اخر الاخبار

الصفحة الأولى

سيادة العراق على ثرواته.. تتطلب قرارا وطنيا وحكومة قوية

خبراء يطرحون خارطة طريق للاستقلال المالي عن الهيمنة الأمريكية

بغداد - طريق الشعب

يشكل النفط العمود الفقري للاقتصاد العراقي؛ إذ تعتمد الموازنة العامة للبلاد بصورة كبيرة جداً على إيراداته، ما يجعل أي تغيير في آليات تسويق النفط أو إدارة عائداته قضية سيادية ذات أبعاد اقتصادية وسياسية.

وفي ظل استمرار اعتماد تجارة النفط العالمية على الدولار الأمريكي، تتجدد التساؤلات بشأن مدى قدرة العراق على إدارة موارده المالية باستقلالية، وما إذا كانت هناك خيارات واقعية تقلل من تأثره بالنظام المالي الذي تقوده الولايات المتحدة، وضغوطها، واستغلال هذا الملف لفرض إملاءات.

قيود ونفوذ ضاغط

تُسعَّر صادرات النفط العراقية بالدولار الأمريكي، وتنتقل عائداتها عبر النظام المالي الدولي الذي يعتمد بصورة واسعة على العملة الأمريكية وشبكات المقاصة العالمية، وهو ما يمنح الولايات المتحدة نفوذاً مؤثراً في حركة التحويلات المالية المرتبطة بالدولار.

ويرى مختصون أن هذا الواقع لا يعني فقدان العراق سيادته القانونية على نفطه، لكنه يفرض قيوداً ناجمة عن هيمنة الدولار على التجارة العالمية والتزام المصارف العراقية بمعايير الامتثال الدولية.

وفي المقابل، يطرح خبراء بدائل يمكن أن تعزز الاستقلال المالي للعراق، من بينها تنويع العملات المستخدمة في بعض المبادلات التجارية، وإصلاح القطاع المصرفي، وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، بما يقلل من هشاشة الاقتصاد أمام المتغيرات والضغوط الخارجية، وتحديداً الأمريكية.

سيادة مالية منقوصة

ويمتلك العراق سيادة قانونية على مبيعاته النفطية، إلا أن سيادته الفعلية على عائدات تلك الصادرات لا تزال منقوصة، لأن الإيرادات النفطية مقوّمة بالدولار وتُدار عبر شبكة من الحسابات المرتبطة بالاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الأمر الذي يمنح الولايات المتحدة قدرة على التأثير في تدفقات الدولار إلى العراق، لا سيما خلال فترات التوترات السياسية والأمنية.

وشهدت البلاد في الفترة الماضية تقييداً لتدفقات الدولار النقدي، ما يعكس محدودية قدرة العراق على إدارة سيولته الدولارية بصورة مستقلة، ويجعل المالية العامة أكثر انكشافاً أمام التأثيرات الخارجية.

وبهذا الخصوص، يرى الباحث والاستشاري الاقتصادي زياد الهاشمي أن «بقاء عائدات النفط العراقية ضمن آلية الاحتياطي الفيدرالي لا يرتبط فقط بإدارة الإيرادات، بل يوفر كذلك مظلة حماية قانونية للأموال العراقية من المطالبات والدعاوى الدولية المتراكمة منذ عقود، والتي تعود إلى تداعيات الحروب والأزمات السابقة».

ويؤكد في حديث لـ«طريق الشعب» أن «الحكومة العراقية، في ظل إمكاناتها الدبلوماسية والقانونية والمالية الحالية، لا تمتلك القدرة الكافية على التعامل مع هذه الملفات، وبعضها لا يزال غير معلن وينتظر انتهاء الحماية الأمريكية ليُفعّل».

وتابع: «لذلك، فإن الإبقاء على الآلية الحالية يُعد الخيار الأكثر أماناً في المرحلة الراهنة، مع العمل بالتوازي على تنفيذ إصلاحات مالية ومصرفية تقلل تدريجياً من حجم الاعتماد على النظام المالي الأمريكي».

وتتطلب هذه الإصلاحات تطوير القطاع المصرفي العراقي، عبر توسيع شبكة البنوك المراسلة، وتقليل الاعتماد على التعاملات النقدية بالدولار، والتوسع في أنظمة الدفع الإلكتروني، ورفع معايير الامتثال لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فضلاً عن التدرج في استخدام عملات أخرى في التبادل التجاري الخارجي، بما يعزز مرونة الاقتصاد العراقي ويحد من تأثره بالقرارات الأمريكية، من دون الدخول في صدام مباشر مع الولايات المتحدة.

ويشير الهاشمي إلى أن «ضعف القطاع المصرفي العراقي يمثل أحد أبرز أسباب استمرار هذا الاعتماد، إذ تعاني العديد من المصارف من قصور في الامتثال والحوكمة والشفافية، فضلاً عن ضعف علاقاتها مع البنوك المراسلة الدولية، الأمر الذي يحد من قدرتها على الاندماج في النظام المالي العالمي».

ويؤكد أن خطة البنك المركزي لإعادة هيكلة القطاع، من خلال دمج أو تصفية المصارف الضعيفة، وزيادة رؤوس أموالها، وتعزيز الرقابة والإفصاح، وتوسيع علاقاتها مع المؤسسات المالية الدولية، تمثل خطوة ضرورية لبناء قطاع مصرفي أكثر كفاءة وثقة.

وتحتاج عملية التنويع الاقتصادي إلى تحويل التنويع الاقتصادي من شعار حكومي إلى سياسة تنفيذية حقيقية، إذ إن استمرار اعتماد الموازنة العامة على النفط يجعل الاقتصاد العراقي عرضة للتقلبات والضغوط الخارجية. كما يتطلب ذلك، في الوقت نفسه، تنمية قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة والبتروكيماويات والنقل واللوجستيات والسياحة، التي من شأنها توفير موارد مالية مستدامة تدعم المالية العامة، وتخفف من هيمنة النفط على الإيرادات.

ويختتم الهاشمي حديثه بالتأكيد على أن أولويات العراق خلال العقد المقبل ينبغي أن تتركز على إصلاح المالية العامة، وتقليص الاعتماد على النفط بصورة تدريجية، وتوسيع الإيرادات غير النفطية، واستكمال إصلاح القطاعين المصرفي والمالي، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية، ولا سيما في قطاعات الكهرباء والنقل والموانئ، بالتوازي مع مواصلة مكافحة الفساد، والحد من الهدر المالي، وضبط الإنفاق الجاري، وإعادة النظر في سياسة التعيينات غير المدروسة التي أثقلت الموازنة العامة لأسباب سياسية وانتخابية.

الاستقلال المالي يُبنى على اقتصاد متنوع

ويؤكد الخبير الاقتصادي علي دعدوش أن «تقليل النفوذ المالي الخارجي لا يتحقق بالانفصال عن النظام المالي العالمي، وإنما من خلال بناء اقتصاد قوي ومتعدد الموارد، عبر تنويع القاعدة الاقتصادية، وزيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تنويع الشركاء الماليين والتجاريين، وتطوير أنظمة الدفع والتسويات المالية».

وينوّه دعدوش إلى أن «ضعف الثقة بالمصارف المحلية أدى إلى الاعتماد المفرط على النقد والدولار في المعاملات التجارية والادخار، الأمر الذي يعزز ارتباط الاقتصاد العراقي بالدورة المالية الأمريكية».

ويشدد أيضاً على أن تنويع الاقتصاد يمثل الطريق الرئيس لتعزيز استقلال القرار الاقتصادي، مؤكداً أن الاعتماد شبه الكامل على النفط يجعل الاقتصاد العراقي أكثر عرضة للتقلبات والمتغيرات الدولية.

وفيما يتعلق بالأولويات المستقبلية، يوضح أن العراق، إذا أراد خلال السنوات العشر المقبلة تعزيز استقلاله المالي وتقليل تأثره بالضغوط الخارجية، فعليه التركيز على خمسة محاور استراتيجية، تتمثل في تنويع مصادر الإيرادات العامة ورفع مساهمة الإيرادات غير النفطية إلى ما بين 20 و30 في المائة من إجمالي الإيرادات الحكومية.

ويتابع بالتشديد على إصلاح القطاعين المالي والمصرفي، وبناء نظام مصرفي حديث قادر على تمويل الاقتصاد الحقيقي، وتطوير قاعدة إنتاجية وصادرات غير نفطية توفر مصادر مستقرة للعملات الأجنبية، وإنشاء صندوق سيادي وتنمية الأصول الخارجية لحماية الاقتصاد الوطني والأجيال المقبلة، فضلاً عن تعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد ورفع كفاءة الإنفاق العام بما يقلل الهدر ويحسن إدارة الموارد الوطنية.

ويخلص دعدوش إلى القول إن الاستقلال المالي لا يتحقق بالشعارات أو المواقف السياسية، وإنما يُبنى على اقتصاد متنوع، وقطاع مصرفي قوي، ومؤسسات مالية رصينة، وقدرة إنتاجية قادرة على توليد الثروة، بعيداً عن الاعتماد المفرط على النفط أو على أي نظام مالي خارجي.

حماية ثروات البلاد وإدارتها بعيداً عن الضغوط الخارجية

وغالباً ما يجري الحديث عن صعوبة تحقيق سيادة اقتصادية على الثروات، بسبب التأثير الخارجي في إدارة الثروة والعملة، ما يتطلب إرادة سياسية قادرة على اتخاذ خطوات عملية لتقليل الاعتماد على الدولار وتنويع أدوات التعامل المالي والتجاري.

وبهذا الصدد، يقول الخبير الاقتصادي قاسم السلطاني إن تحقيق الاستقلال الاقتصادي للعراق يتطلب قراراً وطنياً واضحاً وحكومة قوية قادرة على حماية ثروات البلاد وإدارة مواردها بعيداً عن أي ضغوط خارجية.

ويقول السلطاني لـ«طريق الشعب» إن «تحويل عائدات النفط إلى الدولار وربطها بالنظام المالي الأمريكي يمنح الولايات المتحدة أدوات للتأثير في الاقتصاد العراقي»، مشيراً إلى أن المخاوف المتعلقة بتسرب الدولار أو الديون والمطالبات المالية تُستخدم، بحسب تقديره، كمبررات وغطاء لاستمرار الهيمنة الأمريكية.

ويشير إلى أن العراق يستطيع تقليل هذا الارتباط من خلال تنويع العملات التي يستخدمها في تجارة النفط والتبادل التجاري، موضحاً أن بيع النفط لا ينبغي أن يقتصر على الدولار، بل يمكن اعتماد عملات أخرى بحسب طبيعة الشركاء التجاريين، مثل اليوان الصيني، إلى جانب تعزيز استخدام الدينار العراقي داخلياً.

ويرى أن تنويع عملات التسوية من شأنه تقليل الاعتماد على الدولار وعدم ترك الاقتصاد العراقي رهينة لعملة واحدة.

ويؤكد السلطاني أن تعزيز مكانة الدينار العراقي وتوسيع استخدامه، إلى جانب تنويع العملات المستخدمة في التجارة الخارجية، يمكن أن يسهم في تقليل هيمنة الدولار على الاقتصاد العراقي، شرط أن يترافق ذلك مع بناء اقتصاد منتج وقادر على دعم قيمة العملة الوطنية.

إصلاح القطاع المصرفي وتعزيز الرقابة

فيما يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الشيخلي، في حديث لـ«طريق الشعب»، أن العراق، منذ عام 2003، يبيع نفطه بالدولار وتُودع عائداته في حساب خاص لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مشيراً إلى أن الأموال لا تكون متاحة للعراق بصورة مباشرة، ويتعين عليه طلبها وتقديم الفواتير والمستندات اللازمة لتغطية نفقاته.

ويقول إن استمرار هذه الآلية بعد مرور سنوات طويلة على إقرارها، وتسوية العراق جانباً كبيراً من التزاماته المالية وديونه السابقة عام 2015، يمثل تقييداً للحرية المالية العراقية.

ويبيّن أن المبرر الأساسي الذي استندت إليه الآلية عند إقرارها كان حماية الأموال العراقية من مطالبات الدائنين، ولا سيما المطالبات المرتبطة بتداعيات الحروب السابقة، إلا أن هذا المبرر لم يعد مناسباً لاستمرار القيود بالشكل نفسه.

ويشير إلى أن هناك مبرراً آخر غير معلن لدى الولايات المتحدة، وهو مرتبط بمخاوف تتعلق بتسرب الأموال العراقية إلى جهات خاضعة للعقوبات من قبلها، مبيناً أن هذه المخاوف أسهمت في تشديد الرقابة على المصارف العراقية، ومنع عدد كبير منها من التعامل بالدولار.

ويؤكد الشيخلي أن جوهر المشكلة يتمثل في عدم امتلاك العراق حتى الآن منظومة مالية ومصرفية قادرة على إثبات استقلالية قرارها وكفاءة إدارة الأموال، الأمر الذي يوفر مبرراً لاستمرار الضغوط والقيود الخارجية.

ويوضح أن بناء الاستقلال المالي لا يتحقق بمجرد المطالبة برفع القيود فقط، وإنما يحتاج، بواقع الحال، إلى إصلاح القطاع المصرفي، وتعزيز الرقابة والشفافية، ومنع تسرب الأموال، ورفع قدرة المؤسسات العراقية على إدارة حركة الدولار والتعاملات المالية الدولية بكفاءة.

ويشدد على أن السيادة الاقتصادية تقتضي أن يمتلك العراق القدرة الفعلية على إدارة عائداته النفطية واتخاذ قراراته المالية بصورة مستقلة، مؤكداً أن تحقيق ذلك يتطلب مواصلة التفاوض والمطالبة بحقوق العراق، بالتوازي مع بناء مؤسسات مالية قادرة على تحمل مسؤولية إدارة هذه الموارد.

ويشير إلى أن استقلال القرار الاقتصادي يمثل جزءاً أساسياً من استكمال السيادة العراقية، لأن امتلاك الثروة من الناحية القانونية لا يكفي إذا لم يمتلك العراق القدرة الفعلية على إدارة عائداتها واتخاذ قراراته المالية بصورة مستقلة.

****************************

الصفحة الثانية

النزاهة تفكك شبكة للابتزاز وتلقي الرشى في بابل

بغداد – طريق الشعب

أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، أمس الأربعاء، تفكيك شبكة تمارس الابتزاز وتلقي الرشى في محافظة بابل، مبينة أن أفرادها كانوا يبتزون الراغبين بالتعاقد بصيغة المساطحة على الأراضي العائدة للمحافظة والمعلنة للإيجار، مقابل تمرير معاملاتهم.

وذكرت الهيئة في بيان، أن فريقاً من ملاكات مكتب تحقيق بابل، وبعد أعمال التحري والتقصي، كشف عن شبكة تتألف من مسؤول لجنة تقدير أقيام العقارات في ديوان المحافظة وزوجته وابنه، اللذين يعملان موظفين في مديرية بلدية الحلة.

وأضافت أن أفراد الشبكة كانوا يبتزون الراغبين بالتعاقد بصيغة المساطحة على أراضي المحافظة المعلنة للإيجار، ويتلقون مبالغ مالية منهم مقابل تمرير معاملاتهم واستحصال الموافقات الخاصة بإيجار العقارات، لافتة إلى أن الشبكة كانت تمارس نشاطها بالتنسيق مع عدد من المعقبين.

وتابع البيان: «بالتعاون مع خلية الصقور الاستخبارية، تم تنفيذ أمر القبض الصادر بحق المتهمين»، مشيراً إلى «اعترافهم بتلقي مبالغ مالية من عدد من الراغبين بالتعاقد مقابل تمشية معاملات استحصال الموافقات الخاصة بإيجار العقارات العائدة للمحافظة».

وأشار البيان إلى أن العملية أسفرت أيضاً عن ضبط أوليات وعقود وبطاقات مصرفية بحوزة المتهمين، لافتاً إلى عرضهم، رفقة المضبوطات، أمام أنظار قاضي التحقيق المختص، الذي قرر توقيفهم وفقاً لأحكام المادة (307) من قانون العقوبات.

***************************

الفلاحون يقطعون الطرق بالجرارات تنديدا برفع الدعم عن الوقود

قوات الأمن تواجه احتجاجات الخريجين المتصاعدة بالعنف والقمع

بغداد – طريق الشعب

خرجت خلال اليومين الماضيين احتجاجات واسعة في بغداد وعدة محافظات، طالبت بتوفير العمل والوظائف في دوائر الدولة، فيما واجهت القوات الأمنية احتجاجات الخريجين امام وزارة المالية بالقمع المفرط.

واحتج فلاحون في محافظتي واسط وبابل، ضد قرارات رفع الدعم عن أسعار الوقود، وقطعوا طريقاً رئيسيا ما أدى الى شلل في حركة السير.

وتصاعدت في الأيام الماضية موجة الاحتجاجات التي طالبت بتوفير العيش الكريم للمواطنين، في دلالة على عمق الازمة البنيوية للمنظومة السياسية، حيث يؤكد مراقبون انها غير معنية بأوضاع الناس وحاجاتهم التي تزداد يوماً بعد آخر، فيما تقابل الحكومة والقوى السياسية الداعمة لها ذلك بالصمت بعد أزمات كثيرة اخرها شح الوقود وتراجع الكهرباء، والمشاكل المتجذرة في مختلف القطاعات الاخرى.

اعتداءات جديدة ضد المتظاهرين

وجددت القوات الأمنية اعتداءها على المتظاهرين السلميين من حملة الشهادات والخريجين الأوائل، قرب وزارة المالية حيث يواصلون التظاهر مطالبين بفرص عمل في مؤسسات الدولة.

وأصيب عدد من المتظاهرين نتيجة استهدافهم بالغاز المسيل للدموع وجرى احتجاز آخرين.

ويوم امس، اغلقت القوات الأمنية مداخل بغداد أمام متظاهري المهن الطبية والصحية القادمين من المحافظات، فيما قطع خريجو المهن الطبية والصحية الطريق السريع احتجاجاً على منعهم من دخول العاصمة.

ويتظاهر الخريجون من أصحاب الشهادات العليا والأوائل، منذ أيام، امام وزارة المالية للمطالبة بتخصيص درجات وظيفية لهم وإدراج فقرة في موازنة 2027 تنص على تعيين الخريجين القدامى.

وطالب المحتجون بإيقاف العنف ضدهم بعد محاولات ابعادهم عن مكان الاحتجاج، حيث قال احد المشاركين في التظاهرة، ان "القوات الأمنية استخدمت القوة والعصي لتفريق المحتجين، وإبعادهم عن مكان الاحتجاج أمام الوزارة".

وأضاف أن المتظاهرين قدموا من مختلف المحافظات للمطالبة بتعيين الخريجين القدامى، مشيراً إلى أن عددهم يتجاوز 100 ألف خريج من مختلف الاختصاصات.

وأوضح، وهو خريج هندسة حاسبات منذ عام 2014، أنه لا يزال يبحث عن درجة وظيفية وفرصة للتعيين في مؤسسات الدولة.

المهن الطبية والهندسية

ويوم امس، تظاهر خريجو المهن الطبية والصحية، أمام مبنى الوزارة، للمطالبة بإصدار أوامر تعيينهم وادراج الدرجات الوظيفية الخاصة بهم ضمن الموازنة العامة، أو السماح لهم بالعمل في القطاع الخاص.

وطالب المشاركون في الاحتجاج الوزارة بتوفير الدرجات الوظيفية اللازمة لاستيعاب الخريجين، مؤكدين أن أعداداً كبيرة منهم ما زالت بانتظار التعيين، رغم حاجة المؤسسات الصحية إلى ملاكات طبية وصحية جديدة.

ورفع المحتجون مطالب تتعلق بإنصاف خريجي السنوات السابقة، وضمان إدراج مستحقاتهم ضمن التخصيصات المالية، أو السماح لهم بالعمل في القطاع الخاص، داعين الحكومة إلى وضع حلول عاجلة لملف تعيينات خريجي المهن الطبية والصحية.

وشدد المتظاهرون على استمرار مطالباتهم بالطرق السلمية لحين الاستجابة لها، محملين الجهات المعنية مسؤولية معالجة ملف التعيينات وتوفير الغطاء المالي اللازم ضمن الموازنة.

خريجو كليات الهندسة والعلوم

وفي محافظة البصرة، جدد خريجو وخريجات كليات الهندسة والعلوم تظاهراتهم المطالبة بالتعيين، في مسيرة احتجاجية انطلقت من شركة نفط البصرة باتجاه منطقة المكينة رافعين شعارات تطالب الحكومة بوضع حلول جذرية لملف بطالة حملة الشهادات، عبر شمولهم بالعقود الحكومية وفرص العمل المتاحة في الشركات النفطية والشركات الرابحة العاملة داخل المحافظة.

وطالب المحتجون الحكومة ومجلس النواب بالتدخل السريع وإنصاف الكفاءات الوطنية واستيعابهم في مؤسسات القطاعين العام والنفطي.

وكان عشرات الخريجين من الأقسام الهندسية والاختصاصات النفطية والعلوميين، قد بدأوا اعتصاماً مفتوحاً أمام شركة نفط البصرة، صباح الأحد (30 آب 2026)، للمطالبة بتوفير عقود وزارية ضمن الشركات النفطية الرابحة التابعة لوزارة النفط، وشهد الاحتجاج “احتكاكاً” مع قوات الأمن وضرب بالعصي والهراوات.

الفلاحون يحتجون ضد أزمة الوقود

واحتج فلاحون ومزارعون في ناحية شيخ سعد في محافظة واسط، على ارتفاع أسعار الوقود (الكاز) وتأخر صرف مستحقاتهم المالية. واقدم المتظاهرون على اغلاق الطريق الرئيسي الذي يربط محافظتي واسط وميسان بالحاصدات والجرارات الزراعية.

وشهدت مناطق أخرى فعاليات مماثلة، حيث خرج عدد من الناشطين لدعم مطالب الفلاحين في التظاهرة التي نظمت امام محطة تعبئة وقود الاحرار وشعبة الزراعة، حيث توافد الفلاحون بالجرارات والساحبات الزراعية.

وفي محافظة بابل، سببت تظاهرة فلاحية في شارع 60 شللاً في حركة المرور بعدما أغلقه الفلاحون وأصحاب الآليات والمعدات الثقيلة بآلياتهم، احتجاجاً على قرار رفع أسعار مادة الكاز ورفع الدعم الحكومي عن الوقود. واكد المتظاهرون ان هذا التحرك هو بمثابة رسالة تنبيه أولية للحكومة، وهددوا بتحويل الاحتجاج الى اعتصام مفتوح وقطع الطريق بشكل دائم في حال الإصرار على تطبيق التسعيرة الجديدة التي تسببت في زيادة كلف الإنتاج والعمل الزراعي والإنشائي.

تظاهرتان في بابل

وفي محافظة بابل، نظم أهالي حي المهندسين وسط مدينة الحلة، وقفة احتجاجية للمطالبة بتحسين الخدمات ومعالجة تأخر مشروع المجاري، فيما أمهلوا الحكومة المحلية 48 ساعة لإيجاد حلول لمطالبهم.

ويقول المشاركون في الفعالية، إن "الوقفة جاءت بدلا من تظاهرة كانت مقررة بسبب سوء الخدمات في المنطقة والفشل بمشروع المجاري الذي تسبب بتدمير شوارع المنطقة".

وأشاروا إلى أن تأجيل التظاهرة لمدة يومين جاء بعد زيارة وفد من الحكومة المحلية في محافظة بابل واعطاء وعود بمعالجة مشاكل مناطقهم.

ويطالب الأهالي بالإسراع في الشروع بالعمل على إصلاح شوارع المنطقة خلال يومين، خاصة مع اقتراب موعد بدء العام الدراسي وفصل الشتاء. وهددوا بتنظيم اعتصام مفتوح بعد انتهاء المهلة التي منحوها للحكومة المحلية.

فيما عبر آخرون عن مخاوفهم على أبنائهم مع اقتراب فصل الشتاء كون الشوارع أصبحت ترابية بأكملها، وستتحول إلى برك طينية في الشتاء، حسب تعبيرهم.

وخرجت في المحافظة تظاهرة اخرى لسائقي الشاحنات والصهاريج، امام دائرة توزيع المنتجات النفطية في الحلة، احتجاجا على قرار محافظة بابل بمنع دخول الشاحنات والصهاريج نهارا الى مدينة الحلة.

وقطع المشاركون في التظاهرة شارع ستين الرئيسي الرابط بين بابل والنجف، احتجاجا على عدم السماح للشاحنات والصهاريج بالدخول الى مدينة الحلة نهارا.

وهدد المحتجون بقطع طرق أخرى في وقت آخر، في حال لم يتم الاستجابة لمطالبهم

احتجاجات خدمية في واسط

وفي محافظة واسط خرج المواطنون في منطقة حي الجوادين الأولى، بتظاهرة غاضبة للاحتجاج على تردي الواقع الخدمي والبيئي في منطقتهم، واتهموا الإدارة المحلية ومجلس المحافظة بالمحسوبية والتلاعب بالأموال المخصصة لإعمار منطقتهم وتحويلها إلى مناطق أخرى.

ويشكو المحتجون من انعدام البنى التحتية الأساسية، مؤكدين أن منطقتهم تعاني من الغرق التام وتجمع المياه الآسنة وتكدس النفايات، ما تسبب بانتشار الأمراض والمخاطر الصحية التي أودت بحياة بعض السكان، خصوصاً خلال فصل الشتاء حيث يضطر الأهالي للجوء إلى أسطح المنازل هرباً من مياه الأمطار والصرف الصحي.

ويحذر المواطنون من فقدان السيطرة على حالة الغضب والاحتقان بين صفوف الشباب الناقمين على كثرة الوعود الوهمية، والذين يلوحون باللجوء إلى خطوات تصعيدية تشمل قطع الشوارع، مؤكدين أن مطالبهم تقتصر على أبسط الحقوق وهي توفير خدمات الصرف الصحي (المجاري) وتعبيد الطرق.

الكوادر الهندسية والفنية والادارية

وشهدت محافظة البصرة، تظاهرة للكوادر الهندسية والفنية والإدارية العاملة في حقل غرب القرنة 2 للمطالبة بتسوية أوضاعهم التعاقدية وصرف مستحقاتهم المالية.

وهددوا باللجوء إلى إضراب عام في حال عدم الاستجابة لمطالبهم خلال مهلة أسبوع.

وقال مشرق عبد المنعم، احد المشاركين في التظاهرة، انهم يطالبون بإبرام عقود عمل قانونية تضمن حقوقهم أسوة بالعقود السابقة المعمول بها مع شركة لوك أويل الروسية، فضلاً عن صرف المستحقات المالية كافة المترتبة بذمة شركة نفط البصرة دون تأخير أو مماطلة.

وأوضح عبد المنعم أنه "تم إبلاغ شركة نفط البصرة وائتلاف الشركات العاملة بالطلبات، مشيراً إلى أن عدم التوصل إلى حلول سيتسبب في التوقف المباشر لعمليات الإنتاج والتصدير داخل الحقل.

أطباء السليمانية

ونظم أطباء معينون وغير معينين في إقليم كردستان، وقفة احتجاجية امام مبنى المديرية العامة للصحة في محافظة السليمانية، طالبوا فيها بتعيين خريجي كليات الطلب والعمل على تثبيت الدرجات الوظيفية لخريجي كليات الطب ضمن موازنة عام 2027، وفقاً لقانون التدرج الطبي. وقال داستان بشارت، ممثل الأطباء غير المعينين، إن "خريجي كليات الطب لعامي 2025 و2026 حُرموا منذ أكثر من عام وشهرين من أحد حقوقهم الأساسية المتمثلة بالتعيين"، مؤكداً "استمرار التحركات والمطالبات الميدانية إلى حين الحصول على إجابة رسمية وواضحة بشأن ملف تعيينهم".

وأضاف: "نطالب بممارسة الضغط خلال اجتماعات اللجان المالية بين حكومتي الإقليم والحكومة الاتحادية من أجل تثبيت الدرجات الوظيفية لخريجي كليات الطب ضمن بنود موازنة عام 2027، وفق قانون التدرج الطبي رقم 6 لسنة 2000، وبعيداً عن الخلافات السياسية".

***************************

‏اتحاد الطلبة العام: الكليات الأهلية ترفض تخفيض أجور ذوي الإعاقة وفق قرار وزارة التعليم

بغداد – طريق الشعب

قال اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق، إن الكليات الأهلية تستمر في الالتفاف على القرارات الحكومية النافذة، وتحرم الطلبة من ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة من حقوقهم القانونية.

