الصفحة الأولى
موافقة عراقية على تحقيق مشترك مع إيران بشأن «منصات الطائرات» على الحدود
عقب هجمات {شرق – غرب} النفطي السعودي {المسيّرات} تضع ملف حصر السلاح أمام المحك
بغداد ـ طريق الشعب
دشّن العراق، أمس السبت، إجراءاتٍ أمنية وسياسية متسارعة على خلفية الهجمات التي استهدفت خط أنابيب النفط السعودي «شرق-غرب» بطائرات مسيّرة، والتي أعلنت الرياض أنها انطلقت من الأراضي العراقية. فيما أكدت الحكومة العراقية رفضها استخدام أراضيها أو أجوائها منطلقاً للاعتداء على أي دولة، وبدأت تحقيقات لتحديد الجهات المسؤولة عن الهجمات، في وقت رافقت هذه الإجراءات قراءات تحليلية ربطت الحادثة بملف حصر السلاح بيد الدولة وموعد الثلاثين من أيلول المقبل.
وكان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، أكد موافقة الزيدي على طلب الجانب الإيراني إجراء تحقيق مشترك بشأن العثور على منصات إطلاق طائرات مسيّرة قرب الشريط الحدودي العراقي الإيراني.
بغداد تُدين والرياض تُرجئ الرد
وأصدرت الحكومة بياناً دانت فيه الهجمات التي استهدفت السعودية، مؤكدة رفضها أي اعتداء يمس أمن المملكة واستقرارها أو يسيء إلى العلاقات بين البلدين. كما ثمّنت موقف الرياض واستجابتها للجهود العراقية الرامية إلى احتواء الموقف. ووجّه رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي، بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الاعتداءات وتحديد الجهات المسؤولة عنها، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كلّ من يثبت تورطه.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية السعودية إدانتها الشديدة لاستهداف خط أنابيب «شرق-غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة بعدة مسيّرات، مؤكدة أن مصدرها الأراضي العراقية، وأن الهجمات أسفرت عن إصابات بشرية وأضرار مادية.
وقالت الرياض إنها قررت عدم الرد في هذه المرحلة استجابة لطلب رئيس الوزراء العراقي، ومنح بغداد فرصة لاتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الاعتداءات من الأراضي العراقية، مع احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها ومواطنيها.
تطورات ميدانية في ميسان
وعلى الأرض، وصل وفد من مكتب القائد العام للقوات المسلحة إلى محافظة ميسان، للتوجه إلى الموقع الذي انطلقت منه الهجمات، فيما لم تتضح حتى الآن طبيعة المقذوفات المستخدمة، وما إذا كانت صواريخ أو طائرات مسيّرة.
وأفاد مصدر في المحافظة بوصول لجنة أمنية لمتابعة ملابسات الحادث، بالتزامن مع إغلاق منفذ الشيب الحدودي، فيما بقي الوضع العام في ميسان مستقراً، واقتصر الانتشار الأمني على الطريق المؤدي إلى موقع الحادث.
وتصاعدت الإجراءات الحكومية بعد ذلك، إذ وجّه الزيدي بإعفاء قائد شرطة ميسان من منصبه، ونقل مديري الأجهزة الأمنية في المحافظة إلى الإمرة وإحالتهم إلى التحقيق، على خلفية الخروقات الأمنية الأخيرة.
وسبق للزيدي أن أمر بإعفاء قائد عمليات ميسان، الفريق الركن جليل الشريفي، وشكّل مجلساً تحقيقياً بحق قيادة العمليات، بعد ثبوت انطلاق الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية في السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة، على أن يخلفه في المنصب اللواء الركن علي الماجدي.
إغلاق المنافذ الحدودية مع إيران
في موازاة ذلك، أُغلقت منافذ الشلامجة والشيب ومندلي الحدودية مع إيران، في وقت أعلنت خلية الإعلام الأمني اتخاذ إجراءات إدارية وأمنية في عدد من المنافذ، مع تكثيف العمل الاستخباري والتحقيق والتدقيق لكشف ملابسات الخروقات والمخالفات.
وأكدت الخلية أن منفذي زرباطية والمنذرية مفتوحان أمام حركة المسافرين، فيما سُمح للعراقيين العالقين في الشلامجة والشيب بالدخول والخروج.
في المقابل، نفت الفصائل المسلحة ضلوعها في استهداف منشآت الطاقة السعودية، معتبرة أن الاتهامات الموجهة إليها تستند إلى مزاعم لم تدعمها - بحسب بيانها - أدلة موثوقة أو تحقيقات ملموسة. وأعلنت استعدادها للمشاركة في أي لجنة تحقيق حكومية للوصول إلى الحقيقة، مؤكدة في الوقت نفسه موقفها المعلن في مساندة الشعب اليمني، ومحذرة مما وصفته بالمخططات التي تهدف إلى جر العراق إلى صراعات إقليمية.
حاجة ملحة لحصر السلاح
وقال الخبير الأمني سيف رعد، إن الهجمات الأخيرة وإغلاق عدد من المنافذ الحدودية تطرح تساؤلات بشأن المدى الذي يمكن أن يستمر فيه العراق في وضع تكون فيه قرارات السلم والحرب خارج الإطار الرسمي للدولة، معتبراً أن ما جرى مؤخراً يعكس الحاجة إلى المضي بجدية في ملف حصر السلاح بيد الدولة.
وأضاف أن الحكومة العراقية وصلت، إلى جانب غالبية الأطراف السياسية، إلى قناعة بضرورة المضي في عملية حصر السلاح بيد الدولة، محذراً من أن المهادنة أو الالتفاف على هذا الملف ستكون له تداعيات كبيرة على المستويات الأمنية والاقتصادية، فضلاً عن احتمال تعريض العراق لمزيد من العزلة الإقليمية والدولية.
وأوضح أن إمكانية تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة قائمة، مستشهداً بإعلان الحكومة خلال 24 ساعة عن إنهاء ملف سلاح فصائل ووحدات حماية سنجار، معتبراً أن ذلك يؤكد وجود القدرة على تنفيذ القرار، لكن الأمر يحتاج إلى قرار وإرادة سياسية من مختلف الكتل، إلى جانب منع التدخلات الخارجية في هذا الملف.
وأشار رعد إلى أن التدخلات الخارجية كانت عاملاً مؤثراً في ملف حصر السلاح مؤخراً، لافتاً إلى أنه خلال شهر واحد، وبعد إعلان الحكومة توجهها نحو حصر السلاح بيد الدولة، شهد العراق زيارات متعاقبة لمسؤولين إيرانيين، بينهم عباس عراقجي، وإسماعيل قاآني، والشيخ حسن القمي، وعلى مستويات تشريعية ودينية واستخبارية وسياسية، معتبراً أن ذلك جاء في سياق الضغط لمنع المضي بهذا الاتجاه.
وبيّن أن الرسائل التي أطلقتها الحكومة بشأن حصر السلاح بيد الدولة كانت واضحة، إلا أن التهدئة والإجراءات التنظيمية والإدارية التي اتُخذت في مراحل سابقة أوجدت انطباعاً لدى البعض بعدم وجود توجه حقيقي لإنهاء الملف.
ورأى رعد أن تحديد الثلاثين من أيلول موعداً للمضي في هذا الملف يمثل لحظة فارقة وحاسمة بالنسبة لمصير واستقرار العراق، في ظل الضغوط الأميركية والعقوبات المحتملة المرتبطة بهذا الملف، وهو ما سبق أن أشار إليه أيضاً الأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي.
وقال رعد إن الأحداث الأخيرة دفعت الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراء اعتبره رسالة سيادية واضحة غير مسبوقة إلى طهران، تمثلت بإغلاق ثلاثة منافذ حدودية حيوية مع إيران، هي منافذ الشلامجة والشيب ومندلي. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل، برأيه، أقوى رسالة عراقية إلى إيران منذ عام 2003، لأنها تعكس انتقال مستوى التوتر بين بغداد وطهران من إطار الدبلوماسية الهادئة إلى إجراءات ميدانية أكثر صرامة.
"فرصة سيادية"
من جهته، قال المحلل السياسي داود سلمان، إن اختيار شهر أيلول لتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة باتجاه أهداف في السعودية، بالتزامن مع المهلة الحكومية لحسم ملف السلاح، يثير تساؤلات بشأن الجهات التي تقف وراء هذه العمليات وتوقيت تنفيذها والرسالة التي تحملها.
وأوضح سلمان لـ«طريق الشعب»، أن هناك إشارات صادرة عن بعض المسؤولين في الفصائل تفيد بأن تلك الفصائل بعيدة عن استخدام الطائرات المسيّرة، وأن ضباطاً أو مسؤولين من الحرس الثوري الإيراني دخلوا إلى العراق واستخدموا الأراضي العراقية لتنفيذ الهجمات باتجاه السعودية.
وأكد أن كلا الاحتمالين مرفوض، سواء كان منفذو الهجمات من الفصائل أو من الحرس الثوري الإيراني.
وأضاف أن إغلاق الحكومة العراقية ثلاثة منافذ حدودية مع إيران، يمثل إجراءً لوقف حركة الدخول والخروج عبر هذه المنافذ لحين استكمال التحقيق والسيطرة على الوضع.
ورأى سلمان، أن شهر أيلول يمثل بالنسبة للعراقيين فرصة لاستعادة صورة العراق بوصفه دولة ذات سيادة وقرار مستقل، يعيش مواطنوها تحت راية واحدة وقرار أمني وعسكري واحد، مبيّناً أن اختيار هذا الشهر تحديداً لتنفيذ الهجمات، في الوقت الذي حددت فيه الحكومة مهلة لحسم ملف السلاح، يمثل مؤشراً على عدم جدية هذه الجماعات في المضي بهذا التوجه.
وأشار إلى أن من يقف وراء استخدام الطائرات المسيّرة لديه حسابات مرتبطة ببقاء القوات الأميركية في العراق، من خلال تقديم مبررات للجانب الأميركي بعدم قدرة العراق على حفظ أمنه وأمن جيرانه، وذلك لإدامة الوجود الأميركي، وبالتالي إضافة الشرعية على وجود هذه الجماعات.
واعتبر أن انسحاب القوات الأميركية قبل ضبط السلاح من قبل الدولة العراقية «ليس لصالح الدولة العراقية»، لأنه قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى زيادة نفوذ الفصائل المسلحة على القرار العراقي.
وقال إن الفوضى ستستمر ما لم يشعر المواطن بوجود قانون قوي وجهاز أمني رادع ووعي مجتمعي، مضيفاً أن استمرار الخطاب الإعلامي القائم على تفضيل الانتماء العقائدي لإيران على الانتماء للعراق، ووجود جهات سياسية تعمل على إضعاف الدولة، وعدم توحيد القرار العسكري والأمني، كلها عوامل تساعد على استمرار حالة الفوضى.
وأكد سلمان أن العراق يحتاج إلى قيادة مهنية لا تخشى اتخاذ القرارات، ويكون هدفها بناء دولة قوية قادرة على الردع ومنع فرض الإملاءات الخارجية، داعياً إلى معالجة ما وصفه بوجود عناصر داخل العملية السياسية تعمل على إضعاف العراق أو تروّج لهويات تتعارض مع الهوية الوطنية العراقية.
واعتبر أن إغلاق المنافذ الحدودية يمثل إجراءً مهماً، لكنه شدد على الحاجة إلى إجراءات لاحقة تضمن ترسيخ سيادة الدولة وقدرتها على حماية أمنها واستقرارها وعلاقاتها مع الدول المجاورة.
وختم سلمان بالقول، إن العراق لن يسير، برأيه، نحو الاستقرار ما لم يمتلك قيادة حقيقية قادرة على تنفيذ ما تطرحه من وعود، محذراً من أن استمرار ضعف الدولة سيجعل البلاد عرضة لمحاولات استغلال مواردها وإضعاف قرارها.
التداعيات الاقتصادية المحتملة
وأثارت التطورات أيضاً مخاوف اقتصادية، خصوصاً مع إغلاق عدد من المنافذ الحدودية مع إيران، نظراً إلى اتساع حركة التجارة بين البلدين واعتماد العراق على جزء من السلع والمواد الأساسية والخدمات المستوردة من إيران.
ويرى الخبير الاقتصادي خالد الجابري، أن حركة التجارة قد تتأثر بالإجراءات الجديدة، لكن انعكاسها على الأسواق المحلية سيكون محدوداً نسبياً، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من حجم التبادل يرتبط بقطاع الطاقة.
وأوضح الجابري أن ارتفاع معدلات الاستيراد وقيمة الميزان التجاري يرتبطان بدرجة أكبر بقطاع الطاقة، وهو ما يدفع حجم التبادل إلى مستويات تتراوح بين سبعة وثمانية مليارات دولار، فيما تمثل البضائع والسلع نسبة أقل نسبياً، وبالتالي فإن تأثر جزء من حركة السلع لن يؤدي بالضرورة إلى اضطراب واسع في الأسواق المحلية.
فيما قال الخبير الاقتصادي أحمد الأنصاري، إن التطورات الأخيرة ستقود إلى ترتيبات أمنية وتنظيمية وإدارية جديدة على الحدود العراقية الإيرانية، تشمل تنظيم طرق الدخول والخروج وحركة المنافذ، فضلاً عن تشديد الرقابة على المعابر غير الرسمية.
وأضاف الأنصاري، أن العراق يرتبط مع إيران بحدود برية تمتد لنحو 1400 كيلومتر، تتسم أجزاء واسعة منها بانبساطها وغياب العوائق الطبيعية، ما يجعل السيطرة عليها تحدياً أمنياً، لافتاً إلى أن الإجراءات المقبلة قد تشمل إعادة تنظيم إدارة بعض المنافذ الرئيسية، إلى جانب تعزيز الانتشار الأمني في المناطق الحدودية.
وبحسب الأنصاري، فإن الإجراءات قد تتضمن إنشاء سواتر ترابية وخرسانية، ونصب كاميرات للمراقبة، وزيادة عدد المخافر الحدودية، بهدف إحكام السيطرة على الحدود والحد من عمليات التهريب والخروقات الأمنية، مبيّناً أن طبيعة هذه الترتيبات ومدتها ستبقى مرتبطة بالتطورات الميدانية خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين العراق وإيران حركة واسعة، إذ يُقدَّر حجم التبادل التجاري بين البلدين بنحو 12 مليار دولار سنوياً في بعض التقديرات، بينما تسعى إيران إلى رفعه إلى قرابة 20 مليار دولار، عبر زيادة حجم السلع المتبادلة وتنظيم حركة التجارة بين البلدين.
وأوضح الأنصاري أن العراق يعتمد على إيران في استيراد جانب من المواد الأساسية والغذائية والخدمات، ما يجعل أي اضطراب في حركة المنافذ بحاجة إلى إدارة دقيقة، خصوصاً مع استمرار العقوبات الأميركية والقيود المفروضة على التعاملات الاقتصادية مع طهران.
ودعا إلى توفير بدائل محلية للمنتجات التي يعتمد عليها العراق في استيرادها من إيران، فضلاً عن دعم الإنتاج الوطني، مبيّناً أن تنشيط الصناعة والإنتاج المحلي من شأنه تقليل الاعتماد على الخارج. ولفت إلى أهمية معالجة ملف الغاز المصاحب، بما يساعد العراق على تقليل اعتماده على استيراد الغاز الإيراني، الذي يُعد أحد مصادر تشغيل محطات إنتاج الطاقة الكهربائية.
***********************************
الصفحة الثانية
الأنبار تواجه {أزمة البنزين} بنظام الفردي والزوجي: ممنوع مبيت المركبات
بغداد _ طريق الشعب
أعلنت شركة توزيع المنتجات النفطية فرع الأنبار، امس السبت، اعتماد نظام التوزيع الفردي والزوجي للمركبات في محافظة الأنبار.
وذكرت الشركة في بيان، أن القرار يتضمن أيضاً منع مبيت المركبات أو تواجدها ضمن الطوابير أمام محطات التزويد خلال ساعات الليل.
وأضافت أن القرار يأتي ضمن متطلبات تنظيم عملية تجهيز منتوج البنزين في المحافظة، مشيرة إلى أنه وبناءً على توجيه محافظ الأنبار، تتولى قيادة شرطة الأنبار ومديرية مرور الأنبار إسناد إدارات محطات التوزيع، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان تطبيق القرار وتنظيم انسيابية التجهيز وفق الضوابط المعتمدة.
وتشهد العاصمة بغداد وعدد من المحافظات أزمة في تجهيز البنزين منذ أسابيع، بعد انفراجة مؤقتة شهدتها الأسواق الشهر الماضي، في ظل استمرار شح الوقود الذي يطال مناطق عدة في البلاد.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أكد وزير النفط باسم محمد العبادي، العمل على معالجة النقص الحاصل في مادة البنزين، فيما أشار إلى أن شحنات من البنزين ستصل قريباً إلى العراق.
*****************************
مطالبات بصرف الرواتب وتحسين الخدمات احتجاجات المزارعين تتسع رفضاً لارتفاع أسعار الكاز
بغداد – طريق الشعب
تظاهر الفلاحون في عدة محافظات، رفضاً لارتفاع أسعار مادة الكاز وتداعياتها على القطاع الزراعي. وشهدت محافظات واسط وكربلاء والديوانية والمثنى وميسان خلال اليومين الماضيين، احتجاجات واسعة لفلاحين وعمال وأصحاب آليات زراعية، احتجاجاً على رفع أسعار الوقود، حيث يؤكدون أن "هذا القرار سوف يسبب تسريح الآلاف وفي مختلف المجالات".
وأبدى مراقبون استغرابهم من هكذا قرارات حكومية، في ظل الحديث عن توزيع مليون قطعة أرض سكنية، حيث ارتفعت أسعار مواد البناء إلى الضعف خلال الأيام الماضية، ما يجعل المواطنين والعمال في مجال الإعمار والبناء في مأزق حقيقي، إذ شهد هذا السوق توقفاً شبه تام خلال الأيام الماضية، وهذا يعني أوضاعاً معيشية صعبة للعاملين في قطاع البناء.
واسط وكربلاء وبابل
أقدم فلاحون في محافظة واسط على قطع الطريق المؤدي إلى حقل الأحدب النفطي، واستخدموا عرباتهم الزراعية، احتجاجاً على ارتفاع أسعار الكاز، مطالبين بإعادة النظر في التسعيرة الجديدة وتخفيف تداعياتها على القطاع الزراعي.
وفي تظاهرة أخرى في المحافظة، احتج المزارعون على شح المياه في مشروع الخاجية الإروائي الذي يغذي نحو 250 ألف دونم من الأراضي الزراعية.
وتحدث المشاركون في التظاهرة عن أن "مشروع الخاجية يعاني منذ نحو خمس سنوات من شح متواصل في المياه، ما أدى إلى تضرر الأراضي الزراعية والمحاصيل، فضلاً عن وصول الأزمة إلى مياه الشرب". ويطالب المحتجون وزارة الموارد المائية بإيجاد حلول عاجلة لضمان توفير المياه للمشروع.
أما في محافظة كربلاء، فقد احتج الفلاحون على خلفية قطع الوقود عن الآليات الكبيرة وارتفاع كلف تشغيلها، حيث تجمهروا رافضين الإجراءات الحكومية، ورددوا هتافات "كلا للفساد.. وكلا لوزير النفط"، في تعبير عن رفضهم لارتفاع أسعار الوقود وتأثيراته على أعمالهم الزراعية.
وفي محافظة بابل، أغلق متظاهرون غاضبون من ارتفاع سعر الكاز المخصص للشاحنات والصهاريج والسيارات الثقيلة، الشوارع الرئيسية في مدينة الحلة، ما تسبب بازدحام شديد.
ميسان والديوانية والمثنى
وفي محافظة ميسان، تظاهر عدد من أصحاب الآليات الزراعية أمام مبنى المنتجات النفطية في ميسان، احتجاجاً على رفع سعر الوقود المجهز لآلياتهم.
وحذر المحتجون من أزمة اقتصادية قد تطال قطاعي الزراعة والإنشاء، وقالوا إن "أغلب أصحاب الآليات الزراعية يعملون بالأجل مع المزارع، وبعد رفع سعر الوقود أصبح ذلك غير منطقي ولا يمكنهم العمل، لأن المزارع لن يستطيع سداد الأموال لهم بسبب ارتفاع سعر التكلفة، وكذلك أصحاب الدور السكنية لن يستطيع صاحب الآلية العمل معهم، كون الأسعار ستتضاعف إلى أكثر من ضعفي السعر الحالي بسبب رفع سعر الوقود".
كما تظاهر عمال وأصحاب معامل صناعة الطابوق المحلي في المحافظة، احتجاجاً على قرار رفع أسعار الوقود من 3 ملايين إلى 15 مليوناً للحصة الوقودية الواحدة للمعمل، والذي تسبب بتوقف العمل وارتفاع أسعار وكلف إنتاج الطابوق.
ورفض المشاركون في التظاهرة قرار رفع سعر الوقود بنسبة 500%، وقالوا إنه "سيسبب توقف العمل وتسريح العمال الذين يبلغ عددهم نحو 7 آلاف عامل، وإن هذه القرارات الحكومية سوف تسبب رفع أسعار بيع (دبل) الطابوق من 650 إلى مليوني دينار للدبل الواحد بسبب رفع سعر وتكلفة الإنتاج".
ولفتوا إلى أنهم لن يسكتوا على هذا القرار، وسوف يعلنون الإضراب والتصعيد في حال لم تتراجع الحكومة عن هذه القرارات التي وصفوها بغير المدروسة.
وفي السياق نفسه، نظم العشرات من مزارعي وفلاحي محافظة الديوانية تظاهرة أمام مبنى فرع المنتجات النفطية في المحافظة، لمطالبة الجهات المعنية بإلغاء تسعيرة الكاز وعدم رفع الأسعار، كونها تثقل كاهل الفلاحين.
وطالب المتظاهرون بضرورة عدم رفع أسعار المنتجات النفطية ودعم القطاع الزراعي.
وفي محافظة المثنى، تجمع الفلاحون في فعالية احتجاجية أمام بوابة المنتجات النفطية، للمطالبة بإعادة النظر في تسعيرة الوقود الجديدة واتخاذ إجراءات عاجلة للحد من تداعيات ارتفاع الأسعار على المواطنين والقطاع الزراعي.
وقال عضو تنسيقية التظاهرة مصطفى كريم إن "مزارعي محافظة المثنى من مختلف المناطق خرجوا في تظاهرة أمام دائرة المنتجات النفطية في مدينة السماوة، رافعين ثلاثة مطالب، أبرزها إعادة النظر في تسعيرة الوقود الجديدة، كونها ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل مباشر وزيادة فاتورة التكاليف".
ولفت كريم إلى أن "المزارعين قدموا ورقة رسمية بمطالبهم إلى الدائرة، لتكون أمام أصحاب القرار وإدراك حجم الأضرار التي سيعاني منها المزارعون في حال رفع أسعار الوقود"، مؤكداً ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من تداعيات القرار على المواطنين والقطاع الزراعي.
وفي تظاهرة أخرى بالسماوة، خرج أصحاب المعامل والآليات والمعدات الإنشائية في تظاهرة، احتجاجاً على رفع سعر الديزل من 400 إلى 1250 ديناراً للتر، محذرين من ارتفاع كلفة البناء والأسعار.
مطالبات بتحسين الخدمات
وشهدت محافظتا البصرة وواسط احتجاجات لمواطنين، طالبوا فيها بتوفير الخدمات الأساسية وتنفيذ المشاريع الخدمية.
وتظاهر عدد من سكان منطقة المطيحة في البصرة، للمطالبة بتحسين الخدمات في منطقتهم، مشيرين إلى معاناتهم من أوضاع الشوارع والخدمات بالتزامن مع تنفيذ مشروع في المنطقة.
ويؤكد المشاركون في الاحتجاج أن "أعمال المشروع تسببت بصعوبات في التنقل، لا سيما مع قرب بدء العام الدراسي الجديد، مطالبين في الوقت ذاته باستحداث استدارة قريبة تتيح لهم العبور باتجاه منطقة الجنابي".
ولوّح المحتجون بتنظيم وقفات احتجاجية أخرى قد تصل إلى قطع شارع الوفود في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، داعين الجهات المعنية إلى النظر في مطالبهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين واقع الخدمات في المنطقة.
فيما أقدم أهالي منطقة الزنابرة في مركز محافظة واسط، على قطع عدد من الشوارع وإحراق الإطارات احتجاجاً على عدم إيفاء الحكومة المحلية بوعودها بشأن وضع حجر الأساس لمشروع تطوير حيهم.
ويقول المحتجون إنهم "لجأوا إلى التصعيد بعد عدم تنفيذ الوعود المعلنة، مطالبين الحكومة المحلية بالإسراع في المباشرة بالمشروع ووضع حجر الأساس له".
مطالبات بصرف الرواتب
وتظاهر سواق الشركة العامة لتجارة المواد الإنشائية وسط بغداد، احتجاجاً على عدم صرف مستحقاتهم المالية الخاصة بنقل السلة الغذائية منذ 4 أشهر، فضلاً عن توقف أسطول الشركة عن العمل بقرار من وزارة التجارة، وفق قولهم.
ويؤكد المشاركون في التظاهرة تضرر نحو 200 سائق بسبب توقف العمل، وأشاروا إلى صدور عقوبات بالغياب ولفت نظر بحق عدد منهم على خلفية مشاركتهم في الوقفة، وطالب المتظاهرون بصرف مستحقاتهم، وإعادة تشغيل أسطول الشركة، فضلاً عن توزيع قطع الأراضي التي قالوا إن إجراءات تخصيصها اكتملت، لكن لم يتم تسليمها لهم حتى الآن.
وشهدت محافظة ميسان تظاهرة أخرى نظمها عمال التنظيف والتغذية في المؤسسات الصحية، احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم وتأخر إطلاق مستحقات المقاولين المتعاقدين مع الوزارة لتشغيل الأجراء اليوميين.
