أكبر على السرية، ويجعل من الصعب على واشنطن استهدافه، وحتى على الحكومة متابعة نشاطه. كما يساعده على تجاوز المخاوف من التفوق عليه أو خيانته عند إعادة الهيكلة الهادئة، وهي المخاوف التي تمنعه حتى الأن من نزع سلاحه. واعتبر الكاتب اتباع هذا التكتيك مناورة ذكية لتجاوز المرحلة.

******************************

أفكار من أوراق اليسار.. اليسار والدولة

إبراهيم إسماعيل

احتل مفهوم الدولة، كأداة للتحكم بعلاقات القوة في المجتمع، موقعاً رئيسياً في حوارات اليسار حول الحرية والعدالة الاجتماعية، إذ وجدها ماركس جزءاً من البنية الفوقية وأداة بيد الطبقة المهيمنة، وأن الخلاص من دورها في إدارة الأشياء وتحكمها بالأنسان شرط لاستعادته آدميته. وفيما رسم خارطة طريق توصل البشرية لذلك عبر إلغاء الملكية الخاصة التي ولد عنها العمل المأجور وتحويلها لملكية جماعية تختفي في ظلها الطبقات والدولة، جاء لينين بتفاؤل أقل، حين رأى أن الانتقال إلى الاشتراكية لا يتم بمجرد تغيير الملكية، فالطبقات القديمة لاتختفي مباشرة، مما يستلزم سيطرة الشغيلة على الدولة في مرحلة انتقالية تسودها الديمقراطية وتفضي للمجتمع اللاطبقي. لكن التاريخ لم يمنح هذه التصورات فرصةً للاختبار. فقد انهارت التجربة، مخلّفة أسئلةً صعبة تتطلب إجابات دقيقة.

بشكل عام، مازالت أغلبية أطياف اليسار لا ترى الدولة مستقلة ولا محايدة، بل أداة مباشرة بيد الطبقة المهيمنة، التي تنجح في فرض نفسها على الحكومة والبرلمان والجيش والقضاء والمؤسسات الدينية والإعلامية وغيرها، مما يؤدي إلى تغييب المساواة، ليس في توزيع الثروة فحسب، بل في تكافؤ الفرص، ويفضح الوهم الذي يحاول الليبراليون تسويقه من أن الدولة ميدان للتنافس الحر بين النخب.   

ولأنهم يمتلكون مؤسسات الإنتاج المادي والفكري والأدوات التي تتحكم بالوعي وتشرعن الرأسمالية وتخفي الاستغلال، تتمكن هذه النخب من استخدام الدولة لحماية مصالحها، وإيهام الجماهير بأنه لا يمكن وجود حياة أفضل مما يوفره اقتصاد السوق، ولا تتورع عن التحول للإستبداد المباشر حين تصبح الشغيلة قادرة على تحقيق مشروعها في بناء نظام اجتماعي ديمقراطي ومجتمع حر للرجال والنساء، يحول الدولة من جهاز مفروض على المجتمع إلى جهاز تابع له تماماً. 

غير أن هناك يساريين يرون الدولة الحديثة شبكةٌ معقدة من المؤسسات والقوانين والمصالح، تتمتع باستقلال نسبي عن مختلف الطبقات، ولا تحكمها طبقة واحدة بصورة ميكانيكية، مشددين على عدم إنكار مكاسب الديمقراطية ودولة الرفاه، وربما الاكتفاء بالحفاظ عليها.

أما الطيف الثالث من اليسار، الذي يعترف بهذه المكتسبات بوصفها ثمار نضالات اجتماعية وطبقية، لا يرى في الاستقلالية النسبية للدولة دليلاً على حيادها، لأن الطبقات المهيمنة تبقى متمتعة بالنفوذ الأعظم على توزيع الثروة واتخاذ القرارات والإعلام والثقافة والتعليم، بما يسمح لها بإعادة إنتاج امتيازاتها، وإدارة التناقضات الطبقية والحفاظ على استمرارية النظام الرأسمالي.

وتؤكد هذه الأطياف أن الليبرالية، التي تحاصر الوعي بالبنية الاجتماعية وتحجّمه وتخفي دور علاقات الإنتاج في خلق التفاوت الطبقي وإعادة إنتاجه، تجهد نفسها في تقديم الدولة كياناً خارج المجتمع، وليس انعكاسًا آليًا لعلاقات الإنتاج، فيما لا يوفر استقلالها النسبي القدرة على خلاصها من دائرة التأثير في المجتمع والتأثر به. وبالتالي، لا يمكن تغييرها بمجرد السيطرة على أجهزتها، بل عبر تغيير علاقات القوة داخل مؤسساتها وفي المجتمع معًا.

كما يرى هؤلاء إن إعادة صياغة مفهوم الدولة لا تعني التخلي عن التحليل الطبقي، بل لجعله أكثر قدرةً على فهم الواقع. كما أن التحرر الحقيقي لا يبدأ حين يستولي المقهورون بقيادة اليسار على الدولة، بل حين يتم تغيير الشروط الاجتماعية بما ينهي الحاجة للقهر ويحرر الإنسان من الخضوع لقوةٍ منفصلة عنه كي يعيش بسلام.

واخيراً، يستمر حوار التجديد في اشهار الأسئلة: أي دولة نريد؟ وكيف يتم انتقال السلطة؟ وكيف نمنع تحول الدولة إلى قوة مستقلة عن المجتمع؟ وكيف نوفق بين الحرية الفردية والمصلحة الجماعية؟ وكيف نبني آليات التخطيط والرقابة والمحاسبة بعيداً عن البيروقراطية؟

*********************************

الصفحة الرابعة

القروض الخارجية بوابة الاستعمار الجديد لنهب ثروات البلدان النامية

د. عودت ناجي الحمداني

يبين لنا تاريخ المديونية أن البلدان المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا واليابان وغيرها من البلدان المتقدمة قد سبقت البلدان النامية الفقيرة في التوجه نحو الاقتراض الخارجي منذ القرن التاسع عشر.

وقد خططت البلدان الرأسمالية بذكاء لإغراء البلدان الفقيرة وتشجيعها على طلب القروض الخارجية، بفوائد بسيطة وتسهيل عملية الاقتراض في بداية الامر من اجل استدراجها الى مستنقع المديونية. وقد دفع التفاقم الحاد في الأزمة المالية والاقتصادية التي اجتاحت النظام الرأسمالي العالمي في السبعينات، وتدهور قيمة الدولار وهبوط معدل الربح وانفجار التضخم في البلدان الرأسمالية الى تشغيل اموالها النقدية الضخمة المتراكمة في خزائنها في البلدان النامية الفقيرة في سبيل الحصول على الارباح والفوائد الخيالية التي لا تستطيع تحقيقها في بلدانها. ولتحقيق هذا الغرض استخدمت البلدان الرأسمالية الصناعية صندوق النقد الدولي باعتباره أحد أذرعها في تنفيذ مشاريعها الربوية في بلدان العالم الثالث.

 ان الاموال التي تراكمت في البنوك الدولية الغربية في فترة السبعينات جعلها تتساهل في شروط الاقراض من حيث سعر الفائدة واجال السداد وغير ذلك من الشروط. وفي ظل هذا التساهل انخدعت البلدان النامية ووقعت في شرك المديونية، وقد انتهى هذا التساهل في شروط الاقراض الخارجي دون رجعة، وازداد تشدد الجهات الدولية المانحة بعد ما اعلنت بعض البلدان في أمريكا اللاتينية الامتناع عن الوفاء بالتزاماتها المالية في عام 1982, وما صاحب ذلك من تشجيع لدول مدينة اخرى للتوقف عن سداد ديونها الخارجية، وهو ما شكل بداية لإعادة النظر في شروط الاستدانة الخارجية واتجاه الدائنين نحو المزيد من التشدد على هذه الشروط.

ومن المعلن أن القروض المتنوعة التي قدمتها الدول الصناعية لبلدان العالم الثالث كانت بحجة المساعدة على تخطي مشاكلها الاقتصادية وتحقيق تنميتها الاقتصادية، غير ان الهدف الحقيقي من اغداق البلدان الرأسمالية القروض تلو القروض على البلدان النامية هو لاستغلال هذه القروض كمدخل للتسلل إلى البلدان النامية والضغط عليها ونهب ثرواتها والتدخل في شؤونها.

وقد اندفعت البلدان النامية بعد استقلالها نحو الاقتراض الخارجي بدافع تحقيق التنمية الاقتصادية ورفع مستوى معيشة شعوبها. اذ ان حل مشكلة التراكم وتمويل التنمية وتغيير الهيكل الاقتصادي المشوه ورفع مستوي انتاجية العمل شروط اساسية للتطور الاقتصادي. 

في عام 1982 اعلنت دولة المكسيك عجزها عن تسديد ديونها الخارجية، وانضمت اليها بلدان أخرى، كالأرجنتين والبرازيل التي اعلنت توقفها عن تسديد ديونها الخارجية. حيث بلغ اجمالي الديون الخارجية لهذه البلدان أكثر من 223 مليار دولار. بلغت منها ديون المكسيك 93 مليار دولار وديون البرازيل 87 وديون الارجنتين 43 مليارا. وارتباطاَ بهذا النمو الحاد في المديونية، ارتفعت خدمات ديون هذه البلدان الى 92,3 مليار دولار. فبلغت اعباء ديون المكسيك 43,1 مليار دولار، والبرازيل 30,8 مليار والارجنتين 18,4. وتشكل الديون الخارجية لهذه البلدان الثلاثة نسبة 153 بالمئة من صادرات الارجنتين و120 بالمئة و117 بالمئة من صادرات كل من المكسيك والبرازيل. 

وبإعلان المكسيك امتناعها عن تسديد ديونها الخارجية دخلت الديون الخارجية في النفق المظلم، واتخذت ابعاداَ دولية خطيرة بتدخل صندوق النقد الدولي واجبار البلدان المدينة على تطبيق ما يعرف بالإصلاح   الاقتصادي والتكيف الهيكلي.

ووفقاَ لمنظمة التجارة العالمية فان الديون الخارجية التي يجب على البلدان النامية تسديدها في عام 2020 و2021 أكثر من 3,9 تريليون دولار، تبلغ منها ديون البلدان المرتفعة الدخل 2,3 تريليون دولار وديون البلدان المتوسطة الدخل والمنخفضة الدخل 1,6 ترليون دولار.

ان تضخم المديونية الخارجية وزيادة اعبائها جعلت البلدان النامية غير قادرة على سداد قروضها، وأجبرت على طلب قروض جديدة، لدفع فوائد القروض القديمة. ففي عام 1980 بلغ مجموع ديون البلدان النامية 567 مليار دولار. وبين عام 1980 و1992 دفعت الدول النامية 1662 مليار دولار. ومع ذلك، وبسبب ارتفاع أسعار الفائدة، ارتفعت الديون الخارجية إلى 1419 مليار دولار في عام 1992.

وفي الفترة ما بين عام 1972 - 1992 اقترضت دول العالم الثالث ما يقرب من 1935 مليار دولار، ولكن ما سددته من اقساط وفوائد عن هذا الدين أكثر من 2237 مليار دولار، لنفس الفترة.  

ولتجنب الوقوع في دائرة الافلاس المالي اضطرت البلدان النامية الى الاقتراض بأسعار فائدة عالية وأدى ذلك الى استنزاف نحو 160 مليار دولار سنويا منذ عقد الثمانينات، وأصبح تسديد الديون هو الآلية الرئيسية لنقل الثروة من البلدان النامية الفقيرة الى دول أوروبا الغربية الغنية.

وعلى الصعيد نفسه، ادى ارتفاع معدل الفائدة على الديون بين 15 بالمئة و16 بالمئة، الى نمو خدمات الديون السنوية من 12 مليار دولار في العام 1975، الى 66 مليار دولار في عام 1982. وهكذا بدأت في الافق تظهر ملامح ازمة شائكة لم يشهد العالم مثلها منذ الحرب العالمية الثانية.

وعلى خلاف كافة تأكيدات صندوق النقد الدولي المعلنة عن مساعدة المكسيك والبرازيل على تخطي أزمتهما المالية والاقتصادية والتعافي من وبائهما. فقد استغل الصندوق الازمة التي تعصف بالبلدين لتحقيق المزيد من المكاسب المالية، وركز جل اهتمامه على استعادة قدرة البلدين على تسديد الالتزامات المترتبة على ديونهما والاستفادة من شروط الاستثمار لجني المزيد من الارباح والفوائد.

ولكون اسباب الازمة ذات طبيعة عالمية فقد ازدادت تفاقماَ على نحو مطرد. فحتى اكتوبر من العام 1983 اضطرت 16 دولة من دول امريكا اللاتينية الى اعادة هيكلة ديونها. ومن بينها الدول الكبيرة في امريكا اللاتينية، المكسيك والبرازيل وفنزويلا والارجنتين التي وصلت ديونها الخارجية الى 176 مليار دولار لقطاع المصارف التجارية. وبلغت منها حصة المصارف الامريكية 37 مليار دولار. وواصلت الديون ارتفاعها، فوصلت الى 2000 مليار دولار في عام 1996 وهو ما يعادل 32 مرة مما كان عليه في عام 1970. 

ووفقاَ لتقارير البنك الدولي فان البلدان المدينة في العالم الثالث، قد سددت بين عام 1980 و2001 نحو 4500 مليار دولار، الا ان الديون الخارجية لهذه البلدان تضاعفت أربع مرات فارتفعت من 600 مليار دولار في عام 1980 الى 2500 مليار دولار في عام 2001.

 ويظهر لنا التحليل الاقتصادي للديون الخارجية لبلدان العالم الثالث أن الأزمة تبدو أكثر وضوحاً عند أداء خدمة الدين. فمبالغ خدمة الدين التي دفعتها البلدان المدينة قد فاقت ما يتدفق اليها من قروض. ويعني ذلك ان الموارد تحول بشكل صاف من الدول الفقيرة الى الدول الدائنة.

وتوضح لنا معطيات المقارنة بين الديون والفوائد الوضع الخطير الذي تعيشه البلدان النامية بسبب تسرب مبالغ هائلة كفوائد إلى الجهات الدائنة وهذه الفوائد تفوق الزيادة السنوية في الديون. والديون نفسها لم تصل بأكملها إلى البلدان المقترضة وانما محملة بفوائد مستقطعة منها.

وخلال الفترة 1987 - 1994 ارتفع إجمالي الدين الخارجي إلى الصادرات من 88,4 بالمئة إلى 176,4 بالمئة، وارتفعت خدمة الدين إلى الصادرات من 13,13 بالمئة إلى 23,1 بالمئة لنفس الفترة.

ومنذ انفجار أزمة الديون الخارجية في عام 1982 أصبحت المصارف التجارية حذرة في تعاملها مع البلدان المقترضة، لتفادي المواقف التي تعجز فيها الدول المدينة عن دفع خدمات ديونها، وبذلك اصبحت البلدان النامية أمام خيارين؛ إما أن تدفع خدمات الديون في أوقاتها المحددة على حساب خطط التنمية ومستوى المعيشة فيها، أو أن ترفض دفع خدمات ديونها، وبالتالي تكون مستعدة لتحمل الاجراءات الخطرة التي تتخذها بحقها الدول والمؤسسات الدولية الدائنة.

وبحسب تقرير البنك الدولي فان البلدان النامية تدفع الى الجهات الدولية الدائنة 700 مليون دولار في اليوم الواحد، بما يعادل 500 ألف دولار في الدقيقة الواحدة. وبحسب ما أعلنه الرئيس الكوبي فيدل كاسترو في مؤتمر رؤساء وحكومات المؤتمر الافريقي في عام 1987 في اديس ابابا، فان البلدان النامية الفقيرة حتى عام 1980 دفعت 7,5 دولار عن الدولار الواحد، وما زالت مطالبة بدفع 4 دولارات عن كل دولار.

وهكذا تضخمت الديون الخارجية وتحولت الى ورم يهدد مستقبل البلدان النامية. وغدا من شبه المستحيل باستطاعة هذ البلدان الوفاء بالتزاماتها المالية، فهي تعيش اوضاعا اقتصادية ومالية واجتماعية متردية.

فالمديونية لا تمثل عبئاَ اقتصادياَ على النمو، فحسب، وانما اصبحت اداة قوية بيد البلدان الدائنة للتدخل في شؤون البلدان المدينة ونهب مواردها.

وعلى الرغم من أن معظم البلدان النامية المقترضة أظهرت عجزاً واضحاً في سداد القروض والفوائد المستحقة عليها، إلا أن الدول الصناعية الدائنة واصلت سياساتها التسليفية في سبيل إغراق هذه البلدان بمزيد من القروض وايقاعها في نفق المديونية التي لا مفر منها.

وقد حققت سياسة الإقراض كافة الأهداف التي ترمي لتحقيقها البلدان الصناعية الغربية، فازدادت صادراتها من السلع والخدمات وارتفعت أسعارها، كما ازدادت أرباح مؤسساتها ومصارفها. وكمثال على ذلك حققت الشركات الأمريكية من أمريكا اللاتينية في الفترة 1945 - 1980 ارباحاَ بلغت أكثر من 120 مليار دولار، بينما الحجم الحقيقي للرأسمال الموظف من قبل هذه الشركات في الفترة نفسها لم يزد على ربع الارباح.

ولم تكن القروض أداة لجني الأرباح الفاحشة فحسب وإنما أصبحت ركناً أساسياً في استراتيجية الاستعمار الجديد الرامية إلى فرض النظام الرأسمالي على العالم الثالث، غير إن نجاح سياسة الإقراض ستكون مرهونة بالنجاح الذي تحققه البلدان المقترضة على صعيد التنمية الصناعية والزراعية، وستكون مرهونة ايضاَ بكفاءة الاقتصاد القومي في تحقيق فائض اقتصادي يوفر القدرة على الإيفاء بسداد الأقساط والفوائد في جدولها الزمني. إلا أن خطط التنمية لم تنجح في البلدان المقترضة، ولم يتحقق النمو الاقتصادي إلا في حالات نادرة.

فخطط التنمية مرهونة بالتدفقات الخارجية، وهي تحتاج باستمرار إلى ضخ القروض لاستمرار عملياتها. فتوقف القروض يؤدي إلى توقف التنمية وخراب برامجها. وأدت هذه الحالة إلى طلب المزيد من القروض حتى أخذت تتزايد بسرعة.

إن عجز البلدان المدينة على سداد الأقساط وفوائدها في آجالها المحددة، أدت إلى تحويلها إلى قروض أضيفت إلى القروض القديمة، وهكذا دخلت البلدان المدينة في حلقة مفرغة وهي طلب قروض جديدة لسداد أقساط وفوائد القروض القديمة.

ومنذ أوائل الثمانينات أصبحت المديونية الخارجية من أكبر التحديات التي تواجه البلدان النامية، وقد تفاقمت بشكل خطير، وأصبحت تهدد البلدان المدينة بتداعيات اقتصادية وسياسية مدمرة. وتشير المعطيات الإحصائية والأبحاث الاقتصادية الى أن الديون الخارجية أصبحت الأداة الأكثر قدرة على استنزاف الموارد المالية للبلدان النامية وتدفقها الى البنوك والشركات متعددة الجنسية.

وقد اتبعت البلدان الرأسمالية الدائنة في تعاملها مع البلدان النامية المدينة سياسة ما يسمى بمقص الاسعار، حيث يجري تخفيض أسعار المواد الأولية وغيرها من السلع المصدرة من بلدان آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية الى البلدان الدائنة، وبالمقابل يجري رفع أسعار السلع الاستهلاكية المصنعة في البلدان الرأسمالية المصدرة إلى أسواق البلدان النامية المدينة. وجراء هذه السياسة خسرت أسواق العالم الثالث خلال الفترة 1983-1987 ما يقرب من 42 مليار دولار، بالإضافة إلى التلاعب بأسعار النفط وتهريب الأموال عن طريق الأرباح الناجمة عن تشغيل رأس المال الأجنبي، ما يجعل هذه البلدان تفقد الكثير من ثرواتها ومواردها لصالح الدول الصناعية. 

وتظهر المبالغ الضخمة التي دفعتها البلدان المدينة الى الجهات الدولية الدائنة مفارقة غريبة تتمثل في انه سددت ما بين عام 1985 و1997 ما يساوي ضعف مديونيتها الخارجية الاصلية، فقد كانت المديونية الخارجية لهذا البلدان حوالي 80 مليار دولار في عام 1980. وبعد مرور ثلاثة عقود من محاولة التصدي لمشكلة المديونية الخارجية نجد البلدان النامية قد تضاعفت ديونها عدة مرات.

عوامل تضخم المديونية الخارجية

 الخطأ الفادح الذي وقعت فيه معظم البلدان النامية في استعانتها بالموارد الأجنبية لتمويل برامج تنميتها هو إنها لم تنظر إلي هذه الموارد على أنها عنصر ثانوي ومكمل للموارد الداخلية، بل اعتبرته العنصر الحاسم في مسار عميلة التنمية؛ فقد اندفعت نحو الاقتراض الخارجي بعدم وجود رؤية واضحة حول حدود المدى الزمني للتمويل الخارجي واستخدام القروض الخارجية لتمويل الواردات الاستهلاكية التي لا تسهم في زيادة الطاقة الانتاجية للبلد ولا تخلق مورداً مالياَ، لتسديد أعباء القروض واستخدام قروض خارجية قصيرة الأجل ذات تكلفة عالية لتمويل استثمارات طويلة الأجل، وعدم مراعاة التزامن بين سداد القروض وتشغيل الطاقات الانتاجية الممولة بواسطة هذه القروض، وحدوث أخطاء جسيمة في تقييم الجدوى الاقتصادية للمشاريع التي موّلت بالقروض الأجنبية.

 وإلى جانب العوامل المحلية، فقد ساهمت مجموعة العوامل الخارجية في اشتعال ازمة الديون الخارجية، فقد طبقت البلدان الرأسمالية منذ بداية الثمانينات سياسات اقتصادية متشددة  من اجل تحميل البلدان النامية الفقيرة  اوزار الازمة المالية وتبعات ازمة الكساد الكبير الذي ضرب العالم الرأسمالي، فلجأت الى اغراق البلدان النامية بالديون الخارجية من اجل امتصاص الفوائض البترولية وتوظيفها على شكل استثمارات في البنوك والمؤسسات المالية في بلدان غرب اوربا وامريكا؛ حيث تراكمت مبالغ ضخمة في بنوك لندن ونيويورك وباريس والمانيا الاتحادية. وفتحت هذه البنوك فروعاَ لها في مختلف المناطق لجلب الودائع المالية واعادة اقراضها الى البلدان النامية بأسعار مرتفعة ورفع اسعار الفائدة الى نسب غير مسبوقة، ما ادى الى ارتفاع تكلفة الاقتراض الخارجي على البلدان النامية.

ونتيجة لتفاعل هذه العوامل وارتفاع العجز في موازين مدفوعاتها، زاد توجه البلدان المدينة نحو الاقتراض الخارجي. وأدت الزيادة في اسعار الاستيراد الى ارتفاع التكلفة في الاسعار المحلية واصبحت البلدان الرأسمالية مصدرا لتصدير التضخم الى البلدان النامية، ما شكل ظاهرة خطيرة على اقتصاديات البلدان المدينة، وخاصة البلدان التي تعتمد على الواردات من السلع الاستهلاكية والانتاجية الضرورية لسد احتياجاتها الضرورية.