وذكر الاتحاد في بيان حصلت «طريق الشعب» على نسخة منه، أن «وزارة التعليم أصدرت قراراً في وقت سابق، فرضت فيه على الجامعات الحكومية والأهلية تخفيض الأجور الدراسية بنسبة 50 في المائة، إلا أن الجامعات الأهلية، ورغم وضوح التعليمات وإلزاميتها، خالفت بصورة صريحة توجيهات الوزارة، وتجاهلت معاناة هذه الشريحة وحقوقها المشروعة».

وأشار البيان إلى أن «المعاناة لا تقتصر على الأعباء المالية، وإنما تمتد إلى بيئة التربية والتعليم، التي ما تزال تفتقر في أغلب الجامعات والمدارس إلى متطلبات الوصول والتهيئة المناسبة، من ممرات ومصاعد مخصصة، وقاعات دراسية ملائمة، فضلاً عن عدم توفير المناهج والمواد التعليمية المكيّفة مع احتياجاتهم المختلفة، ومنها المناهج المنقطة والمواد المطبوعة بطرائق ميسّرة، ووسائل الشرح والإيضاح والأدوات المساعدة اللازمة لهم».

وطالب الاتحاد الجهات المعنية بالتدخل الفوري لمحاسبة الجامعات التي ترفض تنفيذ القرار، وإلزامها بتطبيق تخفيض الأجور الدراسية فوراً على الطلبة المشمولين به، والتحرك الفاعل لحماية حقوق الطلبة من ذوي الهمم، ومخاطبة الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لوقف أي تجاوز على القرارات والتعليمات الوزارية النافذة.

وشدد الاتحاد على أهمية توفير بيئة تعليمية ميسّرة ودامجة تشمل القاعات والممرات والمصاعد ووسائل الوصول المناسبة، وتوفير المناهج والمواد التعليمية ووسائل الشرح والإيضاح والأدوات المساعدة التي تتلاءم مع احتياجات الطلبة من ذوي الهمم.

*****************************

كل خميس.. في التعميم.. حماية للفاسدين

جاسم الحلفي

حين يسقط إعلامي في الابتزاز أو الرشوة، أو يستغل صوته وموقعه لتحقيق منفعة، يكون طبيعيا أن يدان ويحاسب وفق القانون. فمن يستخدم الكلمة للابتزاز يسيء إلى المهنة ويضعف ثقة الناس بالإعلام. لكن من الخطأ أن تتحول إدانة إعلامي فاسد، إلى إدانة للإعلاميين جميعاً. فهناك في الوسط الإعلامي من يساوم ويبتز، وهناك أصوات نزيهة وشجاعة كشفت الفساد وواجهت المتنفذين وتحملت الكثير بسبب مواقفها. ولا يجوز أن نضع من يكشف الفساد بصفّ من يتستر عليه أو ينتفع منه.

وهذا يعيدني إلى شعار(تردون الصدك.. كلهم حرامية)، الذي جرى ترديده إبّان  الاحتجاجات، ولم أقتنع به يوماً. أتفهم الغضب الذي يقف وراء هذا الشعار، بعد ما شهده العراقيون من نهب للمال العام واستغلال للمناصب وتضخم للثروات. لكن التعميم لا يساعد على تحديد الفاسدين وملاحقتهم، بل قد يؤدي، من حيث لا يقصد أصحابه، إلى حمايتهم.

عندما نقول إن الجميع حرامية، يضيع الحرامي الحقيقي وسط الجميع، ونساوي بين من نهب ملايين الدولارات ومليارات الدنانير، وبين من تولى مسؤولية عامة وصان نزاهته. وهكذا يتحول الفساد من جريمة يرتكبها أشخاص معينون وتحميها مصالح معروفة، إلى تهمة عامة تطال الجميع.

هذا لا يعني التقليل من حجم الفساد في العراق. فهو واسع، ومتغلغل في مؤسسات الدولة، وقد تحول في مواقع كثيرة إلى منظومة مصالح ونفوذ. وفي ظله تكونت طغمة راكمت ثروات هائلة من المال العام والعقود والمناصب والمصارف والمضاربات، ووفرت لنفسها حماية سياسية وإدارية وإعلامية. وهؤلاء هم من ينبغي أن تتركز عليهم الأنظار، لا أن نخفيهم وراء اتهام يشمل الجميع. فليس كل من دخل العملية السياسية وتولى منصباً عاماً، فاسد. وقد عرفنا مسؤولين خرجوا من مواقعهم نظيفين كما دخلوها، وآخرين رفضوا أن يكون المنصب طريقاً إلى الثروة. قد تكون هذه النماذج أقل ظهوراً، لكنها موجودة، ومن الخطأ مساواتها بمن حوّل الدولة إلى مصدر للإثراء.

التعميم يشيع فكرة خطرة: ما دام الجميع يسرق، فالسرقة تصبح أمراً عادياً، والنزاهة حالة شاذة. وهذا يضرب قيمة النزاهة نفسها. لهذا فإن مكافحة الفساد تحتاج إلى التشخيص، لا إلى التعميم. نريد أن نعرف من سرق المال العام، وكيف تكونت هذه الثروات، ومن وفر الحماية لأصحابها، ولماذا بقيت ملفات معروفة سنوات من دون حسم. وعلينا في المقابل أن نقف مع الإعلامي الذي يكشف الفساد، والموظف الذي يرفض الرشوة، والمسؤول الذي يحافظ على المال العام، لا أن نضعهم مع الفاسدين في سلة واحدة.

مكافحة الفساد لا تكون باتهام الجميع، وإنما بكشف الفاسدين وملاحقتهم، واستعادة الأموال المنهوبة، والوصول إلى من وفر لهم الغطاء، خاصة كبار الفاسدين الذين ظلوا بعيدين عن المساءلة.

حين نقول (كلهم حرامية)، قد نعبر عن غضب مفهوم، لكننا نضيع الفارق بين الحرامي والنزيه، ونمنح الحرامي فرصة للاختباء بين الجميع. ومحاربة الفساد لا تكتمل بملاحقة الفاسدين وإنما أيضا بحماية النزاهة ومساندة أصحابها.

*******************************

الصفحة الثالثة

من التضامن إلى التنمية.. مسار أفروآسيوي جديد تعاون وتنمية مستدامة تربطان مصالح دول الجنوب بتطلعات شعوبها

القاهرة - طريق الشعب

في إطار توجهها نحو توسيع مجالات التعاون بين شعوب أفريقيا وآسيا، وربط التضامن بقضايا التنمية والاستثمار، عقد في القاهرة مؤتمر (بناة الجمهورية الجديدة) في نسخته الثانية، يوم 7 أيلول الجاري،  بتنظيم الاتحاد العام للمستثمرين الأفروآسيوي، المنبثق عن منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، وبحضور عدد من الوزراء والسفراء والخبراء والمستثمرين ورجال الأعمال وممثلي المؤسسات الاقتصادية والمالية.

وتنطلق المنظمة واتحاد المستثمرين من رؤية تسعى إلى تطوير التعاون جنوب ـ جنوب، وتحويل العلاقات التاريخية بين شعوب القارتين إلى شراكات اقتصادية وتنموية ملموسة، والاستفادة من الخبرات والتجارب الناجحة في مجالات الاستثمار والعمران وإعادة الإعمار وتنمية الموارد البشرية. ويشير برنامج المؤتمر إلى أن الاتحاد تأسس عام 2022 بوصفه الذراع الاقتصادي والاستثماري للمنظمة.

وأكد السفير محمد العرابي في كلمته أهمية الحوار والتعاون جنوب ـ جنوب في عالم يشهد تحولات اقتصادية وسياسية متسارعة، مشدداً على ضرورة بناء علاقات أكثر توازناً بين دول الجنوب، تقوم على تبادل الخبرات والمصالح المشتركة، وتحويل التضامن بين الشعوب إلى قوة للتنمية والاستقرار.

من جانبه، أكد الدكتور محمد إحسان أن المنظمة، انطلاقاً من تاريخها الممتد في الدفاع عن السلام والتضامن وحقوق الشعوب، تعمل اليوم على توسيع أدواتها ومجالات نشاطها، بحيث يقترن التضامن السياسي والإنساني بالعمل من أجل التنمية المستدامة والاستثمار المنتج وبناء الشراكات التي تنعكس على حياة الشعوب.

 وفي هذا السياق يأتي دور الاتحاد العام للمستثمرين الأفروآسيوي بوصفه إحدى الأدوات المؤسسية التي تربط رسالة المنظمة بالعمل الاقتصادي والاستثماري.

وتواصلت الكلمات، فتحدث رئيس المؤتمر المهندس وسام طايل، عن أهداف المؤتمر وأهمية تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، ثم تحدث الأستاذ محمد سويد، الرئيس التنفيذي للاتحاد العام للمستثمرين الأفروآسيوي، متناولاً دور الاتحاد في تطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري بين دول أفريقيا وآسيا، وتحويل فرص التعاون إلى شراكات ومشروعات عملية.

كما تناول الفريق الركن عماد مصطفى عدوي، سفير جمهورية السودان لدى القاهرة، ملف إعادة إعمار السودان، والفرص المتاحة أمام الشركات للمساهمة في هذه العملية، في ظل الروابط التاريخية والتعاون بين مصر والسودان.

العمال والمهندسون في قلب عملية التنمية

وشكلت كلمة وزير العمل المصري حسن الرداد إحدى المداخلات المهمة في المؤتمر، إذ أكد أن العمال والمهندسين والفنيين يمثلون القوة البشرية الأساسية وراء مشروعات التنمية والبناء، وأن الاستثمار في الإنسان وتطوير مهاراته لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية والمشروعات.

وأشار إلى أن قطاع البناء والتشييد يتيح نحو 80 نوعاً من الوظائف والمهن، وأن اتساع نشاطه أسهم في توفير فرص العمل وتقليل معدلات البطالة في مصر. كما شدد على أهمية الضمانات والحماية الاجتماعية للعامل، وتأمين ظروف حياة مستقرة له ولأسرته، إلى جانب التدريب المهني المستمر ورفع كفاءة العمال بما يتناسب مع التحولات التي يشهدها سوق العمل. ويتضمن منهاج المؤتمر تركيزاً على حقوق العمال والحماية الاجتماعية والعمالة غير المنتظمة والتدريب المهني وتصدير الكفاءات.

كما تلقى المؤتمر كلمة بعث بها محمد شكري، رئيس هيئة الاستثمار في حكومة إقليم كردستان العراق، تناول فيها أهمية الاستثمار في تحقيق التنمية، والفرص والإمكانات التي يوفرها إقليم كردستان أمام المستثمرين، وإمكان توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري مع مصر ودول أفريقيا وآسيا.

أربع جلسات للاستثمار والتنمية

وشهد المؤتمر أربع جلسات تخصصية تناولت محاور مترابطة في التنمية والاستثمار. وخصصت الجلسة الأولى لموضوع العمران وتجربة التنمية المصرية، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن قطاع الإسكان والتطوير العقاري، وناقشت الخبرات المتراكمة في تنفيذ المشاريع العمرانية وإمكان الاستفادة منها خارج مصر.

أما الجلسة الثانية، فقد ناقشت التمويل وتحديات الاستثمار، وركزت على آليات التمويل الحديثة والتسهيلات الائتمانية، وأهمية بناء شراكة أكثر فاعلية بين المؤسسات المالية ومجتمع الأعمال، ولا سيما في تمويل المشروعات العقارية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل عنصراً أساسياً في سلاسل الإنتاج والإمداد.

وتناولت الجلسة الثالثة تنظيم السوق العقاري وتصدير العقار، وما يتطلبه ذلك من بيئة تشريعية واستثمارية واضحة وقادرة على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، فيما خصصت الجلسة الرابعة لمناقشة فرص وتحديات تصدير الخبرات الهندسية والمقاولات المصرية، خصوصاً إلى البلدان الأفريقية ومناطق إعادة الإعمار.

ولم تقتصر أعمال المؤتمر على المناقشات النظرية، بل شهدت خطوات عملية باتجاه بناء شراكات جديدة، من بينها توقيع بروتوكول تعاون استراتيجي بين الاتحاد العام للمستثمرين الأفروآسيوي وشركة إي إف جي فاينانس للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بهدف دعم قطاع الأعمال وتوفير الحلول التمويلية للمشروعات. كما شهد المؤتمر توقيع بروتوكول تعاون آخر بين شركة التعمير لإدارة المرافق وشركة الأهلي ـ مصر لإدارة الأصول العقارية.

ويعكس تنوع محاور المؤتمر توجهاً نحو الربط بين الاستثمار والتمويل والعمران وإعادة الإعمار وتنمية الموارد البشرية ضمن رؤية أشمل للتعاون الأفروآسيوي، بحيث لا تبقى العلاقات بين بلدان القارتين في حدود اللقاءات والمؤتمرات، وإنما تتحول إلى مشاريع وشراكات ومصالح تنموية مشتركة.

الحلفي: تنمية مستدامة تصل ثمارها إلى الشعوب

وشارك الدكتور جاسم الحلفي، نائب رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، في أعمال المؤتمر، وعقد على هامشه عدداً من اللقاءات مع شخصيات وممثلين عن مؤسسات اقتصادية واستثمارية، تناولت آفاق التعاون وضرورة توجيه الاستثمار نحو تنمية مستدامة تصل ثمارها إلى شعوب المنطقة، وتوفر فرص العمل، وتحسن مستوى الحياة، وتربط النمو الاقتصادي بالعدالة الاجتماعية واحتياجات المجتمعات.

توجه متنامٍ لتوسيع مفهوم التضامن

عكست أعمال المؤتمر توجهاً متنامياً لدى منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية نحو توسيع مفهوم التضامن نفسه، من التضامن السياسي والإنساني إلى التضامن التنموي والاقتصادي، وتعزيز التعاون جنوب ـ جنوب، انطلاقاً من أن السلام والاستقرار لا ينفصلان عن التنمية والعمل والعدالة الاجتماعية، وأن الشراكة الحقيقية بين الشعوب ينبغي أن تجد ترجمتها في حياة الناس ومستقبلهم.

*****************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

حصر السلاح استراتيجية واقعية أم كابوس مؤجل

كتب بنيامين وينثال مقالاً على موقع FOX NEWS حول مشروع حصر السلاح بيد الدولة في العراق، ذكر فيه أن جهود إدارة ترامب لدفع الحكومة العراقية الجديدة إلى تفكيك الفصائل المسلحة الحليفة لإيران تعرضت لانتكاسة بعد ما حققته من تقدم محدود.

تأجيل مفاجئ 

وجاءت الانتكاسة وفق المقال، بعد تصريح للمستشار الأمني لرئيس الحكومة، اعتبر فيه الثلاثين من أيلول موعداً لانسحاب قوات التحالف الدولي التي تقودها الولايات المتحدة، وليس موعداً نهائياً لنزع سلاح الفصائل، مما جعل خبراء شؤون الشرق الأوسط يتبنون نهجاً مترقباً ممزوجاً بتفاؤل حذر.

وكانت الحكومة قد أعلنت عن سعيها إلى حصر السلاح بيدها وتنفيذ استراتيجية يندمج من خلالها حاملو السلاح في أجهزة الدولة، وهي استراتيجية دعمتها عدد من القوى المعنية، وفي مقدمتها التيار الصدري، فيما عارضتها القوى الأكثر تشدداً.

كما جرى التأكيد على ذلك بكلمة القاها رئيس الحكومة أمام مؤتمر حوار بغداد وأعلن فيها عن اتفاق جميع القوى السياسية على المضي قدمًا لضمان بقاء جميع الأسلحة تحت سلطة الدولة، وعلى وضع آليات لتسليمها، لأن "وجود الأسلحة خارج سلطة الدولة يخلق بيئة مثبطة للاستثمار، وهو أمر غير مقبول لأنه لا يخدم مصالح العراقيين".

وأضاف المقال بأن فوكس نيوز كانت قد تلقت، قبل أيام من تصريح المستشار الأمني، رسالة من مسؤول رفيع أكد فيها أن الحكومة متفقة تمامًا مع جميع القوى السياسية على المضي قدمًا في حصر الأسلحة تحت سيطرة الدولة، والعمل جارٍ على وضع آليات لتسليم الأسلحة وإنهاء هذه المسألة نهائيًا. غير إن متحدثاً باسم السفارة العراقية أمتنع الآن عن التعليق على التضارب في تصريحات الحكومة العراقية، وعلى الجدول الزمني لتنفيذ الاستراتيجية المذكورة. 

اتهامات أمريكية

وذكر المقال أن وزارة الخزانة الأمريكية فرضت عقوبات على نائب وزير النفط العراقي، بذريعة قيامه بتسهيل بيع النفط الإيراني، محذرة من أن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه ما أسمته تهديداً لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة عبر استثمار عائدات هذا النفط المُصدّر. ولم تكد تمض سوى أسابيع حتى تم الحكم على وكيل الوزير هذا بالسجن سبع سنوات وبغرامة ملايين الدولارات.

كما نفت الحكومة العراقية اتهامات ألبرتو فرنانديز، السفير الأمريكي السابق والمحلل المختص بشؤون الشرق الأوسط، لها بأن جزءًا من أرباح النفط العراقي الذي سمحت إيران بمروره من مضيق هرمز يُستخدم لتمويل الفصائل العراقية، وهو نفي اتفق معه المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية حين صرح بأن العراق "شرع في مسار جديد بقيادة رئيس الوزراء الزيدي، يضمن شراكة كاملة مع الولايات المتحدة".

وذكّر الكاتب بالمديح الذي كاله ترامب للزيدي خلال استضافته له في تموز الماضي، وتأكيده أن "الولايات المتحدة تدعم بقوة رؤيته لضمان مستقبل أفضل خال من الإرهاب، ومنع الهجمات داخل الأراضي العراقية ومنها، وإقامة شراكة أمريكية عراقية قوية ومتبادلة المنفعة".

وادعى الكاتب أن سبب تضاؤل الآمال يكمن في زيارة قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى بغداد، وحثه حلفاءه على إبطاء أي نقاش حول نزع السلاح، ورفض مهلة 30 أيلول، والاحتفاظ بأسلحتهم كجزء من استراتيجية الردع الإقليمية الأوسع.

صعوبات جدية

وتوقع المقال أن تواجه استراتيجية حصر السلاح بيد الدولة صعوبات كبيرة إن لم تتم بالتوافق بين الطرفين، لأن حاملي السلاح المراد حصره قاموا على مدى سنوات ببناء مواقع مهمة لهم في معظم مؤسسات الدولة، فضلًا عن امتلاكهم نفوذًا في مفاصل اقتصادية قوية، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع دور الدولة. كما أشار المقال إلى احتمال وقوع صدامات دموية، وهو ما يخشاه الجميع.

وأختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى حدوث مؤشرات تنذر بذلك خلال الأيام الماضية، وهو ما توليه واشنطن بعض الاهتمام، وتعتبره قوى سياسية عراقية كابوساً ينبغي تأجيله.

******************************

عين على الاحداث

حجنجلي بجنجلي

أكد خبير اقتصادي أن مشكلة العجز في تغطية النفقات التشغيلية حالياً جاء بسبب اعتماد سعر لبرميل النفط أعلى بكثير من السعر الحقيقي، بحيث تحوّل العجز التخطيطي في الموازنة الثلاثية لعجز فعلي. وذكر أن أحد الفاسدين قد هرّب ملياري دولار واستثمرها بعقارات ومشاريع أجنبية، في مسلسل سرقات أدّى حتى الآن إلى هدر ترليوني دولار. هذا، وينصح الناسُ الحكومة بشراء جهاز (جي بي إس) كي تتعرّف على العنوان الذي انتقلت اليه ثروة البلاد، بدل انهماكها في تشكيل لجان للحد من الفساد، ثم في تخصيص أموال لتمويل هذه اللجان، وأخيراً تشكيل لجان جديدة لدراسة أسباب فشل سابقاتها.  

مغلسين ومرتاحين

 

أكدت لجنة الصحة النيابية وعدد من خبراء البيئة أن أجزاء من مياه نهري دجلة والفرات باتت غير صالحة للاستخدام البشري، جراء رمي 6 ملايين متر مكعب من مياه الصرف الصحي والمخلفات الطبية والصناعية فيهما يومياً، خاصة مع تعطل محطات الرصد والتصفية وتقادم البنى التحتية، فضلاً عن تراجع مناسيب المياه بفعل الجفاف والتغير المناخي. وجاء في المعطيات أن 100 و99 و97 في المائة من مياه ميسان والمثنى والبصرة، على التوالي، ليست آمنة للاستعمال. هذا، وفيما باتت المشكلة البيئية خطراً جدياً على الصحة العامة والأمن المائي، مازال الشعور بالمسؤولية لدى السلطات في إجازة مفتوحة.

لا يندل ولا يخليني أدليه

مع بدء العام الدراسي، شهدت شوارع بغداد اختناقات مرورية حادة، لاسيما في ساعات الذروة، وذلك بسبب غياب النقل العام واعتماد السكان على سياراتهم الخاصة، التي بلغت 3 ملايين سيارة، وفشل كل الحلول التي اعتمدتها السلطات، مثل رفع أسعار البنزين، وتقسيم أوقات الدوام الحكومي، وتنفيذ 20 مشروعاً لفك 60 عقدة مرورية. هذا، وفي الوقت الذي تعكزت فيه وزارة النقل على عدم وجود عدد كاف من السواق، أعرب الناس عن دهشتهم من تجاهل الحكومة حل المشكلة عبر الحد من استيراد السيارات، وبناء منظومات نقل سريعة، من بينها الباصات والمترو والقطارات، وتخصيص مسارات محددة لها. 

إدارة فص كلاص

استورد العراق خلال النصف الأول من عام 2026 بضائع من لبنان بقيمة 866 مليون دولار، ومن الأردن بقيمة 1.5 مليار دولار. وتضمنت هذه المواد الأحجار الكريمة والمعادن النفيسة ومصنوعاتها، والمجوهرات والعملات المعدنية، والمصنوعات النحاسية، والمعدات الكهربائية، والرصاص، والأسمدة، والخضراوات والفواكه والمكسرات، والحديد والصلب، والألومنيوم، وقطع الملابس وإكسسواراتها. هذا، وفيما تشير المعطيات إلى أن نسبة العجز في التبادل التجاري قد بلغت 89 في المائة لصالح لبنان و91.6 في المائة لصالح الأردن، يندهش الناس من قدرة الحكومات على الإدارة "المبدعة" للاقتصاد، وفي الحفاظ على الخلل في التوازن التجاري بين العراق وجيرانه!

أبطال التبرير

شهد العراق أزمة في تجهيز البنزين والكاز، مما أدى إلى حدوث طوابير طويلة أمام محطات الوقود وازدحامات مرورية عديدة، وذلك بعد 15 يوماً من انفراج أزمة مماثلة. هذا وفي الوقت الذي اعترفت فيه وزارة النفط بوجود فجوة بين إنتاج الوقود واستهلاكه، اضطرتها إلى الاستيراد لتعويض النقص، بررت تفاقم المشكلة بتأخر الناقلات. الناس الذين اكتووا بأزمات الغاز السائل والبنزين ونفط التدفئة على مدار السنة، باتوا يتندرون على الوزارة، التي ألقت اللوم على المتحاربين، فإن جنحوا للسلم كانت الناقلات، وإن وصلت في موعدها فالمشكلة في المواطن، الذي يصر على الطبخ باستخدام الغاز، أو يصر على قيادة سيارته بالبنزين!

*****************************

الصفحة الرابعة

كيف يفقد العراق جزءاً من تاريخه قبل أن يصل إلى المتاحف؟ النبش العشوائي يهدد المواقع الأثرية العراقية

 ويستنزف الإرث الحضاري للبلاد

بغداد - طريق الشعب

 تتواصل جهود العراق لاستعادة آثاره المهربة من الخارج، بينما تبقى المواقع الأثرية نفسها أمام خطر آخر لا يقل خطورة، يتمثل بالنبش العشوائي، الذي يحوّل إرث آلاف السنين إلى غنائم للمتاجرين.

وتنتزع عمليات سرقة القطع الأثرية جزءاً من تاريخ الموقع وسياقه العلمي، وتطرح تساؤلات عن حجم ما فُقد، وصعوبة استعادته، ومدى قدرة الجهات المختصة على حماية ما تبقى.

النبش العشوائي.. سرقة وإهدار لسياق الاثار التاريخي

لم تكن سرقة الآثار العراقية ظاهرة وليدة السنوات الأخيرة، إلا أن الحروب والاضطرابات الأمنية التي مر بها العراق عمّقت من حجم الخطر الذي يهدد المواقع الأثرية ومقتنياتها.

وتصف اليونسكو النبش غير المشروع للمواقع والاتجار غير القانوني بالقطع الأثرية، إلى جانب النهب الذي طال المتاحف والمواقع، بأنها من أبرز التهديدات التي واجهت التراث العراقي، فيما شهدت البلاد موجات واسعة من النهب بعد عام 2003، ثم تعرضت مواقع ومتاحف أخرى للدمار والنهب خلال فترة سيطرة تنظيم داعش.

ولا تقف خسارة النبش العشوائي عند حدود القطعة التي تخرج من باطن الأرض، فالقطعة الأثرية تفقد جزءاً كبيراً من قيمتها العلمية عندما تُنتزع من سياقها ومكانها الأصلي من دون توثيق.

فالموقع الأثري بالنسبة للباحث ليس مجرد مكان يخفي مقتنيات قديمة، حيث يمثل سجلا تاريخيا متكاملا تساعد طبقات الأرض ومواقع اللقى وعلاقتها ببعضها على إعادة بناء تسلسل الأحداث والحياة التي شهدها المكان.

وتزداد المشكلة تعقيداً عندما تنتقل القطع من المواقع إلى شبكة الاتجار الدولية؛ إذ يمكن أن تختفي في مجموعات خاصة أو تظهر في أسواق ومزادات خارج العراق، ما يجعل إثبات مصدرها وملاحقتها واستعادتها مساراً قانونياً ودبلوماسياً طويلًا.

وقد وثّقت اليونسكو منذ سنوات مخاطر الاتجار بالآثار العراقية الناتجة عن نهب المتاحف وعن الحفريات غير المشروعة، مؤكدة أن هذا النوع من التجارة ذو طبيعة عابرة للحدود.

وتشير التجربة العراقية إلى أن استرداد الآثار لا يعني بالضرورة استعادة ما فُقد بالكامل؛ فآلاف القطع أعيدت إلى العراق خلال السنوات الماضية، بينها قطع كانت قد خرجت من المتاحف وأخرى ارتبطت بعمليات نهب وتهريب.

لكن في المقابل، تبقى أعداد القطع التي خرجت نتيجة النبش العشوائي غير قابلة للحصر الدقيق، لأنها غالباً غادرت مواقعها من دون تسجيل أو توثيق مسبق، وهو ما يجعل حجم الخسارة العلمية أكبر من مجرد عدد القطع التي يمكن إحصاؤها.

ولهذا فإن المعركة لا تدور فقط حول إعادة قطعة أثرية إلى المتحف العراقي، وإنما حول حماية ما تبقى في مواقعها الأصلية، ومنع تحويل المواقع الأثرية إلى مصدر للاتجار، والحفاظ على السياق العلمي الذي يمنح القطعة معناها وقيمتها التاريخية.

استرداد أكثر من 24 ألف قطعة منذ 2021

في هذا الصدد، أكد وكيل وزارة الثقافة والسياحة والآثار قاسم السوداني، أن النبش العشوائي الذي تتعرض له المواقع والتلول الأثرية المنتشرة في العراق يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه حماية الإرث الحضاري العراقي، مشيراً إلى أن الوزارة وهيئة الآثار طالبتا في أكثر من مناسبة بتوفير حراس أثريين لتوثيق المواقع وحمايتها من أعمال التجاوز والسرقة.

وقال السوداني لـ"طريق الشعب"، إن عمليات تهريب الآثار تقف وراءها عصابات منظمة، إلى جانب أفراد متورطين بجرائم مختلفة، مبيناً أن ملاحقة القطع المسروقة عن طريق النبش العشوائي تواجه صعوبات، لكونها في الغالب لا تحمل أرقاماً متحفية أو سجلات توثيقية، بخلاف القطع التي كانت محفوظة داخل المتاحف والمسجلة رسمياً.