ويقول المتظاهرون إن "أجور تشغيل العمال لم تُصرف، وهذا بسبب عدم صرف مستحقات المقاولين المتعاقدين وزارياً، وسبب ذلك إرباكاً بين الأجراء والمتعهدين وخلق مشاكل مالية واجتماعية، وأنهم يتظاهرون للضغط على الجهات المعنية لإيصال صوتهم".
***********************************
ومضة.. حملة مكافحة الفساد.. هل حقاً تشمل الكل؟
صبحي الجميلي
لم يعد الفساد في العراق ظاهرة عابرة او فردية او يتخذ شكلا محددا ونمطا معينا، بل تحول الى ظاهرة مركبة بنيوية تمس الدولة والمجتمع. وهناك إقرار يقترب من الاجماع بانه اصبح من اخطر التحديات التي تواجه الدولة.
نعم، الحكومات المتعاقبة كلها ربما، كانت تعلن حملات على الفساد ويقول القائمون عليها ان معركتهم ضده لا هوادة فيها، وانها ليست انتقائية، ولا تمييز بين الفاسدين امام القانون. ولكن بقي السؤال الملح: هل حقا تشمل مكافحة الفساد الجميع، ام ان الحملات، بضمنها الراهنة، تتحرك وفق مسارات محددة سلفا وعلى وفق النفوذ والقوة ؟
هذا السؤال لا يتقاطع مع القول بان العراق شهد حملات وإجراءات عديدة لمكافحة الفساد، وان هيئة النزاهة والقضاء والأجهزة الرقابية تعلن بين فترة وأخرى عن ملفات واحالات واحكام تتعلق بالاختلاسات والرشى وسوء استخدام المال العام. ومثل هذه الإجراءات، واكثر منها بات مطلوبا جدا بالنظر للحجم الكبير للظاهرة متعددة التجليات، بما فيها شكلها الابسط حيث يجبر المواطن على دفع الرشى لانجاز المعاملات في دوائر الدولة. وفي إحصائية حديثة لها قالت وزارة التخطيط ان ٢٥ في المائة من المواطنين لجأوا الى ذلك.
نعم، تعلن حملات، لكن التساؤلات الكبيرة تظل قائمة عن مدى الجدية في ذلك؟ وإزاء كثرتها وتكرارها فان المواطن لا يريد سماع المزيد من البيانات والاعلانات والتأكيدات، بل هو ببساطة يريد بالملموس دليلا قاطعا على ان لا احد فوق القانون، أيا كان موقعه الوظيفي، او السياسي ، او الديني ،او العشائري والاجتماعي ، وايا كانت الجهات التي تقف خلفه وتوفر الحماية له .
من دون تحقيق ذلك وسريانه على الجميع يصبح الحديث عن مكافحة الفساد موضع تساؤل وحتى شك. فالمعركة الحقيقية ضد الفساد تبدأ عندما تكون الدولة قادرة على تفكيك شبكات الفساد مهما كانت مواقع أصحابها. والمفترض أيضا ان لا تسقط ملفات الفساد بالتقادم وان لا تقتصر على استعادة الأموال المنهوبة والمسروقة، فالتصدي يجب ان يشمل أسباب ودوافع هذا التفشي غير المسبوق، والذي قد ينفرد العراق به، نظرا لسعته وتشابك مصالح عدة لادامته ،وتسخير إمكانات الدولة له، وتوفير القوة لحمايته.
وهنا طبعا لا يدور الحديث عن كل موظف ومسؤول فالتعميم خاطيء ، ولكن طبيعة النهج المتبع في إدارة الدولة وماهية المنظومة السياسية المتنفذة ، وحالة التخادم بين المتنفذين وتداخل المصالح واعتماد معايير لا صلة لها بالكفاءة والنزاهة والقدرة الفعلية على العمل، يخلق بيئة قابلة لان ينتشر فيها الفساد وينمو، وتصبح هناك خطوط حمراء، شاء من شاء وابى من ابى. لذا لا يمكن فصل عملية مكافحة الفساد عن عملية إصلاحية تغييرية حقيقية شاملة، تمس جوهر البناء السياسي للحكم وطريقة والية إدارة الدولة وبناء مؤسساتها ، وهذا هو الطريق المطلوب. ويخطيء من يعتقد بان ذلك يضعف الدولة ، فالامر معكوس تماما ويقود الى تقويتها وتمكينها من الوصول الى الجميع، من دون حواجز ومعوقات أيا كان شكلها ولونها ، ومن اية جهة جاءت .
فبلدنا بحاجة الى ادارة تمتلك إرادة حقيقية، وتعمل وفق ضوابط تقول بان لا حصانة سياسية امام القانون، ولا ملف فساد يغلق بسبب نفوذ صاحبه ومكانته وعمره ووضعه الاجتماعي، ولا تعطل الإجراءات القانونية لان متهما ما ينتمي الى جهة نافذة. وتحقيق ذلك يفرض ايضا ان توفر كل الظروف للأجهزة الرقابية والقضاء، للعمل باستقلالية وحيادية تامتين ، بعيدا عن اية ضغوط .
نخلص الى وجوب الا تكون هناك انتقائية في تطبيق القانون، الذي يتوجب ان يكون فوق الجميع، ويخضع له بالحق الجميع.
وأخيرا، لابد من ادراك حقيقة انه مع تفشي الفساد، يصعب الحديث بل ويكاد يستحيل، عن اية تنمية وبناء وتقدم، وعن أي استقرار وأمان .
*******************************
تعزية
تعزية
الأعزاء في اسرة الراحل الأستاذ
نصير الجادرجي المحترمين
تلقينا بأسىً وألم بالغين خبر رحيل صديقنا العزيز، الشخصية السياسية الوطنية والديمقراطية البارزة الأستاذ نصير كامل الجادرجي.
لقد جمعنا مع الفقيد في العقود الماضية عمل مشترك طويل من أجل حرية العراق وخير شعبه، وسعي متواصل في سبيل الديمقراطية والنماء والتقدم. واننا لنستحضر ذلك باعتزاز ونحن نودعه اليوم معكم ونشارككم الاحزان.
تقبلوا وعائلة آل الجادرجي الكريمة كافة خالص التعازي منا بهذه المناسبة المؤلمة، راجين لكم الصبر والتحمل.
وللفقيد الراحل طيّب الذكر ودائمه
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
12/9/2026
************************************
مواساة
الى عائلة الفقيد الدكتور سامي المظفر المحترمين
أحزننا وآلمنا خبر رحيل الأستاذ الدكتور سامي المظفر، بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي والثقافي، وبالعمل من اجل الوطن وحريته وخير شعبه. لقد خسرنا برحيله شخصية وطنية مرموقة، وعلما من اعلام التربية والتعليم في بلادنا، وفقدنا عراقيا اصيلا وانسانا كبيرا. في هذه المناسبة الحزينة نتوجه بخالص تعازينا اليكم جميعا، كذلك الى سائر أصدقاء الراحل وتلامذته ومحبيه الكثيرين، راجين للكل الصبر والسلوان. وللفقيد الكبير عاطر الذكر على الدوام
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
11/ 9 /2026
******************************
الصفحة الثالثة
أسعار العقارات والإيجارات تواصل الارتفاع خبراء: الرسوم والمضاربات وغياب السياسة الإسكانية تعمق أزمة السكن
بغداد – تبارك عبد المجيد
تشهد سوق العقارات في العراق ارتفاعا متواصلا في أسعار البيع والإيجارات، وسط اتساع أزمة السكن وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، الأمر الذي جعل تأمين مسكن ملائم، تحديا متزايدا خاصة امام الشباب الباحثين عن الاستقلال.
باحث: رسوم وغرامات بلا معايير
يرى الباحث الاقتصادي عبد السلام حسن حسين، متخصص في اقتصاد العقارات، أن هذا القطاع بات يعاني من تدخلات وإجراءات حكومية اسهمت في زيادة كلف البيع والشراء، مشيرا إلى أن تعدد الرسوم والإجراءات وتعقيد المعاملات يحمّل المواطن أعباء إضافية، ويؤثر في حركة السوق العقارية.
ويقول حسين لـ"طريق الشعب"، إن الدولة اتجهت لتنظيم عمليات بيع وشراء العقارات عبر المنصة الإلكترونية وإدخال عدد من الإجراءات الجديدة، مبينا أن التطوير التقني مطلوب من حيث المبدأ، لكنه لا يتلاءم مع الواقع العراقي إذا لم يرافقه تنظيم واضح وضوابط تحد من ارتفاع التكاليف.
ويضيف أن المواطن يتحمل مبالغ كبيرة عند اتمام معاملة بيع او شراء العقار، نتيجة تعدد الجهات المعنية، منها أمانة بغداد والدوائر الضريبية ودائرة التسجيل العقاري، مشيرا إلى أن بعض الرسوم والغرامات تفرض من دون وجود معايير واضحة، تضمن التناسب بين قيمة العقار وحجم المبلغ المستوفى.
ويشير حسين إلى أن ارتباط معاملات العقار بعدة دوائر حكومية يضاعف من معاناة المواطنين، لافتا الى أن المراجع الذي يرغب في بيع عقاره أو استثماره أو توفير السيولة لحاجة طارئة، يجد نفسه أمام سلسلة طويلة من الإجراءات، تبدأ بفتح البيان، وتستمر عبر أكثر من جهة، فضلاً عن الزخم الكبير الذي تشهده دوائر التسجيل العقاري.
ويؤكد أن غياب الضوابط الدقيقة في تحديد الرسوم والغرامات يفتح المجال أمام التفاوت في تقديرها، موضحاً أن وجود معيار واضح، كنسبة محددة من قيمة العقار، من شأنه أن يجعل المواطن يعرف مسبقاً حجم المبالغ التي سيتحملها، ويحد من الاجتهادات في تقدير الكلف.
وفي جانب آخر، يحذر حسين من تأثير المضاربات وعمليات شراء العقارات لأغراض غير مرتبطة بالسكن أو الاستثمار الحقيقي في السوق، موضحاً أن بعض العقارات قد تُشترى بأسعار معينة، ثم تُعرض لاحقاً بمبالغ مضاعفة، من دون أن يكون المشتري راغباً فعلياً في بيعها، وإنما بهدف رفع السعر السائد في المنطقة.
ويرى ان هذه الممارسات تسهم في تشويه حركة السوق ورفع أسعار العقارات بصورة لا تعكس قيمتها الحقيقية، الأمر الذي ينعكس بصورة اكبر على الشباب والخريجين الذين يواجهون صعوبة في الحصول على فرص عمل ودخول مستقرة تمكنهم من شراء مساكن.
ويشير حسين الى أن أزمة السكن وارتفاع أسعار العقارات لا يمكن فصلهما عن الوضع الاقتصادي العام، ولا سيما محدودية فرص العمل والتعيين بالنسبة للشباب، مؤكداً أن ضعف القدرة الشرائية يدفع شريحة واسعة منهم إلى العجز عن امتلاك السكن أو حتى تحمل الارتفاع المستمر في أسعار الإيجارات.
8 مليارات.. خسائر يومية
كما ينتقد تعدد مراكز القرار وتداخل الجهات المسؤولة عن إدارة الملف الاقتصادي والعقاري، معتبراً أن غياب رؤية موحدة ينعكس على أداء المؤسسات الحكومية وعلى قدرة الدولة في ضبط السوق.
ويقدر حسين الخسائر اليومية التي يتكبدها الاقتصاد العراقي نتيجة التعقيدات المرتبطة بالقطاع العقاري بنحو ٨ مليارات دينار يومياً، مشيرا الى أن هذه الخسائر يمكن أن تتراكم إلى مبالغ أكبر خلال أيام العمل، داعيا الحكومة إلى إعادة النظر في آليات إدارة الملف ووضع ضوابط واضحة تحمي المواطن والسوق في آن واحد.
ويشدد على ضرورة اعتماد مبدأ التناسب في استيفاء الرسوم، بحيث تكون المبالغ المفروضة معروفة ومحددة مسبقاً وفق قيمة العقار، إلى جانب تبسيط الإجراءات وتقليل الحلقات الإدارية التي يمر بها المواطن لإنجاز معاملته.
ويخلص حسين الى أن معالجة أزمة سوق العقارات تتطلب إسناد الملف إلى أصحاب الاختصاص والخبرة، ووضع آليات واضحة وشفافة لتنظيم عمليات البيع والشراء والتسجيل، محذراً من أن استمرار الإجراءات غير المنضبطة وتعدد الجهات المتداخلة في السوق سيبقيان من أبرز العوامل التي تضغط على المواطنين وتزيد من اضطراب أسعار العقارات.
المجمعات السكنية
جزء من المشكلة؟
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، إن ارتفاع الإيجارات في بغداد والمحافظات يرتبط بالدرجة الأولى بعدم قيام الحكومات المحلية بتوزيع قطع الأرض السكنية على المواطنين من مختلف الفئات، بالتزامن مع النمو السكاني الذي أدى لانشطار الأسر بسبب ضيق المساحات السكنية التي تقطنها.
ويضيف المحسن في حديث لـ"طريق الشعب"، أن المجمعات السكنية المنتشرة في مختلف أنحاء العراق والتي يفترض أن تسهم في معالجة أزمة السكن، تحولت بدورها لجزء من المشكلة، نتيجة ارتفاع أسعار الوحدات السكنية فيها، ما جعلها بعيدة عن قدرة شرائح واسعة من المواطنين.
ويشير إلى أن أزمة السكن في بغداد تبدو أكثر تعقيدا بفعل الهجرة من المحافظات القريبة والبعيدة بحثا عن فرص العمل، باعتبار العاصمة سوقا تجارية كبيرة، وتتوفر فيها فرص عمل أكثر مقارنة بمناطق أخرى، الأمر الذي يزيد الطلب على الوحدات السكنية ويرفع أسعار الإيجارات.
وفيما يتعلق بالسياسات الحكومية، يرى المحسن أنها لم تقدم حلولا حقيقية لأزمة السكن، بل أسهمت في تفاقمها وتعقيدها ولا سيما السياسات المرتبطة بالضرائب والرسوم التي اعتمدتها الحكومة في إطار مساعيها لتنويع الإيرادات غير النفطية، من دون أن تراعي انعكاساتها على المواطنين وسوق السكن.
ويشدد على ضرورة معالجة أسباب الهجرة من المحافظات عبر توفير فرص العمل للسكان في مناطقهم الأصلية، الأمر الذي من شأنه تخفيف الضغط السكاني على بغداد، كذلك على محافظة البصرة، وتقليل الطلب المتزايد على السكن فيهما.
كما يدعو الحكومة الى إلزام المحافظات بحصر المساحات التي يمكن تخصيصها وتوزيعها كقطع أرض على المواطنين الذين لا يمتلكون وحدات سكنية، محذراً في الوقت ذاته من إدخال المطورين العقاريين في هذه العملية، أو منح تلك الأراضي لمستثمرين، بدلا من توجيهها مباشرة إلى المستحقين.
غياب سياسة إسكانية واضحة
فيما يقول علي القيسي، مراقب للشأن المحلي، ان الارتفاع المتواصل في أسعار العقارات والإيجارات بات يشكل عبئا كبيرا على الشباب، ويجعل امتلاك السكن أو حتى الاستقلال عن الأسرة أمرا صعبا بالنسبة لشريحة واسعة منهم، في ظل محدودية الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويضيف القيسي لـ"طريق الشعب"، ان اسعار العقارات في بغداد وصلت لمستويات لا تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن، مشيرا الى ان سعر المتر في بعض مناطق العاصمة تجاوز في فترات سابقة 13 مليون دينار، فيما تتجاوز أسعار الشقق في غالبية المجمعات مئات الملايين، وهو ما يجعل شراء منزل بالنسبة الى الشاب الذي يعتمد على راتب شهري أمراً شبه مستحيل.
ويعتقد أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يدفع كثيرا من الشباب الى تأجيل مشاريع الزواج او البقاء مع أسرهم لسنوات طويلة، فيما يضطر آخرون لاستنزاف جزء كبير من دخولهم في بدلات الايجار، بدلا من توجيهها للادخار أو تأسيس حياتهم الأسرية.
ويرى القيسي أن المشكلة لا تتعلق بالسوق وحده، وإنما ترتبط أيضا بطريقة إدارة الدولة لملف العقارات والأراضي، مبيناً أن غياب سياسة إسكانية واضحة وفعالة إلى جانب ضعف الرقابة على السوق، سمحا بتنامي المضاربات وبرفع أسعار العقارات إلى مستويات تفوق إمكانات غالبية المواطنين.
ويحذر القيسي من أن استمرار أزمة السكن بهذه الصورة ستكون له انعكاسات اجتماعية وسياسية، لأن الشاب الذي يعجز عن تأمين سكن أو تأسيس أسرة نتيجة ارتفاع الأسعار، يشعر بأن السياسات العامة لا تستجيب لاحتياجاته الأساسية، داعيا إلى التعامل مع السكن بوصفه حقاً للمواطن ومسؤولية مباشرة تقع على عاتق الدولة.
*******************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
النفط والغاز واتفاقيات أبراهام
كتب سيمون واتكينز مقالًا لموقع Oilprice.com حول استثمار الغاز، ذكر فيه أن العراق يسعى إلى زيادة إنتاج حقل عكاز للغاز بنحو عشرة أضعاف، من 43 مليون قدم مكعب في الوقت الحالي إلى 400 مليون قدم مكعب قياسي يوميًا بحلول عام 2030. ويُعدّ حقل عكاز جزءًا من حملة أمريكية أوسع نطاقًا في قطاع الطاقة بالعراق، تشمل استثمارات ضخمة في حقول النفط، وخط أنابيب مقترح بين العراق وسوريا بسعة مليوني برميل يوميًا، وعشرات الاتفاقيات الجديدة مع شركات أمريكية.
موقع استراتيجي استثنائي
وذكر الكاتب أن العراق، الذي يتشارك حدوده مع إيران وتركيا وسوريا والأردن والسعودية، يُعدّ من أكثر الدول أهميةً من الناحية الجيوسياسية للولايات المتحدة. كما يضفي موقع الحقل بالقرب من سوريا أهمية استراتيجية بالغة على عكاز، ما قد يساعد واشنطن على تعزيز وجودها في غرب العراق. وتساءل الكاتب عن الأهداف الرئيسية للشركات الأمريكية التي وضعت نفسها في موقع محوري للسيطرة على تطوير حقل عكاز، وعن السبيل الذي ستعتمده لتحقيق ذلك.
اتفاقيات بالجملة
وأشار إلى أن وزارة النفط قد وقّعت، في نهاية شهر تموز، مذكرة تفاهم مع تحالف يضم شركات أمريكية، هي كونوكو فيليبس وتي آي كابيتال، بالإضافة إلى شركة نوفاتيرا للطاقة، لتقييم إمكانات الاستكشاف والتطوير في موقع عكاز والمناطق المحيطة به.
وجاء ذلك عقب موافقة شركة كونوكو فيليبس على الاستحواذ على حصة تبلغ 42 في المائة في شركة بي بي للطاقة في كركوك، بهدف إعادة تطوير خمسة حقول نفطية منتجة في المنطقة. وكذلك بعد قرار شركة تي آي كابيتال التعاون مع شركة شيفرون الأمريكية العملاقة لإنشاء خط أنابيب للنفط الخام يمتد من كركوك العراقية إلى ميناء بانياس السوري على البحر الأبيض المتوسط.
كما جاءت المذكرة عقب إبرام شركة نوفاتيرا للطاقة اتفاقية مهمة مع شركة كونوكو فيليبس والشركة السورية للبترول المملوكة للدولة، بهدف إعادة دخول البلاد وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة للغاز. وذكر الكاتب أن هذه الاتفاقيات جاءت عقب سلسلة من الاتفاقيات مع شركات أمريكية، بلغ مجموعها 48 اتفاقية، وُقّعت خلال الزيارة الرسمية الأولى لرئيس الوزراء العراقي الجديد إلى واشنطن. ولم تقتصر هذه الاتفاقيات على برامج تطوير حقول النفط والغاز الرئيسية وبناء البنية التحتية الداعمة للطاقة محليًا ودوليًا، بل شملت أيضًا اتفاقية مع شركة ستارلينك الأمريكية العملاقة للاتصالات الفضائية العالمية.
النفط والسياسة والتطبيع
ورأى الكاتب أن العديد من هذه الاتفاقيات يندرج ضمن إعادة تصور للشرق الأوسط، يتضمن تهميش إيران ومضيق هرمز، وتوقيع المزيد من اتفاقيات تطبيع العلاقات، المعروفة باسم "اتفاقيات أبراهام"، بين دول عربية رئيسية في الشرق الأوسط و"إسرائيل"، بوساطة واشنطن، وزيادة استثمارات الشركات الأمريكية في المنطقة بشكل كبير.
حقل عكاز
وذكر الكاتب أن تأمين حقل عكاز ينسجم تمامًا مع هذه الاستراتيجية، حيث ستُمكّنه احتياطياته المؤكدة، البالغة 5.6 تريليون قدم مكعب، من إنتاج 400 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يوميًا. كما يجعل موقعه الجغرافي منه عنصرًا حيويًا لخطط الولايات المتحدة في مختلف أنحاء المنطقة، إذ يحق لشركات النفط والغاز قانونًا تأمين عملياتها في حقول النفط والغاز حول العالم بأي وسيلة تراها مناسبة، شريطة موافقة الحكومة المحلية.
ومما يزيد الأمر أهمية أن عكاز أحد ثلاثة حقول غاز رئيسية تُشكّل مثلثًا غير متماثل في العراق، يمتد من حقل المنصورية، القريب جدًا من الحدود الشرقية مع إيران، وصولًا إلى حقل سيبا في الجنوب، قريبًا من البصرة، ثم غربًا إلى عكاز نفسها، القريبة جدًا من الحدود مع سوريا. وهي منطقة كانت دائمًا ذات أهمية استراتيجية عالمية لواشنطن، بعد انتهاء الاهتمام الكبير الذي كانت تبديه بها موسكو وطهران، إثر أبرام حكومة الشرع في آب الماضي اتفاقًا ألغى هيمنة روسيا على بانياس وحميميم وغيرها، وبعد انسحاب شركتي لوك أويل وروسنفت الروسيتين العملاقتين من مشاريع تطوير رئيسية في شمال العراق وجنوبه بسبب العقوبات.
وللاتصالات دور
واعتبر الكاتب منح شركة ستارلينك ترخيص تشغيل في تموز خطوة استراتيجية متعددة الأوجه، تُشكّل حجر الزاوية في المساعي الأمريكية للهيمنة، حيث يتيح هذا النظام للعراق وجيشه وتحالفات الطاقة الدولية اتصالات فورية لمراقبة الأصول، وتأمين ممرات الطاقة، وتنسيق الدفاعات في المناطق التي كانت عُرضة للاضطرابات الإقليمية.
*****************************
عين على الأحداث
ضريبة فشل الحاكمين
بلغ الفرق بين سعر صرف الدولار في الأسواق الموازية وبين سعره الرسمي عشرين في المائة، مما يعني انخفاضاً في القيمة الشرائية لدخول المواطنين بمقدار الخمس. الناس الذين تسحقهم فوضى الأسعار يتساءلون عن معنى وجود سعرين للعملة، أولهما رسمي يطمئن "أولي الأمر" إلى "نجاحاتهم"، ويظهرهم وكأنهم يعيشون في كوكب آخر، وثانيهما سعر موازٍ يوقظ المواطن من الوهم، حين يكشف له عن تبخر راتبه حالما يدخل السوق. كما يؤكد الناس أن قدراتهم الشرائية لا تتحسن بالبيانات والتصريحات، مهما كانت مسبقة ومتقنة الصنع، بل بتخفيض أسعار الخبز والدواء والتعليم وغيرها من ضروريات الحياة.
الكاع عوجه!
حذرت اللجنة المالية النيابية من فرض عقوبات أمريكية على العراق بسبب عدم حصر السلاح بيد الدولة، لما لذلك من مخاطر على الاقتصاد والرواتب والديون. واتهمت اللجنة الحكومة بالمسؤولية عن ملف الرواتب إذ اعلنت أنها مؤمّنة ثم تراجعت عن ذلك، رغم استعادة الموارد المالية عافيتها مؤخراً. هذا وفي الوقت الذي تتحسن فيه أسعار النفط في العالم، يضطر العراق لتقديم خصومات على نفوطه بلغت ما بين 25 و30 دولارًا للبرميل للمحافظة على المشترين، في ظل مخاطر الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ما يكشف حجم إخفاق حكومات المحاصصة في ايجاد منافذ مختلفة لتصدير ثروة تعد المصدر الوحيد لدخل البلاد.
الزراعة شتفيد؟!
أعلنت إحدى الكتل البرلمانية عن موافقة رئيس الحكومة على تجميد عمليات إزالة الدور المقامة على الأراضي الزراعية، تمهيداً لتحويلها إلى طابو سكني، ضمن مشروع قانون سيرسل إلى البرلمان لتشريعه. الناس الذين يشعرون بمعاناة أربعة ملايين مواطن يعيشون في العشوائيات يعرفون أن مشكلة التجاوز لا تُحل بشرعنتها بختم رسمي، بل بتخصيص أراض غير زراعية وتوزيعها بأسعار شبه رمزية على الكادحين وتوفير الخدمات الأساسية فيها، وتقديم القروض الميسرة لهم لبنائها، إضافة إلى بناء مجمعات سكنية شعبية في بغداد والمحافظات، وتوزيعها على سكان العشوائيات، ووضع استراتيجية لتأمين السكن، تتضمن حلاً جذرياً لمشكلة التجاوزات والتزايد السكاني.
خل ياكلون بسلامة الديون!