ان تصاعد المديونية الخارجية للبلدان النامية بهذا الشكل المرعب هو نتيجة لعدم ملائمة السياسات الاقتصادية التي يفرضها صندوق النقد الدولي مع خصوصيات هذه البلدان. ولهذا فالتوجهات الاقتصادية لأي بلد يجب ان تكون نابعة من فلسفته الاقتصادية.

ونستنتج من ذلك ان الديون الخارجية هي الفخ الذي نصبته البلدان الاستعمارية للبلدان النامية من اجل ايقاعها في شباكها واجبارها على تنفيذ سياسات رأسمالية تم وضعها، وأشرف على تطبيقها صندوق النقد الدولي.

*******************************

وقفة اقتصادية.. ازمة الأمن الغذائي ومسؤولية الدولة

إبراهيم المشهداني

تحولت التوريدات المائية الى ازمة حقيقية يمر بها العراق، لأول مرة، الامر الذي يقرع أجراس الخطر، لتفزع الشرائح الاجتماعية الأكثر فقرا، بعد فشل استراتيجيات الحد من الفقر التي خططت لها وزارة التخطيط، وأصبح الامن الغذائي هو الأكثر عرضة للتهديد والاشد حراجة، خصوصا وان هذا الخطر قد تسارع بعد ان تقلصت الأراضي الزراعية الى النصف، وانخفض المخزون المائي الى حده الأدنى، بالإضافة الى تدهور سلاسل التوريد للحبوب والسلع الغذائية، بسبب الحروب التي نشبت في المنطقة، فماذا فعلت الدولة لمواجهة هذه الازمات؟

   في حزيران من عام 2022 صوت مجلس النواب العراقي على مقترح قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية،  الذي يهدف وفقا للأسباب الموجبة لتشريع القانون الى تحقيق الامن الغذائي وتخفيف حدة الفقر وتحقيق الاستقرار المالي  والارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين ودفع عجلة التنمية، الامر الذي تطلب تخصيص 25 تريليون دينار لتحقيق اهداف القانون، توزع بين المحافظات الأكثر فقرا، وبين صندوق إعادة المناطق المتضررة من عمليات الإرهاب، وتعويض المتضررين من جراء العمليات الحربية والاخطاء العسكرية، وبين مؤسسة الشهداء ومؤسسة السجناء السياسيين وقيادة قوات الحدود ووزارة التجارة والبطاقة التموينية ومجالات أخرى. لكن ما يؤخذ على هذا القانون انه دمج بين تامين الغذاء  وعملية التنمية التي لم تنفع معها الاستراتيجيات التنموية الخمسة التي وضعتها وزارة التخطيط، بالإضافة الى ان القانون شمل مجالات بعيدة عن مفهوم الامن الغذائي او حتى عملية التنمية المتحفظ عليها؛ اذ ان التوسع في القانون وضعه على عتبة انقضاض الفاسدين افرادا وأحزابا حاكمة، للاستحواذ على التخصيصات الكبيرة. وكان المفروض اقصار القانون على العوامل المؤثرة في تحقيق الامن الغذائي التي تتطلب تخصيص ما يقل عن نصف التخصيصات المقررة في القانون، فضلا عن ان ربط التنمية بالقانون كان خطيئة ما كان يجب الاقتراب منها، لأنها عملية تتطلب مئات المليارات فعلى سبيل المثال ان تكلفة انجاز المشاريع المعطلة المشمولة بالقانون والتي يزيد عددها على 6 الاف مشروع، تتطلب 100 مليار دولار، بالإضافة الى 100 مليار دولار تم انفاقها على هذه المشاريع.

غير ان إشكالية البحث في الامن الغذائي تتمثل بمجموعة من التحديات المتشابكة والمتداخلة، التي تعود بالأساس الى تدمير البنى التحتية بعد الاحتلال، وقد ظلت عقبة عجزت السياسات الاقتصادية عن تجاوزها، فضلا عن مشاكل الأرض القابلة للزراعة كالتملح والتصحر ومشاكل المياه التي تتطلب لوحدها معجزة من حيث النوع والكم، فضلا عن التلوث البيئي وانخفاض الاستثمارات، بسبب قلة التخصيصات في الموازنات السنوية وممارسات المؤسسات المتخصصة بالاستثمار والتي ينفر منها المستثمرون الأجانب، والتي تدوّر من حكومة الى أخرى. يضاف الى كل ذلك مشاكل سلاسل التوريد بسبب الحرب التي نشبت في الفترة الأخيرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وايران وحلفائها من جهة أخرى، وتداعيات ذلك على اقتصادات المنطقة، فضلا عن الاقتصاد الدولي بسبب الصراع كحصيلة لتك الحرب على مضيق هرمز.

ان معالجة إشكالية الامن الغذائي تتطلب إجراءات حكومية حاسمة نذكر من بينها ما ياتي:

1. إعطاء الأولوية للقطاع الحكومي للقيام باستثمارات كبيرة في البنية التحتية للقطاع الزراعي المتمثلة بتأهيل مشاريع الري والبزل وتنظيم الموارد المائية وصيانة التربة بهدف رفع معدلات الغلة الزراعية في الدونم الواحد.

2. تنشيط دور المصرف الزراعي لتامين القروض بفوائد ميسرة للفلاحين وفسح المجال للقطاع الخاص وتمكينه من الاستثمار في القطاع الزراعي النباتي والحيواني والاكثار من حقول الدواجن والاسماك، بما لا يؤثر على كمات المياه المتاحة وتوفير الخدمات البيطرية وتسهيل الإجراءات امام الاستثمارات الأجنبية والابتعاد عن اشكال العسكرة في القطاع الزراعي تحت أي مسمى.

3. مراجعة سياسات وزارة التجارة من حيث الاهتمام والمصداقية في تامين مفردات البطاقة التموينية وتخليصها من تشتت مفرداتها بين أشهر السنة، وتحسين نوعيتها وتعزيزها بمفردات أخرى تحد من عوز الطبقات الفقيرة والمهمشة، فضلا عن التشديد في مراقبة السوق من خلال منع الاحتكار وتامين الخزين الاستراتيجي للحبوب، تحسبا للازمات على المستوين الداخلي والخارجي.

******************************

الصفحة الخامسة

إنقاذ الموقف يتطلب 9 تريليونات دينار.. القطاع الصحي يختنق والمرضى يدفعون الثمن

متابعة – طريق الشعب

تتسع الضغوط التي يواجهها المرضى في العراق مع استمرار تداعيات الأزمة المالية على القطاع الصحي، أحد أهم القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر. فمع الأزمة المزمنة المتمثلة في نقص الأدوية والأجهزة الطبية وتراجع قدرة المستشفيات على تلبية الطلب المتزايد، جاءت لجنة الصحة البرلمانية لتقر بتراكم ديون كبيرة على القطاع، ما يتطلب تخصيصات طارئة لا تقل عن 9 تريليونات دينار، لتغطية النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

ووفقاً لعضو اللجنة، النائبة نور عادل، فإن "وزارة الصحة تواجه أزمة مالية وتشغيلية متشابكة، تشمل الديون ونقص الأجهزة وعدم توفر بعض الأدوية"، مؤكدة في تصريح لوسائل إعلام محلية، أن "حجم المشكلات يتطلب تمويلاً استثنائياً لمعالجتها".

ولا يُعدّ تدهور القطاع الصحي في العراق وليد الساعة أو نتاج ظروف طارئة، إنما هو أزمة متجذرة ومزمنة يعانيها القطاع منذ سنوات طويلة نتيجة تراكمات ضعف الإدارة والإهمال والفساد. بيد أن الأزمة المالية الأخيرة زادت المشهد تعقيدا، ودفعت بالنظام الصحي نحو حافة الانهيار. وفي ظل هذا التراجع الهيكلي، يجد المواطن نفسه الضحية الأبرز. إذ بات المرضى يدفعون الثمن حرفيا من جيوبهم الخاصة لتغطية أبسط متطلبات العلاج. حيث تُجبر العائلات على شراء الأدوية، حتى الأساسية والشائعة منها، من الصيدليات الأهلية لخلو المستشفيات الحكومية منها. ولا يتوقف الأمر عند الدواء، إنما يمتد ليدفع المواطنين مجبرين نحو العيادات الخاصة والمستشفيات الأهلية ذات التكاليف الباهظة، هربا من واقع المؤسسات الحكومية التي باتت تصارع نقصا حادا في العلاجات والكوادر الطبية المتخصصة، فضلا عن ضعف الرعاية، وتقادم البنى التحتية، والنقص الحاد في الأجهزة الطبية الحديثة والتشخيصية، إلى جانب اكتظاظ أعداد المراجعين، ليتحول الحق الافتراضي في العلاج المجاني إلى عبء إضافي ينهك كاهل الأسر.

مستشفيات خالية من أبسط العلاجات

تنقل وكالات أنباء عن مرضى ومراجعين، قولهم أن المشكلة أصبحت أكثر وضوحاً في الحالات التي تحتاج إلى علاج مستمر. إذ يضطرون إلى البحث عن الدواء خارج المؤسسات الحكومية بعد إبلاغهم بعدم توفره في المستشفى، مضيفين القول أن هناك عائلات تتحمل نفقات إضافية لإجراء فحوص أو الحصول على خدمات طبية في القطاع الخاص، رغم توجهها أساسا إلى المستشفى الحكومي لتقليل الكلفة.

ووفقا للطبيب رائد الحسني، الذي يعمل في أحد المستشفيات الحكومية، فإن "نقص المستلزمات والأدوية لا يؤثر فقط في المريض، إنما يضع الطبيب والكوادر الصحية أمام خيارات صعبة، خصوصاً عندما يكون العلاج مرتبطاً بتوفر دواء أو جهاز محدد".

ويشير الطبيب في حديث صحفي إلى ان "الضغط على المؤسسات الصحية يرتفع مع اكتظاظ الردهات بأعداد المراجعين المتزايدة، بينما تحتاج المستشفيات إلى صيانة وتحديث مستمر للمعدات، وإن كل هذا معطل بسبب نقص التمويل".

الحلقة الأضعف

من جانبه، يرى عضو نقابة الأطباء العراقيين هشام العبيدي، أن "معالجة أزمات القطاع الصحي لا تحتاج الى إنشاء مبان جديدة فحسب، لأن المستشفى يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الأطباء والكوادر التمريضية والأدوية والأجهزة والصيانة والتمويل".

ويوضح في حديث صحفي أن "استمرار النقص في أي من هذه الحلقات ينعكس في النهاية على جودة الخدمة التي يحصل عليها المريض"، مشيرا إلى أنه "لا يمكن أن يبقى المريض الحلقة الأضعف، ويتحمل التكاليف الناتجة عن تلك الأزمات. لذلك على الحكومة ووزارة الصحة تحمل مسؤولية تطوير القطاع وتجهيزه بالاحتياجات المطلوبة".

وتأتي هذه المشكلات في وقت تحاول فيه الحكومة توسيع الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الصحية. فقد أعلن وزير الصحة عبد الحسين الموسوي افتتاح 10 مستشفيات جديدة في بغداد خلال الشهور الستة المقبلة، بسعات تراوح بين 100 و400 سرير للمستشفى الواحد.

ويرى العبيدي، أن "زيادة عدد المستشفيات يمكن أن يخفف الضغط عن المؤسسات القائمة، لكنه لن يكون كافياً إذا لم يرافقه تمويل مستدام. فالمبنى الطبي الجديد يحتاج إلى كوادر ومستلزمات وأدوية وأجهزة، ما يعني أن تحدي القطاع لا يرتبط بعدد الأبنية بقدر ارتباطه بقدرة الدولة على توفير منظومة صحية تعمل بصورة مستقرة".

الفقير يموت مرضا!

وتؤشر أزمة التمويل إلى كلف العلاج وثقلها على المرضى وأسرهم، خصوصاً الفقراء وذوو الدخل المحدود، ممن يعانون أمراضاً مزمنة أو حالات تتطلب مراجعات متكررة الى المستشفيات. إذ يمكن أن تتحول هذه الأزمة إلى عبء مالي طويل الأمد عندما يضطر المريض إلى شراء احتياجاته من خارج المستشفى.

ويروي المواطن ليث جاسم، وهو عامل أجرة يومية، مأساته مع تكاليف العلاج. حيث يقول في حديث صحفي أن "المستشفيات الحكومية أصبحت مجرد جدران.. ندخل إليها فلا نجد حتى حبة الدواء البسيطة، ويطلبون منا شراء كل شيء من الصيدليات الخارجية".

ويتابع بمرارة قائلا أن "الفقير في هذا البلد يموت مرضاً إذا لم يكن يملك المال. فإما أن تملك ثمن كشفية الطبيب والعلاج وأجور المستشفى الأهلي، أو تنتظر قدرك. أجور الفحوصات والتحاليل وحدها تفوق ما أجمعه في شهر كامل، والوضع الحالي جعل الصحة سلعة للأغنياء فقط"!

أما المواطنة أم حيدر، وهي مصابة بمرضي السكري والضغط المزمنين، فتتحدث عن معاناة من نوع آخر مع تأمين العلاج الشهري الدائم.

إذ تقول في حديث صحفي: "أحتاج إلى جرعات الإنسولين وأدوية الضغط بشكل منتظم وبدون انقطاع، لكن المستشفى ومراكز الرعاية الصحية غالبا ما تبلغنا بعدم توفرها بسبب نقص التجهيزات، ما يضطرني إلى شرائها شهريا من الصيدليات التجارية بأثمان باهظة".

وتضيف قولها أن "هذه الأمراض لا تنتظر توفر الميزانية أو انفراج الأزمة المالية. فالجرعة التي أتأخر عنها تعرض حياتي للخطر فورا. لقد تحول المرض المزمن إلى حكم بالإعدام البطيء على المريض الفقير الذي لا يملك دخلا ثابتا يغطي فاتورة الصيدلية الأهلية كل شهر".

يشار إلى أن هذا الواقع يضع الحكومة أمام اختبار صعب للغاية، يتعلق بمدى قدرتها على إعادة الحياة لمستشفياتها التي تعد الملاذ الوحيد للمواطنين غير القادرين على تحمل تكاليف العلاج في المستشفيات الأهلية والعيادات الطبية الخاصة.

*****************************

اگول.. أزمة الوقود.. لا تتحمّل حلولا مؤقتة!

سناء حسين زغير

بين فترة وأخرى تعود أزمة الوقود لتفرض نفسها على المشهد اليومي في بغداد والمحافظات. حيث تتحول محطات التعبئة إلى أماكن مكتظة بالسيارات، ويجد المواطن نفسه مضطرًا للانتظار طويلًا من أجل الحصول على البنزين أو الغاز.

المشكلة لا تتوقف عند ساعات الانتظار فقط، بل تمتد إلى ما تسببه هذه الأزمة من إرباك لحياة الناس. فطوابير السيارات الطويلة أمام محطات التعبئة تعني ضياع ساعات من وقت المواطن، وزيادة استهلاك الوقود، فضلًا عن الازدحامات المرورية والتوتر الذي يرافق عملية البحث عن محطة تتوفر فيها المادة.

أما الغاز، فهو قصة أخرى من المعاناة، لأن أسطوانة الغاز مرتبطة مباشرة بحياة الأسرة اليومية، وأي نقص في تجهيزها ينعكس سريعًا على المواطنين، لا سيما أصحاب الدخل المحدود.

ويبقى السؤال الذي يطرحه المواطن البغدادي: كيف تعاني العاصمة - وهي مركز الدولة ومؤسساتها - أزمة في مواد أساسية مثل البنزين والغاز؟!

إن معالجة أزمة الوقود لا ينبغي أن تكون بحلول مؤقتة تنتهي بانتهاء الأزمة، إنما تحتاج إلى خطة واضحة تضمن استقرار التجهيز، ومراقبة عمليات التوزيع، ومنع التلاعب والاحتكار، ومحاسبة كل من يستغل حاجة المواطن لتحقيق أرباح غير مشروعة.

المواطن لا يريد أن يسمع تبريرات جديدة، ولا يريد أن يقضي ساعات طويلة في طوابير محطات التعبئة. ما يريده بسيط وواضح: وقود متوفر، وتجهيز منتظم، وسعر عادل، ومحطات تعمل بصورة طبيعية.

فالوقود ليس ترفًا، إنما هو جزء أساسي من حياة الناس وحركة المدينة واقتصادها. وعندما يصبح الحصول على لتر البنزين أو أسطوانة الغاز معركة يومية، فإن المشكلة لم تعد مجرد أزمة وقود، بل أصبحت أزمة تمس حياة المواطن ووقته وكرامته.

ويبقى الأمل أن تكون معالجة الأزمة معالجة جذرية، لا مجرد حلول مؤقتة، وأن يعود الوقود إلى المحطات بصورة طبيعية، بلا طوابير وانتظار ومعاناة.

**************************

الظلام يُخيّم على الدوائر الحكومية في ديالى!

متابعة – طريق الشعب

مع اتساع تداعيات أزمة الوقود في عدد من المحافظات، تأثر عمل الدوائر الحكومية في ديالى بنفاد وقود مولداتها وغياب التخصيصات المالية، في ظل تراجع الكهرباء الوطنية.

وبحسب مدير مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في ديالى، صلاح مهدي، فإن أزمة الكهرباء تفاقمت في معظم الدوائر الحكومية في المحافظة، نتيجة نفاد وقود المولدات وغياب الأموال والتخصيصات اللازمة لشرائه.

وأوضح في حديث صحفي أن "عدداً كبيراً من الدوائر بات يعتمد بصورة شبه كاملة على الشبكة الوطنية، التي لا يتجاوز تجهيزها ساعة واحدة مقابل ساعتين من القطع، ما تسبب في توقف أجهزة التبريد وغرق مبانٍ حكومية في الظلام لساعات طويلة".

وأضاف مهدي قوله أن هذه الظروف انعكست بصورة مباشرة على الموظفين والمراجعين، وأثرت في سير العمل وإنجاز معاملات المواطنين داخل الدوائر المشمولة بالأزمة، مشيرا إلى أن بعض الدوائر لجأت مؤقتاً إلى جمع الأموال من موظفيها لشراء وقود المولدات وضمان استمرار العمل، إلا أن هذا الإجراء لم يعد قادراً على معالجة المشكلة بعد اتساعها وارتفاع كلفة التشغيل.

وتابع قائلاً إن "معاناة نقص الوقود والتخصيصات لا تقتصر على دائرة محددة، بل تشمل معظم المؤسسات الحكومية في ديالى"، محذرًا من تراجع مستوى الخدمات وتعطل المزيد من الأعمال في حال استمرار الأزمة من دون حلول عاجلة.

وطالب مهدي الجهات الحكومية المعنية، بالتدخل السريع وتوفير التخصيصات المالية ووقود المولدات، فضلًا عن اتخاذ إجراءات تضمن استمرار عمل الدوائر وتوفير بيئة مناسبة للموظفين والمراجعين.

*******************************

العراق يتذيّل العرب في قائمة أنظف دول العالم!

متابعة – طريق الشعب

حلّ العراق في مرتبة متأخرة عالمياً وعربياً ضمن قائمة أنظف الدول لعام 2026، وفق تصنيف نشره موقع World Population Review، الذي يصنّف الدول استنادًا إلى مستوى أدائها في عدد من المؤشرات البيئية.

ويعتمد مؤشر الأداء البيئي على عشرات المؤشرات ضمن 11 فئة، تشمل جودة الهواء، ومياه الشرب والصرف الصحي، وإدارة النفايات، والتنوع البيولوجي، والزراعة، ومصايد الأسماك، وإزالة الغابات، إلى جانب مؤشرات مرتبطة بتغير المناخ.

وحسب البيانات التي نشرها الموقع، سجّل العراق 26.6 نقطة في المؤشر، ليأتي في مرتبة متأخرة في القائمة.

وتصدرت الإمارات الدول العربية في القائمة بـ50.2 نقطة، تلتها عُمان بـ48.5 نقطة، ثم الأردن بـ46.7 نقطة، وقطر بـ45.1 نقطة. فيما سجلت الجزائر 42.7 نقطة، وتونس 41 نقطة.

وشملت القائمة أيضاً لبنان بـ39.7 نقطة، والكويت بـ39.2 نقطة، والسعودية بـ38.7 نقطة، ومصر بـ38.5 نقطة، والمغرب بـ33.1 نقطة، والبحرين بـ31.1 نقطة، بينما سجل السودان 31.3 نقطة، وجزر القمر 33.5 نقطة، وجيبوتي 26.9 نقطة، وموريتانيا 25.3 نقطة.

وعالمياً، تصدرت إستونيا قائمة أنظف دول العالم في نتائج مؤشر الأداء البيئي، بحصولها على 74.8 نقطة، تلتها لوكسمبورغ بـ74.2 نقطة، ثم المملكة المتحدة بـ71.5 نقطة، وفنلندا بـ71 نقطة، وهولندا بـ70.5 نقطة، وألمانيا بـ69.9 نقطة. فيما تذيلت الهند ولاوس قائمة الدول.

****************************

المزارعون تكبّدوا خسائر مالية كبيرة

تزايد هجمات الخنازير البرية على المزارع في كركوك

متابعة – طريق الشعب

تشهد مناطق زراعية واسعة جنوبي وجنوب غربي كركوك، انتشاراً متزايداً لقطعان الخنازير البرية، في ظاهرة باتت تشكل مصدر قلق كبير للمزارعين وسكان القرى، لا سيما بعد تكرار هجماتها على الحقول الزراعية وتسببها في خسائر مالية كبيرة لأصحابها، فضلا عن اقترابها من التجمعات السكنية.

في حديث صحفي، يقول مزارعون من ناحيتي الرياض والرشاد وأطراف قضاء داقوق، أن أعداد الخنازير البرية ارتفعت بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة من اتساع المساحات الطبيعية والوديان والأراضي غير المأهولة، مبينين أن تلك الحيوانات تتحرك في جماعات كبيرة خلال ساعات الليل والفجر، وتتجه نحو المزارع بحثاً عن الغذاء، ثم تخلّف وراءها أضراراً واسعة في المحاصيل.

وبحسب المزارع صباح العبيدي، فإن تلك القطعان باتت تشكل مصدر قلق يومي للمزارعين، وخوفا من هجماتها على الحقول، يضطر المزارعون إلى البقاء في حقولهم حتى ساعات متأخرة من الليل.

ويضيف قائلا أن "الخسائر تتكرر في كل موسم زراعي. إذ تقوم الخنازير بإتلاف المزروعات قبل موعد الحصاد، ما ينعكس بصورة مباشرة على دخل الفلاحين الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر عيش رئيس".

ويشير العبيدي إلى أن المزارعين لا يمتلكون الإمكانيات الكافية لمواجهة هذه القطعان الكبيرة، لافتاً إلى أن محاولات إبعادها بالوسائل التقليدية غالباً ما تكون غير مجدية بسبب كثرة أعدادها.

من جانبه، يقول المزارع شعلان عبد الله، أن "الخنازير باتت تنتشر على شكل مجاميع كبيرة وتهاجم المزارع. كما تهاجم سكان القرى الذين يحاولون مطاردتها وإبعادها عن الحقول"، مؤكدا أن "هذه الحيوانات تتسبب في خسائر كبيرة للفلاحين. إذ تقوم بتجريف مساحات زراعية من خلال أكل المحاصيل واتلاف المتبقي منها، الأمر الذي يجعل إعادة زراعة تلك الأراضي أمراً مكلفاً".

ويبيّن مزارعون أن الخنازير تهاجم مختلف أنواع المزروعات، لا سيما الذرة والخضروات والمحاصيل الموسمية، وانها تقوم أيضا بإتلاف أنابيب الري والأسيجة الزراعية، وهو ما يضاعف حجم الأضرار ويزيد من الخسائر.