وأوضح أن الخبراء والآثاريين العراقيين قادرون، من الناحية الفنية، على التعرف الى القطع التي تعود لحضارات بلاد الرافدين، حتى في حال عدم امتلاكها أرقاماً متحفية، لافتاً إلى أن جهود استرداد الآثار تتم بالتنسيق بين الشرطة الآثارية والأجهزة الأمنية، ولا سيما الأمن الوطني وجهاز المخابرات ووزارة الداخلية، فضلاً عن وزارة الخارجية والجهات والمؤسسات العراقية المعنية. وأشار السوداني إلى أن العراق تمكن، بالتعاون مع الجهات والمؤسسات العراقية والدولية المعنية، من استرداد أكثر من 24 ألف قطعة أثرية منذ عام 2021 وحتى الآن، مؤكداً أن هذا العدد يفوق ما جرى استرداده خلال الفترة الممتدة من احتلال العراق وحتى عام 2021. وفي ما يتعلق بالقطع الأثرية المسجلة بأرقام متحفية، أوضح أن متابعة هذه الآثار واستردادها تكون أكثر وضوحاً من الناحية القانونية، مبيناً أن هيئة الآثار تضم أقساماً مختصة، بينها قسم معني بمتابعة الآثار، ويعمل فيه حقوقيون وقانونيون بالتنسيق مع الإنتربول العراقي ووزارة الخارجية والأجهزة الأمنية.

وبيّن أن استرداد القطع الأثرية المهربة يتم عبر مسارات متعددة، منها إقامة الدعاوى القضائية والاستناد إلى الاتفاقيات الدولية، فضلاً عن التعاون المباشر مع عدد من الدول، مشيراً إلى أن العراق تمكن من استعادة آثار من الأردن ومصر والولايات المتحدة ولبنان ودول أخرى.

وأكد أن الدبلوماسية العراقية تؤدي دوراً فاعلاً في هذا الملف، لافتاً إلى وجود دول صديقة تتعاون مع العراق في إجراءات استرداد الآثار، فيما تتطلب بعض الملفات مفاوضات طويلة ومعقدة بحسب الدولة الموجودة فيها القطعة الأثرية وطبيعة الإجراءات القانونية المتبعة فيها.

صعوبة تقدير اعداد الآثار المهربة

وفي شأن ما يُتداول عن وجود أعداد كبيرة من الآثار العراقية المهربة، أوضح السوداني أن تقدير الرقم الدقيق للآثار التي خرجت من العراق عن طريق النبش العشوائي أمر بالغ الصعوبة، لأن هذا النوع من السرقة لا يمتلك سجلاً أو قاعدة بيانات يمكننا من تحديد العدد.

وأضاف أن هناك نوعاً آخر من الآثار التي تعرضت للسرقة، ولا سيما ما جرى خلال أحداث الاحتلال وما تعرضت له بعض المتاحف، ومن بينها متحف الموصل، من اقتحام وتدمير ونهب على يد عصابات داعش الإرهابية، مبيناً أن تقدير حجم الآثار المهربة في هذه الحالات يختلف عن الآثار الناتجة عن النبش العشوائي.

وأشار إلى وجود خطة مستدامة لمتابعة القطع الأثرية العراقية الموجودة خارج البلاد والعمل على إعادتها إلى العراق، مؤكداً أن العراق تمكن بعد سيطرة داعش على عدد من المحافظات من حشد الرأي العام الدولي تجاه قضية حماية الآثار العراقية واستردادها.

ولفت إلى أن الجهود العراقية أثمرت أيضاً عن تحركات دولية داعمة لحماية التراث العراقي، وصولاً إلى صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي يتعلق بمنع دول الجوار من تسهيل عبور الآثار العراقية إلى الخارج.

وعن أبرز الصعوبات التي تواجه عملية الاسترداد، قال السوداني إن الملف يواجه تحديات مالية وقانونية ودبلوماسية، من بينها ارتفاع تكاليف إقامة الدعاوى القضائية، فضلاً عن محدودية التخصيصات المالية والظروف الاقتصادية التي يمر بها العراق، إضافة إلى حاجة بعض الملفات إلى مفاوضات طويلة مع الدول التي توجد فيها الآثار.

وأوضح أن الآثار العراقية تظهر أحياناً في مزادات علنية، بينما توجد أخرى ضمن مزادات سرية، وهو ما يجعل عملية الرصد والمتابعة أكثر تعقيداً، مؤكداً أن وزارة الثقافة والسياحة والآثار تعمل، بحسب اختصاصها، على مسارات متوازية تشمل العمل السياسي والدبلوماسي والأمني والقانوني لاستعادة القطع الأثرية.

وشدد السوداني على أن استرداد الآثار مسؤولية وطنية تتطلب تضافر جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المحلي، مؤكداً أن الآثار العراقية تمثل ثروة وطنية وإرثاً إنسانياً يتجاوز حدود العراق، باعتبارها شاهداً على واحدة من أقدم الحضارات في العالم.

دعوة لحماية الآثار

ودعا المواطنين، ولا سيما سكان المناطق القريبة من المواقع الأثرية، إلى التعاون مع السلطات المختصة والأجهزة الأمنية والإبلاغ عن عمليات النبش والسرقة والتهريب، وعدم العبث بالمواقع والتلول الأثرية، مؤكداً أن مكافحة تهريب الآثار لا تقتصر على السارق المباشر، وإنما تشمل أيضاً كل من يقدم الدعم أو التسهيلات اللوجستية لهذه العمليات.

كما دعا السوداني الجاليات العراقية في الخارج إلى الإسهام في حماية التراث الوطني، من خلال الإبلاغ عن أي قطع يُشتبه بأنها عراقية وتظهر في مزادات أو متاجر خارج البلاد، عبر السفارات العراقية، بما يتيح للجهات المختصة متابعتها قانونياً والعمل على استردادها.

وأكد في ختام حديثه أن حماية الآثار العراقية مسؤولية جماعية، وأن المواطن، ولا سيما القريب من المواقع الأثرية، يمكن أن يكون عيناً للجهات المختصة في رصد عمليات النهب والتهريب والإبلاغ عنها، بما يسهم في الحفاظ على الإرث الحضاري للعراق وإعادته إلى موطنه الأصلي.

النبش العشوائي  يعطل عمل المنقبين

من جانبه، اوضح الباحث الآثاري جنيد عامر أن المجاميع الآثارية تمثل الهوية المعرفية لأي موقع أثري، سواء كان معلناً عن أثريته أو لا يزال في مراحل التسجيل والتوثيق، مبيناً أن اللقى الأثرية وعمليات التنقيب العلمي، تشكل الأساس في تحديد الأدوار التاريخية للمواقع وتسلسلها الزمني. وقال لـ"طريق الشعب"، إن فقدان أي قطعة أثرية، بغض النظر عن تاريخها أو مواصفاتها، يمثل خسارة معرفية وعلمية، لأنه يؤدي إلى فقدان جزء من المعلومات التي يمكن من خلالها تحديد هوية التل الأثري أو نقطة اكتشاف القطعة، فضلاً عن تأثير ذلك في الدراسات اللاحقة المتعلقة بالموقع.

وأوضح أن ما يُعرف بـ"النبش العشوائي" لا يمكن اعتباره تنقيباً بالمعنى العلمي، كون التنقيب الأثري عملية منظمة تقوم على أسس ومناهج علمية دقيقة، فيما ترتبط عمليات النبش غير المنظم غالباً بأشخاص أو جماعات لا يدركون القيمة التاريخية والحضارية للقطع الأثرية، ويهدفون بالدرجة الأساس إلى تحقيق مكاسب مالية من خلال استخراجها وبيعها أو تهريبها.

وأشار إلى أن الوازع الديني يمثل أحد المسارات المهمة للحد من هذه الممارسات، مستشهداً بفتاوى المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني بشأن الآثار، والتي تمنع استخراج الآثار من المواقع وبيعها أو تهريبها، ولا تجيز شراء القطع المنهوبة، مع التأكيد على ضرورة إعادتها إلى المتحف العراقي في الحالات التي تتعلق بمقتنياته.

وبيّن أن الفتاوى الشرعية أكدت كذلك عدم وجود فرق في الحكم بين الآثار الإسلامية وغيرها، مشدداً على أهمية الاستناد إلى هذه المواقف الدينية في توعية المجتمع بخطورة الاتجار بالآثار العراقية باعتبارها ثروة وطنية وإرثاً حضارياً. ولفت عامر إلى أن التشريعات العراقية تجرّم عمليات الاعتداء على الآثار والتنقيب غير المرخص والاتجار بها، مشيراً إلى أن قانون الآثار والتراث العراقي رقم (55) لسنة 2002 يتضمن سبعة فصول و53 مادة قانونية تنظم حماية الآثار والتراث، والآثار المنقولة وغير المنقولة، وعمليات التنقيب، فضلاً عن العقوبات والأحكام العامة والختامية.

وأوضح أن القانون نُشر في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 3957 في 18 تشرين الثاني 2002، ويتضمن في مادته الأولى التأكيد على الحفاظ على الآثار والتراث في جمهورية العراق باعتبارهما من أهم الثروات الوطنية.

وأشار إلى أن القانون ألزم من يكتشف أثراً غير منقول بإبلاغ أقرب جهة رسمية أو منظمة جماهيرية خلال 24 ساعة، على أن تقوم تلك الجهة بإبلاغ السلطة الآثارية فوراً، فيما نصت إحدى مواد القانون المتعلقة بالآثار المنقولة على تسليمها إلى السلطة الآثارية ضمن المدة المحددة قانوناً.

وأضاف أن الفصل السادس من القانون خصص للعقوبات، ويتضمن عشر مواد عقابية مختلفة تبدأ بالمادة 38 وتنتهي بالمادة 47، بما يعكس الطبيعة القانونية الصارمة التي أحاط بها المشرّع العراقي حماية الآثار والتراث.

وأكد عامر أن استخراج القطع الأثرية بطرق غير علمية يؤدي إلى إعاقة عمل المنقبين والباحثين، موضحاً أن التنقيب الأثري ليس مجرد عملية استخراج للقطع، وإنما عمل حقلي متكامل يبدأ برسم وتخطيط نقطة التنقيب وتشبيكها وفق أسس علمية، ثم إخضاع المكتشفات لسلسلة من الإجراءات الفنية والإدارية والدراسات المتخصصة.

وبيّن أن فقدان القطعة من سياقها الأثري يؤدي إلى ضياع جزء من هوية الموقع، وقد يتسبب في فقدان معلومات أساسية تتعلق بتاريخ المكان وهويته الحضارية، الأمر الذي ينعكس على الدراسات الأثرية ويؤخر الوصول إلى النتائج العلمية الدقيقة.

وأوضح أن الباحثين يعتمدون على مجموعة من المناهج والوسائل العلمية لتحديد أعمار المكتشفات وفهم سياقاتها التاريخية، من بينها التأريخ بالكربون المشع «كربون 14» ونظام بوتاسيوم-أرغون، فضلاً عن الدراسات المقارنة والاستفادة من البحوث والمقالات المنشورة في المجلات العلمية المحلية والأجنبية، إضافة إلى رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه والمصادر المتخصصة.

وأشار إلى أهمية المجلات والدوريات العلمية المتخصصة في هذا المجال، ومنها مجلة «سومر» ومجلة «المسكوكات»، لما توفره من بحوث ودراسات تساعد الباحثين على بناء رؤية علمية أكثر دقة بشأن القطع والمواقع الأثرية، مؤكداً ضرورة مواكبة التطور التقني العالمي وإدخال الأجهزة والأساليب الحديثة التي تساعد في تحديد خصائص المكتشفات وتفاصيلها.

وفي ما يتعلق بالتمييز بين القطع الأثرية الأصلية والمزيفة، أكد عامر أن العملية معقدة وتتطلب خبرة فنية واختصاصاً دقيقاً، مشيراً إلى أن الجهات المختصة في هيئة الآثار والتراث ودائرة المتاحف العامة واللجان الفنية المعنية هي الجهات صاحبة الاختصاص في فحص القطع وتقييمها.

وأضاف أن هناك إجراءات تتعلق باستلام الآثار من المواطنين أو الجهات الأمنية المختصة، وفي الحالات التي يثبت فيها ارتباط القطعة بمخالفة للقانون، تتخذ الإجراءات القانونية بحقها، مبيناً أن التشريعات العراقية تحظر كذلك تقليد القطع الأثرية أو تزييفها.

وأشار إلى وجود شعبة الصب في المختبر المركزي، وهي الجهة المعنية بإنتاج النماذج الجبسية واللدائنية، لافتاً إلى أن هذه النماذج متاحة للراغبين بالاقتناء بأسعار حكومية مدعومة وبموجب كتب ووصولات رسمية، بما يتيح الحصول على نماذج تحاكي القطع الأثرية دون اللجوء إلى الاتجار بالقطع الأصلية.

وشدد الباحث الآثاري في ختام حديثه على أن ظاهرة النبش العشوائي مرفوضة بكل أشكالها، ولا ترتبط بموقع أثري محدد، داعياً إلى توفير الدعم اللازم للجهات المعنية وتعزيز الحماية الميدانية للمواقع الأثرية، وتكثيف التعاون بين المؤسسات الحكومية والأجهزة الأمنية والمجتمع المحلي، للحد من هذه الممارسات التي تهدد جزءاً من هوية العراق الحضارية.

**************************

الحرب التجارية بين واشنطن وأوتاوا.. حين تصبح التجارة اختباراً للسيادة

كندا - سعد كاظم

لم تعد الأزمة التجارية بين الولايات المتحدة وكندا مجرد خلاف حول الرسوم الجمركية والتبادل التجاري، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لطبيعة العلاقة بين البلدين، بعدما امتدت المفاوضات إلى قضايا تعتبرها كندا من صميم سيادتها وهويتها الوطنية.

بدأ التصعيد عام 2025 مع فرض إدارة دونالد ترامب رسوماً واسعة على الواردات الكندية، شملت قطاعات استراتيجية كالسيارات والصلب والألمنيوم، قبل أن تتوسع واشنطن في استخدام الرسوم أداة للضغط السياسي والتجاري. وفي أحدث حلقات التصعيد، فُرضت رسوم تصل إلى 50 في المائة على سلع كندية بقيمة عشرات المليارات من الدولارات، فردت أوتاوا بإجراءات انتقامية.

لكن جوهر الخلاف تجاوز الرسوم. فقد كشفت المفاوضات عن ضغوط أمريكية مرتبطة بسياسات حماية اللغة الفرنسية والثقافة في كيبيك. وبالنسبة لكندا، لا يتعلق الأمر هنا بتجارة يمكن التفاوض حولها، بل بتشريعات تمس هويتها الوطنية؛ فالفرنسية إحدى اللغتين الرسميتين للدولة، وكيبيك مركز أساسي للفرنكوفونية الكندية.

لذلك اتخذ رئيس الوزراء مارك كارني موقفاً أكثر تشدداً، مؤكداً أن كندا لن تقبل بشروط تمسّ استقلالية قرارها أو تفرض عليها تغيير سياساتها الداخلية. وحظي موقفه بدعم عدد من حكومات المقاطعات، ولا سيما أونتاريو، حيث ترتبط قطاعات السيارات والصناعة والطاقة بالسوق الأمريكية ارتباطاً وثيقاً. كما أبدى الشعب الكندي تضامناً منقطع النظير مع موقف حكومته في المفاوضات، وتجلى ذلك في مقاطعة البضائع الأمريكية والتحول نحو شراء المنتج الوطني، انسجاماً مع التوجهات الحكومية الفيدرالية والمحلية.

ومع ذلك، فإن قدرة كندا على تحمل حرب تجارية طويلة تبقى محدودة بسبب اعتماد اقتصادها الكبير على السوق الأمريكية وسلاسل الإنتاج المشتركة، خصوصاً في السيارات والطاقة والصلب والزراعة.

لكن الولايات المتحدة أيضاً ليست بمنأى عن الخسائر. فاقتصاد البلدين متداخل إلى درجة أن الرسوم على المكونات الكندية قد ترفع تكاليف الإنتاج داخل المصانع الأمريكية نفسها، كما تعتمد واشنطن على كندا في النفط والغاز والكهرباء والمواد الخام.

وهنا تكمن المفارقة: قد تضغط الرسوم على الاقتصاد الكندي، لكنها قد ترفع في الوقت نفسه الأسعار وتكاليف الإنتاج داخل الولايات المتحدة.

وتزداد حساسية هذا الأمر مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر. فالجمهوريون يسيطرون على المجلسين بهوامش ضيقة، وأي ارتفاع في أسعار السيارات والطاقة والسلع أو فقدان وظائف مرتبطة بالتجارة مع كندا قد يتحول إلى قضية انتخابية يستغلها الديمقراطيون.

في المقابل، يستطيع ترامب الدفاع عن الرسوم باعتبارها امتداداً لشعار «أمريكا أولاً» وحماية للصناعة والوظائف الأمريكية. لكن نجاح هذه الرواية سيتوقف على سؤال بسيط: هل يشعر الناخب بأن الرسوم تحمي مصالحه، أم أنها تزيد كلفة حياته؟

ولا يمكن إعفاء كندا بالكامل من مسؤولية التصعيد، إذ لديها بدورها سياسات حمائية ورسوم مضادة ساهمت في توسيع المواجهة. لكن الانتقال من خلافات تجارية قابلة للتفاوض إلى مواجهة أوسع يعود بدرجة أكبر إلى استخدام واشنطن الرسوم كأداة ضغط، ثم توسيع مطالبها لتشمل ملفات داخلية وثقافية كندية.

الأخطر في الأزمة ليس قيمة الرسوم، بل التحول في طبيعة العلاقة بين البلدين. فبعد عقود من التكامل الاقتصادي، بدأت كندا تبحث عن تنويع أسواقها وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، بينما تسعى إدارة ترامب إلى إعادة صياغة قواعد التجارة في أمريكا الشمالية وفق مفهوم أكثر صرامة للمصلحة الأمريكية.

وهكذا أصبحت المواجهة أكبر من مجرد حرب رسوم؛ إنها اختبار لحدود القوة الاقتصادية الأمريكية، وقدرة كندا على الدفاع عن استقلال قرارها، ومستقبل واحدة من أكثر العلاقات الاقتصادية تكاملاً في العالم.

وفي النهاية، قد تدفع كندا ثمناً اقتصادياً أكبر بسبب اعتمادها على السوق الأمريكية، لكن واشنطن لن تكون بمنأى عن الخسائر. أما الثمن السياسي الأكثر حساسية فقد يظهر في صناديق الاقتراع: فإذا تحولت الرسوم إلى نجاح اقتصادي، ستكون ورقة قوة لترامب، وإذا أدت إلى ارتفاع الأسعار واضطراب الصناعة، فقد تتحول إلى عبء انتخابي على الجمهوريين.

لذلك، قد لا يكون في هذه الحرب التجارية رابح حقيقي. لكن المؤكد أن شكل العلاقة الأمريكية ـ الكندية بعد هذه الأزمة لن يكون كما كان قبلها.

****************************

الصفحة الخامسة

من هواية الدرّاجات إلى العمل التطوعي فريق {الأنبار بايكرز» يُغيث المتعففين بمبادرات خيرية

متابعة – طريق الشعب  

تمثّل الدرّاجات النارية بالنسبة إلى أعضاء فريق "الأنبار بايكرز"، وسيلة تجمع بين هواية الشباب والعمل التطوعي وخدمة المجتمع. ففي الأنبار، تلك المحافظة التي خرجت قبل سنوات من أتون حرب طاحنة بعد سيطرة إرهاب داعش عليها، اتفقت مجموعة من هواة الدراجات النارية على تشكيل فريق خاص بها، ينطلق في رحلات استكشافية. لكن تلك الرحلات شجّعت الفريق على التوجه نحو مخيّمات النازحين والعائلات المتعفّفة وطلبة المدارس، في محاولة لتقديم صورة مختلفة عن هواية قيادة الدراجات النارية. ومن هنا بدأت فكرة أن يتبنى مبادرات إنسانية لإغاثة الفئات الهشة في المجتمع، بتمويل ذاتي ومن خلال تبرعات يتم جمعها من الخيرين والميسورين. في حديث صحفي، يقول أعضاء الفريق ان التجربة التي بدأت انطلاقا من الشغف بالدراجات والترحال، مرّت بسنوات صعبة خلال أحداث عام 2014 وما رافقها من نزوح ودمار، قبل أن تعود الهواية مجدّداً في صورة فريق تطوعي يسعى إلى توظيف طاقات الشباب في أعمال تخدم المجتمع. وخلال السنوات الأخيرة بدأت محافظات ومدن مختلفة تشهد اتساعا ملحوظا ومتناميا في حركة المبادرات والفرق التطوعية، التي باتت تشكل عصب التكافل الاجتماعي الميداني. ولم يعد العمل التطوعي مقتصرا على الإغاثة التقليدية، إنما امتد ليشمل مشاريع تنموية وخدمية كبرى، بدءا من بناء وترميم بيوت الفقراء، وجمع التبرعات المالية لتغطية تكاليف العلاج وإجراء العمليات الجراحية المعقدة للمرضى المعوزين، وصولا إلى التوزيع المنتظم للسلات الغذائية ودعم الطلبة المتعففين لتأمين استمرار مسيرتهم الدراسية.

وبالتوازي مع هذا الجهد الإنساني، برزت فرق تطوعية متخصصة تقود حملات واسعة للتنظيف والتشجير وإعادة تأهيل المساحات العامة لحماية البيئة وتحسين المظهر الحضري للمدن.

ووفقا لمراقبين، فإن هذا الزخم الشعبي الكبير، وتمدد رقعة المبادرات التطوعية وتنوع تخصصاتها، يأتي في المقام الأول كاستجابة حتمية وسدٍّ لثغرات واسعة ومزمنة خلّفها غياب الدور الحكومي، وعجز المؤسسات الرسمية عن تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين وتقديم الخدمات المطلوبة للفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.

مساعدة المتعففين

كابتن الفريق عبد الله العامري، يقول في حديث صحفي أن فريقه يعمل تطوعياً وبتمويل ذاتي، إلى جانب ما يتلقاه من مساهمات المتبرعين، وانه يشارك في مبادرات تستهدف فئات مختلفة من المجتمع، بالتعاون مع فرق تطوعية أخرى.

ويوضح أنّ "الفريق يهتم بالعائلات المتعففة، لا سيّما التي لا تمتلك معيلاً. حيث يوزع عليها وجبات وسلات غذائية وملابس. كما يدعم بعض المشاريع الصغيرة"، مشيرا إلى أن مبادراتهم تشمل أيضا طلبة المدارس من أبناء العائلات المتعففة. حيث يوفرون لهم ملابس ومستلزمات مدرسية وقرطاسية وغيرها.

ويعود العامري بالذاكرة إلى فترة سيطرة إرهاب داعش على الأنبار عام 2014. حيث نزح أعضاء الفريق وعائلاتهم، وتوقفت نشاطاتهم، ومنها هوايتهم المحببة المتمثلة في الترحال بواسطة الدراجات النارية، منوّها إلى أن الحرب ألحقت أضراراً كبيرة بدرّاجاتهم، فيما تعرضت منازل البعض منهم إلى الدمار بفعل القصف.

جولات توعوية

من جانبه، يرى مساعد كابتن الفريق عمر العامري، أن وجود "الأنبار بايكرز" يمثل فرصة لاستثمار طاقات الشباب واهتماماتهم في اتجاه إيجابي، بدل ترك أوقات الفراغ من دون نشاط. ويقول في حديث صحفي أن الفريق يحاول جذب الشباب إلى هواية الدراجات والسفر والترحال، وتعريفهم بأنواع الدراجات وموديلاتها، إلى جانب تنظيم جولات توعوية بالتعاون مع مديرية مرور الأنبار، مضيفا قوله أن "الجولات التوعوية تتضمن التعريف بقوانين المرور وقواعد قيادة الدراجات، فضلا عما يتعلق بملابس ومعدات السلامة".

ويتابع العامري قوله: "كذلك لدينا نشاطات توعوية بشأن مخاطر المخدرات، ننظمها بالتعاون مع الجهات الأمنية"، مؤكدا أن "هذه النشاطات ساهمت، مع مرور الوقت، في تغيير الصورة الاجتماعية النمطية التي كانت تحيط بسائقي الدراجات النارية، خاصّة تلك الصورة التي ترسخت لدى بعض أفراد المجتمع من خلال الأفلام والمسلسلات، التي كانت تُقدم سائق الدراجة بشكل سلبي".

دعم المشاريع الشبابية

في السياق يقول عثمان الدراجي، أحد أعضاء الفريق، أن نشاطهم التطوعي لا يقتصر على المساعدات الإنسانية المباشرة، إنما يشمل دعم مشاريع الشباب وتشجيع أصحابها على الاستمرار من خلال الزيارات الدورية والمساندة المعنوية. ويشير في حديث صحفي إلى مشاركة الفريق في حملات للتبرع بالمال لمرضى الكلى ومبتوري الأطراف فضلا عن الأطفال المرضى، وذلك بالتعاون مع بعض المنظمات الإنسانية والمتبرعين، مضيفا قوله أن الفريق يساهم أيضا في مبادرات لإكساء الأيتام ومساعدة العائلات المتضرّرة من الحرب وأصحاب الأمراض المزمنة وذوي الدخل المحدود، إلى جانب تنظيم مآدب إفطار في رمضان.

تغيِّر نظرة المجتمع إلى الدرّاجات

مع توسع نشاط الفريق ومبادراته التطوعية لدعم المواطنين، بدأت نظرة المجتمع الأنباري إلى الدراجات النارية وأصحابها تتغيّر تدريجياً - وفق ما يراه مدين عامر، أحد أعضاء الفريق.

إذ يقول في حديث صحفي أن "النظرة التقليدية للدراجة النارية كانت تقتصر على اعتبارها وسيلة نقل، لكن ظهور الفريق بانضباطه وزيه الموحد وتنوع دراجاته وموديلاتها، جعل المشهد مختلفاً ولفت انتباه السكان"، مبيّنا أنه "بمرور الوقت، بدأ بعض الأشخاص يهتمون بفكرة السفر والترحال بالدراجات، فيما أصبح آخرون يلتقطون الصور مع أعضاء الفريق ودراجاتهم، ويقدمون لهم الهدايا التذكارية، في مؤشر على تشكل صورة أكثر إيجابية عن الهواية وأصحابها". ويؤكد أعضاء "الأنبار بايكرز"، أن طموحهم لا يتوقف عند حدود محافظتهم أو العراق فقط. إذ يحلمون بمواصلة الترحال بالدراجات والوصول إلى بلدان مختلفة، على غرار الرحالين في أنحاء العالم. وعن ذلك يقول عامر، أن "الأمن والسلام يمثلان الشرط الأساسي لتحقيق هذا الحلم"، مشيراً إلى أن "السفر خارج العراق يواجه تحديات تتعلق بصعوبة الحصول على تأشيرات الدخول إلى عدد من الدول، فضلاً عن الصعوبات التي قد تواجه العراقيين في إجراءات السفر". ويضيف قائلا أنّ مشاهدة تجارب الرحالين العرب والأجانب، وزياراتهم لبلدان مختلفة ونقلهم تفاصيل رحلاتهم، تزيد من رغبة أعضاء الفريق في مواصلة هوايتهم وتحقيق حلم السفر لمسافات أبعد.

*************************

العام الدراسي يقترب والمدارس بلا كتب!

متابعة – طريق الشعب

كشفت رئيسة لجنة التربية في البرلمان زليخة إلياس، أول أمس الثلاثاء، عن مطالبة لجنتها وزارة التربية باستضافة الكادر المتقدم فيها، لبحث ملف طباعة المناهج الدراسية وتوزيع الكتب على مديريات التربية والمدارس.

وقالت في حديث صحفي، أن "هناك نقصاً في المناهج والكتب الدراسية في عدد كبير من مديريات التربية والمدارس، في وقت لم يتبقَّ فيه سوى أيام قليلة على موعد بدء العام الدراسي الجديد"، مشيرة إلى أن "اللجنة تتابع هذا الملف بشكل مباشر".

وأضافت أن "الأزمة المالية التي تمر بها البلاد انعكست على عمل وزارة التربية"، مبينة أن "الوزارة لم تتعاقد حتى الآن مع الشركات المعنية بطباعة الكتب والمناهج".

وأشارت إلياس، إلى أن لجنتها تطالب رئيس الوزراء ووزارة المالية بتخصيص الأموال اللازمة لوزارة التربية، والإسراع في توفير مستلزمات طباعة الكتب والمناهج، بما يضمن توزيعها على المدارس قبل انطلاق العام الدراسي.

وكان رئيس الوزراء علي الزيدي، قد وجّه في وقت سابق من الشهر الجاري، بشمول الشركات والمطابع المحلية والأجنبية بعملية طباعة الكتب والمناهج المدرسية لجميع المراحل الدراسية. وبحسب بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، فإن هذا التوجيه يأتي لتوسيع قاعدة المشاركة في عملية الطباعة، بما يساهم في تعزيز التنافسية، وتحسين جودة المطبوعات، وضمان تسريع إنجاز المناهج الدراسية وتوفيرها للطلبة قبل انطلاق العام الدراسي.