تضاعف العجز في الموازنة خلال النصف الأول من هذا العام، وفق معطيات البنك الدولي، مما أدى إلى زيادة الدين الحكومي بنسبة 62.3 في المائة، وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي بنسبة 31 في المائة. هذا ويشير الخبراء إلى ان سياسة الحكومة لمعالجة العجز بالمزيد من الاقتراض الداخلي، بدلاً من ترشيد الإنفاق، تمثل خطراً مستقبلياً كبيراً، جراء ما تسببه من زيادة أعباء الدين العام، والحد من قدرة القطاع الخاص على الحصول على التمويل اللازم للاستثمار، وارتفاع تكلفة الاقتراض والائتمان المصرفي، فضلاً عن غياب توجه يُخصّص به جزء من القروض لتمويل احتياجات المشاريع الإنتاجية.
حلول {ذكية}!
حذر نائب رئيس كتلة نيابية من مخاطر دفع 20 دولاراً لإيران عن كل برميل نفط يصدّر عبر هرمز، معرباً عن مخاوفه من أن تفرض واشنطن عقوبات على العراق بسبب ذلك. هذا، وفي الوقت الذي تفاخر فيه رئيس شركة سومو بقدرة إدارته على التعامل مع شركات عملاقة، تذهب بالنفط وتعود فارغة بسرعة، وبما يجنب النفط العراقي نيران الحرس الثوري الإيراني من جهة، والتعرض لاستجواب أمريكي من جهة أخرى، كشف مراقبون عن خسارة العراق لما لا يقل عن نصف سعر البرميل الذي يبيعه، سواء في صورة تخفيضات للمحافظة على المشترين، أو في رسوم للمرور بسلام عبر المضيق.
***********************************
الصفحة الرابعة
تعثر مصرف الطيف يكشف ثغرات في الرقابة المصرفية مطالبات بإجراءات استباقية لحماية الودائع واستعادة الثقة
بغداد -طريق الشعب
لم يكن قرار البنك المركزي العراقي بفرض الوصاية على مصرف الطيف مفاجأة في الوسط المالي، بقدر ما كان إعلاناً متأخراً عن أزمة استمرت شهوراً تحت أنظار السلطة النقدية.
فبينما تعالت مناشدات المودعين خلال الفترة الماضية للمطالبة بايجاد حلول، ظل البنك المركزي يمارس دور المتفرج حتى تفاقمت الخسائر، ليفتح هذا الملف سؤالاً جاداً بشأن الجدوى الفعلية لـ "حزم الاصلاح المصرفي" وشعارات تطوير القطاع المالي، إذا كانت الإجراءات الرقابية لا تتحرك إلا بعد فوات الأوان وتآكل ما تبقى من ثقة المواطن بالمنظومة المصرفية.
ضعف الادارة والرقابة
في هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي قاسم السلطاني إن هناك إخفاقات واضحة في إدارة السياسة المالية، انعكست بصورة مباشرة على أداء القطاع المصرفي وسعر صرف الدينار العراقي، مبيناً أن حالة التداخل بين السياسة المالية والسياسة النقدية أسهمت في إرباك إدارة الملف المالي والنقدي في البلاد.
وأوضح السلطاني لـ"طريق الشعب"، أن ضعف السياسة المالية دفع البنك المركزي إلى التدخل بصورة أكبر في ملفات يفترض أن تقع ضمن مسؤولية السياسة المالية، الأمر الذي انعكس على استقرار سعر الصرف، مشيراً إلى أن سعر الدولار شهد خلال فترات سابقة ارتفاعات كبيرة في السوق الموازية، وصلت إلى مستويات تراوحت بين 150 و165 وحتى 170 ألف دينار لكل 100 دولار.
وأضاف أن هذا التذبذب يمثل، من وجهة نظره، مؤشراً على ضعف القرار المالي، معتبراً أن معالجة الاختلالات لا يمكن أن تقع على عاتق البنك المركزي وحده، وإنما تتطلب وجود إدارة مالية قادرة على رسم سياسة مالية واضحة ومتوازنة، إلى جانب وجود قرار سياسي داعم لهذه السياسة.
وأشار السلطاني إلى أن ضعف الرقابة على حركة الأموال يمثل أحد أبرز مكامن الخلل في المنظومة المالية، لافتاً إلى أن ضعف الرقابة المالية والمؤسسية أسهم في إتاحة المجال أمام حدوث تجاوزات كبيرة على الأموال العامة.
وفي ما يتعلق بحماية أموال المودعين في حال تعثر أو إفلاس أحد المصارف، أكد السلطاني أن وجود منظومة لضمان الودائع يوفر أساساً لحماية حقوق المواطنين، مشيراً إلى إمكانية تدخل البنك المركزي، عند الضرورة، لدعم المصارف المتعثرة بما يسهم في الحفاظ على حقوق المودعين واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي.
وبشأن فقدان ثقة المواطنين بالمصارف العراقية، رأى المتحدث أن المصارف والبنك المركزي يتحملان جانباً من مسؤولية هذا التراجع، مشيراً إلى الفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة على القروض والعوائد التي يحصل عليها أصحاب الودائع.
ونبه الى أن بعض المصارف تمنح القروض بفوائد مرتفعة جداً، في حين يحصل المودع على عوائد محدودة، متسائلاً عن أسباب عدم تقديم عوائد أفضل للمواطنين الذين يودعون أموالهم في المصارف، ولا سيما أن ذلك من شأنه تشجيع المواطنين على إيداع مدخراتهم بدلاً من إبقائها خارج النظام المصرفي.
وأضاف أن صعوبة سحب الأموال عند الحاجة تمثل عاملاً آخر في تراجع الثقة بالمصارف، موضحاً أن المواطن قد يودع مبالغ كبيرة، لكنه يواجه صعوبات عندما يحتاج إلى سحبها، وهو ما يخلق حالة من عدم الثقة بين المواطن والمؤسسة المصرفية.
واقترح السلطاني زيادة العوائد المقدمة للمودعين، ولا سيما أصحاب الودائع الكبيرة، بهدف تشجيع المواطنين على إدخال أموالهم إلى الجهاز المصرفي، بما يسهم في زيادة حركة الأموال وتنشيط المشاريع الاقتصادية والاستثمارية.
وانتقد ما وصفه بغياب استراتيجية مصرفية واضحة وشفافة، مؤكداً أن إصلاح القطاع المصرفي لا يمكن أن يتحقق من خلال الإجراءات التنظيمية وحدها، بل يحتاج إلى رؤية متكاملة تحدد طبيعة العلاقة بين المصارف والمواطن وآليات إدارة الأموال وتحريكها داخل الاقتصاد.
وأشار إلى أن غياب سياسة مصرفية واضحة يمثل أحد أوجه الخلل في إدارة القطاع، مبيناً أن السياسة المالية لا يمكن أن تكون فاعلة من دون وجود سياسة مصرفية واضحة ومتكاملة.
وأكد السلطاني أن التداخل بين مهام السياسة المالية والسياسة النقدية أدى إلى نتائج سلبية، من بينها اضطراب سعر صرف الدينار وظهور الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، معتبراً أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب الفصل الواضح بين أدوار وزارة المالية والبنك المركزي، إلى جانب تفعيل الرقابة الفعلية على حركة الأموال.
وختم السلطاني بالتأكيد أن ما شهده القطاع المالي والمصرفي من اختلالات يعكس، في جانب منه، ضعفاً في الإدارة والرقابة، معرباً عن أسفه لوصول المنظومة المالية إلى هذا المستوى من التراجع، ومشدداً على ضرورة إعادة بناء الثقة بالمؤسسات المصرفية والمالية عبر إصلاحات حقيقية ورقابة أكثر فاعلية.
كرة ثلج تتدحرج
من جانبه، قال الباحث في الشأن الاقتصادي حسنين تحسين إن سياسات البنك المركزي العراقي اتسمت خلال الفترة الماضية بالتخبط، ولا سيما فيما يتعلق بتعدد التغييرات في سعر الصرف، الأمر الذي أسهم، بحسب رأيه، في إضعاف ثقة المواطنين بالمصارف الحكومية والأهلية.
وأضاف في حديثه مع "طريق الشعب"، أن هناك عوامل اضطرارية تدفع المواطنين والشركات إلى التعامل مع المصارف، من بينها الحوالات المالية والودائع المفروضة على الشركات، مشيراً إلى أن «أكبر دليل على تراجع الثقة بالمصارف هو أن الناس، متى ما سنحت لها الفرصة، تسحب أموالها من المصارف».
وأوضح أن العدد الكبير للمصارف الأهلية العاملة في العراق يمثل، من وجهة نظره، مؤشراً على حالة الفوضى التي يعيشها النظام المصرفي، لافتاً إلى أن عدد المصارف الأهلية في العراق يفوق، في بعض المقارنات، أعداد المصارف الموجودة في دول كبرى.
وأشار إلى أن حالات التعثر والإفلاس المصرفي ليست أمراً استثنائياً على المستوى العالمي، كما أن فرض الوصاية على المصارف أو تدخل الجهات النقدية لمعالجة أوضاعها يعد إجراءً معمولاً به في الأنظمة المصرفية المختلفة، إلا أن الإشكالية تكمن في توقيت التدخل وآلياته.
وفي ما يتعلق بمصرف الطيف الإسلامي، بيّن تحسين أن المصرف يواجه مشكلات منذ فترة، معتبراً أن تأخر البنك المركزي في اتخاذ إجراءات المعالجة يثير تساؤلات بشأن مستوى المتابعة والرقابة، خصوصاً مع وجود شكاوى من العملاء بشأن مشكلات في التعامل مع المصرف منذ أشهر.
وبيّن أن الوصاية على المصارف هي تنظيم وجدولة لعمل المصرف وفق نظام لإدارة الأزمات، على أن تراعي الجهة القائمة بالوصاية، بالدرجة الأولى، حقوق العملاء والمودعين.
وأكد أن ما يجري في مصرف الطيف الإسلامي يمثل اختباراً حقيقياً لأداء البنك المركزي العراقي في هذه المرحلة الحساسة، وكذلك لأداء مصرف أهلي كبير، مشدداً على أن العامل الأهم في المرحلة المقبلة يتمثل في سرعة استجابة البنك المركزي ومعالجة أوضاع المصرف بما يضمن إعادة حقوق المودعين وطمأنتهم.
وحذّر تحسين من أن أي تأخر في معالجة ملف المودعين قد يؤدي إلى انتقال حالة القلق إلى عملاء مصارف أخرى، قائلاً إن سرعة الاستجابة ضرورية لتجنب دحرجة كرة الثلج وتحول المخاوف إلى حالة من الذعر داخل القطاع المصرفي.
ولفت إلى أن تولي البنك المركزي مسؤولية الوصاية على أحد المصارف ليس سابقة، إلا أن حساسية المرحلة الراهنة في العراق، على مختلف المستويات الاقتصادية والمالية، تجعل التعامل مع الملف أكثر دقة وخطورة، وتتطلب إجراءات سريعة ومدروسة للحفاظ على الثقة بالنظام المصرفي.
اساليب احتيالية
الى ذلك، قال الخبير المصرفي أحمد هذال إن العلاقة بين البنك المركزي والحكومة ينبغي أن تقوم على التنسيق، مع الحفاظ على استقلالية كل سياسة في تحديد أهدافها، بما يسهم في حماية الاستقرار المالي والنقدي وتعزيز الاحتياطيات.
واضاف هذال، الذي التقى مؤخرا الى جانب عدد من الخبراء والمهتمين بالشان الاقتصادي والمالي، محافظ البنك المركزي، أن بعض المصارف تستخدم أساليب احتيالية بحق المواطنين، مبيناً أن البنك المركزي سارع إلى فرض الوصاية على مصرف الطيف الإسلامي بهدف حماية إيداعات المواطنين.
واعتبر أن فرض الوصاية يمثل إجراءً روتينياً ضمن أدوات البنك المركزي لمعالجة أوضاع المصارف، فيما ترتبط العقوبات المفروضة بالمخالفات الداخلية ولا علاقة لها بأي جهات خارجية.
وأشار إلى أن بعض المصارف تستخدم أساليب احتيالية بحق المواطنين، مبيناً ان ارتفاع أسعار الفائدة قد يدفع بعض المواطنين إلى إيداع أموالهم في مصارف معينة دون الالتفات بصورة كافية إلى المخاطر المرتبطة بالجهة المودعة لديها الأموال.
ولفت إلى أن البنك المركزي، بعد فرض الوصاية، يمكنه استخدام مجموعة من السياسات والإجراءات للوصول إلى أصول وممتلكات مالكي المصرف، ولا سيما في ظل تعهد المصرف مؤخراً بتسديد نحو 60 في المائة من حجم الإيداعات.
وأكد هذال أن ردة فعل البنك المركزي تجاه مصرف الطيف كانت قوية، وستكون أشد تجاه أي مصرف آخر لا يلتزم بالضوابط والتعليمات، مشيراً إلى أن توجه البنك المركزي في المرحلة الحالية يميل إلى توسيع نطاق العقوبات المالية، في ظل وجود معلومات وإحاطة واسعة بحالات الاحتيال المصرفي وغسل الأموال.
ولفت إلى وجود توجه لتعديل بعض فقرات شركة ضمان الودائع، ولا سيما بعد عدم قيامها، بحسب رأيه، بالدور المطلوب في التحذير المبكر من المخاطر والمخالفات لدى بعض المصارف، مبيناً أن التعديلات ستتجه نحو اعتماد إجراءات أكثر استباقية للكشف عن المخاطر المصرفية قبل تفاقمها.
*******************************
الصناعة العراقية تصارع المستورد و{القرارات الحكومية} صناعيون وخبراء يدعون إلى حماية المنتج وإصلاح الإدارة
بغداد – طريق الشعب
تتحدث الجهات الحكومية عن دعم الصناعة المحلية وتعزيز الإنتاج الوطني، فيما لا يزال القطاع الصناعي العراقي يواجه تحديات متراكمة تتراوح بين ضعف الحماية وارتفاع كلف الإنتاج وتعقيد الإجراءات ووصول للقرارات الحكومية التي يرى صناعيون وخبراء انها تعرقل نمو المنتج المحلي، وتحد من قدرته على المنافسة.
ويؤكد مختصون أن تراجع الصناعة لم يبدأ بعد عام 2003، بل سبقه اهمال وتقادم في البنى والمعدات قبل أن تتفاقم الأزمة مع فتح الأسواق أمام المستورد وتراجع دور الدولة في دعم القطاع الخاص، وسط مطالب باصلاح الإدارة الصناعية، واشراك المنتجين في صناعة القرار ووضع سياسة صناعية مستقرة تتجاوز تغير الحكومات والوزراء.
"قلب الحكومة معنا واجراءاتها ضدنا"
يقول عقيل الهاشمي رئيس الهيئة الاستشارية لاتحاد الصناعات العراقي، أن" الصناعة العراقية تحتاج لمنظومة متكاملة من الدعم والحماية وتسهيل الإجراءات"، موضحا أن الدعم المطلوب لا يقتصر على الجانب المالي، وإنما يشمل تسهيل إنشاء المصانع ومنح الاجازات وتبسيط الاجراءات الحكومية.
ويضيف الهاشمي في تعليق لـ"طريق الشعب"، انه "لا توجد صناعة في العالم لا تحتاج إلى دعم، قد يتخذ أشكالا متعددة من بينها إنشاء المصانع، وتسهيل إجراءات منح الإجازات، إلى جانب الدعم المالي، فضلا عن حماية المنتج المحلي وتذليل العقبات أمام الصناعيين".
ويشدد على أن النهوض بالصناعة العراقية يتطلب وجود أشخاص يمتلكون فهما حقيقيا لطبيعة القطاع الصناعي واحتياجاته، داعياً الحكومات إلى الاستماع لأصحاب الاختصاص والاتحاد العام للصناعات والمنتجين، والاطلاع على الدراسات المتخصصة عند اتخاذ القرارات.
ويضيف أن المشكلة لا تقتصر على الصناعة وحدها، وإنما تمتد إلى القطاعات الإنتاجية الأخرى، ومنها الزراعة، مشيراً الى أن بعض القرارات الحكومية المعلنة تحت عنوان دعم الصناعة تأتي، في الواقع، بنتائج معاكسة وتزيد من الضغوط على المنتج المحلي.
منتجات عراقية تعبر الحدود
وفيما يتعلق بأبرز الصناعات التي يمكن للعراق تطويرها في المرحلة الحالية، يشير الهاشمي الى ان هناك صناعات عراقية بدأت تحقق تقدما ملحوظا ومنها الصناعات الدوائية التي شهدت افتتاح مصانع جديدة ونجاحات في الإنتاج، فضلاً عن صناعة البلاستيك التي تمكنت من تغطية جزء كبير من احتياجات السوق المحلية، بل والوصول الى التصدير في بعض المنتجات.
ويبين أن منتجات البلاستيك، بما فيها مستلزمات الاستخدام الواحد ومواد أخرى، أصبحت تُنتج محليا بعد أن كان العراق يستوردها، مشيراً كذلك إلى صناعة العبوات البلاستيكية المستخدمة في القطاع الدوائي، مثل عبوات الأمبولات، إلى جانب صناعات التغليف والتعبئة والأكياس المخصصة للاستخدامات المختلفة، بما فيها المواد الغذائية ومواد التنظيف.
ويؤكد ان بعض هذه المنتجات التي كان العراق يعتمد على استيرادها أصبحت تنتج محليا، وتصل إلى الاسواق الخارجية، معتبرا أن هذا التطور يمثل مؤشرا على قدرة الصناعة العراقية على المنافسة متى ما توفرت لها البيئة المناسبة.
لكن الهاشمي ينتقد في الوقت ذاته ما يصفه بالتناقض بين الخطاب الحكومي والقرارات المتخذة على أرض الواقع، قائلاً ان "الحكومة تتحدث اعلاميا عن دعم الصناعة لكن بعض القرارات تأتي بالضد من هذا الدعم".
ويشير هنا إلى قرارات تتعلق برفع الرسوم الجمركية على بعض مستلزمات الإنتاج والآلات و الإجراءات المتعلقة بالمشتقات النفطية، مؤكداً أن اتخاذ مثل هذه القرارات - من دون الرجوع إلى المختصين أو دراسة آثارها على السوق والمنتجين - يؤدي إلى نتائج سلبية على القطاع الصناعي.
ويرى أن تطور الصناعة لا يقتصر أثره على زيادة الإنتاج بل يمتد لتوفير فرص العمل وامتصاص البطالة، لافتا إلى وجود آلاف الشركات والمشروعات التي بدأت العمل وتتجه نحو التوسع رغم التحديات والمعوقات.
صندوق دعم الصادرات
ويؤكد أهمية تفعيل برامج دعم الصادرات، مشيرا لوجود صندوق مخصص لهذا الغرض، تذهب نسبة من الإيرادات الجمركية اليه، بهدف مساعدة المنتجين العراقيين على الوصول الى الاسواق الخارجية، وتعزيز قدرة المنتجات المحلية على المنافسة.
ويضيف أن تعزيز الصادرات يمثل خطوة مهمة في دعم الاقتصاد الوطني، لأن العراق، بدلاً من أن يواصل إخراج العملة الصعبة لشراء المنتجات من الخارج، يستطيع تحويل جزء من إنتاجه إلى صادرات تدر العملة الأجنبية.
وكان رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، وجه نهاية آب الماضي، بالاهتمام بالمواد الأولية المتوفرة محليا، لما لها من أهمية في دعم الصناعة الوطنية وتنميتها.
وقال إن "تحقيق الهوية الصناعية للبلد يتطلب ضبط الحدود، وتطبيق نظام التتبع "الأسيكودا"، فضلاً عن الاستقطاع المسبق للضرائب والجمارك، حيث تم الشروع بهذه الإجراءات".
إدارة الملف الصناعي مرتبطة بالوزارة!
من جهته، يرى الاستشاري الصناعي، عامر الجواهري، أن تراجع القطاع الصناعي بعد عام 2003 لم يكن نتيجة ظرف طارئ، بل جاء امتداداً لمسار من الإهمال والتقادم بدأ منذ تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يتفاقم بعد ذلك نتيجة فتح الأسواق أمام السلع المستوردة وغياب الدعم الكافي للصناعة المحلية، إلى جانب تفشي الفساد وضعف الإدارة.
يقول الجواهري لـ"طريق الشعب"، إن "مرحلة ما بعد 2003 شهدت تحولا أكبر في وضع الصناعة العراقية إذ ظهرت جهات كانت تتحدث عن عدم الحاجة إلى الصناعة، وفي الوقت نفسه فُتحت الأسواق العراقية بالكامل أمام السلع المستوردة"، الأمر الذي أضعف قدرة المنتجات المحلية على المنافسة، وأدى إلى مزيد من التراجع في الإنتاج الصناعي.
ويضيف الجواهري أن القطاع الخاص الصناعي لم يحظَ في المقابل بالبيئة المناسبة للعمل والاستثمار، موضحاً أن "عدم دعم وتمكين القطاع الخاص من ممارسة نشاطه، ووضع العراقيل أمامه، أديا إلى زيادة التحديات التي تواجه الصناعة"، مبينا أن جزءا من هذه المشكلات ارتبط بعوامل خدمية وإدارية، تشمل أزمة الكهرباء وغياب المنهجيات الإدارية الملائمة لإدارة المؤسسات الصناعية، فضلا عن تنامي الفساد، مؤكداً أن هذه العوامل مجتمعة أثرت بصورة مباشرة في قدرة القطاع على النهوض والتطور.
ويشير الى ان ادارة الملف الصناعي ما زالت مرتبطة بدرجة كبيرة بوزارة الصناعة والمعادن، موضحا أن وزير الصناعة يرأس مجلس التنسيق الصناعي، الامر الذي يجعل التوجهات الحكومية في هذا القطاع مرتبطة بدرجة كبيرة برؤية الوزير والإدارة القائمة.
ويواصل حديثه أن "كل وزير جديد، يقول سأعمل وسأطور منشآت الصناعة، لكن شيئا من ذلك لم يتحقق"، مضيفا أن أحد الوزراء السابقين، قال بأن جميع شركات الوزارة خاسرة باستثناء شركات الأسمدة، بينما هكذا تصريحات تستوجب توضيح حجم الأرباح والخسائر وأسبابها ووضع الخطط لمعالجة الاختلالات.
ويجد الجواهري أن استمرار الخسائر انعكس سلبا على إمكانيات تطوير الصناعة، قائلاً إنها أثرت باتجاه إيقاف إمكانيات التطوير، في وقت تمتاز فيه الصناعة بامتلاكها سلاسل قيمة واسعة تمتد أفقياً وعمودياً، ويمكن أن تخلق فرصاً متعددة للعمل والاستثمار.
ويؤكد أن تنشيط سلاسل القيمة الصناعية يمكن أن يسهم بصورة مباشرة في خفض البطالة، كما يفسح المجال أمام رواد الأعمال والمستثمرين الصغار والحرفيين للدخول في أنشطة مرتبطة بالصناعة، مبيناً أن تراجع القطاع الصناعي يعني بالنتيجة "تراجع فرص التشغيل"، خصوصاً عندما تتوقف عمليات الإعمار ويجري الاعتماد بصورة أكبر على النشاط التجاري والاستيراد.
وفي ما يتعلق بالحلول، يدعو الجواهري إلى إعادة تفعيل مجلس التنسيق الصناعي، واشراك ممثلي القطاع الخاص الصناعي بصورة فعلية في صناعة القرار ابتداء من التخطيط للسياسات الصناعية وانتهاءً بمشاركتهم كأعضاء فاعلين في إدارة وتطوير القطاع.
ويأمل الانتقال من مرحلة الحديث عن النهوض بالصناعة إلى مرحلة التنفيذ والمتابعة، قائلا إن المطلوب ليس فقط "الإرادة والقدرات والتمكين وإنما إدارة هذا الملف ومتابعة ما يجري على أرض الواقع".
ويشدد على ضرورة إجراء تغيير جذري في الإدارات المسؤولة عن القطاع الصناعي، معتبراً أن إصلاح الصناعة العراقية لا يمكن فصله عن ملف مكافحة الفساد، الذي لا يقتصر، بحسب رأيه، على الفساد المالي والإداري، وإنما يشمل أيضاً "فساداً في منهجية التفكير لدى بعض الإدارات".
ويردف كلامه بأن معالجة هذه الجوانب تمثل تحديا اساسيا أمام اعادة بناء الصناعة، محذرا من أن هذا القطاع لن يتمكن من النهوض، إذا استمرت الحكومات والوزارات المتعاقبة في البدء من نقطة الصفر مع كل تغيير إداري.
إصلاح قطاع الطاقة وتطوير الزراعة
وفي السياق، يرى الخبير الاقتصادي، أحمد عدنان، أن التحول الصناعي لا يمكن أن يتحقق بقرار واحد، بل يحتاج إلى حزمة إصلاحات متكاملة.
ويقول عدنان، إن أحد الخيارات المطروحة يتمثل بإشراك القطاع الخاص في إدارة هذه المصانع وتحويلها من عبء على الموازنة إلى استثمارات منتجة.
ويضيف أن العراق بحاجة إلى إنشاء مدن صناعية متخصصة مجهزة بالبنى التحتية والطاقة، إلى جانب تطوير صناعات البتروكيمياويات.
ويؤكد أن إصلاح قطاع الطاقة وتطوير الزراعة يمثلان جزءاً أساسياً من التحول الاقتصادي، إلى جانب توفير بيئة آمنة للمستثمرين عبر قوانين واضحة وحماية رأس المال وإشراك شركات تأمين كبيرة.
ويكمل أن الانفتاح الدولي الأخير على الاستثمار في العراق، ومنها الزيارات الرسمية والاتصالات مع الشركات العالمية، قد يمثل فرصة لإعادة تقديم الاقتصاد العراقي للأسواق الدولية
وزير الصناعة: نتجه لتوسيع الإنتاج المحلي
وأكد وزير الصناعة والمعادن محمد نوري، خلال افتتاح مصنع الطارق لإنتاج المبيدات الزراعية في الأنبار، أن الوزارة تعمل على النهوض بالصناعة العراقية عبر افتتاح مشاريع جديدة وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص والمستثمرين والشركات العالمية.
