الصفحة الأولى
الاقتراض الخارجي يعود إلى الواجهة.. صلاحيات بالمليارات وتحذيرات من كلفة الدَين على الاقتصاد
بغداد - طريق الشعب
عاد ملف الاقتراض الخارجي إلى واجهة النقاش الاقتصادي، مع تحرك نيابي باتجاه منح الحكومة صلاحيات أوسع للحصول على قروض خارجية لتمويل المشاريع الاستثمارية، وسط تحذيرات اقتصادية من أن توسيع صلاحيات الاقتراض من دون وضع سقوف وضوابط واضحة قد يزيد أعباء الدين العام ويقلص الإيرادات غير النفطية.
وبينما ترى الجهات الداعمة للمقترح أن توجيه القروض إلى المشاريع الإنتاجية يمكن أن يحول الدين إلى أداة للتنمية، يطرح خبراء اقتصاديون تساؤلات بشأن كلفة الاقتراض، والتصنيف الائتماني للعراق، وقدرة المشاريع الممولة على تحقيق إيرادات كافية لتغطية أصل الدين وفوائده.
وتزداد حساسية الملف في اقتصاد ما زال يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، فيما يحذر مراقبون من أن غياب الضوابط الدقيقة قد يحوّل القروض من وسيلة لتمويل مشاريع تخلق قيمة مضافة إلى عبء جديد على المالية العامة.
وفي المقابل، يبرز السؤال الأهم: هل يمتلك العراق فعلاً قائمة جاهزة من المشاريع الإنتاجية القادرة على استيعاب هذه القروض وتحقيق عوائد تضمن سدادها، أم أن الاقتراض قد يصبح مساراً جديداً لتمويل الإنفاق دون معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد؟
صلاحيات بالمليارات
وانتقد مرصد إيكو عراق مقترح قانون الاقتراض المعد من اللجنة المالية النيابية، محذراً من تداعياته المحتملة على الإيرادات غير النفطية، فضلاً عن مخاطر الفساد والمنافسة غير العادلة.
وأوضح المرصد أن مقترح القانون، المؤلف من تسعة بنود، يمنح مجلس الوزراء صلاحية الاقتراض الخارجي بحد أقصى يبلغ خمسة مليارات دولار لكل حالة، فيما يمنح وزير المالية صلاحية الاقتراض بما يصل إلى ملياري دولار، على أن تتطلب المبالغ التي تتجاوز ذلك موافقة مجلس النواب.
وأشار إلى أن المقترح يتضمن إعفاء الجهات المقرضة من الضرائب والرسوم الجمركية المتعلقة بالمشاريع الممولة، محذراً من أن هذه الإعفاءات قد تقلص الإيرادات العامة، فضلاً عن إمكانية استغلالها لإدخال مواد لا ترتبط بالمشاريع المشمولة بالإعفاءات.
ولفت المرصد إلى أن الإعفاءات قد تخلق منافسة غير متكافئة مع الشركات والمقاولين العراقيين الذين يلتزمون بتسديد الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليهم.
سقف سنوي
وفي هذا السياق، قال أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي إن منح مجلس الوزراء صلاحية الاقتراض الخارجي بحد أقصى يبلغ خمسة مليارات دولار لكل حالة، ووزير المالية صلاحية الاقتراض حتى ملياري دولار، يمثل توسعاً في صلاحيات الاقتراض يتطلب ضوابط أكثر صرامة.
وأوضح لـ«طريق الشعب» أن عبارة «لكل حالة» قد تفتح المجال أمام تراكم التزامات مالية كبيرة من دون وجود سقف سنوي واضح ورقابة برلمانية كافية.
وأكد أن العراق يحتاج إلى الاقتراض لتمويل الاستثمار، وليس لتحويله إلى أداة مستمرة لتمويل العجز والنفقات التشغيلية، مشدداً على أن جوهر القضية يتمثل في إدارة الدين وليس مجرد الحصول على التمويل.
وأضاف أن أي قرض خارجي ينبغي أن يخضع، قبل الموافقة عليه، لتقييم اقتصادي ومالي مستقل يحدد كلفة القرض، وفترة السداد، ومصدر الوفاء بالالتزامات، والعائد الاقتصادي للمشروع، فضلاً عن فرص العمل التي يوفرها ونسبة المكون المحلي فيه.
ودعا إلى النص بشكل صريح على منع استخدام القروض الاستثمارية في تمويل الرواتب والنفقات التشغيلية أو سد العجز الجاري، مؤكداً أن الاقتراض يجب أن يرتبط بمشاريع قادرة على تحقيق عوائد وقيمة مضافة للاقتصاد.
الإعفاءات والموارد
وفي ما يتعلق بالإعفاءات الضريبية والكمركية، عدّ السعدي هذا الجانب من أكثر النقاط التي تحتاج إلى مراجعة، لافتاً إلى أن النفط شكّل نحو 91 في المائة من إيرادات العراق خلال عام 2024، مقابل نحو 9 في المائة للإيرادات غير النفطية، بحسب بيانات وزارة المالية.
وقال إن الحديث عن تنويع الإيرادات لا ينسجم مع اعتماد سياسة تعفي جزءاً من النشاط الاقتصادي من الضرائب والرسوم من دون دراسة واضحة لتكلفة هذه الإعفاءات على الخزينة العامة.
وحذر من أن الإعفاء الشامل قد يؤدي إلى خلق منافسة غير متكافئة بين الشركات الأجنبية والمحلية، مبيناً أن الشركة الأجنبية التي تنفذ مشروعاً ممولاً بقرض وتحصل على إعفاءات ضريبية وكمركية ستكون في وضع أفضل من الشركات والمقاولين العراقيين الذين يتحملون الالتزامات نفسها.
وأكد ضرورة ربط الحوافز بالمشروع وليس بجنسية الشركة، بحيث يستفيد منها أي مستثمر أو مقاول يستوفي الشروط والمعايير المحددة.
واقترح السعدي وضع سقف سنوي إجمالي للاقتراض الخارجي، بدلاً من الاكتفاء بتحديد سقف لكل حالة، وحصر الاقتراض بالمشاريع الاستثمارية والإنتاجية التي تمتلك دراسات جدوى ومصادر سداد واضحة.
كما دعا إلى إعادة صياغة الإعفاءات الضريبية والكمركية لتكون محددة بالمشروع ولفترة وقيمة معلومتين، وتخضع للتدقيق لمنع استغلالها في إدخال بضائع أو معدات خارج نطاق المشروع.
وأشار إلى إمكانية اعتماد نماذج تمويل أكثر توازناً، من بينها القروض الميسرة والضمانات السيادية المحددة والشراكات بين القطاعين العام والخاص، مع إعطاء الأولوية للمشاريع التي تسهم في زيادة الإيرادات غير النفطية، أو خفض كلفة الاستيراد، أو خلق صادرات وفرص عمل.
تحذير من المديونية
من جانبه، حذّر الخبير الاقتصادي محمود داغر من مخاطر دخول الاقتصاد العراقي في فخ المديونية، مؤكداً أن منح الحكومة صلاحية الاقتراض كان من الممكن تنظيمه ضمن قانون الموازنة العامة، بما يتيح إخضاع عمليات الاقتراض للرقابة والمتابعة وربطها بالأهداف التي تحددها الموازنة.
وقال داغر في حديثه مع «طريق الشعب» إن اللجوء إلى الاقتراض الخارجي في ظل الظروف الاقتصادية والائتمانية للعراق قد يدفع الحكومة نحو مصادر تمويل تجارية ذات كلف مرتفعة، مبيناً أن انخفاض التصنيف الائتماني للعراق يجعل الحصول على قروض تجارية أكثر كلفة، سواء للحكومة أو للشركات التي ستعمل في المشاريع العراقية.
وأضاف أن الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي أو مجموعة البنك الدولي، قد يكون أقل كلفة في بعض الحالات، لكنه يرتبط بشروط وآليات مختلفة؛ إذ إن برامج صندوق النقد تتطلب، بحسب طبيعة التمويل، الاتفاق على سياسات وإجراءات اقتصادية مع الحكومة، في حين يركز البنك الدولي بصورة أساسية على تمويل المشاريع.
وشدد داغر على أن أي إصرار على الاقتراض الخارجي يجب أن يقترن بتوجيه الأموال نحو مشاريع إنتاجية تحقق قيمة مضافة وتولد إيرادات قادرة على تسديد أصل القرض وخدمته وفوائده.
وأكد أن الاقتراض لا ينبغي أن يذهب إلى تمويل النفقات التشغيلية أو المشاريع التي لا تولد موارد قادرة على خدمة الدين، موضحاً أن تقييم هذه الطروحات يبقى مرتبطاً بالنص النهائي للقانون أو مسودة المشروع المقترحة.
الدين أداة للنمو
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الشيخلي إن التوجه نحو حصر الاقتراض بالمشاريع الاستثمارية يمثل تحولاً مهماً في إدارة الدين العام، مشيراً إلى أن الاقتراض لا يمثل مشكلة بحد ذاته، وإنما تكمن المشكلة في طريقة توظيف الأموال المقترضة والجهات أو المشاريع التي توجه إليها.
وأضاف الشيخلي لـ«طريق الشعب» أن الاقتراض ينبغي ألا يستخدم لتمويل الرواتب أو النفقات التشغيلية اليومية، بل يوجه إلى مشاريع استراتيجية ومنتجة قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية وخدمية مستدامة، مبيناً أن المشروع الممول بالدين يجب أن يمتلك قدرة واضحة على تحقيق إيرادات تتناسب مع كلفة التمويل.
وأوضح أن الحصول على تمويل بفائدة منخفضة واستثماره في مشروع يحقق عائداً أعلى يمكن أن يحول الدين من عبء مالي إلى أداة للنمو الاقتصادي، مشيراً إلى إمكانية توظيف التمويل في تطوير البنية التحتية والمشاريع الاستراتيجية بما يسهم في رفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد.
تنويع الاقتصاد
وأكد الشيخلي في الوقت ذاته ضرورة عدم استمرار اعتماد الاقتصاد العراقي على النفط كمصدر رئيسي لتمويل الموازنة، داعياً إلى تنويع الإيرادات من خلال تطوير قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة وغيرها من القطاعات القادرة على توفير موارد مستدامة للدولة.
ولفت إلى وجود فرص استثمارية واسعة في العراق يمكن استغلالها من خلال جذب الشركات الكبرى، ولا سيما في الصناعات المرتبطة بالموارد الطبيعية، مشيراً إلى توفر مواد أولية يمكن أن تشكل قاعدة لصناعات محلية، مثل الحديد والزنك والخارصين والكبريت.
وبيّن أن استقطاب الشركات العالمية يتطلب توفير بيئة استثمارية وأمنية مستقرة، مؤكداً أن رأس المال يبحث عن بيئة آمنة تضمن استدامة المشاريع وحماية الاستثمارات.
وفي ملف الإسكان، رأى الشيخلي أن ربط المشاريع السكنية بالمناطق الصناعية والزراعية يمكن أن يسهم في معالجة أكثر من مشكلة في الوقت نفسه، من خلال توفير مساكن منخفضة الكلفة للعمال، وتوفير اليد العاملة للمشاريع، وتنشيط قطاع البناء والصناعات المرتبطة به.
وختم الشيخلي بالتأكيد على ضرورة تبني رؤية اقتصادية طويلة الأمد تقوم على الانتقال من اقتصاد يعتمد بصورة أساسية على النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعاً وإنتاجاً، بما يتيح للعراق بناء مصادر دخل جديدة وتقليل اعتماده على الإيرادات النفطية.
******************************
الشيوعي العراقي يجدد دعمه
لعوائل شهداء تشرين وحقها في ملاحقة المتورطين
بغداد – طريق الشعب
التقى الحزب الشيوعي العراقي، بحضور فريقه القانوني، وفداً من رابطة عوائل شهداء انتفاضة تشرين، ضم آباء الشهداء أحمد الحلفي وصلاح العراقي ومؤمل الشمري وهادي المالكي، لبحث مستجدات ملف الشهداء والجرحى وسبل تقديم الدعم القانوني والجماهيري لعوائلهم.
ورحب الحزب، في مستهل اللقاء، بذوي الشهداء، معرباً عن شكره لتلبيتهم الدعوة، ومجدداً موقفه الثابت الداعم للتضحيات الكبيرة التي قدمها شباب انتفاضة تشرين، من أجل تحقيق مطالب الانتفاضة العادلة وبناء دولة تقوم على العدالة الاجتماعية والحياة الكريمة لجميع أبناء الشعب.
وجرى خلال اللقاء بحث أشكال الدعم القانوني والجماهيري الممكن تقديمها لعوائل شهداء تشرين وجرحاها، فضلاً عن مناقشة الإجراءات القانونية المتعلقة بالانتهاكات والاعتداءات التي رافقت الاحتجاجات، وسبل مواصلة المطالبة بحقوق الشهداء والجرحى ومحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين وقمع الاحتجاجات.
وأكدت عوائل الشهداء، خلال اللقاء، مضيها في إقامة الشكاوى والإجراءات القانونية بشأن التصريح الأخير المتعلق بانتفاضة تشرين والصادر عن الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، مشددة على تمسكها بحقها في الدفاع عن تضحيات أبنائها ومطالب الانتفاضة.
وأكد الطرفان أن انتفاضة تشرين مثلت إرادة شعبية واسعة هدفت إلى تغيير بنية منظومة الحكم القائمة على المحاصصة السياسية والطائفية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والحياة الكريمة لأبناء الشعب العراقي، مشددين على ضرورة مواصلة الجهود القانونية والجماهيرية للدفاع عن هذه المطالب وحفظ حقوق الشهداء والجرحى.
وحضر اللقاء رئيسة الفريق القانوني لعوائل شهداء تشرين المحامية نوال فجه، والمحامي صلاح الطائي، إلى جانب الرفيق المحامي سيف الراجحي، والرفيق أبو جهاد، منسق اللقاء.
********************************
الصفحة الثانية
بعثة إيطالية تبدأ صيانة معابد زقورة عكركوف
بغداد _ طريق الشعب
أعلنت الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية، انطلاق أعمال صيانة معابد زقورة عكركوف الأثرية في العاصمة بغداد بالتعاون مع البعثة الإيطالية برئاسة البروفيسور نيكولا ماركتي ودائرة الصيانة والحفاظ على الآثار ودائرة التحريات والتنقيبات.
وبحسب بيان للهيئة، فإن الأعمال تتضمن معالجة عدد من المشكلات الإنشائية والفنية التي تعاني منها جدران المعابد، ولا سيما الأضرار والتلف الحاصل في أعمال الآجر واللبن، فضلاً عن معالجة التشققات والمحافظة على استقرار الجدران وسلامتها.
وأشارت إلى أن هذه الأعمال تأتي ضمن جهود الهيئة العامة للآثار والتراث في حماية وصيانة المواقع الأثرية العراقية والحفاظ على أصالتها وقيمتها التاريخية والحضارية، وبما ينسجم مع المعايير الدولية والأساليب العلمية المتبعة في صيانة المواقع الأثرية.
وأكدت الهيئة أهمية التعاون مع البعثات والفرق العلمية الدولية المتخصصة، بما يسهم في تطوير أعمال صيانة وترميم المواقع الأثرية العراقية وصون إرثها الحضاري للأجيال القادمة.
ومعابد زقورة عكركوف (أو عقرقوف) هي جزء من المجمع الديني والملكي المقدس الذي بني في مدينة "دور كوريكالزو" الأثرية، والتي أسسها الملك الكيشي كوريغالزو الأول في القرن الرابع عشر قبل الميلاد لتكون عاصمة للملكة الكيشية في بلاد الرافدين.
*******************************
غضبٌ شعبي يتصاعد في المحافظات
خريجون ومودعون وعمال يطالبون بحقوقهم
بغداد _ طريق الشعب
تواصلت الاحتجاجات في عدة محافظات، مطالبة بالتعيين وتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات، فضلاً عن الاعتراض على رفع أسعار الوقود، والمطالبة باسترداد الودائع وإنصاف المفصولين من الأجهزة الأمنية ورفض قرارات تعليمية تمس حقوق الخريجين.
بغداد
واعتصم العشرات من الخريجين القدامى، أمام مبنى وزارة المالية في العاصمة بغداد، للمطالبة باستكمال إجراءات تعيينهم على ملاك دوائر الدولة.
وقال المعتصمون إنهم يواصلون تحركهم للمطالبة بحقهم في التعيين، مؤكدين أن تخرجهم يؤهلهم للاستفادة من القوانين والتعليمات الخاصة بتعيين أصحاب المراتب الأولى من خريجي الجامعات.
وشدد المعتصمون على استمرار احتجاجهم لحين تحقيق مطالبهم، داعين الجهات الحكومية المعنية إلى التعامل مع ملفهم بجدية واتخاذ إجراءات واضحة تضمن إدراجهم ضمن التعيينات الحكومية.
كما تظاهر عدد من المودعين أمام مصرف الطيف الإسلامي في منطقة الكرادة ببغداد، يوم الأحد، احتجاجاً على تجميد الخدمات المصرفية وإيقاف عمليات السحب والإيداع، عقب الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي العراقي بحق المصرف.
وطالب المحتجون بإنهاء القيود المفروضة على الخدمات المصرفية والسماح لهم بالوصول إلى أموالهم وسحب ودائعهم، مؤكدين أن مطالبهم تتركز على استلام أموالهم وضمان حقوقهم.
وقالت إحدى المتظاهرات، إن لديها وديعة بقيمة 220 مليون دينار، وإنها تلقت معلومات متضاربة بشأن إمكانية سحبها بعد فرض الوصاية على المصرف.
وطالب متظاهرون البنك المركزي بتحديد موعد لاستلام أموالهم أو تقديم وثيقة رسمية تضمن حقوقهم.
وكان البنك المركزي العراقي قد قرر فرض الوصاية على مصرف الطيف الإسلامي للاستثمار والتمويل لمدة 18 شهراً، على خلفية مخالفات قال إنها أثرت على المركز المالي للمصرف وأموال المودعين.
وأكد المركزي أن فرض الوصاية لا يعني إفلاس المصرف، وإنما يأتي ضمن إجراءات رقابية احترازية تهدف إلى حماية حقوق المودعين، مشيراً إلى أن أموالهم محمية بموجب القوانين والأنظمة النافذة.
أصحاب المولدات
فيما تظاهر العشرات من أصحاب المولدات الأهلية أمام مقر هيئة توزيع المنتجات النفطية في بغداد، مطالبين رئيس الوزراء علي الزيدي بالتدخل لإنهاء أزمة تأخر إطلاق حصص الوقود.
وقال ممثلون عن أصحاب المولدات إنهم لم يستلموا حصصهم الوقودية منذ شهرين، رغم استكمال إجراءات البطاقات الإلكترونية، مشيرين إلى وجود تقاذف للمسؤولية بين الجهات المعنية وعدم تحديد موعد لإطلاق الحصص.
كما شهد محيط مستودع «الحسين» توقف عدد كبير من أصحاب المولدات بانتظار وصول شحنات الكاز، بالتزامن مع احتجاجات من أصحاب المولدات في مستودع «المشاهدة»، للمطالبة بزيادة تجهيز الوقود وتفادي توقف الخدمة عن المواطنين.
ضباط ومنتسبون
وجدد منتسبون وضباط مطرودون ومفصولون من الأجهزة الأمنية، مطالباتهم للحكومة والبرلمان بإنصافهم وإعادتهم إلى الخدمة، داعين إلى تضمين فقرة صريحة في موازنة 2027 لإنهاء ملفهم.
وقال ممثل المتظاهرين حسين محمد إنهم يطالبون بإرجاع المنتسبين والضباط من مختلف الشرائح والأصناف الأمنية، داعياً رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب ولجنتي الأمن والدفاع والمالية إلى التدخل.
بدوره، قال ممثل ضباط وزارة الداخلية عمر محمود إنهم يطالبون بإصدار أمر ديواني يحسم ملف 12 فقرة تشمل المتغيبين والمفصولين وذوي الأحكام الجنائية، معتبراً أن تطبيق قانون العفو العام شهد، بحسب قوله، «محسوبية وتحيزاً».
وقال منتسب سابق وجريح يدعى علي ظافر إنه خدم 21 عاماً في المؤسسة الأمنية، وتعرض لإصابة خلال حادث إرهابي في منطقة الدورة أدت إلى عجز بنسبة 60 في المائة، مشيراً إلى أنه أنهى محكوميته، لكن قانون العفو العام لم يشمله ولم يحصل على حقوق الإصابة أو التقاعد حتى الآن.
خريجو معاهد النفط
وتظاهر عدد من خريجي معاهد النفط أمام مبنى وزارة النفط في بغداد، للمطالبة بتوفير فرص التعيين ضمن القطاع النفطي.
وأكد المتظاهرون، أن تخصصاتهم مرتبطة مباشرة باحتياجات قطاع النفط والطاقة، مطالبين الجهات المعنية بإنصافهم ومعالجة ملف تعيينهم.
والتقى وزير النفط باسم محمد خضير العبادي المتظاهرين، مؤكداً حرص الوزارة على متابعة قضيتهم والعمل على إيجاد الحلول المناسبة.
وأشار إلى أن الوزارة خاطبت مجلس الوزراء ووزارة المالية بشأن مطالب خريجي المعاهد النفطية وحقوقهم، مؤكداً حاجتها إلى الطاقات البشرية والخبرات ضمن ملاكات الوزارة وشركات التمويل الذاتي والشركات المتعاقدة معها.
عوائل الشهداء
وطالب عدد من ذوي الشهداء بإكمال مشروع مجمع الخالدون 1 السكني في البصرة، وتحديد سقف زمني لإنجاز الخدمات المرتبطة به، مناشدين الحكومة المحلية إكمال المشروع وإنصاف عوائل الشهداء.
وقال المحتجون خلال وقفة أمام مبنى محافظة البصرة إن أهالي المجمع تلقوا وعوداً منذ أكثر من 15 عاماً دون تنفيذها، مطالبين بتوفير التخصيص المالي للشركة المنفذة.
وأشاروا إلى افتقار المجمع إلى الكهرباء والماء والطرق المعبدة، داعين الحكومتين المحلية والمركزية إلى الاستجابة لمطالبهم.
خريجو الهندسة والعلوم
وتواصلت في البصرة تظاهرات خريجي الهندسة والعلوم وأصحاب الاختصاصات النفطية أمام الشركات النفطية للأسبوع الثاني، للمطالبة بالتعيين وتوفير عقود عمل حكومية ضمن وزارة النفط.
وتجددت، يوم الأحد 6 أيلول 2026، الصدامات بين المعتصمين والقوات الأمنية أمام بوابتي شركتي نفط البصرة والمنتجات النفطية، وسط مشاهد مصورة أظهرت سحل متظاهرين والاعتداء على آخرين واعتقال عدد منهم.
وكانت القوات الأمنية قد منعت، يوم 2 أيلول، المتظاهرين من إغلاق بوابة شركة نفط البصرة «الزقورة» وعرقلة دخول موظفيها، فيما شهدت الاحتجاجات اعتداءات واعتقالات.
وسبق ذلك تنظيم أمهات المتظاهرين، يوم 1 أيلول، مسيرة تضامنية مع أبنائهن المطالبين بعقود وزارية في الشركات النفطية الرابحة التابعة لوزارة النفط.
وكان الخريجون قد أعلنوا اعتصاماً مفتوحاً في 31 آب، فيما تعرض عدد منهم في 30 آب لاعتداء من عناصر قوات حفظ القانون خلال احتجاجهم أمام بوابة شركة نفط البصرة.
وأكد المحتجون مواصلة احتجاجهم لحين الاستجابة لمطالبهم وإنصافهم في ملف التوظيف.
حراس الآبار والمهندسون
وتظاهر العشرات من حراس الآبار النفطية في حقلي الحلفاية وبازركان جنوب وشرق ميسان، احتجاجاً على عدم الاستجابة لمطالبهم، بعد إعلانهم الإضراب عن العمل لمدة خمسة أيام.
وقال المحتجون إنهم من أصحاب الأراضي ويعملون متعاقدين مع الشركات النفطية بصفة حراس آبار وأبراج نفط، وإنهم يطالبون منذ سنوات بتثبيتهم على الملاك، أسوة بأقرانهم في محافظات أخرى.
وأوضحوا أنهم سبق أن أعلنوا الإضراب دون تحرك من الجهات الحكومية، مطالبين إدارة شركة نفط ميسان بالاستجابة لمطالبهم.
وجدد مهندسون باحثون عن عمل تظاهرتهم أمام مبنى ديوان محافظة ميسان، احتجاجاً على عدم شمولهم بالتعيين رغم مرور أكثر من خمس سنوات على تخرجهم.
وقال المحتجون إنهم من مختلف التخصصات الهندسية، وإن لديهم كتباً رسمية صادرة عن الحكومة السابقة تقضي بالتعاقد معهم للعمل في الشركات النفطية، إلا أنها لم تنفذ.
وأشاروا إلى استمرار اعتصاماتهم وتظاهراتهم في بغداد وميسان للمطالبة بالتعيين دون تحقيق مطالبهم.
خريجو الجامعة التقنية
ونظم العشرات من خريجي الجامعة التقنية الشمالية في مدينة الموصل، وقفة احتجاجية رفضاً لقرار وزاري يقضي بإعادة الامتحان التقويمي، بعد استكمالهم متطلبات التخرج واستلام وثائقهم الرسمية.
وقال المشاركون إن القرار يحملهم تبعات غش جماعي وقع داخل كلية أهلية في بغداد، متسائلين عن سبب تحميل طلبة نينوى مسؤولية مخالفات لم يرتكبوها.
وأوضح أحد الخريجين أنه بدأ إجراءات التقديم لدراسة الماجستير، قبل أن يفاجأ بطلب إعادة امتحان البكالوريوس، ما يهدد مستقبله الأكاديمي.
وطالب المحتجون وزارة التعليم العالي بالعدول عن القرار وحماية حقوق الطلبة الذين استكملوا دراستهم وحصلوا على وثائقهم الرسمية.