أما عن الإجراءات المتخذة، فيقول مزارعون أن البعض اضطر إلى تقليص المساحات المزروعة أو تكثيف الحراسة الليلية، في حين لجأ آخرون إلى إنشاء حواجز وأسلاك حول الحقول، مستدركين "لكن هذه الإجراءات لم تمنع دخول الخنازير التي تتمكن من اجتياز الحواجز".

في السياق، يقول مدير زراعة كركوك زهير علي، أن "دائرة الزراعة، وبالتنسيق مع الإدارات المحلية في النواحي والأقضية، تعمل على مكافحة هذه القطعان، إلى جانب التنسيق مع الفلاحين لاتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من أضرارها".

من جانبه، يقول الخبير الزراعي قيس خلف، أن "أعداد الخنازير البرية المنتشرة في أطراف كركوك تتجاوز 3 آلاف رأس، وربما تزيد على ذلك".

ويلفت في حديث صحفي إلى أن "الخسائر التي تسببها هذه الحيوانات للمزارعين تُقدر بملايين الدنانير سنوياً"، داعياً إلى وضع خطة متكاملة تشارك فيها الجهات الزراعية والبيئية والإدارات المحلية، إلى جانب المزارعين، للحد من انتشار هذه الحيوانات.

***************************

حديقة عامة في اليرموك تفقد ملامحها!

متابعة – طريق الشعب

يشكو سكان الزقاق 2 في المحلة 612 بمنطقة اليرموك في بغداد، من تضرر حديقتهم العامة بشكل كبير منذ بدء أعمال بناء في موقع مجاور لها، مبيّنين أن الحديقة كانت تضم ألعابا للأطفال وأعمدة إنارة ومنظومة للسقي ومساحات مزروعة، قبل أن تتراجع أوضاعها بصورة ملحوظة.

ويشير عدد من السكان في حديث صحفي، إلى أنه تم قطع الكهرباء عن الحديقة ورفع أعمدة الإنارة، فضلا عن قطع المياه وإزالة المضخة، ما أدى إلى جفاف الأشجار والنباتات وتضرر الألعاب، ودفع الأهالي إلى العزوف عن ارتياد هذا المتنفس.

ويلفت بعض السكان إلى أن الحديقة تعرّضت للتجريف المتعمّد. حيث تم قلع عدد كبير من أشجارها بواسطة آليات، فيما استمرت الأعمال داخل موقع البناء، رغم تقديم شكوى إلى الجهات المعنية.

وطالب السكان بلدية المنصور وأمانة بغداد بالتدخل العاجل لإيقاف أي أعمال داخل الحديقة لحين التحقق من قانونية الإجراءات، والتأكد من عدم وجود تجاوز على المساحة العامة.

**************************

مواساة

• تعزي اللجنة الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي/ اللجنة المحلية في واسط، الأديب القاص الرفيق محسن ناصر الكناني، بوفاة كريمة ابن عمه الاستاذ حسن ابراهيم الكناني، اثر حادث مؤسف.

للفقيدة الذكر العطر دوما ولأسرتها الكريمة الصبر والسلوان.

• ببالغ الحزن تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة الصديق ابو سرى، بوفاة زوجته.

الذكر الطيب للفقيدة والصبر والسلوان لأسرتها وأهلها.

************************************

الصفحة السادسة

النتائج الأولية للانتخابات السويدية.. تقدم قلق لأحزاب يسار الوسط

رشيد غويلب

من المتوقع ان ينتهي الفرز النهائي للانتخابات البرلمانية العامة في السويد غدا الأربعاء، لكن النتائج الأولية، حتى ساعة اعداد هذا التقرير، تؤشر تقدما قلقا لقوى معسكر أحزاب يسار الوسط، على حساب قوى معسكر اليمين واليمين المتطرف، في سباق الاستقطاب الحاد الذي شهدته الحملة الانتخابية بين المعسكرين.

نتائج متقاربة

وأظهرت النتائج الأولية تقدم أحزاب المعارضة "الحمراء والخضراء"، بـ 49,5  (176 مقعدا)، مقابل 49,1 في المائة (173مقعدا لأحزاب تحالف اليمين المحافظ واليمين المتطرف، الذي يختصر بـ"تيدو").

وحصل الحزب الديمقراطي الاجتماعي على 28,1 في المائة، وحزب المحافظين على 19,9 في المائة، واليمين المتطرف على 17,6 في المائة.

فيما حقق حزب اليسار تقدما لافتا بحصوله على 8,2 في المائة، بزيادة 1,5 في المائة. وتكمن أهمية هذا التقدم، في انها تأتي بعد حملة تشويه معادية تعرض لها الحزب.

وحصل حزب الوسط على 7,1 في المائة، والديمقراطيون المسيحيون على 6,2 في المائة، وحزب البيئة على 6,1 في المائة، والليبراليون على 5,4 في المائة.

حزب اليسار

وفق هذه المعطيات، يعتبر حزب اليسار صاحب الزيادة الأكبر في نسبة التصويت لصالحه، يليه حزب البيئة، بينما كان حزب ديمقراطيو السويد اليميني المتطرف اكبر الخاسرين وفق نسبة التصويت التي حققها، يليه الحزب الاشتراكي.

وقالت المتحدثة باسم السياسة الاقتصادية في حزب اليسار إيدا غابرييلسون للتلفزيون السويدي: “لا ينبغي أبداً استباق النتائج، لكنني سعيدة جداً لأن الأمور تبدو وكأننا نستطيع توديع تيدو". وأضافت: “سنكون أربعة أحزاب قادرة على التفاوض وإنهاء تيدو".

وفي تعليق اولي، قالت رئيسة حزب اليسار نوشي دادغوستار في تجمع حزبها الانتخابي في ستوكهولم: "الأمل بالطبع هو أن نحصل على حكومة يسارية تضم وزراء من حزب اليسار". وكان الحزب قد شدد خلال الحملة الانتخابية على مطلب المشاركة بمقاعد وزارية مباشرة في الحكومة، وهو الموقف الذي أكدت دادغوستار مجدداً تمسك الحزب به. وأضافت بشأن حملة الحزب الانتخابية: “خضنا حملة رائعة في الشوارع والساحات. خرجنا وتحدثنا مع الناس".

ورغم أن الزيادة العامة التي حققها حزب اليسار بلغت نحو 1,5 في المائة، الا ان الحزب حقق تقدما أكبر بكثير في عدد من البلديات والدوائر الانتخابية.

ففي بورلوف في سكونه، ارتفعت نسبة الحزب بمقدار 5.4 نقاط مئوية لتصل إلى 12.5 بالمائة، أي بزيادة نسبية تتجاوز 76 بالمئة.

وفي مالمو ارتفعت النسبة بمقدار 4.6 نقاط إلى 17.1 بالمئة، بينما وصل الحزب في هلسنبوري إلى 9.4 بالمئة، بزيادة قدرها 4.4 نقاط مئوية، وهو ما يعادل ارتفاعاً نسبياً بنحو 88 بالمئة.

لكن الصورة تصبح أكثر وضوحاً عند النظر إلى بعض الدوائر الانتخابية داخل المدن الكبرى، حيث بلغت الزيادة في نسب التصويت المتحققة النصف او اكثر او اقل بقليل.

اشتعال معركة تشكيل الحكومة

ولم ينحصر الاستقطاب السياسي والمجتمعي في النتائج الأولية، بل امتد الى تصريحات المتنافسين بشأن تشكيل الحكومة، حيث تعتزم زعيمة الحزب الديمقراطي الاجتماعي ماغدالينا أندرشون، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته أولف كريسترشون إجراء محادثات فورية مع الأحزاب المتحالفة معهما.

وقال كريسترشون إنه سيحترم، في حال صمود النتائج الحالية، منح أندرشون فرصة جمع أحزاب معسكرها وتشكيل حكومة جديدة. لكنه في الوقت نفسه، أشر بقوة إمكانية فشل المعارضة في تشكيل الحكومة الجديدة، مستندا الى استبعاد حزب الوسط منح حزب اليسار مقاعد وزارية فيها.

 في المقابل، تبدو أندرشون متفائلة بإمكانية تشكيل حكومة جديدة إذا حافظت المعارضة على تقدمها الحالي. ووفق معلومات إعلامية محلية، تخطط زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين للاتصال فورا بقادة أحزاب البيئة واليسار والوسط. وأكدت إمكانية تشكيل الحكومة الجديدة بزعامتها، حتى بفرق مقعد واحد عن التحالف اليميني الحاكم.

واكد متابعون عراقيون مقيمون في السويد، ان تقدم أحزاب المعارضة طفيف، وسط خلافات بين أطراف المعارضة، من بينها رفض حزب الوسط المشاركة في ائتلاف حكومي مع حزب اليسار، وإصرار الأخير على عدم دعم الحكومة من خارجها، إلى جانب ميل أكبر أحزاب المعارضة _ الحزب الديمقراطي الاجتماعي الذي مازال يحتل موقع أكبر الاحزاب، رغم تسجيله أسوأ نتيجة له في تأريخ الانتخابات العامة في السويد _ إلى استبعاد اليسار من الحكومة التي يمكن ان يشكلها، وإشراك حزب أو حزبين من الأحزاب اليمينية في ائتلاف حكومي عابر للكتل، مثل الحزب المسيحي الديمقراطي، أو حتى حزب المحافظين الذي يقود الحكومة المنتهية فترة تفويضها، والذي سيوفر انضمامه إلى مثل هذا الائتلاف أغلبية مريحة تضمن تمرير القرارات والقوانين التي يتفق عليها في البرلمان.

لكن نهج مثل هذا الائتلاف لن يختلف كثيراً عن نهج الحكومة اليمينية الحالية، وربما سيكون بعيدا عن توجهات حزب ديمقراطيي السويد اليميني المتطرف، ذو التوجهات العنصرية، الذي وجّه له الناخبون السويديون ضربة غير متوقعة، حيث انخفضت مقاعده البرلمانية من 73 إلى 63 مقعدا.

**************************

سوريا.. احتجاجات ضد رفع أسعار الوقود

دمشق - وكالات

شهدت عدة مدن سورية، احتجاجات شعبية رفضا لقرار رفع أسعار المحروقات وتعديل آلية الدعم الحكومي للوقود، وطالبت بإقالة أو استقالة وزير الطاقة السوري محمد البشير.

وجاءت الاحتجاجات بعد إقرار اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية لائحة جديدة للأسعار بدأ تطبيقها.

وقالت الحكومة إن تعديل الأسعار مؤقت ويرتبط بظروف استثنائية، في حين حذر خبراء اقتصاديون من تداعيات القرار على الإنتاج والقدرة الشرائية وتفاقم الضغوط المعيشية على ملايين السوريين.

**************************

تأجيل اجتماع هرمز بين إيران والخليج

مسقط - وكالات

أعلنت سلطنة عمان، تأجيل اجتماع إقليمي بشأن هرمز بين إيران والدول المطلة على الخليج، كان يفترض عقده امس، وذلك غداة رفض البحرين حضوره، حيث اكدت: أنها لن "تشارك في أي اجتماع جماعي يضم إيران قبل عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين"

وقالت الخارجية العمانية: "تقرّر تأجيل الاجتماع حرصاً على تهيئة الظروف الملائمة لحوار بنّاء يسهم في تحقيق تفاهمات مستدامة تدعم أمن المنطقة واستقرارها وتلبّي تطلعات شعوبها إلى التعاون والسلام".

******************************

نائبة أمريكية: واشنطن متواطئة مع اسرائيل

واشنطن - وكالات

دعت النائبة الأمريكية رشيدة طليب إدارة البيت الابيض إلى إنهاء تواطؤها في مجازر الاحتلال الصهيوني بقطاع غزة.

وكتبت طليب على منصة اكس : "الإبادة الجماعية لا تزال مستمرة. لم يكن هناك وقف لإطلاق النار قط".

وأكدت طليب أن الأطفال يتحملون العبء الأكبر من الهجمات الإسرائيلية، مضيفة: "يقتل الأطفال بقنابل أمريكية الصنع، والناجون منهم يعانون من صدمة نفسية مدى الحياة".

******************************

جمهور امريكي يطيح بكوميدي يدعم الاحتلال

شيكاغو – وكالات

تسببت أول عبارة قالها الكوميدي الأمريكي مناحيم سيلفرشتاين، خلال عرضه الكوميدي بقاعة في شيكاغو، في مغادرة أغلب الحاضرين للمكان وترك المقاعد شاغرة. وبدأ سيلفرشتاین فقرته بالقول: "اسمي مناحیم وأنا أدعم إسرائيل"، حيث قوبلت بانسحاب كبير من القاعة، ما تسبب ذلك بصدمة له.

وسخر الكثيرون مما جرى، واعتبروا أن سيلفرشتاين، تحول إلى مادة كوميدية، بدلا من تقديم عرض كوميدي، بعد أن تحولت المقاعد إلى شاغرة في أولى لحظات عرضه. وقال نشطاء إن العرض انتهى قبل أن يبدأ.

****************************

{الميدان} السودانية: حركة الجماهير هي الحل

بغداد – طريق الشعب

قالت صحيفة الميدان التي تصدر عن الحزب الشيوعي السوداني، ان الاحتجاجات والاضطرابات الرافضة لتدهور الخدمات وغلاء المعيشة، والمقاومة للجبايات والرسوم، تعكس حقيقة واحدة، وهي ان "كلفة الحرب واقتصادها يهددان شروط حياة الملايين، ويدفعان قطاعات واسعة إلى المقاومة".

ونشرت الصحيفة مقالاً افتتاحياً، ذكرت فيه، ان "التحركات الشعبية رغم تباين دوافعها ومطالبها المباشرة، تحمل مضموناً سياسياً يتجاوز حدود المطلب الفئوي".

وأضافت أن معركة الأجور تقود إلى سياسات الدخل وتوزيع الثروة، ومعركة الدواء والمياه والكهرباء تقود إلى أولويات الإنفاق وإدارة الموارد، ومقاومة الجبايات تقود إلى بنية السلطة الاقتصادية وشبكات النهب. ومن قلب هذه المعارك اليومية يتبلور الوعي بمسار أوسع: كيف وصل السودان إلى هذا الانهيار، وكيف تُدار موارد البلاد، ومن يراكم الثروة من اقتصاد الحرب، ومن يدفع كلفتها من العمال والمزارعين والمهنيين والتجار وسائر الكادحين؟

وتساءلت الصحفية عن إمكانية تحويل الأسئلة اليومية التي تطرحها معاناة المواطنين الى وعي جماهيري منظم، وتحويل الغضب إلى فعل جماعي، والفعل الجماعي إلى قوة قادرة على تغيير موازين القوى؟

وجاء في المقالة، أن "الاحتجاج المنفرد يظل محدود الأثر وقابلاً للعزل والاحتواء، بينما يؤدي التقاء مطالب العمال والمعلمين والأطباء والمزارعين والتجار والطلاب والنساء والشباب ولجان الأحياء إلى نشوء قوة اجتماعية أوسع، تستند إلى مصالح مشتركة وتفرض حضورها في المجال السياسي".

وختمت الميدان مقالها بالقول: فلنجعل من المطالب اليومية جسراً إلى القضية الأكبر: وقف الحرب، تفكيك اقتصادها، استرداد موارد الشعب، استعادة الثورة، وبناء دولة مدنية ديمقراطية.

*******************************

الحرب الروسية – الأوكرانية: وارسو تحذر من تصعيد قد يمتد إلى أراضيها

موسكو – وكالات

صعّدت روسيا في الأسابيع الماضية من استهداف معابر حدودية لأوكرانيا مع حلفائها الغربيين، في إطار حملة متبادلة متصاعدة لتقويض البنية التحتية الاقتصادية للبلدين المتحاربين.

وتحدثت السلطات الأوكرانية، عن استهداف مسيرة روسية، قطار ركاب بالقرب من حدودها مع بولندا، بعد وقت قصير على مرور مسؤولين غربيين بينهم رئيسا الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون والسويدي الأسبق كارل بيلدت، إضافة الى المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ديفيد بترايوس.

بدورها، قالت وزارة الدفاع الروسية، ان "ضربتها طالت منشآت البنية التحتية للسكك الحديدية في المناطق الغربية من أوكرانيا، والتي تُستخدم في نقل الشحنات العسكرية القادمة من دول أوروبا"، فيما قالت هيئة السكك الحديدية الأوكرانية، في بيان، إن مسؤولين غربيين بارزين كانوا موجودين في محطة ياهودين غربي أوكرانيا التي شهدت الحادثة، والواقعة على بعد نحو كيلومترين فقط من الحدود مع بولندا.

فيما نددت السلطات الأوكرانية والبولندية، بالضربات الروسية ومن بينها هجوم استهدف قطارا متجها إلى وارسو قرب نقطة تفتيش حدودية، واعتبرتا ذلك تصعيدا جديدا في الحرب، فيما حذرت وارسو من احتمال امتداد التوتر خلال الأسابيع المقبلة. فيما اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بتعمد استهداف القطار.

حرب مع اوروبا

وعقد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك اجتماعا طارئا في وارسو عقب الضربة، متوقعاً إمكانية لتصعيد روسي في الأسابيع المقبلة، واعرب عن امله ان لا يحدث ذلك.

فيما طالب وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، بضرورة مضاعفة دعم أوكرانيا من قبل الحلفاء.

بدوره، قال وزير الخارجية الأوكراني أندريي سيبيها إن "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتعامل مع روسيا باعتبارها بحكم الواقع في حالة حرب مع أوروبا، مضيفا أن ما وصفه بـ "إرهاب بوتين بات يطرق أبواب الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي".

ودان بوريس جونسون رئيسا الوزراء البريطاني الأسبق الهجوم في منشور على منصة "إكس"، قائلا: "لا أعرف أي منطق مشوّه دفع بوتين إلى استهداف قاطرة أوكرانية متوقفة على الحدود البولندية ".

وأضاف: "ما يمكن قوله على وجه اليقين هو أن هذا النوع من الهجمات العشوائية وغير المبررة هو ما يتعرض له الأوكرانيون يوميا، حتى على خطوط السكك الحديدية المدنية".

استئناف المحادثات الثلاثية

وتحدث الكرملين في موازاة ذلك، عن احتمال استئناف المحادثات الثلاثية لإنهاء الحرب خلال تشرين الأول، حيث نقلت وكالتا "ريا نوفوستي" و"تاس" عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله إن موسكو "لا تستبعد" عقد هذه المحادثات الشهر المقبل.

وفي مقابلة مع زيلينسكي ابدى استعداده فيها للقاء بوتين على هامش قمة مجموعة العشرين المرتقبة في كانون الأول في ميامي. لكن الكرملين قال إن "ذلك مستحيل"، مؤكدا أن أي لقاء بين الرئيسين لا يمكن أن يعقد إلا في موسكو.

هجمات على منشئات وقود الديزل

في جانب اخر، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى وقف الهجمات على منشآت وقود الديزل الروسية، قائلا: إن "هذه الهجمات تتسبب في نقص إمداداته".

وقال ترمب إنه "يتعين على  زيلينسكي أن يتوقف عن تدمير منشآت وقود الديزل في روسيا".

وتابع ترمب قائلا "دعه يستهدف الأهداف، لكن ليس وقود الديزل، لأنه يتسبب في نقص في وقود الديزل" حول العالم، موضحا أن ذلك "لا يحدث بفعل النزاع في الشرق الأوسط، بل بفعل ما يجري بين روسيا وأوكرانيا".

******************************

تصاعد الهجمات بين الحوثيين والسعودية منظمة الهجرة: موجة نزوح كبيرة نحو جيبوتي

صنعاء – وكالات

أسفرت المعارك الأخيرة في غرب اليمن عن مئات الضحايا، فضلا عن نزوح حوالي 86 ألف شخص، وفقا لمنظمة الدولية للهجرة التي قالت إن أكثر من ألفي شخص غادروا اليمن بحرا منذ، مساء الخميس، متوجهين إلى جيبوتي.

وقالت المنظمة، إن "بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة لها وشركائها تظهر أن أعداد النازحين (تتزايد بوتيرة سريعة)، في ظل اشتداد المعارك على جبهات الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز. وأوضحت أن تعز كانت الأكثر تضرراً.

واستهدفت جماعة انصار الله (الحوثيين) قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط بالسعودية، بينما قالت القوات الحكومية اليمنية إنها أحرزت تقدما في جبهات محافظتي تعز والجوف بالتزامن مع توسيع عملياتها ضد الجماعة بإسناد جوي، حيث طالت الغارات مواقع للحوثيين في 6 محافظات.

وذكر المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع أن "العملية ضد قاعدة الملك خالد نُفذت بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة".

واتهم سريع الرياض بشن أكثر من 300 غارة خلال الخمسة الأيام الماضية على مواقع الجماعة.

وفي السياق، نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي وجود أي تدخل إيراني في الملف اليمني، متهماً أطرافاً إقليمية ودولية بـ"استغلال هذه الأحداث ضد طهران والصيد في الماء العكر".

وأضاف أن "الشعب اليمني يتعرض لعدوان وحصار منذ 12 عاماً، وما يقوم به يأتي في إطار اتخاذ خطوات مشروعة لنيل حقوقه".

ودعا دول المنطقة إلى إدراك الوقائع الميدانية والابتعاد عن توجيه الاتهامات الباطلة، محذراً من أن "تكرار الأكاذيب قد يدفع مروجيها إلى تصديقها".

*****************************

ص7

قراءة في كتاب {في الدولة الطائفية} لـ مهدي عامل

فاروق فياض

على الرغم من مرور أربعين سنة على صدور كتاب "في الدولة الطائفية" للمفكر مهدي عامل، لكنه ما زال يحتفظ براهنيته في تحليل الظاهرة الطائفية، باستخدامه المنهج المادي الجدلي التاريخي على الواقع اللبناني الملموس. وأستطيع القول ان مهدي عامل من اهم من تصدى لتفكيك هذه الظاهرة فكريا وسياسيا وايديولوجيا، وتكمن اهمية مساهمته واستثنائيتها على ما اعتقد في الأسباب الآتية:

انه عاش هذه الظاهرة الاستثنائية في لبنان حينها، وناضل ضدها عمليا اي سياسيا، وليس كمنظر لها فقط، ودفع ثمن ذلك حياته باغتياله على يد ظلاميي الطائفية في 18/5/1987.

تمكنه العلمي من المنهج الذي استخدمه وقدرته الخلاقة على استخدام المنهج بعلمية وابداع في تحليله الطائفية في لبنان.

ولتأكيد راهنية ما توصل اليه في كتابه أعلاه، سأضع اهم آرائه واستنتاجاته في هذا الكتاب بين مزدوجين، ومقارباتها مع الواقع الذي نعيشه، ليس في العراق وحسب، انما في المنطقة. وهل يمكن الافادة من اطروحاته وتطويرها في فهم ما يجري الان، بعد مرور ثلاثة وعشرين عاما على الاحتلال الامريكي وانهيار النظام الدكتاتوري؟

في مفهوم الطائفة

يبدأ عامل في نحت المفاهيم من خلال طروحات مفكري الطائفية ويستخلص مفاهيمه النقدية؛ حيث إن معركة المفاهيم ليست ترفا فكريا بقدر ما هي ضرورة معرفية وسياسية في آن. لذلك يبدأ بالمفهوم الرئيسي، أو يمكن القول المركزي للفكر البرجوازي "الطائفي" وهو الطائفة، وأوجه الاختلاف بينه وبين الفكر النقيض، أي الفكر   الماركسي: "الطائفة كما يعرفها الفكر "الطائفي" البورجوازي. ان الطائفة كيان اجتماعي قائم بذاته، متماسك بلحمته الداخلية، عميق الجذور في وجوده، حتى يكاد يكون في حاضره ما كان، قبل، في ماضيه، متكرر بلا تغيير".