وقال في كلمة له، أن المصنع يضم أربعة خطوط إنتاج بطاقة تصل إلى 5 آلاف لتر و5 أطنان يومياً، إلى جانب خط لإنتاج العبوات البلاستيكية ومختبرات للسيطرة النوعية والبحوث، ويستعد لإنتاج 27 صنفاً من المبيدات الزراعية.
واضاف نوري، أن الأولوية ستكون للصناعات التي تمتلك سوقاً محلية وتوفر فرص عمل وتساند القطاعات الإنتاجية الأخرى، مؤكداً العمل على إزالة المعوقات أمام المشاريع الصناعية الجادة.
وأكد أن شعار «صنع في العراق» يتحقق من خلال الإنتاج الفعلي، ونجاح الاستثمار، وجودة المنتج وقدرته على المنافسة في السوق.
*********************************
الصفحة الخامسة
تُضاف إليها أجور النقل ومستلزمات الدراسة أقساط الجامعات الأهلية معضلة سنوية تُنهك الأسر
متابعة – طريق الشعب
أصبح عبور الأبناء نحو عتبة الجامعات والكليات الأهلية في العراق هما سنويا يؤرق العائلات، بعد أن تحولت المقاعد الدراسية إلى سوق استثمارية تفرض شروطا مالية تعجيزية. إذ لم تعد رحلة تأمين المقعد الأكاديمي مهمة يسيرة في ظل تجاوز الأقساط السنوية في بعض التخصصات الحيوية والطبية عتبة 6 و7 ملايين دينار، وهو رقم كبير يتجاوز بكثير الدخل السنوي الإجمالي لغالبية الأسر من ذوي الدخل المحدود والمتوسط، ما يضعها في دوامة من الديون والالتزامات الخانقة لمجرد منح أبنائها فرصة للتعليم.
ولا تتوقف المعاناة عند حدود الأقساط السنوية المليونية، إنما تمتد لتلتهم ما تبقى من ميزانية المنزل عبر سلسلة من المصاريف الرديفة الحتمية، بدءا من أجور النقل التي تستنزف مبالغ ثابتة، مرورا بأجور الملازم والمستلزمات والمعدات الدراسية، وصولا إلى المتطلبات المعيشية اليومية كالملابس والوجبات الغذائية، وهي تفاصيل تشكل مجتمعة فاتورة باهظة توازي أحيانا كلفة القسط الجامعي نفسه.
والمفارقة الأكثر مرارة – حسب مراقبين - هي أن هذا الاستنزاف المالي لم يعد حكرا على رواد التعليم الخاص وحسب، إنما زحف ليتغلغل داخل أروقة الجامعات الحكومية أيضا. فرغم الصبغة المجانية للتعليم الحكومي، يجد طلبته أنفسهم محاصرين بذات الأعباء الجانبية والمصاريف المعيشية اليومية المرهقة، يُضاف إليها فرض رسوم إدارية وتقنية مستحدثة بين الحين والآخر، لتتلاشى شعارات المجانية أمام واقع يثبت أن مقاعد الدراسة الجامعية في العراق، بكل تصنيفاتها، أصبحت عبئا اقتصاديا ينهك العائلة.
ويكشف المشهد الأكاديمي الحالي في البلاد عن تحول بنيوي متسارع نحو خصخصة التعليم. حيث تشير البيانات الرسمية إلى طفرة غير مسبوقة في الاستثمار الأكاديمي الخاص، بعد أن قفز عدد الجامعات والكليات الأهلية إلى 103 مؤسسات، في مقابل 51 جامعة حكومية فقط.
ووفقا لمراقبين، فإن هذا الاختلال العددي يترجم انزياحا واضحا وانجذابا متزايدا من الطلبة وأسرهم نحو التعليم الأهلي، مدفوعا بسحر المعدلات المرنة التي تتيح للطلبة تحقيق حلم دراسة تخصصات واعدة، كالطب والهندسة، بمعدلات قبول أدنى بكثير مما تشترطه قنوات القبول المركزي الحكومي الصارمة. تُضاف إلى ذلك عوامل الجذب المتمثلة في حداثة البنى التحتية للكليات الأهلية، وتوفر المستلزمات والمختبرات المتطورة، والاهتمام بنوعية الدراسة والبيئة التعليمية الجاذبة مقارنة بالجامعات الحكومية التي تعاني تقادم منشآتها وشح الدعم.
وتكشف أعداد المقبولين في الجامعات سنويا، عن حجم الطلب الكبير على التعليم العالي. ففي العام الدراسي 2025 – 2026، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قبول 185,416 طالبا وطالبة ضمن قنوات القبول المركزي. إلا أن هذا التوسع الكمي الهائل نحو التعليم العالي، يصطدم بواقع أكاديمي مرير على الساحة الدولية. فالمفارقة الصادمة تكمن في الغياب الكامل والملحوظ لجميع الجامعات العراقية، الحكومية والأهلية على حد سواء، عن "تصنيف شنغهاي" الأكاديمي الشهير!
فاتورة مليونية سنوية
لم يعد التعليم الجامعي شأناً يخص الأبناء وحدهم، بل بات مشروعاً عائلياً يتطلب جهد الوالدين والأبناء معاً. ومن بين العائلات التي تعيش هذه المعضلة عائلة نجاة موسى. فالأم الموظفة الحكومية، وجدت نفسها أمام فاتورة سنوية تبلغ 23 مليون دينار لتعليم ابنتها وابنها في كلية أهلية، من بينها 15 مليون دينار لرسوم ابنتها التي تدرس الطب، و8 ملايين دينار لرسوم ابنها الذي يدرس الصيدلة.تقول نجاة في حديث صحفي، أن دخلها ودخل زوجها لا يكفيان لتغطية هذه الالتزامات، خاصة مع ما يرافق الدراسة من مصاريف يومية وأجور نقل ومتطلبات أخرى. لذلك قرر زوجها ممارسة وظيفة ثانية بعد دوامه الرسمي. إذ بات يعمل في مجال التأسيسات الكهربائية في المساء وطوال أيام العطل والإجازات.
وتضيف قائلة أن "هذا العمل الإضافي لم يكن خياراً مطروحاً لو لم تكن هناك حاجة إلى توفير المال لتغطية تكاليف الجامعة. فالظروف دفعت بزوجي إلى هذا العمل الإضافي رغم التعب الذي يصيبه من ساعات العمل الطويلة، لأن مستقبل الأبناء يستحق التضحية".
قرارات اضطرارية
تقتل الطموحات!
بينما تستطيع بعض العائلات توفير رسوم التعليم عبر العمل الإضافي، تضطر عائلات أخرى إلى اتخاذ قرارات أكثر صعوبة تتعلق بالتخصص الدراسي نفسه، بحثاً عن خيارات تتناسب مع إمكاناتها المالية.
في هذا الصدد تقول الطالبة فرح مصطفى، أن التحاقها بكلية الإعلام لم يكن خيارها الأول. إذ كانت تطمح إلى دراسة طب الأسنان، لكن الظروف المالية لأسرتها دفعتها إلى اختيار الإعلام.
وتوضح في حديث صحفي أن "دراسة طب الأسنان تفوق قدرة أسرتي المالية، لذا التحقت بكلية الإعلام التي تبلغ رسومها السنوية مليوناً وخمسمائة ألف دينار. أنا حالياً في السنة الثانية، وأحاول أن أجتهد وأطوّر مهاراتي وأتعلم المزيد من الأشياء على أمل أن أصبح مقدمة برامج في المستقبل. هذا هو طموحي الحالي، وأتمنى أن أتمكن من خلاله من رد جزء من جميل والدي وتعويض الجهد الذي بذله من أجل تعليمي".
أما المواطن فاروق عبد الله، الذي يعمل في سوق شعبية لبيع الملابس المستعملة، ويعيل أربعة أبناء، فلم يستطع تحقيق حلم ابنته الكبرى بدراسة الطب، لأن هذا الاختصاص مكلف جدا، في ظل ظروفه المالية الصعبة، ما اضطره إلى إلحاقها باختصاص التقنيات الصحية.
يقول عبد الله في حديث صحفي، أن "الجامعات الحكومية لم تتوسع بالشكل الذي يستوعب عددا أكبر من الطلبة، فيما لا تستطيع عائلات كثيرة تحمل تكاليف الدراسة في الجامعات الأهلية. في حالة ابنتي، لم يكن الأمر متعلقاً بالرغبة وحدها، إنما بما يستطيع دخلي تحمله"، مبينا أنه "أدفع نحو ستة ملايين دينار سنوياً رسوما لدراسة ابنتي، فضلاً عن أجور النقل وشراء الكتب والاحتياجات الدراسية، وهذا مبلغ كبير جداً بالنسبة إلى إمكاناتي، لا سيما أنني أتحمل في الوقت نفسه مسؤولية إعالة أسرة".
ويشير إلى أن "مسألة اختيار التخصص العلمي باتت مرتبطة بالقدرة على دفع الرسوم، وليس بما نرغب فيه".
تقليص نفقات الأسرة
بينما اضطر عبد الله إلى اختيار تخصص أقل كلفة لابنته، اختارت أسر أخرى تحمّل دفع رسوم مالية كبيرة لإلحاق أبنائها بتخصصات ترى فيها مستقبلاً أفضل لهم، لكنها تدفع ثمن ذلك عبر تقليص نفقات معيشتها.
من بين تلك الأسر، أسرة عمار الدوري الذي تبلغ رسوم دراسته السنوية 16 مليون دينار. وهو رقم يجعله يشعر بثقل المسؤولية تجاه أسرته، لا سيما أنه يرى ما يبذله والداه من جهود كبيرة لتوفير هذا المبلغ.
يقول عمار في حديث صحفي: "أشعر بالألم لأنني أضيف عبئاً كبيراً على كاهل والدي اللذين يضغطان على نفسيهما كثيراً من أجل تأمين رسوم الدراسة. يعمل والدي في صناعة الحلويات، وهو يبذل جهداً كبيراً لتوفير تكاليف تعليمي وما يرافقها من نفقات"، مضيفا قوله أنه "مع شعوري بالمسؤولية، حاولت العمل لمساعدة والدي في توفير كلفة الدراسة، لكنه رفض ذلك، وطلب مني التركيز على دراستي، مؤكداً أن نجاحي وتخرجي هما الأولوية، وأن علي استثمار وقتي في تعلم أشياء تفيدني في بناء مستقبلي".
ويشير إلى أن أسرته اضطرت إلى تقليص نفقاتها المعيشية واليومية إلى الحدود الدنيا، وإلغاء الكثير من الاحتياجات الأساسية، في سبيل توفير الأقساط الجامعية وتأمين مصاريف الدراسة الرديفة من نقل ومستلزمات.
******************************
رسالة مفتوحة إلى رئيس مجلس الوزراء: من يحمي حقوق مودعي مصرفي {بابل} و{الطيف}؟
نحن مجموعة من مودعي مصرفي "بابل و"الطيف" الإسلامي، نتوجه إليكم بهذه الرسالة بعد أن تعذر علينا استرجاع مبالغنا المودعة، وهي أموال ادخرناها من كدّنا وتعبنا وسنوات عملنا، ونحتاج إليها لتأمين متطلبات حياتنا ومعالجة ظروفنا المعيشية.
إن ما يمر به المودعون ليس مجرد مشكلة مصرفية أو مالية، بل قضية تمس حياة المواطنين وحقوقهم وثقتهم بمؤسسات الدولة. فالمودع حين يضع أمواله في مصرف مرخّص، إنما يفعل ذلك اعتمادًا على أن الدولة، من خلال الجهات الرقابية المختصة، تحمي النظام المصرفي وتصون حقوقه.
ندرك أن معالجة أوضاع المصارف المتعثرة قد تتطلب إجراءات قانونية وإدارية، لكن ذلك لا ينبغي أن يعني ترك المودعين ينتظرون إلى أجل غير معلوم، أو تحميلهم وحدهم نتائج التعثر المصرفي.
إن استمرار تعذر استرجاع الودائع يترك آثارًا اقتصادية واجتماعية خطيرة، منها إضعاف الثقة بالمصارف، إعاقة التنمية والاستثمار، زيادة اللجوء إلى التعامل النقدي، الإضرار بالمواطنين المودعين، فضلا عن تفاقم الشعور بالغبن وفقدان الثقة بالدولة.
إن حماية أموال المودعين ليست مسؤولية المصارف وحدها، بل هي مسؤولية وطنية تتطلب تكامل دور البنك المركزي والجهات الحكومية المختصة، والعمل على إيجاد حلول جدية وعادلة تحفظ حقوق المواطنين، وتعيد الثقة بالقطاع المصرفي العراقي.
وعليه، نلتمس من دولتكم التدخل العاجل لمعالجة أوضاع مصرفي "بابل و"الطيف" الإسلامي، بما يضمن صون حقوق المودعين، وتوجيه الجهات المختصة بوضع آلية واضحة ومعلنة لاسترجاع الودائع، مع تحديد مدد زمنية معقولة للتنفيذ، وضمان تمكين المودعين من سحب مبالغهم التي يحتاجون إليها لتسيير أمورهم الحياتية، وعدم تركهم رهائن لإجراءات غير محددة الأجل، إلى جانب تعزيز دور البنك المركزي والجهات المعنية بحماية الودائع في معالجة هذه الحالات، بما ينسجم مع مسؤولياتها القانونية والرقابية، وإطلاع الرأي العام والمودعين على حقيقة الإجراءات المتخذة، بما يبعث الطمأنينة ويحدّ من الشائعات وفقدان الثقة.
إننا لا نطالب بامتيازات، ولا بأموال ليست لنا، بل نطالب باسترجاع مدخراتنا التي أودعناها في مصارف مرخّصة، وبحلّ عادل يحفظ كرامة المواطن وحقه في ماله.
إن إنقاذ حقوق المودعين هو في الوقت نفسه إنقاذ لسمعة المصارف العراقية، وحماية للاقتصاد الوطني، وصون للاستقرار الاجتماعي.
عن مودعي مصرفي "بابل" و"الطيف" الإسلامي
عبد الجبار رضا العلي
********************************
بسبب الأزمة المالية
مستشفيات النجف تُقلّص عملياتها الجراحية
متابعة – طريق الشعب
نقلا عن وكالة أنباء "شفق نيوز"، أفاد مصدر في دائرة صحة النجف أول أمس الجمعة، بأن مستشفيات المحافظة اضطرت إلى تقليص العمليات الجراحية، بسبب الأزمة المالية.
وقال المصدر الذي حجبت وكالة الانباء اسمه، أن دائرة الصحة وجهت بإيقاف العمليات الجراحية في مستشفيات المحافظة كافة بنسبة 50 في المائة، وان العمل سيقتصر على "العمليات الباردة التي لا تعتبر عمليات طارئة".
وبيّن أن "القرار يأتي في ظل الأزمة المالية التي تعانيها الدائرة وعدم وجود أي تعاون من قبل الحكومة الاتحادية".
******************************
تدمير كارثي للصناعة والزراعة الوطنيتين
هندي حامد الهيتي
تثير السياسات الاقتصادية الأخيرة لحكومة السيد علي الزيدي تساؤلات جادة حول توجهاتها التنموية. إذ تتناقض القرارات الحكومية الميدانية مع الشعارات المعلنة الداعية إلى دعم القطاع الإنتاجي وتشجيع الصناعة والزراعة الوطنية والابتعاد عن الاقتصاد الريعي المعتمد كلياً على النفط. ففي الوقت الذي ينتظر فيه المستثمرون توفير بيئة مشجعة، تفاجأ القطاعان الزراعي والصناعي بقرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية وزيادة أسعار الوقود المجهز لهما.
إن زيادة أسعار الوقود المخصص للفلاحين ستؤدي مباشرة إلى ارتفاع تكاليف المنتجات الزراعية المحلية، ما يفقدها القدرة على منافسة السلع المستوردة، ويجبر الفلاحين على ترك أراضيهم والبحث عن وظائف حكومية تزيد من عبء الوظيفة العامة. ولا يختلف المشهد في القطاع الصناعي. حيث شكّل رفع أسعار الوقود - لا سيما النفط الأسود - بنسب تصل إلى 400 في المائة، صدمة قوية لمعامل الطابوق والجص والاسمنت، التي كانت قد حققت اكتفاءً ذاتياً وبدأت أولى خطوات التصدير للخارج خاصة في قطاع الاسمنت. وقد انعكس هذا القرار سريعاً على أسعار الاسمنت في الأسواق المحلية، إذ ارتفع سعر الطن من 95 إلى نحو 140 ألف دينار. هذا الارتفاع الحاد يفتح الباب على مصراعيه أمام الاستيراد من الخارج بعد ان كان المنتج المحلي يسد حاجة السوق باستقرارية منذ اكثر من عشر سنوات، وبالتالي سنضطر الى اخراج عملة صعبة نحن احوج لها في هذه المرحلة.
ان هذه القرارات تضع المصانع الوطنية أمام خيارين أحلاهما مر: إما رفع الاسعار وتأثيرها الكارثي على المواطنين او إيقاف خطوط الإنتاج والاعتماد على استيراد المادة الأولية (الكلنكر)، الامر الذي سيرفع نسبة البطالة بين الشباب بتسريح مئات العمال. وتوضح الأرقام في صناعة الاسمنت حجم المشكلة. إذ يبلغ سعر لتر النفط الأسود في إيران على سبيل المثال نحو 10 دولارات (ما يعادل 15 ألف دينار)، بينما يُجهز للمعامل المحلية بأسعار مضاعفة، ما يرفع تكلفة إنتاج طن الكلنكر المحلي إلى أكثر من 60 دولاراً، في حين يصل الطن المستورد إلى المعامل العراقية بحدود 40 دولاراً. إن دعم الإنتاج المحلي يتطلب تقديم تسهيلات في مصادر الطاقة بأسعار رمزية وحماية المنتج الوطني من المنافسة غير العادلة. واستمرار هذه القرارات يهدد بتدمير قطاعات حيوية، واستنزاف العملة الصعبة في استيراد مواد كان العراق يحقق فيها نجاحاً واستقراراً صناعياً.
******************************
اگول.. حملات التشجير وضرورة إدامتها
عماد شريف
حملات التشجير لوحدها لا تكفي، من دون ان تكون هناك ادامة لما يُزرع. فكثيرا ما نشاهد كوادر امانة بغداد/ القسم الزراعي، وهي تقوم بغرس الشتلات والاشجار الموسمية، لكن سرعان ما تذوي وتذبل، بسبب اهمالها بعد زراعتها بفترة قصيرة، لتتحول الى اشجار يابسة ونباتات شبه متلاشية.
هذه الاشجار والنباتات ليست مجانية، بل تُخصص لها الاموال اللازمة، وبالتالي فإن إهمالها وتركها دون رعاية وصولا إلى موتها، لا يعدو كونه هدرا للمال بطريقة ساذجة!
الادامة والمتابعة المنتظمة للمزروعات، هما الطريق الصحيح نحو عراق اخضر. حيث تعدّ حملات التشجير في بلادنا ضرورة بيئية ملحة لمواجهة التحديات الكبيرة مثل التصحر والعواصف الترابية اضافة الى العوادم والأدخنة الملوثة الناتجة عن الزيادة الكبيرة في اعداد المركبات بكافة انواعها، يُضاف اليها ما تسببه المولدات الاهلية من تلوث بيئي كبير. حيث تشتغل على مدار ساعات اليوم بسبب نقص تجهيز الطاقة الكهربائية.
ان زيادة المساحات الخضراء في مختلف المحافظات ليست بطراً ولا حاجة كمالية. إذ لا تقتصر فوائدها على مكافحة التصحر فقط، بل تمتد لتشمل: تحسين جودة الهواء والتقليل من درجات الحرارة المرتفعة وحماية التربة من التآكل.
ومن اجل (عراق اخضر) يجب ان تتحول المبادرات الزراعية التي تطلقها الجهات المعنية الى حقيقة وأمر واقع، بدلاً من المبالغات التي لم تترجم فعلياً على الارض مثل مبادرة: "زراعة 5 ملايين شجرة التي اطلقتها الحكومة للحد من التصحر وتعزيز الحزام الاخضر، او حملة زراعة مليون شتلة وشجرة في الساحات العامة والشوارع والتي اطلقتها الامانة العامة لمجلس الوزراء اضافة الى منظمات المجتمع المدني"! ولم نر منها ولا شجرة واحدة. فمعظم شوارع بغداد وأرصفتها خاوية من الاشجار الظلية الكثيفة، وبدلاً من تشجيرها يتم استغلالها من قبل اصحاب المحال التجارية والمطاعم والكافيهات لعرض بضاعتهم!
كذلك، ان المساحات المخصصة للزراعة على الأرصفة، وهي غالبا على شكل مربعات، تحوّلت الى مكبات للنفايات من قبل بعض المواطنين، الامر الذي يستدعي وقفة من قبل الجهات المعنية، خاصة دوائر البلدية، لتوعية المواطنين بأن هذه المربعات مخصصة للزراعة وليس لرمي النفايات!
***************************
مواساة
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الكرخ الرفيق عباس رمضان (ابو سعد)، عضو هيئة كامل شياع، بوفاة شقيقته، إثر مرض عضال.
للفقيدة الذكر الطيب ولعائلتها الصبر والسلوان.
*******************************
لإنهاء الدوام المزدوج ديالى بحاجة إلى 750 مدرسة جديدة!
متابعة – طريق الشعب
كشفت مديرية تربية ديالى عن دخول 21 مدرسة جديدة إلى الخدمة. فيما أكدت حاجة المحافظة إلى أكثر من 750 بناية مدرسية جديدة لإنهاء الدوام المزدوج.
وقال المتحدث باسم المديرية عمار العبيدي، أن "المشاريع الجديدة ستساهم في تخفيف الاكتظاظ داخل الصفوف وتقليل الضغط على عدد من المدارس، لكنها لا تغطي سوى جزء محدود من العجز المتراكم في الأبنية المدرسية". وأضاف قائلا في حديث صحفي أن "ديالى تضم أكثر من 1800 مدرسة موزعة على نحو 1200 بناية فقط، ما اضطر عدداً كبيراً من الأبنية إلى استضافة مدرستين أو أكثر وفق نظام الدوامين الصباحي والمسائي، فضلاً عن الدوام الثلاثي".
وأشار إلى أن "استمرار الدوام المزدوج يضغط على الملاكات التدريسية والبنى التحتية، ويقلص الوقت المتاح للحصص والأنشطة، فضلاً عن تأثيره في راحة الطلبة ومستوى العملية التعليمية".
ودعا العبيدي إلى "تخصيص الأموال الكافية لبناء المدارس وتسريع تنفيذ المشاريع المتوقفة، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر اكتظاظاً ونمواً سكانياً"، محذراً من "اتساع العجز خلال السنوات المقبلة مع الزيادة المستمرة في أعداد الطلبة، في حال عدم وضع خطة عاجلة تساهم في إدخال مدارس جديدة إلى الخدمة من أجل استيعاب جميع الطلبة".
وكان المتحدث باسم وزارة التربية كريم السيد، قد أفاد في حديث صحفي الأربعاء الماضي، بأن النقص في أعداد المدارس يتجاوز الـ10 آلاف. فيما أشار إلى وجود نحو ألف مدرسة طينية وكرفانية لا تزال قيد الاستخدام.
**************************
الصفحة السادسة
الصراع في اليمن.. تصعيد ميداني.. يهدّد الملاحة الدولية ويفاقم مأساة المدنيين
متابعة ـ طريق الشعب
يتسارع التصعيد العسكري في اليمن بصورة تهدد بإعادة البلاد إلى حرب واسعة، بعد التقدم الذي أحرزته جماعة أنصار الله (الحوثيون) على الساحل الغربي وسيطرتها على مدينة المخا ومناطق وجزر استراتيجية قرب مضيق باب المندب، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع المواجهة إقليمياً وانعكاساتها على حركة التجارة والطاقة العالمية، بينما يبقى المدنيون اليمنيون الطرف الأكثر تضررا من هذا الصراع.
المشهد الميداني
تقول مصادر يمنية، إنّ الحوثيين سيطروا على مدينة المخا، قبل أن يتقدموا باتجاه جزر حنيش، ثم وصلوا إلى منطقة ذباب وجزيرة بريم، وهي مواقع تمنح من يسيطر عليها قدرة أكبر على التأثير في حركة الملاحة عبر باب المندب. ولم تُعلن الجماعة حتى الآن إغلاق المضيق أمام الملاحة الدولية، بل أكد متحدث باسمها أن الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر ما زالتا آمنتين، مع استمرار ما وصفه بعمليات محددة تستهدف سفناً سعودية.
في المقابل، أعلنت القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً استعدادها لشن هجوم مضاد لاستعادة المناطق التي خسرتها، فيما تصاعدت الغارات السعودية على مواقع الحوثيين. وامتد القتال إلى مناطق الساحل والجزر القريبة من أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
الممر الذي يقلق العالم
تكتسب هذه التطورات أهمية تتجاوز حدود الحرب اليمنية الداخلية، بسبب الموقع الجغرافي لباب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويُعد جزءاً أساسياً من طريق التجارة بين آسيا وأوروبا. ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه طرق الطاقة العالمية اضطراباً بسبب توسع رقعة الصراع في المنطقة، وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، مما يفتح الباب لاحتمال تعرض ممر بحري ثانٍ لضغوط إضافية، قد ترفع تكاليف النقل والطاقة على مستوى العالم.
لكن حصر النظر إلى هذه القضية في بعدها الاقتصادي المتعلق بأسعار النفط والملاحة يحجب جانباً لا يقل أهمية: فاليمن يعيش أصلاً واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية قسوة في العالم، وأي اتساع للحرب يعني مزيداً من النزوح والجوع وانهيار الخدمات الأساسية لملايين السكان.
أزمة إنسانية متصاعدة
وحذّرت منظمة أوكسفام من أن التصعيد الأخير يهدد المدنيين في اليمن بمزيد من النزوح والجوع وفقدان الأرواح، مشيرة إلى نزوح أكثر من 5600 أسرة خلال أيام قليلة من القتال.