جدير بالذكر، أن وزارة التربية أفادت الشهر الماضي بأن المبلغ المخصص لطباعة الكتب لهذا العام، يمثل نحو ثلث المبالغ التي كانت تُخصص لهذا الملف في سنوات سابقة، مشيرة إلى أنه سيجري الاعتماد على إعادة تدوير الكتب المستخدمة.

*****************************

اگول.. غرف غازٍ متنقلة!

علي يحيى

تدفع أجرة المقعد في السيارة المشتركة - كيّا كانت أم ستاركس - لتصل إلى وجهتك، فإذا بك تجد نفْسكَ محشورا في مساحة ضيقة تحوّلت بفضل شركاء الرحلة إلى غرفة غاز حقيقية تتصاعد فيها أعمدة دخان رمادية!

تدخين السجائر هنا لا يقتصر على السائق وحده، إنما تمتد العدوى لتنتقل إلى ركاب يشاركونك المقاعد، فيما يتصرفون وكأن السيارة فضاء مفتوح، أو مقهى شعبي أو ممر مشاة، وليس مقصورة مغلقة يتنفس فيها أربعة أو خمسة أشخاص، أو عشرة، في آن واحد.

هذا السيناريو الدخاني يكاد يتكرر يوميا، ويدرك ذلك جيدا كل من يعتمد في تنقلاته على سيارات الأجرة. إذ يُشعل أحدهم سيجارته بكل برود، وذوقا منه واحتراما لبقية الركاب، يتفضل عليهم بفتح النافذة بمقدار سنتيمتر واحد، ظنا منه أن لهذا الشق الصغير قدرات خارقة على شفط الدخان ورائحته الخانقة. لكن النتيجة الفعلية تأتي خلافا للتوقعات. فقوانين الفيزياء تعيد الدخان بالكامل إلى داخل المقصورة، ليتوزع بالتساوي على رئتي الجالسين الآخرين!

المأساة الكبرى تظهر في فصل الصيف. إذ يضطر السائق إلى إطفاء جهاز التبريد وفتح النوافذ بالكامل للتخلص من رائحة القطران العطنة. وبذلك، يدفع الركاب غير المدخنين ضريبة مزدوجة: استنشاق الدخان السام من جهة، وتحمّل حرارة الجو اللاهبة والغبار من جهة أخرى، فقط ليرضي مدخن واحد مزاجه الشخصي على حساب راحة وصحة الجميع.

أما الذروة في هذه المعاناة، فتبدأ حين تترجى المدخن بلطف أن يطفئ سيجارته. هنا قد يأتيك الرد بنبرة مستفزة تكون في الغالب أكثر أذى وضيقا من الدخان نفسه. إما أن ينظر إليك بتعجّب وكأنك تطالبه بالتنازل عن حق سيادي، أو يأتيك منه رد حاسم مُشبع بالتهكم: "إذا ما عاجبك انزل واصعد بتكسي خصوصي!".. ويبقى الأمر مرتهنا بقدرتك على مسك أعصابك قبل أن تنفجر تحت ضغط الاستفزاز!

أن تدخن في فضائك الخاص فهذا شأنك، أما أن تحوّل وسيلة نقل عامة، يرتادها المريض والطفل والمُتعب، إلى غرفة غاز، فهذا تجسيد حي للأنانية المفرطة والاستهتار بالذوق العام!

****************************

مواساة

• تعزي اللجنة الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الخضر بمحافظة المثنى، الرفيق رحيم عويز الخضري، بوفاة اخيه التربوي رضا عويز الخضري.

للفقيد الذكر الطيب ولذويه الصبر والسلوان.

• ببالغ الحزن والاسى تعزي اللجنة المحلية العمّالية في الحزب الشيوعي العراقي الرفيق ابراهيم غلام، بوفاة شقيقته.

لها الذكر الطيب ولعائلتها الصبر والسلوان.

***************************

مشروع مجارٍ يدمّر شوارع وسط الحلة

متابعة – طريق الشعب

نظم العشرات من أهالي حي المهندسين وسط مدينة الحلة، أول أمس الثلاثاء، وقفة احتجاج طالبوا فيها بتحسين الخدمات وحل مشكلة تأخر إنجاز مشروع المجاري في حيّهم. فيما أمهلوا الحكومة المحلية 48 ساعة للاستجابة لمطالبهم، قبل أن يضطروا إلى التصعيد. 

وقال عدد من المحتجين في حديث صحفي، أن "وقفة اليوم جاءت بديلة عن تظاهرة كانت مقررة احتجاجا على سوء الخدمات في المنطقة وفشل إنجاز مشروع المجاري، الذي تسبب عدم اكتماله في تدمير شوارعنا".

وأشاروا إلى أن تأجيل التظاهرة لمدة يومين جاء استجابة لطلب وفد من الحكومة المحلية، زار الحي ووعد بمعالجة مشكلاته الخدمية.

وطالب الأهالي بالإسراع في معالجة الشوارع المتضررة، والمباشرة بمشروع المجاري، لا سيما أن موعد بدء الدوام المدرسي يقترب، وفصل الشتاء وموسم الأمطار على الأبواب.

وفيما لوّحوا بتنظيم اعتصام مفتوح إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم خلال المدة المحددة، عبروا عن مخاوفهم على أبنائهم التلاميذ.

حيث أصبحت الشوارع ترابية بعد حفرها من قبل القائمين على المشروع، ما يحوّلها إلى برك طينية مع أول زخة مطر.

**********************************

الصفحة السادسة

الاحتلال يغلق قنصلية بريطانية وواشنطن تواصل حماية الصهاينة

12 دولة أوروبية تحظر بضائع المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة

متابعة – طريق الشعب

تصاعد الخلاف بين الاحتلال الصهيوني ودول أوروبية، على خلفية اقدام الأخيرة حظر استيراد مختلف المنتجات من المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية، حيث حذرت 12 دولة أوروبية في بيان مشترك من تدهور الوضع على الأرض وارتفاع مستويات عنف المستوطنين.

في المقابل، صعد مسؤولون صهاينة من لهجة الاتهامات تجاه هذه الدول، وطلبوا بريطانيا اغلاق قنصليتهم في القدس المحتلة خلال 30 يومياً

تحذير من عنف المستوطنين

وفي بيان آخر، أعلنت كندا وفرنسا والمملكة المتحدة، الثلاثاء، تحركا منسقا لحظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، وفرض إجراءات تستهدف المستوطنات والجهات التي تسهّل أنشطتها أو تستفيد منها.

وجاء الإعلان في بيان مشترك لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكدوا فيه أن "حماية حل الدولتين تمثل مصلحة وطنية أساسي للدول الثلاث".

فيما أعلن وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وكندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد وبريطانيا في البيان، ان "الوضع في الضفة الغربية يتدهور بسرعة وسط مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين وتوسع المستوطنات، محذرين من أن إجراءات الاحتلال تقوض إمكانية التوصل إلى حل الدولتين".

وقال البيان، إن "حل الدولتين للصراع بين الاحتلال والفلسطينيين يشكل ضرورة لتحقيق السلام والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط وخارجه"، محذرين من أن التوسع الاستيطاني المتواصل في الضفة الغربية يهدد فرص تطبيقه.

وأضاف البيان أن "مشروع E1 الاستيطاني، إلى جانب الارتفاع الكبير في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، يمثلان تهديدا مباشرا وعاجلا لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة".

واكد البيان ان "المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي"، مشيرين إلى أن الإجراءات الجديدة تأتي بعد عام من اعتراف الدول الثلاث بدولة فلسطين.

عقوبات صهيونية ضد لندن

ووصف وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر، الاتهامات التي وجهها نظيره البريطاني بأنها مشينة وكاذبة، متعهدا بالرد على العقوبات التي أعلنتها لندن، وقال إن "الإجراءات البريطانية تمثل تدخلا سافرا في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة"، من دون أن يوضح طبيعة الرد المرتقب.

وفي وقت لاحق، قال مسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع إن الاحتلال الصهيوني، ابلغ بريطانيا بوجوب اغلاق قنصليتهم في القدس المحتلة، وبأن الدبلوماسيين المعينين ‌فيها ‌سيفقدون اعتمادهم خلال30 يوما.

وأوضح المصدر المطلع ‌أن "‌الممثلين البريطانيين المعينين في بعثة تنسيق بشأن غزة ‌تقودها الولايات المتحدة في إسرائيل، وكذلك الدبلوماسيين البريطانيين المقيمين في رام الله، يتعين عليهم المغادرة خلال 7 أيام".

الولايات المتحدة لن تشارك

وبينما لم يعارض الرئيس الأمريكي هذه العقوبات، ابلغ مسؤولون امريكيون نظراءهم البريطانيين، انهم يختلفون معهم في العقوبات، وذلك وفقاً لمصادر سياسية ودبلوماسية حسب ما اعلن موقع اكسيوس الأمريكي، الذي نقل عنهم بإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لم تعارض مبادرة قادتها المملكة المتحدة لفرض عقوبات جديدة ضد كيانات إسرائيلية ردا على خطط لبناء مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

ونقل الموقع عن مصدرين مطلعين، أن ترمب لم يعترض على العقوبات البريطانية في مكالمة مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام.

فيما اكد الموقف، ان "المسؤولين الأمريكيين ابلغوا نظراءهم بمشاركة المخاوف بشأن سياسة الحكومة اليمينية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الضفة الغربية المحتلة، حتى وإن كانوا يختلفون معهم بشأن العقوبات المحددة".

وقال وزير خارجية الولايات المتحدة، للصحفيين ان "بلاده لن تقوم بما قامت به المملكة المتحدة"، مضيفاً: "لكننا نتشارك هدف الاستقرار، لا نريد أن نرى أي شيء يزعزع الاستقرار أو يؤدي إلى زيادة التوترات حاليا في الضفة الغربية، في وقت تشهد المنطقة الكثير من الأحداث".

*****************************

الأمم المتحدة: إجراءات إسرائيل ترتقي لجرائم حرب

دمشق – وكالات

قالت لجنة تابعة للأمم المتحدة، تجري تحقيقا بشأن سوريا، إنها تشعر بقلق بالغ إزاء الأنشطة العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

وحذرت من أن بعض هذه الأعمال، بما في ذلك احتجاز مدنيين، ربما ترقى إلى جرائم حرب.

وذكرت المفوضة فيونوالا ني أولين، أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا أصبحت متواصلة ومتجذرة بشكل متزايد، مع تكرار التوغلات البرية والدوريات والغارات وعمليات التفتيش التي تضر بالمدنيين.

فيما نددت بعثة الاحتلال بالجلسة، وقالت ان "إسرائيل ليست لديها أي أطماع في أراضي سوريا".

*****************************

كوبا: لن نكون مستعمرة أمريكية

هافانا - وكالات

قال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إن بلاده لن تعود مستعمرة، أو خاضعة لأي إمبراطورية، وذلك ردا على نشر ترامب خريطة تظهر كوبا تحت العلم الأمريكي، متعهداً بالدفاع عن استقلال بلاده وسيادتها مهما كانت العواقب.

وقال كانيل إن "كوبا التي تدرك تماما معنى أن تكون مستعمرة (...) تعلم أنها لن تعود كذلك أبدا، ولن تخضع لأي إمبراطورية".

وأضاف، ان "الدماء التي دُفعت ثمنا لاستقلال كوبا وسيادتها وحقها في تقرير المصير لن تذهب هدرا، وسندافع عن هذه المبادئ مهما كانت العواقب".

*****************************

الصين:  نساند عودة الاستقرار للمنطقة

بكين - وكالات

قال وزير الخارجية الصيني، ان "التوترات المستمرة في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج تقوض بشدة أمن دول المنطقة، ويستمر تأثيرها السلبي على استقرار الطاقة والشحن وسلاسل الإمداد".

وابلغ وانغ نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ان "الصين مستعدة لتعزيز التواصل والتنسيق مع قطر والأطراف الأخرى في المنطقة، وانها تساند دول المنطقة في أن تقبض بأيديها بقوة على زمام مستقبلها ومصيرها، وأن تستعيد السلام والاستقرار الإقليميين في أقرب وقت ممكن، وأن تنشئ هيكلا أمنيا إقليميا جديدا يتسم بالعدل والإنصاف".

********************************

100 يوم على ثورة الفلامنجو

تيرانا – وكالات

يتظاهر المواطنون في البانيا منذ 100 يوم للاحتجاج على مشروع استثماري فاخر يستهدف مناطق طبيعية وساحلية، وسط اتهامات للحكومة بدعم المشروع رغم التحذيرات البيئية، فيما تحولت الاعتراضات إلى حركة شعبية أطلقت عليها وسائل إعلام محلية اسم "ثورة الفلامنجو".

ورفع المحتجون شعارات تندد بمنح شركة يقودها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبناء مشروع تطوير أجزاء من بحيرة نارتا وخليج زفيرنيك وجزيرة سازان، وإقامة فنادق فاخرة ومجمعات سكنية ومنشآت ترفيهية.

ويطالب المحتجون باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما.

***********************************

قصف متبادل لسفن أمريكية وإيرانية واعتراض صواريخ في مدن أردنية

طهران – وكالات

أعلن الحرس الثوري الإيراني، استهداف سفينتين أمريكيتين وناقلات نفط في مضيق هرمز ردا على تدمير واشنطن 5 ناقلات إيرانية، وذلك بالتزامن مع استهدافه مواقع في الأردن.

وقال الحرس في بيان إنه "استهدف سفينتين تحملان صواريخ كروز ونظام إيجيس بصواريخ باليستية وألحق أضرارا بهما، كما هاجم 8 ناقلات نفط، إضافة إلى استهداف 10 سفن أخرى مخالفة لمحاولتها عبور منطقة أعلنها محظورة وغير آمنة في مضيق هرمز.

كما حذر من استهداف ناقلات النفط في الكويت والبحرين، مطالبا طواقمها بإخلائها فورا، وبالتوازي مع ذلك، تلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بلاغا عن تعرض سفينة تجارية لعملية تدخل عسكري في مضيق هرمز.

ونقلت فوكس نيوز عن مسؤول أمريكي، أن "لا خسائر بشرية أو إصابات في صفوف القوات الأمريكية في الأردن" بعد القصف الذي استهدف القاعدة من قبل الحرس الثوري.

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ان "إيران تواصل محاولات استهداف سفن البحرية الأميركية". واكد أن "واشنطن سترد بضرب ناقلات نفط إيرانية في كل مرة تقدم فيها طهران على مثل هذه المحاولات".

وفي التطورات، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن "بلاده ماضية في المقاومة بكل قوة"، متوعداً المعتدين بالندم، حسب وصفه.

وأضاف في منشور على منصة اكس: "لطالما كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضد الحرب، وتعتبر أن الحفاظ على مصالح الشعب وأمن المنطقة يكمن في تجنب الصراع".

فيما هدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، إدارة ترامب، بالرد على الحرب الاقتصادية بفرض منطقة حظر بحري في جميع أنحاء الخليج وصولاً إلى منطقة الحصار.

وحذر مؤتمر عقدته الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في جنيف، من أن اضطرابات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد تؤدي إلى تهميش الشركات الصغيرة والمتوسطة وإقصائها من سلاسل التوريد العالمية، بما يعزز سيطرة عدد محدود من الشركات الكبرى على الأسواق ويضعف مرونة التجارة الدولية.

******************************

في ولاية المانية.. النازيون الجدد يحققون اختراقاً انتخابياً كبيراً

رشيد غويلب

شهدت ولاية ساكسن انهالت في شرق ألمانيا وعاصمتها مدينة مغدبورغ، في السادس من أيلول الجاري، انتخابات برلمانية، حصل فيها، حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف على 43.8 في المائة من الأصوات، محققًا بذلك أكثر من ضعف نتائج انتخابات 2021.. وتلقى الديمقراطي المسيحي هزيمة قاسية، حيث حصل على نصف قوته التصويتية في انتخابات الولاية السابقة في عام 2021 (17,2 في المائة). وحصل كل من الحزب الديمقراطي الاجتماعي (9,3 في المائة)، وحزب الخضر (8.9 في المائة)، وحزب اليسار (8.6 في المائة). فيما حصل حزب "تحالف سارا فاكنكشت" المنشق من حزب اليسار على 5,3 في المائة، وخرج الحزب الليبرالي الحر من البرلمان بعد حصوله على 2,6 في المائة، وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 77,8 في المائة، وهي نسبة غير مسبوقة.

اختراق متوقع ولكن

 كان فوز حزب البديل من أجل ألمانيا الساحق متوقعًا، وقد يُشكل الآن حافزًا لانتخابات ولايات برلين العاصمة، وولاية مكلنبورغ فوربومرن خلال تشرين الأول المقبل. يريد هذا الحزب تغيير شعار ولاية ساكسن-أنهالت - "فكّر حديثًا" - إلى "فكّر ألمانيًا". وهذا يُلخص البرنامج القومي المليء بالاستياء، والذي يستغل بذكاء تجارب الخسارة ومخاوفها. وقد لاقى هذا صدىً واسعًا، حتى بين صفوف أولئك الذين امتنعوا عن التصويت سابقًا.

حزب اليسار

بالنسبة لحزب اليسار، يُعدّ الفوز بثلاثة مقاعد مباشرة - اثنان في مدينة هاله وواحد في عاصمة الولاية ماغديبورغ - نجاحًا كبيرًا. وقد استهدف الحزب هذه الدوائر الانتخابية الواعدة تحديدًا للحصول على صوت الناخب الأول، المخصص للمرشحين، فيما يذهب الصوت الثاني للقائمة الانتخابية. ويأتي هذا النجاح نتيجة لأساليب الحملات الانتخابية المباشرة. على الرغم من ذلك، لم يتمكن من الوصول الى توقعات استطلاعات الراي التي سبقت يوم التصويت، والتي منحته 13 في المائة. لقد خسر الحزب جزءا من ناخبيه، نتيجة الانشقاق الأخير، فهذه الانتخابات هي الأولى في الولاية بعد الانشقاق.

ومن المرجح أن يُعزى ضعف أدائه مقارنةً بالعديد من استطلاعات الرأي، إلى دعوات منظمات المجتمع المدني وحملاتها الواسعة لدفع الناخبين الى التصويت لصالح الحزب الديمقراطي الاجتماعي وحزب الخضر، املا في قطع الطريق على اليمين المتطرف في الحصول على المزيد من الأصوات لأسباب تكتيكية في سياق ما يعرف بـ "التصويت التكتيكي".

اليمين المتطرف العالمي يحتفل

واحتفل اليمين المتطرف العالمي وارسلت احزابه برقيات التهنئة لنازيي ألمانيا الجدد.

واحتفل ترامب بنشر نتائج الانتخابات الأولية. وهنأت أحزاب اليمين المتطرف من إيطاليا والنمسا إسبانيا والبرتغال، "الشقيق الألماني". ووصفت التهاني نتيجة الانتخابات "بالباهرة" و"النصر التاريخي"، و"انها تمثل املا للشعب الألماني وأوروبا". وأن الشعب الألماني بات "يدرك بشكل متزايد خطورة الهجرة غير الشرعية وغير المنضبطة، والفساد، وتآكل حريتنا وهويتنا".

الازمة تعصف بالحكومة الاتحادية

وعرّضت نتيجة الانتخابات في ساكسونيا-أنهالت الحكومة الاتحادية الى ضغوط متزايدة. وبينما يصرّ تحالف الاتحاد الديمقراطي المسيحي على نهجه التقشفي رغم انهياره التاريخي، تتزايد الرغبة داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، في إعادة النظر في جوانب رئيسية من حزمة الإصلاحات. في الوقت نفسه، تتعالى الأصوات داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي مطالبةً ليس فقط بتحسين التواصل، بل أيضاً بتحمّل المسؤولية السياسية عن هذه الكارثة. وحتى الآن، لم يُجرَ أي نقاش علني حول مستقبل فريدريش ميرز كمستشار.

سيناريوهات معقدة

في الغالب سيشكل الحزب الديمقراطي المسيحي العقبة الرئيسية أمام إيجاد حلول، لتجاوز تشكيل حكومة بزعامة النازيين الجدد في ولاية المانية، بعد هزيمة النازية قبل 81 عاما، وتراجعه إلى أدنى مستوياته على الإطلاق. وسيؤدي هذا بلا شك إلى صراعات داخل الديمقراطيين المسيحيين، بشأن التعامل مع حزب البديل من اجل المانيا من عدمه، لا سيما ان أرضية هذا الانقسام قائمة، فليس من المستبعد أن ينحاز بعض نواب الحزب الديمقراطي المسيحي إلى حزب البديل من أجل ألمانيا ويوفرون له الأكثرية المطلوبة.

كما أن إمكانية تشكيل تحالف واسع من جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان بقيادة الديمقراطي المسيحي هي الأخرى معقدة وصعبة التحقق، بسبب التناغم المعروف بين تحالف سارا فاكنكنشت واليمين المتطرف بشأن سياسة الهجرة، بالإضافة الى صعوبة تجاوز الديمقراطيين المسيحيين رفضهم الدائم للتعامل مع حزب اليسار على أساس اتهامه بالتطرف؛ كما أنه من غير المتوقع أن يبقى الخاسر في الانتخابات، سفين شولتزه، في منصبه كرئيس للوزراء لفترة أطول، على الرغم من أن دستور الدولة يسمح بذلك في حال صعوبة تشكيل الحكومة.

**********************************

الصفحة السابعة

من مقعد الدراسة إلى بيت الزوجية نساء يدفعن ثمن زواج فرض عليهن في الصغر

بغداد - نورس حسن

في العمر الذي يُفترض أن تحمل فيه الفتاة حقيبتها المدرسية وتحفظ دروسها، كانت سارة تتلقى تعليمات مختلفة تمامًا: اتركي المدرسة واستعدي للزواج. لم تكن تعرف يومها ماذا يعني أن تصبح زوجة، ولا حجم المسؤوليات التي تنتظرها، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا: أنها لن تعود إلى مقعدها الدراسي. أُغلقت دفاترها قبل أن تكتمل، وتبدلت أحلام الطفولة بمسؤوليات بيت لم تختره.

هذه ليست قصة سارة وحدها، فنساء كثيرات يحملن اليوم آثار قرار اتُّخذ نيابةً عنهن في سنوات مبكرة، حين انتصرت اعتبارات العائلة والتقاليد والظروف الاقتصادية على حق الفتاة في مواصلة تعليمها واختيار مستقبلها.

"كنت أريد أن أكمل دراستي"

تروي المواطنة سارة محمد، التي تزوجت في الرابعة عشرة من عمرها، أنها كانت تحب المدرسة وتتطلع إلى إكمال تعليمها، لكن قرار والدها كان حاسمًا. فتقول لـ"طريق الشعب": "لم يسألني أحد إذا كنت أريد الزواج. كنت أسمعهم يتحدثون عن الموضوع وكأنه شيء انتهى، وكل ما كان مطلوبًا مني أن أوافق". وتضيف أن أصعب لحظة بقيت في ذاكرتها كانت يوم ذهبت إلى المدرسة للمرة الأخيرة: "كنت أعرف أنني لن أعود. صديقاتي كنّ يتحدثن عن الدراسة والجامعة، وأنا كنت أفكر بقرار الزواج".

بعد الزواج، بدأت المسؤوليات تتراكم عليها سريعًا، لتجد نفسها أمام حياة أكبر من عمرها: "في البداية كنت أظن أن الزواج يعني أن يكون لدي بيت وزوج فقط، لكنني اكتشفت أن هناك مسؤوليات كثيرة. وبعد أن أصبحت أمًّا، لم يعد لدي وقت حتى لأفكر في الدراسة".

حقيبة مدرسية مغلقة وأحلام معلقة

أما ترك المدرسة بالنسبة للمواطنة أميرة فالح، ذات الـ46 عامًا، والتي خضعت مؤخرًا لعملية استئصال الرحم، لم يكن خيارًا. "كنت في الصف الثاني المتوسط، وكنت المتفوقة على زميلاتي في المدرسة. تفاجأت بعد عودتي إلى البيت بحديث أخي، الذي يكبرني بعشرة أعوام، عن رغبة أخ زوجته في الزواج مني، على الرغم من أنه يكبرني بعشرين عامًا. أخي فرض موقفه على أمي وأبي، وبعدها بدأت العائلة بالتحضير لمراسم الزواج التي لم تستغرق سوى شهرين".

وتذكر في حديثها لـ"طريق الشعب": "لم أكن أملك القرار. كانوا يقولون إن الزواج مصلحة لي وإنني سأعيش حياة أفضل، ولم يكن مسموحًا لي أن أقول إنني أريد إكمال الدراسة".

تستعيد أميرة سنواتها الأولى في الزواج قائلة: "كنت صغيرة جدًا، كنت أرى بنات بعمري يذهبن إلى المدرسة، وأشعر أنني مختلفة عنهن. كنت أريد أن أكون مثلهن، لكنني لم أستطع". ومع مرور السنوات، لم يختفِ شعورها بالخسارة. تقول: "أكثر شيء يؤلمني أنني لم أحصل على فرصة. ربما لو أكملت دراستي لكان لدي عمل وحياة مختلفة. لا أعرف ماذا كان سيحدث، لكن على الأقل كنت أريد أن أجرب".

وبخصوص عملية استئصال الرحم، تفيد: "لم تكن حالتي مستعصية، فالعلاج متوفر، ولكني لا أمتلك الإمكانيات المادية لشراء العلاج الذي يشفي حالتي، لذلك فضّلت العمل كخبازة إلى أن جمعت مبلغ العملية وأجريتها على مسؤوليتي، لكون زوجي الآن كبيرًا في العمر ويعاني من أمراض مزمنة وجالسًا طوال الوقت في البيت".

حين يصبح الفقر سببًا في تغيير مصير الفتاة

في بعض الحالات، لا يأتي الزواج المبكر منفصلًا عن الظروف الاقتصادية الصعبة. فالأسر التي تعاني من الفقر قد ترى في تزويج الفتاة وسيلة لتخفيف الأعباء المعيشية أو ضمان مستقبلها، بينما تكون الفتاة الطرف الأقل قدرة على الاعتراض.

لكن هذا الخيار قد ينقل العبء من الأسرة إلى الفتاة نفسها، التي تجد بعد الزواج مسؤوليات اقتصادية وأسرية جديدة، مع فرص محدودة للتعليم والعمل.

وبهذا الصدد تقول المواطنة هدى سامي، وهي أم لثلاثة أبناء: "أهلي كانوا يعتقدون أن الزواج سيحميني من الفقر، لكنهم لم يفكروا في أنني سأكبر وأنا بلا شهادة وبلا عمل. عندما أصبحت لدي عائلة، أصبحت المسؤولية أكبر". وتحاول هدى اليوم ألا تتكرر تجربتها مع بناتها، قائلة: "أنا خسرت دراستي، ولا أريد أن تخسر بناتي الشيء نفسه. أريدهن أن يكملن تعليمهن، وأن يكون القرار بشأن حياتهن بأيديهن".

ندم لا ينتهي مع مرور السنوات

ما يجمع شهادات هؤلاء النساء ليس فقط تجربة الزواج المبكر، وإنما الشعور بأن قرارًا مصيريًا اتُّخذ في مرحلة لم يكن لديهن فيها الوعي أو القدرة على الدفاع عن اختياراتهن.

وتكشف هذه التجارب أن مواجهة الزواج المبكر لا تتعلق فقط بمنع الفتاة من الزواج في عمر صغير، وإنما بمعالجة الظروف التي تدفع الأسرة إلى اتخاذ هذا القرار، وفي مقدمتها الفقر، والتسرب المدرسي، والنظرة التقليدية إلى دور المرأة، وضعف الوعي بأهمية التعليم.

فالفتاة التي تُجبر على ترك المدرسة لا تخسر عامًا دراسيًا أو مرحلة تعليمية فحسب، بل قد تخسر سلسلة كاملة من الفرص التي كان يمكن أن تقودها إلى الجامعة والعمل والاستقلال الاقتصادي.

**************************

مواطنة تعاني أمراضاً مزمنة وتشكو شحّ العلاجات الحكومية

بغداد – طريق الشعب

بين مرض مزمن يحتاج إلى علاج مستمر، ودخل شهري لا يتجاوز 225 ألف دينار، تجد المواطنة حسيبة عودة نفسها أمام معاناة مضاعفة، بعدما بات الحصول على أدويتها من المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية أمرًا صعبًا بسبب شحّها، فيما تتوفر العلاجات في القطاع الخاص، لكن بأسعار تفوق قدرتها على الشراء.

وتقول عودة إن مراجعاتها للمؤسسات الصحية الحكومية لا تضمن حصولها على الأدوية التي تحتاجها، ما يضطرها في كثير من الأحيان إلى البحث عنها في الصيدليات الخاصة، رغم ارتفاع أسعارها، موضحة أن راتب الرعاية الاجتماعية الذي تتقاضاه بالكاد يغطي احتياجاتها المعيشية الأساسية.