هذا هو ظاهر الاشياء او كما يراد لها ان تترسخ بظاهريتها، وتدوم، لذلك يعلن ومنذ البداية: "ضد الظاهر من الاشياء، وضد الوعي المتسطح في البدهي، وضد الفكر المسيطر في الشائع والمرئي، وضد التجريبي الخادع، ضد الفكر البرجوازي ينبني الفكر العلمي في محاولته او محاولاته انتاج معرفة مادية متسقة، من موقع نقيض لموقع الفكر المسيطر". ومن هذا التشخيص الدقيق لما يتصوره او يحاول ان يرسخه الفكر البرجوازي "الطائفي" للطائفة عبر مختلف انتماءاته، ينطلق عامل في نحت المفهوم النقيض حيث ان "الطائفة، اذن كما بيّنا، من هذا الموقع النقيض، ليست شيئا، بل علاقة سياسية محدودة بشكل تاريخي محدد من حركة الصراع الطبقي، في شروط البنية الاجتماعية الكولونيالية اللبنانية؟". ويضيف "من فهم بورجوازي للطوائف، يرى فيها كيانات مستقلة قائمة بذاتها، سابقة على كل شكل من اشكال التنظيم السياسي، وعلى كل شكل من اشكال الدولة. بل ان وجودها الكياني ذاك - أعنى الجوهري، او قل حتى الأنطولوجي، هو الذي يفرض على الدولة ان يكون لها الشكل الملائم لوجودها هذا فيفرض عليها، بالتالي، ان تكون طائفية، اي دولة طوائف.

ونقد هذا الفكر يبدأ بنقد مفهوم الطائفة. اكرر: ليست الطائفة كيانا، وليس لها وجود أنطولوجي. انها علاقة سياسية محددة بحركة معينة من الصراع الطبقي، في شكل منها محدد بشروط تاريخية خاصة ببنية اجتماعية معينة. ولأنها كذلك، فهي، إذن، قائمة بالدولة، لا بذاتها، في هذه البنية الاجتماعية، وفي شروطها التاريخية المحددة التي هي هي شروط حركة الصراع الطبقي فيها".

في مفهوم الطائفية

بعد تقديم مفهوم الطائفة عند الفكر البرجوازي والفكر النقيض اي الماركسي، ينتقل عامل لمفهوم الطائفية وكيف يصوغ كل فكر رؤيته عنه: "الطائفية في مفهومها البورجوازي هي نظام حكم الطوائف. والحكم هذا مشاركة بينها، في توازن دقيق، به تقوم الدولة، وبه تدوم. فاذا اختل، تفككت الدولة ـ او تهددها التفكك - فتعطل دورها في ادارة مصالح الطوائف، وتأمين ديمومة حكمها. إذاك، يدخل المجتمع في ازمة تشخصها البورجوازية بحسب مفهومها اذاك، كأزمة تعايش بين الطوائف: فأما عودة لكل طائفة بحكمها الذاتي، في إطار خارجي من التعدد الطائفي، ربما كان عند البعض إطار الكونفدرالية من الكانتونات، حجر الزاوية في هذا التحديد للطائفية هو تحديد الطائفة.

فالطائفة، في مفهومها البورجوازي، هي كيان مستقل قائم بذاته، متماسك بلحمته الداخلية. لذا كانت العلاقة بين الطوائف، بالضرورة، خارجية، لا وحدة بينها سوى ما تقيمه الدولة من اطر تعايشها السلمي".

"الطائفية في مفهومها النقيض، هي الشكل التاريخي المحدد للنظام السياسي الذي تمارس فيه البرجوازية اللبنانية سيطرتها الطبقية. معنى هذا بدقة، ان التلاؤم قائم بين هذا النظام السياسي (والايديولوجي والحقوقي) للسيطرة الطبقية، وبين شكله التاريخي الذي هو شكله الطائفي". ويضيف كذلك "ولئن سأل سائل: لماذا الشكل الطائفي لهذه الدولة هو اساسي لوجودها كدولة بورجوازية؟ فالجواب هو، باختصار، ان هذا الشكل يسمح للبورجوازية بالتحكم بمجرى الصراع الطبقي، بإبقاء الطبقات الكادحة فيه اسيرة علاقة من التبعية الطبقية بها هي، بالتحديد، علاقة تمثيل طائفي تربط الطبقات هذه بممثليها الطائفيين من البورجوازية ربطا تبعيا، تفقد فيه وجودها السياسي كقوة مستقلة، لتكتسب فيه، وبه، وجوداً اخر هو، بالضبط، وجودها الطائفي، اي وجودها كطوائف. فما دامت الطبقات الكادحة موجودة في مثل هذ العلاقة من التبعية الطبقية التي هي فيها موجودة كطوائف، فإنها لا تمثل اي قوة سياسية مستقلة هي قوتها الطبقية المناهضة للبورجوازية. ان هذا الشكل التاريخي المحدد من وجود الطبقات الكادحة كطوائف، في حركة الصراع الطبقي نفسه الذي تتحكم به البورجوازية المسيطرة عبر تمثيلها الطائفي لنقيضها الطبقي، هو الذي يؤمن للبورجوازية المسيطرة ديمومة السيطرة الطبقية، عبر تأمينه ديمومة التجديد لنظامها الطائفي الذي هو هو نظام سيطرتها الطبقية. من هنا أمكن القول، بدقة، ان الشكل الطائفي لدولة البورجوازية اللبنانية اساسي لوجودها كدولة طبقية بورجوازية".

 ويمكن الاستنتاج ان الشروط التاريخية للطائفية في العراق بدأت بوادرها مع الاحتلال البريطاني للعراق سنة 1918. وان اختلفت حدة تمظهراها في سياسات الحكومات المتعاقبة منذ تأسس الدولة العراقية وانهيارها في 2003، وما بعدها، حيث تم ترسيخها من قبل الاحتلال الامريكي والقوى السياسية التي وجدت في الطائفية والإثنية الطريق الاقرب لتعزيز مصالحها كطبقات وفئات وشرائح اجتماعية في بنية الدولة الطائفية الجديدة. حيث هناك تشابه بما حصل في التجربة اللبنانية كما وضحها في كتابه "لئن كان الانتداب الفرنسي قد أرسى لهذا النظام، بدستور 1926، قاعدته (الطائفية) الاساسية، فان البورجوازية اللبنانية هي التي استكملت بناء هذا النظام وعززته، على امتداد ربع قرن من الاستقلال على الاقل من 1943 الى 1967". وهي بذلك اي البرجوازية بكافة اشكالها المختلفة والتي تبلورت على أنقاض الدولة السابقة تتماهى مع المشروع الأمريكي، مهما حاولت ايديولوجياً ان تثبت عكس ذلك، ونستطيع القول بعد اسقاط النظام وتدمير الدولة في 2003، حسب استراتيجية "الفوضى الخلاقة" التي تبنتها الادارة الامريكية وطبقتها كأحد "العقاقير الفعالة" في العراق؛ حيث مازلنا نعيش تداعياتها الى الان، وربما لفترات طويلة لاحقة! وفرض "اقتصاد السوق" بصيغته "الليبرالية الجديدة" من خلال الاجراءات التي اتخذها الحاكم المدني (بول برايمر) وطبّقه صقور الطوائف بإبداع قلّ نظيره. وكان من تداعياته تدمير مبرمج للصناعة والزراعة في القطاعيين العام والخاص، بالإضافة الى تدهور الصناعات الحرفية. ولم يسلم من هذا التدمير القطاعات الخدمية كالصحة والتعليم والكهرباء ...الخ، التابع للدولة، نتيجة الفساد والافساد وسوء الإدارة، لتفسح المجال للقطاع الخاص بالاستثمار بهما، وينتشر انتشار النار بالهشيم باستخدام طريقة "العلاج بالصدمة"، والتي تستخدم لفرض توجهات اقتصادية من الصعب قبولها او التكيف معها جماهيريا. وقد يقود ذلك الى مقاومتها ورفضها في الظروف الطبيعية، ولكن يمكن فرضها في ظروف استثنائية كالانقلابات العسكرية او الحروب الاهلية او الكوارث الطبيعية. وفي حالتنا فان ظروف الارهاب والاقتتال الطائفي تعتبر مناسبة جدا ومثالية بالنسبة لمنظري "العلاج بالصدمة". ونتيجة لهذه السياسات الاقتصادية التي قادت الى ترسيخ الاقتصاد الريعي الاحادي الجانب، والذي يقود بدوره من جهة الى تزايد نسب العاطلين عن العمل والتهميش والتفاوتات الطبقية. ومن جهة اخرى تركز النفوذ والثروة بيد (الاوليغاشية) التي تمثل مصالح التحالف الطبقي للبرجوازية الطفيلية والبيروقراطية والكوبمرادورية المسيطر. وهذا يعني في نهاية المطاف اعادة تشكل علاقات انتاج رأسمالية تابعة على انقاض تلك السابقة التي كانت في زمن النظام الدكتاتوري بواجهات سياسية وايديولوجية، تتناسب مع شكل الدولة الطائفية الجديد، والذي سيحتاج الى رجالات وخبرات الزمن السابق وشراكتهم؛ حيث يشير عامل في اكثر من مكان في كتابه الى انه "لا يمكن فهم الطائفية، بما هي النظام السياسي الذي فيه تمارس البورجوازية الكولونيالية سيطرتها الطبقية، إلا بردّها الى هذه البنية من علاقات الانتاج الكولونيالية، في ارتباطها التبعي البنيوي بالإمبريالية، وفي تميزها من علاقات الانتاج الامبريالية، في انتماء هذين النوعين من العلاقات الى نمط كوني واحد من الانتاج، وهو نمط الانتاج الرأسمالي". او كما عبّر عنها في مكان اخر "هكذا نجد اذن، ازمة التطور الامبريالي لنمط الانتاج الرأسمالي في اساس تكوّن النظام السياسي البورجوازي كنظام طائفي. هكذا تظهر، في التفسير المادي، علاقة الارتباط العضوي بين الطائفية والامبريالية، في تكوّن البنية الاجتماعية اللبنانية كبنية كولونيالية. ان تاريخ تكون الطائفية كما نفهمه في أفقه المبين اعلاه، يعود، اذن، في بداياته، الى اواسط القرن التاسع عشر. ولا اقول الى حدث ما، او الى مجموعة من الاحداث، كأحداث 1860، بل الى بنية تتكون - اي بالتحديد، الى بدايات تكوّن علاقات الانتاج الرأسمالية، في ظل تغلغل الرساميل الامبريالية، وتفكك العلاقات الاقطاعية، في شكل تاريخي نسبي محدد، وتصدع الدولة العثمانية. والرجوع بذاك التاريخ الى ما قبل تكوّن هذه العلاقات من الانتاج، دون تمييز لما بين الأزمنة الاجتماعية هذه كلها من اختلاف، لا يقود سوى الى مزيد من الغموض في معالجة المسألة الطائفية، لا سيما في طرح السؤال التاريخي الخاص بها".

ومن ضمن تشخيصاته الدقيقة لعلاقات الانتاج ما قبل الرأسمالية ودورها في ظل العلاقات الرأسمالية التابعة في بلدان الاطراف، والتي يعاد انتاجها كضرورة من ضرورات اعادة انتاج علاقات التبعية بين بلدان المراكز الرأسمالية واطرافها. ويتم ذلك بعدة طرق منها التدخلات العسكرية المباشرة او عبر الانقلابات العسكرية المدعومة او فرض عقوبات اقتصادية او عبر "معجزات" شروط ووصفات مؤسسات صندوق النقد والبنك الدوليين، والنتائج الكارثية التي ترتبت على تطبيق تلك الوصفات والشروط لتجارب العديد من البلدان. ويمكن الاشارة الى ما وصلنا اليه في العراق اليوم كنموذج يفقأ العين؛ حيث يشير عامل الى دور تلك العلاقات وتمييزها عما كانت تمثل سابقا واختلافه عما تمثله الان "ان علاقات الانتاج السابقة على الرأسمالية ليست، في البنية الاجتماعية الكولونيالية، هي نفسها في البنية السابقة، بل هي، بالعكس، حتى في تماثلها بذاتها، وبرغم من هذا التماثل، مختلفة باختلاف البنيتين اللتين ليست هي فيهما هي. فهي، في البنية السابقة على الرأسمالية، علاقات مسيطرة بسيطرة نمط الانتاج ما قبل الرأسمالية، سواء كان الاقطاعي ام الاسيوي. لكنها في البنية الكولونيالية خاضعة، بالعكس، لسيطرة علاقات من الانتاج الكولونيالي هي، بالضبط، شكل تاريخي محدد من العلاقات الرأسمالية". كما يشير ايضا الى "في القانون العام لنمط الانتاج الكولونيالي، الذي لمحت اليه في فصول سابقة، والذي هو قانون العجز النسبي لهذا النمط من الانتاج عن القضاء، في تطوره التبعي وبسبب من هذا التطور، على علاقات الانتاج السابقة على الرأسمالية، المتعايشة معه، في ظل سيطرته عليها في اشكال شتى". من التحليل اعلاه ليس غريبا ان تكون التخندقات الطائفية او العشائرية او الاثنية حاضرة بقوة، في الوعي السائد وتعاد تغذيتها بشكل مستمر. وخاصة في الازمات التي تصيب النظام إذا كانت سياسية او اقتصادية داخلية او خارجية او اثناء الحملات الانتخابية لتزييف وتشويه وعي المتضررين والمبعدين عن المشاركة في السلطة من الكادحين والمهمشين والعاطلين عن العمل. لكن بنفس الوقت لا يمكن ان تكون هذه التمظهرات قائمة بذاتها، فأنها مرتبطة بعدة اشكال بالقوى السياسية المتنفذة او "بالتحالف الطبقي المسيطر" والتي تغذيها باستمرار بفضل الريوع النفطية لتستثمرها لاحقا في صراعها فيما بينها على غنائم السلطة، ومع من يحاول كسر موازين القوى السائد كأحزاب سياسية وما يرافقها من تأثير لمنظمات مجتمع مدني او مهني او حركات احتجاجية او انتفاضات جماهيرية، حيث لا تتردد هذا القوى في استخدام العنف وتتخلى عن قناع الديمقراطية، كما استنتجه مهدي عامل بدقة "يدخل نظام التعايش ذاك ازمة، وتتعطل حركة تجدده، فتظهر، حينئذ، ضرورة تغييره كمهمة ملحة في جدول اعمال الصراع الطبقي، وتظهر بظهور هذه الضرورة امكانية ان تستحيل الديمقراطية الطائفية فاشية طائفية". وخير مثال على ذلك ما جرى في انتفاضة تشرين 2019 في العراق. 

ويمكن الاشارة الى الطريقة المختلفة للنظر للماضي وعلاقته بالحاضر من وجهة النظر الماركسية والتي يمكن ان تساعد في فهم دور وتأثير علاقات ما قبل الرأسمالية في ظل رأسمالية تابعة، والقدرة على تكوين تصور علمي لدورها وتأثيرها في نمط انتاج سابق للرأسمالية؛ حيث يشير "هكذا يجد الحاضر تفسيره في الماضي،... ان المنهج الذي يقرأ الحاضر في ضوء الماضي، من حيث هو امتداد له، او حتى تكرار، بدلا من ان يقرأ، بالعكس، الماضي في ضوء الحاضر، في اختلافه نفسه عنه، هو منهج يقود، فعليا، الى الغاء هذا الاختلاف بين الاثنين، وبالتالي الى اصطدام معرفتهما بعائق استحالتها".

أوهام "الديمقراطية الطائفية"

كوننا جديدي عهد بالدولة الطائفية التي تم التخطيط لها، وبدقة، من قبل الولايات المتحدة قبل الاحتلال، وترسيخها بعده بتوافق مع اغلب القوى السياسية التي وجدت مصالحها مع هكذا توجه. واحتلت مواقع لم تحلم بها، سواء كانت على مستوى المناصب في الدولة الجديدة والنفوذ، ام بالمكاسب المالية والاقتصادية التي لم تكن تخطر حتى في بال شايلوك. على الرغم من مرور ثلاثة وعشرين سنة، حيث تم خوض على مدى هذه الفترة خمس دوارات انتخابية لمجلس النواب، وثلاثة لمجالس المحافظات. ينطرح سؤال هل يمكن ان يكون النظام ديمقراطيا وطائفيا في آن؟ يشخّص عامل من خلال تحليله العلمي وما يدل على صحة تحليله ليس ما يخص الواقع اللبناني، انما ما وصلنا اليه نحن في العراق الان وكما يقال: الوقائع عنيدة "ان نظام التعددية الطائفية، التي هي – كما سبق القول- بهذا النظام تعددية سياسية، ليس شرطاً للديمقراطية، بقدر ما هو شرط لنفيها او الغائها، من حيث هو، بالضبط، مولد للفاشية. فنظام الديمقراطية الطائفية هو الارض التي يقوم عليها نظام الفاشية الطائفية". كما يشير الى التناقض السياسي بين الديمقراطية والطائفية "يخطئ من يقيم التناقض السياسي في لبنان بين طائفية هي، في تعدديتها السياسية، الديمقراطية نفسها، وفاشية هي إلغاء لهذه التعددية الطائفية. فالتناقض الفعلي ليس قائما بين هذين الطرفين. انه بالعكس، قائم بين الطائفية والديموقراطية"... "لا وجود لطائفة ديمقراطية واخرى فاشية. لا وجود لوعي طائفي ديمقراطي، واخر فاش. الطائفية هي الطائفية - سواء كانت اسلامية او مسيحية. بل لا معنى اصلا لكلام على طائفية اسلامية وطائفية مسيحية. الوعي الطائفي هو الوعي الطائفي، سواء كان درزياً ام شيعياً ام مارونياً.. الخ، ولا فضل لهذا على ذاك الا بالموقع الفعلي الذي يحتله في حقل الممارسات السياسية الطبقية".

في مفهوم "التوافقية"

كثيرا ما صدع رؤوسنا سياسيونا الطائفيون "بالتوافقية" وان اي إخلال بها يعطل "الديمقراطية" التي بذلوا من أجلها الغالي والنفيس حيث اوصلونا واوصلوها لما نحن عليه الان من خراب. كيف يكشف مهدي عامل زيف هذا الادعاء "ان الوظيفة الأيديولوجية لمفهوم "التوافقية" تكمن في وجه منها، في اخفاء ان التوازن في النظام "التوافقي" توازن هيمني، وان حق النقض فيه ليس، في واقعه الفعلي، سوى "حق" هيمنة، لها، في هذا النظام الطائفي، بالضرورة، طابع طائفي. كما أن وظيفة ذلك المفهوم تكمن، في وجه آخر منها، في اظهار كل رفض لهذه الهيمنة ونظامها الطائفي كأنه "رغبة في استبدال النسبية التوافقية بنظام "اكثروي"، اي، في تعبير آخر، كأنه استبدال لهيمنة طائفية بهيمنة طائفية اخرى على قاعدة النظام الطائفي، بل ربما كان تكريسا له في شكل اشد قبحا من شكله السابق. لكن الفكر الطائفي وحده، كفكر ضيق محدود، هو الذي يرد كل تغيير ممكن للنظام السياسي الطائفي الى استبدال لشكل منه باخر". ويمكن الاشارة الى بعض التصورات الخيالية التي تعتقد ربما تكون "التوافقية" حالة مؤقتة، يمكن تجاوزها مستقبلا في ظل الدولة الطائفية. لا يهمل مهدي عامل هذا التصور في كتابه حيث عالجه بشكل دقيق "الطريف المدهش في خاتمة مسرة هو قوله فيها: "على مر الايام، سيمكن نجاح التوافقية من تجاوزها". ومعناه ان النجاح في تأمين استمرارية النظام السياسي الطائفي، اي في تأمين ديمومة اعادة انتاجه، هو الذي يقود الى تجاوزه، او قل، لمزيد من الوضوح: ان الغاء النظام السياسي يكون بتأبيده فعلى من يريد تغييره ان يعمل لتأبيده". 

في التوازن الهيمني

1. من ضمن المفاهيم الايديولوجية التي يستخدمها ساستنا بمختلف انتماءاتهم هو مفهوم التوازن والذي لم يذكر في الدستور العراقي لسنة 2005. سوى في المادة (9) الفقرة (أ- تتكون القوات المسلحة العراقية والاجهزة الامنية من مكونات الشعب العراقي، بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييز أو اقصاء وتخضع لقيادة السلطة المدنية وتدافع عن العراق ولا تكون اداة لقمع الشعب العراقي ولا تتدخل في الشؤون السياسية، ولا دور لها في تداول السلطة). لكن طبيعة الدولة الطائفية تفرض عمليا توزيع السلطة بما يضمن الهيمنة. لذلك يكشف مهدي عامل الدور الايديولوجي للتوازن في ظل الدولة الطائفية: "للتوضيح نقول ان التوازن الطائفي الذي هو اساسي لوجود الدولة وديمومتها كدولة طائفية، لا يعني المساواة بين الطوائف، وان كان من وظيفته الايديولوجية ان يوحي بها، او ان يولد في الوعي وهما بها. انه بالعكس، توازن هيمني لا يقوم الا بهيمنة طائفية هي التي بها يتأمن وجوده كتوازن طائفي. لكن المشكلة الفعلية ليست في وجود هذه الهيمنة، او في عدم وجودها، بقدر ماهي في العلاقة القائمة، في الدولة نفسها، بين الهيمنة الطبقية والهيمنة الطائفية".

في مفهوم "المشاركة"

تحاول القوى السياسية ومن موقع هيمنتها الايديولوجية ان تصور المشاركة في السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية، عبر المحاصصة الطائفية، والإثنية بانها الشكل الامثل لتمثيل المكونات، وتعبيرا عن مدى حرصها على الاستقرار والحفاظ على "الديمقراطية".

"ان مفهوم "المشاركة" يتضمن تشخيصا للمشكلة هو ان المشكلة تكمن في وجود هيمنة طائفية على الدولة - (كأن الدولة في موقع محايد من "الطوائف" ومن الطبقات وصراعاتها، وفي علاقة خارجية بها، كأن الدولة غاية مستقلة عنها) وزوال هذه الهيمنة يكون في المشاركة فيها.

السلطة التنفيذية التي بها - دون السلطة التشريعية - تكون الهيمنة. فموقعها هو موقع الهيمنة، من يكون فيه، تكون له دون غيره".

يكمل تحليله العميق في اشكالية التوازن الهيمني وتداعياته على سلطة الدولة "ان التوازن الطائفي لا يكون بالمشاركة، بل بالهيمنة، ولا يكون الا بها. ولا تقوم دولة طائفية الا بمثل هذا التوازن الهيمني. لا لضرورة طائفية، بل لضرورة طبقية هي ضرورة الدولة في وجودها الطبقي كدولة. ذلك ان السلطة، بما هي سلطة الدولة، لها بالضرورة طابع هيمني. ولا وجود للسلطة الا في هذا الشكل الذي هي هي فيه الهيمنة. فالهيمنة هي لمن في السلطة. وكل الغاء للهيمنة هو بالضرورة الغاء للسلطة، اي لسلطة الدولة نفسها. فكيف تقوم الدولة بوظيفتها الطبقية وقد الغي فيها موقع الهيمنة، فالغيت سلطتها؟".