أصحاب معامل الطابوق
تظاهر العشرات من أصحاب وعمال معامل الطابوق في محافظة بابل، احتجاجاً على القرارات الحكومية الأخيرة القاضية برفع الدعم عن الوقود، محذرين من توقف المعامل وتسريح آلاف العمال.
وقال المحتجون إن رفع سعر النفط الأسود، المادة الأساسية لتشغيل معامل الطابوق، أدى إلى ارتفاع سعر اللتر من 100 دينار إلى 480 ديناراً، ما تسبب بخسائر مالية كبيرة لأصحاب المعامل.
وأشاروا إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج أدى إلى نقص المعروض وارتفاع سعر «دبل الطابوق» من مليون و100 ألف دينار إلى مليون ونصف المليون دينار.
وحذروا من أن استمرار القرار يهدد بإغلاق أكثر من 1200 معمل طابوق في عموم العراق وتسريح آلاف العمال.
وطالب المتظاهرون بإعادة دعم النفط الأسود وتوفير حصص كافية من الكاز، لضمان استمرار عمل المعامل وحماية العمال ودعم قطاع البناء.
سكان العشوائيات
احتج سكان العشوائيات في حي الجتة وسط مركز محافظة الديوانية، على خلفية قيام بلدية المحافظة برفع وإزالة تجاوزاتهم على أراضي الدولة، رافضين إزالة بيوتهم العشوائية.
وطالب المحتجون الجهات المعنية بالتريث في إزالة مساكنهم، مؤكدين عدم امتلاكهم مأوى آخر.
وكانت بلدية الديوانية قد نفذت حملة لرفع التجاوزات في مناطق مختلفة من مركز المحافظة.
اعتصام في عفك
ونظم عدد من أهالي قضاء عفك شرقي محافظة الديوانية اعتصاماً عند مدخل القضاء، للمطالبة بإزالة الطمر الصحي بسبب الروائح الكريهة وارتفاع أعمدة الدخان.
وطالب المعتصمون الحكومة وبلديات الديوانية بمعالجة المشكلة ورفع الطمر الصحي من مدخل القضاء.
ديالى
ولوح أصحاب معامل الطابوق في ديالى، يوم الأحد، بالإضراب وإيقاف إنتاج عشرات المعامل التي تجهز أكثر من ست محافظات بمادة الطابوق، احتجاجاً على قرار رفع أسعار الوقود المجهز حكومياً.
وقال عضو رابطة أصحاب معامل الطابوق في ديالى جبار علي إن رفع أسعار الوقود سيدفع أصحاب المعامل إلى إيقاف العمل وتسريح مئات العمال، مؤكداً عدم إمكانية الاستمرار في العمل في ظل ارتفاع التكاليف.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود سيؤدي إلى زيادة أسعار الطابوق، وهي مادة أساسية في بناء المنازل، بنسبة تصل إلى 50 في المائة على الأقل، ما سينعكس على المواطنين وقطاع البناء.
وأشار إلى أن أصحاب المعامل سيمنحون الجهات المعنية فرصة للتفاعل مع مطالبهم، وفي حال عدم الاستجابة سيعلنون الإضراب وإغلاق المعامل.
ولفت إلى أن رفع أسعار النفط الأسود، الذي وصفه بأنه من مخلفات المصافي، غير مبرر، محذراً من تداعيات القرار على القطاع.
وأكد أن الأيام المقبلة قد تشهد تنظيم وقفات احتجاجية في ديالى، أسوة بالاحتجاجات التي شهدتها بغداد وبابل.
*******************************
الموصل.. اللجنة التنسيقية للحوار الوطني المدني تبحث قضايا الانتخابات والحريات ومكافحة الفساد
عقدت اللجنة التنسيقية للحوار الوطني المدني اجتماعها في مقر حركة توازن بمدينة الموصل، يوم السبت الموافق 5 أيلول 2026، بحضور ممثلي اللجنة التنسيقية للحوار الوطني، السيد رائد فهمي، سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، والسيد حيدر الحلفي، منسق اللجنة التنسيقية للحوار الوطني المدني، والأستاذ مازن الشيخلي، نائب رئيس المجلس المهني، إلى جانب ممثلي الحركة الديمقراطية الآشورية والحزب الشيوعي العراقي والتيار الديمقراطي في محافظة نينوى، والأستاذ كلش عيدو، ممثلاً عن النائب مراد إسماعيل.
كما حضر الاجتماع عن حركة توازن الدكتور علي أغوان، نائب الأمين العام، والسيد مازن الصفار، رئيس المكتب السياسي، وعدد من أعضاء الحركة ومديري مكاتبها.
قدم أعضاء اللجنة التنسيقية للحوار الوطني والمدني عرضاً مكثفاً عن أسس تشكيل اللجنة، والمشتركات الفكرية والسياسية للقوى والأحزاب المشاركة فيها، وقواعد عملها وأهدافها، ونبذة عن أهم نشاطاتها والمواقف والمبادرات التي اتخذتها، والتي لقيت أصداءً إيجابية إعلامياً وفي مختلف الأوساط السياسية.
وتناولت المناقشة في الاجتماع الأوضاع العامة في البلاد وفي الموصل، وجملة من القضايا الوطنية، وفي مقدمتها ملفات الفساد والانتخابات والحريات.
وفي ملف مكافحة الفساد، أكد المشاركون دعمهم للإجراءات الجادة التي تتخذها الحكومة العراقية، مع التأكيد على ضرورة أن تكون جهود مكافحة الفساد شاملة ومستقلة وبعيدة عن الانتقائية والتوظيف السياسي، معربين عن قلقهم من الضغوط التي قد تواجه هذه الجهود.
وتوقف الاجتماع عند المنظومة الانتخابية، وفي المقدمة منها قانون الانتخابات النافذ والتعديلات والتشريعات الانتخابية المرتقبة.
وأكد المجتمعون أهمية إجراء تعديلات حقيقية على قانون الانتخابات بما يعزز عدالة التمثيل ويكفل تكافؤ الفرص، داعين إلى تكثيف الحوار والتواصل مع القوى السياسية والبرلمانية والحكومية للوصول إلى صيغة تحظى بأوسع توافق ممكن، بعيداً عن المصالح الحزبية الضيقة.
كما شدد المجتمعون على ضرورة ترسيخ الحريات السياسية والمدنية وتوسيع مساحتها بما ينسجم مع الدستور والقانون، باعتبارها أساساً للحياة الديمقراطية السليمة.
وفي ختام الاجتماع، اتفقت اللجنة على بلورة رؤية مشتركة بشأن التعديلات المطلوبة على قانون الانتخابات وطرحها أمام القوى السياسية والأحزاب الممثلة في مجلس النواب، فضلاً عن تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الأحزاب والقوى المشاركة في الاجتماع في محافظة نينوى وباقي المحافظات، وتوحيد المواقف إزاء القضايا الوطنية.
اللجنة التنسيقية
للحوار الوطني المدني
الموصل – 5 أيلول 2026
*********************************
الصفحة الثالثة
في نينوى.. الصيد الجائر يهدد عودة الطيور المهاجرة
ويضع التنوع الأحيائي أمام تحديات جديدة!
بغداد – تبارك عبدالمجيد
لم تعد عمليات الصيد الجائر في مناطق نينوى تقتصر على استهداف اعداد من الطيور البرية بل باتت تثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التنوع الأحيائي في المحافظة، ولا سيما مع عودة طائر القطا لعدد من مناطقها بعد سنوات من الغياب. وبينما تشكل هذه الطيور جزءا من المنظومة البيئية، يهدد الصيد العشوائي، بجانب التغيرات المناخية وفقدان المواطن الطبيعية، استمرار وجودها ويضع الحياة البرية أمام تحديات متفاقمة.
الحياة البرية مهددة
قال المرشد السياحي حارث العكيلي إن طائر القطا يمثل جزءا مهما من التنوع الطبيعي في مناطق نينوى تحديدا البعاج وتلعفر والحضر والمحلبية والقيارة وإن عودته للمحافظة خلال السنوات الماضية كانت مؤشرا إيجابيا على تحسن الظروف الطبيعية والأمنية في عدد من المناطق، خاصة انه يساهم في زيادة خصوبة التربة عبر فضلاته ويتغذى على اليرقات والديدان، كما يشكل فريسة للطيور الجارحة، بما يجعلهما جزءا من عملية التوازن الاحيائي، إلا أن تصاعد عمليات الصيد الجائر يثير مخاوف من تراجع أعداده مجدداً.
وأضاف العكيلي لـ"طريق الشعب" أن ما يحدث من صيد عشوائي لا ينعكس على الطيور وحدها، وإنما يؤثر في البيئة المحلية بصورة عامة، خصوصاً أن الحياة البرية تعد من المقومات التي يمكن أن تستند إليها السياحة البيئية في نينوى، لافتاً إلى أن المحافظة تمتلك مساحات واسعة وبيئات طبيعية متنوعة يمكن استثمارها في تنظيم رحلات لمراقبة الطيور والتعرف الى الحياة البرية.
وأوضح أن مشاهدة الطيور في بيئتها الطبيعية أصبحت من الأنشطة التي تجذب المهتمين بالسياحة البيئية، مبيناً أن وجود طيور مهاجرة أو عائدة إلى مناطق نينوى يمكن أن يشكل فرصة لتنشيط هذا النوع من السياحة، شرط توفير الحماية اللازمة للطيور وتنظيم عمليات الوصول إلى مناطق وجودها.
وأشار إلى أن الصيد يؤدي إلى قتل أعداد كبيرة من الطيور في وقت قصير، وهو ما يجعل استمرار هذه الممارسات خطراً على استدامة الحياة البرية، داعياً إلى تشديد الرقابة في المناطق البعيدة والنائية التي يصعب الوصول إليها بشكل مستمر.
وبين العكيلي، أن المرشد السياحي له دور في نشر الثقافة البيئية بين السائحين، من خلال توجيههم بعدم الاقتراب من أماكن تجمع الطيور أو إزعاجها، وعدم شراء الطيور المصطادة وتعريفهم بأهمية المحافظة على الأنواع البرية.
وأكد أن حماية الطيور لا تتعلق بالجانب البيئي فقط، بل يمكن أن تكون لها أهمية سياحية واقتصادية مستقبلاً، لأن الحفاظ على التنوع الطبيعي يفتح المجال أمام تطوير السياحة البيئية واستقطاب المهتمين بالطبيعة والتصوير ومراقبة الطيور.
ودعا العكيلي الجهات المعنية إلى زيادة التنسيق بين شرطة البيئة والجهات الأمنية والناشطين البيئيين والمرشدين السياحيين، مع تكثيف حملات التوعية والرقابة، ولا سيما خلال مواسم وجود الطيور، لضمان استمرارها في مناطق نينوى وعدم تحولها إلى ضحية للصيد التجاري والعشوائي.
الصيد الجائر وطائر القطا
فيما قال الناشط البيئي في مؤسسة مثابرون أنس الطائي، ان بعض الصيادين يتمكنون من اصطياد مئات الطيور خلال الرحلة الواحدة، قبل بيعها بأسعار زهيدة تتراوح بين الف و٣٠٠ الف دينار للطائر الواحد.
واضاف الطائي لـ"طريق الشعب" أن عمليات الصيد تتركز بصورة خاصة في أقضية البعاج والحضر وتلعفر فضلا عن ناحيتي الشورة والقيارة، مبينا ان الصيادين يعتمدون على الشبك باصطياد القطا.
واكد ان بعض الصيادين يستخدمون البنادق وهو ما يراه عملية خطرة تنعكس سلبا على اعداد الطيور، إذ يمكن للطلقة الواحدة أن تؤدي إلى نفوق ما بين 50 و100 طائر، الأمر الذي يزيد من حجم الخسائر التي تتعرض لها هذه الطيور.
وبين أن مؤسسته رصدت ٦ حالات صيد، ضمت كل حالة منها نحو 200 طائر، وقد احيل أصحابها للمحاكم. فيما صدرت بحق بعضهم غرامات مالية أو أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ.
ولفت الطائي إلى أن طائر القطا عاد إلى مناطق نينوى عام 2019، بعد سنوات من الغياب بسبب ظروف الحرب والنشاط العسكري، إلا أن عودته باتت مهددة مجدداً نتيجة تصاعد عمليات الصيد الجائر.
وأضاف أن المؤسسة تعتمد في رصد المخالفات على بلاغات المواطنين، إلى جانب متابعة عمليات بيع الطيور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف تحديد الصيادين وملاحقة المخالفين.
وأكد الطائي أن عناصر الأمن الوطني ضبطوا حالات صيد مخالفة في المناطق البعيدة عن مراكز شرطة البيئة، داعياً إلى دعم الجهات المعنية بالمزيد من العجلات وتوفير الوقود اللازم، نظراً إلى حاجتها للتحرك المستمر والوصول إلى المناطق النائية لملاحقة عمليات الصيد الجائر والحد منها.
الناشطة البيئية رحمة اياد، تقول إن التنوع الأحيائي يمثل ثروة طبيعية أساسية لأي منطقة لأنه يحافظ على توازن الأنظمة البيئية ويدعم استمرار السلاسل الغذائية، فضلاً عن أهميته في توفير بيئة صحية للإنسان.
وأكدت اياد لـ"طريق الشعب" أن فقدان أي نوع من الكائنات لا يعني خسارة ذلك النوع وحده، بل قد يترك تأثيرات متتابعة على بقية مكونات البيئة.
وأضافت أن تراجع التنوع الأحيائي يرتبط بعدة عوامل أبرزها فقدان المواطن الطبيعية نتيجة التوسع العمراني وتغيير استخدام الأراضي، لجانب التلوث والصيد الجائر وقطع الغطاء النباتي، فضلاً عن إدخال بعض الأنواع الدخيلة التي قد تنافس الأنواع المحلية على الغذاء والموائل.
وأوضحت إياد أن التغيرات المناخية أصبحت عاملا إضافيا يزيد الضغوط على الحياة البرية، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات الأمطار وتكرار موجات الجفاف، مشيرة إلى أن تغير الظروف المناخية يمكن أن يؤثر في مصادر المياه والغذاء، ويدفع بعض الحيوانات والطيور لتغيير أماكن وجودها أو مسارات هجرتها، ما يجعل قدرتها على التكيف والبقاء أكثر صعوبة.
ولفتت إلى أن نينوى، شأنها شأن بقية مناطق العراق، تحتاج إلى اهتمام أكبر بحماية الموائل الطبيعية ومراقبة الأنواع البرية، مؤكدة أن مواجهة تراجع التنوع الأحيائي تتطلب حماية المناطق الطبيعية، والحد من التلوث وتعزيز التشجير وترشيد استهلاك المياه، إلى جانب رفع الوعي البيئي لدى المجتمع.
وأكدت أن التعامل مع التغير المناخي وحماية التنوع الأحيائي يجب أن يسيرا معا لأن الحفاظ على الغطاء النباتي والمياه والموائل الطبيعية يزيد قدرة البيئة على مواجهة التغيرات المناخية، داعية إلى دعم المبادرات المحلية والبحث العلمي لرصد التغيرات التي تطرأ على الأنواع والبيئات في نينوى.
***************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
هل ينجح العراق في إيجاد بدائل لتصدير نفطه؟
حاول مقال نُشر على موقع Eurasia Review الإجابة عن هذا السؤال، فذكر أنه في الوقت الذي تسعى فيه القوات الأمريكية إلى مغادرة العراق بحلول نهاية الشهر، أسفرت زيارة رئيس الحكومة إلى البيت الأبيض في 14 تموز عن صفقات بقيمة تقارب 60 مليار دولار، في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والصحة. كما تم الكشف عن دعم واشنطن للجهود الرامية إصلاح خط أنابيب كركوك - بانياس المتوقف عن العمل، والذي يُتوقع أن تتولى شركة شيفرون عملية إعادة إحيائه خلال أربع سنوات، باستثمار قدره 15 مليار دولار، بما يساعد على جعل مضيق هرمز أمرًا ثانويًا، وفق ما صرح به توم باراك.
منافذ أخرى
وتحدث المقال عن وجود منافذ محتملة أخرى للتصدير، رغم ما تواجهه من صعوبات أمنية وأخرى تمويلية، منها خط كركوك-جيهان، الذي تبلغ طاقته نحو 1.5 مليون برميل يوميًا، ويعمل حاليًا بنسبة 50 في المائة، وخط البصرة-الحديثة-العقبة، الذي يمكن أن تصل طاقته إلى 3.5 مليون برميل يوميًا، إضافة إلى خط أنابيب كركوك-طرابلس.
ورأى كاتب المقال أن إدارة ترامب مهتمة كثيرًا بإبرام أكبر الصفقات في قطاع النفط، فقد صرح بأن العراق "يتمتع بإمكانيات هائلة بفضل نفطه، وسنخلق الكثير من فرص العمل لكلا البلدين، وسنستخرج كميات كبيرة من النفط"، فيما كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية عن أن الولايات المتحدة تدعم خطة مشتركة بين العراق وسوريا لإعادة تشغيل خط أنابيب كركوك-بانياس النفطي، المتوقف منذ فترة طويلة، بهدف تجاوز مضيق هرمز وتنشيط قطاع النفط العراقي.
تحديات متجددة
وعلى الرغم من جاذبية فكرة تجاوز مضيق هرمز بشكل دائم، سواء للاقتصاد العراقي أو لشركات النفط الغربية الطامحة إلى الاستثمار، فإن الأمن السوري لا يزال يمثل تحديًا. وقد تجلى ذلك في تجدد أعمال العنف بين قوات الأمن الحكومية وجماعات درزية مسلحة، لا تزال تسيطر على محافظة السويداء الجنوبية.
وتعيد هذه التحديات إلى الذاكرة محاولات مماثلة لإحياء هذه الخطوط، منها ما جرى عام 2009 مع مجموعة من الشركات الروسية، وأخرى مع وزارة النفط السورية عام 2011، وثالثة أُحبطت بسبب الخلافات المتواصلة بين أربيل وبغداد حول استثمار النفط وبيعه.
ورغم أن شركة بلو ووتر ستراتيجيز ترى أن القيادة العراقية الجديدة تدرك تمامًا أن استمرار التشرذم السياسي يُترجم مباشرة إلى خسائر في الإيرادات، فإن معهد الشرق الأوسط للعلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية بواشنطن يعتقد أن "الأدلة حتى الآن تشير إلى استمرار التوتر".
كما أكد المقال أن هذه التحديات تظهر مدى هشاشة مثل هذه المشاريع أمام التقلبات الجيوسياسية، وتجعل من عزم الحكومة العراقية على المضي قدمًا في تطوير شبكة خطوط الأنابيب وإنهاء الاعتماد على مضيق هرمز نهائيًا حلمًا معقدًا للغاية.
طموحات كبيرة
وأشار المقال إلى أن أنقرة وبغداد سارعتا إلى تمديد صلاحية اتفاقية التشغيل القائمة بين البلدين لخط أنابيب كركوك - جيهان لعام كامل، بعد انتهاء العمل بها، رغم أنه يعمل بنصف طاقته، على أمل أن يتم تمديده إلى حقول النفط الجنوبية في العراق.
وقد تحقق تقدم ملموس بهذا الشأن قبل اندلاع الحرب على إيران في نهاية شباط الماضي، لا سيما بعد توقيع صفقة ضخمة مع شركة توتال إنيرجيز بقيمة 27 مليار دولار، ومذكرة تفاهم مع شركة بريتيش بتروليوم لإعادة تأهيل أربعة حقول شمالية في كركوك، وعقد بقيمة 8 مليارات دولار لمصفاة الفاو مع شركة الهندسة الكيميائية الوطنية الصينية. كما أطلق 29 مشروعًا جديدًا للنفط والغاز من خلال جولتين من التراخيص، واستأنف خط أنابيب كردستان - جيهان عملياته في أيلول الماضي، بعد نزاع تحكيمي دام عامين ونصف.
وفضلًا عن الحرب التي ما تزال جارية، والتي زادت الأمور تعقيدًا، فإن تحقيق هذه الطموحات لا يبدو سهلًا بسبب ما يواجهه العراق من خلل سياسي، وجمود في الميزانية، ومخاوف لدى المستثمرين بشأن الشروط التي يعرضها.
ومهما كانت التوقعات متفائلة، فإنها لا تمثل بالتأكيد حلًا للأزمة الحالية، وإن كانت تشكل تحوطًا حقيقيًا طويل الأجل ضد مخاطر هرمز المستقبلية، تحوطات تفرضها الحاجة إلى إيجاد منافذ إضافية لا تعيقها أزمة هرمز أو الخلاف مع حكومة إقليم كردستان، وهي مشكلات لن تختفي في غضون 25 عامًا.
**********************************
افكار من اوراق اليسار.. كردستان في القلب
إبراهيم إسماعيل
يقول الشاعر الشيوعي الراحل عبدالله كوران:
كرديٌّ وكيسُ تبغ
حفنةُ زبيبٍ وبندقية
ثم صخرة
وليأتِ العالم
في مثل هذه الأيام، وقبل 65 عاماً، حمل المقاتلون الكرد، الذين أُغلقت بوجههم السبل، بنادقهم دفاعاً عن حقهم في الحرية والعدالة، وقدموا على مر السنين عشرات الآلاف من الشهداء، وتضحيات بلا حدود، وضربوا من الأمثلة البطولية ما بات مشرقاً في تاريخ بلادنا والمنطقة، ذلك التاريخ الذي سجّل أيضاً أجمل صور التلاحم بين أطياف الشعب في النضال ضد الطغاة، بغض النظر عن مناهجهم في الاستبداد والشوفينية.
ورصّعت المواقف الوطنية والأممية للشيوعيين العراقيين تلك الصور ومنحتها ألقاً، مذ أقرّ الحزب بحق الشعب الكردي في تقرير المصير، وزيّن شعار الاستقلال الذاتي لكردستان الصفحة الأولى لأول صحيفة مركزية له "كفاح الشعب". ومذ كان الحزب أول من وضع صيغاً عملية لتطبيق هذا الشعار وفق الظروف الجيوسياسية الملموسة، ومذ خاض الشيوعيون، بغض النظر عن الانتماء القومي لعوائلهم، كل أشكال النضال، المسلح والسياسي والجماهيري، من أجل حل عادل للقضية، مجسّدين عملياً وحدة العرب والكرد والتركمان والكلدوآشورسريان في أبهى صورها، وداعين لحمايتها وتعزيزها.
واسترشد الحزب في اتخاذ هذه المواقف بالبيان الشيوعي، الذي أشار إلى أن القضاء على استغلال الإنسان للإنسان سيقضي بدوره على استغلال أمة لأمة أخرى، وأكد وجود ارتباط جدلي بين حق تقرير المصير وبين الأممية البروليتارية، فحين تتحرر الأمة المضطَهدة، تضعف الطبقات المهيمنة في الأمة القمعية، وتنتهي التناقضات الداخلية، ويتعزز النضال الثوري للعمال، فيتمكنون، في الأمتين، من تحديد عدوهم المشترك: الرأسمالية.
وأسترشد الحزب أيضاً بالمقولات اللينينية التي كشفت عن العلاقة الجدلية بين الأممية وبين الديمقراطية، وأكدت أن وحدة البروليتاريا مع الشعوب المستعبدة يتطلب ضمان حقوق هذه الشعوب، كي يتم الفصل بين الاضطهاد البرجوازي الأسود والإخاء البروليتاري الناصع، ليتحقق الاندماج الطوعي.
كما نقّى الحزب دوماً مساره من التعامل المطلق مع حركات الشعوب المستعمرة، باعتبارها حركات برجوازية انتهازية غير قادرة على الوفاء لحلفائها من العمال، ومن محاولات إغفال الأيديولوجية القومية لهذه الحركات، المشبعة بتأثيرات الثقافة والتعصب العرقي، فضلاً عن تمسكه بأسبقية الوحدة البروليتارية على النضال القومي، ونبذه أفكار التعالي والتفوق العنصري، التي اعتبرها لينين خيانة للشيوعية وضرراً بالغاً بنضال البروليتاريا.
ولهذا، يفخر الشيوعيون العراقيون بأنهم أول من طرح الفيدرالية كتعبير عن حق تقرير المصير للشعب الكردي في الحقبة التاريخية الراهنة، التي تشهد تحكّم الرأسمالية المعولمة بالحياة الاقتصادية والاجتماعية للدول الوطنية، هذا التحكم الذي بات يُفقدها حقها في إدارة اقتصادها الوطني، وبالتالي سيادتها واستقلالية قرارها، حتى لم يعد قيام الدولة الوطنية وحده تعبيراً عن حق الأمة في تقرير مصيرها، فيما يمكن أن توفر وحدة الشعوب في نظام فيدرالي دولةً قوية وقادرة على الصمود ضد الهيمنة، وضامنة للحريات والعدالة وخالية من مخاوف التبعية واللامساواة والاستغلال، خاصة إذا ما تم تأمين مستويات مهمة من المصالح المشتركة، وتكافؤٍ في توزيع الثروات والسلطات. ويواصل الحزب ثقته بهذه الصيغة لحق تقرير المصير ويدافع عنها، ويدعو للتقيد بالقوانين التي تنظمها، وتشريع القوانين التي تعززها.
يذكر الراحل عزيز سباهي في كتابه عن تاريخ الحزب أن الشهيد سلام عادل قدم مجموعة مقترحات في أواخر 1960 لحل القضية الكردية، تضمنت تطبيق الحكم الذاتي لكردستان بكل ما يتطلبه ذلك.
كم من الدماء والدموع، كان يمكن تجنبها، وكيف كانت ستسير الأحوال منذ ذلك اليوم، لو تم الإصغاء للشهيد الخالد؟ ومتى تتم الاستفادة من دروس الماضي؟!!
*******************************
الصفحة الرابعة
مصارف تحت الرقابة وأخرى مهددة بالخروج
الإصلاح المصرفي يدخل مرحلة الفرز وإعادة تشكيل السوق
بغداد ـ طريق الشعب
عاد ملف القطاع المصرفي العراقي إلى الواجهة مع تصاعد الجدل بشأن واقع المصارف المحلية ومستوى الثقة بها، بالتزامن مع إجراءات البنك المركزي بحق عدد من المؤسسات المالية، وفي مقدمتها فرض الوصاية على مصرف الطيف الإسلامي لمدة 18 شهراً، وما رافق ذلك من احتجاجات لمودعين في بغداد والبصرة للمطالبة بأموالهم.