وتضيف أن شراء الأدوية بشكل مستمر يشكل عبئًا كبيرًا عليها، خصوصًا مع إصابتها بأمراض مزمنة تتطلب علاجًا ومتابعة متواصلة، مطالبة الجهات الصحية المعنية بتوفير الأدوية الأساسية في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، وعدم ترك المرضى من ذوي الدخل المحدود أمام خيار شراء العلاج بأسعار لا يستطيعون تحمّلها.

وتؤكد عودة أن توفير العلاج المجاني أو المدعوم للمرضى المحتاجين لا ينبغي أن يكون أمرًا ثانويًا، بل حقًا أساسيًا، خصوصًا للفئات التي تعتمد على راتب الرعاية الاجتماعية ولا تمتلك دخلًا آخر.

***************************

وجهة نظر*

الرشد في المادة (88) من المدونة بين الفقه والقانون والواقع

مرتضى المياحي **

تنطلق المادة (88) من مدونة الأحكام الشرعية من مفهوم للرشد يختلف جذريًا عن المفهوم المعتمد في القانون العراقي. فالقانون جعل الرشد مرتبطًا بإكمال الثامنة عشرة من العمر، مع بعض الاستثناءات المحددة بنصوص قانونية، كما ربط أحكام الحضانة بمراحل عمرية واضحة، وأجاز للمحضون بعد الخامسة عشرة اختيار من يعيش معه إذا أنست المحكمة منه رشدًا في الاختيار، مع بقاء دور القضاء في حماية مصلحته.

أما المدونة، فقد جعلت انتهاء الحضانة مرتبطًا بتحقق الرشد بعد البلوغ الشرعي، بحيث يصبح الولد أو البنت مالكًا لنفسه، ولا يملك الأبوان أو المحكمة منعه من العيش مع من يشاء. وهذا التحول لا يقتصر على اختلاف في الصياغة، بل يعكس انتقالًا من معيار عمري موضوعي إلى معيار معنوي يختلف من شخص إلى آخر.

وبالرجوع إلى فقه الإمامية، يتضح أن الصغير هو غير البالغ شرعًا، وأن جميع تصرفاته الأصلية غير نافذة حتى يبلغ، بينما يرتبط الرشد أساسًا بالقدرة على إدارة الأموال والتصرف العقلاني فيها، لا بمجرد القدرة على اختيار محل الإقامة. كما أن السفيه يختلف عن الصغير؛ إذ يقتصر الحجر عليه في الأموال دون كثير من التصرفات الأخرى، وهو ما يثير تساؤلات حول السماح له بالزواج أو الطلاق مع الاعتراف بعدم قدرته على إدارة أمواله.

وتكشف فتاوى الفقهاء كذلك عن نظام للولاية يمنح الأب والجد سلطة واسعة على الصغير، ويشترط في غيرهما أوصافًا دينية خاصة، مع استبعاد الأم وسائر الأقارب من الولاية الأصلية، رغم أنهم قد يكونون الأقرب إلى حماية الطفل ورعاية مصالحه. كما أن إثبات الرشد يخضع في بعض الآراء الفقهية لشهادة الرجال، الأمر الذي يزيد من تعقيد تطبيق هذه الأحكام داخل مؤسسات الدولة الحديثة.

وقد انعكس هذا التباين حتى في القضاء العراقي؛ إذ فرقت محكمة التمييز بين البلوغ والرشد، واعتبرت أن مجرد البلوغ الشرعي لا يكفي لإنهاء الحضانة ما لم يثبت رشد المحضون، إلا أن مفهوم الرشد في القضاء العراقي يبقى منسجمًا مع المنظومة القانونية، بخلاف المدونة التي تخلق حالة قانونية خاصة قد تجعل طفلًا في العاشرة أو أقل، إذا تحقق بلوغه ورشده وفق المعيار الفقهي، قادرًا على إنهاء حضانته، مع بقائه قاصرًا في سائر القوانين العراقية.

وتثير هذه الأحكام إشكاليات عديدة، أهمها ضعف الضمانات لحماية الطفل، واتساع سلطة الأولياء دون اشتراط تحقق المصلحة، وإقصاء الأم والأقارب، واعتماد أوصاف دينية في الولاية لا تنسجم مع طبيعة الدولة ومؤسساتها، فضلًا عن الإشكال الدستوري المتعلق باستقلال القضاء، وآلية إثبات الرشد، ومدى قدرة طفل صغير على اتخاذ قرار مصيري يتعلق بمستقبله، فضلاً عن تعارض هذه الأحكام مع الدستور العراقي الذي يساوي بين المواطنين، ومع القوانين النافذة التي حددت سن الرشد بثمانية عشر عامًا. وتؤكد هذه الإشكاليات أن المادة (88) لا تمثل مجرد اختلاف فقهي، بل تؤسس لمنظومة قانونية موازية تتعارض مع الواقع الاجتماعي والقانوني العراقي، وتثير مخاوف جدية بشأن حماية الطفل واستقرار الأسرة وانسجام التشريع مع الدستور ومؤسسات الدولة الحديثة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* الحلقة التاسعة من عدد من معالجات الباحث لقضايا الأحوال الشخصية.

** مختص بفقه الإمامية وباحث في مشاريع تعديل قانون الأحوال الشخصية.

********************************

عين المرأة..  36   ألف حالة عنف أسري  متى يتحرك المشرّع؟

انتصار الميالي

كم ضحية يتطلب الأمر لتدركوا أن قانون الحماية من العنف الأسري ليس ترفاً تشريعياً؟ يضع الشارع العراقي اليوم مجلس النواب أمام مسؤولياته التاريخية والأخلاقية، مع استمرار تعطيل «قانون الحماية من العنف الأسري» وتحويله إلى ورقة للمساومات السياسية، رغم تعاظم الجريمة الأسرية وتحولها إلى أزمة أمن مجتمعي تهدد السلم الأهلي.

تأتي الأرقام الرسمية والحقوقية لعامي 2025 و2026 لتكشف عن نزيف إنساني يستصرخ الضمير. فوفقاً لتقرير المرصد العراقي لحقوق الإنسان، قفزت حالات العنف الأسري المسجلة عام 2025 إلى 36,289 حالة، بنسبة ارتفاع تجاوزت 150 في المائة. وتصدر اعتداء الأزواج على الزوجات القائمة بـ 19,587 حالة، يليه اعتداء الزوجات بـ 5,918 حالة، فضلاً عن تسجيل 3,112 حالة اعتداء من الأبناء على الوالدين. واستمر هذا المنحنى التصاعدي في عام 2026، إذ سجلت وزارة الداخلية 7,000 حالة في الربع الأول وحده.

وتؤكد الأوساط الحقوقية أن هذه الأرقام ليست سوى «قمة جبل الجليد» بسبب تكتم آلاف الضحايا خوفاً من الفضيحة أو الانتقام. ورغم هذا الخطر الداهم، يظل القانون أسيراً في أدراج مجلس النواب، مكبلاً بتجاذبات سياسية وهواجس ثقافية عقيمة.

إن استمرار هذا الفراغ التشريعي ليس مجرد تأجيل لورقة قانونية، بل هو ضوء أخضر غير مباشر لاستمرار الانتهاكات وإفلات الجناة من العقاب تحت مظلة القانون والنفوذ العشائري، إذ يبقى التشريع حبيساً خلف ثلاثة جدران: أولاً، المادة 41 من قانون العقوبات العراقي، التي تمنح الزوج والأب «حق تأديب» الأسرة، وتُستغل كغطاء قانوني لإفلات مرتكبي جرائم العنف المنزلي. ثانياً، المخاوف السياسية والثقافية الواهية من «تغريب المجتمع» وتفكيك سلطة رب الأسرة، متذرعين باتهامات مسيئة للمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتشويه دور المنظمات النسوية المطالبة بضرورة الإسراع بهذا التشريع. ثالثاً، الخلاف حول إنشاء «الملاذات الآمنة» وحمايتها، رغم إدراك الجميع بأهميتها.

وتتجسد تداعيات هذا الفراغ التشريعي في كوارث مجتمعية ملموسة، أبرزها ارتفاع معدلات الانتحار، حيث سجلت الأشهر الستة الأولى من عام 2026 وحدها 617 حالة انتحار ترتبط مباشرة بالتعنيف المنزلي، إلى جانب هيمنة «الصلح العشائري» الذي يجبر الضحية على العودة إلى جلادها، ونشأة جيل مشوه يعيد إنتاج العنف مستقبلاً.

وللخروج من هذا النفق، وانطلاقاً من مسؤولية العراق كدولة عليها مراعاة توصيات لجنة مكافحة كافة أشكال العنف والتمييز الموجّه ضد النساء والفتيات، يتعين على المشرّع العراقي تفعيل خارطة طريق حازمة تشمل تعديل المادة 41 لضمان عدم استغلالها، وتبني تعريف شامل للعنف، وإلزام الحكومة بإنشاء ملاذات آمنة رسمية في كل محافظة، مع تفعيل أوامر الحماية القضائية العاجلة، وتخصيص محاكم أسرة مؤهلة وبسرية تامة.

إن حماية العائلة لا تكمن في التستر على جلادها، بل في إنقاذ ضحيتها. والأرواح التي تُزهق خلف الجدران لن تنتظر حسم المساومات والحسابات السياسية، وحان الوقت ليدرك المشرّع أن كل يوم يتأخر فيه إقرار هذا القانون هو تفويض رسمي باستمرار الجريمة.

********************************

{اضربني طلقة حتى أستفيد}

ماذا يعني أن تخرج امرأة عراقية، تحمل شهادة عليا، إلى الشارع مطالبة بحقها في التعيين، ثم تبلغ بها القسوة حد أن تقول: أطلقوا النار عليّ، لأصبح شهيدة ويتمتع أطفالي بامتيازات ذوي الشهداء؟

ليست هذه العبارة مجرد لحظة غضب عابرة أمام كاميرا أو في تظاهرة. إنها صرخة تختصر مأساة أكبر: حين يصبح الموت، في نظر مواطنة أنهكها الانتظار، أكثر ضمانًا لمستقبل أطفالها من الشهادة والعمل والوظيفة.

هذه المرأة لم تطلب المستحيل. لم تطلب مالًا بلا عمل، ولا امتيازًا بلا استحقاق. طلبت وظيفة تتناسب مع سنوات الدراسة والشهادة التي حصلت عليها، لكن الحكومة التي يفترض أن تستثمر في تعليم أبنائها تركت حملة الشهادات العليا يتزاحمون أمام أبواب المؤسسات، ينتظرون درجة وظيفية قد تأتي أو لا تأتي.

وفي أي بلد يحترم العلم، ينبغي أن تكون الشهادة بابًا إلى الإنتاج، لا ورقة تُعلّق على جدار المنزل. لكن حين تتراكم الشهادات بلا فرص، يتحول التعليم نفسه إلى مصدر للإحباط، ويجد الخريج نفسه أمام سؤال قاسٍ: لماذا درست؟ ولماذا أنفقت عائلتي سنوات من عمرها وأموالها على تعليمي إذا كان مصيري البطالة؟

والأشد مرارة أن التشريعات العراقية منحت ذوي الشهداء امتيازات واسعة، وهو أمر يرتبط بتكريم تضحياتهم ورعاية عائلاتهم. فقانون مؤسسة الشهداء رقم 2 لسنة 2016 يتضمن حقوقًا وامتيازات في التعليم والتوظيف وغيرها، فيما تنص تشريعات أخرى على أولوية بعض المشمولين بالتعيين عند توافر الاختصاص. لكن المشكلة ليست في رعاية عائلات الشهداء، بل في أن يصل المواطن إلى مرحلة يرى فيها الشهادة الدراسية  أقل قيمة من الشهادة بمعناها الآخر: شهادة الموت.

إن امرأة تحمل شهادة عليا وتفكر في الموت كي تضمن مستقبل أطفالها، لا تحتاج إلى رصاصة، تحتاج إلى حكومة تسمعها قبل أن تصل إلى هذه الدرجة من اليأس.

فالمطلوب ليس أن يموت العراقي كي يحصل أطفاله على حقوق، بل أن يعيش بكرامة، وأن يجد العمل الذي يستحقه، وأن تصبح الوظيفة العامة حقًا تحكمه الحاجة والكفاءة وتكافؤ الفرص، لا اليأس والانتظار.

حين تقول امرأة عراقية: "اضربني طلقة حتى أستفيد"، فإن السؤال الحقيقي ليس: لماذا قالت ذلك؟ بل: أي واقع دفعها إلى الاعتقاد بأن الرصاصة قد تمنح أطفالها ما عجزت الشهادة عن منحه؟

المحرر

*********************************

الصفحة الثامنة

عرض كتاب {رحلة العمر} للراحل عادل حبه.. العمق الاخلاقي والقيمي والثقافي في تجربة السجون للمناضل الراحل عادل حبه

عرض وتقييم: إبراهيم معروف

مدهش كيف تتذكر ملامح ذلك الوجه البشوش المنطوي على جدية وتصميم عندما تفتح موضوعاً يومياً يتطلب الرأي والموقف.

تمايزٌ ، يأخذك بعيداً فتتذكره بوجه البشوش وأنت تقرأ رحلة عمره التي أخذت منها السجون أعواماً هي الأجمل من تلك الرحلة القاسية التي اختارت من عمره سنوات الشباب، لم تدعه ظروف السياسة يمارس عمله واختصاصه وهو في عز عمره الابداعي والانتاجي ، بل جنحت به سفينة الحياة نحو شواطئ تميزت بجرف قاس وعوائق مرهقة.

كان عمره خمسة وعشرين عاماً حينما كلفه الحزب هو ورفيقين آخرين أن يستعد للرحيل إلى محطة حزبية في بلاد ليست بلاده للمساعدة في بناء واحتضان شتات الرفاق الذين عصفت بها كارثة 8 شباط عام 1963 فسجنت وعذبت وأعدمت المئات من أبناء حزبه وشعبه.

وكان عليه، أن يضع كل خبرته في تلك المحطة الحزبية في بلد مجاور حيث يلجأ الناجون من المجازر أو أولئك الذين أطلق سراحهم بعد أن أضحوا أشلاءً ممزقة للبحث عن علاج أو فترة نقاهة لمعاودة نشاطهم ولو بعد حين.

حين وطأت أقدامه أرض إيران الشاسعة وجدها ضيقة ،عندما بحث عن بيت آمن يستطيع من خلاله التنسيق مع رفاق سبقوه إلى تلك البقعة للملمة الرفاق المهاجرين وتجميع خيوط التنظيمات التي بطش بها الجزار شباط 1963 وتوجيه الرفاق الذين قرروا معاودة البناء في وطنهم وإعادة وصلهم مع من تبقى في الوطن المدمى وبين من اختار شتات المنافي. 

كان عليه وهو الشاب العشريني أن يتحلى بحكمة الشيوخ وبراعة التخفي والعمل السرّي الذي تدرب عليه منذ عمر السادسة عشرة حيث انتظم في العمل الطلابي وبعدها حصوله على عضوية الحزب الشيوعي العراقي في سنة السابعة عشرة رغم ما ينص عليه النظام الداخلي على ضرورة بلوغ الثامنة عشرة للحصول على العضوية.

وسرعان ما تسلّم مسؤولية اتحاد الطلبة في كلية العلوم ومن ثم التنظيم الحزبي في ثانويات وكليات بغداد حتى تخرجه في العام الدراسي 1959-1960.

بهذه التجربة المبكرة والعمر الشبابي ، قدِّر لهذا الشاب أن يتصدى لمهمة كبيرة وفي بلد لا يحسن التحدث بلغته حينها ما أدى إلى أن يقع في فخ لجهاز(الساواك) – وهو جهاز الأمن الإيراني سيء الصيت، في بيت حزبي في حي فقير كان يسكنه اثنان من رفاق الاتصال بين محطة إيران والعراق للحزب الشيوعي العراقي.

ومنذ ذلك الحين ، حين وطأت أقدامه ذلك السجن وجد نفسه أمام المحقق الايراني من جهاز الساواك لتبدأ تلك الرحلة الكفاحية في سجون ايران في عهد الشاه وليجد نفسه أمام وضع كمن يكون متهماً بقضايا ملفقة وأخرى يطلب منه أن يصرح بها عن مهمة وجوده في إيران ، وبين أن يصمد كشيوعي يمثل حزبه وقيمه وأمام عينيه يشمخ سلام عادل بصمود أسطوري ووراءه رفيق حكيم كان صلته ومن كلّفه بتلك المهمة هو الراحل ثابت حبيب العاني، وستشكل هاتان الشخصيتان أحدهما بصموده الاسطوري بوجه جلادي شباط والآخر بأخلاقه ورصانته التي عرف بها من كل من عمل معه مقومات مثله العليا ولتبلور شخصية تكمل ما بدأه أولئك.

في السجن تبدأ تلك الرحلة وهو ينضم إلى قائمة ملفة من قادة أحزاب ماركسية بينها قادة حزب توده العريق وتجمعات أخرى انشقت عنه بعضها عسكري وبعضها مجموعات آمنت بالكفاح المسلح وقادة لأحزاب قومية كردية وعربية أحوازية وأذرية وشخصيات مميزة في مسيرة الحركات الوطنية الإيرانية علمانية واسلامية. وكان عليه أن يكون واجهة حزبه وشعبه وجيله بين مناضلين أغلبهم يكبره عمراً وتجربة. ليتحول ذلك الجمع إلى كتلة فكرية ونضالية كل من زاوية معتقده وليتحول السجن مسرحاً للثبات الوطني والمبدئي للقيم والأفكار التي اعتنقوها.

ومنذ ذلك الحين ، وحتى خروجه من السجن بعد انقضاء محكوميته لسبع سنوات وترحيله عبر نقطة المنذرية الحدودية لسلطات بلده ليبدأ مسيرة اعتقال وسجون اخرى تكررت لمرات عديدة في أعوام السبعينيات حتى في وقت كان فيها حزبه طرفاً في الجبهة الوطنية التي يشكل طرفها الآخر حزب البعث الذي عاد مجدداََ بعد كارثة شباط ، وكأنه يقول له ، " لم نقم بواجب! ضيافتك في 1963 وعلينا القيام بذلك الآن!" رغم كونه ممثلاً لحزبه في تلك الجبهة.

هذه السيرة الصامتة من طرفه وهو الكتوم، والصاخبة في سيرته التي تفرض فعلها كما تعكسه انطباعات مرافقيه من القيادات السياسية التي رافقته في السجن ، تجدها بين دفتي كتابه رحلة العمر والتي هي مذكراته التي جمعتها أسرته وراجعها أصدقاؤه وطبعت على نفقة دار المدى كما وعده رفيقه فخري كريم عندما زاره وهو على فراش المرض بعد أن شجعه على كتابتها. وخرج بحلته التي يزينها تخطيط رائع لشخصية الكاتب، ويقع الكتاب في 383 صفحة الذي صدر قبل شهر من هذا العام 2026، كما تضم عدداً كبيراً من الصور والتخطيطات التي تشكل بمجموعها روايات مساعدة للنص وللسيرة.

وسأتحدث في عرضي لهذا الكتاب ،عن خصلتين مهمتين في شخصية الراحل عادل حبه كما عكسها مذكراته وسيرة حياته في الكتاب مشفوعة ببعض الاستنتاجات الشخصية التي تؤكد وتعزز تلك الخصلتين، هاتان الصفتان تشكلان برأيي مناراً هادياً لجيل جديد من المناضلين وكذلك لمن احتلوا مراكز قيادية في الحزب، لأنه عبر من خلالهما عن مهمة الشيوعي كسياسي واخلاقياته كإنسان ، حتى وإن كان ميدان نضاله مساحة ضئيلة بين جدران السجون.

الميزة الأولى:  العمق الاجتماعي لسلوك الراحل عادل حبه المقرون بالموقف السياسي للمناضل الشيوعي ونتائج ذلك السلوك وتأثيره على كسب ليس فقط المعتقلين من المناضلين متعددي المشارب (علمانية وإسلامية وقومية..) بل حتى موقف أحد مدراء

السجون والذي مثله مدير سجنه الأخير (في مدينة يزد) قبل شهور من إطلاق سراحه والذي أجبره سلوك السجين المميز إلى أن يعامله معاملة خاصة تتجاوز دوره كسجان بل أنه دعاه لعشاء وسهرة خارج السجن!

والميزة الثانية: هي كمية المعلومات الثقافية والفنية والادبية والتاريخية واللغوية التي تعلمها وهو في السجن، وشاء أن ينورنا ويشاركنا فيها حتى لتخال نفسك وانت تقرأ ما كتبه أنك في مكتبة تعريفية واسعة لتاريخ ايران وثقافتها رغم شحة مصادره واعتماده على الذاكرة في أغلب الأحيان في تذكر الشخوص- بالطبع نقح الكاتب تلك المذكرات قبل طباعتها واستند إلى بعض المراجع المرفقة بالكتاب.

يتحدث الكتاب في صفحاته الاولى عن بيئة الراحل عادل حبه في محلة صبابيغ الآل ، وتعليمه ودراسته الأولى في المدرسة الجعفرية التي خرّجت الكثير من القامات العلمية والسياسية، وأشرف عليها وساعد في انشائها العديد من البيوت والشخصيات البغدادية العريقة. ثم يتحدث عن تركيبة المحلة وعلاقتها بالمحلات الاخرى ونشاطها التجاري والسياسي، ومن ثم انخراطه في  العمل الطلابي وهو بسن السادسة عشرة وبعدها في العمل الحزبي وهو في السابعة عشرة من عمره،  وينتقل بعجالة إلى مرحلة التخرج والتعيين ومن ثم ترشيحه للدراسة في أكاديمية العلوم الاجتماعية والسياسية في موسكو، ومن بعد تخرجه منها، والذي تزامن مع كارثة شباط 1963 حيث تم تكليفه بالمهمة التي سترسم مستقبل حياته اللاحقة في بلد ليس بلده ، ويتحتم عليه ان يقضي فيه إلى ما يزيد على السنة وعدة اشهر قبل اعتقاله وسجنه لمدة سبعة سنوات من قبل محكمة عسكرية رغم أنه ليس عسكرياً.

إن مساحة العمر التي فرضت على هذا المناضل الشاب لم تتعد الخامسة والعشرين حين أودع خلف القضبان بعد ما يزيد على العام من ممارسة مهمته الحزبية في محطة إيران لتنظيم شتات الرفاق الذين غادروا العراق، حيث عمل مع عدد محدود وموثوق من المناضلين لإعادة ولملمة وتجميع من استطاع الافلات من سجون زمرة شباط 1963 ، وتوضح السنة الأولى من وجوده في إيران كيف تصدى لهذه المهمة بدأب وسرية وكيف استطاع التعاطي معها رغم وجوده في ضل نظام أمني واستخباري يتميز بالبطش ويستند إلى اشرس جهاز هو (الساواك).

وتعاطى الراحل عادل حبه مع مهمته، بكل هدوء واحترافية رغم اختلاف البيئة وعوامل اللغة والتاريخ ومحدودية الامكانيات والوثائق الشخصية، مستفيداً من التدريب الذي سبق دخوله إيران وتم تدريبه من قبل رفاقه وأحد رفاق الحزب الشيوعي التشيكي رغم تقليله من أهميته مؤكداً أن تجربتي في العراق كانت على معرفة عملية بالكثير من الاساليب التي تدربت على يديه فيها.

وبالرغم من محدودية التدريب لكن عادل حبه جمع بين صفتين وهما، جرأة الشباب وتروي العاقل في تنفيذ مهمته، في ظل جهاز أمني عرف بالبطش بالشعب الايراني ومناضلي الحركات الوطنية والاسلامية الايرانية، ساعده في ذلك حصوله على هوية شخصية إيرانية بمساعدة ابنة خاله والتي اعطته حق الحصول على جنسية مزورة ايرانية لرجل متوف مكنته من استئجار سكن مستقل استطاع فيه تجنيب بيت خاله أية تبعات مستقبلية جراء وجوده وفي نفس الوقت،  منحه البيت حرية التحرك والتصرف بدون معرفة أسرة بيت خاله بما يقوم به.

وحين تم اعتقاله ووجد نفسه بمواجهة جلاد السياسيين محمد خطائي كما وصف نفسه، بدأ مسلسل التعذيب والترويع واستخدام كل الوسائل المتاحة لانتزاع اعترافات منه، بعد ذلك تم نقله إلى سجن (باغ مهران) تحت اشراف الساواك ليتم بعد ذلك نقله إلى سجن مؤقت قبل أن يحل في سجنه النهائي في المسمى (سجن القصر) الواقع في منطقة شمرانات شمال مدينة طهران حيث تبدأ مرحلة الاندماج مع حياة السجناء السياسيين.

وفي هذا السجن، لم يتشدق عادل حبه بأقوال وهتافات كما يفعل الكثير بل ترك للأفعال والسلوك والسيرة دورها لتعكس أخلاقياته وسلوكياته الاجتماعية والانسانية، ليؤكد حقيقة أن المناضل يمكن أن يتحول إلى سفير لبلاده وشعبه أولاً وممثلاً لحزبه وقناعاته بنفس الوقت، ومع أنها بيئة سجن وليس معترك الحياة الواسع ولكنه تمكن من كسب النزلاء الذين شاركوه المعتقل وبينهم العديد من القامات السياسية لحزب توده واعضاء الفرقة الديمقراطية الاذربيجانية ذات الصلة بحزب تودة والخاصة بأذربيجان الإيرانية واعضاء من الحزب الكردستاني الإيراني والذي يعتبر حينها امتدادا لحزب تودة في كردستان إيران ويضمن السجن عددا من أولئك الذين كانوا مع مصدق وهربوا إلى الاتحاد السوفيتي بعد الانقلاب، كما كان قبل وصوله بيومية مجموعة من حركة تحرير الاحواز اعدموا كما اعدم بعد فترة حسين قبادي الذي استطاع تهريب قيادات من حزب توده بلباسه العسكري حينها وكذلك ضم السجن شخصيات مثقفة مثل مجيد أمين مؤيد الذي ترجم العديد من المؤلفات وهو بالسجن لبريخت وآرثرميلر وهوارد فاستو والفيلسوف الروسي تشرنيشفسكي ، كذلك ضم السجن أحمد قاضي وهو من عائلة الشهيد محمد قاضي من حكومة مهاباد الكردية وأحزاب وشخصيات دينية اخرى.

يتحدث المؤلف عن تفاعله الايجابي مع من تعلم منهم اللغة الفارسية وهو بدوره علم الآخرين اللغة العربية كما تفاعل جيداُ مع شريحة من المثقفين والحرفيين ونمت علاقات أخوية وإنسانية راقية بينه وبين الجميع حتى أنه يروي عن أحد السجناء ممن لا يود الاختلاط بباقي السجناء أنه تمكن من كسبه ودفعه إلى الحديث عما يجعله عزوفاً عن الاختلاط.

وفي مرحلة لاحقة صنع عادل حبه لنفسه شخصية السياسي والاجتماعي المميز مما دعا الجميع إلى التعامل معه باحترام اكبر ودعوته لمشاركة سجناء إيرانيين في مناسبات ثقافية وفكرية ونقاشية متعددة.حتى أنه أضحى السجين الاكثر تميزاً في سنواته الاخيرة في أوساط السجناء، بل أن المميز هو اعتراف سجانيه بدوره المميز وسلوكه الراقي في معالجة بعض المشاكل التي تعرض لها المسجونون وتقبل سجانوه معالجاته للمواقف التي مرّ بها بعض المسجونين.

وفي واحدة من المناسبات التي اقتيد فيها ما يقارب العشرين فلاحاً جراء محاربتهم بقطع مياه سقيهم مما حدا بهم إلى ردم البئر التي حفرها مستثمر وأدت إلى شحة الماء في آبارهم، وكان موقفه بأن وفر لهم العلاج من الأدوية المحدودة التي اعطيت له من قبل دكتور سجين في سجنه السابق عند توديعه قبل الانتقال إلى سجنه الجديد.

واستطاع وبمشاركة سجناء مثقفين آخرين أن يحولوا السجن إلى مدرسة للتعليم ومحو الأمية وتقديم المحاضرات التخصصية والتي شارك فيها سياسيون وعلماء ورجال دين وبينهم مهندس الجيولوجيا عادل حبه وتمكن من اللغة الفارسية كما تعلم قليلا من الفرنسية والانجليزية إضافة إلى المامه بالروسية.