الخلط بين الديني والسياسي السلاح المفضل للفكر الطائفي

اعتقد من اهم الوسائل الايديولوجية للقوى السياسية المتنفذة، والمهيمنة منها في العراق تعتمد هذا الخلط مما له من قدرة على تزييف وعي الناس، وابعادهم عن المساءلة لما الت اليه الأوضاع: "السلاح المفضل للفكر الطائفي، في جميع الحالات، هو التمويه. يكون التمويه بطرق شتى، منها الخلط بين الاشياء: كأن يظهر الكلام كأنه يجري، مثلا، على السياسي، بينما هو، بالعكس، يجري على الديني، فيلتبس الامر، كأن هذا هو ذاك، وذاك هذا، بلا تمييز. والفكر الطائفي يلعب هذه اللعبة بمهارة في معظم نصوصه. مثلا في النص السابق، حين يرى إيليا حريق (كاتب مدافع عن الطائفية في لبنان) ان الغاء التعددية السياسية يقود الى "سلب جماعات عديدة من معتقداتهم الخاصة وطرق حياتهم المفضلة". مثل هذا القول الشائع في الفكر الطائفي لا يستقيم، من الناحية الشكلية البحت، الا إذا كان الديني جوهر السياسي - كما رأينا في الفصل السابق - وكان السياسي، بالتالي، مظهرا منه. ومثل هذا القول يعني ان الممارسة السياسية للطوائف هي هي ممارستها الدينية - والعكس بالعكس - وان الطوائف لا يمكن لها ان تقوم بممارستها هذه التي هي ممارسة طقوس وعبادات ومعتقدات، الا إذا كان النظام السياسي طائفيا، وكان، تعددها، متعدداً. فإلغاء ما اصطلح على تسميته "الطائفية السياسية" هو، اذن، بالنسبة الى هذا الفكر الغاء للطوائف نفسها، بالمعنى الديني للكلمة. هذا الخلط الفعلي بين الديني والسياسي، سواء كان مقصوداً أم غير مقصود، له وظيفة أيديولوجية محددة هي تسخير الاول، أعني الديني، لخدمة الثاني أعني السياسي، في هدف تأبيد النظام السياسي القائم". ويشير في مكان اخر الى الفرق بين الدولة الدينية والدولة الطائفية ما يساعد على ضرورة التمييز بينهما: "لكن الدولة الاسلامية شيء، والدولة الطائفية شيء آخر. الاولى تظهر كأنها دولة واحدة، تعتمد الدين، واحدا، في انبنائها واحكامها وممارساتها ولها، بالتالي، طابع قدسي تستمده من قدسية الشرع الذي به تتحدد كدولة اسلامية. انها، اذن، دولة دين واحد. او قل للدقة، انها الدين إياه، كدولة، من حيث الدين هذا هو الشرع. اما الثانية فمتعددة بتعدد الطوائف. ولئن ظهرت، برغم هذا، واحدة، فوحدتها خارجية، من حيث هي لذاتها، إطار تعايش طائفي. ليست الدولة الطائفية دولة دينية، ولا هي دولة دين واحد. فالطوائف، في علاقتها بالدولة، ليست ادياناً، برغم كون الانتماء الديني عاملا اساسيا في وجودها. ليس لدولة الطوائف طابع قدسي، ولا يمكن ان تكون لها مثل هذا الطابع، ولا يمكن لها ان تقوم بشرع لا بسبب من تعددها هذا وحسب بل لأنها في ظهورها لذاتها من موقع نظر البورجوازية المسيطرة نفسها، إطار او مجال للتعايش السياسي للطوائف، لا لتعايشها الديني.

بالطبع لا ينحصر الاختلاف بين الدولتين، الاسلامية والطائفية في مستوى السطح هذا من المعالجة. انه، بالعكس، يجد اساسه المادي في اختلاف نمط الانتاج المسيطر في كل من البنيتين الاجتماعيتين المختلفتين اللبنانية الكولونيالية، والعثمانية الاقطاعية، او الاستبدادية. لئن سنت الدولة العثمانية للطوائف نظاما هو نظام الملل، فهذا لا يعني بتاتا انها دولة طائفية - ولا فقد الكلام معناه، وفقدت المفاهيم وقتها وضرورتها - ولا يعني ذاك ايضا ان النظام السياسي الطائفي الذي فيه تمارس البورجوازية اللبنانية سيطرتها الطبقية، هو نفسه نظام الملل العثماني ذاك السابق على تكون البورجوازية كبورجوازية كولونيالية، او انه يجد تاريخه في هذا النظام، او في ما سبقه من انماط حياة، لا اعلم لماذا اوقفها بعلبكي عند الفاطميين، فلم يعد بها، مثلا، الامويين، او الخوارج او المرجئة".

كيف تتم تبرئة البرجوازية؟

تختفي البرجوازية بأشكالها المتنوعة في ظل الدولة الطائفية خلف جدران ايديولوجية سميكة من الوعي الطائفي، التي ساهمت في ترسيخه. وهي لا تبخل في عملية تغذيته باستمرار عن طريق كافة الوسائل الاعلامية بتنوعاتها، وعبر مؤسسات دينية، وثقافية وفنية، وكذلك استثمار الطقوس الدينية في التوجهات الطائفية، من اجل تحقيق مصالحها الطبقية من جهة، ومن اجل اعادة انتاج سيطرتها السياسية من جهة اخرى. وبالضرورة ان هذه المصالح ستكون على حساب الاغلبية ولصالح اقلية "طغموية" كما انها سترهن مصالح البلد لحساب تبعيتها للبلدان الاقليمية او الدولية. ونحن شهود على ما يجري في ظل ظروف العراق الملموسة. وهذا بدوره سيقود الى تعدد الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاخفاق الاكيد في معالجتها من قبل نفس القوى التي هي هي نفسها سبب في هذه الازمات، فيتم ترحيلها بشكل الذي يكشفه مهدي عامل: "تتم تبرئة البرجوازية ونظامها من كل مسؤولية تاريخية سياسية عن تفتيت المجتمع وتمزيقه، وفيه تغيب مسألة عجزها الطبقي عن توحيد المجتمع والدولة. المجتمع، في هذا الفهم للمسألة الطائفية، هو المسؤول عن تفككه، بسبب من تعدد طوائفه، والمسؤول عن انهيار الكيان هو الكيان نفسه، بسبب ايضا، من تعدد طوائفه. فالمسؤولية تقع على الطوائف جميعا، لأنها لم تحسن اختيار وحدتها، او قل شكل هذه الوحدة. واذ تتعمم المسؤولية على الجميع، يصدر حكم ضمني ببراءة المسؤول الفعلي الذي لا وجود له الا في منهج اخر من التحليل محكوم بمنطق اخر من الفكر غير الفكر الطائفي". ونختتم بالميزة الاساسية للفكري البرجوازي الطائفي التي يشخصها مهدي عامل "ولئن أردنا ان نميز منطق الفكر الطائفي بكلمة لقلنا ان ميزته الاساسية، من حيث هو منطق الفكر البرجوازي، تكمن في تغيبه الاقتصادي، كأنه بحضور الاقتصادي يتهافت".

**************************************

الصفحة الثامنة

في المقهى الثقافي العراقي بلندن.. أمين يروي سيرة حياة والده الموسيقار الراحل محمد الموجي ومنجزه الإبداعي

لندن ـ علي رفيق

موعد المقهى الثقافي العراقي بلندن هذه المرة كان مع ضيف من الشقيقة مصر، وهو الأستاذ أمين الموجي نجل الموسيقار الراحل محمد الموجي.

كان ذلك في أمسية الجمعة 28 آب - أغسطس 2026، وعنوانها (الموجي وعالمه الإبداعي)، تحدث فيها الضيف عن السيرة الذاتية لوالده الموسيقار الراحل ورحلته مع النغم والتلحين وعطائه التجديدي في الموسيقى العربية، وفي سياق هذا السرد كان يمر عند مواقف حياتية لوالده وعلاقته مع الفنانين. قدمت الضيف وأدارت الحوار بالأمسية الإعلامية السورية أسمهان الكرجوسلي، التي اعتمدت أسلوب التحاور معه، ونمّت أسئلتها عن دراستها أو اطلاعها على حياة الموسيقار وعن دراية بمنجزاته، فكانت تتقاسم المعلومة مع ضيفها بالتمهيد السلس لإجاباته التي كان يطرحها كوقائع وأحداث تدلل على معايشته لها، وبوفاء لوالده إنساناً وفنّاناً متميزاً.

قبل أن ندخل إلى الصالة التي عقدت فيها الأمسية، حاولنا أن نتحرى ما هو معروف عن الموسيقار المهم، ونوجز ما توصلنا إليه:

"الموجي ملحن ومغنٍّ مصري يعتبر من الرواد المجددين. تعلم بنفسه عزف العود وهو في الثامنة من عمره، قدم ألحانه لعباقرة المغنيات والمغنين المصريين والعرب، ويعتبره النقاد صانعاً للنجوم، فهو الذي اكتشف العندليب عبد الحليم حافظ ولحن له 88 أغنية، ومن بين الذين اكتشفهم هاني شاكر وميادة حناوي، وبلغ رصيده أكثر من 1500 لحنٍ خلال مسيرته الإبداعية الطويلة، ولا زالت كثيرٌ من هذه الألحان يرددها الناس ويترنم بها هواة الغناء والطرب على امتداد الوطن العربي".

فلسفته وفهمه لإبداعه لخصه بقوله: "أنا لا أعمل كالآلة تضع فيها شيئاً فيخرج لحناً! إنها مشاعر وأحاسيس تحتاج إلى وقت ليخرج اللحن إلى النور".

وجدنا من المناسب في هذه التغطية أن نتابع أسئلة الإعلامية الكرجوسلي لضيفها لنحافظ على هيكل مفردات محاور الأمسية، التي احتوت على عروض لنتاجات غنائية تم عرضها بفيديوهات على الشاشة الكبيرة، والتي أسهمت في توثيق المعلومة كما زادت من استمتاع الحضور المتكون من جمع من أبناء وبنات الجاليتين العراقية والعربية.

لم تبدأ هذه الأمسية بالكلام إنما بالأنغام، فبعد أن رحبت أسمهان بالحضور، أطفئت أنوار الصالة وأضيئت الشاشة بصور فنانات وفنانين وهم يؤدون ألحان الفنان المحتفى به محمد الموجي، حيث شاهدناهم وهم يغنون تباعاً: عبد الحليم حافظ (اسبقني يا قلبي ع الجنة الحلوة)، وفائزة أحمد (بيت العز يابيتنه)، ووردة الجزائرية (آمال أنا إيه؟)، وعبد الحليم (يا مالكا قلبي)، وتعود فائزة بـ (يما القمر ع الباب)، وتأتي صباح لتخبرنا أن (هذا الراجل ح يجننها) ثم تتبعها بأغنيتها (سلام أمانة)، وعفاف راضي تنادي (حمام الدوح)، وأم كلثوم (حانة الأقدار)، وتغنينا شادية عن (فستان عرسها الحرير)، وتتبعها سعاد حسني لتقول لنا إنها (لسه صغيرة)، ويخبرنا عبد الحليم أن الكلمة التي يعيشها (سيذوب كل الشوق فيها)، وهنا بدون صبر يظهر على الشاشة مغنياً، لا ملحناً، الفنان الذي أعطى لهذه الأمسية اسمه فيشدو عن (بحور الصبر البعيدة) وخلفه الفرقة الموسيقية، وفي لقطة ثانية، يعزف على العود مع (انت وبس اللي حبيبي).

طبعاً الفيديو الذي عرض قد أعد لباقة الأغاني التي أتينا على ذكرها آنفاً، كان بمونتاج سريع وبتوليفة متداخلة لمقاطع مجتزأة من تلك الأغاني، لكنها حزمة جميلة أيقظت ذاكرة الحضور فاهتزت رؤوسهم معها طرباً.

وهنا فقط، وبعد أن أُنيرت أضواء الصالة منتشلة إيانا من زمن مضى، عند ذاك سمعنا مديرة الأمسية وهي تخاطب الحضور مبتدئة قولها: "واحدٌ من أعظم الملحنين في تاريخنا العربي الغنائي القديم والمعاصر، قدم العديد من الألحان الخالدة التي تميزت بسهولتها وعمقها وقربها لقلوب الناس، ونجح فيها بالتعبير عن معاني الكلمات بشهادة الكثير من المطربين والمطربات الذين عملوا معه وغنوا ألحانه.. أغانٍ استطاعت أن تعيش في وجدان المستمع المصري بل والعربي على حد سواء ولفترات طويلة. إنه الموسيقار الراحل محمد الموجي، والذي حاز في الوسط الفني على لقب (جواهرجي) النغم وفارس النغم، وغيرها من الألقاب التي عبرت عن تقدير ألحانه وإبداعاته الخالدة في تاريخ الموسيقى المصرية والأغنية العربية". هنا فقط بادرت أسمهان للترحيب بالحضور فقالت:

"أرحب بكم أجمل ترحيب هنا في المقهى الثقافي العراقي في لندن، واليوم سنتحدث لكم عن الموسيقار الراحل محمد الموجي، الفنان والإنسان - الأب والصديق. وسنتكلم عن تاريخه الموسيقي العملاق وسنشتاق لألحانه وأعماله، وما أحلى من أن يذكرنا بكل ذلك نجله الأستاذ أمين الموجي الذي عاش معه بإحساسه وطفولته وصباه". ثم أضافت وهي تشرح طبيعة هذه الأمسية:

"كلنا نعرف أشياء من خلال الإعلام والصحافة عن محمد الموجي الفنان والموسيقار، ولكن بالتأكيد هناك أشياء كثيرة لا نعرفها عنه، هذا المساء نريد أن نتقرب أكثر ونتعرف أكثر على شخصية هذا المبدع العظيم، أبو أمين، الإنسان قبل أن يكون موسيقاراً مبدعاً، وكيف كان يعيش ويتعامل مع الناس والأشخاص المقربين منه والمعجبين به".

ضيفنا في المقهى الثقافي العراقي الأستاذ أمين الموجي، الابن الأكبر للموسيقار الراحل محمد الموجي، فدعونا نتجاذب أطراف الحديث معه عن أبي أمين".

ثم التفتت إلى ضيف الأمسية ووجهت إليه السؤال التالي:

• أهلاً وسهلاً بك أستاذ أمين الموجي، والدك الموسيقار الراحل محمد الموجي، صاحب الصوت الجميل، خريج الزراعة، لم يدرس الموسيقى ولا كتابة النوتة الموسيقية، لكنه برع في التلحين والعزف، فهل ممكن أن تحكي لنا عن كيف حصل معه هذا؟

وفي معرض إجابته على سؤالها رحب الأستاذ أمين الموجي بالحضور وشكرهم، وأعرب عن تشرفه بالحديث معهم وشكر المقهى على استضافته ومنحه هذه الفرصة بالحديث عن والده، الذي قال عنه إن حياته كانت حافلة، وإنه يعرف عنها الكثير ويطول الحديث عنها، لكنه أكد أنه سيحاول الاختصار المفيد، وقال إن والده ولد وترعرع في الريف المصري وتأثر بطبيعته وأجوائه وحيويته، كل طفولته عاشها بالريف وأحب فيه الخضرة والتربة والحقول والفلاحين. علاوة على أنه تأثر بأفراد العائلة التي يمتلك جميع أفرادها جينات موسيقية ورثوها عن أجدادهم، وذكر أنهم كانوا يستمعون باستمرار إلى اسطوانات لكبار المطربين، وكان لوالده ديوان يلتقي به الأصدقاء وكان عازفاً على العود الذي كثيراً ما كان يعبث بأوتاره محمد وهو صغير. وهكذا تعلم بنفسه العزف على العود. وقال إن والده حدثه عن شغفه بأغاني عبد الوهاب وأم كلثوم، وذكر له أنه كان عندما يسمعهما يبقى يصغي إليهما وهو واقف حتى تنتهي الأغنية. ثم صار يؤدي نفس الأغاني أمام أصدقائه. كان يتطلع لأن يصبح مغنياً، لكن والده الذي كان كاتباً بدائرة الزراعة أراده أن يصبح ناظر زراعة، ولهذا درس الزراعة وتعين فعلاً ناظراً وحصل على سكن حكومي وتزوج من ابنة عمه - أم أمين - لكن التوق للموسيقى لم يبارح فكره أبداً، وترك والدتي وتركني وسافر إلى القاهرة ليجد له مكاناً في الوسط الموسيقي، فتقدم إلى الإذاعة ملحناً ومغنياً، فاختبرته اللجنة، وبعد أن سمعته كان قرارها قبوله ملحناً وليس مغنياً.

وهنا عرضت مديرة الأمسية على الشاشة الكبيرة فيديو يغني فيه الموسيقار الموجي بصوته مقطعاً من أغنية (قالوا الصبر بحوره بعيدة)، وبعد أن انتهى علقت أسمهان قائلة: "إن هذا الصوت الحلو لم يحز على قبول اللجنة، فلم تقبله مغنياً، إنما ملحناً بالإذاعة".

ثم توجهت بسؤال للأستاذ أمين عن تعامل والده مع الآخرين، فأجاب أنه كان يثق بالناس، يتصرف بحب وعفوية معهم، كأي فلاح بسيط، وأنه يعتبر الجميع أصدقاءً له، وروى حادثة: "كان هناك ماسح أحذية اعتاد أن يتخذ مكانه على رصيف شارعهم، وحين ترجل والدي من سيارته وسلم عليه، فوجده يتغدى، فجلس إلى جنبه وأخذ يشاركه طعامه البسيط (الفول والطعمية)، مما أثار استغراب الناس المارة". وأضاف: "لكنه كان صارماً وجاداً في أثناء العمل وفي التمرينات مع المغنين والموسيقيين".

كانت الأسئلة تتوالى والأجوبة تترى، فعرفنا أنه كانت له مواقف حادة حتى من سيدة الغناء العربي كوكب الشرق أم كلثوم، بعد أن أخذت تتدخل في الجمل اللحنية التي كان يضعها للأغنيات التي كلفته بتلحينها، مما جعله يقسم بعدم التلحين لها مستقبلاً، بعد أن قدم لها أكثر من أربعة ألحان مهمة، مثل (للصبر حدود، واسأل روحك، وحانة الأقدار) وغيرها. وكذا الحال مع المطرب عبد الحليم حافظ، الذي كان قد حدد أجور الملحنين مع منتجي أفلامه بمبالغ زهيدة لا تتناسب مع جهودهم وأتعابهم وقيمتهم الفنية، مما دفع الموجي إلى مقاطعته ثلاث سنوات متتالية، لكنه منحه في الأخير لحنه الرائع (قارئة الفنجان) التي اختتم بها عبد الحليم آخر مشواره، قبل أن يغادرنا بعدها بفترة قصيرة.

ومن المواقف التي كانت تميزه موقفه المتعصب وعدم رغبته في دخول بناته عالم الفن، مع أنه يقدر مواهبهن، فهو في هذه الأمور كان فلاحاً حقيقياً ومحافظاً جداً. والجدير بالذكر أنه قد تزوج خمس مرات، ومن بين زوجاته مطربات، مثل المطربة المصرية أحلام وغيرها. وللموجي ألحان لفنانين عرب من غير المصريين، مثل أحلام وهبي المطربة العراقية المعروفة، وسميرة توفيق المطربة اللبنانية الشهيرة، وبعض فناني الخليج كذلك، وميادة الحناوي السورية، وعزيزة المغربية، إضافة لصباح اللبنانية، وكان جمهوره في المغرب العربي لا يقل عن جمهوره في المشرق.

وقد نال عدة أوسمة وجوائز من قبل عدة رؤساء جمهورية مصر.

كان الموجي من الجيل الذي حاول أن يقدم حساسية مختلفة عما تعودت عليه الأذن المصرية والعربية، وشكل هو وكمال الطويل، اللذان كوّنا مع عبد الحليم المثلث العاطفي الرائع، بعد جيل الرواد أمثال عبد الوهاب وفريد الأطرش والسنباطي والقصبجي وزكريا أحمد. وقد تجاوزا مجموعة مهمة من المغنين والمغنيات الذين كانت لهم الساحة، أمثال كارم محمود الذي لحن له الموجي أغنية (يا مسهر عيوني)، ومحمد قنديل، ونور الهدى، ونجاح سلام وغيرهم.

لقد لحن الموجي لأهم مطربي مصر، أمثال عبد الحليم ومحرم فؤاد والتلباني وكمال حسني وهاني شاكر، الذي يعتبر تلميذه المفضل، وكذلك - إلى جانب أم كلثوم - لفائزة أحمد ونجاة الصغيرة وشريفة فاضل وشادية وأحلام وحورية حسن وسعاد مكاوي وغيرهن.

وبعد ذلك بدأ جمهور المقهى من الحضور بالأسئلة والمداخلات، أمثال الصحفي والشاعر كرم نعمة والموسيقي طاهر بركات وكذلك د. نجم الدين غلام، الذين أثروا بمداخلاتهم وأسئلتهم الأمسية وأضافوا عليها نكهة خاصة، إذ ركزوا على أهمية الموسيقار محمد الموجي ودوره المختلف وتميزه الواضح عن البقية. ومما يجب ذكره أنّ الموجي زار العراق ولبنان وغيرهما من بلدان المشرق العربي، وقوبل بحفاوة تليق به.

***************************

فعالية

شيوعيو ألقوش يستقبلون ضيوفاً من الديمقراطي الكردستاني

ألقوش – طريق الشعب

استقبل الرفاق  في مقر الحزب الشيوعي العراقي في ناحية ألقوش، أخيرا، مسؤول العلاقات العامة في الحزب الديمقراطي الكردستاني بمحافظة نينوى، ازاد تاج الدين ميران، وعددا من كوادر الحزب.

وخلال اللقاء، تحدث الجانبان عن العلاقات الثنائية بين الحزبين على مدى عقود من الزمن. وتطرقا إلى النضال المشترك ضمن صفوف قوات الانصار في الستينيات والثمانينيات من القرن الماضي, اضافة الى العلاقات والقضايا التي تخص الحقوق العامة للناس.

وكان في استقبال الزائرين الرفيق فلاح القس يونان عضو اللجنة المركزية للحزب وسكرتير محلية نينوى, والرفيق عامل قودا سكرتير منظمة القوش, والرفيق سمير توماس سكرتير رابطة الانصار فرع القوش.

**********************************

الصفحة التاسعة

حسين عبد الواحد يستقيل من تدريب الميناء

متابعة ـ طريق الشعب

قدم المدرب حسين عبد الواحد، استقالته من تدريب فريق الميناء، عقب خسارة فريقه أمام الكهرباء بنتيجة 2-1، ضمن منافسات الجولة السابعة من دوري نجوم العراق. وجاءت استقالة عبد الواحد في ظل تراجع نتائج الميناء خلال منافسات الدوري، إذ باتت إقالة المدرب مطلباً جماهيرياً، بحسب ما نشره نادي الميناء عبر موقعه الرسمي. وأثارت نتائج الفريق الأخيرة انتقادات جماهيرية، وسط مطالبات بإجراء تغيير في الجهاز الفني، مع مخاوف من استمرار النتائج السلبية وتأثيرها في وضع الفريق خلال الجولات المقبلة. ويرى متابعون أن استمرار عبد الواحد في قيادة الميناء لم يعد يحظى بالقبول الجماهيري، وأن الفريق بحاجة إلى تحسن سريع في النتائج والأداء لتجنب الدخول في حسابات صعبة تتعلق بصراع الهبوط. وبخسارته أمام الكهرباء، تجمد رصيد الميناء عند 8 نقاط، ليحتل المركز الثاني عشر في جدول ترتيب دوري نجوم العراق.