وفيما يؤكد البنك المركزي أن القطاع المصرفي يمضي في مسار إصلاحي يستهدف رفع كفاءته وتعزيز انفتاحه على النظام المالي الدولي وحماية أموال المودعين، يختلف خبراء اقتصاديون في توصيف المرحلة، بين من يراها عملية فرز وإعادة تشكيل ضرورية، ومن يركز على تشديد الرقابة والعقوبات، وآخر يحذر من استمرار القيود والضغوط الخارجية على المصارف العراقية.
المركزي: إصلاح القطاع مستمر
وأكد محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين استمرار البنك في تنفيذ برنامج إصلاح القطاع المصرفي بالتنسيق مع شركة «أوليفر وايمان»، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التطورات الإيجابية وتعزيز انفتاح القطاع المصرفي على النظام المالي الدولي.
وقال حسين، خلال حوار مع عدد من المختصين في الشأن الاقتصادي، إن «الثقة الدولية بالبنك المركزي العراقي كبيرة جداً»، مؤكداً أهمية تعزيز الرقابة الداخلية واتخاذ الإجراءات الوقائية تجاه المؤسسات المالية والمصرفية.
وفي ما يتعلق بأموال المودعين، أكد المحافظ أن «جل أموال الودائع في القطاع المصرفي مضمونة»، مبيناً أنه في حال وجود أي خلل أو عجز، فإن البنك المركزي سيتدخل وفق صلاحياته ومسؤولياته، مطمئناً الجمهور على قدرة البنك على إدارة الأزمات بما يمتلكه من احتياطيات وأدوات مالية وخطط لمواجهتها.
وبشأن الكتلة النقدية، أوضح حسين أن إجمالي العملة المصدرة للتداول يبلغ نحو 107 تريليونات دينار عراقي، مشيراً إلى أن تغيير العملة سيسهم في معرفة الكتلة النقدية الحقيقية المتداولة في الأسواق.
وأكد أهمية دور الإعلام في دعم الإصلاحات الاقتصادية والمصرفية والمساهمة في تحسين صورة العراق وتعزيز الثقة به على المستوى الدولي، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية تدار برؤية تستند إلى فكر القطاع الخاص ودوره في التنمية الاقتصادية.
وكشف المحافظ عن مبادرات إقراضية جديدة يعتزم البنك المركزي إطلاقها لدعم المشاريع المهمة والحيوية، بما يسهم في تحفيز الاستثمار والإنتاج وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.
وشدد على أن الإصلاح المصرفي يمثل مساراً مستمراً يهدف إلى بناء قطاع مصرفي أكثر كفاءة وتنافسية وتعزيز علاقته بالنظام المالي الدولي، بما يخدم الاستقرار المالي والاقتصادي في العراق.
فرز وإعادة تشكيل
رأى الخبير الاقتصادي منار العبيدي أن القطاع المصرفي العراقي لا يمر بمرحلة انهيار، وإنما بعملية «فرز وإصلاح وإعادة تشكيل» قد تكون قاسية، لكنها ضرورية لتهيئة القطاع لمرحلة نمو أكبر.
وقال العبيدي إن متابعته لبيانات المصارف العراقية ومؤشراتها لأكثر من خمس سنوات أظهرت أن القطاع المصرفي ينقسم عملياً إلى ثلاث فئات، في مقدمتها المصارف القيادية التي استطاعت تطوير أنظمتها وإدارتها وخدماتها والاقتراب من المعايير الدولية، وبناء ثقة حقيقية لدى الزبائن والمودعين، مشيراً إلى أن عددها لا يتجاوز نحو خمسة مصارف.
وأوضح أن الفئة الثانية تتمثل بالمصارف المتوسطة، التي يمتلك بعضها فرصة للنمو والانتقال إلى الفئة القيادية، شرط تطوير الحوكمة ورأس المال والأنظمة التقنية وإدارة المخاطر والامتثال، فيما قد يتراجع بعضها الآخر إذا لم يتحرك بالسرعة المطلوبة.
أما الفئة الثالثة، بحسب العبيدي، فهي المصارف الصغيرة، التي تعد الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للتغيير خلال المرحلة المقبلة، مرجحاً أن تواجه بعض هذه المصارف خيارات محدودة تشمل الاندماج أو إعادة الهيكلة أو الخروج من السوق.
وأكد أن هذه التطورات لا تمثل بالضرورة مؤشراً على انهيار القطاع، مبيناً أن العمل المصرفي لم يعد يقتصر على الإجازة والفروع واستقبال الودائع، بل يتطلب رأس مال حقيقياً وحوكمة وإدارة مخاطر وامتثالاً وبنية تقنية متطورة وقدرة على حماية أموال المودعين والتعامل مع نظام مالي أكثر ارتباطاً بالأسواق الدولية.
وأشار إلى أن الأزمات التي تواجه بعض المصارف قد تؤثر في ثقة الجمهور على المدى القصير، إلا أن جوهر ما يحدث هو عملية «فرز وإصلاح وإعادة تشكيل للسوق المصرفية العراقية».
وأضاف أن بعض المؤسسات «لن تستطيع الاستمرار بالشكل الحالي»، لكن القطاع المصرفي نفسه مقبل، برأيه، على مرحلة نمو كبيرة مدفوعة بتزايد حاجة الاقتصاد العراقي إلى الخدمات المالية.
ولفت إلى أن قطاعات التجارة والاستيراد والمدفوعات والتحويلات وخدمات الشركات وإدارة السيولة والاعتمادات والضمانات والخدمات الرقمية، جميعها تحتاج إلى قطاع مصرفي أكثر كفاءة وتطوراً، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً في الثقة من المصارف الأضعف إلى الأقوى، ومن الخدمات التقليدية إلى الرقمية.
وختم العبيدي بالقول إن العراق سيبقى بحاجة إلى المصارف الحكومية والتجارية والإسلامية، «لكن ليس بالضرورة إلى جميع المصارف الموجودة اليوم بالشكل والحجم والنموذج نفسه»، مؤكداً أن السؤال الحقيقي للمرحلة المقبلة هو «أي المصارف ستكون قادرة على البقاء وكسب ثقة السوق؟».
تشديد الرقابة وحماية المودعين
وكشف الخبير الاقتصادي أحمد هذال تفاصيل اللقاء الذي جمع محافظ البنك المركزي العراقي بعدد من الخبراء الاقتصاديين، مشيراً إلى أن الاجتماع تناول جملة من الملفات المتعلقة بالسياسة النقدية والمصارف والاحتياطيات والدين الداخلي.
وقال هذال إن العلاقة بين البنك المركزي والحكومة ينبغي أن تكون منسقة، وفقاً لتوصيات صندوق النقد الدولي، مع الحفاظ على استقلالية كل سياسة في تحديد أهدافها، بما يضمن الاستقرار المالي والنقدي ويحافظ على الاحتياطيات، إلى جانب ضرورة وضع سقف واضح لسندات الدين الداخلي.
وبشأن القطاع المصرفي، أوضح هذال أن بعض المصارف تستخدم أساليب احتيالية بحق المواطنين، مبيناً أن البنك المركزي بادر إلى فرض الوصاية على مصرف الطيف بهدف حماية إيداعات المواطنين، وأن هذا الإجراء يعد من الإجراءات الروتينية في عمل البنك المركزي، فيما لا ترتبط العقوبات المفروضة على المصرف بأي جهة خارجية، بحسب قوله.
وأضاف أن بعض المواطنين قد ينجذبون إلى ارتفاع أسعار الفائدة من دون الالتفات بصورة كافية إلى المخاطر المرتبطة بالإيداعات، مشيراً إلى أن البنك المركزي، بعد فرض الوصاية، سيستخدم مجموعة من السياسات والإجراءات للوصول إلى ثروات وممتلكات مالكي المصرف، ولا سيما أن المصرف تعهد مؤخراً بتسديد 60 بالمئة من حجم الإيداعات.
وأكد هذال أن ردة فعل البنك المركزي تجاه مصرف الطيف كانت قوية، وستكون أقوى تجاه أي مصرف آخر لا يلتزم بالضوابط والتعليمات، لافتاً إلى أن توجه البنك في المرحلة الحالية يتجه نحو توسيع إجراءات العقوبات المالية، في ظل وجود معرفة بحالات الاحتيال المصرفي وغسل الأموال.
وفي ملف التحويلات الخارجية، أشار إلى أن أي مصرف يمتلك القدرة على المراسلة المصرفية سيدخل إلى المنصة، مؤكداً أن البنك المركزي في وضع مريح من ناحية تلبية طلبات الحوالات النظيفة، ولديه الاستعداد لعزل المصارف المخالفة أو المتورطة في تحويلات غير سليمة، مع وجود بدائل يمكنها تعويض حصتها في السوق.
وكشف هذال عن توجه لتعديل بعض فقرات شركة ضمان الودائع، ولا سيما بعد عدم قيامها، بحسب رأيه، بدور كاف في دق جرس الإنذار تجاه بعض المصارف المخالفة، باتجاه اعتماد إجراءات أكثر استباقية للكشف عن المخاطر المصرفية قبل تفاقمها.
وفي السياق ذاته، ذكر أن البنك المركزي فرض عقوبات على ثلاث شركات تحويل مالي بسبب مخالفات تتعلق بـ«بوردنك» المسافرين، مؤكداً اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق أي شركة أخرى لا تلتزم بالضوابط والتعليمات.
وفيما يتعلق بالاحتياطيات الخارجية، أوضح هذال أن الهدف الأساسي من استثمارها هو المحافظة عليها وتنميتها، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعمل على حمايتها من الدعاوى القضائية الخارجية، وأن البنك المركزي تمكن من التصدي لبعض الحالات وحماية الاحتياطيات.
وبشأن الدين الحكومي، قال هذال إن آخر تسديد من وزارة المالية لصالح البنك المركزي كان قبل نحو ثلاث سنوات، وإن المالية لا تستطيع حالياً دفع مستحقات الدين، كاشفاً عن وجود عملية تسوية بطريقة الأصول لمعالجة الدين وخصمه بصورة عادلة، بهدف جعل الدين المقبل أكثر إنتاجية، مع عدم منح مرونة كبيرة في زيادة حجم الدين الداخلي.
القيود الأمريكية ما زالت قائمة
من جهته انتقد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي تصريحات محافظ البنك المركزي بشأن واقع القطاع المصرفي وعلاقته بالنظام المالي الدولي، معتبراً أن بعض التصريحات المقدمة للرأي العام تتضمن مبالغات وتحتاج إلى توضيح عدد من الحقائق.
وقال الهاشمي إن الحديث عن عدم وجود عقوبات دولية على القطاع المصرفي العراقي بعد اليوم لا يعكس، بحسب رأيه، الواقع الحالي، مشيراً إلى وجود قيود أمريكية فعلية وتشديد على عدد من المصارف، فضلاً عن مخاطر فرض عقوبات ثانوية في أي وقت، ولا سيما في سياق العقوبات الأمريكية على إيران.
واعتبر أن النظام المصرفي العراقي من أكثر الأنظمة المصرفية تعرضاً للعقوبات والقيود الأمريكية، مؤكداً أن وجود هذه القيود يجعل الحديث عن انتهاء العقوبات الدولية بحاجة إلى تدقيق.
وانتقد الهاشمي كذلك الحديث عن وجود «ثقة دولية كبيرة» بالبنك المركزي العراقي، متسائلاً عن كيفية توصيف مستوى الثقة في ظل وجود عقوبات على مصارف وتقييد أخرى وتشديد وتدقيق على عمليات وحوالات المصارف غير المعاقبة.
وقال إن الوصف الأدق، من وجهة نظره، هو وجود «رقابة وتشديد وضغط أمريكي كبير» على المنظومة المصرفية العراقية، وليس ثقة دولية واسعة بالقطاع المصرفي.
وتطرق الهاشمي إلى حديث المحافظ عن أهمية الإعلام في تحسين صورة العراق دولياً، معتبراً أن قدرة الإعلام على تغيير الصورة الخارجية للعراق تبقى محدودة إذا استمرت مشكلات أداء المؤسسات الرسمية.
وأشار إلى أن السياسات الخاطئة وضعف الإدارة وانتشار الفساد وسطوة الأحزاب والمكاتب الاقتصادية، بحسب رأيه، عوامل تؤثر في صورة الدولة العراقية خارجياً، معتبراً أن معالجة هذه المشكلات تتطلب إصلاحاً في أداء المؤسسات وليس الاكتفاء بتحسين الخطاب الإعلامي.
ورأى أن خطاب المحافظ الحالي يسير، بحسب تقديره، على نهج المحافظ السابق في تقديم ما وصفه بـ«حرف الحقائق» ونشر المبالغات، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أهمية وجود أصوات تراقب هذه التصريحات وترد عليها وتضع الحقائق أمام الجمهور.
قطاع أمام اختبار الثقة
وبينما يؤكد البنك المركزي أن إصلاح القطاع المصرفي يمضي نحو بناء مؤسسات أكثر كفاءة وتنافسية وتعزيز الارتباط بالنظام المالي الدولي، يرى العبيدي أن المرحلة الحالية تمثل عملية فرز ستعيد رسم خارطة المصارف، في حين يركز هذال على تشديد الرقابة وحماية المودعين وتنظيم التحويلات.
أما الهاشمي، فيضع الإصلاح المصرفي في سياق أوسع يرتبط بالقيود والضغوط الأمريكية، معتبراً أن استعادة الثقة لا تتعلق بالإجراءات الداخلية وحدها، وإنما أيضاً بقدرة النظام المصرفي العراقي على التعامل مع البيئة المالية الدولية.
وبذلك يواجه القطاع المصرفي العراقي مرحلة تتداخل فيها إجراءات الإصلاح والرقابة وحماية المودعين مع تحديات الثقة والامتثال والقيود الخارجية، فيما ستحدد قدرة المصارف على تطوير إدارتها وأنظمتها ومخاطرها مدى قدرتها على الاستمرار في السوق خلال المرحلة المقبلة.
****************************
وقفة اقتصادية.. الموازنات السنوية بدون الحسابات الختامية خدعة
إبراهيم المشهداني
تشكل الحسابات الختامية أداة أساسية للتحقق الفعلي لما تم انفاقه في السنة السابقة لإقرار الموازنة السنوية سواء بالنسبة للنفقات العامة وما تم جبايته من إيرادات، لذلك فهي تمثل نظاما يتم بموجبه تقييم النتائج التي تترتب على تنفيذ الموازنة السنوية ليشكل منطلقا مهما للسلطة التشريعية للقيام بأداء دورها الرقابي على الحكومة باستقلالية تامة وضبط نشاطها من خلال البيانات التي تقدمها والتي تمكنها من تحقق مدى التزام السلطة التنفيذية بما وعدت به في منهاجها السنوي.
واذا كانت الحسابات الختامية بهذه الأهمية فلماذا تجاهل مجلس النواب هذه الحسابات في جميع الموازنات السنوية التي أقر قانونها باستثناء السنوات التي لم ترسل الموازنة من الحكومة وخاصة في سنتي عام 1914 و2020 مع علمه التام ان هذه الحسابات تشكل جزء لا يتجزأ من الموازنة السنوية وفقا للمادة 62 / أولا من الدستور)، والحقيقة أن هذا الخرق الدستوري تتحمله الحكومة فهي المسؤولة عن إرسال الموازنة والحسابات الختامية في أن واحد طبقا لنص المادة المذكورة، ونطمح من الحكومة الحالية وهي تتهيأ لدراسة مشروع الموازنة لعام 2027 ان لا تكرر اسقاطات الحكومات السابقة.
وأيا كانت التبريرات التي تسوقها الحكومات في السنوات السابقة بكون الأسباب ترجع إلى عجز الوحدات الحسابية في الجهاز الحكومي عن استكمال الحسابات الختامية بسبب إشكالية السلف التي وصل حجمها حسب بعض التقديرات ما يقارب 200 تريليون دينار بدون معالجة من قبل الوزارات وغيرها من الأسباب، فاذا حصل هذا الإخفاق في سنة ما أو سنتين فهل تعجز الحكومة عن معالجة هذا الخرق الفاضح بكل الأدوات والآليات المتاحة لها؟ أم أن هناك أسبابا أخر تعرقل هذه المادة الدستورية؟ وفي مقدمتها انتشار قوى الفساد المهيمنة على مختلف مفاصل الجهاز الحكومي والتي تتخذ من تأخير إرسال الحسابات الختامية للتعمية على عمليات النهب والهدر المالي الذي بلغ مئات التريليونات من الدنانير وفي هذه الجزئية المفصلية يتحمل البرلمان المسؤولية في محاسبة الحكومة على هذا الإهمال حسب الصلاحيات الدستورية الممنوحة له، كما أن أيا من أعضاء البرلمان يستطيع إقامة الدعوى لدى المحكمة الاتحادية الا اذا كان في الأمر أسباب تتعلق بفقدان الشفافية في عرض البيانات الحسابية من قبل الحكومة، ومن المؤسف أن نسمع أن مجلس النواب سيقوم بدراسة الحسابات الختامية لعام 2014 كما فعل من قبل في دراسة الحسابات الختامية لعامي 2007 التي قدمت في عام 2011 وأقرها في مدة نصف ساعة!
ولتسليط الضوء على تداعيات غياب الحسابات الختامية والاثار المترتبة عليها سواء من قبل الحكومة او مجلس النواب فمعنى ذلك ان مجلس النواب يناقش الأرقام التخمينية في الموازنات السنوية العامة التي تقدمها الحكومة دون ان تتوفر له معلومات عما انفق وانجز فعلا من موازنة العام السابق او العام الاسبق أي ان مرجعية المجلس عدا اجراء المقارنات بين بنود
الموازنة العامة قيد المناقشة وهي ارقام تخمينية اخرى للأعوام السابقة وهذا يعني من الناحية العملية ان مناقشة الموازنة تتم من قبل مجلس النواب دون ان تكون له معرفة بما جرى ويجري على ارض الواقع وما انفقته كل وزارة او هيئة مستقلة فعلا ومعرفة مواطن الفشل او النجاح للاستفادة من المعلومات في تقييم التخصيصات المقترحة من الحكومة للسنة الجارية .
نخلص من كل تقدم ان مهمة الحكومة معرفة كيفية ومكان صرف كل دينار في الموازنة وان الحسابات الختامية من الأهمية بمكان بحيث تمكن من الكشف عن حجم المبالغ التي صرفت في السنين السابقة او التي ستنفق في السنوات اللاحقة لتحديد اشكال التلاعب بالمال العام من قبل منظومات الفساد واليات تجريمها وعمليات استردادها. ما يجعلها تلجا لأنفاق ما تبقى من التخصيصات المالية بالوسائل والأساليب التي تسمح بالهدر والتلاعب بالمال العام. ان الحكومة الحالية مطالبة بمغادرة ما اخفقت به الحكومات التي سبقتها. دون تردد او مجاملة .
*********************************
الصفحة الخامسة
في ظل تعدد أزمات قطاع التعليم 13 مليون طالب موعودون بالاختناق في صفوف مكتظة!
متابعة – طريق الشعب
بدأت الهيئات التعليمية والتدريسية في العراق دوامها في الأول من أيلول الجاري استعداداً لاستقبال التلاميذ والطلبة في 20 منه، والذين تصل أعدادهم في عموم البلاد إلى نحو 13 مليون – وفقا لتصريحات رسمية.
وبينما يبدأ الطلبة عامهم الدراسي الجديد، يواجهون أزمات متعددة تتكرر سنويا دون أي معالجة جادة من الجهات المعنية، رغم ما تبذله من جهود هنا وهناك. وأهم تلك الأزمات هي أزمة نقص المباني المدرسية. إذ تفيد تقارير وبيانات رسمية بأن النقص في عدد المدارس يتراوح بين 7 و8 آلاف مدرسة، وأن البلاد تحتاج إلى أكثر من 10 آلاف مدرسة لفك الاختناقات بالكامل، وتدارك تأثيراتها السلبية الكبيرة على الطلبة وأعضاء الهيئات التدريسية، وجميعهم يحتاجون إلى بيئة تعليم تتلاءم مع متطلبات التطوير المعرفي وصولاً إلى مستقبل واعد وأكثر نجاحاً في ميادين العمل.
وعلى الرغم من أن أزمة اكتظاظ المدارس ليست جديدة في البلاد، إلا انها لا تزال تتكرر بصورة أشد مع بداية كل عام دراسي، من دون معالجة جذرية تتناسب مع حجم الزيادة في أعداد الطلبة. وعلى مدى سنوات، بقي ملف الأبنية المدرسية واحدا من الملفات الخدمية التي تعاني التأخير والتعثر، وسط اتهامات متكررة بوجود فساد وهدر في مشاريع بناء وتأهيل المدارس، ما ساهم في استمرار الفجوة بين أعداد الدارسين والمباني المتاحة، ودفع مدارس كثيرة إلى اعتماد الدوام المزدوج والثلاثي.
5 آلاف مدرسة لم تعالج الأزمة جذريا
بحسب المشرف التربوي يونس الدليمي، فإن "عدد المدارس التي بُنيت أو رُممت خلال السنوات الأخيرة كان كبيراً، لكن الحاجة إلى أخرى لا يزال قائماً"، معتبرا في حديث صحفي أن "مشكلة نقص المدارس تؤرق الكوادر التدريسية والطلبة وأهاليهم في العديد من المناطق".
ويتابع قائلا: "لذلك، يجب استمرار خطوات المعالجة باعتبارها ضرورية جداً لتدارك السلبيات، وهذا ما تعمل عليه وزارة التربية التي كانت قد أعلنت في شباط الماضي بناء وترميم 5679 مدرسة خلال السنوات الأخيرة. لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن العراق يحتاج إلى نحو 10 آلاف مدرسة لفك الاختناقات".
وفي تقرير سابق حول التعليم في العراق، ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أن "عقوداً من الصراع وقلّة الاستثمار في التعليم ألحقت أضراراً كبيرة بالنظام التعليمي العراقي والبنى المدرسية"، مبيّنة أنه "حتى في حال توفير المدارس أو حصول اكتفاء بالمباني في بعض المناطق، لا يعني ذلك أن البيئة التعليمية أصبحت ملائمة، لأن مشاكل أخرى لا تزال قائمة".
50 طالبا في الصف الواحد
يقول المدرّس محمد عباس، أنه "في بعض الصفوف يصل عدد الطلبة إلى 40 أو 50، وهذا عبء على المعلم يجعل متابعة الفروق الفردية بين طلبته ومعالجتها، أكثر صعوبة"، مضيفا في حديث صحفي قوله: "كما يُشكل الأمر عبئا على المرشدين والإداريين الذين يتعرضون لضغوط كبيرة اثناء متابعة مستويات الطلبة".
ويشير إلى أن "هناك تحديات أخرى في المدارس، تتعلق بتوفير المياه والصرف الصحي والكهرباء والمختبرات والمرافق الرياضية ووسائل السلامة، وهذه خدمات ضرورية تؤثر مجتمعة في قدرة المدارس على توفير بيئة تعليمية مناسبة".
ضعف جودة التعليم
لا يتوقف أثر الاكتظاظ عند ضيق المكان أو صعوبة توفير المقاعد، إنما يمتد بصورة مباشرة إلى جودة العملية التعليمية نفسها. إذ يجد المدرّس صعوبة أكبر في إيصال المادة ومتابعة مستوى الطالب داخل الصف، وبالتالي يصعب اكتشاف نقاط الضعف لديه ومعالجتها، أو منح المتفوقين الاهتمام الذي يحتاجونه، في وقت تتراجع فيه فرص النقاش والتفاعل داخل الصف، ويتحول جزء من وقت الدرس إلى محاولة للسيطرة على العدد الكبير من الطلبة وتنظيم الحصة.
لكن المواطن زهير البدري، وهو أب لثلاثة طلبة يتوزعون بين المرحلتين الابتدائية والثانوية، يرى أن "ضعف جودة التعليم ومخرجات التعلم ربما هو التحدي الأهم، لأنه لا يظهر بمجرد النظر إلى عدد المدارس"، موضحا في حديث صحفي أنه "قد يكون لدينا عدد أكبر من المقاعد والطلبة داخل الصفوف، لكن السؤال المطروح ماذا يتعلم الطالب فعلياً؟ هل يملك في نهاية مراحل التعليم المختلفة المهارات التي يحتاج إليها في وقت يشهد فيه العالم قفزات في التكنولوجيا؟ الجواب كلا، ويجب على الأسر أن تبذل جهداً أكبر كي يكتسب أولادها المهارات اللازمة، ومنها تقوية اللغات الأجنبية واستخدام الكومبيوتر وغير ذلك".
دوامات متعددة
تبرز مشكلة الدوام المزدوج والثلاثي باعتبارها نتيجة مباشرة للفجوة بين أعداد الطلبة وأعداد المباني المتاحة. ويعاني أولياء الأمور هذه المشكلةَ كثيراً. إذ يقول محمد العبيدي، وهو معلم وأب لتلميذتين في المرحلة الابتدائية أن "الدوام الثلاثي يساعد الدولة على استيعاب أعداد أكبر، لكنه يضغط على المعلمين والإدارات والمرافق، ويقلّل الوقت المتاح للتعلم، كما يفرض ضغوطاً إضافية على الطلبة وأسرهم".
ويضيف في حديث صحفي قوله: "تزداد حساسية المشكلة في المرحلة الابتدائية. حيث يحتاج الطفل إلى وقت كافٍ للتعلم والراحة والتفاعل. فالسنوات الأولى لا تقتصر على اكتساب القراءة والكتابة، بل تشمل مساعدة الطفل على تطوير مهاراته اللغوية والاجتماعية والمعرفية"، مؤكدا أنه "عانيت كثيراً ولا أزال أعاني مع طفلتيَّ، وأسأل كيف يمكن أن يستفيد طفل من هذه التجربة إذا كان يعاني ضيق المكان، أو لا يجد مقعداً مريحاً، أو ينتقل من درس إلى آخر وسط وقت محدود للراحة؟!".