وتقول المنظمة إن نحو ثلثي سكان اليمن يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وإن آلاف الأشخاص يواجهون خطر المجاعة، في وقت تهدد العمليات العسكرية بتعطيل وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين.
وتُظهر بيانات منظمة الهجرة الدولية حجم النزوح الذي كان قائماً حتى قبل أحدث موجة من التصعيد؛ فقد رصدت المنظمة نزوح 2250 أسرة (نحو 13,500 شخص) بين 30 آب و5 أيلول فقط، وكانت محافظة تعز الأكثر تضرراً بنزوح نحو 1936 أسرة داخلها أو إليها. ومنذ بداية العام وحتى 5 أيلول، سجلت المنظمة نزوح أكثر من 5000 أسرة.
تحركات إقليمية ودولية
في تطور يعكس حجم القلق السعودي من التقدم الحوثي، طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال اتصالين هاتفيين، دعماً عسكرياً لضرب الحوثيين، بحسب مصادر نقلتها وكالتا "رويترز" و"أكسيوس". ولم يوافق ترامب على تنفيذ ضربات أمريكية مباشرة، بينما عرضت واشنطن تبادل المعلومات الاستخبارية والمساعدة في تحديد الأهداف. وفي السياق ذاته، وصل قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، إلى السعودية لإجراء اجتماعات عاجلة للتنسيق بشأن التطورات في اليمن.
وتكشف هذه التحركات أن واشنطن تسعى إلى تحقيق توازن بين حماية مصالحها في الملاحة والطاقة، وتجنّب فتح جبهة عسكرية مباشرة جديدة مع الحوثيين، في وقت تخوض فيه مواجهة أوسع مع إيران على أكثر من ملف.
من جانبها، دانت الحكومة الإسبانية هجمات الحوثيين ضد القوات الحكومية اليمنية والبنى التحتية المدنية في السعودية، ودعت إلى خفض التصعيد مع التأكيد على أهمية حماية الملاحة الدولية، في تحرك يعكس قلقاً دولياً متزايداً من اتساع دائرة الحرب.
وفي المقابل، تواصل إيران دعمها السياسي لجماعة الحوثي، بينما تتهمها مصادر إقليمية بتقديم تمويل وأسلحة ومشورة عسكرية للجماعة، وهو ما تنفيه طهران جزئياً، مؤكدة أنها لا تدير العمليات الحوثية بشكل مباشر.
وتشير تقارير لوكالة "رويترز" إلى أن مصادر إيرانية ويمنية وإقليمية تحدثت عن دور للحرس الثوري الإيراني في تقديم التوجيه والدعم خلال الهجوم الأخير، دون أن يعني ذلك تأكيداً قاطعاً لهذه الروايات.
اليمنيون وحدهم يدفعون الثمن
تحول اليمن مجدداً لساحة تتقاطع فيها حسابات القوى الإقليمية والدولية: السعودية تسعى لمنع تحوّل باب المندب إلى تهديد مباشر لصادراتها وأمنها القومي، وإيران تحاول تعزيز أوراق ضغطها في مواجهتها الأوسع مع واشنطن، بينما تضع الولايات المتحدة حرية الملاحة وأمن طرق الطاقة في صدارة أولوياتها. وكل طرف من هذه الأطراف يقدّم روايته ومبرراته الخاصة لتحركاته، وهي روايات متعارضة يصعب الفصل فيها دون مزيد من التحقق المستقل.
لكن بمعزل عن حسابات هذه القوى، تبقى الحقيقة الثابتة أن استمرار تحويل اليمن إلى ساحة صراع إقليمي ودولي يضاعف مأساة مجتمع أنهكته سنوات من الحرب والفقر والنزوح. فأمن الملاحة الدولية وأمن الإنسان اليمني ليسا قضيتين منفصلتين، بل مهددان معاً، إلا أن المدنيين هم من يدفع الثمن المباشر والأثقل في نهاية المطاف.
وتُجدّد أوكسفام تحذيرها من أن استمرار التصعيد سيعمّق الجوع والنزوح ويعرقل وصول المساعدات، داعية جميع أطراف النزاع - دون استثناء - إلى حماية المدنيين، وفتح الطرق أمام المساعدات الإنسانية، والبحث عن حل سياسي ينهي هذه الحرب المستمرة منذ سنوات.
*****************************
أحدث تقرير كوبي عن أضرار الحصار الإمبريالي الجائر
رشيد غويلب
قدّم وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغيز باريلا، تقريراً حول آثار الحصار الأمريكي الجائر على بلاده، وذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الثلاثاء الفائت. ويغطي التقرير الفترة الممتدة بين آذار 2025 - شباط 2026. ويُقدّم التقرير عادةً بناءً على طلب الأمين العام للأمم المتحدة، ويتضمن معلومات تفصيلية حول الأضرار الاقتصادية والتجارية والمالية الناجمة عن سياسة الحصار التي تفرضها الامبريالية الأمريكية على كوبا.
آثار مدمرة
وأكد وزير الخارجية رودريغيز، أن المعطيات لا تعكس مباشرة حجم الاثار الكاملة على المواطنين والعائلات الكوبية، وبالتالي على الشعب الكوبي بأكمله. وقال إن الحصار بمثابة عقاب جماعي، وقد تسبب في معاناة وقيود على الحياة اليومية، لأكثر من ثمانية أشهر يضطر الكوبيًن للاكتفاء بساعتين أو ثلاث ساعات فقط من الكهرباء يوميًا، أو حتى أقل؛ ويتلف الكثير من الطعام، ويحرمهم الحر من النوم. ويضطر الأطفال إلى أداء واجباتهم المدرسية في ظلام دامس تقريبًا، ولا يملك المراهقون إمكانية الوصول إلى الإنترنت أو فرص الترفيه، ولم يعد بإمكان كبار السن مشاهدة التلفاز أو الاستماع إلى الراديو. ونتيجة لذلك، تنهار جميع جوانب الحياة الأسرية.
يُعيق الحصار المفروض على الوقود من قبل ترامب في 29 كانون الثاني وصول الشحنات، حتى مدفوعة الثمن منها. ويُرهب هذا الحصار الشركات المالكة لناقلات النفط، ويُهدد شركات الشحن، بل ويمنعها من نقل قطع غيار ومكونات محطات الطاقة الحرارية أو أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية. ان هذه المواد، إلى جانب الأدوية والمعدات الحيوية، موجودة في أكثر من 7 آلاف حاوية يُمنع وصولها إلى كوبا بسبب تهديدات حكومة ترامب لشركات الشحن.
معطيات خرافية
واقتبس وزير الخارجية الكوبي من التقرير الذي يُقدّر الأضرار الناجمة عن الحصار بين 1 آذار 2025 – 28 شباط 2026 بنحو 8,083 مليار دولار أمريكي. وهذا رقم قياسي، بل يتجاوز الرقم القياسي المسجل في العام السابق. يبلغ إجمالي الأضرار المتراكمة على مدى عقود من سياسة الحصار 178,7 مليار دولار أمريكي بالأسعار الحالية. وهذا أيضاً رقم قياسي آخر، بزيادة قدرها 4,7 في المائة عن السابق.
وأكد: ان "وراء كل رقم إنسان. ووراء كل إجراء حصار مأساة أو مأساة عائلية". كل هذا يُفضي إلى معاناة ورعب بين السكان.
بالإضافة الى ذلك، عندما سُئل ترامب في كانون الثاني الفائت عن سياسة إدارته تجاه كوبا، أجاب: "لا أعتقد أنه يمكن ممارسة المزيد من الضغط عليهم [كوبا]، إلا بدخول البلاد وتدميرها".
وأضاف الوزير الكوبي، أن هذا هو نفس النهج الوحشي والروح التدميرية التي تقف وراء الإبادة الجماعية في قطاع غزة. ولكن: "هناك صمت في كوبا، ولا تُستخدم القنابل، وهناك أيضاً ضحايا يُقتلون".
تهديد بغزو أمريكي
ورداً على سؤال صحفي حول تهديد عسكري من الولايات المتحدة، أشار وزير الخارجية الكوبي إلى أن العديد من المصادر الموثوقة والمحللين والمنظمات غير الحكومية الأمريكية يقدمون أدلة على أن الحكومة الأمريكية تُجري بالفعل استعدادات عسكرية.
ومن المرجح أن يكون هذا أحد الخيارات التي يدرسها الرئيس الأمريكي. لذا، يتعين على كوبا أن تأخذ هذا التهديد على محمل الجد.
وفي الختام، أكد رودريغيز قائلاً: "تماشياً مع الغالبية العظمى من المجتمع الدولي، أكررها الآن، وسنكررها في الأمم المتحدة: أنهوا الحصار. دعونا نعيش في سلام".
في غضون ذلك، وخلال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في الثامن من أيلول الحالي، عُرض تقرير المقررة الخاصة ألينا دوهان حول الآثار السلبية للتدابير القسرية الامريكية أحادية الجانب على حماية حقوق الإنسان.
ويتناول التقرير بالتفصيل زيارتها الرسمية إلى كوبا في الفترة من 11 - 21 تشرين الثاني 2025، بدعوة من الحكومة الكوبية. وعرضت التقريرَ أمام مجلس حقوق الانسان المقررة الخاصة الحالية، زينة جلاد. وقد تمكّنت دوهان من الاطلاع مباشرةً على عواقب الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا. وفي استنتاجاتها، ذكرت أن التدابير القسرية الأحادية المطبقة على البلاد لها آثار مدمرة على الشعب الكوبي، ووصفتها بأنها انتهاكات للقانون الدولي.
***************************
ترامب يرجح نهاية الحرب بعد الانتخابات الامريكية إيران تفاوض دول الخليج
بخصوص هرمز
طهران – وكالات
يعقد يوم غد الاثنين، في سلطنة عمان، اجتماع على مستوى وزراء الخارجية لدول الخليج الى جانب العراق وايران، لبحث مسارات آمنة في مضيق هرمز.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن "وزراء الخارجية سيجتمعون للتوقيع على اتفاقية إنشاء مسار مشترك بين سلطنة عمان وإيران حول الملاحة في مضيق هرمز، وإبلاغ المنظمة البحرية الدولية بها".
وذكر بزشكيان من الهند حيث يعقد اجتماع قمة بريكس 2026 ان "الدول التي شُنّت هجمات علينا من أراضيها (من قبل الولايات المتحدة) ستكون حاضرة في هذا الاجتماع". مضيفاً ان "الولايات المتحدة لم تحقق هدفها عبر الحرب، لهذا اتجهوا الى الضغوط الاقتصادية لكننا لن نتوقف".
وأشار إلى الحصار البحري المفروض على إيران من قبل الولايات المتحدة، قائلا: "بالتأكيد الطرق البحرية ليست مسارا تتوقف عليه حياتنا، ولن يتمكنوا من تحقيق أهدافهم بهذه الطريقة أيضا".
وذكر بزشكيان أن مضيق هرمز سيفتح أبوابه إذا أوقفت الولايات المتحدة الحصار والهجمات.
وبنفس السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، انه "من المقرر أن تدلي بلاده وعمان بتصريحات حول مسار المباحثات ونتائجها، بشأن تحديد مسار مؤقت لحركة الملاحة في مضيق هرمز".
وأفاد بأن بلاده التزمت بالتزاماتها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة، إلا أن واشنطن أخلّت بالتفاهم.
وذكّر بأن حالة انعدام الأمن في مضيق هرمز ناجمة عن تحركات الولايات المتحدة، لافتا إلى أنه ينبغي إدانة الولايات المتحدة بسبب ارتفاع أسعار النفط.
كما أشار بقائي إلى قرار الأمم المتحدة رقم 3314. وقال إن الحصار الاقتصادي والبحري يمكن اعتباره عملا عدوانيا، وإن للدولة المعنية، في هذه الحالة، الحق في الدفاع عن نفسها.
في المقابل، رجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بنهاية الحرب بعد الانتخابات النصفية للكونغرس، وتوقع انخفاض أسعار النفط بشكل حاد، فيما حمل ايران مسؤولية الهجوم على خط انابيب النفط السعودي بالقول: ايران مسؤولة على الأرجح.
*******************************
عون: لا مفاوضات جديدة مع الاحتلال الإسرائيلي
بيروت – وكالات
رجّح الرئيس اللبناني جوزيف عون، عدم عقد م مفاوضات جديدة مع الاحتلال الإسرائيل في الوقت الحالي. وقال خلال زيارته للنبطية جنوبي لبنان، إن "الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى والنازحين والإعمار، ثوابت وطنية نتعهد بتنفيذها".
وفي وقت سابق، أكد مسؤول أميركي لموقع "أكسيوس" الإخباري، تأجيل الجولة المقبلة من المحادثات، التي كانت مقررة في روما الأسبوع المقبل.
وذكر المصدر، ان السفيران اللبناني والصهيوني سيلتقيان في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، لمناقشة التطورات الأخيرة، وسبل تنفيذ اتفاق الإطار بين البلدين
***********************
الاحتلال الصهيوني يطرد جنوداً بريطانيين
القدس – وكالات
كشفت صحيفة تلغراف البريطانية أن "الاحتلال الصهيوني امر جنودا بريطانيين كانوا يرصدون أعمال عنف المستوطنين في الضفة الغربية بمغادرة البلاد"، وذلك في الوقت الذي كان فيه الفريق البريطاني يستعد لتوسيع مهمته هناك.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين ومصادر حكومية بريطانية أن "الفريق، المعروف باسم فريق الدعم البريطاني"، كان من المقرر أن يتضاعف حجمه عدة مرات خلال الأسابيع المقبلة، قبل أن تطلب إسرائيل من أفراده المغادرة.
ويتمثل الدور الأساسي للفريق، الذي يضم نحو 10 أفراد من العسكريين البريطانيين ويتمركز في رام الله، في تقديم المشورة والمساعدة في تدريب قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، في إطار الترتيبات الأمنية المنبثقة عن اتفاق أوسلو.
**************************
بوتين يحذر من الحرب مع أوروبا
موسكو – وكالات
رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نشر قوات أوروبية في أوكرانيا، وقال هذا "يعني حربا ضد روسيا".
وقال بتوتين في تصريحات خلال حضوره قمة بريكس: هناك من يقول ان "القادة الأوروبيون يبحثون حالياً في سبل إرسال قوات إلى الأراضي الأوكرانية. وهذا يعني حربا ضد روسيا".
واكد بوتين ان "بلاده لا تهدد دول أوروبا ولا تنوي تهديدها"، مشددا على أنه لا توجد لدى موسكو أي أسباب للصراع مع القارة الأوروبية، مضيفا "نحن لا نهدد الدول الأوروبية ولا ننوي تهديدها"
******************************
الصفحة السابعة
خبراء عرب: بريكس تُوسّع مجالات التعاون.. وتُعزز حضور الجنوب العالمي بريكس من تجمع اقتصادي إلى منصة للتعاون
مع انعقاد قمة مجموعة "بريكس" في العاصمة الهندية نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر الجاري، تتجه الأنظار إلى مستقبل المجموعة ودورها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي. ويرى خبراء عرب أن "بريكس" لم تعد تقتصر على التعاون الاقتصادي والتجاري، بل تحولت إلى منصة أوسع للتعاون بين دول الجنوب العالمي، تشمل مجالات التمويل والتكنولوجيا والطاقة والتنمية وغيرها.
ويؤكد الخبراء أن الصين اضطلعت بدور مهم في هذا التحول، سواء من خلال توسيع عضوية بريكس وإطلاق صيغة "بريكس بلس"، أو عبر الدفع باتجاه توسيع نطاق التعاون ليشمل مجالات جديدة. فيما يمكن للمجموعة، في إطار دورها المتنامي وحفاظها على طابعها التعاوني والمنفتح، أن تمنح دول الجنوب العالمي تمثيلا أكبر في المجتمع الدولي.
يرى الدكتور محمد عبد الغني، أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة بني سويف المصرية، أن بريكس أصبحت إحدى أهم آليات التعاون الجيوسياسي والاقتصادي على الساحة الدولية، إذ توفر للاقتصادات الناشئة منصة للمشاركة بصورة أكثر فاعلية في الاقتصاد العالمي، ودفع الحوكمة الاقتصادية العالمية نحو مزيد من العدالة والتمثيل. ويضيف أن استمرار الدول الأعضاء في تنفيذ أهدافها التنموية قد يجعل المجموعة واحدة من أكبر القوى التجارية والاقتصادية الشاملة في العالم.
ويشاطره الرأي الأستاذ الدكتور محمد موسى محمد بن هويدن، عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات، الذي أشار إلى تطور بريكس من تجمع للاقتصادات الناشئة إلى منصة للتعاون بين دول الجنوب العالمي، لافتا إلى أن حجم التعاون بين الدول الأعضاء الرئيسة ارتفع من أقل من 100 مليار دولار قبل تأسيس بريكس إلى أكثر من تريليون دولار حاليا.
كما أكد بن هويدن أن أحد أبرز مظاهر هذا التطور هو اتساع عضوية المجموعة، التي بدأت في عام 2006 بأربعة أعضاء، فيما تضم حاليا 11 عضوا كامل العضوية وعشرة أعضاء شركاء، إضافة إلى تقدم أكثر من 30 دولة بطلبات للانضمام، وهو ما يعكس الطبيعة الشاملة للمجموعة وعدم تحولها إلى تكتل مغلق.
ويربط عبد الغني هذا التوسع بزيادة الوزن الجغرافي والاقتصادي للمجموعة، وذلك بعد انضمام دول ذات ثقل إقليمي مثل مصر والإمارات وإيران وإثيوبيا وإندونيسيا، الأمر الذي وسع حضور المجموعة في ممرات الطاقة وسلاسل التوريد الحيوية، لافتا إلى هذا النفوذ المتزايد جعل بريكس قوة لا يمكن تجاهلها في صنع القرار في الشؤون الاقتصادية الدولية.
ولا يقتصر التحول على زيادة عدد الأعضاء، بل يمتد أيضا إلى طبيعة التعاون. ويوضح بن هويدن أن التعاون الذي كان يتركز في بدايات تشكل المجموعة على العلاقات الاقتصادية والتجارية وبعض أشكال التوافق السياسي، أصبح يتضمن التكنولوجيا والتحول الرقمي والبيئة والطاقة والتعاون المالي والعلاقات بين الشعوب.
دور مهم للصين في دفع تعاون بريكس
شددت خديجة عرفة، رئيسة الإدارة المركزية للتواصل المجتمعي بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، على أن الصين، باعتبارها قوة صناعية وتكنولوجية رئيسية داخل بريكس، ستواصل دعم التصنيع والابتكار والتحول الرقمي والأخضر في دول الجنوب العالمي.
ولفتت إلى أن مركز الابتكار لشراكة بريكس بشأن الثورة الصناعية الجديدة في شيامن، ومركز الصين وبريكس لتطوير الذكاء الاصطناعي والتعاون، يشكلان منصتين عمليتين لتعزيز نقل المعرفة والتكنولوجيا وتطوير المشروعات المشتركة. كما يمكن أن يتوسع التعاون في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين ومركبات الطاقة الجديدة، بما يساعد الدول النامية على تضييق الفجوات التكنولوجية والصناعية وتعزيز قدرتها على تحقيق تنمية مستقلة ومستدامة.
فيما يرى عبد الغني أن الصين تضطلع، بما تملكه من حجم اقتصادي ضخم وسياسات تجارية واضحة ورؤية تنموية بعيدة المدى، بدور إستراتيجي محوري في تعاون بريكس، فهي قوة رئيسية للتعاون ومرتكز أساسي له، مشيرا إلى أن الصين تؤدي دورا داعما في مجالي المال والتكنولوجيا من خلال التمويل التنموي والمنح الدراسية والتبادل في مجالات الكفاءات والبحث العلمي، معتبرا أن هذا النموذج يقوم على المنفعة المتبادلة والكسب المشترك واحترام السيادة.
كما أكد بن هويدن أن الصين بلا شك هي القوة الرئيسية وراء تطور بريكس، وكذلك يعود الفضل إليها في إنشاء صيغة "بريكس بلس" وتوسيع جدول أعمال المجموعة بعدما كان محدودا في البداية بالعلاقات الاقتصادية والتجارية فقط، مضيفا أن إطار بريكس متعدد الأطراف مفتوح أمام مجموعة واسعة من الدول في الجنوب العالمي.
بريكس وصوت أكبر للجنوب العالمي
ومع اتساع نطاق بريكس، يرى الخبراء أن تعزيز حضور دول الجنوب العالمي يتطلب تنسيقا أكبر داخل المؤسسات الدولية، حيث ذكرت عرفة أن دول بريكس يمكن أن تعزز التنسيق داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجموعة العشرين ومنظمة التجارة العالمية للدفاع عن مصالح الدول النامية وزيادة تمثيلها وصوتها في عملية صنع القرار العالمي، إلى جانب دعم نظام تجاري متعدد الأطراف مفتوح وعادي وغير تمييزي مع ضمان مراعاة احتياجات الدول النامية.
فيما شدد بن هويدن على أهمية تمسك بريكس بقيم التعددية والتوافق واحترام سيادة الدول، خصوصا في ظل حالة عدم اليقين في النظام الدولي وتراجع الثقة في المؤسسات الدولية، معتبرا أن المجموعة يمكن أن تعمل مع النظام الدولي لتعزيز حضور صوت الجنوب العالمي داخل مؤسساته.
وأشار بن هويدن إلى إمكان قيام بريكس بدور في فتح قنوات للتواصل بين الدول التي تشهد حاليا خلافات أو توترات، بما يعزز الثقة ويدعم فرص السلام داخل الجنوب العالمي، معتبرا أن الحفاظ على هذا الدور سيعزز جاذبية المجموعة واستمراريتها.
وتكتسب قمة نيودلهي أهمية في هذا السياق، إذ يرى بن هويدن أن موضوعاتها المتعلقة بالمرونة والابتكار والتعاون والاستدامة ترتبط بأولويات الجنوب العالمي والنظام الدولي ككل، معربا عن أمله في أن تفضي القمة إلى أجندة تعاونية مشتركة، وأن تحافظ بريكس على طبيعتها كمنصة للتفاهم وبناء الثقة.
بريكس والدول العربية.. آفاق لشراكة أوسع
ومع اتساع عضوية بريكس وتعاظم حضورها في الاقتصاد والسياسة الدوليين، فإن مشاركة دول عربية في المجموعة توفر لها فرصا لتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والتنموية مع الاقتصادات الناشئة الكبرى. ويرى عبد الغني أن عضوية مصر في بريكس تتيح توسيع روابطها التجارية والاقتصادية إلى جانب فرص جذب الاستثمارات والتكنولوجيا ودفع التعاون الصناعي. ويشير إلى أن موقع مصر الجغرافي، وقناة السويس والمنطقة الاقتصادية للقناة، يمكن أن يعزز أهمية دورها داخل المجموعة، خصوصا في ما يتعلق بالتجارة وسلاسل الإمداد.
ويطرح عبد الغني كذلك إمكانية الاستفادة من العلاقات مع دول بريكس في تطوير التعاون الصناعي، مشيرا إلى أهمية النموذج الصيني الذي يركز على نقل التكنولوجيا وتوطينها. ويرى أن التعاون بين مصر وبريكس يقوم على المصالح المتبادلة واحترام سيادة الدول واختياراتها التنموية، وهو ما يتيح إنشاء شراكات تتجاوز العلاقات التجارية التقليدية إلى مجالات أوسع تشمل الاستثمار والتصنيع والتكنولوجيا.
وفيما يتعلق بالإمارات، أكد بن هويدن أن العلاقات الإماراتية الصينية تعد مثالا على التعاون الذي يكتسب قيمة إضافية من البعد متعدد الأطراف الذي توفره المجموعة، مشيرا إلى أن الصين تمتلك قدرات صناعية، بينما تتمتع الإمارات بإمكانات لوجستية واستثمارية، وأن الجمع بين هذه القدرات يمكن أن يدعم تعاونا أوسع.
واعتبر أن وجود بريكس يوفر فرصا إضافية لهذا النوع من التعاون، بحيث لا تقتصر العلاقات بين الدول الأعضاء على التعاون الثنائي، وإنما يمكن أن تستفيد أيضا من الإطار الأوسع للمجموعة، مؤكدا أن بريكس يجب أن تبقى منصة للتعاون، وأن تواصل التعبير عن قيم دول الجنوب العالمي.
المصدر: وكالة شينخوا الإخبارية
**********************************
الصفحة الثامنة
الشيوعيين يزورون نقابة المهندسين الزراعيين
بغداد – طريق الشعب
زار وفد من المهندسين الزراعيين الشيوعيين، الأربعاء الماضي، مقر نقابة المهندسين الزراعيين - المركز العام، لتقديم التهاني في مناسبة يوم المهندس الزراعي 9 أيلول.
واستقبل نقيب المهندسين الزراعيين المهندس الاستشاري علاء حسين علي، الوفد بترحاب كبير. وخلال اللقاء تبادل الطرفان الحديث بشأن موضوعات عديدة، منها القرى العصرية والتعليم الزراعي الجامعي وتراجعه، فضلا عما يتعلق بإمكانية أن تدعم النقابة العملية الزراعية والحراك الفلاحي. كما جرى الحديث عن مشكلة تدني مخصصات الخطورة الممنوحة للمهندسين الزراعيين العاملين في أقسام وقاية المزروعات والمواد الكيمياوية.
وفي ختام الزيارة، قدمت الرفيقة الدكتورة جبرة الطائي باقة ورد في المناسبة إلى نقيب المهندسين الزراعيين.
ضم الوفد كلا من الرفاق المهندسين الزراعيين الاستشاريين عبد الكريم بلال والدكتورة جبرة الطائي وعلي حبيب وعلي حسين عبود.
******************************
شيوعيو ديالى يهنؤون بيوم المهندس الزراعي
بعقوبة – طريق الشعب
في مناسبة يوم المهندس الزراعي في العراق، زار وفد من المختصة الزراعية التابعة إلى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى، نقابة المهندسين الزراعيين في المحافظة.