********************************

وجوه جديدة في حسابات أرنولد لخليجي 27

متابعة ـ طريق الشعب

اقترب مدرب المنتخب العراقي، الأسترالي غراهام أرنولد، من حسم قائمته النهائية للمشاركة في بطولة كأس الخليج «خليجي 27» المقرر إقامتها في المملكة العربية السعودية، والتي تنطلق في الثالث والعشرين من أيلول الحالي، وسط توجه لمنح الفرصة لعدد من اللاعبين الذين لم يحصلوا على فرص كافية في الاستحقاقات السابقة.

ويلعب المنتخب العراقي في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات السعودية وعُمان والكويت، ويستهل مشواره بمواجهة المنتخب العُماني في الثالث والعشرين من الشهر الحالي، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، على ملعب الأمير عبد الله الفيصل.

ويواصل أرنولد حضور مباريات دوري نجوم العراق، بهدف متابعة مستويات اللاعبين وتقييم خياراته قبل إعلان القائمة الرسمية للبطولة، في ظل مساعيه لإجراء بعض التغييرات على تشكيلة المنتخب، مقارنة بالمجموعة التي شاركت في كأس العالم 2026.

وفي حراسة المرمى، من المتوقع أن تضم القائمة أحمد باسل ومحمد صالح وعلي كاظم، بعد تقلص الخيارات إثر تأكد إصابة الحارس كميل سعدي مع فريقه دهوك، وغيابه عن الملاعب خلال فترة إقامة البطولة.

وفي مركز قلب الدفاع، يتجه أرنولد إلى الاعتماد على آكام هاشم وزيد تحسين ويوسف الإمام وميثم جبار، مع استمرار متابعته عدداً من اللاعبين في هذا المركز. وقد تشهد القائمة استدعاء مدافع الزوراء ماسيس أرتين، في حال فضله المدرب على ميثم جبار أو يوسف الإمام.

وعلى مستوى الظهير الأيمن، يراقب المدرب الأسترالي مستويات حسين علي ومحمد دلاور وداريو نامو، مع اهتمام خاص بالاسمين الأخيرين، لعدم حصولهما على فرص كافية في الفترة الماضية. ولم يسبق لمحمد دلاور أن استُدعي إلى المنتخب، فيما شارك داريو نامو في مباراة أندورا الودية التي سبقت كأس العالم.

وفي مركز الظهير الأيسر، تبدو الخيارات الأقرب متمثلة بميرخاس دوسكي وأحمد يحيى، مع توقعات بحصول الأخير على فرصة أكبر خلال البطولة، بعدما غاب عن كأس العالم بسبب الإصابة، لتكون المشاركة في خليجي 27 فرصة لتعويض ذلك، خصوصاً مع تألقه مؤخراً مع فريق الشرطة.

وفي خط الوسط، يميل أرنولد إلى الاعتماد على زيد إسماعيل وأمير العماري في مركز الارتكاز، فيما تشمل خياراته في مراكز الوسط وصناعة اللعب زيدان إقبال وأيمار شير وحيدر عبد الكريم ويوسف النصراوي، مع احتمال دخول اسم جديد إلى القائمة، في ظل استمرار المفاضلة بين عدد من اللاعبين.

وعلى مستوى الأجنحة، يتجه المدرب إلى اختيار إبراهيم بايش وأحمد قاسم في الجهة اليمنى، إلى جانب ماركو فرج وعلي جاسم، فيما يواصل تقييم مستويات لاعب الزوراء حسن عبد الكريم «قوقية»، فضلاً عن محمد قاسم، الذي يقدم مستويات لافتة مع فريق النوارس هذا الموسم.

وفي خط الهجوم، حسم أرنولد خياراته باستدعاء أيمن حسين وعلي الحمادي، إلى جانب مهاجم الطلبة سيف رشيد، بينما لا يزال يقيّم خياراته بشأن المهاجم الرابع، الذي ينحصر الاختيار فيه على الأرجح بين مهاجم دهوك يونس حمود ومهاجم القوة الجوية محمد جواد، الذي سبق له المشاركة في بطولة كأس العرب.

ويفتقد المنتخب العراقي في البطولة خدمات مهاجمه مهند علي «ميمي»، بعد تعرضه للإصابة مع فريق الشرطة خلال الجولات الماضية من دوري نجوم العراق، وهو ما دفع أرنولد إلى إعادة حساباته في خط الهجوم والبحث عن البديل المناسب لتعويض غيابه.

*****************************

زفيريف وريباكينا يتوّجان بلقبي أمريكا المفتوحة للتنس

نيويورك ـ وكالات

 

توج الألماني ألكسندر زفيريف، المصنف الثاني عالمياً، بلقب بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس للمرة الأولى في مسيرته، بعد فوزه على الأمريكي بن شيلتون بثلاث مجموعات مقابل واحدة، في المباراة النهائية التي أقيمت مساء الأحد على ملعب «آرثر آش» في مدينة نيويورك.

وحسم زفيريف، البالغ من العمر 29 عاماً، المباراة أمام شيلتون، المصنف التاسع عالمياً، بنتيجة 6-3 و7-6 و5-7 و6-2، في مواجهة استمرت ثلاث ساعات و33 دقيقة، ليحقق انتصاره السادس توالياً على اللاعب الأمريكي في المواجهات المباشرة بينهما، من دون أن يتلقى أي خسارة.

وأضاف زفيريف اللقب إلى سجل إنجازاته، بعدما توج ببطولة فرنسا المفتوحة هذا العام، رافعاً رصيده إلى 26 لقباً في مسيرته الاحترافية، كما عزز مكانته بين أبرز لاعبي التنس العالميين.

وجاء تتويج اللاعب الألماني في نيويورك ليشكل تعويضاً عن خسارته في نهائي نسخة 2020، عندما أهدر تقدمه أمام النمساوي دومينيك تيم بمجموعتين دون رد، قبل أن يخسر المباراة في خمس مجموعات.

ولم يكن فوز زفيريف بلقبين من البطولات الأربع الكبرى خلال موسم واحد متوقعاً في بدايته، خصوصاً أنه سبق أن خسر ثلاث مباريات نهائية في البطولات الكبرى. وأسهم غياب عدد من أبرز منافسيه بسبب الإصابات في فتح الطريق أمامه، إذ غاب الإسباني كارلوس ألكاراز عن بطولة فرنسا المفتوحة وويمبلدون، فيما ابتعد الإيطالي يانيك سينر عن منافسات بطولة الولايات المتحدة المفتوحة.

وكان سينر وألكاراز قد تقاسما ألقاب البطولات الأربع الكبرى خلال عامي 2024 و2025، قبل أن يستفيد زفيريف من غيابهما عن بعض البطولات الكبرى هذا الموسم، ليحصد لقبين ثمينين ويحقق أفضل حصيلة له في موسم واحد على مستوى البطولات الكبرى.

في المقابل، كان شيلتون يسعى إلى إنهاء صيام طويل للولايات المتحدة عن لقب فردي الرجال في البطولات الأربع الكبرى، إذ يعود آخر تتويج للاعب أمريكي إلى عام 2003، عندما أحرز أندي روديك لقب بطولة الولايات المتحدة المفتوحة.

وفي منافسات السيدات، توجت الكازاخستانية إيلينا ريباكينا بلقب أمريكا المفتوحة للمرة الأولى في مسيرتها، بعدما تغلبت على حاملة اللقب في النسختين الماضيتين، البيلاروسية أرينا سابالينكا، بثلاث مجموعات مقابل واحدة، بواقع 6-4 و5-7 و6-2، في المباراة النهائية التي أقيمت السبت على ملعب «آرثر آش».

وبهذا التتويج، أحرزت ريباكينا، البالغة 27 عاماً، لقبها الثالث في البطولات الأربع الكبرى، بعد تتويجها ببطولة ويمبلدون عام 2022، وفوزها على سابالينكا في نهائي بطولة أستراليا المفتوحة عام 2026.

وباتت ريباكينا بحاجة إلى الفوز بلقب بطولة فرنسا المفتوحة فقط لإكمال ألقاب البطولات الأربع الكبرى وتحقيق إنجاز «الجراند سلام» في مسيرتها.

وشهد ملعب «آرثر آش» لحظة رمزية عقب المباراة، عندما عادت الروسية ماريا شارابوفا إلى الملعب لتسليم ريباكينا كأس البطولة. وجاءت اللحظة بعد 20 عاماً تماماً من تتويج شارابوفا بلقب أمريكا المفتوحة عام 2006، عندما تغلبت على البلجيكية جوستين هينان هاردين بمجموعتين دون رد، بواقع 6-4 و6-4.

وكان لقب أمريكا المفتوحة عام 2006 ثاني ألقاب شارابوفا الخمسة في البطولات الأربع الكبرى، قبل أن تنهي مسيرتها الاحترافية وتعتزل كرة المضرب.

وجمع المشهد في نيويورك بين بطلتين من جيلين مختلفين، إذ سلمت شارابوفا، صاحبة اللقب قبل عقدين، الكأس إلى ريباكينا التي واصلت كتابة سجلها في البطولات الكبرى، بينما اختتم زفيريف البطولة بلقب طال انتظاره، محولاً موسمه إلى واحد من أبرز مواسم مسيرته الاحترافية.

*******************************

تحذير فرنسي من فتنة بين ديمبيلي ومبابي!

باريس ـ وكالات

حذّر وليد أشرشور، محلل برنامج «ما بعد كرة القدم» على إذاعة RMC الفرنسية، من إمكانية تأثير تصريحات عثمان ديمبيلي الأخيرة في أجواء المنتخب الفرنسي، بعد الجدل الذي أثارته كلماته عقب فوز باريس سان جيرمان على بريست بهدف دون رد، مساء الأحد، ضمن الجولة الرابعة من الدوري الفرنسي.

وكان ديمبيلي قد تحدث عن فرصه في الاحتفاظ بجائزة الكرة الذهبية، مؤكداً أنه اعتاد العمل في صمت، دون أن يكون «الشخص المختار»، في تصريحات بدت لافتة في ظل حديث كيليان مبابي مؤخراً عن فرصه في الفوز بالجائزة.

وقال ديمبيلي، الذي صنع هدف المباراة الوحيد الذي سجله فيران توريس: «لطالما كنت كذلك، في آخر الصف، أعمل بجد. طوال مسيرتي لم أتفوه بكلمة، بل عملت بجد لا يُصدق. لم يتم اختياري قط، لكنني عملت بجد. في العام الماضي كوفئت على عام رائع مع باريس سان جيرمان، وهذا العام سنرى. لا ضغوط، أنا مرتاح».

وربط أشرشور بين تصريحات ديمبيلي وحديث مبابي السابق عن الجائزة، بعدما أشار مهاجم ريال مدريد إلى أنه كان دائماً يُنظر إليه باعتباره «المختار»، معتبراً أن ديمبيلي ربما تعامل مع تلك التصريحات بصورة شخصية.

وقال أشرشور: «قد يشكل هذا مشكلة للمنتخب الفرنسي، لأن التصريح الذي أدلى به مبابي قد يُنظر إليه بهذه الطريقة. أنا مقتنع بأن عثمان ديمبيلي ربما أخذ الأمر على محمل شخصي».

وأضاف أن تكرار ديمبيلي لعبارة «المختار» في حديثه بعد مباراة بريست لا يبدو أمراً عابراً، خصوصاً في ظل سرعة انتشار التصريحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح: «ما فعله ديمبيلي الليلة في الدوري الفرنسي ليس بالأمر الهين. تكراره نفس عبارة كيليان مبابي... نحن نعلم جيداً ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام ومدى انتشارها، ولا أعتقد أنه فعل ذلك بطريقة تافهة».

وأشار المحلل الفرنسي إلى أن العلاقة بين ديمبيلي ومبابي تستحق المتابعة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع وصول اللاعبين إلى مستويات بارزة مع أنديتهما، محذراً من أن استمرار السجال غير المباشر بينهما قد ينعكس على أجواء المنتخب الفرنسي، الذي يضم اللاعبين معاً في الاستحقاقات الدولية.

********************************

وقفة رياضية:: منتديات الشباب.. لهم ومن أجلهم

منعم جابر

ظهرت منتديات الشباب على الساحة العراقية في مطلع سبعينيات القرن الماضي، كتجربة جديدة لمحاكاة التجربة الاشتراكية في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي السابق، وقد انتشرت هذه التجربة وتواصل عطاؤها ونجاحها أعوام العقد السبعيني حتى منتصف الثمانينيات، حيث قدمت نفسها بقوة. وعند اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية، أصبحت إرادة الحرب هي السائدة، و"كل شيء من أجل المعركة".

هذه التجربة كانت لها إنجازات جيدة، وقدمت النموذج الحي للمؤسسات الشبابية التي تخدم قطاع الشباب، وتعبر عن غربة وإرادة الجيل الجديد في بناء جيل جديد يرغب بالتطلع نحو المستقبل بإرادة وطموح عالٍ؛ حيث غطت مديريات الشباب كل محافظات العراق ومدنه، وقدمت نشاطات متنوعة شملت الشباب من كلا الجنسين، دون تمييز، وقدمت لشبابنا تجارب وفعاليات ثقافية وأدبية وفنية. وبهذا الأسلوب، انتعشت حركة الشباب، ومارست فعالياتها وتجاربها وأدوارها بنجاح ملحوظ، حيث صنعت أبطالاً في الرياضة، ونجوماً في الفن، ومبدعين في الأدب والثقافة، وبرز العشرات من المبدعين والطاقات العلمية والكفاءات القادرة على تقديم نفسها كنماذج قادرة على تجاوز المألوف وتقديم العطاءات العلمية المتميزة. وقد صارت هذه المنتديات قبلة للجيل الشبابي، ومن خلالها انطلق الشباب للإبداع والتطور والنهوض في كل المجالات الحياتية.

لكن هذا الحال لم يعجب «الدكتاتور»، لأنه يريد ذاته ويبحث عن أمجاده، ولا يعطي للشعب المجال للانطلاق. وبهذا خسر الشباب المجالات الإبداعية التي صنعوها بتضحياتهم وإبداعاتهم، وهذا ما ضيع من أجيالنا الشابة الفرصة الذهبية ومجالات الإبداع والتقدم والنجاح. وكانت هذه الفرصة قد قدمت نفسها للشبيبة العراقية كنموذج جميل فيه كل شيء وعطاؤه لكل شيء.

اليوم تعاني هذه المراكز من الإهمال والتهالك والتجاوز بفعل الحروب المتعاقبة، وشح التمويل الحكومي، وضعف الصيانة الدورية، بل انعدامها، إضافة إلى القرارات المجحفة التي حولت الكثير منها إلى «مولات وفنادق ومحلات». الأمر المهم اليوم هو الحالة الاجتماعية التي يمر بها المجتمع العراقي، وهو يتطلب إجراءات وسياسات تساهم في إصلاح الحال. وهذا يتم من خلال إشراك القطاع الخاص للإشراف والإدامة، وتسهيل عمل هذه المؤسسات، ومنها المسابح، وتأجير القاعات والساحات والملاعب، بغية توفير مصادر لإدامتها وتخفيف الأعباء المادية عن الدولة، اعتماداً على الواردات التي تحققها الساحات والملاعب والمسابح وغيرها.

إن هذه الخطوات ستساهم في إحياء الواقع الرياضي والنشاط الفني والأدبي، وإدخال الفعاليات المهمة والتوجهات الحديثة للشبيبة، وزجهم في الفعاليات الأساسية التي تخدم حركة الشباب، وتبعدهم عن العلاقات المشبوهة، وإشعارهم بالمسؤولية، وتوجيههم نحو التجارب النافعة، وخلق الحافز الوطني لديهم، والمساهمة في إبعادهم عن الرذيلة والضياع.

وهنا يجب توفير ملاكات تدريبية وفنية تحسن التطبيق العملي، وتؤدي واجباتها بكل كفاءة واقتدار، لتعيد لهذه المنتديات الشبابية دورها الفاعل في الحياة العامة، وأن تكون هذه المؤسسة الشبابية هي للشباب ومن أجلهم.

*******************************

الصفحة العاشرة

زهـــير الــــدجيلــــي.. ابن الشطرة الذي كتب للذاكرة العراقية والعربية

متابعة - طريق الشعب

وُلد الشاعر والكاتب والصحفي العراقي زهير الدجيلي عام 1937 في مدينة الشطرة بمحافظة الناصرية، وفيها عاش سنوات النشأة والدراسة الأولى، قبل أن ينتقل إلى بغداد ويبدأ مسيرة امتدت بين الشعر والصحافة والإذاعة والتلفزيون.

بدأ الدجيلي كتابة الشعر الشعبي مبكرًا، ونشر قصائده منذ ستينيات القرن الماضي، قبل أن يصبح واحدًا من الأسماء المعروفة في كتابة الأغنية العراقية. وغنّى من كلماته عدد من أبرز مطربي العراق، بينهم سعدون جابر، وياس خضر، ومائدة نزهت، وفؤاد سالم، وفاضل عواد.

ومن أشهر ما ارتبط باسمه أغنية "يا طيور الطايرة" بصوت سعدون جابر، وهي واحدة من الأغنيات التي بقيت حاضرة في الذاكرة العراقية، بما حملته من إحساس بالغربة والحنين إلى الوطن.

لكن تجربة زهير الدجيلي لم تتوقف عند الشعر، إذ عمل في الصحافة العراقية، وتولى عام 1969 رئاسة تحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون، كما عمل في عدد من الصحف والمجلات العراقية والعربية، قبل أن تتوسع تجربته إلى كتابة السيناريو والبرامج التلفزيونية.

وكان للأطفال نصيب كبير من إرثه؛ فقد كان أحد كتّاب البرنامج العربي الشهير "افتح يا سمسم"، وكتب عشرات الحلقات والأغاني له، كما شارك في كتابة وإدارة برنامج التوعية الصحية "سلامتك"، إلى جانب أعمال تربوية وتلفزيونية.

كان زهير الدجيلي طاقةً متفردةً من الحزن والفرح، ومنبعًا مذهلًا لمساحات الأمل والألم. كان فريق عمل متكامل ومتجانس في جسد واحد. لا أعرف كيف استطاع أن يمدّ بشريط الساعة كي يكفيه لإنجاز عمله؛ وكأن الوقت ملكه، أو أن الزمن شيء مطاطي يستطيع أن يأخذ منه ما يحتاج إليه.

لن أتحدث كثيرًا عنه؛ فأعماله وإنجازاته في مجالات المعرفة، بتوجهاتها المتنوعة ثقافيًا، تجعلك تقف حائرًا، مذهولًا، فرحًا. فهو الذي أنجبته روح رحم هذه الأرض، وألقته في قلب شارع الهوى. وهو، في كل الأزمنة والأماكن، ابن أمه العلوية، إرثًا مشرفًا للمرأة العراقية (أم سعد)، ولها نسب وحسب مع الشعر والأدب العراقي.

كانت بواكيره مع كاظم شناوة وصاحب حمادي في مكتبة اسمها "مكتبة الوعي الوطني" في الناصرية. نعم، هذا هو اسمها... كانت الصحف والكتب والنقاش هوسهم الذي يُترجم إلى تظاهرات تصل إلى نهاية المدينة حينها، أعني إلى مدرسة الشرقية؛ لأن ما بعدها كانت هناك عشوائيات تحت اسم (قرية فرحان). وفرحان هذا كان الرجل الذي تحمله الناس، والذي يلهب حماسها بهتافاته، وكان زهير الدجيلي، الذي تحمله الأكتاف أيضًا، موجودًا قبالته، ويبزغ على المتظاهرين بنظارته المميزة، وهو يلقي شعرًا يطرب به مستمعيه ويحفزهم على ديمومة الاحتجاج. ويمتد الزمن، ويأخذ موج الحياة سفينة الدجيلي إلى الكويت، التي أصبحت مستقرًا ومنطلقًا لإبداعه.

كان لزهير الدجيلي لحظته الخاصة به، وساعته التي يعرف كيف يضبط الإبداع عليها. ولا أدري، صدقًا، كيف يستطيع قلم وذهن أن ينتقلا من برامج التوعية المرورية، مثل برنامج (قف)، إلى كتابة برامج للأطفال مثل (افتح يا سمسم). والأمر بعيد عن التصور وأنت تطالع كتابًا عن (الانتخابات العراقية)، والشاشة التي أمامك تعرض مسلسلًا دراميًا (للحياة وجه آخر)، والراديو يترنم بأغنية (يا طيور الطايرة) التي غناها سعدون جابر، وعلى الطاولة عمود ومقالة في جريدة القبس أو روز اليوسف، ويخبرك أحدهم أن هذه كلها لكائن مثلي ومثلك اسمه زهير الدجيلي.

زهير الدجيلي... رحلة حياة أضافت إلى حياتنا، وجعلتها أقل صلابة وأكثر حنيّة.

***************************

قرية حِسن

يوسف المحمداوي

إعجني طين…

لو تردني بدرب خطواتك تراب؟

راضي بالقسمة التجي منك واحبنها وأنه ادريها عذاب

طشني چكليت اعلى كيف…

 بفاتحه وزعني گهوه

وخلنه عد هيلك نضيف….

بشوگ شاب…

بحسرة الفقره التدور عالنظيف …

بزمن تحكم بيه قذاره…

ولو مبيوگه الحضاره….

ولو مضمونه الخساره… بغير سيف

لا تصد عني بميانة مستحه

بوسات اريد….

ولو تفكيري بعيد

من اظن عاشوري عيد…

ليش احب سلطان طبعك؟

ليش والوادم عبيد

وفارض اعليها العقاب؟

وليش مجبور الگلب وزع مشاعرنه ثواب…؟

وليش ذاب؟

وليش ما شايل جنح ضلعه عتاب…؟

ضيعت كل حب امس وبشوفتك شو توني احسّن گلبي حاب…

وانته …

يا لشو كلهن انته…

انته يا قرية حسِن يا مملكة غزلان

ياهو الشاف لفتاتك وما سكرّن جروحه بلا شراب…

ها….

لانك چرغد امي العطره بيّه يفوح من راس العگد حد ما احسه البابي باب

ويلي …

يالضحكة عيونك زخ مطر بالصيف

احسن كلي اطوفن والجفن محراب جامع ….