المدارس الخاصة خيار اضطراري!
تجبر هذه المشكلات وغيرها عائلات كثيرة على أن تضغط على ميزانياتها لتوجيه جزء منها إلى المدارس الخاصة التي بات العديد من أولياء الأمور يعتبرونها الحل الأمثل. ومن بين هؤلاء سارة إبراهيم، التي تقول في حديث صحفي: "توفر المدارس الخاصة مباني مريحة ودواماً كاملاً وأعداداً مثالية من الطلبة داخل الصف الواحد، وأيضاً خدمات صحية ونفسية جيدة، وأوقات راحة مناسبة"، مضيفة قولها: "الحقيقة أن هذه الخدمات سمحت لابنتي البكر بالحصول على دراسة مريحة والتخرج في الثانوية بعلامات عالية. كما يسير ولدايَ على النهج نفسه، ويدرسان في المرحلة الثانوية في مدرسة خاصة".
وتشير إلى أنه "على الرغم من أن المدرسة الخاصة تفرض رسوماً مالية عالية، لكنها من جانب آخر توفر دراسة جيدة ومريحة للطلبة، وتتيح للمدرسين تقديم المواد بشكل مثالي، وهو ما تفتقده المدارس الحكومية".
منظومة من الأزمات
تأتي أزمة نقص المدارس ضمن منظومة أوسع من الأزمات التي يعانيها قطاع التعليم في العراق. إذ تتداخل معها مشكلات نقص الكوادر والتجهيزات والخدمات الأساسية، وتراجع البنى التحتية، فضلا عن تحديات تتعلق بمستوى المناهج وجودة مخرجات التعليم، الأمر الذي يجعل معالجة أزمة الأبنية المدرسية وحدها غير كافية ما لم تترافق مع إصلاحات أوسع للنظام التعليمي.
في هذا الصدد، يقول التربوي علي عبد الكريم، أن "مشكلة نقص المدارس لا يمكن النظر إليها بمعزل عن بقية أزمات التعليم، لأنها واحدة من حلقات منظومة متراكمة على مدى سنوات. عندما لا تتوفر مباني مدرسية كافية نصل إلى الدوام المزدوج أو الثلاثي، وعندما تكتظ الصفوف يصبح من الصعب على المدرس متابعة جميع الطلبة وإيصال المادة بالشكل المطلوب، ثم تظهر انعكاسات ذلك على مستوى التحصيل والمخرجات".
ويتابع في حديث صحفي قائلا: "لذلك، فإن بناء المدارس ومعالجة الاكتظاظ خطوة أساسية، لكنها يجب أن تكون جزءا من خطة أوسع لإصلاح التعليم، تشمل الأبنية والمناهج والكوادر والتجهيزات والخدمات، وليس معالجة مشكلة واحدة وترك بقية الحلقات تعاني".
******************************
متنزه في حي القاهرة يتحوّل إلى مكب نفايات
متابعة – طريق الشعب
يشكو أهالي منطقة حي القاهرة في بغداد، من استمرار تحويل موقع كان مخصصا كمتنزه إلى نقطة لتجميع النفايات، مبينين أن المشهد يتواصل منذ سنوات رغم حملات رفع النفايات، وانه لا توجد معالجة جذرية تمنع إعادة استخدام الموقع كمكب مفتوح.
ويذكر عدد من الأهالي في حديث صحفي أن الموقع يقع بالقرب من "روضة البراعم" الحكومية ومدرستي "النسور" و"تبارك الرحمن"، فضلا عن قربه من طرق مؤدية إلى عدد من المدارس الأخرى، ما يجعل الطلبة والأهالي والكوادر التدريسية عرضة للروائح الكريهة والدخان الناتج عن حرق النفايات، إلى جانب الأتربة، خصوصا مع اقتراب بدء الدوام المدرسي وموسم الأمطار.
ويشيرون إلى أن "رفع النفايات بين فترة وأخرى لا ينهي المشكلة، طالما بقي الموقع مخصصا لتجميعها. إذ تستمر عمليات الرمي من جهات مختلفة على مدار اليوم"، مطالبين بإيجاد حل جذري من خلال نقل موقع تجميع النفايات إلى مكان آخر بعيد عن المناطق السكنية والمدارس، فضلا عن تأهيل الموقع وتحويله إلى متنزه يخدم السكان.
*************************
مواطنون في حي العدل: متى تنتهي ظاهرة التجاوز على الأرصفة؟!
متابعة – طريق الشعب
أبدى عدد من أهالي منطقة حي العدل في بغداد، استياءهم من تزايد التجاوزات على الأرصفة في الأزقة السكنية، مبيّنين أن بعض أصحاب المنازل قاموا بالاستحواذ على مساحات الأرصفة المحاذية لمنازلهم، ما جعلها غير صالحة لاستخدام المشاة.
وأوضحوا في حديث صحفي أن هذه التجاوزات تجبر المواطنين، لا سيما طلبة المدارس، على السير وسط الشارع ومشاركة المركبات الطريق، الأمر الذي قد يسبب حوادث دهس.
وطالب الأهالي الجهات البلدية بإجراء كشف ميداني على المنطقة ورفع التجاوزات عن الأرصفة ومحاسبة المتجاوزين.
***************************
تخسفات تُربك حركة المركبات في {ساحة قحطان}
متابعة – طريق الشعب
يشكو سائقو سيارات من وجود تخسفات في تقاطع "ساحة قحطان"، إحدى الساحات الحيوية في جانب الكرخ، مبيّنين في حديث صحفي أن وضع الطريق يؤثر على انسيابية حركة المركبات، لا سيما مع الكثافة المرورية التي تشهدها المنطقة. وتكتسب هذه الساحة أهمية كونها تمثل مدخلا رئيسا إلى منطقة اليرموك، وترتبط بعدد من الطرق والشوارع الحيوية، ما يجعل معالجة التخسفات وترميم الأجزاء المتضررة ضرورة لتحسين حركة السير.
ويُطالب السائقون أمانة بغداد والجهات البلدية والخدمية المعنية، بالإسراع في معالجة تلك التخسفات بشكل جذري، ضمانا لانسيابية السير في أحد التقاطعات المهمة في العاصمة.
***************************
في بعقوبة سكان العمارات يحتجون على قطع {كهرباء الطوارئ}
متابعة – طريق الشعب
نظم العشرات من سكان مجمع العمارات السكنية في حي التحرير بمدينة بعقوبة، الأيام الماضية، وقفة احتجاج، وذلك على أعقاب قطع خط كهرباء الطوارئ عن مجمعهم. وقال عدد منهم في حديث صحفي، أن هذه العمارات تم تشييدها في سبعينيات القرن الماضي، ومنذ ذلك الوقت يتم تجهيزها بالكهرباء عبر خط الطوارئ، مشيرين إلى أن "الحكومة المحلية تعلم بمعاناة المجمعات السكنية عند انقطاع الكهرباء. حيث تتحوّل إلى ما يشبه الأفران"!وأضافوا القول أن "الشقق ليس لها سطوح يستغلها السكان في النوم خلال الليل. كما لا توجد فيها مساحات مفتوحة، ولا يستطيع السكان فتح أبواب شققهم للحصول على تيار هوائي، لان أبواب الشقق متقابلة، وهذا يؤثر على خصوصية العائلات". وطالب السكان الحكومة المركزية ووزارة الكهرباء، بالنظر في مشكلتهم هذه، واستثنائهم من قرار قطع خطوط الطوارئ. يشار إلى أن توجيهاً صدر من وزارة الكهرباء يقضي بقطع خطوط الطوارئ عن المؤسسات الحكومية والمجمعات السكنية وغير السكنية ومنازل المسؤولين في جميع المحافظات، باستثناء المستشفيات والسجون.
مع تشكيل لجنة لمتابعة الأحمال ومحاسبة أي جهة تقوم بربط الكهرباء على خطوط الطوارئ، التي تعمل بواقع 24 ساعة دون انقطاع.
*****************************
رفع الدعم عن الوقود يهدد بإيقاف معامل الطابوق
متابعة – طريق الشعب
احتج العشرات من أصحاب وعمال معامل الطابوق في محافظة بابل، على قرار حكومي صدر أخيرا يقضي برفع الدعم عن الوقود المخصص للمعامل، محذرين من توقف مئات المعامل وتسريح آلاف العمال.
ووفقا لوكالات أنباء فإن الأزمة اندلعت عقب قرار الحكومة برفع الدعم عن منتج النفط الأسود، المادة الأساسية لتشغيل "الكور"، ما أدى إلى قفزة مفاجئة في سعره. حيث ارتفع سعر اللتر من 100 إلى 480 دينارا، وبالتالي تسبب في خسائر مالية فادحة لأصحاب المعامل.
وأشار المحتجون إلى أن "ارتفاع التكاليف أدى إلى شلل شبه تام لعمليات الإنتاج، وإلى نقص المعروض في الأسواق، ما تسبب في قفز سعر (دبل الطابوق) من مليون و100 ألف دينار إلى مليون ونصف المليون دينار"، مؤكدين أن استمرار تنفيذ القرار يهدد بإغلاق أكثر من 1200 معمل طابوق في عموم العراق، وتسريح آلاف العمال.
وطالب المحتجون الحكومة والجهات المعنية بالتدخل العاجل لإعادة دعم الوقود، ضمانا لاستمرار نشاط المعامل وحماية للشريحة العمالية، فضلا عن تعزيز حركة البناء والإعمار التي تعتمد على المواد الإنشائية المحلية.
جدير بالذكر، أنه لطالما كانت الأدخنة والانبعاثات الصادرة عن معامل الطابوق موضع شكوى واستياء من السكان والجهات المعنية بالبيئة، مع مطالبات متكررة بالحد منها أو استبدال الأفران العاملة بالوقود بأخرى كهربائية أقل تلويثا. غير أن هذا الخيار، وإن كان أكثر ملاءمة للبيئة، يبقى مرتبطا بتوفير طاقة كهربائية مستقرة وقادرة على تلبية احتياجات هذه المعامل.
*****************************
أمام أنظار وزارة الصحة
خلال مراجعتي مركز اللجان الطبية في الكرخ، والذي يقع في منطقة البياع، لاحظت مشكلات بحاجة إلى متابعة ومعالجة:
- البناية كبيرة مؤلفة من ثلاثة طوابق، لكنها لم تُستغل بشكل صحيح.
- لا يوجد تبريد أو مقاعد لجلوس المراجعين، خاصة في يوم انعقاد اللجنة، الثلاثاء من كل أسبوع.
- وجود فوضى وضوضاء عند مدخل غرفة اللجنة. حيث تم وضع جميع الأطباء من اختصاصيي الجراحة الباطنية والعيون والعظام والاذن والحنجرة، في غرفة واحدة لها باب صغير، ما يُسبب فوضى ويعكس لا مبالاة لسلامة المرضى وراحتهم.
- هناك أطباء اختصاص، خاصة في قسم الجراحة، يتعاملون بأسلوب غير حضاري مع المرضى، ويطعنون بالتقارير الطبية، وأحيانا يتهمون المرضى بالكذب.
- رداءة الصحيّات وعدم نظافتها.
- قسم الاستعلامات يتعامل بصورة جافة مع المراجعين، وبينهم مصابون بالأورام والروماتيزم والعمى والصم.
نأمل من وزارة الصحة متابعة هذه المشكلات، وتوجيه مفتشيها للاطلاع ميدانيا على عمل الدائرة، ورفع المعاناة عن المرضى والمراجعين.
المواطن عماد محمد شاكر
*******************************
الصفحة السادسة
الجبهة الديمقراطية: التصعيد الإسرائيلي يفاقم مخاطر الضم والتهجير في غزة والضفة
متابعة - طريق الشعب
تتصاعد المخاوف الفلسطينية من انتقال مخططات التهجير والضم الإسرائيلية من مستوى التصريحات السياسية إلى إجراءات عملية، بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، وطرح مسؤولين صهاينة خططاً تتحدث عن إخراج أعداد كبيرة من الفلسطينيين من القطاع تحت مسمى "الهجرة الطوعية".
وقالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب الخطط التي تتبناها قوات الاحتلال والمستوطنون المسلحون، تمثل خطوات جديدة لإنجاز مشروع الضم والترحيل الجماعي، محذرة من مخاطر استمرار التعامل مع التطورات وفق سياسات الانتظار والرهان على تدخل خارجي.
وأكدت الجبهة، في بيان، أن مواجهة هذه التطورات تتطلب حلاً فلسطينياً وخططاً شاملة تتوافق عليها القوى السياسية والمجتمعية، داعية إلى حوار وطني شامل للتوصل إلى استراتيجية موحدة، يكون في مقدمتها إنهاء الانقسام وتجديد بنية النظام السياسي الفلسطيني.
وشددت على ضرورة إعادة تأطير القوى الفلسطينية داخل مؤسسات وطنية منتخبة ديمقراطياً، تشمل المجلس التشريعي والمجلس الوطني والاتحادات والمؤسسات المجتمعية، بما يعزز القدرة على مواجهة الاستحقاقات السياسية والميدانية المقبلة.
واعتبرت الجبهة أن الدعوة إلى تنظيم انتخابات المجلس التشريعي في 28 تشرين الثاني 2026 تمثل فرصة لتجديد النظام السياسي الفلسطيني وإنهاء الانقسام والتشتت، وإعادة تفعيل المؤسسة التشريعية لتتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني، فضلاً عن الإسهام في توحيد إدارة الضفة الغربية وقطاع غزة.
وحذرت من أن الدعوات إلى تأجيل الانتخابات، أياً كانت أسبابها، ستؤدي إلى استمرار الوضع القائم وما يحيط به من مخاطر، في وقت تتطلب فيه التطورات المتسارعة موقفاً فلسطينياً موحداً.
مخطط "الهجرة الطوعية"
وتأتي هذه المواقف في وقت تتخذ فيه دعوات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة منحى أكثر وضوحاً داخل الحكومة الإسرائيلية، مع توجه لإنشاء وزارة متخصصة تتولى ما تسميه إسرائيل "الهجرة الطوعية"، إلى جانب إعداد خطط وآليات لتنفيذها.
وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إنه لن يتراجع عن خطة أطلق عليها اسم "فك الارتباط 710"، وقال إنها تستهدف ما وصفه بـ "الهجرة الطوعية" لجميع سكان قطاع غزة.
وبحسب الخطة التي تحدث عنها بن غفير، تستهدف العملية مغادرة 250 ألف فلسطيني خلال السنة الأولى، ونحو 1.11 مليون خلال ثلاث سنوات، وصولاً إلى 1.86 مليون خلال سبع سنوات، في وقت يتجاوز فيه عدد سكان القطاع 2.2 مليون نسمة.
وتتضمن الخطة، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، توفير دولة تستقبل كل فرد أو عائلة تغادر غزة، إلى جانب وضع قانوني ووثائق وتأشيرات وتمويل للسفر وسكن أولي، فضلاً عن التدريب المهني والمساعدة في الحصول على وظائف ودعم يمتد إلى 24 شهراً.
كما تتحدث الخطة عن إعداد ملف لكل فرد وعائلة والحفاظ على وحدة الأسرة، وتوفير مسارات للعمل والدراسة والعلاج، إلى جانب برامج للاستيعاب والتأهيل.
ووفق الصحيفة، تحتاج الخطة إلى استثمار إسرائيلي أولي يبلغ 3.1 مليارات دولار، فيما يصل إطار التمويل الإسرائيلي المقترح إلى 15.6 مليار دولار، على أن يعتمد تنفيذها على المشاركة الدولية وإبرام اتفاقيات مع الدول المستقبلة.
ويسعى حزب "القوة اليهودية" الذي يقوده بن غفير إلى جعل الخطة محوراً في حملته الانتخابية وشرطاً للانضمام إلى الحكومة الإسرائيلية المقبلة، فيما يعتزم الدفع باتجاه إنشاء وزارة متخصصة بما يسمى "الهجرة الطوعية"، تضم وزيراً ومديراً عاماً وميزانية وهيئات وفريقاً للتفاوض الدولي وجهازاً مستقلاً للتنفيذ.
عقبات أمام التنفيذ
غير أن تنفيذ المخطط يواجه عقبة رئيسية، تتمثل في عدم إبداء أي دولة حتى الآن استعدادها لاستقبال أعداد كبيرة من الفلسطينيين من غزة، فيما نقلت «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول إسرائيلي أن الخطة تحتاج إلى فلسطينيين يرغبون بالمغادرة ودول مستعدة لاستقبالهم، مشيرة إلى فشل اتصالات سابقة مع دول عدة.
وأضافت الصحيفة أن نتنياهو أطلع حكومته المصغرة على اتصالات مع دول أفريقية، بينها إثيوبيا والكونغو وأرض الصومال، بشأن استقبال فلسطينيين من القطاع.
بالتزامن، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن لدى إسرائيل خططاً لإخراج الفلسطينيين من غزة، بانتظار تحديد الولايات المتحدة وجهة نقلهم، مؤكداً استعداد الحكومة لتنفيذ ذلك «بكل وسيلة ممكنة»، ومشيراً إلى أن مخطط التهجير لم يُلغَ وإنما جُمّد.
تصعيد ميداني
وبالتزامن مع التصريحات السياسية، استمر التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة، حيث أعلنت مصادر طبية فجر الاثنين استشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة آخرين في غارات وقصف استهدف مناطق متفرقة من القطاع، بينها مدرسة تؤوي نازحين في دير البلح وحي الرمال غربي مدينة غزة.
وقالت مصادر محلية إن قصفاً مدفعياً إسرائيلياً أصاب فصلاً في مدرسة خولة بدير البلح، ما أدى إلى استشهاد طفل وإصابة آخرين، فيما استشهد فلسطيني وأصيب آخر بجروح خطيرة إثر غارة مسيرة على تجمع مدنيين غربي مدينة غزة. كما استشهد شاب متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال وسط المدينة.
مواقف متباينة
وفي سياق الموقف الإسرائيلي من مستقبل القطاع، قال نتنياهو خلال تفقد قوات الاحتلال في غزة إن إسرائيل لن تنسحب من القطاع، مؤكداً أن قواته تسيطر على المنطقة ولن تتراجع، ومشيراً إلى أن إسرائيل تسيطر على 60 بالمائة من القطاع.
في المقابل، قال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إنه لا توجد خطة لإجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة، وذلك بعد طرح وزيرين إسرائيليين مقترحات لترحيل الفلسطينيين جماعياً.
وأضاف هاكابي أن هناك انفتاحاً متزايداً على فكرة منح سكان غزة الراغبين في المغادرة حقهم في ذلك، معتبراً أن إجبارهم على البقاء في مكان لا يرغبون في العيش فيه أمر "مخز للغاية".
*****************************
اليمين الألماني يثير الهلع.. الروس قادمون!
رشيد غويلب
لقد نجح دعاة العسكرة وسباق التسلح. وفق استطلاع للرأي نظمه التلفزيون الألماني الأول، للمرة الأولى ترى أغلبية (56 في المائة) أن روسيا تهدد أمن المانيا بشدة، ويؤيد نصف المشاركين في الاستطلاع تزويد أوكرانيا بالأسلحة.
تسلح هائل
يُعدّ هذا التحوّل في الرأي العام شرطًا أساسيًا لقبول خطة إعادة التسليح الضخمة التي تعتزم الحكومة الألمانية تنفيذها. ففي عام 2026، سيُضخّ حوالي 108 مليارات يورو في التسلح. ومن المتوقع أن يصل الإنفاق العسكري، خلال السنوات الأربع المقبلة، إلى 607 مليارات يورو. أما في عام 2030 وحده، فمن المخطط أن يرتفع الإنفاق العسكري إلى 184 مليار يورو، أي ما يُعادل ثلث الميزانية الإجمالية البالغة 635 مليار يورو تقريبًا. ولتوضيح حجم هذا الإنفاق، تُنفق الحكومة الفيدرالية حاليًا حوالي 30 مليار يورو سنويًا على التعليم والعلوم والبحث والثقافة مجتمعة. وبالتالي، فإن 184 مليار يورو ستكون أكثر من ستة أضعاف هذا المبلغ.
وفي الوقت نفسه، يجري الحديث عن اضطرار الحكومة إلى خفض الإنفاق على الدخل الأساسي، والمعاشات التقاعدية، والرعاية طويلة الأجل، والبلديات، والمدارس، وحماية المناخ. فيما يخص البنية التحتية: وفقًا للخطة المالية حتى عام 2030، من المقرر أن تنخفض ميزانية وزارة الصحة، من 21,7 مليار يورو إلى 14,6 مليار يورو في عام 2030 فقط. ويُتوقع خفض ميزانية وزارة التعليم وشؤون الأسرة وكبار السن والمرأة والشباب ا بنسبة 17,2 في المائة. ومن المقرر خفض مخصصات إجازة رعاية الاطفال بنحو 500 مليون يورو. وكذلك خفض مخصصات السكن بنحو 400 مليون يورو، وخطط لتخفيض في مجال التعاون الإنمائي. وستنخفض الإعانات الاتحادية للضمان الاجتماعي والتأمين التقاعدي بنحو مليار يورو.
حالة حرب مع روسيا
تُحمل الحكومة الالمانية روسيا مسؤولية "الهجوم الهجين" باستخدام الطائرات المسيرة على مطار لايبزيغ هاله في 4 آب.
وأعلن وزير الداخلية دوبريندت رسمياً عن وجود صلة بين الشحنة التي يُحتمل أن تكون متفجرة والمُعلقة على طائرة مُسيّرة، والتي هبطت على بُعد أمتار قليلة من طائرة شحن من طراز أنتونوف-124 تابعة لشركة أنتونوف إيرلاينز الأوكرانية المملوكة للدولة، وكانت طائرة الشحن الأوكرانية مُحمّلة بأسلحة وذخائر متجهة إلى أوكرانيا.
الأدلة ضعيفة: لم يتبق شيء من إحدى طائرات لايبزيغ المسيّرة. مع ذلك، تم ضبط تكوين طائرة مسيّرة ومتفجرات وتقنية تفجير في الموقع، وهي مواد معروفة من عمليات روسية هجينة أخرى ومن غزو روسيا لأوكرانيا، وفقًا لدوبريندت. وأضاف وزير الخارجية فاديفول أن ألمانيا ليست في حالة حرب مع روسيا، لكنها "هدف حربي".
ووفق تقارير إعلامية، يتهم المحققون بوضوح مشتبهين اثنين: مواطن روسي يحمل جواز سفر لاتفي، ومواطن بيلاروسي يحمل جواز سفر روسي، دخلا منطقة شنغن بتأشيرة سياحية إيطالية صادرة في مينسك.
تقول جريدة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ المحافظة: "إن المطالبات بـ ‘إثبات' تورط روسيا مجرد جدل عقيم" و"التاريخ العالمي لا يكترث بالنظام القانوني الألماني". لقد حانت "ساعة الردع"، ويتعين على ألمانيا تصعيد مواجهتها مع روسيا.
رد فعل انتقامي
تبدو الإجراءات الانتقامية التي اتخذتها الحكومة الألمانية ردًا على ما وصفته بـ "الهجوم الهجين" الروسي، للوهلة الأولى، معتدلة، وإن كانت مثيرة للريبة بعض الشيء: بدءًا من إنهاء العقد مع البيت الروسي في برلين وإغلاق القنصلية العامة الروسية في بون، وصولًا إلى فرض "ضوابط إضافية صارمة" على المواطنين الروس الذين يدخلون ألمانيا، و"زيادة الضغط على أسطول ناقلات النفط الروسية غير الرسمي الذي يتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي". وتعتزم الحكومة الألمانية الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على مسؤولين روس آخرين.
الموقف الروسي
تنفي روسيا أي تورط لها في هجوم الطائرة المسيرة. وتشير موسكو إلى كييف، مدعيةً أنها المستفيد من الهجوم الهجين عبر تأجيج المشاعر المعادية لروسيا.
من الصعب التعليق على الاتهامات الموجهة ضد روسيا لأن ألمانيا لم تقدم أي دليل يدعم مزاعمها، كما صرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لوكالة أنباء إنترفاكس. وأضاف: "عندما تُوجه مثل هذه الاتهامات الخطيرة، يجب إثباتها بطريقة أو بأخرى"، واصفًا تصرفات المستشار فريدريش ميرتس بأنها "غير موفقة".
وأوضح لقناة فيستي التلفزيونية: "بالطبع، يحاول ميرتس تحقيق مكاسب سياسية داخلية بإجراءات تبدو له قاسية. لكنه يفعل ذلك بطريقة بالغة السوء، لأن كل من فجروا منشآت ألمانية في السنوات الأخيرة كانوا أوكرانيين اعتقلتهم السلطات الألمانية نفسها". وتساءل المتحدث بسخرية عن سبب عدم إغلاق المراكز الثقافية الأوكرانية أثناء التحقيق الجاري في الهجوم على خط أنابيب نورد ستريم (والذي تم فيه تحديد هوية مرتكبيه الأوكرانيين. هل أغلقت ألمانيا ولو قنصلية عامة واحدة في بلادها في ضوء الإجراءات القانونية الجارية؟ كلا، لم تفعل. هل أغلقت أي مراكز ثقافية أوكرانية؟ كلا".
******************************
عدوان صهيوني يوقع 11 ضحية جنوب لبنان
بيروت ـ وكالات
استشهد 11 شخصاً وأصيب 7 آخرون، فجر الاثنين، جراء غارتين إسرائيليتين استهدفتا بلدة كفررمان جنوبي لبنان، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام.
وأفادت الوكالة بأن فرق الإنقاذ انتشلت 11 شهيداً، بينهم رضيعان، من مبنى استهدفه الجيش الإسرائيلي في البلدة، فيما تواصل فرق الإسعاف عمليات البحث والإنقاذ. وشن الطيران الإسرائيلي لاحقاً سلسلة غارات على كفررمان وعربصاليم والنبطية الفوقا، كما استهدفت مسيرة سيارة إسعاف تابعة لجمعية الرسالة في كفررمان، ما أدى إلى وقوع إصابات.
