قوى اليسار والديمقراطية والتقدم في العالم لها حضور قوي ومؤثر وفاعل وبإمكانها تغيير موازين القوى على المستوى العالمي من الناحية السياسية والفكرية والخروج من هيمنة القطب الواحد وسياسته الاجرامية تجاه شعوب العالم .
لكن هذه القوى ينقصها التنسيق. والتعاون وتوحيد الجهود والآراء لمجابهة عدو مشترك ..
وهذا التشرذم والتباين يأتي بفعل تأثير الإعلام الغربي والإعلام الصهيوني العالمي مما أدى ويؤدي إلى احتدام حدة الخلافات فيما بينهم.... وأفرزت هذه الخلافات محاولات تسقيط الآخر وعدم شرعيته وتطرفه وكل طرف يدعي بأنه يمتلك الحقيقة والآخر على خطأ... وهذا يتعارض مع مبدأ تعدد الآراء ويتنافى مع حرية الفكر التي هي من ابجديات دعاة الديمقراطية ويؤدي إلى تغليب الجزئيات والفروع والاجتهادات على الهدف الاستراتيجي وعلى المشتركات وهو إشاعة العدالة الاجتماعية والانسانية ومحاربة الظلم والجور والاستبداد...
هذه جميعها أدت إلى عدم توحيد هذه القوى سواء على المستوى العالمي او العربي او الوطني وتباعدها مما أدى إلى تسيد وفرعنة قوى الظلام والاستبداد ..وإقصائها من المشاركة الفاعلة في صناعة القرار الوطني في البلد وإشراكها في القضايا المصيرية التي تتعلق بمستقبل بلدنا وشعبنا لا لتهميشها وإقصائها...
ولهذا يتطلب من كل القوى التقدمية وخصوصاً اليسارية منها إعادة النظر في برامجها ونشاطها ومواقفها وطروحاتها للوقوف بوجه الهجمة الامبريالية الشرسة وللحد من هيمنتها ونفوذها المتعاظم وتدخلها المباشر بسيادة الدول وانتهاك حريتها واستقلالها ..
وتعرية ممارساتها وافعالها الاجرامية بحق شعوب العالم الساعية للتحرر والخلاص من الظلم والجور والاستعباد.
لم تكن أمريكا بهذه الغطرسة والاستهتار والعنجهية عندما كان الاتحاد السوفيتي موحد وفي أوج عظمته ونفوذه، كان مدافعا أمينا عن استقلال وحرية الشعوب وحقها في اختيار نظامها السياسي وفق قناعة ورغبة شعوبها بدون الوصايا والإملاءات من أحد..
والصورة السياسية والاقتصادية للعالم الآن اختلفت بعد هيمنة ونفوذ أمريكا عسكرياً واقتصادياّ واصبحت تتحكم بمصائر الشعوب وبالاقتصاد العالمي ونوع وشكل الانظمة في العالم وأن تسير هذه الانظمة وفق رغبة ومصالح أمريكا وحلفائها في المنطقة والعالم.