التظاهرات والاحتجاجات السلمية اسلوب اعتمدته شعوب العالم للتعبير عن رفضها لأسلوب الحكم القائم على الاستغلال والظلم والتعسف والفساد والذي يحرم شرائح واسعة من المجتمع من حقوقهم مما يضطرهم للنزول إلى الشارع ومطالبتهم بتحقيق مطاليب اجتماعية وخدمية وسياسية من السلطة الحاكمة ..
ولا يكتب النجاح لاي تظاهرة إن لم تكن لها قيادة ميدانية وتعتمد على التنظيم والتخطيط المدروس. وليس بالضرورة أن تكون من الأحزاب إنما مجموعة من الرموز الوطنية والتي تحظى بالتأريخ المشرف والاخلاص والمقبولية والرضا من الأغلبية، ومطالبها ذات صفة مشروعية وقابلة للتنفيذ وتجد مقبولية من عموم أبناء الشعب..
بالتأكيد شرارة الاحتجاج في بلدنا بدايتها كانت عفوية اختزلت بشريحة معينة هم مجموعة من الخريجين العاطلين عن العمل، سرعان ما تظافرت معهم وساندتهم شرائح وطبقات اجتماعية أخرى، هي الأخرى أصابها الحيف والظلم والإقصاء من فساد الطغمة الحاكمة..
واتسعت قاعدة الاحتجاجات وأخذت شكلا اجتماعيا وجماهيريا واسعا، ومن هنا يتطلب التنسيق والتخطيط لها بعيدا عن العفوية والفوضى من خلال وجود قيادة وطنية ذات أهداف وبرامج واضحة للجميع، ومنع بعض المهرجين والطفيليين والشواذ والذيول والمدسوسين والمأجورين من حرف التظاهرات عن مطالبها المشروعة وخطها السلمي هؤلاء الذين اندسوا بين صفوف المتظاهرين، مما شجع السلطة الحاكمة على أسلوب المماطلة والتسويف في تحقيق المطاليب المشروعة واعتمادها على أسلوب العنف والقوة والتضليل في تعاملها مع المحتجين، والاندساس سواء من قبل ميليشيات او مافيات مجرمة او عناصر مأجورة من قبل الأحزاب الحاكمة او أطراف أخرى معادية للعراق ولا تريد له الخير والتقدم، التي راح ضحية هذا الأسلوب البربري اكثر من ٧٠٠ شهيد و٢٥ ألف جريح ما عدا المغيبين، لكن الدوافع والأسباب الموضوعية للاحتجاجات ما زالت قائمة وتبقى جذوة الانتفاضة حيه وقائمة.
من المفيد هنا ان نسلط الضوء على مواطن الاخفاق والخلل والضعف في حركة الاحتجاج لا أن نغفل هذه الناحية ونشيد فقط بالجوانب المشرقة والايجابية منها، والغاية من التشخيص هو التقييم الموضوعي والصحيح لهذا الخلل والضعف وايجاد الحلول الناجحة لتداركه مستقبلاّ.
ومن نقاط الخلل هو انحسار أعداد المتظاهرين عما كان عليه في بداية انطلاقها بسبب التضليل والتشويه الذي تمارسه الطغمة الحاكمة ضد الانتفاضة وأهدافها الإصلاحية، وتعدد الرؤى والاتجاهات والمواقف والتوجهات من المشاركين في الاحتجاجات، وشراسة وعنف السلطة ومن ورائها العصابات والمليشيات التي تحاول حرف بوصلة الكفاح من احتجاج ورفض سلمي لشكل النظام الفاسد المبني على المحاصصة والطائفية وتحويله الى عمل تخريبي وإشاعة نظرية المؤامرة من خلال اعلام السلطة.
وبحقيقة الأمر هو صراع بين الماسكين بتلابيب السلطة من الحكام الفاسدين ومع السواد الأعظم الذي يتضور من الجوع والحرمان والفقر طالبين تغير نهج السلطة المبني على المحاصصة وتقاسم الغنائم والسلطة والنفوذ وإيجاد دولة مدنية توفر العدالة الاجتماعية والأمن والأمان والحياة الحرة الكريمة لأبناء شعبنا.