وفي دير الزهراني، استهدفت غارة إسرائيلية مبنى بعد دقائق من توجيه إنذار بإخلائه، بالتزامن مع قصف مدفعي طال أطراف النبطية وكفررمان والجبل الرفيع وتلة الدبشة. وتأتي هذه الهجمات وسط تصعيد متواصل في جنوب لبنان وخروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة العدوان منذ الثاني من آذار إلى 4362 شهيداً و12378 جريحاً.
*******************************
اشتباكات اليمن مئات القتلى وآلاف النازحين
صنعاء ـ وكالات
أسفرت اشتباكات بين القوات الحكومية اليمنية المدعومة من تحالف تقوده السعودية وجماعة الحوثيين، في جنوب غرب اليمن، عن مقتل أكثر من 300 شخص خلال الأيام الأخيرة، وفق حصيلة أوردتها وكالة «فرانس برس» استناداً إلى مصادر عسكرية وطبية من الطرفين.
وقال مصدران عسكريان في القوات الحكومية إن 84 من عناصرها قتلوا بين منتصف السبت وصباح الأحد، فيما أفادت أربعة مصادر حوثية بمقتل 57 من عناصر الجماعة خلال الفترة نفسها. وتدور المعارك حول نقاط وطرق استراتيجية تربط مدينة تعز بساحل البحر الأحمر، وسط تقارير عن تقدم حوثي في مناطق غرب محافظة تعز. وأدت المواجهات والقصف إلى نزوح نحو 1790 أسرة من مديريتي مقبنة وجبل حبشي، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وحذر متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة من تداعيات أمنية واقتصادية وسياسية جراء استمرار القتال، فيما أشارت تقارير إلى تراجع حدة المواجهات منذ صباح الأحد، مع استمرار التوتر في المناطق المحيطة.
*********************************
الخارجية الإيرانية: الكرة في ملعب واشنطن
طهران ـ وكالات
قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن المنطقة تمر بظروف مضطربة، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحرب على إيران عبر إجراءات عسكرية واقتصادية، بينها الحصار البحري والعقوبات، معتبرة أن الهجمات الأمريكية تنتهك سيادة البلاد والقوانين الدولية. وأضافت الوزارة أن استهداف السفن التجارية الإيرانية يمثل «جريمة حرب»، فيما وصفت الهجمات على القواعد والمدمرات الأمريكية بأنها تأتي في إطار «الدفاع عن النفس»، مطالبة واشنطن بوقف ما وصفته بالاعتداءات والحصار. وفي ملف المفاوضات، أكدت الخارجية الإيرانية أن التفاوض وسيلة لتحقيق المصالح الوطنية، مشيرة إلى التزامها بقرارات الهيئات العليا، وقالت إن الولايات المتحدة انتهكت التزاماتها بمذكرة التفاهم، مضيفة أن «الكرة الآن في ملعبها». كما وصفت العلاقات مع الصين بأنها «جيدة للغاية»، وحذرت كوريا الجنوبية من أن أي مشاركة في دعم العمليات الأمريكية قد تزيد تعقيد الوضع.
وبشأن مضيق هرمز، قالت إن الوضع الملاحي أصبح غير آمن، مشيرة إلى اقتراب التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان بشأن ممر مؤقت للملاحة.
*********************************
الصفحة السابعة
ارتفاع الإيرادات المائية يعزز خزين العراق الاستراتيجي
متابعة- طريق الشعب
تيشهد العراق خلال الفترة الحالية تحسناً ملحوظاً في الإيرادات المائية الواردة عبر نهري دجلة والفرات، بعد سنوات من الشح وتراجع المناسيب، مع ارتفاع الإطلاقات من دول المنبع، الأمر الذي أسهم في تعزيز الخزين الاستراتيجي ومنح البلاد مرونة أكبر في إدارة احتياجاتها المائية خلال الموسم المقبل.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية، خالد شمال، إن الإيرادات الواردة إلى سد الموصل بلغت، اليوم، 641 متراً مكعباً في الثانية، مقارنة بـ 192 متراً مكعباً في الثانية خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وأضاف شمال، في تصريح لـ "طريق 24"، أن الخزين المائي في سد الموصل يبلغ حالياً نحو 7.25 مليارات متر مكعب، مقارنة بنحو 1.6 مليار متر مكعب خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، ما يعكس تحسناً كبيراً في الوضع المائي.
وفي ما يتعلق بنهر الفرات، أوضح أن الإيرادات الواردة إلى سد حديثة بلغت 896 متراً مكعباً في الثانية، مقابل 158 متراً مكعباً في الثانية خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، فيما بلغت الإطلاقات المائية من السد نحو 500 متر مكعب في الثانية.
وأشار إلى أن خزين سد حديثة وصل إلى نحو 5.1 مليارات متر مكعب، مقارنة بنحو 1.8 مليار متر مكعب خلال العام الماضي، مع وجود فراغ خزني يقدر بنحو 3 مليارات متر مكعب، ما يوفر قدرة إضافية على استيعاب التدفقات المائية المحتملة.
عوامل الزيادة
وعزا المتحدث باسم وزارة الموارد المائية الزيادة في الإيرادات المائية إلى عدة عوامل، في مقدمتها الأمطار التي شهدها العراق وتركيا وسوريا وإيران خلال الموسم الشتوي الماضي، إلى جانب استمرار ذوبان الثلوج بالتزامن مع هطول الأمطار.
وأوضح أن التوقعات بموسم شتوي رطب دفعت دول المنطقة إلى توفير مساحات خزنية في سدودها لاستيعاب التدفقات المتوقعة، فضلاً عن استمرار تشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية في تركيا وسوريا، التي تحتاج إلى تدفقات مائية ثابتة.
كما أشار شمال إلى أن التفاهمات الحكومية مع الجانب التركي أسهمت في تعزيز التعاون في الملف المائي، من خلال العمل على تفعيل الاتفاقية الإطارية بين البلدين وتنفيذ مشاريع تتعلق بحصاد المياه والاستصلاح.
إدارة متوازنة
من جانبه، أكد الخبير البيئي أحمد العسكري أن العراق يمتلك في الوقت الحالي قدرة أفضل على استيعاب الزيادة في الإطلاقات المائية الواردة عبر نهر الفرات من تركيا وسوريا، مبيناً أن إدارة المياه لا تقوم على خزن جميع الكميات الواردة أو إطلاقها بالكامل باتجاه المحافظات الجنوبية.
وقال العسكري لـ "طريق 24" إن سد حديثة يمثل أحد أبرز المنشآت القادرة على التعامل مع الزيادة الحالية في الإيرادات، موضحاً أن ارتفاع الخزين فيه يمنح العراق مرونة أكبر في إدارة ملف المياه.
وبيّن أن جزءاً من المياه الواردة يجري خزنه لتعزيز الاحتياطي المائي، فيما يطلق الجزء الآخر باتجاه مجرى نهر الفرات لتلبية الاحتياجات المختلفة للمحافظات.
وشدد على أن وصول المياه إلى المحافظات الجنوبية لا يمكن الاستغناء عنه، كون تلك المناطق تحتاج إلى إطلاقات مستمرة لتأمين مياه الشرب ودعم النشاط الزراعي وتغذية الأنهر والمسطحات المائية.
وأضاف أن هذه الإطلاقات تسهم كذلك في تحسين نوعية المياه وتقليل تراكيز الملوثات والأملاح، فضلاً عن دعم الأهوار والأنظمة البيئية في جنوب العراق، وصولاً إلى شط العرب.
بين الخزن والإطلاق
ويرى العسكري أن التعامل مع الزيادة الحالية في الإيرادات يتطلب نظرة استراتيجية لا تعتمد على الخزن وحده، موضحاً أن استمرار الإطلاقات باتجاه المحافظات الجنوبية يمثل ضرورة لا تقل أهمية عن تعزيز الخزين المائي.
وأكد أن وزارة الموارد المائية مطالبة بأخذ احتمالية استمرار الإطلاقات الحالية من دول المنبع أو تراجعها خلال الفترة المقبلة في الحسبان، إلى جانب الحفاظ على مستويات آمنة للخزن في السدود، بما يسمح باستيعاب أي موجات مائية إضافية.
ولفت إلى أن نجاح إدارة المياه يعتمد على تحقيق التوازن بين الخزن والإطلاق، بما يضمن تأمين الاحتياجات الحالية وعدم التفريط بالاحتياطي المائي الذي قد تحتاجه البلاد خلال السنوات المقبلة.
****************************
زيادة أسعار الوقود للأغراض الزراعية.. لمصلحة من؟
عبد الكريم عبدالله بلال*
يتبجح كثير من المسؤولين العراقيين، ولا سيما العاملين في وزارة التجارة وملف تجارة الحبوب، بامتلاك العراق خزيناً استراتيجياً من الحنطة يكفي حاجة البلاد لمدة عام كامل، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية والتداعيات المحتملة لإغلاق مضيق هرمز.
لكن السؤال الذي يبدو أن هؤلاء المسؤولين لم يطرحوه على أنفسهم هو: كيف تحقق هذا الخزين؟ ومن الذي وفره للعراق؟
إن هذا الاحتياطي لم يأت من فراغ، ولم يكن نتيجة سياسات ناجحة وحدها، بل هو حصيلة جهود كبيرة بذلها الفلاح والمزارع العراقي، إلى جانب المهندسين والفنيين والمتخصصين في القطاع الزراعي، رغم سلسلة طويلة من العقبات والسياسات التي أثقلت كاهل المنتج الزراعي.
فالفلاح العراقي واجه خلال السنوات الماضية تأخر تسديد مستحقاته، وتراجع إنتاجية الدونم، وخفض أسعار شراء الحنطة، وفرض أجور للسقي لم تكن معروفة في العراق لعقود طويلة، فضلاً عن رفع الدعم عن الأسمدة والمبيدات والبذور، وفتح الأسواق أمام المستورد الزراعي من دون توفير حماية حقيقية للمنتج المحلي.
ومع ذلك، تمكن القطاع الزراعي من تحقيق إنتاج وفر للعراق خزيناً استراتيجياً من الحنطة.
لكن يبدو أن كل هذه التحديات لم تكن كافية، إذ جاءت الضربة الجديدة من خلال التعميم الصادر في 2 أيلول 2026، والمتعلق برفع أسعار الوقود المخصص للأغراض الزراعية، ليصل سعر برميل الكاز المستخدم في المضخات الزراعية والجرارات والحاصدات إلى نحو 190 ألف دينار للبرميل الواحد.
ولفهم حجم الزيادة، يكفي أن نقارنها بسعر عام 2003، عندما كان سعر البرميل بحدود 6 آلاف دينار، أي أن السعر الحالي ارتفع بنحو 32 ضعفاً.
هذه الزيادة لا تعني مجرد ارتفاع سعر مادة واحدة، بل تعني ارتفاعاً مباشراً في كلفة الإنتاج الزراعي بأكمله؛ فالحراثة والسقي والحصاد ونقل المحاصيل كلها تعتمد بدرجات مختلفة على الوقود.
وهنا يبرز السؤال الأهم: لماذا يتحمل الفلاح هذه الكلفة في بلد منتج للنفط؟
العراق ليس بلداً مستورداً للنفط حتى يبرر رفع أسعار الوقود الزراعي بهذه المستويات. كما أن لديه مصافي نفطية وإنتاجاً يمكن أن يوفر جزءاً كبيراً من احتياجات السوق المحلية.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن زيادة الإنتاج النفطي، بل ويطالب رئيس الوزراء برفع إنتاج العراق إلى 10 ملايين برميل يومياً، يصبح من المشروع أن نسأل: ما جدوى زيادة إنتاج النفط إذا لم تنعكس على دعم القطاعات الإنتاجية الأخرى، وفي مقدمتها الزراعة؟
هل يعقل أن يكون العراق بلداً نفطياً، ثم يرفع كلفة الوقود على الفلاح الذي ينتج الغذاء للعراقيين؟
إن استمرار هذه السياسة سيضع الفلاح أمام خيارين صعبين: إما رفع أسعار منتجاته لتعويض ارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما سيدفع المواطن إلى تحمل فاتورة الغلاء، أو تقليص الإنتاج وترك الأرض، وهو ما يعني زيادة اعتماد العراق على الاستيراد.
وفي الحالتين، ستكون النتيجة واحدة: إضعاف الأمن الغذائي وزيادة الضغط على الاقتصاد العراقي.
الأمن الغذائي لا يتحقق بالشعارات ولا بمجرد الإعلان عن امتلاك خزين استراتيجي من الحنطة. الأمن الغذائي يبدأ من حماية المنتج الذي وفر هذا الخزين، ومنحه البيئة التي تمكنه من الاستمرار في الإنتاج.
لذلك، فإن المطلوب من الحكومة إعادة النظر بصورة عاجلة في سياساتها الزراعية، بدءاً من زيادة موازنة القطاع الزراعي، وتسديد مستحقات الفلاحين، وإعادة النظر في أسعار شراء الحنطة، وإعادة الدعم إلى الأسمدة والبذور والمبيدات، وتشجيع المكننة وتقنيات الري الحديثة، وإلغاء أجور السقي، وصولاً إلى إعادة النظر في أسعار الوقود المخصص للأغراض الزراعية.
فإذا كان العراق يريد فعلاً تحقيق الأمن الغذائي، فعليه أن ينظر إلى الفلاح باعتباره جزءاً من أمن الدولة الاقتصادي والغذائي، لا مجرد مستهلك للوقود المدعوم.
والسؤال الذي يجب أن يجيب عنه أصحاب القرار اليوم ليس فقط: كم برميل نفط ننتج؟
بل: كم فلاحاً نستطيع أن نبقيه في أرضه، وكم طناً من الغذاء نستطيع أن ننتجه بأيدينا؟
ـــــــــــــــــــــــــــ
* مهندس زراعي استشاري
***************************
الفلاح.. الحلقة الأضعف لماذا تذهب الأرباح إلى التاجر والوسيط؟
كاظم عبد حسين*
يبدو أن الفلاح والمزارع في العراق يمثلان الحلقة الأضعف في السلسلة الزراعية، والأكثر تحملا للخسائر مقارنة بالتاجر والوسيط والسمسار والبقال. فبينما يتحمل المزارع كلفة الأرض والبذور والأسمدة والمبيدات والوقود والمياه والآلات، فضلا عن أشهر طويلة من العمل والمخاطر المناخية والإنتاجية، تنتقل المحاصيل بعد خروجها من الحقل إلى سلسلة من الوسطاء الذين يحصل كل منهم على هامش من الربح.
وهنا تكمن واحدة من أعمق المشكلات الهيكلية في القطاع الزراعي: من ينتج ويتحمل المخاطرة يحصل غالبا على أقل حصة من القيمة النهائية، بينما تتراكم الأرباح في حلقات التسويق والتداول.
المشكلة تبدأ من طبيعة المحاصيل الزراعية نفسها، فالكثير منها سريع التلف ولا يحتمل الانتظار طويلا، الأمر الذي يجبر الفلاح على بيع محصوله فور الحصاد، حتى لو كانت الأسعار في أدنى مستوياتها. ومع غياب البنى التحتية الكافية للتخزين، ولا سيما مخازن التبريد والفرز والتدريج، يفقد المنتج أهم أدوات التفاوض: القدرة على الانتظار.
فالذي لا يستطيع تخزين محصوله يكون مضطرا للبيع، ومن يملك المال والتخزين يستطيع الانتظار حتى يتحسن السعر.
وتزداد المشكلة بسبب ضعف التسويق التعاوني. فغالبية المزارعين يعملون بشكل منفرد، ويواجهون تجار الجملة والوسطاء وهم يمتلكون قدرة مالية وتنظيمية أكبر. ولو كانت هناك جمعيات وتعاونيات زراعية قوية تتولى جمع المحاصيل وفرزها وتخزينها وتسويقها، لأصبح المزارع أكثر قدرة على التفاوض والحصول على سعر عادل.
ولا تتوقف الخسارة عند هذا الحد. فالفلاح يتحمل منفردا مخاطر تغيرات الطقس والآفات والأمراض الزراعية، فضلا عن ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات والوقود وتكاليف الري والعمالة والمكننة، من دون وجود ضمان حقيقي يحمي دخله عندما تنخفض الأسعار.
ثم تبدأ رحلة المحصول من الحقل إلى المستهلك عبر سلسلة طويلة من الحلقات: سمسار، تاجر جملة، تاجر تجزئة أو بقال، وأحيانا أكثر من وسيط بين هذه الحلقات. وكل حلقة تضيف هامش ربح وتكاليف نقل وعمولات، حتى يصل المنتج إلى المستهلك بسعر قد يكون أضعاف السعر الذي حصل عليه الفلاح.
والأخطر من ذلك هو التمويل المسبق. فكثير من المزارعين يضطرون إلى الاقتراض من التجار لشراء مستلزمات الموسم، وعندما يأتي موعد الحصاد يجد نفسه ملزما ببيع المحصول للدائن وبالسعر الذي يحدده، لتتحول الحاجة إلى التمويل إلى أداة أخرى تضعف موقف المنتج.
معالجة هذا الخلل لا تتطلب إجراءات معقدة بقدر ما تحتاج إلى إعادة تنظيم العلاقة بين المنتج والسوق.
أولى الخطوات تتمثل في تفعيل التسويق المباشر وإنشاء أسواق ومنافذ بيع تربط المزرعة بالمستهلك، بما يقلل عدد الوسطاء والفجوة بين سعر المنتج وسعر البيع النهائي.
كما يجب دعم الجمعيات والتعاونيات الزراعية لإنشاء مراكز متخصصة لجمع المحاصيل وفرزها وتدريجها وتخزينها وتبريدها. فالتخزين لا يحافظ على المنتج فقط، بل يمنح الفلاح القدرة على اختيار الوقت المناسب للبيع.
ومن الضروري أيضا وضع سياسات وتشريعات تنظم أسواق الجملة والعمولات، وتوفر أسعارا استرشادية تحمي المنتج في المحاصيل الاستراتيجية، بما يضمن للفلاح هامشا عادلا ومجزيا من الربح.
أما التمويل، فيجب أن يكون جزءا أساسيا من الحل، من خلال توفير قروض زراعية ميسرة ومدعومة عبر المصارف الحكومية والمؤسسات المتخصصة، حتى لا يبقى الفلاح مضطرا إلى الارتهان للوسطاء والتجار منذ بداية الموسم.
إن حماية الفلاح ليست دعما لفئة اقتصادية على حساب أخرى، بل حماية لسلسلة الإنتاج الغذائي بأكملها. فحين يخسر الفلاح ويترك أرضه، لا يخسر العراق منتجا فقط، وإنما يخسر جزءا من قدرته على تحقيق الأمن الغذائي.
الفلاح الذي ينتج الغذاء يجب ألا يكون الحلقة الأضعف في السوق، بل الحلقة التي تبدأ منها العدالة في توزيع قيمة هذا الغذاء.
ــــــــــــــــــــــــ
*مهندس زراعي استشاري
*********************************
الصفحة الثامنة
من التاريخ.. محاولة اغتيال الصحفي الكبير إبراهيم صالح شكر
د. رياض فخري علي البياتي*
اقتحم إبراهيم صالح شكر ميدان الصحافة عام 1909 وعمره سبعة عشر سنة، كانت أولى تلك الميادين جريدة (ما بين النهرين)، ثم جريدة (النوادر) وجريدة (النور)، وبعد إن اكتملت تجربته الصحفية، أصدر عام 1913 م مجلة أسبوعيه باسم (شمس المعارف)، ثم اشترك مع الشاعر منيب الباجه جي في إصدار مجلة (الرياحين) في 27 آذار 1914 م، والتي احتجبت عن الصدور بسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى.
دعا إبراهيم صالح شكر إلى اللامركزية في الحكم، في مقالاته التي خاطب فيها الحزب الحاكم، (الاتحاد والترقي ) الذي سيطر على مقاليد الحكم في الدولة العثمانية منذ عام 1908، ودعا إلى المحافظة على العلاقات الحسنة بين المسلمين العرب والأتراك، لكن العثمانيين أحسوا في دعوته تلك تهديداً لكيان دولتهم، حين وجدوا قبولاً لآرائه وأفكاره، بين طبقات الشعب العراقي فأصدرت السلطات العثمانية أمرا بنفيه عام 1915، ثم شفع له من قبل بعض ذوي النفوذ لدى العثمانيين، فاستبدل النفي بإيداعه السجن في الموصل قرابة أربعة اشهر.
ومن المآسي التي مر بها إبراهيم صالح شكر بعد تلك المرحلة هي ما ذكره في أحدى رسائله التي وجهها فيما بعد إلى صديقه أحمد عارف قفطان يوم 17حزيران 1934م، والتي وصف فيها نفسه بأنه: ((ليس شقياً يكتب عن آلام الشقاء ولا دجالاً ولا طائشا، وأنه قطعة من الألم الصامت والحزن الأخرس يقابل الناس بالمرح والابتسام، وإنما تلك من انتفاضة الذبيح وبسمة المحتضر... ثم يقول: ((في عام 1915 داهم الطاعون الجارف البيت الذي درجتُ فيه، فاجتاح في يومين اثنين والدي ووالدتي، في الأربعاء قضى على أمي، وفي الخميس على أبي، وفي السبت الحق بهما جدتي، فخلت الدار إلا من طفلة عمرها سبع سنين هي أختي، وهي الميراث الحزين المقدس، وأنا جندي يمتلكني البؤس وليس معي ما يكفي لأكفان الموتى وحفر القبور، ثم أعقبت هذه النازلة شهور ثلاثة، فإذا الاتحاديون يحكمون عليّ بالنفي إلى ديرسم الاناضول نفياً سياسياً يحمل عار الخيانة الكبرى لدولة الخلافة، فمضيتُ إلى منفاي، والعيون الحمراء تنظر إلى عمامتي البيضاء بالنظر الساخط البغيض)).
وبعد زوال الحكم العثماني واحتلال البريطانيين للعراق عاد إبراهيم صالح شكر إلى بغداد منصرفاً لإدارة شؤون محلة قهوة شكر بوصفه مختاراً لها، وتفرغ لحياته الخاصة، وابتعد عن السياسة التي اكتوى بلهيبها، وقاسى بسببها على يد الاتحاديين، وأخذ ينصرف إلى مطالعة كتب الأدب والتاريخ، مما كان له ابلغ الأثر في نبوغه وشحذ ذكائه وإرهاف حسه.
عاد إبراهيم صالح شكر إلى كتابة المقالات الصحفية، هذه المرة كاسراً طوق عزلته بعدما أخذ البريطانيون يمارسون أساليب البطش والتنكيل بأبناء الشعب العراقي، فقام بكتابة المقالات الصحفية التي دعا فيها إلى تماسك أبناء الشعب العراقي ضد الاعتداءات، وأساليب البطش، والتنكيل التي مارستها السلطات البريطانية المحتلة في العراق ومجابهة تلك الأساليب بالمثل.
وبعد قيام الحكم الوطني في العراق وإعلان فيصل ملكاً على عرش العراق يوم 23 آب 1921م، أصدر إبراهيم صالح شكر في العام نفسه مجلة باسم (الناشئة) وقد بينت المجلة المذكورة الفكرة الباعثة إلى إنشائها وفي مرحلة كانت البلاد فيها تحتاج إلى ما يربي العقول، ويغذي النفوس، وينمي العواطف، وانتقدت المجلة الوعود التي اعتاد الصحفيون أن يكثروا من ذكرها في صحفهم، ثم أصدر بعدها جريدة (الناشئة الجديدة) عام 1922م. وقد امتازت مقالاته فيها بالجرأة والنقد اللاذع.
واتجه إبراهيم صالح شكر إلى كتابة المقالات التي تدعو إلى بناء المجتمع الجديد وتركيز أسس الدولة الناشئة، وبث روح التضحية والكفاح لبناء المجتمع الجديد، لكن ما كان يميز مقالاته الصحفية في تلك الفترة، هي مقالاته الانتقادية والتي كتبها بأسماء مستعارة في جريدة (الناشئة الجديدة)، والتي انتقد فيها المسؤولين السياسيين الذين عدهم " منغمسين بالملذات تحت ظل الانتداب البريطاني " مما أحرج بعض السياسيين، وبخاصة أن مقالاته الصحفية قد لاقت قبولاً لدى الكثير من المثقفين وقراء الصحف، مما دفع بعض الكتل السياسية لمحاولة كسبه لصفها والسعي لضمه إليها، لغرض الاستعانة بمواهبه الصحفية، وذلك إثر قيام الكتلة السياسية الملتفة حول نوري السعيد لكسب إبراهيم صالح شكر إلى جانبها، مما جعل إبراهيم صالح شكر يندفع وبحماس أكبر نحو الدعوة إلى الانضمام إلى تلك الكتلة.
وكانت أغلب المقالات الصحفية لإبراهيم صالح شكر تصب ضمن توجهاته التي انتهجتها لنقد الأوضاع السياسية في البلد، وانتقاد الصحفيين وأصحاب الجرائد الذين لم يحركوا ساكناً لنقد الأوضاع العامة والسياسية منها على وجه التحديد.
وتتضح توجهاته تلك من خلال إحدى مقالاته في جريدة (الناشئة الجديدة) وعنوانها: (الجريدة الهوجاء – جريدة الاستقلال)، والتي تهجم فيها على عبد الغفور البدري صاحب جريدة الاستقلال قائلاً: ((رحم الله كل من عرف قدر نفسه ولم يتعد طوره، كلمة تصح أن تجابه بها الجريدة الهوجاء المسماة بالاستقلال الصادرة في بغداد... ثم يقول: لا نعلم ما علاقة الاستقلال بالأدب والأدباء ولديها من المواضيع الخطيرة ما يشغلها عنا، ومن خلق الزعماء الوطنيين، والتهويش على الأذهان بالمخترعات والملفقات، وادعاء الوطنية... وأضاف يقول: يا عبد الغفور أفندي صاحب الاستقلال، إذا كانت الصحف السياسية جامدة في إظهار حقيقة ادعاء الوطنية الكاذبة وطلاب الاستقلال بالاسم والمصالح الذاتية بالفعل، فدعنا نفضح من يغشى على عيون البسطاء وينصب على الناس في الأدب والفن))
وبسبب الخط الوطني والنقدي الذي انتهجه الكاتب والسياسي إبراهيم صالح شكر فقد تعرض يوم 19 حزيران 1923م إلى محاولة للنيل من حياته، من قبل شخصين، وبسبب عدم نجاح تلك المحاولة فقد اقتصر الجناة على الضرب والسب والإهانة في نهاية الأمر.