ولك يالكلك حلو…ولو غمضت عيني

انه بشمتك أباوع…

ماتهيّس حس نعاوي …

واستكان الچاي يشكي للجگاير بالگهاوي…

يا حديقة ورد ما تسمع مصاب؟

مثل طولك رازقي وغصبن على اللبلاب شاب…

يا حلو مابيك حوبه حتى تبرّد بيّه نارك…

يا برد من طاسة امي ارجوك لبسني سمارك

ياجبير شلون دلالي الزغيّر صار دارك

واشترط لون اختيارك عالثياب…

اي يالمصحي الموده بتالي عطر الهيل

احبنك سبب علگ أسباب اضياع عمره اعلى الذياب 

واوف يا مكثر اخوتك عد وطنه اليوم ياقصر الرحاب*

ـــــــــــــــــــــــ

* قصر الرحاب هو سكن العائلة المالكة وقتلت فيه عام 1958

*****************************

{فرحان} ياعنوان نوحي

اليك وحدك في ذكراك الخامسة

علوان السلمان

غبت عني او بعد ما  ظن  اشوفنك

يبو صدر الوسيع شلون  اودعنك

خمس سنين مرت ونته غايب

صرت عنوان نوحي ونته غايب

مثل (غيبة كمر بشتاي غايب)

الظلام اوفركتك طبكن عليه

كلي بياكــــتر انت وجــــي ليك

اظل للدوم انه ابجيلك وجي ليك (وجلك)

الفركة شلعبت بحالي وجـي ليك

حلات العمر من نكعد سويه

مكرود يلخلصت عمرك من اجلهم

او تالي وكتك للمكابر لاحكوك

او ذبوك لجلاب البراري او ما حموك

الله منهم..من حقدهم..كلهه ذبوهه عليك او ما نسوك

او نبشوا  دروب التواريخ القديمة او مالكو قطرة سواد

الابيض يلفك لكوك

بس عجيبه شلون بالسكته وهدوء اعصاب طبوا طيب كلبك غافلوك

او باكو(الجلمات من بين الشفايف) وجسد سترك سلبوك

او من متت كلهم اجوا رايات بيضة او ضحكة مملوءة شماته

او غسلوا التابوت بدموع التماسيح او ابد ماودعوك

او كلت الله يسامح وجوه الكباحة

او رحت وحدك والضمير الحي يلف كبرك لكوك

كلهه الذبحتك وارتوت من دمك

نص الليل كله التمت اوغنت

فرحانين ركصوا ركصة العميان

متناسين كل حظك اوكل بختك

لان انت تكول بكل مواويل المحبة

الجاهل بالعقل ياخوي راعيه

او بالسكته تداري جهل راعيه

الاناء شما حوه ينضح براعيه

لان اصله اصل ما بي حمية

********************************

لوحــــــــــة

محمد جواد الكعبي

شگد سوالف دافية

مربوطة أعلى سباح الجروف

أنذور

ربط أعلوگ  ..

شگد نظرات

من عين المحب

تحچي

مامش صوت

فهمناها وبلاية حلوگ  ..

فتشت الدروب أعليك

مامش يل يشبهك وين

بس أنته

العلّي أتلوگ  ..

أروفن بالجروح أغماگ

لاعطاب ينفع لايفيد خياط

أرد أردود

بيها فتوگ  ..

******************************

رثاء

الى الشاعر الراحل جبار رشيد

حيدر جليل

ست سنين عدن يا رفيج الروح

وبفراگك ترا اني اغصان مكسورة

كل ليل اليمر مجبور ادورك طيف

وعلى نوم الجذب اعيوني معذورة

ابجي ( براحتي) و اقرالك احلى ابيات

لان ادري تحبها اقراها (مجبورة)

كل گعدت ربع اتنطرك و ارجاك

عسا بلكت لعل الگاك بالصورة

و ( كون اشوف) گلبي شلونه ياجبار

مطر اسمك يترسه بگاع مفطورة

و( نذرنالك) دمع و سوالف وضحكات

يبو العشرة النظيفة وملگة حرورة

يبو كلمة هلا التشبع الجوعانين

ويبو حجي العدل ما زعل بشوره

يبو گلب الرحب ما كدرت صحبان

و لا خشنت خاطر كل من تزوره

ويه الفقرة گلبك يا نظيف الذات

و البجيبك توزعه بنفس مسرورة

الثورة العشگتك لمن رحت جبار

الداخل و الجوادر لطم بحرورة

ومريدي تلثم شابگ الفلاح

وعريبة اجت وتلاجي بالعورة

وكل العاشروا جبارنا يعرفون

ما امدحك ولكن انقل الصورة

وحگك من رحت طعم الفرح ناسيه

وبلعت ريجي دمنت طعم المرورة

مشا وياك الضحك و الطيش والسهرات

و غنا (سعدي) النسولف بيه وبطورة

أمانة برگبة الحبوك ظل ذكراك

واسم جبار ظل وذكره أسطورة

إنسان و حقيقي و شاعر وشفاف

كتب جرحه بصدق متلون بدوره

****************************

يمته الگاك

رحيم خلف اللامي

يمته الگاك.. أدنگلك شمس حمرة

تفك شباچ كل وحشة.. بضوة اولاية

........

ترست اعيوني من حسنك

ترست ارموش كل صفنة

خذتني ابشوگ حد الغيم

تعصرني مطر وتبدة وي مزنك

جرح شديت بي روحي..

وعِزت ضحكة تواسيني ابطرف سنك

يروض الرازقي اشما حضن خصرك ليل

يتلملم ندة ابغصنك

غفيت افيش.. گلي شگد دفو بحضنك

غفيت شراع..

أحس يشربني لون الريح ويصبني بنهر جفنك

ترست اعيوني من حسنك

خضار امروج غرد صفنتك بستان

يا غابة بنفسج شهگت ابروحي

تنفسها العمر نيسان

ترست اچفوف كل شبگة ابحضن دافي

لبد بي وغفه ابنومة طفل بردان

وعلى اعيونك صلبت الشوف

يا خرزة ملاگط حار بيها الجان

معگودة اعله رمشك خاف روحي اتطيح

وبغيرك تگب.. دنياي كلها احزان

اشمك بالورد گذله.. وضوه.. وبلور

تلمع بالشمس والماي سبع الوان

واموع وكل جرح شمعه.. تسل بيه الوجع نيشان

واغفاك ابگمر مذبوح.. تندهني ابغوه الممشه

تبززني ابجلد صبري وفزن بيك الف وحشة

وخيط ابغيمتك روحي وجع لو عصرته الغبشة

واسمع وي صليلك صوت يصرخني باذن طرشة

اريد ابچيك نار سنين بيهة اسنينك امجرشة

غفيت افيش يا اول نده بروحي

شفت وجهك مسية شوگ..

شالت غيم تمطر بي سمه جروحي 

ونة وحزني غلگنه الباب

گمت ارسم سمه ابكحل الجفن محراب

اصب روحي بخور احزان.. يفتل ريحة العطاب

محد مر علية ابشوگ ..

لا احباب لا ريح التهب ولا سمعت الباب

لا حته ولو چذاب مر ودگ علية الباب

بس الليل والغربة سفينة وغرگت ابسرداب

بس اعيون غرگانه ابدمع ومتانيات احباب

وتمر علبال..ليل ولوم وتسافر ابروحي اعتاب

وتطشني وألملم بيك طاري اغياب

يا لون الضوة الحباب

يمته الگاك وانة بشيب كل حسبة اطيح تراب

يمته الگاك يا زود المحاچي ابفيض كل خنياب

يمته الگاك..ضيعتك وهم بي ما حسبت حساب

يمته الگاك.. يا واهس شعر مكتوب بالف كتاب

يمته الگاك..

وتهدني وتيهن بيك وارسم بيك دنياية

وادنگلك شمس حمرة..

تفك شباچ كل وحشة ابضوه اولاية

صلبني الشوگ فوگ اعيونك امراية

وكسرت الشوف..

حته ابقة امن اعاين بيك.. كل صفنة بلغز اية

واصيرنلك  گمر مسجون بين احچاية وحچاية

اصيرنلك نهر وچفوف تغسل ذنبك بماية 

ودنيلك حلاتي ابكل عسل ناگوط دگ بالراس

واغزلك شمس برموش ليلي انعاس

وناغيك ابدلال اهلال كل رشفة عشگ تنباس

واشم بيك العمر والناس

أشم بيك الصبح لو نشف ريج الكاس

يا تالي العمر گلي شبقه بهل الناس

اذا طاحت النگطة والجبين انداس

يا واهس عمر شيب ابروحي الوان

يمطّرني العطش نيران

واشرب صورتك غربة..

صفت بية دمع وايام..

صبن بالحزن نهران

يا آية عشگ صليتها ابلا دين..

عافتني جسد مذبوح..

بي ذكرى قديمة انرسمت ابعينك..

بقايا انسان

************************************

الصفحة الحادية عشر

أحدث الكتب

• إما- أو/ شذرة حياة/ تأليف سورن كيركگورد. ترجمه عن الدنماركية قحطان جاسم، اصدار: دار الرافدين- بغداد.

• مدخل الى خطاب الحركات الاجتماعية/ تأليف توين فان دايك، ترجمة د. جاسم جبير، اصدار: دار المرهج- بغداد.

• رؤى/ رواية سالم الزيدي، اصدار: دار الرؤى- كركوك.

• ضمن سلسلة (شهادات الذاكرة السياسية العراقية) استعادت دار سطور- بغداد، استذكار عدد من الشخصيات الوطنية ضمن كتب مستقلة وكان من بين هذه الشخصيات: طه الهاشمي، محمد مهدي كبة، جعفر العسكري، علي جودت الايوبي.

• المسرح العراقي/ آفاق ورؤى وتجارب، تأليف عواد علي. اصدار: الهيئة العربية للمسرح – الشارقة.

• ماهية الوجود في ميتافيزيقيا سبينوزا/ تأليف د. جواد بشارة، اصدار: دار سامح- السويد.

• 14 طابقاً في مدينة الطب/ انطولوجيا العيادة/ تأليف احمد ضياء، اصدار: اتحاد الادباء والكتاب في العراق.

****************************

النقدُ الأدبيُّ في الجامعة/ النشأةُ الأولى (1- 2)

د. سعيد عدنان

في أواخرِ القرنِ التاسعَ عشرَ، وأوائلِ القرنِ العشرين؛ كان الدرسُ الأدبيّ، في بغداد، والنجف، والموصل، مقصورًا على حَلَقاتِ المساجد؛ يدرس الطلبةُ علومَ الدين، وإلى جوارها يُلِمّون بأشياءَ من النحوِ والصرفِ والبلاغةِ، ويُطيفونَ بشيءٍ من الشعر؛ فأمّا أهلُ الدرس الدينيّ فيتّخذون من اللغةِ وما يتّصلُ بها أداةً لفهمِ القرآنِ الكريم، والحديثِ الشريفِ، وقولِ الفقهاء، ثمّ يقفون بها عند ذلك؛ وأمّا ذوو الطبعِ الأدبيّ فيقفونَ عند اللغةِ وأدبها وِقفةَ المتأمّلِ المُلتذِّ بحُسن الشعرِ والنثرِ، ولهم زاد موفور في"البيان والتبيين"، و"الكامل"، و"الأمالي"، و"الحماسة". ونظرُهم في الأدبِ هو نظرُ القدماءِ لا يعرفونَ ما سواه. وقد كان محمود شكري الآلوسيّ (1856 – 1924) من الذين جمعوا الدراستين؛ الدينيّة والأدبيّة، وكانوا بمكانٍ رفيعٍ منها، وكتابُه:"بلوغُ الأربِ في معرفةِ أحوالِ العرب"، الصادرُ في سنة 1897 ذو منزلةٍ عاليةٍ عند الدارسين، كان وما يزال. وقد تخرّج بالآلوسيّ، وبكتابه كثيرون من أبناءِ ذلك الجيلِ الكائن في أواخرِ القرنِ التاسعَ عشرَ وأوائلِ القرنِ العشرين، ولعلّ أعلاهم شأنًا وأقواهم أثرًا؛ معروف عبد الغني الرُّصافيّ (1875 – 1945)، ومحمّد بهجة الأثريّ (1904 – 1996) وكلاهما أديبٌ شاعرٌ، ذو علمٍ مكين بالعربيّة وآدابها، وكلاهما زاول التعليمَ حينًا من حياته، ووقف بطلبته عند آثارٍ من الشعرِ بالشرحِ، والتفسيرِ، والتذوّق، وغرسَ فيهم شيئًا من الرغبةِ في النقدِ، وحُبِّ التمييزِ بين طرائقِ الشعراء في القول.

ثمَّ تكاملتْ معاهدُ التعليم في دارِ المعلمينَ العاليةِ، التي أُنشئتْ في سنة 1923؛ فأخذتْ أشعّةٌ جديدةٌ تنفُذ إلى تذوّق الأدب ودرسه؛ على أنّ أكثرَ الذين درّسوا الأدبَ في الدار هم ممّن تخرّج في حَلَقاتِ المساجد على مذهبِ الأوائل، ثمّ ألمّوا بأشياءَ من معارف العصر، وقد كان الرُّصافيّ من هذه الطبقة التي أرادت أن تضمَّ الجديدَ إلى القديم؛ فقد عَمِلَ في الدارِ حتّى سنة 1930 وهيّأ لطلبتها محاضراتٍ في الأدبِ العربيّ؛ تقومُ في جوهرِها على معارفِ القدماءِ بالأدب، ولا تخلو، مع ذلك، من نظراتِ أهلِ العصر، في الأدب ومراميه وما يكون من صلةٍ بينه وبين مجتمعه؛ أفادها الرُّصافيّ ممّا قرأَ باللغة التركيّة مترجمًا إليها، وممّا أهتدى إليه بنظره.

   لقد أراد لدار المعلمين العالية منشِئوها؛ أن تكونَ على نمطٍ جامعيّ رفيعٍ، يحقّقُ شرائطَ العلم برصانته وتماسكِ بنائه؛ لتكونَ بذلك أساسًا من أُسسِ الجامعةِ المرتجاة؛ ولا شكّ في أنّ من عَمَلِ الجامعةِ، حيثما كانتْ، دراسةَ الأدبِ دراسةً مُنتظِمَةً، على منهجٍ محكم، تُفضي إلى معرفةٍ صحيحةٍ رصينةٍ، وإنّ من شأنِ الجامعةِ أن تُقيّدَ الدّراسةَ الناشئةَ فيها بالمصادرِ والمراجع، وأنْ لا تأذنَ لها بالمضي بعيدًا عنها؛ وتلك مزيّةٌ وعقبةٌ معًا ! هي مزيّة إذ تُقيم الدراسةَ على حُسْن الاستيعاب، والتثبّتِ، وإرجاعِ الفروعِ إلى الأصول؛ برَيثٍ وأَناةٍ ولُغةٍ مقتصدةٍ واضحةِ الدّلالة على ما تُريد. وهي عقبةٌ إذ تجعل الدراسةَ ضيّقةَ الخُطى، تخشى مجازفةَ التأويلِ، وترغَبُ عن غَمَراتِ التجدّد.

ومن أجل أن تُحقّقَ الدارَ غايتَها في الدرس الأدبيّ؛ استقدمتْ بعضًا من أعلامِ الأدبِ في مصر؛ فقد دعت أحمد حسن الزَّيّات (1885 – 1968) للتدريس؛ فأتى بغدادَ، وانتظمَ في هيئة التدريس في الدار من سنة 1929 حتّى سنة 1932؛ فدرّس، ووجّه، وكتب؛ وكان أكثرُ كتابه:"في أُصولِ الأدب"ممّا أَلقَى في بغداد؛ وانتفع به طلبةُ الدار، وغيرُهم من الأدباء. ودعت، من بعدُ، زكيّ مبارك (1892 – 1952)؛ فانتظم فيها سنةً دراسيّةً؛ هي 1936 – 1937؛ فدرّس، ووجّه، وكتب؛ وكان كتابُه: "عبقريّةُ الشريف الرضي"ممّا أَنشأ في بغداد. ولا ريبَ في أَنَّ الزَّيّات ومبارك كلاهما أديبٌ، ناقدٌ، ذو بيانٍ رفيعٍ يجري على لسانِه، وعلى قلمِه، وينفذُ بيسرٍ في سامعيهِ وقرّائهِ، ويُرشدُهم إلى مواطنِ الحُسن في آثارِ الأدب.  

وقد كان ممّن نشأَ في حلقاتِ الدرس في المساجد، فأخذ علمَ الشريعةِ، وعلمَ اللغة، ثمّ استقامت له معارفُ عصره فألّفَ بين القديمِ والجديد مُصطفيًا خيرَ ما فيهما؛ طه الراوي (1890 – 1946)؛ إذ درَسَ، بعد أن استوفى حلْقةَ الدرسِ في المسجد، في راوة وفي بغداد، في دارِ المعلمين الابتدائيّةِ، ثمّ زاول التعليمَ الابتدائيّ زمنًا قصيرًا، ثمّ دَرَس في كُلّيّة الحقوق، وتخرّج فيها؛ ليعملَ في دارِ المعلمينَ العالية؛ يدرّسُ الأدبَ العربيّ؛ فتولّى درسًا اسمه:"الأدب"، بثلاثِ سنواتٍ، يُدرِّس فيه أشياءَ من"البيان والتبيين"، وأشياءَ من"الكامل"، وأشياءَ من"الأمالي"، وأشياءَ من"حماسةِ أبي تمام"، وأشياءَ من"الكشّاف"؛ على نحوٍ من الشرحِ، والتذوّق، والفهم؛ وهي طريقةٌ شبيهةٌ بطريقةِ سيّد بن عليّ المرصفيّ ( - 1931) في تدريسِ الأدب في الأزهر؛ بل هي الطريقةُ التي درَج عليها شيوخُ الأدب القدماءُ كالمبرِّد، والقاليّ، وغيرهما من أصحاب الأمالي، ودرّس النحوَ موصولًا بالأدب، غيرَ منقطعٍ عنه. وللشعرِ منزلةٌ رفيعةٌ عند الراويّ؛ يُنشِدُه، ويشرحُه، لكي يجعلَه قريبًا دانيًا. قال عليّ جواد الطاهر، وهو شاهدُ عِيان يحكي ما شهِد من أستاذه، عن طريقةِ الراويّ تلك:"في الشعرِ شواهدُ يعرِضُها في يُسرٍ، يقرأ الشعرَ بتؤدة، وهو في كلّ ذلك منسجمٌ مع الدَّرس محبٌّ له؛ وينعكسُ ذلك على تلامذته فيشعرون أنّهم يتعاملون مع مادّةٍ حيّةٍ، ويزاولون عملًا محترمًا نافعًا، مع إمتاعه ولذّته. ويقف عند الكشّاف وقفته الأدبيّةَ مع زيادةِ محفوظِه من آياتِ القرآن، وما يصلُه بها من الحديث، وما يتبسّطُ به ويوسِعُه، فيبلُغ العصرَ الحديثَ والعلمَ المعاصر."

ومزيّةُ الراويّ في طريقته هذه؛ أنّه يضُمُّ القديمَ إلى الجديدِ في نسيج مؤتَلِفٍ لا نشوزَ فيه، ويجعلُ الشعرَ القديمَ قريبًا من طلبته حبيبًا إليهم؛ وهو في ذلك يقوّم مَلَكَةَ التذوّق، ويعزّز المقدرةَ على النقدِ عندهم.

ومن طليعةِ ذلك الجيلِ الرائدِ المؤسّسِ؛ محمّد مهدي البصير (1895 – 1974)؛ ونشأته الأولى كانت في حلَقات الدرس في المساجد، في الحلّة؛ يأخذُ علمي الشريعةِ والعربيّةِ؛ وكان به ميلٌ إلى الأدب، ونظمِ الشعر؛ فحفِظ العيونَ من آثارِ الشعر والنثر، واستوعبها؛ حتّى استقامت له ملكةُ البيانِ والتمييز. وكان قد أدرك أصداءَ الشعرِ العراقيّ في القرن التاسع عشر، وعرف مكانةَ محمّدِ سعيد الحبوبيّ، وحيدرِ الحليّ، وصالحِ الحليّ، وغيرِهم من أعلامِ تلك الحقبة، وأدركَ وثيقَ صلتهم بالأدبِ العربيّ القديمِ كلّه، واتّضح له أنّ الشعرَ، في مساره، يقومُ اللاحقُ منه على السابقِ، وأنّه بناءٌ أصلُه يضرِب في تاريخِ العربِ المُعرقِ. وحين أصدر طه حسين، في سنة 1926، كتابَه:"في الشعرِ الجاهليّ"مُنكِرًا فيه طائفةً واسعةً من ذلك الشعر؛ أن تكونَ صحيحةَ النسبةِ إلى من نُسبت إليهم من الجاهليين؛ أكبرَ البصيرُ ذلك، وأنكرَ ما يقومُ عليه الكتابُ من أساسٍ، وأذاع أحاديثَ يُثبتُ فيها صحةَ الشعرِ الجاهليّ، على الجُملة، ثمّ أصدرها في كتاب بعنوان:"بعثُ الشعر الجاهليّ"، وهو يومئذٍ مدرّسٌ في جامعة آل البيت. وقد كان ذلك قبلَ سفرِه إلى فرنسا للدراسة العالية؛ فلما سافر، وأخذ في تهيئة أسبابِ الدرس، أراد أن يجعلَ من إثباتِ صحةِ الشعر الجاهليّ أطروحةً ينال بها الدكتوراه؛ فأبى كبارُ المستشرقين، وأوّلهم ماسينيون، عليه ذلك، وقالوا: إنّ ما يُسمى شعرًا جاهليًّا ليس من الجاهليّة في شيء، فلا يصحّ أن تبنى عليه أطروحة دكتوراه؛ فأضرب عن الموضوع صفحًا واختارَ شيئًا من صميمِ الأدبِ الفرنسيّ؛ هو"الغنائيّةُ في شعر كورني"، وأحرز به الدكتوراه. ولئن فاته أن يدرس، في فرنسا، موضوعًا عربيًّا، وأن يُحقّقَ فيه ما يُريدُ، فلم يَفته أن يتشرّبَ روحَ البحثِ الأدبيّ الرَّصين، وأن يستوعبَ طرائقَه، وأن يرجِعَ إلى بلدِه بزادٍ موفورٍ من المعرفةِ الصحيحة بدراسة الأدب، وتدريسه، وإشاعةِ حُسن تلقيه. وقد تجلّى ذلك كلُّه حين عمِل في دار المعلمين العالية، يدرّس الأدبَ العربيّ؛ قال عليّ جواد الطاهر، وهو شاهدُ عِيان يحكي عن أستاذه؛ إنّه أقام درسَه على النصّ، من شعرٍ ونثرٍ، وأنّ ما سوى النصِّ من تاريخِ دولةٍ، وجغرافيةِ بلدٍ؛ إنّما هي سبيلٌ لمعرفةِ النصّ، وفهمه، وتذوّقه، ولا يصحُّ للدارس أن تستغرقَه، وتقومَ بينه وبين النصِّ؛ ومن أجلِ ذلك كان لحفظِ المختارِ من الشعرِ والنثرِ مكانةٌ رفيعةٌ عنده، وأنّ الدرس الحقّ، لديه، إنّما يقوم على النصّ.

*********************************

{گوگوش} وحرية التعبير

هلسنكي - أمير الخطيب

ليس من المعتاد أن تتحول أيقونة الغناء الإيراني “گوگوش” إلى محور دلالي في رواية عراقية، لكن الروائي ياسين غالب يجعل من هذا الاسم أكثر من إحالة فنية؛ إنه يستثمره بوصفه رمزًا للمنع والمنفى والحنين، ويضعه في قلب سردية عراقية تستعيد مصائر بشر دفعت أثمان التحولات السياسية القاسية التي اجتاحت المنطقة منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي.

في روايته الجديدة “گوگوش ،هذه الليلة سجادة فارسية” الصادرة عن دار الرافدين المرموقة، لا يكتفي الروائي والشاعر ياسين غالب باستعادة واقعة تهجير العراقيين عام 1979، بل يعيد بناء أثرها الإنساني عبر مصائر شخصيات تبدو عادية، لكنها تحمل في داخلها تاريخًا من الخسارات المؤجلة. وهنا تكمن قوة الرواية؛ فهي لا تتعامل مع الحدث السياسي بوصفه وثيقة، بل بوصفه جرحًا يواصل إنتاج آثاره في الذاكرة الفردية والجماعية.