وقدم الوفد التهاني في المناسبة إلى رئيس النقابة، وأهداه باقة ورد، متمنيا للنقابة العمل الدؤوب في سبيل الدفاع عن حقوق المهندس الزراعي.
*****************************
شيوعيو النجف يقدمون التهاني بيوم المهندس الزراعي
النجف - احمد عباس
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في النجف، صباح الأربعاء الماضي، مقر نقابة المهندسين الزراعيين في المحافظة، وذلك لتقديم التهاني في مناسبة يوم المهندس الزراعي العراقي.
وكان في استقبال الوفد نقيب المهندسين الزراعيين علي النفاخ وعدد من أعضاء مجلس النقابة.
وهنأ الوفد كادر النقابة في المناسبة، وقدم له باقة ورد، تعبيرا عن الاعتزاز بالدور الريادي الذي يقدمه المهندس الزراعي في دعم المنتج المحلي وتوفير الامن الغذائي، رغم كل التحديات.
وخلال اللقاء تبادل الجانبان الحديث عن واقع الزراعة في البلاد، وفي النجف على وجه الخصوص، مشيرين إلى الوضع السيء والمتردي الذي يمر به القطاع الزراعي.
من جانبها، ثمّنت النقابة زيارة محلية النجف، معتبرة إياها خطوة جيدة تعبر عن عمق التلاحم بين الشيوعيين والمهندسين الزراعيين.
وفي ختام الزيارة جرى تأكيد أهمية استمرار التنسيق والتعاون المشترك بين النقابة والحزب، بما يخدم الصالح العام ويدعم شريحة المهندسين الزراعيين في النجف.
تألف الوفد من مسؤول المختصة الزراعية المركزية الرفيق كريم بلال، ورفاق من أعضاء المختصتين الفلاحية والعمّالية في محلية النجف، فضلا عن رفاق من المهندسين الزراعيين.
**********************************
رزاق زيدان الخفاجي (أبو وهاب) حين يبقى المبدأ حياً
عبد الجبار العلي
ليس سهلاً أن نتحدث عن مناضل عاش عقوداً من عمره وهو يحمل مبدأً آمن به، ثم يرحل عن الدنيا وهو ما يزال وفياً لذلك المبدأ. هكذا عرفنا المناضل الشيوعي رزاق زيدان الخفاجي (أبو وهاب).
عرفته منذ خمسينيات القرن الماضي، وكان صديقاً ورفيقاً لوالدي. وفي عام 1954، كان من ضمن حماية الشيخ محمد الشبيبي، الذي رشح لانتخابات مجلس النواب ممثلاً للقوى الوطنية عن النجف، كما حضر في العام نفسه مؤتمر أنصار السلام في الكوفة.
وفي عام 1956، كان أبو وهاب في مقدمة المشاركين في التظاهرات المساندة للشعب المصري الشقيق في مواجهة العدوان الثلاثي في النجف، مؤمناً بأن التضامن مع الشعوب في نضالها من أجل الحرية والكرامة ليس موقفاً عابراً، بل واجباً إنسانياً ووطنياً.
ثم جاء انقلاب 8 شباط الدموي عام 1963، فكان نصيبه السجن لخمس سنوات، قضاها في نقرة السلمان، تلك الصحراء التي شهدت قسوة السجن وصلابة المناضلين. لكن السجن لم يكسر إرادته، ولم يغيّر قناعاته.
لقد كان أبو وهاب من أولئك الذين لم يتخذوا المبدأ شعاراً، بل جعلوه أسلوب حياة. مرّت السنوات، وتبدلت الظروف، واشتد عليه العمر، لكنه بقي متمسكاً بما آمن به من حرية وعدالة وكرامة للإنسان، حتى قبيل وفاته.
هكذا يرحل المناضلون الحقيقيون؛ ترحل أجسادهم، لكن مواقفهم تبقى حاضرة، شاهدة على زمن كان للإنسان فيه أن يختار بين راحة بلا موقف، ومبدأ قد يدفع ثمنه سجناً وعذاباً.
سلاماً لروحك أبا وهاب، فقد عشت ما آمنت به، وبقيت وفياً لمبادئك حتى النهاية.
لروحك السلام والسكينة، ولأهلك ورفاقك ومحبيك الصبر والسلوان.
*********************************
الصفحة التاسعة
نصراوي يتطلع للمشاركة مع {أسود الرافدين}
متابعة ـ طريق الشعب
أكد لاعب المنتخب الوطني العراقي، المحترف في صفوف نادي ريد النمساوي، يوسف نصراوي، تطلعه إلى المشاركة مع منتخب العراق في الاستحقاقات المقبلة.
وقال نصراوي، في بيان لاتحاد الكرة، إنّ لقاء رئيس الاتحاد ومتابعته لمسيرته الاحترافية أمر يسعده كثيراً، مضيفاً أنه يتطلع إلى المشاركة في المباريات المقبلة وتقديم أفضل ما لديه من أجل تمثيل العراق خير تمثيل، وتشريف الكرة العراقية إلى جانب زملائه اللاعبين.
من جانبه، أعرب والد اللاعب عن شكره وتقديره لرئيس اتحاد الكرة الكابتن يونس محمود، مثمّناً حرصه على متابعة نجله ميدانياً والاطمئنان على مسيرته الاحترافية، مؤكداً في الوقت ذاته فخره واعتزازه بتمثيل نجله لمنتخب العراق.
**************************
قمة النقاط المتساوية في دوري النجوم
أربيل والكرمة على موعد مع الصدارة
بغداد ـ طريق الشعب
تشهد ملاعب دوري نجوم العراق لكرة القدم، يومي الأحد والاثنين، إقامة ست مباريات تستكمل منافسات الجولة السابعة، تتصدرها مواجهة أربيل والكرمة التي تجمع صاحبي المركزين الثالث والثاني، في وقت تحاول بقية الفرق من خلاله تحسين مواقعها بجدول الترتيب.
مباريات الأحد
وتنطلق مباريات اليوم الأحد بثلاث مواجهات، تبدأ الأولى في الساعة 6:45 مساءً، بلقاء الكهرباء والميناء على ملعب الزوراء. ويدخل الكهرباء اللقاء في المركز الثامن عشر برصيد 4 نقاط من ست مباريات، جمعها من أربعة تعادلات وخسارتين دون أي انتصار، وسجل أربعة أهداف واستقبل سبعة. في المقابل، يحل الميناء ضيفاً وهو في المركز الحادي عشر برصيد 8 نقاط، حصدها من انتصارين وتعادلين وهزيمتين، بفارق أهداف سالب طفيف (6 مقابل 7).
وفي التوقيت ذاته، يلتقي زاخو والموصل على ملعب فرانسو حريري، حيث يحتل زاخو المركز الرابع عشر برصيد 6 نقاط (فوز وثلاثة تعادلات وهزيمتان)، بينما يتقدم عليه الموصل في المركز العاشر برصيد 8 نقاط، بعد انتصارين وتعادلين وهزيمتين.
وتُختتم مباريات الأحد عند التاسعة مساءً بلقاء نفط ميسان والطلبة على ملعب ميسان. ويأمل الطلبة، صاحب المركز السادس برصيد 9 نقاط (انتصاران وثلاثة تعادلات وخسارة واحدة)، في مواصلة نتائجه الجيدة أمام نفط ميسان المتذيل للترتيب في المركز التاسع عشر برصيد 4 نقاط فقط، دون أي انتصار حتى الآن.
مباريات الاثنين
وتستكمل غدا الاثنين الجولة بثلاث مباريات أخرى، تبدأ عند 6:45 مساءً بمواجهة الجولان ونوروز على ملعب الجولان، في لقاء متقارب بين فريقين متجاورين بالترتيب؛ الجولان سابعاً برصيد 9 نقاط، ونوروز ثامناً برصيد 8 نقاط.
وفي الموعد نفسه، يستضيف النفط فريق كربلاء على ملعب الكابتن شرار حيدر. ويدخل النفط اللقاء بثقة أكبر وهو في المركز الخامس برصيد 9 نقاط بعد فوزين وثلاثة تعادلات وخسارة واحدة، مقابل كربلاء المتعثر في المركز السابع عشر برصيد 5 نقاط فقط، بعد فوز وحيد وهزائم ثلاث.
أما قمة الجولة، فتُختتم بها مباريات الاثنين عند التاسعة مساءً، بمواجهة أربيل والكرمة على ملعب فرانسو حريري. ويتساوى الفريقان في النقاط عند 14 نقطة لكل منهما، مع تقدم الكرمة إلى المركز الثاني والاكتفاء لأربيل بالمركز الثالث بفارق الأهداف. ويأتي الكرمة إلى اللقاء بسجل مثالي دون هزيمة (4 انتصارات وتعادلان)، وهجوم غزير سجل 11 هدفاً، مقابل دفاع أربيل الأكثر تماسكاً الذي لم يستقبل سوى هدف واحد فقط في 6 مباريات.
وتحمل هذه المواجهة أهمية خاصة في سباق الصدارة، حيث يتربص الفريقان بالزوراء المتصدر الحالي برصيد 15 نقطة من سبع مباريات، ما يجعل نتيجة هذا اللقاء حاسمة في تحديد ملامح القمة قبل الجولة الثامنة.
*****************************
وقفة رياضية.. فرصة ضائعة
منعم جابر
مشاركة لاعبينا في مختلف الألعاب الآسيوية فرصة ذهبية للاحتكاك والاستفادة والاطلاع على واقع الكرة الآسيوية، والابتعاد وعدم المشاركة يضيّع علينا فرصة التعرف على حقيقة الواقع الكروي للفرق الآسيوية ومساراتها ونجاحاتها، فهي المنصة الأولى لنا للاحتكاك والتعرف إلى المستويات المتحققة في هذه القارة الكبيرة.
هذا القرار لا يخص مدرب الأولمبي عماد محمد وحده، بل هو انعكاس لفلسفة كرة القدم العراقية القائمة على عدم فهم واقع كرة القدم في آسيا وعدم استيعاب ضرورة المشاركة في هذا التجمع الآسيوي الكبير.
كان قرار عدم المشاركة الأولمبية غير دقيق وخاطئاً، لا يعكس فهماً واعياً للظروف المحيطة بكرة القدم وعموم الألعاب الرياضية، بل كان قراراً متسرعاً وغير مدروس لا يخدم كرة القدم العراقية ولا يمكن تبريره.
إن المشاركات في الفعاليات والتجمعات الرياضية الآسيوية تشكل الأساس القوي لمستقبل الرياضة، لأنها توفر الفرصة للاطلاع على حقيقة المستويات في القارة الآسيوية، وكذلك الاحتكاك القريب بالفرق المتقدمة، وهذا ما يدفع كرتنا إلى الأمام. أما الاعتذار عن المشاركة فلا يمنحنا فكرة ولا معرفة حقيقية بمستوياتنا مقارنة بالتجارب الآسيوية، واتخاذ قرار الانسحاب من هكذا تجمع هو قرار انفعالي وغير مدروس.
إن المنتخبات الشبابية يجب أن تشارك في أغلب البطولات والتجمعات الآسيوية لما لذلك من فائدة كبيرة تعود من تلك المشاركات، كما أكد على ذلك كثير من المعنيين بالشأن الكروي، من أن عدم المشاركة يشكل خسارة كبيرة للكرة العراقية من الناحية الفنية والإدارية، وتُضيّع فرصة ذهبية على جيل كامل من اللاعبين، وتفقدهم إمكانية الاحتكاك بمدارس تدريبية متنوعة ومختلفة؛ لأن البطولات الرسمية تمنح اللاعبين خبرات كبيرة وكثيرة لا تحققها ولا تعوّضها المباريات الودية أو المعسكرات التدريبية، لا سيما أن المنتخب العراقي كان قد أحرز الميدالية الذهبية في أسياد نيودلهي عام 1982.
*******************************
أرقام {يويفا} تكشف السر: برشلونة يتفوق بدنياً بفضل كوجل
برشلونة ـ وكالات
كشفت أرقام وإحصائيات رسمية عن تفوق بدني واضح حققه فريق برشلونة الإسباني منذ بداية الموسم الحالي، رغم تحذير المدرب الألماني هانزي فليك من أن الفريق لن يصل إلى جاهزيته البدنية الكاملة بنسبة 100% قبل فترة التوقف الدولي.
وبحسب صحيفة "سبورت" الإسبانية، لم يقتصر تميز برشلونة على النتائج والمستوى الفني، بل امتد إلى الجانب البدني أيضاً، حيث ظهر لاعبو الفريق بمستوى لافت من الحيوية حتى أمام منافسين معروفين بقوتهم البدنية، مثل فينورد الهولندي الذي سحقه برشلونة 5-1 في افتتاح مشواره بدوري أبطال أوروبا.
ويقف خلف هذا التطور المدرب البدني الألماني بنيامين كوجل، الذي جاء إلى النادي بطلب مباشر من فليك، وبدأ سريعاً في تطبيق منهجه القائم على رفع الجاهزية البدنية لكل لاعب وفق قدراته الفردية. وبدأ كوجل عمله مع اللاعبين الذين لم يشاركوا في كأس العالم، قبل أن ينضم إليهم اللاعبون الدوليون الذين ظهروا هم أيضاً بحالة بدنية جيدة، في تطور فاجأ فليك نفسه بسرعته.
برشلونة يتفوق بـ6.3 كم
على فينورد
وقدّم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أرقاماً واضحة على هذا التفوق، فقد قطع لاعبو برشلونة خلال مواجهة فينورد مسافة 120 كيلومتراً، مقابل 113.7 كيلومتر فقط للفريق الهولندي، بفارق بلغ 6.3 كيلومتر لمصلحة الفريق الكتالوني، في مؤشر يخالف صورة مواسم سابقة كان برشلونة فيها متأخراً عن منافسيه في هذا الجانب.
وللمقارنة، قطع ريال مدريد مسافة 108.3 كيلومتر أمام إنتر ميلان الذي قطع 117 كيلومتراً، بينما كان برشلونة في مواجهته السابقة أمام أتلتيكو مدريد (التي خسرها 0-2) قد قطع نحو 112 كيلومتراً مقابل 118 كيلومتراً لأتلتيكو.
تفوق في الالتحامات أيضاً
ولم يتوقف التفوق البدني عند المسافات المقطوعة، بل امتد إلى المواجهات الثنائية والالتحامات، إذ تشير بيانات "سوفا سكور" إلى تفوق برشلونة على معظم منافسيه في الليغا هذا الموسم:
• 60% من الالتحامات أمام إلتشي
• 56% أمام رايو فاليكانو
• 57% أمام فالنسيا
في حين كانت المباراة الوحيدة التي لم يتفوق فيها برشلونة بالكامل هي أمام أتلتيك بيلباو، حيث خسر الالتحامات بفارق ضئيل (49% مقابل 51%). وفي دوري أبطال أوروبا، حسم برشلونة 51% من المواجهات الثنائية أمام فينورد مقابل 49% فقط للفريق الهولندي.
ويؤكد فليك أن فريقه لم يصل بعد إلى أعلى مستوى بدني ممكن، وهو ما يفتح الباب لتوقعات بتحسن أكبر في الأداء البدني لبرشلونة مع تقدم الموسم، خاصة أن الجانب البدني - بحسب الصحيفة الإسبانية - يمنح جودة اللاعبين الفنية فرصة أكبر للظهور كلما كانت الأجساد في أفضل حالاتها.
***********************
شيلتون يقلب الطاولة على تيافو
ويبلغ أول نهائي غراند سلام في مسيرته
نيويورك ـ وكالات
واصل الأمريكي بن شيلتون مسيرته اللافتة في بطولة أمريكا المفتوحة 2026، بعد فوزه على مواطنه فرانسيس تيافو في الدور نصف النهائي بأربع مجموعات جاءت نتيجتها 4-6، 6-3، 6-3، 7-5، ليضمن بذلك بلوغ أول نهائي له في تاريخ بطولات الغراند سلام، حيث سيواجه المصنف الأول ألكسندر زفيريف.
وجاءت المباراة، التي أقيمت على ملعب آرثر آش، بعد أيام قليلة من فوز شيلتون المفاجئ على حامل اللقب كارلوس ألكاراز، ورغم انتهاء تلك المباراة بعد منتصف الليل، ظهر اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً بلياقة وحماس عاليين أمام تيافو.
وخسر شيلتون المجموعة الأولى 6-4 بعد تفوّق تيافو في اللحظات الحاسمة، قبل أن يتأقلم سريعاً في المجموعة الثانية بفضل تحسّن إرساله وضغط ضرباته الخلفية، فحقق كسراً حاسماً وفاز بها 6-3. واستمر تصاعد مستواه في المجموعة الثالثة التي حسمها أيضاً 6-3 بعد صراع طويل تخطى 15 دقيقة في أحد أشواطها. وفي المجموعة الرابعة، تمكن شيلتون من كسر إرسال تيافو في الشوط الأخير ليختم المباراة لصالحه 7-5.
وعلى مدار اللقاء، كان إرسال شيلتون سلاحه الأبرز، إذ سجل نسبة نجاح 75% في الإرسال الأول و20 إرسالاً ساحقاً و47 ضربة فائزة، ما يقارب ضعف عدد الضربات الفائزة لتيافو (27 ضربة).
وبهذا الفوز، أصبح شيلتون أول لاعب تنس أمريكي من أصل أفريقي يبلغ نهائي فردي الرجال في أمريكا المفتوحة منذ آرثر آش عام 1972. ويشرف على تدريبه والده برايان شيلتون، الذي كان بدوره أول لاعب أمريكي من أصل أفريقي يفوز بلقب في رابطة محترفي التنس منذ آش في 1978.
وحملت المباراة بعداً عائلياً خاصاً بالنسبة لشيلتون، الذي أشار إلى تضحيات والديه، وأهدى فوزه إلى جدته التي توفيت مطلع هذا العام، معتبراً أنها السبب في مسيرة والده الكروية ومن ثم مسيرته الخاصة.
ورفع شيلتون سجل مواجهاته المباشرة مع تيافو إلى 4 انتصارات مقابل خسارة واحدة، ليضرب موعداً مع زفيريف في النهائي يوم 14 سبتمبر.
ويدخل شيلتون المباراة الفاصلة وهو متأخر في المواجهات المباشرة مع اللاعب الألماني الذي تفوّق عليه في جميع مبارياتهما الخمس السابقة، لكن فوزاً باللقب سيجعله أول أمريكي يحقق لقب غراند سلام منذ أندي روديك عام 2003.
**********************************
الصفحة العاشرة
وجهة نظر.. كيف نهضت الصين؟
د. حازم الرفاعي
اشار وزير الصحة المصري الأسبق حاتم الجبلي في حوار حديث أنه سئل عن أسباب نهضة الصين بعد زيارته لها، فكانت إجابته ونصيحته لمستمعيه ”بسيطة“ فكما وصفها (حزب قوي واقتصاد سوق). والحقيقة أن تلك الإجابة هي إجابة متداولة حول العالم ولكنها تتجاهل ما هو هذا الحزب؟ وما هي توجهاته؟ وما هي الطبيعة الحقيقية للاقتصاد الصيني؟ وما هو حجم قطاع الدولة فيه؟ وعن كيف حقق البليونيرات الصينيون (الذين يتجاوز عددهم كل بليونيرات العالم) هذه الثروات في بلد يحظر ملكية الأراضي الزراعية والعقارية.
الحزب الحاكم في الصين هو "الحزب الشيوعي الصيني" وهو حزب لم يغير اسمه أو شعاراته ابدأ، وهو ذات الحزب الذي أعلن قيام جمهورية الصين الشعبية عام ١٩٤٩. ومما لا شك فيه أن المهام التي واجهت الشعب الصيني حينها كانت مهاما جسام: فالشواطئ الصينية كانت مناطق نفوذ لعشرات السنين بين دول مستعمرة: كانجلترا وفرنسا والبرتغال واليابان وكان لكل هذه الدول امتيازات مهولة. بل إن بريطانيا كانت قد حصلت على جزيرة هونج كونج تعويضاً عن خَرق امبراطور صيني قواعد (اقتصاد السوق)… في تجارة الأفيون!
ينساق الجميع لتلك الإجابة النمطية، فمن غير الممكن تناول تاريخ الصين دون الإشارة إلى أن جمهورية الصين الشعبية قد ولدت في حالة صراع مع الغرب. بل إنه فور إعلانها، رفض الغرب والعواصم الرأسمالية كلها الاعتراف بها، واعترف بجزيرة تايوان الصغيرة التي كان يسكنها حينها ٧ مليون فرد كممثل شرعي للصين، وأعطيت مقعدا في مجلس الأمن مع حق النقض (الفيتو) وتم تجاهل الصين الشعبية ذات ال ٥٠٠ مليون إنسان حينها.
لم يكن الأمر سياسياً فقط، ولكنه كان اقتصاديا لإسقاط الدولة الوليدة، فلقد فرضت العقوبات التجارية على الصين الشعبية. ومنع التبادل التجاري معها من التصدير والاستيراد وما إلى ذلك حتى عام ١٩٧٢ بعد زيارة ريتشارد نيكسون ودبلوماسية تنس الطاولة. وعليه، فلم يكن للصين حليف إلا الاتحاد السوفيتي وزعيمه ستالين لأكثر من ٢٠ عاماً. لم يكن هذا غريباً فلقد كان الحزب الشيوعي الصيني هو من قاد النضال السياسي لتحرير الصين من النفوذ الأجنبي.
النضال من أجل الاستقلال والسيادة الوطنية عملية معقدة وطويلة، ولكن تحديق الثوار وجها لوجه مع التخلف والفساد أمر آخر. فلقد كان اغلب الشعب أٌمّي وكان الشحاذون يملأون الريف وكانت المدن مرتعاً للفساد والدعارة والتجارة السرية في الأفيون وغيره، وكانت القمامة والكلاب الضالة في كل مكان.
وهكذا فلقد أجبر القادة الصينيون على اختيار الطريق الصعب والوحيد للتقدم. وكان النموذج الذي اقتدوا به هو نموذج الدولة السوفيتية. وكانت تلك مثلهم قد ولدت وسط فقر مدقع وتخلف وانحلال اجتماعي وحصار دولي. وعليه فكل قراءة لتاريخ الصين تتجاهل تاريخها هذا ستكون قراءة قاصرة. فلقد فرضت الظروف (إقتصاد الحرب وشيوعية الحرب) على قادة الصين كما فرضت على الاتحاد السوڤيتي قبلهم.
تحظي سياسة (القفزة الكبرى للأمام) باهتمام غربي إعلامي واسع (وكانت تلك هي الخطه الخمسيه الصينيه الثانيه عام ١٩٥٨). كانت تلك السياسة كذلك صدى لسياسة سوفيتية تستهدف التصنيع عموماً، والتصنيع الثقيل خصوصاً، ومضاعفة الإنتاج القومي الصيني ليتجاوز البريطاني في ١٥ عاماً. لم يكن لدى الشعب الصيني الآلات ولا المعرفة وكان لهم حليف دولي واحد هو الاتحاد السوفيتي الذي كان محاصرا هو الآخر، ولهذا فإن سياسة القفزة الكبرى إلى الأمام استندت إلى مفاهيم (التعاونيات) فلقد عمت التعاونيات أنحاء الصين، وتم تشجيع الجميع على الانخراط في المزارع التعاونية ومزارع الدولة والتعاونيات الإنتاجية.
وفي بلد كان يجوع فيه الملايين تم التخلص من كل الكلاب الضالة وتمت مطاردة الطيور التي تقتات على الحبوب الشحيحة، وظهرت سياسة الأسرة ذات الطفلين، ثم ذات الطفل الواحد!
كانت الثورة الثقافية الصينية هي الأخرى اختياراً صعباً ومراً ومثيراً للجدل، فالصين ذات البليون إنسان ورثت قيم وعادات القرون الوسطي المتخلفة من الفساد والشعوذة الدينية. وربما يكون ذلك هو السبب الحقيقي لإطلاق "الثورة الثقافية الصينية" عام ١٩٦٦، اي بعد ١٥ عاماً من إعلان جمهوريه الصين الشعبية. واستمرت أحداث هذه الثورة الثقافية العنيفة عامين تقريباً، وإن كانت تداعياتها استمرت عشر سنوات.
كانت الثورة الثقافية تلك هي التي قلبت الصين المستقلة رأساً على عقب لتغيير عادات ومفاهيم الناس في كل مكان في الصين. وكانت تلك الثورة امتداداً للثورة الثقافية الروسية، وقبلها -إن صح التعبير- الثورة الثقافية الفرنسية. فالتعريف العلمي للثورة هو إحداث تغيير في (ملكية وسائل الإنتاج وعلاقات الانتاج في المجتمع) ثم تعزيز هذا بثورة ثقافية.
تبنت قيادة الحزب الشيوعي الصيني شعارات أربع جسدت الثورة الثقافية الصينية وهي (لا للفكر القديم.. لا للعادات القديمة.. لا للثقافة القديمة.. ولا للوسائل القديمة). هذه الشعارات البسيطة الواضحة إلى جانب (الكتاب الأحمر الصغير) كانت الأدوات والعقيدة الفكرية للحرس الأحمر من الشباب والشابات الذين اقتحموا كل أركان المجتمع الصيني، يقلبون طبقاته وفئاته ومعتقداته.
وهكذا، فبعد إتمام المهام العظمى من محو أمية الشعب الصيني، وتبني ”الكتابة الصينية المبسطة“، وإطلاق حرية المرأة، وهدم المؤسسات الدينية المتخلفة. واجهت الصين المهام الجديدة بشعب جديد، يختلف تماماً عن ذاك الذي انطلق في مسار تاكيد سيادة الصين واستقلالها. كان الشعب الجديد قد تخلص من إرث العادات الإقطاعية والذل والكذب والخزعبلات الدينية المصاحبة لها.