وهنالك روايتان حول محاولة اغتياله، الرواية الأولى أفادت أنَّ أصابع الاتهام تشير إلى قيام الصحفي ثابت عبد النور بالتحريض على استهداف الكاتب والسياسي إبراهيم صالح شكر، لأنه ضاق ذرعاً بوخزاته ولذعاته من خلال مقالاته، ومنها مقال عنوانه (سوق عكاظ المقبلة، هل تتكر السيئات الأولى)، فاستدعى عليه أحد الأشقياء ويدعى خضير، وعمد الأخير للاعتداء على حياة إبراهيم صالح شكر، إذ قام بضربه وتوجيه الإهانة له، ثم مضى لسبيله دون ان يعرفه أحد.
اما الرواية الثانية، فقد أفادت أنّ عملية الاعتداء تلك قد حصلت نتيجة تحريض كل من ياسين الهاشمي، والذي هاجمه إبراهيم صالح شكر بمقال عنوانه: (إلى ياسين باشا الهاشمي)، وعبد الغفور البدري وهاجمه بمقال عنوانه: (الجريدة الهوجاء – الاستقلال) وثابت عبد النور، وان الاعتداء على حياة إبراهيم صالح شكر قد نفذ من قبل خضير وشخص آخر.
كان لتلك الحادثة أثر كبير على نفس الكاتب والسياسي إبراهيم صالح شكر إذ أعلن بعد يومين من عملية الاعتداء عليه عن عزمه الاعتكاف عن إصدار جريدة (الناشئة الجديدة)، وقد كتب مقالاً في جريدة العاصمة بعنوان: (إلى أنظار الشعب) قائلاً فيه: ((قد عزمت على تأجيل إصدار صحيفة (الناشئة الجديدة)، بسبب الاعتداء الذي وقع علي من قبل شخصين من المتشردين، بل قد أصمم على كسر القلم وتوديع الأدب والكتابة بصورة نهائية، لأن لدي أدلة مقنعة على أن هذا الاعتداء قد وقع بإيعاز من أشخاص يدعون الأدب والوطنية والفكرة الاستقلالية))
علقت جريدة العاصمة على تلك الحادثة بقولها: ((يسوؤنا أن يعبث المتشردون في رابعة النهار بالأمن العام، ويعتدون على كاتب فاضل كإبراهيم صالح شكر، بل ويسوؤنا أكثر من ذلك أن يقع هذا الاعتداء بإيعاز من أناس يلهجون بالانتساب إلى الأدب والأخلاق الفاضلة، ونستاء أكثر من كل شيء آخر إذا بقيت الأمة مخدوعة بأولئك الذي تحنقهم النهضة الأدبية، ويسوُقهم انهزامهم الأدبي إلى وسائل الإجرام وتشجيع المجرمين))
عاد إبراهيم صالح شكر إلى ممارسة الكتابة والعمل الصحفي وأعاد إصدار جريدة (الناشئة الجديدة) في 26 تشرين الأول 1923م، وقد نشرت الجريدة المذكورة مقالاً وضحت فيه أسباب عودتها إلى الصدور، بعد الحادث الذي استهدف النيل من حياة صاحبها، وجاء في المقال:((أما الآن فقد أبى الجمهور العاقل من عليةّ أبناء البلاد وخيرة أدبائها إلا أن تعود إلى الصدور، فرأت من الأدب إجابة ذلك الطلب، وهذه عشرات الرسائل والبرقيات التي انهالت علينا من أنحاء القطر، منذ أن اعتدى الأنذال على صاحبها حتى كتابة هذه السطور، وكلها قوية الاستياء وكلها وصدرها العاطفة النبيلة وكلها كثيرة الإلحاق في تحقيق الرغبة في صدورها)).
انتقدت جريدة (الناشئة الجديدة) الحادث الذي استهدف النيل من حياة صاحبها الكاتب والسياسي إبراهيم صالح شكر قائلةً:((أجل تصدر الآن وماء البشر يترقرق في وجهها، بعد أن حجبت طلاقته مدة مؤامرة الأنذال وفعلة الأدنياء، تلك الفعلة الشنعاء التي فاضت صحف القطر والسنة الناس باستهجانها والنقمة على مدبريها))
يتبين ان محاولة النيل من حياة إبراهيم صالح شكر كانت نتيجة كتاباته ومقالاته السياسية، التي تهجم فيها على عدد من السياسيين والكتاب والصحفيين بأسلوب امتاز بالنقد اللاذع والجرأة والتجريح، مما أوغل صدور الكثيرين ضده فجاءت محاولة قتلهِ، أو محاولة تحطيم شخصيتهِ عن طريق التهديد والتخويف للحد من كتاباته تلك.
ــــــــــــــــ
*دكتوراه تاريخ حديث ومعاصر
**********************************
الصفحة التاسعة
استكمال الجولة السادسة من دوري نجوم العراق
بغداد ـ طريق الشعب
تُستكمل منافسات الجولة السادسة من دوري نجوم العراق لكرة القدم، اليوم الثلاثاء، بإقامة ثلاث مباريات، على أن تُختتم الجولة غدا الأربعاء بإقامة خمس مواجهات. وتشهد مباريات اليوم مواجهة تجمع دهوك وغاز الشمال، فيما يلتقي أربيل وديالى عند الساعة السادسة وخمس وأربعين دقيقة مساءً، بينما يواجه الغراف الشرطة عند الساعة التاسعة مساءً. وتتواصل منافسات الجولة الأربعاء، بإقامة خمس مباريات، حيث يلتقي الجولان وزاخو عند الساعة السادسة مساءً، فيما يواجه الطلبة الكرخ عند الساعة السادسة وخمس وأربعين دقيقة. وعند الساعة التاسعة مساءً، تقام مباراتان، تجمع الأولى الميناء ونفط ميسان، والثانية نوروز والموصل، بينما تختتم الجولة بمباراة الكرمة والنفط عند الساعة العاشرة مساءً.
*****************************
العراق يحسم التأهل الآسيوي بثلاثية في شباك تايلاند
متابعة ـ طريق الشعب
حجز منتخب العراق للشباب بطاقة التأهل المباشر إلى نهائيات كأس آسيا تحت 20 عامًا 2027، بعدما تغلب على مضيفه المنتخب التايلاندي بنتيجة 3-1، في المباراة التي جرت بينهما، يوم الأحد، على ملعب مدينة تشونبوري، ضمن الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة السادسة في التصفيات الآسيوية.
ودخل المنتخب العراقي المباراة وهو مطالب بتحقيق الفوز من أجل انتزاع صدارة المجموعة وحسم التأهل، بعد أن جمع ثلاث نقاط من مباراتين، إثر خسارته أمام تركمانستان 1-2 في الجولة الأولى، قبل أن يستعيد توازنه ويحقق الفوز على الإمارات 2-1 في الجولة الثانية.
وفرض منتخب العراق أفضليته بصورة مبكرة، وتمكن مؤمل مالك من افتتاح التسجيل في الدقيقة العاشرة، قبل أن يضيف أوس غازي الهدف الثاني بعد تسع دقائق، فيما عاد مالك ليوقع على هدفه الشخصي الثاني والثالث لمنتخب بلاده في الدقيقة 45، لينهي أسود الرافدين الشوط الأول متقدمين بثلاثة أهداف مقابل لا شيء. وفي الشوط الثاني، حاول المنتخب التايلاندي العودة إلى أجواء المباراة وتقليص الفارق، وتمكن من تسجيل هدفه الوحيد، إلا أن المنتخب العراقي حافظ على تقدمه حتى صافرة النهاية، ليخرج بانتصار ثمين بنتيجة 3-1.
وبهذا الفوز، رفع المنتخب العراقي رصيده إلى ست نقاط من ثلاث مباريات، لينتزع صدارة المجموعة السادسة بفارق المواجهات المباشرة أمام تايلاند، فيما أنهت الإمارات وتركمانستان منافسات المجموعة برصيد ثلاث نقاط لكل منهما. وحسم العراق بذلك بطاقة التأهل المباشر إلى النهائيات، بينما بات المنتخب التايلاندي بانتظار تحديد أفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثاني.
وشهدت الجولة الأخيرة من المجموعة فوز الإمارات على تركمانستان بنتيجة 3-2، وهي النتيجة التي أبقت العراق وتايلاند في صدارة المجموعة وأكدت تأهلهما من المجموعة السادسة، مع تصدر العراق بفارق المواجهات المباشرة.
ويعد التأهل ثمرة لردة فعل المنتخب العراقي بعد البداية المتعثرة أمام تركمانستان، إذ نجح الفريق في تصحيح مساره سريعًا أمام الإمارات، قبل أن يقدم أفضل مبارياته في الجولة الحاسمة أمام تايلاند، ويسجل ثلاثة أهداف خلال الشوط الأول ويحسم الصدارة.
وتقام نهائيات كأس آسيا تحت 20 عامًا 2027 في الصين، فيما وفرت التصفيات 15 بطاقة إلى النهائيات، إلى جانب المنتخب الصيني المضيف، وذلك من خلال تأهل متصدري المجموعات وأفضل سبعة منتخبات تحتل المركز الثاني.
**********************************
ميداليتان فضيتان للعراق في ملتقى مسقط لألعاب القوى
مسقط ـ وكالات
حقق المنتخب العراقي لألعاب القوى ميداليتين فضيتين في مسابقة الوثب العالي، ضمن منافسات ملتقى مسقط للجائزة الكبرى، الذي اختتم فعالياته في العاصمة العُمانية مسقط.
وجاءت الميدالية الفضية الأولى عن طريق اللاعب عبد الرحمن عمر صبار، بعدما سجل ارتفاعًا بلغ 2.06 متر، ليحل في المركز الثاني في منافسات الوثب العالي.
وأضافت اللاعبة مريم عبد الحميد عبد الإله الميدالية الفضية الثانية للعراق، بعد تسجيلها ارتفاعًا قدره 1.70 متر، لتؤكد حضور ألعاب القوى العراقية في منافسات الملتقى.
وجاءت مشاركة لاعبي المنتخب العراقي في هذا المحفل الرياضي بناءً على دعوة رسمية وجهتها اللجنة المنظمة، في ضوء الأرقام والنتائج التي حققها اللاعبون خلال الفترة الأخيرة.
وتأتي الدعوة العراقية للمشاركة في ملتقى مسقط عقب النتائج التي سجلها لاعبو المنتخب في منافسات بطولة الجولة القارية الفضية، التي أقيمت في مدينة بوبانسوار الهندية الشهر الماضي، والتي أسهمت في تعزيز حضور ألعاب القوى العراقية على المستوى القاري.
********************************
لعنة البداية التهديفية تطارد فريق فليك
برشلونة ـ وكالات
واصل برشلونة انطلاقته الهجومية اللافتة في الدوري الإسباني، بعدما اكتسح فالنسيا بخمسة أهداف نظيفة على ملعب «ميستايا»، ليرفع رصيده إلى 17 هدفًا خلال أول أربع مباريات، ويعتلي صدارة المسابقة منفردًا.
لكن البداية المبهرة تضع الفريق الكتالوني أمام «لعنة تهديفية» تاريخية، بعدما أظهرت أرقام النادي أن تسجيل هذا العدد الكبير من الأهداف في مستهل الموسم لم يكن مرتبطًا دائمًا بتحقيق لقب الدوري.
وبحسب الإحصاءات التاريخية، لم يسجل برشلونة أهدافًا أكثر من حصيلته الحالية في أول أربع مباريات سوى مرتين، عندما أحرز 19 هدفًا في موسم 1949-1950، و21 هدفًا في موسم 1950-1951.
والمفارقة أن برشلونة، رغم بدايته الهجومية الاستثنائية في كلا الموسمين، لم يتمكن من التتويج بلقب الدوري، إذ ذهب اللقب في المرتين إلى أتلتيكو مدريد.
وتكرر السيناريو لاحقًا، بعدما سجل برشلونة 17 هدفًا في أول أربع مباريات من موسمي 1957-1958 و2011-2012، لكنه فشل أيضًا في إحراز لقب الدوري، الذي ذهب في كلا الموسمين إلى ريال مدريد.
وهكذا يجد برشلونة الحالي نفسه أمام رقم تهديفي يحمل في طياته مفارقة تاريخية، إذ إن آخر أربع مرات وصل فيها الفريق إلى حاجز 17 هدفًا أو أكثر خلال أول أربع مباريات، لم تنتهِ بأي منها بالتتويج بلقب الدوري.
وتحت قيادة هانز فليك، يأمل برشلونة في كسر هذه «اللعنة» وتحويل بدايته الهجومية الاستثنائية إلى لقب جديد، بدلًا من أن تتحول الأرقام القياسية إلى مجرد إنجاز فردي في بداية الموسم.
وبينما تبدو المؤشرات الهجومية إيجابية، فإن التاريخ يضع تحديًا إضافيًا أمام برشلونة: هل تكون خماسية ميستايا بداية طريق اللقب، أم بداية فصل جديد من لعنة تهديفية طال انتظار كسرها؟
****************************
ألكاراس وسابالينكا يواصلان الزحف نحو لقب فلاشينغ ميدوز
نيويورك ـ وكالات
واصل الإسباني كارلوس ألكاراس والبيلاروسية أرينا سابالينكا مشوارهما نحو الاحتفاظ بلقبيهما في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس، آخر البطولات الأربع الكبرى، بعدما بلغا الدور ربع النهائي بفوزهما على الأمريكيين تومي بول وتايلور تاونسند.
وحسم ألكاراس، المصنف ثالثًا عالميًا والثاني في البطولة، مواجهته أمام بول بثلاث مجموعات دون مقابل، بواقع 6-4 و6-3 و6-4، في مباراة استغرقت ساعتين و21 دقيقة، ليؤكد جاهزيته للمنافسة على لقب البطولة التي توج بها عامي 2022 و2025.
وشهدت المجموعة الأولى منافسة متقاربة، قبل أن يتمكن ألكاراس من كسر إرسال منافسه في الشوط العاشر وحسمها لمصلحته 6-4. وفرض الإسباني أفضليته في المجموعة الثانية، بعدما كسر إرسال بول في الشوط الأول، ثم كرر الأمر في الشوط الخامس ليتقدم 4-1، قبل أن ينهي المجموعة 6-3.
وفي المجموعة الثالثة، واصل ألكاراس ضغطه وانتزع كسر الإرسال في الشوط الثالث، ليتقدم 3-1، ويحافظ على أفضليته حتى حسم المجموعة 6-4 والمباراة بثلاث مجموعات نظيفة.
ويخوض ألكاراس ربع النهائي الخامس له في فلاشينغ ميدوز خلال مشاركاته الست في البطولة، وسيواجه الفائز من مواجهة الأمريكي بن شيلتون، المصنف الثامن، واليوناني ستيفانوس تسيتسيباس.
وتعد البطولة المشاركة الثانية فقط لألكاراس في البطولات الكبرى هذا العام، بعدما غاب عن رولان غاروس وويمبلدون بسبب الإصابة، فيما سبق له إحراز لقب أستراليا المفتوحة في بداية الموسم، رافعًا رصيده إلى ثمانية ألقاب في البطولات الأربع الكبرى.
وفي منافسات السيدات، احتاجت البيلاروسية أرينا سابالينكا، المصنفة الأولى عالميًا، إلى ساعة و15 دقيقة للتغلب على الأمريكية تايلور تاونسند بمجموعتين دون رد، بواقع 6-4 و6-3، لتبلغ ربع النهائي للموسم السادس تواليًا في فلاشينغ ميدوز.
وتسعى سابالينكا إلى مواصلة دفاعها عن اللقب وتحقيق البطولة للمرة الثالثة تواليًا، في إنجاز سيعزز مكانتها بين أبرز اللاعبات في تاريخ البطولة، خصوصًا أنها لم تحرز أي لقب منذ تتويجها بثنائية إنديان ويلز وميامي ضمن بطولات الألف نقطة في آذار الماضي.
وتتواصل منافسات البطولة وسط منافسة قوية في مراحلهما الحاسمة، مع سعي ألكاراس وسابالينكا إلى الاحتفاظ باللقبين ومواصلة مشوارهما نحو إنجاز جديد في آخر بطولات الغراند سلام لهذا الموسم.
*********************************
وقفة رياضية.. الكرة العراقية وإعادة البناء
منعم جابر
بعد مشاركتنا الأخيرة في نهائيات كأس العالم 2026، والتي حققنا فيها المركز الأخير، حريّ بنا أن نقيّم هذه المشاركة والنتيجة التي حققناها، علمًا أن هذه المشاركة هي الثانية خلال الأربعين عامًا الماضية. وهنا لا بد لنا أن ندرس النتيجة التي خرجنا بها في هذه الدورة، وماذا حققنا من مكاسب ومستوى، وكيف نستفيد من هذا الوضع في عملنا الرياضي الكروي للمستقبل.
وبشكل سريع ومختصر، فإن واقعنا الكروي، وكما هو واضح، جاء في التسلسل الثامن والأربعين بين الفرق المتنافسة في كأس العالم، لأننا لم نحقق أي نتيجة إيجابية. لذا علينا أن نبدأ من الصفر، وحسب التسلسل الفرقي والنتائج المتحققة. وهنا أضع أمام الاتحاد العراقي لكرة القدم ما حققه فعلًا في هذه المشاركة، التي تعد الثانية في تاريخ الكرة العراقية في نهائيات كأس العالم.
على الاتحاد العراقي لكرة القدم أن يبدأ من هذا الواقع بجرأة وشجاعة، لإعداد نخبة من الكشافين الواعين، مع نخبة من نجوم كرة القدم والخبراء والمتخصصين بهذه اللعبة، للعمل في الملاعب الشعبية والساحات الجماهيرية، للبحث عن المواهب والفلتات الكروية والجواهر النادرة في بغداد وبقية المدن العراقية، وكذلك متابعة النشاطات ومراقبة اللاعبين من أعمار عشر سنوات، والبحث عن حراس مرمى يمتلكون الأطوال الفارعة والشجاعة وعدم التردد.
فالحاجة ماسة إلى حراس مرمى يمتلكون صفات البسالة والإقدام وعدم الخوف، لأن الحراس الذين ظهروا خلال السنوات العشر الأخيرة كانوا دون المستوى، ولم تكن لديهم الصفات التي يجب أن يتمتع بها الحارس الجيد والفدائي.
أما الحلقة الثالثة، فهي العمل على الاهتمام بدوري نجوم العراق، من خلال تقليص عدد الفرق، إذ يجب ألا يزيد عددها على أربعة عشر فريقًا، لأن زيادة الفرق وترهل عددها سيؤديان إلى تواجد فرق لا تستحق أن تسمى «فرق نجوم العراق»، على أن تتم زيادة أعدادها في المواسم القادمة حسب الحاجة والمستوى.
إن هذه الترتيبات والإعداد والخطط المدروسة ستؤدي إلى تطور المستوى الكروي العراقي. إن عشق شعبنا لكرة القدم واندفاع أبناء العراق لممارسة كرة القدم سيؤديان إلى تطور اللعبة وارتفاع مستواها، علمًا أن بعض الخبراء العرب أطلقوا على العراق تسمية «برازيل العرب»، وهذا فخر للعراقيين.
لقد قدمت دول شقيقة وصديقة ظهرت في المونديال الأخير مستويات متقدمة ونتائج جيدة، ومنها منتخبات المغرب ومصر وإيران والرأس الأخضر والكونغو الديمقراطية والسنغال. وكان بعض الخبراء والمتخصصين بكرة القدم قد أبدوا ملاحظاتهم وطالبوا بتقليص عدد المحترفين في فرق الدوري العراقي، لإعطاء المجال للاعب العراقي لشق طريقه نحو المنتخبات العراقية، وإبعاد المحترفين عن فرق الدوري الممتاز.
وهنا نركز على إيجاد أكاديميات للاعبين، لإعطائهم الأدوار المناسبة للبروز والتألق وتشجيع المواهب، وأكاديمية متخصصة لحراسة المرمى، لأهمية هذا المركز للفرق العراقية، وأن يعمل فيها متخصصون مع الحراس، لإنضاج فكرهم وإعدادهم للمستويات العليا، خاصة أننا في العراق قد شهدنا حراسًا للمرمى من مستويات متطورة، أمثال حامد فوزي، وستار خلف، ولطيف شندل، ورعد حمودي، وآخرين، وآخرهم نور صبري.
ولعل هؤلاء الحراس وغيرهم قدموا للكرة العراقية أفضل المستويات، فأين نحن من أولئك؟ ونعود ونركز على أهمية دور الكشافين للمواهب من أصحاب الخبرة والدراية، ويمكن إضافة بعض الكشافين من خارج العراق للبحث عن المواهب واستقطابها.
وهنا نؤكد على دور المدرب المحلي، الذي لديه القدرة على معرفة الجوانب النفسية للاعب العراقي، وضرورة معرفة تفاصيل حياته بما يخدم مسيرة الدوري وأثناء مشاركته في المنافسات الدولية، وإمكانية الاستفادة منه في العطاء والمستوى.
****************************************
الصفحة العاشرة
حامد كعيّد الجبوري.. شاعرٌ خرج من رحم الحلة ومضى ليكتب للوطن والناس
محمد علي محيي الدين
في مدينة الحلة، حيث التاريخ يتكئ على ضفاف الفرات، وحيث ينبت الشعر كما تنبت السنابل، وُلد الشاعر حامد كعيد الجبوري عام 1952، في محلة الوردية؛ تلك الزاوية التي لا تنجب إلا من يضيء ليل العراق الطويل. ومنذ أن تشكّلت أولى صور الحياة في عينيه، كانت الكلمة ترافقه كظلّه، وتنبض في وجدانه كما ينبض الدم في الشرايين.
درس في مدارس الحلة، طفلًا يحمل في حقيبته أكثر من كتب وأقلام؛ كان يحمل في داخله شغفًا خامدًا ووهجًا سيكبر لاحقًا ليصير صوتًا شعريًا ينمو على ضفاف القصيدة. ثم اتجه إلى الكلية العسكرية، ليكون من ضباط العراق الذين حملوا على أكتافهم رتبةً وسلاحًا، وقلقًا لا يُروى. فخدم حتى رتبة عقيد، ثم تقاعد من الخدمة العسكرية عام 1988، لكن القصيدة لم تتقاعد، بل كانت تتهيأ لمرحلة المخاض.
كثيرون هم الشعراء الذين وُلدوا في الظل، لكن قلائل هم الذين احتملوا الظل حفاظًا على ضوء القصيدة من أن يُشوَّه. وحامد كعيد كان منهم. خلال سنوات الخدمة العسكرية، لم يكن ممكنًا أن ينخرط تمامًا في النشاط الشعري، لا لضعف الموهبة، بل لأن النظام آنذاك كان يريد من القصيدة أن تنحني، وهو لم يُرد أن ينحني، ولا أن يكتب إلا ما يريده وجدانه؛ فاختار أن يظل بعيدًا عن المنابر، قريبًا من صدق الحرف.
ولأن الطموح لا يشيخ، عاد حامد كعيد ليُكمل دراسته الجامعية، وحصل على بكالوريوس في اللغة العربية من الجامعة المستنصرية، وكان من زملائه في تلك المرحلة الأكاديمية الباذخة الأستاذ الدكتور عبد الإله الصائغ، أحد أعمدة النقد والشعر العربي الحديث.
بعد سقوط النظام البعثي، خرج الشاعر من صمته، لا ليصرخ، بل ليبني. أسّس مع رفاقه من الشعراء المهمّشين اتحاد الشعراء الشعبيين وكتّاب الأغنية، وسرعان ما تحوّل هذا الكيان إلى بيتٍ يأوي كل صوت شعبي وطني. لكن رصاص الإرهاب لم يدع هذا الحلم ينمو بسلام؛ فاستشهد رئيس الاتحاد، الشاعر عباس الحميدي، فكان لا بد من إعادة التشكيل والنهوض، وكان حامد كعيد في الصف الأول؛ لا زعيمًا، بل خادمًا للكلمة. فأصبح رئيس اتحاد الشعراء الشعبيين في بابل، وسكرتير الاتحاد العام في العراق، وعضوًا فاعلًا في اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين.
ولعدم صدور قانون النقابات والجمعيات، قام، مع زميليه كاتب السطور ولفتة الخزرجي، باستحصال موافقة الجهات الرسمية على إجازة (جمعية البيت العراقي للشعر الشعبي). فأصبح رئيسًا لها، وتولى محمد علي محيي الدين النيابة، ولفتة الخزرجي السكرتارية. وفتحت الجمعية فروعًا لها في المحافظات، ولا تزال تقدم عطاءها في المشهد الثقافي.
أصدر الشاعر ديوانين: (ضمير الأبيض) و (الخلود)، وهما مرآتان لضمير حيّ وقلب لا يشيخ. كما صدرت له كتب عن المواكب الحسينية في الحلة، وله كتب أخرى في الطريق تتناول موضوعات تراثية وأدبية وسياسية، في مشروع ثقافي لا يزال يتسع حضورًا وتمددًا.
شارك في مهرجانات وطنية رعتها وزارة الثقافة العراقية، حين كان مفيد الجزائري وزيرًا، كما شارك في مهرجانات دعمتها رئاسة الوزراء، وكان دائمًا بين كبار شعراء العراق الشعبيين، حاملًا كلمته كما يحمل المناضل رايته، فصيحًا في لسانه، راسخًا في موقفه.
لم يقتصر عطاؤه على الشعر، فقد أشرف على صفحة الشعر الشعبي في جريدة الفيحاء الحلية، وقدّم برامج إذاعية في إذاعة الحلة وإذاعة اتحاد الشعب، وكتب دراسات نقدية في الصحف والمجلات، مثل "الصباح" و"طريق الشعب" و"الحقيقة" و"مجلة التراث الشعبي". وكان دائم الحضور في الصحافة الورقية والإلكترونية؛ ناقش السياسة والثقافة، وكتب بجرأة الناقد وحكمة المثقف.