على أن الأهم في هذا الاندماج الثقافي والمعرفي هو التكيف مع الآراء والمنطلقات الفكرية والحزبية التي عكست اختلافات ومشارب السجناء وانحداراتهم ، فهناك منشقون عن حزب توده ولهم آراء في سيرته وكان الجميع يسمع ويناقش بدون عداوات، وكان هناك علمانيون ورجال دين آمنوا بطريقتهم بأساليب نضال ضد الشاه ووجدوا أنفسهم يشاركون سجناء من أحزاب علمانية بنفس السجن، ولم يكن للخلافات الاجتماعية مكان لأن العدو الذي أودعهم السجن كان هو نفسه الشاه.

وعلى العكس من السلوك المتنافر كان عادل حبه جزءاً من تجربة مميزة في السجن لاحترام الرأي والرأي الآخر من مختلف الانحدارات الفكرية والسياسية التي مثلها المسجونون، وانعكس هذا الاحترام بطريقة التعامل اليومي والانساني بين الجميع حتى بدا السجن وكأنه عائلة للمناضلين بمختلف انحداراتهم. لقد ميزت هذه الصفة الراحل عادل حبه في احترام الآخر وتعرفت عليه بنفسي في فترة تواجدنا في اليمن الديمقراطية حيث أصبح على رأس منظمة الحزب في اليمن والتي كانت تعاني من تناحر وكراهية بين اعضاء الحزب وبين أولئك الذين طردهم الحزب، واصبحوا بنظره مخربين!! لا بل وصل الأمر بمطالبة المنظمة الحزب الاشتراكي اليمني بطردهم من وظائفهم وامتنع الحزب الاشتراكي من ذلك وخاطب المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي مستنكراُ مثل هذا الاجراء ليتم التوجيه من المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي ب (الموافقة على إجراءات طردهم من الحزب وعدم الموافقة على محاربتهم اقتصاديا) وحين جاء الراحل عادل حبه، مد الجسور الاجتماعية مع الجميع بما فيهم اولئك المطرودون واستطاع خلق حالة اجتماعية جديدة سعى فيها إلى حضور مناسباتهم وزيارتهم والتعامل معهم كعراقيين.

ولن أنسى مشاركته لي في زفافي حيث وفر سيارته وبمشاركة السيدة الأصيلة زوجته في زفاف العريسين، بالرغم من أنني لم أكن عضوا في الحزب وهو أمر ما كان ليكون قبل مجيئه، وعرفانا لموقفه فأنني اتشرف بذكر مناقبه واستعرض كتابه مؤمناً بسيرته الرائعة والتي تمثل الحس الاجتماعي للشيوعي الاصيل ابن شعبه.

ومثل يوم نقله إلى السجن الأخير إلى منطقة يزد الصحراوية قبل انتهاء محكوميته حفلاً توديعيا مميزاً كريماً - إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار محدودية موارد السجناء، من أغلب مشاركيه في السجن تضمن تقديم العديد من الهدايا والمشغولات اليدوية وكل ما يتوفر لدى المسجونين تعبيرا عن محبتهم وتقديرا لأخلاقه وسيرته وعطائه للجميع.

أما المعطى الآخر الذي توضحه المذكرات من سيرته الذاتية في  حياة السجون فهو الحرص على تطوير معارفه وزيادة معلوماته عن الواقع المحيط في إيران، ففضلاً عن الاستعراض التاريخي للواقع السياسي وتغيرات السلطة قبل مجيء الشاه، تحدث بإسهاب تحليلي عن ظروف حكومة الدكتور مصدق وأبرز أخطائه في التصدي للمؤامرات الإمبريالية والمحلية، وقصوره عن فهم مديات التفكير بإزاحته لا بل أنه وقع في أوهام قوته رغم التحذيرات المخلصة من حزب توده له بحجم التآمر عليه، ويقارن الكاتب في مذكراته بين مقدار التشابه بين ظروف حكومة مصدق وحكومة عبد الكريم قاسم وتشابه التحديات وقصورهما عن معرفة القوى المخلصة من تلك المتعاونة مع المخابرات الاجنبية وبما أدى إلى انهيار الحكومتين وحرمان الشعبين الإيراني والعراقي من تطور البلدين على اسس وطنية وتعددية بناءة.

وفي جانب آخر تستعرض المذكرات مجالات ثقافية وتقاليدية واحتفالات سنوية عديدة خلال شهور السنة، كما يوضح المشتركات الثقافية لتلك الاحتفالات بين شعوب وإثنيات إيرانية من كرد وأذريين وعرب وغيرهم ، مستعرضاً العديد من الشعراء والفنانين والكتاب وأدوارهم وعلاقاتهم مع نظرائهم من العراقيين والكرد والأذريين ويضم الكتاب بين دفتيه صورا وأشعاراُ وأغنيات تعكس تلك الثقافات والمؤثرات المتبادلة.

كما يتحدث الكاتب عن إصدارات أدبية وثقافية وإذاعية عديدة حفلت بها صفحات كتابه وصاحبت  الفترات الكفاحية والتطورات الثقافية في إيران بما يعطي بمجمله معلومات قيمة لفهم الثقافة الايرانية ومعرفة مدى المشتركات بين الشعبين العراقي والايراني على أسس ثقافية وفكرية وفولكلورية وهو الأمر الذي يوجههنا الراحل عادل حبه فيه إلى التأمل في تلك المشتركات وبناء ما يمكن بناؤه من جسور على اسس مشتركة في التصدي لمشكلات الشعبين الجاريين، مستعرضاً الكثير من مناسبات المشاعر المتضامنة مع الأشقاء العراقيين في محنتهم من قبل الشعب الايراني في استضافتهم وهم يهاجرون بلدهم ناشدين الأمان من موجات العنف السياسي، والأمر نفسه في استضافة الشعب العراقي للسياسيين الإيرانيين الهاربين من البطش السياسي في بلدهم.

من هنا يمكن التأسيس على ذلك أن مصير الشعبين الايراني والعراقي في مواجهة التحديات لايأتي من رغبة حاكم او حزب بل أن يستند إلى الظروف الموضوعية والإرث الكفاحي والنضالي لمناضلي الشعبين، مستندين إلى مقومات اقتصادية وثروات هائلة ممتدة على مساحات جغرافية وحدود وبحار وأنهار تؤمن مقادير ومستقبل أجيال من الشعوب في البلدين والمنطقة لتحقيق رخاء اقتصادي قائم على احترام مقومات كل شعب على حده.

لقد افادني هذا الكتاب، كقارئ في معرفة الكثير من صفحات التاريخ الإيراني والحركات الوطنية وكفاحها كما أوقفني على أبرز تلك المحطات المصيرية في حياة الشعب الإيراني ووجدت الكثير من المشتركات بين الرموز الوطنية والدينية الإيرانية والعراقية في التصدي لقضايا التحرير الوطني والنضال من أجل مستقبل البلدين، وللأسف لم تجر الأمور كما أراد لها هؤلاء الوطنيون ممن قبعوا سنوات في سجون البلدين والبعض منهم انتهت حياته اما قتلاً من قبل الأنظمة التعسفية او بفعل فترات السجن الطويلة ما ادى إلى وفاتهم وخروجهم عن حركة التغيير في بلدانهم.

ولا يفوتني الإشارة إلى أن دور العائلة في متابعة ابنها السجين في بلاد أخرى كان له أبلغ الاثر في تعزيز صلابة صموده في السجون التي مرّ بها، وكانت هناك تضحيات ومبادرات متميزة في توفير احتياجاته واحتياجات السجناء تجلت في مساندة بيت خاله وابنة خاله التي تمكنت من تهريب وادخال جهاز راديو ساعد المعتقلين في تتبع إذاعة المعارضة الإيرانية والعراقية (صوت الشعب العراقية التي كانت تبث من بلغاريا.

تحية وفاء للمناضل والعراقي الأصيل عادل حبه، له الذكر الخالد ولعل هذا الكتاب يفتح المجال لكتاب آخر يجمع عطاءه الفكري والصحفي والابداعي فهو رجل متعدد المواهب ويستحق كل العرفان.

********************************

الصفحة التاسعة

الهدف هو المنافسة وبلوغ المونديال شباب العراق يترقب قرعة كأس آسيا

متابعة ـ طريق الشعب

يترقب منتخب العراق لكرة القدم تحت 20 عاماً، اليوم الخميس، إجراء قرعة نهائيات كأس آسيا للشباب، المقرر إقامتها في الصين خلال الفترة من 24 آذار/مارس إلى 10 نيسان/أبريل 2027، وسط تطلعات إلى خوض منافسة قوية وتحقيق نتائج تؤهل المنتخب للذهاب بعيداً في البطولة.

وأوقعت القرعة المنتخب العراقي في المستوى الثاني إلى جانب منتخبات أوزبكستان وإيران والأردن، فيما جاء منتخب الصين، البلد المضيف، إلى جانب كوريا الجنوبية واليابان والسعودية في المستوى الأول.

وضم المستوى الثالث منتخبات إندونيسيا وتايلاند وطاجيكستان وعُمان، بينما جاء في المستوى الرابع كل من الهند وكوريا الشمالية وماليزيا ولبنان.

ومن المقرر أن تسفر القرعة عن توزيع المنتخبات الـ16 المشاركة على أربع مجموعات، بواقع أربعة منتخبات في كل مجموعة، لتتحدد على ضوء نتائجها خارطة المنافسة في النهائيات الآسيوية.

وكان المنتخب العراقي قد حجز مقعده في النهائيات بعد تصدره المجموعة السادسة في التصفيات الآسيوية التي أقيمت في تايلاند، ليبدأ منذ الآن التحضير للاستحقاق القاري المقبل.

وأكد المدير الإداري لمنتخب الشباب، نديم كريم، أن الهدف المقبل للمنتخب يتمثل بالمنافسة بقوة في نهائيات كأس آسيا، مشيراً إلى أن الخسارة التي تعرض لها الفريق في مستهل مشواره بالتصفيات أمام منتخب تركمانستان شكلت درساً مهماً أسهم في معالجة العديد من الجوانب النفسية والبدنية خلال البطولة.

وقال كريم إن "الجهازين الفني والإداري تعاملا بواقعية مع ظروف المباريات، وكان الأهم هو تجاوز الخسارة الأولى والاستفادة من تفاصيلها كافة"، مبيناً أن "الخسارة كانت درساً مهماً استفدنا منه في تهيئة اللاعبين نفسياً وبدنياً".

وأضاف أن "المنتخب تعامل بصورة مثالية مع جميع التفاصيل والجزئيات، إذ كان هدفنا بعد المباراة الأولى حصد ست نقاط، وضمان الذهاب إلى المرحلة التالية"، مشيراً إلى أن "النجاح الحقيقي تمثل في الحضور الذهني والبدني قبل المباراة الثانية".

وأشاد كريم بالدور الكبير للجهاز الفني، موضحاً أن "الكادر الفني بذل جهوداً كبيرة من خلال مشاهدة المباريات مع اللاعبين، وتشخيص الأخطاء وترجمتها إلى تفاصيل واضحة والعمل على معالجتها".

وأشار إلى أن "الجانب النفسي شهد نجاحاً كبيراً من خلال التعامل مع اللاعبين بخصوصية، وإجراء حوارات مباشرة معهم بعيداً عن أجواء التدريبات، بما أسهم في رفع معنوياتهم وتعزيز جاهزيتهم".

وبشأن المرحلة المقبلة، أوضح كريم أن "الهدف القادم هو نهائيات كأس آسيا في الصين"، لافتاً إلى أن "الخطة الإعدادية للمدرب أحمد صلاح ستتحدد على ضوء نتائج القرعة، وبما يضمن الوصول إلى النهائيات بأفضل جاهزية".

وتابع أن "هذا المنتخب، متى ما حصل على الإعداد المناسب وبموازاة متطلبات النهائيات، سيكون قادراً على المنافسة بقوة والذهاب بعيداً وصولاً إلى كأس العالم".

وأكد كريم أن "الاتحاد العراقي لكرة القدم كان داعماً ومهتماً بالمنتخب، ووفّر متطلبات النجاح خلال مرحلة التحضير، ومنها إقامة معسكر تدريبي في البصرة"، مشيراً إلى أن "هناك اهتماماً كبيراً بهذا الفريق، كونه يمثل الرافد الحقيقي للمنتخبات الوطنية المقبلة".

وختم بالقول: "العمل الحقيقي بدأ الآن من أجل الاستعداد للمنافسة في كأس آسيا، وهدفنا أن نكون حاضرين بقوة ونحقق ما يطمح إليه الجميع".

*******************************

تنس العراق يتأهل لأول مرة إلى نهائيات آسيا تحت 12 عاما

متابعة ـ طريق الشعب

يستعد منتخب العراق للتنس تحت 12 عاما للمشاركة في التصفيات النهائية لقارة آسيا، المقرر إقامتها في سنغافورة خلال الفترة من 12 إلى 19 أيلول الجاري، في مشاركة تاريخية هي الأولى للعراق في هذه المرحلة من المنافسات القارية.

وقال رئيس الاتحاد العراقي للتنس سيف العكيلي، إن المنتخب يواصل تدريباته في مدينة أربيل، ضمن معسكر تدريبي داخلي بإشراف المدرب الدولي آلان زكي، استعدادا لخوض منافسات التصفيات الآسيوية.

وأضاف العكيلي أن تأهل المنتخب للمرة الأولى إلى التصفيات النهائية لقارة آسيا يمثل محطة مهمة في مسيرة التنس العراقي، ولا سيما على مستوى الفئات العمرية، مؤكدا أن الاتحاد يسعى إلى أن تكون هذه المشاركة بداية لبناء جيل جديد قادر على تمثيل العراق وتحقيق نتائج مميزة في الاستحقاقات المقبلة.

وأوضح أن الاتحاد حرص على توفير متطلبات الإعداد المناسبة للمنتخب، مبينا أن المعسكر التدريبي في أربيل يأتي ضمن خطة التحضير للمشاركة القارية، معربا عن أمله في أن يقدم اللاعبون مستوى مشرفا يعكس تطور التنس العراقي.

ويقام المعسكر بدعم رئيس الاتحاد العراقي للتنس، وبالتعاون مع الاتحاد الفرعي للتنس في أربيل، وبإشراف الجهاز الفني بقيادة المدرب الدولي آلان زكي.

***************************

بطولة أندية العراق للباغوت على موعد مع منافسة قوية

متابعة ـ طريق الشعب

أكد نائب رئيس اتحاد الباغوت، محمد محي، أن التحضيرات متواصلة لانطلاق بطولة أندية العراق المقرر إقامتها في التاسع من الشهر المقبل، في قاعة نادي الشرطة، مشيراً إلى أن الاتحاد يعمل على إخراج البطولة بأفضل صورة.

وقال محي إن "الاستعدادات للبطولة متواصلة على قدم وساق، إذ شهدت الأيام الماضية جهوداً مكثفة بإشراف رئيس الاتحاد، سعد معن، وبمشاركة نخبة من المدربين واللاعبين والحكام، بهدف الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية وإقامة البطولة بالشكل الذي يليق باللعبة".

وأضاف أن "الإقبال على المشاركة من المتوقع أن يكون كبيراً ومتنوّعاً من مختلف المحافظات والأندية، كما هو الحال في البطولات التي ينظمها الاتحاد"، مبيناً أن "بطولة أندية العراق تقام بصورة دورية بواقع مرتين تقريباً في العام، وهو ما يجعل المشاركة فيها واسعة من مختلف الأندية".

وأوضح، أن "البطولة الحالية ستشمل فئتي الشباب والمتقدمين، فيما يعتزم الاتحاد تنظيم بطولات أخرى للفئات العمرية المختلفة خلال الفترة المقبلة".

وأشار إلى أن "جميع الفرق المشاركة تمتلك بصمتها الخاصة، وتضم بين صفوفها لاعبين أبطالاً يتمتعون بخبرة كبيرة، فضلاً عن تحقيقهم العديد من الإنجازات داخل العراق وخارجه، الأمر الذي يجعل المنافسة مفتوحة وقوية بين الأندية".

وبشأن التحكيم، أكد محي، أن "الاتحاد حريص على مواصلة إعداد الحكام من خلال إقامة الدورات التحكيمية بشكل مستمر، وقد شهد العام الحالي تنظيم عدة دورات بهذا الشأن"، لافتاً إلى أن "الاتحاد يعمل بصورة مستمرة مع الاتحاد الدولي لمواكبة آخر التحديثات في القوانين".

وفي ما يتعلق بالعنصر النسوي، أكد محي، أن "المرأة أصبحت ركيزة أساسية في مختلف الرياضات، ومن بينها لعبة الباغوت، التي تمتلك حالياً قاعدة نسوية كبيرة"، مبيناً أن "اللاعبات العراقيات تركن بصمة واضحة في المشاركات الخارجية، ونجحن في إحراز مراكز متقدمة ومنصات تتويج في العديد من البطولات".

وختم بالقول: "جميع الأندية المنتمية إلى لعبة الباغوت تمتلك إنجازات وعناصر مميزة، ومن الصعب تفضيل نادٍ على آخر، لأن كل فريق يضم لاعبين جيدين يختلفون عن عناصر الفرق الأخرى"، مؤكداً، أن "تمثيل العراق في المحافل الدولية يعتمد بدرجة كبيرة على ما يقدمه اللاعبون والأندية في البطولات المحلية".

**************************

أوساكا تحوّل ظهورها في بطولة أمريكا المفتوحة إلى عرض للموضة

نيويورك ـ وكالات

تحولت لاعبة التنس اليابانية نعومي أوساكا إلى واحدة من أبرز أيقونات الموضة في عالم الرياضة، بعدما جعلت من ظهورها في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة مناسبة لاستعراض تصاميم متنوعة، إلى جانب منافستها على أرض الملعب.

وشهدت بطولة أمريكا المفتوحة هذا العام اهتماماً لافتاً بإطلالات أوساكا، التي قدمت مجموعة من التصاميم المستوحاة من أزياء نيويورك ونجوم الرياضة السابقين، بالتزامن مع اقتراب انطلاق أسبوع الموضة في نيويورك.

واستهلت أوساكا ظهورها بإطلالات تدريبية مستوحاة من لاعبة التنس السابقة آنا كورنيكوفا، قبل أن تقدم خلال مشاركتها في البطولة ثلاثة أزياء من تصميم مصممين مختلفين، استوحت جميعها من لاعب كرة السلة السابق ألن إيفرسون، في ظل اختيار كرة السلة موضوعاً لبطولة أمريكا المفتوحة هذا العام.

وضمت الإطلالات سترة شفافة من تصميم توم براون، مطرزة بمضارب تنس فضية صغيرة، إلى جانب تنورة طويلة مطوية، فضلاً عن سترة رمادية من تصميم مونس وبنطال واسع الساقين من نايكي.

وقالت مؤلفة كتاب "آيس: أوقات وأسلوب التنس"، سونيتا كومار ناير، إن اللعبة تدخل مرحلة جديدة من الاهتمام بالموضة، مشيرة إلى أن أوساكا تأتي في مقدمة اللاعبات اللواتي يساهمن في هذا التحول.

وترى أوساكا أن الموضة تمنحها مساحة لإظهار جانب مختلف من حياتها بعيداً عن التنس، مؤكدة أنها تساعدها على خوض محادثات متنوعة والتعبير عن شخصيتها.

وشكل فستان نايكي الذي ارتدته في بطولة أمريكا المفتوحة عام 2024، وصممته يون آن، نقطة تحول في علاقتها بالموضة، إذ استوحى التصميم من أزياء هاراجوكو اليابانية، وتميز بطبقات من الكشكشة والفيونكات.

وفي كانون الثاني 2026، بدأت أوساكا تجربة تعاونات جديدة مع مصممين شباب، من بينهم روبرت وون، الذي اكتشفت تصاميمه عبر منصة إنستغرام، قبل أن تظهر تصاميمه في مناسبات رياضية وإعلامية بارزة.

كما ارتدت أوساكا خلال البطولات الكبرى تصاميم أخرى، من بينها زي ذهبي مرصع بالترتر في بطولة فرنسا المفتوحة، وكيمونو أبيض صممته هانا ياغي خصيصاً لظهورها في بطولة ويمبلدون.

وتواجه أوساكا تحدياً خاصاً في تصميم أزيائها، إذ يتعين أن تكون قابلة للخلع سريعاً قبل دخول الملعب، نظراً لضيق الوقت بين انتهاء استعداداتها وبدء المباراة.

وتستند أوساكا في اختياراتها إلى اهتمامها بتاريخ الرياضة وأسلوب نجومها، إذ أشادت بألن إيفرسون ودوره في تغيير طريقة ارتداء لاعبي كرة السلة لملابسهم، معتبرة أن تجربته تمثل مصدر إلهام لها لإحداث تغيير مماثل في رياضة التنس.

وبذلك لم تعد أوساكا تخوض منافسات البطولات الكبرى بحثاً عن الانتصارات فقط، بل بات ظهورها قبل المباريات وبعدها جزءاً من المشهد، في محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الرياضة والموضة.

*****************************

 وقفة رياضية.. ملاعبنا الرياضية بين الواقع والطموح

منعم جابر

لقد كنا أيام زمان نمتلك ملعباً واحداً، هو ملعب الكشافة، لكننا اليوم نمتلك ملاعب عدة وحديثة ومتطورة، لذا صار لزاماً أن نعطيها اهتماماً خاصاً ورعاية وصيانة مستمرة. وأصبحت هذه الملاعب عرضة للتفتيش والمراقبة من قبل مفتشين دوليين يمثلون جهات مختلفة، منها الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الآسيوي، وهذه الجهات تبحث عن كل صغيرة وكبيرة، ومن الممكن أن تصدر عقوبات وأوامر مشددة بما يخص جاهزية هذا الملعب أو ذاك، وقد يصل الأمر إلى منع إقامة المباريات بسبب عدم صلاحية أرضية الملعب وبقية مرافقه الخدمية.

لذا أقول لكل الأندية الرياضية: عليكم أن تهتموا بملاعبكم وحسن تنظيمها من كافة النواحي، وأن تتجاوزوا عيوبها ونواقصها، فهي مكسب دائم لكم ولجماهيركم. فهذه الملاعب هي حق مكتسب لأنديتنا، مما يتطلب إدارتها بصورة جيدة، والإشراف عليها وصيانتها باستمرار، إلا أن هذه الأندية ما زالت لا تمتلك الخبرة الكافية في هذا المجال، من حيث الاهتمام بهذه الملاعب، وخصوصاً أرضيتها وحسن زراعتها وإدامة تربتها ونظافة مقاعدها وحدائقها، لأنها تشكل مظهراً حضارياً يتعلق بالذوق العام، كما أن أداء هذا العمل يحتاج إلى الخبرة والاختصاص.

لذا أقول للمسؤولين في الاتحاد العراقي لكرة القدم إن واجبكم ودوركم تجاه ملاعب الأندية هو رفض كل ملعب غير جاهز للمنافسة، سواء من حيث أرضيته أو بقية المرافق الخاصة به. كذلك يجب فرض عقوبات مالية على هذا النادي أو ذاك في حال عدم جاهزية الملعب، وبهذا ندفع الأندية إلى الاهتمام بملاعبها وإدامتها بصورة مستمرة.

لذا أجد أن حرمان الفرق التي لا توفر ملعباً خاصاً بها من المشاركة في الدوري لمدة عام، على أن تنجز ملعبها الخاص بها، ولا يجوز لأكثر من ناديين تأجير ملعب في نادٍ رياضي، هو أمر ضروري.

إن فرض إكمال الأندية المشاركة في دوري نجوم العراق لملاعبها أو امتلاكها أنديةً خاصةً بها مع ملعب هو القرار السليم، فهل يحق لنادٍ رياضي عمره أكثر من أربعين عاماً أن لا يكون لديه ملعب خاص به؟ كما أن تسليم قرض من جهات حكومية لأغراض إنشاء ملعب رياضي هو القرار السليم، وما عداه هو إبعاد النادي عن المشاركة في الدوري.

*******************************

شيلتون يقصي ألكاراز في ملحمة أمريكا المفتوحة

نيويورك ـ وكالات

ودّع الإسباني كارلوس ألكاراز منافسات بطولة أمريكا المفتوحة للتنس، بعد خسارته أمام الأمريكي بن شيلتون في الدور ربع النهائي، عقب مباراة مثيرة امتدت لأربع ساعات و28 دقيقة وانتهت بشوط فاصل في المجموعة الخامسة.

وحسم ألكاراز المجموعة الأولى بعد شوط كسر التعادل، قبل أن يرد شيلتون بقوة ويفوز بالمجموعتين الثانية والثالثة، لكن الإسباني عاد وحسم المجموعة الرابعة بنتيجة 6-1، ليفرض مجموعة فاصلة. وفي المجموعة الخامسة، ورغم علامات الإرهاق التي ظهرت على ألكاراز، واصل اللاعبان المنافسة حتى حسم شيلتون المباراة بنتيجة 6-7، 6-1، 6-3، 1-6، 7-6، ليبلغ نصف النهائي للمرة الثانية في مسيرته بالبطولة. وبهذا الانتصار، أنهى شيلتون سلسلة من 17 مباراة متتالية دون فوز على أحد المصنفين الثلاثة الأوائل عالمياً، بينما انتهت مسيرة ألكاراز في الدفاع عن لقبه.

******************************

الصفحة العاشرة

جميلة بوحيرد: من يريد اغتيال الأيقونة؟

أمين الزاوي

نعم، لا تزال جميلة بوحيرد جميلة وأنيقة وذات مواقف واضحة وجريئة، مثقفة وقارئة وذكية لم تعط لسانها للقطة، ولم تضعه في جيبها، لسانها نصفها.

المرأة ليست عورة، المرأة ثورة وثروة.

بكل بساطة، وبشكل مباشر، أعتقد، وأنا أعاين هذا القلق الهوياتي والثقافي الذي تعيشه المرأة الجزائرية والذي يتجلى في السلوك وفي اللباس وفي لكنة اللغة وفي الحضور، بأن هناك غياباً كبيراً للرأسمال الرمزي الوطني الأنثوي في مجتمعنا، ذلك الرأسمال الذي من المفروض أن يتأسس عليه بناء شخصية المرأة والرجل على حد سواء بعيداً عن التحلل في هذا أو ذاك.

حين نقف على حجم هوس المرأة الجزائرية بتقليد نساء بعينها في السلوك والتدين واللكنة، نساء غزون الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، في مثل هذا الوضع المختل ندرك يقيناً بأن رأسمالنا الرمزي من النساء النموذجيات الناجحات قد أصابه خلل أو تهميش أو تشويه.

وسأتوقف عند واقع الأيقونة جميلة بوحيرد، هذا الرمز الذي لا يحول ولا يصدأ، والتي لا تزال تعيش بيننا في شقتها بمدينة الجزائر العاصمة، أطال الله في عمرها، ملاك يمشي على الأرض، وهنا أنا متأكد بأن الكثيرات من نساء الجزائر، ناهيك عن النساء في شمال أفريقيا والعالم العربي، يعتقدن بأن المجاهدة الثائرة جميلة بوحيرد قد رحلت عن هذا العالم منذ زمن، وربما بعضهنّ يعتقدن بأنها شهيدة من شهداء ثورة التحرير.

وهذا الاعتقاد بأن جميلة بوحيرد ميتة ليس بريئاً، بل له أسباب كثيرة، وأولها تغييبها عن المشهد الإعلامي، وتهميشها عن كل الحلقات التي تساهم في صناعة الوعي التاريخي والاجتماعي في الجزائر.

نعم، لا تزال جميلة بوحيرد جميلة وأنيقة وذات مواقف واضحة وجريئة، مثقفة وقارئة وذكية لم تعط لسانها للقطة، ولم تضعه في جيبها، لسانها نصفها.

جميلة بوحيرد مناضلة ومواطنة نقدية باستمرار، لا تهادن الغباء والكسل والنفاق بكل أشكاله السياسية والثقافية والدينية.

لماذا هذا الغياب لامرأة شكلت محوراً من محاور تاريخ الجزائر المعاصر؟

إن الجزائر، ليست بحاجة إلى التنقيب أو الحفر في الذاكرة كي تعثر على رمز تتوفر فيه كل الخصائص التاريخية كالصدق والشجاعة والوطنية بمفهوماتها الإنسانية العالمية، فجميلة بوحيرد التي لطالما شغلت السياسيين ورجال القانون والشعراء والمسرحيين والسينمائيين والتشكيليين لا تزال بيننا حاضرة ببهاء قل نظيره وهي تتخطى عقدها التاسع، تبتسم وتنتقد ولا تتردد في إبداء رأي في أمر مهما كان الشخص أو الحزب أو القوة التي تقف وراءه.

إن جميلة بوحيرد الرمز لا تنتمي إلى عالم "اليوتوبيا" التاريخية التي قد تخدعنا بل هي جزء من هذا الواقع اليومي الذي ينكسر تارة ويتعافى تارة أخرى.

إن استمرارية أسطورة جميلة بوحيرد يكمن في قدرتها على البقاء من دون ابتذال أو تشويه.