كان الثمن كبيراً، ولازالت تلك الشعارات محل خلافات صينية داخلية. ولكن يكفي أن نعلم أن الرئيس الصيني الحالي هو (أحد عناوين الثورة الثقافية الصينية). ففي أثناء تلك الثورة استبعد والده، وكان أحد قيادات الحزب الشيوعي. كما استبعد العديد غيره من قيادات الثورة الصينية كالرئيس (دنج هيسياو بنج) الذي أرسل للعمل في مصنع جرارات. لم تكن القيادات فقط هي من "يعاد تدريبها ويرفع وعيها" ولكن أرسل أبناؤهم كذلك للتعلم من الشعب, وكان هذا يعني إدراك مشاكل الشعب ومبررات القرارات. وهكذا ارسل الرئيس الصيني (شي) للتعلم من فقراء الصين, ولكنه عاد أكثر تصميماً على إستكمال مهام تلك الثورة العظيمة.
يبقي اسم (دنج هسياو بنج) وهو الشخص الذي هندس مرحلة التحول الصيني بعد هذا الانقلاب الثقافي العظيم. فماذا كانت قناعات دنج؟ وهل كان شيوعيا مثل (ماو) و(شوين لاي)؟ الإجابة هي نعم: فلقد انضم للحزب الشيوعي الصيني في فرنسا حين كان مبعوثاً في فرنسا فتعرف هناك علي التكنولوجيا الصناعيه كعامل يدوي ثم استوعب دور الالات الضخمه في مصنع (رينو) للسيارات. صارت قضية الثوره الصينيه حياته مثله مثل شوين لاي فصار محترفا شيوعيا يطبع منشورات وكتب الاشتراكيه علي المطابع اليدويه (الرونيو) ثم عند مطاردته من الشرطه الفرنسيه كشيوعي خطير ذهب الي موسكو حيث درس في (جامعة كادحي الشرق: صن يات صن). درس (دنج) الإشتراكية العلمية ومبادئها الاقتصادية وفلسفتها كآلة علمية لفهم التناقضات في العالم والمجتمع وحلها لصالح الشعب. وكانت افكاره بعد وقبل ماو تعود لسياسة لينين، مؤسس الاتحاد السوفيتي الذي أطلق ما سمي باسم (السياسة الاقتصادية الجديده) سنة ١٩٢١ التي تجاوزت (إقتصاد وشيوعية الحرب) وكانت تلك قد فرضت علي الاتحاد السوفيتي. وكان هذا ما حدث في الصين.
الإنقلاب الذي حدث في استراتيجيه الغرب في التعامل مع الصين في اوائل السبعينات كان فرصة للقياده الصينية. فلقد استغلت القيادة الصينية سعي الغرب لتوسيع شقة الخلاف الصيني السوفيتي لتحديث وسائل الإنتاج في الصين، ولكنها كانت تتفاوض من قناعات ثابتة ومركز قوة ولهذا فلقد أصرت ونجحت على نقل وسائل تصنيع هذه التكنولوجيا للشعب الصيني بوسائل تبدو رأسمالية يفهمها الغرب. كانت الصين قد ابتعدت عن إرث القرون الوسطي فكراً وسلوكاً وكانت جاهزه لقفزة أخرى. وهكذا اقتحموا عصر التكنولوجيا من خلال ثغرة وخطأ تاريخي هائل في عصر نيكسون… هذا الخطأ يدفع الغرب ثمنه الآن.
ـــــــــــــــــــــــــ
"الاتحاد" الحيفاوية – 21 آب 2026
******************************
إعادة النظر في ماركس: كتاب جديد يعيد صياغة «رأس المال» حول فكرة «الوقت المتاح»
ترجمة: سلم علي
أعلنت «خدمة الصحافة اليابانية»، وهي دار نشر تابعة للحزب الشيوعي الياباني، عن نشر كتاب «الوقت المتاح ورأس المال: التعلّم من ماركس». وهو كتاب جديد لشِي كازو (*)، رئيس اللجنة المركزية للحزب، يقدم للقراء المعاصرين منظورًا مميزًا، قائمًا على البحث، عن كتاب «رأس المال» لكارل ماركس.
وبدلًا من تناول «رأس المال» باعتباره نقدًا للاقتصاد السياسي فحسب، يضع الكتاب في صميمه مفهوم ماركس عن «الوقت المتاح» - أي الوقت المتاح، خارج نطاق الضرورات، للتعلم والمشاركة الاجتماعية والتنمية الكاملة للقدرات البشرية. ومن خلال إبراز هذا المنظور، يقدم الكتاب عمل ماركس بوصفه نظرية استشرافية للحرية الإنسانية، ويوفر منظورًا موحِدًا يمكن من خلاله فهم كل من نقد الرأسمالية وإمكانات بناء مجتمع المستقبل.
يجمع الكتاب ثلاثة أعمال مترابطة طُوّرت في الأصل من خلال محاضرات ونقاشات مع طلاب في اليابان. ومن خلال الجمع بين سهولة الوصول الى الافكار والعمق النظري، يوفر للقارىء مقدمة ذات بنية محكمة تنتقل من قضايا تأسيسية إلى تحليل أكثر تقدمًا. وهو موجه إلى جمهور واسع، ولا سيما الطلاب، والقراء الشباب، وأولئك الذين يطّلعون على فكر ماركس للمرة الأولى.
الجزء الأول من الكتاب، بعنوان «الشيوعية والحرية»، يتحدى المفاهيم الخاطئة الشائعة حول الاشتراكية من خلال تقديمها باعتبارها نظامًا قائمًا على الحرية الإنسانية بدلًا من سيطرة الدولة. واستنادًا إلى فكرة ماركس عن «اتحاد الأفراد الأحرار»، يرسم الكتاب رؤية لمجتمع يصبح فيه التطور الحر والكامل لكل شخص المبدأ الموجّه.
الجزء الثاني، بعنوان «(كتاب) رأس المال رائع الآن»، يتناول استمرار أهمية كتاب «رأس المال» لماركس. ويشرح مفاهيم أساسية - مثل الاستغلال والصراع حول طول يوم العمل - بعبارات واضحة وجذابة، ويصوّر «رأس المال» باعتباره «كتاب التحول والأمل» الذي يتناول بشكل مباشر المخاوف الراهنة بشأن العمل وعدم المساواة.
الجزء الثالث، بعنوان «الوقت المتاح ورأس المال»، يوفر الأساس النظري للأقسام السابقة من الكتاب. ومن خلال تتبع التطور الفكري لماركس، يوضح كيف أصبحت فكرة «الوقت المتاح بحرية» تحتل مكانة مركزية في رؤيته لمجتمع مستقبلي. ويجادل الكتاب بأن ثروة المجتمع ينبغي فهمها ليس فقط من حيث الناتج المادي، بل أيضًا بالارتباط مع توسيع وقت الفراغ، والتنمية البشرية، والعلاقة المستدامة بين البشرية والطبيعة.
ويؤكد الكتاب أن «الثروة الحقيقية للمجتمع تكمن في الوقت المتاح»، مشددًا على أهمية استعادة الوقت من ضغوط الأنظمة المدفوعة بالربح. وبهذا المعنى، يقدم الكتاب منظورا جديدا عن ماركس يربط رؤاه النظرية بالنقاشات الراهنة حول العمل، والوقت، ورفاه الإنسان.
وفي سياق عالمي يتسم باستمرار عدم المساواة، والضغوط البيئية، والنقاشات حول التوازن بين العمل والحياة، تُبرز هذه الدراسة استمرار راهنية فكر ماركس، بينما تفتح آفاقًا جديدة لفهم مستقبل التنظيم الاقتصادي والاجتماعي.
ـــــــــــــــــــــــــــ
*شِي كازو (مواليد 1954) هو رئيس اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الياباني. وقد شغل منصب عضو في مجلس النواب لأكثر من ثلاثة عقود. وهو مؤلف العديد من الأعمال حول السياسة والاقتصاد السياسي، بما في ذلك «مقترحات لبناء السلام في شرق آسيا» - 2024.
***********************************
قاموس اقتصادي فلسفي.. العسكرة
اعداد: د. صالح ياسر
العسكرة (Militarization, or militarisation) - ثمة العديد من التعاريف المصاغة من قبل المختصين بهذه الظاهرة – العسكرة – والهادفة لتحديدها بشكل اكثر وضوحا ولكي تعبر عن وجهة نظر محددة وتعكس الخلفية الفكرية لهذا الباحث أو ذاك. وبغض النظر عن هذه الملاحظة فانه يمكن القول ان العسكرة يمكن فهمها بثلاث معانٍ:
أولا: العسكرة كآيديولوجية. إذا كان هدف كل مستوى من مستويات الممارسة الاجتماعية للطبقة المسيطرة (أو الائتلاف الطبقي) هو اعادة إنتاج البنية الاجتماعية وفقا للشروط التي تتضمن هيمنة تلك الطبقة فإن الإيديولوجيا يتوجب عليها انجاز هذا الهدف في حقل نشاطها من خلال " تنظير " الممارسة الاجتماعية تلك. وبهذا الصدد يمكن القول ان العسكرة هي الآيديولوجية الداعية للحرب التي تطرح اهدافا تستدعي تلك الحرب. وهنا تعرف العسكرة بأنها "مختلف الاشكال الايديولوجية لتبرير السياسة الحربية للدول الرأسمالية وكذلك استخداماتها للقوة المسلحة في النزاعات المحلية".
ومن جهة اخرى تطرح العسكرة على انها الآيديولوجية الداعية لمبدأ الحكومات العسكرية أو بدرجة اقل حدّة، بأنها الآيديولوجية الداعية لاستقلال العسكريين عن السلطة المدنية. وطبقا لذلك فإن العسكرة هي: " المذهب Doctrine المعتمد من قبل مؤيدي غلبة العنصر العسكري في الدولة ".
غير ان العسكرة لا تحدد على أنها آيديولوجية العسكريين فقط، بل وكذلك سيادة أو هيمنة آيديولوجيتهم في أوساط مجتمع ما. وبهذا الفهم تحدد العسكرة بأنها: "غلبة المشاعر والمُثل العسكرية على شعب معين".
ثانيا: العسكرة كسياسة، أو على وجه الدقة كأحد تجليات السياسة التي يمارسها ذلك الجزء النشيط من البناء الفوقي – الدولة.
نقطة الانطلاق هنا هي اطروحة ماركس في (18 برومير لويس بونابرت) والتي اعتبرت الدولة آلة تسمح للطبقات المسيطرة بتأمين سيطرتها على الطبقات الأخرى من أجل اخضاعها لعملية نهب متعاظم لفائض القيمة بما يسمح بتجديد انتاج النظام وفقا لشروطها. غير ان تأمين السيطرة تلك يستدعي ممارسات ملموسة. وفي ظروف العولمة المتعاظمة للحياة الاقتصادية – الاجتماعية فان تلك الممارسات الملموسة تتخذ طابعا عالميا وتضع امامها اهدافا توسعية يتم تحقيقها باستخدام القوة المسلحة. وبهذا المعنى فان العسكرة هي: "السياسة..... الرامية لتعزيز القوة المسلحة والاستعدادات الحربية لأهداف الحاقية والتي تنتهجها البلدان الرأسمالية والمتخذة مديات واسعة في حقبة الامبريالية. ان تحقيق العسكرة يعني اخضاع الاقتصاد والسياسة والحياة الاجتماعية .... لأهداف الاستعداد للحرب".
يمكن القول بأن العسكرة هي خاصية ملازمة للرأسمالية الإحتكارية في سبيل اعادة اقتسام الاسواق ومناطق النفوذ واحكام هيمنة الطبقات المسيطرة اقتصاديا، وسياسيا وآيديولوجيا. وبهذا الصدد كتب (لينين) واصفا العسكرة بأنها:"نتيجة للرأسمالية. وهي بشكليها تجلٍ حيوي للرأسمالية: كقوة حربية تستخدمها الدول الرأسمالية في مصادماتها الخارجية...... وكسلاح في يد الطبقات السائدة من اجل قمع حركات البروليتاريا من كل شاكلة وطراز".
ويمكن القول أن العسكرة باهدافها العامة وتوجهاتها السياسية ترمي الى "تلطيف" حدّة التناقضات المرتبطة بالتطور الرأسمالي والمرافقة له ساعية لتقليص "الضغوطات" الناجمة عن "نزاعات" معينة، في المستويات المحلية والدولية، خالقة في نفس الوقت نزاعات جديدة، ولا يمكن تحقيق ذلك ممارسيا إلا بخلق المؤسسة القادرة على ضمان "ضبط الامور". وبهذا الصدد فان العسكرة – كممارسة – تتمثل في المحافظة على جيش دائم محترف قائم على قواعد الانضباط والولاء والخضوع للطبقة المهيمنة.
ثالثا: العسكرة كظاهرة مرتبطة ببنية محددة للسلطة. وفقا لهذا التصور يجري تناول العسكرة بمعنيين:
العسكرة كتعبير عن الحكومات العسكرية المتوضعة كمجموعة اجتماعية مستقلة ومتميزة.
العسكرة باعتبارها التأثير المقرر الذي يمتلكه العسكريون على سياسة الدولة وكذلك مختلف جوانب الحياة الاجتماعية الاخرى، بغض النظر عما اذا كان ذلك التأثير يجري بشكل مكشوف أو تحت يافطات معينة.
وفي ضوء ذلك يتم تناول العسكرة بالمعنى الضيق وبالمعنى الواسع.
إنها، بالمعنى الضيق، تعني: " الحكومات العسكرية كمجموعة مستقلة منفصلة (متمايزة) والتي يمكن ان تظهر في البلدان المتخلفة، أي ينعدم وجود طبقات مالكة قوية وحيث الجهاز الحكومي ليس في وضع يمكنه من القيام بالتحولات الاجتماعية المطلوبة والضرورية".
أما بالمعنى الواسع فان العسكرة تعني: " الظواهر والنزعات العسكرية التي تشكل حقلا محددا لتنامي البيروقراطية على صعيد اقتصادي – اجتماعي وسياسي اكثر اتساعا ".
وعلى اساس الملاحظات السابقة يمكن تناول العسكرة كظاهرة ملموسة ومعالجتها على مستويين:
المستوى الاول. هنا يتم تناول العسكرة باعتبارها عملية ادخال منتظمة للاشكال والطرق والانظمة والمضامين العسكرية الى مختلف جوانب الحياة المدنية، الاقتصادية والاجتماعية، وعلى وجه الخصوص السياسية منها. ان هذه العملية تقترن عادة بـ "تسرب" ممثلي المؤسسة العسكرية الى الحلقات المقررة في اجهزة البناء الفوقي وكذلك في منظمات الادارة الاقتصادية. وبنتيجة ذلك ينشأ نمط متشابك من الروابط العسكرية – السياسية يمكّن من انخراط متواصل لأفراد من المؤسسة العسكرية في عملية تسيير الحياة الاقتصادية والسياسية بشكل مباشر.
المستوى الثاني، وفيه يتم تناول العسكرة على أنها منظومة النشاطات الرامية الى تعزيز وتوطيد الخيارات أو الحلول الاقتصادية – الحربية والعسكرية للبلد المعني.
********************************
الصفحة الحادية عشر
رياض ممدوح: من المسرح الى المذكرات الموجعة
الكاتب المسرحي والسياسي التقدمي الموصلي: رياض ممدوح جمال، اصدر عن اتحاد الادباء والكتاب في العراق كتابه "مسرحيات قصيرة"، وكان قد اصدر من قبل سيرته الذاتية بعنوان " متاهات/ مذكرات شيوعي من الموصل/ قدم له الاديب الراحل: د. عبد الفتاح علي البوتاني، وأ . د. حسام الدين اسماعيل رشيد.
هذه السيرة الغنية بمواقفها ومعاناتها، اعادت الى الذاكرة شخصيات وطنية خالدة منها: الشهيد الملازم الاول صلاح الدين احمد الذي افترسته الذئاب في 15/ 11/ 1964 عند محاولته الهرب من سجن نقرة السلمان، كما استعادت مواقف الشهيد الخالد طالب عبد الجبار الذي استشهد تحت التعذيب في 8 شباط 1973 والذي ينقل عنه توجيه نصائح الى حارس زنزانته بضرورة تعليم ابنائه، فيما كانت فتائل حارقة قد وضعت بين اصابع قدميه مما جعل الحارس ينقل بإعجاب سر هذا الانسان الوطني الباسل وثباته على مبادئه التقدمية.
*******************************
مصادرة الكتب.. بين أحكام السلطة وقوة الكلمة
سالم روضان الموسوي*
ان التاريخ ينقل لنا بان السلطات القمعية تعبر عن حقيقة واحدة لا تتغير، بانها سلطة حاكمة مهما تعددت اوصافها ومسمياتها، لان كلما ازدادت خشيتها من فقدان السيطرة وبداية انهيارها، لجأت إلى أضعف الوسائل وأكثرها بساطة، المتمثلة بمصادرة الكتب وحظر الأفكار. وتعتقد هذه السلطات المستبدة بأنها عندما تجمع ارواق الكتب والصحف ومصادرة الروايات وإغلاق المطبوعات قادرة على محو المعرفة من ذاكرة الشعب، كما انها تتجاهل الجوهر الأهم للأفكار، بأنها لن تموت بقرار إداري ولا تحترق بالقرارات الأمنية،
والواقع التاريخي والأنظمة الرقابية تكشف دائماً عن (جهل هيكلي) في التعامل مع الإنتاج الفكري، حيث يتحول كل كتاب مصادر وكل فكرة ممنوعة إلى مطمح للجميع، ويصبح كل ممنوع مرغوب، فالرقابة لا تقتل الكتاب، بل تمنحه دعاية مجانية وتصنع منه رمزاً للحرية والتمرد، وفي عصر الفضاء المعرفي المفتوح والتدفق الرقمي للمعلومات، تصبح محاولات التضييق على حرية التعبير مجرد كوميديا سوداء تجسد العجز عن المواجهة الفكرية، وتؤكد ضعف الحجة لدى السلطة أمام قوة الكلمة،
ومن جهل السلطة في محاربة الفكر والكتاب، فإنها عند كل مصادرة لاي كتاب أو صحيفة او منع أي شخصً من التعبير عن رأيه، تزيد من فضول الجماهير وتشعل رغبتهم في البحث عنه وقراءته عبر الممرات الخلفية والوسائط الرقمية، مما يتسبب في نتائج عكسية لما خططت له الأجهزة الرقابية، وبذلك فانها تبني أوهاماً في عقول القائمين على الرقابة بأن السيطرة على وسائل النشر المادية تعني التحكم في طريقة تفكير الناس، في حين أن الفكر يتطور ويستمر من خلال الحوارات الشفاهية، والتداول الرقمي، والترجمة، وحتى الفن الساخر، فانه يمرر الأفكار الى الجمهور دون ان تتمكن السلطة من السيطرة عليه،
ولا يقتصر غباء السلطة على فشلها في قمع الجمهور فحسب، بل يحرمها من أهم أدوات بقائها؛ فهي بفرض الرقابة وتكميم الأفواه تصمّ آذانها بنفسها، وتحجب عن عيونها مصادر الأخبار الواقعية والاطلاع الحقيقي على أحوال المجتمع،
وتبقى تعيش في عزلة تبعدها عن الناس والجمهور، تحيط نفسها بتقارير التزويق والمداهنة، ومحاطة ببطانة لا تنقل لها إلا ما تحب أن تسمعه، فتصبح السلطة ممثلة بمن يتولاها، بعيدة عن النبض الفعلي للشارع وحجم الاحتقان المتراكم، الذي قد يولد الانفجار وقد لا يقف عند الاحتجاج،
كما ان السلطة بمصادرة الأفكار ومنعها فانها مثل الذي يغلق أذنيه كي لا يسمع صوت الحق والنقد البناء، وهي غير مدركة أن صوت الأفكار يبقى يرن في الأجواء، ويتعالى صداه في كل زاوية، ليصل إلى القلوب والعقول رغماً عن كل أجهزة التضييق، اما مصادرة الكتاب فهي ليست دليل قوة، بل شهادة إدانة واضحة تؤكد أن السلطة تفتقر إلى الحجة والرؤية البديلة لمواجهة الفكر بالفكر، فتستعيض عن ذلك بالبطش والإكراه. ويبقى الوهم مسيطر على عقول أصحاب النفوذ في السلطات بأن قمع حرية التعبير هو السبيل لضمان الاستقرار، دون ان يعلموا بان هذا الوهم ذاته الذي أسقط المئات من الأنظمة عبر التاريخ،
وفضلاً عن ذلك، فإن مصادرة الكتب والتضييق على حرية التعبير يمثلان الشاهد الأكبر على ضيق أفق السلطة وعجزها الأبدي أمام الكلمة الحرة، وان فعلها هذا يسلبها شرعيتها الدستورية والقانونية، حيث ان الدستور العراقي قد ألزم جميع السلطات باحترام حرية الرأي ونشر الثقافة. وتجسدت هذه الحماية في أحكام صريحة لا تقبل التأويل، حيث نصت المادة (38) من الدستور، بفقرتيها الأولى والثانية على أن تكفل الدولة (حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل)، و(حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر)، كما أوجبت المادة (35) على الدولة رعاية النشاطات والمؤسسات الثقافية، وحثت المادة (34/ ثالثاً) على تشجيع البحث العلمي ورعاية الإبداع والابتكار ومختلف مظاهر النبوغ. وبموجب هذه النصوص الدستورية الملزمة للجميع، فإن كل إجراء رقابي تعسفي يمنع كتاباً أو يقيد رأياً، يعد انتهاكاً صارخاً لها، وخروجاً للجهات الرقابية عن حدود مهامها، مما يفقد السلطة غطاءها الدستوري ويزرع القطيعة بينها وبين القواعد القانونية التي أُنِشت لحمايتها. فالأفكار تشبه الهواء، كلما حاولوا إحكام القبضة عليها لخنقها، تسربت من بين أصابعهم لتنتشر في كل مكان
ـــــــــــــــــ
*قاضٍ متقاعد
****************************
روح المكان: ياسر عيسى الياسري
ما كنت أعرف أن القلب محبرة والحبر شريانه المقطوع ان طعنا
د. معتز عناد غزوان
نفتقد الملح الذي يجعل مذاق الطعام طيبا...
لذا نستبدله بملح الدموع...
نقي ونظيف ملح الدموع..
احتفوا جيدا بأخيكم ياسر .. احتفوا به
لن نتأخر عليكم كثيرا....
هكذا اهدى الوالد ابنه بهذه الكلمات... كلمات تعجز عن ادراكها القلوب والعيون والحواس كلها... مشاعر لا يمكن وصفها.. فلم يكن ياسر الياسري هو ابن عيسى حسب بل هو ابن كل من عرفه من الرعيل الاول والمثقفين العراقيين الذين زاملوا والده الشاعر عيسى الياسري وزاملوه خير خلف لمسافر بعيد. ياسر ايها المثقل بحب من عرفوك والمفعم محبة وجمالا بابتسامتك المعهودة حتى في زمن الحقد والغدر... اتذكر اخر لقاء معك وأنت تجلس في عرفتك بقسمك الحبيب تشع محبة وطيبة معهودة على الرغم من انكسارات الحياة والمرض وفقدان رؤيتك وحنينك لطفليك الحبيبين.. وأنت تحدثني والحلوى امامك لتنتقل من تلك الالام الى المزحة والضحكة المعهودة... حبيب القلب ياسر الغالي عرفتك لأكثر من ثلاثين عاما صديقا وأخا رائعا. لم اجد منك إلا الحب والتقدير والسماح... هكذا كان ياسر الياسري واحدا من عائلتي الشخصية. لم نفترق ابدا منذ ان كنا طلبة في كلية الفنون الجميلة نهاية الثمانينيات من القرن الماضي فقد كان ياسر قسم السمعية والمرئية وأنا في قسم التصميم يسبقني بثلاثة أعوام حتى وجدته من جديد استاذا مرموقا ومتمكنا في فن السيناريو في قسمه الحالي، وحوله يلتف الطلبة والأصدقاء، أسس منتدى ثقافي في القسم نفسه فضلا عن تأسيس منتدى بغدادي ثقافي باسم استاذه الخالد جعفر علي.
اجاد الاستاذ الفاضل د. سعد التميمي بوفاء منقطع النظير للخالد ياسر الياسري في نشر كتاب "الاتحاد بروح المكان"، الذي يجمع الانطباع العام والعاطفة من جهة والإبداع الشعري لياسر الياسري من جهة اخرى. فقد قدم الدكتور صفاء صنكور هذا الكتاب والتقط اشارة تشعرنا بألم الفراق والوداع والإحساس بالحنين الى المكان، الأصول، الجذور، الحب الحقيقي ورائحة هوية المكان... اذ يقول صنكور ((دمعت عيناي، وأنا ارى صورتك يارائحة اهلي... مستوحش انا... ووحيد الكل رحل، الاهل والأصدقاء والأحبة)). تضمن القسم الاول من هذا الكتاب مقالات نقدية عن تجربة ياسر الياسري الفنية والشعرية والثقافية وقد اشترك فيها مجموعة مرموقة كان اولهم الناقد د. حاتم الصكر الذي شخص في تحليله الدقيق لنصوص الياسري مستعرضا تلك النصوص منذ صدور مجموعته الاولى عام 1998م، والتي وصفها (اوديسة العذاب العراقي) ومعاناة الشاعر في تلك الظروف العصيبة من حروب وحصار وفراق وموت وانكسارات شتى، اذ يقول الصكر ((الحزن مشغل دائم يتجسد في قطع القصائد، وهي تتناثر في مقاطع كأنها ظل لغياب يتدرج ولا يكتمل، كقصيدة لم تكتب بعد فظلت برقا يلتمع مع كل قراءة، وبين كلمة وأخرى وسطر شعري وما يليه)). وتأتي الدراسة الثانية والمهمة للأستاذ الدكتور سعد التميمي في قراءته لنصوص ياسر الياسري و قصائد منتقاة من ديوانه (اقدام لا تصلح للهرب) التي وصفها بأنها شهادة شعرية مؤلمة لجيل عاش تحت وطأة الحروب الفاشلة والحصار، ففي تحليله لأحد تلك القصائد التي يقول فيها الشاعر:
انكرت فراشي...