لقد درج المؤلف، في أعماله السابقة، مثل " السيدة الأولى، أسرار من بغداد " و"الرجل الذي قطع شجر الجنة" و" +15"على الاقتراب من مناطق ظلّ السرد العراقي والعربي يتعامل معها بحذر، أو يتجنبها كلية. فهو يختار دائمًا موضوعات تقع على تخوم التاريخ والسياسة والهوية، ويعيد مساءلتها من خلال الإنسان لا من خلال الشعارات. وهذه الرواية تمضي في الاتجاه ذاته، إذ تجعل من التهجير، والمنفى، مادة روائية تنأى عن الخطابة، وتقترب من الحساسية الإنسانية.

ويُحسب للرواية أنها لا تجعل الحب حكاية موازية للأحداث، بل وسيلة لقياس الزمن نفسه. فالفاصل الذي يمتد واحدًا وعشرين عامًا بين لقاء الحبيبين ليس مجرد تقنية زمنية، بل هو مقياس لحجم الخراب الذي أحدثته السياسة في حياة الأفراد. وعندما يجتمعان مجددًا في كندا، خلال الحفل التاريخي لعودة گوگوش إلى المسرح بعد سنوات المنع، يصبح اللقاء لحظة تتقاطع فيها ذاكرة بلدين، وتجربة منفى، وصوت غناء ممنوع في إيران استطاع أن يهزم الصمت.

ومن أبرز رهانات الرواية، كما يوحي ملخصها، قدرتها على تحويل الجغرافيا إلى عنصر سردي؛ فالبصرة، وكندا ليست محطات مكانية حسب، وإنما فضاءات تعكس تحولات الهوية العراقية عبر العقود، وتكشف كيف يتحول الوطن، تحت ضغط المنفى، إلى ذاكرة أكثر منه مكانًا.ولا يبدو اختيار اسم البطلة المتطابق مع اسم گوگوش تفصيلًا عابرًا، بل علامة سردية واعية، تمنح النص طبقات إضافية من التأويل، وتفتح بابًا للتأمل في العلاقة بين الاسم والهوية، وبين الفن والحرية، وبين الذاكرة الفردية والتاريخ العام.

في المشهد الروائي العراقي المعاصر، يواصل ياسين غالب تكريس مشروعه القائم على التنقيب في الملفات المسكوت عنها، والبحث عن الحكايات التي لم تجد طريقها إلى الأدب إلا نادرًا.  يطارد الحكايات بوصفها عتبات ليحولها من نمطية الخبر العابر إلى مادة حية تصلح للسر في كل بيئة ، إذ يوظفها لكشف طبقات أعمق من التاريخ الاجتماعي والسياسي، مقدمًا سردًا يزاوج بين الوثيقة والخيال، وبين العاطفة والتأمل.

“گوگوش، هذه الليلة سجادة فارسية”، على وفق ما يتيحه ملخصها، تبدو رواية تراهن على استعادة الذاكرة بوصفها فعل مقاومة، وعلى الحب بوصفه شاهدًا على التاريخ، وعلى الأدب بوصفه مساحة لإعادة طرح الأسئلة التي ظل الواقع يؤجلها طويلًا. وهي بذلك تضيف عنوانًا جديدًا إلى مشروع روائي يسعى إلى توسيع أفق الرواية العراقية إلى آفاق عالمية بدون رقابة على حرية التعبير، عبر الاقتراب من موضوعات ساخنة، شائكة، وغير مطروقة، تستفز وعي القارئ بقدر ما تستثير شهيته للقراءة.

*********************************

من الشعر النمساوي

بريند يوسف فلور*

ترجمة: بدل رفو/ النمسا**

الـــولهـــان

 قبلةٌ منكِ هي إشراقةُ صباحي،

 وفي همسِ الريحِ عندَ البابِ

 تبتسمُ كلمتُكِ الأغلى.

تتخيّلُ القصائدُ أنفاسَكِ الدافئة،

وتتسللُ من بينِ زهورِ القرنفلِ الورديةِ

لمحةٌ من وجهِكِ البهيّ.

فجزءٌ منكِ يستحوذُ على كُلِّ أفكاري،

وفي خفقةِ المساءِ،

 أُقسِمُ أن أمنحَ حبك الخلود!

الحب الناضج

تعلمت كيف أحبك،

والآن أطمح أن أكون مرآتك:

 في شباب المشاعر الدائم،

 أفيض حبا فوق حب.

تعلمت كيف أحترمك،

 والآن أريد أن أكون عالمك بأكمله:

بتجدد لا ينتهي،

أستقر برفق في أعماق قلبك.

تعلمت أن أراك كما لا يراك أحد غيري

بألوان حية لا تذبل،

 تزهرين معي في كل بستان.

انا آخذك كما انت

آخذك إلي كما أنت،

بلا شروط ولا تساؤلات،

فمهما كانت الطريق التي جمعتنا،

 سواء كانت عاصفة رياح،

 أو نسيج شمس، أو زخة مطر،

 يكفيني أنك معي الآن.

لا أنتظر أن ألقاك في الخيال،

فوجودك معي في واقعي

 هو  الأجمل، أجده في ندى الصباح

 وفي هدوء الفجر الذي يملأ الروح.

دعك من كل الأسئلة

 لنطوِ الوقت الحائر بيننا،

دعني أحتضنك، وأحبك بلغة العيون

 التي تغني عن ألف حديث.

الوسط الذهبي

ليس الحب الحقيقي عاصفة رعدية

 ولا زخات مطر عابرة،

 وليس كلمات تقال في لحظة فوران،

 ولا جداراً من الصمت يباعد بين القلبين.

الحب الناضج هو ذلك التوازن الدافئ

هو الثقة المطلقة والأمان،

والنبرة الرقيقة التي تخلو من اللوم،

 والاحتواء الصادق الذي ينحني

 لروحك بحب.

الحماية

بحثتُ عن الأمان والحماية برفقتك،

وأنا أمنّي النفس أن أستريح في رحابك.

وما كنا نظن أنه غائب عنا،

أزهر فجأة بين أيدينا،

 لقد غزلناه معاً من دفء تجاربنا،

 وولد حياً في كل لحظة تشاركنا عيشها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*ولد الكاتب والشاعر  والرياضي النمساوي بيرند يوسف فلور عام 1942 في غراتس ونشأ في يودنبورغ، حيث أكمل تعليمه قبل أن ينال الثانوية في فيينا. عمل عقوداً في شركة الخدمات البلدية بمدينة يودنبورغ، بالتوازي مع شغفه الأدبي والرياضي، إذ بدأ كتابة الشعر والمقالات منذ سن الثانية عشرة، متأثراً بعمه الشاعر إرنست غول، وكان رفيقاً  ومبادراً لعدة حلقات وورش أدبية وثقافية (مثل حلقة يودنبورغ الأدبية وجمعية Forum Impulse). على الصعيد الرياضي، أسس نادي التزلج على الجليد في المنطقة وحقق لقب بطل العالم في التزلج المتعرج عام 1983، كما اهتم بالرسم، صناعة الأفلام، وتاريخ مدينته.

**كاتب وصحفي ومترجم كردي/ عراقي يقيم حالياً في النمسا.

********************************

الصفحة الثانية عشر

في {بيتنا الثقافي}.. د. حسّان عاكف.. يستحضر نضالات اتحاد الطلبة

بغداد – طريق الشعب

نظّم منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد، السبت الماضي، جلسة بعنوان "من نضالات اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق"، تحدّث فيها القيادي السابق في الاتحاد الطبيب د. حسان عاكف، وأدارها سكرتير الاتحاد أيوب عبد الحسين، بحضور عدد من القيادات الطلابية السابقة والمهتمين بشؤون الاتحاد.

وفي معرض حديثه، تناول د. عاكف أبرز المحطات التاريخية في مسيرة الحركة الطلابية العراقية، متوقفاً عند الظروف الموضوعية التي ساهمت في انطلاق الحركة الديمقراطية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وانتصار قوات التحالف، وما رافق ذلك من تنامٍ في النشاط الديمقراطي خلال أواخر أربعينيات القرن الماضي.

وأشار إلى أن وثبة كانون عام 1948 كانت من المحطات المهمة التي ساهمت في بلورة الحركة الطلابية، ومنها انبثاق اتحاد الطلبة العام، الذي جرى تشكيله في "ساحة السباع" وسط بغداد، مؤكداً أن الاتحاد سرعان ما أصبح جزءاً فاعلاً من الحركة الجماهيرية، وشارك في مختلف الانتفاضات والهبات الشعبية التي شهدتها البلاد.

ثم تحدث عن تطور دور الاتحاد بعد نجاح ثورة 14 تموز 1958. حيث عقد مؤتمره الثاني في "قاعة الشعب"، فيما عقد مؤتمره الثالث في إحدى دور السينما، مشيراً إلى اتساع نشاط الاتحاد ودوره في الحياة الطلابية والوطنية خلال تلك المرحلة.

وتطرق د. عاكف إلى الظروف السياسية التي أعقبت انقلاب شباط 1963، وما تعرضت له الحركة الطلابية من قمع واعتقالات طالت عدداً من قيادات الاتحاد. فيما سلّط الضوء على مسيرة الاتحاد خلال عقد الستينيات. حيث تمكن من الفوز في انتخابات عام 1966، إلا أن نتائج تلك الانتخابات أُلغيت.

كما تناول ظروف انعقاد المؤتمر الرابع للاتحاد في أحد بساتين منطقة "جديدة الشط" في محافظة ديالى، وما رافق تلك المرحلة من تحديات سياسية وتنظيمية، وصولاً إلى الظروف التي أدت إلى تجميد نشاط الاتحاد خلال فترة الجبهة الوطنية 1973 - 1978.

وشهدت الجلسة تفاعلاً واسعاً من الحضور، الذين قدم عدد منهم إضافات وشهادات استندت إلى تجاربهم المباشرة في الحركة الطلابية، ومن بينهم السيدة لامعة الطالباني، إحدى عضوات المكتب التنفيذي للاتحاد بعد مؤتمريه الثاني والثالث، إلى جانب عدد من قيادات الاتحاد في عقدي الستينيات والسبعينيات، فضلاً عن مشاركة سكرتير اتحاد الطلبة العام خلال فترة التسعينيات، الأمر الذي أضفى على الجلسة قيمة توثيقية مهمة، وساهم في إغناء الحوار واستحضار جوانب وتجارب من تاريخ الحركة الطلابية العراقية.

وفي الختام، قدم رئيس منتدى "بيتنا الثقافي" الأستاذ فاروق فياض، لوحاً تكريمياً إلى د. حسان عاكف، تثميناً لجهوده في توثيق واستحضار صفحات من التاريخ النضالي للحركة الطلابية والوطنية العراقية.

***************************

الصحفي سنان السبع: من {طريق الشعب} بدأت أولى خطواتي الإعلامية

حاورته: طريق الشعب

بدأ الصحفي سنان سعدي السبع مسيرته الإعلامية المهنية منذ عام 2011. إذ تنقل بين صحف ومجلات عربية عديدة، فضلا عن قنوات فضائية محلية، بداية من "السومرية"، ثم "الرابعة" الرياضية، وصولا إلى محطته الحالية في قناة "الرشيد".

في لقاء أجرته معه "طريق الشعب"، كان أول ما استحضره السبع هو ذكرى دخوله إلى مؤسسة صحفية أول مرة في حياته. حيث كانت جريدة "طريق الشعب"، التي وصفها بأنها تمثل أولى خطواته في مجال الإعلام، مبيّنا أنه يعتز بهذه الذكرى ويتشرّف "كون (طريق الشعب) كانت ولا زالت البوابة الأولى للصحفيين الشباب".

وشرح السبع كيف انه طوّر قدراته الإعلامية عبر الدرس الأكاديمي، مشيرا إلى انه حاليا طالب في المرحلة الرابعة بـ"كلية دجلة" الجامعة – قسم الإعلام.

وأضاف قائلا أن الدراسة الأكاديمية أمر مهم في المجال الإعلامي، وانها الطريق الأول للعمل الفعلي، مستدركا "لكنها ليست كافية لشق طريق الصحفي والإعلامي بعد التخرج. فلدينا آلاف الخريجين سنوياً من طلبة كليات الإعلام، لا يزاول الكثيرون منهم هذه المهنة. لذلك فإن الشغف والاجتهاد الشخصي هما اللذان يوصلان إلى مرحلة الاحتراف".

وأوضح أن "الدراسة الجامعية لا تزال تركّز على الجانب النظري وليس العملي، رغم أن العمل الإعلامي في مجمله نشاط ميداني يتطلب معرفة أدواته وفهم طبيعته، وليس الاكتفاء بدراسة نظرياته"، داعيا الدولة والمؤسسات المعنية إلى احتضان الخريجين وتوفير فرص عمل لهم، والتوقف عن التوظيف عبر الوساطات!

وتحدث السبع عن تجربته الإعلامية في السويد. إذ كانت غنية ومثمرة، وأوصلته إلى الاحتراف، مبيّنا انه عاش هناك عشر سنوات، وعلى مدى هذه الفترة لم ينقطع عن العمل الإعلامي.

وأوضح أنه عندما وصل إلى السويد عام 2015، بدأ العمل في مؤسسات ثقافية عربية وسويدية، ككاتب ومطوّر مشاريع ثقافية.

وأشار إلى انه عمل في تلك الفترة مراسلا لجريدة "المدى"، ثم مراسلا لجريدة "الصباح". وبعد فترة عمل مراسلا لمجلة "الشبكة العراقية للشؤون الثقافية". حيث أجرى عشرات المقابلات مع فنانين ونجوم سينمائيين من دول عربية. كما غطّى الكثير من المهرجانات السينمائية والمسرحية العربية في أوربا ودول عربية.

ونوّه السبع إلى انه في العام 2022 عُيّن مراسلا لقناة "الرابعة" الرياضية، وقام بتغطية بطولات رياضية مهمة، مثل كأس العالم 2022 في قطر، وأولمبياد باريس 2024 في فرنسا، والدوري السويدي ودوري أبطال أوربا وبطولة كأس الخليج في الكويت.

أما عن أسباب عودته إلى العراق بعد حصوله على الجنسية السويدية، فقال أن أبرزها هو الاشتياق إلى العائلة والأصدقاء، والحاجة إلى البقاء قريباً من أهله، إضافة إلى صعوبة العيش وحيداً في بلد غريب.

وبشأن الإعلام العراقي، رأى السبع انه "لم يحقق المطلوب مثلما الإعلام الأجنبي. فنحن نكاد نفتقد الإعلام المستقل".

أما عن أبرز الصعوبات التي تواجه الوسط الصحفي الشبابي، فأشار إلى قلة فرص العمل وضعف التدريب العملي، إلى جانب اعتماد بعض المؤسسات على العلاقات والوساطات في التوظيف بدلاً من الكفاءة والخبرة.

وأخيرا، دعا السبع المؤسسات الإعلامية إلى منح الصحفيين الشباب مساحة لإثبات أنفسهم. فيما دعا الدولة إلى دعم المؤسسات الإعلامية المستقلة، وإطلاق برامج تدريب للإعلاميين الشباب.

*****************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• ناصر خزعل 100 يورو

• شاكر سعيد عباس (للمرة الثالثة)100الف دينار

• كريم آينة 100 يورو

• أنور محسن التميمي 500 دولار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

*******************************

أمسية قصصية في اتحاد أدباء النجف

النجف - نعمة ياسين

أقام نادي القصة في اتحاد الادباء والكتاب في النجف، أخيرا، أمسية قصصية ضيّف فيها ستة من كتاب القصة في المحافظة، ليقرأوا منتخبات من نتاجاتهم.

وبحضور جمع من الأدباء والمثقفين، قرأ الضيوف عبد الحكيم الوائلي، عبد المجيد فرج الله، فاضل العذاري، محمد الوائلي، احمد الموسوي ود. نعمة ياسين، مختارات من قصصهم القصيرة.

واختتمت الأمسية التي أدارها الناقد مؤيد عليوي، بتقديم عدد من الأدباء الحاضرين مداخلات حول القصص التي قُرئت. 

*********************************

ليس مجرد كلام.. ما الذي يجبر المسؤول .. على الكذب..؟!

عبد السادة البصري

في كلّ مرّة أسأل نفسي: ما الذي يجبر المسؤول على الكذب، اذا لم يكن مؤهّلاً للوفاء بوعوده؟! أم هي فكرة غوبلز: إكذب إكذب حتى يصدّقك الآخرون؟!

وهذه حقيقة باتت ملموسة عندنا جداً، إذ لا يمرّ يوم دون كذبة من هذا أو ذاك، ممن يتسيدون على رقاب العباد والبلاد!

لو أحصينا كلمات ووعود مَنْ جلسوا على الكرسي متسيّدين على رقاب الناس بالصدفة، منذ 2003 وحتى ما قبلها، وبحثنا عن نسبة الوفاء بها، ولو بقدر حبّة حنطة، لما وجدنا لذلك أثراً ابدا. كلّهم يكذبون للأسف، وصدق جيفارا العظيم حينما قال: كلّهم كذّابون يا رفيقي .. يقولون ما ليس لديهم استعداد نفسي للعمل به وتقديم الخير للناس، كي يكونوا أوفياء أمام أنفسهم قبل كل شيء. لكن هيهات وأنّى لهم ذلك وهم معجونون بالفساد والغش والخداع!

لو تحقق بقدر ذرّة رمل من كل ما وعدوا المواطنين به، لصرنا الان في أحسن حال، ولصار بلدنا يضاهي البلدان المتقدّمة في كلّ شيء من ازدهار وخير ومحبّة واقتصاد!

لكنّهم خلاف ذلك دائماً، من حروب وعسكرتاريا ودمار وتشريد واعتقالات، الى فساد وسرقات وارهاب وقتل وخلق ازمات متزايدة، اقتصاد منهار بسبب سرقاتهم التي باتت فضائحها تزكم الانوف، وانعدام في كل مقوّمات الحياة بسبب فسادهم. تأخّر رواتب الموظفين والعمّال والمتقاعدين،  تلكؤ في الزراعة والصناعة وانعدامهما، حتى تحوّلنا من منتجين الى مستهلكين. ازمات لا حصر لها من كل جانب بقصد وبدون قصد، شباب ينتفضون فيجابهون بالنار والحديد والقتل والاختطاف، أسىً يسكن النفوس ويأسٌ من كل شيء، انفلات أمني وسلاح منفلت، فتنٌ واحتراب طائفي ومناطقي وعشائري في ظل غياب سلطة القانون القوية، والردع الحقيقي لكل منتهك للقانون!

حين يكذب المسؤول ينهار كل شيء ويضيع الوطن، ولنتأمل قليلاً أين وصل الحال بنا؟!

وكلّ هذا سببه الكذب الذي نعيشه كلّ لحظة.

*******************************

قف.. المؤامرة

عبد المنعم الأعسم

عندما تتخبط الطبقة السياسية، الحاكمة، في مواقفها، وتدخل في عض الاصابع، والفشل، والاستعصاء، تلجأ الى تسويق الشكوى التي صارت قوانة مشروخة، بالقول انها تتعرض (خطية!) الى مؤامرة، والغريب انها توجه اصابع الاتهام بالتآمر نحو نفس الجهات التي جاءت بها وأعطتها السلطة على طبق من ذهب.

الى ذلك فان المؤامرة وسيلة قديمة للعدوان على الغير، ووردت في الاصطلاح المدرسي باعتبارها "مكيدة" وتأتى بمعنى التشاور و"الامارة" والقول (القاموسي) انهم تآمروا، يعني انهم تشاوروا حول أحدهم، اي اتفقوا على ايذائه، مع ايحاءات مطَمْئِنة للضحية لأستغفاله. وكلما كان الضحية قليل التحسب والحذر واليقظة كان اسهل للوقوع في شباك المؤامرة، أما نظرية المؤامرة فهي اصطلاح حديث في علوم السياسة، وقد اصبحت منهجا لتفسير الاحداث مع الانشقاق في النظام الدولي الى منظومتين، بعد الحرب الثانية، وصعود الحرب الباردة. وشملها قاموس اوكسفورد بالاهتمام فصاغها بالكثير من الحذر بوصفها "محاولة لشرح السبب النهائي لحدث او سلسلة من الاحداث على انها اسرار". وغالبا ما يبرر الفاشلون فشلهم، والعاجزون عجزهم، والخائبون خيبتهم، بوجود مؤامرة حالت دون نجاحهم.

*قالوا:

      " "وَعِندَما شَبّوا الهَوىٰ في أَضلُعي هَجَروني

ابن سهل الاندلسي

**********************************

• يعقد الاتحاد العام للأدباء والكتاب بالتعاون مع دائرة التعليم والعلاقات العامة في هيئة النزاهة الاتحادية، هذا اليوم الثلاثاء، ندوة حوارية بعنوان "ميثاق شرف النزاهة".

الندوة التي من المقرر أن يديرها الأديب حسن كريم عاتي، تبدأ في الساعة الخامسة مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

•  يُنظّم بيت المسرح في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، غدا الأربعاء، جلسة استذكار وتأبين للمخرج المسرحي الراحل د. صلاح القصب، يديرها الناقد د. رياض موسى سكران.

تبدأ الجلسة في الساعة الخامسة مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد.

*****************************

{لا جنة لمن تقتله امرأة} يمثل العراق في الأوسكار

متابعة – طريق الشعب

أعلنت اللجنة الوطنية العراقية لاختيار الفيلم الذي يُمثل العراق في جوائز أوسكار، والمُشكّلة من قبل دائرة السينما والمسرح، اختيار الفيلم الروائي "لا جنة لمن تقتله امرأة" للمخرج الكردي هلكوت مصطفى، لتمثيل البلاد رسمياً في سباق الأوسكار المقرر انطلاقه في آذار العام المقبل، وذلك ضمن فئة الأفلام الروائية الدولية.

وأوضحت اللجنة في بيان صحفي أن قرار الاختيار جاء بإجماع أعضائها "بعد تقييم فني شامل للأعمال المؤهلة، استناداً إلى نضج الرؤية الإخراجية وتكامل العناصر التقنية والبصرية التي تميز بها الفيلم، بما صاغ تجربة سينمائية تعكس خصوصية السرد المحلي وعمقه الإنساني، وتؤهله للمنافسة في المحفل السينمائي الدولي الأبرز".

ويأتي اختيار الفيلم قبل وقت قصير من عرضه العالمي الأول ضمن الدورة الـ83 لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، والتي انطلقت الأربعاء الماضي وتستمر حتى يوم 12 من هذا الشهر. حيث يُعرض ضمن قسم "فينيسيا أوبن" خارج المسابقة الرسمية.

واستوحى مصطفى الفيلم من لقائه بقناصة من النساء في قوات البيشمركة عام 2014، عندما بدأت النساء تولي مواقع في الخطوط الأمامية لمواجهة هجمات إرهاب داعش.

وتدور أحداث الفيلم حول فيان، قناصة كردية تؤدي دورها الممثلة أفان جمال. حيث تتجه إلى الموصل لإنقاذ شقيقتها الصغرى من التنظيم الإرهابي، في رحلة تجبرها على مواجهة العنف الذي نجت منه والآثار التي تركتها تجربتها في شخصيتها.

وتحمل القصة طابعاً شخصياً بالنسبة إلى مصطفى، الذي يقول: "وُلدت في كردستان وفررت إلى النرويج عندما كنت طفلاً. ومن خلال قصة فيان، أريد تكريم النساء اللواتي رفضن الانحناء أمام الظلام، وناضلن ليس فقط من أجل أنفسهن، إنما أيضاً من أجل حرية الآخرين".