أن يحافظ الرمز على رمزيته القوية على الرغم من احتكاكه بواقع مليء بالانكسارات والفساد فتلك هي معجزة جميلة بوحيرد.

تغيرت الازمنة السياسية كثيراً في البلاد وتبدلت الأيديولوجيا الغالبة والمتناحرة من اشتراكية إلى رأسمالية إلى إسلامية لكن جميلة بوحيرد ظلت جميلة فوق الجميع، وتلك هي جميلة بوحيرد.

تتبدل حكومات وأطيح بأنظمة عسكرية أو سياسية وجاءت برلمانات التصفيق، وبيعت ذمم واشتريت ذمم أخرى، لكن جميلة بوحيرد ظلت عصية على الترويض، فوق الأسواق والبورصات جميعها، تلك هي جميلة بوحيرد.

على الرغم من معارك الهويات واللغات في الجزائر، بين أمازيغ يناضلون من أجل استعادة لغتهم وثقافتهم وآخرين يريدون العربية والعروبة وفرانكفونيين خائفين من تقلص حجم الفرنسية وآخرين حالمين بلغة شكسبير، ظلت بوحيرد مدافعة عن هوية واحدة: الجزائر.

استقبلها الرؤساء والملوك والوزراء في الشرق والغرب، استقبلوها استقبال الملوك، لكنها لم تفقد توازنها ولم تكن سجادة الاستقبال الملكية التي تمشي عليها حاجزاً بينها وبين حرارة الأرض التي مشت عليها في الإحياء الشعبية البسيطة في مدينة الجزائر.

تقف جميلة بوحيرد مع قضايا المثقفين الحقيقيين ولم تدع يوما بأنها مثقفة.

تحب جميلة بوحيرد شعر أدونيس كثيراً لكنها لم تتطفل يوماً على مجلس الشعر، وهي التي لم يسلم شاعر عربي واحد من سحرها وأسطوريتها، فقد كتب عنها شعراء الخمسينات والستينات جميعهم، دخلت القصيدة العمودية فكانت فيها قافية وصدراً وعجزاً، وسكنت قصيدة النثر فكانت لها نوتة موسيقية لا بديل لها.

حاول القوميون استمالة جميلة بوحيرد فاستعصت عليهم، وظلت وفية للنشيد الوطني: قسماً.

حاول الإسلاميون مغازلتها كي تكون مفتاحاً لهم إلى سجل التاريخ الذي أخطأوه، فاستنكرت وكانت لهم سداً منيعاً، تلك هي جميلة بوحيرد.

حاول الفرانكوفيليون استمالتها، لكن لكنتها العاصمية وصوت سيدي عبد الرحمن الثعالبي حارس الجزائر ظل يهتف في أذنيها، تلك هي جميلة بوحيرد.

عرفت الجزائر الإرهاب، وكان الموت في الشوارع صباحاً ومساء، في الجامعة وفي الحافلة وفي المستشفيات وفي المدارس وعلى الأرصفة وداخل البيوت وفوق الأسرّ ة، عاشت الجزائر الرعب في أعلى درجاته ولم تغادر جميلة بوحيرد البلد، ولم تلتجئ لا للشرق ولا للغرب، ولم تطلب أمناً ولا حق اللجوء، ظلت في بيتها، في شقتها وسط العاصمة، تلك هي جميلة بوحيرد.

أجريت لجميلة بوحيرد عملية جراحية معقدة، ولم تشتكِ لرئيس أو أمير، كانت ابنة الشعب، تطالب بحقها وليس أكثر من حقها، وعلى الرغم من عطب الجسد إلا أن الروح لم يصبها عطب والموقف لم يصبه خذلان، هي جميلة بوحيرد.

تبدل لباس الجزائريات كثيراً، تارة تحت الخوف والترهيب والقتل وتارة تحت تأثير الدعاية الإسلاموية الإخوانية ولكن جميلة بوحيرد ظلت منسجمة مع ذاتها، سيدة جسدها ولباسها، لم تهزها رياح الأيديولوجيا ولا عالم النفاق، سيدة الحشمة والعقل الفصيح. وكما واجهت المستعمر واجهت تجار الدين بلباسها الطبيعي الأنيق البسيط.

كي نعيد جميلة بوحيرد إلى مجتمعها، ونستفيد منها حية، علينا أن نفتح لها المدارس والجامعات، كي تتحدث، كي تشاهدها الفتيات اللواتي أكل الدعاة تجار الدين السياسي عقولهنّ، كي يتعرفن بحق على جداتهنّ في أبهى صورهنّ.

لقد ظل فيلم "جميلة" الذي أخرجه يوسف شاهين بيضة الديك، لم يتجرأ أحد على المغامرة بفيلم جديد يعيد الأيقونة جميلة بوحيرد وبخطاب سينمائي جديد إلى الجيل الجديد الذي شوهته ثقافة الاستهلاك، لم يقدم لنا المسرح الجزائري ملحمة أو مسرحية عن جميلة بوحيرد وقد مرت مناسبات كثيرة.

إن تغييب صورة جميلة بوحيرد من السينما والمسرح والنقاش حول المرأة هي مؤامرة حقيقية ضد التاريخ، وهي مؤامرة ضد المرأة الجزائرية التي صنعت التاريخ، وهي في الوقت نفسه فتح الطريق لتكريس صورة معطوبة عن المرأة الجزائرية ضحية ثقافة المسخ وغسيل الدماغ.

الجزائر الجديدة المعاصرة لا تصنع بالإنجازات المادية فقط، على أهمية ذلك، لأن هذه الإنجازات المادية إذا لم تكن مسنودة إلى رأسمال قوي من الرموز التي تقاوم الاستلاب وتقاوم الانهزامية فإنها ستنهار بشكل سريع، وجميلة بوحيرد أهم رأسمال رمزي لا يزال يمشي في الأسواق ويعيش بيننا لكن في الإهمال والتهميش.

حين يضيع المجتمع رموزه التي صنعت تاريخه ومجده، رموزه في التاريخ العميق وفي الثورة وفي الثقافة والفن الراقي سيجد المواطن نفسه مجبراً على البحث عن رموز أخرى في ثقافات أخرى لينتمي إليها ويجعل منها نموذجه، وفي مثل هذه الحالة يتعرض المجتمع برمته إلى عملية استلاب خطيرة، والاحتفاء بالأيقونة جميلة بوحيرد هو إنقاذ للبلد من الانهيار الأخلاقي والثقافي والديني والسياسي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

"اندبندنت عربية" – 27 آب 2026

**********************

بعد 90 عامًا من إعدامه: مدريد تستعيد لوركا حيّاً

ميسون شقير

تسعون عامًا مرت على إعدام لوركا وها هي مدريد تعيده إليها حيًّا كما هي قصائده، مدهشًا كما هي مسرحياته، ها هي شوارع وساحات مدريد تتقمص لوركا في مساء 17 آب/ أغسطس بعد تسعين عامًا على إعدامه، وهكذا يصبح لوركا في مدريد ليس "شهيدًا" فقط بل شاعرًا يعود إلى الحياة في فعالية تأخذ كلام لوركا نفسه وتحوّله إلى مفتاح درامي للحدث كله... الرجل الذي قال إنه يريد أن يعرف الجميع أنه لم يمت، يقوم من الموت ويعود فعليًا إلى شوارع مدريد بطريقة طاعنة الرمزية والمسرحية، طريقة تحاكي مسرحياته، مثلما تحاكي المجاز في أشعاره، والموسيقى الطالعة من كلماته ومن أغاني الغجر الراحلين عن أرضهم وقلوبهم تسبقهم على الطريق، طريقة تؤكد على أن لوركا ليس ملكًا للنخبة الثقافية، بل هو تراث مشترك لجميع الإسبان ولهذا أُقيم العرض في الشارع، بين الناس، لا داخل قاعة مغلقة، فلوركا الذي يعود إلى مدريد هو "شاعر الشعب" الذي يلتقي مرة أخرى بجمهوره.

بدأ العرض الفني الساحر الذي حمل عنوان La Saca nocturna أو "الاقتياد الليلي" والذي أعده ونفذه تجمع La Juan Gallery بدعم من وزارة المساواة الإسبانية، و"بهدف إحياء ذكرى لوركا واستحضار آلاف الأشخاص الذين اختفوا أو أُعدموا خلال الحرب الأهلية الإسبانية والديكتاتورية"، حيث يؤكد المدير الفني للتجمع، خوان غوميث أليمان، على أن "الفكرة لم تكن إقامة جنازة تقليدية، لأن جنازة لوركا مستحيلة ما دام جسده لم يُعثر عليه. لذلك تحولت الفكرة إلى إعادة الشاعر إلى مدريد، المدينة التي كان لها دور أساسي في تطوره الأدبي وفي علاقته بجيل الـ 27. وهكذا تصبح العملية نوعًا من إصلاح ماضٍ لا يمكن إصلاحه".

وقد بدأ العرض الساحر في القصر الذي يحمل اسم الرسام الإسباني بيلاثكيث داخل حديقة الريتيرو في قلب العاصمة مدريد، حيث تقوم مجموعة من الفنانين الشباب بـ "اختطاف" تمثال لوركا، في محاكاة رمزية لعمليات "السَّوق أو الاقتياد الليلية" التي كانت تتم خلالها اعتقالات الأشخاص ليلًا واقتيادهم إلى الإعدام. وبخلاف كل المتوقع والمنطقي، ينقلب المشهد هذه المرة إلى نقيض المأساة، فالفنانون يخرجون بالتمثال وسط الضحك والتصفيق والهتاف: "لوركا حي!"، وكأن الشاعر الذي اختفى جسده قبل تسعين عامًا يستعيد حياته من خلال الشعر والفن والذاكرة. وفوق التمثال لافتة تحمل عبارة لوركا: "أريد أن أنام قليلًا ولكن ليعلم الجميع أنني لم أمت"، أما التمثال الذي يجسّد لوركا، فهو من تصميم النحات الإسباني المعروف فرناندو سانشيث كاستيو، ويبلغ طوله نحو متر، حيث لم يصنع كاستيو لوركا في هيئة حزينة أو ميتة، كما تفعل كثير من تماثيل الشخصيات التي انتهت حياتها مأساويًا. بل صوّره بذراعين مرفوعتين، مبتسمًا، ممسكًا بعصاه، وكأنه يقفز. وقد استلهم الوضعية من صورة حقيقية للوركا في زمن La Barraca، أي عندما كان في مرحلة مليئة بالحيوية والمسرح والحركة، مصرحًا: إن لوركا في الصورة يبدو كأنه المسيح القائم من الموت. ثم يقارن حركته أيضًا بـ Mercurio، رسول الآلهة في الأساطير اليونانية، حامل الأخبار، أي أن لوركا ليس فقط شاعرًا عاد إلى الحياة، وإنما رسول يحمل خبرًا من الماضي إلى الحاضر، هنا يقول النحات أيضًا: "لقد قتلوا جسد لوركا، لكنهم لم يستطيعوا قتل الشاعر، لأنه ينهض في كل مرة تُقرأ فيها قصيدة له، وهنا يتحول الشعر إلى شكل من أشكال القيامة"، مضيفًا: "أنه لا يحزن فقط على ما فقدته إسبانيا من لوركا، وإنما على كل ما كان يمكن أن يكونه لوركا لو عاش، لقد كان في الثامنة والثلاثين فقط. وبالتالي فالمأساة ليست فقدان أعماله الموجودة فحسب، بل فقدان الأعمال التي لم تُكتب، والأفكار التي لم تولد، والحياة التي لم تُعش"، ويسميه لذلك "الشخصية الكبرى المفقودة".

ينتقل الموكب من حديقة الريتيرو إلى عدد من الأماكن المركزية في مدريد، ويتزايد عدد المشاركين في الطريق. يتوقف الفنانون عند تمثال الملاك الساقط، كويستا دي مويانو، بمحيط متحف البرادو والحديقة النباتية، شارع هويرتاس، ثم ينتهون في ساحة سانتا آنا. وفي كل محطة تتداخل عناصر الشعر والموسيقى والرقص والأداء المسرحي. تُقرأ قصائد لوركا، ويشارك الجمهور في ترديدها، بينما تقدم الفنانات رقصات مستوحاة من أعماله، ومنها شخصية "أديلا" من مسرحيته الشهيرة "بيت برناردا ألبا"، كما تُغنى أعمال مرتبطة بلوركا. وفي النهاية، يختفي التمثال في ساحة سانتا آنا، في استعادة رمزية للحظة اختفاء لوركا نفسه. ويعلّق أحد المشاركين: "لقد أخذوه كما حدث في ذلك اليوم. بقينا من دون لوركا". أما النحات سانشيث كاستيو فيرى "أن الهدف من العرض هو تحويل الألم إلى جمال، مثل المحارة التي تغلف الحجر المؤلم داخلها باللؤلؤ. وهكذا يصبح هذا الاحتفال، في جوهره، محاولة لتحويل مأساة فقدان لوركا وضحايا الحرب إلى ذاكرة حية وفن قادر على مقاومة النسيان"، والأجمل أنه لا يرى الفعالية بوصفها مجرد إحياء لذكرى لوركا، بل "إنها محاولة لبناء صورة جديدة حوله: لوركا الحي، الفرح، الشعبي، والمستعاد من الموت"، خاصة وأن الساحة نفسها تزدان منذ مائة عام بتمثال دائم لـ لوركا في مقابل البيت الذي سكنه، وهو يحمل طائر حمام ويقلي أشعاره، أي أن الرمزية هنا تأتي من اختفاء جسد، وبقاء الشاعر والشعر الذي لا يموت.

نعم، تسعون عامًا مرت على إعدام شاعر إسبانيا فيديريكو غارثيا لوركا، ولا تزال كل شجرة هنا في مدريد تسأل عن صوته الذي اغتالته محاكم فرانكو، تسأل عن إعدام الشجر الطالع من قصائده، عن سؤاله عندما أمروه بالركض قبل إعدامه: "في أي اتجاه يجب أن أركض؟"، هل كان الاتجاه مهمًا يا صديق الفقراء والأغاني؟ هل يختلف الموت حين يختلف اتجاه الرصاصة؟ هل كنت تريد متسعًا فقط لنظرة أخيرة على غرناطتك، لوقت أخير لأغاني الغجر، لنداء أخير لمدريد؟ أم كان ما تريده هو ذلك الوقت المستقطع الوحيد الذي نملكه كي ندرك أن الشعر لا يكفي لإنقاذنا، وأن الأحلام لا تكفي لكي نركض أكثر قبل أن تثقب الرصاصات هذا القلب؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

"ضفة ثالثة" – 29 آب 2026

***********************************

التحولات الاجتماعية في روايات صنع الله إبراهيم

صدر، حديثاً، عن بيت الحكمة للثقافة في القاهرة، كتاب «صنع الله إبراهيم: سردية التحولات الاجتماعية في مصر» للناقد المصري الدكتور محمد ماهر بسيوني، منطلقاً من أن الروائي الراحل، الذي تحل ذكرى رحيله الأولى هذه الأيام، قد امتلك وعياً حاداً بالتحولات الاجتماعية العميقة في مصر، وحساسية فائقة لانعكاساتها القاسية على أفراد المجتمع وطبقاته، مما جعله ينتقي شخصيات رواياته من الشعب المصري، ليحلل من خلال حيواتهم ومصائرهم بنية المجتمع وتغيراته الحادة، وجسَّد تحليله في شكل روائي معبراً عن الحقيقة، وإن اصطدم مع وجهة النظر السائدة، التي تفرضها قوة السلطة وغواية الدعاية.

ويؤكد الكتاب أن الواقع حاضر بقوة في روايات صنع الله، وأنه تناول قضاياه تناولاً جماليّاً، بعيداً عن ابتذال الالتزام السياسي الآيديولوجي، مهتمّاً بإنسان الحياة اليومية، الذي لا يتزين بالسياسة، ولا يتغنى بأناشيدها، ولا يؤمن بأساطيرها؛ إنسان البيوت والشوارع والعمل غير المجزي، ذو الآمال العريضة المجهضة دائماً، والآلام السائدة، والأفراح المختلسة. مشيراً إلى أن النظر العميق في واقع الإنسان المصري يكشف المأساة في كل تفاصيل حياته، التي لا تنفصل عن مأساة مجتمعه في عالمه الثالث، الذي صار عرضة لكل أشكال الاستغلال، فما إن تحرر من الاستعمار التقليدي حتى وقع في براثن استعمار أشد وأنكى، هو الاستغلال السلعي.ويقول المؤلف في مقدمته للكتاب إن صنع الله «يعد واحداً من أصحاب المشروعات الروائية المتكاملة التي تعمل على مقاربة المرجع الاجتماعي/ التاريخي دون أن يتنازل في سبيل ذلك عن القيمة الجمالية للنص السردي، بل نجده في تجريب مستمر يتجاوز نفسه دائماً ويضع لنصه سمات فريدة تدل على تصور خاص حول الإبداع الروائي، ويستنطق التاريخ الاجتماعي والسياسي مقترحاً تأويله الخاص لتحولات بنية المجتمع المصري المتسارعة والعنيفة في ستة عقود فحسب».

يتكون الكتاب من تمهيد يتناول تاريخ الدراسة الاجتماعية للأدب، ثم ثلاثة فصول، بعناوين «المنهج والمصطلح»، و«الإجراء السردي»، و«التأويل السردي»، ثم خاتمة عن أهم ما توصلت إليه الدراسة.

واعتمد المؤلف منهجياً على علم اجتماع النص، كما تقدمه مقولات بيير زيما، بغرض استخلاص رؤية العالم للجماعة التي يعبر عنها الروائي، وركز على دراسة عنصري الشخصية واللغة، اللذين كانا محل اهتمام الروائي في تبيان الأثر العميق للتحولات الاجتماعية المتباينة والمتسارعة على المجتمع المصري وأفراده. واستبعد بعض روايات صنع الله التي تناقش مجتمعات أخرى عربية وعالمية. وكان قد صدر لمحمد ماهر بسيوني من قبل كتابان: «الصين في 65 عاماً»، و«المكان في الرواية العربية (دراسة ثقافية تطبيقية)».

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"الشرق الأوسط" – 26 آب 2026

*******************************

الصفحة الحادية عشر

دائماً يعود الشهداء

 ريسان الخزعلي

يهبط الشهداء في ساحة  التحرير ، يهبطون

ضوءاً  أحمر يُفزع القتلة، يتعالى مع نصب

الحريّة  شاخصا  يُوسع  الأفق كلّما ضاق،

يوسع الحقيقة، ويُضيف/ جواد سليم/

للنصب لوحا جديدا.

ينهض الشهداء يقطعون طريق الطلقة الخاتلة،

 يكتبون بالدم أطراسا تهز صمت المتاحف

 ونوم الكُتب التي أغفلت تاريخ الظل، وأصفر كان تاريخ الكذب فيها.

ينهض الشهداء كل يوم، تستطيل الشوارع راكضة بهم، واللافتات ظلالُها تعلو المباني،

يُنشدون أغاني مسرّات حالمة ويرون الجسر

يوصل الضفّتين بالخبز والبيوت الواطئة.

تُخطىء الرصاصات، ما أبعدَها عن هالة

الحلم العظيم!

إنّهم عشْية ثانية يا كَلكَامش، فلا تضل

 الطريق واعرف الآن أن التقاويم تستهل

عدَّ الشهور بأسمائهم، وإن الطوفان سماوي

السفينة.

إن للدم نهراً، إلى الله يصعد يرتجل الأسئلَة

*******************************

المثقف في عصر الذكاء الاصطناعي

داود السلمان

بعد اليوم لم يعد المثقف في عصر الذكاء الاصطناعي قادرًا على أداء دوره بالوسائل التقليدية وحدها، فحسب، لأن طبيعة المعرفة نفسها قد تغيرت. فالمعلومة أصبحت متاحة في ثوانٍ، والكتب والمقالات والأبحاث يمكن الوصول إليها بسهولة ويسر، كما أصبحت البرامج الذكية قادرة على تحليل كميات ضخمة من البيانات، وإنتاج نصوص وأفكار وصور في وقت قصير، ومن دون عناء. أمام هذا الواقع، حيث لم تعد قيمة المثقف مرتبطة بكمية ما يحفظه من معلومات، بل بقدرته على فهمها ونقدها وربطها بالسياق الإنساني والاجتماعي.

ومن هذا المنطلق يواجه المثقف اليوم تحديًا يتمثل في التمييز بين المعرفة الحقيقية والمحتوى المضلل، خصوصًا مع سهولة إنتاج الأخبار والصور والمقاطع المصطنعة التي قد تبدو، للوهلة الأولى، واقعية. ولذلك أصبح التفكير النقدي من أهم أدوات المثقف، فهو مطالب بالتأكد من مصادر المعلومات، وتحليل الخطاب المتداول، وعدم الانسياق وراء ما تفرضه الخوارزميات من محتوى. فليست كل معلومة متداولة حقيقة، وليست كل إجابة تنتجها الآلة صحيحة أو مناسبة؛ بل قد يشكل على المثقف الباحث أمور كثيرة، وقد تحرجه أمام متابعيه، وبالتالي قد تنعدم ثقتهم به، وهذه بحد ذاتها قضية معقدة.

كما يمنح الذكاء الاصطناعي المثقف فرصًا واسعة لتطوير أدواته، وزيادة معلوماته، مما يسهل عمله. ويمكن للباحث استخدام تلك المعلومات وجمعها، وتنظيم المصادر، والمقارنة بين الأفكار والترجمة واختصار النصوص، مما يتيح له توفير الوقت والتركيز على التحليل والإبداع. كما يمكن للكاتب والمفكر الاستفادة من هذه التقنيات في توسيع آفاق البحث والوصول إلى مصادر لم يكن من السهل الوصول إليها سابقًا. غير أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي تتطلب وعيًا وتفهماً، لأن الاعتماد الكامل عليه قد يؤدي إلى ضعف القدرة على التفكير المستقل، وهذا هو ما يحذر منه الكثير من ذوي الاختصاص.

لكن يظل الجانب الإنساني هو المجال الذي ينبغي أن يحافظ فيه المثقف على حضوره، طالما كان متزنا. فالآلة تستطيع معالجة الكلمات والبيانات، لكنها لا تعيش التجربة الإنسانية ولا تشعر بالمعاناة أو الفرح أو الخوف بالطريقة التي يعيشها الإنسان. ومن هنا تأتي أهمية المثقف في طرح الأسئلة المرتبطة بالحرية والعدالة والكرامة والمسؤولية، وفي مناقشة الآثار الأخلاقية والاجتماعية للتكنولوجيا على حياة البشر.

كما أن دور المثقف لا يقتصر على التعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة تقنية، بل يمتد إلى فهم تأثيره في المجتمع. فهذه التكنولوجيا تعيد تشكيل سوق العمل، وأنماط التعليم، ووسائل الإعلام، والعلاقات الإنسانية، وحتى مفهوم الإبداع. لذلك يحتاج المجتمع إلى أصوات فكرية قادرة على تفسير هذه التحولات ومناقشة نتائجها، بعيدًا عن المبالغة في الخوف منها، أو التعامل معها بوصفها حلًا سحريًا لكل المشكلات.

وبالتالي فإن المثقف الناجح في هذا العصر هو الذي يجمع بين المعرفة الإنسانية والوعي التكنولوجي. الآن لا يمكن رفض الذكاء الاصطناعي خوفًا من المستقبل، ولا أن يستسلم له بصورة تفقده استقلاله الفكري. المطلوب اقامة علاقة متوازنة تجعل التكنولوجيا وسيلة تساعد العقل البشري بدل أن تحل محله. فكلما ازدادت قدرة الآلة على إنتاج المعلومات، أصبحت الحاجة أكبر إلى الإنسان القادر على تفسيرها ونقدها وتوجيهها نحو ما يخدم المجتمع.

وبذلك يتحول دور المثقف من امتلاك المعرفة إلى صناعة الوعي، ومن نقل المعلومات إلى تحليلها، ومن متابعة التحولات إلى المشاركة في توجيهها. وفي عصر تستطيع فيه الآلات أن تنتج إجابات كثيرة، تبقى قيمة المثقف في قدرته على طرح الأسئلة الصحيحة، والدفاع عن الإنسان، والحفاظ على التفكير الحر في عالم تتزايد فيه سلطة التكنولوجيا.

********************************

الزمن الروائي في رواية {فجر الكرونونيت}

محمد الأحمد

الروائي العارف بأدواته ليس مجرد كاتب يروي الحكايات، بل هو صانع نصٍّ يعي أن اللغة أداة دقيقة، وأن السرد بناء يحتاج إلى هندسة واعية. يعرف كيف يوجّه الكلمة لتكون طلقة حينًا، ونهرًا حينًا آخر، يمنح شخصياته عمقًا يجعلها تتحرك في النص كما لو كانت من لحم ودم. إنّه الحرفي الذي يختبر أدواته باستمرار، فيحوّل الرواية من حكاية عابرة إلى عمل متكامل، قائم على وعي بالزمن، وإحكام في البناء، وحسّ نقدي يراقب النص وهو يتشكّل. هكذا يصبح الروائي مهندسًا للمعنى، يضع عنوانه عتبة لتفهم ما سوف يأتي بعدها. لا تكتفي بأن تدل على الأشياء، بل تفتح أمامنا طريقة كاملة في النظر إليها "فجر الكرونونيت". من أقرب هذه الكلمات تلك التي تنحدر من الجذر اليوناني Chronos المرتبط بالزمن، ومنه جاءت مصطلحات مثل Chronology وChronicle وChronological؛ أي: الكرونولوجيا، والكرونيكل، والكرونولوجي.  في ظاهرها تبدو هذه الكلمات مصطلحات تخص المؤرخ والباحث، لكنها حين تدخل عالم الرواية تصبح أكثر تعقيدًا؛ لأن الرواية لا تتعامل مع الزمن بوصفه سلسلة من الساعات والأيام والسنوات، وإنما بوصفه تجربة إنسانية قابلة للتشظي والاسترجاع والتداخل. الكرونولوجيا هي التسلسل الزمني؛ حيث نضع الأحداث في مواقعها، حدثًا بعد حدث، وسنة بعد سنة. وهي تمنح التاريخ نظامه، وتجعلنا نعرف ما الذي حدث أولًا وما الذي جاء بعده. أما الكرونيكل فهو السجل أو الوقائع التي تحفظ ما حدث من الضياع. في حين أن الكرونولوجي هو ما ينتظم وفق ترتيب الزمن. لكن الرواية تستطيع أن تفعل شيئًا مختلفًا: تستطيع أن تكسر الكرونولوجيا لكي تعيد بناء الزمن. 

وعندما نقرأ رواية لا تسير أحداثها على وفق خط زمني مستقيم فإننا لا نعدها مضطربة أو غير منتظمة، فقد يكون اضطراب الزمن هو الشكل الذي اختاره الكاتب لكي يعبّر عن حقيقة أعمق من تسلسل الوقائع.  في رواية ماجد الحيدر، المترجم والشاعر والكاتب الساخر؛ هناك شخصية (مارك)، الإنسان الذي يتميز بشفافيته واتساع خطوه في فضاءات الأساطير والأزمنة المتداخلة، يصبح سؤال الزمن جديرًا بالتوقف. (وداعا لعصر الانترنيت، واهلاً بعصر الكرونونيت) فهل نحن أمام حكاية تتحرك في زمن محدد، أم أمام تجربة روائية تتعامل مع الزمن بوصفه مادة قابلة لإعادة التشكيل؟ إذا كانت الأساطير والأزمنة المختلفة تتجاور داخل الرواية، فإن الأمر لا يبدو مجرد اختيار زخرفي أو محاولة لإغناء السرد بالمرجعيات. قد يكون الشكل الروائي نفسه هو الذي يحمل الفكرة. فالزمن في الحياة اليومية يسير إلى الأمام، ولا يسمح لنا بالعودة إلى لحظة سابقة إلا في الذاكرة.

 أما في الرواية، فكل شيء ممكن: يمكن للماضي أن يدخل الحاضر، ويمكن للمستقبل أن يظهر بوصفه احتمالًا، ويمكن للأسطورة القديمة أن تصبح أكثر حضورًا من واقعة حدثت بالأمس. وهنا تختلف الكرونولوجيا الواقعية عن الزمن الروائي. في الأولى، الحدث يقع ثم يليه حدث آخر. أما في الرواية، فقد يقع الحدث في الذاكرة قبل أن يقع في الواقع، أو تستدعيه الشخصية بعد سنوات، أو يظهر في صورة حلم أو أسطورة أو استعادة، بحيث يصبح الزمن النفسي أكثر أهمية من الزمن التقويمي.