وساعة الجدار..
التي تشير الى اخر النهار...
لكن الغبار...
ما يزال عالقا بأنفي...
اتنفسه عميقا..
اتنفسه ببطء واختنق...
الناقد التميمي يشير الى مكان يتشظى، فالشاعر ينكر الفراش والساعة وهي رموز الاستقرار والزمن، بما يوحي بخلل عميق في الادراك الزمكاني للذات، والغبار ليس طيفا مرئيا فقط بل حسيا، يدخل الانف يملأ الرئتين، ويخلق اختناقا، وهنا يدخلنا في مفهوم الجسد المتألم حيث يدون الجسد الفقد والقلق بدل ان يطمئن. كما اشار الناقد الدكتور سعد التميمي في دراسته المعمقة هذه الى معاناة الشاعر في لحظات الخراب ومشاعر الجوع والدمار وضياع المعنى، اذ صور للقارئ صورا شعرية تنعكس الى خطاب بصري واضح المعالم لحجم المعاناة والألم وصراع الذات. كما كتبت الدكتورة رائدة مهدي العامري دراسة علمية وأكاديمية مهمة حول القصيدة القصيرة وآليات التكيف الشعري دراسة في شعر ياسر عيسى الياسري. وسوف اتطرق الى محطة مهمة من هذه الدراسة القيمة، في تحليل صور لقصيدة الياسري وتمثلاتها التشكيلية اذ يقول فيها:
الليالي التي زاحم فيها اللهب...
مواقع النجوم..
الليالي التي ايقظت سواحل الخليج...
التي تحركت...
بعد سبات طويل حفرت عميقا...
في ذاكرة الاطفال...
تشير العامري الى ان الصورة البيئية لدى الياسري تتشكل من خلال مجموعة من الدوال ذات الجذور الطبيعية المتعلقة بالزمان او المكان، ((الليالي، اللهب، مواقع النجوم، سواحل الخليج، الرمال، سبات طويل))، وتحتشد كلها في هذا السياق لتكثف البناء الشعري، من اجل الكشف عن الصراع الدرامي ونتاجات تلك المعاناة. اما الكاتب والشاعر الكبير الدكتور خزعل الماجدي فقد كتب مقالا مهما تحت عنوان (زمن التلاشي) متطرقا الى ديوان ياسر الياسري (اقدام لا تصلح للهرب)، ومن اشاراته المهمة في هذه القراءة يقول الماجدي (ان الحزن الذي يوشح مجموعته واضح، مرة بهدوء ومرة بصراخ، وكانت اوجاعه خافتة الصوت، يسربها بسخرية وعذاب)). اما الكاتبة العربية اللبنانية د. دورين نصر سعد فقد كتبت مقالا بعنوان (قراءة نقدية في ديوان اقدام لا تصلح للهرب للشاعر ياسر الياسري) تخلص فيه الى ان الياسري قد قدم شعرا حداثيا وجوديا، يتخلى عن الغنائية التقليدية لصالح لغة حادة ومكثفة ترصد تفكك الانسان والعالم. اما د.عبد الهادي سعدون فقد كتب تحت عنوان (اقدام لا تصلح للهرب مرثية عن غبار الحياة المتطاولة) اذ يقول ان الشاعر ياسر الياسري لا يتعاطى مع الشعر كحلية لفظية، بل كضرورة نفسية وبوح اخير. وهنا تخرج القصائد من فم الواقع كأنها نفس مضغوط، محاصر بالشظايا، والركام والذاكرة. اما الكاتبة اللبنانية فاطمة خليفة فقد كتبت تحت عنوان (عصا سحرية قراءة في البعد العاطفي والزمني في شعر ياسر عيسى الياسري)، وتقول (تظهر قصائد الياسري ان العلاقة بين الشاعر وأسرته لا تروى بطريقة مباشرة بل تستعاد من خلال خطاب رمزي وعاطفي مكثف يعيد تشكيل مفاهيم الأبوة، الطفولة، والحماية، ضمن سياقات الحرب والغياب والبحث عن الامان). اما الكاتب ماجد الحسن فقد كتب نصه تحت عنوان (حضور الذات وجدل التفاصيل اليومية قراءة في مجموعة ياسر عيسى الياسري الشعرية اقدام لا تصلح للهرب)، اذ يؤكد الحسن بان نصوص الياسري لاسيما في هذه المجموعة الشعرية قد تميزت بمواقفها تجاه احداث واقعية، وما يتأسس من دلالات ورموز لهذه التجربة وهي تتمركز جماليا في مسار الواقع، انها تأثير وتأثر. اما الشاعر نصير الشيخ فقد كتب دراسة لمجموعة الياسري (اقدام لا تصلح للهرب) بعنوان مهيمنات الواقع وصدمة الشاعر، اذ استعمل الشاعر الرموز واستعاراتها في ابياته الشعرية كالغراب مخاطبا الفنان علاء بشير وسوريالية الغراب في لوحاته الفنية، رابطا ذلك بحادثة قابيل وهابيل. وكانت اخر مقالات هذا الفصل للأستاذ الدكتور رعد عبد الجبار الذي تطرق الى عرض لكتاب ياسر الياسري والموسوم مائة سؤال في الدراما، اذ عد هذا الكتاب مرجعا مهما في دراسة الدراما وتاريخها وأهميتها في الميدان الاكاديمي والجمالي. اما القسم الثاني من هذا الكتاب فقد تضمن مجموعة من قصائد الشاعر ياسر الياسري ومجموعته الموسومة (اقدام لا تصلح للهرب). اما القسم الثالث فقد اشترك فيه شعراء عدة في نعي الراحل الدكتور ياسر الياسري وهم كل من الشعراء جمال الحلاق، وعبد الرزاق الربيعي ومهدي مصطفى، والدكتور سعيد الزبيدي ورضوان مضر الالوسي، والدكتور مسار الناصري والدكتور حنا جرجيس وكان آخرها نعي الوالد لابنه الشاعر عيسى حسن الياسري اذ يقول:
يا ياسر القلب مكسور.... ومنفطر ناعيك قبل نداء الصبح.... صبحنا
ما كنت اعرف ان القلب محبرة والحبر شريانه المقطوع ان طعنا
يا ياسر القلب قل لي انني جدث أنت من دفنوا ام كنت من دفنا
اما القسم الرابع فقد تضمن مراثي الاصدقاء ومنهم د. خزعل الماجدي، و د. عبد الهادي سعدون، و د. دورين نصر سعد وكريم النجار وبشرى الهلالي، و د. علي الياسري و د. علي شمخي وكريم رشيد وكاظم غيلان وعبد الحميد الصائح والفنان عزيز خيون والشاعر حميد قاسم، ويونس ناصر عبود، وعيسى العبادي، وقحطان جاسم جواد و د. صفاء صنكور، وعباس الياسري. اما القسم الخامس من هذا الكتاب فقد كانت رثاء طلبة د. ياسر الياسري الذين كانت تربطهم به علاقة الاب باولاده وهم كل من محمد الدلفي، ومرتضى القيصر وبراق العزاوي وحيدر الذهبي، ومحمد الخالدي وعبد الرزاق الجواري وجلال احمد وياسر عبيد واحمد كامل التميمي واحمد طاهر، وماجد العراقي وايمن مزهر الهاشمي. وكان القسم السادس والأخير من هذا الكتاب فقد تضمن صورا شخصية للراحل الخالد الذكر والراسخ في ذاكرة محبيه وطلبته.
ــــــــــــــــــــــــ
*الاتحاد بروح المكان/ د. سعد التميمي، اصدار: المؤسسة العربية للدراسات- بيروت 2026.
*****************************
مواويل الحاج زاير.. وشعرية الاحتجاج
علي حسن الفواز
يأخذنا الحديث عن عالم الحاج زاير الى فضاءات يشتبك فيها الشعر بالسرد، والحكي بالمواويل، حيث تتبدىمن خلال هذه الثنائيات ارواح الأمكنة والشخصيات، وعلى ما تحمله من ترميزات واحالات نفسية واجتماعية ودينية، وربما سياسية في تمثيلها للحزن الشخصي والطبقي والرثائي. كتاب الباحث مزاحم الجزائري الموسوم “ السرد والشعرية في مواويل الحاج زاير- مقاربة نقدية” يضعنا ازاء عالم متحشد بقيم الادب الشعبي، وتمثلاته الثقافية والانسانية، على مستوى خصوصية التجربة الشعرية، بوصفها تجربة فطرية، وعلى مستوى تنوع اشتغالاتها بين الواقعي والتخيلي، أو النقدي والرثائي، وهي مستويات دالة على عمق فني، وعلى بساطة ثرية تكشف عن موهبة الحاج زاير، وعن طبيعة علاقته المعقدة بالبيئة التي عاش تحولاتها وصراعاتها.
تؤطر القراءة الفاعلة للباحث الجزائري مسارها عبر منهجية زاوج فيها بين المشغل البنيوي، حيث كشف البني العميقة التي تُشكل شعريته، وبين احالاته الاجتماعية والسياسية والنفسية، حيث جعلت من لغة الشعر هي الاقرب الى “تمثيل البنيوية التكوينية” كما يقول المؤلف، بوصف هذه البنيوية فاعلا منهجيا يقوم على الربط بين النص وسياقه الاجتماعي والتاريخي، وعلى نحو يجعل من بنى النص مجالا توليديا محركا ونقديا يعكس الواقع الاجتماعي، مثلما يكون كاشفا عن مضامين اجتماعية وسياسية، ليس في صيغتها الشكلية كما تقتضي البنية، بل في تفسيرها للافكار، وفي تقويض البنى المغلقة للنص..
ضم الكتاب مقدمة وفصلين وسبعة مباحث، مع مختارات من مواويل الحاج زاير، حاول من خلالهاالباحث اضاءة عوالم الحاج الشعرية، عبر تمثيلها للحياة الاجتماعية ولمظاهر البؤس الاجتماعي والطبقي، وعبر تمثيلها للذات الشعرية وهي تستغرق قلقها، ومراثيها، إذ بدت موهبته الشعرية وكأنها خزّان نفسي يكشف عن حمولته من خلال ثراء لغته، وتوتر رموزه، وتوظيفها للمثيولوجيا الشعبية والحكايات والاحاسيس، عبر استعارات صورية تمور بالسخرية والمفارقة، والنقد اللاذع، وكأنه يدرك أن خطابه الشعرية لا يكتفي بنزعته الذاتية، بل بنقد “الحال العام” وما يحوطه من ازمات وتناقضات وصراعات فاجعة..
لقد شكلت دراسة الجانب الفني لتجربة الحاج زاير ابرز سمات هذا الكتاب، فجعل من “المواويل” مجالا اجرائيا للتعرف عن مساحة الشعرية، ومجالا موازيا لتمثيل ما هو حكائي بوصفه مساحة سردية،حيث تشترك في الجمع بين حيوات ويوميات ومراث حسينية، ومراث شخصية، فضلا عن عنايته بالجانب الشكلاني الذي اعطى لتجربة الحاج زاير خصوصية من خلال جدّة وحيوية الصور الشعرية واستعاراتها ومجازاتها واحالاتها، وعبر اعتماد شعرية الاقنعة، ليس للتواري، بل لمواجهة رمزية لأزمة الذات وعجزها، وتمثيل الرغبة بوصفها دافعا نفسيا لتغذية تلك المواجهة..
جدّة التركيب الشعري في تجربة الحاج زاير، جعل منها الباحث الجزائري مدخلا لمقاربة الدوائر الشعرية، في تمثيل الزمن، وفي تمثيل ابنيتها التأليفية، فهو يجد في هذه التجربة غنىً شعريا وانسانيا، مثلما يجد فيها ثراء بنائيا يقوم على تشكل الصور، وعلى تكثيف ورشاقة اللغة، وعلى نحو تكون فيه دلالتها أكثر تنوعا، وأكثر قدرة على كشف “ الفجوة بين النظام السياسي والمنظومة الاجتماعية” وهذا الكشف يتطلب اجراءً يعنى ببناء الجملة الشعرية، بوصفها وحدة التأسيس، فضلا عم يتطلبه من وظائفية فاعلية في اشباع الرموز، عبر احالاتها النفسية والسياسية والطبقية والاجتماعية، وأحسب أن انحناء الباحث على ابراز شعرية السخرية في تجربة الشاعر تأتي في سياق تحويل “نص الموال” الى رسالة يومية، والى موقف، فالموال بطبيعته يتسم بالكثافة والرمزية، لكن الحاج اعطى له مساحة موازية، جعلت منه أكثر اثارة في ايقاظ مشاعر الاحتجاج، وفي الكشف عن ازمة الشاعر ككنايةٍ عن ازمة المجتمع والبلاد، وباتجاه كان فيه للمعنى الساخر “ تأثيره ووقعه الموخز على المتلقي، وأن عناصره الايحائية ومحمولاته التأويلية انطوت على التنبيه والتحذير” اعتماد مقاربة نثروب فراي في تحليل النص، جعلت من اجراءات الباحث أكثر انحياز للموضوعية، فرغم أن تجربة الحاج زاير محلية، لكن المعالجة البنيوية بوصفها الجرائية هي التي جعلت من فحص الباحث للتجربة اجراء نقديا وتشريحيا، للكشف عما يستبطنه النص من صور شعرية واحالات وانزياحات جعلت من كتاب الجزائري مصدرا مهم لدراسة اركيولوجية لذاكرة ادبنا الشعبي وسيرته في الزمن العراقي..
***********************************
الصفحة الثانية عشر
استعاد ذكرياته وقرأ مختارات من قصائده.. الشاعر يحيى السماوي في ضيافة {منتدى الثلاثاء}
بغداد – طريق الشعب
ضيّف "منتدى الثلاثاء" الأدبي في بغداد، الثلاثاء الماضي، الشاعر الكبير يحيى السماوي، في جلسة حوارية حضرها جمع من الأدباء والمثقفين ومتذوقي الشعر، وأدارتها الشاعرة د. راوية الشاعر.
الجلسة التي احتضنتها قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس، استهلتها مديرتها بتقديم نبذة عن الشاعر السماوي "الذي حمل وطنه في قصائده، وحمل طفولته وأهله ومدينته أينما رحل". حيث اضطر إلى مغادرة بلاده إبان النظام الدكتاتوري المباد، والإقامة في استراليا.
في معرض حديثه، تطرق الشاعر الضيف إلى مدينته السماوة، التي لم يصفها كمدينة، إنما استدعاها من أعماقه. حيث قال: "كانت السماوة جنتي قبل السفر، ثم أصبحت جنتي وجحيمي بعده".
ثم استذكر سنوات طفولته، التي وصفها بالقاسية والجميلة في آن واحد، مبيّنا أنه عاش طفولته مع أبيه وأمه واخوته الثمانية في غرفة واحدة، متنقلين بين 14 حيا من أحياء السماوة "حتى صار البيت الضيق ذاكرة واسعة لا تضيق بها السنين" – حسب تعبيره.
ولفت إلى أنه قبل مغادرته العراق، اشترى بيتا واسعا، وسجله باسم صديق وثق فيه، وجعل من حديقته بستانا يطل على الفرات، وكأنه أراد أن يعوّض نفسه عن شيءٍ من طفولته المحرومة. كما جمع في البيت ما يقارب ألف كتاب " لتصبح الدار وطناً صغيراً للروح والكتاب والماء".
لكن حين سقط نظام البعث، عاد ليكتشف أن الصديق الذي ائتمنه على البيت قد باعه، وباع معه الكتب أيضاً "إذ لم يبقَ من ذلك الوطن الصغير سوى الذاكرة والقصيدة" – وفق تعبيره.
ومن الذاكرة انتقل السماوي إلى الشعر. إذ افتتح قراءاته بقصيدة عن الشهيد كامل شياع. ثم أخذ الحضور في رحلة أخرى إلى بادية السعودية، حيث الهروب والغربة، وحيث الأب والأم والبيت الأول يظلون مقيمين في القلب مهما ابتعدت الجغرافيا.
وسرد الشاعر خلال الجلسة الكثير من الحكايات وقرأ العديد من القصائد، فكان الحوار يتحول شيئاً فشيئاً إلى قصيدة طويلة عن الوطن، والمنفى، والطفولة، والفقد، والحنين.
وقبيل الختام، لم ينس الضيف انتفاضة تشرين 2019 وما تختزنه من وجع وأمل. إذ قرأ قصيدة عنها، جسّد فيها روح الفداء وذكرى الشهداء. فيما ندد باللصوص سارقي قوت الشعب.
وفي الختام، قدم رئيس "منتدى الثلاثاء" د. علي إبراهيم، لوحا تكريميا إلى الشاعر الكبير يحيى السماوي، تقديراً لجهده الثقافي والنضالي في ترسيخ قيمة الإنسان والانتصار للحرية والكرامة.
*******************************
{طريق الشعب} في مهرجان لومانيتيه تحتفي بمئوية أبو كاطع
باريس – طريق الشعب
انطلقت امس الأول، فعاليات مهرجان "لومانيتيه" صحيفة الحزب الشيوعي الفرنسي، بحضور واسع من مختلف بلدان العالم، بضمنه عدد كبير من الرفاق والأصدقاء الذين توجهوا من مختلف الدول الأوروبية وبلدان المهجر الى خيمة "طريق الشعب"، حيث افتتحت فعالياتها ليلة الخميس الفائت، بندوة سياسية تحدث فيها الرفيق رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي.
وانضم الى الخيمة هذا العام الرفيقان زاهر ربيع وحسين علي، عضوا اللجنة المركزية للحزب.
وتحتفي الخيمة هذا العام، بمئوية الصحفي والكاتب شمران الياسري (أبو كاطع)، وستقام فيها سلسلة فعاليات ثقافية وفنية متنوعة، تتواصل حتى نهاية هذا اليوم الاحد. فيما استذكر شغيلة الخيمة والمشاركون فيها رفاقهم المساهمين فيها خلال السنوات الماضية.
وستنشر "طريق الشعب" في أعدادها المقبلة، تفاصيل ضافية عن مشاركتها في هذا المهرجان السنوي.
*****************************
بمشاركة الشيوعيين العراقيين فيينا تحتضن {مهرجان صوت الشعب} الـ 79
فيينا - نيازي مزوري
احتضنت العاصمة النمساوية فيينا يومي 5 و6 أيلول الجاري، فعاليات "مهرجان صوت الشعب"، عيد صحافة الحزب الشيوعي النمساوي بنسخته الـ 79.
وأقيم المهرجان على "حدائق براتر"، بحضور جمهور كبير، ومشاركة العديد من الأحزاب والمنظمات الشيوعية واليسارية من مختلف القارات، بضمنها منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فيينا.
هذا المهرجان، الذي يُعتبر تظاهرة يسارية سياسية وثقافية واجتماعية وفنية كبيرة، شهد على مدى يوميه العديد من الفعاليات السياسية والثقافية، والحفلات الموسيقية والمسابقات الرياضية، فضلا عن فقرات ترفيهية للأطفال.
وكانت مواضيع الحرب في غزة وأوكرانيا وايران ولبنان، والتهديدات ضد كوبا وفنزويلا، ومشكلات ارتفاع ايجارات السكن واسعار الطاقة والسلع الغذائية وقضايا اللاجئين والمرأة والشباب والبطالة والبيئة، مهيمنة على منصات الندوات التي عُقدت خلال يومي المهرجان.
وشاركت منظمتا الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني في المهرجان. وكالعادة اكتظ جناح المنظمتين بالضيوف.
وعلى هامش المهرجان، أجرى الشيوعيون العراقيون لقاءات عديدة مع ممثلي أحزاب ومنظمات شقيقة وصديقة. حيث تم تبادل الحديث حول قضايا سياسية مختلفة في العراق وكردستان والعالم.
*******************************
معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:
• أنور محسن الدليمي 500 دولار
• إبراهيم قاسم البطاط 500 الف دينار
• راسم هادي (أبو مروان) 150 الف دينار
• مفيدة سعيد طاهر 25 الف دينار
الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.
*********************************
بغداد تحتفي بأدباء فلسطينيين
متابعة – طريق الشعب
أقام الاتحاد العام للأدباء والكتاب بالتعاون مع سفارة دولة فلسطين في بغداد، أخيرا، أمسية ثقافية احتفاء بعدد من الأدباء الفلسطينيين.
الأمسية التي احتضنتها قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، حضرها جمع من الأدباء والمثقفين، فيما أدارها الشاعر د. حازم الشمري، واستهلها داعيا الحاضرين إلى قراءة النشيدين الوطنيين العراقي والفلسطيني.
بعد ذلك، ألقى رئيس الاتحاد الشاعر د. عارف الساعدي، كلمة أشار فيها إلى "الإبادة الثقافية"، مبيّنا أن "هذا المصطلح على قسوته، يكشف جانبًا من المأساة قد لا تراه العين في صور الدمار وحدها. فحين تُهدم مكتبة، لا تُهدم جدران فقط، بل تُهدم ذاكرة، وحين تُدمّر جامعة، لا تُدمَّر قاعات ومحاضرات فقط، بل يُستهدف مستقبل المعرفة، وحين يُقتل شاعر أو كاتب أو فنان، لا يغيب إنسان واحد فحسب، بل يصمت صوت كان قادرًا على أن يشهد ويكتب ويحفظ الحكاية".
من جانبها، ألقت سفيرة دولة فلسطين في العراق سمر عوض الله، كلمة قالت فيها أن حضور أدباء فلسطينيين، وتحديدا من غزة التي تتعرض لإبادة جماعية، إلى بغداد "يأتي ليجسّد صوت الحق عبر بوابة الشعر والرواية والصحافة".
وأوضحت أن "جميع النتاجات الأدبية التي حُملت إلى هذا المحفل، كُتبت وطُبعت في قلب غزة، ونجت من أتون الحرب، ما يؤكد أن غزة وأهلها سينجون حتماً من بطش الاحتلال".
وبعد الكلمتين، عُقدت جلسة أدبية أدارها الأديب والإعلامي الفلسطيني محمود أبو الهيجاء. وافتتحتها الشاعرة الفلسطينية نجوى شمعون، بقراءة مختارات من قصائدها.
ثم ألقى الشاعران الفلسطينيان ماهر المقوسي وجمعة الرفاعي، منتخبات من قصائدهما.
وجسدت القصائد التي قُرأت، الشعر بوصفه حارساً للذاكرة الجماعية. حيث تطرقت إلى القرى المهجّرة ومخيمات اللاجئين وحلم العودة إلى الديار. فيما تجاوز قسم من القصائد حدود الجغرافية، ليُشكل صرخة عالمية ضد الظلم والإبادة وصمت العالم إزاء ذلك.
وفي الختام، جرى تكريم الأدباء الفلسطينيين من قبل رئيس الاتحاد.
*****************************
قف.. بماذا اصفكم؟
عبد المنعم الأعسم
تستحوذون على العراق كله. مياهه. ثرواته. وكل ما في ظاهره وباطنه، وما يدخل اليه، وما يخرج منه.
تستحوذون على الحدود والمنافذ والمطارات وعائدات النفط وما تبقى من احتياط الاجيال.
تستحوذون على مصائرنا ومستقبلنا ومعيشتنا ورواتبنا وفرص عمل اولادنا، وتوظيف خريجينا.. وارواحنا.
تستحوذون على الجيش والشرطة واجهزة الامن والتنصت، والبرلمان، ومجالس المحافظات وميزانياتها، وكل مناصب الدولة، من منصب الطبال حتى منصب الطنطل.
تستحوذون على الصحافة والاعلام، والذباب الالكتروني، واجازات الاستيراد، وسوق العملة، وكل اسواق الممنوعات، والمتاجرة بالمحرمات.
تستحوذون على المحاكم والجامعات والفتاوي وتكيات عقد الزواج وشهادات الموت، والشهادات المزورة.
وعلى الرغم من كل ما تستحوذون:
تتقاتلون، الان، على سبع وزارات متبقية من اسلاب الدولة.. سقطت من كابينة الحكومة العرجاء.
لقد اقترحوا عليكم ان تبقى وزارة واحدة، هي وزارة الثقافة، لشخصية ثقافية مرموقة مستقلة، فرفضتم ذلك بالاجماع.
فماذا ابقيتم من عبارات الهجاء، وهي شحيحة، لكي اوزعها عليكم.. ولا أستثني احداً.
*قالوا:
"تعطي الاعمى العينين فيطالبك بالحاجبين".
مثل روسي
***************************************
سخرية أبو كاطع في رسالة ماجستير
بغداد – طريق الشعب
جرت في قاعة الحرية بكلية الاعلام - جامعة بغداد، الخميس الماضي، مناقشة رسالة الماجستير الموسومة "اساليب السخرية في الصحافة العراقية، دراسة تحليلة لعمود "بصراحة ابو كاطع" الصحفي، للسنوات 1971 – 1976" للباحثة ورقاء جبار الخزاعي في قسم الصحافة الرقمية.
وتألفت لجنة المناقشة برئاسة الاستاذ الدكتور هاشم حسن التميمي، وعضوية الاستاذ المساعد الدكتورة ندى عبود العمار والمدرس الدكتور علي محمود إبراهيم، إضافة الى الاستاذ الدكتور نوح عز الدين مشرفا .
وسعت الرسالة الى التعرف على اساليب السخرية في عمود "بصراحة ابو كاطع" للكاتب والصحفي شمران الياسري وتحليل عموده الصحفي. واعتمدت الباحثة المنهج المسحي بأسلوبه التحليلي، مستندة الى العيّنة القصدية التي تضمنت ١٢٥ عموداً صحفياً منشورا في مجلة "الثقافة الجديدة" وصحيفتي "طريق الشعب" و"الفكر الجديد".
هذا وبعد مناقشة استغرقت اكثر من ثلاث ساعات، منحت اللجنة الباحثة ورقاء جبار الخزاعي درجة جيد جدا.