وكان للمجالس الأدبية في الحلة نصيب من حضوره الدافئ، فكان ضيفًا ومقدّمًا ومحاضرًا في مجلس الأستاذ حسام الشلاه، والحاج مالك عبد الأخوة، والأستاذ سلمان الزركاني، والأستاذ سالم المسلماوي، والسيد زيد وتوت، والسيد وحودي شعيلة، وغيرهم.
وحين يُذكر حامد كعيد، تُذكر تلك السلالة من الشعراء الذين لم يكتبوا ليظهروا، بل كتبوا ليبقوا. ولذلك، كتب عنه الناقد ناهض الخياط، وفالح حسون الدراجي، والبروفيسور عبد الإله الصائغ، وجبار الكواز، والدكتور خليل المشايخي، والدكتور محمد عودة سبتي، ورياض النعماني، والدكتور عبد الرضا عوض، وغيرهم ممن أنصفوا الشاعر في كتاباتهم.
إن حامد كعيد الجبوري ليس مجرد شاعر شعبي، بل هو ذاكرة من لحم ودم، تحمل في حروفها وجع العراقيين وفرحهم، وتصوغ من اللهجة الشعبية منبرًا للصدق. وهو، رغم كل السنين التي عبرت، لا يزال يكتب كمن يكتشف الحرف لأول مرة، ويقدّم كمن لم يُتعبه الطريق.
في زمنٍ عزّ فيه الوفاء للكلمة، ظلّ حامد كعيد واقفًا، يكتب... لا لينال، بل ليعطي.
وقصيدته "هم ترتاح؟" تساؤل يحتاج إلى أجوبة، وصرخة تثير التساؤل، وبكاء صامت، وأمل بغد جديد. وقد أهداها إلى صديقه الراحل، الشاعر علي الشباني:
هم ترتاح ؟..
هم ترتاح ؟..
ڰضه عمرك حزن... وهموم فوڰ هموم
مشيت وما حنيت الراس
أغانيك فرح وشموع
تراتيلك عزيمه
وڰابلت سفاح... هم ترتاح ؟..
محطتكم ( قطار الموت ) مر أبخاطره المكسور
فراڰينه صبر وجروح ...وڰف بيها... أبونين وصاح
أشوكت ترتاح ؟
عمرك شيَّب أبعشرين
وطولك خيزران وچف طراوه
أيلاوي فچ الخوف
علَّـه فوڰ البيادر فكرك الوضاح
هم ترتاح ؟
يا أول " شيوعي " أيبوڰ باڰ " الرونيو"
وسنطه طبّع بيها الفكر... ويدرِّس الطلاب
ويوِّعي الشغيله العامل وفلاح
هم ترتاح ؟
زناجيل الحبس ترثيك
و" الحله " وسجنها
و(نكرة السلمان)
أنكسر ضلع ( السراي ) الضيّع الأحلام
وزنزانة " مظفر " والدمع سفاح
هم ترتاح ؟
روّه منك "فرات" وعرف طعم البيك
طعم ( حزبك ) وطن
ويفيض بالخيرات
رُبَـه بين النخل وصرايف الفقره
شرب حد الثماله وما تكضه صفاح
هم ترتاح ؟
ترافه خطوتك
ومشيت فوڰ " الماي "
أبهيد ... أبهيد ...لا زلت رجِل
وتفارڰ الماشاك
درب موحش طويل وما ڰلت تعبان
خطوه أبخطوه يمشي
"طارق" ويحدي ...
"عزيز " وتحفظ الألحان
جدَم تندل دربها ومو مسير أشباح
هم ترتاح ؟
من زمان ميت... مو مثل هل الموت
حفرولك ڰبر وعيون مسمومات
رادولك تموت وبيك... سبع أرواح
هم ترتاح ؟
حاسب جيّـِته وتانيته ملك الموت
تلڰيته أبفرح وبخور
وسطر آخر قصيده أنهيت
خلّـص صفنته وما خلصت الأقداح
هم ترتاح ؟
لملمت الكتب خليتها أبڰلبك
وعدد آخر جريده من" الطريق " وياك
ما خذ صوغتك للموته هم يردون!!!
تسمِّعهم ونين الأهل والجيران
وأحزان الوطن وهموم الحديثات
وصرخات اليتامى ودمعة الأطفال
وطن يبچي الوطن مو دمعة التمساح
هم ترتاح ؟
أول ليلة وحشة والڰبور هواي
يمك چم شهيد اليشتكي أهمومه
ويفرك راحته ويعض أصابيعه
يسألك عالوطن للساع ما مبيوع
وأطفال الوطن من مر عليهم عيد
ذبوها الجرود الماتضوڰ الماي
ولبسوا للثياب أمطرزات أبخيط البريسم
ومدارسهم تغني وتركص الأفراح
هم ترتاح ؟
أول ليله وحشه وللفجر طالت
تُنطر للحساب أشحاسبت روحك
ڰيعانك صباخه وتنغسل بالدم
أبشرايين الوطن حد آخر الڰطرات
شربت وأرتوت وأنزرعت الشتلات
أنفضت كل التعب من ورّد الجوري
شبّو ... الياسمين ورازقي الفواح
نشّفت العرڰ والغيرك القداح
وزعوها مغانم وشوكت ترتاح ؟
هم ترتاح ؟ هم ترتاح ؟ هم ترتاح؟
*****************************
بلدي
د. محمد النعماني
أوف يا شامخ علَم
انه بالغربه واصيح
بلدي ......لا ما تطيح
واشتهيتك...
گاع تشرب آه حسره....آه من گلب الجنوب
اي......تخضّر... ورد برّي
ورد الولايه گطن ما بي عطر
انت ما تغرگ سواد
انه اعرفك....
تصعد الروح الضوه
وبكل علات الصوت تصرخ
ماااااااااا...ٲموت
لٱ ما اموت
لا... حشاااااك اتجيسك ذيول العطش ذل وسكوت
جروفك اطهر من اگلوب هواي سكرانه بمذله..... في
ياااااا بنفسج
هاي دنيانه دلم روحك يروحي. . .أوكف تعااااااال .
ياحمد....
انت دربك
مو گصب ومشوحب
ويلعب بكله الهوه
ولاهو صفصافة صبخ
بثنينهن مامش نفع
بس التعب
انت دربك الصافي حنان
انت موسچة عتب
انت بس مفرع سچچ
سچة مليان امان
وسچة من يمينهه حنه
وورود....
وخير وعمل
وباليسار چفوف معروفه
دفو...
تمسح ادموع اليتامى
وتمطر عطر
وسچة بيهه المعمر حمل
يزهي ويمطر من الفجر
عالوادم تمر
انت ماعايش ابچالي
انت برحي وعايش بعز
الشمس
خله كل جاهل يحس
ويا شمس دنيانه اوفي
مغطيه وجهچ ليش والغيم ايتعاگب
انتِ معروفه حنان
وانت ياليل العشك...مخذول ومسودن شجاك
هل.......
على وجوه الولايه ....
هل تعال
هل تعال
كافي كافي
وياحسافه
الخيط الاسود
يجي ويخربط غزلكم
وتدري احنه نصيح يوميه تعال
وما نتوب وما
نتوب
ونشتهيك احنه ابغلاتك
من الشمال
الحد مضايف وسط گاعك اي
وحگ روح الجنوب
اي وحگ
اسم الجنوب
******************************
سرنا
جواد الدراجي
سولة البيبان .. تنسد
والضنون تعاكس اليبطون
من تفتح عذرها
والشبابيج .. اعله واهسكم
حچت كل القصايد
وابد ما وفت نذرها
وسافرينه
ويه الندى امرايات غبشه
تغني ل..( مظفر ) شعرها
وتفتح (البوم) المحنه
وبوسه بوسه ..
ترش صورها
وتوسع عيون الحديثه
بواهس الگطعو مهرها
وترجع عيوني
على البيبان تندل ..
وين يتگدر عطرها
وانت لچمه ..
ومن وره جروح المسافه
علمت روحي شتذرها
بليلك الآهات وكحه
وفضحت المستور كله
منين اجيب لصدري عفه
عاد .. دليني بمرام
يغطي التكشفه الدموع
ودور وياي اعله عرفه
صيحني .. بنبرة معزه
وعوفني اتعنه اعله ملحك
من يريد الجرح يغفه
وتدري عندي الشوگ صوت
صوت من ماي و ضفاف
ولا لگه چفوف التغرفه
والبرد راود سنيني
وبين شمس المستحه
وظل انتظارك
روحي حارت وين تدفه
وكتبت آلاف الرسايل
گالت الزاجل حسرتي
وحضرتلي ظروف وسفه
وگلت اعذرك
ما وصل ساعي البريد
وهنه الجروح شوراهن
لابد بكل حال تشفه
والجروح مفصلات
الما يطيبه الصبر .. گلنه :
يصير موته .. اگدار بلسم
ولو بجروحك لگینه
صرخه لأحرار .. اعله نار
بثار تلتم
وسرگت البیبان
سر ونس عشگها
وبالمعاند ماتلثم
سر .. يشوف الليل
لو كشر .. ظلامه !!
يفتح نگابه و تبسم
وگبل ماینوون .. وصفه
بیده یلتم طول صبره
وبالغنه الحار یتحزم
وگبل هلهولة سمرنا
يعّدل عگاله وتشیم
سرنا باب و مایفتحه
غیر بس واحد مثلنه
من صغر عالحب تعلم
*****************************
موعد شجْرات النبگـ
ريسان الخزعلي
عوَّدت..
عوَّدت روحي عليك ابكل خلكَ..
مرَّه
غيمَه
مرَّه
كَطرَه
مرَّه مزنَه اتمر نهر بين الفركَ
عوَّدت..
شمرَة
أصابيعي
علَه اخيالَك چفافي
ابلون غمزاتك زركَ
وانت َ جيّاتَك حدر عيني..
تشيل اشراع واركضلَك واَصفّك َ
ما اَلحّكَ..
والدمع مابيه جرف ظَل ينشبكَ
لا بعد بيّه اَصيحَن..
اسمك امن اوّل عشكَ تَرْس الحلِ
عوَّدت
غيبَة
مواعيدَك
عليَّه..
حركَه اَرامي احجار شجْرات النبكَ
والتهيت ابعوّدتني..
من معزتَك كَمت اَشوفن حتّه چذباتك صدكَ.
******************************
فضاء شعبي
(لابد يردون باجر)
والوصول إلى مغامرة المعنى
علوان السلمان
الخطاب الشعبي الشعري المعاصر يمثل الذاكرة الحية للموروث، الذي يتجلى في تجربة شعراء الحداثة، ويأتي في مقدمتهم مظفر النواب، بوصفه ظاهرة استثنائية مجددة، ربطت النص بالهمّ الجمعي المجتمعي، من خلال توظيف اللغة اليومية البسيطة، والرموز السياسية والاجتماعية المباشرة، والسخرية المرة التي تعكس معاناة الواقع بأسلوب فكري وجمالي.
لابد يردون باجر
سوي نفسك ما
شفتهم
بالك يحسون انته
تذكرتهم
اثكل شويه يكلبي
مره خليهم محطة
وانت سافر
انت والدخان
صبرك والمطر
ادري بيك تريد
تبجي
ابجي وحدك وانه
ساكت
فالشاعر يعتمد الموجودات والأشياء لتجسيد المعنى، وتعزيز قوة الرؤيا للكشف عن الخصوبة الشعرية، التي هي طاقة تخيلية خلاقة في جوهرها، من خلال التمازج بين الحسي والذهني، بتشكيل بصري وحركة الذات وتحولاتها الشعورية. إضافة إلى ذلك، يتبنى الشاعر الأسلوب الشعري المتدفق، عبر ومض شعري منساب، بإيحائية ظلاله المكثفة ودلالاته ومفرداته المشحونة بطاقاتها التعبيرية.
بس احلفك يا كلب
يكبير لا ينخطف لونك لو شفتهم
سلم بسرعه ولون
نشدوك تعرف واحد يكص التذاكر
كلهم الشباج كص الكم شهر
فالنص يتميز بنزعة سردية موجزة، ومقصدية رامزة، فضلًا عن التزامه بالاقتضاب وتجنبه الوصف والمبالغة في الإسهاب، مع إغناء بالإيحاء والرمز والانسياب والتدفق، على حد تعبير غالي شكري.
فالنص الشعري عند الشاعر كائن يجيد التعرّي خلف الذاكرة، ليهب الشعرية سخونةً وهو يغوص في أعماق اللغة وإيقاعاتها، والصور وتفجيراتها، متوخيًا إشراك المتلقي في رؤيته التي تعتمد منظورًا متكئًا على ممكنات التخيّل، الذي يحقق الاقتران بين المشهد الصوري والحالة النفسية.
فاللحظة الشعرية الفنية عند الشاعر هي لحظة توهّج عالية الكثافة، مثيرة للدهشة بما تخفيه من اتصال بالماورائيات. إنها حضور ذهني وسيكولوجي، لذا فهي لحظة إبداع، من خلال توحيدها بين الموجودات والزمن، فضلًا عن نمو الحدث الشعري بشكل تصاعدي، مشحونًا بطاقات مكثفة الدلالة، وهو يكشف عن تمرد ذاتي على التشرنق في فضاء المألوف.
ويقف الشاعر بشعريته عند بوابات الوجد، كاشفًا عن ماهيته، وساعيًا إلى الانفلات والتجاوز، باشتراطاته الفنية المتمثلة في التكثيف، والإيجاز، والاقتصاد اللغوي، والوحدة الموضوعية، والضربة الأسلوبية الإدهاشية (المفارقة)، ليحقق الوصول إلى مغامرة المعنى والتأويل، باعتماد المعاني المجازية لتوكيد الإيحاءات المعمقة.
********************************
الصفحة الحادية عشر
ياسين القرّاء
محمد جبار ابو الزود
انت اذن من اهل الثورة؟
من قطاع 53 على ما اذكر
بيتكم العاشر تقريباً او ما قبل العاشر
من شارع 60 الدلفية/ مقهى الميثاق
هناك رايتك (وحدك تمشي)
مأخوذاً بدخان (سيكارتك السومر) و(طريق الشعب)،
وثمة ما يشغل بالك اذ ذاك
كم كنت اتوق الى ان اعرف ما كنت عليه،
وما خلاك شيوعياً صلباً ذا قلب اسد.
يا ياسين الدلفي
يا ياسين الفقراءِ شغيلةِ سبعينياتِ المد الأممي، وما قرأوه وما كانوه
الآن
وانتَ (بوادي سلامٍ) وحدك (وحدك)
من دونِ (طرق الشعب) و(سيكارتك السومر) آنفة الذكر
الآن وابنك (احمد) صهري (صار مصادفة صهراً والله)
اقول : احمد لم يقرأ مما ابقيتَ من الكتبِ الحمرِ كتاباً كرّاسا بعض الكرّاس ولو
***********************************
قصة قصيرة.. الـــمعطــف / دينو بوزاتي*
ترجمة: ناظم مزهر
بعد انتظار طويل كاد خيط الرجاء أن ينقطع خلاله، عاد جيوفاني إلى أهله أخيرًا؛ أطلّ فجأةً عند عتبة الدار، في يوم مغبر من أيام آذار حلّقت في سمائه الغربان. لم تكن الساعة قد بلغت الثانية بعد الظهر، كانت أمه ترتب المائدة، فلمّا رأته صاحت: «آه، ولدي، حمدًا لله على عودتك!» وأسرعت لتعانقه. حتى أخته آنا وأخوه بيترو توقفا عن اللعب وتصايحا من شدة الفرح. ها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، اللحظة التي كثيرًا ما أشرقت في أحلامهم الهادئة عند الفجر، والتي لا بد أن تحمل إليهم أخيرًا فرحة اللقاء. وضع جيوفاني سلاحه على الكرسي حابسًا دموعه. لم يتفوه بكلمة واحدة، ولم يخلع بيريته. قالت الأم، والدموع في عينيها، وهي تتراجع قليلًا كي تراه جيدًا: «دعني أراك… دعني أرى كم أصبحت جميلًا! لكنك شاحب… نعم، شاحب فعلًا.»
كان جيوفاني شاحبًا حقًا، وبدا منهكًا لا يستطيع الابتسام إلا بصعوبة. خلع بيريته، وتقدّم ليجلس وسط الغرفة. «اخلع معطفك يا عزيزي!» قالت الأم وهي تراقبه بدهشة، كأنه معجزة هبطت عليها من السماء. كم بدا لها وسيمًا مهيبًا بقامته الفارعة، رغم شحوبه! «اخلع المعطف، وأعطني إياه. ألا تشعر بالحر؟». لكنه جفل بحركة غريزية، متشبثًا بمعطفه خشية أن يُنتزع منه عنوة، وأجابها متملصًا: "لا، لا، اتركيني. أفضل ألا أخلعه، لأنني سأخرج بعد قليل…»
«تخرج؟! تعود بعد عامين، ثم تريد أن تخرج هكذا، بكل بساطة؟» قالت الأم بأسى، وشعرت، بعد كل تلك الفرحة، بعذاب الأمهات الأبدي.
«أتريد أن تخرج حقًّا؟ ألا تأكل شيئًا؟»
«أكلنا في حانة على الطريق»، أجابها بابتسامة طيبة، وهو يتأمل بيته مستمتعًا بظلاله الهادئة.
«آه، ها أنت إذن لم تأتِ وحدك! مَن معك؟ أهو رفيق لك في الفوج؟ أم لعلّه ابن جارتنا مينا؟»
«لا، لا، إنّما هو شخص آخر التقيتُه في الطريق، وهو ينتظرني الآن.»
«ينتظرك في الخارج.. لِمَ لا تستضيفه.. كيف تتركه في الشارع؟!»
أسرعت نحو النافذة لترى، عبر الحديقة، مَن يكون رفيقه. وخلف البوابة الخشبية الصغيرة لمحت شخصًا يسير ببطء على الرصيف جيئة وذهابًا، كان برداءٍ أسود يبعث الكآبة في النفس. عندها فقط أدركت الأم، وهي في غمرة فرحتها، أن حزنًا غامضًا قد خيّم على قلبها.
«من الأفضل ألّا يدخل، فالأمر سيزعجه؛ هكذا هو طبعه»، أجابها بنبرة حاسمة
«لكن علينا، على أقل تقدير، أن ندعوه ليتناول شيئًا، أليس كذلك؟ كأسًا من النبيذ مثلًا؟»
«من الأفضل ألّا نفعل ذلك يا أمي؛ إنه شخص غريب الأطوار، وقد يزعجه مثل هذا الأمر.»
«مَن هو إذن؟ ولماذا ترافقه.. وماذا يريد منك؟»
«في الحقيقة، أنا لا أعرفه حقّ المعرفة» قال بهدوء جاد «التقينا ورافقني أثناء الرحلة، هذا كل شيء.»
بدا الابن راغبًا في تغيير الموضوع، كأنه يخجل من الحديث فيه. وحين أدركت الأم ذلك، غيّرت مجرى الحديث على الفور تجنّبًا لإزعاجه، لكن الإشراقة التي كانت تملأ وجهها المحب بدأت تخفت شيئًا فشيئًا، وقالت:
«اسمع! أتتصور مدى فرحة ماريتا عندما تعلم أنك عدت.. أتتصور ذلك؟ وهل كنت تنوي الخروج لتراها؟»
ابتسم خافضًا بصره، وكأنه يتمنى لو يستطيع الفرح، لكنه لم يكن قادرًا عليه، كأن سرًّا يمنعه. ولم تفهم أمه لماذا يجلس هكذا، منطويًا على نفسه، كما كان يوم استدعائه إلى الجبهة.
لكنه عاد، عاد أخيرًا، وأمامه حياة جديدة وأفراح تحلّق فوق ربى الجبال على أجنحة السنين القادمة. ستنتهي ليالي القلق من المدافع التي تومض نيرانها وتعربد في الآفاق. كم تخيلته الأم مستلقيًا على وجهه هناك، سابحًا في دمائه على أرض خراب، وقد نخر الرصاص جسده. حمدًا لله أنه عاد إليها أخيرًا، فتى وسيمًا، ما أروع عودته! ستفرح به ماريتا، وسرعان ما يحل الربيع ويعقدان القران ذات صباح تُقرع فيه أجراس الكنيسة، وتُنثر الزهور. لِمَ إذن يجلس شاحب الوجه، شارد الذهن؟ لِمَ لا يضحك ويحكي لنا عن المعارك التي خاضها.. وهذا المعطف.. ما سرّ تمسّكه به رغم حرارة الجو.. أتراه يخجل من أن يرينا بدلته الممزقة المتّسخة بالطين، وممّن يخجل، من أمه؟
كأن معاناتها قد انتهت بعودته أخيرًا، لكنها ها هي تبدأ من جديد في صورة قلق آخر. أخذت تنظر إليه بحنان وقلق، حذرةً من أن تضايقه، ساعيةً إلى معرفة ما يخفيه عنها وما يخشاه. أتراه عاد مريضًا؟ أم أنه منهك فحسب من هول ما مرّ به؟ أم ثمة سبب آخر؟ لِمَ لا يتكلم؟ ولِمَ تبدو عيناه شاردتين؟ في الواقع، لم يكن ينظر إليها، بل بدا كأنه يتعمّد تجنّب نظراتها، كما لو كان يخشى شيئًا.
في هذه الأثناء، كان الصغيران يحدّقان فيه، في صمت يشوبه شيء من الحرج الغريب.
«جيوفاني…» همست الأم، ولم تعد قادرة على كتمان مشاعرها، «أنت هنا أخيرًا، أنت هنا أخيرًا! سأعدّ لك القهوة الآن.»
أسرعت إلى المطبخ، وبقي جيوفاني مع الصغيرين اللذين، لولا البيت الذي جمعهم، لما عرفاه لو صادفاه في الطريق. أخذ الثلاثة يتبادلون النظرات بصمت بعد سنتين من الغياب، لكن ابتسامة كانت تعلو وجوههم بين حين وآخر، كأن رباطًا قديمًا من الذكريات ما يزال يجمعهم. عادت الأم، ومعها القهوة الساخنة وقطعة كبيرة من الفطيرة. شرب قهوته دفعة واحدة، ومضغ لقمته بصعوبة.
«لماذا؟ ألم تعد فطيرتي تعجبك؟ كم كنت تحبها فيما مضى!» كادت أن تسأله، لكنها آثرت الصمت كي لا تثقل عليه، وقالت بدلًا من ذلك:
«جيوفاني، ألا تريد أن ترى غرفتك وسريرك الجديد؟ لقد طليت الجدران واشتريت مصباحًا. تعال وانظر… لكن هذا المعطف… ألا تريد أن تخلعه، ألا تشعر بالحر؟»
لم يقل الجندي شيئًا، لكنه نهض وتوجّه معها نحو الغرفة بخطى ثقيلة، كأنه عجوز. سبقته الأم لتفتح النوافذ، فلم يدخل منها سوى ضوء رمادي خالٍ من أي بهجة.
«غرفة جميلة!» قالها على مضض، وهو يقف عند الباب وينظر إلى الأثاث الجديد، والستائر الناصعة البياض، والجدران المطلية. كان كل شيء نظيفًا ومنعشًا، ولكن عندما انحنت الأم لترتّب الغطاء، ألقى على كتفيها النحيلتين نظرةً لا توصف من شدة الأسى، ولم يكن بوسع أحد أن يراها. وكان الصغيران، آنا وبيترو، يقفان خلفه، آملين أن يمرح معهما، لكن شيئًا من ذلك لم يحدث.
«غرفة جميلة! شكرًا لكِ يا أمي»، كررها، وراحت عيناه تجولان بقلق، كمن يريد إنهاء حديث ثقيل. وكان يتجه بين حين وآخر إلى النافذة المطلة على البوابة الخشبية لسياج الحديقة، ويلقي منها نظرة قلقة نحو الشخص الذي جاء برفقته، وكان ما يزال ينتظره، متمشيًا بملل على الرصيف المقابل.
«جيوفاني! أسعيد أنت يا ولدي؟» سألته بلهفة، محاولةً أن تعيد البهجة إليه.
«آه، نعم، أثاث جميل حقًّا»، أجابها بابتسامة متكلّفة.
«جيوفاني…» توسّلت إليه، «ما بك.. ما بك يا جيوفاني، أتخفي عني شيئًا.. لِمَ لا تخبرني؟»
عضّ شفته كأن شيئًا يسدّ حنجرته.
«أمي…» أجاب بعد برهة بصوت خافت، «أماه، لا بدّ لي من الذهاب الآن.»
«تذهب وستعود بعد قليل، أليس كذلك.. ستذهب إلى ماريتا، أليس كذلك.. قل لي الحقيقة، أتريد الذهاب إليها؟»
حاولت أن تمازحه رغم ما كانت تشعر به من ألم.
«لا أدري يا أمي»، أجاب بالمرارة المكبوتة نفسها، بينما كان يتجه نحو الباب ويلتقط بيريته. «لا أدري، لكن يجب أن أذهب الآن؛ الرجل ينتظرني.»
«لكنك ستعود لاحقًا.. ستعود، بعد ساعتين ستكون هنا، أليس كذلك؟ سأدعو العم جوليو والعمة أيضًا، تخيّل كم سيفرحان! حاول أن تعود قبل الغداء بقليل…»
«أماه…» رددها، وكأنه يتوسل إليها، بحق الله، أن تلزم الصمت وألّا تقول شيئًا من هذا الكلام، وألّا تزيد من ألمه.
«يجب أن أذهب الآن… الرجل ينتظرني.» ثم رمقها بنظرة تنفذ إلى الروح، واقترب من الباب. وكان الصغيران، وهما لا يزالان فرحين، متشبثين بمعطفه. رفع بيترو أحد طرفيه ليرى ما كان أخوه الكبير يرتدي تحته.
«بيترو، بيترو! ما الذي تفعله؟ اترك المعطف يا بيترو!» صاحت الأم، خشية أن يغضب جيوفاني.
«لا، لا تفعل ذلك!» صرخ الجندي بدوره، وقد انتبه إلى حركة الصبي، لكن بعد فوات الأوان؛ فقد انفرج جانبا المعطف الأزرق للحظة خاطفة.