إن الرواية لا تسأل: متى حدث الأمر وإنما تسأل أيضًا: متى أصبح هذا الحدث جزءًا من وعي الإنسان؟ فقد يحدث في الماضي، لكنه لا يبدأ تأثيره الحقيقي إلا بعد اعوام. وقد ينسى الإنسان حادثة وقعت أمس، بينما تظل في داخله حادثة وقعت في طفولته، لتكون حاضرة كأنها حدثت قبل دقائق. الزمن إذن ليس واحدًا بالنسبة إلى الجميع؛ هناك زمن الساعة، وهناك زمن الذاكرة، وهناك زمن الحلم، وهناك زمن الأسطورة. والروائي يستطيع أن يجعل هذه الأزمنة كلها تتجاور في الصفحة نفسها. لهذا فإن عدم انتظام الزمن قد يكون هو انتظام الرواية الداخلي.

والكاتب الذي يكسر التسلسل الزمني لا يكون بالضرورة قد فقد السيطرة على الحكاية؛ ربما يكون قد رفض ببساطة أن يخضع التجربة الإنسانية لقانون الساعة. وهنا تصبح شخصية مثل مارك مهمة؛ فإذا كان وعيه يتحرك بين أزمنة مختلفة، فإن الطريقة التي تُروى بها حكايته ينبغي أن تعكس طبيعة هذا الوعي. فالشفافية التي يتميز بها ليست مجرد صفة نفسية، وإنما يمكن أن تصبح وسيلة لعبور الحدود بين الواقع والأسطورة، وبين الماضي والحاضر، وبين التاريخ وما تخزنه المخيلة الإنسانية. الروايةهنا، لا تكون سجلًا للأحداث، ولا كرونيكل بالمعنى التقليدي، ولا مجرد تسلسل كرونولوجي للوقائع.

 إنها محاولة لإعادة تركيب الزمن من الداخل. وهنا تكتسب الكلمات الثلاث معناها الأدبي الكامل: الكرونولوجيا تحفظ ترتيب الأحداث. والكرونيكل يحفظ الأحداث نفسها. والكرونولوجي يصف انتظامها في الزمن. هذه الرواية تسأل: كيف عاش الإنسان هذه الأحداث داخل الزمن؟

 المؤرخ يحدد التاريخ، أما الرواية فتبحث عن أثر التاريخ في الروح.

أن الروايات لا تُقرأ دائمًا بحثًا عن تسلسل الأحداث، بل تُقرأ بحثًا عن منطق الزمن الذي صنعه الكاتب. هنا يكون السؤال: لماذا لم يلتزم الكاتب بالكرونولوجيا؟ ولماذا احتاج الكاتب إلى كسر الكرونولوجيا الواقع لكي يقول ما يريد؟ إذا وجدنا جوابًا، فإننا نكون قد بدأنا نقرأ الشكل الروائي لا بوصفه تقنية سردية فقط، وإنما بوصفه جزءًا من فلسفة الرواية نفسها. فالزمن في الرواية ليس ساعة معلقة على الجدار. إنه أحد أبطالها المخفيين. وأحيانًا يكون هو البطل الذي نراه جيدا، ولكننا لا نستطيع أن نفهم الرواية من دونه.

*******************************

إلى أبي سربست

بعشيقة ـ نعمت خلات

أغلق عينيك

وأخيرا صار بإمكانك أن تغلقهما

دون أن تترك الجفن موارباً

على طيف خبر

قد يغافل بضربة وطن مخلوع الروح

فم مقبرة جماعية!

أُبشرك

أنت تقف الآن ...

على الصفحة الأخيرة من سفر أوجاعك

قبل أن تطويها ...

وقبل أن تهضم الصفعة الأخيرة

وقبل أن يتجشأ بك السطر الأخير

أنظر مباشرةً في عيون الوطن

وعلى أصابع يده اليسرى

أحسب فائض القيمة من خيباتك

ورتب خساراتك حسب الحروف

التي كان يلثغُ بها صغارك

وهم يمضغون منفاهم الجبلي

ببياض أسنانهم اللبنية!

ها قد أتاك الموتُ على طبقٍ من خلاص

آآآآآه يا أبا سربست

ما أريح الموتَ!

لنصف قرن من الفقد

وأنت تعيد طبخ حزنك

على حطب المواقف

دون أن تنسى يوماً أن تتبله

بصدق ملحك الراكد ...

في نحول جيبك الأحمر

عامرة هي مائدتك بكل أصناف المبادئ

لكنهم يا أبا سربست لا يأكلون

ولا يريدون أن يأكلوا

فسماحة قدورك السامقة

لا تناسب مقاسات كروشهم المرتاحة

وتسبب لهم إمساكاً في الأخلاق!

أيها المناضل الجلد

رغم بربرية جبروتهم

لم يكسرك الطغاة

لكن اقتطاع الكبد بمشرط الغدر

لم يمر للحظة -كما قلتَ مراراً- في الحسبان

ولفقدان الأطفال بطعنة واحدة

رأي آخر!

آه يا أبا سربست

لقد مُتَّ كثيراً

أكثر من اللازم!

*******************************

يوم في منعطف العمر

رفقة العبيدي

رنّ المنبّه للمرة الثالثة، مدّت الفتاة يدها بتكاسل تبحث فوق الطاولة الصغيرة بجانب السرير. اين هو، ذلك المنبه اللعين، كتمت صوته وعاودت الأستلقاء في سريرها لدقائق تحدّق في السقف وتحاول إقناع نفسها بأن الوقت قد حان لتنهض. كانت الغرفة هادئة، ولا يُسمع فيها سوى ازيز السيارات المسرعة، التي تمر عبر الشارع المجاور لنافذتها... ونباح كلب بعيد.

بعد قليل جلست على طرف السرير، مررت يدها في شعرها الاسود المبعثر، وتنهدت وهي تفكر في كل الأشياء التي تريد إنجازها، كانت تائهة مرتبكة...تبحث عن ذاتها وعن تلك الأفكار التي تراودها وهي على يقين أنها ستؤجلها كعادتها، وكأنها تعيش على غير هدى، فتحت الستارة قليلًا، فأنسل ضوء الصباح إلى الغرفة، ليس ذلك الضوء السينمائي المثالي، بل ضوء عادي يعلن ببساطة عن بدء يوم جديد، قامت مسرعة، غسلت وجهها وربطت شعرها بطريقة أقل ما توصف انها عادية، ثم نزلت إلى المطبخ. لم يكن لديها مزاج لتحضير فطور مميز، فاكتفت بخبز مع البيض  وكوب قهوة تناولتهم على عجالة وهي واقفة، وفي يدها الهاتف تتفقد الرسائل وتضحك أحيانًا على مقطع قصير مر أمامها صدفة، انتهى وقت الفطور، وهي تستعد للخروج....تلكأت خطواتها ثم عزفت عن الخروج، عادت ادراجها إلى غرفتها. جمعت بعض الملابس من فوق الكرسي، وطوت ما استطاعت، ثم تركت الباقي وهي مشوشة تعمل وتحدث نفسها: “سيكون كل شئ على ما يرام عن قريب” حاولت قراءة كتاب كان الى جانبها لم تفهم اي كلمة مما قرأت، فقد كانت أفكارها قد شارفت على الجمود واصبح جل تركيزها يتنقل بين شيئين فقط: النعاس والجوع المفاجئين حتى قررت ترك عملها الذي لم تحبه يوماً، والأفكار التي تعبث برأسها وتأبى أن تزول، وكأنها تقف عند مفترق الحياة وتبحث لها عن دليل يرشدها ولم تصل الى قرار، وعندها اسدل الليل جناحيه، وتسلل خيط رفيع من شمس الغروب إلى غرفتها المُطلة على الشارع الهادئ ليوقظها من القيلولة التي غلفت حياتها...عندها بلا مبالاة.. أعدت فنجاناً من القهوة، وجلست في شرفتها مستندة إلى وسائد مريحة، تتأمل حركة الحمام الخفيفة التي شارفت على التوقف حين زحفت خيوط الليل، ومع ذلك المشهد ملأ مسامعها اصيص أوراق الشجر التي تحركها نسمات الغروب العليلة، استمتعت بلحظات من السكينة التامة.. وعندها، قررت ان لا يعكر صفو حياتها شيء، مع استمرار تزاحم الافكار المتناقضة التي تعبث بدماغها، باتت تسيطر على حياتها، وعفت عن المغادرة، غفت في مكانها وبدا نور الصباح، وكان كل ما تسمعه منه هو زقزقة العصافير في المدينة، ورائحة الخبز الطازج تتسلل من أحد الأفران، فبدأت أيامها تتوالى بين صباح مبهم وليل ساكن.

وفي أحد الصباحات.. قررت عدم العبث مع افكارها وأن لا تكون ايامها مجرد مساحة زمنية بيضاء فارغة تتلاشى أحداثها بانقضاء ذلك اليوم...حينها تسابقت الأفكار برأسها الصغير الذي يأبى أن يهدأ، وقد  استعادت شغفاً قديماً بكتابٍ تركته منذ فترة يدعى " يوم في منعطف العمر"، وكأنه جاء كدليل لحياتها حيث تذكرت من خلاله... شغفها القديم الذي لم تعد تتذكره منذ زمن بفعل ضغوطات الحياة، ومنها وبدأت حياتها تفرغ شيئاً فشيئاً، فقررت انها ستعاود الكتابة، ومع قراءة أولى صفحات كتابها، أدركت أن الجمال يكمن أحياناً في التفاصيل البسيطة التي تكون في داخلنا ولا نراها في ذلك الكوب الدافئ من فنجان القهوة، أوفي متعة الكتابة والتواجد في الحاضر من دون القلق على الغد. والكف عن النظر الى الخلف لماضي لا يمكن إصلاحه، حينها فقط أيقنت ببساطة الحياة التي قررت أن تعيشها لتغذي بها روحها في ذلك اليوم الذي عدته اولى أيام حياتها وأولى مغامراتها..

*********************************

الصفحة الثانية عشر

غدا الجمعة وبمشاركة «طريق الشعب» انطلاق مهرجان اللومانيتيه في باريس

باريس- طه رشيد

‏تنطلق صباح غد الجمعة في الضاحية الغربية للعاصمة الفرنسية باريس، فعاليات مهرجان اللومانيتيه السنوي بنسخته الحادية والتسعين.

وكانت النسخة الأولى من المهرجان قد أقيمت في العام 1930، دعما لمجموعة من العمال المضربين وفي الوقت نفسه للترويج لصحيفة اللومانتيه، صحيفة الحزب الشيوعي الفرنسي. ووقتها حضر الفعاليات ما يقارب ألف مواطن معظمهم كانوا أعضاء في الحزب أو متعاطفين معه ومع جريدته.

وبما أن العلاقة بين الاقتصاد والثقافة من جهة والسياسة من جهة أخرى ذات روابط ديالكتيكية، فإن الفعالية السنوية سرعان ما تحولت إلى مهرجان سياسي بامتياز، تساهم فيه القوى اليسارية الفرنسية بالإضافة إلى معظم الأحزاب والمنظمات والتجمعات اليسارية في العالم.

ويستقطب المهرجان سنويا خيرة الفنانين لإحياء الحفلات الموسيقية والغنائية التي يحتضنها خلال أيامه الثلاثة. وفي النسخة الحالية ستشارك الفنانة الموسيقية والمغنية والممثلة الفرنسية المعروفة "لوان"، إضافة إلى فرق راقصة وفرق موسيقية متميزة، دون تناسي الشباب وحركاتهم الفنية الجديدة سواء في الموسيقى أم في الغناء.

وهكذا تحول المهرجان، رويدا رويدا، إلى عيد وطني وأممي، تتناقل أخباره كل وسائل الإعلام المحلية في فرنسا، بما فيها تلك المعادية لليسار! وبمعنى آخر فان المهرجان/ العيد فرض نفسه على تلك الوسائل لأهميته المحلية والعالمية، مستقبلا أهم الشخصيات اليسارية والوطنية في العالم، ومحققا حضورا منفردا بين مهرجانات العالم. حيث يصل عدد الحضور سنويا خلال الأيام الثلاثة، إلى أكثر من نصف مليون زائر ومشارك. في حين تجري الفعاليات في موعد ثابت، خلال عطلة الأسبوع الثاني من أيلول.

وتجري أحداث المهرجان على أرض واسعة في إحدى الضواحي الغربية البعيدة نسبيا عن باريس. وتخصص سنويا باصات بلدية لنقل الزوار مجانا بين محطة القطار ومكان المهرجان. كما تخصص منظمات الحزب الشيوعي في بعض المدن وسائل نقل يومي ومجاني من وإلى المهرجان.

المثير للانتباه هذا العام، هو أن كل الأماكن المخصصة لمخيمات الشبيبة وكل مواقف السيارات التي تعد بالآلاف قد حجزت قبل أكثر من ثلاثة شهور من انطلاق المهرجان، بالرغم من ارتفاع سعر الدخول للأيام الثلاثة، والذي بلغ هذا العام سبعين يورو، وهذه دلالة على أهمية المهرجان بالنسبة لفرنسيين كثيرين، يعدونه أهم عيد وطني في البلاد!

الأنشطة السياسية والثقافية

تتوزع الأنشطة السياسية والثقافية والفنية على قسمين: الأول وهو الرئيس، يضم المسرح الكبير وخيمة اللومانيتيه "لاغورا"، إضافة إلى خيم أساسية لأهم النقابات والاتحادات. أما القسم الثاني، فيضم بقية الاحزاب والقوى اليسارية الشقيقة والصديقة في موقع خاص أطلق عليه اسم "قرية العالم". حيث يتجسد المعنى الحقيقي للتضامن الأممي، ويرى الزائرون أعلاما ملونة زاهية ومختلفة ترفرف: كوبا، الصين، فلسطين، تركيا، العراق، المغرب، الجزائر، فيتنام، المانيا، نيوزلندا، النرويج، البرتغال، إيران، المانيا، لبنان، كردستان..الخ.

وبالإضافة للفعاليات الفنية، يتم تنظيم ندوات حوارية كبرى في قرية العالم لمناقشة قضايا السلام والعدالة الاجتماعية. فعاليات تضامنية دولية ومعارض للكتب والفنون. وننوه هنا إلى أن خيمة الرفاق اللبنانيين مثلا ستعرض أفلاما عن زياد الرحباني وعن المقاومة الوطنية اللبنانية.

"طريق الشعب" ضيف دائم

بالتنسيق بين منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فرنسا ومنظمات الحزب في الخارج تواصل ”طريق الشعب"، ومنذ اكثر من نصف قرن، الحضور والمشاركة الفاعلة في هذا المهرجان، الذي يساهم فيه عدد كبير من الاحزاب الشيوعية والصحافة اليسارية من مختلف أنحاء العالم. حيث خصصت لهم مساحة واسعة ضمن قرية العالم.

وجرت العادة بالنسبة لخيمة "طريق الشعب"، المباشرة بنشاطها ليلة الخميس التي تسبق افتتاح المهرجان رسميا. وفي هذه الليلة يتم استقبال ممثل الحزب، الذي يتحدث في ندوة حوارية عن الوضع الداخلي للوطن أمام عدد غفير من العراقيين من فرنسا ودول أوربية مختلفة.

وخلال ايام المهرجان الثلاثة تحتضن خيمة "طريق الشعب" ندوات سياسية وثقافية وفكرية متنوعة. كما يجري تنظيم مسيرة نسوية اعتادت الرفيقات تنظيمها سنويا في هذا العيد.

وكما جرت العادة، يلتقي ممثل الحزب بعدد كبير من قيادات الاحزاب الشيوعية الشقيقة والصديقة. ويساهم في الفعاليات الخاصة بالشرق الأوسط، وفي المنطقة بشكل خاص.

****************************

رسالة ماجستير في النشاط السياسي والثقافي للحزب الشيوعي العراقي

متابعة – طريق الشعب

شهدت قاعة قسم التاريخ في كلية التربية ابن رشد للعلوم الإنسانية في جامعة بغداد، الأحد الماضي، جلسة مناقشة لرسالة الماجستير الموسومة "الحزب الشيوعي العراقي دوره السياسي ونشاطه الثقافي في العراق (2003 – 2020)، التي تقدم بها الطالب جلال مظفر شاكر، من قسم التاريخ.  حضر الجلسة سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي، ورئيس تحرير "طريق الشعب" الرفيق مفيد الجزائري، وسكرتيرة رابطة المرأة العراقية السيدة شميران مروكل. فيما تألفت لجنة المناقشة من د. آلاء حمزة رئيسا، ود. حسين جابر عبد الله ود. علاء جابر موسى عضوين، ود. علي محمد كريم عضوا ومشرفا. وبعد مناقشة استمرت قرابة 3 ساعات، منحت اللجنة الطالب جلال مظفر شاكر درجة جيد جدا عال.

وفي الختام، قدم الحزب الشيوعي العراقي باقة ورد إلى الطالب.    

***************************

الممثل حسين مالتوس: في غياب الكلمة يمكن للجسد أن يفكر ويتكلم!

حاورته: طريق الشعب

يعد الفنان البابلي الشاب حسين مالتوس أحد الأسماء البارزة محليا في فن التمثيل الصامت (البانتومايم) ومسرح الشارع. حيث شارك في الكثير من العروض المسرحية، وحصد جوائز عدة في التمثيل والإخراج.

في لقاء أجرته معه "طريق الشعب"، تحدث مالتوس عن بداياته مع التمثيل الصامت، والتي كانت عام 2011.

وقال انه في غضون ذلك لم يكن يمتلك الوعي الكافي ليدرك طبيعة موهبته، ومع الوقت، وبفضل توجيه بعض أساتذته، بدأ يتعرّف الى خصوصية هذا الفن، ثم انطلق في تطوير موهبته عبر القراءة والبحث والاطلاع على تجارب من سبقوه، ومنهم أستاذه د. أحمد محمد عبد الأمير، واساتذة آخرين أمثال باسل ماجد، رحيم مهدي، حسن الغبيني وثائر هادي جبارة.

وعن تجربته في تنمية موهبته. قال انه "لم اتعامل مع الايماءة كحركة فقط، بل حاولت ان افهم كيف يمكن للجسد ان يفكر ويتكلم ويصنع الدراما حين تغيب الكلمة. ومن هنا بدأت رحلتي في بناء لغة ادائية خاصة بي تطورت عبر التجربة المباشرة مع الجمهور".

أما عن أبرز مشاركاته، فقال مالتوس: "قدمت ولا زلت أقدم عروضا في فعاليات ومهرجانات محلية. أما على المستوى الدولي، فكانت آخر مشاركاتي في سلطنة عمان. حيث حصلت على جائزة التمثيل وترشحت لبقية الجوائز في (مهرجان الدن) الدولي للمرة الثانية على التوالي. وقبلها بعامين حصدت ثلاث جوائز في المهرجان نفسه، مع ترشحي لبقية الجوائز".

وفيما إذا كان الجمهور العراقي قادرا على التفاعل مع التمثيل الصامت وفهم رسائله، ذكر مالتوس أن "الجمهور العراقي واعٍ جداً. وهو لا يمنحك اعجابه مجاملة، انما يختبرك ويحاسبك على صدقك وقدرتك على التأثير"، مضيفا قوله: "حين اقدم عرضاً ألمس حجم التفاعل والانفعال الجماهيري".

وعمّا إذا كان الفنان قادرا على منافسة أقرانه وتحقيق حضوره الجماهيري في الساحة الفنية العراقية، قال أنه "وسط هذا العدد الكبير من الفنانين اصعب ما يمكن ان يفعله الفنان هو ان يصنع اسلوباً يحمل بصمته"، مؤكدا أنه استطاع أن يبني لغة إيمائية خاصة به، وان نقادا وباحثين عديدين تناولوا هذه الخصوصية في أدائه، عبر دراسات نشروها.  

من يُتابع مالتوس، سيعرف أنه كان على علاقة متينة مع الشاعر الكبير الفقيد موفق محمد. وعن تلك العلاقة قال أن "موفقا لم يكن بالنسبة لي مجرد شاعر أو صديق، بل حضورا إنسانيا عميقا"، مبيّنا أنه "بدأت علاقتي به من مقعد الدراسة. حيث كنت طالبا عنده، وكان من أهم الداعمين لي في بداياتي. ومع السنوات تبدلت المسافة بيننا حتى صار الطالب صديقاً قريبا لأستاذه ورفيقاً له في الأمسيات واللقاءات".

وتابع قائلا: "رافقت تفاصيله الأخيرة من آخر مهرجان جمعنا إلى وعكته الصحية، ثم إتمام شهادة وفاته وتشييعه ودفنه. ما يؤلمني في رحيله ليس غياب شاعر كبير فحسب، بل غياب إنسان كان جزءاً من يومياتي".

وبشأن الصعوبات التي واجهها خلال عمله الفني. قال مالتوس أنه "واجهت غياب المساحات المسرحية المناسبة وصعوبات ظروف العمل والإنتاج، لكنني لم اسمح لذلك أن يتحوّل الى اعذار. تعلمت ان الفنان حين لا يجد فضاءه، عليه ان يصنعه".

وفي ختام اللقاء، رأى مالتوس أن التمثيل الصامت يمتلك فرصة كبيرة للنضوج والانتشار عراقيا، مستدركا "لكن ذلك يحتاج الى مهرجانات متخصصة وورش وبرامج تدريبية ومساحات للعرض والتجريب ودعم حقيقي للتجارب المستقلة".

*********************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• ساجدة محسن (آلاء) 500 الف دينار

• عبد الكريم غضبان 50 الف دينار

• سلام سعد 25 الف دينار

• حكمت شناوة السليم 100 الف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

*******************************

اما بعد.. هدد بحرقها بعدما انجز14مجلداً!

منى سعيد

"حزمني إحزام وياك حكنه إنجيبه".. أهزوجة صدحت بها حناجر طالبات شاركن في احتجاجات البصرة يوم 18 شباط 2020 ، ووثَّقها كما الآلاف غيرها من الأهازيج الثورية للمرأة العراقية ، بجانب ما لا يحصى من الأمثال الشعبية الأخرى، وضمّنها أربعة عشرمجلدا، نشر منها حتى الآن عشرة فقط.

إنه الأديب والكاتب الصحفي حسين العامل من أهالي الناصرية، يروي حكاية شغفه بجمع التراث الشعبي، ويرجعه لأسباب سياسية. يقول:"في العام 1979 أثناء الهجمة العدوانية الشرسة على كوادرنا في الحزب الشيوعي، كنت ناشطا في اتحاد الطلبة، وفُصلت حينها من المدرسة ، واضطررت للاختباء في البيت لسنوات خشية التعرض للملاحقة والاعتقال. وفي بيئتنا الريفية كان والدي كثيرا ما يعزز حديثه بالأمثال الشعبية، ومعروف أن المثل "ابن الحاجة لغرض الإقناع" كما يقال". ويضيف: "يوميا كنت أسمع كما هائلا منها، اغلبه غير مدون ولا معروف. فبدأت بتسجيلها وجمعها شيئا فشيئا، وبمرور الوقت ومنذ 45 سنة أصبح لدي كم هائل منها، ثم تطورت مصادرها من المحيط الاجتماعي والعملي مع التراكم المعرفي حتى صارت لدي حصيلة مؤلفة من سبعة آلاف مَثل لغاية عام 2012".

لم يكتف العامل بجمعها بل سعى إلى تحقيقها ودراسة ظروف إطلاقها ومناسباتها، وتعزيز معاني مفرداتها. طرق أبواب دور النشر من اجل ان ترى النور في مجلدات تليق بها، فرفض أغلبها بسبب ضخامة المحتوى وعدد الصفحات. غضب واحتد حتى هدد بحرقها حين بلغ مرحلة من اليأس. فتناخت له في البدء شبكة الإعلام العراقي وطبعت المجلد الأول والثاني، ومن ثم تناخى له الخيرون من الأصدقاء وتعاونوا على إصدار بعض مجلدات أخرى على حسابهم الخاص، كذلك نشر ثلاثة أجزاء من كتاب "أهازيج الإعراس" عن دار الشؤون الثقافية.  ركز على أمثال مدينته الناصرية نظراً لتنوعها المدهش ببيئاتها الأربع: الأهوار، والحضر، والريف، والبادية. ولكل بيئة منها خصوصية ومفردات معينة، فالماء والقصب والسمك لا تدخل مفرداتها مثلا في أمثال البادية. هذا إلى جانب عراقتها، إذ ما زالت تحتفظ بمفردات سومرية وأكدية في أمثال دارجة، تتضمن بعضها مفردات مهددة بالانقراض.

وتطور عمله ليتناول جوانب متنوعة، منها "الأمثال السومرية المقارنة" الذي يقارن أمثال السومريين الأجداد بما يناظرها في 20 بلدا عربيا، وأهازيج الحركة الاحتجاجية، وأغاني الأطفال، وترقيص الأطفال، والنعاوي وأشعار النساء والرجال في ندب ورثاء الموتى، كما جمع ألف عبارة مكتوبة عن المركبات.

واستعان العامل بما لا يقل عن ألف مصدر تاريخي في عملية تحقيقه لتلك الأمثال، ولمعرفة جذورها الأصلية. كما جمع أبيات شعر من الشعبي والفصيح ونظم خيوط انتسابها. ثم اتسع نطاق عمله، فامتدت أيدي المساعدة من قبل شيوخ المناطق وباحثيها وبعض الأكاديميين المتخصصين مشكلين فرقا للبحث والتقصي.  ولابد من الإشارة إلى جهده في جمع أهازيج وهتافات ثورة تشرين (جمع منها خمسة آلاف أهزوجة) مع تاريخها ورد فعل السلطة إزاءها وعدد ضحايا قمعها. وقد أصدرها بكتاب عبر مؤسسة المدى. ويرسّخ هذا الجهد الشخصي الكبير الموروثَ الشعبي في ذاكرة المستقبل، مما يتيح للأجيال القادمة الاطلاع على كافة المناحي والأنماط الحياتية، فهو ذاكرة حية متواصلة..

***************************

قف.. فتى كركوك

عبد المنعم الأعسم

فاتت أسابيع على ذكرى وفاة صديقي فلك الدين كاكائي، الكاتب الكردي الرصين ووزير ثقافة الاقليم، وكنت احتفظ طي ذاكرتي موجودات عنه اعددتها للنشر، فقد كان الموت، كما لو استعاره منا، ثم اعطانا فرصةَ انْ نحزن بصمت بعد ان أدمنّا استقبال الفواجع من دون ان يرف جفننا.

رحيل فلك الدين انذاك ، كما أتذكر، جاءنا على شكل دسيسة، او هكذا صرنا ننظر الى خساراتنا المتكررة، واحيانا ننظر لها كنشيد مدرسي مللنا الاستماع اليه. فمنذ ان عرفته وزاملته قبل حوالي خمسين عاما كان يحمل اسما مستعارا موسيقيا: "أ. برشنك" وكان غامضا، لكن، كلما ازداد غموضا كان يزداد وضوحا بالنسبة لي.  سألته مرة: ماذا تعني النخلة بالنسبة لك.. ابتسم وقال: تعرف ان النخلة في بساتين كركوك تختلف عن نخلة الفرات، في انها غامضة. كان يحب كركوك، فهي مسقط رأسه، ومورد انتباهاته المبكرة. كم تشبهه كركوك في قسمات كثيرة.

 

*قالوا:

"الخسارة الاكبر في الموت هو ما يموت فينا".

الماغوط

********************************

• يُضيّف "ملتقى روّاد المتنبي" الثقافي غدا الجمعة، الاستاذ عباس عزيز، ليتحدث في جلسة عنوانها "شكسبير وأسئلة الإنسان الكبرى: الرحمة، الانتقام، الغدر، الزمن والوجود".

الجلسة التي من المقرر أن يديرها د. شاكر كتاب، تبدأ في الساعة العاشرة صباحا على "قاعة علي الوردي" في المركز الثقافي البغدادي بشارع المتنبي.

• يضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد بعد غد السبت، د. حسان عاكف، ليلقي محاضرة بعنوان "من نضالات اتحاد الطلبة العام".

المحاضرة التي سيديرها أيوب عبد الحسين، تبدأ في الساعة الحادية عشرة والنصف ضحى على قاعة المنتدى في ساحة الأندلس .

• يحتفي نادي السرد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بعد غد السبت، بالروائي رياض المولى وروايته "جذور القصب"، وذلك في جلسة يساهم فيها عدد من النقاد.

تبدأ الجلسة في الساعة العاشرة والنصف صباحا على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

• تعقد جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين بعد غد السبت، جلسة استذكار للفنان التشكيلي الراحل أمين عباس، يتحدث فيها د. مكي عمران ود. تراث أمين، ويديرها د. جواد الزيدي.

تبدأ الجلسة في الساعة 11 ضحى على قاعة الجمعية في مقرها الكائن في المنصور – مجاور معهد الفنون الجميلة للبنين.