«آه، جيوفاني، يا فلذة كبدي… ما الذي فعلوه بك؟!» صاحت الأم وهي تغطي وجهها بكلتا يديها. «جيوفاني، ولدي، هذا دم!»
«يجب أن أذهب يا أماه»، قال بحزم يائس، «لقد جعلت الرجل ينتظر طويلًا بما يكفي. وداعًا يا آنا، وداعًا يا بيترو… وداعًا يا أمي.»
خرج كأن الريح تحمله. اجتاز الحديقة الصغيرة مهرولًا، وما إن فتح البوابة الخشبية حتى انطلق جوادان يعدوان بسرعة تحت سماء رمادية، لا نحو القرية، بل عبر البراري، متجهين شمالًا، صعودًا نحو الجبال.
كانا يعدوان… يعدوان… وعندئذ فقط أدركت الأم الحقيقة، وانفتح في قلبها فراغ هائل لا يمكن للزمن أن يملأه. فهمت سرّ معطف ابنها وسرّ انطوائه، وقبل كل شيء، عرفت مَن يكون ذلك الرجل الغامض المتشح بالسواد، الذي كان يسير في الشارع المغبر جيئة وذهابًا بانتظار ابنها، ذلك الكائن الرحيم الذي عاد بجيوفاني إلى بيته القديم لكي يتمكن من توديعها، قبل أن يأخذه بعيدًا إلى دار الأبدية.
ــــــــــــــــــ
*دينو بوزاتي (1906- 1972) روائي ايطالي من ابرز اعماله "صحراء التتار" المترجمة الى العربية، الى جانب قصص منشورة ضمن مجموعة "قصص بوزاتي".
القصة من مجموعته
The Seven Messengers
********************************
قراءة في كتاب {الأدب الياباني في القرن العشرين}
د. سمير الخليل
يمثّل الأدب الياباني رافداً مهمّا واستثنائيا في الأدب العالمي، وفي كل الاجناس الأدبية كالشعر والقصّة والرواية والنقد، ويعكس هذا الابداع على مدى الأزمنة والمراحل خصائص الفكر والابداع الياباني وتمسّكه وتعبيره عن روح اليابان وتقاليدها وإرثها الحضاري والإنساني المتميّز، وهو أدب لم يشع لدينا مثل بقية الآداب، وعلى الرغم من العطاء المؤثر والتجربة الناضجة ما زالت المكتبة العربية تفتقر الى الدراسات والكتب والترجمة التي تتناول هذا الأدب العميق والثرّ، وعلى وفق هذا المسار يقدّم الباحث (د.عمران الخياط) تجربة غنيّة ورصينة يتناول فيها معالم الادب الياباني في كل حقول الإبداع، إذ يرفد بها المكتبة العربية، ويكشف عن تاريخية هذا الأدب وجذوره وعوامل نشأته وتحوّلاته وتأثرّه بالأحداث التاريخية والسياسية والحضارية، ويقدّم دراسة عن رواد الأدب الياباني شعراً ورواية وقصة ونقداً، وهذا جهد طيب من (د.عمران) وهو يعرّفنا بأدب غائب عن متناولنا واهتمامنا، ويتسم الكتاب بالدقّة، إذ يمثل ببلوغرافيا تعين الناقد والمثقف والأديب والدارس العربي في الإفادة من معطيات المنجز الياباني، وتعينه أيضاً على الاطلاع على كلّ أبعاد الحياة والحضارة والشعب الياباني وخصائصه وسماته، واصراره على تشكيل الهوية المعرفية والجماليّة وكيفيّة توظيف الأدب كأحد روافد العقل الياباني الذي حقّق طفرات إعجازيّة مذهلة في ميدان العلوم والتكنولوجيا، وأصبحت اليابان مركزاً مؤثّراً من مراكز الحضارة التكاملية التي تمزج التقاليد والروح المحليّة مع فكر الحداثة ومسارات العصر والتطور العلمي مما زاد من حضورها وتأثيرها كبلد ينافس أكبر الدول في الابداع الأدبي والتكنولوجي، وقوّة اقتصادية وعسكرية لا يستهان بقدراتها وامكانياتها المتميّزة.
كما يقدّم الباحث صورة للمؤثرات والينابيع التي استمدّ الأدب الياباني منها عناصر تكوينه وهو جهد ليس هيناً فيقول: "يستمدَّ الأدب الياباني قوته الأدبية من عدّة مصادر مختلفة كالمؤثرات الكلاسيكية الصينّية القديمة، ومن السمات والخصائص العريقة للتقاليد اليابانية ذاتها.." (الادب الياباني: 11)، فالخياط وبكل دقة يعرض تاريخ الأدب على وفق التقسيم على مراحله، واللاّفت أنّ مراحل الأدب ارتبطت بأسماء المبدعين اليابانيين أكثر من ارتباطها بالتقسيم التقليدي المرتبط برؤية الغرب الذي قسمّ الأدب الى مراحل ارتبطت بالتاريخ الغربي مثل الكلاسيكية والواقعية والرمزية والتعبيرية والسيريالية والدادائية، لكنّ الأدب الياباني يخضع للكثير من المؤثرات والينابيع، ولا يقتصر تأثره بالأدب الغربي بل يتسم بقوّة اتّصاله بتاريخه وحضارته وتراثه وتقاليده المحلّية، وأبعاده الحضارية والإنسانية.
وقد أشار (الخياط) إلى مثل هذا التصوّر في الكثير من مظان الكتاب وفصوله المتعدّدة، فاليابان انتجت تقاليد الساموراي والشجاعة الفائقة، وهي صورة لهذه الروح المحلّية المتوهجة والمتصاعدة، ولعلّ استهداف الاميركان من طياري (الكامكاز) وواقعة (بيرهاربر) تمثّل ذروة من ذرى الاعجاز الياباني واستلهام الروح والتقاليد والهوية، ولذا نجد صورة الساموراي الأدبي لاسيما ساموراي الرواية متمثّلاً بأعظم روائيي العالم، وساموراي (الهايكو) الذي عرف به الشعر الياباني وتميّز به، وهي مقطوعات أو فن شعري قائم على الاختزال والإيجاز ويقوم على تناول الطبيعة، وخلق الحوارات الفلسفية والوجودية والإنسانية من خلالها.
ولعلّ منهجية الكتاب وتأطّرة بالجهد التوثيقي وتقديم موسوعة للشعراء والروائيين والنقّاد على شكل ببلوغرافيا، وسير شخصية، لم يتطرّق الكتاب إلى جوانب أخرى ما عدا استعراض تاريخي سريع، مع الاشارة السريعة إلى أهم خصائص الأدب الياباني أعني اهتمامه بالتقنيات وأساليب التعبير والصياغة مع اقترانه بالدأب على ترجمة روح اليابان وتجسيد الفكر بالإتصال مع الفلسفات والديانات القديمة القائمة على التفلسف والتأمل الوجودي، وخلق صورة استثنائية للإنسان، والتشكيل المتفرّد وقوة الاستبصار العميق، وبناء الحياة، وقد اتّسم الأدب الياباني أيضاً باهتمامه بالبعد السايكولوجي وتأمّلات الحكمة التي اتسمت بها الديانات الوضعية ولم يكن اهتمامه بالغرب على شكل نسق إتباعي قائم على الانبهار، بل كان يجسّد نوعاً من التحدّي وروح الموازاة والنظر الى الآخر بوصفه أحد ميكانزمات تشكيل الهوية.
يورد الكاتب آراء حول إحالة الأدب الياباني لاسيما في مرحلة حكومة
(طوكو جاوا) فيقول: "كانت الحياة أكثر استقراراً في الفترات السابقة وكان المفهوم السياسي لحكومة (طوكو جاوا) يقوم على أساس المبادئ الكونفوشيوسية الصينيّة، ومن جانب آخر ازدهرت الكلاسيكيات اليابانية بين العلماء جنباً إلى جنب مع هذه الفلسفة.." (الكتاب: 18).
ويمثّل شعر الهايكو أحد المنجزات في الابداع العالمي وانتقلت إلى أقصى الشرق والغرب، ومثّلت لوناً من الشعر الذي يتّسم بالروح الإنسانية والحوار مع الطبيعه، ويورد (الخياط) تتبّعا تاريخياً لنشوء هذا الفن الشعري قوله: "الهايكو قالب شعري قصير يختلف عن (التانكا) و(الرنجا) إذ يتألف من سبعة عشر مقطعاً في ثلاثة أبيات، وقصيدة (الهايكو) تتضمن غالباً فصلاً من فصول السنة او قرينة تدل على هذا الفصل يجعل قارئه يستحضر الطقس والنبات وأوراقه والطيور، ويوقظ فيه المشاعر والأحاسيس التقليديّة تجاه الطبيعة، ومن أشهر شعراء الهايكو الشاعر (ماتسواو باشو) الذي أرسى قواعد (الهايكو) كشكل شعري ورفع هذا الشكل الى قمّة الجمالية، ويقال عنه أعظم شاعر (هايكو) في تاريخ الشعر الياباني" (الكتاب: 18-19).
ولضيق المساحة التي تحتّم علينا الاشارات السريعة إلى الكتاب إذ لا تتيح الرصد والاستعراض الكلّي، ولذا سنشير الى ما قدمه (الخياط) حول خصائص الرواية اليابانية التي تمثّل أنموذجاً يحتذى في الأدب العالمي بأكمله، وقد تناول الباحث سيرة أبرز الروائيين مع الإشارة الى أعمالهم وخصائص تجربتهم، وأساليبهم، ويصف الباحث التجربة الروائية "بأنها عمل عالمي وصالح في كل المجتمعات الشرق الأوسطية.." (الكتاب: 88).
ويتناول الكاتب سيرة الروائيين في القرن العشرين وذلك جهد يحتسب له إذ أنار لنا الطريق إلى فهم الأدب الياباني الروائي وذكر منهم (موري اوغاي)، و(توسون شيمازاكي)، و(ياسوناري كاوباتا) و(يوكيو ميشيما). و(تيسيو ميسورا) و(تاكو ميكي) وغيرهم، وقد حقّق (د.عمران) سبقاً في رصد الرواية وروادها بجهد متميز. وتناول الباحث أيضا السيرة الذاتية لشعراء اليابان في القرن العشرين، وخصائص كلّ شاعر، وطبيعة تجربته مثل الشاعر (كيوش تاكاهاما)، و(سالتوكا تايندا) و(كاكيو توميزاوا) و(ناثاو ساكاكي)، و(ماكوتو اووكا) وغيرهم الكثير، وقام الباحث بتوثيق نماذج من شعرهم، وتطرّق أيضاً إلى النقد الأدبي الياباني، وقدّم سير أبرز النقاد والرؤى والاستراتيجيات التي اعتمدوها في الممارسة والابداع النقدي، والكتاب موسوعة بحق على صغر حجمه، وفضاء بانورامي لأدب اليابان الثر والعميق والمتفرد.
*****************************
الصفحة الثانية عشر
معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:
• شافي الجيلاوي 100 جنيه استرليني
• روناك محمد 500 الف دينار
• د. أسامة فرحان 500 جنيه استرليني
• كريم حنا وردوني 100 دولار
الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.
***************************
ليس مجرد كلام.. إنهم كانوا يريدون وطناً..!
عبد السادة البصري
لأنهم صرخوا :- نريد وطناً قتلوهم ! ولأنهم كانوا يحلمون بوطنٍ يحنو عليهم ويضمّهم بحبٍّ .. قتلوهم!
في تلك الأيام حينما نزلوا للساحات يرددون: نريد وطناً، الصرخة التي ظلّت تُردَّد في كل مكان على لسان مَنْ نزل يطالب بحقّه في العيش الكريم على أرض دافع عنها هو وأخوته وآباؤه وأجداده.
نزل للساحات وبين شفتيه صرخة انفجرت كالبركان على رؤوس الفساد وسارقي أعمار الشباب الذين قتلوهم بدمٍ باردٍ وباتوا يتفاخرون ويتباهون بقتلهم للأسف!
قد يطرق الاذهان سؤال: لماذا يريدون وطنا، أليس الذي يقيمون فيه هو وطنهم ؟!
الوطن يعني الحضن الدافئ، والقلب الطيب، والروح السامية الخلّاقة، والشموخ، والمحنّة، والانسانية، والكبرياء، ورغد العيش، والسكن اللائق، وفرص العمل، واحترام الذات، والأمن والأمان، والسعادة في كل مكان!
كل هذه لم يحظ بها الشباب، لهذا فقدوا الإحساس بالوطن، وباتوا يحلمون بوطنٍ يشاهدونه عبر الإنترنت والفضائيات وكرنفالات الفرح في كل مكان خارج الحدود.
أحلامهم لم تتعدّ الأرض التي سمعوا عنها من جدّاتهم وأمهاتهم، وحينما فتحوا عيونهم وعرفوا أن هذا الحلم سراب انتفضوا صارخين: نريد وطناً!
كم هي مؤلمة حقاً هذه الصرخة، حين تسمعها من فم شابٍ وفتاةٍ لم يبلغا الحلم بعد؟! والأكثر إيلاماً حينما قتلوا ..
الأعم الأغلب من المتظاهرين كانوا من الشباب الذين لم تبلغ أعمارهم الخامسة والعشرين واصغر، لم يبصروا من الوطن الذي سمعوا وقرأوا عنه شيئاً، فأحسّوا بضياعهم، واجهوا الرصاص الحيّ وقنابل الغاز المسيّل للدموع بصدور عارية،
خرجوا للساحات يطلبون وطناً، وطناً يليق بهم ويليقون به، وطناً يحنو عليهم ويضمّهم بين جناحيه، وطناً حلموا به منذ نعومة أظفارهم، لكن القتلة كانوا لهم بالمرصاد!
على المسؤولين أن يعوا المسؤولية هذه ويفتحوا الأبواب والنوافذ الموصدة بوجه الشباب اولاً وجميع المواطنين ثانياً، ويبدأوا بتصحيح الأخطاء، كي يشعروهم بأن ثمّة وطناً يقيمون فيه، بعيداً عن الحرمان والقهر والمطاردات وسفك الدماء البريئة!
أن يعيدوا لهم الإحساس بوطنٍ حرٍ يعيشون على أرضه بسلام وسعادة وهناء وعيشٍ رغيد، وان يحاسبوا القتلة أيّاً كانوا!
*******************************
في مركز بغداد للتنمية عن إمكانيات تنويع مصادر الدخل
بغداد – طريق الشعب
نظم مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية، السبت الماضي، ورشة حوارية بعنوان "إمكانيات تنويع مصادر الدخل القومي العراقي: التحديات والفرص"، تحدث فيها د. غسان طارق المعموري بمشاركة جمع من الاختصاصيين في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
السيدة سمية القيسي، افتتحت الورشة بتقديم نبذة عن مسيرة المعموري الأكاديمية، بصفته أستاذاً للاقتصاد الدولي في جامعة بابل، مشيدةً بمساهماته العلمية واهتمامه بالقضايا الاقتصادية الوطنية.
وخلال الورشة، قدم المعموري ورقة علمية يتناول فيها واقع الاقتصاد العراقي وإمكانيات تنويع مصادر الدخل، والتحديات التي تقف أمام الانتقال من الاقتصاد الريعي المعتمد بصورة أساسية على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.
وتطرق المعموري إلى تجارب دول تمكنت من تحويل التحديات والصعوبات الاقتصادية التي واجهتها إلى فرص للإصلاح والتنمية وبناء اقتصادات أكثر تنوعاً، ومن بينها النرويج وهولندا والإمارات العربية المتحدة وغيرها، متوقفا عند السياسات والإجراءات التي اتبعتها تلك الدول في تقليل مخاطر الاعتماد على مصدر واحد للدخل، وفي تنمية قطاعات إنتاجية وخدمية جديدة، واستثمار مواردها وموقعها الجغرافي وإمكاناتها البشرية بصورة أكثر فاعلية.
وشهدت الورشة نقاشاً موسعاً ومداخلات من أغلبية الحاضرين، ساهمت في إغناء محاور الورقة من خلال جملة من الملاحظات والمقترحات والرؤى المتعلقة بسبل تنويع الاقتصاد العراقي، ودور الزراعة والصناعة والسياحة والنقل والغاز والموقع الجغرافي والقطاع الخاص والمصارف في بناء اقتصاد متعدد الموارد.
وأكدت النقاشات أن مشكلة الاقتصاد العراقي لا تكمن في غياب القطاعات القادرة على تنويع مصادر الدخل، بقدر ما تكمن في استمرار اعتماد الدولة والاقتصاد على النفط بوصفه المصدر الرئيس لتمويل الموازنة.
وشدد المساهمون على أن التنويع الحقيقي لا يعني استبدال الاقتصاد النفطي باقتصاد يعتمد على قطاع واحد آخر، إنما بناء اقتصاد متعدد المحركات، كي لا يؤدي تراجع أسعار النفط أو عائداته إلى اهتزاز الاقتصاد والدولة بأكملها.
كما شددوا على ضرورة الانتقال من تصدير المواد الأولية إلى بناء سلاسل قيمة وإنتاج متكاملة، وتعزيز دور القطاع الخاص، وإصلاح النظام المصرفي ليتجه نحو تمويل النشاط الإنتاجي والاستثماري، فضلاً عن استثمار الموقع الجغرافي للعراق في مجالات النقل واللوجستيات والتجارة، وتطوير القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية والاقتصاد الرقمي.
وقد عقّب المعموري على المداخلات، مستنداً إلى رؤيته الأكاديمية وإلى مجموعة من المعطيات والأرقام والشواهد والتجارب المقارنة.
وفي الختام، قدم رئيس المركز د. علي مهدي، لوح تقدير إلى د. غسان المعموري.
********************************
في رسالة ماجستير توثيق مسيرة محمد علي محيي الدين ونتاجه الفكري
الديوانية – طريق الشعب
شهدت قاعة قسم التاريخ في كلية التربية بجامعة القادسية، أول أمس الأحد، مناقشة رسالة ماجستير مقدمة من الطالب حسين هربود هاشم، حملت عنوان "محمد علي محيي الدين: سيرته ونتاجه الفكري حتى سنة 2025".
وسعت الرسالة إلى تسليط الضوء على المسيرة العلمية والفكرية للباحث والكاتب محمد علي محيي الدين، وما تركه من نتاج معرفي في فضاء الثقافة العراقية.
وتألفت لجنة المناقشة من الأستاذ الدكتور عادل مدلول علي رئيساً، والدكتورين حسن ضاري سبع وهيثم محيي طالب عضوين، فيما كان الأستاذ الدكتور محمد صالح الزيادي عضواً ومشرفاً على الرسالة.
وشهدت الجلسة، التي استمرت نحو ثلاث ساعات، نقاشاً علمياً تناول أبرز محطات حياة محيي الدين، وتكوينه الثقافي والعلمي، فضلاً عن مؤلفاته ومساهماته في مجالات البحث والتأليف والتحقيق، وما شكله نتاجه من إضافة إلى المكتبة العراقية.
كما تناولت الرسالة جوانب من تجربته الفكرية، في محاولة لتوثيق مسيرة أحد الأسماء التي ساهمت في رفد المشهد الثقافي العراقي بنتاج متنوع.
وفي ختام المناقشة، وبعد التداول في الجوانب العلمية للرسالة، قررت اللجنة منح الطالب حسين هربود شهادة الماجستير بتقدير جيد جداً عالٍ.
جدير بالذكر، أن الباحث والكاتب محمد علي محيي الدين يُعد أحد كتّاب "طريق الشعب". وقد عُرف بحضوره في الوسط الثقافي وبمساهماته في التأليف والتحقيق. إذ أغنى المكتبة العراقية بأكثر من عشرين كتاباً، فضلاً عن قيامه بتحقيق عدد من الكتب المهمة، الأمر الذي جعل تجربته جديرة بالدرس والتوثيق الأكاديمي.
*********************************
في كربلاء.. سلام القريني يُحاضر في «الدولة واللادولة»
كربلاء – طريق الشعب
ضيّفت "هيئة الراحل الخياط" في "مقهى بن رضا علوان" بمدينة كربلاء، الجمعة الماضية، الرفيق سلام القريني، الذي ألقى محاضرة بعنوان "الدولة واللادولة" بحضور عدد من الشباب المهتمين بالقضايا السياسية.
وفي محاضرته، اعتبر القريني أن طرح هذا العنوان في هذا التوقيت، ضروري بعد استعصاء حل ظاهرة السلاح خارج قبضة الدولة.
وأوضح أن "حالة اللادولة وتمددها داخل هيكل الدولة، تؤدي الى ظهور دولة هشة او دولة موازية. حيث تصبح المؤسسات الرسمية مجرد واجهة. وهذا ما يتعارض مع الدولة ككيان سياسي قانوني معترف به".
ولفت إلى أن سلطة الدولة هي من له حق احتكار وسائل العنف المشروع، كالجيش والشرطة، فضلا عن إدارة الشأن العام، مشيرا إلى أن فلاديمير لينين ذكر في كتابه "الدولة والثورة"، أن الدولة أداة للقمع الطبقي، وهي نتاج وضعية استعصاء التناقضات الطبقية. وقدم المحاضر أمثلة على أشكال الدولة وشروط تكوّنها.
وشهدت المحاضرة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين.
***********************************
قف.. معرض آخر
عبد المنعم الأعسم
اسمه الرسمي، وبخط عريض وباسق وبارز: معرض بغداد الدولي للكتاب، وعندما تدخله عبر ممر طويل، وممل، تفاجأ، وقبل أن تصل إلى الكتب التي هي عنوان ورمز المعرض، بصف متراص من أكشاك بيع الخردة، ومطاعم الرصيف، وبروائح الزيت والبهارات الخانقة، وبصف من الحيازات الصغيرة تعرض كل ما تحتاجه (عدا الكتب) لشؤون واحتياجات الصغار من العصاير والايسكريم والملاعيب و"لفّات" الفلافل، وللكبار الإلكترونيات الرخيصة، وبجمهور صاخب من النساء والأطفال يتبضعون، ويأكلون ويتصايحون، ولا أثر للكتاب، هنا، ولا حتى دعاية له.
وسيكون ذلك مقبولا، باعتبار ضرورات "الجاذبية" لاستدراج الجمهور، لكنك، إذ اجتزت عجائب هذا الاستقبال، ولم تجد تعبيرا غير الضحك، فستكون حيال عجائب أكثر مدعاة للبكاء، حين يستقبلك الغث من أكداس الكتب على أكشاك وبسطات وبممرات تمتد وتتلوى، وعناوين أقل ما يقال عنها إنها دعاية لسياسيي ومشايخ السلطة، وترويج للحرب والطائفية. أما كتب المعرفة والإبداع واحترام الذائقة والعقل فقد حوصرت، هناك، كما حوصر مؤلفوها الشامخون في منعطفات ضيقة يوقعون لنا، بتحدٍ عبارات عن الصمود بوجه الخراب.
*قالوا:
"عندما يمسك بالقلم جاهلٌ يتحول الوطن إلى غابة لا تصلح لحياة البشر".
يوسف السباعي
*****************************
• يُضيّف "منتدى الثلاثاء" الأدبي في بغداد، هذا اليوم الثلاثاء، الشاعر يحيى السماوي، ليتحدث عن تجربته ويقرأ مختارات من قصائده، في جلسة تديرها الشاعرة د. راوية الشاعر.
تبدأ الجلسة في الساعة السادسة مساء على قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس.
• تحتفي منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب، هذا اليوم الثلاثاء، بالشاعر فائز الحداد، في مناسبة صدور مجموعته الشعرية "لك اعتذار البحر"، وبالشاعرة علياء المالكي في مناسبة صدور مجموعتها الشعرية "نوايا ليست مطمئنة".
جلسة الاحتفاء التي سيديرها د. قيس العطواني، تبدأ في الساعة الخامسة مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.
******************************
«انسوا هاملت» في البصرة
البصرة - ليث غالب
احتضنت قاعة نقابة الفنانين العراقيين في البصرة، مساء الجمعة الماضية، عرضا مسرحيا بعنوان "انسوا هاملت" قدمته "فرقة تواصل" المسرحية أمام جمع غفير من الأكاديميين والمثقفين والفنانين ومتذوقي المسرح، الذين أشاد العديد منهم بـ"المستوى الفني العالي للعمل ورؤيته الإخراجية المبتكرة".
ويُعد هذا العمل الذي كتب نصه الكاتب والمخرج المسرحي جواد الأسدي، من الأعمال التي تعيد النظر في العلاقة مع المسرح الكلاسيكي عبر الاشتغال على شخصية "هاملت" لشكسبير، بصورة مغايرة ومتحررة من القراءات التقليدية.
ووفقا لانطباعات عدد من الاختصاصيين الذين شاهدوا العرض، فإن مخرجه د. عبد الكريم عبود، ووفقا لتجربته الأكاديمية والمسرحية الطويلة، استطاع أن يُترجم هذه رؤية عبر توظيف إمكانات الممثلين وطاقاتهم التعبيرية لصناعة عرض يلامس المتلقي ويمنحه مساحة للتأمل والتساؤل.
*******************************
بغداد تستعد لحملة تشجير كبرى
متابعة – طريق الشعب
تستعد أمانة بغداد للشروع بـ "حملة تشجير كبرى" في العاصمة، تنطلق منتصف أيلول الجاري أو مطلع الشهر المقبل، حسب ملائمة درجات الحرارة لعملية الزراعة، وبما يضمن استدامة الأشجار واستمرار نموّها.
وفي حديث متلفز، ذكر المتحدث باسم أمانة بغداد عدي الجنديل، أن الأمانة وضعت خطة متكاملة لتحديد أماكن التشجير، مع توفير البنى التحتية المناسبة، مبيّنا أن زراعة الأشجار تتم في موسمين، ربيعي وخريفي، وأن الأمانة في الموسم الربيعي السابق تمكنت من زراعة أكثر من 180 ألف شجرة معمّرة داخل العاصمة.
ودعا الجنديل المواطنين ومنظمات المجتمع المدني والفرق التطوعية إلى المشاركة في الحملة. كما دعا إلى الحفاظ على ما يتم زراعته من نباتات وأشجار.